اختيار منابع حوزوي نظام موضوعات تعريف اختيار تعريف نظري اختيار به معناي امكان در مقابل ضرورت اختيار به معناي انتخاب تعريف عملي اختيار در مقابل اجبار اختيار در مقابل اكراه اكراه بيروني امر و نهي موالي و صاحبان قدرت اكراه دروني اميال و خواهش‌هاي نفساني براهين اختيار ادله نفي اختيار رابطه عليّت امكان و فقر ذاتي معلول نسبت به علّت خود علم ازلي خداوند بر افعال بندگان عدم علم تفصيلي فرد به افعال خود ادله نقلي بر نسبت دادن افعال بندگان به خدا روايات طينت و كيفيّت خلقت بشر قضا و قدر علل و مبادي غيراختياري در فعل ادله اثبات اختيار ثواب و عقاب امر و نهي پشيماني بر فعل احساس لذّت شرم از اعمال زشت احساس فرق بين حركات ارتعاشي و ارادي درك وجداني تفاوت معلول بودن قوّه اختيار با اختيار در عمل به اراده مستثني بودن سلطنت فرد بر افعال خود از رابطه عليّت تاريخچه بحث از اختيار بني اميه مدعيان جبر هشام بن عبدالملك طرفداران اختيار غيلان دمشقي معبد جهني حسن بصري بني العباس مدعيان جبر متوكل عباسي طرفداران اختيار اروپاييان مسيحي مدعيان جبر توجيه حمله به مسلمانان طرفداران اختيار سيدجمال‌الدين اسدآبادي نظريات و اقوال مؤلف: ابوعلي سينا عنوان كتاب: الشفاء طالب الخير الحقيقي المحض هو العقل و يسمى هذا الطلب اختيارا عنوان كتاب: الرسالة في القضاء و القدر أعلم ان كل ارادة و اختيار مبتدأ مستأنف و كل مبتدأ مستأنف فله سبب و كل ماله سبب فانه ينبعث عنه من حيث هو بالفعل سبب و هو من حيث هو بالفعل سبب فهو موجب و ما لم يعقد عقدة الايجاب انحلت عنه مسكة السببية و ربما استرخص‏ «1» فى الباسه بزة الشرطية فالارادات منشاها أسباب مؤاخذة بالايجاب متزحزح عن سبيلها التجويز و هذه هى الدواعى فاذا استطالت بسلطانها على الحواجز و توافت من كل مائتى و تحوشت الى قوة العزم من كل أوب و أخذته بين قود حاد و سوق داع لا ريثة فيها و لا تعريج خضعت‏ لها رقاب الارادات صاغرة اليها منفذة أعمالها و كأيّن من خطة كنت خبيرا بآجلتها قديرا على الدفع فى صدر عاجلتها فوقعت فى وجهها فكانما التقم ساقيك حزام القيود و ضبط كفيك وثاق المكتوف و كأنما حد لسانك عن الاستصراخ فلم ترحل و لم تقل و لم تفعل حتى لحقتك الخطة فغطتك فى الورطة و كتف مع الرعب ملكك و امكان النقض عنها ملكته كالمنتظر لها و هل ذلك الا من أسباب ربها القدر و الصوارف عنها تلك دقيقة الاشباح قليلة الآثار فائتة عن الذكر لو أنشدتها فى ضوال الحفظ قلت كسل أو ظن حسن و لم‏ «1» خانك فيه الوهم و لم ينفتح دونها قفل الذكر فان نشط ناشط لمعارضننا بارادة الخالق جلت قدرته فليعلم ان تحصيل ارادته لخطب أغضى ليلا و أنأى معنى و أغلى ثمنا مما نحن فيه‏ دوره حيات مؤلف: ولادت 359 - وفات 416 هـ ش مؤلف: صدرالدين شيرازي عنوان كتاب: الشواهد الربوبية فالفعل بسيط اختيار محض في عين كونه تسخيرا صرفا و تسخير بحت في عين كونه اختيارا محضا و لذا حين سئل بعض أئمتنا عليهم السلام: هل يكون منزلة بين الجبر و التفويض. قال عليه السلام: نعم منزلة بين المنزلتين أوسع مما بين السماء و الأرض و سبب الأوسعية: أن ما بين السماء و الأرض ليس سماء و لا أرض بخلاف ما نحن فيه‏ عنوان كتاب: الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة أن النفس إذا حركت البدن بالاختيار فهذه الحركة لها نسبة في الصدور إلى النفس و لها نسبة فيه أيضا إلى البدن فإذا نسبتها إلى النفس فسمها اختيارية و إذا نسبتها إلى البدن أو آلة من آلاته فسمها تسخيرية إذ لا اختيار للبدن و قواه الطبيعية و هذه الثلاثة أيضا مشتركة في أنها مجبورة في فعلها و لو نظرت حق النظر لم تجد فاعلا بالاختيار المحض إلا الباري جل ذكره و غيره مسخرون له فيما يفعلونه سواء كانوا مختارين أو مجبورين فإن كثيرا من الفاعلين مجبورون في عين اختيارهم و لنرجع إلى ما كنا فيه فنقول هذه القوى التي هي مبادئ الحركات و الأفعال بعضها يقارن النطق و التخيل و بعضها لا يقارن و التي تقارن النطق لا يجب بانفرادها من حضور منفعلها و وقوعه منها على نسبة يجب معها الفعل و لا يلزم من وجود منفعلها و لا من ملاقاتها للقوة المنفعلة أن يفعل لا محالة كيف و كما أن المادة الجسمية قد تكون نسبتها إلى صورتين متضادتين نسبة واحدة فكذلك حال القوى المقارنة للنطق و التخيل قد يكون نسبتها و هي بانفرادها إلى متقابلين نفسانيين نسبة واحدة فإنه يكاد أن يعلم بقوة واحدة عقلية الإنسان و اللاإنسان و قد يكون لقوة واحدة حيوانية أن يتوهم أمر اللذة و الألم و أن يتخيل الملذ و المؤلم و يتصور الشي‏ء و ضده فهي كلها«» في ذاتها قوة على الشي‏ء و ضده و بالحقيقة لا تكون تلك القوى تامة الفاعلية إلا إذا اقترن بها إرادة منبعثة عن اعتقاد أو رأي فكري أو شوق منبعث عن تخيل حيواني شهوي أو غضبي و بالجملة لا بد من داع منبعث منها إرادة جازمة غير مائلة عن نهج المراد و هي التي تسمى بالإجماع الموجب لتحريك الأعصاب و العضلات حتى صار الفعل واجبا و ذلك لأن تلك القوى لو كانت بانفرادها موجبة للفعل و غير منفك عنها الفعل لوجب أن يصدر عنها الفعلان المتضادان معا و هذا ممتنع جدا و أما القوى الفاعلة التي في غير ذوات النطق و التخيل فهي أيضا مما قد يمكن منها الفعل و لا يجب و قد يجب و ذلك إذا كانت تامة رفع عنها المانع و لاقت القوة المنفعلة فوجب هناك الفعل من غير تراخ و القوة الانفعالية أيضا التي تجب إذا لاقت القوة الفاعلة أن يحدث منها الانفعال و هي القوة الانفعالية التامة لأنها أيضا كالفاعلة قد تكون تامة و قد تكون ناقصة و هي البعيدة و الأولى هي القريبة و مراتب البعد مختلفة ففي المني قوة أن يصير رجلا و كذا في الصبي لكن التي في المني بعيدة لأنها تحتاج إلى أن تلقاها قوتان فاعليتان حتى تصير بالغة حد الرجولية إحداها المحركة إياها إلى الصبوية و ثانيتها المحركة إياها إلى حد الرجلية بخلاف القوة المنفعلة التي في الصبي فإنها يكفيها أن تلقاها قوة محركة إلى الرجلية فقط و أبعد من تلك القوة قوة العنصر بل قوة الهيولى لأن يصير عقلا بالفعل بل عقلا فعالا للمعقولات التي دونه كما سيجي‏ء إثباته في موضعه إن شاء الله تعالى """فصل ( 2) في الإرادة " و هي في الحيوان من الكيفيات النفسانية و يشبه أن يكون معناها واضحا عند الفعل [ العقل‏] غير ملتبس بغيرها إلا أنه يعسر التعبير عنها بما يفيد تصورها بالحقيقة و هي تغاير الشهوة كما أن مقابلها و هي الكراهة تغاير النفرة و لذا قد يريد الإنسان ما لا يشتهيه كشرب دواء كريهة ينفعه و قد يشتهي ما لا يريده كأكل طعام لذيذ يضره و فسرها المتكلمون بأنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور و قيل هي في الحيوان شوق متأكد إلى حصول المراد و قيل إنها مغايرة للشوق المتأكد فإن الإرادة هي الإجماع و تصميم العزم إذ قد يشتهي الإنسان ما لا يريده و قد يريد ما لا يشتهيه كما ذكرنا و الفرق بينهما بأن الإرادة ميل اختياري و الشوق ميل طبيعي. قيل و لهذا يعاقب الإنسان المكلف بإرادة المعاصي و لا يعاقب باشتهائها و هؤلاء جعلوا مبادي الأفعال الاختيارية التي للحيوان خمسة التصور و اعتقاد النفع أو دفع التضرر و الشوق و الإجماع المسمى بالإرادة و القوة المحركة. "و الأولون إنما أسقطوا الإجماع و جعلوه نفس الشوق المتأكد و في جعل القصد و الإرادة من الأفعال الاختيارية نظر إذ لو كان الأمر كذلك لاحتاج إلى قصد آخر و يلزم التسلسل و القول بأن البعض اختياري دون البعض تحكم لا يساعده الوجدان بل الظاهر أنه إذا غلب الشوق تحقق الإجماع بالضرورة و مبادي الأفعال الاختيارية ينتهى إلى الأمور الاضطرارية التي تصدر من الحيوان بالإيجاب فإن اعتقاد اللذة أو النفع يحصل من غير اختيار فيتبعه الشوق فيطيعه القوة المحركة اضطرارا فهذه أمور مترتبة بالضرورة و الاختيار في الحيوان عبارة عن علمه و الشوق التابع له سببا للفعل و قدرته عبارة عن ذلك السبب للفعل كالقوة المحركة التي للأعضاء و أما إرادة الله فعند الحكماء هو عبارة عن علمه بنظام العالم على الوجه الأتم الأكمل. """ فإن هذا العلم من حيث إنه كاف في وجود النظام الأتم و مرجح لطرف وجودها على عدمها إرادة و العلم فينا أيضا إذا تأكد يصير سببا للوجود الخارجي كالماشي على شاهق جدار ضيق العرض إذا غلبه توهم السقوط يصير سببا لسقوطه و من هذا القبيل تأثير بعض النفوس بالهمة و العين الذي علم تأثيره بالتجارب و أخبار المخبر الصادق فلا يستبعد أن يكون العلم الأزلي سببا لوجود الكائنات قال الشيخ الرئيس في التعليقات«» عند المعتزلة أن الاختيار يكون بداع أو بسبب و الاختيار بالداعي يكون اضطرارا و اختيار الباري تعالى و فعله ليس بداع انتهى‏ و قال في موضع آخر معنى واجب الوجود بالذات أنه نفس الواجبية و أن وجوده بالذات و كل صفة من صفاته بالفعل ليس فيها قوة و لا إمكان و لا استعداد فإذا قلنا إنه مختار و إنه قادر فإنما نعني به أنه بالفعل كذلك لم يزل و لا يزال و لا نعني به ما يتعارفه الناس منهما فإن المختار في العرف هو ما يكون بالقوة و إنه محتاج إلى مرجح يخرج اختياره من القوة إلى الفعل إما داع يدعوه إلى ذلك من ذاته أو من خارج فيكون المختار منا مختارا في حكم المضطر و الأول تعالى في اختياره لم يدعه داع إلى ذلك غير ذاته و خيريته لم يكن مختارا بالقوة ثم صار مختارا بالفعل بل لم يزل كان مختارا بالفعل و معناه أنه لم يجبر على ما فعله و إنما فعله لذاته و خيرية ذاته لا لداع آخر و لم يكن هناك قوتان متنازعتان كما فينا تطاول إحداهما ثم صار اختياره إلى الفعل بها و كذلك معنى قولنا إنه قادر أنه بالفعل كذلك لم يزل و لا يزال‏ و به يتحقق معنى ما ورد من كلام إمام الموحدين علي ع: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين إذ ليس المراد منه أن في فعل العبد تركيبا من الجبر و التفويض و لا أيضا معناه أن فيه خلوا عنهما و لا أنه اختيار من جهة و اضطرار من جهة أخرى و لا أنه مضطر في صورة الاختيار كما وقع في عبارة الشيخ رئيس الصناعة و لا أن العبد له اختيار ناقص و جبر ناقص بل معناه أنه مختار من حيث إنه مجبور و مجبور من الوجه الذي هو مختار و أن اختياره بعينه اضطراره و قول القائل خير الأمور أوسطها يتحقق في هذا المذهب فإن التوسط بين الضدين قد يكون بمعنى الممتزج عن مكسور طرفيهما كالماء الفاتر الذي يقال لا حار و لا بارد مع أنه ليس بخارج عن جنسهما فهذا معنى قولهم أن التوسط بين الأضداد بمنزلة الخلو عنها و قد يكون الجامع لها بوجه أعلى و أبسط من غير تضاد و تزاحم بينهما و هذا في مثال الحرارة و البرودة كجوهر الفلك عند التحقيق فإنه مع بساطته يوجد فيه هذه الكيفيات الأربع على وجه أعلى و أبسط مما يوجد في هذا العالم لأن التي توجد منها أنما يفيض منها و بواسطتها فالتوسط بهذا المعنى خير من التوسط بالمعنى الأول فمثال المذهب الأول كالحرارة النارية و المذهب الثاني كالبرودة المائية و الثالث كالكيفية التي في الماء الفاتر و الرابع كحال الفلك عند التحقيق حيث ليست حرارتها ضد برودتها مع شدتهما جميعا لا شك أن استعمال الآلات كالحواس فعل اختياري ليس فعلا طبيعيا فيتوقف لا محالة على العلم بتلك الآلات فلو كان كل علم بارتسام صورة من المعلوم لزم توقفه على استعمال الآلة المتوقف على العلم بتلك الآلة و هكذا يعود الكلام فإما أن يدور أو يتسلسل و هما محالان فبالضرورة أول علوم النفس هو علمها بذاتها ثم علمها بقواها«» و آلاتها التي هي الحواس الظاهرة و الباطنة و هذان العلمان من العلوم الحضورية فإن الإرادة هي الإجماع و تصميم العزم و هو ميل اختياري‏ إنه لو كان القصد و الإرادة من الأفعال الاختيارية لاحتاج إلى قصد و إرادة أخرى و لزم التسلسل و أجيب بأنه أنما يلزم التسلسل لو أريد أن الإرادة فعل اختياري دائما و ليس كذلك بل قد توجد بالاختيار و قد توجد بالاضطرار و سيأتي تحقيق هذا المقام‏ إن الإنسان لكونه مخلوقا على صورة الرحمن لا يصدر عنه فعل خارجي أو حركة خارجية بالقصد إلا و ينشأ مبدؤه من ذاته و يقع له المرور على سائر مراتبه و قواه المتوسطة بين النفس و بين مظهر أفعالها و آلة تحريكاتها و تلك القوى و مواضعها من الأرواح البخارية و الأعضاء بمنزلة عالمي الملك و الملكوت في الإنسان الكبير و هذا الملكوت كنظيره في أن بعضه أعلى كالعقل العملي«» و الوهم و المتخيلة«» و بعضها أسفل كالخيال و الحس المشترك و قوتي الشهوة الغضب و ما يتلوهما من القوى المحركة المباشرة للتحريك المميلة للأعضاء و الغرض أن الإنسان إذا قصد إلى إحداث فعل أو حركة منه فلا بد له من علم و هو تصور ذلك الفعل و التصديق بفائدته ثم لا بد له من إرادة و عزم له ثم لا بد له من شوق إليه ثم لا بد له من ميل في أعضائه إلى تحصيله فبالحقيقة هذه الأمور الأربعة أعني العلم و الإرادة و الشوق و الميل معنى واحد يوجد في عوالم أربعة يظهر في كل موطن بصورة خاصة تناسب ذلك الموطن فالمحبة إذا وجدت في عالم العقل كانت عين القضية و الحكم كعالم القضاء الإلهي و إذا وجدت في عالم النفس كانت عين الشوق و إذا وجدت في عالم الطبيعة كانت عين الميل فإذا تبين و تحقق عندك ما ذكرناه انكشف لديك ما في كلام هؤلاء المحجوبين عن درك الحقائق من الصحة و الصواب بوجه و الفساد و الخطاء بوجه أو وجوه فمن فسر الإرادة باعتقاد النفع صح كلامه من حيث لا يشعر و بوجه دون وجه و من فسرها كالأشاعرة بأنها صفة مخصصة لأحد المقدورين و هي غير العلم و القدرة صح ما ذكره من جهة دون أخرى و في موضوع دون آخر و من قال إنها شوق متأكد إلى حصول المراد صح إن لم يرد الكلية و العموم و من ذهب إلى أنها ميل يتبع اعتقاد النفع صح أيضا في مرتبة دون أخرى و انفكاك بعض هذه المعاني عن بعض في حق الإنسان لا ينافي اتحادها في حق الله و كون القدرة في حقنا عين القوة الإمكانية و الاستعداد البعيد لا ينافي كونها في حق الله عين الفعلية و الإيجاب فالقدرة هاهنا إمكان و في الباري وجوب بالذات لأنها عين العلم بالنظام الأتم و الحكمة المقتضية و القضاء الحتمي فافهم و اغتنم و استقم يا حبيبي و اتبع الحق و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله و الله ولي التوفيق الحركات الإنسانية اختيارية فيكون محركها مختارا و كل مختار فمبدأ حركته شعوره بغاية الحركة سواء كانت حركة عقلية أو حسية شهوية أو غضبية و الإنسان يتحرك أقسام الحركات الاختيارية بعضها للحكم بالعقل و بعضها بالوهم و بعضها لجلب الملائم الحسي و بعضها لدفع المنافر الحسي فإذن في الإنسان شي‏ء واحد هو المدرك بكل إدراك و هو المحرك بكل حركة نفسانية و هذا هو المطلوب فإن قلت إدراكاته و تحريكاته بوساطة القوة فبالحقيقة مبادي الإدراكات و التحريكات هي القوى و هي أمور متعددة. قلنا هو المدرك بالحقيقة و القوى بمنزلة الآلات و قد مر أن نسبة الفعل إلى الآلة مجاز و إلى ذي الآلة حقيقة عنوان كتاب: المبدأ و المعاد علوم النفس هو علمها بذاتها ثم علمها بقوى البدن و الآلات التي هي الحواس الظاهرة و الباطنة. و هذان العلمان إنما هما علمان من العلوم الحضورية. ثم بعد هذين العلمين ينبعث عن ذات النفس بذاتها استعمال الآلات بدون تصور هذا الفعل الذي هو استعمال الآلات و التصديق بفائدته فإن هذا الاستعمال ليس فعلا اختياريا بمعنى كونه حاصلا بالقصد و الروية و إن كانت النفس عالمة به مريدة له. لأن إرادة ذلك الفعل إنما ينبعث عن ذاتها لا عن رويتها. فذاتها بذاتها موجبية لاستعمال الآلات لا بإرادة اختيارية زائدة عليها قائمة بها بل لما كانت ذاتها في آن وجودها عالمة بذاتها و عاشقة لها و لفعلها عشقا ناشيا عن الذات لذاتها اضطرت إلى استعمال الآلات التي لا قدرة لها إلا عليه. و بهذا التحقيق اندفع ما قيل من أن استعمال الحواس فعل اختياري و صدور كل فعل اختياري مسبوق بالتصور و التصديق بفائدة ما فوجب أن يحمل قبل استعمال الآلات صورة تصورية و تصديقية. و ذلك لأن نسبتي صدور استعمال الآلات و عدمه ليستا متساويتين. ليلزم الاحتياج إلى المرجح من تصور الفعل و التصديق بالغاية قبل الاستعمال بل المرجح و المقتضي ذات النفس فينبعث الاستعمال عن الشوق الذاتي الذي هو عين ذاتها الدراكة الفعالة. فلا يكون مسبوقا بتصور ذلك الفعل بل صدور ذلك الجزئي عن النفس هو بعينه تصورها له بلا صورة مستأنفة أخرى كما أدى إليه ذوق أهل الإشراق. عنوان كتاب: تفسير القرآن الكريم‌ إنّه تعالى قال لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [2/ 256] يدلّ على أنّه من الأمور الاعتقاديّة التي لا يمكن تحصيلها بالجبر و الإكراه. و كذا قوله صلّى اللّه عليه و آله: «ليس الدين بالتمنّى «1»» "يعلم إنّه ليس أمرا اختياريّا و لو كان من باب الأعمال البدنيّة كالصلوة و الصيام، لأمكن تحصيله في شخص آخر بالجبر و في الشخص نفسه بالتمنّى." عقدة و حل [اختيارنا في أفعالنا] "و لمّا ثبت و تحقّق ممّا ذكر من الكلام أنّ كلّ ما يقع في هذا العالم أو سيوقع، مقدّر مكتوب بهيئته و زمانه و وضعه و مكانه في عالم آخر، فإن اشتبه عليك أيّها القدري حال الأفعال المنسوبة إلى الاختيار، و تخيّل لك إنّها على هذا التقدير واقعة بالاضطرار و الإجبار، فما بالنا نتصرّف فيها بالتدبير و التغيير و نصرّفها بالتقديم و التأخير، و نجد الفرق بين المجبور عليه و المخيّر و المختار، و المضطرّ في جريان الأمر الإلهي في مجاري القضاء و القدر؟" "و تفكّر في ترتيب سلسلة الأسباب و العلل، و اعلم إنّ قدرة العبد و إرادته و علمه و شوقه من الأسباب القريبة لفعله و هي مستندة بأسباب اخرى متوسطة، و اخرى بعيدة حتّى ينتهي إلى قدرة اللّه و علمه و إرادته و مشيئته و قضائه و قدره." "فالقضاء و القدر إنّما يوجبان ما يوجبان بتوسّط أسباب و علل بعضها مقدّمات مدبّرات كالملائكة السماوية، عقليّة كانت أو نفسيّة، قلميّة كانت أو لوحيّة و بعضها فاعلات محرّكات و موجبات مقتضيات كالمبادي العالية من الجواهر الفلكيّة و الصور المنطبعة، و بعضها قوابل و استعدادات ذاتيّة و عارضيّة." "و الصور اللاحقة الماديّة و الأوضاع الفلكية و الأمور الاتّفاقية كالادراكات و الإرادات الإنسانية و الحركات و السكنات الحيوانيّة، يختصّ بحال دون حال و بصورة دون صورة ترتّبا و انتظاما معلوما في القضاء السابق." "فاجتماع تلك الأسباب و الشرائط، مع ارتفاع الموانع، سبب تامّ يجب بها وجود ذلك الأمر المدبّر المقضيّ المقدور «1» و عند تخلّف شي‏ء منها أو حصول مانع يبقى‏" "في حيّز الإمكان أو الامتناع، فإذا كان من جملة الأسباب- و خصوصا القريبة- وجود هذا الشخص الإنساني و علمه و إرادته و قدرته و تشوّقه و تفكّره و تخيّله اللذان هما مختار أحد طرفي الفعل و الترك، كان ذلك الفعل اختياريّا واجبا وقوعه بجميع تلك الأمور التي هي علّة تامّة لوجود المقدور، ممكنا بالنسبة إلى كل واحد منها، فوجوب الفعل لا ينافي اختياريّته." كيف! و قد مرّ إنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد. فإن قلت: مع حصول القدرة و الإرادة إن كان الترك ممكنا لم يكن الفعل واجبا و إن لم يكن ممكنا لم يكن العبد مختارا؟ "قلت: الترك غير ممكن و لا يلزم من ذلك أن لا يكون مختارا. فإنّ الفعل الاختياريّ ما يكون الإختيار من جملة أسبابه و يكون صدوره موقوفا بالاختيار، لا ما يكون ممكنا على تقدير تحقّق علّته التامّة التي من جملتها الإرادة." "الختم و الكتم أخوان في الاستيثاق من الشي‏ء بضرب الخاتم عليه (275) كتما له، و الغشاوة: الغطاء، فعالة من غشاه إذا غطاه. و هذا البناء لما يشتمل على الشي‏ء كالعصابة و العمامة." "و اختلف الناس في هذا الختم، أما [عند] القائلون بالقضاء و القدر في الكل فهو من فعل اللّه من جهة خصوصيّة بعض القوابل المتخالفة الطبائع و الصور كما مرّ، و لهم قولان «1»:" "منهم من قال: إنّ الختم هو خلق الكفر في قلوب الكفّار، و منهم من قال: خلق الداعية التي إذا انضمّت إلى القدرة- صار مجموع القدرة معها- سببا لوقوع الكفر." "و الحقّ أنّ هذا الختم موجود لبعض الكفّار لا للجميع، و هو بمنزلة طبيعة جبليّة (276) لذلك البعض مستحيل الانفكاك عنه، و تقريره: إنّ الذي يحصل منه الكفر، إمّا أن لا يكون قادرا على تركه، أم يكون. فعلى الأول كانت مبدأ الكفر صفة لازمة له من غير اختياره و على الثاني كانت نسبة قدرته إلى فعل الكفر و تركه على السواء، فإمّا أن يكون صيرورتها مصدرا لأحد الطرفين دون الآخر يتوقّف على انضمام مرجّح أولا، و على الثاني يلزم صدور الممكن من غير مرجّح، و تجويزه يؤدّى إلى القدح في الاستدلال بالممكن على المؤثّر و ينسدّ منه باب اثبات الصانع و ذلك باطل." "و على الأوّل إمّا أن يكون المرجّح من فعل اللّه أو من فعل العبد و على الثاني يلزم التسلسل في الأفعال الاختياريّة للعبد و هو محال، و على الأول و هو كون المرجّح و لنسمّه الختم، من فعل اللّه يلزم المطلوب." "فنقول: إذا انضمّ ذلك المرجّح إلى تلك القدرة، فإمّا أن يصير صدور الكفر واجبا أو جائزا أو ممتنعا. و الأخيران باطلان فتعيّن الأول. أما بطلان كونه جائزا فلأنّه لو كان جائزا لكان يصحّ صدوره في وقت و تركه في وقت آخر. فلنفرض وقوعه- إذ المفروض جوازه و الجائز ما لا يلزم من فرض وقوعه محال- فذلك المجموع تارة يترتّب عليه الأثر و اخرى لا يترتّب عليه، و اختصاص أحد الوقتين بترتّبه عليه، إمّا أن يتوقّف على انضمام قرينة إليه أو لا يتوقّف، فإن توقّف كان المرجّح هو ذلك المجموع مع هذه القرينة الزائدة لا ذلك المجموع، و المفروض خلافه- هذا خلف." "و ايضا فيعود التقسيم في هذا المجموع الثاني، فإن توقّف على قيد آخر لزم التسلسل و هو محال و إن لم يتوقّف حصل ذلك المجموع بحيث يكون مصدرا تارة للأثر و اخرى لا يكون كذلك مع انّه لم يتميّز أحد الوقتين بأمر لا يكون في الوقت الآخر عنه فيكون هذا قولا بترجّح الممكن لا عن مرجّح. و هو محال." "فثبت أنّ عند حصول ذلك المرجّح يستحيل أن يكون صدور ذلك الأثر جائزا تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏1، ص: 353" " و أمّا انّه لا يكون ممتنعا فظاهر، و إلّا لكان مرجّح الوجود مرجّحا للعدم، و هو محال. و إذا بطل القسمان فثبت أنّ عند حصول مرجّح الوجود يكون الأثر واجب الوجود عن المجموع الحاصل من ذلك القدرة و من ذلك المرجّح." "و إذا عرفت هذا، كان خلق الداعية موجبة للكفر أو الأمر الجبلّي الموجب له، ختما على القلب و منعا عن قبول الايمان، فهذا هو السبب الفاعلي و الذي ذكرنا في الفصل المتقدّم هو السبب الغائي لوجود الختم و أشباهه، كالطبع و الرين و الغشاوة و الصمم و البكم و غيرها، فإنّه تعالى لما حكم بأنّهم لا يؤمنون، ذكر عقيبه ما يجري مجرى السبب الموجب له، لأنّ العلم بالعلّة يفيد العلم بالمعلول و العلم بذي السبب لا يكمل إلّا من جهة العلم بسببه، فهذا قول من أضاف جميع المحدثات إلى اللّه على ترتيب الأسباب و المسبّبات، و أمّا الأشاعرة، فهم بمعزل عن ذكر المرجّح و العلّة هاهنا، لانكارهم القول بالعلّة و المعلول مطلقا." "فإن قلت: ما ذكرته من التوحيد في الأفعال متحقّق ظاهر مهما ثبت انّ الوسائط و الأسباب مسخّرات، و كلّ ذلك ظاهر إلّا في أفاعيل الإنسان و حركاته، فإنّه يتحرك إن شاء و يسكن إن شاء فكيف يكون مسخّرا في فعله." "فنقول: اعلم إنّه لو كان الإنسان مع هذا بحيث يشاء إن شاء و لا يشاء إن لم يشاء، لكان هذا مزلّة القدم و موقع الغلط و لكن علمته إنّه يفعل إذا شاء و ما يشاء يشاء شاء أم لم يشاء." "فليست المشيّة إليه إذ لو كانت إليه لافتقرت إلى مشيّة اخرى و تسلسل الأمر إلى غير النهاية و إذا لم يكن المشيّة إليه بل مهما وجدت المشيّة التي شأنها تصريف القدرة إلى مقدورها انصرفت القدرة لا محالة، و لم يكن لها سبيل إلى المخالفة، فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة، و القدرة محرّكة ضرورة عند انجزام المشيّة، و المشيّة تحدث ضرورة في القلب، فهذه ضروريات مترتّبة بعضها على بعض، و ليس للعبد أن يدفع وجود المشيّة و لا انصراف القدرة و انبعاثها إلى المقدور بعدها و لا وجود بعث المشيّة للقدرة فهو مضطرّ في الجميع." "فإن قلت: فهذا جبر محض و الجبر يناقض الإختيار، و أنت لا تنكر الإختيار و كونه سببا للفعل، لا كما زعمته الأشاعرة القائلين بوجود الاختيار من غير أن يكون له سببيّة" و هو المسمّى عندهم بالكسب. "قلت: لو انكشف لك الغطاء، لعرفت إنّ الإنسان في عين الاختيار مجبور فهو إذن مجبور على الإختيار و إنّه مضطرّ في صورة مختار. و هذا كما" ورد في الحديث الذي مرّ ذكره عن الصادق عليه السلام «1»: «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين» و هذا معنى ما قيل: "الوجوب بالاختيار لا ينافي الإختيار بل يؤكّده، يعنى: إنّ الاضطرار في الاختيار يؤكّد وجود الاختيار، لأن الشي‏ء ما لم يجب وجوده لا يوجد، فالاختيار أيضا من جملة الأشياء الممكنة التي في وجودها أن يصير أولا واجبا حتّى يتحقّق، و إذا وجب الاختيار حتّى يوجد، فقد سبقه الاضطرار المؤكّد لوجوده." "و إن أردت أن تفهم معنى الاختيار، فإنّ أكثر الناس جاهلون بمعناه فلنشرح إيّاه شرحا وجيزا فنقول: لفظ الفعل يطلق في الإنسان على ثلثة أوجه، إذ يقال: الإنسان يكتب بالإصبع و يتنفّس بالرئة و الحنجرة، و يخرق الماء إذا وقف عليه بجسمه، فهذه أنحاء من أفاعيله في هذا العالم- عالم الشهادة- و له ضروب اخرى من الفعل في عالم الغيب ليس هذا المقام موضع بيانه، فإذن ينسب إليه هاهنا الخرق في الماء و التنفّس و الكتبة، و هذه الثلاثة في حقيقة الاضطرار و الجبر واحد و لكنّها تختلف وراء ذلك في امور اخرى، فاعرب لذلك عنها بعبارات ثلاث: فسمّى خرقه للماء- عند وقوعه على وجهه- فعلا طبيعيا، و سمّى تنفّسه فعلا إراديّا و سمّيت كتبته فعلا اختياريّا، و الجبر ظاهر في الفعل الطبيعي لأنه مهما وقف على وجه الماء انخرق لا محالة فيكون الخرق بعد التخطّى من سطح الماء إلى الماء ضروريا و التنفّس في معناه، فإن نسبة حركة الحنجرة إلى ارادة التنفّس كنسبة خرق الماء إلى ثقل البدن، فمهما كان الثقل موجودا وجد الانخراق بعده و ليس الثقل إليه، فكذلك ليست الإرادة و لذلك إذا قصد عين الإنسان‏" "بابرة طبق الأجفان بالاضطرار و لو أراد أن يتركه مفتوحا لا يقدر مع انّ تغميض الأجفان فعل إرادى لأنه مسبوق بشعور و إرادة، و لكنّه إذا تمثّل صورة الإبرة في مشاهدته بالإدراك، حدثت الإرادة للتغميض ضرورة و حدثت الحركة بها، و لو أراد أن يترك، لم يقدر عليه مع انّه فعل بالقدرة و الإرادة فقد التحق هذا بالفعل الطبيعي في كونه ضروريّا." "و أما الثالث و هو المسمّى بالاختياريّ- و يقال له بالقصد- فهو مظنّة الالتباس كالكتبة و المشي. و هو الذي يقال فيه: إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، و تارة يشاء و تارة لا يشاء." "فيظنّ من هذا إنّ الأمر إليه و مبناه الجهل بمعنى الاختيار فليكشف عنه، و بيانه إنّ الإرادة مع العلم الذي يحكم بأنّ الشي‏ء موافق لك، فإنّ الأشياء تنقسم إلى ما يحكم مشاهدتك الظاهرة أو الباطنة بأنّه يوافقك من غير تردّد و تحيّر و إلى ما يتردّد العقل فيه فالذي يقطع به من غير تردّد كما يقصد عينك بابرة أو بدنك بسيف، فلا يكون في علمك تردّد في أنّ دفع ذلك خير و موافق لك، فلا جرم ينبعث الإرادة بالعلم و القدرة بالإرادة و يحصل حركة الأجفان بالدفع و حركة اليد بدفع السيف و ذلك من غير رويّة و فكر." "و من الأشياء ما يتوقّف التمييز و العقل فيه فلا يدرى إنّه موافق أم لا، فيحتاج إلى رويّة و فكر حتّى يتبيّن إنّ الخير في الفعل أو الترك، فإذا حصل بالفكر انّ أحدهما خير التحق ذلك بالذي يقطع به انّه خير من غير رويّة و فكر و انبعث الإرادة هاهنا كما ينبعث لدفع حوالة السيف و السنان من غير رويّة و فكر." "فإذا انبعثت الإرادة للفعل الذي ظهر للعقل انّه خير، سميّت هذه الإرادة اختيارا مشتقّا من الخير أي هو انبعاث إلى ما ظهر للعقل انّه خير و هو عين تلك الإرادة و لم ينتظر في انبعاثها إلّا إلى ما انتظرت تلك الإرادة و هو ظهور خيريّة الفعل في حقه، إلا إنّ الخيريّة تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏1، ص: 403" " في دفع السيف، ظهرت من غير رويّة بل على البديهة، و هذا افتقر إلى الرويّة." "فالاختيار عبارة عن إرادة خاصّة هي التي انبعثت بإشارة العقل فيما له في إدراكه توقّف و لا يمكن أن ينبعث الإرادة إلّا بحكم الحسّ و التخيّل، كما في القسم الأول منها أو بحكم جزم من العقل كما في الثاني، فداعية الإرادة- و هي كون الفعل موافقا- مسخّرة لحكم العقل أو الحسّ، و القدرة مسخّرة للداعية، و الحركة مسخّرة للقدرة، و الكلّ يصدر بالضرورة فيه من حيث لا يدرى فإنما هو محلّ و مجرى لهذه الأمور فأما أن يكون فاعلا فكلّا." "فإذا معنى كون الإنسان مجبورا أنّ جميع ذلك وارد عليه حاصل فيه من غيره لا منه، و معنى كونه مختارا أنّه محلّ الإرادة لا غير فإذا هو مجبور على الاختيار." "ففعل النار جبر محض و فعل اللّه اختيار محض لأنّ الاختيار و الداعي فيه عين ذاته، و فعل الإنسان منزلة بين المنزلتين فإنه جبر على الاختيار." "فإن قلت: فهل تقول: إنّ العلم ولّد الإرادة، و الإرادة ولّدت القدرة، و القدرة ولّدت الحركة، و إنّ كل متأخّر حدث من المقدّم؟" "فإن قلت ذلك فقد حكمت بحدوث شي‏ء لا من قدرة اللّه، و إن أبيت ذلك، فما معنى ترتّب البعض من هذا على البعض." فاعلم إنّ الفرق حاصل بين ما منه الشي‏ء و ما به الشي‏ء فإنّ أجزاء الحركة و الزمان حصل بعضها من بعض و لم يحصل بعضها بسبب بعض و كذلك المركّب كالمعجون حاصل من أجزائه و ليس بحاصل بسبب أجزائه. "فالقول بأنّ بعض تلك الأمور حصل بسبب بعض آخر منها، جهل محض، سواء عبّر عنه بالتولّد أو بغيره، بل حوالة جميعها على المعنى الذي يعبّر عنه بالقدرة الأزليّة تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏1، ص: 404" " و هو الأصل الذي لم يقف كافّة الخلق على كنه معناه إلّا الراسخون، و ليس عند غيرهم منه إلّا مجرد لفظه مع نوع تشبيه له بقدرتنا و هو بعيد عن الحقّ، و بيان ذلك يطول و لكن لا يتقدّم متقدّم و لا يتأخرّ متأخر إلّا بالحقّ و اللزوم. فكذلك جميع أفعال اللّه المترتّبة فإنّ لها ضربا آخر من التقدّم لبعضها على بعض، غير التقدّم المسمّى عند الفلاسفة بالتقدّم بالطبع، و غير الذي سمّوها التقدّم بالعليّة فإنّهما متّحققان بين المهيّات بعضها مع بعض بواسطة. و هذا الذي كلامنا فيه تقدّم و تأخّر بين الموجودات التي هي أنوار مترتّبة في الإفاضة عن الحقّ، أو بين مراتب تنزّلات الحقّ الأوّل، و قد سمّينا هما التقدّم و التأخّر بالحقيقة بالاعتبار الأول و التقدّم و التأخّر بالحقّ بالاعتبار الثاني، و هذا ممّا لا يظهر إلّا للخواصّ المكاشفين بنور الحقّ و لا ينفع ذكره للحمقاء الجاهلين المجانين إلّا فتنة و تحريكا لسلسلة جنونهم و حلّا لعقائد ظواهر الشريعة عن ألسنتهم و أيديهم." "و بالجملة فلو لا الترتيب بين الموجودات، لبطل النظام و لم يكن الغايات مترتّبة على الأشياء و لكان فعل اللّه على ذلك التقدير الذي توهّمه جماعة من الناس كأصحاب أبي الحسن الأشعري و غيرهم عبثا و هذارا و هباء و لعبا قال تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ* ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [44/ 38- 39]." فكلّ ما بين السماء و الأرض على ترتيب واجب و حقّ لازم لا يتصور أن يكون إلّا كما حدث و على الترتيب الذي حدث فما تاخّر متاخّر إلّا لانتظار ما يتوقّف عليه و يشترط به و الموقوف بعد الموقوف عليه و الشرط قبل المشروط. "و عكس هذا الترتيب و خلافه محالان و المحال لا يوصف بكونه مقدورا فلا يتاخّر العلم عن النظر إلا لفقد شرط الحيوة، و لا يتاخّر عنها الارادة بعد العلم إلّا لفقد شرط العلم و كل ذلك على منهاج الواجب و ترتيب الحقّ ليس في شي‏ء من ذلك لعب و اتّفاق، بل كل ذلك بحكمة و تدبير." "و تفهيم ذلك عسير على الأفهام غير يسير و للفرق بين سبب به و سبب منه و إطلاق تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏1، ص: 405" " الفاعل على كلّ من هذين المعنيين، نسب اللّه الأفعال في القرآن مرّة إلى الملائكة و مرّة إلى العباد و نسبها مرّة إلى نفسه فقال في الموت: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [32/ 11] ثمّ قال: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [39/ 42] و قال:" فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا " [19/ 17] ثم قال: فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا [21/ 91] و النافخ جبرئيل و قال: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [15/ 29] و قال: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [9/ 14] و التعذيب هو عين القتل بل صرّح و قال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [8/ 17] ثم قال وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ [8/ 17] و هو جمع بين النفي و الإثبات ظاهرا لكن معناه: رميت بالمعنى الذي يكون العبد راميا، و ما رميت بالمعنى الذي يكون الحقّ راميا إذ هما معنيان مختلفان و" عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «1» في وصف ملك الأرحام إنّه يدخل الرحم فيأخذ النطفة بيده ثمّ يصوّرها جسدا فيقول: يا ربّ أذكر أم أنثى أسوىّ أم معوج؟ "فيقول اللّه ما شاء، و يخلق الملك." و في لفظ آخر و يصوّر الملك فيها الروح بالسعادة و الشقاوة. "و قال بعض السلف إن الملك الذي يقال له الروح هو الذي يولج الأرواح في الأجسام و إنّه يتنفس بوضعه، فيكون كل نفس من أنفاسه روحا تلج في جسم." "و قال بعض العرفاء: ما ذكره من مثل هذا الملك صفته فهو حقّ بمشاهدة أرباب القلوب ببصائرهم، و أما كون الروح عبارة عنه فلا يمكن أن يعلم إلّا بالنقل و الحكم به تخمين مجرّد." و كذلك ذكر اللّه في القرآن الأدلة و الآيات في الأرض و السموات و قال: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [41/ 53] ثم قال: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ [41/ 53] و قال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [3/ 18] فبيّن إنّه الدليل على نفسه. "و ليس ذلك بمتناقض بل طرق الاستدلال فكم من طالب عرف الحق بالنظر إلى الموجودات، و كم من طالب عرف بالنظر إليه، و به كلّ الموجودات. كما قال بعضهم:" عرفت ربّي بربّي و لو لا ربّي لما عرفت ربّي. "و قد وصف اللّه نفسه بأنه المحيي و المميت، ثمّ فوّض الموت و الحيوة إلى ملكين ففي الخبر: إن ملك الموت و ملك الحيوة تناظرا، فقال ملك الموت: أنا أميت، و قال ملك الحيوة: أنا احيي الأموات. فأوحى اللّه إليهما: كونا على عملكما و ما سخّرتما له من الصنع." فإنّي أنا المميت و أنا المحيي لا مميت و لا محيي سواي. فالمحقّق أضاف الكلّ إلى اللّه لأنه عرف الحقّ و الحقيقة. "و لمّا جرى بيت لبيد على لسان بعض الأعراب، قصدا أو اتّفاقا،" "صدّقه الرسول صلّى اللّه عليه و آله فقال «1»: أصدق بيت قاله الشاعر، قول لبيد: ألا كلّ شي‏ء ما خلا اللّه باطل‏" "أي كلّ مالا قوام له بنفسه، و إنّما قوامه بغيره، فهو باعتبار نفسه باطل، و إنّما حقيّته و حقيقته بغيره لا بنفسه. فإذا لا حقّ بالحقيقة إلا القيّوم الحقّ الذي ليس كمثله شي‏ء، فإنّه قائم بذاته و كلّما سواه قائم بقدرته، فهو الحقّ و ما سواه باطل، و لنرجع إلى ما كنّا بصدده." "و ربما يفرق بينهما بأنّ الإرادة ميل اختياريّ و الشوق ميل طبيعيّ. و لهذا يعاقب المكلّف بإرادته المعاصي و لا يعاقب باشتهائها و في كون الإرادة من الأفعال الاختياريّة نظر و إلّا لأدى إلى التسلسل لاحتياجه إلى إرادة اخرى هكذا قيل، و للكلام عليه مجال ليس هاهنا موضعه." لكون الطّلب فعلا اختياريّا لا بدّ فيه من تصور المطلوب‏ " لو لم يكن للعبد إرادة و قدرة لم يمكن توجيه الأمر و النهي و الوعد و الوعيد، و لا طلب الخير و التحرّز عن الشر، و لا فائدة في الدعاء و العبادة و الرياضة و كسب العلوم و الآداب، لكن كل ذلك عند التحقيق لا ينافي الجبر، بل الإنسان في عين اختياره مجبور- كما" "ورد في حديث الصادق عليه السّلام «1»: «لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين»." "و ليس معناه كما زعمه أكثر من نظر في هذا الحديث إن للعبد حالة بين الجبر و التفويض خارجا عن حقيقتهما، كما إنّ الفلك لا حارّ و لا بارد و لا إنّ له حالة ممتزجة عنهما متوسّطة بين كمال كل من طرفي الجبر و التفويض، كالماء الفاتر الممتزج من مائين منكسري السورتين، يقال له: «لا حارّ و لا بارد» إذ ليس شي‏ء منهما هو المقصود من هذا الحديث- لا ذاك و لا ذا- بل إن اختيار الإنسان عين اضطراره، و جبره عين تفويضه فهو مضطرّ في عين الاختيار (84)، و مختار، في عين الجبر، لأن لكلّ شي‏ء صفة لازمة هي كماله الثاني (85)، و هو صورة كماله الأول الذي به قوام ذاته-" "كالحرارة للنار (86)، و البرودة للماء و اليبوسة للأرض، و الرطوبة للهواء- و صفة الإنسان في هذا العالم (87)- و ما يجري مجراه من الحيوان- هو الاختيار لما له أن يفعل بهذا الاختيار بالنسبة إلى الإنسان." "فعلى هذا- فالجواب عمّا ذكروه أولا بالمنع عن قولهم: «لم تكفرون؟» بمنزلة: «لم تسودّون؟» و ذلك لأنّ الكافر الأسود، ليس في اسوداده مختارا في عين الإجبار كما في كفره، فإنّ كفره وقع باختياره، بخلاف سواده." و عمّا ذكروه ثانيا: إنّ اللّه لم يرد من عباده أولا و بالذات الكفر- بل ثانيا و بالعرض- كما قال: وَ لا يَرْضى‏ لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [39/ 7] و قوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [2/ 185]. "فقد ثبت بالحكمة إن الخير برضاه و قضاه جملة و تفصيلا، و الشرّ بقضائه جملة (88) و بقدره تفصيلا، فالإرادة الأوليّة الرضائيّة (89) تؤدي إلى الخير الكلّي (90) و النظام الأعلى بالقياس إلى العوالم كلّها بحسب الأنواع (91)، و الإرادة الثانويّة القدريّة الجزئيّة تؤدّي إلى الخير و السعادة لطائفة بالقياس إلى عالم، و إلى الشرّ لطائفة اخرى بالقياس إلى عالم آخر، كما" "في الحديث الإلهي «1»: «هؤلاء للجنّة و لا أبالي، و هؤلاء للنار و لا أبالي»" و قوله تعالى: وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَنْ رَحِمَ [11/ 119]. (92) (93) "و أمّا التوبيخ و التخويف و الزجر و الإيعاد و ما يقابلها- من التحسين و النصيحة و التعظيم و البشارة و الوعد و غير ذلك- فهي من جملة الأسباب القدريّة و من المهيّجات للدواعي و الأشواق، و البواعث على الأغراض و الحركات كسائر الأمور القدريّة الواقعة تحت الأسباب القريبة (94) التي للاختيار فيها مدخل- كما مرّ مرارا." "و أمّا عمّا ذكروه ثالثا فبأنّ هذه الأفعال- كالكفر و الإفك و الصرف و الإعراض- لها وجهان: وجه إلى الأسباب و الدواعي الكلّية العالية، و وجه إلى الدواعي و الأسباب القريبة كإرادة العبد و قدرته و شوقه و داعيته، سيّما قدرته التي‏" يتساوى بالنسبة إليها الطرفين. "فالسؤال بكيف، و لم و أين و أنّى و بسائر الكلمات الاستفهامية عمّن لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماء و الأرض و لا يخرج عن قدرته و سلطانه شي‏ء من عالمي الملك و الملكوت إنّما يكون بالقياس إلى الأسباب القريبة المكتنفة بفعل العبد، و بالنظر إلى العلوم الحادثة الزمانيّة المتجدّدة حسب تجدّد الأحوال و الآجال و الأمكنة و الأوضاع و أما بالقياس إلى ذات اللّه القيّوم و علمه المحيط بالكلّ فلا كيف و لا أين و لا متى و لا وضع و لا لمّية، لأنّ هناك اضمحلّت الكثرات و طاحت الايون و الإشارات و هلكت الأوضاع و الكيفيّات، فيصير الكلّ كلا شي‏ء، و الأمكنة تتضائل من قهره كنقطة واحدة، و الأزمنة تنزوي بعضها إلى بعض من سطوته و هيبته، فتصير كآن واحد." " و أما ما ذكره صاحب التفسير الكبير من قوله «1»: «لو أراد اللَّه منهم الشكر لأراد ذلك إمّا بشرط أن يصل للشاكر داعية الشكر، أو لا بهذا الشرط. و الأوّل باطل، لأنّ تلك الداعية إن كانت من فعل العبد لافتقر هذه الداعية إلى داعية أخرى، و الكلام فيها عائد. و إن كانت من اللَّه فحيث خلق اللَّه الداعي حصل الشكر لا محالة. و حيث لم يخلق استحال حصول الشكر منه من غير هذه الداعية. و الثاني أيضا باطل، و إلّا فقد أراد منه المحال، لان حصول الفعل بدون الداعي محال، و طلب المحال محال على أصولهم»." "فمندفع، لأنّا نختار انّ حصول الشكر من العبد بالاختيار مشروط بحصول الداعية فيه- سواء كانت بالاختيار، فيستدعي داعية اخرى، او بالاضطرار، فيكون من فعل الحقّ، و على أيّ الوجهين ينتهي بالأخرة إلى حصول داعية ليست هي من فعل العبد، بل من فعل اللَّه الحاصل في العبد اضطرارا." "و قد مرّ مرارا إن اختيار العبد ينتهي آخر الأمر إلى ما هو حاصل فيه بالاضطرار فإن علم الإنسان و داعيته مخلوقان للَّه بالاتّفاق، و النزاع ليس إلّا في ترتّب هذه الأمور و افتقار بعضها إلى بعض او في عدم الترتيب. فإنّ الأشاعرة و من يحذو حذوهم أنكروا حكمة اللَّه في هذا الترتيب، و نفوا القول بالعلّة و المعلول، و لهذا أسندوا القبائح و الشرور كلّها إلى اللَّه أوّلا و بالذات- تعالى عن ذلك علوّا كبيرا." "اعلم إنّ في لفظة «لعلّ»- و هي من كلمات الترجّى و الإمكان- إشارة بليغة إلى أنّ فعل الشكر إنّما يحصل من العبد باختياره، فإنّ أفعال العباد من جهة نسبتها" إلى مباديها القريبة واقعة باختياره على سبيل الاحتمال و الإمكان. و من جهة نسبتها إلى السبب الأوّل و مباديها البعيدة- من قضاء اللَّه و قدره و علمه و قدرته- واقعة من العبد على سبيل البتّ و الوجوب. "ففعل العبد من جهة وقوعه باختياره يحكم عليه ب «القدر و التفويض»- أي: بكونه واقعا بقدرتنا، مفوّضة إلينا- و من جهة وقوعه بمشيّة اللَّه و قضائه و قدره، و الوسائط المترتّبة المستندة- على ترتيبها في سلسلة العلل و المعلولات- إلى اللَّه، يحكم عليه ب «الجبر» كما سبق." "فلفظة «لعلّ» كلّما جاءت في القرآن فهي بحسب الاعتبار الأوّل، و هو وقوع الأمور من أسبابها القريبة." "فهذا هو التوحيد في الأفعال إلا أنه وقع في البين حجاب يمنع أن يرى هذا التوحيد بعين البصيرة، و هو أن الحوادث الّتي هي الأفعال الاختياريّة للحيوانات- و خصوصا الإنسان- الحكم مطرّد فيها، لأنها ممكنة، فكلّ ممكن لا بدّ من استناده إلى واجب الوجود، كيف و كلّ حادث- سواء كان فعلنا الاختياري أم لا- إذا نظرنا إلى حدوثه و إمكانه أدّانا النظر اضطرارا إلى وجود تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏4، ص: 212" " الواجب بالذات، مع أنا نجد من نفسنا أنّا نتحرّك إن نشاء، و نسكن إن نشاء فكيف نكون مسخّرين، و الحال أن حركاتنا و سكناتنا بأنفسنا لا بغيرنا؟" "فنقول في الكشف عنه: إنّ حركاتك و سكناتك بمشيّتك، إلا أن مشيّتك ليست بمشيّتك، بل بقضاء اللّه و قدره- إذ لو كانت كذلك لافتقرت تلك المشيّة إلى مشيّة اخرى و هكذا إلى غير النهاية- فإذا لم تكن مشيّتك بمشيّتك فهي لازمة لك من أسباب قدريّة موديّة إليها، فإذا لم تكن المشيّة إليك فمهما وجدت المشيّة التي تصرف القدرة إلى مقدورها انصرفت و لا سبيل لها إلى المخالفة و إذا انصرفت لزمت الحركة ضرورة بالقدرة، و القدرة محركة ضرورة عند انجزام المشيّة، و المشيّة تحدث في القلب بالأسباب الخارجية المشاهدة، و هي تحدث بالأسباب الغائبة عنّا، فهذه ضروريّات مترتّبة بعضها على بعض، و ليس للعبد أن يدفع وجود المشيّة، و لا انصراف القدرة إلى المقدور، و لا وجود بعث المشية للقدرة، فهو مضطرّ في الجميع." "و لا يتوهمن أحد أن هذا خلق الأعمال، الذي ذهب إليه الأشاعرة، القائلين بالجبر المحض من غير اختيار." "فإن قلت: ما ذكرت أيضا جبر، و الجبر ينافي الاختيار، فكيف يكون إنسان واحد مضطرا و مختارا؟" "قلت: لو انكشف لك الغطاء عن عين البصيرة بنور الاهتداء لعرفت أنك مجبور في عين الاختيار، و تحقيقه يفتقر إلى تحقيق معنى الاختيار، فاطلبه من كتب اولي الأبصار، ليظهر لك ما يظهر لهم: أنه لا يتقدّم متقدّم و لا يتأخّر متأخّر إلا بالحقّ و اللزوم فكل ما بين السماء و الأرض حادث على ترتيب واجب و حقّ لازم، و لا يجرى في الملك و الملكوت طرفة عين و لا فلتة خاطر و لا لفتة ناظر إلا بقضاء اللّه و قدره و إرادته و مشيّته، لا رادّ لقضائه و لا معقّب لحكمه يُضِلُّ تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏4، ص: 213" مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ "كيف و لو لم يكن هكذا لكانت المعاصي و الجرائم الصادرة من الأشقياء- إن كان اللّه يكرهها و لا يريدها- فإنّما هي جارية على وفق مراد إبليس- أذلّه اللّه- مع أنه عدوّ اللّه، ثمّ القبائح أكثر من الحسنات، و المعاصي أكثر من الطاعات فيكون الجاري على وفق إرادة العدوّ أكثر من الجاري على وفق إرادة اللّه تعالى، و هذا مما لا يليق برئيس قرية، فكيف يليق بالملك الجبّار ذي الجلال و الإكرام." "فقد علم أن الإرادة الأزلية تعلّقت بنظام العالم على هذا الوجه العامّ، و أمّا الأوامر و النواهي الشرعيّة فهي امور مقرّبة للطاعات، مبعّدة عن المعاصي، و أسباب مهيّجة للخيرات، دافعة للشرور و الآفات، حسب ما يمكن و يليق لكلّ أحد." "فإن قلت: إذا كان الواقع من المعاصي و الشرور بقضاء اللّه و قدره، فلما ذا يعاقب من ساقه القدر إلى اقتراف خطيئة؟" "يقال: العقوبة من اللوازم و التبعات المتّصلة من غير حاجة إلى معاقب منفصل و منتقم من خارج، و يدلّ عليه كثير من الآيات القرآنيّة كقوله تعالى:" سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ [6/ 139] وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [29/ 54] لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ " من عرف اللّه و عرف أفعاله علم أن الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره، و كذا العقل و النفس- اللذان هما فوق هذه الأمور- مسخران بيد قدرته كالقلم و القرطاس في يد الكاتب، و كذا الحيوانات لها اختيارات، (10) في نفس اختيارها مسخرات له، فإذا عرفت الأمور هكذا فقد عرفت اللّه و عرفت فعله و نعمته عليك، و كنت موحدا و قدرت على شكره، بل كنت بهذه المعرفة بمجردها تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏5، ص: 92" شاكرا للّه. "النفس من حيث هي نفس و إن كانت مختارة في فعلها، إلّا أنّ فعلها كاختيارها ليس يصدر عنها بالاستقلال، بل بمشاركة مبدأ عقلي و إمداد جوهر قدسيّ و تأييد ملك علويّ من الملائكة العلويّة العقليّة، فمنه تفيض كمالاتها و منه يأتي رزقها رغدا، و ليست أرزاقها بتقديرها، بل بتقدير مقدّر عليم، و إنّما شأنها استدعاء الرزق و النعمة و استجلابها و طلبها لا غير، و لها من تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏7، ص: 51" الإختيار و المشيّة هذه المقدار لأزيد عليه. و أمّا التكوين و التحصيل فمن فوقها. دوره حيات مؤلف: ولادت 950 - وفات 1014 هـ ش مؤلف: محمدحسين طباطبايي عنوان كتاب: اصول فلسفه و روش رئاليسم جلد 3 خلاصه اينكه نبايد وصف ضرورت را كه اشياء نسبت بعلت تامه خود دارند توسعه داده و ميان هر چيز و هر چيز سرايت داد چنانكه اغلب دانشمندان مادي باين اشتباه دچار شده و با اثبات جبر ضرورت در كليه حوادث و افعال اختياري و غير اختياري‏ موضوع اختيار نسبت امكان را از اساس و ريشه نفي كرده و در نتيجه در چاله تناقض‏هاي عجيبي افتاده‏اند و عجيبتر از همه اينكه قول بثبوت اختيار را مستلزم انكار عليت و معلوليت و قول باتفاق دانسته و اعتقاد به جبر را مستلزم انكار صانع واجب و انكار اعجاز و جز اينها معرفي كرده‏اند همه اين پندارهاي خام زائيده اينست كه اين دانشمندان به جبر نسبت ميان معلول و علت تامه چسبيده و اختيار نسبت ميان معلول و علت غير تامه را فراموش نموده‏اند انسان فعل را بواسطه اراده اختيار و انتخاب كرده و با مقارنت بقيه اجزاء علل مادي و صوري و شرايط زماني و مكاني ايجاد مي‏نمايد علتى فوق انسان فعل انسان را از راه اراده انسان اراده مى‏كند و انسان فعل را بواسطه اراده اختيار و انتخاب كرده و با مقارنت بقيه اجزاء علل مادى و صورى و شرايط زمانى و مكانى ايجاد مى‏نمايد و علت فوق انسان براى ايجاد فعل انسانى اراده‏ انتخاب كننده فعل را در انسان ايجاد مى‏كند پس انسان فعل را با اراده انتخاب مى‏كند ولى در اراده تحت تاثير علتى خارج از خودش است‏ عنوان كتاب: عنوان كتاب: نهاية الحكمة و أما القول بالجبر و إنكار الاختيار في الأفعال بتقريب أن فاعلية الواجب بالذات و تعلق إرادته بالفعل المسمى اختياريا يجعل الفعل واجب التحقق ضروري الوقوع و لا معنى لكون الفعل الضروري الوجود اختياريا للإنسان له أن يفعل و يترك و لا لكون إرادته مؤثرة في الفعل. يدفعه أن فاعليته تعالى طولية لا تنافي فاعلية غيره أيضا إذا كانت طولية و إرادته إنما تعلقت بالفعل بوصف أنه اختياري فأراد أن يفعل الإنسان باختياره و إرادته فعلا كذا و كذا فالفعل الاختياري واجب التحقق بوصف أنه اختياري. و استدل بعضهم على الجبر في الأفعال بأنه فعل المعصية معلوم للواجب تعالى فهو واجب التحقق ضروري الوقوع إذ لو لم يقع كان علمه جهلا و هو محال فالفعل ضروري و لا يجامع ضرورة الوقوع اختيارية الفعل. و يعارضه أن فعل المعصية معلوم للواجب تعالى بخصوصية وقوعه و هو أنه صادر عن الإنسان باختياره فهو بخصوصية كونه اختياريا واجب التحقق ضروري الوقوع إذ لو لم يقع كان علمه تعالى جهلا و هو محال فالفعل بما أنه اختياري ضروري التحقق. تنبيه استدلالهم على الجبر في الأفعال بتعلق علم الواجب تعالى بها و تعين وقوعها بذلك استناد منهم في الحقيقة إلى القضاء العلمي الذي يحتم ما يتعلق به من الأمور و أما الإرادة التي هي صفة ثبوتية زائدة على الذات عندهم فإنهم لا يرونها مبدأ للفعل موجبا له زعما منهم أن وجوب الفعل يجعل الفاعل موجبا بفتح الجيم و الواجب تعالى فاعل مختار بل شأن الإرادة أن يرجح الفعل بالأولوية من غير وجوب فللإرادة أن يخصص أي طرف من طرفي الفعل تعلقت به. و في عد الفاعل بالجبر و الفاعل بالعناية نوعين بحيالهما مباينين للفاعل بالقصد نظر توضيحه أنا ننسب الأعمال المكتنفة بكل نوع من الأنواع المشهودة أعني كمالاتها الثانية إلى نفس ذلك النوع فكل نوع علة فاعلية لكمالاته الثانية و الأنواع في ذلك على قسمين منها ما يصدر عنه أفعاله لطبعه من غير أن يتوسط فيه العلم كالعناصر و منها ما للعلم دخل في صدور أفعاله عنه كالإنسان. و القسم الثاني مجهز بالعلم و لا ريب أنه إنما جهز به لتمييز ما هو كماله من الأفعال مما ليس بكمال له ليفعل ما فيه كماله و يترك ما ليس فيه ذلك كالصبي يلتقم ما أخذه فإن وجده صالحة للتغذي كالفاكهة أكله و إن لم يجده كذلك تركه و رمى به فتوسيطه العلم لتشخيص الفعل الذي فيه كمال و تمييزه من غيره و الذي يوسطه من العلم و التصديق إن كان حاضرا عنده غير مفتقر في التصديق به إلى تروي فكر كالعلوم الناشئة بالملكات و نحوها لم يلبث دون أن يريد الفعل فيفعله و إن كان مشكوكا فيه مفتقرا إلى التصديق به أخذ في تطبيق العناوين و الأوصاف الكمالية على الفعل فإن انتهى إلى التصديق بكونه كمالا فعله و إن انتهى إلى خلاف ذلك تركه و هذا الميل و الانعطاف إلى أحد الطرفين هو الذي نسميه اختيارا و نعد الفعل الصادر عنه فعلا اختياريا. و من هنا يظهر أن الفعل الإجباري لا يباين الفعل الاختياري و لا يتميز منه بحسب الوجود الخارجي بحيث يصير الفاعل بالجبر قسيما للفاعل بالقصد فقصارى ما يصنعه المجبر أنه يجعل الفعل ذا طرف واحد فيواجه الفاعل المكره فعلا ذا طرف واحد ليس له إلا أن يفعله كما لو كان الفعل بحسب طبعه كذلك. نعم العقلاء في سننهم الاجتماعية فرقوا بين الفعلين حفظا لمصلحة الاجتماع و رعاية لقوانينهم الجارية المستتبعة للمدح و الذم و الثواب و العقاب فانقسام الفعل إلى الاختياري و الجبري انقسام اعتباري لا حقيقي. و يظهر أيضا أن الفاعل بالعناية من نوع الفاعل بالقصد فإن تصور السقوط ممن قام على جذع عال مثلا علم واحد موجود في الخائف الذي أدهشه تصور السقوط فيسقط و فيمن اعتاد القيام عليه بتكرار العمل فلا يخاف و لا يسقط كالبناء مثلا فوق الأبنية و الجدران العالية جدا. فالصاعد فوق جدار عال القائم عليه يعلم أن من الممكن أن يثبت في مكانه فيسلم أو يسقط منه فيهلك غير أنه إن استغرقه الخوف و الدهشة الشديدة و جذبت نفسه إلى الاقتصار على تصور السقوط سقط بخلاف المعتاد بذلك فإن الصورتين موجودتان عنده من دون خوف و دهشة فيختار الثبات في مكانه فلا يسقط. أن الملاك في اختيارية الفعل تساوي نسبة الإنسان إلى الفعل و الترك و إن كان بالنظر إليه و هو تام الفاعلية ضروري الفعل‏ و ذهب جمع آخر من المتكلمين و هم الأشاعرة و من تبعهم إلى أن كل ما هو موجود غير الواجب بالذات من ذات أو صفة أو فعل فهو بإرادة الواجب بالذات من غير واسطة فالكل أفعاله و هو الفاعل لا غير. و لازم ذلك أولا ارتفاع العلية و المعلولية من بين الأشياء و كون استتباع الأسباب للمسببات لمجرد العادة أي إن عادة الله جرت على الإتيان بالمسببات عقيب الأسباب من غير تأثير من الأسباب في المسببات و لا توقف من المسببات على الأسباب. و ثانيا كون الأفعال التي تعد أفعالا اختيارية أفعالا جبرية لا تأثير لإرادة فواعلها و لا لاختيارهم فيها. و يدفعه أن انتساب الفعل إلى الواجب تعالى بالإيجاد لا ينافي انتسابه إلى غيره من الوسائط و الانتساب طولي لا عرضي كما تقدم توضيحه و حقيقة وساطة الوسائط ترجع إلى تقيد وجود المسبب بقيود مخصصة لوجوده فإن ارتباط الموجودات بعضها ببعض عرضا و طولا يجعل الجميع واحدا يتقيد بعض أجزائه ببعض في وجوده فإفاضة واحد منها إنما يتم بإفاضة الكل فليست الإفاضة إلا واحدة ينال كل منها ما في وسعه أن يناله. و أما إنكار العلية و المعلولية بين الأشياء فيكفي في دفعه ما تقدم في مرحلة العلة و المعلول من البرهان على ذلك على أنه لو لم يكن بين الأشياء شي‏ء من رابطة التأثير و التأثر و كان ما نجده منها بين الأشياء باطلا لا حقيقة له لم يكن لنا سبيل إلى إثبات فاعل لها وراءها و هو الواجب الفاعل للكل. و أما القول بالجبر و إنكار الاختيار في الأفعال بتقريب أن فاعلية الواجب بالذات و تعلق إرادته بالفعل المسمى اختياريا يجعل الفعل واجب التحقق ضروري الوقوع و لا معنى لكون الفعل الضروري الوجود اختياريا للإنسان له أن يفعل و يترك و لا لكون إرادته مؤثرة في الفعل. يدفعه أن فاعليته تعالى طولية لا تنافي فاعلية غيره أيضا إذا كانت طولية و إرادته إنما تعلقت بالفعل بوصف أنه اختياري فأراد أن يفعل الإنسان باختياره و إرادته فعلا كذا و كذا فالفعل الاختياري واجب التحقق بوصف أنه اختياري. و استدل بعضهم على الجبر في الأفعال بأنه فعل المعصية معلوم للواجب تعالى فهو واجب التحقق ضروري الوقوع إذ لو لم يقع كان علمه جهلا و هو محال فالفعل ضروري و لا يجامع ضرورة الوقوع اختيارية الفعل. و يعارضه أن فعل المعصية معلوم للواجب تعالى بخصوصية وقوعه و هو أنه صادر عن الإنسان باختياره فهو بخصوصية كونه اختياريا واجب التحقق ضروري الوقوع إذ لو لم يقع كان علمه تعالى جهلا و هو محال فالفعل بما أنه اختياري ضروري التحقق. تنبيه استدلالهم على الجبر في الأفعال بتعلق علم الواجب تعالى بها و تعين وقوعها بذلك استناد منهم في الحقيقة إلى القضاء العلمي الذي يحتم ما يتعلق به من الأمور و أما الإرادة التي هي صفة ثبوتية زائدة على الذات عندهم فإنهم لا يرونها مبدأ للفعل موجبا له زعما منهم أن وجوب الفعل يجعل الفاعل موجبا بفتح الجيم و الواجب تعالى فاعل مختار بل شأن الإرادة أن يرجح الفعل بالأولوية من غير وجوب فللإرادة أن يخصص أي طرف من طرفي الفعل تعلقت به. و هذه آراء سخيفة تبين بطلانها بما تقدم بيانه من الأصول الماضية فالوجوب الذي يلحق المعلول وجوب غيري منتزع من وجوده الذي أفاضته علته و هو أثرها فلو عاد هذا الوجوب و أثر في العلة بجعلها موجبة في فاعليته لزم كون المتأخر وجودا من حيث هو متأخر متقدما على المتقدم وجودا من حيث هو متقدم و هو محال. على أن الفاعل المختار لو عاد موجبا بالفتح بسبب وجوب الفعل لم يكن في ذلك فرق بين أن يستند وجوب المعلول إلى علم سابق و قضاء متقدم أو إلى إيجاب الفاعل للفعل الذي هو مفاد قولنا الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد. و أيضا قد ظهر مما تقدم أن الترجيح بالأولوية مرجعه إلى عدم حاجة الممكن في تعين أحد طرفي الوجود و العدم إلى المرجح لبقاء الطرف المرجوح على حد الجواز مع وجود الأولوية في الطرف الراجح و عدم انقطاع السؤال بلم بعد. و أيضا الترجيح بالإرادة مع فرض استواء نسبتها إلى طرفي الفعل و الترك مرجعه إلى عدم الحاجة إلى المرجح. عنوان كتاب: ترجمه تفسير الميزان‌ "فعل ارادى هم كه گفتيم با وساطت علم و اراده از فاعل سر مى‏زند، بتقسيم ديگرى بدو قسم منقسم ميشود، براى اينكه در اينگونه افعال همواره فاعل خود را بر سر دو راهى بكنم يا نكنم مى‏بيند، و ترجيح يكى از دو طرف انجام و ترك، گاهى مستند بخود فاعل است، بدون اينكه چيزى و يا كسى ديگر در اين ترجيح دخالت داشته باشد، مانند گرسنه‏اى كه در سر دو راهى بخورم يا نخورم، بعد از مقدارى فكر و تروى، ترجيح ميدهد كه اين نان موجود را نخورد، چون بنظرش رسيده كه مال مردم است، و صاحبش اجازه نداده، لذا از دو طرف اختيار نگهدارى آن نان را انتخاب مى‏كند، و يا آنكه ترجيح ميدهد آن را بخورد." "و گاهى ترجيح يك طرف مستند به تاثير غير است، مثل كسى كه از طرف جبار زوردارى مورد تهديد قرار گرفته، كه بايد فلان كار را بكنى، و گر نه، تو را مى‏كشم، او هم بحكم اجبار، آنكار را مى‏كند، و با اراده هم مى‏كند، اما انتخاب يكى از دو طرف كردن و نكردنش مستند بخودش نيست، چون اگر مستند بخودش بود، هرگز طرف كردن را ترجيح نميداد، صورت اول را فعل اختيارى، و دوم را فعل اجبارى ميناميم. و خواننده عزيز اگر دقت كند، خواهد ديد: كه فعل اختيارى همانطور كه گفتيم هر چند مستند باجبار جبار است، و آن زورگو است كه با اجبار و تهديدش يكى از دو طرف اختيار را براى فاعل محال و ممتنع مى‏كند، و براى فاعل جز يك طرف ديگر را باقى نمى‏گذارد، لكن اين فعل اجبارى نيز مانند فعل اختيارى سر نمى‏زند، مگر بعد از آنكه فاعل مجبور، جانب انجام دادن را بر جانب انجام ندادن ترجيح دهد، هر چند كه شخص جابر بوجهى سبب شده كه او فعل را انجام دهد، و لكن انجام فعل ما دام كه بنظر فاعل، بر ترك رجحان نيابد، واقع نميشود، هر چند كه اين رجحان يافتنش، بخاطر تهديد و اجبار جابر باشد، بهترين شاهد بر اين معنا و جدان خود آدمى است." "و از همين جا معلوم ميشود: اينكه افعال ارادى را بدو قسم اختيارى و اجبارى تقسيم مى‏كنيم، در حقيقت تقسيم واقعى نيست، كه آن دو را دو نوع مختلف كند، كه در ذات و آثار با هم مختلف باشند، چون فعل ارادى بمنزله دو كفه ترازو است، كه اگر در يكى از آنها سنگى نيندازند، بر ديگرى رجحان پيدا نمى‏كند، فعل ارادى هم در ارادى شدنش بيش از اين كه رجحان علمى، يك طرف از انجام و يا ترك را سنگين كند، و فاعل را از حيرت و سرگردانى در آورد، چيز ديگرى نميخواهد، و اين رجحان، در فعل اختيارى و اجبارى هر دو هست." "چيزى كه هست در فعل اختيارى ترجيح يكى از دو طرف را خود فاعل ميدهد، و آنهم آزادانه‏" "ميدهد، ولى در فعل اجبارى، اين ترجيح را آزادانه نميدهد، و اين مقدار فرق باعث نميشود كه اين دو فعل دو نوع مختلف شوند، و در نتيجه آثار مختلفى هم داشته باشند." "شخصى كه در سايه ديوارى دراز كشيده، اگر ببيند كه ديوار دارد برويش مى‏ريزد، و خراب ميشود، فورا برخاسته، فرار مى‏كند، و اگر هم شخصى ديگر او را تهديد كند كه اگر برنخيزى ديوار را بر سرت خراب مى‏كنم، باز برمى‏خيزد و فرار مى‏كند، و در صورت اول فرار خود را اختيارى، و در صورت دوم اجبارى ميداند، با اينكه اين دو فرار هيچ فرقى با هم ندارند، هر دو داراى ترجيحند، تنها فرقى كه ميان آن دو است، اينست كه ترجيح در فرار اول مستند بخود او است، و در صورت دوم مستند بجبار است، يعنى اراده جبار در آن دخالت داشته." "حال اگر بگويى همين فرق ميان آن دو، كافى است كه بگوئيم فعل اختيارى بر وفق مصلحت فاعل سر مى‏زند، و بهمين جهت مستوجب مدح و يا مذمت، و ثواب و يا عقاب، و يا آثارى ديگر است، بخلاف فعل اجبارى، كه فاعلش مستوجب مذمت، و مدح، و ثواب، و عقاب، نيست." "در پاسخت مى‏گوييم: درست است، و همين فرق ميان آن دو هست، و لكن بحث ما در اين است كه اختلاف اين دو جور فعل، اختلاف ذاتى نيست، بلكه از نظر ذات يكى هستند، و اين موارد اختلافى كه شما از آثار آن دو شمردى، آثاريست اعتبارى، نه حقيقى و واقعى، باين معنا كه عقلاء براى اجتماع بشرى كمالاتى در نظر مى‏گيرند، و پاره‏اى از اعمال را موافق آن، و پاره‏اى ديگر را مخالف آن ميدانند، صاحب اعمال دسته اول را مستحق مدح و ثواب، و صاحب اعمال دسته دوم را مستحق مذمت و عقاب ميدانند، پس تفاوتهايى كه در اين دو دسته از اعمال است، بر حسب اعتبار عقلى است، نه اينكه ذات آن دو گونه اعمال مختلف باشد." "پس در نتيجه بحث از مسئله جبر و اختيار بحث فلسفى نيست، چون بحث فلسفى تنها شامل موجودات خارجى، و آثار عينى ميشود، و اما امورى كه بانحاء اعتبارات عقلايى منتهى ميشود، مشمول بحث فلسفى و برهان عقلى نيست، هر چند كه آن امور در ظرف خودش، يعنى در ظرف اعتبار معتبر و منشا آثارى باشد، پس ناگزير بايد بحث از جبر و اختيار را از غير راه فلسفه بررسى كنيم." "لذا مى‏گوييم: هيچ شكى نيست در اينكه هر ممكنى حادث و محتاج بعلت است، و اين حكم با برهان ثابت شده، و نيز شكى نيست در اينكه هر چيز ما دام كه واجب نشده، موجود نميشود، چون قبل از وجوب، هر چيزى دو طرف وجود و عدمش مانند دو كفه ترازو مساويند، و تا علتى طرف وجودش را تعيين نكند، و ترجيح ندهد، نسبتش به وجود و عدم يكسان است، و موجود نميشود، و در چنين حالى فرض وجود يافتنش برابر است با فرض وجود يافتن بدون علت، و اينكه‏" "ممكن الوجود محتاج بعلت نباشد، و اين خلف فرض و محال است." "پس اگر وجود چيزى را فرض كنيم، بايد قبول كنيم كه متصف بوجوب و ضرورت است، و اين اتصافش باقى است ما دام كه وجودش باقى است، و نيز اين اتصاف را از ناحيه علت خود گرفته است." "پس اگر عالم وجود را يك جا در نظر بگيريم، در مثل مانند سلسله زنجيرى خواهد بود، كه از حلقه‏هايى مترتب بر يكديگر تشكيل يافته، و همه آن حلقه‏ها واجب الوجودند، و در آن سلسله هيچ جايى براى موجودى ممكن الوجود يافت نميشود." "حال كه اين معنا روشن گرديد، مى‏گوييم: اين نسبت وجوبى از نسبت معلول بعلت تامه خود سرچشمه گرفته، چه اينكه آن علت بسيط باشد، و يا از چند چيز تركيب يافته باشد، مانند علل چهارگانه مادى و صورى و فاعلى و غايى، و نيز شرائط و معدات." "و اما اگر معلول نامبرده را با بعضى از اجزاء علت، و يا با هر چيز ديگرى كه فرض شود، بسنجيم، در اينصورت باز نسبت آن معلول نسبت امكان خواهد بود، چون اين معنا بديهى است كه اگر در اين فرض هم نسبت ضرورت و وجوب باشد، معنايش اين ميشود كه پس وجود علت تامه زيادى است، و مورد حاجت نيست، با اينكه ما آن را علت تامه فرض كرديم، و اين خلف فرض است و محال." "پس بر رويهم عالم طبيعى ما، دو نظام، و دو نسبت هست، يكى نظام وجوب و ضرورت، و يكى نظام امكان، نظام وجوب و ضرورت گسترده بر سراپاى علت‏هاى تامه، و معلولهاى آنها است، و در تك تك موجودات اين نظام، چه در تك تك اجزاء اين نظام امرى امكانى بهيچ وجه يافت نميشود، نه در ذاتى و نه در فعلى از افعال آن." "دوم نظام امكان است، كه گسترده بر ماده، و صورتهايى است كه در قوه ماده و استعداد آن نهفته شده، و نيز آثارى كه ممكن است ماده آن را بپذيرد، حال كه اين معنا روشن شد، مى‏گوييم: فعل اختيارى آدمى هم كه يكى از موجودات اين عالم است، اگر نسبت بعلت تامه‏اش كه عبارت است از خود انسان، و علم، و اراده او، و وجود ماده‏اى كه آن فعل را مى‏پذيرد، و وجود تمامى شرائط زمانى و مكانى، و نبودن هيچيك از موانع، و بالآخره فراهم بودن تمامى آنچه را كه اين فعل در هست شدنش محتاج بدانست، بسنجيم، البته چنين فعلى ضرورى و واجب خواهد بود، يعنى ديگر نبودنش تصور ندارد، و اما اگر تنها با بود انسان سنجيده شود، البته معلوم است كه جز امكان نسبتى نخواهد داشت، و جز ممكن الوجود نخواهد بود، براى اينكه انسان، جزئى از اجزاء علت تامه آنست." " حقيقت آن اين است كه انسان بدان جهت كه انسان است داراى فكر و اراده است، و نيز داراى اختيار است، مى‏تواند آنچه برايش سودمند است از آنچه مضر است انتخاب كند، و در اين اختيارش استقلال دارد، و همين انسان وقتى وارد اجتماع مى‏شود، در آن حال نيز اختيار دارد، و ليكن در حدودى كه مزاحم با سعادت مجتمع انسانى نباشد، در اين چهار ديوارى استقلال در انتخاب را دارد، و هيچ مانعى نمى‏تواند از اختيار او جلو بگيرد، و يا او را در انتخاب و اختيار تابع بى‏چون و چراى غير سازد." انسان به حسب خلقتش موجودى است داراى شعور و اراده تنها او است كه مى‏تواند "براى خود هر كارى را كه مى‏خواهد اختيار كند، و به عبارتى ديگر او در هر فعلى كه به آن برخورد نموده و از آن مطلع شود (هم) مى‏تواند طرف انجام دادن آن فعل را انتخاب كند و (هم) مى‏تواند طرف ترك آن را برگزيند، پس هر فعلى از افعال كه آوردنش براى آدمى ممكن باشد وقتى به انسان پيشنهاد شود انسان به حسب طبعش در سر يك دو راهى مى‏ايستد و مى‏انديشد كه آيا اين فعل را انجام دهم و يا ترك كنم، و اما در اصل اين اختيار مجبور و به عبارتى صحيح‏تر مضطر و ناچار است هر چند كه در انجام و ترك افعال مختار است و به همين جهت فعل را به او نسبت مى‏دهيم چون انسان به حكم فطرتش نسبت به فعل و ترك مطلق العنان است و اين انتخابش نه در طرف فعل و نه در طرف ترك مقيد به هيچ قيدى و معلول هيچ علتى غير از انتخاب خودش نيست و اين است معناى اينكه مى‏گوييم انسان تكوينا و به حسب خلقتش موجودى است آزاد." دوره حيات مؤلف: ولادت 1281 - وفات 1360 هـ ش مؤلف: امام خميني ره عنوان كتاب: الطلب و الإرادة [حول إراديّة الإرادة] "فمنها «1»- و هي أصعبها-: أنّ الإرادة الإنسانيّة إن كانت واردة من الخارج بأسباب و علل منتهية إلى الإرادة القديمة كانت واجبة التحقّق من غير دخالة العبد في ذلك فيكون مضطرّاً و ملجأً في إرادته، و لازمه الاضطرار في فعله؛ لأنّ ما يكون علّته التامّة اضطراريّة يكون هو أيضاً كذلك. و إن كانت إرادته بإرادته ننقل الكلام إلى‏ إرادة إرادته، فإمّا أن يتسلسل أو يلزم الاضطرار و الجبر. و لقد أجاب عنها أساطين الفلسفة و أئمّة الفنّ بما لا يخلو عن التكلّف و الإشكال، فتصدّى السيّد المحقّق الداماد- نضّر اللَّه تربته- لجوابها: «بأنّ الإرادة حالة شوقيّة إجمالية متأكّدة بحيث ما إذا قيست إلى‏ نفس الفعل و كان هو الملتفت إليه باللحاظ بالذات كانت هي شوقاً و إرادة بالقياس إليه، و إذا ما قيست إلى‏ إرادته و الشوق‏" "الإجماعي إليه و كان الملتفت إليه باللحاظ بالذات تلك الإرادة و الشوق لا نفس الفعل كانت هي شوقاً و إرادة بالقياس إلى الإرادة من غير شوق آخر مستأنف و إرادة اخرى‏ جديدة و كذلك الأمر في إرادة الإرادة، و إرادة إرادة الإرادة إلى‏ سائر المراتب. فإذن كلٌّ من تلك الإرادات المفصّلة يكون بالإرادة و الاختيار و هي بأسرها مضمّنةٌ في تلك الحالة الشوقية الإجماعيّة المعبّر عنها بإرادة الفعل و اختياره» «1». انتهى كلامه رفع مقامه. ثمّ حاول «2» مقايسة الإرادة في ذلك بالعلم بالشي‏ء تارةً، و بالعلم بذواتنا اخرى‏، و بالنية في العبادة ثالثةً، و باللزوم و لزوم اللزوم رابعةً، و بالإرادة المتعلّقة بالمسافة القابلة للانقسام إلى‏ غير النهاية خامسةً، و لك قياسها بالإمكان في الممكنات و الوجوب في الواجب و ضرورة القضايا الضروريّة إلى‏ غير ذلك. و أنت خبير بما فيه و في مقايساته فإنّ الإرادة بما أنّها صفةٌ موجودةٌ حقيقيّة تحتاج إلى‏ علّة موجدة؛ إمّا إرادة اخرى‏ أو شي‏ء من خارج، فيتسلسل أو يلزم الاضطرار و الجبر. و لا يمكن أن يقال:" "علّة تحقّق الإرادة نفس ذاتها، بالضرورة كما أنّ العلم بالغير أو بذواتنا ليس معلولًا لنفسه بل لأمر آخر. نعم، إذا لاحظنا علمنا بصورة، يكون معلوماً بواسطة هذا اللحاظ و تنقطع اللحاظات بتركها، و كذا في اللزومات فإنّ اللزوم أمر اعتباري إذا لوحظ طرفاً يعتبر لزوم آخر بينه و بين الموضوع و تنقطع بانقطاع الاعتبار، و أمّا الإرادة المتعلّقة بالشي‏ء فلا تكون اعتباريّة و تابعة للحاظ. و بالجملة: فقياساته مع الفارق خصوصاً بالإرادة المتعلّقة بالمسافة كما لا يخفى‏. و أمّا القياس بالنيّة في العبادة فغير معلوم الوجه؛ فإنّ النيّة فيها لا تلزم أن تكون منويّة و إلّا فيرد عين الإشكال فيها أيضاً، و لا يدفع بما ذكر. و اتّضح بطلان قياسنا بالإمكان و الوجوب و الضرورات أيضاً. و بالجملة: ما أفاده لا يغني من الجواب عن الشبهة. و أشكل عليه تلميذه الأكبر رحمه الله بأنّ لنا أن نأخذ جميع الإرادات بحيث لا يشذّ عنها شي‏ء و نطلب أنّ علّتها أيّ شي‏ء هي فإن كانت إرادة اخرى لزم الجبر في الإرادة «1». أقول: هذا نظير ما يقال في الاستدلال على وجود غنيّ بالذات‏" "إنّه لو فرض سلسلة غير متناهية في الوجود يكون كلّ فرد فرد فيها فقيراً ممكناً لنا أن نحيط بعقلنا على السلسلة إجمالًا، فنقول: السلسلة الغير المتناهية من الفقراء لا يمكن أن تدخل و لا فرد منها في الوجود إلّا بإفاضة غنيّ بالذات، و إلّا فالفقير الفاقد للشي‏ء لا يمكن أن يكون معطياً و مغنياً، فكلّ موجود دلّ على الغنيّ بالذات، فسدّ فقر الفقير لا يمكن إلّا بالغنيّ. و العجب أنّ المحقّق الداماد كان متنبّهاً على هذا الإشكال في تقريره أصل الشبهة و مع ذلك أجاب بما عرفت. و أجاب المحقّق الخراساني رحمه الله «1» عن أصل الشبهة بأنّ الاختيار و إن لم يكن بالاختيار إلّا أنّ بعض مباديه غالباً يكون بالاختيار للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمّة. و فيه: أنّ الفعل الاختياري على الفرض ما كان مباديه بالاختيار، فحينئذٍ ننقل الكلام إلى‏ تلك المبادي التي ادّعى أنّها بالاختيار هل تكون الإرادة المتعلّقة بها بالإرادة و اختيارها بالاختيار فيتسلسل أو يلزم المحذور." "و بما ذكرنا يظهر الجواب عمّا ذكره شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- من أنّ الإرادة قد تتحقّق لمصلحة في نفسها؛ لأنّا نرى بالوجدان إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في مكان عشرة أيّام و يكون الأثر مترتّباً على القصد لا على البقاء «1»، فإنّه بذلك لا تنحسم مادّة الإشكال، فإنّا ننقل الكلام إلى‏ إرادة الإرادة هل هي إراديّة أو لا، فيتسلسل أو عاد المحذور، مضافاً إلى‏ امتناع تعلّق الإرادة بالبقاء من غير مصلحة فيه، و في المثال لا محيص إلّا من تعلّق رجحان و لو بالعرض و الواسطة بالبقاء و إلّا فتعلّق الإرادة به بلا ترجيح و اصطفاء ممّا لا يعقل. و قد يقال «2»: إنّ إراديّة الفعل بالإرادة لكن إراديّة الإرادة بنفسها لا بإرادة اخرى‏ كموجوديّة الوجود و منوّريّة النور، و فيه:" "أنّ ذلك خلط بين الجهات التقييديّة و التعليليّة؛ فإنّ معنى موجوديّة الوجود بذاته أنّه لا يحتاج في صدق المشتقّ عليه إلى‏ حيثيّة تقييديّة و إن احتاج إلى‏ حيثيّة تعليليّة إذا كان ممكناً، و بهذا المعنى لو فرض كونها مرادة بذاتها لا تستغنى عن العلّة،" "و الإشكال في أنّ علّتها هل هي إرادة اخرى‏ منه أو أمر من خارج؟ و أسدّ ما قيل في المقام هو ما أجاب عنه بعض الأكابر «1» و إنّي كنت معتمداً عليه سابقاً، و بيانه بتوضيح منّا: أنّ الإرادة بما هي من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة، وزانها وزان سائر الصفات الكذائية، فكما أنّ المعلوم ما تعلّق به العلم لا ما تعلّق بعلمه العلم، و المحبوب ما تعلّق به الحبّ لا ما تعلّق بحبّه الحبّ و هكذا، كذلك المراد ما تعلّق به الإرادة لا ما تعلّق بإرادته الإرادة، و المختار من يكون فعله بإرادته و اختياره لا إرادتُه و اختيارُه، و القادر من يكون بحيث إذا أراد الفعل صدر عنه و إلّا فلا، لا من يكون إذا أراد إرادة الفعل فعل، و لو توقّف الفعل الإرادي على كون الإرادة المتعلّقة به متعلّقة للإرادة لزم أن لا يوجد فعل إرادي قطّ حتّى ما صدر عن الواجب. إن قلت: هذا مجرّد اصطلاح لا يدفع به الإشكال من عدم صحّة العقوبة على الفعل الإلجائي الاضطراري، فإنّ مبدأ الفعل و هو الإرادة إذا لم يكن إراديّاً اختياريّاً يكون الفعل اضطراريّاً و معه لا تصحّ العقوبة. قلت: هاهنا مقامان؛ أحدهما: تشخيص الفعل الإرادي من‏" "الاضطراري و ثانيهما: تشخيص مناط صحّة العقوبة عند العقلاء. أمّا المقام الأوّل، فلا إشكال في أنّ مناط إراديّة الفعل في جميع الأفعال الإراديّة الصادرة من الفاعل واجباً كان أو ممكناً في مقابل الاضطراري الإلجائي هو تعلّق الإرادة به لا بإرادته، و الاضطراري كحركة المرتعش ما لا تتعلّق به الإرادة، فهذا تمام مناط الإراديّة لا غير، كما أنّ تمام مناط المعلوميّة هو كون الشي‏ء متعلّقاً للعلم لا مباديه و لا العلم المتعلّق به. و أمّا المقام الثاني، فلا ريب في أنّ العقلاء من كلّ ملّة يفرّقون بين الحركة الارتعاشيّة و الإراديّة في صحّة العقوبة على الثانية دون الاولى و ليس ذلك إلّا لحكمهم كافّة على أنّ الفعل الاختياري صادر عن إرادته و اختياره من دون إلجاء و اضطرار و إجبار، و هذه الشبهات في نظر العقلاء سوفسطائية و في مقابل البديهة." تحقيق به يدفع الإشكال‏ "اعلم أنّ الأفعال الاختياريّة الصادرة من النفس على ضربين: أحدهما: ما يصدر منها بتوسط الآلات الجرمانيّة كالكتابة و الصياغة و البناء، ففي مثلها تكون النفس فاعلة الحركة أوّلًا" "و للأثر الحاصل منها ثانياً و بالعرض، فالبنّاء إنّما يحرّك الأحجار و الأخشاب من محلّ إلى‏ محلّ و يضعها على نظم خاصّ و تحصل منه هيئة خاصّة بنائيّة و ليست الهيئة و النظم من فعل الإنسان إلّا بالعرض، و ما هو فعله بالآلة هو الحركة القائمة بالعضلات أوّلًا و بتوسّطها بالأجسام، و في هذا الفعل تكون بين النفس المجرّدة و الفعل وسائط و مبادٍ من التصوّر إلى العزم و تحريك العضلات. و الضرب الثاني: ما يصدر منها بلا وسط أو بوسط غير جسماني كبعض التصوّرات التي يكون تحقّقها بفعّاليّة النفس و إيجادها- لو لم نقل جميعها كذلك- مثل كون النفس لأجل الملكة البسيطة الحاصلة لها من ممارسة العلوم خلّاقة للتفاصيل، و مثل اختراع نفس المهندس صورة بدعيّة (بديعة- خ ل) هندسيّة، فإنّ النفس مع كونها فعّالة لها بالعلم و الإرادة و الاختيار لم تكن تلك المبادي حاصلة بنحو التفصيل كالمبادي للأفعال التي بالآلات الجسمانيّة؛ ضرورة أنّ خلق الصور في النفس لا يحتاج إلى‏ تصوّرها و التصديق بفائدتها و الشوق و العزم و تحريك العضلات، بل لا يمكن توسيط تلك الوسائط بينها و بين النفس؛ بداهة عدم إمكان كون التصوّر مبدأً (مبدئاً- خ ل) للتصوّر بل نفسه حاصل بخلّاقي‏ة النفس و هي بالنسبة إليه فاعلة بالعناية بل بالتجلّي؛ لأنّها مجرّدة و المجرّد" "واجد لفعليّات ما هو معلول له في مرتبة ذاته، فخلّاقيّته لا تحتاج إلى تصوّر زائد بل الواجديّة الذاتيّة في مرتبة تجرّدها الذاتي الوجودي تكفي للخلّاقيّة كما أنّه لا يحتاج إلى إرادة و عزم و قصد زائد على نفسه. إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ العزم و الإرادة و التصميم و القصد من أفعال النفس و لم يكن سبيلها سبيل الشوق و المحبّة من الامور الانفعالية. فالنفس مبدأ الإرادة و التصميم و لم تكن مبدئيّتها بالآلات الجرمانيّة بل هي موجدة لها بلا وسط جسماني. و ما كان حاله كذلك في صدوره من النفس لا يكون بل لا يمكن أن يكون بينه و بينها إرادة زائدة متعلّقة به، بل هي موجدة له بالعلم و الاستشعار الذي في مرتبة ذاتها و بالعزم و الإرادة و الاختيار الحاصلة في تلك المرتبة؛ لأنّ النفس مبدؤها و فاعل إلهيّ بالنسبة إليها و الفاعل الإلهيّ واجد لأثره بنحو أعلى و أشرف، فكما أنّ المبدأ للصور العلميّة واجد لها في مرتبة ذاته البسيطة بنحو أعلى و أشرف و أكمل فكذا الفاعل للإرادة، لكن لمّا كانت النفس ما دامت متعلّقة بالبدن و مسجونة في الطبيعة غير تامّة التجرّد تجوز عليها التغيّرات و التبدّلات و الفاعليّة تارةً و عدمها اخرى‏، و العزم و عدمه، فلا يجب أن تكون فعّالة بالدوام و لا عالمة (عاملة- خ ل) و عازمة" "كذلك. نعم، لو فرض حصول التجرّد التامّ لها تصير مبدأ للصور الملكوتيّة من غير تخلّف عنها إلّا بوجه الظهور و البطون ممّا يعرفه الراسخون في العلم." تنبيه‏ "إنّ هاهنا نكتة لعلّها أقرب إلى‏ بعض الأفهام لدفع الشبهة و هي أنّ النفس في الأفعال الخارجية الصادرة منها لمّا كان توجّهها الاستقلالي إليها و تكون المبادي من التصوّر إلى العزم و الإرادة منظوراً بها؛ أي بنحو التوسّل إلى الغير و بنعت الآليّة لم تكن متصوّرة و لا مرادة و لا مشتاقاً إليها بالذات بل المتصوّر و المراد و المشتاق إليه هو الفعل الخارجي الذي يتوسّل بها إليه، فلا معنى لتعلّق الإرادة بالإرادة و لو فرض إمكانه؛ لعدم كونها متصوّرة و لا مشتاقاً إليها و لا معتقداً فيها النفع فتدبّر." "و من الإشكالات في المقام: أنّه من المقرّر في الفلسفة أنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد، و وجوب الشي‏ء ضرورة تحقّقه و امتناع‏" "لا تحقّقه، فحينئذٍ يكون صدور الفعل عن الفاعل واجب التحقّق، و ما كان كذلك يكون الفاعل مضطرّاً في إيجاده ملجأ في فعله. و قد فصّل جمع من المتكلّمين «1» بين ما يصدر عن الفاعل المختار فمنعوا القاعدة لئلّا ينسدّ باب إثبات الاختيار للواجب، و بين غيره لئلّا ينسدّ باب إثبات الصانع تعالى، فكأنّهم بنوا جريان القاعدة العقليّة على أهوائهم لا على ما ساق إليه البرهان، فكأنّ النتائج دعتهم إلى‏ قبول البراهين لا هي هدتهم إلى النتائج. فانظر ما ذا ترى‏! و كان الأولى و الأجدر ترك التعرّض لأقوالهم، لكن لمّا اغترّ بقولهم بعض الأعيان من أهل التحقيق رحمه الله «2» و تبعه غيره من غير تدقيق، دعانا ذلك إلى تعرّض إجمالي لمعنى القاعدة فنقول: التحقيق أنّها قاعدة تامّة مبرهنة مؤسّسة على الأوّليّات كلّيّة عامّة لجميع الممكنات و الحوادث الذاتيّة و الزمانيّة- صدرت من فاعل مختار أو لا- غير مصادمة لاختيار الفاعل المختار." "أمّا كونها تامّة عامّة فيتّضح بعد ذكر اصول: الأوّل: إنّ كلّ ما يتعقّل و يتصوّر إمّا ضروري التحقّق أو ضروري اللّاتحقّق أو لا ضروري التحقّق و اللّاتحقّق. الأوّل هو الواجب، و الثاني الممتنع، و الثالث الممكن. و التقسيم بينها حاصر دائر بين النفي و الإثبات، و لا يعقل قسم آخر للزوم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما. و هذا التقسيم بحسب مقايسة ذات الشي‏ء و مفهومه، و أمّا بحسب نفس الأمر فكلّ شي‏ء ممكن إمّا واجب التحقّق أو ممتنعه؛ لأنّ علّته التامّة إمّا محقّقة فيجب تحقّقه و إلّا لم تكن تامّة، أو غير محقّقة فيمتنع و إلّا ما فرض علّة ليس بعلّة و سيأتي بيانه، و لا ثالث لهما بحسب نفس الأمر، فحينئذٍ كلّ ما خرج عن أحد القسمين دخل في القسم الآخر. الثاني: إنّ كلّ ممكن بالنظر إلى‏ ذاته و ماهيّته، نسبة الوجود و العدم إليه على السواء لا يترجّح إحداهما على الاخرى، و يستحيل ثبوت الأولويّة الذاتيّة لها سواء كانت بالغة حدّ الوجوب كافية في الوجود أو لا. أمّا الاولى فواضحة للزوم انقلاب الممكن بالذات إلى الواجب بالذات، و أمّا الثانية فلأنّ الممكن قبل تحقّقه و بالنظر إلى‏ ذاته و ماهيّته ليس بشي‏ء بل هو اعتبار محض‏" "و اختراع عقلي صرف؛ فإنّ ما ليس بموجود ليسٌ محضٌ لا يمكن أن يثبت له شي‏ء حتّى ذاته و ذاتيّاته، و الأولويّة خصوصيّة وجوديّة تجعل الماهيّة أقرب إلى التحقّق، و ما ليس بموجود- أي معدوم صرف- لا يعقل فيه ثبوت أمر عدمي له فضلًا عن ثبوتي و لا يتصوّر فيه اقتضاء رأساً، و الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي بل في حال العدم ليست هي هي. الثالث: بعد ما لم يكن للممكن اقتضاء ذاتي مطلقاً و تكون نسبة الوجود و العدم إليه على السواء، لا بدّ في تحقّقه و وجوده من علّة مؤثّرة، و هي إمّا أن تسدّ جميع الأعدام الممكنة عليه أو لا. فعلى الثاني لا يمكن أن يصير موجوداً للزوم الأولويّة الذاتيّة و (أو- خ ل) موجوديّة المعلول بلا علّة مؤثرة و الترجّح (الترجيح- خ ل) بلا مرجّح و هو اجتماع النقيضين. و بعبارة اخرى‏ لو كان لموجوديّته ألف شرط فوجد الجميع إلّا واحد منها لا يمكن أن يصير موجوداً للزوم الخلف، بل مع عدم واحد من شروطه لا يمكن أن يصير أولى‏ بالوجود؛ لأنّه بَعدُ في حال العدم فلا يعقل اتّصافه بصفة وجوديّة وجهة اقتضائيّة و لو غيريّة. و بعد تحقّق جميع ما يحتاج إليه في وجوده و حصول علّته التامّة لا يمكن عدم تحقّقه؛ للزوم الخلف و سلب الشي‏ء عن‏" "نفسه، فلا بدّ أن ينضمّ إليها ما يخرج الممكن عن الامتناع الوقوعي و هو بتماميّة علّته. فإذا خرج من الامتناع، ينسلك في الوجوب؛ لامتناع الواسطة بينهما بحسب متن الواقع؛ لأنّه إمّا بقي بَعدُ على حاله الأوّل و لم تؤثّر العلّة فيه و هذا عين الامتناع، و إمّا أثّرت فيه و سدّت الأعدام الممكنة عليه و هذا عين الوجوب الغيري. و هذا الوجوب لمّا لم يكن ذاتيّاً فلا محالة يكون من قبل العلّة و إيجابه. فإذا اعتبر في جانب العلّة و قيس إليها يكون العلّة فاعلًا موجباً- بالكسر- و هو الوجوب السابق، و إذا اعتبر في جانب المعلول و قيس إليه يكون المعلول واجباً و هو الوجوب اللاحق، فالفاعل أو العلّة أوجب الشي‏ء فأوجده، و الفعل أو المعلول وجب فوجد. إذا عرفت ما ذكر يتّضح لك أنّ القاعدة تامّة مؤسّسة على الأوّليّات و عامّة لجميع الماهيّات الممكنة و يكون الممكن- أيّ ممكن كان- من طباع ذاته ذلك سواء كان أثر الجاعل المختار أو لا، و لا يكون موضوع القاعدة المبرهنة ممكناً خاصّاً، و فعل الفاعل المختار ممكن أيضاً يأتي فيه ما ذكر، و لا يعقل تخصيصها إلّا على أهواء بعض أصحاب الجدل. هذا حال القاعدة. و أمّا عدم منافاتها لمختاريّة الفاعل المختار فهو أيضاً بمكان من الوضوح بعد فهم مفادها؛ فإنّ مقتضى القاعدة أنّ الممكن ما" "لم يصر واجباً لم يصر موجوداً، و العلّة التامّة باقتضائها أوجب المعلول فأوجده، فأيّة منافاة بين هذا و بين كون الفاعل مختاراً؛ لأنّ الفاعل المختار بإرادته و اختياريّته فعّاليّته أوجب الفعل فأوجده، و هذا يؤكّد اختياريّة الفاعل. و بعبارة اخرى‏ أنّ العلّة موجبة- بالكسر- فإذا كان الموجد فاعلًا مختاراً يكون موجباً- بالكسر- باختياره. و المتكلّم لعدم استشعاره بموضوع القاعدة و برهانها و مفادها زعم أنّ الإيجاب و الوجوب ينافيان الاختيار مع أنّ الإيجاب بالاختيار لا يعقل أن يصير علّة و منشأً للاضطرار، و الوجوب الإلجائي من قبل العلّة يستحيل أن يؤثّر فيها. و ممّا ذكرنا يعلم أنّ جواز الترجيح بلا مرجّح أو عدم جوازه غير مربوط بمفاد القاعدة و صحّتها؛ فإنّه لو سلّمنا جوازه أو منعناه، لا تنهدم بهما القاعدة؛ لأنّ معنى جوازه أنّ الفاعل يجوز أن يختار أحد طرفي الفعل من غير أن يكون فيه ترجيح بل يختار أحد المتساويين من جميع الجهات، فإذا اختار أحدهما أراده و أوجده." "فالفاعل بعد اختياره أحد المتساويين بلا مرجّح موجب- بالكسر- لوجوده فموجدٌ، فيكون اختيار الفعل بلا ترجيح أو مع ترجيح مقدّماً على الإرادة، و بعد الاختيار تكون النفس فاعلًا موجباً- بالكسر- للإرادة، و بها تكون فاعلًا موجباً- بالكسر- لتحريك العضلات،" "و بتوسطها لتحريك الأعيان الخارجة. فامتناع الترجيح بلا مرجّح لا يجعل الفاعل مضطرّاً و موجباً- بالفتح- كما أنّ جوازه لا يجعله مختاراً. فالفاعل المختار علّة باختياره و إرادته للفعل بعد حصول المقدّمات الاخر، و موجب- بالكسر- للفعل مع كونه مختاراً. نعم، هنا نكتة اخرى‏ قد نبّهنا عليها ينبغي تذكارها و هو أنّ العلّة المستقلّة التامّة ما تسدّ بذاتها جميع الأعدام الممكنة على المعلول و بهذا المعنى لم يكن و لا يكون في نظام الوجود ما يستقلّ بالعلّية و التأثير إلّا ذات واجب الوجود- علت قدرته-، و غيره تعالى من سكّان بقعة الإمكان ليس له هذا الشأن؛ لكونهم فقراء إلى اللَّه «وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» و لعلّ في توصيف الغنيّ بالحميد في المقام في القرآن الكريم «1» إشارة لطيفة إلى‏ ما أشرنا سابقاً «2» من أنّ المحامد كلّها من مختصّات ذات الواجب الغنيّ الذي بغناه الذاتي أعطى‏ كمال كلّ ذي كمال و جمال كلّ ذي جمال. فمبادي المحامد و المدائح منه و إليه ف «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ» «3»." [حول علم اللَّه تعالى و اختيار الإنسان‏] "و من الإشكالات «1» أنّ نظام الكيان بقضّه و قضيضه تابع إرادة اللَّه تعالى و قضائه و تنتهي سلسلة الوجود في الغيب و الشهود إلى إرادة أزليّة واجبة بالذات لا يمكن تخلّف المراد عنها، فيجب صدور ما صدر من العبد بالقضاء السابق الإلهي و الإرادة الأزليّة، فيكون مضطرّاً في أفعاله في صورة المختار. و به يرجع مغزى قول من يقول «2»: إنّ علمه تعالى بالنظام الأتمّ مبدأ له؛ فإنّه تعالى فاعل بالعناية و التجلّي. فنفس تعلّق علمه مبدأ لمعلوماته و هي تابعة لعلمه لا العكس كما في العلوم الانفعالية بل العلم و الإرادة و القدرة فيه- تعالى شأنه- متحقّقات بحقيقة واحدة بسيطة، و الوجود الصرف صرف كلّ كمال. و ليست القدرة فيه تعالى كقدرة الإنسان تستوي نسبتها إلى الفعل و الترك؛ لأنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، و استواء النسبة جهة إمكانيّة يستحيل تحقّقها في ذاته البسيطة الواجبة، بل قدرتها أحديّة التعلّق كإرادته، و هما عين علمه بالنظام الأتمّ، فالنظام‏" "الكياني تابع لعلمه العنائي. و بما قرّرنا يدفع ما قد يقال «1»: إنّ العلم تابع للمعلوم و لا يمكن أن يكون علّة له، فإنّ ذلك شأن العلوم الانفعاليّة لا مثل علمه تعالى الذي هو فعليّ و فعل محض. و التحقيق في الجواب عن الشبهة، ما أسلفناه في تحقيق الأمر بين الأمرين «2» و نزيدك بياناً: أنّ علمه و إرادته تعلّقا بالنظام الكوني على الترتيب العلّي و المعلولي، و لم يتعلّقا بالعلّة في عرض معلوله و بالمعلول بلا وسط حتّى يقال: إنّ الفاعل مضطرّ في فعله." "فأوّل ما خلق اللَّه تعالى‏ هو حقيقة بسيطة روحانيّة بوحدتها كلّ كمال و جمال و جفّ القلم بما هو كائن «3» و تمّ القضاء الإلهي بوجوده، و مع ذلك لمّا كان نظام الوجود فانياً في ذاته ذاتاً و صفةً و فعلًا، يكون كلّ يوم هو في شأن. فحقيقة العقل المجرّد و الروحانيّة البسيطة المعبّر عنها بنور نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم «4» و الملك الروحاني «5» صادر منه تعالى بلا وسط و هي‏" "بما أنّها صرف التعلّق و الربط ببارئه- تعالى شأنه- تعلّقاً لا يشبه التعلّقات المتصوّرة و ربطاً لا يماثل الروابط المعقولة يكون ما صدر منها صدر منه تعالى بنسبة واحدة؛ لعدم البينونة العزلة «1» بينه تعالى و بين شي‏ء لكونه تعالى صرف الوجود من غير ماهيّة و هي مناط البينونة العزلة، و سائر الموجودات و العلل المعانقة لها لم تكن مع معا ليلها بهذه المثابة، فالحقيقة العقليّة ظهور مشيّته و إرادته كما أنّ الطبيعة يد اللَّه المبسوطة" «خمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحاً» " «2». فمن عرف كيفيّة ربط الموجودات على ترتيب سببي و مسبّبي إليه تعالى، يعرف أنّها مع كونها ظهوره تعالى تكون ذات آثار خاصّة فيكون الإنسان مع كونه فاعلًا مختاراً ظلّ الفاعل المختار و فاعليّته ظلّ فاعليّته تعالى «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»* «3». فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ تعلّق إرادته تعالى بالنظام الأتمّ لا ينافي كون الإنسان فاعلًا مختاراً كما أنّ كون علمه العنائي منشأ للنظام الكياني لا ينافيه بل يؤكّده، هذا." "ذكر كرديم كه قدرت به صحت صدور فعل و لا صدور، يعنى امكان الفعل و امكان الترك تفسير شده، ولى اين معنى با قدرت خداوندى منافى است؛ چون از ذاتى كه من جميع الجهات بسيط است، نمى‏توان مفاهيم متقابله اخذ كرد؛ زيرا مفاهيم متخالفه منشأهاى متخالفه لازم دارد و حيث اينكه فرض نموديم ذات بسيط است نبايد منشأهاى متخالفه در او باشد و الّا تركيب در ذات لازم مى‏آيد و اين خلف است." "اگر گفتيم معناى قدرت امكان الفعل و الترك و صحة الفعل و الترك است، در مقابل فعليت كه منشأ كمال لازم دارد، امكان كه جهت نقص است منشأ متقابل با منشأ كمال لازم دارد، پس در ذاتى كه از آن اين دو مفهوم را انتزاع مى‏كنيم بايد جهات انتزاعيه متقابله باشد؛ يك جهت ظلمت امكانيه ويك جهت نوريه كماليه و اين در ذات بسيط كامل صرف الوجود مستحيل است." "و لكن اگر مفاهيم متعدده شدند نه به تخالف تقابلى كه جهت‏هاى متخالف بخواهد، در اين موقع گاهى انتزاع مفاهيم متعدده از يك شى‏ء واجب مى‏گردد با اينكه ذات من جميع الجهات بسيط است و لكن چون كمال صرف و كمال محض وجود است، انتزاع تمام مفاهيم كماليه از وجود صرف كه عين كمال صرف است لازم و واجب است؛ زيرا تقابلِ جهت ظلمت و نور نمى‏شود، بلكه منشأ همه جهات نور الوجود است منتها به حيثيات متعدده. اين است كه چون ذات مقدس حق صرف الكمال و صرف الكمال نور الوجود است، پس نور وجود تا هر كجا رفته كمالات رفته است، تا آن آخرين نقطه‏اى كه نور وجود ترشح كرده قدرت، علم، اراده و ديگر كمالات هست." اين است كه در آيه شريفه فرموده است: «وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ‏ "لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» «1» و در آيه شريفه ديگر لفظ «ما» ى موصول آورده است «2» نه لفظ «من» تا اين معنى را برساند. و الحاصل اينكه قدرت جهت كمال است كه آن جهت كمال، مصدر اشياء است." "پس تعريف جامع قدرت به طورى كه قدرت در مخلوق و واجب، هر دو را شامل شود صدور فعل از روى علم و اراده و اختيار است، نه اينكه قدرت عين اينهاست، بلكه اينها به آن جهت كماليه كه يكى از كمالات وجود صرف الكمال است مشيرند." "بنا بر اين، بعد از آنكه معناى قدرت اين شد؛ اگر فعلى و لو از ممكنات از روى علم و اراده و اختيار صادر شود آن فعل مقدور است و آن جهتى كه جهت صدور آن فعل است، قدرت است. پس اگر جايى علم و اراده و اختيار ازلى و هميشگى شد قدرت نيز ازلى خواهد بود و اينكه خداوند در ازل الآزال عالم و مريد و مختار است در ازل الآزال نيز قدير است. بنا بر اين ازلى بودن علم و اراده و اختيار يؤكّد معنى القدرة و يقوّى معناه، نه اينكه با آن منافى باشد. پس چنين منشأ فيضى كه كمالات در او ازلى است، عالمٌ أزلًا، قادرٌ أزلًا، مختارٌ أزلًا، مريدٌ أزلًا." "مثل اينكه گفته شده معناى علم، كشف است «3» و نزد كسى كه چيزى كشف مى‏شود به جهت آن كشف به او عالم مى‏گوييم. بنا بر اين اگر يك موجود لطيفى باشد كه كشف نزد او ازلى است، معناى علم و عالميت تأكيد مى‏شود." "از اينجا معلوم شد كه خداوند قادر چون مريد و عالم به فعل بوده، فاعل موجَب نيست و چون مختار بوده و على الاختيار فعل از او صادر شده، فاعل مضطر نيست." پس صدور فعل از او به علم او و صدور فعل از او به اراده او و صدور فعل از او به اختيار اوست. پس هو القادر على الاطلاق أزلًا و أبداً و لا يعجز عن شى‏ء. به اين معنى معادن العلوم و نقّاد الحقايق يعنى ائمه هدى‏ عليهم السلام اشاره فرموده‏اند: «خلق الأشياء بالمشية» «1» پس «لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ» «2» و لا يعجز عن شى‏ء له قابلية الوجود. "و از اينجا نيز معلوم شد چون قدرت ازلى است و كان فيما لم يزل، پس صدور فعل مقدور ازلى مى‏گردد و تعطيل فيض لازم نمى‏آيد." "و آنچه متكلمين گفته‏اند كه در معناى قدرت صحت و امكان معتبر است و معتبر است اينكه برهه‏اى بگذرد تا فعل به عمل بيايد؛ «3» اين طور نيست و اينها در مفهوم قدرت معتبر نيست. و قول به اينكه: خداوند متعال در برهه‏اى از زمان مغلول اليد بنشيند، دست روى دست بگذارد و به اين خيال بيفتد كه خوب است عالمى تشكيل داده و بساط خلق بگسترانيم باطل است؛ زيرا لازمه آن قول به: «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» «4» است، ولى «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ». «5»" سبق قدرت بر فعل‏ للقدرة السبقُ على الفعل و قد قيل معيةٌ و ليس المعتمد بلى براى قدرت سبق بر فعل است؛ چنانكه براى علم سبق بر معلوم است و لكن لازم نيست وجود معلوم سابق باشد تا اينكه علم به او تعلق بگيرد؛ چنانكه در محلّش ان شاء اللّه معلوم مى‏شود. "گفته شده است: قائل اين قول كه قدرت با فعل معيت دارد اشعرى است، «6» يعنى تا فعل صادر نشود قدرت نيست، بلكه قدرت همراه با فعل است." شيخ الرئيس به اينها اشكالى كرده كه بنا بر اين آدم نشسته نبايد قادر بر قيام باشد. «1» مرحوم حاجى به اين قول دو اشكال دارد: "يك اشكال مقدس مآبى و آن اينكه لازم مى‏آيد كفار تكليف نداشته باشند چون آنها قادر بر فعل نيستند؛ زيرا مناط تكليف قدرت بر فعل است و مادامى كه انسان عامل نباشد قادر نيست، پس كفار قبل از عمل قدرت بر آن نداشته بنا بر اين نبايد تكليف شوند." " «فتأمّل» براى اين است كه اين سخن حاجى مخدوش است؛ زيرا اولًا تخصيص نقض به كفار بى‏مورد است. و ثانياً مصحح تكليف، قدرت مع الفعل است و اگر قدرت با فعل همراه باشد تكليف صحيح است." بلى اشكال علمى ديگر مرحوم حاجى بجاست كه فرمود: يا لازم مى‏آيد كه موجودات را كه بالضروره حادثند- از قبيل زيد و عمرو و غيره- براى حفظ قدم قدرت خداوند قديم بدانيد و يا قدرت را به مرتبه اينها آورده و در مرتبه حدوث قرار دهيد كه حدوث قدرت خداوند لازم مى‏آيد و هر دو باطل است. "ثمّ: قوه‏اى كه مقابل فعل است بر فعل سبق زمانى دارد، مثلًا قوه استعداديه‏اى كه در منى نسبت به صورت فعلى انسانى است بر صورت انسانى تقدم دارد و در حقيقت اين سبق براى هر فرد فردى از قوه بر هر فرد فردى از فعل به طور تعاقب و تناوب است، اصل قوه موجوده در منى بر فرد صورت فعلى علقه، و قوه كائنه در علقه بر صورت فعلى مضغه سبق دارد، و هكذا بالتعاقب." چنانكه فعل بر قوه مطلقاً به انحاء سبق تقدم دارد؛ زيرا صورت شريكة العله براى ماده است و تقوم ماده به قيمومت صورت فعلى است. پس صورت رتبةً عليت داشته براى قوه و رتبه عليت سبق دهرى- كه روح الزمان است- بر معلول دارد. و هكذا سبق بالشرف دارد؛ چون بلا اشكال صورت انسانى نسبت به قوه‏اى كه قابل انسان است شريف است. "و همچنين فعل تقدم ذاتى دارد؛ زيرا در عالم وجود موجوداتى است كه فعليات غير مشوب به قوه‏اند و آنها علل كون هستند و براى آنها تقدم سرمدى است، مانند وجود فعلى حق و براى بعضى تقدم دهرى است، مثل عقول نسبت به قوه اولى، يعنى هيولاى اولاى عالم طبيعت." عنوان كتاب: عنوان كتاب: عنوان كتاب: تقريرات فلسفه‌ "دليل چهارم بر عموميت قدرت حق، دليلى است كه فارابى در فصوص آورده و آن اين است كه: اين افعالى كه از ما صادر مى‏شود و شخص گمان مى‏كند كه آنها را به اختيار خود به عمل آورده است، آيا اين اختيار، حادث يا قديم يا از لوازم ذات است؟" "اگر از لوازم ذات باشد لازم مى‏آيد از اول و از وقتى كه ذات بوده اختيار هم باشد و حال آنكه چنين نيست. و اگر حادث باشد، مسلّم مُحدِثى لازم دارد؛ اگر آن محدث شخص باشد به طورى كه با اختيار ديگرى آن را احداث نموده باشد، به آن اختيار ديگر نقل كلام مى‏كنيم و هكذا و تسلسل لازم مى‏آيد و لذا بايد هر «ما بالعرض» به «ما بالذات» منتهى شود تا تسلسل لازم نيايد." "و اگر اختيار اوّلى به اختيار ديگرى نبوده، بلكه شخص مجبول و مجبور به اختيار از" "غير باشد، در اين صورت طبق قاعده «كلّ ما بالعرض لا بد و أن ينتهى الى ما بالذات» به اختيار ازلى منتهى مى‏شود و اين منافات ندارد با اينكه فعل شخص اختيارى باشد؛ زيرا در مختاريت فعل، كافى است كه آن فعل از روى اختيار صادر شده باشد و ديگر لازم نيست خود اختيار هم اختيارى باشد. پس اگر اختيار جبلّى هم باشد، عيبى ندارد. «1»" دليل پنجم بر عموميت قدرت حق تعالى‏ و كيف فعلنا إلينا فوّضا و إنّ ذا تفويض ذاتنا اقتضى‏ إذ خمرت طينتنا بالملكة و تلك فينا حصلت بالحركة "دليل پنجم بر عموميت قدرت، دليلى است كه خود مرحوم حاجى ذكر مى‏نمايد كه قول صوفيه است و شواهدى هم از آيات و اخبار دارد." "حاصل دليل اين است كه: حقيقت انسانى بلكه حقيقت هر چيزى به صورت اخيره اوست كه در دار استعداد، يعنى دار دنيا تحصيل نموده است." انسان با صورت آخرى و آخرين ورق از اوراق صور كه بر او خورده است از دنيا بيرون مى‏رود و آن صورت عبارت از ملكه‏اى است كه به دست آورده است. "و الحاصل: انسان به سير طبيعى به صورت انسانى نمى‏رسد و چنانكه بايد و شايد حقيقت انسانى شود نمى‏شود، بلكه وقتى به افق حيوانيت رسيد در او اين قوه كه انسان گردد هست و اگر تحت تربيت كسى واقع گردد كه به حقيقت انسانيت خبير است و مى‏داند كه در چه صورتى و با چه تربيتى اين بذر انسانى انسان مى‏شود، ممكن است به حقيقت انسانيت برسد." "دستور العمل تربيت بذر انسانى در دفترچه شرايع انبيا است و اگر رفتار و كردار شخص طبق نظام شريعت باشد، ملكاتى كه از آن اعمال حاصل مى‏شود، صورتى را در نفس وى تشكيل مى‏دهند كه صفحه طبيعت او گشته و حقيقت انسانيت ظهور و بروز مى‏نمايد." "و اگر شخص، عملى كه خلاف مقررات و نظام شريعت است انجام دهد، آن عمل علاوه بر اينكه در دار طبيعت وجود مى‏گيرد، در نفس انسانى نيز تأثير مى‏نمايد. مثلًا اگر شخصى دزدى كند، در نفس او يك نقطه سياهى پيدا مى‏شود و بر اثر تكرار دزدى آن نقطه سياه وسعت گرفته و به تدريج ملكه وى گشته و در نفس او رسوخ پيدا مى‏كند و همان ملكه صورتى براى او مى‏شود كه ديگر بعد از پيدا شدن آن ملكه و صورت، همان رفتار و عمل بدون رويّه از شخص سرمى‏زند بدون اينكه خلاف نفس و طبيعت او باشد؛ چون حقيقت شخص به همان صورت آخرى اوست." "وقتى عالم ظاهرى ورق مى‏خورد، اگر مثلًا براى شخص ملكه دزدى پيدا شده، آن شخص به صورت حيوانى مانند موش كه شغل آن دزدى است درمى‏آيد و اگر عادات زشت زيادى داشته باشد به صورت حيوانى در خواهد آمد كه مزدوج از حيواناتى است كه صاحب آن عادات هستند." "آنچه گفته شد مقصود از فرمايش حاجى است كه چون صورت آخرى انسان حقيقت اوست و در حقيقت ذات شخص بالفعل همان صورت ملكه‏اى اوست، پس اگر افعال به او تفويض شده باشد لازم مى‏آيد ذات و حقيقت و وجود او به خودش تفويض شده باشد؛ زيرا چنانكه گفته شد صورت آخرى ذات و حقيقت انسان است و از افعالى كه از باطن بروز نموده و از قوه به فعل مى‏آيد و فرضاً به او تفويض شده، ملكه و ذات حاصل مى‏شود پس ذات او به خودش تفويض شده است." "و بالجمله: «حقيقة الشى‏ء بصورته لا بمادته» و صورت انسانى، ملكه‏اى است كه حاصل شده است و ملكه نفس صورت نفس است؛ چه آن ملكه، ملكه حميده علميه و عمليه باشد و يا ملكه رذيله جهل مركب و عمل بد باشد. در صورت اول طينت شخص از عليين بوده و در صورت دوم از سجين مى‏باشد و طينت وقوع وجودات در امتداد «مَدَّ الظِّلَّ» در كلام خداى تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ» «1» است." "و الحاصل: اگر افعال به ما مفوّض باشد، حقايق ذوات ما كه خصوصاً بنا بر اتحاد" "عاقل و معقول غير از ملكات علميه و عمليه ما نيست به ما مفوّض خواهد بود؛ چون مادامى كه ملكات- تعبير به ملكات به خاطر اين است كه حالات در معرض زوال مى‏باشند- مستحكم نشوند تخمير ذوات ما تمام نشده است؛ لذا عرفا انسان را به «حيوان ناطق مائت» تعريف كرده‏اند «1» و تنها حيوانيت و ناطقيت را در ذات انسان كافى ندانسته‏اند بلكه مائت را هم لازم دانسته‏اند، يعنى بايد موت از صورت حيوانيت حاصل شود و سرانجام، موت از حيوانيت و آرايش وجود به صورت انسانيت و ملكاتى كه حقيقت انسانيت وابسته به آنهاست خواهد بود." "و لذا به استقامت، امر شده كه راه را آن طورى كه بايد و شايد طى نمايد و حضرت رسول اكرم صلى الله عليه و آله و سلم فرمود:" «شَيَّبَتْني سورةُ هود لِمَكان آية «فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ»» " «2» و ليكن ترس حضرت به خاطر صدر آيه نيست، بلكه به خاطر ذيل آن مى‏باشد كه «وَ مَنْ تابَ مَعَكَ» «3» و الّا خود حضرت مستقيم بود و انسان كامل عيار بود و از صورت حيوانيت مرده بود و لذا درباره سوره شورى كه «وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ» «4» در آن هست آن جمله را نفرمود؛ چون آن ذيل در آن نبود." بحثى پيرامون جبر و تفويض‏ لكن كما الوجود منسوب لنا فالفعل فعل اللّه و هو فعلنا "چون از كلمات گذشته و ادله‏اى كه اقامه شد براى كسانى كه در تدبر ادله ناقص مى‏باشند، توهّم جبر پيدا مى‏شود، لذا اولًا مذهب جبر را متعرض مى‏شويم كه جبرى چه مى‏گويد و بناى مذهبش بر چيست- چون ما يك مذهب جبرى شنيده‏ايم و از" "حقيقت آن بى‏خبريم- و ثانياً متعرض مذهب تفويض مى‏شويم. ما بعد از آنكه بر ابطال هر دو مذهب برهان داريم، قهراً" «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين» «1» ثابت مى‏شود. "و الحاصل: ما دليلى بر لا جبر و لا تفويض نداريم جز اينكه اگر آن دو مذهب ابطال شد، مى‏فهميم كه بايد لا جبر و لا تفويض ثابت باشد و از خود روايت در اين باب نمى‏توانيم چيزى استفاده كنيم چون از مجملات است. و لذا در اين باب علماى اماميه را قريب دوازده قول است و روايت:" «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين» را چند جور معنى كرده‏اند. مفيد «2»- عليه الرحمة- آن را به گونه‏اى «3» و مرحوم مجلسى «4» آن را به گونه ديگرى معنى كرده است «5» كه اصلًا به رشته‏اى كه ما به آن مشغول مى‏باشيم مربوط نيست. "مفيد- عليه الرحمة- گفته است: معناى لا جبر و لا تفويض اين است كه: خدا تمام اشياء را واجب نكرده و تمام آنها را هم مباح نكرده كه افسار را به گردن خود انسان انداخته باشد، بلكه «أمر بين الأمرين» است، يعنى بعضى از آنها مباح و بعضى‏" "حرام است و به عبارت ديگر خداوند همه اشياء را حتم نكرده و همه آنها را نيز مباح نكرده بلكه «أمر بين الأمرين» است، يعنى بعضى از آنها را حتم و بعضى را مباح فرموده است." جبر و تفويض و مراد از آن دو اكنون بايد عقيده جبرى‏ها را بيان كرد: "عده‏اى از عقلاى عالم براى تنزيه و تقديس حق از شرك در افعال و به خاطر ظواهر كثيرى از آيات، مانند: «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏» «1» و «يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» «2» و غير اينها از آياتى كه بر اين مطلب دال است، و اخبار مثل:" «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه» «3» معتقدند بين اشياء معلوليت و عليت نبوده و مبدأ همه چيز يك وجود واجب با قدرت است و از ساير اشياء سلب قدرت نموده و هيچ فعلى را هم از انسان نمى‏دانند. «4» "مثلًا اينها قائل شده‏اند به اينكه خداوند عالم جرم شمس را خلق فرموده است بدون اينكه ضوء و احراق و حرارت از آنِ شمس باشد، بلكه خداوند پشت سر شمس يك نور و يك حرارت هم خلق فرموده است و آنها اصلًا به شمس ربطى ندارد." "بلى، انسان جاهل غافل گمان مى‏كند حرارت و ضوء و شعاع از شمس است و يا خداوند نار را خلق فرموده و عادة اللّه جرت بر اينكه عقب نار، احراق را ايجاد فرمايد." براى توضيح بيشتر مطلب مى‏گوييم: اينها مى‏گويند خداوند حرارت و نار را مثلًا در عرض هم خلق كرده است بدون اينكه عليت و معلوليتى بين آنها باشد. بلى نار محل براى خلق حرارت از جانب خدا است ولى حرارت از نار نيست؛ چنانكه‏ "خداوند در قضيه خليل الرحمن پشت سر نار، گُل خلق فرمود." "و الحاصل: هيچ فعلى از هيچ كسى صادر نمى‏شود و تمام اشياء را بدون واسطه، خدا خلق فرموده است و صدور افعال از اشياء مثل اين است كه كسى بارى را حمل كند و شما او را نبينيد و كسى هم به دروغ دست زير بار گرفته بدون اينكه سنگينى بار روى دست او باشد و شما چون غير او را نمى‏بينى از روى غفلت مى‏گويى؛ بار را او حمل مى‏كند." "پس همه اشياء و همچنين صفات و افعال، هر يك به نحو استقلال مخلوق خداوند مى‏باشند، منتها شخص جاهل گمان مى‏كند كه انسان موجد افعال است و حال آنكه او محل خلق افعال از سوى خداست و در تمام اشياء قضيه اين گونه است و اختصاصى به عباد ندارد و اگر حدقه چشم را باز كنيم در عالم هيچ چيزى مبدأ چيز ديگرى نيست و اگر حدقه ديده را كوچك كنيم بحث در افعال عباد واقع مى‏شود." "پس جوهره مسلك در تمام اشياء است، ولى چون متكلمين از عباد بحث مى‏كنند؛ لذا بحث را در افعال عباد طرح كرده‏اند. «1»" "در مقابل، طايفه ديگرى گفته‏اند: قضيه به نحو تفويض و تسليم امر است و معناى تفويض اين است كه اشياء در ايجاد مستقل هستند، «2» مانند اين است كه آدم ساعتى را كوك كند و آن ساعت دو روز و يا يك هفته خودش كار كند و مثل قضيه بنا و بنّاست كه اگر- نعوذ باللّه- خدا بميرد باز اين اشياء به آن نحوى كه از آنها آثار و افعال بروز مى‏كرد، بروز خواهد كرد. بلى آنچه براى خداست اين است كه موضوع را افناء كند و الّا مادامى كه موضوع باقى است، خودش مستقل در تأثير است." آنچه ما عقيده داريم همان‏ «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين» است و در "اخبار وقتى سؤال از جبر و تفويض به ميان مى‏آيد، حضرات آن دو را نفى كرده و مى‏فرمايند: غير از آنها چيزى است كه اوسع از زمين تا آسمان است و آن امر اوسع كه در تمام اشياء جارى است آنچه اهل جبر گفته‏اند نبوده و آنچه مفوضّه گفته‏اند نيز نمى‏باشد. «1»" "بعضى از دراويش گويند: تفويض امر به على عليه السلام شده است، و بعضى گفته‏اند:" تفويض امر به عقل اول شده است. «2» "ما در اين باب به چيزى جز ابطال دو مذهب، اعتقاد نداريم كه بعد از ابطال آنها عقيده به امر بين الامرين ثابت مى‏شود." دليل اول بر ابطال جبر "دليل اول بر ابطال مذهب جبر قاعده امتن و متقن «الواحد لا يصدر منه الّا الواحد» است. در فلسفه كمتر قاعده‏اى به اين متانت و استحكام است، منتها به اين قاعده به آن نحوى كه هست پى‏برده نشده و لذا تلقى به قبول نشده است چون خيلى دقيق است." "اين قاعده مذهب جبر را ابطال مى‏نمايد؛ زيرا از مبدأ واحد بسيط من جميع الجهات، نمى‏تواند اشياء متكثر و متضاد و متباين، بدون واسطه صادر شود." دليل دوم بر ابطال جبر "دليل دوم بر ابطال جبر: بعضى از اشياء هست كه نحوه وجود آنها، تعلق بوده و تمام ذات آنها ربط و تعلق است كه اگر به جهتى از جهات ربط و تعلق نداشته باشند اصلًا وجودات آنها نبوده، بلكه وجودات ديگرى خواهند بود چون از ربط و تعلق من جميع الجهات خارج شده‏اند." "اهل جبر كه به عليت و معلوليت، بدون واسطه بين مبدأ مطلق و تمام موجودات‏" "قائل شده و همه چيز را مخلوق بلا واسطه او مى‏دانند، برهانى بر آن ندارند، بلكه از روى آيات و اخبار حرفى گفته‏اند و حرف آنها حرف عقلى نبوده بلكه عقلايى مى‏باشد از قبيل سخنانى كه در فقه مى‏توان گفت." "چنانكه گفته‏اند: قول به جبر، مستلزم تنزيه و تقديس حق از شرك افعالى است. «1»" "اين حرف باطل است به خاطر دليلى كه گفتيم و آن اين بود كه: نحوه وجود بعضى از اشياء، تعلق است و بايد آنچه نحوه وجود آن، تعلق و معلوليت است بدون واسطه و من جميع الجهات ربط و تعلق باشد، و لذا در بعضى از اشياء كه از بعض ديگر متأخر مى‏باشند، مانند تكلّمى كه فردا از تو صادر خواهد شد كه از حيث زمان از تو متأخر است، اگر بخواهد از خدا باشد، نبايد تو در وسط باشى و از تو به آن اضافه برسد." "و الحاصل: بلا تشبيه يك مبدأ را كه بايد بر شيئى افاضه نور كند و جلوتر از آن شى‏ء، چيز ديگرى هست فرض كنيد، اگر اين مبدأ نور بخواهد از جاى خود تجافى كرده و پايين بيايد تا شعاع آن مستقيماً به شى‏ء متأخر برسد، از فرض خارج مى‏شود؛ زيرا فرض اين است كه شى‏ء متأخر بعد از شى‏ء متقدم و پشت سر اوست، پس قهراً افاضه بايد از شى‏ء متقدم بگذرد تا به آنچه پشت سر اوست برسد. بنا بر اين نمى‏تواند نحوه وجود شى‏ء متأخر، تمام تعلق و معلول بدون واسطه براى مبدأ نور باشد، بلكه بايد نسبت و استناد و ربطى به شى‏ء متقدم داشته باشد." "اگر كسى بگويد: اين اشياء هم در طول هم نبوده، بلكه در عرض هم مى‏باشند؛ افاضه بر همه يكسان است و چيزى حائل و واسطه نيست تا گفته شود اگر فيض از وراى چيزى رسيد، شى‏ء متأخر نمى‏تواند معلول بلاواسطه باشد." "مى‏گوييم: اينكه فردا تكلم خواهى كرد، آيا الآن متكلم آن هستى يا فردا؟ اگر بگويى الآن، دروغ است و اگر بگويى فردا، پس بين تو و بين آن، زمان متخلل شده است بنا بر اين تقدم و تأخر هست." بيان ديگر براى قضيه‏ «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين» اين است كه: براى انسان دو قسم فعل است: يكى از روى اراده و ديگرى بدون اراده. قسم اول گاهى تصورات عقليه و صور كليه است كه در مرتبه عقلانى مى‏باشند و گاهى تصورات جزئيه است كه در مرتبه خيال يا وهم مى‏باشند و گاهى مانند رؤيت بصرى و استماع سمعى و غير آنها از حركات و حسيات در مرتبه خارج و شهود مى‏باشد. "اگر كسى از ادراكات انسانى تنها ادراك بصرى را ببيند و از سرّ غيب انسانى غافل بوده و آن مرتبه باطنى و تجردى انسان را نبيند او آنچه درباره انسان مى‏بيند همين نشئه ظاهرى است و از هيچ نهانى در پشت پرده اعضا مطلع نيست و فقط سمع و بصر و گوشت و رگ و خون مى‏بيند و غير از اين قشر، لبّ و مغزى را درك نمى‏كند. چنين آدمى همه ادراكات را به همين قواى ظاهرى استناد داده و مى‏گويد: چشم و جليدتين و گوش و صماخ مى‏بينند و مى‏شنوند." "اگر در نظر كسى همه اين كثرات گسيخته و پرده از جلوى نظرش برداشته شود، هر چه مى‏بيند سرّ و غيب و مرتبه تجردى نفس و بساطت و وحدت آن است و به كلى از اين مجالى و مظاهر غافل بوده و چشم و بصر و گوش و صماخ و زبان را هر گز نمى‏بيند و لذا هر فعلى را به نفس نسبت مى‏دهد و تنها نفس را بيننده و شنونده و گوينده مى‏داند، اگر كسى هم اين كثرات سمع و بصر و لسان و شمّ را، و هم عالم سرّ و خفا و تجرد نفس را در وراى آنها مى‏بيند چنين كسى هيچ كدام از نفس و بصر را منفرداً مبصر نمى‏داند و هيچ يك از نفس و گوش را منفرداً شنونده نمى‏بيند و نسبت شنيدن را به هيچ كدام به تنهايى نمى‏دهد. البته اين طور نيست كه نسبت شنيدن را به مجموع من حيث المجموع صحيح بداند و مجموع آنها را با هم شنونده ببيند، بلكه در نظر او چشم حقيقةً مى‏بيند و نسبت ديدن به او درست است و نفس هم مى‏بيند و" "نسبت ديدن به او نيز صحيح است، هم اين و هم آن مى‏بيند و همچنين نسبت دادن شنيدن به هر يك از گوش و نفس درست است يك رؤيت و يك شنيدن است كه به هر كدام از نفس و چشم و گوش حقيقةً نسبت داده مى‏شود." "آنچه مسلم است قسم اخير است و در آن اشكالى نيست؛ چنانكه در مسأله ابصار- ان شاء اللّه- خواهد آمد كه آنچه در جليدتين است مرتبه شهادت نفس است، گرچه براى نفس در عين حالى كه اين مرتبه هست، مرتبه ديگرى نيز هست كه بتمامها تعلق و ربط به نفس و معلول آن بوده و به تمام هويت متعلق به نفس مى‏باشد و آن مرتبه غيب است. در اين مرتبه شهادت نفس مى‏بيند و وقتى در آن رؤيت اتفاق افتاد، نفس در مرتبه تجرد و غيبت و سرّ رؤيت مى‏نمايد." "و الحاصل: اين گونه نيست كه نفس با مرتبه غيبى خود آمده باشد و در بصر جا گرفته باشد تا ببيند و نيز اين چنين نيست كه اين پيه و جليدتين ببينند، بلكه اين اجزاء يك مرتبه از شهادت نفس است و محل مستعدى است براى اينكه مرتبه شهادتى بصرى نفس، در آن تجلى كند و اين اجزاء مجلاى شهادت نفس و مظهر شهادتى اوست به طورى كه نفس در مرتبه شهادت با آنها مخلوط است و اگر آنها كنار رفته و نفس تجلى شهودى تام كند كه مرتبه معلول نفس است قوت بصر بيش از اينكه هست مى‏شود، چنانكه در آيات مثل: «فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» «1» و روايات آمده است كه- ان شاء اللّه- در مبحث معاد ذكر خواهد شد." "اين لمسى كه در بدن مى‏بينى از پيه و رگ و پوست و غير آنها مخلوط است و اگر همين لمس نفس كه فعلًا به نحو ضعيف و اختلاط است، خالص گردد به مراتب مؤكدتر و شديدتر از اين لمس خواهد شد." و بالجمله: اين مرتبه كه مرتبه شهادت است مى‏بيند و نفس هم در مرتبه تجرد و غيب مى‏بيند. اين است كه مى‏گويى چشمم ديد و مى‏گويى من ديدم بدون اينكه يكى از آن دو مجاز باشد بلكه هر دو حقيقت است. "مى‏گويى: گوشم شنيد، من شنيدم، پايم لمس كرد، من لمس كردم، و همه اين نسبتها حقيقت است." پس بعضى چشم يُمناى خود را بسته و با چشم يُسرى نگاه مى‏كنند و فقط چشم و گوش و صماخ مى‏بينند. بعضى ديده يمناى خود را باز كرده و چشم يسراى خود را بسته‏اند و فقط باطن و سرّ و غيب مى‏بينند و از كثرات گذشته و آنها را شكسته‏اند. گروه سوم هر دو چشم را باز كرده ولى ممكن است درست نبينند بلكه احول باشند و يكى را دو ببينند. دسته چهارم كسانى هستند كه هر دو چشم خود را باز كرده و حقيقت را آن گونه كه هست مى‏بينند. اهل جبر در عالم به چشم يمنى نگريسته و چشم يسرى را بسته‏اند و تكثرات را نمى‏بينند و خدا را تنزيه كرده و از غايت مآبى مى‏گويند: فعاليت مختص به خداست و او براى اشخاص اطاعت و يا فعل معصيت خلق مى‏كند و جاهل گمان مى‏كند كه عمل و فعل از شخص است. اگر فعل صادر از شخص باشد براى خداوند در فعل شريك پيدا مى‏شود. پس همه افعال بدون واسطه از اوست و از هيچ موجودى فعلى صادر نمى‏شود. "مفوضّه، چشم يسراى خود را باز كرده و ديده يمناى خود را بسته و يا كور شده است و لذا آنچه مى‏بينند كثرات است." و آنكه دو ديده را باز كرده و دو ديده‏اش سالم است و اعوجاجى ندارد «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين» "مى‏گويد و هم جلوه جمالى و ذات را و هم مجالى و مظاهر ذات را مى‏بيند و وجودى در مرتبه شامخه غيب و سرّ مى‏بيند و جلواتى در عوالم عقول و افلاك و طبيعت مى‏بيند به طورى كه آنها جلوه او هستند و هر چه دارند از اوست و هر چه آنها دارند، او دارد و هر گز آنها به مقام شامخ كمال و تجرد او نمى‏رسند." "پس اگر اين مجالى و مظاهر را فعاليتى باشد از اوست، در عين حال كه فعل حقيقةً به آنها هم نسبت داده مى‏شود چون فعل آنهاست، بنا بر اين آنها فعال مى‏باشند نه مستقلًا بلكه آنها در طول فعاليت او فعال مى‏باشند و او بر آنها مانند قهاريت مرتبه غيب نفس بر مرتبه شهادت آن، قاهر است. خلاصه، فعل حقيقةً هم به آنها و هم به او نسبت داده مى‏شود." "و الحاصل: با مطالبى كه در مبحث علم، آنها را تتميم نموده و بيان كرديم كه تمام نظام وجود به تمام هويت، علم خداى عزّ و جلّ است و تمام هويت وجود منبسط، علم فعلى حق است و تمام هويت علم، تمام هويت قدرت است و تمام هويت قدرت تمام هويت فعل است و تمام هويت فعل تمام هويت اراده و مشيّت است، اميد داشتيم كه در اينجا دچار جبر و تفويض نشويم و با اشاره بگذريم؛ زيرا وقتى وجود منبسط، علم او بود و همين علم قدرت او بود- چون بين علم و قدرت جدايى نيست، و همه جلوه يك متجلى بسيط است به ملاك واحد- اين علم عين فعل نيز خواهد بود." چنانكه به اين معانى در اخبار اشاره شده است: «خلق اللّه المشية بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشية» «1» و همچنين در كلمات حضرت امير عليه السلام است كه: «إنّما كلامه سبحانه فعله». «2» "و بالجمله: وجود منبسط از اوست و افعال هم از خود وجود است و چون خود وجود تعلق صرف بوده و به او قائم مى‏باشد، پس افعال هم به او قائم خواهند بود." و خلاصه: عالم را جلوه و او را متجلى ببين. اين نظام عالم نور جمال اوست؛ «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «3» آيا از اين بهتر مى‏شود مطلب را بيان كرد؟ "بلى حضرت امير عليه السلام چه كند؟ آن حضرت گرفتار جماعتى شده بود كه قدرت فهم نداشتند؛ لذا در رابطه با اينكه قضيه در «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» چگونه است،" فرمود: «أي منور السماوات و الأرض» «1» "با اينكه همان مطلب را در پرده فرموده است؛ زيرا بايد ذات منوّر نور باشد، نه چيزى كه از اوصاف او نورانى كردن غير است ولى خودش نورانى نيست، پس او نور حقيقى، يعنى وجود صرف است و عالم نور اوست." تقريرى ديگر در اثبات امر بين الامرين‏ "تقرير ديگر اين است كه: افعال يا از روى اختيار و علم و شعور و يا از روى قوه طبعيه و ميل و طبع صادر مى‏شوند و در هر دو صورت منشأ آثار، وجود است." "و الحاصل آنكه مى‏گوييم: تمام آنچه از افعال و خواص و آثار از روى جبر و از روى تفويض صادر نمى‏شود، براى اين است كه اگر غير اين را بگوييم يا بايد قائل شويم به اينكه وجود، بسيط نيست و در عالم مبدأ آثار غير از حقيقت وجود چيز ديگرى هست و يا بايد بگوييم وجود مستقلى هست كه ربطى به مبدأ المبادى ندارد و هر دو حرف باطل است؛ زيرا منشأ آثار و مبدأ آنها همان تمام هويت ذات وجود است و تمام هويت وجود، همان هويت مبدئيت براى آثار است و چون چنين است، پس وجودى كه منشأ آثار است، وجود ربطى و تعلقى و غير مستقل است، بنا بر اين بدون اينكه دو نسبت در ميان باشد و فعل و اثر نسبتى به مبدأ المبادى و نسبت ديگرى به وجود غير مستقل ممكن كه منشأ آن است داشته باشد، بلكه فعل و اثر به يك نسبت به هر دو منسوب است و در عين حالى كه ممكن فاعل است حق هم فاعل است و ظهور فاعليت حق به ممكن مى‏باشد." "چنانكه در علم گفتيم: اين نظام عالم به تمام هويت ذات و سراسر وجود نظام كيانى، عين علم فعلى حق است و ظهور و بروز علم در مرتبه ذات به علم در مرتبه فعل است و همان گونه كه اين نظام با هويت خود، عين بروز و ظهور علم است، همچنين عين فعاليت و ظهور و بروز فعل اوست." "و چنانكه در مرتبه ذات صرف الوجود و حقيقة الوجود يك هويت بسيطه تامه حقه است ولى به خاطر ظهور آثار و اطوار و به اعتبار مشاهده آثار از آن، قدرت و علم و اراده و مشيت انتزاع مى‏كنيم در حالى كه در واقع غير از وجود بسيط چيزى نيست و واقع قابل تعدد و تفكيك نيست، همچنين وجود غير مستقل هم قابل تفكيك نبوده و در واقع تعدد ندارد تا مبدئيت براى آثار و حيثيت مؤثريت غير حيثيت وجود باشد، بلكه يك هويت بسيطه است كه به تمام هويت خود منشأ آثار و مبدأ آثار است و به تمام هويت خويش وجود است و همان طور كه اصل وجود از اوست، مؤثريت و مبدئيت نيز از اوست." "و الحاصل: هر كجا مبدأ اثرى هست وجود است، منتها مبدئيت براى اثر در موجود به اندازه حظّى است كه او از وجود دارد. هيولاى اولى هم به اندازه خود منشأ آثار است و خيال نشود كه بايد مبدئيت او، مبدئيت براى سماوات و ارض باشد، بلكه حظّ او- كه قوه است- از وجود حظّ ضعيفى است و او در مرتبه آخر وجود قرار گرفته است. بنا بر اين مبدئيت او نيز مرتبه آخر منشأيت و مبدئيت است كه صرف قبول است." "و بالجمله: اثر در عالم مال وجود است كه مرتبه‏اى از آن، جاعل و مرتبه‏اى مجعول است و لو مرتبه‏اى كه مجعول است خود، جاعل باشد و جاعلى كه مجعول نباشد تنها وجود بحت بسيط صرف است كه فوق قاهريت او شدةً و مدةً وجودى نيست." "اين مبدئيت براى اثر در سلسله وجود و مراتب آن جريان دارد؛ زيرا هويت وجود همان هويت منشأ اثر بودن است و هويت مبدئيت براى اثر، غير از هويت وجود نيست. بنا بر اين هر كجا وجود هست همان هويت عين هويت مبدئيت و منشأيت براى آثار است، منتها به اندازه شدت و ضعف در وجود شدت و ضعف در مبدئيت و منشأيت پيدا مى‏شود و شدت و ضعف در وجود عين همان شدت و ضعف در مبدئيت و منشأيت است؛ زيرا مبدئيت و منشأيت عين وجود است و آخرين ضعف در هيولاى اولى است، چنانكه آخرين مرتبه وجود اوست." "بلى همان گونه كه وجود در هيولاى اولى صرف القوه است، مبدئيت فعل هم در" "آن، صرف قابليت است. و چون همه وجودات غير مستقل مى‏باشند، كسى نمى‏تواند بگويد عالم از مبدأ المبادى نيست و خودش مستقل است؛ زيرا استقلال در غير وجود واجب، موجب تعدد واجب الوجود است، پس چون تمام وجودات از اوست تمام مبدئيت نيز از آنِ اوست." تقريب مطلب با مثال‏ "و اگر خواستى اين مثال را ذكر كن: اگر آينه‏اى در اتاقى باشد و در آن اتاق بچه‏اى از مادر متولد شود و جز درون اتاق را نبيند و فرضاً نور آفتاب غروب نكند و از روزنه‏اى شعاع آن بر صفحه آينه بتابد و در فضاى اتاق هم ذراتى نباشد كه اين بچه ببيند كه آن نور از بيرون آمده و به آينه تابيده است، البته چنين بچه‏اى هنگامى كه بزرگ شود و عقلش برسد گمان مى‏كند كه آن آينه ذاتاً متنور است و آن نورى كه از آينه تابيده از خود اوست. حال اگر حكيمى به چنين شخصى كه آينه را متنور بالذات مى‏داند بگويد: اين جسم طبيعى مظلمى است و ممكن نيست از ذات آن نور بتابد، قبول نخواهد كرد." "اگر كسى رو به طرف آفتاب ايستاده باشد و نور آفتاب چشم او را خيره كرده باشد، او غير از نور شمس چيزى نمى‏بيند، او ديگر آينه نمى‏بيند و با چشم يمنى هر چه مى‏بيند شمس است و چشم يُسرايش بسته است. و اگر كسى مجموع شمس و آينه را روى هم رفته ببيند و بگويد آن نورى كه از آينه مى‏تابد به مجموع آنها نسبت دارد، چنين شخصى احول است." "ولى اگر كسى چنين ببيند: نورى كه از آينه تابيده، از آينه است و به همان نسبت كه از آينه است از آفتاب است اگر آينه نبود، آن نبود و اگر شمس نبود آن نبود، البته آينه و آفتاب در عرض هم، روى هم رفته علت و مبدأ نور نيستند بلكه آينه مبدأ نور است و به همان جهت كه نور به آينه تعلق دارد به مبدأ المبادى هم تعلق دارد، بنا بر اين ديد، مى‏توان گفت: آينه مشمّس است يا شمس در آينه است و به عبارت ديگر اگر گفته‏" "شود: نور از شمس است، درست است و اگر گفته شود: نور از آينه است، صحيح است؛ چون نور حقيقةً در هر دو هست و هر دو نسبت به آن فاعليت دارند، البته آن دو با هم و در عرض هم مؤثر نيستند، بلكه آينه اثر دارد و اثر او از آفتاب است و آفتاب فاعل است چنانكه آينه هم مظهر فعاليت اوست." "بلى، كمالات آن نورى كه از آينه بر ديوار افتاده از شمس است و نقايص آن از آينه است. آن شعاع در ديوار، يك حقيقت نوريه دارد كه آن از شمس است و اگر شعاع شمس بر آينه نمى‏تابيد آن هم نبود و نقايص و حدودى هم مانند دو متر و يك متر بودن، دارد كه آنها از آينه است." "و الحاصل، نورى كه از شمس به آينه‏اى كه در مقابل آن گذاشته شده مى‏تابد، از آينه به اندازه صفحه آن و به نحو اعوجاج به ديوار مى‏تابد. اين نورى كه در ديوار هست هم كمالات اصل نور را داراست و هم نقايص و حدودى مانند حد يك متر يا يك وجب و هم اعوجاج دارد، آنچه از اصل نور است از شمس است؛ زيرا اصل نور از او به صفحه آينه تابيده است و نقايص از خود آينه است مثل اينكه شعاع مستقيم آمده بود و از صفحه آينه كج و به نحو اعوجاج به ديوار تابيد با اينكه اصل نورى كه از شمس به آينه تابيده است، هيچ حد و كدورتى ندارد، ولى چون آينه محدود است، شعاع در ديوار نيز محدود است و چون صفحه آينه كدورت دارد، آن هم داراى كدورت است، كدورت از شمس افاضه نشده و به صفحه آينه نيامده است." و بالجمله: اگر در عالم شمس نبود نورى و نقصى و حدى و محدوديتى و كدورتى و صفايى نبود؛ زيرا آينه از خود نورى ندارد تا به نحو محدود يا معوج و يا با كدورت به ديوار بتابد. "وقتى آفتاب آمد و بر آينه تابيد، نور از صفحه آينه مى‏تابد. پس اصل نور از شمس است و نقايص و حدودات و كدورات به او مربوط نيست و همه آنها به خود آينه برمى‏گردد با اينكه اگر آفتاب نبود آنها هم نبودند." عالم را نيز با اين مثال تطبيق كن: اگر شمس وجود و حقيقت صرفه نوريه نبود "انسان و مراتب وجود، بلكه همه عالم نبود، مبدأ آثار و آثار و كمال و نقص و خلاصه هيچ چيز نبود؛ چون در مورد عدم من حيث العدم گفته نمى‏شود كه ظلمت و عدم بحت در عالم بود." "ولى چون مبدأ المبادى و صرف الوجود و وجود فوق التمام كه همه وجودات از اوست، موجودى است كه در او هيچ نقصان نيست و هر چه كمال است از اوست و صرف الحقيقه كه در خارج واقعيت دارد كمال است و اصل كمال از اوست، هر چه از اصل وجود، مجعول است از اوست و چون اصل وجود از اوست و جعل هم به اصل وجود خورده است، پس مرتبه تامه جاعل است و مرتبه مادون او كه غير تام است مجعول است، ليكن حد آن مجعول نيست، بلكه اصل حقيقت آن مجعول است. البته چون مرتبه مادون مجعول است معلول است و حكم معلوليت اين است كه محدود باشد ولى حد آن، از علت نيست. بلكه حد آن، تضيق و محاطيت اوست كه جهت عدمى مى‏باشد و اين جهت عدمى به حكم معلوليت است و از ناحيه علت نيست، آنچه از علت است اصل حقيقت و واقعيت است." "پس اگر اين معلول مبدأ اثرى باشد، تمام جهات كماليه اثر از علة العلل و علت مؤثر اوست و هر چه از نقص و كدورت و قبح دارد، امر عدمى است و به خود او مربوط است بدون اينكه به علت مؤثرش ربط داشته باشد." "و بالجمله چنانكه گفتيم: تمام كمالات از وجود است و وجود منشأ تمام كمالات است و كمالات عين وجود است و وجود از وجود است؛ چون از وجود صرف جز خير كه وجود است صادر نمى‏شود. پس معلول او و آنچه حقيقةً مجعول است، ذات وجود و ذات كمال است ولى معلول به حكم معلوليت محدوديت دارد، يعنى داراى جهت عدمى است كه عبارت از فقدان كمال مرتبه علت است و اگر از اين معلول اثرى ديگر، كه آن هم وجود خواهد بود موجود شود، اصل كمال و وجود آن از علت آن خواهد بود، ولى چون علت كه يك جهت كمال، يعنى وجود دارد كه مؤثريت هم عين آن است از غير است، آن اثر هم از غير خواهد بود، البته چون علت آن اثر به حكم‏" "معلوليت داراى محدوديت ذاتيه‏اى است كه مجعول نيست، جهات نقص و عدمى و كدورت و محدوديت در آن اثر حاصل شده است." "پس اين جهات عدميه از علت آن اثر است و ربطى به علة العلل ندارد؛ زيرا علة العلل محدوديت و نقص را در آن علت جعل نكرده است؛ چون جعل به اصل وجود خورده و اصل وجود معلول مى‏باشد، بلكه محدوديت و نقص در آن علت به حكم معلوليت ذاتيه خود اوست و قابل جعل و تعلق علم و قدرت نيست؛ زيرا امر عدمى است و از عدميات اضافيه است كه حقيقت ندارند، خواه اسم آن را عدم يا ماهيت بگذارند: «ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ». «1»" "مثلًا اگر شخصى اراده قتل كسى را نموده و او را بكُشد، اصل اراده بذاتها چون وجود است خير است و اگر اراده بذاتها خير نبود جدا شدن ذات آن از آن هر گز ممكن نبود. اصل علم و اختيار هم بالذات چون امر وجودى هستند خير مى‏باشند." "قوه و قدرتى هم كه در بازوى فاعل است بذاتها از امور وجوديه است و من حيث هو هو خير است و اگر بذاتها خير نبود بايد بذاتها شر مى‏بود و هيچ وقت نبايد قدرت و قوه خير مى‏بود؛ زيرا ذاتيات قابل تغيير نيستند. بُرندگىِ آن كارد بُرنده‏اى كه فاعل در دست گرفته است نيز امر وجودى و از اوصاف برجسته اوست و لذا خير است. و اما حلقوم مقتول هم كه لطيف بوده و قابل قبول تأثير بوده است نيز خير است. پس كجاى اين كار بد است؟ بد آن امر عدمى يعنى اختلال انتظام و جدا كردن سر از بدن است و اين قطع و جدايى امر عدمى است يعنى اخلال به امر وجودى است و چون عدمى است قبيح بالذات است و اين قبح بالذات به تمام آن وجودات سرايت كرده و آنها را بالعرض قبيح نموده است. و چون آن شخص و اراده‏اش بالعرض قبيح گشته‏اند، فعلًا مبغوض هستند و آن شخص قابل جهنم شده است، حتى آن كارد هم مبغوض بالعرض است و انسان از آن هم بدش مى‏آيد." پس اينكه آن شخص فعلًا مؤاخذ است به خاطر اين است كه چرا به واسطه آن امر "عدمى سبب قبيح بالعرض شده است، و اين طور نيست كه مؤاخذه او به اين جهت باشد كه چرا اراده بالذات و علم و قدرت داشته و گوشت و رگ و خون بوده است؛ چون همه اين امور وجوديه از خداست، ولى آن امر عدمى و نقصى از خود اوست، پس او مستحق عذاب اليم و نار جحيم است به واسطه آن امر عدمى كه از خود اوست." "و ممكن نيست به موجودى كه من حيث الوجود شر باشد، قائل شد و هر كس چنين حرفى گفته باشد من حيث لا يشعر گفته است؛ زيرا يا بايد به تعدد مبدأ قائل شود، مانند ثنويه كه به اهريمن و يزدان قائل هستند، و يا بايد مبدأ را اقبح الموجودات بداند." "تا كنون مطلب عقلى بود و روى ميزان برهان حرف زديم و در تار و پود قضيه، مداقّه عقليه كرديم و طبق مقتضاى برهان، جبر و تفويض را ابطال نموديم و هر موجود ممكنى را من ذاته «ليس» و من علته «ايس» دانستيم و با برهان گفتيم: بين موجودات ممكنه در اينكه بر ناصيه همه آنها بطلان نوشته شده فرقى نيست و در اين بطلان كه اثر قلم جبلّى است بين موجودات علويه و سفليه و ملائكة اللّه و انبياى مرسلين و تمام مردم و آسمان و زمين و موجوداتى كه بين آنهاست، تفاوتى نيست." "و باز اثبات نموديم كه همه موجودات نمى‏توانند بلاواسطه به ذات حق متعلق باشند در عين حال كه همه آنها تعلق و ربط مى‏باشند و خلاصه تا اينجا مطلب را برهانى كرده و حدود و ثغور آن را از روى حكمت و فلسفه محكم نموديم و هيچ كس نمى‏تواند با برهان مخالفت نمايد و ما ابناء برهان بعد از تكميل مقدمات آن، اگر همه اهل عالم پشت به پشت هم داده و خلاف برهان را بگويند، ما از برهان دست نمى‏كشيم و برهان بر بطلان قول به جبر و تفويض و ثبوت امر بين الامرين، در تمام مراتب وجود قائم گرديد." تقرير امر بين الامرين بنا بر مذاق عقلايى و كلامى‏ اينك از آن مشى عقلى دست برداشته و مطلب را به طريق عقلايى تعقيب مى‏كنيم: مسلم است كه بين همه عقلا براى صلاح نظام دنيا و گذشتن دوره زندگانى و اداره‏ "شدن امر معاش، قوانينى بين رؤسا و مرءوسين و بين موالى و عبيد جعل مى‏شود." "عباد يك حدودى دارند كه اگر آنها را رعايت نمايند مثوبت دارند و اگر از آنها تجاوز نمايند استحقاق عقوبت دارند. و همچنين موالى نيز حدودى دارند و لازم است در حوزه مولويت خود آنها را مراعات نمايند، بى‏جهت عقوبت نكنند و عباد را به اوامر و تكاليف شاقّه و فوق العاده وادار ننمايند و اگر مولى از حد خود تجاوز كند او را ظالم گويند و اگر عبد از حد خود تجاوز كند به او عاصى گويند و او را مستحق عقوبت دانند و اگر مولى از حد خود تجاوز ننمايد عادل است و اگر عبد از مرز خود نگذرد مستحق ثواب است." "و بالجمله: عقلا براى موالى نسبت به عبيد و براى صاحبان اولاد در مقام تربيت اولاد و براى رؤسا در مقام مملكت دارى چند چيز را مناط استحقاق مثوبت و عقوبت مى‏دانند كه در صورت اجتماع آنها، شخص بدون چون و چرا مستحق يكى از ثواب و عقاب مى‏گردد. و اگر عبد در مورد فعلى كه به آن امر شده و يا از آن نهى شده متوجه امر و نهى مولى نشود، ولى خودش حسن و قبح آن را تميز دهد، در صورت موافقت مستحق ثواب و در صورت تخلف مستحق عقاب است." "عقلا در باب استحقاق مثوبت و عقوبت علاوه بر اختيار، چيز ديگرى را هم شرط مى‏دانند و تنها اختيار را كافى نمى‏دانند؛ زيرا در حيوانات هم اختيار و شعور هست و لذا مى‏بينى آن گاو يا آن خر و يا آن اسب مى‏آيد كاه و يونجه را بو مى‏كند و سپس آن را اختيار مى‏كند. البته اختيار آنها در امورى است كه در افق ادراك آنهاست و هر چيزى را كه از افق ادراك آنها بيرون باشد، چون آنها نمى‏توانند حسن و قبح آن را تشخيص دهند، بدون اختيار مرتكب آن مى‏شوند." بالجمله: در باب استحقاق مثوبت و عقوبت علاوه بر اينكه بايد فعل از روى علم باشد بايد شروع آن از روى اراده و مشيت و اختيار و تميز مصالح و مفاسد باشد. در اينجا حرفهاى حِكْمى به كار نمى‏آيد و ممكن نيست آن وقتى كه دزد را محاكمه مى‏كنند و مقصر بودن او را اثبات مى‏نمايند بگويد: اين اختيار اگر از روى اختيار "ديگرى بوده تسلسل لازم مى‏آيد و آن باطل است «و كلّ ما بالعرض لا بد و أن ينتهى الى ما بالذات» پس اختيار من اختيارى نبوده و من كى از خود وجود داشتم تا بتوانم چيزى را سرقت كنم اين دست و گوشت از من نيست؛ زيرا به پشت گردن او مى‏زنند و به او مى‏گويند غلط نكن، اين چه حرفهايى است كه مى‏زنى؟ او ديوانه شده و او را به دار المجانين ببريد!" "و الحاصل: در اينجا ديگر عقل حكيمانه و فيلسوفانه در كار نيست، بلكه عقل كلامى است و به دأب متكلمين حرف مى‏زنيم." متكلم مى‏گويد: آنچه گفته‏اند كه تمام وجودات تعلق و ربط صرف است بى‏ربط است و ما با اين حرفها كارى نداريم. آنچه پيش عقلا در استحقاق عقوبت و مثوبت تمام موضوع است اين است كه فعل از روى علم و شعور و اختيار و تميز صادر شود و كارى به مبادى آنها نداريم كه مبادى علم و اختيار چه بوده است؛ هر چه مى‏خواهد باشد. عقلا در اينكه كجا ظلم است و كجا عدل است بيش از آنچه ما گفتيم چيز ديگرى مدّ نظرشان نيست. "همه عالم بر اين اساس اداره مى‏شود، و لو حكيم جبرى هم باشد از حرف خود دست كشيده و به طور طبيعى در مقام تربيت اولاد خويش برمى‏آيد و با حال فطرى خود در سرو كار داشتن با اهل و عيال و عبد و اولاد خود غير از علم و شعور و اختيار و تميز چيز ديگرى را در باب مثوبت و عقوبت، مناط و ملاك نمى‏داند و تمام موضوع را در اين باب همين مى‏داند كه اگر امر او را از روى علم و شعور و اختيار و تميز، امتثال كنند آنها را مستحق مدح و مثوبت مى‏بيند و اگر با علم و شعور و اختيار و تميز امر او را زمين گذاشتند و زير پا گذاشتند، بدون غور در مسائل فلسفى آنها را عقوبت مى‏كند و خودش را ظالم نمى‏بيند و ديگران هم اگر او امام جماعت باشد، پشت سرش نماز مى‏خوانند و چنانكه گفتيم اين فطرى همه بشر است و هيچ كسى از اين مشى عقلايى تجاوز نمى‏كند." "پس اين مشى، عقلايى و از روى عقل فطرى است و بين تمام ملل الهى و طبيعى قضيه اين چنين است كه اگر كسى با قانون مملكت مخالفت كند و آن گاه به اين حرفها متمسك شود كه اگر اختيار از روى اختيار ديگرى باشد به آن اختيار ديگر نقل كلام مى‏كنيم و تسلسل لازم مى‏آيد و وجود انسان بلكه وجود هر موجود ممكنى ربط محض و تعلق صرف است، به دهان او مى‏زنند و اگر خاموش نشود او را به دار المجانين مى‏فرستند و به او مى‏گويند اين چه حرفهايى است كه تو مى‏زنى و اينها حرفهاى بى‏ربط است. وجود تعلقى چيست؟ و اختيار غير از اين نيست كه اطراف و راهها را به تو نشان داديم و گفتيم اگر از اين طرف بروى چنين مى‏شود و اگر از آن طرف بروى چنان مى‏شود و تو هم واجد اين اختيار و تميز بودى." "بالجمله: عقلا فرق بين حركت دست مرتعش و حركت دست مختار را غير قابل انكار مى‏دانند. اگر دست از روى ارتعاش به سر كسى بخورد حرفى نمى‏زنند، بلكه دل آنها مى‏سوزد و اگر دست از روى اختيار حركت كند و به سر كسى بخورد او را مستحق عقوبت مى‏دانند و سخنان او ثمرى نخواهد داشت." "پس روى اين بيان كلامى عقلايى دستگاه قيامت و پاداش و جزاى اخروى و الهى برقرار است. ارسال رسل و اعطاى رسول باطنى براى تميز حسن و قبح و تعيين پاداش و جزا براى مطيعين و عاصين با اختيار، علم و شعور است." "و بعد از اين، حرفهاى ديگر غلط است و مانند فضولى كردن دزد مختار عالم به قبح دزدى، در مقام محاكمه و استنطاق اوست كه او را حبس كرده و شلاقش مى‏زنند و هيچ ظلمى هم نيست، بلكه عين عدل است." مگر سنخ قانون الهى غير از سنخ قوانين تقنينى است؟ البته قانون‏گذارى به نحو اتمّ و اكمل همين است. پس در باب عصيان و اطاعت آنچه تمام موضوع بين عقلاست همين بود كه گفتيم. بنا بر اين اگر مولاى حقيقى به ما امر نمود و ما هم كه همه نعمت را از او داريم و علاوه بر اينكه او به تمام مصالح و مفاسد به نحو اعلى و اتمّ عالم است به ما هم ديده‏ "بصيرت و فهم داده و ما هم فهميديم و اضافه بر آن، ارسال رسل و انزال كتب فرموده و به ما اختيار داده است و ما هم به ضرورت عقل و وجدان فهميديم كه حركت ارتعاشى غير از حركت اختيارى است، چنانكه با امر او مخالفت كنيم عاصى بوده و اگر موافقت كنيم مطيع مى‏باشيم." اينكه گويى اين كنم يا آن كنم اين دليل اختيار است اى صنم «1» "بنا بر اين: علاوه بر اينكه مطلب با برهان عقلى و دقت در مبادى آن ثابت شد، معناى‏" «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين» با بناى عقلايى نيز مبرهن گشت و از طريق كلامى نيز ثابت شد. "و طبق اين بنا چنانكه مرحوم مجلسى فرموده است جبر نيست، «2» يعنى چنين نيست كه انسان را اجبار كرده باشند و از او سلب اختيار در فعل نموده باشند و چنين هم نيست كه انسان هر چه بخواهد، انجام دهد و در همه جا مطلق العنان باشد." "بلى قادر است مادامى كه جلوى او را نگرفته‏اند، ولى اين طور هم نيست كه هيچ تصادفى نتواند او را عقب بنشاند، بلكه گاهى خداى متعال جلوى او را مى‏گيرد و گاهى هم با او كارى ندارد و دليلى بر بطلان تفويض به اين معنى نداريم كه انسان مى‏تواند مثلًا دزدى كند و گاهى هم مى‏شود كه جلوى او را مى‏گيرند." "تفويضى كه دليل بر بطلان آن قائم است به اين معنى بود كه و لو خدا نباشد او بتواند كارى بكند و هيچ از ناحيه خدا به طرف او دستى دراز نشود و اين تفويض، نكته ديگرى است. پس تمام موضوع در افعالى كه موجب مثوبت و يا عقوبت است، اختيار و اراده است، بدون اينكه اراده به اراده ديگرى و اختيار به اختيار ديگرى باشد." "وزان اختيار و اراده، وزان علم و قدرت و اوصاف ديگر است. مثلًا اينكه مى‏گويى:" " «زيد عالم»، صحت حمل محمول، يعنى عالميت بر زيد فقط به اعتبار علم او به موضوعى است كه آن موضوع معلوم اوست، بدون اينكه در حملِ صفت عالم بر زيد،" علم او به علمش هم معتبر باشد. "و الحاصل: در قضيه «زيد عالم» به علمى كه زيد به علم خود دارد نظر نداريم و معلوم بودن شى‏ء و تعلق علم و كشف به آن در حمل عالم بر زيد كفايت مى‏كند بدون اينكه منكشف بودن منكشف، يعنى علم به علم هم لازم باشد." و همچنين در مراد بودن چيزى كافى است كه آن چيز از روى اراده باشد و اراده به آن تعلق داشته باشد با قطع نظر از اينكه آن اراده هم بايد به اراده ديگرى باشد يا نه؟ بلكه آن به كلى مغفول عنه است. آن كسى كه مى‏گويد فلان چيز مراد زيد است تعلق اراده زيد به آن چيز را كافى مى‏داند و لو اراده به اراده ديگرى نباشد. "علاوه بر همه اينها نمى‏توان گفت كه اراده خدا از روى اراده ديگرى است؛ زيرا اراده در او عين ذات است و نمى‏تواند به واسطه اراده‏اى كه قبل از آن است متجدد باشد، اضافه بر اينكه اگر اراده از روى اراده ديگرى باشد، تسلسل لازم مى‏آيد." "و الحاصل: وزان مختاريت و مراديت شى‏ء وزان معلوميت و مقدوريت اوست. و در اختيار همين بس كه عقلا بين حركت دست مرتعش و حركت دست شخص سالم و صحيح فرق واضح مى‏بينند و خصوصيتى كه حركت دست سالم را از حركت دست مرتعش متمايز مى‏نمايد، اختيار است." سرانجام مطلب را با چند آيه شريفه ختم مى‏نماييم. تتميم مطلب با استناد به آيات‏ "هر كس اين مباحثى را كه مطرح نموديم مدّ نظر داشته باشد و مبحث علم را كه سابقاً گذشت به آن پيوست نمايد و بعد به اصول كافى و روايات شريفه وارده در باب و آيات مباركه قرآن رجوع نمايد مى‏فهمد كه مطلب چيست؟ چون قرآن كريم همه مطالب و مباحث را با صراحت لهجه بيان نفرموده است و آن مطالبى را كه درخور فهم عموم مردم است به طور وضوح و صراحت بيان كرده است، مثلًا تنزيه حق از دنايس و نقايص را كه در افهام عموم مى‏گنجد با صراحت لهجه براى عموم بيان نموده و فرموده‏" "است: تشبيه خالص در حق خداوند ممكن نيست و تنزيه خالص هم بى‏معنى است، بلكه به اعتبارى تنزيه و تشبيه را با هم مخلوط نموده است. «1» و اما بعضى از مطالب را كه با افهام عموم سازش نداشته و افهام عموم نمى‏تواند از آنها استقبال نمايد، به طور وضوح و صراحت لهجه بيان نكرده است و گاهى آنها را در لفافه و خفا و سرّ براى اهلش بيان نموده ولى پرده از روى آنها برنداشته و با عبارت لطيفى معناى لطيفى را ذكر كرده است." حمد براى غير خدا واقع نمى‏شود مثلًا در اولين آيه از قرآن شريف با يك معناى لطيفى جلوى مسلك باطل تفويض را گرفته است و در ابطال اين مرام فرموده: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» «2» يعنى تمام محامد و محمده‏ها براى اوست؛ زيرا چيزى از خود جمالى ندارد تا محمده براى او باشد. تمام جمال و تمام كمال از اوست و هيچ جمالى و كمالى به نحو استقلال از موجودات نيست تا بشود آنها را حمد نمود. اگر انسان زيد را حمد مى‏كند آيا انسانيت و تحرك ارادى او را حمد مى‏كند؟ "انسانيت و حيوانيت زيد كه اعتبارى است. بلكه زيد را ستايش مى‏كند چون عالم است، ولى اگر ملاحظه كنيم علم زيد كه محدود است آيا انسان زيد را به خاطر محدوديت علمش، مدح مى‏كند؟ محدوديت كه نقصان است مگر مى‏شود از نقصان، تمجيد كرد بلكه اگر انسان زيد را تمجيد مى‏نمايد چون عالم است جهت صرف علم او را در نظر گرفته و صرف العلم را تمجيد و مدح مى‏كند. آيا صرف العلم در عالم طبيعت امكان دارد؟ صرف العلم جز در حق پيدا نمى‏شود، پس ستايش از آنِ اوست و انسان خيال مى‏كند كه زيد را ستايش نموده است." "و به ضرورت عقل، اصلًا محال است كه كسى را ستايش نمود؛ زيرا كسى از خود" "كمالى ندارد تا به واسطه آن كمال ستايش شود؛ چنانكه عبادت و سجده كردن براى غير حق محال است، منتها آدم خيال مى‏كند كه براى بت سجده مى‏كند و عذاب هم براى همين خيال است و الّا تمام عبوديتها براى حق و واجب الوجود واقع مى‏شود." اگر كسى كمال داشته باشد كه قائم به خود او باشد و لو خدا او را خلق كرده باشد ولى ديگر او را رها كرده باشد در اين صورت ممكن است او را ستايش و حمد نمود. "ولى چون چنين نيست مى‏فرمايد: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» بنا بر اينكه «بسم اللّه» در هر سوره‏اى مختص به همان سوره باشد، على ما هو التحقيق. «بِسْمِ اللَّهِ» لسان ذاكرين است و بس و بعد از «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» گفته مى‏شود: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» كه همه حمدها حقيقةً مختص به خداوند است و اين سدِّ مسلك باطل تفويض است." "هيچ كسى را به ضرورت برهان نمى‏شود حقيقةً حمد كرد؛ چنانكه در قضيه «زيد عالم» گفتيم. مگر كسى از خود علم دارد؟ آنچه از خود شخص است نقص است و صرف علم مال اوست و مدح و ستايش به خاطر صرف علم است و آن گاه كه انسان در مقام تعريف و ستايش قرار مى‏گيرد، آن ستايش به ضرورت عقل به واسطه نقص و حد علم نيست، اين است كه همه جاهل بوده و در علم ناقص مى‏باشند." قضيه موسى و خضر در قرآن‏ حضرت موسى عليه السلام با آن مقام و عظمتى كه در رسالت داشت وقتى روى منبر نظرى به خود كرد و گفت: آيا اعلم از من روى زمين هست؟ به او اشاره شد كه همين الآن از منبر پايين بيا و نزد آن كسى كه ما به او خصوصى تعليمها كرده‏ايم برو و تعلم كن. پايين آمد و ننشست و گفت: ننشينم مگر او را پيدا كنم و با آن رفيق خود آمد تا به آن شخص رسيد. «1» ببين با چه تعبيرى به او التماس مى‏نمايد: «قالَ لَهُ مُوسى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً». «1» "شهيد «2» مى‏گويد: يازده ادب از آداب متعلم در اين آيه شريفه هست. «3» البته شايد انسان بتواند بگويد: امر به تعلم تنها براى چيزهايى كه در ظاهر شنيده مى‏شود نيست، بلكه شايد يكى از تعلمها قضيه «امر بين الامرين» باشد چنانكه مى‏بينى در يك مورد مى‏فرمايد: «فَأَرَدْتُ» «4» و در مورد ديگر «فَأَرَدْنا» «5» و در جاى ديگر «فَأَرادَ رَبُّكَ» «6» مى‏فرمايد. انسان داراى سه مقام است؛ در مقام اول، در صرف كثرات و در بحر انانيت مستغرق است و مى‏گويد: من گفتم، من كردم، من اراده نمودم." "قدرى كه ترقى مى‏كند مى‏بيند تنها او نيست دست ديگرى هم در كار است و مى‏گويد: «فَأَرَدْنا» و چون بالاتر مى‏رود مى‏بيند چيزى ندارد و هيچ است و همه قهاريت مال اوست؛ اراده، اراده اوست." بلى در اين مقام است كه از روى معرفت نگاه مى‏كند و نقص و عيب و تعييب و تنقيص و احداث كردن را كه امر عدمى است به خودش نسبت مى‏دهد و مى‏گويد: «فَأَرَدْتُ». "و در جايى كه امر خشيت است كه امرى متشابك از وجود و عدم است چون خشيت ادراك ناملايم است و ادراك عقلانى كمال است، من و غير را در كار مى‏آورد و مى‏گويد «فَأَرَدْنا» تا عدم از او و كمال از غير باشد." "و در آنجا كه صرف كمال و كنز خالص است «فَأَرادَ رَبُّكَ» مى‏گويد؛ چون مقام، مقام انانيت نيست؛ انانيت در جايى است كه نقصى باشد و يا نقصى با كمال متشابك باشد كه بتوان آن را به اعتبار كمالش به صرف الكمال نسبت داد چنانكه در" «يا من جعل الظلمات و الأنوار و يا من خلق الظل و الحرور» «1» "جعل به نور كه مخلوق بالاصاله است و به ظلّ كه اگر نور نباشد او هم پيدا نمى‏شود تعلق گرفته است. و اگر چه ظلّ امر عدمى است، ولى چون عدم متشابك با وجود است لذا جعل به ظلّ هم متعلق شده و ظلّ مخلوق و مجعول بالعرض مى‏باشد." " «لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين الأمرين» «1»" "و «ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ»؛ «2» يعنى در حال «إِذْ رَمَيْتَ» حقيقةً «ما رَمَيْتَ» صادق است و در حال «ما رَمَيْتَ» حقيقةً «إِذْ رَمَيْتَ» صادق است. چون تو كه منشأ رَمْى هستى از خودت نيستى؛ چون او عطا كرده است، پس تو صاحب اختيار خودت نيستى، تا چه رسد كه چيزى مال تو و اثر تو باشد، و از طرفى چون عطاى او هستى، پس تو هم در كار وجود هستى، پس اثر وجودت از تو است." "بالاخره اين قضيه بين الامرين چيزى نيست كه فقط مختص افعال مكلفين باشد، بلكه نظام وجود، همه از يك وادى است و لذا اين قضيه در همه امور حتمى است و غير آن مستحيل و محال است، اين طور نيست كه خدا مثل يك رئيس تشكيلات باشد كه رياست تشريفاتى داشته باشد. و يا اينكه طبيعتى در كار نيست؛ شمس اشراق ندارد، آتش حرارت ندارد و بيگانه از حرارت است، مثل اينكه نورى را از پشت كوهى بياورند و ساطع نمايند و بيننده از دور گمان كند كه از خود كوه است، و يا از پشت شجرى ساطع كنند و يا ميوه‏اى را از درخت بياويزند و غافل گمان كند كه اين درخت بار آورده است، و يا رنگى را به ميوه‏اى بزنند و غافل گمان كند كه رنگ از خود ميوه است، البته قضيه اين طور نيست، بلكه حرارت و ضياء از شمس است، ولى نه به‏" "طورى كه مربوط به مبدأ نباشد؛ چون مبدأ آن حرارت- كه ذات شمس است- از اوست، وجودى كه استظلالى و مستظلّ از مبدأ و عين تعلق است، آثارش هم استظلالى و عين تعلق است و با اين نظر تعلقى، چيزى نيست، حتى اشياء و ماهيات نيستند؛ براى اينكه ماهيات، ظلّ وجودات و مستظلّ از وجودات هستند و وجودات با آن حقيقت تعلقى كه دارند، از آن وجود قائم بالذات و نور بالذات، مستظلّ هستند و لذا كل المحامد يرجع إليه و اگر شاعرى هم شعر خوب گفته باشد حمد اين شاعر راجع به حق مى‏باشد؛ براى اينكه هر چه اين دارد، از آن جاست، نه مثل عطايى كه انسان از جيب خود برمى‏دارد و به ديگرى مى‏دهد، بلكه به معناى تعلقى و ربطى و معلولى است و لذا حقيقةً محامد براى اوست و هيچ چيز صفا و كمالى از خود ندارد، و چون ذاتاً هر كمالى متعلق به اوست؛ اگر چيزى كمالى دارد، كمال تعلقى و جلوه كمال و جمال اوست، حتى حمدى كه گفته مى‏شود، باز از اوست؛ چون از وجودى است كه متعلق الذات به اوست، و شايد براى همين است كه قبل از «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»، «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» است كه به اسم آن رحمن و رحيم، «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» است. يعنى: به واسطه اسمى از اسماء او كه تحت رحمانيت و رحيميت اوست، حمد او گفته مى‏شود." "بالجمله: لازم است حق هر چيزى را براى آن قائل شد، حق خداى و مبدأ اول را بايد فهميد و حق طبيعت هم كه چه نحوه‏اى است بايد به خودش رد كرد، و نظام وجود را به آن طورى كه هست، بايد ملاحظه نمود." عنوان كتاب: چهل حديث( اربعين حديث) "فصل در بيان معنى تفويض امر به رسول خدا، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، چنانچه در اين حديث شريف است و احاديث كثيره ديگر نيز دلالت بر آن دارد." "بدان كه از براى «تفويض» يك معنايى است كه در مبحث جبر و تفويض مذكور است. و آن عبارت از آن است كه حق تعالى در امرى از امور، از غايت القصواى خلقت عوالم غيبيه و مجرده تا منتهى النهايات عالم خلق و تكوين، خود را، نعوذ باللّه، از تصرف قيّومى در آن منعزل فرمايد، و امر آن را به موجودى، چه كامل و تامّ و روحانى و صاحب اختيار و اراده، يا موجودى طبيعى و مسلوب الشعور و الارادة، واگذار كند كه آن موجود در آن امر تصرف تامّ مستقل داشته باشد. و «تفويض» به اين معنا نه در امر تكوين و نه در امر تشريع و در سياست عباد و تأديب آنها به احدى ممكن نيست بشود، و مستلزم نقص و امكان در واجب و نفى امكان و احتياج در ممكن است." "و در مقابل آن «جبر» است. كه آن عبارت است از سلب آثار خاصه از مراتب وجود، و نفى اسباب و مسبّبات يكسره و القاى وسايط يكباره. و اين نيز مطلقا باطل و مخالف با برهان قوى است. و اين نيز اختصاص به افعال مكلفين ندارد، چنانچه مشهور است، بلكه نفى جبر و تفويض به اين معنا سنّة اللّه جاريه است در تمام مراتب وجود و مشاهد غيب و شهود. و تحقيق اين خارج از وظيفه اين اوراق است. و اخبارى كه نفى جبر و تفويض فرمودند به اين معناى از تفويض محمول است. و اين اخبارى كه اثبات تفويض نموده- چه در تشريع بعض احكام مثل روايت شريفى كه در كافى سند به حضرت باقر عليه السلام، رساند كه فرمود: «رسول خدا، صلّى اللّه عليه و آله، قرار داد ديه عين و نفس را، و حرام فرمود نبيذ و هر مسكرى را." "شخصى از آن حضرت پرسيد: «بدون آنكه چيزى بيايد؟» (يعنى وحى برسد) فرمود: «آرى، تا معلوم شود كسى كه اطاعت رسول خدا، صلّى اللّه عليه و آله، كند از كسى كه معصيت او كند.» [1] و مثل اضافه نمودن بر نمازها چند ركعت، «1» و" "مستحب نمودن روزه شعبان و سه روز از هر ماه، [1] يا مطلق امور خلايق، چنانچه در روايات شريفه ديگر است مثل روايت كافى: بإسناده عن زرارة قال سمعت أبا جعفر، عليه السّلام، و أبا عبد اللّه، عليه السّلام، يقولان: إنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى نبيّه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم. ثمّ تلا هذه الآية: «ما اتيكم الرّسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا» [2]. و روايات ديگر به اين مضمون يا قريب به آن نيز وارد است- بر غير اين معنا محمول است." "و علماى اعلام وجوهى و محاملى ذكر فرمودند. يكى آن است كه جناب محدّث خبير، مجلسى، رحمه اللّه، از ثقة الاسلام، كلينى، و اكثر محدّثين نقل فرمودند، و خود ايشان نيز آن را اختيار فرمودند، و حاصل آن اين است كه خداى تعالى پس از آنكه پيغمبر را تكميل فرموده به طورى كه هيچ امرى را اختيار نفرمايد مگر آنكه موافق حق و صواب باشد و به خاطر مبارك آن سرور چيزى خطور نكند كه مخالف خواست خدا باشد، تفويض فرموده به او تعيين بعضى امور را، مثل زياد نمودن در ركعات فرايض، و تعيين نوافل در روزه و نماز، و غير ذلك. و اين تفويض براى اظهار شرف و كرامت آن سرور است در بارگاه قدس الهى، جلّ جلاله. و اصل تعيين آن حضرت و اختيار او به غير طريق وحى و الهام نيست، و پس از اختيار آن سرور، تأكيد شود آن امر از طريق وحى «1». و وجوه ديگرى قريب به اين وجه مرحوم مجلسى، أعلى اللّه مقامه، شمرده، از قبيل آنكه تفويض امر سياست و تعليم و تأديب خلق به آن حضرت شده است، يا تفويض بيان احكام و اظهار آن، يا عدم اظهار آن به حسب مصالح اوقات، مثل زمان تقيه، به آن حضرت و ساير معصومين شده است. «2» ولى در هيچيك از اين وجوهى كه اين بزرگواران ذكر كرده‏اند بيان كميت تفويض امر به آنها، به طور ضابطه برهانيه كه منافات نداشته باشد با اصول حقه، مذكور نشده. و نيز بيان فرق بين اين تفويض با تفويض مستحيل نشده، بلكه از كلمات آنها و خصوصا مرحوم مجلسى، رحمه اللّه، معلوم مى‏شود كه اگر مطلق امر ايجاد و اماته و رزق و احيا به دست كسى غير حق تعالى باشد، تفويض است، و قائل به آن كافر است، و هيچ عاقلى شك در كفر آن [نكند]. و امر كرامات و معجزات را مطلقا از قبيل استجابت دعوات دانسته‏اند و حق را فاعل آن امور دانند، ولى تفويض تعليم و تربيت خلق و منع و اعطا در «انفال» و «خمس» و جعل بعض احكام را درست و صحيح شمارند. و اين مبحث از مباحثى است كه كمتر تنقيح‏" "مورد آن شده، فضلا از آنكه در تحت ميزان صحيح آمده باشد، و غالبا يك گوشه مطلب را گرفتند و بحث از آن نمودند. نويسنده نيز با اين قصور باع و نقصان استعداد و اطلاع و كاغذ پاره و قلم شكسته نمى‏توانم وارد اين وادى حيرت انگيز شوم از روى مقدمات، ولى از اشاره اجماليه به طور نتيجه البرهان ناچارم و اظهار حق را لا علاج." در اشاره اجماليه به معناى «تفويض» "بايد دانست كه در «تفويض» مستحيل، كه مغلوليت يد اللّه و تأثير قدرت و اراده عبد باشد مستقلا، ما بين عظايم امور و صغاير آن به هيچوجه فرقى نيست." "چنانچه احيا و اماته و ايجاد و اعدام و قلب عنصرى به عنصرى تفويض به موجودى نتواند بود، تحريك پر كاهى نيز تفويض نتواند بود، و لو به ملك مقرّبى يا نبىّ مرسلى، از عقول مجرده و ساكنين جبروت اعلى گرفته تا هيولاى اولى. و تمام ذرات كائنات مسخر در تحت اراده كامله حق و به هيچ وجه و در هيچ كارى استقلال ندارند، و تمامت آنها در وجود و كمال وجود و در حركات و سكنات و اراده و قدرت و ساير شئون محتاج و فقير، بلكه فقر محض و محض فقرند. چنانچه با قيّوميت حق و نفى استقلال عباد و ظهور و نفوذ ارادة اللّه و سريان آن نيز ما بين امور عظيمه و صغيره هيچ فرقى نيست، چنانچه ما بندگان ضعيف قادر هستيم به اعمال ضعيفه، از قبيل حركت و سكون و ساير افعال، بندگان خاص خداوند و ملائكه مجرده قادرند به افعال عظيمه احيا و اماته و رزق و ايجاد و اعدام. و همان طور كه جناب ملك الموت موكّل به اماته است و اماته او از قبيل استجابت دعا نيست، و جناب اسرافيل موكّل به احياست و از قبيل استجابت دعوت نيست، و از قبيل تفويض باطل هم نيست، همين طور اگر ولىّ كامل و نفس زكيه قويّه‏اى، از قبيل نفوس انبيا و اوليا، قادر بر اعدام و ايجاد و اماته و احيا به اقدار حق تعالى باشد، تفويض محال نيست و نبايد آن را باطل شمرد. و تفويض امر عباد به روحانيت كامله‏اى كه مشيتش فانى در مشيت حق و اراده‏اش ظل اراده حق است، و اراده نكند مگر آنچه را حق اراده كند و حركتى نكند مگر آنچه كه مطابق نظام اصلح است، چه در خلق و ايجاد و چه در تشريع و تربيت، مانع ندارد بلكه حق است. و اين حقيقتا تفويض نيست. چنانچه اشاره به اين معنى نموده است در حديث ابن سنان كه در فصل بعد مذكور مى‏شود." " چهل حديث(اربعين حديث)، ص: 551" "و بالجمله، به آن معناى اوّل، تفويض در هيچ امر جايز نيست و مخالف براهين متقنه است. و به معناى دوم، در تمام امور جايز است، بلكه نظام عالم درست نشود مگر با ترتيب اسباب و مسبّبات: أبى اللّه أن يجري الامور إلاّ بأسبابها. [1] و بدان كه تمام اين معانى، كه به طريق اجمال ذكر شده، برهانى است و مطابق ميزان صحيح برهانى و ذوق و مشرب عرفانى و شواهد سمعيه است. و اللّه الهادي." «اختيار» نيز به معناى اخذ نمودن خير است و نيكويى‏ در ابطال جبر است‏ "و اما بطلان مذهب جبرى نيز معلوم شود پس از اشاره به مذهب آنها. و آن آن است كه گويند هيچيك از وسايط وجوديه در ايجاد موجودات مدخليت ندارد و انسان توهم مدخليت مى‏كند. مثلا قوّه ناريه در حرارت به هيچ وجه مؤثر نيست، و عادة اللَّه جارى شده پشت سر ايجاد صورت ناريه حرارت ايجاد كند، بدون اينكه اصلا صورت ناريه در او مدخليت داشته باشد، كه اگر عادة اللَّه جارى شده بود كه برودت را دنباله صورت ناريه ايجاد فرمايد، فرقى با الان كه به اين ترتيب جارى شده نداشت. و بالجمله، حق بى توسيط وسايط، خود به ذات مقدس خود مباشر جميع افعال مكلفين و آثار موجودات است. «1» و به خيال خودشان اين مذهب را براى تنزيه و تقديس حق اختيار نمودند تا يد اللّه را مغلوله ندانند: غلّت أيديهم و لعنوا «2» با اين تنزيه و تقديس! كه در سنّت برهان و مذهب عرفان مستلزم نقص و تشبيه است، و آن مستلزم تعطيل است. چنانچه اشاره به آن در فصل سابق نموديم كه حق تعالى كمال‏" "مطلق و وجود صرف است و در ذات و صفات او تحديد و نقص تصور ندارد، و آنچه متعلق و ايجاد و جعل الهى است موجود مطلق و فيض مقدس اطلاقى است، و ممكن نيست كه وجود محدود ناقص از آن ذات مقدس صادر شود، هيچ نقصى از نقص در ايجاد نيست، بلكه تمام تحديدها و نقصها از نقص در مستفيض و معلول [است‏]، چنانچه متكلمين تصور كردند. و اين در محل خود ثابت است. «1» پس، آنچه از وجود و معلول ممكن است مرتبط به ذات مقدس حق تعالى بلاواسطه باشد موجود مطلق و صريح وجود است. و آن يا فيض مقدس است، بنابر مسلك عرفا، يا عقل مجرد و نور شريف اوّل است، بنابر مذهب حكما." "و به بيان ديگر، شك نيست كه موجودات در قبول وجود مختلف مى‏باشند:" "بعضى از موجودات است كه قبول وجود مى‏كنند ابتدئا و استقلالا، چون جواهر مثلا، و بعضى از موجودات است كه قبول وجود نكنند مگر پس از موجوديت شى‏ء ديگر و به تبعيت موجود آخر، مثل اعراض و اشياى ضعيف الوجود، مثلا تكلم زيد بخواهد موجود شود، از امورى است كه قبول وجود نمى‏تواند بكند مگر به تبع، و اعراض و اوصاف بدون وجود جواهر و موصوفات آبى از وجودند و امكان تحقق ندارند، و اين از نقص ذاتى و نقصان وجودى خود اين موجودات است، نه نقصان در فاعليت و موجوديت حق تعالى شأنه. پس، معلوم شد كه جبر و نفى وسايط وجوديه در سلسله موجودات امكان ندارد." "و از براهين قويّه در اين باب آن است كه چنانچه ماهيات به حسب نفس منعزل از تأثير و تأثر [هستند] و جعل بالذات به آنها متعلق نيست، همچنان حقيقت وجود بذاته منشأ تأثير است كه نفى تأثير از آن مطلقا مستلزم انقلاب ذاتى است. پس، ايجاد مراتب وجود بى آثار و منفى الاثر مطلقا ممكن نيست و موجب نفى شى‏ء از ذات خود است." "بالجمله، معلوم شد كه تفويض و جبر هر دو در مشرب برهان تامّ و ضوابط عقليه باطل و ممتنع است، و مسلك «امر بين الامرين» در طريقه اهل معرفت و حكمت عاليه ثابت است، منتها در معناى آن بين علما، رضوان اللّه عليهم، اختلاف عظيم است. و آنچه در بين تمام مذاهب اتقن و اسلم از مناقشات و مطابقتر است با مسلك توحيد مشرب عرفاى شامخين و اصحاب قلوب است، ولى [اين‏] مسلك در هر يك از معارف الهيه از قبيل سهل ممتنع است كه حل آن با طريقه بحث و برهان ممكن نيست، و بدون تقواى تامّ قلبى و توفيق الهى دست آمال از ادراك آن‏" "عاجز است. از اين جهت آن را به اهلش كه اولياى حق هستند بايد واگذار نماييم، و ما به طريقه اصحاب بحث وارد اين وادى شويم. و آن آن است كه تفويض را كه عبارت از استقلال موجودات است در تأثير، و جبر را كه نفى تأثير است، برأسه نفى كنيم و منزله‏اى بين المنزلتين، كه اثبات تأثير و نفى استقلال است، قائل شويم و گوييم منزله ايجاد مثل وجود [و] اوصاف وجود است: چنانچه موجودات موجودند و مستقل در وجود نيستند و اوصاف براى آنها ثابت است و مستقل در آن نيستند، آثار و افعال براى آنها ثابت و از آنها صادر است ولى [غير] مستقل در وجودند، و فواعل و موجداتى غير مستقل در فاعليت و ايجادند. و بايد دانست- كه با تأمّل در مطالبى كه در فصل سابق اشاره به آن شد معلوم شود- كه با آنكه خيرات و شرور هر دو، هم به حق و هم به خلق نسبت داده شود، و هر دو نسبت صحيح است، و از همين جهت فرموده در اين حديث كه خيرات و شرور را من اجرا فرمودم به دست بندگان، مع ذلك خيرات منتسب به حق تعالى است بالذات، و به عباد و موجودات منتسب است بالعرض. و شرور به عكس آن، به موجودات ديگر منسوب بالذات است، و به حق تعالى بالعرض منسوب است. و به اين معنا اشاره فرموده در حديث قدسى كه مى‏فرمايد: «اى پسر آدم من اولى به حسنات تو هستم از تو، و تو اولى به سيّئات خود هستى از من.» [1] و اشاره به آن در سابق نموديم و اكنون از ذكر آن صرف نظر مى‏نماييم. و الحمد للّه أوّلا و آخرا." عنوان كتاب: لمحات الأصول‌ "و إلى هنا تمّ كلام الفريقين، و لا يحتاج إلى‏ شي‏ء آخر، لكن المحقّق الخراسانيّ قدس سره أضاف شيئاً آخر غير مربوطٍ بالنزاع؛ و هو تفسير الإرادة بالعلم بالنظام الأتمّ الأصلح على ما هو مذاق الحكماء[1]." ثمّ عقّبه: بأنّ الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة إذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة "و الإيمان، و إذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر و العصيان‏[2]." "فتولّد منه الإشكال المعروف، الذي أشار إليه قائلهم بقوله:" "مى خوردن من، حقّ ز أزل ميدانست‏" "فأجاب عنه قدس سره بما لا يشفي العليل، و لا يحسم مادّة الإشكال، بل يؤكّده و يؤيّده، حتّى انتهى الأمر إلى‏ كسر رأس القلم‏[4]." "فلا بدّ من بيان أصل الإشكال، و التفصّي عنه بنحو الإجمال؛ فإنّ دفعه تفصيلًا متوقّف على مقدّمات لا يمكن تحصيلها إلّا في مقرّه من العلوم العالية." "فنقول: أصل الإشكال هو أنّ الإرادة إذا كانت هي العلم بالنظام الأتمّ، و قد تعلّق العلم بوجود الفعل عن العبد، فيكون واجب الحصول، و هو مضطرّ في إيجاده، فكيف يكون مثل هذا الفعل مورداً للحسن و القبح و المثوبة و العقوبة؟!" "و بالجملة: إنّ فعل العبد إن علم اللَّه وجوده، و تعلّق به قضاؤه و إرادته، فهو واجب الصدور، و إلّا فيكون ممتنع الصدور، فكيف يكون العبد قادراً عليه، و يستحقّ به الثواب و العقاب كما عليه العدليّة؟!" "و لقد أجاب عنه المحقّق البارع نصير الملّة و الدين قدس سره: بأنّ العلم تابع للمعلوم، لا المعلوم للعلم، فلا يكون تعلّق العلم موجباً للوجوب و الامتناع في المعلوم‏[5]." و ردّه بعض المحقّقين من الفلاسفة: بأنّ تابعيّة العلم للمعلوم إنّما هي في‏ "العلوم الانفعالية، لا الفعليّة، و هو تعالى‏ علمه فعليّ، فالمعلوم تابع للعلم‏[6]." "و هذا الإشكال واضح الورود على ظاهر كلامه، و لكن يمكن توجيهه بما لا يرد عليه." "توضيحه: أنّ علّية كلّ مرتبة من مراتب نظام الكلّ لمرتبة تالية منه، إنّما تكون لخصوصيّة ذاتيّة فيها، و هي غير مجعولة، بل الجاعل أوجدها، و الخصوصيّة ذاتيّة ثابتة لها بلا جعلٍ، فما كان العلم بالنسبة إليه فعليّاً هو وجود النظام، و أمّا كون المراتب ذات خصوصيّةٍ ذاتيّة- أي خصوصيّة العلّية و المعلوليّة- فليس العلم بالنسبة إليها فعليّاً، بل هو شبيهٌ بالانفعاليّ، و تابعٌ للمعلوم (8)[7]." "و استقلاله، بل بقوّة اللَّه و حوله. و قوله: «وَ مَا تَشَاءونَ إِلّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» فأثبت المشيّة للَّه من حيث كونها لهم، لا بأن يكون المؤثّر شيئين أو فعلين بالاشتراك، بل بما أنّ مشيّة الممكن ظهور مشيّته تعالى‏ و عين الربط و التعلّق بها. (الطلب و الإرادة: 36- 37)." "ثمّ إنّ علمه و إرادته تعلّقا بالنظام الكوني على الترتيب العلّي و المعلولي، و لم يتعلّقا بالعلّة في عرض معلوله، و بالمعلول بلا وسط؛ حتّى يقال: إنّ الفاعل مضطرّ في فعله، فأوّل ما خلق اللَّه تعالى‏ هو حقيقة بسيطة روحانية، بوحدتها كلّ كمالٍ و جمالٍ، و جفّ القلم بما هو كائن، و تمّ القضاء الإلهي بوجوده، و مع ذلك، لمّا كان نظام الوجود فانياً في ذاته ذاتاً و صفة و فعلًا، يكون كلّ يوم هو في شأن." "فمن عرف كيفية ربط الموجودات على ترتيب سببي و مسبّبي إليه تعالى‏ يعرف أنّها- مع كونه ظهوره تعالى‏- تكون ذات آثار خاصّة، فيكون الإنسان مع كونه فاعلًا مختاراً ظلَّ الفاعل المختار و فاعليته تعالى‏ «وَ ما تَشاءونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّه»." "فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ تعلّق إرادته تعالى‏ بالنظام الأتمّ، لا ينافي كون الإنسان فاعلًا مختاراً، كما أنّ كون علمه العنائي منشأ للنظام الكياني لا ينافيه، بل يؤكّده، هذا. (الطلب و الإرادة: 65)." "إرشاد: مع أنّ أثر كلّ ذي أثر و فعل كلّ فاعل، منسوب إلى اللَّه تعالى‏ و إليها- كما عرفت- لكن خيراتها و حسناتها و كمالاتها و سعاداتها كلّها من اللَّه، و هو تعالى‏ أولى بها منها، و شرورها و سيّئاتها و نقائصها و شقاواتها ترجع إلى‏ نفسها، و هي أولى‏ بها منه تعالى‏؛ فإنّه تعالى‏ لمّا كان صرف الوجود، فهو صرف كلّ كمال و جمال، و إلّا يلزم عدم كونه صرفاً، و هو يرجع إلى التركيب و الإمكان، فالخيرات كلّها مجعولات، و مبدأ الجعل فيها هو الحقّ تعالى‏." "و الشرور التي في دار الطبيعة المظلمة، من تصادمات الماديّات و ضيق عالم الطبيعة، و كلّها ترجع إلى‏ عدم وجود أو عدم كما له، و الأعدام مطلقاً غير متعلَّقة للجعل، بل المضافة منها من لوازم المجعول و تضايق دار البوار و تصادم المسجونين في سجن الطبيعة و سلاسل الزمان، فكلّها ترجع إلى الممكن." "فما أصابك من حسنة و خير و سعادة و كمال فمن اللَّه، و ما أصابك من سيّئة و شرّ و نقص و شقاء فمن نفسك، لكن لمّا كانت النقائص و الشرور اللازمة للوجودات الإمكانية من قبيل الأعدام المضافة و الحدود و الماهيات، كان لها وجود بالعرض، و ما كان كذلك فمن عند اللَّه، لكن بالعرض، فالخيرات من اللَّه بالذات، و منسوب إلى الممكنات بالعرض، و الشرور من الممكنات بالذات، و منسوب إليه تعالى‏ بالعرض." "فحينئذٍ يصحّ أن يقال: كلٌّ من عند اللَّه؛ فإنّه لو لا الإيجاد و الإفاضة و بسط الخيرات، لم يكن وجود و لا حدّه و لا طبيعة و لا ضيقها، و لعلّ تغيير الاسلوب و تخلّل لفظة «عند» في قوله تعالى‏: «قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ» للإشارة إلى المجعولية بالعرض. (الطلب و الإرادة: 38- 40)." "و ليعلم: أنّ مناط استحقاق العبد للثواب و العقاب، ليس هو إراديّة الفعل و مجرّد صدوره عن العلم و الإرادة، كيف! و جميع الحيوانات تكون أفعالها عن علمٍ و إرادةٍ بالضرورة، فلو كان مجرّد صدور الفعل عن علمٍ و إرادةٍ، مصحّحاً لاستحقاق العقوبة، للزم الالتزام بصحّة عقوبة الحيوان، مع قضاء الضرورة ببطلانه." "و التحقيق: أنّ مناط الاستحقاق و صحّة العقوبة، هو اختياريّة الفعل، و ليست الاختياريّة بمجرّد الصدور عن علم و إرادةٍ كما يظهر من المحقّق الخراساني‏[8] و غيره‏[9] و إلّا لعاد المحذور." "و لتوضيح الحال لا بدّ من تمهيد مقدّمة؛ و هي أنّ الإنسان مخلوقٌ من رقائق مختلفة، هي رقائق العوالم العلويّة و العوالم السفليّة، و له بحسب اقتضاء كلّ رقيقةٍ ميل، فله ميول مختلفة، فباقتضاء رقائقه العلويّة له ميل إلى‏ جهة العلوّ و عالم التقديس و التنزيه، فيحنّ إلى الكمال و حقيقة العبوديّة، و باقتضاء رقائقه السفليّة يميل إلى‏ جهة السفل و المنزلة الحيوانيّة و الشيطانيّة، و يحنّ‏" إلى الشيطنة و الشهوة البهيميّة و الغضب السبعيّ. "و الإنسان دائماً بين هاتين الجاذبتين، و معركة جنود الرحمن و الشيطان، و قد أعطاه اللَّه تعالى‏ عقلًا محيطاً مميّزاً للمصالح و المفاسد في العاجل و الآجل، حاكماً على سائر القوى." "ثمّ إنّه تعالى‏ مع إعطائه القوّة المميّزة العاقلة، لم يتركه سدىً، بل بعث إليه النبيّين و المرسلين، و أنزل الكتب السماويّة، هادياً إلى الطريق القويم، مرشداً إلى الصراط المستقيم، داعياً إلى‏ ما به كما له و سعادته، زاجراً عمّا به نقصه و شقاوته." "ثمّ إنّ الإنسان في صدور كلّ فعلٍ منه، لا بدّ من تصوّره و ترجيحه أحد جانبي الفعل و الترك، و حيث كان له عقل مميّز، و له ميول مختلفة- حسبما عرفت- يجعل الفعل و الترك في كفّتي ميزان عقله، فإن رجح جانب الفعل يختار لنفسه فعله، و يفعله بإرادته، أو يختار تركه و يتركه كذلك، فقد يرجّح النفع الدنيويّ العاجل على الضرر الاخرويّ الآجل فيختاره؛ أي يعتقده خيراً لنفسه، فيفعله باختياره‏ و إرادته، و قد يرجّح تركه فيتركه كذلك." "و لعلّ إلى‏ ما ذكرنا أشار تعالى‏ في سورة الدهر، حيث قال: «هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً* إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً* إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً»[10]." "و لعلّ «النطفة» هي النطفة الروحانيّة التي أشارت إليها أخبار الطينة[11] كما يظهر للمتدبّر فيها. و المشج هو المختلط، و الجمع للإشارة إلى‏ كثرة الاختلاط،" و هذا الاختلاط إشارة إلى الرقائق العلويّة و السفليّة. "و الدليل على أنّ «النطفة» هي الروحانيّة، قوله: «نَبْتَلِيهِ» فإنّ الابتلاء مناسب للروح، لا للجسد و المادّة الجسمانيّة. و السمع و البصر أيضاً هما الروحانيّان منهما؛ بمناسبة الابتلاء و الهداية، فبهما يميّز الصلاح من الفساد." "و هداية السبيل عبارة عن بعث الأنبياء، و إرسال الرسل، و إنزال الكتب." "و قوله: «إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً» إشارة إلى اختيار الطاعة، فيكون شاكراً لأنعم اللَّه، أو المعصية فيكون كفوراً." "إذا عرفت ذلك علمت: أنّ مجرّد إتيان العمل بالإرادة، لا يوجب استحقاق العقوبة و المثوبة، بل المناط هو الإتيان باختيارٍ و ترجيحٍ بحسب ميزان العقل، فاللَّه- تعالى‏ شأنه- قد مكّنه من تحصيل السعادة، و هداه إلى‏ طرقها، و أعطاه المؤيّدات الداخليّة و الخارجيّة، فإذا كفر بأنعم اللَّه و اختار لنفسه الشقاوة، فلا يلومنّ إلّا نفسه، و إذا اختار السعادة فليشكر ربّه (9)[12]." مقالة المحقّق الخراساني في هذا المقام‏ "ثمّ إنّ المحقّق الخراسانيّ، قد أرخى عنان القلم إلى بحث لا ينبغي الخوض فيه كثيراً، و أعاد ما أفاد في باب الطلب و الإرادة «1»: من أنّ العقاب على قصد العصيان و العزم على الطغيان، و أنّهما و إن لم يكونا بالاختيار لكونهما من مبادئه فيتسلسل، إلّا أنّ بعض مبادئ الاختيار غالباً يكون وجوده بالاختيار؛ للتمكّن من عدمه." "مضافاً إلى‏ إمكان أن يقال: إنّ حسن المؤاخذة و العقوبة، إنّما يكون من تبعة بُعْده عن سيّده بتجرّيه عليه، كما كان من تبعة العصيان، فكما أنّه يوجب البُعْد، كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة؛ فإنّه و إن لم يكن باختياره، إلّا" أنّه بسوء سريرته و خبث باطنه؛ بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتاً و إمكاناً. "و إذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال، و ينقطع السؤال ب «لِمَ» فإنّ الذاتيّات ضروريّة الثبوت للذات، و السؤال عن أنّ الكافر لِمَ اختار الكفر، و العاصي العصيان؟ كالسؤال عن أنّ الحمار لِمَ يكون ناهقاً، و الإنسان ناطقاً؟ ... إلى‏ آخره «1»." "و قد مرّ الكلام فيه سالفاً «2» و ملخّص المقال (139) «3»: أنّ الظاهر وقوع الخلط في معنى الاختيار، و ظنّ أنّ الفعل بمجرّد كونه عن إرادةٍ و عزمٍ، موجب لصحّة العقوبة أو المثوبة عليه، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ فإنّ الحيوانات أيضاً لها عزمٌ و إرادة، و يكون صدور الأفعال منها عن إرادة و عزمٍ في مقابل صدورها عن الطبائع، مع أنّ العقوبة و المثوبة على أفعالها ممّا لا وجه لهما." "بل التحقيق: أنّ ما يوجب استحقاقهما عليهما عقلًا إنّما هو الاختيار، و هو عبارة عن تشخيص الخير و طلبه، و قد مرّ «4» أنّ الإنسان خلق من لطائف العوالم العلويّة و لطائف العوالم السفليّة، كما قال اللَّه تعالى‏: «إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ» «5» و النطفة الأمشاج- أي المختلطة «6»- هي النطفة المعنوية و التخمير الإلهيّ من اللّطائف العلويّة و السفليّة." "و لكلٍّ من اللّطيفتين ميول إلى‏ عالمها؛ فالإنسان باللّطيفة العلويّة يميل إلى العالم العلويّ، و دار ثواب اللَّه، و يتوجّه إلى الحقائق الغيبيّة، و باللّطيفة السفليّة" "يميل إلى العالم السفليّ، و يتوجّه إلى الشهوات النفسانيّة، و اللَّه تعالى جعل فيه قوّة العقل و التمييز، و أيّده بالعقول الكاملة الخارجيّة؛ من الأنبياء و المرسلين، و الأولياء و العلماء الكاملين." "فهو دائماً يكون بين الميول المختلفة العلويّة و السفليّة، و له قوّة العقل و التمييز بين الحسن و القبح، فإن رجح- بحسب ميوله العلويّة، و تأييد العقل الداخليّ و الخارجيّ- جانب العلوّ، و رأى خيره فيه و اصطفاه و اختاره، يشتاق إليه و يريده، و يفعل ما يناسبه." "و إن رأى خيره في العاجل، و غلبته الشهوات و الميول النفسانيّة، و اختار الخير العاجل- و إن كان قليلًا فانياً- على الآجل و إن كان كثيراً باقياً، يشتاق إليه و يريده و يفعل على منواله، فمناط استحقاق العقاب إنّما هو هذا الاختيار، الذي يكون بقوّة العقل و التمييز، مع تماميّة الحجّة من اللَّه تعالى‏ عليه." "و يؤيّد ما ذكرناه: ما ورد في الروايات من أنّ في قلب كلّ إنسانٍ نكتتين؛ بيضاء و سوداء، فإذا أطاع تزداد النكتة البيضاء حتّى تحيط بالقلب، و إذا عصى تزداد النكتة السوداء كذلك «1»." و ما ورد: من أنّ للقلب اذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان «2». و ما ورد في كيفيّة خلق الإنسان من أخذ طينته من السماوات السبع و الأرضين السبع «3» ... إلى‏ غير ذلك ممّا يظهر للمتتبّع «4». دوره حيات مؤلف: ولادت 1281 - وفات 1368 هـ ش مؤلف: مرتضي مطهري عنوان كتاب: انسان و سرنوشت "ما هردسته اي را در همان راهي كه به همت و اراده خود انتخاب كرده اند، مددميرسانيم. مدد پروردگار از هيچ مردم صاحب اراده و فعالي قطع نمي شود" "بشر هميشه خود را در سر چهار راهيهايي ميبيند و هيچ گونه اجباري ندارد كه فقط يكي از آنها را انتخاب كند، ساير راهها بر او بسته نيست، انتخاب يكي از آنها به نظر و فكر و اراده و مشيت شخصي او مربوط است. يعني طرز فكر و انتخاب اوست كه يك راه خاص را معين مي كند." "اعمال و افعال بشر از آن سلسله حوادث است كه سرنوشت حتمي و تخلف ناپذير ندارد،زيرا بستگي دارد به هزاران علل و اسباب و از آن جمله انواع اراده ها و انتخابها و اختيارهاكه از خود بشر ظهور مي كند" اينكه در انسان عقل و شعور و اراده اخلاقي و قوه انتخاب و ترجيح آفريده شده است. "اينجاست كه تأثير انسان در سرنوشت خود به عنوان يك عامل مختار، يعني عاملي كه پس از آنكه همه شرايط طبيعي فراهم است در انتخاب فعل و ترك "" آزاد "" است، معلوم مي شود" "در خاتمه بحث سرنوشت و قضا و قدر، بد نيست به ذكر معروفترين اشكالات جبريّون بپردازيم و آن را تجزيه و تحليل نماييم تا پاسخ آن روشن گردد." جبريّون ادله و شواهد زيادى از نقل و عقل بر مدّعاى خود اقامه كرده‏اند. "جبريّون مسلمان آيات قضا و قدر قرآن را كه قبلًا نقل كرديم، مستمسك قرار داده‏اند و احياناً به كلماتى از رسول اكرم (صلّى اللّه عليه و آله) يا ائمّه اطهار (عليهم السّلام) نيز در اين زمينه استشهاد شده است." "ادلّه عقلى كه از طرف جبريّون بر اين مدّعا اقامه شده بسيار است. ما در پاورقيهاى جلد سوّم اصول فلسفه برخى از آنها را ذكر و انتقاد كرده‏ايم. معروفترين شبهه جبر همان است كه با مسأله قضا و قدر به مفهوم الهى، يعنى با مسأله علم خداوند مربوط است و آن اين است:" "خداوند از ازل، از آنچه واقع مى‏شود و آنچه واقع نمى‏شود آگاه است و هيچ حادثه‏اى نيست كه از علم ازلى الهى پنهان باشد. از طرفى، علم الهى نه تغييرپذير است و نه خلاف‏پذير؛ يعنى نه ممكن است عوض شود و صورت ديگر پيدا كند زيرا تغيير با تماميّت و كمال ذات واجب الوجود منافى است، و نه ممكن است آنچه او از ازل مى‏داند با آنچه واقع مى‏شود مخالف و مغاير باشد زيرا لازم مى‏آيد علم او علم نباشد، جهل باشد؛ اين نيز با تماميّت و كمال وجود مطلق منافى است." پس به حكم اين دو مقدّمه: الف. خداوند از همه چيز آگاه است. ب. علم الهى نه تغييرپذير است و نه خلاف‏پذير. "منطقاً بايد چنين نتيجه گرفت: حوادث و كائنات جبراً و قهراً بايد به نحوى واقع شوند كه با علم الهى مطابقت داشته باشند، خصوصا اگر اين نكته اضافه شود كه علم الهى علم فعلى و ايجابى است؛ يعنى علمى است كه معلوم از علم سرچشمه مى‏گيرد، نه علم انفعالى كه علم از معلوم ريشه مى‏گيرد نظير علم انسان به حوادث جهان." "على‏هذا اگر در ازل در علم الهى چنين بوده است كه فلان شخص در فلان ساعت فلان معصيت را مرتكب مى‏شود، جبراً و قهراً آن معصيت بايد به همان كيفيّت واقع شود؛ شخص مرتكب قادر نخواهد بود طورى ديگر رفتار كند، بلكه هيچ قدرتى قادر نخواهد بود آن را تغيير دهد، و الّا علم خدا جهل خواهد بود. خيّام مى‏گويد:" من مى خورم و هر كه چو من اهل بود مى خوردن من به نزد او سهل بود مى خوردن من حقّ ز ازل مى‏دانست گر مى نخورم علم خدا جهل بود جواب اين شبهه پس از درك صحيح مفهوم قضا و قدر آسان است. اين شبهه از آنجا پيدا شده كه براى هر يك از علم الهى و نظام سببى و مسبّبى جهان حساب جداگانه فرض شده است؛ يعنى چنين فرض شده كه علم الهى در ازل به طور گزاف و تصادف به وقوع حوادث و كائنات تعلّق گرفته است؛ آنگاه براى اينكه اين علم درست از آب درآيد و خلافش واقع نشود لازم است وقايع جهان كنترل شود و تحت مراقبت قرار گيرد تا با تصوّر و نقشه قبلى مطابقت كند. "به عبارت ديگر، چنين فرض شده كه علم الهى مستقل از نظام سببى و مسبّبى جهان به وقوع يا عدم وقوع حوادث تعلّق گرفته است و لازم است كه كارى صورت گيرد كه اين علم با معلوم خود مطابقت كند؛ از اين رو بايد نظام سببى و مسبّبى جهان كنترل گردد. در مواردى جلوى طبع آنچه به حكم طبع اثر مى‏كند و جلوى اراده و اختيار آن كه با اراده و اختيار كار مى‏كند گرفته شود تا آنچه در علم ازلى الهى گذشته است با آنچه واقع مى‏شود مطابقت كند و با هم مغايرت نداشته باشند. از اين رو از انسان نيز بايد اختيار و آزادى و قدرت و اراده سلب گردد تا اعمالش كاملًا تحت كنترل درآيد و علم خدا جهل نشود." اينچنين تصوّر درباره علم الهى منتهاى جهل و بى‏خبرى است. مگر ممكن است كه علم حقّ به طور تصادف و گزاف به وقوع يا عدم وقوع حادثه‏اى تعلّق بگيرد و "آنگاه براى اينكه اين علم با واقع مطابقت كند لازم شود دستى در نظام متقن و قطعى علّى و معلولى برده شود، تغييراتى در اين نظام داده شود، از طبيعتى خاصيّتى سلب گردد يا از فاعل مختارى اختيار و آزادى گرفته شود؟!" "لهذا بعيد به نظر مى‏رسد كه رباعى بالا از خيّام كه لا اقل نيمه فيلسوفى است، بوده باشد. شايد اين رباعى جزء اشعارى است كه بعد به خيّام نسبت داده‏اند، يا از خيّام است ولى خيّام نخواسته در اين رباعى به زبان جدّ و فلسفه سخن بگويد؛ خواسته فقط خيالى را به صورتى زيبا در لباس نظم ادا كند. بسيارى از اهل تحقيق آنجا كه شعر مى‏سروده‏اند افكار علمى و فلسفى خود را كنار گذاشته، تخيّلات لطيف را جامه‏اى زيبا از شعر پوشانيده‏اند؛ به عبارت ديگر، به زبان اهل ادب سخن گفته‏اند نه به زبان اهل فلسفه، همچنانكه بسيارى از اشعار منسوب به خيّام از اين قبيل است." خيّام شهرت جهانى خود را مديون اين گونه تخيّلات و اين طرز از بيان است. "علم ازلى الهى، از نظام سببى و مسبّبى جهان جدا نيست. علم الهى علم به نظام است. آنچه علم الهى ايجاب و اقتضا كرده و مى‏كند اين جهان است با همين نظاماتى كه هست. علم الهى به طور مستقيم و بلا واسطه نه به وقوع حادثه‏اى تعلّق مى‏گيرد و نه به عدم وقوع آن. علم الهى كه به وقوع حادثه‏اى تعلّق گرفته است به طور مطلق و غير مربوط به اسباب و علل آن حادثه نيست، بلكه تعلّق گرفته است به صدور آن حادثه از علّت و فاعل خاصّ خودش. علل و فاعلها متفاوت مى‏باشند؛ يكى علّيت و فاعليّتش طبيعى است و يكى شعورى؛ يكى مجبور است و يكى مختار. آنچه علم ازلى الهى ايجاب مى‏كند اين است كه اثر فاعل طبيعى از فاعل طبيعى، اثر فاعل شعورى از فاعل شعورى، اثر فاعل مجبور از فاعل مجبور و اثر فاعل مختار از فاعل مختار صادر شود. علم الهى ايجاب نمى‏كند كه اثر فاعل مختار از آن فاعل، بالاجبار صادر شود." "به عبارت ديگر، علم ازلى الهى علم به نظام است؛ يعنى علم به صدور معلولات است از علل خاصّ آنها. در نظام عينى خارجى علّتها و فاعلها متفاوت‏اند: يكى طبيعى است و يكى شعورى؛ يكى مختار است و يكى مجبور. در نظام علمى نيز امر از اين قرار است؛ يعنى هر فاعلى همان طور كه در عالم عينى هست در عالم علمى هست، بلكه بايد گفت آن طور كه در عالم علمى هست در عالم عينى هست. علم الهى كه به صدور اثرى از فاعلى تعلّق گرفته است به معنى اين است كه تعلّق گرفته به‏" صدور اثر فاعل مختار از فاعل مختار و به صدور اثر فاعل مجبور از فاعل مجبور. "آنچه علم الهى اقتضا دارد و ايجاب مى‏كند اين است كه فعل فاعل مختار از فاعل مختار و فعل فاعل مجبور از فاعل مجبور صادر شود، نه اينكه علم الهى ايجاب مى‏كند كه فاعل مختارى مجبور بشود يا فاعل مجبورى مختار گردد." "انسان در نظام هستى، چنانكه در گذشته گفته شد، داراى نوعى اختيار و آزادى است و امكاناتى در فعاليّتهاى خود دارد كه آن امكانات براى موجودات ديگر حتّى براى حيوانها نيست. و چون نظام عينى از نظام علمى ريشه مى‏گيرد و سرچشمه عالم كيانى عالم ربّانى است، پس علم ازلى كه به افعال و اعمال انسان تعلّق گرفته است به معنى اين است كه او از ازل مى‏داند كه چه كسى به موجب اختيار و آزادى خود طاعت مى‏كند و چه كسى معصيت. و آنچه آن علم ايجاب مى‏كند و اقتضا دارد اين است كه آن كه اطاعت مى‏كند به اراده و اختيار خود اطاعت كند و آن كه معصيت مى‏كند به اراده و اختيار خود معصيت كند. اين است معنى سخن كسانى كه گفته‏اند: «انسان مختار بالاجبار است»؛ يعنى نمى‏تواند مختار نباشد. پس علم ازلى دخالتى ندارد در سلب آزادى و اختيار آنكه در نظام علمى و نظام عينى مقرّر است كه مختار و آزاد باشد؛ دخالتى ندارد در سلب اختيار و آزادى انسان به اينكه او را به معصيت يا اطاعت وادار و مجبور كند." "على‏هذا دو مقدّمه‏اى كه در اشكال به كار برده شده، هر دو صحيح و غير قابل ترديد است و هم آنچه در ضمن نكته اضافه شد كه علم الهى، علم فعلى و ايجابى است نه علم انفعالى و تبعى نيز صحيح و غير قابل انكار است. امّا لازمه اينها همه اين نيست كه انسان مجبور و مسلوب الاختيار باشد و آنگاه كه معصيت مى‏كند از طرف قوّه و نيرويى مجبور بوده باشد، بلكه آن موجودى كه در نظام تكوينى آزاد آفريده شده و در نظام علمى نيز آزاد و مختار قرار گرفته، اگر كارى را به جبر بكند، «علم خدا جهل بود». لذا از اشكال‏كننده كه مى‏گويد: «مى خوردن من حقّ ز ازل مى‏دانست»، بايد توضيح خواست كه آيا آنچه حقّ ز ازل مى‏دانست، مى خوردن اختيارى و از روى ميل و اراده و انتخاب شخصى بدون اكراه و اجبار بود، يا مى خوردن جبرى و تحميلى به وسيله يك قوّه‏اى خارج از وجود انسان، و يا مى خوردن مطلق بدون توجّه به علل و اسباب؟ آنچه «حقّ ز ازل مى‏دانست» نه مى خوردن اجبارى بود و نه مى خوردن مطلق؛ مى خوردن اختيارى بود، و چون علم ازلى چنين است پس اگر مى به اختيار" "نخورد و به جبر بخورد «علم خدا جهل بود». على‏هذا نتيجه علم ازلى به افعال و اعمال موجودات صاحب اراده و اختيار، جبر نيست؛ نقطه مقابل جبر است. لازمه علم ازلى اين است كه آن كه مختار است حتما بايد مختار باشد. پس راست گفته آن كه گفته است:" علم ازلى علّت عصيان كردن نزد عقلا ز غايت جهل بود " اينها همه در صورتى است كه محلّ بحث را علم سابق ازلى الهى قرار دهيم كه در قرآن كريم به نام كتاب و لوح محفوظ و قلم و امثال اينها ياد شده است و در اشكال هم همين علم ذكر شده است. امّا بايد دانست گذشته از اينكه موجودات جهان و نظام سببى و مسبّبى، معلوم حقّ مى‏باشند به علم سابق ازلى، خود همين نظام كه معلوم حقّ است علم حقّ نيز مى‏باشد. اين جهان با همه نظامات خود، هم علم بارى تعالى است و هم معلوم او، زيرا ذات حقّ به ذات همه اشياء از ازل تا ابد محيط است و ذات هر چيزى نزد او حاضر است. امكان ندارد در تمام سراسر هستى موجودى از او پنهان بماند. او همه جاست و با همه چيز است:" فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (1). وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (2). هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ (3). "على‏هذا خود جهان با همه خصوصيّات و نظامات، از مراتب علم خداوند است. در اين مرتبه از علم، علم و معلوم يكى است نه دو تا، تا در آن انطباق و عدم انطباق علم با معلوم فرض شود و آنگاه گفته شود اگر چنين شود، علم خداوند علم و اگر چنان شود، جهل خواهد بود." عنوان كتاب: شرح اصول فلسفه و روش رئاليسم جلد 3 ما هيچ ملازمه‏اي بين قانون ضرورت علي و معلولي و مجبور بودن انسان قائل نيستيم و هيچ نوع ملازمه‏اي هم بين عدم ضرورت علي و معلولي و اختيار انسان معتقد نيستيم بلكه مدعي هستيم ضرورت علي و معلولي در مورد انسان با در نظر گرفتن علل و مقدمات مخصوص افعال حركات انسان مؤيد اختيار و آزادي انسان است و انكار ضرورت علي و معلولي نسبت به افعال انسان موجب محدوديت و سلب اختيار و آزادي انسان است. آن چيزي كه به فعل وجود مي‏دهد و ضرورت مي‏بخشد همانا ترجيح و انتخاب و اراده خود انسان است پس درست است كه هر فعلي از افعال انسان اگر محقق شد طبق ضرورت تحقق پيدا مي‏كند و اگر ترك شد طبق ضرورت ترك مي‏شود ولي آن علتي كه به تحقق آن فعل يا ترك آن فعل ضرورت داده همانا اراده و اختيار و انتخاب خود انسان است نه چيز ديگر و معناي اين ضرورت در اينجا اينست كه افعال انسان با اختيار ضرورت پيدا مي‏كند و اين ضرورت منافي با اختيار نيست بلكه مؤيد و مؤكد آن است. ما بالوجدان و العيان در خود احساس مي‏كنيم كه نسبت بانتخاب و عدم‏ انتخاب فعل آزادي داريم و هيچ قوه خارجي ما را اجبار نمي‏كند ما هيچ ملازمه‏اى بين قانون ضرورت على و معلولى و مجبور بودن انسان قائل نيستيم و هيچ نوع ملازمه‏اى هم بين عدم ضرورت على و معلولى و اختيار انسان معتقد نيستيم بلكه مدعى هستيم ضرورت على و معلولى در مورد انسان با در نظر گرفتن علل و مقدمات مخصوص افعال حركات انسان مؤيد اختيار و آزادى انسان است و انكار ضرورت على و معلولى نسبت به افعال انسان موجب محدوديت و سلب اختيار و آزادى انسان است. فرضا افعال انسان يا مبادى افعال انسان مثلا اراده را داراى ضرورت على و معلولى ندانيم يعنى براى اين امور علت تامه‏اى كه نسبت آن علت تامه و اين امور ضرورت باشد قائل نشويم ناچار بايد پيدايش اين امور و عدم پيدايش آنها را با صدفه توجيه كنيم خواه آنكه اصلا اين امور را معلول علت و فعل فاعلى ندانيم و خواه آنكه براى اين امور منشا استنادى قائل بشويم ولى ترتب وجود و عدم اين امور را بر وجود و عدم آن منشا استناد غير ضرورى بدانيم زيرا چنانكه در مقدمه اين مقاله ديديم نفى ضرورت على و معلولى ملازم با فرض صدفه و گزاف و اتفاق است و در اين صورت انسان در هر حالتى و هر آنى و تحت هر شرايطى انتظار هر گونه حركت و عملى از خود ميتواند داشته باشد و در هر حالتى و هر آنى و تحت هر شرايطى از وقوع هيچگونه عملى از خود نمى‏تواند مطمئن باشد زيرا اگر بنا بشود ما براى افعال‏ انسان علل تامه‏اى كه نسبت آن افعال با آن علت تامه ضرورت باشد و وجود و عدم آن افعال صرفا وابسته بوجود و عدم آن علل تامه باشد قائل نشويم بايد زمام آن فعل را صرفا بدست تصادف بسپاريم و معتقد شويم خود انسان به هيچ نحو دخالتى در آن فعل نمى‏تواند داشته باشد جاى ترديد نيست كه اين فرض ملازم با محدوديت و سلب قدرت و اختيار و آزادى انسان است و اساسا با اين فرض آزادى معنا ندارد بلكه در اين فرض اساسا نمى‏توان اين فعل را فعل انسان بالخصوص بلكه فعل هيچ فاعلى دانست. پس كسانى كه خواسته‏اند از راه انكار كلى قانون عليت عمومى يا انكار كلى قانون ضرورت على و معلولى يا از راه استثناء يكى از اين دو قانون در مورد افعال انسان يا اراده و اختيار انسان از جبر فرار كنند و به اختيار برسند راه بيهوده‏اى رفته‏اند آرى پيمودن اين راهها بفرض صحت موجب مى‏شود كه انسان را اجبار شده از طرف يك علت خارجى ندانيم ولى از طرف ديگر بصورت ديگرى يعنى به صورت صدفه و گزاف و اتفاق آزادى و اختيار را از انسان سلب كرده‏ايم و محدوديت عجيبى برايش قائل شده‏ايم اشتباه اين صف دانشمندان هم همين جا است يعنى اين دانشمندان همين قدر ديده‏اند كه با فرض انكار ضرورت على و معلولى از چنگ اعتقاد باجبار انسان در مقابل علل طبيعى يا ما فوق الطبيعى رهائى مى‏يابند اما توجه نكرده‏اند كه فرضيه آنها موجب مى‏شود كه از راه ديگر از انسان سلب آزادى و اختيار بشود و زمام امور بدست تصادف كور و كر و بى حساب بيفتد. اما قسمت دوم ضرورت افعال و حركات انسان در نظام هستى منافى با اختيار و آزادى انسان نيست زيرا هر معلولى كه ضرورت پيدا مى‏كند بواسطه علت تامه‏اش ضرورت پيدا مى‏كند افعال انسان نيز با پيدايش علل تامه آنها ضرورت پيدا مى‏كنند علت تامه فعل انسان مركب است از مجموع غرائز و تمايلات و عواطف و سوابق ذهنى و قوه عقل و سنجش و موازنه و مال انديشى و قدرت عزم و اراده يعنى هر فعلى كه انسان صادر مى‏شود بايد مطلوبى را براى انسان در بر داشته باشد يعنى بايد با يكى لا اقل از تمايلات و غرائز انسان وفق بدهد از اينرو انجام هر فعلى را كه انسان تصور مى‏كند اگر هيچ مطلوبى را در بر نداشته باشد و هيچيك از غرائز و تمايلات را ارضا نكند و باصطلاح حكماء نفس فائده‏اش را تصديق و امضا نكند امكان ندارد كه قواى فعاله انسان بسوى آن عمل روانه شود پس از آنكه توافق آن با بعضى تمايلات محرز شد و فائده‏اش امضا شد جميع سوابق و اطلاعات ذهنى انسان مداخله مى‏كند و سپس قوه سنجش و مقايسه و موازنه و بالاخره قوه عاقله انسان جميع جوانب را تا حد امكان در نظر مى‏گيرد و مال انديشى مى‏كند اگر احيانا آن كار در عين موافقت و ارضاء برخى تمايلات از جنبه‏هاى ديگرى مضارى را در بر داشت مثل آنكه در عين لذت و خوشى حاضر الم و ناخوشى را بالمال همراه داشته باشد يا در آنكه در عين موافقت با بعضى از غرائز دانى غرائز عالى‏تر را ناراضى سازد در اين صورت اراده در مقابل تمايل تحريك شده مقاومت مى‏كند و آن را بعقب مى‏راند و اگر از اين لحاظها به موانعى بر نخورد و يا آنكه آن موانع در مقابل فوائدى كه از فعل حاصل مى‏شود كوچكتر باشد حالت عزم و اراده پيدا مى‏شود و فعل صورت وقوع پيدا مى‏كند يعنى در يكى از اين دو صورت انسان پس از مقايسه و سنجش و موازنه فوائد و مضار جانب ترك را ترجيح مى‏دهد و در صورت ديگر جانب فعل را و در هر دو صورت آن چيزى كه به فعل وجود مى‏دهد و ضرورت مى‏بخشد همانا ترجيح و انتخاب و اراده خود انسان است پس درست است كه هر فعلى از افعال انسان اگر محقق شد طبق ضرورت تحقق پيدا مى‏كند و اگر ترك شد طبق ضرورت ترك مى‏شود ولى آن علتى كه به تحقق آن فعل يا ترك آن فعل ضرورت داده همانا اراده و اختيار و انتخاب خود انسان است نه چيز ديگر و معناى اين ضرورت در اينجا اينست كه افعال انسان با اختيار ضرورت پيدا مى‏كند و اين ضرورت منافى با اختيار نيست بلكه مؤيد و مؤكد آن است. اينكه مى‏گوييم برخى افعال انسان ضرورى الوجود است و برخى ضرورى العدم نبايد موجب اشتباه بشود و اين تصور را پيش آورد كه افعال انسان به هيچ نحو متصف به امكان نمى‏شود يعنى در باره هيچ فعلى از افعال نمى‏شود گفت كه ممكن است بشود و ممكن است نشود زيرا اينكه مى‏گوييم برخى شدنى است يعنى با فرض تحقق جميع شرائط و اجزاء علل شدنى است و آن را كه مى‏گوييم نشدنى است يعنى با فرض عدم اجتماع شرائط و مقدمات نشدنى است و گر نه هر فعلى در ذات خود ممكن است بشود و ممكن است نشود و همچنين هر فعلى با در نظر گرفتن بعضى از شرائط و مقدمات وجوديش نه همه آنها باز ممكن است بشود و ممكن است نشود مثلا اگر فعل را صرفا با ذات انسان در نظر بگيريم و اراده و علم و اختيار انسان را در نظر نگيريم آن فعل ممكن است از انسان صادر بشود و ممكن است صادر نشود ولى اگر فعل را با انسانى در نظر بگيريم كه علم و اراده و اختيار وى نيز به فعل تعلق گرفته البته در اين صورت نسبت فعل بانسان ضرورت است نه امكان‏ يك قدم بالاتر عالم فعاليت انسان را مورد مطالعه قرار مى‏دهيم در اينجا آزادى را به حد اعلا كه ممكن است فرض شود مشاهده مى‏كنيم حيوان هر چند در حركات مخصوص حيوانى خويش آزاد است و طبيعت مسير معين و خط سير معين براى حيوان معين نكرده است و ميدان عمل وسيعى به حيوان داده است حيوان با انواع مختلف حركات نسبت متساوى دارد و فقط اراده و اختيار خود حيوان است كه مسير را تعيين و مشخص مى‏كند ولى يك چيز هست و آن اينكه اراده و اختيار حيوان محدود است باطاعت از تمايلات و غرائز حيوان و هر چه مورد تصويب و موافقت غرائز و تمايلات حيوان واقع شود اراده حيوان بى درنگ عملى مى‏كند اراده در وجود حيوان و انسان بيشتر شبيه است به قوه مجريه و اين قوه مجريه در وجود حيوان تابع فرمان بلا شرط و مستبدانه غرائز و تمايلات است و در حقيقت كشور وجود حيوان در عين استقلال و آزادى و خود مختارى زمام اختيار اين كشور در دست يك سلسله تمايلات و غرائز است و تحت هدايت و رهبرى آن تمايلات و نيروى اجراء قوه مجريه است كه مناسبات و روابط اين كشور با خارج رعايت مى‏شود و مبادلاتى صورت مى‏گيرد و دستگاه وجود حيوان اداره مى‏شود در دستگاه وجود حيوان به صرف اينكه تصور مطلوبى كه موافق با يكى از تمايلات است پديد آمد و موافقت وى با يكى از غرائز و تمايلات روشن شد بى درنگ بحكم آن تمايل نيروى اراده در صدد اجراء بر مى‏آيد و اجراء مى‏كند مگر آنكه يك مانع خارجى پيدا شود و مانع اجراء گردد پس حيوان‏ در عين اينكه در حركات خويش آزاد و مختار است و طبيعت بوى ميدان داده و مسير معينى را براى وى تعيين نكرده است و تعيين مسير را به اراده خود حيوان واگذار كرده است اين تعيين ارادى و اختيارى و انتخابى حيوان همواره با اشاره غريزه صورت مى‏گيرد و بيش از اين حيوان آزادى ندارد. ولى در انسان اين محدوديت نيز از بين رفته است انسان علاوه بر آنكه از لحاظ تنوع و تكامل غرائز و تمايلات غنى‏تر است از حيوان يعنى تمايلات درونى انسان منحصر به تمايل جلب غذا و آب و تمايل جنسى و چند تمايل محدود ديگر نيست بلكه چندين تمايل عالى بالاختصاص در انسان وجود دارد كه در حيوان نيست از قبيل تمايلات زيبائى و تمايلات اخلاقى و تمايل حقيقت جوئى حكومت مستبدانه و بلا شرط غرائز نيز در انسان وجود ندارد زيرا يك اختلاف فاحش بين طرز فعاليت انسان و فعاليت حيوان موجود است كه موجب شده حكومت مستبدانه و بلا شرط تمايلات و غرائز از بين برود و حكومت مشروط و مقرون به آزادى روى كار بيايد اين اختلاف فاحش روى اين جهت است كه نوع فعاليت حيوان التذاذى است و نوع فعاليت انسان تدبيرى. عجب اينست كه اين دانشمند و گروه زياد ديگرى به موضوع اختيار چسبيده و اختيار و عليت را منافى يكديگر پنداشته‏اند و آنگاه احساس وجدانى‏ انسان را راجع به اختيار و آزادى خود دليلى از ضمير بر نفى قانون عليت بحساب آورده‏اند و حال آنكه اندك تامل كافى است كه بفهميم آزادى و اختيار ما كه امرى وجدانى است و ضمير ما بان گواهى مى‏دهد اينست كه در طبيعت يكراه معين و خط مشى معين براى ما تعيين نشده و ميدان عملى بما داده شده كه مى‏توانيم هر راهى را كه بخواهيم انتخاب كنيم و انتخاب يكى از آن راهها به اراده و اعمال قدرت ما واگذار شده يعنى ما آزاديم كه اگر ميل داشته باشيم و اراده كنيم بكنيم و اگر نخواهيم و اراده نكنيم نكنيم يعنى اراده ما است كه خط مشى ما را متعين مى‏كند معناى اختيار اين نيست كه اراده ما آزاد است كه خود بخود و بدون علت پيدا شود و همچنين اين نيست كه ما آزاد و مختاريم كه اراده كنيم يا اراده نكنيم و خلاصه ما نسبت به فعل خارجى آزاديم نه نسبت بمقدمات نفسانى آن فعل و آنچه كه ضمير انسان گواهى مى‏دهد بيش از اين نيست‏ البته اين بيان با نظر عقلا كه فعل جبرى را مستند به اختيار فاعل ندانسته و پاداش خوب و بد را ساقط مى‏دانند منافات ندارد چنانكه اختيارى انتخابى بودن فعل با آنچه از آغاز سخن گفتيم كه صدور فعل از قوه فعاله در مورد تشخيص ضرورى است منافات ندارد. عنوان كتاب: عدل الهي مرتبه وجودى انسان ايجاب مى‏كند كه حرّ و آزاد و مختار باشد. موجود مختار همواره بايد بر سر دو راه و ميان دو دعوت قرار گيرد تا كمال و فعليّت خويش را كه منحصراً از راه «اختيار» و «انتخاب» بدست مى‏آيد تحصيل كند. "با توجه به اينكه تقدير الهى به معناى قانون داشتن و سنّت داشتن جهان است، اشكال جبر از ناحيه اعتقاد به قضا و قدر نيز حل مى‏گردد. ما در كتاب «انسان و سرنوشت» درباره اين مطلب، مفصّل بحث كرده‏ايم و جويندگان را به آن كتاب ارجاع مى‏كنيم. در اينجا به طور اجمال و اشاره مى‏گوييم:" "اين اشكال از اين ناحيه پيدا شده است كه گروهى پنداشته‏اند معناى تقدير الهى اين است كه خدا مستقيما و بيرون از قانون جهان، هر پديده‏اى را اراده كرده است. منسوب به خيّام است:" من مى‏خورم و هر كه چو من اهل بود مى خوردن من به نزد او سهل بود مى خوردن من حق ز ازل مى‏دانست گر مى نخورم علم خدا جهل بود " سراينده اين شعر پنداشته است كه اراده انسان نسبت به يك كار، در مقابل اراده خدا و معارض با آن است، و لذا گمان كرده است كه اگر انسان بخواهد مى نخورد،" "ممكن نيست، زيرا اراده خدا اين بود كه مى بخورد، و چون اراده و علم خدا تخلف‏بردار نيست، آدمى چه بخواهد و چه نخواهد، ميخوارگى را انجام مى‏دهد." "اين سخن بسيار سست است و از روى منتهاى نادانى گفته شده است، لذا بسختى مى‏توان باور كرد كه گوينده آن خيّام فيلسوف باشد. هر فيلسوف و نيمه فيلسوفى اين قدر مى‏فهمد كه خدا نه «مى» خوردن كسى را مستقيما اراده مى‏كند و نه «مى» نخوردن كسى را، خدا براى جهان، نظامى و قانونى پديد آورده است و هيچ كارى در جهان، بيرون از قانون انجام نمى‏گيرد. همانطورى كه هيچ حادثه طبيعى بدون علت طبيعى رخ نمى‏دهد، افعال اختيارى انسانها نيز بدون اراده و اختيار انسان رخ نمى‏دهد. قانون خدا در مورد انسان اين است كه آدمى داراى اراده و قدرت و اختيار باشد و كارهاى نيك يا بد را خود انتخاب كند. اختيار و انتخاب، مقوّم وجودى انسان است. انسان غير مختار محال است؛ يعنى اين كه فرض شده انسان است و غير مختار، فقط فرض است نه حقيقت؛ و اگر انسان نباشد مكلّف نيست؛ مثل اين است كه گاو يا الاغى سر در خم شراب ببرد و بنوشد. پس قضا و قدر الهى كه انسان را خواسته است، مختار بودن او را نيز خواسته است. پس مى خوردن انسان نه بر اساس اختيار و انتخاب خود او بلكه بر اساس يك جبر الهى بر خلاف علم ازلى است و اگر انسان به جبر الهى مى بخورد علم خدا جهل بود." "امروز محقّقين ترديد مى‏كنند كه خيّام شاعر همان خيّام فيلسوف باشد، احتمال مى‏دهند- بلكه ثابت مى‏كنند- كه دو نفر و يا بيشتر وجود داشته‏اند و تاريخ، آنها را بهم آميخته است. به هر صورت خواه چند نفر به نام خيام بوده و يا يك خيّام با دو شخصيّت متضاد وجود داشته، اين سخن كه علم الهى و تقدير الهى، علّت ارتكاب گناه شمرده شود بطورى كه مسئوليّت، از انسان كه عامل انتخاب‏كننده است سلب گردد باطل است؛ در پاسخش بجا گفته شده است:" علم ازلى علّت عصيان كردن نزد عقلا ز غايت جهل بود عنوان كتاب: جامعه و تاريخ "از جمله مسائل اساس? كه م?ان دانشمندان بالخصوص در قرن اخ?ر مطرح است مسأله ? جبر و ?ا اخت?ار فرد در مقابل جامعه، به عبارت د?گر، جبر و اخت?ار روح فرد? در مقابل روح جمع? است. اگر نظر?ّه ? اوّل را در مسأله ? ترك?ب جامعه بپذ?ر?م و ترك?ب جامعه را ترك?ب اعتبار? محض بدان?م و اصالت فرد? كامل ب?ند?ش?م، جا? توهّم ه?چ گونه جبر اجتماع? ن?ست، ز?را جز فرد و قدرت و ن?رو? فرد? قدرت و ن?رو? د?گر? به نام قدرت جمع? وجود ندارد كه بر فرد حكم براند و توهّم جبر اجتماع? پ?ش آ?د، اگر جبر? وجود پ?دا كند، جبر فرد وس?له ? فرد ?ا افراد است نه جبر فرد وس?له ? جامعه به مفهوم? كه طرفداران جبر اجتماع? قائل اند، همچنانكه اگر نظر?ّه ? چهارم را بپذ?ر?م و فرد را از نظر شخص?ّت انسان? به منزله ? مادّه ? خام و مانند ?ك" "ظرف خال? بدان?م و تمام شخص?ّت انسان? فرد- عقل فرد? و اراده ? فرد?- را كه مبنا? اخت?ار اوست پرتو? از تجلّ? عقل جمع? و اراده ? جمع? بدان?م و معتقد گرد?م كه روح جمع? است كه برا? راه ?افتن به مقاصد جمع? خود به صورت ?ك فر?ب فرد? در فرد ظهور كرده است، و بالأخره اگر اصالت جمع? محض ب?ند?ش?م، جا?? برا? تصوّر آزاد? و اخت?ار فرد در امور اجتماع? باق? نخواهد ماند." "«ام?ل دوركها?م» جامعه شناس معروف فرانسو? كه تا ا?ن حد اصالت الاجتماع? م? اند?شد م? گو?د: امور اجتماع? (و در حق?قت امور انسان?، بر خلاف امور? از قب?ل خوردن و خواب?دن كه به جنبه ? ح?وان? و ز?ست شناس? انسان مربوط است) محصول جامعه اند نه محصول فكر و اراده ? فرد، و دارا? سه خصلت م? باشند: ب?رون? بودن، جبر? بودن، عموم? بودن. از آن جهت ب?رون? شمرده م? شوند كه از ب?رون وجود فرد، ?عن? از جامعه، بر فرد تحم?ل م? شوند و پ?ش از آنكه فرد وجود داشته باشد در جامعه وجود داشته و فرد تحت تأث?ر جامعه آن را پذ?رفته است. پذ?رش فرد آداب، رسوم اخلاق? و اجتماع?، مذهب و امثال ا?نها را از ا?ن قب?ل است. و از آن جهت جبر? هستند كه خود را بر فرد تحم?ل م? كنند و وجدان و قضاوت و احساس و اند?شه و عاطفه ? فرد را به شكل و رنگ خود درم? آورند. و اجبار? بودن، مستلزم عموم? بودن و همگان? بودن است." "ول? اگر نظر?ّه ? سوّم را بپذ?ر?م، هم فرد را اص?ل بدان?م و هم جامعه را هر چند جامعه ن?رو?? دارد غالب بر ن?رو? افراد، مستلزم مجبور بودن افراد در مسائل انسان? و امور اجتماع? ن?ست. جبر دوركها?م? ناش? از آن است كه از اصالت فطرت انسان? كه ناش? از تكامل جوهر? انسان در متن طب?عت است غفلت شده است. ا?ن فطرت به انسان نوع? حرّ?ت و امكان و آزاد? م? دهد كه او را بر عص?ان در برابر تحم?لات اجتماع توانا م? سازد. ا?ن است كه در رابطه ? فرد و جامعه نوع? «امر ب?ن الامر?ن» حكمفرماست." "قرآن كر?م در ع?ن ا?نكه برا? جامعه، طب?عت و شخص?ّت و ع?ن?ّت و ن?رو و ح?ات و مرگ و اجل و وجدان و طاعت و عص?ان قائل است، صر?حا فرد را از نظر امكان سرپ?چ? از فرمان جامعه توانا م? داند. تك?ه ? قرآن بر آن چ?ز? است كه آن را «فطرة اللّه» م? نامد و م? خواند. در سوره ? نساء آ?ه ? 97 درباره ? گروه? كه خود را «مستضعف?ن» و ناتوانان در جامعه ? مكّه م? نام?دند و استضعاف خود را عذر? برا?" "ترك مسئول?ّتها? فطر? خود م? شمردند، و در واقع، خود را در برابر جامعه ? خود مجبور قلمداد م? كردند م? فرما?د به ه?چ وجه عذر آنها پذ?رفته ن?ست، ز?را حدّ اقل، امكان مهاجرت از آن جوّ اجتماع? و رساندن خود به جوّ اجتماع? د?گر بود." و ?ا در جا? د?گر م? گو?د: ?ا أَ?ُّهَا اَلَّذِ?نَ آمَنُوا عَلَ?ْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا ?َضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَ?ْتُمْ [1]. "ا? اهل ا?مان! خود را باش?د، خود را نگه دار?د، هرگز گمراه? د?گران، (بالاجبار) سبب گمراه? شما نم? شود." "در آ?ه ? معروف «ذر» كه اشاره به فطرت انسان? است، پس از آنكه م? فرما?د خداوند پ?مان توح?د را در نهاد مردم قرار داده است م? گو?د: برا? ا?نكه بعدها نگو??د همانا پدران ما مشرك بوده اند و ما چاره ا? نداشت?م و مجبور بود?م كه بر سنّت پدران خود باق? باش?م. با چن?ن فطرت خداداد? ه?چ گونه اجبار? در كار ن?ست." "تعل?مات قرآن ?كسره بر اساس مسئول?ّت است، مسئول?ّت خود و مسئول?ّت جامعه. امر به معروف و نه? از منكر دستور طغ?ان فرد است عل?ه فساد و تبهكار? جامعه. قصص و حكا?ات قرآن غالبا متضمّن عنصر طغ?ان و عص?ان فرد در برابر مح?طها و جوّها? فساد اجتماع? است. داستان نوح، ابراه?م، موس?، ع?س?، رسول اكرم، اصحاب كهف، مؤمن آل فرعون و غ?ره همه متضمّن ا?ن عنصر است." "ر?شه ? توهّم جبر افراد در برابر جامعه و مح?ط اجتماع? ا?ن است كه تصوّر شده لازمه ? ترك?ب حق?ق?، ادغام اجزاء در ?كد?گر و حل شدن كثرت آنها در وحدت «كلّ» و به وجود آمدن حق?قت? تازه است: ?ا با?د شخص?ّت و آزاد? و استقلال افراد را پذ?رفت و حق?ق? بودن ترك?ب و ع?ن? بودن جامعه را نف? كرد آنچنان كه در نظر?ّه ? اوّل و دوّم درباره ? اصالت جامعه و ?ا فرد آمده است، و ?ا با?د حق?ق? بودن ترك?ب و ع?ن? بودن جامعه را پذ?رفت و شخص?ّت و استقلال و آزاد? فرد را نف? كرد آنچنان كه نظر?ّه ? دوركها?م? ا?جاب م? كند. جمع م?ان ا?ن دو ناممكن است، و چون همه ? قرائن و دلائل جامعه شناس? ع?ن?ّت جامعه را تأ??د م? كند، پس نقطه ? مقابل را با?د منتف? شده دانست." "حق?قت ا?ن است كه از نظر فلسف?، همه ? ترك?بها? حق?ق? را نم? توان ?كسان شمرد. در مراتب پا??ن طب?عت، ?عن? در جمادات و موجودات ب?جان كه به اصطلاح فلاسفه تنها ?ك قوّه ? بس?ط محض در هر موجود? حاكم است و به تعب?ر فلاسفه «عل? وت?رة واحدة» عمل م? كنند، اجزاء و قوا در ?كد?گر ادغام كلّ? م? شوند و وجود آنها در وجود «كلّ» ?كسره حل م? گردد، آنچنان كه مثلا در ترك?ب آب از دو عنصر اكس?ژن و ه?دروژن م? ب?ن?م، امّا هر اندازه كه ترك?ب در سطح بالاتر قرار م? گ?رد، اجزاء نسبت به «كلّ» استقلال نسب? ب?شتر? پ?دا م? كنند و نوع? كثرت در ع?ن وحدت و وحدت در ع?ن كثرت پد?د م? آ?د چنانكه در انسان م? ب?ن?م كه در ع?ن وحدت، از كثرت? عج?ب برخوردار است كه نه تنها قوا و ن?روها? تابعه كثرت خود را تا اندازه ا? حفظ م? كنند بلكه نوع? تضاد و كشمكش دائم م?ان قوا? درون? او برقرار م? گردد. جامعه، راق? تر?ن موجود طب?عت است و استقلال نسب? اجزاء ترك?ب كننده اش بس? افزون تر است." "پس، از آن نظر كه افراد انسان كه اجزاء تشك?ل دهنده ? جامعه اند از عقل و اراده ا? فطر? در وجود فرد? و طب?ع? خود، مقدّم بر وجود اجتماع?، برخوردارند و بعلاوه در ترك?ب مراتب بالا? طب?عت استقلال نسب? اجزاء محفوظ است، افراد انسان ?عن? روح فرد? در مقابل جامعه ?عن? روح جمع? مجبور و مسلوب الاخت?ار ن?ست." عنوان كتاب: توحيد " مسأله اراده و انتخاب. ببينيد، يك حرفى است كه هنوز هم در دنياى اروپا وجود دارد- در دنياى اسلام فقط گروهى از متكلمين گفته‏اند- و آن اين است كه اراده و انتخاب و اختيار را منافى با اصل ضرورت علّى و معلولى دانسته‏اند يعنى اين دو را در مقابل همديگر قرار داده‏اند، گفته‏اند كه يا بايد ما قائل به وجود اراده و انتخاب و اختيار بشويم و اصل ضرورت علّى و معلولى را كه «از علت معين قطعا بايد معلول معين نتيجه بشود» انكار كنيم و يا بايد آن را قبول كنيم و اين را انكار كنيم. آن وقت آن كسانى كه اصل ضرورت را قبول كردند و اصل اراده و اختيار را منكر شدند گفته‏اند لازمه قبول اصل ضرورت، امكان پيش‏بينى است. قهرا آنهايى كه اصل اراده و انتخاب و اختيار را به عنوان نقطه مقابل اصل ضرورت علّى و معلولى قبول كرده‏اند" "گفته‏اند بنابراين در آنجايى كه پاى اراده و انتخاب و اختيار [به ميان‏] مى‏آيد (مثل كارهاى بشر، بلكه كارهاى دنيا هم چون به انتخاب و اراده الهى صورت مى‏گيرد) امكان پيش‏بينى نيست. اين حرف مهمل زمينه‏اى به دست ماديون داده است كه تا حدودى كه بتوانند مسأله پيش‏بينى را در دنيا مسلّم كنند و مسأله اراده و دخالت اراده و اختيار و انتخاب را بالنتيجه نفى كنند، در صورتى كه اينها اصلا با همديگر ربط ندارد." "قانون علّيت يك قانون عمومى است كه سراسر هستى را فرا گرفته است و اساسا محال است كه موجودى از اين قانون خارج باشد، مى‏خواهد آن موجود مختار باشد يا [نباشد]. حالا چه جور امكان اين قضيه هست كه يك موجود، هم مختار باشد هم تحت تأثير قانون علت و معلول و قانون جبر علّى و معلولى، مسأله جبر و اختيار است كه الآن مطرح نيست و اگر لازم باشد در خلال همين مباحث توحيد، جبر و اختيار را طرح مى‏كنيم. به هر حال فرضا ما نتوانيم مسأله اختيار را در مقابل مسأله جبر، اختيار داشتن بشر را در مقابل مجبور بودن اثبات كنيم، اين را نمى‏توانيم انكار كنيم و اين انكارپذير نيست." "بنابراين، اين قضيه كه اگر ما موضوع دترمينيسم را در كار آورديم خود به خود مسأله اراده و انتخاب از ميان مى‏رود، به هيچ وجه از ميان نمى‏رود. صحبت در اين است، منتها يك چيز ديگر هست و آن اين است كه- آقاى مهندس ... در ضمن بيانشان اشاره كردند- ماديين در لابلاى حرفهايشان يك چيزى هم اضافه مى‏كنند، وقتى مى‏گويند علت، همان علت تامّه، بعد مى‏گويند علت تامّه كه جز همين امور مادى چيز ديگرى نيست. خوب، بحث در اين است كه علتهايى كه دخالت دارند، آيا تنها همين علتهاى مادى است يا علت ديگرى هم دخالت دارد؟ يعنى عاملهايى كه در اين قضيه دخالت دارند، آيا اين عاملها همين عاملهايى است كه ما به صورت عاملهاى مادى نشان مى‏دهيم با وضع كارشان يا يك عامل ديگرى را هم در اين نظم علّيت حتما بايد دخالت بدهيم، يعنى اينها جزء علت‏اند نه تمام علت؟ بحث در اين نيست كه قانون علّيت هست يا نيست، بحث در اين هم نيست كه آيا جبر علّى و معلولى، ضرورت علّى و معلولى در كار هست يا نيست، و بحث در اين هم نيست كه علل يكسان معلول يكسان به وجود مى‏آورند يا به وجود نمى‏آورند، بحث در عاملهايى است كه دخالت دارد. آيا مجموع عاملهايى كه دخالت دارد چندتاست؟ به اصطلاح منطقيين آن وقت بحث ما با ماديين بحث صغروى مى‏شود، نه بحث كبروى، يعنى روى آن اصل كلى ما با آنها" "بحث نداريم، بحث سر اين اصل كلى است: آيا همين عاملهاى محدود مادى كه ماديين نشان مى‏دهند، اينها مى‏توانند علتهاى كافى باشند يا اينها جزء علت‏اند؟ آنها مى‏گويند تمام علت‏اند، ديگرى مى‏گويد جزء علت، يا اگر نگويند جزء علت، به تعبير بالاترى مى‏گويند. آيا اين علتها اگر تحت تسخير و تدبير يك علت مافوق نباشند، كافى هستند براى به وجود آوردن اين معلول يا بايد اين علتها تحت تسخير و تدبير يك علت ما فوق باشند تا بتوانند اين معلول را به وجود آورند؟ بنابراين ما روى آنها بحث نداريم. ماديين هر وقت ثابت كردند كه همين عواملى كه ما الآن داريم نشان مى‏دهيم، براى به وجود آمدن معلول كافى است، حرف خودشان را ثابت كرده‏اند، و الا اينكه دترمينيسم چنين است، خوب باشد" عنوان كتاب: علل گرايش به مادي‌گري "مسأله معروفى هست در فلسفه و كلام و اخلاق به نام جبر و اختيار. بحث در اين است كه آيا انسان در كارهاى خود مجبور است و آزادى براى انتخاب ندارد، و يا حرّ و آزاد و مختار است؟ مسأله ديگرى در الهيّات هست به نام قضا و قدر. قضا و قدر يعنى حكم قطعى الهى در جريانات كارهاى عالم و حدود و اندازه‏هاى آنها." "در مسأله قضا و قدر بحث در اين است كه آيا قضا و قدر الهى عامّ است و شامل همه اشياء و جريانات است يا نه؟ و اگر عامّ است، تكليف آزادى و اختيار انسان چه مى‏شود؟ آيا ممكن است كه هم قضا و قدر الهى عامّ و كلّى باشد و هم انسان نقش آزاد و مختار داشته باشد؟" "جواب اين است: بلى. ما خود در رساله‏اى كه در همين موضوع نوشته‏ايم و با نام انسان و سرنوشت چاپ شده است. در اين باره بحث كرده‏ايم و ثابت كرده‏ايم كه هيچ گونه منافات ميان قضاى عامّ الهى از يك طرف و اختيار و آزادى انسان از طرف ديگر نيست. و البتّه آنچه ما در آنجا گفته‏ايم چيزى نيست كه اوّلين مرتبه ما گفته باشيم؛ آنچه گفته‏ايم اقتباس از قرآن كريم است و قبل از ما ديگران اقتباس كرده‏اند، مخصوصاً حكماى اسلامى مستوفى در اين باب بحث كرده‏اند. امّا امروز كه به جهان‏" "اروپا مى‏نگريم مى‏بينيم افرادى مانند ژان پل سارتر در شش و پنج اين مسأله گرفتارند و چون در فلسفه خود به مسأله انتخاب و اختيار و آزادى تكيه كرده‏اند، خدا را نمى‏خواهند قبول كنند. ژان پل سارتر مى‏گويد: چون به آزادى ايمان و اعتقاد دارم نمى‏توانم به خدا ايمان و اعتقاد داشته باشم، زيرا اگر خدا را بپذيرم ناچارم قضا و قدر را بپذيرم و اگر قضا و قدر را بپذيرم آزادى فرد را نمى‏توانم بپذيرم و چون نمى‏خواهم آزادى را نپذيرم و به آزادى علاقه و ايمان دارم پس به خدا ايمان ندارم." "از نظر اسلام، اعتقاد و ايمان به خدا مساوى است با اينكه انسان آزاد و مختار باشد. آزادى به معناى واقعى، گوهر انسان است. قرآن كريم خدا را بسيار بزرگ و اراده و مشيّتش را عامّ معرفى مى‏كند، ولى از آزادى نيز سخت دفاع مى‏كند:" هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً. إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً. إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً (1). "آيا بر انسان روزگارى گذشت كه چيزى نبود كه از آن ياد شود؟ ما او را از نطفه مخلوطى كه داراى خلطها بود آفريديم؛ خلطهايى كه موجب استعدادهاى گونه‏گون بود و او را در معرض آزمايش قرار مى‏دهيم. پس ما او را بينا و شنوا قرار داديم و راه به او نشان داديم، و او خود مختار است كه شكرگزار باشد يا كافر نعمت." يعنى او آزاد است؛ مى‏خواهد راه صحيح را انتخاب كند و مى‏خواهد راه كفران نعمت را انتخاب كند. باز قرآن مى‏فرمايد: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً. وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى‏ لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً. كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (2). "هر كه به نعمتهاى زودگذر بسنده كند، از آن نعمتها هر چه خواهيم به هر كس كه‏" "خواهيم زود دهيم و سپس جهنّم را براى او قرار دهيم كه در آن داخل شود نكوهيده و دور از رحمت. و هر كس كه خانه عاقبت خواهد و براى آن به مقدار لازم و شايسته كوشش كند و مؤمن باشد، پس اينان كوشششان قدردانى خواهد شد. همه را- آن گروه و اين گروه را- از بخشش پروردگارت مدد كنيم، و عطاى پروردگارت منع شدنى نيست." "آرى، اين است منطق قرآن. قرآن هيچ منافاتى ميان قضاى عامّ الهى و حرّيت و اختيار انسان نمى‏بيند. از نظر برهانى و فلسفى نيز در جاى خود ثابت شده است كه ميان اين دو منافاتى نيست. امّا اين فيلسوفان قرن بيستم خيال كرده‏اند كه تنها اگر خدا را نپذيرند آزادند؛ آن هم بدين معنى كه در اين صورت مى‏توانند رابطه اراده خود را با گذشته و حاضر، يعنى با تاريخ و محيط، قطع كنند و با چنين اراده قطع شده از تاريخ و محيط، آينده را انتخاب كنند و بسازند، و حال آنكه مسأله جبر و اختيار به قبول و نفى خدا مربوط نيست. با قبول خدا مى‏توان براى اراده انسان نقش فعّال و آزاد قائل شد، همچنانكه با نفى خدا نيز طبق قانون عليّت عامّه مى‏توان به فرضيّه آزادى انسان ايراد گرفت؛ يعنى ريشه جبر و يا توهّم جبر، اعتقاد به نظام قطعى علّت و معلول است كه هم الهى به آن معترف است و هم مادّى. اگر منافاتى ميان نظام قطعى علّت و معلول و ميان آزادى و اختيار انسان نيست- همچنان كه واقعا هم نيست- اعتقاد به خدا سبب نمى‏شود منكر آزادى بشويم. تفصيل بيشتر اين مسأله را از كتاب انسان و سرنوشت بخواهيد. در اينجا چند نمونه ديگر از لغزشهاى فلسفى غرب را در الهيّات ذكر مى‏كنيم." "تصادف، خدا، عليّت؟" "براى آنكه بيشتر با طرز تفكّر غربى، اعمّ از الهى يا مادّى، درباره خدا آگاه شويم خوب است اين بحث را نيز طرح كنيم:" "گروهى اثبات خدا را در گرو خدشه وارد كردن بر قانون عليّت و بر اصل ضرورت علّى و معلولى پنداشته‏اند؛ يعنى در گرو همان چيزى كه اساسى‏ترين پايه اثبات وجود خداوند است؛ نه تنها اساسى‏ترين پايه اثبات وجود خداوند، بلكه اساس‏" قبول هر نظريّه علمى و فلسفى است. برتراند راسل در كتاب جهان‏بينى علمى فصلى باز كرده تحت عنوان «علم و دين». مسائلى در اين فصل عنوان كرده كه به زعم او محلّ برخورد علم و دين است. "يكى از آنها همين مسأله است و او آن را تحت عنوان «اختيار» ذكر كرده است. علّت اينكه تحت اين عنوان ذكر كرده اين است كه در تصوّر غربى، اختيار و آزادى كه در مورد انسان به كار برده مى‏شود عبارت است از رهايى از قانون عليّت و ضرورت علّى و معلولى. پس اگر قانون علّيت و قانون موجبيّت (قانون ضرورت علّى و معلولى) را در طبيعت انكار كنيم، در حقيقت به نوعى اختيار در مورد طبيعت قائل شده‏ايم. از اين رو «راسل» اين بحث را در زير تيتر «اختيار» طرح كرده است." "به عقيده ما طرح اين مسأله زير اين تيتر به نوبه خود نشانه ديگرى است از اينكه تفكّر غربى در اين گونه مسائل در چه سطحى است. به هر حال، راسل مى‏گويد:" " «تا اين اواخر، اگر چه حكمت كاتوليكى اصل اختيار را مى‏پذيرفت، با اين حال ميلى هم به قبول قوانين طبيعى در جهان هستى نشان مى‏داد و اين اصل فقط در مورد قبول معجزات استثناء مى‏پذيرفت و اندكى تعديل مى‏يافت." "... يكى از مراحل رشد قابل توجّهى كه اخيرا در شيوه عمل پژوهشگران مذهبى حاصل شده تلاشى است براى نجات اختيار به دستيارى جهلى كه نسبت به طرز سلوك اتمها دارند ... هنوز با هيچ درجه اطمينانى نمى‏توان اعلام كرد كه اصولًا قانونى كه از جميع جهات شامل حركات اتمها باشد، وجود دارد يا حركات اين گونه اتمها تا اندازه‏اى تصادفى است ... در يك اتم حالات مختلفى روى مى‏دهد كه با يكديگر توالى مستمر ندارند و با فواصل كوچكى از يكديگر جدا مى‏شوند. يك اتم مى‏تواند يك مرتبه از حالتى به حالت ديگر جهش كند و از اين گونه جهشها براى اتم فراوان اتّفاق مى‏افتد. در حال حاضر قانونى وجود ندارد تا معلوم كند كه در فلان موقعيّت خاص، كدام جهش روى خواهد داد و از اين لحاظ گفته مى‏شود كه اتم تحت هيچ نظم و قاعده‏اى قرار نمى‏گيرد، امّا داراى خاصيّتى است كه از نظر مشابهت شايد بتوان به اختيار تعبير كرد. ادينگتون (1) در كتاب ماهيّت جهان فيزيكى با همين امكان، صحنه بزرگى آراسته است»." راسل آنگاه به تاريخچه «اصل عدم موجبيّت» پرداخته و اضافه مى‏كند: " «من در شگفتم از اينكه ادينگتون براى تأييد اختيار به اين اصل متوسّل شده باشد، زيرا اصل مزبور به هيچ وجه نشان نمى‏دهد كه در سير طبيعت، اختيار وجود دارد»." "آنگاه درباره اين مطلب بحث مى‏كند كه آنچه از مكانيك كوانتومى نتيجه مى‏شود، نفى علّيت نيست؛ نفى اصل موجبيّت (و اصل ضرورت ترتّب معلول بر علّت) است. مى‏گويد:" " «پس در اصل عدم موجبيّت، چيزى كه نشان دهد يك واقعه فيزيكى بدون علّت واقع مى‏شود، وجود ندارد ... حال برمى‏گرديم به اتم و اختيارى كه در آن پنداشته مى‏شود." "نخست بايد دانست كه هنوز معلوم نيست حركت اتم كاملًا سرسرى باشد. ادّعاى قاطعيّت در تأييد و يا ردّ اين نظريّه به يك اندازه غير علمى و اشتباه‏آميز است، زيرا علم در همين اواخر به كشف اين نكته نائل آمده است كه اتم در حوزه عمل قوانين فيزيكى قديم نيست و برخى فيزيك‏دانان با بى‏پروايى از همين مقدّمه نتيجه گرفته‏اند كه اتم اصلا در حوزه عمل «قانون» نيست ... آدمى تا چه اندازه بايد بى‏پروا باشد كه روبناى حكمتى را بر مبناى جهلى بنا كند كه فقط براى لحظه‏اى قابل دوام باشد ... بعلاوه ايرادهاى علمى محضى نيز عليه ايمان به اختيار، وجود دارد. بررسيهايى كه تاكنون در مورد رفتار حيوانات يا موجودات انسانى به عمل آمده روشن كرده است كه در اينجا نيز مانند زمينه‏هاى ديگر مى‏توان به قوانين علمى (علّى ظ) دست يافت و اين همان است كه در تجربيّات «پاولوف» آزموديم." "صحيح است كه ما نمى‏توانيم اعمال آدمى را با هيچ درجه از كليّت پيش‏بينى كنيم، لكن اين موضوع تا حدّى مربوط به پيچيدگى مكانيسم آدمى است و هرگز بيانگر بى‏قانونى محض- كه باطل بودنش در همه موارد تجربى به ثبت رسيده است- نيست و كسانى كه مايل‏اند جهان فيزيكى از وجود قانون بر كنار باشد، به نظر من نتيجه اين ميل خود را در نمى‏يابند. همه استنباط ما از جريان طبيعت بر اصل علّيت استوار است و اگر طبيعت تحت لگام قانون نباشد، مجموع چنين استنباطى نقش بر آب خواهد بود. در آن صورت، ديگر نخواهيم توانست از چيزى كه همه جوانب آن را شخصاً نيازموده‏ايم، آگاهى داشته باشيم، و حتّى اگر جدّى‏تر صحبت كنيم، آگاهى ما منحصر به تجربه خود ما خواهد بود، آن هم فقط در همان لحظه آگاهى؛ چون حافظه نيز بكلّى مشمول قوانين علّيت است. در اين صورت، اگر ما ناتوان از اين باشيم كه از وجود ديگران و حتّى از گذشته خود استنباط موجّهى داشته باشيم،" "استنباط ما درباره خدا يا هر چيز ديگرى كه حكماى الهى آرزوى آن را دارند، بسى ناچيزتر خواهد بود ..." "در واقع، هيچ دليل قانع كننده‏اى بر اين فرض وجود ندارد كه حركات اتمها تابع قانون نباشند، زيرا فقط در همين اواخر روشهاى تجربى توانسته‏اند آگاهيهايى از حركات اتمهاى مجرّد را به دست بياورند و هيچ بعيد نيست قوانين حاكم بر اين حركات هنوز كشف نشده باشند.» (1)" "ما نظر راسل را داير بر اينكه هيچ دليل قانع كننده‏اى بر بى‏قانون بودن حركات اتمها ارائه نشده تأييد مى‏كنيم و بلكه مدّعى هستيم محال است چنين دليلى وجود داشته باشد يا در آينده پيدا شود. و همچنين نظر وى را درباره اينكه اگر قانون عليّت در كار نباشد و جهان بى‏قانون باشد، همه استنباطهاى ما درباره جهان و درباره خدا و درباره هر چيز ديگر نقش بر آب خواهد بود، كاملًا صحيح مى‏دانيم." "آنچه راسل در پاسخ مدّعيان بى‏قانون بودن جهان (لا اقل در درون ذرّات اتمى) اظهار داشته است، همان است كه حكماى الهى اسلامى در پاسخ اشاعره كه مى‏خواستند منكر ضرورت علّى و معلولى بشوند اظهار داشته‏اند. ما در پاورقيهاى اصول فلسفه و روش رئاليسم و در كتاب انسان و سرنوشت نظر خود را درباره اين اصل بيان كرده‏ايم. ولى در اينجا نمى‏توانيم از اظهار تعجّب درباره دو مطلب خوددارى كنيم:" "يكى اينكه گروهى به اصطلاح الهى خواسته‏اند از راه نفى علّيت، و به قول خودشان از راه اختيار، و از راه نفى ضرورت علّى و معلولى و انكار سنخيّت علّت و معلول (علّت معيّن، معلول معيّن به وجود مى‏آورد) وجود خداوند را اثبات كنند." "هر كس كه اندك آشنايى با الهيّات اسلامى داشته باشد مى‏داند كه قبول اصل علّيت، اصل ضرورت علّى و معلولى و اصل سنخيّت علّت و معلول جزء الفباى الهيّات است." "ديگر اينكه آقاى راسل پنداشته كه با انكار اصل علّيت، تنها ضربه‏اى كه بر پيكر علوم وارد مى‏شود اين است كه نمى‏توانيم نتيجه تجربه‏هاى علمى خود را تعميم دهيم، زيرا تعميم مورد تجربه نشده متّكى بر اين اصل است كه «علل يكسان در موارد يكسان به طور يكسان عمل مى‏كنند». غافل از اينكه با انكار اصل علّيت حتّى در مورد چيزى‏" "كه همه جوانب آن را آزموده‏ايم نيز نمى‏توانيم در همان حدودى كه آزموده‏ايم اطّلاعى به دست آوريم، زيرا اطّلاع حسّى و تجربى ما از خارج نيز تابع قانون عليّت است." اگر قانون عليّت در كار نباشد چيزى عايد ما نمى‏شود. "آقاى راسل مكرّر در كتاب جهان‏بينى خود اين نظر را تأييد مى‏كند كه فيزيك جديد به سوى بى‏قانون بودن جهان پيش مى‏رود. امّا مطلب اساسى اين است كه قانون عليّت، قانون فيزيكى نيست، قانون فلسفى است؛ لذا فيزيك نه مى‏تواند آن را اثبات كند و نه نفى. ولى آقاى راسل به قانون فلسفى مستقل از دست آوردهاى علوم اعتقاد ندارد و ناچار در اين گردابها براى هميشه بايد متحيّر بماند." "ما در پاورقيهاى اصول فلسفه و روش رئاليسم- مقاله «پيدايش كثرت در ادراكات»- درباره منشأ پيدايش مفهوم علّيت و كيفيّت انتقال ذهن به اين مفهوم و تصديق به واقعيّت آن، بحث كرده‏ايم و خواننده را به آن كتاب ارجاع مى‏دهيم." دوره حيات مؤلف: ولادت 1298 - وفات 1358 هـ ش مؤلف: نصير الدين طوسي‌ عنوان كتاب: تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل‌‌ مسألة القدرة مع الفعل أم لا "القدرة مع الفعل، خلافا للمعتزلة. لنا أنّ القدرة عرض، فلا تكون باقية." "فلو تقدّمت على الفعل لاستحال أن يكون قادرا على الفعل، لأنّ حال وجود القدرة ليس إلّا عدم الفعل، و العدم المستمرّ يستحيل أن يكون مقدورا، و حال حصول الفعل لا قدرة." "أقول: المسألة مبنيّة على كون القدرة عرضا، و امتناع بقاء الأعراض." "و الّذي استدلّ به من فرض القدرة مع عدم الفعل او وجوده، ليس بدليل على ذلك، لأنّ ذلك الامتناع إنّما يلزم من فرض اجتماع القدرة و الفعل، و المدّعي امتناع وجود القدرة قبل الفعل لذاتها." "قال: احتجّوا بأنّ الكافر حال كفره مكلّف بالايمان، فلو لم يكن قادرا على الايمان حال كونه كافرا كان ذلك تكليفا بما لا يطاق. و لأنّ الحاجة إلى القدرة لأجل أن يدخل الفعل من العدم إلى الوجود؛ و حال حدوث الفعل قد صار الفعل موجودا، فلا حاجة به الى القدرة، و لأنّه لو وجب أن تكون القدرة مع المقدور لزم إمّا قدم العالم او حدوث قدرة اللّه تعالى." "و الجواب عن الأوّل: أنّه وارد عليكم أيضا، لأنّه حال حصول القدرة لا يمكنه الفعل، و حال حصول الفعل لا قدرة له عليه. فان قلت: إنّه في الحال مأمور لا بأن يأتى بالفعل في الحال، بل بأن يأتى به في ثاني الحال. قلت: هذا مغالطة، لأنّ كونه فاعلا للفعل إمّا أن يكون هو نفس صدور الفعل عنه، و إمّا أن يكون أمرا زائدا عليه. فان كان الأوّل استحال أن يصير فاعلا قبل دخول الفعل في الوجود" "و إذا كان كذلك استحال أن يقال إنّه مأمور بأن يفعل في الحال فعلا لا يوجد إلّا في ثانى الحال. و إن كان الثّاني كانت تلك الفعلة أمرا حادثا، فيفتقر إلى الفاعل و الكلام في كيفيّة فعلها كالكلام في الأوّل، فيلزم التسلسل. و عن الثاني أنّه منقوض بالعلّة و المعلول، و الشرط و المشروط. و عن الثالث أنّ المؤثر في وجود أفعال اللّه تعالى تعلّق قدرته بها زمان حدوثها. و أمّا التعلّقات السابقة فلا أثر لها البتة، و هذا لا يمكن تحقّقه في قدرة العبد، لانّها غير باقية." "أقول: السؤال الأوّل غير متوجّه، لأنّ الكافر مكلّف بالايمان من حيث هو قادر حتّى يؤمن في حال قدرته. و هذا ليس تكليفا بما لا يطاق، و من حيث فرض وقوع الكفر منه في حال قدرته على الايمان لو كان مكلّفا بالايمان كان تكليفا بما لا يطاق. و هكذا في السؤال الثانى، الحاجة إلى القدرة وحدها، لأجل أن يدخل الفعل من العدم إلى الوجود، لا إليها مأخوذة مع حدوث الفعل او عدمه. و في السؤال الثالث لا نسبة لقدرة اللّه تعالى إلى قدرة العبد، مع أنّ قدرته تعالى إذا اخذت مع وجود الإرادة او مع عدمها لا يبقى للاختيار وجه، كما قيل في العبد." "و قوله في الجواب: «هذا وارد عليكم، لأنّه حال حصول الفعل لا يمكنه الفعل أيضا» فيه نظر، لأنّه إذا اخذ حال حصول القدرة حال وجود الفعل بعينه فالفعل لا يمكنه، لا من حيث القدرة، بل من حيث فرض مقارنتها بالفعل و كون الفعل واجب الوقوع حينئذ. و إيراد النقض بالعلّة و المعلول، و الشرط و المشروط، ليس بنافع، لأنّ العلّة أيضا قبل وقوع المعلول ممتنعة العلّية و كذلك حال وقوعه، لانضياف القبل و الحال إليها. و القول، بأن تعلّق قدرة اللّه تعالى زمان حدوث الفعل مؤثّر في وجود الفعل أيضا، ليس بشي‏ء، لأنّ الفعل يجب في زمان حدوثه و إن لم تكن قدرة. و منشأ جميع هذه الأغلاط شي‏ء واحد، و هو ما مرّ ذكره." مسألة الارادات تنتهى الى إرادة ضرورية بلا واسطة او مع واسطة "الارادات تنتهى الى إرادة ضروريّة، دفعا للتسلسل. و ذلك يوجب الاعتراف باستناد الكل الى قضاء اللّه تعالى و قدره." "أقول: قيل: استناد الكلّ الى قضاء اللّه تعالى و قدره، امّا أن يكون بلا توسّط في إيجاد الشي‏ء، او يكون بتوسّط. و الأوّل لا يقتضيه انتهاء الارادات الى ارادته، و الثانى لا يناقض القول بالاختيار، فانّ الاختيار هو الايجاد بتوسّط قدرة، و إرادة، سواء كانت تلك القدرة و الإرادة من فعل اللّه بلا توسّط او بتوسّط شي‏ء آخر. فاذن، من قضاء اللّه تعالى و قدره وقوع بعض الأفعال، تابعا لاختيار فاعله، و لا يندفع هذا الّا باقامة البرهان على أنّه لا مؤثّر الّا اللّه تعالى." القسم الثالث في الافعال‏ مسألة افعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى‏ "زعم أبو الحسن الأشعرىّ أنّه لا تأثير لقدرة العبد في مقدوره أصلا، بل القدر و المقدورات واقعان بقدرة اللّه تعالى. و زعم القاضى أنّ ذات الفعل واقعة بقدرة اللّه تعالى، و كونه طاعة و معصية صفتان تقع بقدرة العبد. و زعم الاستاذ أبو اسحاق أنّ ذات الفعل [و صفاته‏] تقع بقدرتين. و زعم إمام الحرمين أنّ اللّه تعالى موجد للعبد القدرة و الإرادة، ثمّ هما يوجبان وجود المقدور. و هذا قول الفلاسفة، و من المعتزلة قول أبي الحسين البصرىّ. و زعم الجمهور من المعتزلة أنّ العبد موجد لأفعاله، لا على نعت الايجاب، بل على صفة الاختيار." "لنا وجوه على أنّه لا تأثير لقدرة العبد في مقدوره أصلا: الأوّل: أنّ العبد حال الفعل إمّا أن يمكنه الترك او لا يمكنه. فان لم يمكنه الترك فقد بطل قول المعتزلة. و إن أمكنه فامّا أن لا يفتقر ترجيح الفعل على الترك إلى مرجّح، و هو باطل، لأنّه تجويز أحد طرفى الممكن على الآخر لا لمرجّح، او يفتقر فذلك المرجّح إن كان من فعله عاد التقسيم، و لا يتسلسل، بل ينتهى إلى مرجّح لا يكون من فعله. ثمّ عند حصول ذلك المرجّح إن أمكن أن لا يحصل ذلك الفعل فلنفرض ذلك. و حينئذ قد يحصل الفعل تارة و لا يحصل اخرى. مع أنّ نسبة ذلك المرجّح إلى الوقتين على السواء. فاختصاص أحد الوقتين بالحصول و وقت الآخر بعدم الحصول يكون ترجيحا لأحد طرفي الممكن المساوى على الآخر من غير مرجّح،" "و هو محال. و إن امتنع أن لا يحصل فقد بطل قول المعتزلة بالكليّة. لأنّه متى حصل المرجّح وجب الفعل و متى لم يحصل امتنع، فلم يكن العبد مستقلّا بالاختيار. فهذا كلام قاطع." "أقول: ذكر للأصحاب أربعة مذاهب، و لم يذكر أنّ الحقّ من الثلاثة أيّها، و ذكر فيما مرّ أنّ المختار يتمكّن من ترجيح أحد طرفى الممكن على الآخر لا لمرجّح، و هاهنا حكم بأنّ ذلك محال. ثم على تقدير الاحتياج إلى المرجّح و امتناع عدم حصول الأثر فقد بطل قول المعتزلة بالكليّة. و ذلك غير وارد، لأنّه ذكر أنّ أبا الحسين من المعتزلة. و قال في موضع آخر: إنّه رجل من المعتزلة. و هاهنا قال: إنّه ذهب إلى أنّ القدرة و الإرادة توجبان وجوب المقدور، فكيف بطل قولهم بالكليّة." "و بيانه أنّهم يقولون: معنى الاختيار هو استواء الطرفين بالنسبة إلى القدرة وحدها و وجوب وقوع أحدهما بحسب الإرادة. فمتى حصل المرجّح و هو الإرادة وجب الفعل، و متى لم يحصل امتنع. و ذلك غير مناف لاستواء الطرفين بالقياس إلى القدرة وحدها." فاذن الكلام الّذي ذكره غير قاطع في إبطال قولهم. "قال: الثاني لو كان العبد موجدا لأفعال نفسه لكان عالما بتفاصيلها، إذ لو جوّز الايجاد من غير علم لبطل دليل إثبات عالميّة اللّه تعالى؛ و لأنّ القصد الكلّى لا يكفى في حصول الجزئى، لأنّ نسبة الكلّ إلى جميع الجزئيّات على السواء." "فليس حصول بعضها أولى من حصول الباقى. فثبت أنّه لا بدّ من القصد الجزئىّ و هو مشروط بالعلم الجزئىّ، فثبت أنّه لو كان موجدا لأفعال نفسه لكان عالما بتفاصيلها لكنّه غير عالم بتفاصيلها. أمّا أوّلا ففى حقّ النائم. و أمّا ثانيا فلأنّ الفاعل للحركة البطيئة قد فعل السكون في بعض الأحياز و الحركة في بعضها، مع أنّه لا شعور له بالسكون. و أمّا ثالثا فلأنّ عند أبي على و أبى هاشم مقدور العبد ليس نفس التّحصيل في الحيّز، بل علّة ذلك التحصيل، مع أنّه لا شعور لأكثر الخلق بتلك العلّة، لا جملة و لا تفصيلا." "أقول: نفس الايجاد لا يقتضي علم الموجد بالموجد، و إلّا لكان له أن يدفع قول القائلين بأنّ النار محرقة و الشمس مضيئة فعدم علمهما بأثريهما و تجويز الايجاد من غير العالم لا يبطل إثبات عالميّة اللّه تعالى؛ لأنّ مثبتى العالميّة لا يستدلّون بالايجاد على العالميّة، بل إنّما يستدلّون بإحكام الفعل و إتقانه على العالميّة." "و القول بأنّ القصد الجزئىّ مشروط بالعلم الجزئى منقوض باحراق النار لهذه الخشبة، فإنّها تحرق من غير علمها بها." "قال: الثالث: إذا أراد العبد تسكين الجسم و أراد اللّه تحريكه فامّا أن لا يقعا معا، و هو محال، لأنّ المانع من وقوع كلّ واحد [منهما] وجود مراد الآخر." "فلو امتنعا معا لوجدا معا؛ او يقعا، و هو محال؛ او يقع أحدهما دون الآخر، و هو باطل؛ لأنّ القدرتين متساويتان في الاستقلال بالتأثير في ذلك المقدور الواحد، و الشي‏ء الواحد وحدة حقيقيّة لا يقبل التفاوت. فاذن القدرتان بالنسبة إلى اقتضاء [وجود] هذا المقدور على السويّة، إنّما التفاوت في امور اخر خارجة عن هذا المعنى." و إذا كان كذلك امتنع الترجيح. "أقول: إذا أراد العبد تسكين جسم أراد اللّه تحريكه وقع التحريك، و ذلك لأنّ القدرتين ليستا بمتساويتين في الاستقلال بالتأثير، بل هما متفاوتتان في القوّة و الضعف، و لذلك تقدر قدرة على حركة مسافة في مدّة لا يقدر غيرها على مثل تلك الحركة في أضعاف تلك المدّة، و لو كانت القدرة متساوية لكانت المقدورات متساوية و ليست كذلك. و أيضا الضعيف ربما يقدر على فعل بالاستقلال يقدر عليه القوىّ، و القوى يقدر على منعه من ذلك الفعل، و هو لا يقدر على منع القوىّ، و هذا الدليل أخذه من دليل التمانع في إبطال كون الاله أكثر من واحد، و هناك يتمشى، لأنّ الآلهة تفرض متساوية في القدرة بلا تفاوت، و هاهنا لا يتمشّى." قال: احتجّ الخصم بالمعقول و المعقول: أمّا المعقول فهو أنّ فعل العبد لو كان بخلق اللّه تعالى لما كان متمكنا من‏ الفعل البتة. لأنّه إن خلق اللّه تعالى فيه كان واجب الحصول و إن لم يخلقه كان ممتنع الحصول. و لو لم يكن العبد متمكنا من الفعل و الترك لكانت أفعاله جارية مجرى حركات الجمادات. و كما أنّ البديهة جازمة بأنّه لا يجوز أمر الجمادات و نهيها و مدحها و ذمّها وجب أن يكون الأمر كذلك في أفعال العباد. و لما كان ذلك باطلا علمنا كون العبد موجدا. "و الجواب أنّه لازم عليكم، لأنّ الأمر إن توجّه حال استواء الدواعى ففي تلك الحال يمتنع الترجيح، و إن توجّه حال الرجحان فهناك الراجح واجب و المرجوح ممتنع؛ و لأنّ ذلك الفعل إن علم اللّه تعالى وجوده فهو واجب، و إن علم اللّه عدمه فهو ممتنع، فثبت أنّ الاشكال وارد على الكلّ، و أنّ الجواب هو أنّه تعالى لا يسأل عما يفعل." "أقول: لا شكّ في أنّ الفعل الذي يخلق اللّه في العبد لا يكون العبد متمكنا فيه، أمّا إن كان للعبد تأثير ما في بعض أفعاله، كما قال به بعض المتكلّمين، فيكون له تمكّن في ذلك التأثير لا غير." "فقوله: «إنّ ذلك الاشكال لازم على الكلّ» ليس بصحيح، لأنّ المعتزلي يدّعى الضرورة في إثبات الفعل للعبد، و هو ينفيه بالدليل. و أيضا الامر يتوجّه حال استواء الدّاعي ثمّ يحدث الترجيح فيتبعه الفعل، و وجوب الفعل مع ذلك الترجيح لا ينافي كونه قادرا على الطرفين. و أمّا القول بأنّ ما علم اللّه وجوده واجب لا يفيد نفي كون العبد فاعلا. غاية ما في الباب أنّه يوجب كونه غير مختار، و لو كان مبطلا لفعل العبد لكان مبطلا لفعله تعالى، و لو كان مبطلا لاختيار العبد لكان مبطلا لاختياره تعالى، فانّه كان عالما في الازل بما سيفعله في المستقبل. ففعله الاستقباليّ إمّا واجب و إمّا ممتنع. و الجواب عنه ما قاله فيما مضى، من أنّ العلم تابع للمعلوم، و حينئذ لا يكون مقتضيا للوجوب و الامتناع في المعلوم." قال: و أمّا المنقول فقد احتجّوا بكتاب اللّه تعالى في هذه المسألة من عشرة أوجه: "الوجه الأوّل: ما في القرآن من إضافة الفعل إلى العباد، كقوله تعالى:" «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ. إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ. ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى‏ قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ. بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً. فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ. مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ. كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ. ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ». "الوجه الثاني: ما في القرآن من مدح المؤمنين على الايمان، و ذمّ الكافرين على الكفر، و وعد الثواب على الطّاعة، و وعيد العقاب على المعصية. كقوله تعالى:" «الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ. «الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». «وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى». «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏». «هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها». «وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي». «أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا». «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ». الوجه الثالث: الآيات الدالة على أنّ افعال اللّه تعالى منزّهة عن أن تكون مثل أفعال المخلوقين من التفاوت و الاختلاف و الظلم. أمّا التفاوت فكقوله تعالى: «ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ». «الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ». و الكفر و الظلم ليس بحسن. و قوله: «ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ». و الكفر ليس بحقّ. و قوله: «إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ». «وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ». «وَ ما ظَلَمْناهُمْ». «لا ظُلْمَ الْيَوْمَ». «وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا». "الوجه الرابع: الآيات الدالة على ذمّ العباد على الكفر و المعاصي. كقوله تعالى: «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ». و الانكار و التوبيخ مع العجز عنه محال. و عندكم أنّ اللّه تعالى خلق الكفر في الكافر و أراد منه. و هو لا يقدر على غيره فكيف يوبّخه عليه. و احتجوا في هذا الباب بقوله تعالى: «وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى‏»، و هو إنكار بلفظ الاستفهام. و معلوم أنّ رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج منه، ثمّ يقول له «ما يمنعك من التصرّف في حوائجى»" كان ذلك منه مستقبحا. فكذا قوله: «وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ» و قوله لا بليس: «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ» و قول موسى عليه السّلام لاخيه: «ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا» و قوله: «فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ. عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ. لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ». و كيف يجوز أن يقول: «لم تفعل» مع أنّه ما فعله. و قوله: «لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ. لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ». "و قال الصاحب في فصل له في هذا المعنى: «كيف يأمر بالايمان و لم يرده، و نهى عن الكفر و أراده، و يعاقب على الباطل و قدّره؟ و كيف يصرفه عن الايمان ثمّ يقول: أنّى تصرفون. و يخلق فيهم الافك ثمّ يقول: أنى يؤفكون. و أنشأ فيهم الكفر، ثمّ يقول: لم تكفرون. و خلق فيهم لبس الحقّ بالباطل، ثمّ يقول: لم تلبسون الحقّ بالباطل. و صدهم عن السّبيل، ثمّ يقول: لم تصدّون عن سبيل اللّه. و حال بينهم و بين الايمان. ثمّ قال: ما ذا عليهم لو آمنوا باللّه و اليوم الآخر. و ذهب بهم عن الرشد، ثم قال: فانّى تذهبون. و أضلّهم عن الدين [حتّى‏] اعرضوا، ثم قال:" فما لهم عن التذكرة معرضين؟». الوجه الخامس: الآيات التي ذكرها اللّه تعالى في معرض التهديد و التوبيخ فمنها تخيير العباد في أفعالهم و تعليقها بمشيّتهم. كقوله تعالى: «فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ. اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ. قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ. لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ. فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ. فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا» و قد أنكر اللّه تعالى على من نفى المشيئة عن نفسه و أضافها إلى اللّه تعالى فقال: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا. وَ قالُوا: لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ». الوجه السادس: الآيات التي فيها أمر العباد بالاصغاء و المسارعة إليها قبل فواتها. كقوله «وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ و سابقوا إلى مغفرة من ربكم. أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ. اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا [رَبَّكُمْ‏]. فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ. وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ. وَ أَنِيبُوا إِلى‏ رَبِّكُمْ». قالوا: و كيف يصحّ الأمر بالطاعة و المسارعة إليها مع كون المأمور ممنوعا عاجزا عن الاتيان بها. و كما يستحيل أن يقال: للمقعد الزّمن: «قم» و لمن يرمى من شاهق: «احفظ نفسك» فكذا هاهنا. "الوجه السابع: الآيات التي حثّ اللّه تعالى فيها على الاستعانة به، كقوله تعالى: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»، «فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ»، «اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ» فاذا كان اللّه تعالى خالق الكفر و الايمان و المعاصي فكيف يستعان به. و أيضا يلزم بطلان الألطاف و الدواعى، لأنّه تعالى إذا كان هو الخالق لأفعال العباد فأيّ شي‏ء يحصل للعبد من اللطف الذي يفعله اللّه تعالى. لكن الألطاف حاصلة كقوله تعالى: «أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ». «وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً». «وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ»." «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ». «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ». "الوجه الثامن: الآيات الدالّة على اعتراف الأنبياء بذنوبهم و إضافتها إلى أنفسهم، كقوله تعالى حكاية عن آدم: «رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا». و عن يونس «سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ». و عن موسى: «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي». و قال يعقوب لأولاده «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ» و قال: «مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي». و قال نوح: «رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ». قالوا:" فهذه الآيات دالّة على اعتراف الأنبياء بكونهم فاعلين لأفعالهم. "الوجه التاسع: الآيات الدالّة على اعتراف الكفّار و العصاة بأنّ كفرهم و معاصيهم كانت منهم. كقوله تعالى: «وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ- إلى قوله- أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى‏ بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ، بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ»، و قوله تعالى: «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ» «كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها- إلى قوله- فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا»، و قوله: «أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ‏" - إلى قوله- فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ». "الوجه العاشر: الآيات التي ذكر اللّه تعالى ما يوجد منهم في الآخرة من التحسّر على الكفر و المعصية و طلب الرجعة. كقوله تعالى: وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ. رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها، الآية، و قوله تعالى: «قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً»، «وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ»، «أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ». فهذه جملة استدلالاتهم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه." و لا يقال: الكلام عليه من وجهين: الأوّل أنّ هذه الآيات معارضة بالآيات الدالة على أنّ جميع الأفعال بقضاء اللّه و قدره كقوله تعالى: «اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. "خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ. وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً. وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ. فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ». و هو يريد الايمان، فيكون فاعلا للايمان. و إذا كان فاعلا للايمان كان فاعلا للكفر، لأنّه لا قائل بالفرق." "و الثاني هو أنّا و إن نفينا كون العبد موجدا لأفعال نفسه لكنّا نعترف بكونه فاعلا لها و مكتسبا لها. ثمّ في الكسب قولان: أحدهما أنّ اللّه تعالى أجرى عادته بأنّ العبد إذا صمم العزم على الطاعة فانّه تعالى يخلقها؛ و متى صمم العزم [على المعصية] فانّه يخلقها. و على هذا التقدير يكون العبد كالموجد، و إن لم يكن موجدا فلم لا يكفى هذا القدر في الأمر و النهي. و ثانيهما أنّ ذات الفعل و إن حصلت بقدرة اللّه تعالى و لكن كونها طاعة و معصية صفات تحصل لها و هي واقعة بقدرة العبد، فلم لا يكفى هذا في صحّة الأمر و النهي؟" "لانا نجيب: عن الأوّل بجواب اجماليّ ذكره أبو الهذيل، و هو أنّ اللّه تعالى أنزل القرآن ليكون حجّة على الكافرين، لا ليكون حجّة لهم، و لو كان المراد من هذه الآيات ما ذكرته من وقوع أفعال العباد بقضاء اللّه تعالى لقالت العرب للنبيّ عليه السّلام: كيف تأمرنا بالايمان و قد طبع اللّه على قلوبنا، و كيف تنهانا عن الكفر" "و قد خلقه اللّه تعالى فينا، و كان ذلك من أقوى القوادح في نموّته. فلمّا لم يكن كذلك علمنا أنّ المراد منها غير ما ذكرت. و أمّا الكلام التفصيليّ على كلّ واحد من الآيات ففي المعلولات." "و عن الثاني: أنّ العبد إمّا أن يكون مستندا بادخال شي‏ء في الوجود. و إمّا أن لا يكون. فهذا نفي و إثبات، و لا واسطة بينهما. فان كان الأوّل فقد سلّمتم قول المعتزلة. و إن كان الثاني كان العبد مضطرّا، لأنّ اللّه تعالى إذا خلقه في العبد حصل لا محالة. و إذا لم يخلقه فيه فقد استحال حصوله فيه فكان العبد مضطرّا، فتعود الاشكالات. و عند هذا التحقيق يظهر أنّ الكسب اسم بلا مسمّى." "قوله: «العبد إذا اختار الطاعة حصلت، و إذا اختار المعصية حصلت»، قلنا:" حصول ذلك الاختيار به او لا به؟ الأوّل قول الخصم و الثاني لا يدفع الالزام. قوله: " «كونه طاعة و معصية صفات تحصل لذات الفعل بقدرة العبد [و ذات الفعل تحصل بقدرة اللّه تعالى‏]» قلنا: هذا اعتراف بكون القدرة الحادثة مؤثرة، و هو تسليم قول الخصم." "و الجواب: أنّ هذه الاشكالات واردة على المعتزلة، لأنّ ما علم اللّه تعالى أنّه يوجد كان واجب الوقوع، و ما علم اللّه تعالى أنّه لا يوجد كان ممتنع الوقوع؛ لأنّه إن لم يوجد رجحان الداعى امتنع الفعل، و إن وجد وجب. فكان الاشكال واردا عليهم في هذين المقامين. و لقد كان واحد من أذكياء المعتزلة يقول: هذان السؤالان هما العدوّان للاعتزال، و لو لا هما لتمّ الدست لنا." أقول: لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين‏ "الآيات التي أوردها من الجانبين يمتنع أن تتعارض، و إنّما يتخيّل لنا تعارضها لعدم وقوفنا على فحاويها، و لو توقّفنا في تأويلاتها عملا بقوله تعالى:" " «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ» على رأي الوافقين عليه، لكنّا أبعد من الوقوع في الخطأ." "و أمّا جواب المعتزلة عن قوله «ما علم اللّه وجوده فهو واجب»، بوجوب الفعل‏" "عند ترجيح الداعي و امتناعه عند عدمه، فقد مرّ الكلام فيه، و لا وجه لاعادته." "و قال أهل التحقيق في هذا الموضع: «لا جبر و لا تفويض، و لكن أمر بين أمرين» فهذا هو الحقّ، و من لا يعرف حقيقته وقع في التحيّر." "يقولون: إنّ هذا الوجوب لا يقتضي إيجاب فاعله، إذ كان فعله تبعا لداعيه، و ليس للاختيار معنى غير ذلك‏" افعال العباد بين الجبر و التفويض‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ "أفعال العباد تنقسم إلى ما يكون تابعا لقدرته و إرادته، و إلى ما لا يكون." مثال الأوّل: الأكل و المشى من الانسان الصحيح الّذي لم يكره على هذين الفعلين. و مثال الثانى: حركة الانسان إلى السفل إذا وقع من موضع عال. "و القدرة يراد بها سلامة آلات الفعل من الأعضاء. و يراد بها الحالة التى يكون الانسان عليها وقت صدور الفعل عنه. و الأوّل يكون قبل الفعل و معه، و هذه هى القدرة عند المعتزلة. و الثانى لا يكون إلّا مع الفعل، و هى القدرة عند الأشعرى. و لا شكّ أنّ القدرة بالوجهين لا يكون مقدورا للعبد، بلى ربما يكون أسبابه، كالتغذّى و التداوى المقتضيين لسلامة الأعضاء، مقدورا له." "و أمّا الإرادة فسببها إمّا العلم بالمصلحة، و إمّا الشهوة، و إمّا الغضب. و لا يكون واحد منها إلّا عند الشعور، و الشعور أيضا لا يكون مقدورا للعبد، و ربّما كان بعض أسبابه مقدورا له." "و أمّا عند حصول القدرة و الداعى يجب الفعل أم لا. فالحقّ أنّه يجب، و إلّا لزم رجحان أحد طرفى الفعل و تركه من غير مرجّح. و هذا الوجوب لا يخرج الفعل عن حدّ الاختيار، لأنّ معنى الاختيار هو أن يكون الفعل و الترك بإرادة الفاعل، فيختار منهما أيّهما أراد. و هاهنا لزم الفعل من القدرة و الإرادة." "فاذا نظرنا إلى أسباب القدرة و الإرادة كان في الأصل من اللّه، و عند وجودهما الفعل واجب، و عند عدمهما ممتنع. و إذا نظرنا إلى الفعل كان من العبد بحسب قدرته و إرادته، فلهذا قيل: «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الامرين». فاذن الاختيار حقّ، و الاسناد إلى اللّه حقّ، و لا يتمّ الفعل بأحدهما دون الآخر." "و ما قيل: في إثبات الجبر من أنّ خلاف ما علم اللّه وقوعه محال، و هو يوجب الجبر." "اجيب: عنه بأنّ اللّه تعالى كان في الأزل عالما بأفعاله فيما لا يزال، فان لزم من ذلك الجبر و الايجاب في العبد فهو لازم في حقّ اللّه، و ما أجبتم به هناك فهو الجواب هاهنا." "و الجواب الحقّ أنّ العلم بالشي‏ء ربما لا يكون سببا له، فإنّ من علم أنّ الشمس تطلع غدا لا يكون علمه سببا لطلوعها، و إذا لم يكن للعلم أثر في الفعل فلا يكون الفعل بالجبر او الايجاب. و اللّه أعلم‏" عنوان كتاب: كشف المراد لأن المختار هو الذي يفعل بواسطة القصد و الاختيار و القصد إنما يتوجه في التحصيل إلى شي‏ء معدوم لأن القصد إلى تحصيل الحاصل محال و كل معدوم تجدد فهو حادث. و تقرير الجواب أن الأثر تعرض له نسبتا الوجوب و الإمكان باعتبارين فلا يتحقق الموجب و لا يلزم الترجيح من غير مرجح و بيانه أن فرض استجماع المؤثر جميع ما لا بد منه في المؤثرية هو بأن يكون المؤثر المختار مأخوذا مع قدرته التي يستوي طرفا الوجود و العدم بالنسبة إليها و مع داعيه الذي يرجح أحد طرفيه و حينئذ يجب الفعل بعدهما نظرا إلى وجود الداعي و القدرة و لا تنافي بين هذا الوجوب و بين الإمكان نظرا إلى مجرد القدرة و الاختيار و هذا كما إذا فرضنا وقوع الفعل من المختار فإنه يصير واجبا من جهة فرض الوقوع و لا ينافي الاختيار و بهذا التحقيق يندفع جميع المحاذير اللازمة لأكثر المتكلمين في قولهم القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجح. المسألة الخامسة في أنه تعالى يريد الطاعات و يكره المعاصي‏ "قال: و إرادة القبيح قبيحة و كذا ترك إرادة الحسن و للأمر و النهي أقول: مذهب المعتزلة أن الله تعالى يريد الطاعات من المؤمن و الكافر سواء وقعت أو لا، و يكره المعاصي سواء وقعت أو لا. و قالت الأشاعرة كل ما هو واقع فهو مراد سواء كان طاعة أو معصية. و الدليل على ما ذهب إليه المعتزلة وجهان: الأول أنه تعالى حكيم لا يفعل القبيح على ما تقدم فكما أن فعل القبيح قبيح فكذا إرادته قبيحة، و كما أن ترك الحسن قبيح فكذا إرادة تركه. الثاني أنه تعالى أمر بالطاعات و نهى عن المعاصي و الحكيم إنما يأمر بما يريده لا بما يكرهه، و ينهى عما يكرهه لا عما يريده فلو كانت الطاعة من الكافر مكروهة لله تعالى لما أمر بها، و لو كانت المعصية مرادة لله تعالى لما نهاه عنها و كان الكافر مطيعا بكفره و عدم إيمانه لأنه فعل ما أراده الله تعالى منه و هو المعصية و امتنع عما كرهه و ذلك باطل قطعا." قال: و بعض الأفعال مستندة إلينا و المغلوبية غير لازمة و العلم تابع. أقول: لما فرغ من الاستدلال شرع في إبطال حجج الخصم و هي ثلاثة: الأولى قالوا الله تعالى فاعل لكل موجود فتكون القبائح مستندة إليه بإرادته (و الجواب) ما يأتي من كون بعض الأفعال مستندة إلينا. "الثانية أن الله تعالى لو أراد من الكافر الطاعة، و الكافر أراد المعصية و كان الواقع مراد الكافر لزم أن يكون الله تعالى مغلوبا إذ من يقع مراده من المريدين هو الغالب (و الجواب) أن هذا غير لازم لأن الله تعالى إنما يريد الطاعة من العبد على سبيل الاختيار و هو إنما يتحقق بإرادة المكلف و لو أراد الله تعالى إيقاع الطاعة من الكافر مطلقا سواء كانت عن اختيار أو إجبار لوقعت." الثالثة قالوا: كل ما علم الله تعالى وقوعه وجب و ما علم عدمه امتنع فإذا علم عدم وقوع الطاعة من الكافر استحال إرادتها منه و إلا لكان مريدا لما يمتنع وجوده. و الجواب أن العلم تابع لا يؤثر في إمكان الفعل و قد مر تقرير ذلك. المسألة السادسة في أنا فاعلون‏ قال: و الضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا. أقول: اختلف العقلاء هنا فالذي ذهب إليه المعتزلة أن العبد فاعل لأفعال نفسه و اختلفوا فقال أبو الحسين إن العلم بذلك ضروري و هو الحق الذي ذهب إليه المصنف- رحمه الله- و قال آخرون إنه استدلالي. و أما جهم بن صفوان فإنه قال: إن الله تعالى هو الموجد لأفعال العباد و إضافتها إليهم على سبيل المجاز فإذا قيل فلان صلى و صام كان بمنزلة قولنا طال و سمن (و قال) ضرار بن عمرو و النجار و حفص الفرد و أبو الحسن الأشعري إن الله تعالى هو المحدث لها و العبد مكتسب و لم يجعل لقدرة العبد أثرا في الفعل بل القدرة و المقدور واقعان بقدرة الله تعالى و هذا الاقتران هو الكسب و فسر القاضي الكسب بأن ذات الفعل واقعة بقدرة الله تعالى و كونه طاعة و معصية صفتان واقعتان بقدرة العبد (و قال) أبو إسحاق الأسفراييني من الأشاعرة إن الفعل واقع بمجموع القدرتين. و المصنف التجأ إلى الضرورة هاهنا فإنا نعلم بالضرورة الفرق بين حركة الحيوان اختيارا و بين حركة الحجر الهابط و منشأ الفرق هو اقتران القدرة في أحد الفعلين به و عدمه في الآخر. قال: و الوجوب للداعي لا ينافي القدرة كالواجب. أقول: لما فرغ من تقرير المذهب شرع في الجواب عن شبه الخصم و تقرير الشبهة الأولى أن صدور الفعل من المكلف إما أن يقارن تجويز لا صدوره أو امتناع لا صدوره و الثاني يستلزم الجبر و الأول إما أن يترجح منه الصدور على لا صدوره لمرجح أو لا لمرجح و الثاني‏ يلزم منه الترجيح لأحد طرفي الممكن من غير مرجح و هو محال و الأول يستلزم التسلسل أو الانتهاء إلى ما يجب معه الترجيح و هو ينافي التقدير و يستلزم الجبر. "و الجواب أن الفعل بالنظر إلى قدرة العبد ممكن و واجب بالنظر إلى داعيه و ذلك لا يستلزم الجبر فإن كل قادر فإنه يجب عنه الأثر عند وجود الداعي كما في حق الواجب تعالى فإن هذا الدليل قائم في حقه تعالى و وجه المخلص ما ذكرناه، على أن هذا غير مسموع من أكثرهم حيث جوزوا من القادر ترجيح أحد مقدوريه على الآخر من غير مرجح و به أجابوا عن الشبهة التي أوردها الفلاسفة عليهم فما أدري لم كان الجواب مسموعا هناك و لم يكن مسموعا هاهنا." قال: و الإيجاد لا يستلزم العلم إلا مع اقتران القصد فيكفي الإجمال. أقول: هذا الجواب عن شبهة أخرى لهم و تقريرها أن العبد لو كان موجدا لأفعال نفسه لكان عالما بها و التالي باطل فالمقدم مثله و الشرطية ظاهرة و بيان بطلان التالي أنا حال الحركة نفعل حركات جزئية لا نعقلها و إنما نقصد الحركة إلى المنتهى و إن لم نقصد جزئيات تلك الحركة (و الجواب) أن الإيجاد لا يستلزم العلم فإن الفاعل قد يصدر عنه الفعل بمجرد الطبع كالإحراق الصادر عن النار من غير علم فلا يلزم من نفي العلم نفي الإيجاد نعم الإيجاد مع القصد يستلزم العلم لكن العلم الإجمالي كاف فيه و هو حاصل في الحركات الجزئية بين المبدإ و المنتهى. قال: و مع الاجتماع يقع مراده تعالى. أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم و تقريرها أن العبد لو كان قادرا على الفعل لزم اجتماع قادرين على مقدور واحد و التالي باطل فالمقدم مثله بيان الشرطية أنه تعالى قادر على كل مقدور فلو كان العبد قادرا على شي‏ء لاجتمعت قدرته و قدرة الله تعالى عليه و أما بطلان التالي فلأنه لو أراد الله تعالى إيجاده و أراد العبد إعدامه فإن وقع المرادان أو عدما لزم اجتماع النقيضين و إن وقع مراد أحدهما دون الآخر لزم الترجيح من غير مرجح‏ (و الجواب) أن نقول يقع مراد الله تعالى لأن قدرته أقوى من قدرة العبد و هذا هو المرجح و هذا الدليل أخذه بعض الأشاعرة من الدليل الذي استدل به المتكلمون على الوحدانية و هناك يتمشى لتساوي قدرتي الإلهين المفروضين أما هنا فلا. قال: و الحدوث اعتباري. أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى ذكرها قدماء الأشاعرة و هي أن الفاعل يجب أن يخالف فعله في الجهة التي بها يتعلق فعله و هو الحدوث و نحن محدثون فلا يجوز أن نفعل الحدوث (و تقرير الجواب) أن الفاعل لا يؤثر الحدوث لأنه أمر اعتباري ليس بزائد على الذات و إلا لزم التسلسل و إنما يؤثر في الماهية و هي مغايرة له. قال: و امتناع الجسم لغيره. أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم و هي أنا لو كنا فاعلين في الأحداث لصح منا إحداث الجسم لوجود العلة المصححة للتعلق و هي الحدوث. و الجواب أن الجسم يمتنع صدوره عنا لا لأجل الحدوث حتى يلزم تعميم الامتناع بل إنما امتنع صدوره عنا لأننا أجسام و الجسم لا يؤثر في الجسم على ما مر. قال: و تعذر المماثلة في بعض الأفعال لتعذر الإحاطة. أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى ذكرها قدماؤهم و هي أنا لو كنا فاعلين لصح منا أن نفعل مثل ما فعلناه أولا من كل جهة لوجود القدرة و العلم و التالي باطل فالمقدم مثله و بيان بطلان التالي أنا لا نقدر على أن نكتب في الزمان الثاني مثل ما كتبناه في الزمان الأول من كل وجه بل لا بد من تفاوت بينهما في وضع الحروف و مقاديرها. (و تقرير الجواب) أن بعض الأفعال تصدر عنا في الزمان الثاني مثل ما صدرت في الزمان الأول مثل كثير من الحركات و الأفعال و بعضها يتعذر علينا فيه ذلك لا لأنه ممتنع و لكن لعدم الإحاطة الكلية بما فعلناه أولا فإن مقادير الحروف إذا لم نضبطها لم يصدر عنا مثلها إلا على سبيل الاتفاق. قال: و لا نسبة في الخيرية بين فعلنا و فعله تعالى. أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم قالوا لو كان العبد فاعلا للإيمان لكان بعض أفعال العبد خيرا من فعله تعالى لأن الإيمان خير من القردة و الخنازير و التالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله. "و الجواب أن نسبة الخيرية هنا منتفية لأنكم إن عنيتم بأن الإيمان خير أنه أنفع فليس كذلك لأن الإيمان إنما هو فعل شاق مضر على البدن ليس فيه خير عاجل، و إن عنيتم به أنه خير لما فيه من استحقاق المدح و الثواب به بخلاف القردة و الخنازير فحينئذ لا يكون الإيمان خيرا بنفسه و إنما الخير هو ما يؤدي إليه الإيمان من فعل الله تعالى بالعبد و هو المدح و الثواب و حينئذ يكون المدح و الثواب خيرا و أنفع للعبد من القردة و الخنازير لكن ذلك من فعله تعالى (و اعلم) أن هذه الشبهة ركيكة جدا و إنما أوردها المصنف- ره- هنا لأن بعض الثنوية أورد هذه الشبهة على ضرار بن عمرو فأذعن لها و التزم بالجبر لأجلها." قال: و الشكر على مقدمات الإيمان. أقول: هذا جواب عن شبهة أخرى لهم قالوا لو كان العبد فاعلا للإيمان لما وجب علينا شكر الله تعالى عليه و التالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله و الشرطية ظاهرة فإنه لا يحسن منا شكر غيرنا على فعلنا. و الجواب أن الشكر ليس على فعل الإيمان بل على مقدماته من تعريفنا إياه و تمكيننا منه و حضور أسبابه و الأقدار على شرائطه. قال: و السمع متأول و معارض بمثله و الترجيح معنا. أقول: هذا جواب عن الشبه النقلية بطريق إجمالي و تقريره أنهم قالوا قد ورد في الكتاب العزيز ما يدل على الجبر كقوله تعالى (اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ)* (وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ) (خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ) (وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً). و الجواب أن هذه الآيات متأولة و قد ذكر العلماء تأويلاتها في كتبهم. و أيضا فهي معارضة بمثلها و قد صنفها أصحابنا على عشرة أوجه: أحدها الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد كقوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ) (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ)* (حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)* (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ)* (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ) (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) (ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) إلى آخرها. الثاني الآيات الدالة على مدح المؤمنين على الإيمان و ذم الكفار على الكفر و الوعد و الوعيد كقوله تعالى (الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏)* (لِتُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى‏) (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) (وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا) (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ). الثالث الآيات الدالة على تنزيه أفعاله تعالى عن مماثلة أفعالنا في التفاوت و الاختلاف و الظلم كقوله تعالى (ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ) و الكفر ليس بحسن و كذا الظلم (وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ) (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) (وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (وَ ما ظَلَمْناهُمْ)* (لا ظُلْمَ الْيَوْمَ) (وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا)*. الرابع الآيات الدالة على ذم العباد على الكفر و المعاصي و التوبيخ على ذلك كقوله تعالى (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) (وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى‏)* (وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ) (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) (لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) (لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ). الخامس الآيات الدالة على التهديد و التخيير كقوله (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ)* (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا)* (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ مَآباً) (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا) (وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ). السادس الآيات الدالة على المسارعة إلى الأفعال قبل فواتها كقوله تعالى (وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) (أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ) (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ) (وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) (وَ أَنِيبُوا إِلى‏ رَبِّكُمْ). السابع الآيات التي حث الله تعالى فيها على الاستعانة به و ثبوت اللطف منه كقوله تعالى (وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ) (أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) (وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) (وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ) (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ). الثامن الآيات الدالة على استغفار الأنبياء (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) (سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي)* (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ). التاسع الآيات الدالة على اعتراف الكفار و العصاة بنسبة الكفر إليهم كقوله تعالى (وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ- إلى قوله: بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ) و قوله (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ). العاشر الآيات الدالة على التحسر و الندامة على الكفر و المعصية و طلب الرجعة كقوله (وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا) (رَبِّ ارْجِعُونِ) (وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ) (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة و هي معارضة بما ذكروه على أن الترجيح معنا لأن التكليف إنما يتم بإضافة الأفعال إلينا و كذا الوعد و الوعيد و التخويف و الإنذار و إنما طول المصنف- رحمه الله- في هذه المسألة لأنها من المهمات. دوره حيات مؤلف: ولادت 580 - وفات 652 هـ ش مؤلف: محمدتقي مصباح عنوان كتاب: آموزش فلسفه بعضى از متكلمين پنداشته‏اند كه اين قاعده مخصوص علتهاى جبرى و بى‏اختيار است و اما در مورد فاعلهاى مختار بعد از تحقق جميع اجزاء علت باز جاى اختيار و انتخاب فاعل محفوظ است غافل از اينكه قاعده عقليه قابل تخصيص نيست و در اين موارد اراده فاعل يكى از اجزاء علت تامه مى‏باشد و تا اراده وى به انجام كار اختيارى تعلق نگرفته باشد هنوز علت تامه آن تحقق نيافته است هر چند ساير شرايط وجودى و عدمى فراهم باشد. حاصل آنكه هر علتى اعم از تامه و ناقصه نسبت به معلول خودش وجوب بالقياس دارد و همچنين هر معلولى نسبت به علت تامه‏اش وجوب بالقياس دارد و مجموع اين دو مطلب را مى‏توان بنام قاعده تلازم علت و معلول نامگذارى كرد واژه‏هاى اراده و اختيار كاربردهاى مختلفى دارند كه كمابيش داراى مناسبتهايى با يكديگر مى‏باشند ولى غفلت از اختلاف آنها موجب خلط و اشتباه مى‏شود از اين روى نخست به موارد استعمال هر يك اشاره مى‏كنيم و آنگاه به تطبيق آنها بر اقسام فاعل مى‏پردازيم. اراده واژه اراده معناى عامى دارد كه تقريبا مرادف با دوست داشتن و پسنديدن است و به همين معنى در مورد خداى متعال هم بكار مى‏رود چنانكه در مورد انسان بعنوان يك كيفيت نفسانى در برابر كراهت شناخته مى‏شود و از اين جهت همانند علم است كه از يك سوى شامل علم ذاتى الهى مى‏شود و از سوى ديگر شامل علوم حصولى انسان كه از قبيل كيفيات نفسانى بشمار مى‏آيند و به خواست خدا در بخش خداشناسى توضيح بيشترى در باره آن خواهد آمد. لازم به تذكر است كه اراده تشريعى كه به فعل اختيارى فاعل ديگرى تعلق مى‏گيرد نيز يكى از مصاديق اراده به معناى عام آن است. معناى دوم اراده تصميم گرفتن بر انجام كارى است و متوقف بر تصور كار و تصديق به نوعى فائده از جمله لذت براى آن مى‏باشد و بعنوان نشانه‏اى از فصل حقيقى حيوان متحرك بالاراده و نيز از مشخصات فاعل بالقصد بشمار مى‏رود و در باره حقيقت آن بحثهايى انجام گرفته و بسيارى از فلاسفه آن را از قبيل كيفيات نفسانى و مقابل كراهت شمرده‏اند ولى بنظر مى‏رسد كه اراده به اين معنى فعل نفس است و ضدى ندارد و با اندكى مسامحه مى‏توان حالت تحير و دو دلى را مقابل آن بحساب آورد. معناى اخصى براى اراده ذكر شده كه اختصاص به موجود عاقل دارد و آن عبارت است از تصميمى كه ناشى از ترجيح عقلانى باشد و به اين معنى در باره حيوانات بكار نمى‏رود طبق اين معنى فعل ارادى مرادف با فعل تدبيرى و در برابر فعل غريزى و التذاذى خالص قرار مى‏گيرد. اختيار واژه اختيار نيز معناى عامى دارد كه در مقابل جبر محض قرار مى‏گيرد و آن عبارت است از اين كه فاعل ذى شعورى كارى را بر اساس خواست خودش و بدون اينكه مقهور فاعل ديگرى واقع شود انجام بدهد. معناى دوم اختيار اين است كه فاعلى داراى دو نوع گرايش متضاد باشد و يكى را بر ديگرى ترجيح دهد و به اين معنى مساوى با انتخاب و گزينش بوده ملاك تكليف و پاداش و كيفر بشمار مى‏رود. معناى سوم آن اين است كه انتخاب كار بر اساس گرايش درونى فاعل باشد و شخص ديگرى هيچگونه فشارى براى انجام دادن آن بر او وارد نكند در مقابل فعل اكراهى كه در اثر فشار و تهديد ديگرى انجام مى‏گيرد. و معناى چهارم آن اين است كه انتخاب كار در اثر محدوديت امكانات و در تنگنا واقع شدن فاعل نباشد در مقابل كار اضطرارى كه در اثر چنين محدوديتى انجام مى‏گيرد طبق اين معنى كسى كه در زمان قحطى براى ادامه حياتش ناچار شود كه از گوشت مردار بخورد كارش اختيارى نخواهد بود هر چند طبق اصطلاحات ديگر اختيارى ناميده مى‏شود. اكنون با توجه به معانى مختلف اراده و اختيار به بررسى اقسام فاعلهاى ادراكى مى‏پردازيم اما فاعل بالقصد را مى‏توان داراى اراده به هر سه معنى دانست زيرا هم كارش را مى‏پسندد و هم تصميم بر انجام آن مى‏گيرد تصميمى كه بر اساس ترجيح عقل گرفته مى‏شود و تنها دسته‏اى از فعلهاى قصدى كه صرفا التذاذى باشد بمعناى سوم ارادى نخواهد بود. همچنين فاعل بالقصد مى‏تواند داراى اختيار به هر چهار معنى باشد ولى انواعى از كارهاى قصدى هست كه بمعناى دوم يا سوم يا چهارم اختيارى ناميده نمى‏شوند ولى همگى آنها بمعناى اول اختيارى خواهند بود مثلا نفس كشيدن كه انسان هيچ گرايشى به ترك آن نداشته باشد بمعناى دوم اختيارى نيست و كار اكراهى بمعناى سوم و خوردن گوشت مردار در زمان قحطى بمعناى چهارم اختيارى نمى‏باشد هر چند همه آنها بمعناى اول اختيارى هستند زيرا چنان نيست كه فاعل بكلى مسلوب الاختيار گردد. و اما فاعلهاى بالعنايه و بالرضا و بالتجلى را تنها بمعناى اول مى‏توان داراى اراده دانست زيرا چنين فاعلهايى نيازى به انديشيدن و تصميم گيرى ندارند همچنين بمعناى اول و سوم و چهارم داراى اختيار محسوب مى‏شوند زيرا كار خود را تحت اجبار يا فشار عوامل و شرايط خارجى انجام نمى‏دهند و تنها بمعناى دوم نمى‏توان چنين فاعلهايى را داراى اختيار دانست زيرا لازم نيست كه از ميان انگيزه‏هاى متضاد يكى را برگزينند. ضمنا روشن شد كه اراده بمعناى اول و اختيار بمعناى اول همواره از نظر مورد مساوى هستند ولى اراده بمعناى دوم و سوم اخص از اختيار بمعناى اول و سوم و چهارم است زيرا در مورد فاعلهاى بالعنايه و بالرضا و بالتجلى صدق نمى‏كند به خلاف اختيار به معانى ياد شده كه بر همه اين موارد صدق مى‏كند و بدين ترتيب روشن مى‏شود كه نفى اراده بمعناى دوم و سوم از خداى متعال يا مجردات تام بمعناى نفى اختيار از چنين فاعلهايى نيست. نيز روشن شد كه اراده بمعناى تصميم بر انجام كار را مى‏توان فعلى اختيارى دانست هر چند از قبيل فعل بالقصد و مسبوق به اراده و تصميم ديگر نيست و شايد بتوان فاعليت نفس را نسبت به اراده نوعى فاعليت بالتجلى بحساب آورد. و سرانجام اين نتيجه بدست آمد كه عاليترين مراتب اختيار مخصوص به خداى متعال است زيرا نه تنها تحت تاثير هيچ عامل خارجى قرار نمى‏گيرد بلكه از تضاد گرايشهاى درونى هم منزه است سپس مرتبه اختيار مجردات تام است زيرا تنها تحت تسخير اراده الهى هستند ولى نه هيچگونه فشارى بر آنها وارد مى‏شود و نه دستخوش تضادهاى درونى و تسلط يكى از گرايشها بر ديگرى قرار مى‏گيرند و اما نفوس متعلق به ماده مانند انسان داراى مرتبه نازلترى از اختيار هستند و كم بيش اراده آنان تحت تاثير عوامل بيرونى و درونى شكل مى‏گيرد در عين حال همه افعال اختيارى ايشان در يك سطح نيست و مثلا اختيار انسان در ايجاد صورتهاى ذهنى كه از قبيل فعل بالرضا است خيلى بيشتر و كاملتر از اختيار وى در انجام كارهاى بدنى مى‏باشد كه از قبيل فعل بالقصد است زيرا كارهاى اخير نياز به شرايط غير اختيارى نيز دارند هيچ كار ارادى و اختيارى بمعناى عام اراده و اختيار نيست كه بدون شعور و علم فاعل به آن انجام بگيرد خواه علمى كه عين ذات فاعل باشد چنانكه در فاعل بالتجلى وجود دارد و خواه علمى كه عين خود فعل باشد چنانكه در مورد فاعل بالرضا ملاحظه مى‏شود و خواه علمى كه لازمه علم به ذات باشد چنانكه در فاعل بالعنايه قائل شده‏اند و خواه علمى كه از عوارض انفكاك پذير از ذات باشد چنانكه در فاعل بالقصد تحقق مى‏يابد. همچنين هيچ كار ارادى و اختيارى نيست كه فاعل هيچگونه محبت و رضايت و ميل و كششى نسبت به آن نداشته باشد و با كمال بى‏علاقگى و نفرت و اشمئزاز آن را انجام دهد حتى كسى كه داروى بد مزه‏اى را با بى‏رغبتى مى‏خورد يا خود را در اختيار جراح قرار مى‏دهد تا عضو فاسدى را از بدنش قطع كند چون علاقه به سلامتى خودش دارد و سلامتى وى جز از راه خوردن داروى تلخ يا بريدن عضو فاسد تامين نمى‏شود از اين جهت به خوردن همان دارو و از دست دادن عضو بدنش ميل پيدا مى‏كند ميلى كه بر كراهت از مزه بد و ناراحتى از قطع عضو غالب مى‏شود. محبت و خواستن كار هم به اختلاف انواع فاعل متفاوت مى‏شود و مفاهيم مختلفى بر آن صدق مى‏كند گاهى تنها مفهوم محبت صادق است محبتى كه عين ذات فاعل مى‏باشد مانند فاعل بالتجلى و گاهى مفهوم رضايت بر آن صدق مى‏كند مانند فاعل بالرضا و گاهى لازمه محبت به ذات است مانند فاعل بالعنايه و گاهى از قبيل كيفيات نفسانى و از عوارض انفكاك پذير از ذات است مانند شوق در فاعل بالقصد و جامعترين مفهومى كه شامل همه موارد مى‏شود مفهوم محبت بمعناى عام است و ملاك آن درك ملايمت و كمال محبوب است و مى‏توان از آن به مطلوبيت تعبير كرد. بنا بر اين مى‏توان گفت كه قوام فعل اختيارى به اين است كه فاعل فعل را ملايم با ذات خودش بداند و از اين جهت آن را بخواهد و دوست بدارد نهايت اين است كه گاهى فاعل اختيارى واجد همه كمالات خودش مى‏باشد و محبت وى به فعل از آن جهت كه اثرى از كمالات خود اوست تعلق مى‏گيرد مانند مجردات تام و گاهى محبت او به كمالى كه فاقد آن است تعلق مى‏گيرد و كار را براى رسيدن و بدست آوردن آن انجام مى‏دهد مانند نفوس حيوانى و انسانى كه كارهاى اختيارى خودشان را براى رسيدن به امرى كه ملايم با ذاتشان هست و از آن لذتى و فايده‏اى مى‏برند انجام مى‏دهند. فرق اين دو قسم آن است كه در مورد اول محبت به كمال موجود منشا انجام كار مى‏شود اما در مورد دوم محبت به كمال مفقود و شوق بدست آوردن آن منشا فعاليت مى‏گردد و نيز در مورد اول كمال موجود علت انجام دادن فعل است و به هيچ وجه معلوليتى نسبت به آن ندارد ولى در مورد دوم كمال مفقود بوسيله فعل حاصل مى‏شود و نوعى معلوليت نسبت به آن دارد ولى در هر دو مورد كمال مطلوب و محبوب بالاصاله است و كار مطلوب و محبوب بالتبع يكى از مسائلى كه در اديان آسمانى و بخصوص دين مقدس اسلام در زمينه خداشناسى مطرح شده و متكلمين و فلاسفه الهى به تبيين عقلانى و فلسفى آن پرداخته‏اند مساله قضاء و قدر است كه يكى از پيچيده‏ترين مسائل الهيات بشمار مى‏رود و محور اصلى غموض آن را رابطه آن با اختيار انسان در فعاليتهاى اختياريش تشكيل مى‏دهد يعنى چگونه مى‏توان از يك سوى به قضاء و قدر الهى معتقد شد و از سوى ديگر اراده آزاد انسان و نقش آن را در تعيين سرنوشت خودش پذيرفت. در اين جا است كه بعضى شمول قضاء و قدر الهى را نسبت به افعال اختيارى انسان پذيرفته‏اند ولى اختيار حقيقى انسان را نفى كرده‏اند و برخى ديگر دايره قضاء و قدر را به امور غير اختيارى محدود كرده‏اند و افعال اختيارى انسان را خارج از محدوده قضاء و قدر شمرده‏اند و گروه سومى در مقام جمع بين شمول قضاء و قدر نسبت به افعال اختيارى انسان و اثبات اختيار و انتخاب وى در تعيين سرنوشت خويش بر آمده‏اند و نظرهاى گوناگونى را ابراز داشته‏اند كه بررسى همه آنها در خور كتاب مستقلى است. از اين روى ما در اينجا نخست توضيح كوتاهى پيرامون مفهوم قضاء و قدر مى‏دهيم و سپس به تحليل فلسفى و بيان رابطه سرنوشت با افعال اختيارى انسان مى‏پردازيم و در پايان فايده اين بحث و نكته تاكيد روى آن از طرف اديان الهى را بيان خواهيم كرد اشكال در كيفيت جمع بين قضاء و قدر الهى و اختيار انسانى همان اشكالى است كه با شدت بيشترى در توحيد افعالى بمعناى توحيد در افاضه وجود پيش مى‏آيد و در درس شصت و چهارم به دفع آن پرداختيم. حاصل جواب از اين اشكال آن است كه استناد فعل به فاعل قريب و مباشر و به خداى متعال در دو سطح است و فاعليت الهى در طول فاعليت انسان قرار دارد و چنان نيست كه كارهايى كه از انسان سر مى‏زند يا بايد مستند به او باشد و يا مستند به خداى متعال بلكه اين كارها در عين حال كه مستند به اراده و اختيار انسان است در سطح بالاترى مستند به خداى متعال مى‏باشد و اگر اراده الهى تعلق نگيرد نه انسانى هست و نه علم و قدرتى و نه اراده و اختيارى و نه كار و نتيجه كارى و وجود همگى آنها نسبت به خداى متعال عين ربط و تعلق و وابستگى است و هيچكدام هيچگونه استقلالى از خودشان ندارند. به بيان ديگر كار اختيارى انسان با وصف اختياريت مورد قضاى الهى است و اختيارى بودن آن از مشخصات و از شؤون تقدير آن است پس اگر بصورت جبرى تحقق يابد قضاى الهى تخلف يافته است. خاستگاه اصلى اشكال اين است كه توهم مى‏شود كه اگر كارى متعلق قضاء و قدر الهى باشد ديگر جايى براى اختيار و انتخاب فاعل نخواهد داشت در صورتى كه كار اختيارى صرف نظر از اراده فاعل ضرورت نمى‏يابد و هر معلولى تنها از راه اسباب خودش متعلق قضاء و قدر الهى قرار مى‏گيرد. حاصل آنكه تقدير و قضاء علمى دو مرتبه از علم فعلى است كه يكى تقدير علمى از انكشاف رابطه معلول با علل ناقصه‏اش انتزاع مى‏شود و ديگرى قضاء علمى از انكشاف رابطه معلول با علت تامه‏اش و بر حسب آنچه از آيات و روايات استفاده مى‏شود مرتبه تقدير علمى به لوح محو و اثبات و مرتبه قضاء علمى به لوح محفوظ نسبت داده مى‏شود و كسانى كه بتوانند از اين الواح آگاه شوند از علم مربوط به آنها مطلع مى‏گردند. و اما تقدير عينى عبارت است از تدبير مخلوقات بگونه‏اى كه پديده‏ها و آثار خاصى بر آنها مترتب گردد و طبعا بحسب قرب و بعد به هر پديده‏اى متفاوت خواهد بود چنانكه نسبت به جنس و نوع و شخص و حالات شخص نيز تفاوت خواهد داشت مثلا تقدير نوع انسان اين است كه از مبدا زمانى خاصى تا سر آمد معينى در كره زمين زندگى كند و تقدير هر فردى اين است كه در مقطع زمانى محدود و از پدر و مادر معينى بوجود بيايد و همچنين تقدير روزى و ساير شؤون زندگى و افعال اختياريش عبارت است از فراهم شدن شرايط خاص براى هر يك از آنها. و اما قضاى عينى عبارت است از رسيدن هر معلولى به حد ضرورت وجودى از راه تحقق علت تامه‏اش و از جمله رسيدن افعال اختيارى به حد ضرورت از راه اراده فاعل قريب آنها و چون هيچ مخلوقى استقلالى در وجود و آثار وجودى ندارد طبعا ايجاب همه پديده‏ها مستند به خداى متعال خواهد بود كه داراى غنى و استقلال مطلق است. لازم به تذكر است كه قضاء به اين معنى قابل تغيير نخواهد بود و بنا بر اين آنچه در روايات شريفه در باره تغيير قضاء وارد شده بمعناى قضاء مرادف با تقدير است كه حتمى بودن و نبودن آن نسبى مى‏باشد. ضمنا روشن شد كه تقدير عينى از آن جهت كه مربوط به روابط امكانى پديده‏ها است قابل تغيير مى‏باشد و همين تغيير در تقديرات است كه در متون دينى به نام بداء ناميده شده و به لوح محو و اثبات نسبت داده شده است يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [ 1] و نيز تقدير علمى بتبع تقدير عينى تغييرپذير است زيرا تقدير علمى علم به نسبت امكانى و تحقق پديده بطور مشروط است نه علم به نسبت ضرورى و تحقق پديده بطور مطلق‏ دوره حيات مؤلف: ولادت 1313 هـ ش مؤلف: شيخ صدوق‏ عنوان كتاب: الإعتقادات [5] باب الاعتقاد في نفي الجبر و التفويض‏ قال الشيخ أبو جعفر- رحمة اللّه عليه-: اعتقادنا في ذلك‏ "قَوْلُ الصَّادِقِ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-: «لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ، بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ»." فَقِيلَ لَهُ: وَ مَا أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ؟ "قَالَ: «ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ رَأَيْتَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ، فَنَهَيْتَهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَتَرَكْتَهُ فَفَعَلَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ، فَلَيْسَ حَيْثُ لَا يَقْبَلُ مِنْكَ فَتَرَكْتَهُ كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالْمَعْصِيَةِ» «2»." دوره حيات مؤلف: ولادت 296 - وفات 370 هـ ش مؤلف: شيخ مفيد عنوان كتاب: تصحيح اعتقادات الإمامية خلق أفعال العباد فصل في أفعال العباد قال الشيخ أبو جعفر رحمه الله أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين و معنى ذلك أنه تعالى لم يزل عالما بمقاديرها «1» «2». قال الشيخ أبو عبد الله رحمه الله «3» الصحيح عن آل محمد ص أن أفعال العباد «4» غير مخلوقة لله تعالى و الذي ذكره أبو جعفر رحمه الله قد جاء به حديث غير معمول به و لا مرضي الإسناد و الأخبار الصحيحة بخلافه و ليس يعرف في لغة العرب أن العلم بالشي‏ء هو خلق له و لو كان ذلك كما قال‏ المخالفون للحق «1» لوجب أن يكون من علم النبي ص فقد خلقه و من علم السماء و الأرض فهو خالق لهما و من عرف بنفسه شيئا من صنع الله تعالى و قرره في نفسه لوجب أن يكون خالقا له و هذا محال لا يذهب وجه الخطأ فيه على بعض رعية الأئمة ع فضلا عنهم. فأما التقدير فهو الخلق في اللغة لأن التقدير لا يكون إلا بالفعل فأما بالعلم فلا يكون تقديرا و لا يكون أيضا بالفكر و الله تعالى متعال عن خلق الفواحش و القبائح على كل حال «2» و قد روي عن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا ص‏ أنه سئل عن أفعال العباد فقيل له [هل هي‏] «1» مخلوقة لله تعالى فقال ع لو كان خالقا لها لما تبرأ منها و قد قال سبحانه أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ «2» و لم يرد البراءة من خلق ذواتهم و إنما تبرأ من شركهم و قبائحهم «3». و سأل أبو حنيفة أبا الحسن موسى بن جعفر ع عن أفعال العباد ممن هي فقال له أبو الحسن ع إن [أفعال العباد] «4» لا تخلو من ثلاثة منازل إما أن تكون من الله تعالى خاصة أو من الله و من العبد على وجه الاشتراك فيها أو من العبد خاصة فلو كانت من الله تعالى خاصة لكان أولى بالحمد على حسنها و الذم على قبحها و لم يتعلق بغيره حمد و لا لوم فيها و لو كانت من الله و من العبد لكان الحمد لهما معا فيها و الذم عليهما جميعا فيها و إذا بطل هذان الوجهان ثبت أنها من الخلق فإن عاقبهم الله تعالى على جنايتهم بها فله ذلك و إن عفا عنهم فهو أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ. و في أمثال ما ذكرناه من الأخبار و معانيها ما يطول به الكلام (فصل) و كتاب الله تعالى مقدم على الأحاديث «5» و الروايات و إليه يتقاضى في صحيح الأخبار و سقيمها فما قضى به فهو الحق دون ما سواه. قال الله تعالى الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ «1» فخبر بأن كل شي‏ء خلقه فهو حسن غير قبيح فلو كانت القبائح من خلقه لنافى ذلك حكمه بحسنها و في حكم الله تعالى بحسن جميع ما خلق شاهد ببطلان قول من زعم أنه خلق قبيحا «2». و قال تعالى ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ «3» فنفى التفاوت عن خلقه «4» و قد ثبت أن الكفر و الكذب متفاوت في نفسه و المتضاد «5» من الكلام متفاوت فكيف يجوز أن يطلقوا على الله تعالى أنه خالق لأفعال العباد و في أفعالهم من التفاوت و التضاد «6» ما ذكرناه مع قوله تعالى ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فنفى ذلك و رد على مضيفه «7» إليه و أكذبه فيه. فصل في الفرق بين الجبر و التفويض‏ قال الشيخ أبو جعفر رحمه الله «1» لا جبر و لا تفويض «2» بل «3» أمر بين أمرين «4». و روى في ذلك حديثا مرسلا قال فقيل و ما أمر بين أمرين قال مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية. قال الشيخ المفيد عليه الرحمة الجبر هو الحمل على الفعل و الاضطرار إليه بالقهر «5» و الغلبة و حقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق «6» من غير أن يكون لهم «7» قدرة على دفعه و الامتناع من وجوده فيه و قد يعبر عما يفعله الإنسان بالقدرة التي معه على وجه الإكراه له على التخويف و الإلجاء أنه جبر و الأصل فيه ما فعل من غير قدرة على امتناعه منه حسب ما قدمناه و إذا تحقق القول في الجبر على ما وصفناه كان مذهب أصحاب المخلوق هو بعينه لأنهم يزعمون [كان‏ مذهب الجبر هو قول من يزعم‏] «1» أن الله تعالى خلق في العبد الطاعة من غير أن يكون للعبد قدرة على ضدها و الامتناع منها و خلق فيه المعصية كذلك فهم المجبرة حقا [و الجبر مذهبهم على‏] «2» التحقيق «3». و التفويض هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال و الإباحة لهم مع ما شاءوا من الأعمال و هذا قول الزنادقة و أصحاب الإباحات و الواسطة بين هذين القولين أن الله تعالى أقدر الخلق على أفعالهم و مكنهم من أعمالهم و حد لهم الحدود في ذلك و رسم لهم الرسوم [و نهاهم عن‏] «4» القبائح بالزجر و التخويف و الوعد و الوعيد فلم يكن بتمكينهم من الأعمال مجبرا لهم عليها و لم يفوض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها و وضع الحدود لهم فيها و أمرهم بحسنها و نهاهم عن قبيحها فهذا هو الفصل بين الجبر و التفويض على ما بيناه‏ دوره حيات مؤلف: ولادت 326 - وفات 401 هـ ش مؤلف: علامه حلي‌ عنوان كتاب: نهج الحق و كشف الصدق "اشاعره براى اثبات مدعاى خود دو دليل آورده‏اند و آن دو را بهترين استدلالهاى خويش دانسته‏اند اما لازمه آن استدلالها، خروج از دين است. ما آن دلايل را بيان مى‏كنيم و آشكار خواهيم كرد كه مفاد آنها خروج از شريعت مصطفوى است." "1. اگر بنده به قدرت و اختيار، فاعل چيزى باشد يا توان ترك آن را دارد، يا چنين قدرتى ندارد. در فرض دوم جبر پديد مى‏آيد زيرا فاعلى كه قادر به ترك عمل نباشد مجبور است. همان گونه كه آتش قادر به ترك سوزندگى نيست. در فرض اول، فعل در حالت ايجاد، داراى مرجح هست يا نيست؟ اگر نباشد ترجيح بلا مرجح لازم است زيرا ممكن در نفس الامر، نسبت به دو طرف برابر است و قادر نيز (در حالت تساوى است) و اگر قادرى كه ايجادكننده فعل است بدون مرجح، جانب انجام و ايجاد را برگزيند ترجيح بلا مرجح «1» صورت مى‏گيرد." "اما اگر ترجيحى در ميان باشد و به حد وجوب نرسد حصول مرجوح با تحقق رجحان، ممكن است و اين امر محال خواهد بود. دليل محال بودن آن اين است كه واقع شدن يك طرف در حالت تساوى، ممتنع بود پس چگونه در حال مرجوحيت، ممكن باشد؟ دليل ديگر اينكه تحقق مرجوح با قيد رجحان، ممكن است و زمانى را براى وقوع آن در نظر مى‏گيريم، زمان ديگرى را نيز براى وقوع راجح، اعتبار مى‏كنيم ترجيح يكى از" "دو زمان به امر راجح و زمان ديگر به مرجوح، نيازمند مرجحى ديگر است و گر نه ترجيح بلا مرجح رخ مى‏دهد. اكنون ترجيح با مرجح بايد به وجوب منتهى شود و گر نه تسلسل رخ خواهد داد. حال كه وقوع اثر جز با وجوب ممكن نيست، جبر و ايجاب پديد مى‏آيد و بنده مختار نخواهد بود زيرا واجب و نقيض آن ممتنع، متعلق قدرت نيستند." "استدلال دوم اشاعره: خداوند به هر چيزى كه واقع مى‏شود پيش از وقوع آن، عالم است و هر آنچه موجود نمى‏گردد از ازل معلوم خدا بوده است. هر چيز كه در علم خدا موجود بوده بايد به وجود آيد و هر چه ازلا معدوم بوده نبايد ايجاد شود و گر نه علم خدا جهل خواهد بود. پس هر چيز يا واجب است يا ممتنع و اين هر دو بر كنار از حوزه قدرت بندگان هستند و مقدور آنها نمى‏باشند. پس جبر پديد مى‏آيد." "پاسخ به هر دو شبهه اشاعره از طريق نقض و معارضه است. چند نقض بر دليل اول ايشان وارد مى‏آيد: 1. حقيقت آن است كه وجوب برخاسته از انگيزه و اراده، با امكان در نفس الامر منافات ندارد و سبب ايجاب و اجبار قادر نمى‏شود. عملى كه براى بنده مقدور است از حيث وجود و عدم برابر است. هر گاه انگيزه به ايجاد آن تعلق گرفت و شرايط پديد آمد و موانع از ميان رفت و بر فاعل توانا مصلحت انجام فعل و زيانبار نبودن آن هويدا گشت، ايجاد فعل واجب مى‏شود و اين اجبار و ايجاب نسبت به قدرت و فعل نيست." 2. جايز است فاعل با مرجحى كه به حد وجوب نرسيده عمل را انجام دهد يا آن را ترك كند و رجحان به وجوب نرسد و جبر و ترجيح بلا مرجح لازم نيايد همان گونه كه رأى برخى از متكلمان چنين است «1». "در استدلال گفته شد: با آن رجحان، نقيض غير ممكن نيست و مى‏توان براى وقوع آن زمانى فرض كرد پس ترجيح فعل در هنگام وجودش نيازمند مرجح ديگر است. ما اين سخن را نمى‏پذيريم و مرجح نخست را كافى مى‏دانيم، پس نيازى به مرجح ديگر نخواهد بود." "3. چرا قادر در تساوى دو طرف، عمل را انجام ندهد؟ قادر ترجيح بدون مرجح مى‏دهد همان گونه كه رأى گروهى از اهل كلام اين است و براى اثباتش به فرضى وجدانى دست يازيده‏اند. آنان گرسنه يا تشنه‏اى را در نظر آورده‏اند كه در برابر دو خوراك يا نوشابه كاملا مشابه و مساوى قرار گرفته‏اند و بدون مرجح يكى از آنها را بر مى‏گزينند. اكنون كه اين حكم وجدانى است چگونه اشاعره بر خلاف آن استدلال مى‏كنند؟" "4. استدلال اشعريان مخالف مكتب آنهاست و نمى‏توانند آن را به كار برند زيرا نزد ايشان قدرت براى دو ضد، صلاحيت ندارد. كسى كه قدرت بر انجام فعل دارد، توان ترك فعل را نخواهد داشت. اگر اشاعره از رأى خود باز گردند و تعلق قدرت به دو ضد را بپذيرند، وجود دو ضد در يك آن، لازم مى‏آيد زيرا به گمان ايشان، قدرت بر مقدور مقدم نمى‏شود، اگر براى بنده؛ در حال وجود قدرت فعل، قدرت موجودى (براى ترك فعل) فرض كنيم، يكى از دو محذور عليه اشاعره صورت مى‏بندد: اجتماع دو ضد يا تقدم قدرت بر فعل." بنگريد كه اين قوم چگونه نسبت به ناسازگارى گفتارهايشان بى‏مبالاتند. نقض دليل دوم اشاعره از دو طريق و با دو استدلال است. "1. علم به وقوع، تابع وقوع است و در آن مؤثر نيست. تابع فقط از متبوع خود تبعيت‏" "مى‏كند و بالذات، بعد از آن است در حالى كه مؤثر، پيش از متأثر است." "2. وجوب لاحق در امكان ذاتى اثرى ندارد و با فرض وقوع ممكن تحقق مى‏يابد. هر ممكنى- مطلقا- موجود فرض شود در حالت وجود، عدم آن ممتنع است زيرا اگر عدم آن ممتنع نباشد اجتماع نقيضين رخ مى‏دهد و چون در اين حالت عدم آن ممتنع است پس وجودش واجب خواهد بود، در حالى كه نظر به ذاتش، ممكن است." "علم حكايت از معلوم و با آن مطابق است زيرا مطابقه بايد در علم وجود داشته باشد. اصل در تطابق، معلوم است زيرا اگر معلوم، در ميان نباشد علمى نخواهد بود و تفاوتى ندارد كه خودش شيئى را فرض كنيم يا حكايت از آن را، فرض علم، فرض معلوم است و گفته آمد كه با فرض معلوم، وجوب لاحق در كار مى‏آيد پس با فرض علم به معلوم نيز همين وجوب متحقق خواهد بود. همان گونه كه آن وجوب در امكان ذاتى مؤثر نبود اين وجوب نيز بى‏تأثير است و از تعلق علم خداوند به معلوم وجوب ذاتى آن لازم نمى‏آيد بلكه وجوب معلوم نسبت به علم لازم مى‏آيد." "معارضه در هر دو دليل، خداوند است. در استدلال اول اشاعره، دليل را در باره خداوند طرح مى‏كنيم:" "اگر خدا قادر مختار باشد يا قادر به ترك نيز هست و يا نيست. در فرض دوم، مجبور است نه قادر مختار؛ و در فرض نخست يا يكى از طرفين را با ترجيح برمى‏گزيند يا بدون ترجيح، صورت دوم ترجيح بلا مرجح است كه اگر براى بندگان محال باشد براى خدا نيز محال است كه در امور عقلى، استثنائى نيست. اما اگر مرجحى در ميان است يا به وجوب مى‏رسد و يا نمى‏رسد. اگر مرجح به حد وجوب برسد، جبر است و اگر نرسد، تسلسل يا ترجيح بدون مرجح. هر پاسخى كه جبرگرايان در اين باب مى‏دهند، پاسخ ما در باره بندگان خواهد بود." "در استدلال دوم نيز، اگر علم الهى سبب وجوب مى‏شود و اين وجوب ما را از قدرت و اختيار به ناتوانى و اجبار مى‏كشاند در باره خدا نيز چنين است و اگر علم حق،" "چنين اقتضايى ندارد، استدلال باطل است." "پس آشكار شد كه استدلالهاى اشعريان در حق خداوند نيز قابل بيان است و اگر به لازمه دلايل خويش، پروردگار را مجبور مى‏دانند، مرتكب كفر صريح شده‏اند زيرا تفاوت ميان اسلام و فلسفه، همين نكته است. حاصل آنكه، اگر اين قوم، دلايل خود را صحيح مى‏دانند، كافرند و اگر به ناتمامى آنها معترفند، برهانهايشان بى‏اعتبار است." "خردمند منصف بنگرد، آيا رواست از كسى پيروى كند كه چنين استدلالى را استوار مى‏داند حال آنكه دليل او مستلزم كفر است؟ چه عذرى دارند؟ اين قوم را چه فتاده كه در نمى‏يابند؟ اين برهان آنهاست كه به صراحت كفر از آن هويداست. گفتارهايشان را شنيديم كه هر فرومايگى و رذالتى را به خداى بزرگ نسبت مى‏داد. پيروان ايشان بپرهيزند! بنگرند از چه كسانى پيروى مى‏كنند؟ اگر پس از روشن شدن حق، همچنان تبعيت از اين گروه را بر خود صواب مى‏دانند، همين گمراهى ايشان را بسنده است و اگر به خرد بازمى‏گردند و پى افتادن هوس را وامى‏نهند، حق را بديده انصاف نگريسته‏اند و خدايشان جزاى نيكو دهاد." باطل بودن كسب‏ "ابو الحسن اشعرى و ياران او، چون هدف برهانهاى سهمگين گشتند و استدلالها و التزامهاى سخت بر آنها وارد آمد، به رأيى دست يازيدند كه به پندار خود، رهايى‏شان در آن بود و مكتب شگفت و ياوه‏اى آفريدند كه به سبب آن ضروريات را انكار كردند گرچه عادت اين جماعت چنين است. آنان فرضيه «كسب» را عنوان نمودند و بر اين شدند كه خداوند ايجادكننده فعل و بنده كسب‏كننده آن است «1»." "اشعريان در پرسش از مفهوم كسب و نياز به آن، گرفتار اضطرابى سخت شده‏اند." "برخى از آنها گفته‏اند، كسب اين است كه بنده تصميم به ايجاد فعلى مى‏گيرد و خداوند آن را به وجود مى‏آورد يا چنين تصميمى نمى‏گيرد و خداوند فعل را ايجاد نمى‏كند." "عادت خداوند بر اين قرار يافته كه پس از گزينش بنده، فعل را- به حسب گزينش او- ايجاد كند." "نظر دوّم در ماهيت كسب اين است كه خداوند فعل را ايجاد مى‏كند بى‏آنكه بنده در آن تأثيرى داشته باشد، اصل فعل از خداست اما انسان در وصف فعل (طاعت يا معصيت بودن آن) مؤثر است. اينكه فعل طاعت يا معصيت باشد از بنده است." "رأى سوم آن است كه كسب، درك‏شدنى نيست و با خرد دريافته نمى‏شود اما از سوى بندگان تحقق مى‏يابد «1». اين پاسخها بى‏اعتبار است و بر هر سه تفسير اشكال وارد است:" "تفسير نخست: نخستين اعتراض اين است كه گزينش و اراده عمل از جمله اعمال است و اگر صدور آنها از انسان جايز باشد صدور اصل فعل نيز جايز است، چه تفاوتى وجود دارد؟ چه ضرورتى براى اين محال انديشى‏ها است. تا همه زشتيها را به خدا نسبت دهيم؟" دليل دوم اينكه اگر سخن آنها صحيح باشد در گزينش نيز صادق است و انسان نمى‏تواند چيزى را برگزيند و انتخاب نيز از سوى خداست. اما اگر استدلال صحيح نيست نمى‏توان از آن سود جست. "اشكال سوم اين است كه اگر گزينش بنده سبب وقوع فعل مى‏شود، پديد آورنده فعل، كسى است كه گزينش مى‏كند. او يا انسان است يا خداوند؛ پس واسطه‏اى به نام كسب، بى‏معنا است." "اما اگر گزينش پديد آورنده و ايجاب‏كننده فعل نيست، تفاوتى ميان گزينش و كارهاى ديگر نيست و همه اعمال را بايد بخدا نسبت داد." "و سرانجام اينكه استمرار و پيوستگى عادت، واجب نيست پس ممكن است انسان، گزينش كند اما خدا در پى آن، فعل را خلق نكند بلكه بدون گزينش بنده، عمل را ايجاد نمايد، پس اين فرض نيز گريزگاه مناسبى نيست." تفسير دوم كسب نيز با نقدهاى بسيار روبروست. نخست اينكه طاعت يا معصيت بودن فعل يا در خارج عين فعل است و يا امرى زائد بر آن است؛ در صورت نخست طاعت و معصيت نيز از خداست و بنده انجام دهنده كارى نيست و در صورت دوم: انسان به تنهايى بجاى آورنده فعل زايد است و اگر اسناد اين فعل به آدمى صحيح است مى‏توان همه افعال را به او اسناد داد و ضرورتى براى «كسب» وجود ندارد و تفاوتى ميان افعال نيست كه برخى را از سوى خدا و پاره‏اى را از انسان بدانيم. وانگهى استدلال ايشان در همين اوصاف (طاعت و معصيت) نيز جريان مى‏يابد و اگر آن دليل حق است نمى‏توان وصف را نيز به آدمى نسبت داد. "اشكال ديگر اينكه طاعت بودن فعل، موافقت و همراهى آن با امر شريعت است و همراهى با شريعت چيزى است كه به ذات فعل باز مى‏گردد يعنى اگر با امر شرعى مطابق باشد، طاعت و گر نه معصيت است. پس فعل تنها به خداوند استناد داده مى‏شود و بنده نقشى ندارد، نه در ذات و نه در صفت فعل. پس اين گريزگاه نيز راه به جايى نمى‏برد. افزون بر آن، طاعت، پسنديده و گناه زشت است و به اين سبب خداوند شيطان و فرعون را نكوهش كرده و هر فعلى كه از سوى خدا باشد به گمان اشاعره نيكو و حسن است زيرا حسن جز اينكه فعل از سوى خدا باشد معنايى ندارد. بر اين اساس نمى‏توان فعلى را كه از سوى خدا صادر شده، قبيح دانست و آن عمل، حسن است پس گناه بنده را با فرض صدور از حق، نمى‏توان زشت دانست. گناهى نيست كه بجاى آورنده آن سزاوار سرزنش باشد شيطان و ابو لهب و مانند آنها مرتكب قبيحى نشده‏اند و چون فاعل گناه،" "انسان نيست نمى‏توان آنها را سرزنش كرد. نيز گناه به اجماع همگان مورد نهى خداوند است و قرآن آكنده از نهى و هشدار به عذاب است. هر چه خداوند از آن نهى كند، ناپسند است زيرا اشعريان زشتى را جز به نهى حق نمى‏دانند. چنين گناهانى از شيطان و فرعون و ديگر آدميان سرزده و فاعل آنها به رأى اشعرى خداست. پس چون آن اعمال، فعل حق است بايد نيكو باشد ولى ما آنها را ناپسند دانستيم و اين، خلف است." تفسير سوم كسب نيز بى‏اعتبار است زيرا آنچه نامعقول است قابل اثبات نيست و براى بطلان سخن گروهى همين بسنده است كه به امر نامعقول تمسك كنند. آيا رواست كه خردمند به اين نادانى تن دهد و در تاريكى گام نهد؟ از حق آشكار و هويدا چشم پوشد و به سوى آنچه نه گوينده مى‏فهمد و نه شنونده در مى‏يابد بگرود؟ (قول به درك نشدن كسب و ثبوت آن به قصد فرار از اعتراض) صفتى از صفات كسب است و صفت تنها پس از علم به ذات شناخت مى‏شود. اگر آنها حقيقت كسب را نمى‏فهمند چگونه به آن اعتذار مى‏كنند؟ قدرت پيشتر از فعل است‏ اماميه و همه معتزليان برآنند كه قدرت انسان پيشتر از فعل اوست. اشاعره رأى عجيبى برگزيده‏اند و قدرت را قبل از فعل موجود نمى‏دانند. بلكه آن را همراه با عمل و فعل مى‏شمارند بدون آنكه تقدمى زمانى يا آنى «1» داشته باشد. از انديشه ايشان امور محالى لازم مى‏آيد: "1. تكليف بيش از طاقت، زيرا كافر به اجماع ما و آنها، مكلف به ايمان است. اگر كافر در حال كفر قادر بر ايمان باشد، مذهب آنها نقض شده زيرا قدرت را مقدم بر فعل نمى‏دانند. و اگر كافر توانايى ايمان آوردن نداشته باشد تكليف بيش از طاقت لازم مى‏آيد" و خداوند به صراحت چنين تكليفى را نفى كرده است: «خدا هيچ كس را تكليف بيش از توان نفرموده است.» «1» عقل نيز به شرحى كه گذشت بر اين مطلب گواهى مى‏دهد. "اگر اشاعره بگويند كافر در حال كفر مكلف نيست، مخالفت با اجماع لازم مى‏آيد زيرا خداوند كافر را به ايمان امر فرموده است حتّى نزد اشاعره امر و نهى از ازل وجود داشته پس چگونه كافر مكلف نيست؟" "ايراد ديگر اينكه لازمه سخن اشعريان بى‏نيازى از قدرت است، زيرا نياز به قدرت براى خارج ساختن فعل از عدم به وجود است و اين مطلب تنها در حال عدم فعل ممكن است زيرا در حالت وجود، فعل واجب است و نيازى به قدرت ندارد." "وانگهى ايشان كه هيچ قدرتى را مؤثر در فعل نمى‏دانند و همه چيز را به خدا نسبت مى‏دهند چرا بر خلاف مذهب خود در باره قدرت بحث مى‏كنند؟ پژوهش آنها در اين باب، مداخله در چيزى است كه به آنان ربطى ندارد." "محذور ديگر رأى اشعريان، حدوث قدرت خدا يا قدم جهان است زيرا قدرت مقارن فعل است و در اين حال يكى از دو محال رخ مى‏نمايد كه نه قدرت خدا حادث است و نه عالم قديم. نيز قدم مخالف قدرت است زيرا قدرت تنها به ايجاد معدوم تعلق مى‏گيرد و اگر فعل قديم باشد نمى‏توان آن را به فاعل و قادر اسناد داد." "از شگفت‏انگيزترين امور، كنكاش اشاعره در باب قدرت انسان و احكام آن است با آنكه به رأى آنها جز قدرت خداوند هيچ مؤثرى وجود ندارد. اگر قدرت مؤثر نيست در انتساب فعل چه تفاوتى ميان قدرت و رنگ و چيزهاى ديگر وجود دارد؟ هيچ يك از آنها مؤثر نيستند و نقش اعدادى نيز براى تأثير ندارند. ابو على سينا در مقام ابطال سخن‏" ايشان مى‏گويد: (ظاهرا ايستاده قدرت نشستن ندارد.) «1» قدرت براى تعلق به دو ضد صلاحيت دارد "همه خردمندان در اين امر همداستانند. تنها اشاعره مخالفت ورزيده‏اند. آنان گمان برده‏اند قدرت براى تعلق به دو ضد، صلاحيت ندارد «2». رأى اشعريان منافى مفهوم قدرت است. قادر كسى است كه هر گاه بخواهد، انجام دهد و هر گاه بخواهد ترك كند." "اگر فرض كنيم كه قدرت تنها به يكى از دو ضد تعلق مى‏گيرد و ضد ديگر مقدور نيست، پس (با اين تفسير) نمى‏توان گفت: قادر كسى است كه اگر بخواهد فعلى را ترك كند، چنين خواهد كرد." در باره اراده‏ "اماميه و همه معتزليان بر آن شده‏اند كه انسان و هر قادرى اعمال خود را، اراده مى‏كند زيرا اراده صفتى است كه لازمه آن تخصيص است. اراده، خود انگيزه (داعى) است." اشاعره با اين مطلب مخالفت كرده‏اند و اراده را صفتى غير از انگيزه دانسته‏اند «3». اين‏ "رأى از شگفت‏انگيزترين امور است. اگر فعل از خدا صادر مى‏شود و جز او مؤثرى نيست به چه دليل اراده ثابت مى‏شود؟ راه اثبات اراده تنها اين است كه قادر، توانايى انجام يا ترك را داشته باشد." "قدرت، صلاحيت ايجاد و ترك را داراست و تخصيص يكى از اين دو مقدور براى تحقق يافتن و واقع شدن، به يارى چيزى غير از قدرت- كه در هر دو حال موجود است- و علم- كه شأن آن تبعيت از معلوم است- مى‏باشد. بر اين اساس اشاعره مكتبى را برگزيده‏اند كه قدرت و اراده را با وجود آنكه دو امر ضرورى‏اند نفى كرده است." "خردمند خود انصاف دهد، آيا پيروى از كسانى كه ضروريات را انكار مى‏كنند جايز است؟ آيا عاقلى در اينكه قادر يا صاحب اراده است ترديد دارد؟ و در نمى‏يابد كه ميان حركتهاى ارادى و حركت جماد تفاوت است؟ آيا رواست كه خردمندى مانند اين گروه را واسطه ميان خود و خداى خويش قرار دهد؟ و آيا دليل او در پيروى از آنان براى پروردگار كافى خواهد بود؟ از او پرسش نخواهند كرد چگونه از كسى تقليد كردى كه بطلان انديشه او را به ضرورت در مى‏يافتى آيا حرمت مطلق تقليد را از كتاب خدا نشنيده بودى تا چه رسد به تقليد از چنين جماعتى؟ چه پاسخى براى خداى خويش خواهد داشت؟ «بر ما جز تبليغ روشنگر حقيقت نيست.» «1» در اين كتاب سخن را گسترده ساختيم تا گمراه را از كژروى باز گردانيم و راهيافته را بر طريق خود استوار بداريم." تولد «2» اماميه بر آنند كه افعال متولد ما به خود ما استناد و ارتباط دارد. اهل سنت در اين‏ "مسأله مخالفت ورزيده‏اند و به گروههايى تقسيم شده‏اند. معمر «1» پنداشته است كه بنده جز اراده، فعلى ندارد و آنچه بعد فراهم مى‏آيد، از طبع محل است. برخى از معتزله گفته‏اند: بنده جز فكر، فعلى ندارد «2». نظام «3» گفته است كه بنده جز آنچه در محل قدرتش است، فعلى ندارد و آنچه در مجاورت محل قدرت است به طبع محل مى‏باشد. اشاعره بر آنند كه متولد، فعل خداست «4»." "همه اين افراد و گروهها با امر ضرورى كه نزد هر عاقلى هويداست، مخالفت كرده‏اند. ما ستايش و سرزنش بر فعل متولد (مانند كتاب و ساختن و كشتن) را چون فعل مباشر صواب مى‏دانيم. پسنديده بودن مدح و ذم، فرع آگاهى ما به اين امر مى‏باشد كه عمل از ما صادر شده است. هر كس نيكو بودن ستايش نويسنده و بنايى را كه در حرفه خود مهارت دارند، انكار كند، مقتضى عقل خود را انكار كرده است." تكليف‏ در ميان مسلمانان اين امر مورد اتفاق است كه خداوند متعال بندگان خود را به انجام طاعتها و دورى از گناهان تكليف فرموده و تكليف پيشتر از فعل است. "اشاعره مذهب شگفت‏آور و ناشناخته‏اى برگزيده‏اند و تكليف به عمل را در حالت عمل، نه پيش از آن، دانسته‏اند «5». از اين پندار، محالاتى لازم مى‏آيد." "1. تكليف به نامقدور؛ زيرا فعل در حال تحقق، واجب است و واجب مقدور نيست." "2. لازم مى‏آيد هيچ كس گناهكار نباشد زيرا، سركشى و عصيان، مخالفت با فرمان الهى است. اگر فرمان، جز در حالت فعل، تحقق ندارد و عصيان در حال عدم فعل است، پس انسان در آن هنگام مكلف نيست «1» و گر نه تقدم تكليف بر فعل پديد مى‏آيد و اين خلاف رأى اشاعره است. اما عصيان، به اجماع و نص قرآن واقع و ثابت است." "خداوند مى‏فرمايد: «آيا از فرمان من سرپيچى كرده بودى؟» «2»، «در هيچ كارى تو را نافرمانى نكنم.» «3» و «اكنون؟ و تو پيش از اين عصيان مى‏كردى.» «4» همچنين با گزينش اين رأى، گناهى وجود نخواهد داشت زيرا فسق و گناه، همان خروج از طاعت است (و اينجا خروج از طاعت معنايى ندارد) خردمند بنگرد آيا رواست از قومى پيروى كند كه ضروريات را منكرند؟ هر عاقلى به ضرورت اسلام، مى‏داند كه در دين محمّد صلّى اللَّه عليه و آله كافر و فاسق، سركش و عصيانگرند: «اى كسانى كه ايمان آورده‏ايد از خدا بترسيد و سخن درست بگوييد." "خدا كارهاى شما را به صلاح آورد و گناهانتان را بيامرزد.» «5» در اين رأى مخالف با نص قرآن، چه استوارى و صحتى وجود دارد؟" "3. اگر تكليف در حالت فعل باشد نه پيش از آن، يا تحصيل حاصل لازم مى‏آيد و يا مخالفت با تقدير. هر دو لازم، محال است پس مقدم قضيه شرطيه نيز محال خواهد بود. بيان شرطيه و استلزام اين است كه تكليف به فعل، يا در حالت تكليف ثابت است يا در غير آن، فرض نخست، تحصيل حاصل است و فرض دوم، مستلزم پيشى‏" "گرفتن تكليف بر فعل است و چنين امرى، اولا خلاف فرض است ثانيا مطلوب (ما و ناقض خصم) مى‏باشد و ثالثا مستلزم تكرار است «1»" عنوان كتاب: الباب الحادي عشر مع شرحيه النافع يوم الحشر و مفتاح الباب‌ [انّا فاعلون بالاختيار] "قال: الثّاني، إنّا فاعلون بالاختيار، و الضّرورة قاضية بذلك، للفرق الضّرورىّ بين سقوط الإنسان من سطح، و نزوله منه على الدّرج، و لامتناع تكليفنا بشي‏ء فلا عصيان، و لقبح أن يخلق الفعل فينا، ثمّ يعذّبنا عليه، و للسّمع." "اقول: ذهب ابو الحسن الاشعرى و من تابعه الى ان الأفعال كلّها واقعة بقدرة اللّه تعالى، و انه لا فعل للعبد اصلا. و قال بعض الاشعريّة ان ذات الفعل من اللّه، و العبد له الكسب، و فسّروا الكسب بانه كون الفعل طاعة او معصية. و قال بعضهم معناه انّ العبد اذا صمّم العزم على الشّي‏ء، خلق اللّه تعالى الفعل عقيبه. و قالت المعتزلة و الزيديّة و الإماميّة، ان الافعال الصّادرة من العبد و صفاتها، و الكسب الّذي ذكروه كلّها واقعة بقدرة العبد و اختياره، و انه ليس بمجبور على فعله، بل له ان يفعل و له ان لا يفعل و هو الحقّ لوجوه: الأوّل، انا نجد تفرقة ضرورة بين صدور الفعل منّا تابعا للقصد و الدّاعى كالنّزول من السّطح على الدّرج، و بين صدور الفعل لا كذلك، كالسّقوط منه إمّا مع القاهر أو مع الغفلة، فانا نقدر على التّرك فى الأوّل دون الثّاني، و لو كانت الأفعال ليست منا لكانت على وتيرة واحدة من غير فرق، لكنّ الفرق حاصل، فيكون منّا، و هو المطلوب. الثّاني، لو لم يكن العبد موجدا لأفعاله، لامتنع تكليفه و إلّا لزم التّكليف بما لا يطاق. و انما قلنا ذلك لانه حينئذ غير قادر على ما كلّف به، فلو كلّف كان تكليفا بما لا يطاق و هو باطل بالإجماع. و إذا لم يكن مكلّفا لم يكن عاصيا بالمخالفة، لكنّه عاص بالإجماع. الثّالث، انّه لو لم يكن العبد قادرا موجدا لفعله لكان اللّه أظلم الظّالمين." "و بيان ذلك أن الفعل القبيح إذا كان صادرا منه تعالى، استحالت معاقبة العبد عليه، لانه لم يفعله، لكنّه تعالى يعاقبه اتّفاقا، فيكون ظالما، تعالى اللّه عنه. الرّابع، الكتاب العزيز الّذي هو فرقان بين الحقّ و الباطل مشحون بإضافة الفعل الى العبد، و انه واقع بمشيّته كقوله تعالى: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ»، «إِنْ يَتَّبِعُونَ‏" "إِلَّا الظَّنَّ»، «حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ»، «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ»، «كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ»، «جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» الى غير ذلك، و كذلك آيات الوعد و الوعيد و الذّمّ و المدح و هى اكثر من ان تحصى." القدرة و الاختيار لفظان مترادفان و مشتركان بين معنيين: "أحدهما كون الفاعل بحيث يصحّ منه الفعل و التّرك بمعنى انّه لا يلزمه أحدهما إلا بشرط الإرادة، و يقابله الإيجاب و هو كونه بحيث يلزمه أحد الطّرفين بلا اشتراط الإرادة." و ثانيهما كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل‏ المبحث الثّاني من المباحث الستة فى انّا فاعلون بالاختيار "اعلم انّهم اختلفوا فى أفعال العباد اختلافا عظيما، فذهب جمهور المعتزلة إلى أنّ المؤثّر فيها قدرة العباد فقط على سبيل الاختيار، و الفلاسفة و امام الحرمين إلى أنّ المؤثّر فيها قدرتهم فقط لكن على سبيل الإيجاب و امتناع التّخلّف. و الجبريّة إلى أنّ المؤثّر فيها قدرة اللّه تعالى فقط من غير قدرة لهم اصلا، و اكثر الأشاعرة إلى أنّ المؤثّر فيها قدرة اللّه تعالى فقط مع مقارنة قدرتهم من غير تأثير لها و الاستاد إلى تأثير مجموع القدرتين فى أصل الفعل و القاضى إلى تأثير قدرة اللّه تعالى فى أصل الفعل و قدرة العبد فى وصفه مثل كونه طاعة و معصية." "فالمذاهب فى افعال العباد ستّة و كذا الكلام فى أفعال ساير الحيوانات على التفصيل على ما قيل، إلّا انّه قد جرت العادة بالبحث عن أفعال العباد لعدم جريان بعض الأدلّة فى غير المكلّف." "و المختار عند اهل الحق مذهب المعتزلة و هم فرقتان: إحداهما ذهبوا إلى أنّ أنّ الحكم بكون أفعال العباد صادرة عنهم بقدرتهم و اختيارهم ضرورىّ لا يحتاج إلى دليل، و قد نبّهوا عليه بأنّ بين حركة السّاقط و النّازل فرقا ضروريا يجده كلّ عاقل من نفسه بأن الأولى اضطراريّة و الثّانية اختياريّة. و أخراهما ذهبوا إلى أنّ ذلك نظرىّ، و استدلّوا عليه بوجوه و المصنف أشار إلى الأوّل بقوله الضّرورة أى البديهة قاضية اى حاكمة بذلك أى بأنّا فاعلون بمعنى أنّ أفعال العباد صادرة عنهم بقدرتهم و اختيارهم للفرق الضّرورىّ أى البديهىّ بين سقوط الإنسان من سطح قهرا أو غفلة و نزوله بالاختيار منه على الدّرج أى الدّرجات الّتي بين السّطح و الأرض كما فى السّلّم." "و أجيب عنه بأنّ الفرق الضّرورىّ بين الأفعال الاختياريّة و غير الاختياريّة إنّما هو بأن الأولى مقارنة للقدرة و الاختيار، و الأخرى غير مقارنة، لا بأنّ القدرة مؤثّرة فى إحداهما دون الأخرى." "اقول: فيه أنّ من أنصف من نفسه علم الفرق بينهما بأن القدرة مؤثّرة فى الأولى دون الأخرى، و منع ذلك مكابرة غير مسموعة. نعم يتّجه انّ الضّرورىّ هو الفرق بينهما بتأثير القدرة فى الاختياريّة دون غيرها، و أمّا استقلال تأثير قدرة العبد فيها بالاختيار و هو المطلوب هاهنا على ما عرفت فليس بضرورىّ بل هو ممكن لا بدّ له من دليل، لجواز أن يكون المؤثّر مجموع القدرتين كما هو مذهب الاستاد، أو يكون المؤثّر قدرة العبد فقط على سبيل الإيجاب كما هو مذهب الفلاسفة. اللّهم إلّا أن يقال المقصود هاهنا بيان مدخليّة قدرة العبد فى الجملة فى بعض أفعاله ردّ المذهب الأشاعرة و الجبريّة لا بيان خصوص مذهب الحقّ و فيه ما فيه." و اعلم إنّ القول بتأثير قدرة العبد فقط فى أفعاله الاختياريّة على ما هو مذهب اهل الحقّ‏ "و غيرهم ينافى ما تقرّر عندهم انّ قدرة اللّه تعالى شاملة لجميع الممكنات على ما سبق بيانه، لأنّ الأفعال الاختياريّة ممكنات قطعا إلّا أن يقال المراد بتأثير قدرة العبد فيها تأثيرها فى وجودها بالفعل بانضمام الإرادة، و المراد بشمول قدرته تعالى للممكنات تأثيرها فى صحّة وجودها و عدمها كما مرّت الإشارة إليه، فلا منافاة. و أشار إلى بعض وجوه الفرقة الثانية بقوله: و لامتنع و هو جزاء لشرط محذوف أى لو لم يكن أفعالنا صادرة عنّا باختيارنا لامتنع تكليفنا بشي‏ء من الأفعال، ضرورة أنّ تكليف العبد بما لا يكون مستقلّا فى إيجاده بالقدرة و الاختيار غير معقول، و إذا امتنع التّكليف فلا عصيان و لا طاعة، بل لا ثواب و لا عقاب، و لا فائدة فى بعثة الأنبياء و اللّوازم كلها باطلة إجماعا فكذا الملزوم." "و أجيب عنه بأنّ تكليف العباد باعتبار أنّ لهم قدرة على الأفعال فيصرفون قدرتهم إليها و إن لم يكن لقدرتهم تأثير فيها، بل يؤثّر قدرة اللّه فيها عقيب صرفهم القدرة إليها، فمدار الطّاعة و العصيان و الثّواب و العقاب و بعثة الأنبياء على ذلك الصّرف، و هذا هو المسمّى بالكسب الواقع من العبد فى مقابلة الخلق الواقع من اللّه تعالى." "أقول: هذا ليس بشي‏ء، إذ من البيّن المكشوف أنّه لا يكفى فى التّكليف مجرّد تحقّق القدرة، بل لا بدّ أن يكون لها تأثير فى المكلّف به، لأنّ صرف القدرة الّتي ليس من شأنها التأثير سيّما مع العلم بعدم تأثيرها كما فى الأفعال الاختياريّة الصّادرة عن بعض المخالفين لا يصلح أن يتعلّق به التّكليف و فروعه قطعا، على أنّ صرف القدرة إن كان فعلا اختياريّا فلا فايدة للعدول عن اصل الفعل إليه بل الكلام فيه كالكلام فى ذلك، و إن لم يكن اختياريا لم يصحّ جعل التّكليف باعتباره، ضرورة أنّ التّكليف لغير الفعل الاختياري غير معقول، مع أنّه على هذا يلزم الجبر لأنّ ما عدا الأفعال الاختياريّة مقدور اللّه تعالى فقط بالاتّفاق، و من ثمّ اشتهر أنّه لا معنى لحال البهشمى و كسب الأشعرى." "لا يقال: يلزم الجبر على تقدير تأثير قدرة العبد أيضا، ضرورة أنّ قدرة العبد و إرادته مقدورتان مخلوقتان للّه تعالى فقط اتّفاقا." لأنّا نقول: نعم لكن تأثيرهما و صرفهما إلى الفعل من العبد و قدرته فليتأمّل فى هذا المقام فإنّه من غوامض علم الكلام. ثمّ يتّجه على هذا الدّليل مثل ما يتّجه على الدّليل الأوّل فلا تغفل. "و من أوهام الأشاعرة فى ردّ هذا الدّليل نقضا أو معارضة أنّ اللّه تعالى عالم بأفعال العباد وجودا و عدما، و لا شكّ انّ ما تعلّق علمه تعالى بوجوده فهو واجب الصّدور عنهم، و ما تعلّق علمه بعدمه فهو ممتنع الصّدور عنهم، فيبطل اختيارهم فى أفعالهم قطعا، اذ لا قدرة على الواجب و الممتنع و على هذا يبطل التّكليف و ما يتفرّع عليه لابتنائهما على القدرة و الاختيار بالاستقلال على ما يقتضيه ذلك الدّليل فما لزمنا فى مسئلة خلق الأعمال فقد لزمكم فى مسئلة علم اللّه تعالى بالأشياء. و استصعبوا هذا الأشكال حتّى قال بعض أئمّتهم لو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفا إلّا بالتزام مذهب هشام و هو أنّه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، و لا يذهب عليك أنّه ليس بشي‏ء لأنّ العلم تابع للمعلوم دون العكس، فلا يدخل لعلمه تعالى فى وجوب الفعل و امتناعه على أنّ وجوب الفعل أو امتناعه لغيره لا ينافى تعلّق القدرة كما مرّ فى بحث العلم." "و أيضا لو تمّ ذلك لزم أن لا يكون اللّه فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله أيضا وجودا و عدما، على أنّه يلزم حينئذ بطلان مذهبهم أيضا و هو أنّ للعباد اختيارا فى افعالهم بلا تاثير له فيها و ذلك لأنّهم قائلون بعموم علمه تعالى على ما لا يخفى." "و أيضا لو لم يكن أفعالنا صادرة عنّا باختيارنا لامتنع تعذيبنا على شي‏ء من الأفعال لقبح أن يخلق اللّه تعالى الفعل ثمّ يعذّبنا عليه أى لقبح تعذيبه على ما خلقه فينا بالضّرورة، و لا شكّ أنّه تعالى منزّه عن القبائح كما سيجي‏ء، و اللّازم باطل إجماعا فالملزوم مثله. و أنت تعلم أنّ هذا الدّليل قريب إلى الدليل السّابق و مثله فى الأبحاث المذكورة فيه كما لا يخفى و أنّ قوله: «لقبح» عطف على ما يفهم من فحوى الكلام على ما مرّ شرحه غير مرّة فلا تغفل." و أيضا أفعال العباد صادرة عنهم باختيارهم للسّمع أى للادلّة السّمعيّة الدّالة على ذلك كقوله تعالى «فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ» و قوله تعالى: «فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا» و قوله تعالى «اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ» و قوله تعالى: «الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و قوله تعالى: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ» الى غير ذلك مما لا يعدّ و لا يحصى لدلالتها بحسب الظّاهر على ما هو المطلوب و فيه ما فيه فليتدبّر. "ثمّ هذه النّصوص معارضة بأمثالها كقوله تعالى: «وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ» و قوله: «قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ» و قوله: «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَاعْبُدُوهُ» و غير ذلك. و أنت تعلم أنّ ظواهر النّصوص إذا تعارضت لم تقبل شهادتها خصوصا فى المطالب اليقينيّة، بل وجب الرّجوع إلى غيرها من الدّلائل القطعيّة، لكن ما أوردنا من الأدلّة العقليّة القطعيّة ترجّح ما يوافقها من الأدلّة السّمعيّة، كما انّ هذه الادلّة السّمعيّة يؤيّد تلك الأدلّة العقليّة." البحث الثالث فى استحالة طريان القبح‏ "و هو ما يذمّ فاعله عند العقل على ما عرفت و يندرج فيه الإخلال بالواجب، ضرورة أنّه يوجب استحقاق فاعله للذّم عند العقل عليه تعالى." "قد اجتمعت الأمّة على انّه تعالى لا يفعل القبيح و لا يترك الواجب، لكن الأشاعرة من جهة أنّه لا قبيح منه و لا واجب عليه، و لذلك أسندوا خلق جميع الأفعال إليه تعالى سواء كانت حسنة أو قبيحة، و المعتزلة من جهة أنّه يترك القبيح و يفعل الواجب، و هذا الخلاف مبنىّ على الخلاف فى أنّ الحسن و القبح عقليّان أو شرعيّان." "و المختار عند أهل الحق مذهب المعتزلة. و قد استدلّوا عليه بأنّ الممكن لا يوجد إلّا عند وجود المقتضى و ارتفاع الموانع فيمتنع وجوده عند ارتفاع المقتضى أو وجود المانع قطعا، و القبيح بالنّسبة إليه تعالى لا مقتضى له اصلا و له مانع دائما، فيستحيل عليه تعالى ضرورة و ذلك لأنّ له تعالى صارفا أى مانعا عن فعل القبيح و هو القبح و علمه تعالى به و لا داعى اى مقتضى له تعالى إليه لأنّه اى الداعى له تعالى إلى فعل القبيح إمّا داعى الحاجة اى داع هو حاجته تعالى إليه الممتنعة عليه تعالى‏" "أى الحاجة الممتنعة طريانها عليه تعالى. و فيه اشارة الى بطلان هذا الشّقّ، أى لا يجوز أن يكون ذلك الدّاعى حاجته تعالى إلى فعل القبيح لامتناع الحاجة عليه تعالى على ما سبق بيانه أو داعى الحكمة أى داع هو حكمته تعالى و علمه بمصالح الأمور و هو أى داعى الحكمة أيضا منفىّ أى منتف هنا أى فى فعل القبيح، ضرورة أنّه لا حكمة فى القبائح، و فيه نظر فانظر و لأنّه لو جاز صدوره أى القبيح منه تعالى لامتنع إثبات النّبوّات أى النّبوّة و ما يتفرّع عليها، إذ يجوز حينئذ تصديق الكاذب فى دعوى النّبوّة منه تعالى مع كونه قبيحا فتبطل دلالة المعجزة عليها، و اللّازم باطل اتفاقا فالملزوم مثله، و اذا استحال عليه تعالى فعل القبيح مطلقا فحينئذ أى حين إذا كان الفعل مستحيلا عليه تعالى يستحيل عليه إرادة القبيح لأنّها قبيحة." "و فى هذا التّفريع تصريح بالرّدّ على الأشاعرة حيث ذهبوا الى أنّ القبيح كالحسن بإرادته تعالى، بناء على أنّ إرادة القبيح منه كخلقه ليست قبيحة، و فيه من المكابرة و العناد ما لا يخفى." الاختيار كون الفاعل بحيث يصحّ منه الفعل و الترك بمعنى أنّه لا يلزمه أحدهما إلّا بشرط الإرادة دوره حيات مؤلف: ولادت 629 - وفات 705 هـ ش مؤلف: ضياء الدين‌ عراقي عنوان كتاب: نهاية الأفكار "فلم يتعرّض الأستاذ له تفصيلا خوفا على بعض الطلاب من دخول بعض الشبهات في أذهانهم القاصرة بل و انّما أحال الجواب إلى وقت آخر يقتضيه المقام، نعم أفاد في دفع الشّبهة و فسادها بنحو الإجمال محيلا ذلك إلى قضاء الوجدان بالفرق الواضح بين حركة يد المرتعش و حركة يد المختار، و هو كما أفاد (دام ظلّه) حيث نرى و نشاهد بالوجدان و العيان كوننا مختارين فيما يصدر عنا من الأفعال و في مقام الإطاعة و العصيان و ان مجرّد علمه سبحانه بالنظام الأكمل غير موجب لسلب قدرتنا و اختيارنا فيما يصدر عنّا من الأفعال و الأعمال كما يقول به الجبريّة «خذلهم اللَّه سبحانه» بل كنّا بعد مختارين فيما يصدر عنا من الأفعال و ان عدم صدور العمل منّا في مقام الإطاعة انما هو باختيارنا و عدم إرادتنا الإيجاد لترجيحنا ما نتخيل من بعض الفوائد العاجلة على ما في الإطاعة من المنافع المحققة الآجلة الأخروية من غير ان نكون مجبورين في إيجاد الفعل المأمور به أو تركه بوجه أصلا، كما لا يخفى." "لغلبة تلك النقطة البيضاء التي كانت في قبله إلى ان بلغت حدّا أحاطت بتمامه و انعدمت النقطة السّوداء، و بعضهم بالعكس فسلك سبيل الشر ترجيحا لما يتراءى في نظره من اللذائذ و المشتهيات النفسانيّة على المنافع الجليلة الأخرويّة باختيار منه فصار سلوكه مسلك الشّر منشأ لغلبة تلك النقطة السّوداء الّتي كانت في قلبه إلى ان بلغت حدا أحاطت بتمامه، فصار الأوّل من أهل التوحيد و الإيمان و الثاني من أهل الفسوق و العصيان من غير ان يكون واحد منهم مجبورا في الإطاعة و المعصية بوجه أصلا، كما لا يخفى." "و إلى ما ذكرنا أيضا لا بدّ و ان يحمل الخبر المعروف بأنّ السعيد سعيد في بطن أمّه و الشقي شقيّ في بطن أمّه [1] حيث انه على فرض صدوره عن الإمام عليه السلام و عدم كونه من الموضوعات، محمول على تقدم علمه سبحانه قبل ولادة افراد الإنسان بما يصيرون إليه في عاقبة أمرهم بسبب سعيهم الاختياري في ترجيحات بعضهم المنافع الأخروية على الفوائد الدنيوية و اللذائذ الشهوانية و ترجيحات بعضهم الآخر اللذائذ الدنيويّة على الفوائد الجليلة الأخرويّة، و إلّا فلا بدّ من طرحه لمخالفة لما يحكم به بداهة العقل و الوجدان و لما نطق به الكتاب و السنّة المتواترة." "و حينئذ فإذا ظهر لك عدم مجبوريّة العباد فيما يصدر منهم عن الأفعال في مقام الإطاعة و العصيان، ظهر أيضا صحّة تعلق الإرادة التشريعيّة بالايمان من الكفار و بالعمل بالأركان من أهل الفسوق و العصيان من دون ان يكون ذلك من الأمر بالمحال و بما لا يقدر عليه العباد، من جهة ما عرفت من كون العبد بعد على إرادته و اختياره في إيجاد الفعل المأمور به و انّ عدم صدوره منه انّما هو لأجل عدم تحقّق علّته التي هي إرادته للإيجاد بسوء اختياره و ترجيحه جانب المشتهيات النفسانيّة على المنافع الأخرويّة. و امّا صحّة طلبه سبحانه منه حينئذ مع علمه صدور الفعل منه من جهة عدم إرادته، فهو كما تقدّم لأجل الاعلام بما في الفعل من الصلاح الراجع إلى أنفسهم و لكي يهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة و لئلا يكون لهم على اللَّه سبحانه الحجّة بل كان له سبحانه عليهم حجة بالغة من جهة إعلامهم بما فيه الصّلاح و الفساد، فتدبّر." دوره حيات مؤلف: ولادت 1240 - وفات 1321 هـ ش مؤلف: محمدحسين اصفهاني كمپاني عنوان كتاب: بحوث في الأصول‌ "الشخص إذا تصور الفعل و صدق بما فيه من الفائدة يشتاقه قهراً، فإذا كان المشتاق إليه من أفعال نفسه و بلغ شوقه إليه حدّ النصاب، حدث هيجان في الطبيعة فيحرك عضلاته نحوه فيوجده‏" "حيث عرفت أنّ الإطاعة و الإيمان، و الكفر و العصيان، بمقتضى إرادته التكوينية تعالى شأنه، واجبة الصدور عن العبد، فيشكل، بأنّه لا معنى للتكليف حينئذٍ، إذ المفروض وجوب الصدور، فهو غير مقدور." "و الجواب انّ إرادته تعالى لو كانت متعلّقة بفعل العبد مطلقاً، أراده، أم لا، كان للجبري أن يستكشف عدم تأثير قدرة العبد، و إرادته في فعله، إذ المفروض أنّه واجب الصدور، أراده العبد، أم لا، ففيما أراده العبد من باب الاتفاق، يكون الفعل و الإرادة، معلولي علّة واحدة، و هي الإرادة الأزلية، و المشية الإلهية، و أمّا لو كانت متعلّقة بفعله، باختياره و قدرته، و بالجملة بالأسباب على حدّ تعلّقها بالمسببات، فلا طريق للجبري إلى عدم تأثير قدرة العبد، و إرادته، إذ المفروض أنّ نفي الاختيار بمجرد وجوب الصدور، لمكان تعلّق الإرادة الأزلية به، و بعد ما علم أنّ الإرادة لم يتعلّق بالفعل بما هو، بل بمبادئه الاختيارية، أيضا فلا مجال لأن يقال بعدم اختياريته، لمكان الوجوب، إذ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار، كيف و الشي‏ء ما لم يجب، لم يوجد، فالوجوب بالاختيار مؤكّد لاختياريته،." "و ممّا ذكرنا اتّضح فساد ما ربما يتوهمه الجاهل، من أنّ مسبوقية الفعل‏" "بالإرادة وجدانية، فالنزاع ليس إلا في التسمية، و هو أنّ العدلي، يسمّي هذا الفعل اختيارياً، دون الجبري." "وجه الفساد: انّ كل سابق لا يجب أن يكون مؤثّراً في اللاحق، فمجرد تسليم الطرفين لسبق الإرادة، لا يرفع النزاع من البين، بل الجبري يدّعي عدم تأثير السابق، لمكان وجوب الصدور، و العدلي يدّعي التأثير لما ذكره، من عدم المنافاة، فلا تغفل." "ثمَّ إنّ الجبري و إن زعم أنّ نفي الاختيار عن العباد، و استناد جميع الأفعال إليه تعالى، نوع تعظيم، و تمجيد له تعالى، حيث لا مؤثّر في الوجود إلا اللّه، إلا أنّ عادة اللّه جرت على إيجاد ما يسمّى بالمسببات، بعد إيجاد ما يسمّى بالأسباب، لكنّه غفل عن أنّه ظلم عظيم، في حقّ عادل حكيم، لأنّ هذه الأفعال لا يعقل استنادها بلا واسطة، إلا إلى القوى الجسمانية المتجددة الذوات، و الطبائع المتصرّمة الآنيات، لا إلى الأرواح القدسية، و الشامخات العقلية، فضلًا عن واجب الوجود بالذات، و للذات." "و بالجملة دعوى مباشرته تعالى لإيجاد الأفعال القبيحة، و الأعمال الرذيلة السيئة، زندقة بيّنة، كما لا يخفى، كما أنّ المفوّضة زعموا أنّ استناد الأفعال إلى العباد، على وجه الاستقلال، نوع تنزيه له تعالى عن استناد القبائح إليه تعالى، و لم يعلموا أنّه شرك محض، بل هؤلاء أعظم شركاً من الثنوية، لأنّ الثنوية قالوا بشريك واحد له تعالى، و أسندوا الشرور إليه، و هؤلاء قالوا بتعدد الشركاء، بعدد الفاعلين." "و بالجملة الاستقلال في الإيجاد، فرع الاستقلال في الوجود، كما حقّق في محله، و الحال أنّ الاستقلال في الوجود، مختص بواجب الوجود الّذي هو منبع كل فيض وجود، فتدبّر." "فان قلت: الإرادة من الممكنات، فلا بدّ من أن تستند إلى الإرادة الواجبة" "بالذات، فليس فعل العبد بإرادته، حيث لا تكون إرادته بإرادته، و إلا لتسلسلت الإرادات." "قلت: الفعل الاختياري، ما كان نفس الفعل بالإرادة، لا ما إذا كان إرادته بالإرادة، و إلا لم يكن فعل اختياري في العالم، حتى فعل اللّه، تعالى عمّا يقول الظالمون، إذ المفروض أنّ اختيارية فعله، لصدوره عن العلم و الإرادة، و لو كانت إرادته تعالى بإرادته، لزم أن لا تكون الإرادة عين ذاته تعالى، إذ لو كانت إرادته تعالى بإرادة أُخرى، لكانت تلك الإرادة زائدة على ذاته، مضافاً إلى أنّ الحاجة إلى مرادية الإرادة، من جهة أنّ الإرادة من مقدّمات الفعل، فلو لم تكن بإرادته، لم يكن الفعل بإرادته، و حينئذٍ فيشكل، بأنّ هذا الإشكال لا اختصاص له بالإرادة، بل يجري في علمه، و قدرته، و وجوده، حيث إنّها ممّا يتوقف عليها الفعل، و ليست تحت قدرته، و اختياره." "و حينئذ فيجاب عنه بالنقض بفعله تعالى، فإنّ ذاته و صفاته، و إن كانت مرادة له تعالى، لما عرفت أنّه مبتهج أتمّ ابتهاج بذاته، و صفاته، و أنّه لا مراد في مرتبة الذات، إلا ذاته، المقدّسة، لكن ذاته و صفاته، ممّا يتوقّف عليه فعله، و مع ذلك ليس ذاته و لا صفاته، من أفعاله الاختيارية، حيث إنّه موجود بلا علّة،" "لا أنّه موجد لنفسه، و بالجملة كون الفعل بجميع مقدّماته، من موجدات الفاعل، غير معقول، حتى فيه تعالى." "لا يقال: الغرض، ان لا ينتهي الفعل بمقدّماته إلى غير فاعله، بأن لا يكون هناك جهة إمكانية، و هذا المعنى مفقود في الواجب، لأنّ واجب الوجود بالذات، واجب الوجود من جميع الجهات، فليس هناك جهة إمكانية، فلا نقض حينئذٍ." "لأنّا نقول: ملاك المجبورية و مناط المقهورية، هو عدم اختيارية الفعل بتمام مقدّماته، لا الإمكان، إذ المجبورية تجتمع مع الوجوب، كما في إحراق النار، فانّ النار مقهورة في الإحراق، مع أنّ الإحراق لازم لذاتها، فليس ملاك الإشكال هو الإمكان، حتّى لا يرد النقض بفعل الواجب، بل ملاكه عدم اختيارية الفعل بتمام مقدّماته، و هو في الواجب و غيره على حدّ واحد." "قد شاع عن سادتنا المعصومين، سلام اللّه عليهم أجمعين، في الردّ على الجبرية و المفوضة، أنّه لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين‏[1]، و في هذا المعنى أخبار متكاثرة عن العترة الطاهرة[2]، و يمكن تقريب هذه الكلمة الإلهية بوجهين." "و ثانيهما: ما هو أدقّ و أقرب إلى توحيد أفعاله تعالى، فانّ الموحّد كما يجب أن يكون موحّداً في الذات و الصفات، كذلك يجب أن يكون موحّداً في الأفعال، فكما لا شريك له تعالى في الوجود، فكذلك لا شريك له في الإيجاد." "و ملخّص هذا الوجه، أنّ الإيجاد يدور مدار الوجود، في وحدة الانتساب و تعدده، و الاستقلال و عدمه، فلا بدّ من بيان أمرين:" "أحدهما: كيفية الوجود، و استقلاله، و عدمه، و تعدد انتسابه و عدمه." "ثانيهما: تبعية الإيجاد للوجود فيما ذكر، فنقول:" "أمّا الأوّل: فمجمل القول فيه أنّه قد تقرّر في محله، أنّ المجعول بالذات، هو الوجود المنبسط الّذي به موجودية الموجودات المحدودة، و الماهيات، و من الواضح أنّ المجعول و المعلول بالذات، حيثية ذاته حيثية المجعولية و المعلولية و الارتباط، لا أنّ هناك شيئاً له الربط." "و البرهان عليه انّ كلّ ما كان بذاته مصداقاً و مطابقاً لمحمول اشتقاقي، فهو مصداق و مطابق لمبدئه، أيضا، و إلا لزم مصداقيته للمحمول الاشتقاقي، في المرتبة المتأخّرة عن ذاته، و هو خلف، و هذا معنى عدم استقلاله في الوجود، حيث إنّ وجوده محض الربط، و عين الفقر، و إذا عرفت أنّ الوجود المنبسط الّذي به موجودية الموجودات المقيّدة المحدودة، و الماهيّات، حيثية ذاته حيثية المعلولية، و المقتضائيّة، و الارتباط، و الانتساب، تعرف أنّ له بما هو عين كلّ مرتبة بلحاظ إطلاقه، و لا بشرطيته انتسابان، انتساب إلى الفاعل بالوجوب، و هو بهذا الاعتبار فعله تعالى، و صنعه، و مشيته الفعلية، و انتساب إلى القابل بالإمكان، و هو بهذا الاعتبار وجود زيد، و عمرو و غيرهما، من الموجودات المحدودة و الماهيات." "و أمّا الأمر الثاني: فمختصر الكلام فيه أنّ المجعول بالذات بعد ما كان حيثية ذاته حيثية الربط، و الفقر، فلا بدّ من أن يكون أثره كذلك، و إلا لانقلب‏" "الربط المحض، إلى محض الاستقلال، إذ الجاعل بالذات، حيثيّة ذاته، حيثيّة الجاعلية، فإن كانت ذاته مستقلة، كانت حيثية الجاعلية مستقلة، و إن كانت عين الربط، و محض الفقر، كانت حيثيّة الاقتضاء، و الجاعلية عين الربط و الفقر، إذ لا تغاير بين الحيثيّتين حقيقة، و من هنا قلنا سابقاً، انّ التفويض شرك بيّن." "و لا يخفى أنّ الأثر انّما ينسب إليه تعالى بما هو مطلق، و إلى العبد بما هو محدود و مقيّد، و إلا فجلّ جنابه تعالى من أن يستند إليه الأفعال التي لا تقوم إلا بالجسم و الجسماني، و لو كان من الأعمال الحسنة، فضلًا عن السيئة." "ربما يقال بعد ما رجع الأمر بالاخرة إلى ما لا بالاختيار، فكيف يصحّ العقوبة على الكفر و العصيان، بل الأمر كذلك في استحقاق المثوبة لأهل الطاعة و الإيمان." و الجواب: انّ المثوبة و العقوبة على نحوين: "أحدهما: المثوبة و العقوبة اللتين هما من لوازم الأعمال، و تبعات الأفعال، و نتائج الملكات الفاضلة و الرذيلة، و إليه أُشير في قوله تعالى: «اليوم تجزون ما كنتم تعملون»[1] و قوله «و ان جهنّم لمحيطة بالكافرين»[2] فانّ المحيط الفعلي للكافرين، هي نار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة، و قوله عليه السلام: إنّما هي أعمالكم تردّ إليكم." "و بالجملة ففي الآيات و الروايات، تصريحات و تلويحات إلى ذلك، و مثل هذه العقوبة على النّفس، لخطيئتها. كالمرض للبدن على نهمه، فالمرض الروحاني كالمرض الجسماني، و الأدوية العقلانية كالأدوية الجسمانية، و حينئذٍ فليس عقاب من معاقب خارجي، حتى يقال: كيف العقاب من العادل الحكيم، على ما لا بالاختيار؟." "و أمّا شبهة استلزام الملكات النفسانيّة، للآلام الروحانية، أو الجسمانية، فمدفوعة، بوجود مثله في هذه النشأة الدنيوية، فانّ النّفس يؤلمه تصوّر المنافرات، و يحدث فيه الآلام الجسمانية، من غلبة الدم و نحوه، من الغضب و نحوه، فلا مانع من حدوث منافرات روحانية أو جسمانية، بواسطة الملكات الرديّة النفسانيّة، المضادة لجوهر النّفس، و تمام الكلام يطلب في غير المقام." "و ثانيهما: المثوبة و العقوبة من مثيب و معاقب خارجي، و هذا النحو من المثوبة و العقوبة، هو الّذي ورد به التنزيل [1]، و نطق به ما ورد عن آل الرسول‏" "و قد عرفت في ما تقدّم أنّ هذا المقدار من الاختيارية، و هو سبق الفعل بمبادئه الاختيارية، مصحّح للتكليف، فكذا للمؤاخذة عند العقلاء، فيما أمر مولى عرفي، عبده بشي‏ء، و خالفه إذ لو كان الفعل بمجرد استناده إلى الواجب تعالى غير اختياري، لما صحّت المؤاخذة عليه، و لو من غيره تعالى، فإذا كان الفعل في حدّ ذاته قابلًا للمؤاخذة عليه، فكون المؤاخِذ و المعاقِب، ممّن انتهت إليه سلسلة الإرادة و الاختيار، لا يوجب انقلاب الفعل عمّا هو عليه، من القابلية للمؤاخذة و العقوبة عليه، ممّن خولف أمره و نهيه." دوره حيات مؤلف: ولادت 1258 - وفات 1321 هـ ش مؤلف: ابوالقاسم‌ خويي عنوان كتاب: دراسات في علم الأصول‌ في انّ العباد في أفعالهم هل يكونون مقهورين بالإرادة القاهرة الأزلية أو انّ القوة و القدرة من اللّه و الأفعال تصدر بإرادة العبد و اختياره‏؟ و البحث عن هاتين الجهتين بحث كلامي كما هو واضح. النقطة الأولى: فدعوى اتحاد الطلب و الإرادة يمكن ان تكون من جهتين. "و كلتا الدعوتين باطلتان، و مفهومهما مفهومان متباينان لا ارتباط بينهما" "أصلا، و ذلك لأنّ الإرادة اسم للصفة أو الفعل النفسانيّ- على خلاف في ذلك يبيّن إن شاء اللّه- قائم بالنفس و لا يعبر عن ذلك بالطلب أصلا، بل الطلب اسم للتصدي نحو المحبوب، و لذا لا يقال طالب الدنيا لمن يحبها، و لا طالب الضالة لمن لم يتصد نحو ضالته، و لا طالب العلم لمن يحبه، و إلّا لأطلق ذلك على جميع العقلاء، إذ لم نر أحدا لا يحب العلم أو لا يحب الدنيا." "نعم بعد ما تصدى الإنسان نحو محبوبه و مراده يقال: طلب العلم، أو الدنيا أو الضالة، و يطلق عليه الطالب و التصدي نحو المراد لو كان من الأمور الاختيارية التي هي تحت قدرة المحب و المريد بان كان المشتاق إليه فعل فتصديه نحوه يكون بعمله الخارجي." "و أمّا لو لم يكن ما اشتاقه فعل نفسه بل كان فعل غيره و خارجا عن اختياره، أو كان تحت اختياره أيضا، كما في الشارع، و لكن المشتاق إليه لم يكن صدور الفعل كيف ما اتفق، بل كان المصلحة في صدوره عن اختيار العبد، فالتصدي نحوه حينئذ يكون بأمره بذلك بقول افعل و أمثال ذلك." "فالصحيح: انّ الطلب و الإرادة مفهومان متباينان، و ان أراد الأشعري من تغايرهما ذلك فهو المتين جدا، بل الظاهر انّ الطلب لا يطلق على مطلق التصدي نحو المراد و لو كان تحقق المطلوب و ترتبه على المقدمات مسلما يقينيا، مثلا لو" "تصدى الإنسان نحو طبخ الطعام بإيجاد مقدماته لا يقال طلب الطبخ، و هكذا فيما إذا كان عدم ترتب المطلوب على المقدمات يقينيا و انما يطلق الطلب على التصدي نحو شي‏ء يحتمل حصوله و يحتمل عدم حصوله، هذا كله في مغايرة الطلب و الإرادة." في الجبر و الاختيار "، و هو من مهمّات المباحث الكلامية، و لو لا انّ صاحب الكفاية تعرّض له في المقام لما تعرضنا له، فذهب الأشاعرة فرارا من لزوم الشرك بزعمهم إلى انّ افعال العباد كلها مخلوقة للّه تعالى، و ليس لإرادة" "العبد و اختياره تأثير فيها أصلا، لأن لا يلزم تعدد الآلهة بعدد افراد الفاعلين، و التزموا بأنّ العباد كاسبون، و إلّا فالفعل مخلوق له تعالى، غايته في الاختيارية من الأفعال أوجد اللّه القدرة للعبد على إتيان العمل مقارنا لفعله من دون ان يكون مستندا إليها دون الفعل الغير الاختياري، فتأمل." "و لذا ذكر بعض المعتزلة انّ حمار الأشعري أعقل منه، لأنه يفرق بين الفعل المقدور و غير المقدور، فإذا وصل إلى نهر صغير تمكن من عبوره حيث يطفر عنه بخلاف ما إذا وصل إلى النهر العريض الّذي لا يمكنه الطفرة عنه، و الأشعري لا يفرق بين الأمرين، و من الواضح انّ لازم هذا القول هو نسبة الظلم إليه تعالى في عقابه العباد على معاصيهم، فهم فرارا من الشرك بتخيّلهم وقعوا في الظلم." "و ذهب جمع من الفلاسفة إلى ما ذكر في الكفاية من انّ الأفعال الاختيارية تكون مستندة إلى الإرادة، و بذلك فرقوا بين الفعل الإرادي و غيره، إلّا انهم التزموا بأنّ إرادة العبد تنتهي إلى الإرادة الأزلية، و هذا أيضا جبر نتيجة." "و أما المعتزلة فذهبوا إلى انّ، العباد مستقلون في أفعالهم، و عزلوا اللّه جلّ شأنه عن التأثير في ذلك زعما منهم كفاية العلة المحدثة في بقاء المعلول أيضا، و هم فرارا من الظلم وقعوا في الشرك." "و الإمامية تبعا لأئمّتهم عليهم السّلام ذهبوا إلى الأمر بين الأمرين و المنزلة بين منزلتين، بحيث لا يلزم شي‏ء من المحذورين، و قد مثلنا سابقا للجبر بحركة يد المرتعش إذا شدّ بيده سيف و جي‏ء بإنسان تحت السيف، فانّ حركة يد المرتعش تكون غير اختيارية و لو كان ملتفتا إلى انّ من تحت السيف يقتل بذلك، بل و لو كان في نفسه محبا لذلك أيضا، و مثلنا للتفويض بما إذا كان سبع في سجن، فأرسله‏" "السجان، و بذلك خرج عن قدرته و اختياره، أو بإرسال حاكم إلى البلد و تفويض أمر البلد إليه بحيث لا يتدخل السلطان في أفعاله و أحكامه و تصرفاته و لو كان قادرا على عزله كما كان ذلك متعارفا في زمان الاستبداد، و امّا الأمر بين الأمرين، فمثاله ما إذا فرضنا انّ إنسان مصاب بالفلج لا يقدر على الحركة أصلا، و لكن أوصل الطبيب السلك الكهربائي إلى يده فتحركت ما دامت متّصلة بالسلك، فانّ المريض بعد ذلك يكون مختارا في أفعاله إلّا انّ إفاضة القدرة عليه يكون من السلك آناً فآنا، ففي كل آن هو غير مستغن عن الطبيب و مهما رفع الطبيب يده عن «سويج» الكهرباء تفلج يد المريض و تسقط عن الحركة، و في هذا الفرض لو فعل المريض فعلا بلا مسامحة يكون الفعل مستندا إلى المريض لصدوره عن مشيئته و اختياره، و يستند إلى الطبيب أيضا، لأنه كان بإفاضة القدرة عليه آناً فآنا، و افعال العباد كلها من هذا القبيل، فانّ الإنسان غير مستغن عن المؤثر دائما." و الحاصل: أصول الأقوال في المقام أربعة: "الأول: ما ذهب إليه أكثر الفلاسفة من انّ الأفعال الاختيارية معلولة للإرادة، فهي إرادية غير انّ الإرادة تنتهي إلى ما ليس بالاختيار فهي غير اختيارية." "الثاني: ما ذهبت إليه الأشاعرة من انّ الأفعال كلها مخلوقة للّه تعالى، و ليس لقدرة العبد و اختياره تأثير فيها أصلا، و انّ العبد معرض و محل للفعل نظير الجسم الّذي يعرضه السواد، و انما الفرق بينهما في انّ خلق الفعل في الإنسان يكون مقارنا لقدرته بخلاف خلق السواد في الجسم." "الثالث: ما ذهب إليه المعتزلة من استغناء العباد في أفعالهم عن المؤثر، و انهم لا يستمدون فيها من اللّه تعالى و ان كان إيجاد مبادئ الفعل فيهم ابتداء من اللّه، و هو قادر على إعدام ما أوجده فيهم من المبادئ إلّا انه بعد ما أعطاهم الحياة و القدرة" و بقية المقدمات فما لم يسترجعها يكونون مستلقين في أعمالهم. الرابع: ما اختاره الإمامية من الأمر بين الأمرين. أما الأشاعرة فيرد عليهم: "أولا: انا بالوجدان نفرّق بين حركة يد المرتعش و غيرها من الحركات الاختيارية، و بين حركة النبض و تحريك الإصبع اختيارا، و الوجدان أعظم البراهين، فحينئذ نسأل من الأشعري و نقول: ما الفرق بين الحركة الاختيارية و الغير الاختيارية؟" "فان قال: بعدم الفرق بينهما، فهو إنكار للوجدان، و إثبات المطلب على منكر الوجدانيات ممتنع نظير من أنكر استحالة اجتماع النقيضين." "و ان قال: بأنّ الفرق بينهما بمقارنة الفعل الاختياري مع القدرة، نقول: ما المراد من القدرة؟ ان أريد بها الإرادة و الاختيار على الفعل فمعها لا معنى لأن يكون الفعل مخلوقا للّه تعالى مع صدوره عن اختيار الفاعل، و ان كان المراد منها مجرد الشوق و حب الفعل فهو غير موجب لاختيارية الفعل، و لذا لا تكون حركة النبض اختيارية مع انّ الإنسان يحبها و هو يشتاق إليها لأنها سبب حياة الإنسان، فما هو الفارق بين الفعلين؟" "و ثانيا: انه على هذا المبنى يكون العقاب و الثواب ظلما و قبيحا، نظير عقاب العبد على طول قامته، مع انّ الأشعري بنفسه يعاقب من ضربه بالحجر و لا يعاقب الحجر الواقع بنفسه من مكان مرتفع على رأسه، و قد أورد هذا على رئيس الأشاعرة، و هو أبو موسى الأشعري، و أجيب عنه بجوابين:" الجواب الأول: انّ العقاب يكون على الكسب. "و فيه: انه ما المراد من الكسب ليكون العقاب عليه، ان أريد منه معناه المتعارف الظاهر من اللفظ في الاستعمالات العرفية كما في قوله تعالى: لَها ما" أحدهما- انّ العقاب يكون على تقارن الفعل مع القدرة. "و فيه: انّ التقارن غير اختياري أيضا، و ليس العقاب عليه إلّا كالعقاب على تقارن أمر غير اختياري مع قصر قامة العيد أو سواد وجهه." "ثانيهما- ما ذكره الباقلاني من انّ العقاب و الثواب يكون على الإطاعة و العصيان، فانّ للفعل حيثيتين، فانه بما هو فعل مخلوق للّه تعالى و بما هو إطاعة أو عصيان يوجب الثواب أو العقاب." "و فيه: انّ الإطاعة و العصيان ليسا إلّا عنوانين انتزاعيين و لا حقيقة لهما إلّا بمنشإ انتزاعهما، فالإطاعة تنتزع عن انطباق المأمور به على المأتي به و المعصية عن انطباق المنهي عنه عليه، و لا معنى للعقاب على ذلك." "و بعبارة أوضح: ان كانت الإطاعة أو العصيان فعلا مستقلا فننقل الكلام فيها، إذ لو كانت مخلوقة للعبد يلزم الشرك المتوهم عند الأشعري، و لو كانت مخلوقة للّه فالعقاب لما ذا؟" "و ان أريد من الكسب الإرادة و الاختيار فننقل الكلام في ذلك و نقول: ان كان الاختيار فعلا نفسانيا مخلوقا للعبد فقد وقع المحذور و هو الشرك المتوهم عنده، و عليه فلما ذا لم يكن أصل الفعل مخلوقا للعبد؟! و ان كان هو أيضا فعل اللّه تعالى فالعقاب عليه أيضا ظلم قبيح." الجواب الثاني: عن إشكال الظلم هو إنكارهم الحسن و القبح في الأفعال‏ "و نقول: أما قولهم بأنه ليس للعبد ان يحكم على المولى بشي‏ء فهو حق، إلّا انّ المراد من الحكم في المقام ليس هو الإلزام و جعل الوظيفة، و انما المراد منه الإدراك، فالحكم بأنه عادل كالحكم بأنه عالم و قادر." و اما قولهم بأنّ الظلم هو التصرف في سلطان الغير و لا معنى له في افعال الباري. "ففيه: انه مغالطة و اشتباه بالغصب، فانّ الغصب هو التصرّف في سلطان الغير و لا يعقل بالقياس إلى مالك الملوك، و اما الظلم فهو بمعنى الاعوجاج و الخروج عن العدالة و الاستقامة إلى حد الإفراط أو التفريط و لو في ملكه أو نفسه، مثلا انّ الإنسان على نفسه حقوقا فلا بدّ و ان يصرف مقدارا من زمانه في الأمور الأخرويّة و مقدارا منه في الأمور الدنيويّة يقال انه ظلم نفسه، و هكذا لو كان للإنسان عبدان و كان أحدهما مطيعا لمولاه في تمام عمره و الآخر عاصيا له كذلك لو أثاب المولى العبد العاصي و عاقب المطيع فهو ظالم و يعد عند العقلاء مجنونا." و أما قولهم يجوز ان يدخل اللّه نبيّه في الجحيم و يخلد عدوّه في الجنّة فهو أيضا كالمثال المتقدم مما لا يجوّزه العقل و العقلاء و لو كان تصرفا في ملكه و سلطانه. "هذا مضافا إلى انه عليه يكون بعث الرسل و إنزال الكتب لغوا، إذ لا مانع من ان يدخل جميع المؤمنين في النار، و يسكن جميع الكفار في الجنان، فلا يبقى لهذا دافع إلّا القول بأنّ الوعد و الوعيد ينفي ذلك، فانه لا يخلف الميعاد." "و الجواب عنه واضح على مشربهم، إذ خلف الوعد بل الكذب الّذي ليس إلّا ظلما في الكلام لا يكون قبيحا، و اما توهم انّ عادة اللّه جارية على ذلك." ففيه: انه متى عاشرنا مع اللّه تعالى و كم مدّة كنّا معه حتى علمنا عادته في الأمور الدنيويّة؟ و من رجع من الآخرة و أخبر عن عادته تعالى فيها؟ فهذه الكلمات مما تضحك الثكلى. ثم انهم استدلوا على مطلبهم بوجهين. أحدهما: عقلي. و فيه: أولا: انّ المسألة عقلية لا يمكن الرجوع فيها إلى الظهورات. "و ثانيا: يخالف هذه الظهورات ظهورات أخر على خلافها مما أسند الفعل فيها إلى العبد كقوله تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها[4]، و قوله تعالى: وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ[5]، و قوله عزّ شأنه: فَتَبارَكَ اللَّهُ‏" "أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏[6]، و قوله تعالى: وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً[7] إلى غير ذلك، و قد صرّح فيها بإسناد الخلق إلى اللّه تعالى، فلا بدّ و ان يراد من قول اللّه خالق كل شي‏ء الأشياء الموجودة في نفسها غير الأفعال، و أعجب من هذا استدلالهم بقوله تعالى:" "وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏[8]، فانّ صدر الآية قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏، أي الّذي تعملونه و هو الخشب فانّ ال «ما» موصول بمعنى و معرفة صلته، فالمعنى اللّه خلقكم و ما تنحتونه من الأخشاب لا انّ اللّه خلق نفس عملكم و فعلكم." و اما العقلي فأمران: "الأول: انّ اللّه تعالى عالم بأفعال العباد، و إلّا لزم الجهل في ذاته المقدّسة، و هو محال، فإذا تعلق علمه بأنّ زيدا يفعل العمل الكذائي و عمرا يتركه، فبالضرورة لا بدّ و ان يتحقق ذلك، و إلّا لانقلب علمه جهلا، و هو محال." "و هذا الوجه ذكره «الفخر الرازي»، و أرعد بذلك حيث قال ما حاصله: انه لو أجمع أهل العالم و العلماء لما أجابوا عن هذه الشبهة، و افترى على هشام و قال: إلّا ان يختار ما ذهب إليه هشام من نسبة الجهل إليه تعالى." "و قد أضاف إلى الشبهة بعضهم ما مضمونه انّ اللّه تعالى أخبر عن دخول أبي لهب النار بقوله تعالى: سَيَصْلى‏ ناراً ذاتَ لَهَبٍ‏، فلو لم يكن كفر أبي لهب ضروريا و أمكن إيمانه، و الإيمان يجبّ ما قبله، يلزم الكذب و الجهل في ذاته المقدّسة." "و فيه: انّ العلم عبارة عن الانكشاف، و الانكشاف يتعلّق الواقع المنكشف‏" "على ما هو عليه واقعا، فالعلم تابع للمعلوم، لا انّ المنكشف تابع للعلم، نظير من وقف امام المرآة فانّ ما يرتسم في المرآة يكون تابعا لصاحب الرسم لا العكس، فالرسم يكون رسم إنسان يتبع كون الواقف امام المرآة إنسانا، لا انّ الإنسان إنسان لأنّ رسمه رسم إنسان." "و بالجملة لا فرق بين علمه تعالى و علمنا بالأشياء في ذلك، فكما انا لو علمنا بأنّ زيدا يصلي غدا لا يؤثر ذلك في فعله، و كلنا نعلم بأنه في الغد تطلع الشمس و لكن لا يؤثر علمنا في طلوعها، كذلك علمه تعالى بافعال عباده لا يؤثر في تحققها فهو عزّ شأنه يعلم بصدور الفعل أو الترك من العبد بقدرته و اختياره، لأنه يصدر منه كذلك." "و أما ما ذكروه من قياس علمه تعالى بعلم البنّاء و الخيّاط بعمله، و تأثير ذلك فيه." "ففيه: انّ هذا العلم هو العلم الفعلي باصطلاح بعضهم أي ما يكون في طريق للفعل و هو عبارة عن تصوّر، فتحقق كل فعل اختياري يكشف عن تعلق علم الفاعل به كشف المعلول عن علته، فهذا العلم مؤثر في الفعل، و لكن لا ربط له بالعلم بمعنى انكشاف الواقع." "و الّذي يؤيد ما ذكرناه هو انه تعالى عالم بالملازمات و باستحالة الأمور المستحيلة كاجتماع النقيضين مع انه لا دخل لعلمه في شي‏ء من ذلك، فاستحالة اجتماع النقيضين ثابتة لا من جهة علمه تعالى بذلك، هذا في الحل." "و النقض: انه تعالى كما هو عالم بافعال العباد عالم بافعال نفسه من إنزال المطر في الوقت الخاصّ، و إرسال الريح في الزمان المعيّن، و خلق زيد في الساعة الفلانيّة إلى غير ذلك، فيلزم ان يكون تحققها ضروريا، و ان يكون جلّ شأنه مضطرّا في افعال نفسه، و لا يلتزم به الأشعري، و بالجملة بعد فرض تحقق الفعل من العبد" "و تعلق علم البارئ به بهذا العنوان يكون صدوره منه ضروريا لكن من قبيل الضرورة بشرط المحمول، و اما في حد نفسه فصدور الفعل الاختياري و عدمه من العبد يكون بالنسبة إليه على حد سواء." "و أما ما ذكروه من انه بعد تعلق علمه بصدور الفعل عن الشخص لو لم يكن ضروريا ينقلب علمه إلى الجهل فهو فاسد، إذ لو فرضنا تعلق علمه بصدور الفعل من العبد اختياريا فصدوره عنه بالاضطرار مستلزم لانقلاب علمه جهلا." "الثاني: انّ نسبة الفعل و الترك في كل فعل اختياري إلى الفاعل يكون على حد سواء، لأنّ المفروض انّ الفعل ممكن فلا بدّ في تحقق أحد طرفيه من ثبوت مرجح لذلك، و إلّا لزم الترجيح بلا مرجح، فان ثبت مرجح لأحد الطرفين و أوجب تحققه، فقد خرج إلى حد الوجوب فيجب تحققه، و هذا هو المطلوب، و إلّا فهو باق على حد الإمكان و داخلا تحت قدرة الفاعل، و لا بدّ في تحقق أحد طرفي الممكن من مرجّح، فان كان ذلك المرجّح الثاني أيضا موجبا فقد ثبت المطلوب، و إلّا فالفعل باق على إمكانه إلى ان يتسلسل أو يتحقق مرجح موجب." و فيه: انّ هذه الشبهة أيضا موهونة بعد التأمل. "فنقول: نحن لا شغل لنا بالألفاظ و الاصطلاحات، بداهة انّ نزاع الجبر و التفويض غير مبني على وضع لفظ الإرادة و نظائره، بل نريد ان نتأمل الواقع و نرى ما يتحقق في أنفسنا وجدانا عند صدور الفعل عنّا، لا شبهة في انه:" "أولا: لا بدّ لنا من ملاحظة الفعل و تصوّره، ثم بعد ذلك لا بدّ من إدراك كون الفعل و الترك ملائما لإحدى قوانا الظاهرية أو الباطنية و ربما يعبرون عنه بالتصديق بالفائدة، ثم إدراك ما يترتب عليه من المفسدة و دفعها أو توطين النّفس عليها، ثم نشتاقه و نميل إليه، و بعد ذلك نرى انّ لنا قدرة على الفعل و على الترك، و بعد ذلك ليس إلّا إعمال القدرة فتحريك العضلات من دون ان يكون هناك مرجح إلى كونه‏" "ملائما للطبع، و نعم ما عبّروا عن إعمال القدرة بالاختيار أي طلب الخير و الملائم للطبع، فلو كان هناك مرجح موجب لم يكن مجال للاختيار أصلا، و لا ملزم للالتزام بوجوب المرجح الملزم غير الملاءمة للطبع أصلا." "و ما قيل: من استحالة الترجيح بلا مرجح فليس معناه إلّا توقف كل فعل على فاعل كما يشير إليه قوله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ‏[9]، و لذا نرى بالوجدان انا إذا وصلنا في سيرنا إلى طريقين في أحدهما سبع يفترس من ذهب إليه، و في الآخر رجل يقيم بشئون المسافرين، فمن جهة ملائمة الثاني لطبعنا و حبنا لحياتنا نسير فيه، و لكن مع ذلك لنا القدرة في الذهاب من الطريق الآخر و تكون قدرتنا بالنسبة إلى السير من الطريق الثاني كالقدرة على أن نسير في الطريق الأول، و هذا ظاهر واضح." "و بالجملة نرى بالوجدان انا نفرّق بين حركة نبضنا مثلا، و تحريك إصبعنا بالاختيار، و الأول يتحقق و لو لم نكن ملتفتين إليه و شاعرين به بخلاف الثاني، فانه لا بدّ في تحققه أولا: من الالتفات إليه، و لذا ربما يموت الإنسان جوعا أو عطشا مع وجود الطعام و الشراب عنده لعدم التفاته إليهما، و ثانيا: إلى ملائمته لإحدى القوى و إلى عدم مزاحمته بما ينافي النّفس من الجهات الأخر، فيشتاقه و يميل إليه ثم بعد ذلك بيني على فعله أو على تركه بسبب ملائمة ذلك لإحدى قواه، و لا يبعد ان يكون هذا هو المراد من الإرادة أو المشيئة أو الاختيار، فيقال: أردت ففعلت، و في الفارسية يقال: (خواستم پس كردم) و ربما يكون البناء متعلقا بأمر حالي كما قد يتعلق بأمر استقبالي فيقال أريد زيارة الحسين عليه السّلام يوم عرفة، أي انا بان على ذلك و متهيّئ له في نفسي، و ربما يعبر عنه بعقد القلب." [- معنى الإرادة و الاختيار لغة] "ثم انّ المراد من الإرادة المستندة إلى غير ذوي الشعور، كما في قوله تعالى:" "جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ‏[10]، هو أيضا البناء و التهيؤ غايته انّ التهيؤ هناك يكون طبعيا، فانّ كل ثقيل يميل إلى الأرض طبعا لو لم يكن له مانع، و في الفعل الاختياري البناء اختياري، و هذا هو المراد من القصد و الجزم و العزم و نحو ذلك من العبارات و الإحاطة بجميع مزايا لغات هذه الكلمات غير ميسور لنا، و ما ذكرناه هو الّذي نراه في أنفسنا، ثم بعد ذلك تعمل النّفس قدرتها في إيجاد الفعل خارجا، و يكون المرجّح لذلك مجرّد ملائمة ما اختارته مع بعض قواها، و ليس في نفسنا وراء ذلك شي‏ء أصلا، و كأنّ توهم الأشعري ناشئ من مغالطة واضحة و هي الخلط بين مرجّح الوجود و مرجّح الإيجاد، فمرجّح الوجود لا بدّ و ان يكون موجبا و يستحيل صدور الفعل من غير فاعل، و هذا بخلاف مرجّح الإيجاد فانّ أدنى مرجّح يكفي في ترجيح الفاعل الفعل على الترك أو العكس و هو الملاءمة للطبع، و لذا لو سئل الفاعل عن سبب فعله يقول فعلته لكونه موافقا لميلي و شهوتي، فلا نعني بالفعل الاختياري الا الفعل المسبوق بالعلم أو القدرة و ليس في مقدماته سوى الالتفات و إدراك ملائمته للطبع و البناء، ثم إعمال القدرة و هو الفعل أو الترك." "و اما معنى لفظ الإرادة و الاختيار لغة، فالإرادة مشتقة من الرود و منه الرائد، أي طالب الماء و الكلاء، و هي على ما في اللغة تستعمل تارة: بمعنى المشيئة و هي بمعنى إعمال القدرة، و أخرى: في التهيؤ للفعل، و لذا ربما تسند الإرادة إلى الجدار كما في قوله تعالى: جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ‏[11] أي كان مشرفا على ذلك، و لم نر من ذكر من معانيه الشوق الأكيد المحرّك للعضلات." "و أما الاختيار فهو بمعنى طلب الخير أو قبوله، و الروايات أيضا تساعد ما ذكرنا، ففي بعضها سأل الإمام عليه السّلام عن الراوي: (أ تقول افعل ذلك، ثم إن شاء اللّه قال: نعم، فقال عليه السّلام: أ تقول افعل ان علم اللّه، قال: لا)، فيظهر من بيانه عليه السّلام انّ الإرادة انما هي بمعنى المشيئة التي هي من أفعاله تعالى لا صفاته، ثم انّ المشيئة أعني إعمال القدرة بنفسها مقدورة، و الفعل المترتّب عليها مقدور بسببها، و قد أشير إلى ذلك في قوله عليه السّلام: (انّ اللّه خلق المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة) فظاهره ان المشيئة بنفسها مقدورة و سائر الأفعال بها، و من الغريب ما حكاه في الوافي عن المير الداماد من تفسيره الرواية بأنّ المراد انه تعالى خلق مشيئة العباد بنفسها ثم خلق سائر الأفعال بها، و لا ندري بأي وجه استظهر ذلك من الرواية." "و كيف كان لم يرد دليل على انّ الإرادة تجي‏ء بمعنى الشوق المحرّك للعضلات، لنقع في محذور الجبر، بل المحرك للعضلات هو النّفس و الروح." "ثم لا يخفى انّ المشتاق إليه حقيقة و ما هو المقصود واقعا انما هو الفعل الجوارحي، و أما قصده و العزم أو الجزم و البناء عليه و غير ذلك من الأفعال الجوانحية فليست مقصودة بالاستقلال، و انما هي أمور آلية نظير الواجب النفسيّ أو الغيري، و لذا كثيرا ما تكون مغفولا عنها، فنريد أن ندعي انّ الفعل الجوارحي الاختياري ما يكون مسبوقا بالعلم و القدرة، و هذا هو الميزان في الاختيارية و غيرها." "ثم انّ هنا للأشعري شبهة ثالثة، حاصلها: ان الإرادة الأزلية لو كانت متعلقة بصدور الفعل من العبد فيصدر لا محالة، و ان كانت متعلقة بعدم صدوره فلا يصدر بالضرورة، و هذه الشبهة هي التي ذكرها المحقق الخراسانيّ‏[12] فأجاب عنها بأنّ‏" الإرادة الأزلية انما تعلّقت بصدور الفعل أو بعدمه عن الفاعل بالاختيار. "و نقول: هذا الجواب ليس إلّا جوابا عن الشبهة في مقام اللفظ و الاصطلاح، و لا يرفع الإشكال واقعا، فانّ تعلق الإرادة الأزلية بصدور الفعل عن اختيار العبد لازمه ضرورية الصدور و الاختيار، نعم حيث انّ الفعل حينئذ يكون مسبوقا بالإرادة يكون اختياريا اصطلاحا." "و الصحيح في الجواب انّ الإرادة بمعنى البناء و المشيئة و ما شئت فعبر انما تتعلق بفعل نفس الإنسان فإذا التفت امّا ان يريد فعل شي‏ء أو تركه. و اما الفعل الاختياري للغير فلا معنى لتعلق إرادة الإنسان به أصلا، و عليه فما يصدر من العبد اضطرارا من غير اختياره كحركة النبض مثلا لا مانع من تعلق الإرادة الأزلية به وجودا أو عدما، و امّا الفعل الصادر عن اختياره فلا تتعلق الإرادة الأزلية به أصلا من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، إذ لم يكن مجال لتعلقها به، و ما ورد من قبيل قوله تعالى: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ*[13] فالمراد منه ظاهر بعد ما بيّناه، فانّ معنى مشيئته بالنسبة إلى الأفعال الاختيارية للعبد انما هو الإقدار آناً فانا، و الإفاضة دائما كالسلك الكهربائي بحيث لو انفصل أقل من آن ينطفئ الضوء و يخمد النور، و هذا معنى كلمة (لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه)، فتحصل بحمد اللّه اندفاع شبهات الأشاعرة بحذافيرها." [- ما ذهب إليه الفلاسفة من أنّ الأفعال الاختيارية معلولة للإرادة] "و أما الفلاسفة فذهبوا إلى انّ الأفعال الاختيارية معلولة للإرادة تترتب عليها كترتب الصفرة على الوحل، لا فرق بينهما إلّا في انّ الأول مسبوق بالإرادة و لذا يسمى بالاختياري دون الثاني، زعما منهم انّ كل فعل لا بد له من علّة تامة موجبة، لأنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد، و هذا هو الوجه الّذي يستلزم الجبر و القول‏" "بقدم العالم لجريان هذا الكلام هناك أيضا، و قد ذكر العلّامة قدّس سرّه في منهجه انّ الفرق بين الفلسفة و الإسلام هو ذلك، فانّ الفلاسفة يقولون بان كل فعل متوقف على موجب، لأنه ما لم يجب لم يوجد، بخلاف الإسلام إذ ليس من هذه العناوين كعنوان العلّية و المعلولية في الأخبار عين و لا أثر، و المذكور فيها انما هو احتياج الفعل إلى الفاعل و إلى الصانع، و احتياج الخلق إلى الخالق." "و بالجملة الفارق المذكور في كلامهم لا يكون مؤثرا في دفع شبهة الجبر و قدم العالم مثقال ذرة، و انما هو فرق اصطلاحي لمجرد التعبير." "فالجواب الصحيح عن كلامهم هو ما تقدم من انّ ما يتوقف عليه الفعل انما هو الفاعل و لو كان مختارا، فان شاء يعمل قدرته و يجعلها فعلها أي بفعله، و ان لم يشأ لم يفعله، نعم لا بدّ و ان يكون ذلك لفائدة مترتّبة عليه، امّا راجعة إلى نفسه أو إلى غيره، و امّا الموجب فلم يدل دليل على اعتباره لا شرعا و لا عقلا." "و بهذا تندفع شبهة الجبر و شبهة قدم العالم، و ما تخيّلوه من ترتب عقول عشرة و انّ المخلوق الأول هو العقل الأول، ثم بقية العقول بحسب الترتيب إلى ان ينتهي الأمر إلى النفوس الفلكية، ثم إلى عالم الطبيعة، فانّ كل ذلك مبني على الجبر و انّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد، و إلّا فالبارئ فاعل مختار إذا رأى المصلحة في إيجاد شي‏ء قبل ألف سنة يوجده في ذلك الظرف، و إذا رأى المصلحة في إيجاده بعد ألف سنة يوجده في ذلك الزمان، فلا يلزم القدم، و هذا هو الّذي يستفاد من الأخبار و يراه الإنسان وجدانا و لذا ذكر الشيخ في الرسائل انّ ضرورة الأديان قد دلّت على حدوث العالم، فان كانت هناك شبهة، كاستحالة الخلق المعلول عن العلّة، فهي شبهة في مقابل البديهيّة[14]." [- مناقشة صاحب الكفاية فيما ذكره من انقسام الإرادة إلى التكوينية و التشريعية] "ثم بما ذكرناه ظهر الخلل في كثير من عبارات الكفاية في المقام، و نحن نتعرّض إلى موردين منها:" "أحدهما: ما ذكره من انقسام الإرادة إلى التكوينيّة و التشريعيّة، فان الإرادة على ما عرفت بمعنى البناء القلبي، و لا يعقل تعلّقه بفعل الغير. نعم ربما يتعلّق الشوق بذلك، و أما العزم و المشيئة و البناء فلا، و عليه فالفاعل دائما تكون إرادته تكوينيّة، غايته تارة: تتعلّق بالفعل الخارجي التكويني، و أخرى بالجعل و تشريع الحكم، فالفرق في المتعلّق." [- مناقشة صاحب الكفاية فيما ذكره من أنّ اختيار السعادة و الشقاوة و الشقاوة ينتهي إلى الذاتي‏] "ثانيهما: ما ذكره‏[15] من انّ اختيار السعادة و الشقاوة بالآخرة ينتهي إلى الذاتي و لا يسأل عنه، فانّ الاختيار فعل النّفس و لا معنى لكونه ذاتيا و لذا يتخلف و يتبدل، فربما يكون الإنسان في أول عمره يختار المعاصي و في أواخر عمره يختار الطاعات و ربما ينعكس الأمر، فالتخلف أقوى دليل على عدم كونه ذاتيا." "ثم انّ بعض أعاظم تلامذته وجّه كلامه ببيان مقدّمة، و حاصل ما ذكره: انّ الأعراض تارة: تكون لازمة أما من عوارض الماهية، و أما من عوارض الوجود، و أخرى: تكون مفارقة اتفاقيّة كالبياض بالقياس إلى الجسم، فما كان من قبيل الأول لا يحتاج إلى جعل مستقل، بل لا معنى لجعله مستقلا، بل ينجعل بجعل ملزومه." "و أما القسم الثاني فجعله يكون بجعل مستقل، ثم طبق هذه المقدّمة على المقام، و ذكر انّ العلم بالنسبة إلى الإنسان يكون من العوارض المفارقة، و لذا لا يكون الإنسان عالما، ثم يعلم." "و أما الاختيار فهو من لوازمه، فانّ الإنسان الملتفت الشاعر من أول وجوده‏" "يكون مختارا، فثبوت الاختيار في الإنسان غير محتاج إلى جعل مستقل، و عليه فحيث انّ الاختيار فعل العبد و يكون دخيلا في تحقق فعله الاختياري يستند الفعل إلى العبد، و حيث انّ بعض أسبابه و هو العلم و الإدراك يكون جعله من اللّه تعالى يستند الفعل إليه جلّ شأنه، و هذا معنى أمر بين أمرين، و في كلامه صغرى و كبرى و تطبيقا نظر." "و الحاصل: انه تلخّص مما ذكر ان أفعال العباد ليست مخلوقة للّه تعالى كما ذهب إليه الأشاعرة، و لا هي معلولة للإرادة كما ذهب إليه الفلاسفة، بل هي فعل العبد صادرة باختياره." "نعم القدرة على ذلك آناً فآنا تكون من اللّه تعالى، حتى في حال العصيان، و هذا معنى الأمر بين أمرين، كما ورد في الروايات، و في بعضها سئل عن الإمام ما حاصله: انه هل يكون الفاعل هو اللّه، فقال عليه السّلام ما مضمونه: هو أعدل من ذلك، فقال: فالعبد هو الفاعل، فقال عليه السّلام: هو أعجز من ذلك." "و منشأ ما ذهب إليه الفلاسفة انما هو ذهابهم إلى احتياج كل فعل إلى علّة تامّة يستحيل تخلّفها عن المعلول، و قد ذكرنا انه لا دليل عليه، و انما الفعل يحتاج إلى الفاعل ليس إلّا، و بهذا ظهر ما في الكفاية من الخلل، و ذكرنا من مواردها موردين:" "الأول: تقسيمه الإرادة إلى التكوينيّة و التشريعيّة، فانّ ذلك على مسلكهم من انّ الإرادة من الصفات تام، حيث لا معنى لها في البارئ إلّا العلم، فعلمه تعالى تارة: يتعلّق بما له دخل في النظام الأتم فيعبّر عنه بالإرادة التكوينيّة، و أخرى: بما له دخل في مصلحة شخص خاص و يسمى بالإرادة التشريعيّة، و لكن على ما اخترناه من انّ الإرادة هي من افعال النّفس، فالإرادة دائما تكون تكوينيّة، و الفرق يكون في متعلّقها." "الثاني: ما ذكره من انتهاء الإرادة إلى الذات، و الذاتي لا يعلل، فانّ اللّه تعالى ما جعل المشمش مشمشا، بل أوجده، فانه لا معنى لأن تكون الإرادة جنسا و لا فصلا للإنسان، و قد وجّه كلامه بعض أعاظم تلاميذه بذكر مقدّمة، و هي: انّ الاعراض، تارة: تكون من أعراض الماهيّة، و أخرى: من أعراض الوجود، و على الثاني أما تكون دائمة، و اما تكون مفارقة، و جعل العرض اللازم مطلقا يكون بتبع جعل معروضه و ليس له جعل مستقل، بخلاف العرض المفارق فانه مجعول بجعل مستقل، ثم طبق ذلك على المقام و ذكر انّ الاختيار من عوارض الإنسان الغير المفارقة بخلاف العلم و الشوق، فالاختيار غير مجعول في الإنسان مستقلا بخلاف العلم، و الفعل المتوقف على هاتين المقدّمتين من حيث دخل العلم المجعول من اللّه تعالى فيه يكون مستندا إليه، و من حيث توقّفه على الاختيار الّذي ليس بمجعول مستقلا يستند إلى الفاعل، و هذا معنى الأمر بين أمرين، انتهى." و هو غير تام صغرى و كبرى و تطبيقا. "أما كبرى فلأنّ تقسيم العارض بمعنى اللاحق، لا الانتزاع إلى عارض الماهية و الوجود و ان كان من الفلاسفة إلّا انه غير تام، فانّ الماهيّة ليست بشي‏ء أصلا، فهي ليست حرف فكيف يمكن ان يلحقها أمر آخر، بل العرض دائما يعرض الوجود، غايته تارة: يعرض كلا الوجودين الخارجي و الذهني كالزوجيّة للأربعة مثلا، و يسمى بلازم الماهية أيضا، و أخرى: يعرض أحد الوجودين دون الآخر كالمعقولات الثانوية و الحرارة للنار." و أما ما ذكره من انّ العرض اللازم يكون مجعولا بجعل المعروض. "ففيه: انه لا ريب في تغاير العارض و المعروض و تعددهما خارجا و ان كلّا منهما موجود له وجود خاص به، و حيث انّ الإيجاد و الوجود متّحدان ذاتا و اختلافهما يكون بالاعتبار، فكل وجود إيجاد لو قيس إلى فاعله، فلا محالة يكون‏" هناك إيجادان و يستحيل اتحادهما. "و مع التنزل عن ذلك، نقول: ما المراد من الاعتبار الّذي جعله من العوارض الدائميّة و ما المراد من العلم الّذي جعله مفارقا؟ فان كان المراد من الاختيار قابلية الاختيار، فجميع صفات الإنسان تكون كذلك، فانّ الكاتب بالقوّة و العالم بالقوّة و الصانع بالقوّة، تكون من لوازم الإنسان الغير المنفكة عنه حتى عرف الإنسان في المنطق بالكاتب بالقوة، فما وجه الفرق بينهما؟ و ان أراد من الاختيار الاختيار الفعلي الّذي هو محل كلامنا فهو مفارق بالنسبة إلى الإنسان، فانه ربما يريد شرب الماء و ربما لا يريده، فكيف يكون لازما له، و هو يتخلّف عنه." "هذا مضافا إلى انه نسلّم جميع ما تقدّم، و لكن نقول: لو كان هناك فعل مترتّب على مقدّمتين. إحداهما: تكون مجعولة بجعل المولى تبعا، و الأخرى: تكون مجعولة بجعله استقلالا، فمع ذلك كيف يمكن ان يكون الفعل اختياريا مع انّ كلتا مقدّمتيه كانتا بغير اختياره؟ و هل هذا إلّا مجرّد تسمية و اصطلاح، فالشبهة لا ترتفع بهذا التوجيه، فدافع الشبهة منحصر بما ذكرناه و استفدناه من أئمتنا عليهم السّلام، و هو الأمر بين الأمرين." "و اما التفويض فلا نطيل الكلام فيه، فانه مبنى على انّ الوجه في احتياج الممكن إلى المؤثر هل هو حدوثه أو إمكانه؟ و الصحيح هو الثاني، و عليه فالحادث في بقائه أيضا محتاج إلى المؤثر لبقاء ملاك حاجته و هو الإمكان، هذا تمام الكلام في التفويض." تنبيهان‏ [الأول: في أنّ قولنا في الصلاة «بحول اللّه و قوته ...» يشير إلى المختار في الأمر بين الأمرين‏] الأول: انّ قولك في الصلوات «بحول اللّه و قوّته أقوم و أقعد» يشير إلى ما "ذكرناه من الأمر بين الأمرين، و انّ إفاضة القدرة دائما يكون من المولى، و هكذا جميع مبادئ الفعل من الإدراك و الحب و الاشتياق و القدرة يكون منه تعالى، و انّ البناء و الاختيار يكون من العبد، و لذا أسند الفعل في قول «بحول اللّه أقوم» إلى نفس العبد، و الحول و القوة إلى اللّه تعالى، و أما قوله تعالى: وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏[16]، فقد ذكر بعض المفسّرين انّ الاستثناء يكون من المنهي عنه، و انّ المعنى هو النهي عن قول اني فاعل ذلك غدا بتا، و عدم النهي عنه إذا انضم إليه قول إلّا انّ يشاء اللّه، و لكنه محتاج إلى التقدير و هو خلاف الظاهر، بل الظاهر ان يكون المراد هو النهي عن مجموع تلك الجملة بان يكون الاستثناء أيضا مقول القول، فقول إلّا ان يشاء اللّه يكون هو المنهي عنه، و ذلك لأن ظاهره التفويض." "و بعبارة أخرى، تارة: يخبر الإنسان عن فعل عمل بتا من دون تعليق، و ربما يكون ذلك مع الالتفات إلى لوازمه مستلزما للكفر. و أخرى: ربما يخبر معلقا على حول اللّه و قوّته و مشيئته، و هذا هو المحبوب. و ثالثة: يخبر و يجعل إرادة الخلاف من اللّه تعالى مانعا عن ذلك بان يقول: «افعل ذلك غدا إلّا ان يشاء اللّه خلافه و يمنع عنه» و كثير ما يستعمل ذلك في محاورات أعضاء الدولة، مثلا يقول الوزير «اخرج غدا ان لم يمنعني السلطان»، و معنى ذلك هو الاستقلال في العمل و الاستغناء عن السلطان و الاخبار بأنه أقدر منه فان شاء منعه، و هذا تفويض محض، و هو المنهي عنه في الآية المباركة، فتأمل." [الثاني: لا منافاة بين الأمر بين الأمرين و ما ورد في بعض الآيات و الروايات من إسناد فعل العبد إلى اللّه تعالى و تعليقه على مشيئته‏] الثاني: انه لا ينافي ما ذكرناه من الأمر بين الأمرين ما ورد في بعض الآيات و الأخبار من إسناد فعل العبد إلى اللّه تعالى أو تعليقه على مشيئته كما في قوله‏ "تعالى شأنه في سورة هل أتى‏ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏[17] فانه واقع في ذيل قوله تعالى: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا، و حيث انه أمر خير أسند ذلك إلى اللّه، و هكذا ما ورد في الحديث القدسي و ما مضمونه «بمشيئتي أنت الّذي تشاء»." "و بالجملة لا منافاة بين ثبوت الأمر بين الأمرين، و كون نسبة الأعمال من المعاصي و الطاعات إلى المولى و إلى العبد على حد سواء بحسب الدقّة العقلية، و كون إسناد الطاعة إلى اللّه جلّ شأنه أولى عرفا، و إسناد المعصية إلى العبد أولى كذلك، و نوضّحه بمثال عرفي، فانه لو أعطى الوالد لولده مالا و بيّن له طرق التجارة و طرق الملاهي، و أمره بالتجارة و نهاه عن صرف المال في الملهى و حذّره ذلك، فان صرف الولد المال في التجارة و ربح منها يسند الربح إلى المولى عرفا، و يقال هذا الخير وصل إلى الولد من والده، و أما لو صرفه في اللهو و الخسران يسند ذلك عرفا إلى الولد، و يقال هو خسّر نفسه، و نظير ذلك إسناد الطاعات إلى المولى الحقيقي و المعاصي إلى العبد، و هذا معنى الأولويّة." "و اما ما ورد في الأخبار من انّ الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة، فلا ينافي ما اخترناه من الأمر بين الأمرين، فانّ المراد منه الصفات و الملكات النفسانيّة، و كما تختلف القوى الجسمانية في الأشخاص من الباصرة و السامعة و نحو ذلك، فترى إنسانا لا يقدر على حمل منّ و إنسانا آخر يقدر على حمل وزنة أو أكثر، و قد سمعنا بمن كان قادرا على حمل عشرين وزنة، كذلك يختلف الأشخاص من حيث المحامد و الرذائل النفسيّة، فنرى إنسانا يكون في ذاته كريما أو سخيّا أو شجاعا و نرى الآخر بخيلا لئيما، و ربما تتبدّل تلك الصفات بالرياضات." فقد يكون الإنسان قريبا من الطاعات و الخيرات و ترى الآخر قريبا من‏ "المعاصي من غير اختياره، مثلا يكون أحد الناس ابن عالم عادل و يربّى في بيت العبادة و يكون الآخر ابن فاسق و يربّى في بيت لا يرى فيه إلّا المعصية و أنحاء الفسوق فبحسب طبعه يميل الأول إلى الطاعة و يأنس بها، و الثاني إلى المعاصي و يأنس بها، و لكن كل ذلك لا ينافي الاختيار في الأفعال و لا يستلزم الجبر." "و بالجملة نحن لم ندع كون الأفعال بجميع مباديها اختيارية، و لم ننكر كون أغلب مبادئ الفعل خارجا عن تحت اختيار المكلّف، و كيف يمكننا ذلك مع ما نشاهده من خلافه وجدانا، و لكن نريد ان ندّعي انّ ذلك لا ينافي الاختيار فمن تهيّأ له مجموع مقدّمات الطاعة يكون متمكّنا من المعصية و الطاعة، و هكذا العكس، فتهيئة أسباب الخير أو الشرّ لا يسلب اختيار العبد، و هذا واضح جدّاً." و كيف كان فالرواية تشير إلى الصفات و الملكات التي يناسب بعضها الطاعة و بعضها العصيان. "و أما الرواية الثانية المرويّة في الخصال و مضمونها «السعيد سعيد في بطن أمّه، و الشقي شقيّ في بطن أمّه» فمن الواضح انه ليست السعادة أو الشقاوة ذاتية للإنسان من قبيل ذاتي كتاب الكلّيات، إذ ليست جنسا له و لا فصلا، و لا من قبيل ذاتي كتاب البرهان، لأنّ السعادة و الشقاوة انما تنتزعان عن جري العبد على طبق أوامر مولاه و نواهيه بعد ثبوت التكاليف عليه، فلا معنى لكونهما ذاتيين للعبد في بطن أمه." "فان قلنا: بثبوت عالم الذر و خلق الأرواح بأجمعها في ذلك العالم و تكليفهم بالايمان كما هو مقتضى جملة من الأخبار، فعليه لا إشكال في مفاد الرواية لحصولهما له بالاكتساب و الاختيار في ذاك العالم." "و ان لم نقل به، فاما ان يراد من السعادة و الشقاوة أسبابهما القريبة من الصفات و الملكات و نحو ذلك، أو يراد منهما كتابتهما في لوح المحو و الإثبات أو" "المحفوظ بحسب علمه تعالى، بأنّ العبد يختار السعادة أو يختار الشقاوة، و قد ورد في بعض الأدعية طلب محو الاسم من ديوان الأشقياء و إثباته في ديوان السعداء، و في بعض الأخبار انّ السعيد ربما يدخل في الأشقياء بحيث يتخيّله منهم كل من يراه، و لكن ينقلب إلى السعادة و لو في آخر عمره، و في بعضها ينقلب في أقل من زمان الفواق و ما يمكث الحالب من الحلب بين الحلبتين." و بالجملة لا ينافي شي‏ء من هذه الأخبار مع الأمر بين الأمرين أصلا. عنوان كتاب: محاضرات في أصول الفقه‌ "أنّ كل فعل صادر عن الانسان بالاختيار لا بدّ أن يكون مسبوقاً بالتصور والالتفات، وإلّا فلا يكون اختيارياً، وعلى هذا فكل فعل اختياري‏ ينقسم إلى نوعين: الأوّل الفعل النفسي. الثاني: الفعل الخارجي‏" "أنّ الطلب مغاير للارادة مفهوماً وواقعاً، حيث إنّ الطلب فعل اختياري‏ للانسان، والارادة من الصفات النفسانية الخارجة عن الاختيار" "الأفعال الاختيارية، فقد تقدّم أ نّها تصدر بالاختيار وإعمال القدرة، فمتى شاء الفاعل إيجادها أوجدها في الخارج، وليس الفاعل بمنزلة الآلة كما سيأتي بيانه‏[1] بصورة مفصّلة." "على أ نّه كيف يمكن أن تثبت العادة في أوّل فعل صادر عن العبد، فإذن ما هو المؤثر في وجوده، فلا مناص من أن يقول إنّ المؤثر فيه هو إعمال القدرة والسلطنة، ومن الطبيعي أ نّه لا فرق بينه وبين غيره من هذه الناحية." "فالنتيجة: أنّ ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري لا يرجع إلى معنىً محصّل أصلًا، هذا تمام الكلام في هذه الوجوه ونقدها." بقي هنا عدّة وجوه اخر قد استدلّ بها على نظريّة الأشعري أيضاً: "الأوّل: المعروف والمشهور بين الفلاسفة قديماً وحديثاً أنّ الأفعال الاختيارية بشتّى أنواعها مسبوقة بالارادة، هذا من ناحية." ومن ناحية اخرى: أ نّها إذا بلغت حدّها التام تكون علّةً تامّةً لها. وتبعهم في ذلك جماعة من الاصوليين منهم المحقق صاحب الكفاية[2] وشيخنا المحقق‏[3] (قدس سرهما). فالنتيجة على ضوء ذلك هي وجوب صدور الفعل‏ "عند تحقق الارادة واستحالة تخلفه عنها، بداهة استحالة تخلف المعلول عن العلّة التامّة." "وإلى هذا أشار شيخنا المحقق (قدس سره) بقوله: الارادة ما لم تبلغ حداً يستحيل تخلف المراد عنها لا يمكن وجود الفعل، لأنّ معناه صدور المعلول بلا علّة تامّة، وإذا بلغت ذلك الحد امتنع تخلّفه عنها، وإلّا لزم تخلف المعلول عن علّته التامّة[4]." "وقال صدر المتألهين: إنّ إرادتك ما دامت متساوية النسبة إلى وجود المراد وعدمه لم تكن صالحة لرجحان أحد ذينك الطرفين على الآخر، وأمّا إذا صارت حدّ الوجوب لزم منه وقوع الفعل‏[5]. ومراده من التساوي بعض مراتب الارادة كما صرّح بصحّة إطلاق الارادة عليه، كما أنّ مراده من صيرورتها حدّ الوجوب بلوغها إلى حدّها التام، فإذا بلغت ذلك الحد تحقق المراد في الخارج، وقد صرّح بذلك في غير واحد من الموارد." "وكيف كان، فتتفق كلمات الفلاسفة على ذلك رغم أنّ الوجدان لا يقبله، هذا من ناحية." "ومن ناحية اخرى: أنّ الارادة بكافة مبادئها من التصور والتصديق بالفائدة والميل وما شاكلها غير اختيارية وتحصل في افق النفس قهراً من دون أن تنقاد لها. نعم، قد يمكن للانسان أن يُحدث الارادة والشوق في نفسه إلى إيجاد شي‏ء بالتأمل فيما يترتب عليه من الفوائد والمصالح، ولكن ننقل الكلام إلى ذلك الشوق‏" "المحرّك للتأمل فيه، ومن الطبيعي أنّ حصوله للنفس ينتهي بالآخرة إلى ما هو خارج عن اختيارها، وإلّا لذهب إلى ما لا نهاية له." "وعلى ضوء ذلك أنّ الارادة لا بدّ أن تنتهي إمّا إلى ذات المريد الذي هو بذاته وذاتياته وصفاته وأفعاله منتهٍ إلى الذات الواجبة، وإمّا إلى الارادة الأزليّة." "وقد صرّح بذلك المحقق الاصفهاني (قدس سره) بقوله: إن كان المراد من انتهاء الفعل إلى إرادة الباري تعالى بملاحظة انتهاء إرادة العبد إلى إرادته تعالى، لفرض إمكانها المقتضي للانتهاء إلى الواجب، فهذا غير ضائر بالفاعلية التي هي شأن الممكنات، فانّ العبد بذاته وبصفاته وأفعاله لا وجود له إلّابافاضة الوجود من الباري تعالى، ويستحيل أن يكون الممكن مفيضاً للوجود[6]." فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أ نّه لا مناص من الالتزام بالجبر وعدم السلطنة والاختيار للانسان على الأفعال الصادرة منه في الخارج. ولنأخذ بنقد هذه النظريّة على ضوء درس نقطتين: الاولى: أنّ الارادة لا تعقل أن تكون علّة تامّة للفعل. الثانية: أنّ الأفعال الاختيارية بكافّة أنواعها مسبوقة باعمال القدرة والسلطنة. "أمّا النقطة الاولى: فلا ريب في أنّ كل أحد إذا راجع وجدانه وفطرته في صميم ذاته حتّى الأشعري يدرك الفرق بين حركة يد المرتعش وحركة يد غيره، وبين حركة النبض وحركة الأصابع، وبين حركة الدم في العروق وحركة اليد يمنة ويسرة وهكذا، ومن الطبيعي أ نّه لا يتمكن أحد ولن يتمكن من إنكار ذلك الفرق بين هذه الحركات، كيف حيث إنّ إنكاره بمثابة إنكار البديهي كالواحد نصف الاثنين، والكل أعظم من الجزء وما شاكلهما، ولو كانت الارادة علّةً تامّةً وكانت حركة العضلات معلولةً لها، كان حالها عند وجودها حال‏" "حركة يد المرتعش وحركة الدم في العروق ونحوهما، مع أنّ ذلك- مضافاً إلى أ نّه خلاف الوجدان والضمير- خاطئ جداً ولا واقع له أبداً." "والسبب في ذلك: أنّ الارادة مهما بلغت ذروتها لا يترتب عليها الفعل كترتب المعلول على علّته التامّة، بل الفعل على الرغم من وجودها وتحققها كذلك يكون تحت اختيار النفس وسلطانها، فلها أن تفعل ولها أن لا تفعل." "وإن شئت قلت: إنّه لا شبهة في سلطنة النفس على مملكة البدن وقواه الباطنة والظاهرة، وتلك القوى بكافة أنواعها تحت تصرفها واختيارها. وعليه فبطبيعة الحال تنقاد حركة العضلات لها وهي مؤثرة فيها تمام التأثير من غير مزاحم لها في ذلك، ولو كانت الارادة علّةً تامّةً لحركة العضلات ومؤثرةً فيها تمام التأثير لم تكن للنفس تلك السلطنة ولكانت عاجزةً عن التأثير فيها مع فرض وجودها، وهو خاطئ وجداناً وبرهاناً." "أمّا الأوّل: فلما عرفت من أنّ الارادة- مهما بلغت من القوّة والشدّة- لا تترتب عليها حركة العضلات كترتب المعلول على العلّة التامّة، ليكون الانسان مقهوراً في حركاته وأفعاله." "وأمّا الثاني: فلأنّ الصفات التي توجد في افق النفس غير منحصرة بصفة الارادة، بل لها صفات اخرى كصفة الخوف ونحوها، هذا من ناحية." "ومن ناحية اخرى: أنّ صفة الخوف إذا حصلت في النفس تترتب عليها آثار قهراً وبغير اختيار وانقياد للنفس كارتعاش البدن واصفرار الوجه ونحوهما، ومن المعلوم أنّ تلك الأفعال خارجة عن الاختيار، حيث كان ترتبها عليها كترتب المعلول على العلّة التامّة، فلو كانت الارادة أيضاً علّةً تامّةً لوجود الأفعال فإذن ما هو نقطة الفرق بين الأفعال المترتبة على صفة الارادة والأفعال المترتبة على صفة الخوف، إذ على ضوء هذه النظريّة فهما في إطار واحد فلا" فرق بينهما إلّابالتسمية فحسب من دون واقع موضوعي لها أصلًا. "مع أنّ الفرق بين الطائفتين من الأفعال من الواضحات الأوّلية، ومن هنا يحكم العقلاء باتصاف الطائفة الاولى بالحسن والقبح العقليين واستحقاق فاعلها المدح والذم، دون الطائفة الثانية، ومن الطبيعي أنّ هذا الفرق يرتكز على نقطة موضوعية، وهي اختيارية الطائفة الاولى دون الطائفة الثانية، لا على مجرد تسمية الاولى بالأفعال الاختيارية والثانية بالأفعال الاضطرارية، مع عدم واقع موضوعي لها. ومن ذلك يظهر أنّ الارادة تستحيل أن تكون علّةً تامّةً للفعل." "ولتوضيح ذلك‏ نأخذ بمثالين، الأوّل: أ نّنا إذا افترضنا شخصاً تردد بين طريقين: أحدهما مأمون من كل خطر على النفس والمال والعرض، وفيه جميع متطلباته الحيويّة وما تشتهيه نفسه. والآخر غير مأمون من الخطر، وفيه ما ينافي طبعه ولا يلائم إحدى قواه، ففي مثل ذلك بطبيعة الحال تحدث في نفسه إرادة واشتياق إلى اختيار الطريق الأوّل واتخاذه مسلكاً له دون الطريق الثاني، ولكن مع ذلك نرى بالوجدان أنّ اختياره هذا ليس قهراً عليه، بل حسب اختياره وإعمال قدرته، حيث إنّ له والحال هذه أن يختار الطريق الثاني." "الثاني: إذا فرضنا أنّ شخصاً سقط من شاهق ودار أمره بين أن يقع على ولده الأكبر المؤدّي إلى هلاكه، وبين أن يقع على ولده الأصغر، ولا يتمكن من التحفظ على نفس كليهما معاً، فعندئذ بطبيعة الحال يختار سقوطه على ابنه الأصغر مثلًا من جهة شدّة علاقته بابنه الأكبر حيث انّه بلغ حدّ الرشد والكمال من جهة وارتضى سلوكه من جهة اخرى، ومن البديهي أنّ اختياره السقوط على الأوّل ليس من جهة شوقه إلى هلاكه وموته وإرادته له، بل هو يكره ذلك كراهة شديدة ومع ذلك يصدر منه هذا الفعل بالاختيار واعمال القدرة، ولو" "كانت الارادة علّة تامّة للفعل لكان صدوره منه محالًا لعدم وجود علّته وهي الارادة، ومن المعلوم استحالة تحقق المعلول بدون علّته." فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه أمران: الأوّل: أنّ الارادة في أيّة مرتبة افترضت بحيث لا يتصور فوقها مرتبة اخرى لاتكون علّة تامّة للفعل ولاتوجب خروجه عن تحت سلطان الانسان واختياره. "الثاني: على فرض تسليم أنّ الارادة علّةً تامّة للفعل إلّاأنّ من الواضح جداً أنّ العلّة غير منحصرة بها، بل له علّة اخرى أيضاً وهي إعمال القدرة والسلطنة للنفس، ضرورة أ نّها لو كانت منحصرة بها لكان وجوده محالًا عند عدمها، وقد عرفت أنّ الأمر ليس كذلك." ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره الفلاسفة[7] وجماعة من الاصوليين منهم شيخنا المحقق (قدس سره)[8] من امتناع وجود الفعل عند عدم وجود الارادة خاطئ جداً. "ولعلّ السبب المبرّر لالتزامهم بذلك- أي بكون الارادة علّة تامّةً للفعل مع مخالفته للوجدان الصريح ومكابرته للعقل السليم، واستلزامه التوالي الباطلة:" "منها كون بعث الرسل وإنزال الكتب لغواً- هو التزامهم بصورة موضوعية بقاعدة أنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد، حيث إنّهم قد عمّموا هذه القاعدة في كافة الممكنات بشتّى أنواعها وأشكالها، ولم يفرّقوا بين الأفعال الارادية والمعاليل الطبيعية من هذه الناحية، وقالوا سرّ عموم هذه القاعدة حاجة الممكن وفقره الذاتي إلى العلّة. ومن الطبيعي أ نّه لا فرق في ذلك بين ممكن وممكن آخر، هذا" من ناحية. "ومن ناحية اخرى: حيث إنّهم لم يجدوا في الصفات النفسانية صفة تصلح لأن تكون علّةً للفعل غير الارادة، فلذلك التزموا بترتب الفعل عليها ترتب المعلول على العلّة التامّة." "فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أنّ كل ممكن ما لم يجب وجوده من قبل وجود علّته يستحيل تحققه ووجوده في الخارج، ومن هنا يقولون: إنّ كل ممكن محفوف بوجوبين: وجوب سابق وهو الوجوب في مرتبة وجود علّته- ووجوب لاحق- وهو الوجوب بشرط وجوده خارجاً." ولنبحث هنا عن أمرين: الأوّل: عن الفرق الأساسي بين المعاليل الطبيعية والأفعال الاختيارية. الثاني: عدم جريان القاعدة المذكورة في الأفعال الاختيارية. "أمّا الأمر الأوّل: فقد سبق بشكل إجمالي‏[9] أنّ الأفعال الإرادية تمتاز عن المعاليل الطبيعية بنقطة واحدة، وهي أ نّها تحتاج في وجودها إلى فاعل، وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى: «أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ»[10] فأثبت (عزّ من قائل) بذلك احتياج الفعل إلى فاعل وخالق وبدونه محال، والفاعل لهذه الأفعال هو نفس الانسان، فانّها تصدر منها بالاختيار وإعمال القدرة والسلطنة، وليس في إطارها حتم ووجوب، فلها أن تشاء وتعمل، ولها أنّ لا تشاء ولا تعمل، فهذه المشيئة والسلطنة لا تتوقف على شي‏ء آخر كالارادة ونحوها، بل هي كامنة في صميم ذات النفس حيث إنّ اللَّه تعالى خلق النفس‏" "كذلك. وهذا بخلاف المعاليل الطبيعية، فانّها تحتاج في وجودها إلى علل طبيعية تعاصرها وتؤثر فيها على ضوء مبدأ السنخية، في إطار الحتم والوجوب، ولا يعقل فيها الاختيار." "وإن شئت فقل: إنّ الفعل الاختياري حيث كان يخضع لاختيار الانسان ومشيئته فلا يعقل وجود نظام له كامن في صميم ذاته، ليكون سيره ووجوده تحت إطار هذا النظام الخاص من دون تخلفه عنه، والوجه في هذا واضح، وهو أنّ مشيئة الانسان تختلف باختلاف أفراده كما تختلف باختلاف حالاته النفسية ودواعيه الداخلية والخارجية، فلهذا السبب جعل لها نظم وقوانين خاصّة، ليكون سيرها الوجودي تحت إطار هذه النظم." "وهذا بخلاف سلسلة المعاليل الطبيعية، فانّها تخضع في سيرها الوجودي نظاماً خاصّاً وإطاراً معيّناً الذي أودعه اللَّه تعالى في كمون ذاتها، ويستحيل أن تتخلّف عنه، ولذا لايعقل جعل نظام لها من الخارج، لعدم خضوعها له واستحالة تخلّفها عن نظمه الطبيعية، وهذا برهان قطعي على أنّ السلسلة الاولى سلسلة اختيارية، فأمرها وجوداً وعدماً بيد فاعلها، دون السلسلة الثانية فانّها مقهورة ومجبورة في سيرها على طبق نظمها الطبيعية الموضوعة في صميم ذاتها وكمون واقعها." "لحدّ الآن‏ قد تبيّن افتراق السلسلة الاولى عن السلسلة الثانية بنقطة موضوعية، فلو كانت السلسلة الاولى كالسلسلة الثانية مقهورة ومجبورة في سيرها الوجودي لم يمكن الفرق بينهما." "وأمّا الأمر الثاني: فالقاعدة المذكورة وإن كانت تامّةً في الجملة، إلّاأ نّه لا صلة لها بالأفعال الاختيارية، والسبب في ذلك: أنّ هذه القاعدة ترتكز على مسألة التناسب والسنخية التي هي النقطة الأساسية لمبدأ العلية، فان وجود المعلول- كما تقدّم- مرتبة نازلة من وجود العلّة، وليس شيئاً أجنبياً عنه." "وعلى هذا فبطبيعة الحال أنّ وجود المعلول قد أصبح ضرورياً في مرتبة وجود العلّة، لفرض أ نّه متولد منها ومستخرج من صميم ذاتها وواقع مغزاها، وهذا معنى احتفاف وجوده بضرورة سابقة. ومن الطبيعي أ نّه لا يمكن تفسير الضرورة في القاعدة المذكورة على ضوء مبدأ العلّية إلّافي المعاليل الطبيعية، ولا يمكن تفسيرها في الأفعال الاختيارية أصلًا، وذلك لأنّ الأفعال الاختيارية- سواء أكانت معلولةً للارادة أم كانت معلولة لإعمال القدرة والسلطنة- لا يستند صدورها إلى مبدأ السنخية، بداهة أ نّها لا تتولد من كمون ذات علّتها وفاعلها، ولا تخرج من واقع وجوده وصميم ذاته لتكون من شؤونه ومراتبه، بل هي مباينة له ذاتاً ووجوداً. وعلى هذا فلا يمكن التفسير الصحيح لاحتفافها بالضرورة السابقة، فانّ معنى هذا كما عرفت وجود المعلول في مرتبة وجود علّته، وهذا لا يعقل إلّافي المعاليل الطبيعية." "ومن هنا يظهر أ نّنا لو قلنا بأنّ الارادة علّة تامّة لها فمع ذلك لا صلة لها بالقاعدة المزبورة، لوضوح أ نّه لا معنى لوجوب وجودها في مرتبة وجود الارادة ثمّ خروجها من تلك المرتبة إلى مرتبتها الخاصّة." "وعلى الجملة: فإذا كانت العلّة مباينةً للمعلول وجوداً ولم تكن بينهما علاقة السنخية فبطبيعة الحال لا يتصور هنا وجوب وجود المعلول من قبل وجود علّته، فإذن ليس هنا إلّاوجوده بعد وجودها من دون ضرورة سابقة، ومردّ هذا بالتحليل العلمي إلى عدم قابلية الارادة للعلية. وقد تحصّل من ذلك: أنّ الفعل في وجوده يحتاج إلى فاعلٍ ما، ويصدر منه باختياره وإعمال قدرته، ولا تأثير للارادة فيه بنحو العلّة التامّة، نعم قد يكون لها تأثير فيه بنحو الاقتضاء." فالنتيجة: أ نّه لا مجال للقاعدة المتقدمة في إطار سلسلة الأفعال الاختيارية فتختص بسلسلة المعاليل الطبيعية. "وأمّا النقطة الثانية: وهي أنّ الفعل الاختياري ما أوجده الانسان باختياره وإعمال قدرته، فقد تبيّن وجهها على ضوء ما حققناه في النقطة الاولى، من أنّ الارادة مهما بلغت ذروتها من القوّة لن تكون علّة تامّة للفعل، وعليه فبطبيعة الحال يستند وجود الفعل في الخارج إلى أمر آخر، وهذا الأمر هو إعمال القدرة والسلطنة المعبّر عنهما بالاختيار، هذا من ناحية." "ومن ناحية اخرى: أنّ اللَّه (عزّ وجلّ) قد خلق النفس للانسان واجدةً لهذه السلطنة والقدرة، وهي ذاتية لها وثابتة في صميم ذاتها، ولأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها وتنقاد في حركاتها، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطنة والقدرة إلى إعمال سلطنة وقدرة اخرى." "ومن هنا يظهر فساد ما قيل من أنّ الاختيار ممكن، والمفروض أنّ كل ممكن يفتقر إلى علّة، فإذن ما هو علّة الاختيار، ووجه الظهور ما عرفت من أنّ الفعل الاختياري يحتاج إلى فاعل وخالق لا إلى علّة، والفاعل لهذه الصفة- أي صفة الاختيار- هو النفس، غاية الأمر أ نّها تصدر منها بنفسها- أي بلا توسط مقدّمة اخرى- وسائر الأفعال تصدر منها بواسطتها." وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه أمران: "الأوّل: أنّ الفعل الاختياري إنّما يصدر عن الفاعل باعمال قدرته لا بالارادة، نعم الارادة قد تكون مرجحةً لاختياره." "الثاني: أنّ اختيار النفس للفعل وإن كان يفتقر غالباً إلى وجود مرجح، إلّا أ نّه ليس من ناحية استحالة صدوره منها بدونه، بل من ناحية خروجه عن اللغوية." "ولشيخنا المحقق (قدس سره) في هذا الموضوع كلام، حيث إنّه (قدس سره)" "بعد ما أصرّ على أنّ الارادة علّة تامّة للفعل، أورد على ما ذكرناه- من أنّ الفعل الاختياري ما أوجده الفاعل بالاختيار وإعمال القدرة وليس معلولًا للارادة- بعدّة وجوه، وقبل بيان هذه الوجوه تعرّض (قدس سره) لكلامٍ لا بأس بالاشارة إليه ونقده، وإليكم نصّه:" "إنّ الالتزام بالفعل النفساني المسمّى بالاختيار إمّا لأجل تحقيق استناد حركة العضلات إلى النفس حتّى تكون النفس فاعلًا ومؤثراً في العضلات، بخلاف ما إذا استندت حركة العضلات إلى صفة النفس وهي الارادة، فانّ المؤثر فيها هي تلك الصفة لا النفس. وإمّا لأجل أنّ الارادة حيث إنّها صفة قهرية منتهية إلى الارادة الأزلية، توجب كون الفعل المترتب عليها قهرياً غير اختياري، فلا بدّ من فرض فعل نفساني هو عين الاختيار، لئلّا يلزم كون الفعل بواسطة تلك الصفة القهرية قهرياً." "فان كان الأوّل، ففيه: أنّ العلّة الفاعلية لحركة العضلات هي النفس بواسطة اتحادها مع القوى، والعلم والقدرة والارادة مصححات لفاعلية النفس، وبها تكون النفس فاعلًا بالفعل، والفعل مستند إلى النفس، وهي العلّة الفاعلية دون شرائط الفاعلية كما في غير المقام، فانّ المقتضى يستند إلى المقتضي دون الشرائط، وإن كان له ترتب على المقتضي وشرائطه، فمن هذه الحيثية لا حاجة إلى فعل نفساني يكون محققاً للاستناد." "وإن كان الثاني، ففيه: أنّ هذا الأمر المسمى بالاختيار، إن كان عين تأثير النفس في حركة العضلات وفاعليتها لها، فلا محالة لا مطابق له في النفس، ليكون أمراً ما وراء الارادة، إذ ما له مطابق بالذات ذات العلّة والمعلول، وذات الفاعل والمفعول، وحيثية العلّية والتأثير والفاعلية انتزاعية، ولا يعقل أن يكون‏" "لها مطابق‏[11]، إذ لو كان لها مطابق في الخارج لاحتاج ذلك المطابق إلى فاعل، والمفروض أنّ لحيثية فاعلية هذا الفاعل أيضاً مطابقاً فيه، وهكذا إلى ما لا نهاية له، ولأجل ذلك لا يعقل أن يكون لهذه الامور الانتزاعية مطابق بالذات، بل هي منتزعة عن مقام الذات، فلا واقع موضوعي لها أصلًا." "وإن كان أمراً قائماً بالنفس، فنقول: إنّ قيامه بها قيام الكيف بالمتكيف، فحاله حال الارادة من حيث كونه صفةً نفسانيةً داخلةً في مقولة الكيف النفساني، فكل ما هو محذور ترتب حركة العضلات على صفة الارادة وارد على ترتب الحركات على الصفة المسماة بالاختيار، فانّها أيضاً صفة تحصل في النفس بمبادئها قهراً، فالفعل المترتب عليها كذلك‏[12]." "وغير خفي‏ أ نّه لا وجه لتشقيقه (قدس سره) الاختيار بالشقوق المذكورة، ضرورة أنّ المراد منه معلوم، وهو كونه فعل النفس ويصدر منها بالذات- أي بلا واسطة مقدّمة اخرى- كما عرفت. وبقية الأفعال تصدر منها بواسطته، وهو فعل قلبي لا خارجي. ومن هنا يظهر أ نّه ليس من مقولة الكيف، ولا هو عبارة عن فاعلية النفس، وعليه فبطبيعة الحال يكون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل، لا الكيف بالمتكيف، ولا الحال بالمحل، ولا الصفة بالموصوف." ولكنّه (قدس سره) أورد على ذلك- أي على كون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل- بعدّة وجوه: الأوّل: ما إليك لفظه: إنّ النفس بما هي مع قطع النظر عن قواها الباطنة "والظاهرة لا فعل لها، وفاعلية النفس لموجودات عالم النفس التي مرّت سابقاً هو إيجادها النوري العقلاني في مرتبة القوّة العاقلة، أو الوجود الفرضي في مرتبة الواهمة، أو الوجود الخيالي في مرتبة المتخيلة. كما أنّ استناد الإبصار والاستماع إليها أيضاً بلحاظ أنّ هذه القوى الظاهرة من درجات تنزل النفس إليها. ومن الواضح أنّ الايجاد النوري المناسب لإحدى القوى المذكورة أجنبي عن الاختيار الذي جعل أمراً آخر ممّا لا بدّ منه في كل فعل اختياري، بداهة أنّ النفس بعد حصول الشوق الأكيد ليس لها إلّاهيجان بالقبض والبسط في مرتبة القوّة العضلاتية[13]." نلخّص ما أفاده (قدس سره) في عدّة نقاط: "الاولى: أنّ النفس تتحد مع كافة قواها الباطنة والظاهرة، ولذا قد اشتهر في الألسنة أنّ النفس في وحدتها كل القوى، وعليه فبطبيعة الحال أنّ الأفعال التي تصدر من هذه القوى تصدر حقيقة منها، لفرض أ نّها من شؤونها ومن مراتب وجودها ومنقادة لها تمام الانقياد فلا يصدر منها فعل إلّابأمرها." "الثانية: أ نّه لا فعل للنفس بالمباشرة، وإنّما الفعل يصدر منها بواسطة هذه القوى، ومن المعلوم أنّ شيئاً من الأفعال الصادرة منها ليس بصفة الاختيار." "الثالثة: أنّ النفس في وحدتها لا تؤثر في شي‏ء من الأفعال الخارجية، وإنّما تؤثر فيها بعد حصول الارادة والشوق الأكيد، حيث يحصل لها بعده هيجان بالقبض والبسط في مرتبة القوّة العضلاتية، فتكون الارادة الجزء الأخير من العلّة التامّة." ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط: "أمّا النقطة الاولى: فالأمر فيها كما ذكره (قدس سره) لأنّ هذه القوى كلّها جنود للنفس وتعمل بقيادتها، فالأفعال الصادرة منها في الحقيقة تصدر عن النفس، وهذا واضح فلا حاجة إلى مزيد بيان." "وأمّا النقطة الثانية: فيرد عليها أوّلًا: أنّ الأمر ليس كما ذكره (قدس سره) إذ لا ريب في أنّ للنفس أفعالًا تصدر منها باختيارها وسلطنتها مباشرة، أي من دون توسيط إحدى قواها الباطنة والظاهرة." "منها: البناء القلبي، فانّ لها أن تبني على شي‏ء، وأن لا تبني عليه، وليس البناء فعلًا يصدر من إحدى قوّة من قواها كما هو ظاهر." "ومنها: قصد الاقامة عشرة أيام، فانّ لها أن تقصد الاقامة في موضع عشرة أيام، ولها أن لا تقصد، فهو تحت يدها وسلطنتها مع قطع النظر عن وجود كافّة قواها." "ومنها: عقد القلب، وقد دلّ عليه قوله تعالى: «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ»[14] فأثبت سبحانه أنّ عقد القلب على شي‏ء غير اليقين به، فانّ الكفّار كانوا متيقنين بالرسالة والنبوّة بمقتضى الآية الكريمة ولم يكونوا عاقدين بها." "وكيف كان، فلا شبهة في أنّ للنفس أفعالًا في افقها تصدر منها باختيارها وإعمال سلطنتها، كالبناء والالتزام والقصد وعقد القلب وما شاكل ذلك." "وثانياً: على فرض تسليم عدم صدور الفعل من النفس من دون توسط إحدى قواها الباطنة والظاهرة، إلّاأ نّك عرفت أنّ الأفعال التي تصدر من قواها في الحقيقة تصدر منها، وهي الفاعل لها حقيقةً وواقعاً." "والسبب في ذلك: أنّ هذه القوى بأجمعها تصحح فاعلية النفس بالفعل، فانّ‏" "فاعليتها كذلك تتوقف على توفر شروط، منها: وجود إحدى قواها، حيث إنّ فاعليتها في مرتبة القوّة العاقلة إدراك الامور المعقولة بواسطتها، وفي مرتبة القوّة الواهمة الفرض والتقدير، وفي مرتبة القوّة المتخيّلة الخيال، وفي مرتبة القوّة الباصرة الإبصار، وفي مرتبة القوّة السامعة الاستماع، وفي مرتبة القوّة العضلاتية التحريك نحو إيجاد فعل في الخارج." "وإن شئت قلت: إنّ النفس متى شاءت أن تدرك الحقائق الكلّية أدركت بالقوّة العاقلة، ومتى شاءت أن تفرض الأشياء وتقدرها قدرت بالقوّة الواهمة، ومتى شاءت أن تفعل شيئاً فعلت بالقوّة العضلاتية، وهكذا." "وعلى هذا، فبطبيعة الحال أنّ هذه الأفعال التي تصدر منها بواسطة تلك القوى جميعاً مسبوقة بإعمال قدرتها واختيارها، ولا فرق من هذه الناحية بين الأفعال الخارجية التي تصدر منها بالقوّة العضلاتية، وبين الأفعال الداخلية التي تصدر منها بإحدى تلك القوى." "فما أفاده (قدس سره) من أنّ أفعال تلك القوى أجنبية عن الاختيار، مبني على جعل الاختيار في عرض تلك الأفعال، ولذلك قال: ما هو فاعله والمؤثر فيه. ولكن قد عرفت بشكل واضح أنّ الاختيار في طولها وفاعله هو النفس." "فالنتيجة: أنّ الاختيار يمتاز عن هذه الأفعال في نقطتين: الاولى: أنّ الاختيار يصدر من النفس بالذات لا بواسطة اختيار آخر وإلّا لذهب إلى ما لا نهاية له، وتلك الأفعال تصدر منها بواسطته لا بالذات. الثانية: أنّ الاختيار لم يصدر منها بواسطة شي‏ء من قواها، دون تلك الأفعال حيث إنّها تصدر منها بواسطة هذه القوى." وأمّا النقطة الثالثة: فقد ظهر خطؤها ممّا قدّمناه آنفاً[15] من أنّ الارادة "ليست علّةً تامّةً للفعل، ولا جزءاً أخيراً لها، فلاحظ ولا نعيد." "الثاني: ما إليك لفظه: إنّ هذا الفعل النفساني المسمى بالاختيار إذا حصل في النفس، فان ترتبت عليه حركة العضلات بحيث لا تنفك الحركة عنه، كان حال الحركة وهذا الفعل النفساني حال الفعل وصفة الارادة، فما المانع عن كون الصفة علّةً تامّةً للفعل دون الفعل النفساني، وكونه وجوباً بالاختيار مثل كونه وجوباً بالارادة[16]." "وغير خفي‏ أنّ ما ذكره (قدس سره) من الغرائب، والسبب في ذلك: أنّ الفعل وإن كان مترتباً على الاختيار وإعمال القدرة في الخارج، إلّاأنّ هذا الترتب بالاختيار، ومن المعلوم أنّ وجوب وجود الفعل الناشئ من الاختيار لا ينافي الاختيار، بل يؤكّده." "وبكلمة اخرى: أنّ النفس باختيارها وإعمال قدرتها أوجدت الفعل في الخارج، فيكون وجوب وجوده بنفس الاختيار وإعمال القدرة، ومردّه إلى الوجوب بشرط المحمول- أي بشرط الوجود- ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الوجوب لا ينافي الاختيار، حيث إنّ وجوبه معلول له فكيف يعقل أن يكون منافياً له، فيكون المقام نظير المسبب المترتب على السبب الاختياري، وهذا بخلاف وجوب وجود الفعل من ناحية وجود الارادة، فانّه ينافي كونه اختيارياً، وذلك لأنّ الارادة كما عرفت بكافة مبادئها غير اختيارية، فإذا فرضنا أنّ الفعل معلول لها ومترتب عليها كترتب المعلول على العلّة التامّة، فكيف يعقل كونه اختيارياً، نظير ترتب المسبب على السبب الخارج عن الاختيار. وعلى ضوء هذا البيان يمتاز وجوب الفعل المترتب على صفة الاختيار عن وجوب الفعل المترتب على‏" صفة الارادة. "الثالث: ما إليك نص قوله: إنّ الاختيار الذي هو فعل نفساني، إن كان لا ينفك عن الصفات الموجودة في النفس من العلم والقدرة والإرادة، فيكون فعلًا قهرياً لكون مبادئه قهرية لا اختيارية. وإن كان ينفك عنها وأنّ تلك الصفات مرجحات، فهي بضميمة النفس الموجودة في جميع الأحوال علّة ناقصة ولا يوجد المعلول إلّابعلّته التامّة." "وتوهم الفرق بين الفعل الاختياري وغيره من حيث كفاية وجود المرجّح في الأوّل دون الثاني من الغرائب، فانّه لا فرق بين ممكن وممكن في الحاجة إلى العلّة، ولا فرق بين معلول ومعلول في الحاجة إلى العلّة التامّة، فانّ الامكان مساوق للافتقار إلى العلّة، وإذا وجد ما يكفي في وجود المعلول به كان علّةً تامّةً له، وإذا لم يكن كافياً في وجوده فوجود المعلول به خلف، فتدبّره فانّه حقيق‏[17]." "ولا يخفى‏ أنّ ما أفاده (قدس سره) مبني على عموم قاعدة أنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد للأفعال الاختيارية أيضاً، وأ نّه لا فرق بينها وبين المعاليل الطبيعية من هذه الناحية. ولكن قد تقدّم‏[18] بشكل واضح عدم عمومية القاعدة المذكورة واختصاصها على ضوء مبدأ السنخية والتناسب بسلسلة المعاليل الطبيعية، هذا من ناحية." ومن ناحية اخرى: قد سبق‏[19] أنّ الارادة وكذا غيرها من الصفات النفسانية لا تصلح أن تكون علّةً تامّةً لوجود الفعل في الخارج. ومن ناحية ثالثة: أنّ الصفات الموجودة في النفس كالعلم والقدرة والارادة "وما شاكلها ليست من مبادئ وجوده وتحققه في النفس كي يوجد فيها قهراً عند وجود هذه الصفات، بل هو مباين لها، كيف حيث إنّه فعل النفس وتحت سلطانها، وهذا بخلاف تلك الصفات فانّها امور خارجة عن إطار اختيار النفس وسلطانها." "وعلى ضوء هذه النواحي يظهر أنّ ما أفاده (قدس سره) من أنّ الاختيار على تقدير انفكاكه عن النفس يلزم كون النفس مع هذه الصفات علّةً ناقصةً لا تامّة، مع أنّ المعلول لا يوجد إلّابوجود علّته التامّة، خاطئ جداً، والسبب في ذلك:" "أوّلًا: ما تقدّم من أنّ الاختيار ذاتي للنفس فلا يعقل انفكاكه عنها، وليس حاله من هذه الناحية حال سائر الأفعال الاختيارية." "وثانياً: ما عرفت بشكل واضح من أنّ الفعل لا يفتقر في وجوده إلى وجود علّة تامّة له، بل هو يحتاج إلى وجود فاعل، والمفروض أنّ النفس فاعل له." فإذن لا معنى لما أفاده (قدس سره) من أنّ الفعل ممكن وكل ممكن يحتاج إلى علّة تامّة. "وإن أصررت على ذلك وأبيت إلّاأن يكون للشي‏ء علّة تامّة، ويستحيل وجوده بدونها فنقول: إنّ العلّة التامّة للفعل إنّما هي إعمال القدرة والسلطنة بتحريك القوّة العضلاتية نحوه، ومن الطبيعي أنّ الفعل يتحقق بها ويجب وجوده، ولكن بما أنّ وجوب وجوده مستند إلى الاختيار ومعلول له فلا ينافي الاختيار." "فالنتيجة: هي أنّ الممكن وإن كان بكافة أنواعه وأشكاله يفتقر من صميم ذاته إلى علّة تامّة له، إلّاأنّ العلّة التامّة في الأفعال الاختيارية حيث إنّها الاختيار وإعمال القدرة، فبطبيعة الحال تكون ضرورتها من الضرورة بشرط الاختيار، ومن الواضح أنّ مثل هذه الضرورة يؤكّد الاختيار." "الرابع: إليكم لفظه: إنّ الفعل المسمى بالاختيار إن كان ملاكاً لاختيارية الأفعال، وأنّ ترتب الفعل على صفة الارادة مانع عن استناد الفعل إلى الفاعل، لكان الأمر في الواجب تعالى كذلك، فانّ الملاك عدم صدورها عن اختياره، لا انتهاء الصفة إلى غيره، مع أنّ هذا الفعل المسمّى بالاختيار يستحيل أن يكون عين ذات الواجب، فانّ الفعل يستحيل أن يكون عين فاعله، فلا محالة يكون قائماً بذاته قيام الفعل بالفاعل صدوراً، فان كان قديماً بقدمه، كان حال هذا القائل حال الأشعري القائل بالصفات القديمة القائمة بذاته الزائدة عليها، وإن كان حادثاً كان محلّه الواجب فكان الواجب محلًا للحوادث، فيكون حاله حال الكرامية القائلين بحدوث الصفات، ويستحيل حدوثه وعدم قيامه بمحل، فانّ سنخ الاختيار ليس كسنخ الأفعال الصادرة عن اختيار من الجواهر والأعراض حتّى يكون موجوداً قائماً بنفسه أو قائماً بموجود آخر، بل الاختيار يقوم بالمختار لا بالفعل الاختياري في ظرف وجوده وهو واضح‏[20]." يحتوى ما أفاده (قدس سره) على عدّة نقاط: "الاولى: أ نّه لا فرق بين فاعليته (سبحانه وتعالى) وفاعلية غيره من ناحية صدور الفعل بالارادة والاختيار، نعم فرق بينهما من ناحية اخرى وهو أنّ فاعليته تعالى تامّة وبالذات من كافّة الجهات، كالعلم والقدرة والحياة والارادة وما شاكلها، دون فاعلية غيره فانّها ناقصة وبحاجة إلى الغير في تمام هذه الجهات، بل هي عين الفقر والحاجة، فلا بدّ من إفاضتها آناً فآناً من قبل اللَّه تعالى." "الثانية: أ نّه لو كان ملاك الفعل الاختياري صدوره عن الفاعل باعمال القدرة والاختيار، لكان الأمر في الباري (عزّ وجلّ) أيضاً كذلك، وعندئذ نسأل عن‏" "هذا الاختيار هل هو عين ذاته أو غيره، وعلى الثاني فهل هو قديم أو حادث، والكل خاطئ. أمّا الأوّل، فلاستحالة كون الفعل عين فاعله ومتحداً معه خارجاً وعيناً. وأمّا الثاني، فيلزم تعدد القدماء وهو باطل. وأمّا الثالث، فيلزم كون الباري تعالى محلًا للحوادث وهو محال." "الثالثة: أنّ سنخ الاختيار ليس كسنخ بقية الأفعال الخارجية، فانّها لا تخلو من أن تكون من مقولة الجوهر أو من مقولة العرض، ومن الواضح أنّ الاختيار ليس بموجود في الخارج حتّى يكون في عرض هذه الأفعال وداخلًا في إحدى المقولتين، بل هو في طولها وموطنه فيه تعالى ذاته وفي غيره نفسه، فالجامع هو أنّ الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري، ولا بموجود آخر ولا بنفسه." "وعلى هذا فتأتي الشقوق المشار إليها في النقطة الثانية، وقد عرفت استحالة جميعها." فالنتيجة لحدّ الآن قد أصبحت أنّ الاختيار أمر غير معقول. "هذا، ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط:" "أمّا النقطة الاولى: فهي وإن كانت تامّة من ناحية عدم الفرق بين ذاته تعالى وبين غيره في ملاك الفعل الاختياري، إلّاأنّ ما أفاده (قدس سره) من أنّ ملاكه هو صدوره عن الفاعل بالارادة والعلم خاطئ جداً، وذلك لأنّ نسبة الارادة إلى الفعل لو كانت كنسبة العلّة التامّة إلى المعلول استحال كونه اختيارياً، حيث إنّ وجوب وجوده بالارادة منافٍ للاختيار، ولا فرق في ذلك بين الباري (عزّ وجلّ) وغيره، ومن هنا صحّت نسبة الجبر إلى الفلاسفة في أفعال الباري تعالى أيضاً، بيان ذلك:" "هو أنّ مناط اختيارية الفعل كونه مسبوقاً بالارادة والالتفات في افق النفس، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى: الارادة علّة تامّة للفعل على ضوء" "مبدأ افتقار كل ممكن إلى علّة تامّة واستحالة وجوده بدونها، ولا فرق في ذلك بين إرادته تعالى وإرادة غيره. نعم، فرق بينهما من ناحية اخرى، وهي أنّ إرادته سبحانه عين ذاته، ومن هنا تكون العلّة في الحقيقة هي ذاته، وحيث إنّها واجبة من جميع الجهات وكافة الحيثيات فبطبيعة الحال يجب صدور الفعل منه على ضوء مبدأ أنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد." ومن ناحية ثالثة: أ نّهم قد التزموا بتوحيد أفعاله تعالى على ضوء مبدأ أنّ الواحد لا يصدر منه إلّاالواحد واستحالة صدور الكثير منه. "فالنتيجة على ضوء هذه النواحي: هي ضرورة صدور الفعل منه واستحالة انفكاكه عنه، وهذا معنى الجبر وواقعه الموضوعي في أفعاله سبحانه." "وإن شئت قلت: إنّ الارادة الأزليّة لو كانت علّة تامّة لأفعاله تعالى لخرجت تلك الأفعال عن إطار قدرته سبحانه وسلطنته، بداهة أنّ القدرة لا تتعلق بالواجب وجوده أو المستحيل وجوده، والمفروض أنّ تلك الأفعال واجبة وجودها من جهة وجوب وجود علّتها، حيث إنّ علّتها- وهي الارادة الأزلية على نظريّتهم- واجبة الوجود وعين ذاته سبحانه، وتامّة من كافّة الحيثيات والنواحي ولا يتصور فيها النقص أبداً، فإذا كانت العلّة كذلك فبطبيعة الحال يحكم على هذه الأفعال الحتم والوجوب، ولا يعقل فيها الاختيار، ومن الواضح أنّ مردّ هذا إلى إنكار قدرة اللَّه تعالى وسلطنته." "ومن هنا قلنا إنّ أفعاله تعالى تصدر منه بالاختيار وإعمال القدرة، وذكرنا أنّ إرادته تعالى ليست ذاتية بل هي عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة، كما أ نّا ذكرنا أنّ معنى تمامية سلطنته تعالى من جميع الجهات وعدم تصور النقص فيها ليس وجوب صدور الفعل منه، بل معناها عدم افتقار ذاته سبحانه إلى غيره، وأ نّه سلطان بالذات دون غيره فانّه فقير بالذات والفقر كامن في صميم ذاته." "وقد تحصّل من ذلك: أنّ الضابط لكون الفعل في إطار الاختيار هو صدوره عن الفاعل بالمشيئة وإعمال القدرة، لا بالارادة والشوق المؤكّد." "وأمّا النقطة الثانية: فقد تبيّن من ضمن البحوث السابقة بصورة موسّعة أنّ صدور الفعل من الباري (عزّ وجلّ) إنّما هو باعمال قدرته وسلطنته، لا بغيرها." "وما ذكره (قدس سره) من الايراد عليه فغريب جداً، بل لا نترقب صدوره منه (قدس سره)، والوجه في ذلك: هو أنّ قيام الاختيار بالنفس قيام الفعل بالفاعل، لا قيام الصفة بالموصوف والحال بالمحل، وذلك لوضوح أ نّه لا فرق بينه وبين غيره من الأفعال الاختيارية، وكما أنّ قيامها بذاته سبحانه قيام صدور وإيجاد، فكذلك قيامه بها." "وعلى هذا فلا موضوع لما ذكره (قدس سره) من الشقوق والاحتمالات، فانّها جميعاً تقوم على أساس كون قيامه بها قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل، فما ذكره (قدس سره) من أنّ الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري وإن كان صحيحاً إلّاأنّ مدلوله ليس كونه قائماً بها قيام الصفة بالموصوف." "فالنتيجة: أنّ الاختيار يشترك مع بقية الأفعال الاختيارية في نقطة، ويمتاز عنها في نقطة اخرى." "أمّا نقطة الاشتراك: فهي أنّ قيام كليهما بالفاعل قيام صدور وإيجاد، لا قيام صفة أو حال." "وأمّا نقطة الامتياز: فهي أنّ الاختيار صادر عن ذات المختار بنفسه وبلا اختيار آخر، وأمّا بقية الأفعال فهي صادرة عنها بالاختيار لا بنفسها." "وأمّا النقطة الثالثة: فهي خاطئة جداً، والسبب في ذلك: أنّ الأفعال الصادرة" "عن الفاعل بالاختيار وإعمال القدرة لاتنحصر بالجواهر والأعراض، فانّ الامور الاعتبارية فعل صادر عن المعتبر بالاختيار، ومع ذلك ليست بموجودة في الخارج فضلًا عن كونها قائمة بنفسها أو بموجود آخر. وعلى هذا فلا ملازمة بين عدم قيام فعل بنفسه ولا بموجود آخر وبين قيامه بذات الفاعل قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل، لما عرفت من أنّ الامور الاعتبارية فعل للمعتبر على رغم أنّ قيامها به قيام صدور وإيجاد، لا قيام صفة أو حال، فليكن الاختيار من هذا القبيل، حيث إنّه فعل اختياري على الرغم من عدم قيامه بنفسه ولا بموجود آخر، بل يقوم بذات المختار قيام صدور وإيجاد." فالنتيجة لحدّ الآن: هي أنّ ما ذكره (قدس سره) من الوجوه غير تام. "الوجه الثاني: أنّ أفعال العباد لا تخلو من أن تكون متعلقةً لارادة اللَّه سبحانه وتعالى ومشيئته أو لا تكون متعلقة لها ولا ثالث لهما، فعلى الأوّل لا بدّ من وقوعها في الخارج، لاستحالة تخلف إرادته سبحانه عن مراده، وعلى الثاني يستحيل وقوعها، فانّ وقوع الممكن في الخارج بدون إرادته تعالى محال حيث لا مؤثر في الوجود إلّااللَّه، ونتيجة ذلك أنّ العبد مقهور في إرادته ولا اختيار له أصلًا." "والجواب عن ذلك: أنّ أفعال العباد لا تقع تحت إرادته (سبحانه وتعالى) ومشيئته، والوجه فيه: ما تقدّم بشكل مفصّل‏[1] من أنّ إرادته تعالى ليست من الصفات العليا الذاتية، بل هي من الصفات الفعلية التي هي عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة، وعليه فبطبيعة الحال لا يمكن تعلّق إرادته تعالى بها لسببين:" الأوّل: أنّ الأفعال القبيحة كالظلم والكفر وما شاكلهما التي قد تصدر من‏ "العباد لايمكن صدورها منه تعالى باعمال قدرته وإرادته، كيف حيث إنّ صدورها لا ينبغي من العباد فما ظنّك بالحكيم تعالى." "الثاني: أنّ الارادة بمعنى إعمال القدرة والسلطنة يستحيل أن تتعلق بفعل الغير، بداهة أ نّها لاتعقل إلّافي الأفعال التي تصدر من الفاعل بالمباشرة، وحيث إنّ أفعال العباد تصدر منهم كذلك، فلا يعقل كونها متعلقةً لارادته تعالى وإعمال قدرته." "نعم، تكون مبادئ هذه الأفعال كالحياة والعلم والقدرة وما شاكلها تحت إرادته سبحانه ومشيئته. نعم، لو شاء (سبحانه وتعالى) عدم صدور بعض الأفعال من العبيد فيبدي المانع عنه أو يرفع المقتضي له، ولكن هذا غير تعلق مشيئته بأفعالهم مباشرة ومن دون واسطة." "الوجه الثالث: أنّ اللَّه تعالى عالم بأفعال العباد بكافّة خصوصياتها من كمّها وكيفها ومتاها وأينها ووضعها ونحو ذلك، ومن الطبيعي أ نّه لا بدّ من وقوعها منهم كذلك في الخارج، وإلّا لكان علمه تعالى جهلًا تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً. وعليه فلا بدّ من الالتزام بوقوعها خارجاً على وفق إطار علمه سبحانه، ولا يمكن تخلّفه عنه، فلو كانوا مختارين في أفعالهم فلا محالة وقع التخلف في غير مورد وهو محال." "وقد صرّح بذلك صدر المتألهين بقوله: وممّا يدل على ما ذكرناه من أ نّه ليس من شرط كون الذات مريداً وقادراً إمكان أن لا يفعل، حيث إنّ اللَّه تعالى إذا علم أ نّه يفعل الفعل الفلاني في الوقت الفلاني، فذلك الفعل لو لم يقع لكان علمه جهلًا، وذلك محال، والمؤدي إلى المحال محال، فعدم وقوع ذلك الفعل محال، فوقوعه واجب، لاستحالة خروجه من طرفي النقيضين‏[2]." "والجواب عنه: أنّ علمه (سبحانه وتعالى) بوقوع تلك الأفعال منهم خارجاً في زمان خاص ومكان معيّن لا يكون منشأ لاضطرارهم إلى إيقاعها في الخارج في هذا الزمان وذاك المكان، والسبب في ذلك: هو أنّ علمه تعالى قد تعلق بوقوعها كذلك منهم بالاختيار وإعمال القدرة، ومن الطبيعي أنّ هذا العلم لا يستلزم وقوعها بغير اختيار، وإلّا لزم التخلف والانقلاب. والسرّ فيه أنّ حقيقة العلم هو انكشاف الواقع على ما هو عليه لدى العالم من دون أن يوجب التغيير فيه أصلًا، ونظير ذلك ما إذا علم الانسان بأ نّه يفعل الفعل الفلاني في الوقت الفلاني من جهة إخبار المعصوم (عليه السلام) أو نحوه، فكما أ نّه لا يوجب اضطراره إلى إيجاده في ذلك الوقت، فكذلك علمه سبحانه." وبكلمة اخرى: أنّ الاضطرار الناشئ من قبل العلم الأزلي يمكن تفسيره بأحد تفسيرين: "الأوّل: تفسيره على ضوء مبدأ العلّية، بدعوى أنّ العلم الأزلي علّة تامّة للأشياء، منها أفعال العباد." "الثاني: تفسيره على ضوء مبدأ الانقلاب، أي انقلاب علمه تعالى جهلًا من دون وجود علاقة العلّية والمناسبة بينهما." ولكن كلا التفسيرين خاطئ جداً. "أمّا الأوّل: فلا يعقل كون العلم من حيث هو علّة تامّة لوجود معلومه، بداهة أنّ واقع العلم وحقيقته هو انكشاف الأشياء على ما هي عليه لدى العالم، ومن الطبيعي أنّ الانكشاف لا يعقل أن يكون مؤثراً في المنكشف على ضوء مبدأ السنخية والمناسبة، ضرورة انتفاء هذا المبدأ بينهما. وأضف إلى ذلك: أنّ العلم الأزلي لو كان علّةً تامّةً لأفعال العباد فبطبيعة الحال ترتبط تلك الأفعال‏" "به ذاتاً وتعاصره زماناً، وهذا غير معقول." "وأمّا الثاني: فلفرض أنّ العلم لا يقتضي ضرورة وجود الفعل في الخارج، حيث إنّه لا علاقة بينهما ما عدا كونه كاشفاً عنه، ومن الطبيعي أنّ وقوع المنكشف في الخارج ليس تابعاً للكاشف بل هو تابع لوجود سببه وعلّته، سواء أكان هناك انكشاف أم لم يكن، وعليه فلا موجب لضرورة وقوع الفعل إلّا دعوى الانقلاب، ولكن قد عرفت خطأها وعدم واقع موضوعي لها." "ونزيد على هذا: أنّ علمه سبحانه بوقوع أفعال العباد لو كان موجباً لاضطرارهم إليها وخروجها عن اختيارهم، لكان علمه سبحانه بأفعاله أيضاً موجباً لذلك. فالنتيجة: أنّ هذا التوهم خاطئ جداً." "الوجه الرابع: ما عن الفلاسفة[3] من أنّ الذات الأزلية علّة تامّة للأشياء، وتصدر منها على ضوء مبدأ السنخية والمناسبة، حيث إنّ الحقيقة الإلهية بوحدتها وأحديّتها جامعة لجميع حقائق تلك الأشياء وطبقاتها الطولية والعرضية، ومنها أفعال العباد فانّها داخلة في تلك السلسلة التي لا تملك الاختيار ولا الحرّية." والجواب عنه‏ أنّ هذه النظريّة خاطئة من وجوه: "الأوّل: ما تقدّم‏[4] بشكل موسّع من أنّ هذه النظريّة تستلزم نفي القدرة والسلطنة عن الذات الأزلية، أعاذنا اللَّه من ذلك." "الثاني: أ نّه لا يمكن تفسير اختلاف الكائنات بشتّى أنواعها وأشكالها ذاتاً وسنخاً على ضوء هذه النظريّة، وذلك لأنّ العلّة التامّة إذا كانت واحدة ذاتاً ووجوداً وفاردة سنخاً، فلا يعقل أن تختلف آثارها وتتباين أفعالها، ضرورة" "استحالة صدور الآثار المتناقضة المختلفة والأفعال المتباينة من علّة واحدة بسيطة، فانّ للعلّة الواحدة أفعالًا ونواميس معيّنة لا تختلف ولا تتخلف عن إطارها المعيّن، كيف حيث إنّ في ذلك القضاء الحاسم على مبدأ السنخية والمناسبة بين العلّة والمعلول، ومن الطبيعي أنّ القضاء على هذا المبدأ يستلزم انهيار جميع العلوم والاسس القائمة على ضوئه، فلا يمكن عندئذ تفسير أيّة ظاهرة كونية ووضع قانون عام لها." "ودعوى الفرق بين الذات الأزلية والعلّة الطبيعية هو أنّ الذات الأزلية وإن كانت علّةً تامّةً للأشياء، إلّاأ نّها عالمة بها، دون العلّة الطبيعية فانّها فاقدة للشعور والعلم، وإن كانت صحيحةً إلّاأنّ علم العلّة بالمعلول إن كان مانعاً عن تأثيرها فيه على شكل الحتم والوجوب بقانون التناسب فهذا خلف، حيث إنّ في ذلك القضاء الحاسم على علّية الذات الأزلية وأنّ تأثيرها في الأشياء ليس كتأثير العلّة التامّة في معلولها، بل كتأثير الفاعل المختار في فعله." "وإن لم يكن مانعاً عنه كما هو الصحيح، حيث إنّ العلم لا يؤثر في واقع العلّية وإطار تأثيرها- كما درسنا ذلك سابقاً[5]- فلا فرق بينهما عندئذ أصلًا، فإذن ما هو منشأ هذه الاختلافات والتناقضات بين الأشياء، وما هو المبرّر لها؟" "وبطبيعة الحال لايمكن تفسيرها تفسيراً يطابق الواقع الموضوعي إلّاعلى ضوء ما درسناه سابقاً[6] بشكل موسّع من أنّ صدور الأشياء من اللَّه سبحانه بمشيئته وإعمال سلطنته وقدرته، وقد وضعنا هناك الحجر الأساسي للفرق بين زاوية الأفعال الاختيارية، وزاوية المعاليل الطبيعية، وعلى أساس هذا الفرق تحلّ المشكلة." "الثالث: أ نّه لا يمكن على ضوء هذه النظريّة إثبات علّةٍ اولى للعالم التي لم تنبثق عن علّة سابقة، والسبب في ذلك: أنّ سلسلة المعاليل والحلقات المتصاعدة التي ينبثق بعضها من بعض لا تخلو من أن تتصاعد تصاعداً لا نهائياً، أو تكون لها نهاية ولا ثالث لهما." "فعلى الأوّل هو التسلسل الباطل، ضرورة أنّ هذه الحلقات جميعاً معلولات وارتباطات فتحتاج في وجودها إلى علّة أزلية واجبة الوجود كي تنبثق منها، وإلّا استحال تحققها." "وعلى الثاني لزم وجود المعلول بلا علّة، وذلك لأنّ للسلسلة إذا كانت نهاية فبطبيعة الحال تكون مسبوقة بالعدم، ومن الطبيعي أنّ ما يكون مسبوقاً به ممكن فلا يصلح أن يكون علّة للعالم ومبدأ له، هذا من ناحية." "ومن ناحية اخرى: أ نّه لا علّة له. فالنتيجة على ضوئهما هي وجود الممكن بلا علّة وسبب وهو محال، كيف حيث إنّ في ذلك القضاء المبرم على مبدأ العلّية. فإذن على القائلين بهذه النظريّة أن يلتزموا بأحد أمرين: إمّا بالقضاء على مبدأ العلّية أو بالتسلسل وكلاهما محال." "الرابع: أنّ لازم هذه النظريّة انتفاء العلّة بانتفاء شي‏ء من تلك السلسلة، بيان ذلك: أنّ هذه السلسلة والحلقات حيث إنّها جميعاً معاليل لعلّة واحدة ونواميس خاصّة لها ترتبط بها ارتباطاً ذاتياً وتنبثق من صميم ذاتها ووجودها، فيستحيل أن تتخلف عنها كما يستحيل أن تختلف. وعلى هذا الضوء إذا انتفى شي‏ء من تلك السلسلة فبطبيعة الحال يكشف عن انتفاء العلّة، ضرورة استحالة انتفاء المعلول مع بقاء علّته وتخلّفه عنها، هذا من ناحية." "ومن ناحية اخرى: أ نّه لا شبهة في انتفاء الأعراض في هذا الكون، ومن الطبيعي أنّ انتفاءها من ناحية انتفاء علّتها وإلّا فلا يعقل انتفاؤها، فالتحليل‏" العلمي في ذلك أدّى في نهاية المطاف إلى انتفاء علّة العلل. وعلى هذا الأساس فلا يمكن تفسير انتفاء بعض الأشياء في هذا الكون تفسيراً يلائم مع هذه النظريّة. فالنتيجة في نهاية الشوط هي أنّ تلك النظريّة خاطئة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلًا. "إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي بطلان نظريّة الجبر مطلقاً- يعني في إطارها الأشعري والفلسفي- وأ نّها نظريّة لا تطابق الواقع الموضوعي، ولا الوجدان ولا البرهان المنطقي." "(4) نظريّة المعتزلة مسألة التفويض، ونقدها" "ذهب المعتزلة إلى أنّ اللَّه (سبحانه وتعالى) قد فوّض العباد في أفعالهم وحركاتهم إلى سلطنتهم المطلقة على نحو الأصالة والاستقلال، بلا دخل لارادةٍ وسلطنةٍ اخرى فيها، وهم يفعلون ما يشاؤون ويعملون ما يريدون، من دون حاجةٍ إلى الاستعانة بقدرةٍ اخرى وسلطنةٍ ثانية، وبهذه النقطة تمتاز عن نظريّة الأمر بين الأمرين، فانّ العبد على ضوء تلك النظريّة وإن كان له أن يفعل ما يشاء ويعمل ما يريد، إلّاأ نّه في عين ذلك بحاجة إلى استعانة الغير فلا يكون مستقلًا فيه‏[7]." "وغير خفي أنّ المفوّضة وإن احتفظت بعدالة اللَّه تعالى، إلّاأ نّهم وقعوا في محذور لا يقل عن المحذور الواقع فيه الأشاعرة وهو الاسراف في نفي السلطنة المطلقة عن الباري (عزّ وجلّ) وإثبات الشريك له في أمر الخلق والايجاد." "ومن هنا وردت روايات كثيرة تبلغ حدّ التواتر في ذم هذه الطائفة، وقد ورد فيها أ نّهم مجوس هذه الامّة[8] حيث إنّ المجوس يقولون بوجود إلهين:" "أحدهما خالق الخير. وثانيهما خالق الشر، ويسمّون الأوّل يزدان، والثاني أهريمن، وهذه الطائفة تقول بوجود آلهة متعددة بعدد أفراد البشر، حيث إنّ هذا المذهب يقوم على أساس أنّ كلًا منهم خالق وموجد بصورة مستقلة بلا حاجةٍ منه إلى الاستعانة بغيره، غاية الأمر أنّ اللَّه تعالى خالق للأشياء الكونية كالانسان ونحوه، والانسان خالق لأفعاله الخارجية من دون افتقاره في ذلك إلى خالقه." "وقد استدلّ على هذه النظريّة: بأنّ سرّ حاجة الممكنات وفقرها إلى العلّة هو حدوثها، وبعده فلاتحتاج إليها أصلًا، لاستغناء البقاء عن الحاجة إلى المؤثّر." "وعليه فالانسان بعد خلقه وإيجاده لا يحتاج في بقائه إلى إفاضة الوجود من خالقه. فإذن بطبيعة الحال يستند صدور الأفعال إليه استناداً تاماً لا إلى العلّة المحدثة، ومن الواضح أنّ مردّ هذا إلى نفي السلطنة عن اللَّه (عزّ وجلّ) على عبيده نفياً تامّاً." "والجواب عن ذلك: يظهر على ضوء درس هذه النقطة- استغناء البقاء عن المؤثر- ونقدها: مرّةً في الأفعال الاختيارية، واخرى في الموجودات التكوينية." "أمّا في الأفعال الاختيارية، فهي واضحة البطلان، والسبب في ذلك: ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ كل فعل اختياري مسبوق باعمال القدرة والاختيار، وهو فعل اختياري للنفس، وليس من مقولة الصفات، وواسطة بين الارادة والأفعال الخارجية، فالفعل في كل آن يحتاج إليه ولا يعقل بقاؤه بعد انعدامه وانتفائه، فهو تابع لاعمال قدرة الفاعل حدوثاً وبقاءً، فان أعمل قدرته فيه تحقق في الخارج، وإن لم يعملها فيه استحال تحققه، فعلى الأوّل إن استمرّ في‏" إعمال القدرة فيه استمرّ وجوده وإلّا استحال استمراره. "وعلى الجملة: فلا فرق بين حدوث الفعل الاختياري وبقائه في الحاجة إلى السبب والعلّة- وهو إعمال القدرة والسلطنة- فان سرّ الحاجة وهو إمكانه الوجودي وفقره الذاتي كامن في صميم ذاته وواقع وجوده، من دون فرق بين حدوثه وبقائه." "مع أنّ البقاء هو الحدوث، غاية الأمر أ نّه حدوث ثانٍ ووجود آخر في قبال الوجود الأوّل، والحدوث هو الوجود الأوّل غير مسبوق بمثله، وعليه فبطبيعة الحال إذا تحقق فعل في الخارج من الفاعل المختار فهو كما يحتاج إلى إعمال القدرة فيه والاختيار، كذلك يحتاج إليه في الآن الثاني والثالث وهكذا، فلا يمكن أن نتصور استغناءه في بقائه عن الفاعل بالاختيار." "وبكلمة اخرى: أنّ كل فعل اختياري ينحل إلى أفعال متعددة بتعدد الآنات والأزمان، فيكون في كل آنٍ فعل صادر بالاختيار وإعمال القدرة، فلو انتفى الاختيار في زمان يستحيل بقاء الفعل فيه. ومن هنا لا فرق بين الدفع والرفع عقلًا إلّابالاعتبار، وهو أنّ الدفع مانع عن الوجود الأوّل، والرفع مانع عن الوجود الثاني، فكلاهما في الحقيقة دفع." "فالنتيجة: أنّ احتياج الأفعال الاختيارية في كل آنٍ إلى الارادة والاختيار من الواضحات الأوّلية، فلا يحتاج إلى زيادة مؤونة بيان وإقامة برهان." "وأمّا في الموجودات التكوينية، فالأمر أيضاً كذلك، إذ لا شبهة في حاجة الأشياء إلى علل وأسباب، فيستحيل أن توجد بدونها، وسرّ حاجة تلك الأشياء بصورة عامّة إلى العلّة وخضوعها لها بصورة موضوعية، هو أنّ الحاجة كامنة في ذوات تلك الأشياء، لا في أمر خارج عن إطار ذواتها، فان كل ممكن في ذاته مفتقر إلى الغير ومتعلق به، سواء أكان موجوداً في الخارج أم لم يكن،" "ضرورة أنّ فقرها كامن في نفس وجوده، ومن الطبيعي أنّ الأمر إذا كان كذلك فلا فرق بين الحدوث والبقاء في الحاجة إلى العلّة، فان سرّ الحاجة- وهو الامكان- لاينفك عنه، كيف فانّ ذاته عين الفقر والامكان لا أ نّه ذات لها الفقر." "وعلى ضوء هذا الأساس، فكما أنّ الأشياء في حدوثها في أمسّ الحاجة إلى وجود سبب وعلّة، فكذلك في بقائها، فلا يمكن أن نتصوّر وجوداً متحرراً عن تلك الحاجة، إذ النقطة التي تنبثق منها حاجة الأشياء إلى مبدأ العلّية والايجاد ليست هي حدوثها، لاستلزام هذه النظريّة تحديد حاجة الممكن إلى العلّة من ناحيتين: المبدأ والمنتهى." "أمّا من الناحية الاولى: فلأ نّها توجب اختصاص الحاجة بالحوادث وهي الأشياء الحادثة بعد العدم، وأمّا إذا فرض أنّ للممكن وجوداً مستمراً بصورة أزلية لاتوجد فيه حاجة إلى المبدأ، وهذا لايطابق مع الواقع الموضوعي للممكن حيث يستحيل وجوده من دون علّة وسبب، وإلّا لانقلب الممكن واجباً، وهذا خلف." "وأمّا من الناحية الثانية: فلأنّ الأشياء على ضوء هذه النظريّة تستغني في بقائها عن المؤثر، ومن الطبيعي أ نّها نظريّة خاطئة لا تطابق الواقع الموضوعي، كيف فانّ حاجة الأشياء إلى ذلك المبدأ كامنة في صميم ذاتها وحقيقة وجودها كما عرفت." "فالنتيجة: أنّ هذه النظرية بما أ نّها تستلزم هذين الخطأين في المبدأ وتوجب تحديده في نطاق خاص وإطار مخصوص، فلا يمكن الالتزام بها." "فالصحيح إذن‏ هو نظريّة ثانية، وهي أنّ منشأ حاجة الأشياء إلى المبدأ وخضوعها له خضوعاً ذاتياً هو إمكانها الوجودي وفقرها الذاتي. وعلى هذا الأساس فلا فرق بين الحدوث والبقاء أصلًا." "ونتيجة ذلك: أنّ المعلول يرتبط بالعلّة ارتباطاً ذاتياً وواقعياً، ويستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر، فلا يعقل بقاء المعلول بعد ارتفاع العلّة، كما لا يمكن أن تبقى العلّة والمعلول غير باقٍ، وقد عبّر عن ذلك بالتعاصر بين العلّة والمعلول زماناً." "وقد يناقش‏ في ذلك الارتباط: بأ نّه مخالف لظواهر الموجودات التكوينية من الطبيعية والصناعية، حيث إنّها باقية بعد انتفاء علّتها، وهذا يكشف عن عدم صحّة قانون التعاصر والارتباط، وأ نّه لا مانع من بقاء المعلول واستمرار وجوده بعد انتفاء علّته، وذلك كالعمارات التي بناها البنّاؤون وآلاف من العمّال، فانّها تبقى سنين متمادية بعد انتهاء عملية العمارة والبناء، وكالطرق والجسور ووسائل النقل المادية بشتّى أنواعها، والمكائن والمصانع وما شاكلها ممّا شاده المهندسون وذوو الخبرة والفن في شتّى ميادينها، فانّها بعد انتهاء عمليتها تبقى إلى سنين متطاولة وأمد بعيد من دون علّة وسبب مباشر لها، وكالجبال والأحجار والأشجار وغيرها من الموجودات الطبيعية على سطح الأرض، فانّها باقية من دون حاجة في بقائها إلى علّة مباشرة لها." "فالنتيجة: أنّ ظواهر تلك الأمثلة تعارض قانون التعاصر والارتباط، حيث إنّها بظاهرها تكشف عن أنّ المعلول لا يحتاج في بقائه واستمرار وجوده إلى علّة، بل هو باقٍ مع انتفاء علّته." "ولنأخذ بالنقد على تلك المناقشة، وحاصله: هو أ نّها قد نشأت عن عدم فهم معنى مبدأ العلّية فهماً موضوعياً، وقد تقدّم بيان ذلك وقلنا هناك إنّ حاجة الأشياء إلى مبدأ وسبب كامنة في واقع ذاتها وصميم وجودها، ولايمكن أن تملك حرّيتها بعد حدوثها، والوجه في ذلك: هو أنّ علّة تلك الأشياء والظواهر حدوثاً غير علّتها بقاءً، وبما أنّ الرجل المناقش لم ينظر إلى علّة تلك الظواهر" "لا حدوثاً ولا بقاءً نظرة صحيحة موضوعية وقع في هذا الاشتباه والخطأ، بيان ذلك:" "أنّ ما هو معلول للمهندسين والبنّائين وآلاف من العمّال في بناء العمارات والدور بشتّى ألوانها، وصنع الطرق والجسور والوسائل المادية الاخرى بمختلف أشكالها، من السيّارات والطيّارات والصواريخ والمكائن وما شاكلها، إنّما هو نفس عملية بنائها وصنعها وتركيبها وتصميمها في إطار مخصوص، ومن الطبيعي أنّ تلك العملية نتيجة عدّة من حركات أيدي الفنّانين والعمّال والجهود التي يقومون بها، ونتيجة تجميع المواد الخام الأوّلية من الحديد والخشب والآجر وغيرها لتصنيع هذه الصناعات وتعمير تلك العمارات، ومن المعلوم أنّ ما هو معلول للعمّال والصادر منهم بالارادة والاختيار إنّما هو هذه الحركات لا غيرها، ولذا تنقطع تلك الحركات بصرف إضراب العمّال عن العمل وكف أيديهم عنها." "وأمّا بقاء تلك الأشياء والظواهر على وضعها الخاص وإطارها المعيّن، فهو معلول لخصائص تلك المواد الطبيعية، وقوّة حيويتها، وأثر الجاذبية العامّة التي تفرض على تلك الجاذبية المحافظة على وضع الأشياء بنظامها الخاص، ونسبة الجاذبية إلى هذه الأشياء كنسبة الطاقة الكهربائية إلى الحديد عند اتصاله بها بقوّة جاذبية طبيعية تجرّه إليها آناً فآناً بحيث لو انقطعت منه تلك القوّة لانقطع منه الجذب لا محالة." "ومن ذلك يظهر سرّ بقاء الكرة الأرضية وغيرها بما فيها من الجبال والأحجار والأشجار والمياه وما شاكلها من الأشياء الطبيعية على وضعها الخاص ومواضعها المخصوصة، وذلك نتيجة خصائص طبيعية موجودة في صميم موادها، والقوّة الجاذبية التي تفرض على جميع الأشياء الكونية والمواد الطبيعية. وقد أصبحت عمومية هذه القوّة في يومنا هذا من الواضحات وقد أودعها اللَّه (سبحانه وتعالى)" "في صميم هذه الكرة الأرضية وغيرها للتحفظ على الكرة وما عليها على وضعها المعيّن ونظامها الخاص، في حين أ نّها تتحرك في هذا الفضاء الكوني بسرعة هائلة وفي مدار خاص حول الشمس." "وإن شئت فقل: إنّ بقاء تلك الظواهر والموجودات الممكنة معلول لخصائص تلك المواد الطبيعية من ناحية، والقوّة الجاذبية المحافظة عليها من ناحية اخرى، فلا تملك حرّيتها بقاءً، كما لا تملك حدوثاً." "الاولى: بطلان نظريّة أنّ سرّ حاجة الأشياء إلى العلّة هو الحدوث، لأنّ تلك النظريّة ترتكز على أساس تحديد حاجة الأشياء إلى العلّة في إطار خاص ونطاق مخصوص لا يطابق الواقع الموضوعي، وعدم فهم معنى العلّية فهماً صحيحاً يطابق الواقع." "الثانية: صحّة نظريّة أنّ سرّ الحاجة إلى العلّة هو إمكان الوجود، فان تلك النظريّة قد ارتكزت على أساس فهم معنى العلّية فهماً صحيحاً مطابقاً للواقع، وأنّ حاجة الأشياء إلى المبدأ كامنة في صميم وجوداتها فلا يعقل وجود متحرر عن المبدأ." "وقد تحصّل من ذلك: أنّ الأشياء بشتّى أنواعها وأشكالها خاضعة للمبدأ الأوّل خضوعاً ذاتياً، وهذا لاينافي أن يكون تكوينها وإيجادها بمشيئة اللَّه تعالى وإعمال قدرته من دون أن يحكم عليه قانون التناسب والسنخية، كما فصّلنا الحديث من هذه الناحية. أو فقل: إنّ الأفعال الاختيارية تشترك مع المعاليل الطبيعية في نقطة واحدة، وهي الخضوع للمبدأ والسبب خضوعاً ذاتياً الكامن في صميم ذاتها ووجودها. ولكنّها تفترق عنها في نقطة اخرى، وهي أنّ المعاليل تصدر عن عللها على ضوء قانون التناسب، دون الأفعال فانّها تصدر" عن مبدئها على ضوء الاختيار وإعمال القدرة. (5) نظريّة الإماميّة مسألة الأمر بين الأمرين‏ "إنّ طائفة الإمامية بعد رفض نظريّة الأشاعرة في أفعال العباد ونقدها صريحاً، ورفض نظريّة المعتزلة فيها ونقدها كذلك، اختارت نظريّة ثالثة فيها وهي:" "الأمر بين الأمرين، وهي نظريّة وسطى لا إفراط فيها ولا تفريط، وقد أرشدت الطائفة إلى هذه النظريّة الروايات الواردة في هذا الموضوع من الأئمة الأطهار (عليهم السلام)[9] الدالّة على بطلان الجبر والتفويض من ناحية، وعلى إثبات‏" "منها: صحيحة يونس بن عبدالرّحمن عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه (عليه السلام) «قالا: إنّ اللَّه أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها، واللَّه أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون، قال: فسئلا هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم، أوسع ممّا بين السماء والأرض» [اصول الكافي 1: 159 ح 9]." "ومنها: صحيحته الاخرى عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال له رجل: جعلت فداك أجبر اللَّه العباد على المعاصي؟ قال: اللَّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها، فقال له: جعلت فداك ففوّض اللَّه إلى العباد؟ قال فقال: لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي، فقال له: جعلت فداك فبينهما منزلة؟ قال فقال: نعم، أوسع ممّا بين السماء والأرض» [المصدر السابق ح 11]." ومنها: صحيحة هشام وغيره قالوا: «قال أبو عبداللَّه الصادق (عليه السلام): إنّا لا نقول جبراً ولا تفويضاً» [بحار الأنوار 5: 4 ح 1]. "ومنها: رواية حريز عن الصادق (عليه السلام) «قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل زعم أنّ اللَّه (عزّ وجلّ) أجبر الناس على المعاصي، فهذا قد ظلم اللَّه (عزّ وجلّ) في حكمه وهو كافر. ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم، فهذا وهن اللَّه في سلطانه فهو كافر. ورجل يقول: إنّ اللَّه (عزّ وجلّ) كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد اللَّه وإذا أساء استغفر اللَّه، فهذا مسلم بالغ» [المصدر السابق ص 9 ح 14]." "ومنها: رواية صالح عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) قال: «سئل عن الجبر والقدر، فقال: لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما، لا يعلمها إلّاالعالم أو من علّمها إيّاه العالم» [الكافي 1: 159 ح 10]." "ومنها: مرسلة محمّد بن يحيى عن الصادق (عليه السلام) «قال: لا جبر ولاتفويض، ولكن أمر بين أمرين» [المصدر السابق ح 13]." "ومنها: رواية حفص بن قرط عن الصادق (عليه السلام) «قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وآله): من زعم أنّ اللَّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللَّه، ومن زعم أنّ الخير والشر بغير مشيئة اللَّه فقد أخرج اللَّه من سلطانه، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللَّه فقد كذب على اللَّه، ومن كذب على اللَّه أدخله النار» [المصدر السابق ح 6]." "ومنها: رواية مهزم قال: «قال أبو عبداللَّه (عليه السلام) أخبرني عمّا اختلف فيه من خلّفت من موالينا، قال فقلت: في الجبر أو التفويض؟ قال: فاسألني، قلت: أجبر اللَّه العباد على المعاصي؟ قال: اللَّه أقهر لهم من ذلك، قال قلت: ففوّض إليهم؟ قال: اللَّه أقدر عليهم من ذلك، قال قلت: فأيّ شي‏ء هذا أصلحك اللَّه؟ قال: فقلّب يده مرّتين أو ثلاثاً ثمّ قال: لو أجبتك فيه لكفرت» [بحار الأنوار 5: 53 ح 89]." "ومنها: مرسلة أبي طالب القمي عن أبي عبداللَّه (عليه السلام) قال قلت: «أجبر اللَّه العباد على المعاصي؟ قال: لا، قلت: ففوّض إليهم الأمر؟ قال قال: لا، قال قلت: فماذا؟ قال: لطف من ربّك بين ذلك» [اصول الكافي 1: 159 ح 8]." "ومنها: رواية الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «سألته فقلت: اللَّه فوّض الأمر إلى العباد؟ قال: اللَّه أعزّ من ذلك، قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: اللَّه أعدل وأحكم من ذلك، قال: ثمّ قال: قال اللَّه يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيِّئاتك منّي عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك» [المصدر السابق ح 3]." "ومنها: رواية هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) «قال: اللَّه أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون، واللَّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد» [المصدر السابق ح 14]." ومنها: ما روي عن الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) أ نّه «قال: لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين» إلخ [بحار الأنوار 5: 17 ح 28 نقلًا عن الاعتقادات للشيخ الصدوق (ضمن مصنفات الشيخ المفيد): 29]. "ومنها: رواية عن أبي حمزة الثمالي أ نّه قال «قال أبو جعفر (عليه السلام) للحسن البصري: إيّاك أن تقول بالتفويض، فانّ اللَّه (عزّ وجلّ) لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهناً منه وضعفاً، ولا أجبرهم على معاصيه ظلماً» [المصدر السابق ح 26]." "ومنها: رواية المفضل عن أبي عبداللَّه (عليه السلام) «قال: لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين» إلخ [المصدر السابق ح 27] وغيرها من الروايات الواردة في هذا الموضوع، وقد بلغت تلك الروايات من الكثرة بحدّ التواتر." "فهذه الروايات المتواترة معنىً وإجمالًا الواضحة الدلالة على بطلان نظريتي الجبر والتفويض من ناحية، وعلى إثبات نظريّة الأمر بين الأمرين من ناحية اخرى، بوحدتها كافية لاثبات المطلوب فضلًا عمّا سلف من إقامة البرهان العقلي على بطلان كلتا النظريتين. وعلى هذا الأساس فكلّ ما يكون بظاهره مخالفاً لتلك الروايات فلا بدّ من طرحه بملاك أ نّه مخالف للسنّة القطعية وللدليل العلمي العقلي." "نعم، قد فسّر الأمر بين الأمرين بتفسيرات اخر وقد تعرّضنا لتلك التفسيرات في ضمن رسالة مستقلّة، وناقشناها بصورة موسعة. كما تعرّضنا لنظريّة الفلاسفة فيها بكافّة اسسها التي تقوم نظريّتهم على تلك الاسس ونقدها بشكل موسع." "الأمر بين الأمرين من ناحية اخرى. ولولا تلك الروايات لوقعوا بطبيعة الحال في جانبي الافراط أو التفريط، كما وقع أصحاب النظريتين الاوليين." "وعلى ضوء هذه الروايات كان علينا أن نتّخذ تلك النظريّة لكي نثبت بها العدالة والسلطنة للَّه (سبحانه وتعالى) معاً، بيان ذلك: أنّ نظريّة الأشاعرة وإن تضمنت إثبات السلطنة المطلقة للباري (عزّ وجلّ) إلّاأنّ فيها القضاء الحاسم على عدالته (سبحانه وتعالى)، وسنتكلم فيها من هذه الناحية في البحث الآتي إن شاء اللَّه تعالى. ونظريّة المعتزلة على عكسها، يعنى أ نّها وإن تضمّنت إثبات العدالة للباري تعالى إلّاأ نّها تنفي بشكل قاطع سلطنته المطلقة وأسرفت في تحديدها." "وعلى هذا، فبطبيعة الحال يتعيّن الأخذ بمدلول الروايات لا من ناحية التعبّد بها حيث إنّ المسألة ليست من المسائل التعبّدية، بل من ناحية أنّ الطريق الوسط الذي يمكن به حل مشكلة الجبر والتفويض منحصر فيه." تفصيل ذلك: أنّ أفعال العباد تتوقف على مقدّمتين: الاولى: حياتهم وقدرتهم وعلمهم وما شاكل ذلك. الثانية: مشيئتهم وإعمالهم القدرة نحو إيجادها في الخارج. "والمقدّمة الاولى‏ تفيض من اللَّه تعالى وترتبط بذاته الأزلية ارتباطاً ذاتياً وخاضعة له، يعنى أ نّها عين الربط والخضوع، لا أ نّه شي‏ء له الربط والخضوع." "وعلى هذا الضوء لو انقطعت الافاضة من اللَّه (سبحانه وتعالى) في آنٍ، انقطعت الحياة فيه حتماً. وقد أقمت البرهان على ذلك بصورة مفصّلة عند نقد نظريّة المعتزلة[10] وبينّا هناك أنّ سرّ حاجة الممكن إلى المبدأ كامن في صميم ذاته ووجوده، فلا فرق بين حدوثه وبقائه من هذه الناحية، أصلًا." "والمقدّمة الثانية: تفيض من العباد عند فرض وجود المقدمة الاولى، فهي مرتبطة بها في واقع مغزاها ومتفرعة عليها ذاتاً، وعليه فلا يصدر فعل من العبد إلّاعند إفاضة كلتا المقدمتين، وأمّا إذا انتفت إحداهما فلا يعقل تحققه." "وعلى أساس ذلك صحّ إسناد الفعل إلى اللَّه تعالى، كما صحّ إسناده إلى العبد." "ولتوضيح ذلك نضرب مثالًا عرفياً لتمييز كل من نظريتي الجبر والتفويض عن نظرية الإمامية، بيانه: أنّ الفعل الصادر من العبد خارجاً على ثلاثة أصناف:" "الأوّل: ما يصدر منه بغير اختياره وإرادته، وذلك كما لو افترضنا شخصاً مرتعش اليد وقد فقدت قدرته واختياره في تحريك يده، ففي مثله إذا ربط المولى بيده المرتعشة سيفاً قاطعاً، وفرضنا أنّ في جنبه شخصاً راقداً وهو يعلم أنّ السيف المشدود في يده سيقع عليه فيهلكه حتماً. ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الفعل خارج عن اختياره ولا يستند إليه، ولا يراه العقلاء مسؤولًا عن هذا" "الحادث ولا يتوجه إليه الذم واللوم أصلًا، بل المسؤول عنه إنّما هو من ربط يده بالسيف ويتوجه إليه اللوم والذم، وهذا واقع نظريّة الجبر وحقيقتها." "الثاني: ما يصدر منه باختياره واستقلاله من دون حاجة إلى غيره أصلًا، وذلك كما إذا افترضنا أنّ المولى أعطى سيفاً قاطعاً بيد شخص حر وقد ملك تنفيذ إرادته وتحريك يده، ففي مثل ذلك إذا صدر منه قتل في الخارج يستند إليه دون المعطي، وإن كان المعطي يعلم أنّ إعطاءه السيف ينتهي به إلى القتل، كما أ نّه يستطيع أن يأخذ السيف منه متى شاء، ولكن كل ذلك لا يصحح استناد الفعل إليه، فانّ الاستناد يدور مدار دخل شخص في وجوده خارجاً، والمفروض أ نّه لا مؤثر في وجوده ما عدا تحريك يده الذي كان مستقلًا فيه. وهذا واقع نظريّة التفويض وحقيقتها." "الثالث: ما يصدر منه باختياره وإعمال قدرته على رغم أ نّه فقير بذاته، وبحاجةٍ في كل آن إلى غيره بحيث لو انقطع منه مدد الغير في آنٍ انقطع الفعل فيه حتماً، وذلك كما إذا افترضنا أنّ للمولى عبداً مشلولًا غير قادر على الحركة، فربط المولى بجسمه تياراً كهربائياً ليبعث في عضلاته قوّةً ونشاطاً نحو العمل، وليصبح بذلك قادراً على تحريكها، وأخذ المولى رأس التيار الكهربائي بيده، وهو الساعي لايصال القوّة في كل آنٍ إلى جسم عبده بحيث لو رفع اليد في آنٍ عن السلك الكهربائي انقطعت القوّة عن جسمه وأصبح عاجزاً." "وعلى هذا فلو أوصل المولى تلك القوّة إلى جسمه وذهب باختياره وقتل شخصاً والمولى يعلم بما فعله، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلى كل منهما، أمّا إلى العبد فحيث إنّه صار متمكناً من إيجاد الفعل وعدمه بعد أن أوصل المولى القوّة إليه وأوجد القدرة في عضلاته وهو قد فعل باختياره وإعمال قدرته، وأمّا إلى المولى فحيث إنّه كان معطي القوّة والقدرة له حتّى حال الفعل والاشتغال بالقتل،" "مع أ نّه متمكن من قطع القوّة عنه في كل آنٍ شاء وأراد، وهذا هو واقع نظريّة الأمر بين الأمرين وحقيقتها." "وبعد ذلك نقول: إنّ الأشاعرة تدّعي أنّ أفعال العباد من قبيل الأوّل، حيث إنّها لم تصدر عنهم باختيارهم وإرادتهم بل هي جميعاً بارادة اللَّه تعالى التي لا تتخلف عنها، وهم قد أصبحوا مضطرِّين إليها ومجبورين في حركاتهم وسكناتهم كالميت في يد الغسال، ومن هنا قلنا إنّ في ذلك القضاء الحاسم على عدالته سبحانه وتعالى، هذا من ناحية." ومن ناحية اخرى: قد تقدّم‏[11] نقد هذه النظريّة بشكل موسّع وجداناً وبرهاناً. وقد أثبتنا أنّ تلك النظريّة لا تتعدى عن مجرد الافتراض بدون أن يكون لها واقع موضوعي. "والمعتزلة تدّعي أنّ أفعال العباد من قبيل الثاني، وأ نّهم مستقلون في حركاتهم وسكناتهم، وإنّما يفتقرون إلى إفاضة الحياة والقدرة من اللَّه تعالى حدوثاً فحسب، ولا يفتقرون إلى علّة جديدة بقاءً، بل العلّة الاولى كافية في بقاء القدرة والاختيار لهم إلى نهاية المطاف. ومن هنا قلنا إنّ هذه النظريّة قد أسرفت في تحديد سلطنة الباري (سبحانه وتعالى)، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى: قد سبق أنّ تلك النظريّة تقوم على أساس نظريّة الحدوث وهي النظريّة القائلة بأنّ سرّ حاجة الأشياء إلى أسبابها هو حدوثها، ولكن قد أثبتنا آنفاً خطأ تلك النظريّة بشكل واضح، وأنّ سرّ حاجة الأشياء إلى أسبابها هو إمكانها الوجودي لا حدوثها، ولا فرق فيه بين الحدوث والبقاء." "والإمامية تدّعي أنّ أفعال العباد من قبيل الثالث، وقد عرفت أنّ النظريّة" "الوسطى هي تلك النظريّة- الأمر بين الأمرين- ونريد الآن درس هذه النظريّة بصورة أعمق منطقياً وموضوعياً. قد تقدّم أنّ سر حاجة الأشياء إلى العلّة بصورة عامّة- الكامن في جوهر ذاتها وصميم وجودها- هو إمكانها الوجودي وفقرها الذاتي في قبال واجب الوجود والغني بالذات، ومعنى إمكانها الوجودي بالتحليل العلمي أ نّها عين الربط والتعلق، لا ذات لها الربط والتعلق، وإلّا لكانت في ذاتها غنية وغير مفتقرة إلى المبدأ، وفي ذلك انقلاب الممكن إلى الواجب وهو مستحيل، هذا من ناحية." "ومن ناحية اخرى: أ نّه لا فرق في ذلك بين وجودها في أوّل سلسلتها وحلقاتها التصاعدية، وبين وجودها في نهاية تلك السلسلة، لاشتراكهما في هذه النقطة وهي الامكان والفقر الذاتي، وإلّا لزم كون الممكن واجباً في نهاية المطاف." "فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أنّ الأشياء الخارجية بكافّة أشكالها أشياء تعلّقية وارتباطية، وأ نّها عين التعلق والارتباط، وهو مقوّم لكيانها ووجودها، فلا يعقل استغناؤها عن المبدأ، ضرورة استحالة استغنائها عن شي‏ء ترتبط به وتتعلق." "ومن نفس هذا البيان يظهر لنا أنّ الموجود الخارجي إذا لم يكن في ذاته تعلقياً وارتباطياً لا يشمله مبدأ العلّية، بداهة أ نّه لا واقع للمعلول وراء ارتباطه بالعلّة ذاتاً، فما لم يكن مرتبطاً بشي‏ء كذلك لا يعقل أن يكون ذلك الشي‏ء مبدأً له وعلّةً، ومن هنا لا يكون كل مرتبط بشي‏ء معلولًا له." "فبالنتيجة: أنّ الموجود الخارجي لا يخلو إمّا أن يكون ممكن الوجود وهو عين التعلق والارتباط، أو يكون واجب الوجود وهو الغني بالذات، ولا ثالث لهما. وعلى أساس ذلك أنّ تلك الأشياء كما تفتقر في حدوثها إلى إفاضة المبدأ،" "كذلك تفتقر في بقائها الذي هو الحدوث في الشوط الثاني، ولا بدّ في بقائها واستمرارها من استمرار إفاضة الوجود من المبدأ عليها، فلو انقطعت الافاضة عليها في آنٍ، ماتت تلك الأشياء فيه حتماً وانعدمت، بداهة استحالة بقاء ما هو عين التعلق والارتباط بدون ما يتعلق به ويرتبط." "ونظيرها وجود النور داخل الزجاج بواسطة القوّة والطاقة الكهربائية التي تصل إليه بالأسلاك والتيارات من مركز توليدها، ولا يمكن استغناء وجود النور بقاءً عن وجود هذه الطاقة، فاستمرار وجوده فيه باستمرار وصول تلك الطاقة إليه آناً بعد آن، ولو انعدمت تلك الطاقة عنه في آنٍ انعدم النور فيه فوراً." "إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة الدقيقة: وهي أنّ الوجود الممكن بشتّى ألوانه وأشكاله وجود تعلقي وارتباطي، فالتعلق والارتباط مقوّم لوجوده وكيانه، وعلى أساس تلك النتيجة فالانسان يفتقر كل آنٍ في حفظ كيانه ووجوده وقدرته إلى الافاضة من المبدأ عليه، ولو انقطعت إفاضة الوجود منه مات كما لو انقطعت إفاضة القدرة عنه عجز." "وقد يناقش‏ في هذه النتيجة: بأ نّها مخالفة لظواهر الأشياء الكونية، فانّها باقية بعد انتفاء علّتها، ولو كان وجود المعلول وجوداً تعلّقياً ارتباطياً لم يعقل بقاؤه بعد انتفاء علّته." "والجواب‏ عن هذه المناقشة: قد تقدّم بصورة مفصّلة[12] عند نقد نظريّة المعتزلة، وأثبتنا هناك أنّ المناقش بما أ نّه لم يصل ألى تحليل مبدأ العلّية لتلك الظواهر حدوثاً وبقاءً وقع في هذا الخطأ والاشتباه فلاحظ." لا بأس أن نشير في ختام هذا الشوط إلى نقطتين: "الاولى: أنّ مردّ حديثنا عن أنّ الأشياء الخارجية بكافّة أنواعها أشياء تعلّقية وارتباطية تتعلق بالمبدأ الأعلى وترتبط به، ليس إلى نفي العلّية بين تلك الأشياء، بل مردّه إلى أنّ تلك الأشياء بعللها ومعاليلها تتصاعد إلى سبب أعمق وتنتهي إلى مبدأ أعلى ما وراء حدودها، والسبب في ذلك: أنّ تلك الأشياء بكافّة سلسلتها التصاعدية وحلقاتها الطولية والعرضية خاضعة لمبدأ العلّية، ولا يمكن افتراض شي‏ء بينها متحرر عن هذا المبدأ، ليكون هو السبب الأوّل لها، فإذن لا بدّ من انتهاء السلسلة جميعاً في نهاية المطاف إلى علّة غنية بذاتها، لتقطع السلسلة بها وتضع لها بداية أزلية." "مثلًا بقاء ظواهر الأشياء استند إلى بقاء عللها، وهي الخاصية الموجودة في موادها من ناحية، والقوّة الجاذبية التي تفرض المحافظة عليها من ناحية اخرى، وترتبط تلك الظواهر بهما ارتباطاً ذاتياً، فلا يعقل بقاؤها على وضعها بدونهما، ثمّ ننقل الكلام إلى عللها وهي تواجه نفس مسألة الافتقار إلى مبدأ العلّية وهكذا إلى أن تصل الحلقات إلى السبب الأعلى الغني بالذات المتحرر من مبدأ العلّية." "الثانية: أنّ ارتباط المعلول بالعلّة الطبيعية يفترق عن ارتباط المعلول بالعلّة الفاعلية في نقطةٍ، ويشترك معه في نقطةٍ اخرى." "أمّا نقطة الافتراق: فهي أنّ المعلول في العلل الطبيعية يرتبط بذات العلّة وينبثق من صميم كيانها ووجودها، ومن هنا قلنا إنّ تأثير العلّة في المعلول يقوم على ضوء قانون التناسب. وأمّا المعلول في الفواعل الارادية فلا يرتبط بذات الفاعل والعلّة ولا ينبثق من صميم وجودها، ومن هنا لا يقوم تأثيره فيه على أساس مسألة التناسب. نعم، يرتبط المعلول فيها بمشيئة الفاعل وإعمال قدرته ارتباطاً ذاتياً، يعنى يستحيل انفكاكه عنها حدوثاً وبقاءً، ومتى تحققت‏" "المشيئة تحقق الفعل، ومتى انعدمت انعدم. وعلى ذلك فمردّ ارتباط الأشياء الكونية بالمبدأ الأزلي وتعلّقها به ذاتاً إلى ارتباط تلك الأشياء بمشيئته وإعمال قدرته، وأ نّها خاضعة لها خضوعاً ذاتياً وتتعلق بها حدوثاً وبقاءً، فمتى تحققت المشيئة الإلهية بايجاد شي‏ء وجد، ومتى انعدمت انعدم، فلا يعقل بقاؤه مع انعدامها، ولا تتعلق بالذات الأزلية، ولا تنبثق من صميم كيانها ووجودها، كما عليه الفلاسفة." "ومن هنا قد استطعنا أن نضع الحجر الأساسي للفرق بين نظريّتنا ونظريّة الفلاسفة، فبناءً على نظريّتنا ارتباط تلك الأشياء بكافّة حلقاتها بمشيئته تعالى وإعمال سلطنته وقدرته، وبناءً على نظريّة الفلاسفة ارتباطها في واقع كيانها بذاته الأزلية وتنبثق من صميم وجودها، وقد تقدّم عرض هذه الناحية ونقدها في ضمن البحوث السابقة بشكل موسع." "وأمّا نقطة الاشتراك: فهي أنّ المعلول كما لا واقع له ما وراء ارتباطه بالعلّة وتعلّقه بها تعلّقاً في جوهر ذاته وكيان وجوده، لما مضى من أنّ مطلق الارتباط القائم بين شيئين لا يشكّل علاقة العلّية بينهما، فكذلك الفعل لا واقع موضوعي له ما وراء ارتباطه بمشيئة الفاعل وإعمال قدرته وتعلّقه بها تعلّقاً في واقع ذاته وكيانه، ويدور وجوده مدارها حدوثاً وبقاءً، فمتى شاء إيجاده وجد، ومتى لم يشأ لم يوجد." "فالنتيجة: أنّ المعلول الطبيعي والفعل الاختياري يشتركان في أنّ وجودهما عين الارتباط والتعلق، لكن الأوّل تعلق بذات العلّة، والثاني بمشيئة الفاعل لا بذاته، رغم أنّ صدور الأوّل يقوم على أساس قانون التناسب ومبدأ الحتم والوجوب، وصدور الثاني يقوم على أساس الاختيار، وقد تقدّم‏[13] درس هذه‏" النواحي بصورة موسّعة في ضمن البحوث السالفة. قد انتهينا في نهاية المطاف إلى هذه النتيجة: وهي أنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين: إحداهما: نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره وإعمال قدرته. "وثانيتهما: نسبته إلى اللَّه تعالى باعتبار أ نّه معطي الحياة والقدرة له في كل آن وبصورة مستمرة حتّى في آن اشتغاله بالعمل، وتلك النتيجة هي المطابقة للواقع الموضوعي والمنطق العقلي ولا مناص عنها، ومردّها إلى أنّ مشيئة العبد تتفرع على مشيئة اللَّه (سبحانه وتعالى) وإعمال سلطنته، وقد أشار إلى هذه الناحية في عدّة من الآيات الكريمة." "منها قوله تعالى: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[14] حيث قد أثبت (عزّ وجلّ) أ نّه لا مشيئة للعباد إلّابمشيئة اللَّه تعالى، ومدلول ذلك كما مضى في ضمن البحوث السابقة[15] أنّ مشيئة اللَّه تعالى لم تتعلق بأفعال العباد وإنّما تتعلق بمبادئها كالحياة والقدرة وما شاكلهما، وبطبيعة الحال أنّ المشيئة للعبد إنّما تتصور في فرض وجود تلك المبادئ بمشيئة اللَّه سبحانه، وأمّا في فرض عدمها بعدم مشيئة الباري (عزّ وجلّ) فلا تتصور، لأنّها لا يمكن أن توجد بدون وجود ما تتفرّع عليه، فالآية الكريمة تشير إلى هذا المعنى." "ومنها قوله تعالى: «وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[16] حيث قد عرفت أنّ العبد لا يكون فاعلًا لفعل إلّاأن يشاء اللَّه تعالى حياته وقدرته ونحوهما ممّا يتوقف عليه فعله خارجاً، وبدون ذلك لا يعقل كونه فاعلًا له، وعليه فمن الطبيعي أنّ فعله في الغد يتوقف على تعلّق مشيئة اللَّه تعالى بحياته وقدرته فيه، وإلّا استحال صدوره منه، فالآية تشير إلى هذا المعنى." "ويحتمل أن يكون المراد من الآية معنى آخر، وهو أ نّكم لا تقولون لشي‏ء سنفعل كذا وكذا غداً إلّاأن يشأ اللَّه خلافه، فتكون جملة «إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» مقولة القول، ويعبّر عن هذا المعنى في لغة الفرس «اگر خدا بگذارد» ومرجع هذا المعنى إلى استقلال العبد وتفويضه في فعله إذا لم يشأ اللَّه خلافه، ولذا منعت الآية المباركة عن ذلك بقوله‏ «وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ» إلخ، ولعل هذا المعنى أظهر من المعنى الأوّل كما لا يخفى." "ومنها قوله تعالى: «قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَ لا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ»[17] حيث قد ظهر ممّا تقدّم أنّ الآية الكريمة لا تدل على الجبر، بل تدل على واقع الأمر بين الأمرين، بتقريب أنّ المشيئة الإلهية لو لم تتعلق بافاضة الحياة للانسان والقدرة له فلا يملك الانسان لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا يقدر على شي‏ء، بداهة أ نّه لا حياة له عندئذ ولا قدرة كي يكون مالكاً وقادراً، فملكه النفع أو الضر لنفسه يتوقف على تعلّق مشيئته تعالى بحياته وقدرته آناً فآناً، ويدور مداره حدوثاً وبقاءً، وبدونه فلا ملك له أصلًا ولا سلطان." ومنها قوله تعالى: «يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ»[18] حيث قد أسندت‏ "الآية الكريمة الضلالة والهداية إلى اللَّه (سبحانه وتعالى) مع أ نّهما من أفعال العباد، وسرّه ما ذكرناه من أنّ أفعال العباد وإن لم تقع تحت مشيئة الباري (عزّ وجلّ) مباشرةً، إلّاأنّ مبادئ تلك الأفعال بيد مشيئته تعالى وتحت إرادته، وقد تقدّم‏[19] أنّ هذه الجهة كافية لصحّة إسناد هذه الأفعال إليه تعالى حقيقةً من دون عناية ومجاز." "فالنتيجة: أنّ هذه الآيات وأمثالها تطابق نظريّة الأمر بين الأمرين ولا تخالفها. وتوهم أنّ أمثال تلك الآيات تدل على نظريّة الجبر خاطئ جداً، فان هذا التوهم قد نشأ من عدم فهم معنى نظريّة الأمر بين الأمرين فهماً صحيحاً كاملًا ومطابقاً للواقع الموضوعي، وأمّا بناءً على ما فسّرنا به هذه النظريّة فلا يبقى مجال لمثل هذا التخيل والتوهم أبداً." ثمّ إنّه لا بأس بالاشارة في نهاية المطاف إلى نقطتين: الاولى: أنّ الفخر الرازي قد أورد شبهةً على ضوء الهيئة القديمة وحاصلها: "هو أنّ اللَّه تعالى خلق الكائنات على ترتيب خاص وحلقات تصاعدية مخصوصة، وهي أ نّه تعالى خلق الكرة الأرضية وجعلها نقطة الدائرة ومركزاً لها، ثمّ كرة الماء، ثمّ كرة الهواء، ثمّ كرة النار، ثمّ الفلك الأوّل، وهكذا إلى أنّ ينتهي إلى الفلك التاسع وهو فلك الأفلاك المسمّى بالفلك الأطلس، وأمّا ما وراءه فلا خلأ ولا ملأ ولا يعلمه إلّااللَّه (سبحانه وتعالى) ثمّ إنّه تعالى جعل لكل من تلك الكرات والأفلاك حركة خاصّة من القسرية والطبيعية، فجعل حركة الشمس مثلًا من المشرق إلى المغرب، ولم يجعلها من الشمال إلى الجنوب أو من المغرب‏" "إلى المشرق، وهكذا." "وبعد ذلك قال: إنّ للسائل أن يسأل عن أنّ اللَّه تعالى لم لم يجعل العالم على شكل آخر وترتيب ثانٍ بأن يجعل حركة الشمس مثلًا من المغرب إلى المشرق، وهكذا، وبأيّ مرجح جعل العالم على الشكل الحالي دون غيره، فيلزم الترجيح من دون المرجح وهو محال." وحكى صدر المتألهين هذه الشبهة عنه في مشاعره‏[20] وأجاب عنها بعدّة وجوه. "ونقل شيخنا الاستاذ (قدس سره)[21] أنّ صدر المتألهين قد تعرّض لهذه الشبهة في شرح اصول الكافي، ولكن لم يأت بالجواب عنها إلّاباللعن والشتم واعترف بأ نّه أتى بشبهة لا جواب لها." "وغير خفي أنّ إيراد الفخر هذه الشبهة على ضوء الهيئة القديمة لا من جهة ابتناء الشبهة عليها، بل من ناحية أنّ أفكارهم عن العالم في ذلك العصر وتصوّرهم عنه كانت قائمة على أساس تلك الهيئة، وإلّا فالشبهة غير مختصة بها، بل تجي‏ء على ضوء الأفكار الجديدة عن العالم في العصر الحاضر أيضاً، حيث إنّ للسائل أن يسأل عن أنّ اللَّه تعالى لماذا جعل حركة الأرض حول الشمس دون العكس، وهكذا." "ولنأخذ بالنقد في هذه الشبهة على ضوء كلتا النظريتين، يعني: نظريتنا ونظريّة الفلاسفة." "أمّا على نظريّتنا، فلأ نّها ساقطة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلًا، والسبب في ذلك: هو أنّ الفعل الاختياري إنّما يفتقر في وجوده إلى إعمال قدرة الفاعل‏" "واختياره، فمتى أعمل قدرته نحو إيجاده وجد وإلّا فلا، سواء أكان هناك مرجّح خارجي يقتضي وجوده أم لم يكن، وهذا بخلاف المعلول فانّ صدوره عن العلّة إنّما هو في إطار قانون التناسب، ويستحيل صدوره في خارج هذا الإطار، هذا من ناحية." "ومن ناحية اخرى: قد ذكرنا في بحث الوضع‏[22] أنّ الترجيح بلا مرجّح لم يكن قبيحاً فضلًا عن كونه مستحيلًا، وذلك كما إذا تعلّق الغرض بصرف وجود الطبيعي في الخارج وافترضنا أنّ أفراده كانت متساوية الأقدام بالاضافة إليه، فعندئذ اختيار أيّ فرد منها دون آخر لم يكن قبيحاً فضلًا عن كونه محالًا." "نعم، اختيار فعل من دون تعلّق غرض به لا بشخصه ولا بنوعه لغو وقبيح، لا أ نّه محال." "فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أنّ المشيئة الإلهية حيث تعلّقت بخلق العالم وإيجاده، فاختياره تعالى هذا الشكل الخاص له والترتيب المخصوص المشتمل على الأنظمة الخاصّة المعيّنة من بين الأشكال المتعددة المفترض تساويها لا يكون قبيحاً فضلًا عن كونه محالًا." "على أنّ الترجيح بلا مرجّح لو كان قبيحاً لقلنا بطبيعة الحال بوجود المرجّح في اختياره، وإلّا استحال صدوره من الحكيم تعالى، بداهة أ نّه ليس بامكاننا نفي وجود المرجّح فيه ودعوى تساويه مع بقية الأفراد والأشكال، وكيف كان فالشبهة واهية جداً." "وأمّا على نظريّة الفلاسفة، فالأمر أيضاً كذلك، والوجه فيه: أنّ صدور" "المعلول عن العلّة وإن كان يحتاج إلى وجود مرجّح، إلّاأنّ المرجّح عبارة عن وجود التناسب بينهما، وبدونه يستحيل صدوره منها. وعلى هذا الأساس لا محالة يكون وجود العالم بهذا الشكل والترتيب الخاص معلولًا لعلّة مناسبة له وإلّا استحال وجوده كذلك." "وبكلمة اخرى: قد تقدّم‏[23] أنّ تأثير العلّة في المعلول على ضوء قانون التناسب بينهما، وعليه فالتناسب الموجود بين العالم وعلّته لا يخلو من أن يكون موجوداً بين وجوده بهذا الشكل ووجود علّته أو يكون موجوداً بين وجوده بشكل آخر ووجود علّته، ولا ثالث لهما، فعلى الأوّل يجب وجوده بالشكل الحالي ويستحيل وجوده بشكل آخر، وعلى الثاني عكس ذلك، وحيث إنّ العالم قد وجد بهذا الشكل فنستكشف عن وجود المرجّح فيه لا في غيره." الثانية: قد عرفت أنّ للفعل الصادر من العبد إسنادين حقيقيين: أحدهما: إلى فاعله مباشرة. "وثانيهما: إلى معطي مقدّماته ومبادئه التي يتوقف الفعل عليها، وهو اللَّه (سبحانه وتعالى)." "ولكن قد يكون إسناده إلى اللَّه تعالى أولى في نظر العرف من إسناده إلى العبد، وقد يكون بالعكس، ولتوضيح ذلك نأخذ بمثال: وهو أنّ من هيّأ جميع مقدّمات سفر شخص إلى زيارة بيت اللَّه الحرام مثلًا من الزاد والراحلة ونحوهما وسعى له في إنجاز تمام مهماته وقد أنجزها حتّى أحضر له سيّارةً خاصّة أو طائرة فلم يبق إلّاأن يركب فيها ويذهب بها إلى الحج، فعندئذ إذا ركب فيها" "وذهب وأدى تمام المناسك، فالعرف يرى أولوية إسناد هذا العمل إلى من هيّأ له المقدمات دون فاعله. وأمّا لو استغلّ هذا الشخص الطائرة وذهب بها إلى مكان لا يرضى اللَّه ورسوله به وعمل ما عمل هناك، فالفعل في نظر العرف مستند إلى فاعله مباشرةً دون من هيّأ المقدّمات له." "وكذلك الحال في أفعال العباد، فان كافّة مبادئها من الحياة والقدرة ونحوهما تحت مشيئته تعالى وإرادته كما عرفت سابقاً، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى:" "أنّ اللَّه تعالى قد بيّن طريق الحق والباطل، والهداية والضلال، والسعادة والشقاوة، وما يترتب عليهما من دخول الجنّة والنار بارسال الرسل وإنزال الكتب." "فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أنّ اللَّه تعالى يعطي تلك المبادئ والمقدّمات لهم ليصرفوها في سبل الخير وطرق الهداية والسعادة ويرتكبوا بها الأفعال الحسنة، لا في سبل الشر وطرق الضلالة والشقاوة، وعندئذ بطبيعة الحال الأفعال الصادرة منهم إن كانت حسنة ومصداقاً لسبل الخير وطرق الهداية لكان استنادها في نظر العرف إلى اللَّه تعالى أولى من استنادها إليهم، وإن كانت قبيحةً ومصداقاً لسبل الشرّ وطرق الضلالة، لكان استنادها إليهم أولى من استنادها إليه (سبحانه وتعالى) وإن كان لا فرق بينهما في نظر العقل." وعلى هذا نحمل ما ورد في بعض الروايات بهذا المضمون «إنِّي أولى بحسناتك من نفسك وأنت أولى بسيِّئاتك منّي»[24] فانّ النظر فيه إلى ما ذكرناه من التفاوت في نظر العرف دون النظر الدقي العقلي. وهذا لا ينافي ما حققناه من صحّة استناد العمل إلى اللَّه تعالى وإلى فاعله المباشر حقيقةً. (6) نظريّة العلماء مسألة العقاب‏ "لا إشكال في صحّة عقاب العبد وحسنه على مخالفة المولى على ضوء نظريّتي الإمامية والمعتزلة، حيث إنّ العقاب على ضوئهما عقاب على أمر اختياري، ولا يكون عقاباً على أمر خارج عن الاختيار ليكون قبيحاً، ومن الطبيعي أنّ العقل يستقل بحسن العقاب على أمر اختياري. وقد تقدّم أنّ العبد مختار في فعله في ضمن البحوث السالفة بشكل موسّع." "وأمّا على نظريّة الأشاعرة فيشكل عقاب العبيد على أفعالهم وكذلك على نظريّة الفلاسفة، ضرورة أنّ العقاب على ضوء كلتا النظريتين عقاب على الأمر الخارج عن الاختيار، ومن الطبيعي أنّ العقل قد استقلّ بقبح العقاب على ما هو الخارج عن الاختيار، بل عندئذ لا فائدة لبعث الرسل وإنزال الكتب أصلًا، حيث إنّ الكل بقضاء اللَّه وقدره، فما تعلّق قضاء اللَّه بوجوده وجب وما تعلّق قضاء اللَّه بعدمه امتنع، فإذن ما فائدة الأمر والنهي. ومن هنا قد تصدّوا للجواب عن ذلك بوجوه." "الأوّل: ما عن صدر المتألهين وإليك نصّه: أمّا الأمر والنهي فوقوعهما أيضاً من القضاء والقدر، وأمّا الثواب والعقاب فهما من لوازم الأفعال الواقعة بالقضاء، فانّ الأغذية الرديئة كما أ نّها أسباب للأمراض الجسمانية، كذلك العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة أسباب للأمراض النفسانية، وكذلك في جانب الثواب‏[25]." "وهذا الجواب‏ غير مفيد، والسبب في ذلك:" "أوّلًا: أنّ الثواب والعقاب ليسا من لوازم أفعال العباد التي لا تنفك عنها، بل هما فعلان اختياريان للمولى، وإلّا فلا معنى للشفاعة والغفران اللذين قد ثبتا بنص من الكتاب والسنّة." "وثانياً: أنّ أفعال العباد إذا كانت واقعة بقضاء اللَّه تعالى فبطبيعة الحال هي خارجة عن اختيارهم، ومن هنا قد صرّح بأنّ ما تعلّق به قضاء اللَّه وجب ولا يعقل تخلّفه عنه. وعلى هذا فما فائدة بعث الرسل وإنزال الكتب والأمر والنهي." "وبكلمة اخرى: بهذا الجواب وإن كان تدفع مسألة قبح العقاب على أمر خارج عن الاختيار، حيث إنّ تلك المسألة تقوم على أساس أنّ العقاب فعل اختياري للمولى، فعندئذ لا محالة يكون قبيحاً. وأمّا لو كان من لوازم الأفعال القبيحة والعقائد الفاسدة فلا يعقل قبحه، إلّاأ نّه لا يعالج مشكلة لزوم لغوية بعث الرسل وإنزال الكتب." "الثاني: ما عن أبي الحسن البصري‏[26] رئيس الأشاعرة والمجبّرة من أنّ الثواب والعقاب ليسا على فعل العبد الصادر منه في الخارج، ليقال إنّه خارج عن اختياره ولا يستحق العقاب عليه، بل إنّما هما على اكتساب العبد وكسبه بمقتضى الآية الكريمة «الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ»[27]." "وهذا الجواب لا يرجع إلى معنىً محصّل أصلًا، وذلك لأنّه إن أراد بالكسب‏" "والاكتساب كون العبد محلًا للفعل كالجسم الذي يكون محلًا للسواد مثلًا تارةً وللبياض اخرى، فيردّه: أ نّه لا يعالج مشكلة العقاب على أمر غير اختياري، ضرورة أنّ كونه محلًا له ككون الجسم محلًا للسواد أو البياض أمر خارج عن اختياره فلا يعقل عقابه عليه." "هذا، مضافاً إلى اختلاف الفعل في الخارج فلا يكون على نسبة واحدة، حيث قد يكون قيامه بالفاعل قيام صدور وإيجاد، وقد يكون قيامه به قيام الحال بالمحل، وهذا الجواب لو تمّ فانّما يتم في خصوص ما كان قيام الفعل به قيام الحال بالمحل لا مطلقاً." "وإن أراد بهما الفعل الصادر من العبد باختياره وإعمال قدرته، فهو يناقض التزامه بالجبر وأنّ العبد لا اختيار له." "وإن أراد بهما شيئاً آخر يغاير الفعل الخارجي، فهو مضافاً إلى أ نّه خلاف الوجدان، ضرورة أ نّه ليس هنا شي‏ء آخر يصدر من العبد خارجاً ما عدا فعله، ننقل الكلام فيه ونقول: إنّه لا يخلو من أن يكون صدوره منه باختياره أو لا يكون باختياره." "وعلى الأوّل فلا موجب للتفرقة بينه وبين الفعل والالتزام بأ نّه اختياري دونه، وذلك لأنّ مقتضى الأدلة المتقدمة أ نّه لا اختيار للعبد وهو بمنزلة الآلة فكل ما يصدر منه في الخارج يصدر في الحقيقة بارادة اللَّه تعالى ومشيئته، سواء أسمي فعلًا أم كسباً، وعليه فكما أنّ الالتزام بكون الفعل اختيارياً يناقض مذهبه، فكذلك الحال في الكسب فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلًا." وعلى الثاني فما هو المصحح للعقاب إذا كان الكسب كالفعل يصدر بغير اختيار للعبد. "ومن ضوء هذا البيان يظهر أ نّه لا وجه للاستشهاد على ذلك بالآية الكريمة،" لوضوح أنّ المراد من الكسب فيها هو العمل الخارجي لا شي‏ء آخر في مقابله. ومن هنا قد رتّب سبحانه وتعالى في كثير من الآيات الجزاء والعقاب على العمل. "الثالث: ما عن الباقلاني‏[28] من أنّ الثواب والعقاب إنّما هما على عنوان الاطاعة والمعصية، بدعوى أنّ الفعل الخارجي وإن كان يصدر من العبد بغير اختياره، إلّاأنّ جعله معنوناً بعنوان الاطاعة والمعصية بيده واختياره، فإذن العقاب عليها ليس عقاباً على أمر غير اختياري." "وغير خفيّ أنّ الاطاعة والمعصية لا تخلوان من أن تكونا عنوانين انتزاعيين من مطابقة الفعل المأتي به في الخارج للمأمور به ومخالفته له، أو تكونا أمرين متأصلين في الخارج." "وعلى الأوّل فلا مناص من الالتزام بعدم كونهما اختياريين، بداهة أ نّهما تابعان لمنشأ انتزاعهما، وحيث فرض عدم اختياريته فبطبيعة الحال يكونان خارجين عن الاختيار، فإذن عاد المحذور." "وعلى الثاني فيرد عليه أوّلًا: أ نّه خلاف الوجدان والضرورة، بداهة أ نّا لا نعقل شيئاً آخر في الخارج في مقابل الفعل الصادر من العبد المنتزع منه تارةً عنوان الاطاعة واخرى عنوان المعصية. وثانياً: أ نّا ننقل الكلام إليهما ونقول أ نّهما لايخلوان من أن يصدرا عن العبد بالاختيار أو يصدرا قهراً وبغير اختيار، فعلى الأوّل يلزمهم أن يعترفوا بعدم الجبر واختيارية الأفعال، ضرورة عدم الفرق بين فعل وآخر في ذلك، فلو أمكن صدور فعل عنه بالاختيار لأمكن صدور غيره أيضاً كذلك، فانّ الملاك فيه واحد. وعلى الثاني يعود المحذور." "الرابع: أنّ الأشاعرة[29] قد أنكرت التحسين والتقبيح العقليين وقالوا: إنّ القبيح ما قبّحه الشارع، والحسن ما حسّنه الشارع، ومع قطع النظر عن حكمه بذلك لا يدرك العقل حسن الأشياء ولا قبحها في نفسه، وقد أقاموا على هذا الأساس دعويين:" الاولى: لا يتصور صدور الظلم من اللَّه (سبحانه وتعالى) والسبب في ذلك: "أنّ الظلم عبارة عن التصرّف في ملك الغير بدون إذنه، والمفروض أنّ العالم بعرضه العريض من العلوي والسفلي والدنيوي والاخروي ملك للَّه‏سبحانه وتحت سلطانه وتصرّفه، ولا سلطان لغيره فيه ولا شريك له في ملكه، ومن الطبيعي أنّ أيّ تصرّف صدر منه تعالى كان في ملكه فلا يكون مصداقاً للظلم، وعلى هذا فلا محذور لعقابه تعالى العبيد على أفعاله غير الاختيارية، بل ولا ظلم لو عاقب اللَّه (سبحانه وتعالى) نبياً من أنبيائه وأدخله النار وأثاب شقياً من الأشقياء وأدخله الجنّة، حيث إنّ له أن يتصرف في ملكه ما شاء، ولا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون عمّا يفعلون." "فالنتيجة: أنّ انتفاء الظلم في أفعاله تعالى بانتفاء موضوعه، وعلى هذا المعنى نحمل الآيات النافية للظلم عن ساحته (تعالى وتقدّس) كقوله‏ «وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»[30] ونحوه، يعني أنّ سلب الظلم عنه لأجل عدم موضوعه واستحالة تحققه، لا لأجل قبحه." "ومن ضوء هذا البيان يظهر وجه عدم اتصاف أفعال العباد بالظلم، حيث إنّها أفعال للَّه‏تعالى حقيقة وتصدر منه واقعاً، ولا شأن للعباد بالاضافة إليها في‏" "مقابل شأنه تعالى، ولا إرادة لهم في مقابل إرادته." "الثانية: أنّ اللَّه (سبحانه وتعالى) هو الحاكم على الاطلاق، فلا يتصور حاكم فوقه، وعليه فلا يعقل أن يكون محكوماً بحكم عبيده، ولا معنى لعدم تجويز الظلم عليه بحكم العقل، فانّ مردّه إلى تعيين الوظيفة له تعالى وهو غير معقول." ولنأخذ بالنقد على كلتا الدعويين: "أمّا الدعوى الاولى: فهي ساقطة جداً، والسبب في ذلك: أنّ قضيّتي قبح الظلم وحسن العدل من القضايا الأوّلية التي يدركهما العقل البشري في ذاته، ولا يتوقف إدراكه لهما على وجود شرع وشريعة، وتكونان من القضايا التي هي قياساتها معها، ولن يتمكن أحد ولا يتمكن من إنكارهما، لا في أفعال الباري (عزّ وجلّ) ولا في أفعال عباده." "وأمّا ما ذكره الأشاعرة في وجه عدم اتصاف أفعاله تعالى بالظلم فهو خاطئ، وذلك لأنّ حقيقة الظلم هي الاعوجاج في الطريق والخروج منه يمنةً ويسرةً، وعدم الاستقامة في العمل، وهو المعبّر عنه بجعل الشي‏ء في غير موضعه، كما أنّ حقيقة العدل عبارة عن الاستواء والاستقامة في جادة الشرع وعدم الخروج منها يمنةً تارةً ويسرةً اخرى، وهو المعبّر عنه بوضع كل شي‏ء في موضعه، وبطبيعة الحال أنّ صدق الظلم بهذا التفسير لا يتوقف على كون التصرف تصرفاً في ملك الغير وسلطانه. ومن هنا لو قصّر أحد في حفظ نفسه يقال إنّه ظلم نفسه، مع أنّ نفسه غير مملوكة لغيره، كما أ نّه لو وضع ماله في غير موضعه عدّ ذلك ظلماً منه. وعلى ضوء هذا التفسير لو أثاب المولى عبده العاصي وعاقب عبده المطيع عدّ ذلك منه ظلماً ووضعاً لهما في غير محلّهما، وإن كان التصرف تصرفاً في ملكه وسلطانه." وعلى الجملة: كما أنّ العقل يدرك أنّ مؤاخذة المولى عبده على العمل‏ "الصادر منه قهراً وبغير اختيار ظلم منه ووضع في غير موضعه، وإن كان الملك ملك نفسه والتصرف تصرفاً في سلطانه، كذلك يدرك أنّ مؤاخذة المطيع وإثابة العاصي ظلم." "فالنتيجة: أنّ الظلم لا ينحصر بالتصرف في ملك غيره. نعم، عنوان الغصب لا يتحقق في فعله تعالى، حيث إنّه عبارة عن التصرف في ملك الغير من دون إذنه ورضاه، وقد عرفت أنّ العالم وما فيه ملك له تعالى." "ونزيد على هذا: أنّ إنكار التحسين والتقبيح العقليين يستلزم سدّ باب إثبات النبوّة وهدم أساس الشرائع والأديان، والوجه في ذلك: هو أنّ إثبات النبوّة يرتكز على إدراك العقل قبح إعطاء المعجزة بيد الكاذب في دعوى النبوة، وإذا افترضنا أنّ العقل لا يدرك قبح ذلك وأ نّه لا مانع في نظره من أنّ اللَّه (سبحانه وتعالى) يعطي المعجزة بيد الكاذب، فإذن ما هو الدليل القاطع على كونه نبياً وما هو الدافع لاحتمال كونه كاذباً في دعوته. ومن الطبيعي أ نّه لا دافع له ولا مبرّر إلّاإدراك العقل قبح ذلك." ومن ذلك يظهر أنّ الأشاعرة لا يتمكنون ولن يتمكنوا من إثبات مسألة النبوة على ضوء مذهبهم. "هذا، مضافاً إلى أنّ عقاب المطيع لو كان جائزاً ولم يكن قبيحاً من اللَّه سبحانه لزم كون إرسال الرسل وإنزال الكتب لغواً، فانّهما لدعوة الناس إلى الاطاعة والثواب وتبعيدهم عن المعصية والعقاب، وإذا افترضنا أنّ كلًا من المطيع والعاصي يحتمل العقاب على فعله كما يحتمل الثواب عليه، فلا داعي له إلى الاطاعة، لجواز أن يثيب (سبحانه وتعالى) العاصي ويعاقب المطيع." "ودعوى أنّ عادة اللَّه تعالى قد جرت على إظهار المعجزة بيد الصادق دون الكاذب، خاطئة جداً." "أمّا أوّلًا: فلأ نّه لا طريق لنا إلى إثبات هذه الدعوى إلّامن طريق إدراك العقل، وذلك لأنّها ليست من الامور المحسوسة القابلة للادراك بإحدى القوى الظاهرة، ولكن إذا عزلنا العقل عن حكمه وأ نّه لا يدرك الحسن والقبح فما هو المبرّر لها والحاكم بها وكيف يمكن تصديقها والعلم بثبوتها له تعالى." "وأمّا ثانياً: فلأنّ إثبات هذه العادة له تعالى تتوقف على تصديق نبوّة الأنبياء السابقين الذين أظهروا المعجزة وجاؤوا بها، وأمّا من أنكر نبوّتهم أو أظهر الشك فيها فكيف يمكن حصول العلم له بثبوت هذه العادة." "وبكلمة اخرى: العادة إنّما تحصل بالتكرار وتعاقب الوجود، وعليه فننقل الكلام إلى أوّل نبي يدّعي النبوّة ويظهر المعجزة، فكيف يمكن تصديقه في دعواها، وما هو الطريق لذلك والدافع لاحتمال كونه كاذباً في دعوته بعد عدم إدراك العقل قبح إظهار المعجزة بيد الكاذب من ناحية، وعدم ثبوت العادة المفروضة من ناحية اخرى." "وقد تحصّل من ذلك: أ نّه لا طريق إلى إثبات نبوّة مَن يدّعيها إلّاإدراك العقل قبح إظهاره تعالى المعجزة بيد الكاذب، ولولاه لا نسدّ باب إثبات النبوة." "وأمّا ثالثاً: فلأ نّا لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ عادة اللَّه تعالى قد جرت على ذلك، ولكن ما هو المانع من تغيير هذه العادة وما هو الدافع لهذا الاحتمال، ومن الطبيعي أ نّه لا دافع له إلّاإدراك العقل قبح ذلك، وإذا افترضنا أنّ العقل لا يدرك قبحه ولا مانع عنده من هذا التغيير، فإذن ما هو الدافع له؟" "ومن ضوء هذا البيان يظهر بطلان دعوى جريان عادته تعالى على مؤاخذة العاصي وإثابة المطيع أيضاً، بعين ما قدّمناه فلا نعيد." وتوهم‏ أنّ إثابة المطيع ومؤاخذة العاصي مستندة إلى وعده تعالى ووعيده‏ "في كتابه الكريم من الحسنات والسيِّئات، والدخول في الجنّة والنار، والحور والقصور، والويل والعذاب وما شاكل ذلك من ألوان الثواب والعقاب‏ خاطئ جداً والسبب في ذلك: أ نّه لا يمكن الوثوق بوعده تعالى ووعيده بعد الالتزام بعدم إدراك العقل قبح الكذب وخلف الوعد عليه سبحانه." فالنتيجة: أنّ في عزل العقل عن إدراك الحسن والقبح وتجويز ارتكاب الظلم على اللَّه تعالى القضاء الحاسم على أساس كافّة الشرائع والأديان. "وأمّا الدعوى الثانية: فلأ نّها نشأت من الخلط بين حكم العقل العملي وحكم العقل النظري، وذلك لأنّ اللَّه تعالى لا يعقل أن يكون محكوماً بحكم العقل العملي، وهو حكم العقلاء باستحقاقه تعالى المدح تارةً والذم اخرى على الفعل الصادر منه في الخارج، بداهة أ نّه لايتصور أن يحكم عليه سبحانه عبيده." "وأمّا العقل النظري، فهو كما يدرك وجوده تعالى ووحدانيته وقدرته وعلمه وحكمته التي هي من لوازم علمه وقدرته، كذلك يدرك قبح ارتكابه سبحانه الظلم واستحالة صدوره منه، كيف حيث إنّه منافٍ لحكمته، ومن الطبيعي أنّ ما ينافي لها يستحيل صدوره من الحكيم تعالى، والسبب في ذلك: أنّ صدور الظلم من شخص معلول لأحد امور: الجهل، التشفي، العجز، الخوف، وجميع ذلك مستحيل في حقّه تعالى." "وكيف كان، فادراك العقل استحالة صدور الظلم منه سبحانه وقبحه من القضايا الأوّلية التي هي قياساتها معها. ومن هنا لولا إدراك العقل قبح الظلم لاختلت كافّة الأنظمة البشرية المادية والمعنوية." "ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ أفعال اللَّه تعالى لا تتصف بالقبح، وأنّ كل ما يصدر منه سبحانه حسن، إلّاأ نّه لاينبغي الشك في أنّ العقلاء يعاقبون عبيدهم على مخالفتهم ويثيبون على إطاعتهم، كما أ نّهم يمدحون الفاعل على فعل‏" "ويذمونه على فعل آخر، وهكذا، ولو كانت الأفعال الصادرة منهم غير اختيارية كما هو مختار الأشاعرة ومذهب الفلاسفة، فلا معنى لاستحقاقهم المدح والثواب عليها تارةً، والذم والعقاب اخرى. ومن هنا لايستحقّون ذلك على الفعل الصادر منهم بغير اختيار، وأ نّهم يفرّقون بين الأفعال الاختيارية وغيرها، فلو كانت الأفعال بشتّى أنواعها وأشكالها غير اختيارية، فما هو سبب هذه التفرقة وحكمهم باستحقاق المدح أو الذم في بعضها دون بعضها الآخر. ومن الطبيعي أنّ كل ذلك يكشف بصورة قاطعة عن بطلان نظريّة الجبر وصحّة نظريّة الاختيار." "الخامس: ما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) وإليك نصّه: العقاب إنّما بتبعة الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللّازمة لخصوص ذاتهما، فانّ السعيد سعيد في بطن امّه، والشقي شقي في بطن امّه، والناس معادن كمعان الذهب والفضّة كما في الخبر، والذاتي لا يعلل، فانقطع السؤال أ نّه لم جعل السعيد سعيداً والشقي شقياً، فانّ السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك، وإنّما أوجدهما اللَّه تعالى، قلم إينجا رسيد سر بشكست‏[1]." "وملخّص كلامه (قدس سره) هو أنّ العقاب ليس من معاقب خارجي حتّى يلزم المحذور المتقدم، بل هو من لوازم الأعمال السيِّئة التي لا تنفك عنها، فان نسبة العقاب إلى العمل كنسبة الثمر إلى البذر، ومن الطبيعي أنّ البذر إذا كان صحيحاً كان نتاجه صحيحاً، وإذا كان فاسداً كان نتاجه فاسداً، هذا من ناحية." ومن ناحية اخرى: أنّ تلك الأعمال تنتهي بالأخرة إلى الشقاوة التي هي‏ ذاتية للانسان والذاتي لا يعلل. "فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أ نّه لا إشكال لا من جانب العقاب حيث إنّه من لوازم الأعمال وآثارها، ولا من جانب تلك الأعمال حيث إنّها تنتهي في نهاية المطاف إلى الذات." ولنأخذ بالمناقشة على هذه النظريّة: "أوّلًا: أ نّها مخالفة صريحة لنصوص الكتاب والسنّة، حيث إنّ لازمها عدم إمكان العفو بالشفاعة ونحوها، مع أ نّهما قد نصتا على ذلك وأنّ العقاب بيده تعالى وله أن يعاقب وله أن يعفو، فهو فعل اختياري له سبحانه. وعلى الجملة:" فلا ينبغي الشك في بطلان هذه النظريّة على ضوء الكتاب والسنّة. "وثانياً: أ نّها لاتحل مشكلة العقاب على أمر غير اختياري فتبقى تلك المشكلة على حالها، بل هي تؤكّدها كما هو واضح. نعم، لو كان مراده (قدس سره) من تبعية العقاب للكفر والعصيان التبعية على نحو الاقتضاء، فلا إشكال فيها من الناحية الاولى ولاتكون مخالفة للكتاب والسنّة، فيبقى الاشكال فيها من الناحية الثانية وهي أنّ الأعمال إذا كانت غير اختيارية فكيف يعقل العقاب عليها [1]" "إن قلت: إذا كان الكفر والعصيان والاطاعة والايمان بارادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد فلا يصح أن يتعلق بها التكليف، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلًا." "قلت: إنّما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الارادة بها مسبوقةً بمقدّماتها الاختيارية وإلّا فلا بدّ من صدورها بالاختيار، وإلّا لزم تخلّف إرادته عن مراده، تعالى عن ذلك علواً كبيراً." "إن قلت: إنّ الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بارادتهما إلّا أنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار، كيف وقد سبقهما الارادة الأزلية والمشيئة الإلهية، ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار." "قلت: العقاب إنّما بتبعة الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللّازمة لخصوص ذاتهما، فانّ السعيد سعيد في بطن امّه، والشقي شقي في بطن امّه، والناس معادن كمعادن الذهب والفضّة كما في الخبر، والذاتي لا يعلل، فانقطع سؤال إنّه لم جعل السعيد سعيداً، والشقي شقياً، فانّ السعيد سعيد بنفسه، والشقي شقي كذلك، وإنّما أوجدهما اللَّه تعالى‏[2]." نلخّص كلامه (قدس سره) في عدّة نقاط: الاولى: أنّ الارادة التكوينية علّة تامّة للفعل ويستحيل تخلفها عنه. الثانية: أنّ إرادة العبد تنتهي إلى الارادة الأزلية بقانون أنّ كل ما بالغير ينتهي بالأخرة إلى ما بالذات. الثالثة: أنّ إرادته تعالى من الصفات العليا الذاتية كالعلم والقدرة وما شاكلهما. الرابعة: أنّ الشقاوة والسعادة صفتان ذاتيتان للانسان. الخامسة: أنّ منشأ العقاب والثواب إنّما هو الشقاوة والسعادة الذاتيتان اللازمتان للذات. أمّا النقطة الاولى والثانية والثالثة: فقد تقدّم الكلام فيها في ضمن البحوث السالفة بشكل موسع من دون حاجة إلى الاعادة. "وأمّا النقطة الرابعة: فان أراد بالذاتي الذاتي في باب الكلّيات أعني الجنس والفصل فهو واضح الفساد، بداهة أنّ السعادة والشقاوة ليستا جنسين للانسان ولا فصلين له، وإلّا لكانت حقيقة الانسان السعيد مباينة لحقيقة الانسان الشقي وهو كما ترى، فعندئذ لا محالة يكون مراده منه الذاتي في باب البرهان، وعليه فنقول:" "إن أراد به الذاتي بمعنى العلّة التامّة، يعني أنّ شقاوة الشقي علّة تامّة لاختياره الكفر والعصيان، وسعادة السعيد علّة تامّة لاختياره الايمان والاطاعة، فيردّه:" "البرهان والوجدان من ناحية، والكتاب والسنّة من ناحية اخرى." "أمّا الأوّل: فمضافاً إلى ما تقدّم في ضمن البحوث السالفة بصورة مفصّلة من نقد نظريّة الجبر وإثبات الاختيار، أنّ الشقاوة والسعادة لو كانتا كذلك لزم هدم أساس كافّة الشرائع والأديان وأصبح كون بعث الرسل وإنزال الكتب لغواً محضاً، فلا تترتّب عليه أيّة فائدة، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى: لزم من ذلك هدم أساس التحسين والتقبيح العقليين اللذين قد التزم بهما العقلاء لحفظ نظم حياتهم المادية والمعنوية وإبقاء نوعهم. فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أ نّه لا يمكن الالتزام بذلك." "وأمّا الثاني: فلأنّ الوجدان حاكم بالاختيار، وأ نّه ليس في كمون ذات الانسان ما" "يجبره على اختيار الكفر والعصيان مرّةً، واختيار الايمان والاطاعة مرّةً اخرى." "وأضف إلى ذلك: أنّ في المشاهد والمحسوس الخارجي القضاء الحاسم على تلك الدعوى، حيث إنّنا نرى شخصاً واحداً كان شقياً في أوّل عمره وصار سعيداً في آخره أو بالعكس، فلو كانت الشقاوة والسعادة ذاتيتين فكيف يعقل تغييرهما، لاستحالة تغيير الذاتي وانقلابه." "وأمّا الكتاب: فمضافاً إلى أ نّه بنفسه شاهد صدق على بطلان هذه الفرضية، فقد دلّت عدّة من الآيات الكريمة على نظريّة الاختيار والأمر بين الأمرين، وبطلان نظريّة الجبر، وأنّ الأعمال الصادرة عن الانسان تصدر بالاختيار، لا بالقهر والجبر، كما تقدّم التكلم في جملة منها في ضمن البحوث السابقة، ولو كانت الشقاوة والسعادة ذاتيتين له بالمعنى المتقدم لكان مقهوراً في أعماله ومجبوراً فيها." "وأمّا السنّة: فقد نصّت الروايات المتواترة على خطأ نظريّتي الجبر والتفويض، وإثبات نظريّة الاختيار والأمر بين الأمرين، ومن الطبيعي أنّ فيها القضاء المبرم على هذه الفرضية. وأضف إلى ذلك: أنّ هاتين الصفتين لو كانتا ذاتيتين بالمعنى المزبور لكان الأمر بالدعاء وطلب التوفيق من اللَّه تعالى، وحسن العاقبة، وأن يجعل تعالى الشقي سعيداً، لغواً محضاً وكان مجرّد لقلقة اللسان، بداهة استحالة انقلاب الذاتي وتغييره عمّا يقتضيه. إذن في نفس هذه الأدعية شاهد صدق على بطلانها." فالنتيجة: أنّ الذاتي بهذا المعنى غير معقول. "وإن أراد بالذاتي الذاتي بمعنى الاقتضاء، فهو وإن كان أمراً ممكناً في نفسه، وليس فيه القضاء الحاسم على أساس كافّة النظم الانسانية: المادية والمعنوية، السماوية وغيرها، وكما ليس على خلافه حكم العقل والوجدان، إلّاأنّ المستفاد من بعض الأدعية أ نّهما ليستا بذاتيتين بهذا المعنى أيضاً، وذلك لما ورد فيها من أنّ الشقي يطلب‏" "من اللَّه تعالى أن يجعله سعيداً، فلو كانت الشقاوة صفة ذاتية له ولازمة لذاته فكيف يعقل تغييرها وانقلابها إلى صفة اخرى وهي السعادة. ودعوى أنّ قوله (صلّى اللَّه عليه وآله) في صحيحة الكناني: «الشقي من شقي في بطن امّه، والسعيد من سعد في بطن امّه»[3] وقوله: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة»[4] يدلّان على أنّ السعادة والشقاوة صفتان ذاتيتان للانسان، خاطئة جداً." "وذلك أمّا صحيحة الكناني فلو كنّا نحن وهذه الصحيحة ولم تكن قرينة خارجية على الخلاف لأمكن أن يقال بدلالتها على أ نّهما صفتان ذاتيتان له، ولكن حيث لايمكن كونهما ذاتيتين على نحو العلّة التامّة فبطبيعة الحال تكونان على نحو الاقتضاء، ولكن القرينة الخارجية قد منعتنا عن الأخذ بظاهرها، وهي صحيحة ابن أبي عمير الواردة في بيان المراد منها قال: «سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن معنى قول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وآله): الشقي من شقي في بطن امّه السعيد من سعد في بطن امّه، فقال: الشقي من علم اللَّه (علمه اللَّه) وهو في بطن امّه أ نّه سيعمل أعمال الأشقياء، والسعيد من علم اللَّه (علمه اللَّه) وهو في بطن امّه أ نّه سيعمل أعمال السعداء»[5] فانّها واضحة الدلالة على بيان المراد من تلك الصحيحة وإطار مدلولها، وقد تقدّم في ضمن البحوث السابقة بشكل موسّع أنّ العلم الأزلي لا يكون سبباً للجبر ومنشأً له، هذا من ناحية." ومن ناحية اخرى: أنّ نفس هذه الصحيحة تدل على أنّ الشقاوة والسعادة صفتان‏ "عارضتان على الانسان بمزاولة الأعمال الخارجية كسائر الملكات النفسانية الطيّبة والخبيثة التي تحصل لنفس الانسان من مزاولة الأعمال الحسنة والسيِّئة، وليستا من الصفات الذاتية اللازمة لذاته منذ وجوده في هذا الكون أو انعقاده في الرحم." "فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي أ نّهما صفتان عارضتان، المنتزعتان من الأعمال الخارجية." "وأضف إلى ذلك: أ نّنا إذا حلّلنا الانسان تحليلًا موضوعياً فلا نجد فيه غير الصفات المعروفة، والملكات النفسانية، والقوى الشهوانية، والقوى العقلية صفةً اخرى ذاتية له تسمى بصفة الشقاوة أو السعادة." "وبكلمة اخرى: أنّ الانسان لحظة تكوّنه في بطن امّه أو لحظة وجوده على وجه الأرض لا توجد لديه أيّة صفة من الصفات والملكات النفسانية، والقوى العقلية والشهوانية، ما عدا حياته الحيوانية، وتحصل هذه الصفات والملكات والقوى له بمرور الأيّام وطول الزمن، وبطبيعة الحال أنّ صفتي الشقاوة والسعادة لو كانتا ذاتيتين له لكان الانسان واجداً لهما من تلك اللحظة وهو كما ترى." ومن هنا لا يصح إطلاق الشقي عليه منذ تلك اللحظة وكذلك السعيد. "وعلى هذا الضوء فلا مناص من الالتزام بأ نّهما كسائر الملكات النفسانية تحصل لنفس الانسان من مزاولة الأعمال الخارجية، مثلًا تحصل صفة الشقاوة لها من مزاولة الأعمال السيِّئة، وصفة السعادة من مزاولة الأعمال الحسنة، وليس لهما واقع موضوعي غير هذا." وقد تحصّل من ذلك: أنّ هذا البيان التحليلي قرينة على حمل الصحيحة على ما ذكر آنفاً مع قطع النظر عمّا ورد في تفسيرها وبيان المراد منها. السادس: أنّ شيخنا المحقق (قدس سره) قد أجاب عن هذه المسألة بجوابين: "الأوّل: أنّ العقوبة والمثوبة ليستا من معاقب ومثيب خارجي، بل هما من تبعات الأفعال ولوازم الأعمال، ونتائج الملكات الرذيلة، وآثار الملكات الفاضلة، ومثل تلك العقوبة على النفس لخطيئتها كالمرض العارض على البدن لنهمه، والمرض الروحاني كالمرض الجسماني، والأدوية العقلائية كالأدوية الجسمانية، ولا استحالة في استلزام الملكات النفسانية الرذيلة للآلام الجسمانية والروحانية في تلك النشأة- أي النشأة الاخروية- كما أ نّها تستلزم في هذه النشأة الدنيوية، ضرورة أنّ تصور المنافرات كما يوجب الآلام النفسانية كذلك يوجب الآلام الجسمانية." "فإذن لا مانع من حدوث منافرات روحانية وجسمانية بواسطة الملكات الخبيثة النفسانية، فالنتيجة أنّ العقاب ليس من معاقب خارجي حتّى يقال:" "وأمّا الرواية الثانية: فهي لا تدل بوجه على أ نّهما صفتان ذاتيتان للانسان، بداهة أ نّها لا تتعرّض لهما لا تصريحاً ولا تلويحاً، فكيف تكون ناظرةً إليهما ودالّة على كونهما ذاتيتين، بل هي ناظرة إلى اختلاف أفراد الانسان بحسب الملكات والكمالات النفسانية، ومراتبها الدانية والعالية، كاختلاف الذهب والفضّة." فالنتيجة من مجموع ما ذكرناه: قد تبيّن أنّ القول بكون صفتي السعادة والشقاوة ذاتيتين للانسان لا يخرج عن مجرد الفرض والخيال. "وأمّا النقطة الخامسة: فقد ظهر خطؤها من ناحيتين: الاولى: أنّ الشقاوة ليست صفةً ذاتيةً للانسان ليكون في انتهاء العقاب إليها القضاء الحاسم على قاعدة قبح العقاب على أمر خارج عن الاختيار. الثانية: أنّ العقاب لا يعقل أن يكون من لوازم تلك الصفة على نحو العلّة التامّة، بل هو من معاقب خارجي كما تقدّم بشكل مفصّل." كيف يمكن صدور العقاب من الحكيم المختار على ما لايكون بالأخرة بالاختيار. "وفي الآيات والروايات تصريحات وتلويحات إلى ذلك، فقد تكرر في القرآن الكريم‏ «إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» وقال (عليه السلام): «إنّما هي أعمالكم ترد إليكم»." "الثاني: أنّ المثوبة والعقوبة من مثيب ومعاقب خارجي كما دلّ على ذلك ظاهر الكتاب والسنّة، وتصحيحهما بعد صحّة التكليف بذلك المقدار من الاختيار في غاية السهولة، إذ كما أنّ المولى العرفي يؤاخذ عبده على مخالفة أمره، كذلك المولى الحقيقي، لوضوح أنّ الفعل لو كان بمجرد استناده إلى الواجب تعالى غير اختياري وغير مصحح للمؤاخذة، لم تصح مؤاخذة المولى العرفي أيضاً، وإذا كان في حدّ ذاته قابلًا للمؤاخذة عليه، فكون المؤاخذة ممّن انتهت إليه سلسلة الارادة والاختيار لا يوجب انقلاب الفعل عمّا هو عليه من القابلية للمؤاخذة ممّن خولف أمره ونهيه." "وقد أجاب‏ عن ذلك بجواب آخر: وهو أنّ الحكم باستحقاق العقاب ليس من أجل حكم العقلاء به حتّى يرد علينا إشكال إنتهاء الفعل إلى ما لا بالاختيار، بل نقول بأنّ الفعل الناشئ عن هذا المقدار من الاختيار مادة لصورة اخروية، والتعبير بالاستحقاق بملاحظة أنّ المادة حيث كانت مستعدة فهي مستحقة لافاضة الصورة من واهب الصور." "ومنه تعرف أنّ نسبة التعذيب والادخال في النار إليه تعالى بملاحظة أنّ إفاضة تلك الصورة المؤلمة المحرقة التي تطّلع على الأفئدة منه تعالى بتوسط ملائكة العذاب، فلاينافي القول باللزوم، مع ظهور الآيات والروايات في العقوبة من معاقب خارجي‏[6]." ولنأخذ بالنقد على ما أفاده (قدس سره) من الأجوبة. أمّا الأوّل: فيرد عليه ما أوردناه على الجواب الأوّل حرفاً بحرف فلا نعيد. "وأمّا الاستشهاد على ذلك بالآيات والروايات فغريب جداً، لما سبق من أنّ الآيات والروايات قد نصّتا على خلاف ذلك، وأمّا قوله تعالى: «إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»[7] فلا يكون مشعراً بذلك فضلًا عن الدلالة، ضرورة أنّ مدلوله جزاء الناس بسبب الأعمال الصادرة منهم في الخارج، وأمّا كونه من آثارها ولوازمها التي لا تتخلف عنها فلا يدل عليه بوجه أصلًا." "وأمّا قوله (عليه السلام): «إنّما هي أعمالكم ترد إليكم»[8] فظاهر في تجسم الأعمال، ولا يدل على أنّ العقاب ليس من معاقب خارجي، بداهة أ نّه لا تنافي بين الالتزام بتجسم الأعمال في الآخرة وكونه بيد اللَّه تعالى وتحت اختياره." "وأمّا الثاني، فيرد عليه ما تقدّم في ضمن البحوث السابقة[9] من أنّ مجرد كون الفعل مسبوقاً بالارادة لا يصحح مناط اختياريته رغم أنّ الارادة بكافة مبادئها غير اختيارية من ناحية، وكونها علّة تامّةً من ناحية اخرى ومنتهية [إلى‏] الارادة الأزلية من ناحية ثالثة، بداهة أنّ الفعل والحال هذه كيف يعقل كونه اختيارياً. وعلى هذا الضوء فلا يمكن القول باستحقاق العقاب عليه، لاستقلال العقل بقبح العقاب على الفعل الخارج عن الاختيار. فإذن هذا الجواب‏" لا يجدي في دفع المحذور المزبور. "وأمّا الثالث، فهو مبتنٍ على تجسم الأعمال، وهو وإن كان غير بعيد نظراً إلى ما يظهر من بعض الآيات‏[10] والروايات‏[11] إلّاأنّ مردّه ليس إلى أنّ تلك الأعمال مادّة لصورة اخروية المفاضة من واهب الصور على شكل اللزوم بحيث يستحيل تخلّفها عنها، بداهة أنّ التجسم بهذا المعنى مخالف صريح للكتاب والسنّة، حيث إنّهما قد نصّا على أنّ العقاب بيده تعالى، وله أن يعاقب وله أن يعفو." "وعلى الجملة: فالمجيب بهذا الجواب وإن كان يدفع مسألة قبح العقاب على الأمر الخارج عن الاختيار، حيث إنّ العقاب على أساس ذلك صورة اخروية للأعمال الخارجية اللازمة لها الخارجة عن اختيار المعاقب الخارجي فلا يتصف بالقبح، إلّاأ نّه لا يعالج مشكلة لزوم لغوية بعث الرسل وإنزال الكتب." وقد تحصّل‏ من جميع ما ذكرناه في نهاية المطاف: أنّ الالتزام باستحقاق العقاب من معاقب خارجي وحسنه لا يمكن إلّاعلى ضوء نظريتي الإمامية والمعتزلة. وأمّا على ضوء نظريّتي الأشاعرة والفلاسفة فلا يمكن حلّ هذه المشكلة إلّابوجه غير ملائم لأساس الأديان والشرائع. دوره حيات مؤلف: ولادت 1278 - وفات 1371 هـ ش مؤلف: محمّد باقر الصدر عنوان كتاب: بحوث في علم الأصول‏ ان نطرح مفهوما ثالثا في مقابل مفهومي الوجوب و الإمكان و هو مفهوم السلطنة و هذا الوجه هو الّذي يبطل به البرهان على الجبر كما نوضح ذلك من خلال عدة نقاط: الأولى- ان قاعدة ان الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد لو كان قاعدة قام عليها البرهان فلا معنى للالتزام بالتخصيص إذ ما يقوم عليه البرهان العقلي لا يقبل التخصيص و التقييد و لكن الصحيح انها ليست قاعدة مبرهنة بل هي قاعدة وجدانية من المدركات الأولية للعقل و ان كان قد يبرهن على ذلك بان الحادثة لو وجدت بلا علة و وجوب لزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجح و هو محال لكنك ترى ان استحالة الترجيح أو الترجح بلا مرجح هي عبارة أخرى عن ان المعلول لا يوجد بلا علة اذن فلا بدّ من الرجوع في هذه القاعدة إلى الفطرة السليمة مع التخلص من تشويش الاصطلاحات و الألفاظ لنرى ما هو مدى حكم الفطرة و الوجدان بهذه القاعدة فننتقل إلى النقطة الثانية. الثانية- ان الفطرة السليمة تحكم بان مجرد الإمكان الذاتي لا يكفي للوجود و هنا أمران إذا وجد أحدهما رأى العقل انه يكفي لتصحيح الوجود (أحدهما) الوجوب بالغير فانه يكفي لخروجه عن تساوي الطرفين و يصحح الوجود (و الثاني) السلطنة فلو وجدت‏ ذات في العالم تملك السلطنة رأى العقل بفطرته السليمة ان هذه السلطنة تكفي للوجود و توضيح ذلك ان السلطنة تشترك مع الإمكان في شي‏ء و مع الوجوب في شي‏ء و تمتاز عن كل منهما في شي‏ء: فهي تشترك مع الإمكان في ان نسبتها إلى الوجود و العدم متساوية لكن تختلف عن الإمكان في ان الإمكان لا يكفي لتحقق أحد الطرفين بل يحتاج تحققه إلى مئونة زائدة و أما السلطنة فيستحيل فرض الحاجة معها إلى ضم شي‏ء آخر إليها لأجل تحقق أحد الطرفين إذ بذلك تخرج السلطنة عن كونها سلطنة و هو خلف بينما في الإمكان لا يلزم من الحاجة إلى ضم ضميمة خلف مفهوم الإمكان اذن فالسلطنة لو وجدت فلا بد من الالتزام بكفايتها. و هي تشترك مع الوجوب في الكفاية لوجود شي‏ء بلا حاجة إلى ضم ضميمة و تمتاز عنه بان صدور الفعل من الوجوب ضروري و لكن صدوره من السلطنة ليس ضروريا إذ لو كان ضروريا لكان خلف السلطنة و فرق بين حالة (له أن يفعل) و حالة (عليه أن يفعل) و قد فرضنا اننا وجدنا مصداقا للسلطنة و أن له ان يفعل و من السلطنة ينتزع العقل- باعتبار وجدانها لهذه النكات- مفهوم الاختيار لا من الوجوب و لا من الصدفة. و قد تحصل ان المطلوب في هذه النقطة الثانية انه لو كانت هناك سلطنة في العالم لكانت مساوقة للاختيار و كفت في صدور الفعل. الثالثة- ان هذه السلطنة هل هي موجودة أم لا؟ يمكن البرهان على إثباتها في الجملة و تعيينها في اللَّه و هذا خارج عما نحن بصدده و يرجع إلى بحث قدرة اللَّه و اما في الإنسان الّذي هو الداخل في محل البحث فلا برهان عليه بل ينحصر الأمر في إثبات ذلك بالشرع أو بالوجدان بان يقال مثلا اننا ندرك مباشرة بالوجدان ثبوت السلطنة فينا و اننا حينما يتم الشوق الأكيد في أنفسنا نحو عمل لا نقدم عليه قهرا و لا يدفعنا إليه أحد بل نقدم عليه بالسلطنة بناء على دعوى ان حالة السلطنة من الأمور الموجودة لدى النّفس بالعلم الحضوري من قبيل حالة الجوع أو العطش أو حالة الحب أو البغض أو بان يقال اننا كثيرا ما نرى اننا نرجح بلا مرجح كما يقال في رغيفي الجائع و طريقي الهارب فلو كان الفعل لا يصدر الا بقانون الوجوب بالعلة اذن لبقي جائعا إلى ان يموت‏ لعدم المرجح لأحدهما بينما بناء على قاعدة السلطنة يرجح أحدهما بلا مرجح و ان عرض هذا الكلام على الحكماء لقالوا ان المرجح موجود في علم المولى أو بعض الملائكة المدبرين للأمور الا ان يقال في مقابل ذلك ان الوجدان يحكم بعدم المرجح دائما حتى في علم المولى أو الملائكة فائضا رجع إلى الوجدان. عنوان كتاب: مباحث الأصول‌ "أن نطرح مفهوماً ثالثاً في مقابل مفهومي الوجوب والإمكان، وهو مفهوم السلطنة، وهذا الوجه هو الذي يبطل به البرهان على‏ الجبر، كما نوضّح ذلك في خلال عدّة نقاط:" "الاولى‏: أنّ قاعدة (أنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد) لو كانت قاعدة قام عليها البرهان، فلا معنى‏ للالتزام بالتخصيص؛ إذ ما يقوم عليه البرهان العقليّ لا يقبل التخصيص والتقييد، ولكن الصحيح: أ نّها ليست قاعدة مبرهنة، بل هي قاعدة وجدانيّة، من المدركات الأوّليّة للعقل وإن كان قد يبرهن على‏ ذلك بأنّ الحادث لو وجد بلا علّةٍ ووجُوبٍ، للزم ترجيح أحد المتساويين على‏ الآخر بلا مرجّح، وهو محال، لكنّك ترى‏: أنّ استحالة الترجيح أو الترجّح بلا مرجّح هي عبارة اخرى‏ عن أنّ المعلول لا يوجد بلا علّة، إذن فلابدّ من الرجوع في هذه القاعدة إلى‏ الفطرة السليمة مع التخلّص من تشويش الاصطلاحات والألفاظ، لنرى‏ ما هو مدى‏ حكم الفطرة والوجدان بهذه القاعدة، فننتقل إلى‏ النقطة الثانية." الثانية: أنّ الفطرة السليمة تحكم بأنّ مجرّد الإمكان الذاتيّ لا يكفي للوجود. وهنا أمران إذا وجد أحدهما رأى‏ العقل أنّه يكفي لتصحيح الوجود: "أحدهما: الوجوب بالغير، فإنّه يكفي لخروجه عن تساوي الطرفين، ويصحّح الوجود." "والثاني: السلطنة، فلو وجد ذات في العالم يملك السلطنة، رأى‏ العقل بفطرته السليمة أنّ هذه السلطنة تكفي للوجود." "وتوضيح ذلك: أنّ السلطنة تشترك مع الإمكان في شي‏ء، ومع الوجوب في شي‏ء، وتمتاز عن كلّ منهما في شي‏ء:" "فهي تشترك مع الإمكان في أنّ نسبتها إلى‏ الوجود والعدم متساوية، لكن تختلف عن الإمكان في أنّ الإمكان لا يكفي لتحقّق أحد الطرفين، بل يحتاج تحقّقه إلى‏ مؤونة زائدة، وأمّا السلطنة فيستحيل فرض الحاجة معها إلى‏ ضمّ شي‏ء آخر إليها لأجل تحقّق أحد الطرفين؛ إذ بذلك تخرج السلطنة عن كونها سلطنة، وهو خلف، بينما في الإمكان لا يلزم من فرض الحاجة إلى‏ ضمّ ضميمة خلف‏" "مفهوم الإمكان، إذن فالسلطنة لو وجدت، فلابدّ من الالتزام بكفايتها." "وهي تشترك مع الوجوب في الكفاية لوجود شي‏ء بلا حاجة إلى‏ ضمّ ضميمة، وتمتاز عنه بأنّ صدور الفعل من الوجوب ضروريّ، ولكن صدوره عن السلطنة ليس ضروريّاً؛ إذ لو كان ضروريّاً لكان خلف السلطنة، وفرق بين حالة (له أن يفعل) وحالة (عليه أن يفعل)، وقد فرضنا أنّنا وجدنا مصداقاً للسلطنة، وأنّ له أن يفعل، وينتزع العقل من السلطنة- باعتبار وجدانها لهذه النكات- مفهوم الاختيار، لا من الوجوب ولا من الصدفة." "وقد تحصّل: أنّ المطلوب في هذه النقطة الثانية أنّه لو كانت هناك سلطنة في العالم، لكانت مساوقة للاختيار، وكفت في صدور الفعل." "الثالثة: أنّ هذه السلطنة هل هي موجودة، أم لا؟" "يمكن البرهان على‏ إثباتها في الجملة، وتعيينها في اللَّه‏ «1». وهذا خارج عمّا نحن بصدده، ويرجع إلى‏ بحث قدرة اللَّه. وأمّا في الإنسان الذي هو الداخل في‏" "محلّ البحث، فلا برهان عليها، بل ينحصر الأمر في إثبات ذلك بالشرع أو بالوجدان، بأن يقال مثلًا: إنّنا ندرك مباشرة بالوجدان ثبوت السلطنة فينا، وإنّنا حينما يتمّ الشوق الأكيد في أنفسنا نحو عمل لا نقدم عليه قهراً، ولا يدفعنا إليه أحد، بل نقدم عليه بالسلطنة بناءً على‏ دعوى‏: أنّ حالة السلطنة من الامور الموجودة لدى‏ النفس بالعلم الحضوريّ من قبيل حالة الجوع أو العطش، أو حالة الحبّ أو البغض، أو بأن يقال: إنّنا كثيراً ما نرى‏: أنّنا نرجّح بلا مرجّح كما يقال في (رغيفي الجائع) و (طريقي الهارب)، فلو كان الفعل لا يصدر إلّابقانون الوجوب بالعلّة، إذن لبقي جائعاً إلى‏ أن يموت؛ لعدم المرجّح لأحدهما، بينما بناءً على‏ قاعدة السلطنة يرجّح أحدهما بلا مرجّح. وإن عرض هذا الكلام على‏ الحكماء، لقالوا: إنّ المرجّح موجود في علم المولى‏، أو بعض الملائكة المدبّرين للُامور، إلّاأن يقال في مقابل ذلك: إنّ الوجدان يحكم بعدم دخل المرجّح دائماً في تصميماتنا وما يصدر منّا من الأفعال في مقابل بدائله، فرجع الأمر أيضاً مرّة اخرى‏ إلى‏ الوجدان‏" "وعلى‏ أيّ حال، فيكفي لإبطال برهان الجبر ما عرفته من إبداء احتمال كون الإنسان مصداقاً لمفهوم السلطنة" أنّ اختيارية الفعل- بالمعنى الذي يكون موضوعا للأحكام العقلية من الحسن و القبح و استحقاق الثواب و العقاب و غير ذلك- ليس هو تعلّق الإرادة بمعنى الشوق المؤكّد بل هو السلطنة بمعنى أنّ له أن يفعل و له أن لا يفعل و هي متقوّمة بالقدرة و الالتفات. "فإذا حصلت القدرة و الالتفات فقد تحقّق الاختيار و هما حاصلان في المقام. أمّا الإرادة فلا دخل لها في الاختيار. نعم لو سمّيت الإرادة اختيارا كمصطلح لا نناقش في ذلك فلا مشاحة في الاصطلاح. و لكن المهم أنّ مناط الأحكام العقليّة- كالحسن و القبح، أو استحقاق المدح و الذم- هو الاختيار المتقوّم بالقدرة و الالتفات. أمّا الإرادة فهي أجنبية عنه على ما برهنّا عليه في بحث الطلب و الإرادة." "ان نسبة الفعل الاختياريّ الى فاعله هي- بالتعبير الاسمي- نسبة السلطنة و- بالتعبير الحرفيّ- نسبة «له أن يفعل و له أن لا يفعل». فنحن ننكر انحصار النسبة في الوجوب و الإمكان، و نؤمن بأنّ النسب ثلاثة: نسبة الوجوب، و نسبة الإمكان، و نسبة السلطنة أو «له أن يفعل و أن لا يفعل». و نؤمن بأنّ موضوع القاعدة العقليّة الصادقة في كل العالم بالدّقّة هو الجامع بين الوجوب و السلطنة، لا نفس الوجوب فقط. فالقاعدة التي تصحّ في كل المواضع هي «أنّ الشي‏ء لا يوجد إلاّ بالوجوب أو السلطنة»، لا أنّ الشي‏ء بشكل عام ما لم يجب لم يوجد. نعم بما أنّ السلطنة غير موجودة في العلل التكوينيّة فوجود معلولاتها لا يكون إلاّ بالوجوب، هذا." "و ما ادّعيناه من وجود نسبة أخرى إلى صفّ نسبة الوجوب و الإمكان، يكون- بحسب عالم التصوّر بديهيّا- كبداهة الوجوب و الإمكان و الوجود و العدم. فلا غبار بحسب عالم التصوّر على وجود نسبة ثالثة في قبال نسبة الوجوب و الإمكان، فهذه غير الوجوب و غير الإمكان. أمّا أنّها غير الوجوب: فللتضاد الواضح بين عنوان «له أن يفعل» و عنوان «لا بدّله أن يفعل»." "و أمّا أنّها غير الإمكان: فلأنّ الإمكان عبارة عن القابليّة، و هي التأهّل للقبول، و هذا مفهوم لا يتصوّر إلاّ بين الشي‏ء و قابله، دون الشي‏ء و فاعله، بخلاف مفهوم «له». هذا." "و بالإمكان أن نقيم برهانا على وجود نسبة السلطنة واقعا في الجملة، و يكون هذا أوّل مرة في تاريخ هذه المسألة، لعدم الاقتصار في مقام إثبات هذه السلطنة على الوجدان، و إثباتها بالبرهان و بيان ذلك إجمالا:" إن هناك قاعدتين عقليّتين ثابتتين في محلهما: "1- إنّ الممكن بالذات يستحيل أن يصبح علة للمحال بالذّات، و لو فرض أنّ المحال بالذّات قد يكون معلولا لمحال آخر." 2- إنّ المحال بالذّات يستحيل أن يكون معلولا و لو لمحال ذاتيّ آخر. "و بعد هذا نقول: إنّ ارتفاع ضدين وجوديّين لا ثالث لهما كالحركة و السكون- بعد فرض وجود جسم مثلا كي يتّصف بالحركة و السكون- محال بالذات، كارتفاع النقيضين. و حينئذ نلفت النظر الى ضدين لا ثالث لهما و نقول:" "إنّ من الممكن أن لا يوجد في سلسلة العلل لهذين الضدين مرجّح لأحدهما على الآخر. فلو ثبت هذا الإمكان (من دون حاجة الى دعوى الفعليّة كما قيل في رغيفي الجائع و طريقي الهارب كي يقال لا برهان على عدم المرجّح). قلنا: إنه لو بني على انحصار النسبة خارجا في الوجوب و الإمكان، للزم كون الممكن بالذات- و هو عدم المرجّح لكل من الضدين- علة لارتفاع الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، الّذي هو محال بالذّات. و هذا انخرام لكلتا القاعدتين العقليّتين اللّتين أشرنا إليهما. و لو قلنا باستحالة انتفاء المرجّح في سلسلة العلل، لزم انخرام القاعدة الثانية فحسب. بينما لو سلّمنا وجود النسبة الثالثة في الخارج، فلا يبقى هناك إشكال،" إذ يوجد أحد الضدين حينئذ بالسلطنة بلا حاجة الى مرجّح [1]. إذا عرفت هذا قلنا في المقام: "إنّ الضّرورة التكوينيّة- التي هي النسبة بين الفعل و فاعله، من دون فرق بين الأفعال، على مذهب الفلاسفة- تكون في عرض السلطنة- التي هي النسبة عندنا بين الفعل و فاعله المختار- بينما الحسن و القبح عبارة عن ضرورة خلقيّة، و هي في طول السلطنة، إذ لا تتصّف الأمور غير الاختياريّة بالحسن و القبح، و تباين ماهيّة الضرورة التكوينيّة، و إلاّ لكانت خلف فرض السلطنة المفروضة في الرتبة السابقة عليها." "فالضرورة الخلقيّة عبارة عن كون الأولى أن يقع هذا الفعل أو أن لا يقع، و الضرورة التكوينيّة عبارة عن أنّه لا يمكن أن لا يقع أو أن يقع. و ليس المقصود بيان التعريف المنطقي، فإنّ الأولويّة و كذا الضرورة التكوينيّة و ما أشبه ذلك كالإمكان و الامتناع و الوجود و العدم، مفاهيم واضحة، و من أوضح المفاهيم، و لا يمكن توضيحها بمفاهيم أخرى. و إنّما المقصود إلفات النظر و توجيهه نحو المعنى الخاص، و هو- كما اتضح- الضرورة" "الخلقيّة، و هي نسبة واقعيّة بين السلطنة و الفعل." دوره حيات مؤلف: ولادت 1313 - وفات 1359 هـ ش مؤلف: علي أكبر الحائري‌ عنوان كتاب: حياة الشهيد الصدر "وفي مسألة (مبدأ العلية). كان يرى (رحمه الله). إن هناك مبدأ آخر إلى جنب مبدأ العلية يسمى بحسب تعبره بمبدأ السلطنة، ففي الوقت الذي يقول الفلاسفة: إن الممكن بالذات لا يتحقق له الوجود إلا إذا خضع لقوة الوجوب بالغير، يقول أستاذنا الشهيد (رحمه الله).: إن الممكن بالذات لا يتحقق له الوجود إلا إذا خضع لأحد أمرين: إما لقوة الوجوب بالغير، أو لقوة القدرة والسلطنة المساوقة للاختيار." "والنتيجة التي تترتب على هذه النظرية هي أن الفعل الذي يصدر عن الفاعل المختار لا يخضع لقوانين العلية التكوينية بمعنى أن علاقة هذا الفعل بفاعله ليست علاقة الضرورة واللزوم، بل إنها علاقة السلطنة والاختيار، بمعنى كونه قادراً ومسلطاً على الفعل والترك فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل." وهذه النتيجة وإن كانت مطروحة إجمالا من قبل بعض علماء الكلام في مسألة (الجبر والاختيار). في مقابل الفلاسفة الذين كادوا يتورطون في قبول فكرة (الجبر). الا أن علماء الكلام لم يستطيعوا اكتشاف الأساس الفلسفي للنتيجة المذكورة أو أن عباراتهم قاصرة عن ذلك على أقل‏ "تقدير فإنهم اقتصروا على دعوى أن قاعدة (الممكن ما لم يجب بالغير لا يوجد). غير جارية في الأفعال الاختيارية، وإن الأفعال الاختيارية ليست بحاجة إلى الوجوب بالغير، وهذا يساوي رفض مبدأ العلية في نطاق الأفعال الاختيارية، أما هل أن هذا يعني الإيمان بالصدفة في الأفعال الاختيارية؟ أو ماذا؟! فهذا ما لا نجد جواباً واضحاً عليه في كلماتهم، فإنهم يعترفون بأن الإمكان الذاتي وحده لا يكفي لتحقق الوجود، فكيف نبرر وجود الممكن الذاتي في نطاق الأفعال الاختيارية بعد انحسار مبدأ العلية عن هذا النطاق؟." "أما الأستاذ الشهيد (رحمه الله). فقد اكتشف الأساس الفلسفي لما قاله المتكلمون ضمن النظرية التي ذكرناها، فإنه يرى أن هناك مفهوماً ثالثاً في مقابل مفهومي (الوجوب). و (الإمكان). وهو مفهوم (السلطنة). فلو بقي الممكن على إمكانه الذاتي ولم يخضع للوجوب بالغير ولا للسلطنة استحال ترجيح وجوده على عدمه، لأنه يساوق (الصدفة). وهي مستحيلة، لكنه إذا خضع لأحد هذين الأمرين كفى ذلك مبرراً لتحقق الوجود، وذلك على فرق بين خضوعه للوجوب بالغير وخضوعه للسلطنة، فإنه لو خضع للوجوب بالغير أصبح وجوده ضرورياً، أما إذا خضع للسلطنة لم يصبح وجوده ضرورياً وإن كفى ذلك مبرراً لتحقق الوجود. فالسلطنة إذاً وإن كانت تشترك مع (الإمكان). في كون نسبتها إلى الوجود وإلى العدم على حد سواء، لكنها تشترك في نفس الوقت مع (الوجوب). في كونها مبرراً كافياً لتحقق الوجود. كما أنها وإن كانت تختلف مع (الإمكان). في كونها لا تؤدي إلى ضرورة الوجود." ويمكن الحصول على تفاصيل النظرية المذكورة في طي الأبحاث‏ الأصولية لأستاذنا الشهيد (رحمه الله). حيث إنه تطرق إلى بحث (الجبر والاختيار). تبعاً لجملة من علماء الأصول بمناسبة البحث عن الطلب والإرادة في (دلالات الأمر). فطرح النظرية المذكورة بوجوب مبسوط «1» "وبالنظرية المذكورة أيضاً استطاع (رحمه الله). أن يحل مشكلة (الترجيح بلا مرجح). في مثل مسألة (رغيفي الجائع). و (طريقي الهارب). من دون تجشم دعوى وجود مرجح خفي لا يعرفه حتى الإنسان الذي يمارس الترجيح، فإن الترجيح بلا مرجح إنما هو مستحيل في نطاق القضايا التي تخضع للعلية التكوينية، وأما القضايا الاختيارية التي تخضع لقانون (السلطنة). فلا يستحيل فيها الترجيح بلا مرجح أصلًا، فإن من بيده قوة السلطنة يستطيع أن يمارس الترجيح في حدود ما هو مسلط عليه من دون وجود مرجح أصلًا، وإلا لكان ذلك خلاف قانون السلطنة." دوره حيات مؤلف: ولادت 1334 هـ ش مؤلف: ميرزا جواد تبريزي عنوان كتاب: دروس في مسائل علم الأصول‌ "إن قلت: إنّ الكفر و العصيان من الكافر و العاصي و لو كانا مسبوقين بإرادتهما، إلّا أنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار، كيف؟ و قد سبقهما الإرادة الأزليّة و المشيّة الإلهيّة، و معه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار؟." "قلت: العقاب إنّما بتبعة الكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن‏ (تعالى) و مشيّته، حيث إنّ خطور الفعل و التصديق بفائدته و الميل (أي هيجان الرغبة) و الجزم بعدم المانع لا يكون من واجب الوجود حتّى لا يحتاج إلى علّة، و لا يكون حصولها بإرادة العبد و إلّا لزم التسلسل، فلا بدّ من أن يؤثّر فيها إرادة اللّه (تعالى) و مشيّته، فتكون النتيجة أنّ العقاب و المؤاخذة تكون على ما يكون بالمآل بلا اختيار، و هذا في الحقيقة مذهب الجبرية، و هو أنّ المؤثّر في فعل العبد إرادة اللّه (تعالى) و مشيّته." "و أجاب عن ذلك أنّ العقاب يكون على الكفر و العصيان، و بتعبير آخر:" "استحقاق العقاب يتبع الكفر و العصيان (أي يلزمهما) و الكفر و العصيان يتبعان إرادتهما، و إرادتهما ناشئة عن مبادئها الناشئة عن الشقاوة الذاتية للكافر و العاصي، و اللازم الذاتي لا يحتاج إلى الجعل و العلّة، فإنّ «السعيد سعيد في بطن أمّه، و الشقيّ شقيّ في بطن أمّه»[1]، و «النّاس معادن كمعادن الذهب و الفضة»[2] كما في الخبر." "و عليه فالإطاعة و الإيمان من المؤمن و المطيع تتبع إرادتهما الناشئة من مبادئها الناشئة عن السعادة الذاتية اللازمة لخصوص الذات، و نتيجة كلّ ذلك، بما أنّ لوازم الذات لا يتعلق بها الجعل، فلا تكون مبادئ إرادة الطاعة و الإيمان أو الكفر و العصيان‏" "مقدماته، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما، فإن (السعيد سعيد في بطن أمه، و الشقي شقي في بطن أمه) و (الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة)، كما في الخبر، و الذاتي لا يعلّل، فانقطع سؤال: إنّه لم جعل السعيد سعيدا حاصلة بإرادة الحقّ (جلّ و علا)، كما هو مقتضى مذهب الجبرية. و قوله: «قلم اينجا رسيد سر بشكست» كناية عن انقطاع السؤال بلم." حقيقة الإرادة من اللّه (سبحانه) و من العبد: "أقول: ما ذكره في المقام و إن كان غير مذهب الجبرية الملتزمين بأنّ تعلّق الإرادة الازلية بفعل العبد، هو الموجب لحصول الفعل منه بالإرادة، و أنّ إرادة العبد مغلوبة لإرادة اللّه (تعالى) و إرادة اللّه هو الموجب للفعل، إلّا أنّ ما ذكره شبه الجبر في نفي الاختيار حقيقة عن العباد في أفعالهم، فإنّ أفعالهم و إن كانت بإرادتهم، و إرادتهم هي الموجبة لحصولها، إلّا أنّ سلسلة صدور الفعل ينتهي إلى ما لا يكون باختيار العباد، و هي المبادئ المنتهية إلى شقاوة الذوات و سعادتها." "فينبغي في المقام التعرّض لما يظهر من كلام الماتن قدّس سرّه و جوابه، و بسط الكلام عن إرادة اللّه (عزّ و جل) و إرادة العبد بما يسع المجال في هذا المختصر، فنقول و عليه التكلان:" إنّه يمكن تلخيص ما ذكره ضمن أمور: "الأوّل: إن المنشأ بالأمر حتّى في الخطابات الإلهية هو الطلب الإنشائي، و الطلب الإنشائي يكون منبعثا من الطلب الحقيقي، و الطلب الحقيقي من اللّه (سبحانه) هو علمه بصلاح الفعل الصادر عن المكلف دون الإرادة التكوينية منه (تعالى) التي هي العلم بالنظام الكامل التامّ. نعم ربّما توافقت الإرادة التكوينية" "و الشقي شقيا؟ فإن السعيد سعيد بنفسه و الشقي شقي كذلك، و إنّما أوجدهما اللّه تعالى (قلم اينجا رسيد سر بشكست)، قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربّما لا يسعه كثير من الافهام، و من اللّه الرّشد و الهداية و به الاعتصام." "وهم و دفع: لعلّك تقول: إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل، لزم- بناء على أن تكون عين الطلب- كون المنشأ بالصيغة في‏ و الطلب الحقيقي المعبّر عنه بالإرادة التشريعية، فلا محيص عن اختيار الطاعة و الإيمان، و ربّما تخالفتا فلا محيص عن اختيار الكفر و العصيان." "الثاني: أنّ لزوم الطاعة و الإيمان عند توافق الإرادتين و اختيار الكفر و الإيمان عند تخالفهما لا يوجب خروج الفعل عن اختيار العبد و صدوره عنه بإرادته، و أنّ المؤثّر في حصول الفعل هي إرادة العبد التي فسّرها في كلماته- تبعا للقوم- بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات." "الثالث: أنّ إرادة العبد المتعلّقة بالطاعة و الإيمان أو بالكفر و العصيان، و إن افتقرت في تحقّقها إلى المؤثّر لعدم كونها ضرورية و واجبة حتّى تستغني عن العلّة و إنّ مبادئها عند اجتماعها هي المؤثّرة في تحقّق الارادة، إلّا أنّ حصول تلك المبادئ غير مستند إلى إرادة اللّه (سبحانه)، بل تستند إلى ما هو لازم الذات من السعادة و الشقاوة، و شي‏ء منهما لا يعلّل، حيث إنّ اللازم للذات لا يحتاج إلى علّة، بل يوجد بتبع وجود الشي‏ء لا محالة." "و أساس هذه الأمور الثلاثة، هو الالتزام بأمرين:" "أحدهما: إنّ إرادة اللّه (سبحانه) من صفات الذات، و عليه تكون إرادته تعالى عين علمه، سواء كانت الإرادة تكوينية أو تشريعية، و بذلك صرّح في كلامه قدّس سرّه في‏" "الخطابات الإلهية هو العلم، و هو بمكان من البطلان." "لكنّك غفلت عن أنّ اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح، إنّما يكون خارجا لا مفهوما، و قد عرفت أن المنشأ ليس إلّا المفهوم، لا الطلب الخارجي، و لا غرو أصلا في اتحاد الإرادة و العلم عينا و خارجا، بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى، لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة، قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه): (و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه)." "«وهم و دفع» فذكر أنّ المنشأ في الخطابات الإلهية ليس هو العلم، إذ العلم بالصلاح يتحد مع الارادة خارجا، لا مفهوما. و قد عرفت أنّ المنشأ ليس إلّا المفهوم لا الطلب الخارجي، و لا غرو أصلا في اتّحاد الإرادة و العلم عينا و خارجا، بل لا محيص عنه في جميع صفاته (تعالى) لرجوع الصفات إلى ذاته المقدّسة، قال أمير المؤمنين عليه السّلام:" "«و كمال توحيده الاخلاص له، و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه»[1]." "ثانيهما: أنّ الممكن لا يوجد إلّا مع تماميّة علّته على ما هو المعروف بينهم من «أنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد»[2]، بلا فرق بين الأفعال و غيرها، إرادية كانت أو غير إرادية." "أقول: أمّا الأمر الأوّل و هو ما ذكره قدّس سرّه من أنّ إرادة اللّه (سبحانه) من صفات الذات و عين العلم بالنظام على النحو التامّ الكامل، و إرادته التشريعية عين العلم بمصلحة الفعل، فقد أورد عليه المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه في تعليقته بأنّ صفات الذات تختلف كلّ منها مع الصفات الأخرى مفهوما، و إنّما يكون مطابقها- بالفتح- واحدا" "خارجا؛ لأنّه تعالى بذاته صرف القدرة و صرف العلم و صرف الإرادة، و لكن كلّ منها غير الآخر مفهوما، و على ذلك فلا يصحّ تحديد إرادته (سبحانه) بالعلم بالنظام الكامل التامّ و العلم بالصلاح؛ و لذا قال أكابر القوم‏[3]: إنّ الإرادة في ذات الحق (جلّ و علا) هو الابتهاج و الرضا و ما يقاربهما في المعنى، لا العلم بالنظام أو الصلاح في الفعل. نعم الإرادة فينا هي الشوق المؤكّد." "و السرّ في الاختلاف و تحديد الإرادة منّا بالشوق المؤكّد و في ذات الحق (جلّ و علا) بصرف الابتهاج الذاتي و الرضا هو إنّا لمكان إمكاننا و قصور فاعليّتنا حيث نحتاج- في ظهور هذه الفاعلية إلى الفعلية- إلى مقدمات زائدة على ذاتنا من تصور الفعل و التصديق بالفائدة، فبالشوق الأكيد تصير القوة الفاعلية فعليّة و محرّكة للعضلات، بخلاف ذات الحقّ (جلّ و علا)، فإنّه خال عن جهات القوّة و النقص و عدم الفعلية، فإنّه فاعل بذاته المريدة، حيث إنّ ذاته بذاته مبتهجة أتمّ الابتهاج و ينبعث عن الابتهاج الذاتي الإرادة الفعلية، كما وردت الأخبار بذلك عن الأئمّة الأطهار (صلوات اللّه و سلامه عليهم)، انتهى ما أردنا إيراده من كلامه قدّس سرّه‏[4]." "و لكن لا يخفى أنّ الشوق المؤكّد منّا لا يطلق عليه الإرادة، فإنّ الإرادة تطلق على أحد أمرين:" أحدهما: القصد إلى الفعل و العزم و البناء على العمل. "ثانيهما: بمعنى الاختيار، و هو صرف القدرة في أحد طرفي الشي‏ء من الفعل‏" "أو إبقائه على عدمه، و الشوق المؤكّد غير هذين الأمرين، و الشاهد على عدم كون الشوق المؤكّد علّة لصدور الفعل منّا فضلا عن كونه علّة تامّة هو صدور بعض الأفعال عن الإنسان باختياره بلا اشتياق منه إلى الفعل المفروض، فضلا عن كونه مؤكّدا، كما إذا أصابت عضو الإنسان آفة، يتوقّف دفع سرايتها إلى سائر بدنه و التحفّظ على حياته على قطع ذلك العضو، فإنّ تصدّيه لقطعه بالمباشرة أو بغيرها يكون بلا اشتياق منه إلى القطع، بل ربّما لا يحبّ الحياة بدون ذلك العضو المقطوع، و لكن يقطعه امتثالا لما هو الواجب عليه شرعا تخلّصا من عذاب مخالفة التكليف، و أيضا الشوق المؤكّد قد يتعلّق بفعل لا يتمكّن منه و يعلم بعدم الوصول إليه، مع أنّ العاقل لا يريد غير المقدور له، و كلّ من الأمرين شاهد قطعي على أنّ الشوق المؤكّد غير الإرادة التي لا تتعلّق بغير المقدور مع الالتفات إلى أنّه غير مقدور، نعم قد يكون الاشتياق- مؤكّدا أو غير مؤكّد- داعيا له إلى إرادة المشتاق إليه أو إرادة الإتيان بأعمال يترتّب عليها ذلك المشتاق إليه جزما أو احتمالا، و هذا أمر نتعرّض له إن شاء اللّه تعالى." "هذا بالإضافة إلينا، و أمّا بالإضافة إلى ذات الحق (جلّ و علا) فلا دليل على أنّ إرادة اللّه (سبحانه) من صفات الذات حتّى تفسّر بالعلم أو بالابتهاج الذاتي و الرضا، بل قام الدليل على أنّها من صفات الأفعال، كما أنّ الرضا و السخط أيضا من صفات الأفعال، و لا يرتبطان بصفات الذات، كالقدرة و العلم و الحياة." "فقد ورد في صحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت: لم يزل اللّه مريدا، قال: لا يكون المريد إلّا لمراد معه، لم يزل اللّه عالما قادرا ثمّ أراد[5]." "و في صحيحة صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: أخبرني عن الإرادة من اللّه و من الخلق؟ فقال: الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، و أمّا من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك؛ لأنّه لا يروّي و لا يهمّ و لا يتفكّر، و هذه الصفات منفية عنه و هي صفات الخلق، فإرادة اللّه الفعل لا غير، يقول له كن فيكون، بلا لفظ و لا نطق بلسان، و لا همّة و لا تفكّر، و لا كيف لذلك، كما أنّه لا كيف له‏[6]، و ظاهر نفي الكيف نفي الابتهاج." "و الوجدان أكبر شاهد على أنّ أفعال العباد من الطاعة و العصيان و الإيمان و الكفر، كلّها خارجة عن إرادة اللّه و مشيّته، بل إرادته و مشيّته (جلّت عظمته) قد تعلّقت بتشريع تلك الأفعال على العباد، و جعل الدنيا دار الابتلاء و الامتحان لهم؛ ليتميّز الخبيث من الطيّب، و من يستمع قول الحقّ و يتّبعه عمّن يعرض عنه و ينسى ربّه و يوم الحساب، و يشتغل بالدنيا و غرورها. نعم بما أنّ أفعال العباد تصدر عنهم بحول اللّه و قوّته، يعني بالقدرة التي أعطاها ربّ العباد إيّاهم، و أرشدهم إلى ما فيه الرشد و الهداية و سعادة دنياهم و عقباهم، يصحّ أن يسند اللّه (سبحانه) أفعال الخير إلى نفسه، كما في قوله سبحانه: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ الآية[7]، و قوله سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ*[8]، حيث إنّ كلّ ما يصدر عنّا هو من قبيل تحريك العضلات، و لكن معطي قوة الحركة و نفس العضلات هو اللّه (سبحانه)، و إذا أمسك قوّتها فلا نتمكّن من الفعل، فيكون صدور الفعل عنّا باختيارنا و إرادتنا،" "على تقدير إعطاء اللّه و عدم إنهاء ما بذله، فيصحّ أن يقول اللّه (سبحانه): لا يصدر عنك فعل إلّا بمشيّتي، و إذا لاحظت مثل هذه الأمور كما إذا أوجد شخص أمرا تكون تمام آلاته و معدّاته بيد الغير و كانت بإعطائه، تجد من نفسك أنّه يصحّ للغير أن يقول: أنا أوجدت الأمر و فعلك ذلك كان بمشيّتي، فكذلك يصحّ أن يقال إنّ أفعال العباد تكون بمشيّة اللّه (عزّ و جلّ)، و ربما يضاف إلى صحّة الإسناد إلى اللّه (عزّ و جلّ) ملاحظة لطفه و تأييده و عنايته (سبحانه) إلى العبد." في قاعدة «الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» و موردها: "و أمّا الأمر الثاني إنّ ما بنى عليه الماتن قدّس سرّه- تبعا لأهل المعقول من «أنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد»[9] و أنّ فعل العبد ما لم يكن بالغا حدّ الوجوب لم يتحقّق خارجا، بدعوى أنّ هذا لازم إمكان الشي‏ء بلا فرق بين الأفعال و غيرها، و لذلك التزموا بأنّ الإرادة بالمعنى الذي فسّروها به من الشوق المؤكّد علّة للفعل، و ذلك الشوق أيضا يوجد بمبادئه المترتّبة على حسن الذات و سعادتها أو خبثها و شقاوتها، و السعادة و الشقاوة من لوازم الذات لا تحتاج إلى علّة؛ لأنّها توجد بالعلّة الموجدة لنفس الذات- فممّا لا يمكن المساعدة عليه، إذ لو كان الأمر كما ذكره، فكون أفعال العباد اختيارية لهم، مجرد تسمية لا واقع لها، و لا يكون في البين من حقيقة الاختيار شي‏ء." "كما أنّ ما تقدّم منه قدّس سرّه، من تعلّق إرادة اللّه (عزّ و جل) التكوينية بالأفعال الصادرة عن العباد باختيارهم، إن كان المراد منه أنّه على تقدير صدور الفعل عن العباد بإرادتهم، فذلك الفعل متعلق إرادة اللّه (عزّ و جلّ)، فهذا من قبيل إرادة ما هو" "الحاصل. و إن كان المراد أنّه لا محيص عن صدور الفعل المذكور، فيكون مقتضى إرادة اللّه حصول مبادئ الإرادة للعبد، و هو يقتضي لا بدّية صدور الفعل، فهذا أيضا يساوي مسلك الجبر؛ إذ مع حصول مبادئ الإرادة تكون إرادة العبد واجبة الوجود و المفروض أنّ إرادة العبد علّة تامّة لصدور الفعل عنه، فأين الاختيار، و كيف يصحّ التكليف، و كيف يصحّ عقابه على مخالفة التكليف؟ مع أنّ العبد البائس المسكين لا يتمكّن من ترك المخالفة مع حصول مبادئ الإرادة بتبع شقاوة ذاته، أو بإرادة اللّه (عزّ و جل)، و معه كيف يصحّ التوبيخ بمثل قوله سبحانه‏ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ‏[10]." "مع أنّ للعبد المسكين أن يجيب بأنّي لا أتمكّن من الشكر لك، فأنت الذي أوجدت مبادئ إرادة الكفر و الطغيان في نفسي، أو إنّ لي ذاتا لازمها الشقاوة المستتبعة لمبادئ الكفر و النفاق و الطغيان، و لا حيلة لي بغيرها، فكيف يصح عقابه؟ و في الصحيح عن يونس بن عبد الرحمن، عن عدة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له رجل: جعلت فداك أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ فقال: اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي، ثمّ يعذبهم عليها، فقال له: جعلت فداك، ففوّض اللّه إلى العباد؟ فقال: لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر و النهي، فقال له: جعلت فداك، فبينهما منزلة؟ قال فقال: نعم، أوسع ما بين السماء و الأرض‏[11]." الملاك في اختيارية افعال العباد: "و بالجملة ما ذكروه من قاعدة «عدم إمكان حدوث شي‏ء إلّا عن علّة تامّة» و «أنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» لا تجري في الأفعال الاختيارية، حيث إنّ المعلول وجوده ترشحي، أو انفعال بالخاصيّة، بخلاف الفعل الاختياري، فإنّ قدرة الفاعل على أمر لا تتحقّق إلّا إذا تساوى طرفاه من الفعل أو الترك بالإضافة إلى الفاعل، فلو لم يكن الفاعل متمكّنا على كلّ من إيجاده و تركه قبل أن يصدر منه الفعل، لما كان في البين قدرة، بل كان جبر و اضطرار، حتّى بالإضافة إلى الواجب (جلّ علا)، حيث إنّه بقدرته الذاتية يختار كون الشي‏ء فيوجد، بلا فرق بين تعلّق إرادته بالوجود عن طريق المقدمات الإعدادية أو بدونها." "و الحاصل إمكان صدور الفعل عن الفاعل بالاختيار لا يحتاج إلى غير قدرته عليه، نعم العاقل لا يصرف قدرته فيما لا يعنيه و ما ليس له فيه صلاح، بل يصرفها على أحد طرفي الشي‏ء لغرض، من غير أن يكون ترتّب الغرض على ذلك الطرف موجبا لسلب قدرته عن الطرف الآخر، و بتعبير آخر: يكون ترتّب الغرض على أحد طرفي الشي‏ء مرجّحا لذلك الطرف على الآخر؛ و لذا يسمّى إعمال القدرة و صرفها في أحد طرفي الشي‏ء اختيارا؛ لأنّ الإنسان يأخذ بما فيه الخير، و قد اعترف الماتن قدّس سرّه في بحث التجرّي‏[12] ببعض ما ذكرناه- من كون اختيارية الفعل بالتمكّن من عدمه- حيث ذكر أنّ بعض مبادئ اختيار الفعل اختيارية، لتمكّنه من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب عليه، فراجع." "إن قلت: أ فلا يكون مقتضى التوحيد و الاعتراف بوحدانية الخالق، هو الالتزام بأنّ ما يحصل في الكون- و منها أفعال العباد- مخلوقة للّه (سبحانه)، لئلّا يكون مؤثّرا في الوجود و خالقا للكون إلّا هو و إنّما يصحّ العقاب حينئذ على فعل العبد، فلأجل أنّ الفعل في الحقيقة و إن كان بإرادة اللّه، إلّا أنّ اللّه تعالى يريد فعل العبد، إذا تعلّقت إرادة العبد به، فيكون المؤثّر في ذلك إرادة اللّه، و العبد أيضا أراد تحقيقه و إيجاده، و لكن إرادته لا تؤثّر في الواقع شيئا، و يعبّر عن إرادة العبد كذلك بالكسب، فيكون العقاب على كسب العبد، و إن شئت فلاحظ من أراد رفع حجر عن مكان، باعتقاد أنّه متمكّن من رفعه، و لكن عند تصدّيه للرفع يظهر عدم تمكّنه منه، فيضع شخص آخر أقوى منه يده تحت ذلك الحجر و يرفعه، فارتفاع الحجر عن مكانه يكون برفع هذا الشخص الثاني خاصّة، و يستند الرفع إليه دون الأوّل، إلّا أنّ سبب رفع الثاني للحجر هو تعلّق إرادة الأوّل برفعه، و لأجله لا مانع من إسناد الرفع إلى المريد خاصّة." قلت: إنّ ما ذكر لا في تصحيح العقاب يجدي و لا في التحفّظ على وحدة الخالق و المؤثّر في الكون و منه أفعال العباد. "أمّا الأوّل؛ فلأنّه لا يصحّ عند العقل أن يذمّ رافع الحجر حقيقة، مريد الرفع خاصّة و يوبّخه على الرفع؛ لأنّه لم يرفعه، بل أراد رفعه فحسب، فالتوبيخ و الذمّ يرد على رافع الحجر حقيقة الذي هو الشخص الثاني. نعم يصحّ توبيخ الأوّل على إرادة الرفع لا على نفس الرفع، و إذا فرض أنّ إرادته أيضا فعل مخلوق يكون المؤثّر فيه إرادة اللّه (سبحانه) فلا يصحّ عقابه و لا توبيخه على الإرادة المخلوقة، و إن قيل بأنّ إرادة المريد ناشئة عن مباديها، و مباديها ناشئة عن خبث السريرة و الشقاوة الذاتيّة" كما تقدّم في كلام الماتن قدّس سرّه ثبت أيضا أنّه لا مصحّح للعقوبة على ارادته و لا على فعله. و أمّا الثاني فيظهر جوابه ممّا أجبنا آنفا عن مقالة الفلاسفة في قاعدة «أنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» فراجع. "فتحصّل أنّ ما ذكره الفلاسفة من قاعدة «أنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» لا يجري في الفاعل بالاختيار، فإنّه بعد لحاظ الشي‏ء و التصديق بفائدته و الميل إليه و الجزم بعدم المانع، يبقى الفاعل المختار قادرا على اختيار كلّ من الفعل و الترك، و المبادي لا تجعل الفعل من قبيل واجب الوجود، بل إنّها مرجّحة لاختياره طرف الفعل، حيث إنّ الفاعل الحكيم لا يختار الفعل إلّا مع الصلاح في شخصه أو المزية في الجامع بينه و بين فعل آخر، كما إذا لم تكن مزيّة في خصوص أحد الفعلين بالإضافة إلى الآخر، فإنّ قيام المزيّة في الجامع كاف في كون اختيار الفعل بالحكمة، و يدلّك على ذلك أنّ الهارب يختار أحد الطريقين مع عدم المزية لأحدهما بالإضافة إلى الآخر." "و حكي عن الفخر الرازي‏[13] استدلاله على ذلك بأنّه لا مرجّح لحركة الشمس من المشرق إلى المغرب، و قد طعن عليه صدر المتألّهين في شرحه على أصول الكافي‏[14]، و لم يأت في الردّ عليه إلّا بالطعن و الشتم." "و لكن لا يخفى ما في المحكي، حيث إنّ حركة الأرض حول نفسها، أو حركتها" "حول الشمس، ليست من الأفعال الاختيارية لها، فلا بدّ من خصوصية خارجية تقتضي تعين تلك الحركة. نعم خلق الشمس أو الأرض بتلك الخصوصية من فعل اللّه (سبحانه)، و لا سبيل لنا إلى الجزم بأنّ الخلق بتلك الخصوصية كان لمرجّح في الجامع بين الخصوصيتين." و نظير ما ذكره الفلاسفة بالإضافة إلى الأفعال- من دعوى اقتضاء التوحيد و نفي الشرك في الخلق- الالتزام بأنّ أفعال العباد مخلوقة للّه (سبحانه) تمسّكا ببعض الآيات: مثل قوله (سبحانه): وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏[15]. و قوله (سبحانه): وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ*[16]. و قوله (سبحانه): وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏[17]. و قوله (سبحانه): وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏[18]. و قوله (سبحانه): الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ‏[19] أي الخلق. إلى غير ذلك. و الجواب عنها: أنّ الآيات المذكورة و نحوها إذا لوحظت في مقابل مثل قوله (سبحانه): إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً*[20]. و قوله (سبحانه): وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً[21]. و قوله (سبحانه): إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[22]. "و مثل قوله (سبحانه) حكاية عن أهل النار: قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ[23] و نحوها، يتّضح كمال الوضوح أنّ إسناد الأفعال إلى اللّه (سبحانه) في مثل الحسنات و الأفعال الحسنة، إنّما هو باعتبار أنّ القدرة على العمل و المعدات التي يتوقّف عليها العمل كلّها من اللّه (سبحانه)، و لذا لن تجد موردا في كتاب اللّه (سبحانه) أو غيره أسند فيه العمل القبيح الصادر عن العبد إليه (تعالى)؛ و لذا ذكرنا أنّ التوحيد لا يقتضي إسناد الظلم إلى اللّه (تعالى) بأن تكون إرادته المشار إليها في قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً[24] متعلّقة بأفعال العباد الاختيارية التي يتعلق بها التشريع، بل تلك الإرادة تعلّقت بكونهم مختارين، حيث إنّ الدنيا دار الفتنة و الامتحان. و أمّا قولنا: أراد اللّه أن نصلّي و نصوم، فمعناه أنّه سبحانه طلب منّا العمل و أمرنا أن نفعل." فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّه إذا لوحظ صحّة تكليف العباد و جواز "مؤاخذتهم على ما ارتكبوا من المعاصي، و لوحظت الآيات الواردة في أمر العاصين بالتوبة و الاستغفار و أمر المؤمنين بالاستقامة في الدين، و لوحظ ما ورد من الآيات من كون العاصين ظالمي أنفسهم، تجد أنّ إسناد بعض الأفعال إلى اللّه (سبحانه) ليس بمعنى نفي اختيار العبد فيها، بل بمعنى أنّ القدرة عليها بمشيّة اللّه و إرادته، و ربما يلقي (سبحانه) حبّ العمل و الشوق إليه في أنفسهم، فيكون ذلك تأييدا للعبد على الاستقامة و نيل الثواب، بعد علمه (سبحانه) أنّ العبد يهمّ بالطاعة و الاجتناب عن السيّئات ما أمكن." "و يظهر من ذلك بطلان توهّم علّيّة سوء السريرة، أو حسنها لحصول المبادي التي من قبيل العلّة التامّة لحصول الإرادة- يعني الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات-، و كذا بطلان توهّم أنّ اختيارية فعل العبد ينافي مسلك التوحيد الأفعالي، و الالتزام بالملك المطلق للّه (سبحانه)." "و لكن لا يخفى أنّ الشوق المؤكّد منّا لا يطلق عليه الإرادة، فإنّ الإرادة تطلق على أحد أمرين:" أحدهما: القصد إلى الفعل و العزم و البناء على العمل. "ثانيهما: بمعنى الاختيار، و هو صرف القدرة في أحد طرفي الشي‏ء من الفعل‏" "أو إبقائه على عدمه، و الشوق المؤكّد غير هذين الأمرين، و الشاهد على عدم كون الشوق المؤكّد علّة لصدور الفعل منّا فضلا عن كونه علّة تامّة هو صدور بعض الأفعال عن الإنسان باختياره بلا اشتياق منه إلى الفعل المفروض، فضلا عن كونه مؤكّدا، كما إذا أصابت عضو الإنسان آفة، يتوقّف دفع سرايتها إلى سائر بدنه و التحفّظ على حياته على قطع ذلك العضو، فإنّ تصدّيه لقطعه بالمباشرة أو بغيرها يكون بلا اشتياق منه إلى القطع، بل ربّما لا يحبّ الحياة بدون ذلك العضو المقطوع، و لكن يقطعه امتثالا لما هو الواجب عليه شرعا تخلّصا من عذاب مخالفة التكليف، و أيضا الشوق المؤكّد قد يتعلّق بفعل لا يتمكّن منه و يعلم بعدم الوصول إليه، مع أنّ العاقل لا يريد غير المقدور له، و كلّ من الأمرين شاهد قطعي على أنّ الشوق المؤكّد غير الإرادة التي لا تتعلّق بغير المقدور مع الالتفات إلى أنّه غير مقدور، نعم قد يكون الاشتياق- مؤكّدا أو غير مؤكّد- داعيا له إلى إرادة المشتاق إليه أو إرادة الإتيان بأعمال يترتّب عليها ذلك المشتاق إليه جزما أو احتمالا، و هذا أمر نتعرّض له إن شاء اللّه تعالى." دوره حيات مؤلف: ولادت 1305 - وفات 1385 هـ ش مؤلف: محمد حسن مظفر عنوان كتاب: دلائل الصدق لنهج الحق "أنّ وجوب المسبّب بعد اختيار السبب لا ينافي القدرة و الاختيار، فظهر وجوب العلم بالنتيجة عند حصول النظر الصحيح‏" و أمّا ما ذكره في تقرير مذهب الإمامية من أنّ: «الإله الذي ندعوك إليه له شركاء في الخلق» .. "فتلبيس ظاهر؛ لأنّ إسناد أفعال العباد إليهم لا يستلزم الشركة، كإسناد الملكية و القدرة لهم، بل ذلك من مظاهر القدرة الربّانية و توابع العبودية؛ لأنّه تعالى أعطانا قدرة على أفعالنا و مكّننا من الاختيار، و لا قدرة لنا من عند أنفسنا ففعلناها بإرادتنا مع احتياجنا في كلّ آن إليه." "و هذا هو الصنع العجيب، حيث خلق ما يؤثّر الآثار بلا مباشرة منه تعالى للأثر، و لا حاجة له إلى المؤثّر، بل لنزاهته عن إتيان فواحش الأعمال و حكمته في جعل القدرة و الاختيار للعبد، ففي هذا إطراء لقدرته تعالى و تنزيه له عن القبيح." و أمّا قوله: «و هو الموجب الذي لا تصرّف له في الكائنات بالإرادة و الاختيار» .. فهو من أظهر الكذب؛ لأنّ كلّ أحد يعلم أنّ مذهب أهل العدل أنّ اللّه تعالى متصرّف بأفعاله من خلق السماوات و الأرض و الأجسام‏ "و الأعراض بإرادته و اختياره، و إنّما الذي يصف اللّه سبحانه بالموجب هو الأشاعرة؛ لأنّه عندهم موجب لصفاته؛ و مجرّد قولنا: إنّه تعالى يجب عليه برحمته و عدله إعطاء العوض؛ لا يقتضي أن يكون موجبا لا مختارا حتّى لو سمّينا العوض دينا عليه، فإنّ أداء الدين اختياري للعبد، فكيف للّه تعالى؟! و هذا من جهالات الخصم و خرافاته." و قال الفضل «1»: هذا الوجه بطلانه أظهر من أن يحتاج إلى بيان؛ لأنّ أحدا لم يقل: بأنّ الفاعل المختار الحكيم لم يلاحظ غايات الأشياء و الحكم و المصالح فيها. "فإنّهم يقولون في إثبات صفة العلم: إنّ أفعاله متقنة «2»، و كلّ من كان أفعاله متقنة فلا بدّ أن يلاحظ الغاية و الحكمة، فملاحظة الغاية و الحكمة في الأفعال لا بدّ من إثباته بالنسبة إليه تعالى، و إذا كان كذلك كيف يجوز التسوية بين العبد المطيع و العبد العاصي؟! و عندي أنّ الفريقين من الأشاعرة و المعتزلة و من تابعهم من الإمامية لم يحرّروا هذا النزاع و لم يبيّنوا محلّه، فإنّ جلّ أدلّة المعتزلة دلّت على إنّهم فهموا من كلام الأشاعرة نفي الغاية و الحكمة و المصلحة، و إنّهم يقولون: إنّ أفعاله اتّفاقيات كأفعال من لم يلاحظ الغايات «3»، و اعتراضاتهم واردة على هذا." "فنقول: الأفعال الصادرة من الإنسان مثلا مبدؤها دواع مختلفة، و لا بدّ لهذه الدواعي من ترجيح بعضها على بعض، و المرجّح هو الإرادة الحادثة «4» .. فذلك الداعي الذي بعث الفاعل على الفعل مقدّم على وجود" "الفعل، و لولاه لم يكن للفاعل المختار أن يفعل ذلك الفعل، فهذا الفاعل بالاختيار يحتاج في صدور الفعل عنه إلى ذلك الباعث، و هو العلّة الغائيّة و الغرض." "هذا تعريف الغرض في اصطلاح القوم، فإن عرض هذا على المعتزلي فاعترف بأنّه تعالى في أفعاله صاحب هذا الغرض، لزمه إثبات الاحتياج للّه تعالى في أفعاله، و هو لا يقول بهذا قطّ؛ لأنّه ينفي الصفات الزائدة ليدفع الاحتياج، فكيف يجوّز الغرض المؤدّي إلى الاحتياج؟! فبقي أنّ مراده من إثبات الغرض دفع العبث من أفعاله تعالى، فهو يقول: إنّ اللّه تعالى مثلا خلق الخلق للمعرفة، يعني غاية الخلق، و المصلحة التي لاحظها اللّه تعالى وراء علّتها هي المعرفة، لا أنّه يفعل الأفعال لا لغرض و مقصود كالعابث و اللاعب، فهذا عين ما يقوله الأشاعرة من إثبات الغاية و المصلحة." فعلم أنّ النزاع نشأ من عدم تحرير المدّعى. و أقول: "إن أراد بملاحظة الغاية كونها داعية للفعل، فهو مذهبنا «1»، و لا يقوله الأشاعرة." "و إن أراد بها مجرّد إدراك الغاية من دون أن تكون باعثة على الفعل، فهو مذهب الأشاعرة «2»، و يلزمه العبث و سائر المحالات، و يجوز بمقتضاه أن يعذّب اللّه سبحانه أعظم المطيعين، و يثيب أعظم العاصين؛ لأنّه لا غاية له تبعثه إلى الفعل، بل يفعل مجّانا بلا غرض، بل يجوز أن لا تكون أفعاله متقنة، و إن اتّفق إتقانها في ما وقع، و أمّا في ما لم يقع بعد- كالثواب و العقاب- فمن الجائز أن لا يكون متقنا؛ لفرض عدم الغرض له تعالى، و لأنّه لا يقبح منه شي‏ء، و لا يجب عليه شي‏ء! .." "فما زعمه من عدم تحرير الفريقين لمحلّ النزاع حقيق بالسخرية! أتراه يخفى على جماهير العلماء و يظهر لهذا الخصم وحده؟! و هل يخفى على أحد أنّ النزاع في الغرض و العلّة الغائيّة، و أنّ الإمامية و المعتزلة لم يروا بالقول بالغرض بأسا و نقصا، بخلاف الأشاعرة؟! و هذا الخصم ما زال ينسب لقومه القول بالغاية، فإن أراد بها الغاية الباعثة على الفعل، فهي خلاف مذهبهم بالضرورة." "و إن أراد بها الأمر المترتّب اتّفاقا، كقوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً «1»، غاية الأمر: أنّ اللّه تعالى عالم بهذا الأمر المترتّب، فهو حقيقة مذهبهم، و عليه ترد الإشكالات، و لا ينفع معه التسويلات و التنصّلات." "و أمّا ما ذكره من قولهم بالحكمة و المصلحة، فهو و إن قالوا به ظاهرا، لكن لا بنحو اللزوم كقولهم بالإتقان؛ لأنّ اللزوم لا يجتمع مع نفي الغرض و نفي الحسن و القبح العقليّين و نفي وجوب شي‏ء عليه تعالى." و أمّا قوله: «و لولاه لم يكن للفاعل المختار أن يفعل ذلك الفعل» .. "فإن أراد به أنّه لا يفعله لكونه عبثا، فهو صحيح، و اللّه سبحانه أحقّ به." "و إن أراد أنّه لا يفعله لعدم قدرته عليه كما زعمه سابقا، فهو باطل- كما عرفت-، و منه يعلم ما في قوله: «فهذا الفاعل بالاختيار يحتاج في صدور الفعل عنه»." "و قد بيّنّا أنّ هذا الاحتياج لإخراج الفعل عن العبث لا لنقص في القدرة، فيكون كمالا للفعل، و دليلا على كمال ذات الفاعل، لا كاحتياج الذات إلى صفاتها الزائدة الموجب لنقص الذات في نفسها «2»؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا." "و أمّا ما ذكره من الجواب عن دعوى الضرورة، فممّا تكرّر ذكره في كتبهم، و هو ظاهر الفساد؛ لأنّ الضرورة كما تحكم بوجود القدرة و الاختيار في الحركات الاختيارية، تحكم بتأثير القدرة فيها، و أنّا فاعلون لها، و لذا يذمّ الطفل الرامي لعلمه الضروري بأنّه مؤثّر، كما بيّنه المصنّف رحمه اللّه." "على أنّه لو لم يكن للقدرة تأثير لم يعلم وجودها، إذ لا دليل عليها غيره، و مجرّد الفرق بين الحركات الاختيارية و الاضطرارية لا يقضي بوجودها؛ لاحتمال الفرق بخصوص الاختيار و عدمه." "فإن قلت: الاختيار هو الإرادة، و هي: عبارة عن الصفة المرجّحة لأحد المقدورين، فيكون وجود الاختيار مستلزما لوجود القدرة." "قلت: المراد أنّها مرجّحة في مورد حصول القدرة لا مطلقا حتّى يلزم وجودها، على أنّه يمكن أن تكون مرجّحة لأحد مقدوري اللّه تعالى، بأن يكون قد أجرى عادته على أنّ تكون إرادة العبد مخصّصة لأحد مقدوريه تعالى، بأن يخلق الفعل عند خلقها." "هذا، مضافا إلى أنّ إثبات القدرة بلا تأثير ليس إلّا كإثبات الباصرة للأعمى بلا إبصار، و إثبات السامعة للأصمّ بلا إسماع! و كما إنّ القول بهذا مخالف للضرورة، فالقول بوجود القدرة بلا تأثير كذلك." و هل خلق القدرة- و كذا الاختيار- بلا تأثير إلّا من العبث؟! تعالى اللّه عنه. "نعم، قد يرد على العدلية أنّ تأثير قدرة العبد في الأفعال الاختيارية، و إن كان ضروريا، إلّا إنّه أعمّ من أن يكون بنحو الاشتراك بينها و بين قدرة" "اللّه تعالى، كما عن أبي إسحاق الإسفراييني «1»، أو بنحو الاستقلال و الإيجاب كما عن الفلاسفة «2»، أو بنحو الاستقلال و الاختيار كما هو مذهب العدلية «3»، فمن أين يتعيّن الأخير؟!" "و فيه: بعد كون المطلوب في المقام هو إبطال مذهب الأشاعرة، و ما ذكر كاف في إبطاله: إنّ مذهب الفلاسفة مثله في مخالفة الضرورة؛ لأنّ وجود الاختيار و تأثيره من أوضح الضروريات." "على أنّ الإيجاب ينافي فرض وجود القدرة لاعتبار تسلّطها على الطرفين في القول الأحقّ، و يمكن أن يحمل كلامهم على الإيجاب بالاختيار فيكون صحيحا." "و أمّا مذهب أبي إسحاق، فظاهر البطلان أيضا؛ لأنّ اللّه سبحانه منزّه عن الاشتراك في فعل الفواحش كنزاهته عن فعلها بالاستقلال، و لأنّه يقبح بأقوى الشريكين أن يعذّب الشريك الضعيف على الفعل المشترك، كما بيّنه إمامنا و سيّدنا الكاظم عليه السّلام و هو صبي لأبي حنيفة «4»." و أمّا ما زعمه من إبطال دعوى الضرورة بقوله: «لأنّ علماء السلف كانوا منكرين ...» إلى آخره .. "ففيه: إنّ علماء السلف من العدلية إنّما ذكروا الأدلّة على المدّعى الضروري، للتنبيه عليه لا لحاجته إليه، و لذا ما زالوا يصرّحون بضروريّته، مضافا إلى أنّ عادة الأشاعرة لمّا كانت على إنكار الضروريات، احتاج منازعهم إلى صورة الدليل مجاراة لهم." و أمّا قوله: «و أيضا: إنّ كلّ سليم العقل ...» إلى آخره .. "فتوضيحه: إنّ سليم العقل يعلم أنّ إرادته لا تتوقّف على إرادة أخرى، فلا بدّ أن تكون إرادته من اللّه تعالى، إذ لو كانت منه لتوقّفت على إرادة أخرى؛ لتوقّف الفعل الاختياري على إرادته، فيلزم التسلسل في الإرادات، و هو باطل." "فإذا كانت إرادته من اللّه تعالى و غير اختيارية للعبد، لم يكن الفعل من آثار العبد و قدرته، بل من آثار اللّه تعالى، لوجوب حصول الفعل عقيب الإرادة المتعلّقة به، الجازمة الجامعة للشرائط، المخلوقة للّه تعالى، فلم تكن إرادة العبد و لا حصول الفعل عقيبها من آثار العبد، بل من اللّه تعالى." "و فيه: إنّ عدم احتياج الإرادة إلى إرادة أخرى، لا يدّل على عدم كونها من أفعال العبد المستندة إلى قدرته، فإنّ تأثير قدرته في الفعل لا يتوقّف ذاتا على الإرادة، و لذا كان الغافل يفعل بقدرته و هو لا إرادة له، و كذا النائم." "و إنّما سمّي الفعل المقدور اختياريا لاحتياجه غالبا إلى الإرادة و الاختيار، فتوهّم من ذلك اشتراط سبق الإرادة في كلّ فعل مقدور، و هو" خطأ. "و بالجملة: فعل العبد المقدور نوعان: خارجي، كالقيام و القعود و نحوهما؛ و ذهني، و هو أفعال القوى الباطنة، كالإرادة و العلم و الرضا و الكراهة و نحوها." "و الأوّل مسبوق بالإرادة إلّا نادرا كفعل الغافل و النائم، و الثاني بالعكس، و الجميع مقدور و مفعول للعبد، و لذا كلّف الإنسان عقلا و شرعا بالمعرفة، و وجب عليه الرضا بالقضاء، و ورد العفو عن النيّة .." و قال تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى‏ قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ «1» .. و قال سبحانه: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً «2» .. و قال تعالى: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ «3» .. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما لكلّ امرئ ما نوى» «4» .. و قال: «نيّة المرء خير من عمله» «5». "و يشهد لكون الإرادة من الأفعال المستندة إلى قدرة العبد؛ أنّ الإنسان قد يتطلّب معرفة صلاح الفعل ليحدث له إرادة به، و قد يتعرّف فساده بعد وجودها فيزيلها بمعرفة فساده، و إن كانت جازمة فإنّها قد تكون فعلية و المراد استقباليا، فالقدرة في المقامين على الإرادة حاصلة من القدرة على أسبابها كسائر أفعال القلب، فكلّ فعل باطني مقدور للإنسان حدوثا و بقاء و زوالا." "فثبت أنّ الإرادة و مقدّماتها- أعني: تصوّر المراد و التصديق بمصالحه و الرضا به من الجهة الداعية إليه- مقدورة للعبد، و من أفعاله المستندة إليه." "نعم، ربّما يكون بعض مقدّمات الإرادة من اللّه تعالى، و بذلك تحصل الإعانة من اللّه تعالى لعبده، كما تحصل بتهيئة غيرها من مقدّمات الفعل، و عليه يحمل‏" قول إمامنا الصادق عليه السّلام: «لا جبر و لا تفويض ولكن أمر بين أمرين» «1». "فإنّه لا يبعد أنّ المراد بالأمر بين الأمرين دخل اللّه سبحانه في أفعال العباد، بإيجاد بعض مقدّماتها، كما هو واقع في أكثر المقدّمات الخارجية، التي منها تهيئة المقتضيات و رفع الموانع." "فحينئذ لا يكون العبد مجبورا على الفعل و لا مفوّضا إليه بمقدّماته، و بذلك يصحّ نسبة الأفعال إلى اللّه تعالى." "فإنّ فاعل المقدّمات، لا سيّما الكثيرة القريبة إلى الفعل قد يسمّى‏ فاعلا له، و عليه يحمل ما ظاهره إسناد أفعال العباد إلى اللّه تعالى، كبعض آيات الكتاب العزيز «1»." و اللّه و أولياؤه أعلم. "و لا يتصوّر عاقل أنّ نسبة الفعل الاختياري إلى الفاعل ذي القدرة و الاختيار عبارة عن كون الفاعل محلّا فقط، فلا يقاس ما نحن فيه بالأسود، فإنّ السواد ليس باختياري‏ لمن لا قدرة و لا اختيار له فيه." "لمّا زعم الأشاعرة في أوّل الدليلين أنّ العبد إمّا أن يتمكّن من ترك ما فعله أو لا، فإن لم يتمكّن كان موجبا لا مختارا، و يلزم الجبر، أجاب المصنّف رحمه اللّه: «إنّا نختار أنّه لا يتمكّن»." قولكم: «كان موجبا لا مختارا». "قلنا: ممنوع؛ لأنّ عدم التمكّن من الترك إنّما هو بسبب اختيار الفعل و تمام علّته، فلا ينفي كونه مختارا، و لا ينافي إمكان الفعل في نفسه و تأثير قدرة العبد فيه." و هذا معنى ما يقال: «الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار». "و أورد عليه الخصم بأنّ هذا الوجوب يراد به الاضطرار المقابل للاختيار، و مرادنا نفي الاختيار، و هو كلام لا محصّل له." "و لعلّه يريد أنّا ندّعي أنّ الفعل اضطراري غير اختياري، لعدم التمكّن من تركه بعد الاختيار و الإرادة المؤثّرة، و إن لم يصر فاعله بذلك موجبا." "و فيه- مع أنّ دليل الأشاعرة صريح في لزوم كون الفاعل موجبا- يشكل بأنّ عدم التمكّن من الترك بعد الإرادة المؤثّرة لا ينفي حدوثه بالاختيار، و لا ينافي كونه مقدورا بالذات، و غاية ما يثبت أنّ الفعل بعد الإرادة التامّة يصير واجبا بالغير، لا واجبا بالذات، و لا صادرا بالجبر." "و أمّا ما زعمه من أنّ من لم يتمكّن من الفعل لعدم حصول شرائطه غير قادر عليه، فهو ممّا لا دخل له بمطلوب الأشاعرة من أنّ الفعل الواقع‏" من العبد مجبور عليه! على أنّ انتفاء شرائط الفعل لا ينفي القدرة عليه ما دامت الشرائط ممكنة. "و لست أعرف كيف بنى الخصم أنّه أجاب عن كلام المصنّف، مع إنّه سيذكر معنى كلام المصنّف بلفظ شرح «المواقف» و يبني عليه، و لعلّ الفرق أنّه وجده في الشرح فاعتبره من غير تمييز!" "و بالجملة: المدار في القدرة و الاختيار على كون الفعل منوطا بإشاءة الفاعل و أفعال العباد كذلك، غاية الأمر أنّ اللّه تعالى علم أنّهم يفعلون أفعالا و يتركون أفعالا بإشاءتهم للأمرين، كما يعلم ذلك في حقّه تعالى، و هو لا يوجب الخروج عن القدرة و الاختيار." "أمّا الأوّل: فلأنّ الاختيار و الإرادة من جملة الأفعال، فإذا جاز صدورهما عن العبد فليجز صدور أصل الفعل عنه." "و أيّ فرق بينهما؟! و أيّ حاجة و ضرورة إلى التمحّل بهذا؟! و هو أن ينسب القبائح بأسرها إلى اللّه تعالى، و أن ينسب اللّه تعالى إلى الظلم و الجور و العدوان و غير ذلك، و ليس بمعلوم." "و أيضا: دليلهم آت في نفس هذا الاختيار، فإن كان صحيحا امتنع إسناده إلى العبد و كان صادرا عن اللّه تعالى، و إن لم يكن صحيحا امتنع الاحتجاج به." "و أيضا: إذا كان الاختيار الصادر عن العبد موجبا لوقوع الفعل، كان الفعل مستندا إلى فاعل الاختيار، إمّا العبد أو اللّه تعالى، فلا وجه للمخلص بهذه الواسطة، و إن لم يكن موجبا، لم يبق فرق بين الاختيار و الأكل مثلا في نسبتهما إلى إيقاع الفعل و عدمه، فيكون الفعل من اللّه تعالى لا غير، من غير شركة للعبد فيه." "و أيضا: العادة غير واجبة الاستمرار، فجاز أن يوجد الاختيار و لا يخلق اللّه تعالى الفعل عقيبه، و يخلق اللّه تعالى الفعل ابتداء من غير تقدّم اختيار، فحينئذ ينتفي المخلص بهذا العذر «2»." دوره حيات مؤلف: ولادت 1263 - وفات 1335 هـ ش مؤلف: حسن حسن زاده آملي‌ عنوان كتاب: خير الاثر در رد جبر و قدر "اختيار و اراده و قدرت چيست؟ مختار و مريد و قادر كيست؟ آيا هر يك از آنها، در خلق و خالق، چنان است كه معانى الفاظ در عالم مادّه، چون به عالم وراى مادّه سفر كند، مطابق سلسله طولى موجودات و ضعف و شدت مراتب وجودات، مثل اراده از «جدارا يريد أن ينقض» تا «فأراد ربّك» تطوّر و تشأن طولى مى‏يابند، يا در هر عالم به وجهى خاص مثلا به اشتراك لفظى مستعملند؟" "بايد به ميزان برهان سنجيده شود تا هرچه را برهان معصوم از خطا حكم كند، پيروى كنيم." شيخ رئيس در تعليقات فرمايد: "يجب أن يكون في الوجود وجود بالذات، و في الاختيار اختيار بالذات، و في الإرادة إرادة بالذات، و في القدرة قدرة بالذات حتّى يصحّ أن تكون هذه الأشياء لا بالذات في شي‏ء." "و معناه يجب أن يكون واجب الوجود وجودا بالذات، و مختارا بالذات، و قادرا" "بالذات، و مريدا بالذات حتّى تصحّ هذه الأشياء لا بالذات في غيره. «1»" "واجب است كه در وجود، وجود بالذّات و در اختيار، اختيار بالذّات و در اراده، اراده بالذّات و در قدرت، قدرت بالذّات بوده باشد تا صحيح باشد كه اين اشياء در چيزى لا بالذّات بوده باشند. و معنى اين سخن اين است كه واجب است واجب الوجود وجود بالذّات و قادر بالذّات و مريد بالذّات بوده باشد تا درست آيد كه اين اشياء در غير او لا بالذّات بوده باشند." "و اين كلام كامل، همان است كه ميرفندرسكى در قصيده معروفش گويد:" هرچه عارض باشد او را جوهرى بايد نخست‏ "آرى، هرچه حادث باشد او را محدثى بايد نخست. همچنان كه موجود حادث به وجودى كه واجب بالذّات است منتهى مى‏شود، قدرت و اراده و اختيار و ديگر حوادث نيز بر همين حكمند." "حيات و قدرت و علم و اختيار و اراده و مشيت و نظاير آنها، هر يك به حسب مفهوم، جز ديگرى است و لكن به حسب وجود در عقول مفارقه و بخصوص در حقيقة الحقائق يكى‏اند؛ يعنى، يك ذات بحت محض و بسيط صرف است كه آن همه مفاهيم از وى مستفادند؛ زيرا، به براهين توحيد، تعدّد قدما- بدان نحو كه شهرت دارد- نا به جاى است، و اگر اشعرى بدان قائل است ژاژخاى است. و چون واجب الوجود بالذّات، واجب الوجود من جميع الجهات و واحد أحدىّ الذّات است، جميع صفات حقيقيه محضه و حقيقيه ذات اضافه، عين آن ذاتند، و به وجود او، وجود دارند و به وجوب او، وجوب؛ يعنى، يك وجود واجبند به حسب عين خارجى نه مفهوم ادراكى؛ زيرا كه حق سبحانه يكتاى همه است." "هرگاه اختيار در ما تحقق يابد كه گوييم: «فلانى، در فعل اختيارى خود مختار است.»، در حقيقت، معنى اين حرف اين است كه: «بالقوه، مختار بوده است و حالا بالفعل مختار شده است.»، به اين معنى كه اين صفت اختيار فعل نيك و بد در او وجود نداشت و بعد وجود يافت." "بيانش اين كه هرگاه خواهيم فعلى را اختيار نماييم، نخست آن را تصوّر مى‏كنيم و نفع يا ضرر آن را در نظر مى‏گيريم و فعل و تركش را با هم مى‏سنجيم، و بالأخره يكى از دواعى كه ادراك شى‏ء ملايم و تصديق به غايت است، خواه ادراك يقينى و يا ظنّى و يا تخيّلى، موجب اختيار آن فعل و ترك خلاف آن مى‏شود كه حالا اختيار از قوه به فعل مى‏رسد. پس اين شخص مختار، فاعل مختار بالذّات نيست و صفت سببيّت و عليّت را بايد كسب كند تا فاعل بالفعل گردد و علّت بالفعل شود. پس فعل او را غايتى است كه غير عين ذات او است." "اين چنين فاعل در صفات كماليه ناتمام است و فعليّت محض نيست و داراى امكان استعدادى است. و قوه و امكان استعدادى، در ماديّات است نه در ماوراى مادّه، بخصوص مبدأ المبادى كه فعليّت على الاطلاق است، و تمام بلكه فوق التّمام است، و در آن ذات، حالت منتظره راه ندارد، و جز او ديگرى نيست تا مرجّح فعل او باشد و غايت فعل او گردد؛ زيرا، بسيط الحقيقة كلّ الأشياء است، و حقيقتى كه صمد است، جوفى براى او نيست، و از حقيقت و كمالى خالى و عارى نيست تا غايت فعل او گردد، بلكه لم يزل و لا يزال در همه صفات كماليه، فعليّت محض است." "و حال كه به حكم برهان چنين است، مختار او، عين همان فعل او است كه از او صادر شد، نه اين كه دو چيز تواند بود و به مرجّحى اين جانب از قوه به فعل رسيد و متحقق شد، پس غايت فعلش جز ذاتش نتواند بود كه هو الأول و الآخر." "چون انسان بذاته فعليت محض نيست و فعل اختيارى او از يك داعى رجحان يافت و مختار بودن انسان بدان داعى است به اين معنى كه مرجّحى اختيار را از قوه به فعل آورد، گفته‏اند كه: «الإنسان مختار في حكم مضطر.» و يا به عبارت ديگر: «الإنسان مضطر في صورة مختار.» و يا: «النفس مضطرة في صورة مختارة.»." شيخ اجل ابن سينا در بيان آن در تعليقات گويد: "معناه أنّ المختار منّا لا يخلو فى اختياره من داع يدعوه إلى فعل ذلك، فإن كان الداعي- الذي هو الغاية- موافقا لأقوى القوى فينا، قيل: «فلان مختار فيما يفعله." و ربما يكون ذلك الداعي من جهة انسان آخر. "و في حالة أخرى لا يوافقنا فيها ذلك الداعي، فيكون صدور الفعل منّا بحسبه على سبيل الإكراه." و إذا كان الداعي ذاتنا كان مختارا بحسبه. فالمختار بالحقيقة هو الذي لا يدعوه داع إلى فعل ما يفعله الخ. «1» "پس انسان، داراى اختيار حقيقى نيست به اين معنى كه اختيار واقعى و حقيقى آن است كه صدور فعل از او به غايتى نباشد، و انسان را غايتى كه مرجّح فعل است، به اختيار آن فعل كشانده است. و چون صدور فعل از بارى تعالى به غايتى كه خارج از ذات او باشد، نيست پس مختار حقيقى او است." "در فذلكه بحث معنى اختيار به دو سه سطرى از رساله الهيات استاد بزرگوارم حكيم محقق جامع، و عارف مدقق متضلع، جناب محمد حسين فاضل تونى- رضوان اللّه تعالى عليه- تبرك مى‏جويم:" "اختيار، آن است كه شخص، يكى از دو طرف را كه براى فعل ثابت است‏" "(وجود يا عدم) ترجيح دهد. به اين كه اراده جازمه‏اى پيدا شود كه متعلق به يكى از دو طرف باشد: اگر اراده جازمه به عدم باشد، طرف عدم را ترجيح بدهد، و إلّا طرف وجود را." "ترجيح، شرطى دارد و آن اين است كه علم پيدا كند به مصلحت وجود يا مفسده عدم يا بالعكس. پس مختار بايد علمى به وجود صلاح داشته باشد." "البته علم به وجود صلاح، زمانى مى‏خواهد كه در آن زمان، شخص تعمّق و تأمل نمايد. و بنابراين براى اشخاصى كه بصير هستند زمان لازم نيست." و از اين جا معلوم مى‏شود كه واجب تعالى زمانى براى تأمل لازم ندارد. «1» "بدان كه فاعل مختار، مطلقا، آن است كه فعلش مسبوق به مبادى اربعه حيات و علم و قدرت و مشيّت باشد. و اين مبادى در حق تعالى كه فاعل مختار حقيقى است، قبل از اختيار، اعتبار مى‏شوند كه همه، عين ذاتند و فاصله ترتّب زمانى در آنها نيست و تقدّم آنها بدين لحاظ و اعتبار، با اختيار ازلى منافات ندارد بلكه مؤكّد آن است. فتبصّر!" "متأله سبزوارى را در غرر «عموم قدرت حق تعالى» از حكمت منظومه در شرح و تعليقه، نكاتى لطيف در رد جبر و تفويض و اثبات امر بين امرين است از آن جمله در اختيار فرمايد:" "إنّ علم الأوّل- تعالى شأنه- فعليّ، و كيف لا يكون فعليا و علمه عين ذاته التي هي عين حيثية العلية لكلّ شي‏ء و علمه تعلق بكل شي‏ء فقدرته تعلق بكل شي‏ء." "و لا تتوهمنّ الجبر من ذلك! لأنّ علمه الفعلي كما تعلق بفعلك كذلك تعلق بمباديه القريبة و البعيدة و المتوسطة من قدرتك و اختيارك الحسن و السيّئ، و تصورك إياه، و تصديقك بغايته العقلية الدائمة أو الوهمية الداثرة." "و بالجملة تعلق علمه بفعلك مسبوقا بمباديه، فلزمت المبادئ، فاختيارك أيضا" "حتم، فالوجوب بالاختيار و وجوب الاختيار لا ينافي الإختيار. فأين المفرّ من الاختيار؟ كيف و أنت و أمثالك أظلال القادر المختار؟! فتبصرّ! «1»" و در تعليقه آن فرمايد: "و ما يقال من «أنّ علمه تعالى لا يكون علة للعصيان» فهو حق. و لا ينافي ذلك- أي لا ينافي كون علمه عين ذاته- لأنّه علة للوجود في أيّ شي‏ء كان، و الوجود خير و حسن مطلقا و الشرّ عدم و أصنافه أعدام." "در شبهه تعلق علم و جواب آن، بحث در پيش است." و هم در آن تعليقه فرمايد: ثبوت الاختيار لك من أوجه ثلاثة: أحدها كون فعلك مسبوقا بالمبادئ الأربعة و مضيّه في علم الواجب تعالى. و ثانيها- و فيه دقّة و شموخ أمرنا فيه بالتبصر- هو مظهريتنا للقادر المختار. و بهذا النظر لا مضطر إذا لكلّ من صقع المختار الحقيقي و المظهر فان في الظاهر. "و ثالثها ما يقال من أنّا نجد التفرقة بالضرورة الوجدانية بين حركة يد المرتعش، و حركة اليد الصحيحة بالقصد كما قال العارف الرومي:" اين كه گويى اين كنم يا آن كنم‏ "در اين جا مناسب است كه سخن در جبر و تفويض به ميان آوريم، و در سبب پيدايش اين دو قول، و ادلّه طرفين بحث كنيم تا ببينيم كه: «آيا قائلان به جبر و تفويض به حقند يا به باطل؟ و اگر برهان، اين هر دو مذهب را باطل دانست و حكم به فساد آنها كرد و دليلشان را عليل دانست، قول حق و مذهب صحيح چه خواهد بود، و دليل بر حقانيّت آن چيست؟»." "در كتب ملل و نحل آوردند اوّل كسى كه مذهب جبر آورد، جهم بن صفوان بوده. ابن حزم اندلسى در فصل گويد:" الكلام في القدرة. اختلف الناس في هذا الباب فذهبت طائفة إلى أنّ الإنسان مجبر على أفعاله و أنّه لا استطاعة له أصلا و هو قول جهم بن صفوان و طائفة من الأزارقة. «1» "شهرستانى كه خود اشعرى است- چنان كه از گفته‏هايش پيدا است، و ابن خلكان در تاريخش‏ «1» بدان تصريح كرده است- در ملل و نحل گويد:" الجبر هو نفى الفعل حقيقة عن العبد و إضافته إلى الربّ تعالى. و الجبرية أصناف: فالجبرية الخالصة هي التي لا تثبت للعبد فعلا و لا قدرة على الفعل أصلا- إلى أن قال-: و من ذلك الجهميّة أصحاب جهم بن صفوان و هو من الجبرية الخالصة ظهرت بدعته بترمذ و قتله سالم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بنى أميّة و وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية و زاد عليهم بأشياء ... "منها قوله في القدرة الحادثة أنّ الإنسان ليس يقدر على شي‏ء و لا يوصف بالاستطاعة و إنّما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له و لا إرادة و لا اختيار و إنّما يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، و تنسب إليه الأفعال مجازا كما تنسب إلى الجمادات. كما يقال: «أثمرت الشجرة» و «جرى الماء» و «تحرك الحجر» و «طلعت الشمس و غربت» و «تغيّمت السماء و أمطرت» و «اهتزّت الأرض فأنبتت»، إلى غير ذلك. و الثواب و العقاب جبر كما أنّ الأفعال جبر. قال: و «إذا ثبت الجبر و التكليف أيضا جبر». «2»" "در كتب كلامى و غير كلامى، نوعا مذهب جبر را به اشعرى نسبت مى‏دهند و شايد اين نسبت بدين جهت باشد كه وى در ترويج آن سعى بليغ داشت." "اين اشعرى، ابو الحسن على بن اسماعيل اشعرى منتسب به ابو موسى اشعرى است." "ابن خلكان كه خود اشعرى است در تاريخش به نام وفيات الأعيان آورده است كه: «ابو الحسن اشعرى، به هشت واسطه به ابو موسى اشعرى مى‏رسد و طايفه اشعريه به او منسوبند و مذهب اشاعره از زمان وى آغاز شد.»." "ابو الحسن اشعرى، در اوّل معتزلى بود، و علم كلام را از ابو على محمد بن‏" "عبد الوهّاب- معروف به جبّائى- كه يكى از ائمه معتزله و رئيس متكلمين در عصر خود بود فرا گرفت. ابو على جبائى، هم استاد ابو الحسن اشعرى بوده و هم شوهر مادرش. ابو الحسن اشعرى در ابتدا به مذهب شوهر مادرش بود و سپس از اعتزال عدول كرد و بزرگترين خصم معتزلى گرديد." "و كان أبو الحسن الأشعري أوّلا معتزليا ثم تاب من القول بالعدل و خلق القرآن في يوم الجمعة بالمسجد الجامع بالبصرة رقى كرسيّه و نادى بأعلى صوته: «من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفنى فأنا أعرفه بنفسى و أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن، و أنّ اللّه لا تراه الأبصار، و أنّ أفعال الشّر أنا أفعلها. و أنا تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة.». فخرج بفضائحهم و معايبهم. «1»" "ابن خلكان در شرح حال ابو على جبّائى گويد كه: ابو الحسن اشعرى با استادش ابو على جبائى مناظره‏اى دارد كه علما آن را نقل كرده‏اند و آن اين است كه ابو الحسن اشعرى از وى پرسيد: «چه مى‏گوييد درباره سه برادر كه يكى مؤمن و نيكوكار و پرهيزكار بود و مرد، و دومى كافر و فاسق و شقى بود و مرد، و سومى كودك خردسال كه در همان كودكى بمرد؟ حال اين سه تن چگونه است؟»." "جبّائى در جواب گفت: «زاهد در درجات است، و كافر در دركات است، و صغير از اهل سلامت است.»." سپس اشعرى گفت: «اگر صغير بخواهد به سوى درجات زاهد برود آيا به او اذن داده مى‏شود؟». "جبّائى گفت: «نه؛ زيرا، به او مى‏گويند:"" برادرت به سبب طاعات كثيرش به اين درجات رسيد و تو را آن طاعات نبود.""»." "اشعرى گفت: «صغير مى‏گويد:"" خدايا! تقصير من نبود؛ زيرا، تو مرا باقى نگذاشتى و مرا قدرت بر طاعت ندادى.""»." "جبّائى در جواب گفت: «بارى جلّ و على مى‏گويد:"" من مى‏دانستم اگر تو باقى مى‏ماندى گناه مى‏كردى و مستحق عذاب اليم مى‏شدى، لذا رعايت مصلحت تو كردم"".»." "اشعرى گفت: «برادر كافر مى‏گويد:"" يا إله العالمين! همچنان كه حال برادر صغير مرا مى‏دانستى، به حال من نيز دانا بودى، چرا مصلحت او را رعايت كردى و مصلحت مرا رعايت نكردى؟"".»." جبّائى در جواب اشعرى بدو گفت: «تو ديوانه اى.». "اشعرى بدو گفت: «نه، من ديوانه نيستم، بلكه حمار شيخ در گردنه بماند.»." "سپس از جبّائى منقطع شد و ترك مذهب وى كرد و اعتراضات بسيار بر گفته‏هايش داشت، به طورى كه وحشت بزرگى در ميانشان پديد آمد." اين بود صورت و حكايت مناظره اشعرى با جبّائى كه از تاريخ ابن خلكان نقل به ترجمه كرده‏ام. "آن گاه ابن خلكان كه خود اشعرى است، بعد از نقل اين مناظره در تأييد مذهب خود گفت:" "و هذه المناظرة دالّة على أنّ اللّه تعالى خصّ من شاء برحمته، و خصّ آخر بعذابه، و أنّ أفعاله غير معلّلة بشي‏ء من الأغراض." شهرستانى در ملل و نحل در بيان مذهب اشعرى مى‏گويد: "ثمّ على أصل أبي الحسن لا تأثير للقدرة الحادثة في الأحداث؛ لأنّ جهة الحدوث قضية واحدة لا تختلف بالنسبة إلى الجوهر و العرض، فلو أثرت في قضية الحدوث لأثرت في حدوث كلّ محدث حتّى يصلح لإحداث الألوان و الطعوم و الروائح و يصلح لإحداث الجواهر و الأجسام فتؤدّى إلى تجويز وقوع السماء و الأرض بالقدرة الحادثة غير أنّ اللّه تعالى أجرى سنته بأن يخلق عقيب القدرة الحادثة أو تحتها أو معها الفعل الحاصل إذا أراده العبد و تجرّد له و يسمّى هذا الفعل كسبا فيكون خلقا من اللّه تعالى ابداعا و احداثا و كسبا من العبد حاصلا تحت قدرته." "و القاضي أبو بكر الباقلاني تخطّى عن هذا القدر قليلا فقال: «الدليل قد قام على أنّ القدرة الحادثة لا تصلح للإيجاد لكن ليس يقتصر صفات الفعل و وجوهه و اعتباراته على جهة الحدوث فقط، بل هاهنا وجوه أخر" "وراء الحدوث من كون الجوهر جوهرا متحيزا قابلا للعرض، و من كون العرض عرضا و لونا و سوادا و غير ذلك. و هذه أحوال عند مثبتى الأحوال». قال:" «وجهة كون الفعل حاصلا بالقدرة الحادثة أو تحتها نسبة خاصة يسمى ذلك كسبا و ذلك هو اثر القدرة الحادثة.». "اشعرى منكر عليت و معلوليت در سلسله موجودات است. و نيز قائل است كه احكام خمسه مبتنى بر مصالح و مفاسد در اشياء نيست و به عبارت ديگر اوامر و نواهى شرع مبتنى بر مصالح و مفاسد در اشياء نيست، و همه چيزها را، بدون واسطه، اسناد به بارى تعالى مى‏دهد بدون مدخليت چيزى از وسايط. و در پيدايش حوادث گويد: عادت خدا بر اين جارى است كه فعلى را در كنف چيزى به صرف توافى و معيّت آن دو بيافريند. مثلا احراق، فعل خداوند است بدون عليت و وساطت نار براى احراق. و همچنين است افعال عباد كه همان طور كه وجود آنها و نموّ و رنگ و روى آنها از خودشان نيست، افعال آنان هم چنين است." "ولى افعال عباد مكسوبشان است، لذا ثواب و عقاب دارند كه در ثواب و عقاب قائل به كسب است." "انكار عليت و اتكاى به عادت را در مطلق امور حتى در انتاج مقدمتين يعنى صغرا و كبرا مر نتيجه را، جارى مى‏كند و مى‏گويد: «عادة اللّه جارى است كه نتيجه، عقيب مقدمتين حاصل شود.». و بحث آن در پيش است." عنوان كتاب: انيس الموحدين "بدان كه «اراده» عبارت است از قصدى كه حاصل مى‏شود در فاعل، بعد از تصوّر مصلحت يا مفسده‏اى و آن قصد را «عزم» و «اجماع» هم مى‏گويند." "و فرق ميان «اراده‏» و «اختيار» آنست كه: «اختيار» عبارتست از اينكه فاعل به يك طرف از كردن و يا نكردن ميل داشته باشد؛ و «اراده‏» آنست كه فاعل قصد كند كه آن طرفى را كه ميل دارد، بعمل آورد." "و فرق ميان «اراده» و «مشيّت» اينست كه: «مشيّت» امريست كلّى كه عبارتست از خواستن، مطلقا؛ و «اراده» امريست جزئى كه قصد كردن به فعل خاص يا ترك خاص باشد. و مشيّت پيش از اراده مى‏باشد، زيرا كه خواستن فعل يا ترك، مقدّم است بر قصد كردن كه آن فعل را بكند." و آنچه مذكور شد از معنى اراده و فرق آن با اختيار و مشيّت در اراده و اختيار و مشيّت بندگانست‏ دوره حيات مؤلف: ولادت 1307 هـ ش مؤلف: ناصر مكارم شيرازي عنوان كتاب: أنوار الأصول‌ "فالحقّ فيه أيضاً أنّ هناك مرتبة اخرى بعد الإرادة تسمّى بالطلب و هو نفس الاختيار و تأثير النفس في حركة العضلات وفاقاً لجماعة من محقّقي المتأخّرين، و منهم المحقّق صاحب الحاشية رحمه الله، و البرهان عليه أنّ الصفات القائمة بالنفس من الإرادة و التصوّر و التصديق كلّها غير اختياريّة فإن كانت حركة العضلات مترتّبة عليها من غير تأثير النفس فيها و بلا اختيارها فيلزم أن لا تكون العضلات منقادة للنفس في حركاتها و هو باطل وجداناً، و للزم أن تصدق شبهة أمام المشكّكين في عدم جواز العقاب بأنّ الفعل معلول للإرادة، و الإرادة غير اختياريّة و أن لا يمكن الجواب عنها و لو تظاهر الثقلان كما ادّعاه، و أمّا الجواب عنها بأنّ استحقاق العقاب مترتّب على الفعل الاختياري أي الفعل الصادر عن الإرادة و إن كانت الإرادة غير اختياريّة فهو لا يسمن و لا يغني من جوع بداهة أنّ المعلول لأمر غير اختياري غير اختياري." "و الحاصل: أنّ علّية الإرادة للفعل هادم لأساس الاختيار و مؤسّس لمذهب الجبر بخلاف ما إذا أنكرنا علّية الصفات النفسانيّة من الإرادة و غيرها للفعل، و قلنا: بأنّ النفس مؤثّرة بنفسها في حركات العضلات من غير محرّك خارجي، و تأثيرها المسمّى بالطلب إنّما هو من‏" قبل ذاتها فلا يلزم محذور أصلًا و يثبت الأمر بين الأمرين. "إن قلت: إنّ الأمر الرابع الذي بنيت عليه ثبوت الأمر بين الأمرين هل هو ممكن أو واجب؟ لا سبيل إلى الثاني و على الأوّل فهل علّته التامّة اختياريّة أو غير اختياريّة و على الأوّل يلزم التسلسل، و على الثاني يتمّ مذهب الجبر." "قلنا: لا إشكال في كونه حادثاً و ممكناً إلّا أنّه نفس الاختيار الذي هو فعل النفس و هي بنفسها، تؤثّر في وجوده فلا يحتاج إلى علّة موجبة لا ينفكّ عنها أثرها، إذ العلّية بنحو الإيجاب إنّما هي في غير الأفعال الاختياريّة، نعم لا بدّ في وجوده من فاعل، و هو النفس، و مرجّح و هي الصفات النفسانيّة، و الاحتياج إلى المرجّح إنّما هو من جهة خروج الفعل عن العبثية، و إلّا فيمكن للإنسان إيجاد ما هو منافر لطبعه فضلًا عن إيجاد ما لا يشتاقه لعدم فائدة فيه، ثمّ إنّ المرجّح المخرج للفعل عن العبثية هي الفائدة الموجودة في نوعه دون شخصه بداهة أنّ الهارب و الجائع يختار أحد الطريقين و أحد القرصين مع عدم وجود مرجّح في واحد بالخصوص» «1» (انتهى ملخّص كلامه)." و هناك عدّة ملاحظات في كلامه: "الاولى: أنّه قد ظهر بملاحظة تاريخ المسألة أنّها ليست مسألة لفظيّة لغويّة حتّى نتكلّم عن معنى الإرادة و الطلب في اللّغة، فلا يمكن أن يكون النزاع في اتّحادهما مفهوماً و لغويّاً بل أنّه بحث كلامي وقع في اتّحادهما أو اختلافهما خارجاً بحسب ما اختاروه في بحث صفات الباري." "الثانيّة: أنّ الإرادة في تعريفهم ليست هي الشوق المؤكّد النفساني كما قال، كما أنّ دعوى كونه معروفاً ليست بثابتة، و إنّما الإرادة في تعريفاتهم عبارة عن الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات، فهي في الواقع عبارة عن تلك المرحلة الرابعة المحرّكة للعضلات، و هي نفس الطلب أو الاختيار أو تأثير النفس على ما جاء في كلامه، فكلّ من الطلب و الإرادة يطلق على تلك المرتبة، فاللازم هو اتّحاد الإرادة و الطلب فتأمّل." "الثالثة: أنّ ما ذكره من المراحل الأربعة في إرادة الإنسان خارج عن محلّ النزاع بأسره،" "لأنّ النزاع في إرادة اللَّه تعالى و طلبه لا إرادة الإنسان و طلبه، و في الباري تعالى لا تتصوّر هذه المراحل، بل طلبه عين إرادته، و إرادته عين علمه على ما هو المعروف." "الرابعة: مع غضّ النظر عمّا ذكر، فلا ريب في أنّ الكلام في الطلب التسبيبي لا المباشري، فإنّ النزاع إنّما هو في الأوامر، و هي ما تتعلّق بفعل العباد، فتكون عبارة عن طلب الفعل بواسطة العبد، و لو سلّمنا لزوم الجبر من عدم الالتزام بالمراحل الأربعة المزبورة فهو إنّما في الطلب النفساني المباشري لا التسبيبي و الإنشاء الخارجي، لأنّ انتفاء المرحلة الرابعة في طلب الآمر لا يلازم الجبر في أفعال العبد المأمور." الخامسة: أنّ التصوّر و التصديق و الشوق كثيراً ما تكون اختياريّة فلا يمكن أن يقال أنّها دائماً غير اختياريّة. "و أمّا ما ورد في كلامه ممّا يتعلّق بمسألة الجبر و الاختيار من الإشكال و الجواب فسنتكلّم عنها إن شاء اللَّه عن قريب عاجل، كما سنتكلّم أنّ الإرادة عين الاختيار فهي فعل إرادي بذاتها لا بإرادة اخرى، و على كلّ حال فهذا مرتبط بحلّ مشكلة الجبر لا مسألة اتّحاد الطلب و الإرادة." الرابع: في الجبر و الاختيار "و حيث انتهى كلام بعضهم في مسألة اتّحاد الطلب و الإرادة إلى مسألة الجبر و الاختيار حتّى أنّ بعضهم صرّح بأنّ لازم القول باتّحادهما هو القول بالجبر، و أنّه لا مناصّ عن القول بتعدّدهما على مذهب الاختيار فلا بدّ لنا أن نتعرّض لهذه المسألة تتميماً لما اخترناه من مسألة الاتّحاد، مضافاً إلى ما في نفس المسألة من الأهميّة الكبيرة في جميع الأبواب من العقائد و الاصول و الفروع و الأخلاق و التفسير و الحديث، فنقول (و من اللَّه نستمدّ التوفيق و الهداية):" "ذهب جماعة إلى أنّ العبد مجبور في أعماله، و هم على طائفتين، طائفة من الالهيين، و طائفة اخرى من المادّيين." "و الإلهيّون ذهبوا إلى أنّ أفعال العباد تتحقّق بإرادة اللَّه، أي عند إرادة العبد لفعل معين تؤثّر إرادة اللَّه في تحقّقه و لا أثر لإرادة العبد نفسه، بل إنّما هو مكتسب في البين، أي الفاعل إنّما" هو اللَّه تعالى فقط و أمّا العبد فهو يوجد الفعل عند إرادته. "و كلامهم هذا لا يختصّ بالأفعال الاختياريّة للإنسان بل يأتي في جميع العلل و المعلولات، فكلّ علّة تؤثّر في معلولها بإرادة اللَّه تعالى، فالنار مثلًا لا تحرق بل إرادته محرقة مقارنة لإلقاء شي‏ء في النار." "و بعبارة اخرى: عادة اللَّه جرت على إيجاد كلّ معلول عند وجود علّته، و بعبارة ثالثة: صدور الفعل من اللَّه يقترن دائماً بإرادة الإنسان، فالإحراق هو فعل اللَّه مباشرةً و لكنّه يفترن بنحو الصدفة الدائمية بالنار." "و المادّيون يقولون: أنّ فعل الإنسان معلول كسائر المعلولات في عالم الطبيعة يتحقّق في الخارج جبراً و قهراً من دون أن يكون اختياريّاً، و الاختيار مجرّد توهّم و خيال يرجع في الواقع إلى عدم تشخيص العلل الخفيّة المؤثّرة في وجود الفعل كالمحيط و الوراثة و الغريزة." "و هذه مسألة لها جذور تاريخية قديمة بل هي من أقدم المسائل التاريخية، تمتد إلى حيث بداية الإنسان، فإنّ الإنسان من بدو وجوده كان يرى نفسه متردّداً بين الأمرين، فمن جانب كان يرى عدّة من العوامل الخارجيّة تؤثّر في أفعاله و إرادته، و من جانب اخرى يرى فرقاً بينه و بين الحجر الذي يسقط من الفوق على الأرض، فقال قوم بالاختيار، و قال قوم بالجبر." استدلّ الطائفة الاولى من الجبريين على مذهبهم بوجوه: "الوجه الأوّل: أنّه لا شكّ في أنّ اللَّه تعالى مريد، و إرادته نافذة في كلّ الأشياء، و لا حدّ لارادته، و لا يوجد شي‏ء في عالم الوجود من دون إرادته، و من جملة الأشياء جميع أفعال العباد، فهي أيضاً تحت نفوذ إرادته، و إلّا يلزم تخلّف إرادته عن مراده أو خروج أفعال العباد عن سلطانه، فإذا تعلّقت إرادته بعصيان العبد أو اطاعته لا يمكن للعبد التخلّف عنه فإنّه إذا أراد اللَّه شيئاً فإنّما يقول له كن فيكون، و لا يقال أنّ هذه إرادة تشريعيّة له، بل إرادته التكوينيّة نافذة في كلّ شي‏ء و محيطة على كلّ شي‏ء و لا يوجد شي‏ء في هذا العالم إلّا بهذه الإرادة." هذا ملخّص كلامهم في الدليل الأوّل الذي يمكن تسميته باسم توحيد الإرادة و شمولها. "و الجواب عنه: أنّا ننكر نفوذ إرادته تعالى في جميع الأشياء، بل نقول أنّ من الأشياء التي‏" "تعلّقت مشيئته و إرادته بها هو كون العبد مختاراً في أفعاله، فهو أراد و اختار أن يكون العبد مريداً و مختاراً، و حينئذٍ لازم عدم كون الإنسان مختاراً تخلّف إرادته عن مراده و عدم نفوذ إرادته و مشيّته في جميع الأشياء، و هو خلف." "و بعبارة اخرى: المؤثّر في تحقّق الأفعال في الخارج ارادتان: إرادة العبد و إرادة اللَّه، و لكن إرادة العبد في طول إرادة اللَّه، فلا تنافي إطلاق سلطنته و نفوذ مشيّته في جميع الأشياء، فاللَّه يريد كون العبد مختاراً في أفعاله، و العبد يريد الفعل باختياره و إرادته." "الوجه الثاني: ما يشبه الدليل الأوّل، و لكنّه من طريق آخر و هو وصف الخالقية، ببيان إنّ اللَّه تعالى خالق لكلّ شي‏ء، و لا شريك له في خالقيته لجميع الأشياء التي فاللَّه أفعال العباد هو الخالق لأفعال الإنسان لا أنّ الإنسان هو خالق لها (و هذا دليل عموم الخلقة و توحيدها)." "و الجواب عنه: يشبه الجواب عن الوجه السابق، و هو أنّ خلق العبد أفعاله أيضاً يكون ناشئاً من إرادته و خالقيته، فإنّه تعالى خلق للعبد إرادة خالقة و جعله قادراً على الخلق و الإيجاد في أفعاله، فخلق العبد في طول خلق اللَّه، و قدرته على الخلق في طول قدرته، فاللَّه تبارك و تعالى خالق بالذات و مستقلًا، و العبد خالق بالغير و في طول خلقه، و خلقه مستند إلى خلقه، و هذا لا يعدّ شركاً بل هو عين التوحيد." "الوجه الثالث: دليل العلم، و بيانه أنّ اللَّه تعالى كان عالماً بأفعال العباد خيرها و شرّها و طاعتها و معصيتها بتمام خصوصيّاتها من الأزل و لا بدّ من وقوعها مطابقة لعلمه (سواء كان علمه علّة لها أو كاشفاً عنها) و إلّا يلزم أن يصير علمه جهلًا، فنحن مجبورون في أفعالنا حتّى لا يلزم هذا المحذور الفاسد (و هذا ممّا ظهر في لسان بعض الأشعار كقول الشاعر الفارسي: «گر مى نخورم علم خدا جهل شود» أي لو لم أشرب الخمر لكان علمه تعالى جهلًا لأنّه كان يعلم من الأزل أنّي أشرب الخمر!" "و الجواب عنه أيضاً واضح، لأنّه تعالى كان يعلم من الأزل أنّ العبد يصدر منه الفعل باختياره و إرادته (أي إرادة العبد) فلو صدر منه الفعل جبراً لزم صيرورة علمه تعالى جهلًا، لأنّه كان يعلم بصدوره عن اختياره، و لذا قال الشاعر الفارسي العالم الخبير في الجواب عن الشعر السابق «علم ازلى علت عصيان گشتن- نزد عقلا ز غايت جهل بود»، و هذا نظير نسخة المريض التي يكتبها الطبيب لرفع مرضه مع أمره باجتنابه عن بعض المأكول أو" "المشروب، فلو فرضنا أنّ الطبيب علم من بعض القرائن عدم امتثاله و ارتكابه لما نهى عنه و بالنتيجة دوام مرضه و موته، فهل يمكن حينئذٍ أن يستند موت المريض إلى علم الطبيب؟" "و هكذا إذا علم الاستاذ الممتحن عدم نجاح تلميذه في الامتحان من بعض القرائن من قبل، فهل يصحّ أن يستند عدم نجاحه إلى علم الاستاذ؟ أو فرضنا اختراع آلة ينعكس فيها جميع أفعال العباد و الحوادث الآتية فهل يجوز استناد جميع تلك الحوادث إلى تلك الآلة؟ كلّا، فإنّ علم الباري تعالى بأفعال عباده من هذا الباب." "و الإنصاف أنّ هذا الدليل أشبه شي‏ء بالمغالطة، و سيأتي أنّ الميل إلى مذهب الجبر ليس له دليل فلسفي برهاني، بل له جذور أخلاقيّة أو اجتماعيّة أو نفسانيّة، و أنّ الإنسان يميل إليه و يلتزم به لأن يكون مستريحاً في المعاصي في مقابل وجدانه القاضي بعصيانه و الحاكم باستحقاقه للمذمّة و العقاب، و قد قال اللَّه تعالى في حقّ منكري القيامة: «بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ» «1» و هكذا حال منكري الاختيار المتمسّكين بمذهب الجبر." هذا كلّه ما استدلّ به الجبريون المعتقدون باللَّه. و هناك وجوه اخرى للقول بالجبر يشترك فيها كلتا الطائفتين الإلهيّون و المادّيون: الوجه الأوّل: برهان التكرار "و هو أنّه لو كنّا مختارين في أعمالنا لوجب القدرة على تكرار الأعمال بعينها، فإذا ألقينا حجراً في موضع خاصّ و كان هو معلولًا لاختيارنا و إرادتنا فلنكن قادرين على إلقائه في نفس ذلك الموضع في المرّة الثانيّة مع أنّه نتخلّف عنه غالباً، بل قد يقع على نفس الموضع السابق صدفة." و أجاب عنه المحقّق الطوسي رحمه الله: بوجهين و لنا جواب ثالث لعلّه أدقّ منهما: الأوّل: فهو النقض بأنّه قد يصدر عنّا أعمال تكراريّة متشابهة كحركة اليد و الأصابع. "الثاني: (هو جواب حلّي منه رحمه الله) فهو إنّا غير عالمين بتفاصيل العمل و إلّا لو علمنا به تفصيلًا لكنّا قادرين على تكراره بعينه، فمثلًا لو علمنا بمقدار الماء في الاغتراف الأوّل لاستطعنا أن نغترف منه بنفس ذلك المقدار في المرّة اللّاحقة." "و أمّا الجواب الثالث فهو أن نقول: إنّ الاختياري من العمل في المثال المزبور إنّما هو أصل إلقاء الحجر فحسب، و هو ممّا يمكن تكراره بعينه بلا إشكال، و أمّا خصوصيّاته و جزئياته فلا بأس بكونها خارجة عن الاختيار." و بعبارة اخرى: هاهنا عدّة من العوامل الجبريّة تكون دخيلة في عمل الإلقاء كبعض ارتعاشات اليد و مقدار القوّة الموجودة في اليد في كلّ مرّة و لكنّها لا تنافي اختياريّة أصل العمل كما لا يخفى. الوجه الثاني: برهان العلم بالتفاصيل‏ "و بيانه أنّ اختياريّة العمل تستلزم العلم بتفاصيله و هو مفقود بالوجدان كما في حركة الساهي أو النائم و انقلابه من جنب إلى جنب و في الأعمال الاعتياديّة، فلا يعلم الإنسان بكميّة عمله و كيفيته (في المثال الأوّل) كما لا يعلم بعدد خطواته و كيفيتها (في المثال الثاني و في الأعمال الاعتياديّة) فإن كانت هذه الأعمال اختياريّة له فكيف لا يكون عالماً بتفاصيلها؟" "و أجاب عنه المحقّق الطوسي رحمه الله: بما يخصّ بالمثال الأوّل بأنّ ملاك اختياريّة العمل إنّما هو صدوره عن علم و التفات، و هما منفيان في حال النوم أو السهو، فلا يكون العمل في هذا الحال اختياريّاً." "و أمّا في المثال الثاني و هو الأعمال الاعتياديّة فيمكن أن يقال: أنّها معلومة إجمالًا لأنّها قبل أن تصير اعتياديّة كانت تصدر من الإنسان عن علم و التفات تفصيلي، و بعد تحقّق العادة أيضاً تصدر عن علم و التفات، و لكن على نحو الإجمال، و لا دليل على اعتبار العلم التفصيلي في اختياريّة الأعمال." الوجه الثالث: برهان العلّية أي «قاعدة الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» "بيانه: أنّه لا إشكال في أنّ كلّ معلول ما لم تتحقّق علّته التامّة لم يوجد، بل يمتنع وجوده، فإذا تحقّقت علّته التامّة فلا بدّ من تحقّق المعلول، و لا يمكن تخلّفه عنها، فكلّ فعل عند تحقّق علّته واجب وجوده، و عند عدم تحقّق علّته ممتنع وجوده، فأمره دائماً دائر بين الوجوب و الامتناع، أي أنّه إمّا ضروري الوجود، أو ضروري العدم، و هذا هو معنى الجبر، فلا اختيار في البين." و الجواب عنه: أنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار كما أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافيه أيضاً "و توضيحه: إنّا نقبل قاعدة «إنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» و لكن نقول أيضاً: إنّ الجزء الأخير للعلّة التامّة في الأفعال الاختياريّة هو الإرادة و الاختيار، و لا إشكال في أنّ الوجوب الذي ينشأ من العلّة التي يكون جزؤها الأخير الاختيار لا ينافي الاختيار، بل يؤكّد الاختيار." الوجه الرابع: برهان الإرادة " (الذي أدرجه بعض في برهان العلّية و لكن ينبغي إفراده عنه لما فيه من خصوصيّة التبيين) و هو عبارة عن «أنّ اختياريّة العمل إنّما تكون بالإرادة، فننقل الكلام إلى الإرادة و نقول: هل الإرادة أيضاً إراديّة و اختياريّة، أو لا؟ فإن لم تكن إراديّة لزم، كون الفعل الذي ينتهي إليها غير ارادي أيضاً، و إن كانت إراديّة فلا بدّ أن تكون تلك بإرادة اخرى، ثمّ ننقل الكلام إلى تلك الإرادة، فإن كانت إراديّة فيلزم التسلسل و إلّا لزم الجبر، فيدور الأمر بين قبول التسلسل و قبول مذهب الجبر، و حيث إنّ الأوّل باطل فيتعيّن الثاني." "و هذا هو من أهمّ أدلّتهم، و هو الذي بالغ فيه أمام المشكّكين حتّى توهّم أنّه لو اجتمع الثقلان لم يأتوا بجوابه." و لكن اجيب عنه بوجوه عديدة: "الوجه الأوّل: ما أجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله و حاصله: أنّ الثواب و العقاب يترتّبان على الإطاعة و المعصية، و هما تنشئان من الإرادة، و الإرادة أيضاً تنشأ من مقدّماتها الناشئة من الشقاوة و السعادة الذاتيتين، و الذاتي لا يعلّل، و السعيد سعيد في بطن امّه و الشقي شقي في بطن امّه و الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة كما في الخبر." و قد نقل عنه رحمه الله أنّه عدل عن هذه المقالة بعد ذلك. "و كيف كان، يرد عليه:" "أوّلًا: أنّ كلامه هذا يوجب إراديّة الفعل في مقام التسمية فحسب لا الواقع، و هو لا يوافق مذهب الاختيار و الأمر بين الأمرين حقيقة كما هو ظاهر." ثانياً: إذا كانت الشقاوة ذاتيّة و تكون هي المنشأ الأصلي للعصيان فكيف يؤاخذ اللَّه العاصي بما هو ذاتي له؟ فهل هو إلّا ظلم فاحش (تعالى اللَّه عنه علوّاً كبيراً)؟ "و أمّا ما استشهد به من الرّوايتين فالحقّ أنّ الثاني منهما (و هو قوله صلى الله عليه و آله الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة) على خلاف مقصوده أدلّ، لأنّه يقول: أنّ جميع الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة، فهم على تفاوتهم و اختلاف درجاتهم (كتفاوت درجات معادن الذهب و الفضّة) حسن السريرة بحسب ذواتهم و سعداء بحسب فطرتهم الأوّليّة فلا شقاوة ذاتيّة لهم." الأوّل: منهما و هو قوله صلى الله عليه و آله: «السعيد سعيد في بطن امّه و الشقي شقي في بطن امّه» فقد فسّر بتفسيرين: أحدهما: أنّ اللَّه تبارك و تعالى يعلم أنّ المولود الفلاني يصير سعيداً أو شقيّاً. (كما في الخبر). "و ثانيهما: حمله على المقتضيات الذاتيّة، فيكون المراد منه أنّ بعض الناس أقرب إلى السعادة بحسب اقتضائه الذاتي و استعداده الفطري، و بعض آخر أقرب إلى الشقاوة كذلك من دون أن يكون هذا القرب أو البعد علّة تامّة للطاعة أو العصيان، بل الجزء الأخير هو إرادة و اختيار الإنسان نفسه." إن قلت: هذا و إن كان يرفع الجبر و لكن أ ليس هو تبعيض قبيح عند العقل؟ "قلنا: أنّه كذلك إذا كانت مجازاتهما بنسبة واحدة، مع أنّه ليس كذلك، لأنّ كلّ إنسان يجازى على عمله بملاحظة الشرائط و المساعدات الذاتيّة و العائلية و الوراثيّة و الاجتماعيّة، فيكون الميزان في الثواب و العقاب نسبة العمل مع مقدار الإمكانات و العلم و الاستعداد، فمن كانت قدرته و مكنته أكثر، ينتظر منه سعي أكثر و عمل أوفر، و من هذا الباب يقال حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، و قوله تعالى لنساء النبي صلى الله عليه و آله: «يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ" يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ...» «1» و قوله تعالى للحواريين بعد طلبهم نزول المائدة من السماء: «إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ». «2» الوجه الثاني: ما مرّ من المحقّق النائيني رحمه الله في البحث عن اتّحاد الطلب و الإرادة (و استحسنه بعض أعاظم تلامذته في هامش تقريراته و زاده توضيحاً و مثالًا و قال: ما أفاد شيخنا الاستاذ هو محض الحقّ الذي لا ريب فيه) و قد وعدنا أن نجيب عن ما يرتبط من كلامه بمبحث الجبر و الاختيار في هذا المقام. فنقول: كان كلامه ذاك مركّباً من خمس مقدّمات: "الاولى: إنّ الإرادة عبارة عن الشوق المؤكّد، و لكن هناك أمر آخر متوسّط بين الإرادة و حركة العضلات يسمّى بالطلب، و هو عبارة عن نفس الاختيار و تأثير النفس في الحركة." الثانيّة: إنّ النفس مؤثّرة بنفسها في حركات العضلات من غير سبب خارجي و واسطة في البين. الثالثة: إنّ قاعدة «الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» مختصّة بالأفعال غير الاختياريّة. الرابعة: إنّ الاحتياج إلى المرجّح في وجود الفعل من ناحية فاعله (و هو النفس) إنّما هو من جهة خروج الفعل عن العبثية و إلّا فيمكن للإنسان إيجاد ما هو منافر لطبعه فضلًا عن إيجاد ما لا يشتاقه لعدم فائدة فيه. "الخامسة: إنّ المرجّح المخرج للفعل عن العبثية هي الفائدة الموجودة في نوعه، دون شخصه بداهة أنّ الهارب و الجائع يختار أحد الطريقين و أحد القرصين مع عدم وجود مرجّح في واحد بالخصوص، و يعلم من ذلك عدم وجود أمر إلزامي إجباري يوجب صدور الفعل حتّى يهدم أساس الاختيار، و أمّا الاختيار فهو فعل النفس و هي بذاتها تؤثّر في وجوده، و المرجّحات التي تلاحظها النفس إنّما هي لخروج الفعل عن كونه عبثاً لا أنّها موجبة للاختيار." أقول: يرد على الاولى: مناقشة لفظيّة و هي أنّ الإرادة عند المشهور ليست عبارة عن مجرّد الشوق المؤكّد فحسب بل إنّما هي الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات. "و على الثانيّة: أنّ كون النفس علّة تامّة للفعل أو الترك ينافي تسويتها بالنسبة إلى كلّ من الفعل و الترك و أنّها إن شاءت فعلت و إن شاءت تركت، أي ينافي حالة اختيارها، لأنّ كونها علّة تامّة للفعل أو الترك يستلزم دوران الأمر بين الوجوب و الامتناع بمقتضى قاعدة «الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد»، و إنكاره جريان هذه القاعدة في الأفعال الاختياريّة (و هي المقدّمة الثالثة) يساوق إنكار قانون العلّية و التسليم بالصدفة كما لا يخفى." "و على الرابعة و الخامسة: أنّ كفاية المرجّح النوعي إنّما هي في رفع العبثية، و أمّا إذا كان المرجّح مؤثّراً في تكوّن العلّة التامّة و تحقّقها فلا يكفي بل لا بدّ من المرجّح الشخصي، لأنّ المرجّح النوعي قد تكون نسبته إلى الفعل و الترك على السواء، نعم إنّ كلامه صحيح بناءً على مبناه من عدم جريان قاعدة «الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» في الأفعال الاختياريّة." "و أمّا مثال الهارب و العطشان فإنّا ننكر عدم وجود مرجّح شخصي فيهما بل ندّعي وجود مرجّح خاصّ فيهما قطعاً كقرب أحد الإنائين أو سبق النظر إلى أحدهما من الآخر، و إلّا لو لم يلتفت إلى مرجّح خاصّ لتوقّف في المشي أو الشرب، و لكن هذا مجرّد فرض، فتلخّص أنّ حلّ مشكلة الإرادة من هذا الطريق غير ممكن و إن كان بعض ما ذكره من المقدّمات صحيح، و عمدة ما يرد عليه هو ما ذكره في استثناء الأفعال الاختياريّة من قاعدة: الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد، فإنّه مساوق لانكار قانون العلّية كما لا يخفى." الوجه الثالث: ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام و إليك نصّ كلامه: «إنّ عوارض الشي‏ء على أقسام ثلاثة: أحدها: ما يعرض على الشي‏ء و ليس بلازم لوجوده و لا لماهيته كالبياض للجسم مثلًا. ثانيها: ما يعرض الشي‏ء و يكون لازماً لماهيته (كزوجيّة الأربعة). "ثالثها: ما يعرض الشي‏ء و يكون لازماً لوجوده كالحرارة للنار، أمّا القسم الأوّل فلا ريب في أنّ جعل المعروض (بمعنى إيجاده) لا يستلزم جعل عارضه، بل يحتاج العارض إلى جعل مستقلّ، و أمّا القسمان الأخيران فما هو قابل لتعلّق الجعل به هو المعروض و هو المجعول بالذات، و أمّا لازم كلّ من القسمين المذكورين فيحقّق قهراً بجعل نفس ملزومه و معروضه بلا حاجة إلى جعل مستقلّ، فإرادة المعروض تكفي في تحقّقه عن تعلّق إرادة أزليّة اخرى به." ثمّ قال: إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ أوصاف الإنسان على قسمين: أحدهما: إنّه يكون من عوارض وجوده و ليس بلازم لوجوده أو ماهيته كالعلم و الضحك‏ "و نحوهما، و قد عرفت أنّ هذا النحو من العوارض يحتاج إلى جعل مستقلّ يتعلّق به." "ثانيهما: أنّ يكون الوصف من لوازم وجوده كصفة الاختيار للإنسان، فإنّه من لوازم وجوده و لو في بعض مراتبه، و قد عرفت أنّ هذا النحو من الأوصاف لا يحتاج في تحقّقه إلى جعل مستقلّ غير جعل معروضه، فالانسان و لو في بعض مراتب وجوده مقهور بالاتّصاف بصفة الاختيار، و يكفي في تحقّق صفة الاختيار للإنسان تعلّق الإرادة الأزليّة بوجود نفس الإنسان." "ثمّ قال: لا ريب في أنّ كلّ فعل صادر من الإنسان بإرادته، له مبادئ كعلم بفائدته و كشوق إليه و قدرة عليه و اختياره في أن يفعله و أن لا يفعله و إرادته المحرّكة نحوه، وعليه يكون للفعل الصادر من الإنسان نسبتان:" إحداهما: إليه باعتبار تعلّق اختياره به الذي هو من لوازم وجود الإنسان المجعولة بجعله لا بجعل مستقلّ. "و الاخرى: إلى اللَّه تعالى باعتبار إيجاد العلم بفائدة ذلك الفعل في نفس فاعله و إيجاد قدرته عليه و شوقه إليه إلى غير ذلك من المبادئ التي ليست من لوازم وجود الإنسان، و حينئذٍ لا يكون الفعل الصادر من الإنسان بإرادته مفوّضاً إليه بقول مطلق و لا مستنداً إليه تعالى كذلك ليكون العبد مقهوراً عليه، و معه يصحّ أن يقال: لا جبر في البين لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الإنسان المنتهى إلى ذاته، و لا تفويض بملاحظة كون مبادئه الاخرى مستندة إليه تعالى و لا مانع من أن يكون ما ذكرنا هو المقصود بقوله عليه السلام: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين» «1»." و يمكن تلخيص مجموع كلامه هذا في ثلاث مقدّمات: الاولى: أنّ الاختيار من لوازم وجود الإنسان و ذاته و لا يحتاج إلى جعل مستقلّ عن جعل ذاته. الثانيّة: أنّ الاختيار غير الإرادة فإنّه صفة كامنة في النفس و موجود فيها بالفعل و عند تحقّق الفعل يصير بالفعل. الثالثة: أنّ الفاعل للفعل هو الإنسان بوصف كونه مختاراً و الباقي شروط و معدّات. "و لكن يرد على المقدّمة الاولى: أنّه لا حاجة إليها لأنّه و إن كان الاختيار مجعولًا بجعل مستقلّ فمع ذلك لا يضرّ بكون العمل اختياريّاً، لأنّه على أيّ حال: خلق مختاراً، أي تكون أصل قوّة الاختيار جبريّاً و قهريّاً، و هذا لا ينافي أن يكون الفعل المستند إلى هذه القوّة اختياريّاً كما لا يخفى." "و على الثانيّة: أنّها مبهمة من جهة أنّه لا يعلم أنّ مراده ما ذكره المحقّق النائيني؛ من أنّ الاختيار نفس الطلب و الطلب غير الإرادة، أو غير ذلك، فإن كان الأوّل فقد عرفت الكلام فيه، و إن كان غير ذلك فليبيّن حتّى يبحث عنه." "و أمّا الثالثة: فلا مانع من المساعدة عليها، لكن يبقى الكلام في أنّ الإنسان المختار متساوي النسبة إلى وجود الفعل و عدمه فكيف يصدر الفعل منه دون عدمه فإن كان هو من جهة تخصيص قاعدة الوجوب فيعود الإشكال الذي ذكرناه في كلام المحقّق النائيني رحمه الله أو شي‏ء آخر فما هو؟" المختار في حلّ مشكلة الإرادة على مذهب الاختيار الحقّ في المسألة أن يقال: إنّ هناك أمرين: "1- صفة الاختيار و قوّته التي تكون ذاتيّة للإنسان، و مقتضى هذه الصفة هي كون الإنسان بالنسبة إلى أفعاله على نحو سواء بحيث إنّ شاء فعل و إن شاء ترك." "2- الاختيار الفعلي، و هو نفس الإرادة و الانتخاب في الخارج و التصدّي للعمل." فإنّه بعد تصوّر الإنسان لفعل و تصديق الفائدة فيه و حصول الشوق المؤكّد له ترد صفة الاختيار في ميدان العمل و تنتخب الفعل أو الترك. و إن شئت قلت: ترد النفس في ميدان العمل بصفة الاختيار و قوّته التي تكون من شئونها و ذاتياتها فتريد الفعل أو الترك و تنتخب أحدهما. "و لازم هذا أن تكون الإرادة نفس الاختيار، و لكن- الاختيار الفعلي لا صفة الاختيار أي الاختيار بالقوّة." "توضيح ذلك: أنّ الإنسان يكون بفطرته و ذاته طالباً للمنفعة و دافعاً للضرر، أي من غرائزه الفطريّة الجبلية غريزة طلب المنفعة و دفع الضرر، و بمقتضى هذه الغريزة إذا لاحظ شيئاً و التفت إلى منفعة أو ضرر، أي إذا تصوّر أحدهما و صدّقه يحصل في نفسه شوق إلى تحصيل المنفعة أو دفع الضرر، و مع ذلك يرى نفسه قادراً على الجلب و عدمه، أو على الدفع و عدمه، و أنّ له أن يتحرّك و يجلب المنفعة أو يدفع الضرر، و له أن يجلس و يتحمّل الضرر أو يحرم نفسه عن المنفعة و يشتري المذمّة و الملامة، فإذا اختار الفعل و انتخبه و أراده و رجّحه على الترك تتحرّك عضلاته نحو العمل فيفعله و يحقّقه في الخارج." "و بهذا يظهر أنّ التصوّر و التصديق و الشوق كثيراً ما تكون جبريّة غير اختياريّة، فإنّ التصوّر كثيراً ما يحصل للإنسان جبراً بمعونة حواسّه و ادراكاته، و يترتّب عليه التصديق فيكون التصديق أيضاً جبريّاً غالباً و يترتّب على التصديق الشوق أو الكراهة بمقتضى غريزة جبريّة و هي غريزة جلب المنفعة و دفع الضرر." "ثمّ تصل النوبة بعد هذه إلى أعمال النفس و اختيارها و ارادتها بمقتضى سلطانه الذاتي و قوّة الاختيار و قدرة الانتخاب التي جعلها اللَّه تعالى لذاتها، فلها أن تختار و تنتخب، و لها أن لا تختار و لا تنتخب." "ثمّ إذا اختارت و انتخبت تصل النوبة إلى حركة العضلات نحو العمل، و الإرادة عين هذا الاختيار الفعلي و الانتخاب الخارجي، هذا أوّلًا." "و ثانياً: ظهر أنّ الإرادة ليست في طول الشوق المؤكّد بلا تخلّل شي‏ء، بل صفة الاختيار متخلّلة بينهما، و الشاهد على ذلك أنّ الإنسان كثيراً ما يتصوّر شيئاً ذا منفعة و فائدة و يصدّق فائدته و يشتاق إليه، و لكن مع ذلك لا يتصدّى له في الخارج و لا تترشّح من النفس إرادة العمل لما يكون لها من صفة الاختيار و قوّته، و حينئذٍ نشاهد تخلّل صفة الاختيار بين الشوق و الإرادة." "و بهذا تنحلّ مشكلة عدم اختياريّة الإرادة، فإنّه إذا كانت الإرادة عبارة عن الاختيار الخارجي الفعلي و التصدّي في الخارج بمقتضى صفة الاختيار الذاتيّة للإنسان كانت إراديّة، و إراديتها إنّما تكون بذاتها لا بقوّة اختياريّة اخرى حتّى يتسلسل." "و إن شئت قلت: إنّ إراديّة كلّ فعل إنّما هي بالإرادة، و إراديّة الإرادة إنّما هي بصفة" "الاختيار الكامنة في النفس، و إراديّة صفة الاختيار و اختياريتها إنّما هي بذاتها فإنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات، و ذلك مثل أنّ المعلوم يكون معلوماً بتعلّق العلم به، و العلم معلوم بذاته لا يتعلّق علم آخر به." "يبقى الكلام في توضيح نكتة أنّ الإرادة كيف تترشّح و تنشأ من صفة الاختيار الكامنة في النفس و أنّ النفس تخلقها و توجدها بذاتها و بلا وسائط اخرى خارجيّة، فنذكر في هذا المجال ما أفاده في رسالة الطلب و الإرادة، و نعم ما أفاد، فإنّه جدير بالدقّة و التأمّل و إليك نصّ كلامه:" «اعلم أنّ الأفعال الاختياريّة الصادرة من النفس على نوعين: "النوع الاوّل: ما يصدر منها بتوسّط الآلات الجرمانيّة كالكتابة و الصياغة و البناء ففي مثلها تكون النفس فاعلة الحركة أوّلًا و للأثر الحاصل منها ثانياً و بالعرض، فالبنّاء، إنّما يحرّك الأحجار و الأخشاب من محلّ إلى محلّ و يضعها على نظم خاصّ و تحصل منه هيئة خاصّة بنائيّة و ليست الهيئة و النظم من فعل الإنسان إلّا بالعرض، و ما هو فعله هو الحركة القائمة بالعضلات أوّلًا و بتوسّطها بالأجسام، و في هذا الفعل تكون بين النفس المجرّدة و الفعل وسائط و مبادٍ من التصوّر إلى العزم و تحريك العضلات." "النوع الثاني: ما يصدر منها بلا وسط أو بوسط غير جسماني كبعض التصوّرات التي يكون تحقّقها بفعّاليّة النفس و إيجادها لو لم نقل جميعها كذلك، مثل كون النفس خلّاقة للتفاصيل، و مثل اختراع نفس المهندس صورة بديعة هندسيّة، فإنّ النفس مع كونها فعّالة لها بالعلم و الإرادة و الاختيار لم تكن تلك المبادئ حاصلة بنحو التفصيل كالمبادئ للأفعال التي بالآلات الجسمانيّة، ضرورة أنّ خلق الصور في النفس لا يحتاج إلى تصوّرها و التصديق بفائدتها و الشوق و العزم و تحريم العضلات، بل لا يمكن توسيط تلك الوسائط بينها و بين النفس بداهة عدم إمكان كون التصوّر مبدأً للتصوّر بل نفسه حاصل بخلّاقيّة النفس، و هي بالنسبة إليه فاعلة بالعناية بل بالتجلّي لأنّها مجرّدة، و المجرّد واجد لفعليات ما هو معلول له في مرتبة ذاته، فخلّاقيته لا تحتاج إلى تصوّر زائد بل الواجدية الذاتيّة في مرتبة تجرّدها الذاتي الوجودي تكفي للخلّاقيّة، كما أنّه لا يحتاج إلى إرادة و عزم و قصد زائد على نفسه." "إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ العزم و الإرادة و التصميم و القصد من أفعال النفس، و لم يكن سبيلها سبيل الشوق و المحبّة من الامور الانفعاليّة، فالنفس مبدأ الإرادة و التصميم، و لم تكن‏" "مبدئيتها بالآلات الجرمانيّة بل هي موجدة لها بلا وسط جسماني، و ما كان حاله كذلك في صدوره من النفس لا يكون بل لا يمكن أن يكون بينه و بينها إرادة زائدة متعلّقة، به بل هي موجدة له بالعلم و الاستشعار الذي في مرتبة ذاتها، لأنّ النفس فاعل إلهي واجد لأثره بنحو أعلى و أشرف» «1» (انتهى)." إن قلت: إن كانت النفس علّة تامّة و فاعلة للفعل باختيارها من دون دخالة شي‏ء آخر من الخارج فلما ذا صدر الفعل الفلاني منها في اليوم دون الأمس مع أنّ المعلول لا ينفكّ عن علّته التامّة؟ "قلنا: المفروض أنّ النفس بما لها من صفة الاختيار تكون علّة تامّة للفعل، و لا إشكال في أنّ هذه الصفة تقتضي بذاتها تخصيص الفعل بوقت دون وقت، و هذا نظير ما يقال به في باب صفات الباري من أنّه تعالى مختار و اختياره عين ذاته، و لازمه تخصيص فعله (و هو خلق حادثة فلانيّة كخلق الشمس و القمر) بزمن خاصّ لا من الأزل." "و الحاصل: أنّه يمكن قياس فعل العبد من هذه الجهة على فعل اللَّه، فهل العالم قديم؟ لا إشكال في حدوثه، فهل العلّة التامّة لوجوده هو ذات الباري بما له من الإرادة و الاختيار بل الإرادة و الاختيار عين ذاته، فلما ذا حصل الخلق و حدث بعد أن لم يكن؟ فهل كانت هناك علّة من الخارج؟ و المفروض أنّه لم يكن هناك شي‏ء فما العلّة في تخصيص حدوثه بوقت دون وقت؟" "و الجواب: أنّ ذاته تعالى بما له من الاختيار كان سبباً و علّة، و هكذا الكلام في أفعال العباد من هذه الجهة و إن كان يتفاوت مع أفعاله تعالى من جهات اخرى." "ثمّ إنّ لبعض المعاصرين (قدّس سرّهم الشريف) هنا كلاماً لا يخلو ذكره عن فائدة، فإنّه قال في حلّ مشكلة الإرادة و قاعدة «إنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» إنّ هذه القاعدة لو كانت قاعدة عقليّة لم يكن هناك معنى للالتزام بالتخصيص فيها، لكن الصحيح أنّها ليست قاعدة عقليّة مبرهنة بل هي قاعدة وجدانيّة، إذن فلا بدّ من الرجوع في هذه القاعدة إلى الفطرة السليمة، و الفطرة السليمة تحكم أنّ هناك صفة في النفس و هي السلطنة، و ينتزع منها مفهوم الاختيار، و معناها إنّه حينما يتمّ الشوق المؤكّد في أنفسنا نحو عمل لا نقدم عليه قهراً و لا يدفعنا إليه أحد بل نقدم عليه بالسلطنة، و نسبتها إلى الوجود و العدم و إن كانت متساوية لكنّها كافية" "في إيجاد المطلوب بلا حاجة إلى ضمّ شي‏ء آخر إليها لأجل تحقّق أحد الطرفين، فلا يجري فيه قاعدة «إنّ الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» و إلّا لزم الخلف، لأنّ السلطنة لو وجدت لا بدّ من الالتزام بكفايتها «1». (انتهى ملخّصاً)." "و فيه: إنّا لا نجد فرقاً بين مفهوم السلطنة و الاختيار، و ما ذكره ليس أمراً جديداً فقد عبّر بالسلطنة بدل الاختيار كما عبّر بعض آخر بهجوم النفس (فإنّه عبارة اخرى عن إعمال الاختيار أي الاختيار الفعلي) أو الطلب الموجود في النفس فلو لم يكن وجود الاختيار كافياً في حلّ هذه المشكلة فالتعبير عنه بعبارة اخرى لا يفيد في حلّها أيضاً فإنّه يبقى السؤال في أنّ هذه السلطنة متساوية النسبة إلى الوجود و العدم فترجيح أحد الطرفين يحتاج إلى مرجّح." "و إن شئت قلت: إنّ السلطنة كانت موجودة في النفس من الأوّل، فلو كانت كافية بذاتها للوجود بلا ضمّ شي‏ء إليها فلا بدّ أن توجد الأفعال كلّها من قبل و لا معنى لتخصيص فعل بزمان دون زمان، فلا يبقى طريق لحلّ هذه المشكلة إلّا ما عرفت سابقاً." أدلّة القائلين بالاختيار: و أمّا القائلون بالاختيار فاستدلّوا لمقالتهم بوجوه أيضاً: "الوجه الأوّل: ما هو مشترك بين الإلهيين و المادّيين و هو الرجوع إلى الوجدان، فإنّ الضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا على تعبير المحقّق الطوسي رحمه الله (و المراد من الضرورة في كلامه ضرورة الوجدان لا ضرورة دليل العقل)." "و توضيحه: أنّ الوجدان على نوعين: الوجدان الفردي و الوجدان العمومي، أمّا الوجدان الفردي فهو قاضٍ بوجود الفرق الواضح بين أفعالنا نظير ضربان القلب و جريان الدم في العروق و حركة يد المرتعش، و بين أفعال اخرى لا تصدر من الإنسان إلّا بعد التصوّر و التصديق و الإرادة سواء صدرت من الإنسان بلا تأمّل و مشقّة و بمجرّد تعلّق الإرادة و المشيّة عليه كحركة اليد غير المرتعش فإنّها تتحقّق بمجرّد الإرادة، أو لا تتحقّق بمجرّد الإرادة بل تحتاج إلى حصول مقدّمات و مبادٍ كسيلان الدموع، فلا إشكال في أنّ الوجدان حاكم على عدم‏" "اختياريّة القسم الأوّل كما لا إشكال في أنّه يقضي باختياريّة القسم الثاني و الثالث، بل لو اقيمت صورة الف برهان على العكس نعلم إجمالًا بوجود اختلال في بعض مقدّماته، لأنّه لا يقاوم الوجدان." "و أمّا الوجدان العمومي فلا إشكال أيضاً في أنّ جميع العقلاء من الإلهي و المادّي حتّى القائلين بمذهب الجبر يحكمون بأنّ المسئول في الجرائم و التخلّفات و الجنايات إنّما هو الإنسان نفسه، فيذمّونه و يجعلون لشخص المتخلّف غرامة معيّنة، و القول بالجبر يستلزم كون جميع المحاكم القضائيّة ظالمة و يستلزم أن يكون جميع المجازات ظلماً." و بعبارة اخرى: أنّ أصل المجازاة و استحقاق الظالم لها وجداني و إن كانت كيفيتها و خصوصياتها اعتباريّة و مجعولة من قبل المقنّن المشرّع. "و هذا ممّا يقضي به الجبريون أيضاً بوجدانهم، و المنكر إنّما ينكره باللسان و قلبه مطمئن بالايمان، نظير إنكار السوفسطائي لأصل الوجود و المثالي للوجود الخارجي، فلا إشكال في أنّ القائلين بهذه المقالات يعترفون في مقام العمل بوجود الأعيان الخارجيّة كالنار و الماء و الهواء و السيارات و الطيّارات فيطلبونها و يركبونها كسائر الناس من دون أي فرق." كذلك العالم الجبري إذا قام في ميدان العمل و رأى نفسه في المجتمع البشري يلوم من غصبه حقّه و يشكو منه و يرى تعزيره و سجنه عدلًا بينما تكون جميع هذه الامور على اعتقاده ظلماً و جوراً. "و يؤيّد ما ذكرنا من قضاء الوجدان بالاختيار ما رواه في اصول الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان جالساً بالكوفة منصرفة من صفّين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه، ثمّ قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أ بقضاء من اللَّه و قدر؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «أجل يا شيخ، ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن وادٍ إلّا بقضاء من اللَّه و قدر» فقال له الشّيخ:" عند اللَّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ فقال له: «مه يا شيخ فو اللَّه لقد عظّم اللَّه الأجر في مسيركم و أنتم سائرون و في مقامكم و أنتم مقيمون و في منصرفكم و أنتم منصرفون و لم تكونوا في شي‏ء من حالاتكم مكرهين و لا إليه مضطرّين» فقال له الشّيخ: و كيف لم نكن في شي‏ء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرّين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا؟ فقال له: «و تظنّ أنّه كان قضاء حتماً و قدراً لازماً؟ إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الأمر "و النهي و الزجر من اللَّه و سقط معنى الوعد و الوعيد فلم تكن لائمة للمذنب و لا محمدة للمحسن و لكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان و خصماء الرحمن و حزب الشيطان، و قدريّة هذه الامّة مجوسها، إنّ اللَّه تبارك و تعالى كلّف تخييراً و نهى تحذيراً و أعطى على القليل كثيراً و لم يُعص مغلوباً و لم يطع مكرهاً و لم يملّك مفوّضاً و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلًا، و لم يبعث النبيين مبشّرين و منذرين عبثاً، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار»." فأنشأ الشّيخ يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً جزاك ربّك بالاحسان احسانا «1» و في نقل آخر «2» رواه العلّامة المجلسي في البحار بعد ذكر ما مرّ: ثمّ تلا عليهم «وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» و في نقل ثالث في البحار «3» أيضاً بعد عدّه عليه السلام الموارد العشرة من قضاء اللَّه تعالى و قدره قال: «كلّ ذلك قضاء اللَّه في أفعالنا و قدره لأعمالنا». "و هذا الحديث الذي هو من غرر الأحاديث و محكمات الأخبار المأثورة عن المعصومين عليهم السلام الذي تلوح عليه آثار الصدق ناظر إلى تفسير القضاء و القدر بالقضاء و القدر التشريعيين (كما ورد في ذيله) ثمّ تمسّك لإثبات بطلان مقالة الجبريين و القدريين بالوجدان الصريح من عشرة وجوه: أحدها: الثواب و الآخر: العقاب و الثالث: الأمر الرابع: النهي ... إلى آخر ما ذكره عليه السلام فإنّه لا يجتمع الثواب مع الجبر على الطاعة و لا العقاب مع الجبر على المعصية كما أنّه لا معنى للأمر على فرض الجبر على الطاعة لأنّه تحصيل للحاصل، و لا في فرض الجبر على المعصية فإنّه تكليف بما لا يطاق، و هكذا مسألة اللائمة و المحمدة و السؤال و العتاب كلّ ذلك لغو أو ظلم على القول بالجبر، و هو أمر واضح لكلّ أحد." "الوجه الثاني: ما يختصّ بالالهيين و هو «دليل العدالة» و هو أنّ الجبر ينافي عدله تعالى كما أنّ القول بالتفويض ينافي التوحيد و يلزم منه خروجه تعالى عن سلطنته، و قد نصّ على هذا" المعنى أبو الحسن الرضا في عبارة وجيزة لطيفة و قد سأل عنه الراوي و قال: اللَّه فوّض الأمر إلى العباد؟ قال: اللَّه أعزّ من ذلك. قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: «اللَّه أعدل و أحكم من ذلك» «1». و قد أجاب عنه الأشاعرة بوجهين: أحدهما: من طريق إنكار الحسن و القبح العقليين و إنّ الظلم ليس قبيحاً على الباري تعالى. ثانيهما: أنّه لو سلّمنا و قبلنا الحسن و القبح عند العقل إلّا أنّه لا يصدق الظلم على أفعاله تعالى حتّى يحكم العقل بقبحه لأنّها تصرّفات في ملك نفسه و له أن يتصرّف في ملكه بما يشاء كيف يشاء لا يسأل عمّا يفعل. "و يجاب عن الوجه الأوّل: بأنّه سفسطة مخالفة للوجدان، مضافاً إلى أنّه مستلزم لانهدام أساس المذهب و هو معرفة الباري لأنّها مبنية على قبول وجوب التحقيق عن وجوده تعالى، و هو مبني على وجوب شكر المنعم و وجوب دفع الضرر المحتمل و قبح تركهما، و كذلك معرفة النبي صلى الله عليه و آله لأنّها أيضاً متوقّفة على قبح اعطاء اللَّه تعالى المعجزة بغير النبي الصادق الصالح لمقام النبوّة و إلّا لو لم يكن اعطائه بالشيطان مثلًا قبيحاً لم تثبت النبوّة و الرسالة و لم يحكم العقل بوجوب النظر إلى دعوى من يدّعي النبوّة و معجزته." "و عن الوجه الثاني: بأنّه لا دليل على جواز تصرّف الإنسان مثلًا في مملوكاته مطلقاً بما شاء و كيف يشاء، فلا يجوز له مثلًا إحراق أمواله بل العقل يحكم بخلافه و بجواز التصرّفات غير القبيحة، كذلك بالنسبة إلى أفعال الباري تعالى فإنّ تصرّفاته لا تكون إلّا عن مصلحة، و من المعلوم أنّ ما ذكر قبيح مخالف للمصلحة." "الوجه الثالث: «دليل الحكمة» فإنّ القول بالجبر يلازم كون بعث الرسل و انزال الكتب لغواً، لأنّه أمّا أن اللَّه تعالى أراد طاعة عبده و أنّ ذات العبد مقتضية للطاعة فبعثه و زجره تحصيل للحاصل، و إمّا أن لا تكون ذاته مقتضية للطاعة بل لها اقتضاء العصيان فيكون بعثه أو زجره تكليفاً بما لا يطاق و كلاهما ينافيان حكمة الباري تعالى." "و هذا الوجه تامّ حتّى بناءً على إنكار الحسن و القبح العقليين، لأنّ كونه تعالى حكيماً ثابت بالنقل." "نعم أنّه وارد على مقالة من يقول: بأنّ الجبر في أفعال الإنسان ينشأ من إرادة اللَّه تعالى و مشيّته الأزليّة، و لا تدفع قول من يرى أنّه ناشٍ من عوامل اخرى أمّا نفسانيّة ذاتيّة للإنسان كعامل الوراثة، أو خارجيّة عن ذاته كعامل الطبيعة و المجتمع إذا كانت قابلة للتغيير و لو جبراً." "ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله أورد مسألة الجبر و الاختيار في مبحث التجرّي أيضاً، ثمّ ذكر هذا الوجه تحت عنوان «إن قلت» و أنّه ما فائدة انزال الكتب و إرسال الرسل؟ و أجاب عنه بأنّ فائدة انزال الكتب و إرسال الرسل هو انتفاع من حسنت سريرته منها و تكامله بها، و إتمام الحجّة بالنسبة إلى من خبثت سريرته." "أقول: هذا البيان مثله من مثله بعيد جدّاً لأنّه لا معنى للانتفاع أو إتمام الحجّة بناءً على العلّية التامّة في مقام الذات، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ مقصوده من العلّية إنّما هو الاقتضاء لا العلّية التامّة، و لكن هذا عدول عن ظاهر كلامه و من يقول بمقالته و يحذو حذوه. هذا تمام الكلام في الأدلّة العقليّة لمذهبي الجبر و الاختيار." الأدلّة النقليّة على القول بالاختيار: "و أمّا الأدلّة النقليّة: من الآيات و الرّوايات فهي كثيرة لكلّ من الطرفين، فالجبريّون استدلّوا بطوائف خمسة من الآيات التي تدلّ بظاهرها على أنّ الفاعل إنّما هو الباري تعالى فقط (و لعلّ من مناشئ القول بالجبر هو ظاهر هذا القبيل من الآيات مع الجمود على ظواهرها من دون ملاحظة سائر الآيات و القرائن العقليّة):" الطائفة الاولى: ما تدلّ على أنّه تعالى خالق لكلّ شي‏ء كقوله تعالى: «ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَاعْبُدُوهُ» «1» و قوله تعالى: «أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ» «2» و قوله تعالى: «فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ» «3». و الجواب عنها: أمّا الآيتان الأوّليان فالمراد من «كلّ شي‏ء» فيهما إنّما هو الذوات و الأعيان الخارجيّة بقرينة أنّ الكلام فيهما و فيما قبلهما من الآيات إنّما هو في خلق السموات و الأرض و بقرينة أوائل الآية الثانيّة و هو قوله تعالى: «قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا» فإنّه وارد في ما اتّخذوه شركاء للَّه تعالى و ليست ناظرة إلى أفعال الإنسان كما لا يخفى. "و أمّا الآية الثالثة فهي أيضاً ناظرة إلى أوثانهم بما هي أوثان و ذوات خارجيّة لا بما هي أعمال، و الشاهد على ذلك قوله تعالى «ما تنحتون» فإنّ كلمة «ما» هنا موصولة لا مصدريّة، و بالجملة يستفاد من مجموع هذه القرائن أنّ هذا القبيل من الآيات منصرفة إلى الأعيان و الذوات الخارجيّة، كما يشهد على ذلك كلمة «شي‏ء» حيث إنّها أيضاً تنصرف إلى خصوص الأعيان غالباً و لا يطلق على العمل." "هذا- و لو سلّمنا عموم هذه الآيات بالنسبة إلى الأفعال أيضاً، لكن قد عرفت أنّ إسناد العمل إلى اللَّه تعالى لا يمنع عن إسناده إلى الإنسان نفسه، لأنّ أحدهما في طول الآخر، و هو معنى الأمر بين الأمرين كما سيأتي تفصيلًا إن شاء اللَّه." الطائفة الثانيّة: الآيات التي تدلّ على نفي المشيّة عن العبد نحو قوله تعالى: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»* «1». "و الجواب عنها: أنّ مقتضى مذهب الأمر بين الأمرين عدم استقلال مشيّة العبد عن مشيّة اللَّه تعالى و إن كانت إرادة العبد و اختياره في طول ارادته و إنّ اللَّه أراد أن يختار العبد و يريد الفعل الفلاني كما سيأتي في توضيح الأمر بين الأمرين مزيد بحث لذلك، فمشيّة العبد حينئذ لا تنفكّ عن مشيّة اللَّه أبداً، و هذا لا ينافي الاختيار كما لا يخفى." الطائفة الثالثة: الآيات التي تدلّ على نفي الفعل عن العباد كقوله تعالى: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏» «2». و يمكن الجواب عنها بوجهين: الجواب الأوّل: أنّ المراد منه نفي استقلال العبد في التأثير و كون الفاعل المستقلّ هو اللَّه‏ "تعالى. و بعبارة اخرى: كما أنّ الوجود بالأصالة مختصّ بذاته تعالى، و غيره موجود بإرادته، فكذلك الأفعال الإنسانيّة منسوبة إلى اللَّه تعالى بالأصالة و منسوبة إلى العباد بسبب أنّ اللَّه تعالى أعطاهم القدرة و الاختيار و القوّة." "الجواب الثاني: أنّ هذا التعبير وارد في شأن غزوة بدر التي تختصّ بالامدادات الغيبية و نزول الملائكة حيث إنّ القتل إمّا أن يكون قد تحقق بأيدي الملائكة، فسلب القتل عن المقاتلين لا بأس به، و إمّا أن يكون قد صدر من المقاتلين مع نصرة من الملائكة فكذلك يمكن سلب القتل عنهم بهذا الاعتبار، أي لو لا الامداد الغيبي و نصرة الملائكة لم تقدروا على شي‏ء، و حينئذٍ يصدق قوله تعالى: «وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ»." "هذا بالنسبة إلى الفقرة الاولى، و أمّا الفقرة الثانيّة فالمراد منها أنّ تأثير الرمي كان من اللَّه تعالى، أي و ما رميت إذ رميت رمياً مؤثّراً، و الشاهد على هذا وجود إسنادين في الآية، فكما أنّه تعالى يسند الرمي إلى نفسه يسنده إلى رسوله أيضاً، و هذا يشهد على أنّ المقصود من الرمي الأوّل إنّما هو رمي التراب أو الحصى‏، و من الرمي الثاني تأثيرها في قبض عيون الناظرين كما في الرّوايات «1»، و بالجملة الفقرتين كلتيهما تفسّران بالقرينة المقاميّة الموجودة في الآية." الطائفة الرابعة: ما تدلّ على أنّ الإيمان و العمل بجعل اللَّه تعالى و بمساعدته نحو قوله تعالى: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ» «2» و قوله تعالى: «أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» «3». "و الجواب عنها أوضح من الجواب عن الطائفة السابقة عليها، فإنّها من قبيل التعبير الرائج بيننا من أنّ التوفيق بيد اللَّه، و التوفيق عبارة عن تهيئة أسباب الخير و مقدّمات العمل الصالح على حدّ الاقتضاء و الاعداد لا العلّية التامّة كما لا يخفى، و أمّا المراد من كتابة الإيمان فهو إثبات‏" (1) فقد ورد في الرّوايات أنّ النّبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لعلي عليه السلام: «ناولني كفّاً من حصى و ناوله و رمىَ به في وجوه قريش فما بقي أحد إلّا امتلأت عيناه من الحصى‏» (تفسير البرهان ذيل الآية 17 من سورة الأنفال) و في الدرّ المنثور ذيل نفس الآية: «أخذ رسول اللَّه قبضة من تراب فرمى‏ بها». "الإيمان و استقراره في القلب، و المستفاد من الآية بقرينة الآيات السابقة عليها أنّ الحبّ في اللَّه و البغض في اللَّه يوجب ثبوت الإيمان و رسوخه في القلب، فهو بمنزلة الجزاء و النتيجة لعمل اختياري صالح للإنسان، أي التولّي و التبرّي في اللَّه، فلا ينافي كونه اختياريّاً، فإنّ ما يكون بعض مقدّماته اختياريّاً اختياري." الطائفة الخامسة: آيات الهداية و الضلالة و التي تسندهما إلى اللَّه تعالى و هي كثيرة: منها: قوله تعالى: «فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» «1». و منها: قوله تعالى: «وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» «2». و منها: قوله تعالى: «مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» «3». و منها: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» «4». و منها: «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً» «5». "و الجواب عنها أيضاً واضح، و لكن قبل بيان الجواب الأصلي و المختار ننقل هنا ما قاله بعض الأعلام في مقام الجواب عنها، و هو أنّ الهداية على معانٍ ثلاثة:" المعنى الأوّل: أنّ الهداية بمعنى إراءة الطريق و منه قوله تعالى: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» «6». "المعنى الثاني: أنّها بمعنى الإيصال إلى المطلوب، و منه ما مرّ آنفاً من قوله تعالى: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» فإنّ ما على النبي صلى الله عليه و آله إنّما هو إراءة الطريق فقط لا الإيصال إلى المطلوب (و المراد من الإيصال اعداد المقدّمات و التوفيق الموصل إلى المقصود)." "الثالث أنّها بمعنى ترتّب الثواب على العمل، و تقابلها الضلالة بمعنى حبط الأعمال، و منه قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ» «1»." "أقول: إن كان مراده تفسير الضلالة بالمعنى الأخير كما يظهر من بعض كلماته فهو واضح الإشكال، فإنّ كثيراً من آيات الضلالة لا تلائم هذا المعنى و لا دخل لها بمسألة الثواب و العقاب، و إن كان المراد إنّ كلًا من هذه المعاني الثلاثة للهداية تقابله الضلالة فهو حقّ لا ريب فيه، فإنّ كثيراً من آيات الضلالة بمعنى سلب التوفيق و عدم اعداد المقدّمات نحو المطلوب كما ذكره كثير من المحقّقين، و هذا أيضاً أمر اختياري، لأنّ التوفيق و كذا سلبه من قبل اللَّه لا يكون بلا دليل بل هو ناشٍ عن بعض أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة أو نيّاته و صفاته الحسنة و الخبيثة." "و المختار في الجواب- عن مسألة الهداية و الضلالة في القرآن- هو ما يستفاد من نفس الآيات الكريمة، تارةً: على نحو الإجمال و اخرى: على نحو التفصيل:" "فالجواب الإجمالي: ما جاء في ذيل بعض الآيات المزبورة (و هو قوله تعالى: «فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ») فإنّ قوله «و هو العزيز الحكيم» إشارة إجماليّة إلى أنّ مشيّة اللَّه و إرادته ضلالة بعض العباد و هداية بعض آخر تنشأ من حكمته و عزّته، فإنّ قدرته و عزّته متقاربة مع حكمته و مندرجة فيها، و مشيّته ناشئة من كلتيهما معاً لا من القدرة فقط، فإذا علمنا بأنّ إرادته تنشأ من الحكمة فإضلاله أو هدايته مبنية على ما يصدر من العباد أنفسهم من الأعمال السيّئة أو الحسنة، و على أساس ما اكتسبوه من الاستحقاق أو عدم الاستحقاق للهداية و الضلالة." "و أمّا الجواب التفصيلي: فهو ما تصرّح به كثير من الآيات من أنّ الهداية أو الضلالة تنشأ ممّا كسبته أيدي العباد و قدّمته أيديهم، فبالنسبة إلى الهداية نظير قوله تعالى:" 1- «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» «2». 2- «وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ» «3». 3- «إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً وَ رَبَطْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «1». 4- «قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ» «2». 5- «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» «3». و المراد من التقوى هنا ظاهراً هو حالة قبول الحقّ و عدم اللجاج. و بالنسبة إلى الضلالة نظير قوله تعالى: 1- «يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ» «4». 2- «فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» «5». 3- «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ» «6». 4- «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ» «7». 5- «كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ» «8». 6- «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ»* «9». "فالمستفاد من الطائفة الأخيرة من الآيات أنّ أسباب الضلالة عبارة عن الفسق و الظلم و الكذب و الكفر و الإسراف و الريب و الاصرار على الكفر، و هي بأجمعها امور اختياريّة تصدر من الإنسان و توجب سلب توفيقه و قدرته على الهداية، فيضلّ عن طريق الحقّ بسوء اختياره، و لا إشكال في أنّ الآيات المطلقة التي تسند الهداية أو الضلالة إلى اللَّه تعالى مطلقاً تقيّد بهذه الآيات طبقاً لقاعدة الإطلاق و التقييد و تفسّر بها، و يستنتج أنّ هدايته فيض من‏" "جانبه يفاض على النفوس المستعدّة و القلوب المطهّرة بالأعمال الصالحة، كما أنّ الضلالة عبارة عن قطع الفيض و الاستعداد و التوفيق عن النفوس غير المساعدة و ذلك بسبب الأعمال السيّئة و النيّات الخبيثة الصادرة عنهم، فهذه الآيات مضافاً إلى أنّها غير دالّة على مذهب الجبر، ظاهرة بل كالصريحة في مذهب الاختيار، لأنّها بعد ضمّ بعضها إلى بعض تدلّ على أنّ الهداية و الضلالة ناشئتان من الإنسان نفسه و إن كان ذلك بتسبيب إلهي من باب أنّ الأسباب تستمد قوتها من ساحته المقدّسة، و من هنا تنسب المسبّبات إليه تعالى أيضاً حقيقة." الآيات الدالّة بصراحتها على نفي الجبر: "ثمّ إنّ هناك آيات كثيرة تدلّ على الاختيار بصراحتها أو ظهورها، و هي على طوائف عديدة:" "الطائفة الاولى: ما ينطق بمذهب الاختيار بالصراحة: نحو قوله تعالى «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً» «1» فإنّه يدلّ بوضوح على الاختيار خصوصاً بملاحظة ما قبله من الآية: «إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً» «2» (و المشيج بمعنى الخليط) فإنّه يستفاد منه أنّ الإنسان بحسب الفطرة مخلوط و معجون من أسباب الهداية و الضلالة و لذلك يكون في موقف الابتلاء و الامتحان بإراءة الطريق و هداية السبيل، فهو إمّا يشكر فيهتدي، و إمّا يكفر فيضلّ. و هو مجموع ما يستفاد من الآيتين، و نحو قوله تعالى: «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ» «3»." و قوله تعالى: «إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا»* «4». و قوله تعالى: «إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ» «5». "الطائفة الثانيّة: ما يدلّ على أنّ الإنسان رهين لأعماله، و لازمه كونه مختاراً و إلّا لا يكون مرتهناً بها:" منها: قوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» «1». و منها: قوله تعالى: «كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ» «2». و منها: قوله تعالى: «لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ» «3». "الطائفة الثالثة: ما يدلّ على حسرة أهل النار و تمنّيهم الرجوع إلى الدنيا لجبران ما فاتهم من الإيمان و الأعمال الصالحة، فلو كانوا مضطرّين في أعمالهم لم ينفعهم الرجوع إلى الدنيا و لو ألف مرّة." منها: قوله تعالى: «قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ» «4». و منها قوله تعالى: «وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ» «5». و منها قوله تعالى: «لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» «6». و كيف ينطق إنسان بذلك إذا لم ير نفسه مختارة؟ "الطائفة الرابعة: جميع الآيات الدالّة على ترتّب الثواب و العقاب و المدح و الذمّ و السؤال و العتاب على أعمال العباد، فإنّها مع القول بالجبر لا معنى لها و لا تكون مقبولة لدى العقل السليم بل تكون خطابات غير معقولة و كلمات مزوّرة باطلة (العياذ باللَّه)." "الطائفة الخامسة: جميع الأوامر و النواهي الواردة في الكتاب الكريم الدالّة على تكليف الناس، فإنّ لازم مذهب الجبر خلوّها عن المغزى و المحتوى و لغويّة تبليغ الأنبياء و جميع معلّمي الأخلاق، لأنّها إمّا أن تكون تحصيلًا للحاصل أو تكليفاً بالمحال كما لا يخفى على أرباب النهى." الطائفة السادسة: جميع الآيات الدالّة على الامتحان و الاختيار كقوله تعالى: «أَ حَسِبَ‏ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ» «1». "الطائفة السابعة: مجموع الآيات الدالّة على إسناد الأفعال إلى العباد حقيقة و هي كثيرة جدّاً كقوله تعالى: «الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ» فإنّ نسبة إيجاد الوسوسة في صدور الناس إلى الجنّ و الانس دليل على أنّها مستندة إليهم حقيقة لا مجازاً، و القرآن مشحون بمثل هذه الآيات." "و بها نجيب عن طائفة من الجبريين الذين يقولون: بأنّ إسناد الأفعال إلى العباد في الآيات الكريمة إسناد مجازي و إنّ عادة الباري تعالى جرت على أعمال إرادته عند إرادة الإنسان و إنّ العلّة التامّة إنّما هو إرادة اللَّه فقط، فإنّ هذا ينافي ظهور هذه الإسنادات بكثرتها في الحقيقة، فإنّ حملها كلّها على المجاز مجازفة جدّاً." إلى هنا تمّ الكلام في الأدلّة النقليّة و العقليّة الدالّة على نفي الجبر و التفويض. بقي هنا امور: الأوّل: في مسألة الأمر بين الأمرين‏ "و هو مذهب أهل بيت العصمة الذين لا يزالون يدعون إليه في مقابل مذهبي الجبر و التفويض، و قد وردت من جانبهم في هذا المجال روايات كثيرة في الجوامع المعتبرة للحديث، و حيث إنّ بعض القائلين بهذا المذهب انسحب بالمآل إلى مذهب الجبر كمن يقول: بأنّ العلّة النهائيّة في إرادات الإنسان إنّما هي حسن سريرته أو سوئها، كما أنّ بعضاً آخر انجرّ إلى مذهب التفويض كذلك، فلا بدّ أوّلًا من تفسير الأمر بين الأمرين و بيان حقيقته ثمّ إيراد جملة من تلك الرّوايات المأثورة عنهم عليهم السلام." "فنقول: إنّ «الأمر بين الأمرين» عبارة عن الجمع بين الأصلين: التوحيد الأفعالي (أي فاعليته تعالى في الأفعال كلّها) و العدالة، فإنّ حقيقة هذا المذهب أنه لا يخرج الباري تعالى عن‏" "سلطانه المطلق في جميع الأشياء حتّى في الأفعال الاختياريّة للإنسان، هذا من جانب، و من جانب آخر لا يتّهمه بإجباره العباد على المعاصي ثمّ أخذهم بالعذاب." و قد ورد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من زعم أنّ اللَّه يأمر بالفحشاء فقد كذب على اللَّه و من زعم أنّ الخير و الشرّ إليه فقد كذب على اللَّه» و عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «اللَّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون و اللَّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد» فلا يخفى أنّه جمع في هذين الخبرين بين عدالته تعالى و عدم ظلمه على العباد بإجبارهم و تكليفهم بما لا يطيقون و لا يقدرون على إتيانه أو على تركه و بين سلطانه و توحيده في جميع الأفعال. "و عن اسماعيل بن جابر قال: كان في مسجد المدينة رجل يتكلّم في القدر و الناس مجتمعون قال: فقلت يا هذا أسألك؟ قال: سل قلت: قد يكون في ملك اللَّه تعالى ما لا يريد؟ قال: فأطرق طويلًا ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: يا هذا لئن قلت أنّه يكون في ملكه ما لا يريد أنّه لمقهور، و لئن قلت لا يكون في ملكه إلّا ما يريد أقررت لك بالمعاصي قال: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا و كذا، فقال: «لنفسه نظر أمّا لو قال غير ما قال لهلك»" " «3»، (و المراد منه أنّه بسبب هذا الجواب أنجى نفسه من هلكة الكفر و العذاب لأنّ كلّ واحد من الأمرين الجبر و التفويض ينتهي إلى الكفر أحدهما يوجب سلب العدالة عنه تعالى عن ذلك و ثانيهما يوجب الشرك في الأفعال)." "فقد ظهر لك أنّ معنى الأمر بين الأمرين أنّ أفعال العباد تكون باختيارهم و إرادتهم و لذلك يكونون مسئولين و يجزون بالثواب أو العقاب في مقابل طاعتهم أو معصيتهم، و لكن في نفس الوقت و من جانب آخر تستند أفعالهم إلى الباري تعالى حقيقة لأنّ اختيارهم من جانب اللَّه و تفاض إرادتهم من ناحيته تعالى إليهم في كلّ لحظة لحظة و هو القيّوم عليهم و على أفعالهم و جميع الأشياء، و ليس شي‏ء منها خارجاً عن سلطانه و سطوته، فاختيار الإنسان و إرادته ينشأ من اختياره تعالى الذي أفاضه عليه و حيث إنّ أفعال الإنسان الاختياريّة ناشئة من‏" "اختياره و إرادته تعالى فهي ناشئة حقيقة من اختيار اللَّه و إرادته، لأنّ إرادة الملزوم لا تنفكّ عن إرادة اللازم، فهذا هو الأمر بين الأمرين." "فهو كما ذكره بعض الأعلام نظير ما إذا فرضنا أنّ يد العبد مشلولة لا يتمكّن من تحريكها إلّا مع إيصال الحرارة إليها بالقوّة الكهربائيّة، فأوصل المولى القوّة إليها بوساطة سلك الكهرباء الذي يكون زرّه بيد المولى فقام العبد باختياره بفعل حسن أو قبيح، و المولى كان يعلم بذلك فحينئذ يكون الفعل اختياريّاً للعبد و يستند إليه حقيقة لأنّه صدر منه باختياره، و يستند إلى مولاه أيضاً حقيقة لأنّ السلك بيد المولى و هو الذي يعطي القوّة للعبد آناً فآناً." "نعم ما يستند إلى العبد إنّما هو نسبة المسئوليّة، و ما يستند إلى المولى إنّما هو نسبة الخالقية كما لا يخفى." الثاني: دوافع القول بالجبر "و هي على ثلاثة أنواع: فلسفية، روحية (نفسانيّة)، سياسيّة." أمّا الأسباب الفلسفية فهي امور: "1- ملاحظة تفاوت الأشخاص من حيث الذاتيات و الاستعدادات، فبعضهم ذو سريرة حسنة و لبعضهم الآخر سريرة سيّئة خبيثة من أوّل الأمر و قبل التأثّر بتربية مربّ و تعليم معلّم من الخارج." "2- ملاحظة تأثير المحيط و العائلة، فالذين تولّدوا في محيط طيّب و عائلة طيّبة لهم روحيات و صفات طيّبة أيضاً في الغالب، و بخلاف الذين تولّدوا و نشئوا في محيط سيئ أو عائلة غير أصيلة فلهم خلقيات وضيعة دنيئة غالباً." 3- الانغمار في مسألة التوحيد الأفعالي و توهّم أنّه لا يلائم فاعلية غير اللَّه تعالى في أفعاله. "4- عدم القدرة على حلّ مشكلة الإرادة و كيفية جريان قاعدة «الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد» مع القول بالاختيار و عدم الجبر، فهذه الامور جميعاً أو شتاتاً صوّرت أنّ الحقّ مع مذهب الجبر، غفلوا عن أنّ تأثير النفسانيات أو المحيط و المجتمع إنّما هي على حدّ الاقتضاء و العلّية الناقصة، فربّ إنسان له سريرة حسنة لكن بسوء اختياره يهوى إلى النار، و ربّ إنسان له سريرة سيّئة ينجو بحسن اختياره و يعمل على تحسين سريرته و خلقياته و يكون من أهل الجنّة." "و كذلك الذين يعيشون في المجتمعات الصالحة أو الفاسدة، فليس شي‏ء من ذلك علّة تامّة للسعادة و الشقاوة و الطاعة و المعصية بل الجزء الأخير هو إرادة الإنسان." و كذلك قبول التوحيد بأقصى مراتبه لا ينافي القول بالاختيار كما عرفت تفصيل الكلام فيه و لا حاجة إلى مزيد توضيح أو تكرار. "و أمّا السبب الروحي و النفساني فهو ما يحاوله الإنسان عند الفشل و الهزيمة من سلب المسئوليّة عن نفسه و إسناد العلّة و السبب إلى أمر آخر جبري فيقول: «إنّي سيئ الحظّ» مثلًا أو يقول: «فلان حسن الحظّ» و هكذا الحال في تبريره لسلوكه الشائن و أفعاله الشريرة من أجل التخلّص من الضغط الروحي و الملامات الوجدانيّة فيقول: «أراد اللَّه هكذا و لم يكن فعلي تحت اختياري و إرادتي، بل كان مقدّراً من قبل، و لا يمكن الفرار عن تقديره تعالى» أو «لا يمكن الفرار عن جبر المحيط و الدوافع» إلى غير ذلك، كما يشاهد في كثير من المسجونين الذين سجنوا بما قدّمت أيديهم من المآثم و الكبائر." "و أمّا الأسباب السياسيّة فهي ما ينطق به تاريخ البشريّة من الاساليب المضلّلة لحكومات الجور و قوى الانحراف في طرح مسألة الجبر و القضاء و القدر لتوجيه تحكّماتهم و جناياتهم و بغرض تسليم الناس في مقابل رغباتهم الشرّيرة و لتخدير أفكارهم و التقدّم في مقاصدهم الخبيثة، كما نسب في التاريخ إلى جنود المغول و كما جاء في كلمات بعض الأعاظم «أنّ الجبر و التشبيه امويان و العدل و التوحيد (أو التوحيد و التنزيه) علويّان» و معناه أنّ بني اميّة كانوا ينشرون مذهب الجبر لتوجيه جناياتهم." الثالث: في معنى السعيد سعيد في بطن امّه ... أمّا ما استند به المحقّق الخراساني رحمه الله من الحديثين (حديث: «السعيد سعيد في بطن امّه و الشقي شقي في بطن امّه» و حديث «الناس معادن كمعادن المذهب و الفضّة» "). و هما ممّا ورد في منابع الفريقين، فأمّا الرّواية الاولى‏" فقد رواها الكناني عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «الشقي من شقى في بطن امّه الخبر» " «1»، و من طريق العامّة «2» رواها" عبد الله بن عمر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بنفس التعبير. و أمّا الرّواية الثانيّة فقد رواها الكليني رحمه الله عن سهل عن بكر بن صالح رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة فمن كان له في الجاهلية أصل فله في الإسلام أصل» كما أنّها رويت أيضاً من طريق العامّة «2» عن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بتقديم الفضّة على الذهب. و كيف كان يمكن تفسير مجموع الحديثين بوجهين: الوجه الأوّل: حمل قوله صلى الله عليه و آله‏ «السعيد سعيد في بطن امّه و الشقي شقي في بطن امّه» على علم الباري تعالى بأنّه سيكون كذلك كما فسّره المعصوم عليه السلام بذلك في رواية اخرى‏ "رواها ابن أبي عمير قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن معنى قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله «الشقي من شقى في بطن امّه و السعيد من سعد في بطن امّه» فقال: «الشقي من علم اللَّه و هو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء، و السعيد من علم اللَّه و هو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال السعداء ... الحديث»" " «3»، فلا إشكال في أنّ الحديث بهذا المعنى يخرج عن ظاهره و لا ينافي اختيار الإنسان في أعماله كما لا يخفى." "الوجه الثاني: ما ينطبق على كلا الحديثين و هو الحمل على اختلاف الاستعدادات و المقتضيات الذاتيّة للأفراد، و الروايتان كلتاهما تعبّران عن أنّ الناس يختلفون من ناحية الاستعداد الذاتي للطاعة أو العصيان، فبعضهم قريب إلى الطاعة في ذاته و بعض آخر قريب إلى المعصية كذلك، لكن لا على حدّ الإلزام و العلّة التامّة بل على حدّ الاقتضاء، نظير ما نشاهده من اختلاف الأفراد في استعدادهم للصيام مثلًا فبعضهم يجد في نفسه استعداداً للصوم أكثر من الآخر، إلّا أنّ هذا لا يعنى أنّه مجبور على الصّيام و أنّ الآخر مجبور على تركه، و هكذا في الامور العارضة على الذات كالتفاوت الجغرافي و اختلاف المناطق في الحرارة الجويّة في المناطق الحارّة أو الباردة أو لجهة شغلية كالتفاوت الموجود بين الخبّاز و البقّال بالنسبة إلى‏" "الصّيام في شهر رمضان، و الحاصل أنّ صاحب الاستعداد القوي للصيام و كذا من يعيش في المناطق الباردة مثلًا يكون أقرب إلى طاعة اللَّه من غيره و بهذه المناسبة يعدّ أقرب إلى السعادة من غيره من دون أن يكون ذلك علّة تامّة للطاعة أو المعصية." "إن قلت: سلّمنا، و لكن أ ليس هذا الاختلاف بهذا المقدار مخالفاً للعدالة؟" قلنا: قد اجيب عن هذه الشبهة في لسان الرّوايات الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام ببيان واضح و هو «إنّ أفضل الأعمال أحمزها». «1» "و توضيحه: أنّ التفاوت هذا إنّما يستلزم عدم العدالة فيما إذا لم تلاحظ تلك الخصوصيّة الذاتيّة أو العرضيّة في ميزان الأعمال و ترتّب الثواب و العقاب مع أنّه لا ريب في دخلها في ميزان الأعمال، فيكون أفضل الأعمال أحمزها و تلاحظ النسبة الموجودة بين الاستعداد و العمل، فمن كان له استعداد أكثر و فرض أفضل للطاعة و العمل الصالح يطلب منه عمل أوفر و حصيلة أكثر، و من كان بعكس ذلك ولديه استعداد أشدّ للمعصية ينتظر منه عمل أقلّ و حصيلة أخفّ و لا ريب أنّ صلاة جار المسجد في المسجد لا تعادل في الفضيلة مع صلاة من يكون بعيداً منه، و عين هذا الكلام يجري في الاختلافات الذاتيّة و تفاوت الاستعدادات الخلقية." الكلام في القضاء و القدر: "و حيث انتهى الكلام إلى مسألة الجبر و الاختيار ينبغي أن نتكلّم بكلام موجز عن مسألة القضاء و القدر التي هي من أهمّ المسائل كتاباً و سنّة و عقلًا لما بينهما من الصلة الوثيقة، و قد ورد الكلام في القضاء و القدر في الأخبار المأثورة عن أئمّتنا عليهم السلام «2»." و لا بدّ قبل بيان المختار في أصل المسألة من تقديم امور: الأمر الأوّل: في أنّه ما الفرق بين المسألتين: مسألة الجبر و الاختيار و مسألة القضاء و القدر؟ تفترق مسألة القضاء و القدر عن مسألة الجبر و الاختيار في أمرين: أحدهما: أنّ الاولى أعمّ من الثانيّة من ناحية سعة شمولها لأعمال العباد و غيرهم فإنّ القضاء و القدر جاريان في جميع الكائنات بخلاف مسألة الجبر و الاختيار فإنّها مطروحة في مجال أعمال الإنسان فقط. ثانيهما: أنّ المسألة الاولى بلحاظ انتساب الأفعال إلى اللَّه تعالى و المسألة الثانيّة بلحاظ انتساب الأفعال إلى العباد أنفسهم كما لا يخفى. و لكن مع ذلك فإنّ بينهما قرابة شديدة و ربط وثيق و إنّ أدلّة المسألتين متقاربة جدّاً. الأمر الثاني: أنّ القضاء و القدر في لسان الفلاسفة يأتي على معنيين: "أحدهما: القضاء و القدر العلميين، بمعنى أنّ القضاء عبارة عن العلم الإجمالي للباري تعالى بجميع الموجودات و هو عين ذاته تعالى، و أمّا القدر فهو علمه التفصيلي بجميع الموجودات و هو عين ذات الموجودات نفسها." "ثانيهما: القضاء و القدر العمليين التكوينيين، بمعنى أنّ القضاء هو خلق الصادر الأوّل الذي يتضمّن جميع الموجودات و اندرج فيه العالم بتمامه، و القدر عبارة عن إيجاد الموجودات المتكثّرة، و لا يخفى ما فيه من الإشكال في المباني." الأمر الثالث: في معنى القضاء و القدر في اللّغة و في لسان الآيات. "ففي مفردات الراغب: «القضاء فصل الأمر، قولًا كان ذلك (مثل قول القاضي) أو فعلًا (نحو قوله تعالى فقضاهنّ سبع سماوات) و كلّ واحد منهما على وجهين: إلهي و بشري ... إلى أن قال في مقام بيان الفرق بين القضاء و القدر: و القضاء من اللَّه أخصّ من القدر لأنّه الفصل بعد التقدير، فالقدر هو التقدير و القضاء هو الفصل بعد التقدير»." "و أمّا المستفاد من موارد استعمالها في القرآن فهو أنّ القضاء هو الحكم القطعي الإلزامي تكوينياً كان أو تشريعيّاً، فالتكويني منه نظير ما جاء في قوله تعالى: «إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»* «1» و التشريعي ما جاء في قوله تعالى: «وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» «2»، و أمّا القدر فهو بمعنى تعيين المقدار إمّا تكويناً نحو قوله تعالى: «وَ إِنْ‏" "مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ» «1» و نحو قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ» «2»، أو تشريعاً نحو قوله تعالى: «عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ» «3» الذي ورد في تعيين و تحديد تكليف المعسر و الموسع في متعة المطلّقات اللاتي لم يفرض لهنّ المهر." "و المختار في المقام الذي يلائم المعنى اللغوي و ظواهر الآيات و الرّوايات هو أنّ القضاء و القدر على نحوين: تشريعي و تكويني، و المراد من القضاء التشريعي هو مطلق الواجبات و المحرّمات التي أمر المكلّف بإتيانها أو نهى عن ارتكابها، و من القدر التشريعي هو مقدار هذه الواجبات و المحرّمات و حدودها و مشخّصاتها، فمثلًا أصل وجوب الصّلاة قضاء اللَّه، و وجوب إتيانها سبع عشرة ركعات في الأوقات الخمسة قدره، و هكذا بالنسبة إلى الزّكاة و الصّيام و الحجّ و سائر التكاليف، و من أوضح الشواهد على هذا المعنى و أتقنها ما مرّ من بيان المولى أمير المؤمنين عليه السلام حينما كان جالساً بالكوفة منصرفاً من صفّين و هو حديث طويل يشتمل على فوائد جمّة، و قد ورد في ذيله: «ثمّ تلا عليه: «وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» و لا إشكال في أنّ المراد من القضاء في هذه الآية إنّما هو القضاء التشريعي." "و أمّا المراد من القضاء و القدر التكوينيين فهو نفس قانون العلّية و إنّ كلّ شي‏ء يوجد في عالم الوجود و كلّ حادث يتحقّق في الخارج يحتاج إلى علّة في أصل وجوده (و هو القضاء)، و في تقديره و تعيين خصوصيّاته (و هو القدر) فمثلًا إذا انكسر زجاج بحجر فأصل الانكسار هو القضاء، أي عدم تحقّقه بدون العلّة، و أمّا مقدار الانكسار المناسب لقدر الحجر و شدّة الاصابة فهو القدر." "لا يقال: «لو كان الأمر كذلك أي كانت جميع الكائنات محكومة لقانون العلّية و القضاء و القدر التكوينيين لزم أن تكون أفعال العباد أيضاً محكومة لهذا القانون و يلزم منه الجبر» لأنّه قد مرّ سابقاً أنّ من قضاء اللَّه التكويني و قدره صدور أفعال العباد من محض اختيارهم و إرادتهم و أنّ الجزء الأخير للعلّة التامّة فيها إنّما هو اختيار الإنسان الذي قضى اللَّه عليه و قدره في وجوده، و لذلك قلنا: أنّ إسناد الفعل إلى الإنسان حقيقي كما أنّ إسناده إلى اللَّه تعالى في نفس الوقت حقيقي أيضاً." "و الشاهد على ذلك ما هو المعروف من رواية ابن نباتة قال: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له: يا أمير المؤمنين، تفرّ من قضاء اللَّه؟ قال: «أفرّ من قضاء اللَّه إلى قدر اللَّه عزّ و جلّ» «1»." "فإنّه على كلا تفسيريه شاهد لما قلناه، فإن كان المراد منه القضاء و القدر التكوينيين فمعناه أنّي أفرّ من قضاء اللَّه التكويني (و هو أصل سقوط الحائط المائل على الإنسان الموجب للجرح أو القتل) إلى قدره التكويني و هو أنّ الحائط المائل يوجب قتل الإنسان أو جرحه فيما إذا لم يعمل الإنسان اختياره و لم يفرّ منه بإرادته، فإنّ أصل إيجاب الحائط المائل بعد سقوطه قتل الإنسان من قضاء اللَّه، و لكن هذا القضاء مقدّر و مشروط بعدم إعمال الإنسان اختياره و إرادته و بعدم عدوله و فراره منه إلى مكان آخر." "و إن كان المراد منه القضاء التكويني و القدر التشريعي فمعناه أنّ موت الإنسان بالحائط المائل و إن كان بقضاء اللَّه و إرادته و لكنّه تعالى أمر الإنسان تشريعاً بالعدول و الفرار، فكما أنّ موت الإنسان بالحائط من قضاء اللَّه التكويني يكون فرار الإنسان منه أيضاً من قدره التشريعي." و لا يخفى أنّ الحديث على كلا المعنيين أصدق شاهد على أنّ شمول قانون العلّية لجميع الأشياء التي منها أفعال الإنسان الاختياريّة لا ينافي اختياره و إرادته. عنوان كتاب: تفسير نمونه‌ "آيه فوق، از آياتى است كه اشاره بمسئله مصونيت پيامبر ص از خطا و اشتباه و گناه مى‏كند و مى‏گويد: اگر امدادهاى الهى شامل حال تو نبود تو را گمراه مى‏ساختند ولى با وجود اين امدادها قادر به اين كار نخواهند بود و هيچگونه زيانى در اين راه به تو نمى‏رسانند." "به اين ترتيب خداوند براى اينكه پيامبر ص بتواند در هر چيز سرمشقى براى امت باشد و الگويى براى نيكيها و خيرات گردد، و از عواقب دردناك لغزشهايى كه ممكن است دامن يك رهبر بزرگ را بگيرد، بركنار باشد و امت از سرگردانى در مسئله اطاعت پيامبر ص در امان باشند و گرفتار تضاد در ميان اطاعت و عدم اطاعت نشوند پيامبر خود را در برابر خطا و گناه بيمه مى‏كند تا اعتماد كامل مردم را كه از نخستين شرطهاى رهبرى الهى است بخود جلب نمايد." "و در ذيل آيه يكى از دلائل اساسى مسئله عصمت بطور اجمال آمده است و آن اينكه: خداوند علوم و دانشهايى به پيامبر ص آموخته كه در پرتو آن در برابر گناه و خطا بيمه ميشود، زيرا علم و دانش (در مرحله نهايى) موجب عصمت است مثلا پزشكى كه آب آلوده‏اى را كه به انواع ميكربهاى: وبا، مالاريا، و دهها بيمارى خطرناك ديگر آلوده است و آن را در آزمايشگاه در زير ميكروسكوپ مطالعه كرده و اثر كشنده آن را به روشنى دريافته است، ممكن نيست از آن آب بنوشد، يعنى اين علم به او مصونيت در برابر ارتكاب اين عمل مى‏دهد، در حالى كه جهل به آن ممكن است موجب ارتكاب گردد." "همچنين سرچشمه بسيارى از اشتباهات جهل به مقدمات يا لوازم و عواقب يك كار است، بنا بر اين كسى كه از طريق وحى الهى و تعليم پروردگارا آگاهى تفسير نمونه، ج‏4، ص: 124" " كامل از مسائل مختلف دارد، نه گرفتار لغزش ميشود، نه گمراهى و نه گناه." "ولى اشتباه نشود با اينكه چنان علمى براى پيامبر ص از ناحيه خدا است ولى باز جنبه اجبارى بخود نمى‏گيرد، يعنى هيچگاه پيامبر مجبور نيست به علم خود عمل كند بلكه از روى اختيار به آن عمل مى‏كند، همانطور كه طبيب مزبور با داشتن آگاهى از وضع آن آب آلوده اجبارى به ننوشيدن آن ندارد بلكه از روى اراده از شرب آن خوددارى مى‏كند." "و اگر گفته شود چرا پيامبر ص مشمول چنين فضل الهى شده است نه ديگران، بايد گفت اين به خاطر مسئوليت سنگين رهبرى است كه بر دوش او گذاشته شده است و بر دوش ديگران نيست زيرا خداوند به همان مقدار كه مسئوليت مى‏دهد، توان و نيرو مى‏بخشد. (دقت كنيد)." "مشركان مانند بسيارى از گناهكارانى كه مى‏خواهند با استتار تحت عنوان جبر از مسئوليت خلافكارى‏هاى خود فرار كنند، معتقد به اصل جبر بوده‏اند، و مى‏گفتند: هر كارى را ما مى‏كنيم خواست خدا و مطابق اراده او است، و اگر نمى‏خواست چنين اعمالى از ما سر نمى‏زد، آنها در حقيقت مى‏خواستند خود را از اين همه گناه تبرئه كنند، و گر نه و جدان هر انسان عاقلى گواهى مى‏دهد كه بشر در اعمال خويش آزاد است نه مجبور، به همين دليل اگر كسى ظلمى در حق او كند، ناراحت مى‏شود و او را مؤاخذه مى‏كند و در صورت"" توانايى"" مجازات مى‏نمايد، همه اينها نشان مى‏دهد كه مجرم را در عمل خويش آزاد مى‏بيند، نه مجبور، و هرگز به اين عنوان كه عمل او مطابق خواست خدا است، حاضر تفسير نمونه، ج‏6، ص: 23" " نمى‏شود از عكس العمل صرف نظر كند. (دقت كنيد) البته اين احتمال در معنى آيه نيز هست كه آنها مدعى بوده‏اند سكوت خدا در برابر بت‏پرستى و تحريم پاره‏اى از حيوانات، دليل بر رضايت او است زيرا اگر راضى نبود مى‏بايست به نوعى ما را از اين كار باز دارد." "و با ذكر جمله و لا آباؤنا مى‏خواسته‏اند به عقايد پوچ خود رنگ قدمت و دوام بدهند و بگويند اين چيز تازه‏اى نيست كه ما مى‏گوئيم، همواره چنين بوده است." "اما قرآن در پاسخ آنها به طرز قاطعى بحث كرده، نخست مى‏گويد: تنها اينها نيستند كه چنين دروغهايى را بر خدا مى‏بندند"" بلكه جمعى از اقوام گذشته نيز همين دروغها را مى‏گفتند ولى سرانجام گرفتار عواقب سوء اعمالشان شدند و طعم مجازات ما را چشيدند"" (كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا). «1»" "آنها در حقيقت با اين گفته‏هاى خود، هم دروغ مى‏گفتند و هم انبياء را تكذيب مى‏كردند زيرا پيامبران الهى با صراحت، بشر را از بت‏پرستى و شرك و تحريم حلال خداوند باز داشتند، نه نياكانشان گوش دادند و نه اينها، با اين حال چگونه ممكن است خدا را راضى به اين اعمال دانست، اگر او به اين اعمال راضى بود چگونه پيامبران خود را براى دعوت به توحيد مى‏فرستاد، اصولا دعوت انبياء خود مهمترين دليل براى آزادى اراده و اختيار انسان است." "سپس مى‏گويد:"" به آنها بگو آيا راستى دليل قطعى و مسلمى بر اين ادعا داريد اگر داريد چرا نشان نمى‏دهيد"" (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا) و سرانجام اضافه مى‏كند كه"" شما به طور قطع هيچ دليلى بر اين ادعاها" "نداريد، تنها از پندارها و خيالات خام پيروى مى‏كنيد"" (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ)." "در آيه بعد براى ابطال ادعاى مشركان دليل ديگرى ذكر مى‏كند، و مى‏گويد:" " بگو خداوند دلائل صحيح و روشن در زمينه توحيد و يگانگى خويش و همچنين احكام حلال و حرام اقامه كرده است هم به وسيله پيامبران خود و هم از طريق عقل، به طورى كه هيچگونه عذرى براى هيچكس باقى نماند (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ)." "بنا بر اين آنها هرگز نمى‏توانند ادعا كنند كه خدا با سكوت خويش، عقائد و اعمال ناروايشان را امضا كرده است، و نيز نمى‏توانند ادعا كنند كه در اعمالشان مجبورند، زيرا اگر مجبور بودند، اقامه دليل و فرستادن پيامبران و دعوت و تبليغ آنان بيهوده بود، اقامه دليل، دليل بر آزادى اراده است." "ضمنا بايد توجه داشت كه"" حجت"" در اصل از ماده"" حج"" به معنى قصد مى‏باشد و به جاده و راه كه مقصود و منظور انسان است،"" محجه"" گفته مى‏شود، و به دليل و برهان نيز"" حجت""، اطلاق مى‏گردد، زيرا گوينده قصد دارد به وسيله آن مطلب خود را براى ديگران ثابت كند." "و با توجه به معنى"" بالغة"" (رسا) روشن مى‏شود كه دلائل خداوند براى بشر از طريق عقل و نقل و بوسيله دانش و خرد، و همچنين فرستادن پيامبران، از هر نظر روشن و رسا است، به طورى كه جاى هيچگونه ترديد براى افراد باقى نماند، و به همين دليل خدا پيامبران را معصوم از هر گونه خطا و اشتباه قرار داده تا هر گونه ترديد و دودلى را از دعوت آنان دور سازد." "و در پايان آيه مى‏فرمايد:"" خداوند اگر بخواهد، همه شما را از طريق اجبار هدايت خواهد كرد"" (فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) تفسير نمونه، ج‏6، ص: 25" " در حقيقت اين جمله اشاره به آن است كه براى خدا كاملا امكان دارد، همه انسانها را اجبارا هدايت كند، آن چنان كه هيچكس را ياراى مخالفت نباشد ولى در اين صورت نه چنان ايمانى ارزش خواهد داشت و نه اعمالى كه در پرتو اين ايمان اجبارى انجام مى‏گردد، بلكه فضيلت و تكامل انسان در آن است كه راه هدايت و پرهيزكارى را با پاى خود و به اراده و اختيار خويش بپيمايد." "بنا بر اين هيچگونه منافاتى بين اين جمله و آيه سابق كه نفى جبر در آن آمده است نيست، اين جمله مى‏گويد: اجبار كردن بندگان كه شما ادعا مى‏كنيد، براى خدا امكان دارد، ولى هرگز چنين نخواهد كرد، چون بر خلاف حكمت و مصلحت آدمى است." "در حقيقت آنها قدرت و مشيت خداوند را بهانه‏اى براى انتخاب مذهب جبر كرده بودند در حالى كه قدرت و مشيت خدا حق است، ولى نتيجه آن جبر نيست او خواسته است كه ما آزاد باشيم و راه حق را به اختيار خود بپيمائيم." "در آيات مورد بحث خوانديم وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ: ابراهيم به بت‏پرستان مى‏گويد"" هم خودتان مخلوق خدا هستيد و هم بتهاى ساختگى شما""." "بعضى آيه فوق را توجيهى براى مذهب فاسد جبر پنداشته‏اند (به اين ترتيب كه"" ما"" در جمله"" ما تعملون"" را"" ما مصدريه"" گرفته‏اند و گفته‏اند: مفهوم جمله اين مى‏شود كه خداوند شما و اعمالتان را آفريده است، و هنگامى كه اعمال ما مخلوق خدا است پس ما از خودمان اختيارى نداريم." اين سخن از چند جهت بى اساس است: "اولا چنان كه گفتيم منظور از"" ما تعملون"" در اينجا بتهايى است كه با دست خود مى‏ساختند، نه اعمال انسانها، و بدون شك آنها اين مواد را از عالم خلقت مى‏گرفتند ولى به آن شكل مى‏دادند (بنا بر اين"" ما"" ما موصوله است)." "ثانيا اگر مفهوم آيه آن باشد كه آنها پنداشته‏اند دليلى مى‏شد به نفع بت‏پرستان، نه بر ضد آنها، چرا كه آنها مى‏توانستند بگويند چون عمل بت‏سازى و بت‏پرستى ما را خدا آفريده پس ما در اين ميان بى تقصير هستيم!." "ثالثا به فرض اينكه معنى آيه چنين باشد باز دليل بر جبر نيست، زيرا در عين آزادى اراده و اختيار باز هم به يك معنى خداوند خالق اعمال ما است، چرا كه اين آزادى اراده و قدرت بر تصميم‏گيرى و نيروهاى جسمى و فكرى و مادى و معنوى را چه كسى به ما داده است جز خدا؟ پس خالق او است در عين اينكه فعل، فعل اختيارى ما است." "جمعى از پيروان مكتب جبر از جمله"" اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ"" براى عقيده انحرافى خود استدلال كرده‏اند و مى‏گويند: اعمال ما نيز در مفهوم آيه وارد است، بنا بر اين خداوند خالق آن است، هر چند محل ظهور آن اعضاى تن ما است! اشتباه بزرگ آنها اينجاست كه نتوانسته‏اند اين مطلب را درك كنند كه خالقيت خداوند نسبت به افعال ما هيچگونه منافاتى با اختيار و آزادى اراده ما ندارد، چرا كه اين دو نسبت در طول هم است نه در عرض هم تفسير نمونه، ج‏19، ص: 522" " توضيح اينكه: اعمال ما نسبتى به خدا دارد، و هم نسبتى به ما از يك سو چيزى در تمام عالم هستى از حيطه قدرت خداوند بيرون نيست، و اعمال ما از اين نظر مخلوق او است، زيرا قدرت و عقل و اختيار و ابزار كار و آزادى عمل را او به ما داده است، و از اين نظر عمل ما را مى‏توان به او نسبت داد، او خواسته است كه ما آزاد باشيم و اعمال اختيارى بجا آوريم، و تمام وسائل را او در اختيار ما گذارده." ولى در عين حال ما در عمل خود آزاد و مختاريم و از اين نظر افعال ما به ما منتسب است و ما در برابر آن مسئوليم. "اگر كسى بگويد ما خالق اعمال خويش هستيم و خداوند هيچ دخالتى در آن ندارد، او مشرك است، چون معتقد به دو خالق شده، خالق بزرگ و خالق كوچك، و اگر بگويد خالق اعمال ما خداست و ما هيچ دخالتى نداريم، او منحرف است، چرا كه حكمت و عدالت خدا را انكار كرده، مگر مى‏شود اعمال مال او باشد و ما در مقابل آن مسئول باشيم؟ در اين صورت مجازات و پاداش و حساب و معاد و تكليف و مسئوليت معنى ندارد." بنا بر اين اعتقاد صحيح اسلامى كه از جمع‏بندى آيات قرآن به خوبى به دست مى‏آيد اين است كه تمام اعمال ما هم منتسب به او است و هم منتسب به خود ما و اين دو نسبت هيچگونه منافاتى با هم ندارد چرا كه دو نسبت طولى است نه عرضى (دقت كنيد). "ممكن است از آيه مورد بحث و شبيه آن اين توهم، يا سوء استفاده پيش آيد كه اگر همه چيز را خداوند روى اندازه و حسابى آفريده است پس اعمال و افعال ما نيز مخلوق او است، و بنا بر اين از خود اختيارى نداريم." "ولى چنان كه قبلا نيز گفته‏ايم گرچه اعمال ما به تقدير و مشيت الهى است و هرگز خارج از محدوده قدرت و اراده او نيست ولى او مقدر ساخته كه ما در اعمال خود مختار باشيم، و لذا براى ما تكليف و مسئوليت قائل شده كه اگر اختيار نداشتيم تكليف و مسئوليت نامفهوم و بى معنى بود بنا بر اين اگر ما در اعمال خود فاقد اراده و مجبور باشيم اين بر خلاف تقدير الهى است." "ولى در مقابل افراط"" جبريون"" گروهى به تفريط و تندروى در جهت مقابل افتاده‏اند كه آنها را"" قدريون"" و مفوضه مى‏نامند، آنها صريحا مى‏گويند:" "اعمال ما به دست ما است، و خدا را مطلقا به اعمال ما كارى نيست، و به اين ترتيب قلمرو حكومت الهى را محدود ساخته و خود را مستقل پنداشته، و راه شرك را مى‏پويند. تفسير نمونه، ج‏23، ص: 84" " حقيقت اين است كه جمع ميان اين دو اصل (توحيد و عدل) نياز به دقت و ظرافت خاصى دارد، اگر توحيد را به اين معنى تفسير كنيم كه خالق همه چيز حتى اعمال ما خداست، بطورى كه ما هيچ اختيارى نداريم"" عدل"" خدا را انكار كرده‏ايم، چرا كه گنهكاران را مجبور بر معاصى ساخته و سپس آنها را مجازات مى‏كند." "و اگر عدل را به اين معنى تفسير كنيم كه خدا هيچ دخالتى در اعمال ما ندارد او را از حكومتش خارج ساخته‏ايم و در دره"" شرك"" سقوط كرده‏ايم." امر بين الامرين كه ايمان خالص و صراط مستقيم و خط ميانه است اين است كه معتقد باشيم ما مختاريم ولى مختار بودنمان نيز به اراده خدا است و هر لحظه بخواهد مى‏تواند از ما سلب اختيار نمايد و اين همان مكتب اهل بيت ع است. قابل توجه اين كه در ذيل آيات مورد بحث روايات متعددى در مذمت از اين دو گروه در كتب تفسير اهل سنت و شيعه وارد شده است: "از جمله در حديثى مى‏خوانيم كه پيغمبر اكرم فرمود""" "صنفان من امتى ليس لهم فى الاسلام نصيب: المرجئة و القدرية، انزلت فيهم آية فى كتاب اللَّه، إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ." ".."":"" دو گروه از امتم هستند كه سهمى در اسلام ندارند! جبرى‏ها، و قدرى‏ها و در باره اينها آيه إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ ..."" گنهكاران در گمراهى و جنون و شعله‏هاى آتش‏اند ..."" نازل شده"" «1»." " مرجئه از ماده"" ارجاء"" به معنى تاخير انداختن است و اين اصطلاحى است كه در مورد جبريون به كار مى‏رود چرا كه آنها اوامر الهى را ناديده‏" "گرفته، و رو به سوى معصيت مى‏آورند به گمان اين كه مجبورند، يا اين كه معتقدند مرتكبين گناهان كبيره سرنوشتشان روشن نيست و آن را به قيامت مى‏اندازند «1»." "و در حديثى از امام باقر ع مى‏خوانيم:""" "نزلت هذه فى القدرية"" ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ" " اين آيات در باره قدريه نازل شده در قيامت به آنها گفته مى‏شود آتش دوزخ را بچشيد ما هر چيزى را روى حساب و اندازه آفريديم «2» (اشاره به اين كه منظور از اندازه و حساب اين است كه براى هر گناهى مجازات دقيقى معين ساخته‏ايم، و اين يكى ديگر از تفسيرهاى آيه است، و يا اين كه شما كه منكر تقدير الهى بوديد و خود را قادر بر هر چيز مى‏پنداشتيد و خدا را از قلمرو اعمال خود بيرون فكر مى‏كرديد اكنون قدرت خدا را ببينيد، و بچشيد عذاب انحراف خود را)." "جمله"" فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ"" كه در آيه قبل آمده، ممكن است اين توهم را ايجاد كند كه همه چيز بسته به اراده خود انسان است، و اراده او از هر نظر استقلال دارد، اين آيه براى رفع اين اشتباه مى‏گويد انسان در عين مختار و آزاد بودن وابسته به مشيت الهى است، مشيتى كه بر سراسر عالم هستى و جهان آفرينش حاكم است، و به تعبير ديگر: همين اختيار و آزادى انسان نيز با مشيت او است، و هر لحظه بخواهد مى‏تواند آن را بگيرد." "اين مساله از قديمى‏ترين مسائلى است كه در ميان دانشمندان مطرح بوده گروهى طرفدار آزادى اراده انسان، و گروهى طرفدار جبر بوده‏اند و هر كدام دلائلى براى اثبات مقصد خود ذكر كرده‏اند." "ولى جالب اين است كه هم"" جبريين"" و هم"" طرفداران اختيار"" در عمل اصل اختيار و آزادى اراده را به رسميت شناخته، و پذيرفته‏اند، يا به تعبير ديگر تمام اين جر و بحثها در دائره مباحث علمى بوده نه در مقام عمل، و اين به خوبى نشان مى‏دهد كه اصل آزادى اراده و اختيار فطرى همه انسانها است، و اگر پاى وسوسه‏هاى مختلف پيش نيايد همه طرفدار اصل آزادى اراده‏اند." اين و جدان عمومى و فطرت همگانى كه يكى از روشنترين دلائل اختيار است به صورتهاى گوناگونى در زندگى انسان تجلى مى‏كند زيرا اگر انسان خود را در اعمالش مجبور مى‏دانست و اختيارى براى خود قائل نبود چرا: "1- گاه به خاطر اعمالى كه انجام داده و يا به خاطر اعمالى كه انجام نداده پشيمان مى‏شود، و تصميم مى‏گيرد در آينده از تجربه گذشته استفاده كند،"" اين حالت ندامت براى طرفداران عقيده جبر فراوان است، اگر اختيارى در كار نيست ندامت چرا؟! 2- بدكاران را همه ملامت و سرزنش مى‏كنند، اگر جبر است سرزنش چرا؟." 3- نيكوكاران را مدح و تمجيد و ستايش مى‏نمايند. "4- در تربيت و تعليم فرزندان مى‏كوشند تا آنها سعادتمند شوند، و اگر همه مجبورند تعليم چه مفهومى دارد؟ تفسير نمونه، ج‏26، ص: 65" 5- براى بالا بردن سطح اخلاق جامعه همه دانشمندان بدون استثنا تلاش دارند. "6- انسان از خطاهاى خود توبه مى‏كند، با قبول اصل جبر توبه معنى ندارد." "7- انسان بر كوتاهى‏هايى كه كرده حسرت مى‏خورد، چرا؟" "8- در تمام دنيا بدكاران و مجرمان را محاكمه مى‏كنند و آنها را تحت بازپرسى شديد قرار مى‏دهند، كارى كه از اختيار بيرون است بازپرسى و محاكمه ندارد." "9- در همه دنيا و ميان تمام اقوام اعم از خداپرستان و ماديين براى مجرمان مجازات قائلند، مجازات بر كارى كه مجبور بوده؟! 10- حتى طرفداران مكتب جبر هنگامى كه كسى به منافع و حيثيت آنها تجاوز كند فرياد مى‏كشند و او را مقصر مى‏شمارند و به دادگاه مى‏كشانند! خلاصه اگر راستى انسان از خود اختيارى ندارد، پشيمانى چه معنى دارد؟" ملامت و سرزنش براى چيست؟ آيا مى‏شود كسى را كه دستش بى‏اختيار مرتعش و لرزان است ملامت كرد؟ "چرا نيكوكاران را مدح و تشويق مى‏كنند، مگر از خود اختيارى داشته‏اند كه با تشويق به كار نيك ادامه دهند؟" اصولا با پذيرش تاثير تعليم و تربيت جبر مفهوم خود را از دست خواهد داد و از اين گذشته مسائل اخلاقى بدون قبول آزادى اراده ابدا مفهومى ندارد. "اگر ما در كارها مجبوريم توبه يعنى چه؟ حسرت خوردن چرا؟ محاكمه شخص مجبور از ظالمانه‏ترين كارها است، و مجازات او از محاكمه‏اش بدتر." "همه اينها نشان مى‏دهد كه اصل آزادى اراده، فطرى همه انسانها و موافق تفسير نمونه، ج‏26، ص: 66" " و جدان عمومى بشر است، نه تنها عوام كه همه خواص و همه فلاسفه در عمل چنينند و حتى جبريها در عمل اختيارى هستند"" الجبريون اختياريون من حيث لا يعلمون""! و جالب اينكه قرآن مجيد نيز كرارا روى همين مساله تكيه كرده نه تنها در آيات مورد بحث مى‏فرمايد: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ مَآباً:"" هر كس بخواهد مى‏تواند راهى را به سوى پروردگارش برگزيند""." بلكه در آيات ديگر نيز روى مشيت و اراده انسان بسيار تكيه كرده است كه ذكر همه آنها طولانى مى‏شود تنها به سه آيه زير اكتفاء مى‏كنيم: "إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً:"" ما راه را به انسان نشان داديم خواه پذيرا شود و شكرگزار گردد يا مخالفت كند و كفران نمايد"" (دهر- 3)." و در آيه 29 سوره كهف مى‏فرمايد فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ: هر كس مى‏خواهد ايمان بياورد و هر كس نمى‏خواهد راه كفر پيش گيرد (ولى بدانند ما براى كافران آتش عظيمى فراهم ساخته‏ايم). "و نيز در آيه 29 دهر مى‏خوانيم: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا:"" اين تذكرى است، هر كس بخواهد راهى به سوى پروردگارش انتخاب مى‏كند""." "سخن درباره مساله جبر و تفويض بسيار طولانى است و در اين زمينه كتابها يا مقاله‏ها نوشته شده، آنچه در بالا گفته شد تنها نگاهى به اين مساله از زاويه"" قرآن"" و"" و جدان"" بود، و اين كلام را با يادآورى يك"" نكته مهم"" پايان مى‏دهيم:" "طرفدارى گروهى از مساله جبر تنها به خاطر پاره‏اى از مشكلات فلسفى و استدلالى نبوده بلكه عوامل مهم روانى و اجتماعى ديگرى بدون شك در پيدايش و ادامه اين عقيده دخالت داشته است. تفسير نمونه، ج‏26، ص: 67" " بسيارى از افراد عقيده به"" جبر"" يا"" سرنوشت جبرى"" يا"" قضا و قدر"" به معنى جبرى آن را كه همه ريشه‏هاى مشتركى دارند به خاطر فرار از زير بار مسئوليتها پذيرفته‏اند يا اين عقيده را پوششى براى شكستها و ناكاميهاى خود كه بر اثر كوتاهى و سهل‏انگارى حاصل شده قرار داده‏اند." "و يا پوششى براى هوسهاى سركش خويش كه"" مى خوردن ما را حق ز ازل مى‏دانسته و ما براى اين مى مى‏خوريم كه علم خداوند جهل نشود!"" گاه استعمارگران براى درهم كوبيدن مقاومت مردم، و خاموش كردن آتش قهر ملتها با توسل به اين عقيده خود را بر همه تحميل مى‏كردند كه سرنوشت شما از اول همين بوده و غير تسليم و رضا كو چاره‏اى؟! با قبول اين مكتب اعمال همه جنايتكاران موجه مى‏شود، و گناه همه گنهكاران توجيه منطقى مى‏يابد، و فرقى ميان مطيع و مجرم باقى نخواهد ماند." "اين نكته نيز قابل توجه است كه مى‏فرمايد:"" راه را براى انسان آسان ساخت"" و نمى‏فرمايد:"" او را مجبور بر پيمودن اين راه كرد"" و اين خود تاكيد ديگرى بر مساله آزادى اراده انسان و اختيار است." "اين بيان هماهنگ با روايات متعددى است كه مى‏گويد: در آن شب، مقدرات يك سال انسانها تعيين مى‏گردد، و ارزاق و سرآمد عمرها، و امور ديگر، در آن ليله مباركه تفريق و تبيين مى‏شود." "البته اين امر هيچگونه تضادى با آزادى اراده انسان و مساله اختيار ندارد، چرا كه تقدير الهى به وسيله فرشتگان بر طبق شايستگيها و لياقتهاى افراد، و ميزان ايمان و تقوى و پاكى نيت و اعمال آنها است." "يعنى براى هر كس آن مقدر مى‏كنند كه لايق آن است، يا به تعبير ديگر زمينه‏هايش از ناحيه خود او فراهم شده، و اين نه تنها منافاتى با اختيار ندارد و بلكه تاكيدى بر آن است." "در اينجا سؤالى مطرح است و آن اينكه با اين پيشگويى قرآن مجيد ديگر ممكن نبوده است ابو لهب و همسرش ايمان بياورند، و الا اين خبر كذب و دروغ مى‏شد." "اين سؤال مانند سؤال معروفى است كه در باره مساله"" علم خدا"" در بحث جبر مطرح شده، و آن اينكه مى‏دانيم خداوندى كه از ازل عالم به همه چيز بوده، معصيت گنهكاران و اطاعت مطيعان را نيز مى‏دانسته است، بنا بر اين اگر گنهكار گناه نكند علم خدا جهل شود! پاسخ اين سؤال را دانشمندان و فلاسفه اسلامى از قديم داده‏اند و آن اينكه خداوند مى‏داند كه هر كس با استفاده از اختيار و آزاديش چه كارى را انجام مى‏دهد، مثلا در آيات مورد بحث خداوند از آغاز مى‏دانسته است كه ابو لهب و همسرش با ميل و اراده خود هرگز ايمان نمى‏آورند نه از طريق اجبار و الزام." "و به تعبير ديگر عنصر آزادى اراده و اختيار نيز جزء معلوم خداوند بوده، او مى‏دانسته است كه بندگان با صفت اختيار، و با اراده خويش چه عملى را انجام مى‏دهند." "مسلما چنين علمى، و خبر دادن از چنان آينده‏اى تاكيدى است بر مساله تفسير نمونه، ج‏27، ص: 424" " اختيار، نه دليلى بر اجبار (دقت كنيد)." 3- توحيد افعالى‏ "يعنى هر وجودى، هر حركتى، هر فعلى در عالم است به ذات تفسير نمونه، ج‏27، ص: 447" " پاك خدا برمى‏گردد، مسبب الاسباب او است و علت العلل ذات پاك او مى‏باشد، حتى افعالى كه از ما سر مى‏زند به يك معنى از او است، او به ما قدرت و اختيار و آزادى اراده داده، بنا بر اين در عين حال كه ما فاعل افعال خود هستيم، و در مقابل آن مسئوليم، از يك نظر فاعل خداوند است، زيرا همه آنچه داريم به او بازمى‏گردد (لا مؤثر فى الوجود الا اللَّه)." "همانگونه كه گفتيم بعضى خواسته‏اند از آيات فوق ذاتى بودن سعادت و شقاوت را اثبات كنند در حالى كه نه تنها آيات فوق دلالتى بر اين امر ندارد بلكه به وضوح ثابت مى‏كند كه سعادت و شقاوت اكتسابى است، زيرا مى‏گويد:" " فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا (آنها كه شقاوت‏مند شدند) و يا مى‏گويد:"" أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا"" (اما آنها كه سعادت‏مند شدند) اگر شقاوت و سعادت ذاتى بود مى‏بايست گفته شود"" اما الاشقياء و اما السعداء"" و مانند آن. و از اينجا روشن مى‏شود آنچه در تفسير فخر رازى آمده كه"" در اين آيات خداوند از هم اكنون حكم كرده كه گروهى در قيامت سعادتمندند و گروهى شقاوتمند، و كسانى را كه خداوند تفسير نمونه، ج‏9، ص: 237" " محكوم به چنين حكمى كرده و مى‏داند سرانجام در قيامت سعيد يا شقى خواهند بود محال است تغيير پيدا كنند، و الا لازم مى‏آيد كه خبر دادن خداوند كذب، و علمش جهل شود و اين محال است""!! ... بكلى بى‏اساس است." "اين همان ايراد معروف"" علم خدا"" در مساله جبر و اختيار است كه پاسخ آن از قديم داده شده است و آن اينكه:" "اگر ما افكار پيش ساخته خود را نخواهيم بر آيات تحميل كنيم مفاهيم آن روشن است، اين آيات مى‏گويد: در آن روز گروهى در پرتو اعمالشان سعادتمند و گروهى بخاطر اعمالشان شقاوتمندند و خدا مى‏داند چه كسانى به اراده خود و به خواست و اختيار خود در طريق سعادت گام مى‏نهند و چه گروهى با اراده خود در مسير شقاوت گام مى‏نهند بنا بر اين بعكس آنچه او گفته اگر مردم مجبور به انتخاب اين راه باشند علم خدا جهل خواهد شد چرا كه همگان با ميل و اختيار خود راه خويش را انتخاب مى‏كنند." "شاهد سخن اينكه آيات فوق به دنبال داستانهاى اقوام پيشين است كه گروه عظيمى از آنها بر اثر ظلم و ستم و انحراف از جاده حق و عدالت، و آلودگى به مفاسد شديد اخلاقى، و مبارزه با رهبران الهى گرفتار مجازاتهاى دردناكى در اين جهان شدند كه قرآن براى تربيت و ارشاد ما و نشان دادن راه حق از باطل و جدا ساختن مسير سعادت از شقاوت اين داستانها را بازگو مى‏كند." "اصولا اگر ما- آن چنان كه فخر رازى و هم فكرانش مى‏پندارند- محكوم به سعادت و شقاوت ذاتى باشيم، و بدون اراده به بديها و نيكيها كشانده شويم تعليم و تربيت لغو و بيهوده خواهد بود. آمدن پيامبران و نزول كتب آسمانى و نصيحت و اندرز و تشويق و توبيخ و سرزنش و ملامت و مؤاخذه و سؤال و بالآخره كيفر و پاداش همگى بيفايده يا ظالمانه محسوب مى‏گردد." "آنها كه مردم را در انجام نيك و بد مجبور مى‏دانند خواه اين جبر را، تفسير نمونه، ج‏9، ص: 238" " جبر الهى، يا جبر طبيعى، يا جبر اقتصادى، و يا جبر محيط بدانند تنها به هنگام سخن گفتن و يا مطالعه در كتابها از اين مسلك طرفدارى مى‏كنند، ولى در عمل حتى خودشان هرگز چنين عقيده‏اى ندارند، بهمين دليل اگر به حقوق آنها تجاوزى شود متجاوز را مستحق توبيخ و ملامت و محاكمه و مجازات مى‏دانند، و هرگز حاضر نيستند به عنوان اينكه او مجبور به انجام اين كار است از وى صرفنظر كنند و يا مجازاتش را ظالمانه به پندارند و يا بگويند او نمى‏توانسته است اين عمل را مرتكب نشود چون خدا خواسته يا جبر محيط و طبيعت بوده است، اين خود دليل ديگرى بر فطرى بودن اصل اختيار است." بهر حال هيچ جبرى مسلكى را نمى‏يابيم كه در عمل روزانه خود به اين عقيده پاى بند باشد بلكه بر خوردش با تمام انسانها برخورد با افراد آزاد و مسئول و مختار است. تمام اقوام دنيا به دليل تشكيل دادگاهها و دستگاههاى قضايى براى كيفر متخلفان عملا آزادى اراده را پذيرفته‏اند. تمام مؤسسات تربيتى جهان نيز بطور ضمنى اين اصل را قبول كرده‏اند كه انسان با ميل و اراده خود كار مى‏كند و با تعليم و تربيت مى‏توان او را راهنمايى و ارشاد كرد و از خطاها و اشتباهات و كج انديشيها بر كنار ساخت. " [2- فعل"" شقوا"" و"" سعدوا""]" "2- جالب اينكه در آيات فوق"" شقوا"" به عنوان فعل معلوم"" و سعدوا"" به عنوان فعل مجهول آمده است «1»." "اين اختلاف تعبير شايد اشاره لطيفى به اين نكته باشد كه انسان راه شقاوت را با پاى خود مى‏پيمايد، ولى براى پيمودن راه سعادت تا امداد و كمك الهى نباشد و او را در مسيرش يارى ندهد پيروز نخواهد شد و بدون شك اين امداد و كمك تنها شامل كسانى مى‏شود كه گامهاى نخستين را با اراده و اختيار خود برداشته‏اند و شايستگى چنين امدادى را پيدا كرده‏اند. (دقت كنيد)." عنوان كتاب: آيات ولايت در قرآن "توحيد افعال: هر فعل و حركت و پديده‏اى در جهان رخ دهد از سوى خداوند است و هيچ چيزى بدون اذن و اراده خداوند تأثيرگذار نيست؛ «لا مُؤَثِّرَ فِى الْوُجُودِ الَّا اللَّهُ»، اگر آتش هم مى‏سوزاند به فرمان خداست؛ بدين جهت، آتشى كه ابراهيم خليل در آن انداخته مى‏شود، آن حضرت را نمى‏سوزاند؛ چون چنين اجازه‏اى از ناحيه خداوند به او داده نشده بود. و اگر آب هم آتش را خاموش مى‏كند، آن هم با اذن و اراده خداوند تأثير مى‏گذارد. بنابراين، ما هر كارى كنيم به فرمان خداوند است؛ چرا كه خدا به ما اختيار داده، تا انتخاب كنيم؛ قدرت، عقل، انتخاب، اختيار ما، همه از ناحيه خداوند است و همه حركات ما به ذات پاك او برمى‏گردد. خلاصه اين كه مؤثّر مستقل خداوند است و بقيّه اسباب، هر اثرى داشته باشند به اراده الهى است‏" " توحيد افعالى هيچ منافاتى با اختيار و اراده انسان و همچنين با عالَم أسباب ندارد، چون اراده و سببيّت، همه كار خداست. خداوند به انسان قدرت و قوّت و عقل و اختيار و اراده و انتخاب داده است و چون همه اين‏ها از ناحيه اوست، پس همه كارها را خداوند انجام مى‏دهد؛ هر چند انسان در مقابل آنچه انتخاب مى‏كند مسئول است." "براى روشن‏تر شدن مطلب به اين مثال توجّه كنيد: پدرى، پولى در اختيار فرزندش قرار مى‏دهد تا خرج زندگى‏اش كند؛ امّا پدر در كنار اوست، هر لحظه بخواهد پول را پس مى‏گيرد. در اينجا پول متعلّق به پدر است؛ هر چند فرزند در مقابل خريدى كه انجام مى‏دهد و مصرفى كه مى‏كند مسئول است." "نتيجه اين كه، توحيد افعالى هيچ منافاتى با اختيار و اراده انسان ندارد و نبايد آن را به صورت افراطى و شرك‏آلود معرّفى كرد." دوره حيات مؤلف: ولادت 1305 هـ ش مؤلف: جعفر سبحاني‌ عنوان كتاب: الإلهيات علي هدي الكتاب و السنة و العقل‌ "و أمّا فعل العبد و انتهاؤه فليسا متعلقين للإرادة التشريعية في أوامره و نواهيه، فتخلّفهما لا يعدّ نقضا للقاعدة، لأنّ فعل الغير لا يكون متعلقا لإرادة أحد، لعدم كون فعل الغير في اختيار المريد[1]، و لأجل ذلك قلنا في محله إنّ الإرادة التشريعية إنما تتعلق بفعل النفس، أي إنشاء البعث و الزجر، لا فعل الغير." "فخرجنا بهذه النتيجة و هي أنّ الإرادة التشريعيّة موجودة في مورد العصاة و الكفّار، و المتعلّق متحقق، و إن لم يمتثل العبد." [1] ( 2) حتى لو كان المريد هو اللّه تعالى- و إن أمكن- و إلا كان على وجه الإلجاء و الجبر المنفيين عنه سبحانه كما سيأتي في الفصل السادس. "من جملة المسائل المترتبة على عدله تعالى، اختيار الإنسان في أفعال نفسه، و ذلك أنّ كونه مجبورا مسيّرا فيما يقوم به، ظلم و جور. و حيث إنّ هذه المسألة أيضا من المسائل التي كثر فيها الجدال و تعددت فيها الآراء بين إفراط و تفريط، أفردناها بالبحث في فصل مستقلّ من الكتاب، مع ما يتفرع عليها من البحوث حول الحسنة و السيئة، و الهداية و الضلالة و غير ذلك." 1- قال النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله): «سيأتي زمان على أمتي‏ "يؤوّلون المعاصي بالقضاء، أولئك بريئون مني و أنا منهم براء» «1»." "2- قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «خمسة لا يستجاب لهم: أحدهم مرّ بحائط مائل و هو يقبل إليه، و لم يسرع المشي حتى سقط عليه ...» «2»." "3- قيل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «رقى يستشفى بها هل ترد من قدر اللّه فقال: إنها من قدر اللّه» «3». و الرقى جمع الرقية بمعنى العوذة. فقد جعل رسول اللّه التمسك بالأسباب جزءا من تقديره سبحانه، فأعلم بذلك أن ليس التقدير سالبا للاختيار، بل خيرة الإنسان و حريته في مجال الحياة من تقديره سبحانه." 4- قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «في كل قضاء اللّه عز و جل خيرة للمؤمن» «4». "5- و هذا أمير المؤمنين، باب علم النبي يوضح لنا مكانة التقدير بالنسبة إلى الاختيار. روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين (عليه السّلام) عدل من حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له يا أمير المؤمنين أ تفرّ من قضاء اللّه؟ قال: «أفرّ من قضاء اللّه إلى قدر اللّه عز و جل» «5»." "6- لما انصرف أمير المؤمنين (عليه السّلام) من صفين أقبل شيخ فجثا بين يديه ثم قال له يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام، أ بقضاء اللّه و قدره؟ فقال: أجل يا شيخ، ما علوتم من طلعة، و لا هبطتم من واد، إلّا بقضاء من اللّه و قدر فقال الشيخ: عند اللّه احتسب عنائي يا أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين: مه يا شيخ! فو اللّه لقد عظّم اللّه لكم الأجر" "في مسيركم و أنتم سائرون، و في مقامكم و أنتم مقيمون، و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شي‏ء من حالاتكم مكرهين و لا إليه مضطرين. فقال الشيخ: كيف لم نكن في شي‏ء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا. فقال أمير المؤمنين: أو تظن أنّه كان قضاء حتما، و قدرا لازما؟ إنّه لو كان كذلك لبطل الثّواب و العقاب، و الأمر و النهي، و الزّجر من اللّه تعالى، و سقط معنى «الوعد و الوعيد» و لم تكن لائمة للمذنب، و لا محمدة للمحسن، و لكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن، و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ... و تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، و خصماء الرحمن، و حزب الشيطان، و قدريّة هذه الأمة و مجوسها «1». و إنّ اللّه كلف «تخييرا» و نهى «تحذيرا» و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها، و لم يملك مفوّضا، و لم يخلق السموات و الأرض و ما بينهما باطلا، و لم يبعث النبيين مبشرين و منذرين عبثا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار «2»." "7- و قال أمير المؤمنين عند ما سئل عن القضاء و القدر: «لا تقولوا و كلهم اللّه إلى أنفسهم فتوهنوه، و لا تقولوا أجبرهم على المعاصي فتظلموه، و لكن قولوا الخير بتوفيق اللّه و الشر بخذلان اللّه، و كلّ سابق في‏" علم اللّه» «1». 8- و قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): «ما غلا أحد في القدر إلّا خرج من الإسلام». و في نسخة «من الإيمان» «2». "9- كتب الحسن بن أبي الحسن البصري إلى الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما يسأله عن القدر، فكتب إليه: «فاتبع ما شرحت لك في القدر مما أفضي إلينا أهل البيت، فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره و شره فقد كفر، و من حمل المعاصي على اللّه عز و جل فقد افترى على اللّه افتراء عظيما، إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يطاع بإكراه، و لا يعصى بغلبة و لا يهمل العباد في الهلكة، لكنه المالك لما ملكهم، و القادر لما عليه أقدرهم. فإن ائتمروا بالطاعة، لم يكن اللّه صادّا عنها مبطئا، و إن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يمنّ عليهم فيحول بينهم و بين ما ائتمروا به فعل. و إن لم يفعل فليس هو حملهم عليها قسرا، و لا كلفهم جبرا بل بتمكينه إياهم بعد إعذاره و إنذاره لهم و احتجاجه عليهم، طوقهم و مكنهم و جعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم، و ترك ما عنه نهاهم جعلهم مستطيعين لأخذ ما أمرهم به من شي‏ء غير آخذيه. و لترك ما نهاهم عنه من شي‏ء غير تاركيه، و الحمد للّه الذي جعل عباده أقوياء لما أمرهم به ينالون بتلك القوة، و ما نهاهم عنه. و جعل العذر لمن يجعل له السبيل حمدا متقبلا فأنا على ذلك أذهب و به أقول. و اللّه و أنا و أصحابي أيضا عليه و له الحمد» «3»." "10- و قال الإمام الصادق (عليه السّلام): «كما أنّ بادئ النعم من اللّه عز و جل و قد نحلكموه، كذلك الشرّ من أنفسكم و إن جرى به قدره» «4»." "11- و قال الإمام الرضا (عليه السّلام)، فيما يصف به الربّ: «لا يجور في قضية، الخلق إلى ما علم منقادون، و على ما سطر في كتابه ماضون، لا يعملون خلاف ما علم منهم، و لا غيره يريدون» «1»." "فقد صدّر كلامه (عليه السّلام) بقوله: «لا يجور في قضيته»، أي لا يكون جائرا في قضائه. و هو نفس القول بأنّ القضاء لا يجعل الإنسان مكتوف الأيدي. و أمّا قوله: «لا يعملون خلاف ما علم منهم» فلا يلازم الجبر، إذ فرق بين أن يقول «لا يعملون خلاف ما علم»، و قوله «لا يعملون خلاف ما علم منهم». فإنّ الثاني ناظر إلى أنّ علمه لا يقبل الخطأ، و أنّ علمه بأفعال العباد لا يتخلف، و لكن المعلوم له سبحانه هو صدور كل فعل من فاعله بما احتفّ من المبادي؛ من الاختيار أو ضده. و سيوافيك تفسيره." "هذا هو المأثور عن النبي الأعظم و أهل بيته الطاهرين، فالكل يركزون على أنّ القضاء و القدر لا يسلبان الحرية عن الإنسان. و لأجل اشتهار علي و أهل بيته في هذا المجال بهذا، قيل من قديم الأيام:" " «الجبر و التشبيه أمويان، و العدل و التّوحيد علويان»." نعم وجد بين الصحابة من قال بهذا القول متأثرا بما سمعه من النبي الأكرم أو صحابته الوعاة و نأتي في المقام ببعض النماذج من هذه الكلمات: "12- روى الطبري في تاريخه: «و قدم عمر بن الخطاب الشام فصادف الطّاعون بها فاشيا، فاستشار الناس فكل أشار عليه بالرجوع و أن لا يدخلها إلّا أبا عبيدة ابن الجراح فإنه قال: «أ تفرّ من قدر اللّه» قال:" " «نعم، أفرّ من قدر اللّه بقدر اللّه إلى قدر اللّه، لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!» فما لبث أن جاء عبد الرحمن بن عوف فروى لهم عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «إذا كنتم ببلاد الطّاعون فلا تخرجوا منها، و إذا قدمتم إلى‏" بلاد الطاعون فلا تدخلوها». فحمد اللّه على موافقة الخبر لما كان في نفسه و ما أشار به الناس و انصرف راجعا إلى المدينة» «1». ترى أنّ الخليفة- مع أنه كان يعتقد بخلاف ذلك على ما أثر عنه في غزوة حنين كما سيأتي- لا يرى الاعتقاد بالقضاء و القدر مخالفا لكون الإنسان ممسكا إرادته أو مرخيا لها في الدخول إلى بلاد الطاعون. "و روى ابن المرتضى في طبقات المعتزلة عن عدة من الصحابة جملا تحكي عن كونهم متحيزين في مسألة القضاء و القدر إلى القول بالاختيار و إليك بعض ما نقله عنهم، قال:" 13- و قد أتي عمر بسارق فقال: لم سرقت فقال قضى اللّه عليّ. "فأمر به فقطعت يده و ضرب أسواطا، فقيل له في ذلك، فقال: القطع للسرقة و الجلد لما كذب على اللّه «2»." "14- و قيل لعبد اللّه بن عمر يا أبا عبد الرّحمن إنّ أقواما يزنون و يشربون الخمر و يسرقون و يقتلون النفس و يقولون: كان في علم اللّه فلم نجد بدا منه، فغضب ثم قال: سبحان اللّه العظيم، قد كان ذلك في علمه إنهم يفعلونها و لم يحملهم علم اللّه على فعلها .... الحديث «3»." 15- روى مجاهد عن ابن عباس أنّه كتب إلى قراء المجبرة بالشام: "أما بعد، أ تأمرون الناس بالتقوى و بكم ضل المتقون، و تنهون الناس عن المعاصي و بكم ظهر العاصون. يا أبناء سلف المقاتلين، و أعوان الظالمين، و خزان مساجد الفاسقين، و عمّار سلف الشياطين، هل منكم إلّا مفتر على اللّه يحمل إجرامه عليه و ينسبها علانية إليه ... الحديث." و لعل وجه افترائهم على اللّه سبحانه هو تعليل أعمالهم الإجرامية بسبق‏ "علمه سبحانه عليها، فصوروا أنفسهم مجبورين و مسيرين، فرد عليهم ابن عباس بما قرأت." "هذه هي الكلمات المأثورة عن النبي الأكرم و أهل بيته الطاهرين و بعض الصحابة و لكن تجاه هؤلاء جماعة يرون القضاء و القدر هو العامل المؤثر في الحياة، و أنّ الإنسان مكتوف اليدين في مصيره و مسيره. و ليست تلك الفكرة مختصة ببعض المسلمين، بل القرآن الكريم يحكيها عن بعض المشركين و إليك نقل ما وقفنا عليه في القرآن الكريم، و ما ضبط في التاريخ:" الأمويون و تفسير القضاء بالجبر 1- قال أبو هلال العسكري في الأوائل: إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللّه يريد أفعال العباد كلها «2». "2- روى الخطيب عن أبي قتادة عند ما ذكر قصة الخوارج في النهروان لعائشة: قالت عائشة: ما يمنعني ما بيني و بين عليّ أن أقول الحق، سمعت النبي يقول: تفترق أمّتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلقون رءوسهم يحفون شواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم، يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يقتلهم أحبّهم إليّ و أحبّهم إلى اللّه. قال: فقلت: يا أم المؤمنين: فأنت تعلمين هذا!! فلم كان الذي منك؟ قالت: يا قتادة و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، و للقدر أسباب «3»." "3- لقد سعى معاوية بن أبي سفيان- بعد ما سمّ الحسن (عليه السّلام) و رأى الجو السياسي مناسبا- إلى نصب ولده يزيد خليفة من بعده، فلما اعترض عليه عبد اللّه بن عمر، قال له: «إنّي أحذرك أن تشق عصا المسلمين و تسعى في تفريق ملئهم، و أن تسفك دماءهم و إنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء و ليس للعباد خيرة من أمرهم» «4»." و أجاب بهذا الكلام أيضا عائشة أم المؤمنين عند ما نازعته في هذا "الاستخلاف، فقال لها: «إنّ أمر يزيد قضاء من القضاء، و ليس للعباد الخيرة من أمرهم» «1»." فإنك ترى أنّ معاوية يتوسل في تحقيق أهدافه بإيديولوجية دينية مسلّمة بين الناس من المعترضين و غيرهم و هي تفسير عمله بالتقدير و القضاء الإلهي. "و في هذا الصدد يقول أحد الكتّاب المصريين المعاصرين: «إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوة فحسب و لكن بإيديولوجية تمس العقيدة في الصميم، و لقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه و بين علي (عليه السّلام) قد احتكما فيها إلى اللّه له على عليّ (عليه السّلام) و كذلك حين أراد أن بطلب البيعة لابنه يزيد من أهل الحجاز، أعلن أن اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء ليس للعباد خيرة في أمرهم، و هكذا كاد أن يستقر في أذهان المسلمين أنّ كل ما يأمر به الخليفة حتى و لو كانت طاعة اللّه في خلافه فهو قضاء من اللّه قد قدّر على العباد» «2»." 4- و من مظاهر هذه الفكرة الخاطئة (مساوقة التقدير للجبر) تبرير عمر بن سعد بن أبي الوقاص قاتل الإمام الطاهر الحسين بن علي سلام اللّه عليه مبررا جنايته بأنها تقدير إلهي. و عند ما اعترض عليه عبد اللّه بن مطيع العدوي بقوله: اخترت همدان و الري على قتل ابن عمك. قال عمر بن سعد: كانت أمورا قضيت من السماء و قد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة فأبى إلّا ما أبى «3». و على هذا الأصل قامت السلطة الأموية و نشأت و ارتقت فكان الخلفاء "من هذا البيت يهددون من يخالفهم فيه، و يعاقبون بما هو مسجل مضبوط في التاريخ." 5- إنّ الحسن البصري (ت 22- م 110) من الشخصيات البارزة في عصره و كان يشغل منصة الوعظ و الخطابة و الإرشاد. و مع ذلك كله لم يكن معتقدا بالتقدير المصوّب عند الأمويين فلما خوّفه بعض أصدقائه من السلطان وعد أن لا يعود. روى ابن سعد في طبقاته عن أيوب قال: «نازلت الحسن في القدر غير مرة حتى خوّفته من السلطان فقال لا أعود بعد اليوم» «1». "6- إنّ محمد بن إسحاق صاحب السيرة النبوية المعروفة التي قام بتلخيصها ابن هشام، اتهم بالمخالفة في التقدير و ضرب عدّة سياط تأديبا." "قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: إن محمد بن اسحاق اتهم بالقدر، و قال الزبير عن الدراوردي: و جلد ابن إسحاق، يعني في القدر «2»." "7- و روى ابن قتيبة أنّ عطاء بن يسار كان قاضيا للأمويين و يرى رأي معبد الجهني، فدخل على الحسن البصري و قال له: يا أبا سعيد إنّ هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين و يأخذون أموالهم و يقولون إنما تجري أعمالنا على قضاء اللّه و قدره، فقال له الحسن البصري: كذب أعداء اللّه «3». و نقل المقريزي أنّ عطاء بن يسار و معبد الجهني دخلا على الحسن البصري فقالا له: إنّ هؤلاء يسفكون الدماء و يقولون إنها تجري أعمالنا على قدر اللّه، فقال: كذب أعداء اللّه فطعن عليه بهذا «4»." 8- يقول ابن المرتضى: «ثم حدث رأي المجبّرة من معاوية و ملوك بني مروان فعظمت به الفتنة» «5». "هذه نماذج مما سجله التاريخ في شأن هذا الاستنتاج، نعم كان هناك فرق بين الحافز الذي دعى المشركين إلى استنتاج الجبر، و الحافز الذي ساق الأمويين إلى نشر تلك الفكرة، فإن الداعي عند المشركين كان داعيا دينيا محضا بينما كان عند الأمويين مشوبا بالسياسة و تبرير الأعمال المنحرفة و إخماد الثورات، و تخدير المجتمع من القيام في وجه السلطة، حتى يتسنى لهم بذلك الحكومة عليه، و استقرار عروشهم، و انغماسهم في ملذاتهم الدنيوية." "إلى هنا عرفت وجهة المسألة عبر العصور و القرون الأولى، و لكن أي الفريقين أحقّ أن يتبع، لا أرى في الإدلاء به إلزاما، فالأمر واضح عند كل ذي لب و بصيرة. و ما ذكرناه كان عرضا إجماليا لتاريخ المسألة تلقي ضوءا على فهم آيات الكتاب و السنّة الواردة في القضاء و القدر. فلنشرع ببيان مصادر المسألة في الكتاب و السنّة و تحليلها." "هذه الرواية و نظائرها لا تنافي اختيار الإنسان و صحة التكليف لأن المراد مما يصيب و ما لا يصيب هو الأمور الخارجة عن إطار اختياره‏، كالمواهب و النوازل، فلا شك أنّ الإصابة و عدمها خارجان عن اختيار الإنسان و ليس له دور و إنما الكلام في حكومة القضاء و القدر على ما يناط به التكليف و يثاب به أو يعاقب فإن سيادة القضاء و القدر على اختيار الإنسان أمر لا يقبله العقل و لا يوافقه النقل، كما سيأتي. و قس على هذا باقي ما رواه أهل السنة في باب القضاء و القدر." أفعال العباد و علمه الأزلي‏ "لا شك أنّ اللّه سبحانه كان عالما بكل ما يوجد في هذا الكوكب و مطلق الكون، فكان واقفا على حركة الإلكترونات في بطون الذّرات، و على حفيف أوراق الأشجار في الحدائق و الغابات، و حركات الحيتان العظيمة في خضم أمواج المحيطات. كما أنه سبحانه كان عالما قبل أن يخلق العالم بأفعال المجرمين و قسوة السفّاكين، و طاعة الطائعين هذا من جانب." و من جانب آخر: إنّ علمه تعالى بالأمور علم بالواقع و الحقيقة و هو لا يتخلف عن الواقع قيد شعرة و قد عرفت سعة علمه بالأشياء و قبل الكينونة في الآيات المتقدمة صدر الفصل. و قال سبحانه: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ «2». و قال سبحانه: قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً «1». "و على هذين الأساسين ربما يتصور أنّ تعلق ذلك العلم بكل الأشياء عموما، و الأفعال الاختيارية للإنسان خصوصا، يجعل الإنسان مجبورا مضطرا متظاهرا بالحرية و الاختيار، لأنه سبحانه إذا كان يعلم من الأزل، أنّ هذا الشخص سيرتكب الذنب الفلاني في الساعة المعينة، فبما أنّ العلم الإلهي لا يتخلف عن معلومه يجب أن يكون الشخص مصدرا لهذا الذنب، و لا يستطيع أن يتخلف عنه بأية قوة و قدرة، بل لا يستطيع أن يغير من كميته و كيفيته، إذ تخلفه نفس تخلف علم اللّه عن الواقع، و صيرورة علمه جهلا تعالى اللّه عنه." "أقول: إنّ هذا المقام هو المزلقة الكبرى للسطحيّين الذين مالوا إلى الجبر، لأجل كون أفعال العباد متعلقة لعلمه تعالى، غير متخلفة عن متعلقها و لكنهم لو وقفوا على كيفية تعلق علمه بصدور أفعال العباد منهم، لرجعوا عن هذا الحكم الخاطئ." "و الجواب عن ذلك: إنّ علمه سبحانه لم يتعلق بصدور أي أثر من مؤثره على أي وجه اتفق، و إنما تعلق علمه بصدور الآثار عن العلل مع الخصوصية الكامنة في نفس تلك العلل. فإن كانت العلة علة طبيعية فاقدة للشعور و الاختيار أو واجدة للعلم فاقدة للاختيار، فتعلق علمه سبحانه بصدور فعلها و أثرها عنها بهذه الخصوصية، أي أن تصدر الحرارة من النار من دون أن تشعر فضلا عن أن تريد، و يصدر الارتعاش من الإنسان المرتعش عن علم و لكن لا بإرادة و اختيار، فالقول بصدور هذه الظواهر عن عللها بهذه الخصوصية يستلزم انطباق علمه على الواقع و عدم تخلفه عنه قيد شعرة." "و إن كانت العلّة عالمة و شاعرة و مريدة و مختارة كالإنسان، فقد تعلق علمه على صدور أفعالها منها بتلك الخصوصيات و انصباغ فعلها بصبغة الاختيار و الحرية. فلو صدر فعل الإنسان منه بهذه الكيفية، لكان علمه مطابقا للواقع‏" "غير متخلف عنه، و أمّا لو صدر فعله عنه في هذا المجال عن جبر و اضطرار بلا علم و شعور، أو بلا اختيار و إرادة فعند ذلك يتخلف علمه عن الواقع." "نقول توضيحا لذلك، إنّ الأعمال الصادرة من الإنسان على قسمين:" "قسم يصدر منه بلا شعور و لا إرادة كأعمال الجهاز الدموي و الجهاز المعوي و جهاز القلب، و الأحشاء، التي تتسم في أفعال الإنسان بسمة الأعمال الاضطرارية، غير الاختيارية." و قسم آخر يصدر منه عن إرادة و اختيار. و يتسم بسمة الأعمال الاختيارية غير الاضطرارية كدارسته و كتابته و تجارته و زراعته. "و على ما سبق من أنّ علم اللّه تعالى تعبير عن الواقع بما لا يتخلف عنه قيد شعرة، فتقع أعماله موردا لتعلق علم اللّه بها على ما هي عليه من الخصائص و الألوان. فتكون النتيجة أنه سبحانه يعلم من الأزل بصدور فعل معين في لحظة معينة من إنسان معين إمّا بالاضطرار و الإكراه أو بالاختيار و الحرية، و تعلق مثل هذا العلم لا ينتج الجبر، بل يلازم الاختيار. و لو صدر كل قسم على خلاف ما اتّسم به لكان ذلك تخلفا عن الواقع." "و بعبارة أخرى: إن علم اللّه بما أنّه يطابق الواقع الخارجي و لا يتخلف عنه أبدا، فيجب أن يقوم الإنسان بكل قسم من أعماله على حسب السمة التي اتّسم بها. فلو كان مصدرا لعمل الجهاز الدموي عن اختيار و قد تعلق علمه بصدوره عنه على وجه الاضطرار، لزم تخلف علمه عن معلومه. كما أنّه لو كان مصدرا للقسم الآخر من أفعاله ككتابته و خياطته على وجه الإلجاء و الاضطرار، لزم تخلف علمه عن الواقع لتعلق علمه بصدوره عنه بسمة الاختيار و سيوافيك نصوص من أئمة الحكماء كصدر المتألّهين و غيره عند البحث عن الجبر الأشعري." "فعلينا في هذا الموقف الالتفات إلى كيفية تعلق علمه بصدور الأفعال عن مبادئها و عللها. نعم، من أنكر وجود الأسباب و المسببات في الوجود، و اعترف بعلّة واحدة و سبب مفرد و هو اللّه سبحانه و جعله قائما مقام جميع العلل و الأسباب، و صار هو مصدرا لكل الظواهر و الحوادث مباشرة و لم يقم‏" "للعلل الطبيعية و للإنسان و ما فيه من المبادي وزنا و قيمة، و لم يعترف بتأثيرها في تكوّن الظّواهر و الحوادث، لا مناص له عن القول بالجبر. و هو مصير خاطئ يستلزم بطلان بعث الأنبياء و إنزال الكتب." تمثيل خاطئ‏ "ربما يتمسك في تحليل علمه سبحانه بمثال خاص و يقال إنّ باستطاعة كثير من الأساتذة أن يتكهنوا بمستقبل تلامذتهم، فإنّ المعلم الذي يعرف حدود السعي و العمل و الاستعداد في تلميذه المعيّن، يستطيع أن يتكهن بنجاح التلميذ أو رسوبه بصورة قاطعة، فهل نستطيع أن نقول: إنّ علم المعلم بوضع التلميذ صار علّة لعدم نجاحه في الامتحان بحيث لو تكهّن المعلم بعكس هذا، لكان النجاح حليف التلميذ، أو إنّ السبب في فشله في الامتحان هو تكاسله أيام الدراسة، و إهماله طول السنة الدراسية مطالعة و مباحثة الكتاب المقرر. و صرفه أوقاته في الشّهوات." "إنّ هذا التمثيل نافع للأذهان البسيطة التي لا تفرق بين علم المعلم، و علمه سبحانه. و أما العارف بخصوصية علمه تعالى و أنّه نفس ذاته، و ذاته علّة لما سواه، فهو يرى قياس أحد العلمين بالآخر قياسا خاطئا، فإن علم المعلم ليس في سلسلة علل الحوادث، و في مورد المثال: رسوب التلميذ أو نجاحه. و هذا بخلاف علمه تعالى فإنه في سلسلة العلل، بل تنتهي إليه جميع الأسباب و المسببات. و قد عرفت أنّ القضاء عند الفلاسفة عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام و أكمل الانتظام، و هو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات، من حيث جملتها على أحسن الوجوه و أكملها. فعند ذلك يصبح التمثيل في مقام الإجابة أجنبيا عن الإشكال «1»." "و الحق في الإجابة ما ذكرنا من أنّ علمه العنائي الذي هو السبب لظهور الموجودات على صفحة الوجود، و إن كان علة لظهور الأشياء، لكنه ليس بالعلّة الوحيدة القائمة مقام الأسباب و العلل المتأخرة (كما عليه الأشاعرة المنكرين للأسباب و المسببات) بل هناك أسباب و مسببات كثيرة يؤثر كل سبب في مسببه بإذنه سبحانه و مشيئته. و في خلال تلك الأسباب سببية الإنسان لفعله بإذنه سبحانه، فتعلّق علمه على أن يكون الإنسان في معترك الحياة فاعلا مختارا و سببا حرّا لما يفعل و يترك. فكون مثل هذا السبب متعلقا لعلمه العنائي المبدأ لفيضان الموجودات، لا ينتج الجبر بل ينتج الاختيار." أفعال العباد و إرادته الأزلية "قد عرفت أنّ القضاء العلمي عند الأشاعرة هو عبارة عن إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال. و عند ذلك يتحد هذا التفسير مع التفسير السابق إشكالا و جوابا. و بما أنّا سنبحث في فصل الجبر و الاختيار عن شمول إرادته سبحانه لأفعال العباد و عدمه، فنترك التفصيل إلى مكانه. و سيوافيك أنّ شمول إرادته سبحانه لجميع الكائنات عموما و أفعال الإنسان خصوصا، ممّا لا مناص عنه، كتابا و سنّة و عقلا (و إن خالف في ذلك كثير من العدلية حذرا من لزوم الجبر). لكن القول بعموم الإرادة و شمولها للأفعال الاختيارية لا ينتج الجبر كما أوضحنا حاله في العلم." "هذا حال التقدير و القضاء العلميين و النتيجة التي تترتب على هذه العقيدة حسب تحليل الأشاعرة و تحليلنا. و بقي هنا بحث و هو سرد بعض الروايات الواردة في القضاء و القدر في الصحاح و المسانيد التي لا تتخلف عن الجبر قيد شعرة، و عرضها على الكتاب و السنّة و العقل ليعلم ناسجها و مصدرها. و يتلوه بحث في تفسير «القدرية» الواردة في الأخبار." الأحبار و إشاعة فكرة القدر بين المسلمين‏ "لقد ابتلي المسلمون بعد كعب الأحبار بكتابيّ آخر قد بلغ الغاية في بث الإسرائيليات بين المسلمين، هو وهب بن منبه، قال الذهبي: ولد في آخر خلافة عثمان، كثير النقل عن كتب الإسرائيليات. توفي سنة 114." و قد ضعّفه الفلّاس «2». "و قال في (تذكرة الحفاظ): عالم أهل اليمن ولد سنة 34، و عنده من علم الكتاب شي‏ء كثير، فإنه صرف عنايته إلى ذلك، و بالغ. و حديثه في الصحيحين عن أخيه همّام «3»." و يظهر من تاريخ حياته أنّه أحد المصادر لانتشار نظرية نفي الاختيار و المشيئة عن الإنسان حتى المشيئة الظلية لمشيئته سبحانه التي لولاها لبطل التكليف و ألغيت الشريعة. روى حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: سمعنا وهب بن منبّه قال: كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعا و سبعين كتابا من كتب الأنبياء في كلها: " «من جعل لنفسه شيئا من المشيئة فقد كفر»، فتركت قولي «1»." "و المراد من «القدر» في قوله: «كنت أقول بالقدر»، هو القدرة الإنسانية التي عبّر عنها في ذيل كلامه بالاختيار و المشيئة. كما يمكن أن يكون المراد منه نفي القدر، كما ربما يقال «القدرية» على نفاة القدر و القضاء." "و هذا النقل يعطي أنّ القول بنفي المشيئة للإنسان ممّا ورد في أزيد من سبعين كتابا من كتب الأنبياء، حسب زعم هذا الكتابي، و منها تسرب هذا القول إلى الأوساط الإسلامية، حتى أصبح من قال بالمشيئة يكفر حسب نقل هذا الكتابي. و قد تسنم الرجل منبر التحدث عن الأنبياء يوم كان نقل الحديث عن النبي ممنوعا، و كان نتيجة ذلك التحدث انتشار الإسرائيليات الراجعة إلى حياة الأنبياء في العاصمة الإسلامية المدينة المنورة، و قد جمع ما ألقاه في مجلد أسماه في كشف الظنون: «قصص الأبرار و قصص الأخيار» «2»." "و من شقوق هذه المسألة القول بالاختيار و هو ينقسم حسب انطلاق القائلين به عن مواضع مختلفة، إلى أقسام:" "1- الاختيار بمعنى التفويض، بمعنى أنه ليس للّه سبحانه أي صنع في فعل العبد، و أن ذات الإنسان و إن كانت مخلوقة للّه سبحانه، و لكن لا يمت فعله إليه بصلة، فهو مستقل في فعله و في إيجاده و تأثيره، حفظا لعدله سبحانه. فيكون الإنسان في هذه النظرية خالقا ثانيا في مجال أفعاله، كما أنه سبحانه خالق في سائر المجالات. و هذا مذهب «المعتزلة»." "2- الاختيار بمعنى تكوّن الإنسان بلا لون و ماهية، و أنّه مذ يرى النور يوجد بلا خصوصية و لا نفسية خاصة، بل يكتسب الكل بإرادته و فعله، لأنه لو ظهر على صفحة الوجود مع الخصوصية المعينة لزم كونه مجبورا في الحياة، و هذا هو منطق الوجوديين في الغرب." "و بذلك تقف على أنّ المعتزلة تنطلق من مبدأ العدل، كما أنّ الوجوديين ينطلقون من مبدأ تكون الإنسان بلا لون و لا ماهية." 3- الاختيار بمعنى الأمر بين الأمرين لا على نحو الجبر و لا على نحو التفويض. و هذا هو موقف القرآن الكريم و أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) كما سيوافيك شرحه. "و بذلك تقف على أنّ الجبر لا يختص بالإلهي بل يعمه و المادي، كما أنّ الاختيار مثله. فالإلهي و المادي تجاه هذه المسألة متساويان و الاختلاف في ذلك ينطلق من الطرق التي يسلكها المستدل، فيلزم لتوضيح البحث إفراد كل واحد من هذه المناهج عن البقية حتى يكون الباحث على بصيرة." الأمر الرابع: الجبر على مسرح التاريخ الإسلامي‏ الآيات القرآنية و المأثورات التاريخية تشهد بأن فكرة الجبر كانت موجودة قبل الإسلام و قد ذكرنا بعض الآيات الدالّة على أنّ المشركين كانوا معتقدين بذلك عند البحث عن القضاء و القدر. "و من المؤسف أن يكون الاعتقاد السائد بين بعض أهل الحديث هو القول بالجبر لعلل سياسية من السلطات الغاشمة، و احتكاكات ثقافية مشبوهة بين المستسلمين من الأحبار و الرهبان، و المسلمين. و قد وقفت على بعض النصوص في ذلك فيما مضى. و إليك ما له صلة بهذا المقام." "1- نقل القاضي عبد الجبار عن أبي علي الجبّائي في كتاب (فضل الاعتزال): «ثم حدث رأي المجبرة من معاوية لما استولى على الأمر،" و حدث من ملوك بني أمية مثل هذا القول. فهذا الأمر الذي هو الجبر نشأ في بني أمية و ملوكهم و ظهر في أهل الشام ثم بقي في العامّة و عظمت الفتنة فيه» «1». 2- و قال ابن المرتضى: «ثم حدث رأي المجبرة من معاوية و ملوك بني مروان فعظمت به الفتنة» «2». "3- و هذا معبد الجهني و هو أول من قال بنفي القدر بمعنى نفي الجبر و نشر هذه الفكرة، فقتله الحجّاج بن يوسف الثقفي الذي تولى إمارة العراق من قبل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 80. و قيل إنّ الذي تولى قتله صلبا هو نفس عبد الملك بن مروان «3»." "4- و هذا غيلان الدمشقي أخذ القول بالاختيار عن معبد الجهني، فنشر الفكرة في دمشق فكاد عمر بن عبد العزيز أن يقتله لو لا أن تراجع غيلان عن رأيه و أعلن توبته و لكنه عاد إلى هذا الكلام أيام هشام بن عبد الملك فأمر هشام بصلبه على باب دمشق، بعد أن أمر بقطع يديه و رجليه، عام 125 «4»." "5- قال ابن الخياط: إنّ هشام بن عبد الملك لما بلغه قول غيلان بالاختيار، قال له: ويحك يا غيلان لقد أكثر الناس فيك، فنازعنا في أمرك، فإن. كان حقا اتّبعناك. فاستدعى هشام، ميمون بن مروان ليكلمه فقال له غيلان: أشاء اللّه أن يعصى. فأجابه ميمون: أ فعصي كارها؟ فسكت غيلان. فقطع هشام بن عبد الملك يديه و رجليه «5»." 6- و جاء في رواية ابن نباتة: إنّ عمر بن عبد العزيز لما بلغه قول‏ غيلان بالاختيار استدعاه و قال له: ما تقول؟ قال: أقول ما قال اللّه. قال: و ما قال اللّه؟ قال: إنّ اللّه يقول: هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ... حتى انتهى إلى قوله سبحانه: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً. قال له عمر بن عبد العزيز: اقرأ. "فلما بلغ إلى قوله سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً، قال: يا ابن الأتانة، تأخذ بالفرع و تدع الأصل!! «1»." "فهذه النصوص التاريخية تفيد أولا: إن السلطة الأموية من لدن عصر معاوية إلى آخر حكّامها كانت تروّج فكرة الجبر، و تسوس من يقول بالاختيار بسياسة الإرهاب و القمع، و تنكل بهم أشدّ التنكيل. و الغاية من إشاعة هذه الفكرة معلومة فإنها تخلق لهم المبررات لتصرفاتهم الوحشية و انهماكهم في الملذات و الشهوات و استئثارهم بالفي‏ء، إلى غير ذلك من جرائم الأعمال و مساوئها." و ثانيا: إنّ معبد الجهني في العراق و تلميذه غيلان الدمشقي في الشام كانا يتبنيان فكرة الاختيار و نفي الجبر لا فكرة نفي القدر و القضاء الواردين في القرآن الكريم. و الشاهد على ذلك أنّ معبد الجهني دخل على الحسن البصري و قال له: يا أبا سعيد إنّ هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين و يأخذون أموالهم و يقولون إنما تجري أعمالنا على قضاء اللّه و قدره. فقال له الحسن البصري: كذب أعداء اللّه. انتهى. و من المعلوم أنّ الحسن البصري لم يكن ينكر ما جاء في الكتاب العزيز من أنّ: وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ* وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ «2». و غير ذلك من الآيات التي مضت‏ "في الفصل الرابع، و إنما ينكر أن يكون القضاء و القدر مبررين لطغيان الطغاة و جرائم الطغمة الأثيمة من الحكّام. فبالنتيجة كان معبد و أستاذه الحسن من دعاة القول بالاختيار لا من دعاة منكري القضاء و القدر. و لما كان الأمويون، يرون أنّ القول بالقضاء و القدر يساوق الجبر و سلب الاختيار، اتهموا القائلين به بنفي القضاء و القدر مع أنّ بين القول بالاختيار و نفي القدر بونا بعيدا." "و يشهد على ذلك أيضا أنّ غيلان يعرب عن عقيدته في محاجته مع عمر بن عبد العزيز بالاستشهاد بقوله سبحانه: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً، فالرجل كان يتبنى الاختيار و يكافح الجبر، لا أنّه كان ينكر ما ثبت في الكتاب و السنّة الصحيحة. كما أنّه في محاجته مع ميمون بن مروان أعرب عن عقيدته بقوله: «أشاء اللّه أن يعصى؟» قائلا بأنّه ليس هناك مشيئة سالبة للاختيار جاعلة الإنسان مجرد متفرّج في مسرح الحياة." "و أظن أنّ اتهام الرجلين و من جاء بعدهما بالقدرية تارة (نفي القضاء و القدر بالمعنى الصحيح) أو بالتفويض و أن الإنسان في غنى عن اللّه تعالى في أفعاله، أخرى، لم يكن في محله. فهؤلاء كانوا يكافحون فكرة الجبر لا نصوص الكتاب و السّنّة. و أما فكرة التفويض فإنما تمحضت و نضجت إثر إصرار الأمويين على الجبر، و اتخذته المعتزلة مذهبا في النصف الثاني من القرن الثاني، و إلّا فالمتقدمون عليهم حتى مؤسس الاعتزال واصل بن عطاء مبرّءون عن فكرة التفويض." "فالقول بالتفويض الذي هو صورة مشوهة للاختيار، إنّما تولد من إصرار الأمويين و المتأثرين بهم من أهل الحديث على القول بالجبر من جهة، و إصرار هؤلاء الأقدمين على اختيار الإنسان و حريته في مجال الحياة." و إلا فإنّه لم يكن من التفويض أثر في كلمات الأقدمين. "و من الأسف أنّ القول بالجبر قد بقي بين المسلمين بصورة خاصة حتى في المنهج الذي ابتدعه إمام الأشاعرة، إلى العصور الحاضرة. و المنكر إنما ينكر بلسانه و لكنه موجود في المنهج الذي ينتسب إليه." "و قد كان اليهود القاطنون في شبه الجزيرة العربية خير معين على إشاعة هذه الفكرة، بل منهم انبعثت." "نعم هناك رجال من أهل السنّة و الجماعة، متحررون عن عقيدة الجبر و في مقدمهم الشيخ محمد عبده فقد ردّ على من نسب الجبر إلى الكتاب العزيز أو المسلمين عامة و قال: «إن القول بالجبر قول طائفة ضئيلة انقرضت و غلب على المسلمين مذهب التوسط بين الجبر و الاختيار و هو مذهب الجد و العمل» «1»." "و لا يخفى ما في كلام الأستاذ من الملاحظة فإن الأكثرية الساحقة من أهل السّنّة على مذهب الإمام الأشعري، و سيوافيك نصوصه على القول بالجبر، فكيف يمكن أن يقال إنّ الجبر قول طائفة ضئيلة." "و على كل تقدير فقد أجاد في هذا البيان و أبان القول الحق، كما سيوافيك." الأمر الخامس: رءوس المجبرة و أقطابها في العصور الإسلامية الأولى‏ 1- الجهميّة "اعتبر أصحاب الملل و النحل الطائفة الجهمية «2» أول طائفة قالت بالجبر، و وصفوها بالجبرية الخالصة، و كان جهم يخرج بأصحابه فيقفهم على المجذومين و يقول: «أنظروا أرحم الراحمين يفعل مثل هذا!»، إنكارا لرحمته. و كان يقول: «لا فعل و لا عمل لأحد غير اللّه، و إنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز» «3»." و قال الأشعري في (مقالات الإسلاميين): «تفرّد جهم بأمور منها: "إنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلّا اللّه وحده، و إنّ الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز، كما يقال تحركت الشجرة، و دار الفلك، و زالت الشمس» «1»." "و عرفهم الشّهرستاني بأنهم يقولون: «إنّ الإنسان لا يقدر على شي‏ء، و لا يوصف بالاستطاعة و إنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له و لا استطاعة و لا إرادة و لا اختيار و إنما يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات و إذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا» «2»." 2- النجاريّة و يليهم في القول بالجبر الطائفة النجارية «3» فقالت: إنّ أعمال العباد مخلوقة للّه و هم فاعلون و إنه لا يكون في ملك اللّه سبحانه إلّا ما يريده و إنّ الاستطاعة لا يجوز أن تتقدم على الفعل «4». "و عرفهم الشّهرستاني بأنهم يقولون إنّ الباري تعالى هو خالق أعمال العباد خيرها و شرها، حسنها و قبيحها، و العبد مكتسب لها، و يثبتون تأثيرا للقدرة الحادثة، و يسمّون ذلك كسبا «5»." "و لأجل أنّ النجارية أضافت نظرية الكسب إلى القول بأنّ اللّه سبحانه خالق أفعال العباد، خرجت عن الجبرية الخالصة. و قد تبنّت هذه النظرية أيضا الطوائف الأخرى كما سيوافيك." 3- الضراريّة "و يليهم في تبنّي الجبر، الطائفة الضرارية «1» فقالت: إنّ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى حقيقة و العبد مكتسبها. و وافقت المعتزلة بأنّ الاستطاعة تحصل في العبد قبل الفعل «2»." "و هذه الطائفة تسمى بالجبرية غير الخالصة أيضا، لإضافتها نظرية الكسب إلى أفعال العباد." "قال الشهرستاني: «الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد و إضافته إلى الربّ تعالى فالجبرية أصناف: فالجبرية الخالصة هي التي لا تثبت للعبد فعلا و لا قدرة على الفعل أصلا. و الجبرية المتوسطة هي التي لا تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا. و أمّا من أثبت للقدرة الحادثة أثرا ما في الفعل، و سمى ذلك كسبا، فليس بجبري. و المصنفون في المقالات، عدّوا النجارية و الضرارية من الجبرية» «3»." "و لكن الحق أنّ إضافة نظرية الكسب من النجّارية و الضرارية، و من الأشاعرة تبعا لهم لا تسمن و لا تغني من جوع و لا تخرج القائل من القول بالجبر قدر شعرة، و إنما هو غطاء و تلبيس على القول بالجبر. و سيوافيك بحث الكسب بتفاسيره المختلفة من أئمة الأشاعرة. و يكفي في عد منهج الأشعري منهجا جبريا، ما ذكره في (الإبانة) و (مقالات الإسلاميين) عند بيان عقيدة أهل السنّة التي هي عقيدته (بعد رجوعه عن الاعتزال و التحاقه بمنهج أهل الحديث)، يقول: «و أقروا بأنه لا خالق إلّا اللّه، و أنّ سيئات العباد يخلقها اللّه، و أن أعمال العبد يخلقها اللّه عز و جل. و أنّ العباد لا" يقدرون أن يخلقوا منها شيئا» «1». "فترى أنّ هذه الجمل لا تفترق عمّا ذكره الجهمية و الطائفتان الأخريان، و سيوافيك نظرية الإمام الأشعري بأدلتها و ملاحظاتها." الأصل الثاني: علمه الأزلي المتعلق بأفعال العباد هذا هو الأصل الثاني الذي اعتمد عليه اتباع الإمام الأشعري. "و بيانه: إنّ ما علم اللّه عدمه من أفعال العباد فهو ممتنع الصدور عن العبد، و إلّا جاز انقلاب العلم جهلا. و ما علم اللّه وجوده من أفعاله، فهو واجب الصدور عن العبد، و إلّا جاز ذلك الانقلاب، و لا مخرج عنهما لفعل العبد. فيبطل الاختيار إذ لا قدرة على الواجب، و الممتنع." "و كأن هذا الاستدلال، استدلال نقضي على القائلين بالاختيار." "و لأجل ذلك يقول المستدل بعد نقله: «إن ما ذكرنا يبطل التكليف لابتنائه على القدرة و الاختيار، فما لزم القائلين بمسألة خلق الأعمال فقد لزم غيرهم لأجل اعتقادهم بعلمه الأزلي المتعلق بالأشياء» حتى أنّ الإمام الرازي ذكر هذا الدليل متبجحا بقوله: «و لو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفا إلا بالتزام مذهب هشام و هو أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها» «1»." "أقول: يلاحظ عليه: مضافا إلى أنّ ما نسبه إلى هشام بن الحكم أمر غير ثابت و لم يقل به بعد انتمائه إلى الإمام الصادق (عليه السّلام): إنّ الإجابة عن هذا الاستدلال واضحة جدا، و إنّ زعم الرازي أنّ الثقلين لا يقدرون على حلّ عقدته، و هي كما أوضحناه عند البحث عن القضاء و القدر أنّ علمه الأزلي لم يتعلق على صدور كل فعل عن فاعله على وجه الإطلاق، بل تعلق علمه بصدور كل فعل عن فاعله حسب الخصوصيات الموجودة فيه. و على ضوء ذلك تعلق علمه الأزلي بصدور الحرارة من النار على وجه الجبر، بلا شعور و لا اختيار، كما تعلق علمه الأزلي بصدور الرعشة من المرتعش على وجه الجبر عالما بلا اختيار، و لكن تعلق علمه سبحانه بصدور فعل الإنسان الاختياري منه بقيد الاختيار و الحرية. فتعلق علمه بوجود" "الإنسان و كونه فاعلا مختارا، و أنّ كل فعل منه يصدر اختيارا، و مثل هذا العلم يؤكد الاختيار و يدفع الجبر عن ساحة الإنسان، كما أوضحناه فيما مضى «1»." "و في المقام كلمات للمحققين أوردناها في ملحق خاص، فلاحظ «2»." الأصل الثالث: إرادته الأزلية المتعلقة بأفعال العباد "هذا هو الأصل الثالث الذي اعتمد عليه الأشاعرة، قالوا: ما أراد اللّه وجوده من أفعال العباد وقع قطعا، و ما أراد اللّه عدمه منها لم يقع قطعا، فلا قدرة له على شي‏ء منهما «3»." "يلاحظ عليه: إنّ هذا الاستدلال نفس الاستدلال السابق لكن بتبديل العلم بالإرادة، فيظهر الجواب عنه مما قدمناه من الجواب عن سابقه. و بما أنّ هذا البحث مما كثر النقاش فيه من جهات أخرى نفيض القول فيه حسب ما يسعه المقام، فيقع البحث في جهات:" الجهة الأولى: "هل إرادته سبحانه نفس علمه بالأصلح أو شي‏ء آخر؟. قد أوضحنا الحال فيه عند البحث في الصّفات الثبوتية و قلنا إنّ الإرادة صفة كمال لا يمكن سلبها عن الذات بما هي كمال، و هي غير العلم. نعم، الإرادة المتجددة الحادثة المتدرجة الوجود، لا تليق بساحته سبحانه، و إنما اللائق بها كمال الإرادة متجردة عن وصمة الحدوث و التدريج و إن لم نعرف حقيقتها." الجهة الثانية: على القول بأنّ إرادته غير علمه وقع الكلام في شمول‏ "إرادته سبحانه لأفعال الإنسان، أو أنّ أفعاله خارجة عن إطار الإرادة الإلهية." فالمعتزلة على الثاني- حفظا لاختيار الإنسان و تجنبا عن القول بالجبر- و الأشاعرة على الأول لكن بالالتزام بتعلق إرادته سبحانه على أفعال البشر من غير واسطة كما هو الحال في غير الأفعال. "و أمّا الإمامية فقد اختلفت آراؤهم، فيظهر من الشيخ الصدوق سعة إرادته سبحانه لأفعال العباد، لكن بوجه مجمل لا يعلم كنه مراده منه." "و ذهب الشيخ المفيد إلى خلافه و قال: «إنّ اللّه تعالى لا يريد إلّا ما حسن من الأفعال و لا يشاء إلا الجميل من الأعمال و لا يريد القبائح و لا يشاء الفواحش، تعالى اللّه عمّا يقول المبطلون علوا كبيرا. قال اللّه تعالى:" "وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ و قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...» إلى أن قال: «فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنافى ذلك التخفيف و اليسر لهم، فكتاب اللّه شاهد على ضد ما ذهب إليه الضالون المفترون على اللّه الكذب» «1»." "و قد صارت هذه المسألة مائزة بين الأشاعرة و المعتزلة و اتّخذ كل من الفريقين نتيجة رأيه شعارا لمنهجه. و لأجل ذلك لما دخل القاضي عبد الجبار المعتزلي (ت 415) دار الصاحب بن عباد فرأى فيه أبا إسحاق الأسفرائيني الأشعري (ت 413)، قال القاضي: «سبحان من تنزّه عن الفحشاء» (يريد بذلك أنّ القول بسعة إرادته لأفعال الإنسان يستلزم أنّه أراد الفحشاء). فأجابه أبو إسحاق بقوله: «سبحان من لا يجري في ملكه إلّا ما يشاء» (مريدا بذلك أنّ القول بوقوع أفعال العباد بلا مشيئة منه سبحانه يستلزم القول بوجود أشياء في سلطانه و مملكته خارجة عن مشيئته) «2»." "و على كل تقدير، فالحق تعلّق إرادته بكل ما يوجد في الكون من دون فرق بين فعل الإنسان و غيره، و لا يقع في ملكه إلّا ما يشاء و لكن لا على‏" "الوجه الذي ذهبت إليه الأشاعرة من أنّ ما يدخل في الوجود فهو بإرادته تعالى من غير واسطة سواء أ كان من الأمور القائمة بذاتها أو التابعة لها من الأفعال بلا واسطة. فإنه رأي زائف، لما دللنا عليه من أنّ نظام الوجود، نظام الأسباب و المسببات و أنّه لا تتعلق إرادته سبحانه على خلق شي‏ء بلا توسيط أسبابه و علله و قد عرفت البرهان الفلسفي على ذلك و الآيات القرآنية «1»." "فالأشاعرة و إن أصابوا في القول بسعة الإرادة لكنهم أخطئوا في جعل متعلقها نفس الفعل بلا واسطة، و لا يترتب على ذلك سوى الجبر الذي يتبنونه. بل الحق تعلق إرادته على جميع الكائنات لكن عن طريق صدورها عن أسبابها و عللها. فإنّ القول بخروج أفعال العباد عن حيطة إرادته سبحانه لغاية تنزيهه تعالى عن وصمة القبائح و الشرور يستلزم القول بإثبات الشركاء للّه سبحانه بالحقيقة، لأنه يمثل الإنسان خالقا لأفعاله مستقلا في إيجادها، و هو كما قال صدر المتألهين: «أشنع من مذهب من جعل الأصنام و الكواكب شفعاء عند اللّه و يلزمهم أنّ ما أراد ملك الملوك لا يوجد في ملكه، و أنّ ما كرهه يكون موجودا فيه و ذلك نقصان شنيع، و قصور شديد في السلطنة و الملكوت تعالى القيوم عن ذلك علوّا كبيرا» «2»." "و لكنّا، نعذّر الطائفتين، فإحداهما تعلقت فكرتها بتنزيهه سبحانه فلم تر بدّا من القول بعدم سعة إرادته لأفعال العباد و الأخرى أرادت توحيده و تنزيهه من الشرك و الثنويّة فلم تر بدا من القول بسعة إرادته." و الحق إمكان الجمع بين التنزيه و التوحيد بالبيان التالي: الجهة الثالثة- إنّ القول بسعة إرادته سبحانه يبتني على مقدمات ثابتة: "1- سعة قدرته و خالقيته سبحانه، و أنّ كل ما في صفحة الكون من‏" "دقيق و جليل، و ذات و فعل، مخلوق للّه سبحانه على البيان الذي سمعت." "2- إنّ الوجود الإمكاني وجود فقير قائم بالواجب غير مستغن عنه في شأن من شئونه لا في ذاته و لا في فعله، و إنّ غناء فعل الإنسان عن الواجب يستلزم خروجه عن حد الإمكان و انقلابه موجودا واجبا، و هذا خلف فما في الكون يجب أن يكون منتهيا إلى الواجب قائما به قيام المعنى الحرفي بالاسمي. فالقول باستقلال الإنسان في فعله أشبه بمقالة الثنوية." "3- إرادته سبحانه نفس ذاته، فهو علم كله و قدرة كله، و حياة كله، و إرادة كله، و إن لم يتحقق لنا، كنه إرادته." ففي ضوء هذه الأصول الثلاثة تثبت سعة إرادته بوضوح و لا يحتاج إلى التأكيد و التبيين. "هذا حال الدلائل العقلية، و هناك آيات في الذكر الحكيم تؤيد عموم إرادته:" 1- يقول سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «1». 2- و يقول سبحانه: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «2». "و الآية و إن كانت ناظرة إلى ظاهرة خاصة و هي الإيمان، و لكنها تؤدي ضابطة كلية في جميع الظواهر." "3- و يقول سبحانه: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى‏ أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ «3». و هذه الآية قرينة على أنّ الآية السابقة كنفس هذه الآية بصدد إعطاء الضابطة، و إن كان البحث فيهما في إطار الإيمان و قطع اللينات أو تركها." و هناك آيات بهذا المضمون تركنا إيرادها «1». "هذا ما يرشدنا إليه الذكر الحكيم، و عليه تضافرت أحاديث أئمة أهل البيت." "1- روى الصدوق في توحيده بسنده عن حفص بن قرط عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من زعم أنّ اللّه تعالى يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب على اللّه، و من زعم أنّ الخير و الشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه، و من زعم أنّ المعاصي من غير قوة اللّه، فقد كذب على اللّه، و من كذب على اللّه أدخله النّار» «2»." 2- روى البرقي في محاسنه عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «إنّ اللّه أكرم من أن يكلف النّاس ما لا يطيقون و اللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد» «3». "3- و روى عن حمزة بن حمران قال: قلت له: «إنّا نقول إنّ اللّه لم يكلف العباد إلّا ما آتاهم، و كل شي‏ء لا يطيقونه فهو عنهم موضوع، و لا يكون إلّا ما شاء اللّه، و قضى، و قدّر، و أراد. فقال: و اللّه إنّ هذا لديني و دين آبائي» «4»." "4- و روى الصدوق عن البزنطي أنّه قال لأبي الحسن الرضا (عليه السّلام): «إنّ أصحابنا بعضهم يقولون بالجبر و بعضهم بالاستطاعة فقال لي: أكتب: قال اللّه تبارك و تعالى: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بقوتي أديت إليّ فرائضي، و بنعمتي قويت على‏" "معصيتي، جعلتك سميعا بصيرا قويا» «1». الحديث." "و البرهان العقلي و آيات الذكر الحكيم و أحاديث العترة الطاهرة أثبتت سعة إرادته، و إنّما الكلام في أنّ القول بسعة الإرادة لا ينافي اختيار العبد و حريته، و هذا يبين في الجهة التالية:" الجهة الرابعة- "في أنّ سعة إرادته لأفعال الإنسان لا يستلزم الجبر، و ذلك لأن إرادته لم تتعلق على صدور فعل الإنسان منه سبحانه مباشرة و بلا واسطة، بل تعلقت على صدور كل فعل من علّته بالخصوصيات التي اكتنفتها." "مثلا تعلقت إرادته سبحانه على أن تكون النار مبدأ للحرارة بلا شعور و إرادة، كما تعلقت إرادته على صدور الرعشة من المرتعش مع العلم و لكن لا بإرادة و اختيار، و هكذا تعلقت إرادته في مجال الأفعال الاختيارية للإنسان على صدورها منه مع الخصوصيات الموجودة فيه المكتنفة به من العلم و الاختيار و سائر الأمور النفسانية." و صفحة الوجود الإمكاني مليئة بالأسباب و المسببات المنتهية إليه سبحانه فمثل هذه الإرادة المتعلقة على صدور فعل الإنسان منه بقدرته المحدثة و اختياره الفطري تؤكد الاختيار و لا تسلبه منه. "و مع ذلك كله ليس فعل الإنسان فعلا أجنبيا عنه سبحانه غير مربوط به، كيف و هو بحوله و قوّته يقوم و يقعد و يتحرك و يسكن. ففعل الإنسان مع كونه فعله بالحقيقة دون المجاز، فعل اللّه أيضا بالحقيقة فكل حول يفعل به الإنسان فهو حوله، و كل قوة يعمل بها فهي قوته." "قال العلّامة الطباطبائي: «إنّ الإرادة الإلهية تعلقت بالفعل بجميع شئونه و خصوصياته الوجودية، و منها ارتباطه بعلله و شرائط وجوده، و بعبارة أخرى تعلقت الإرادة الإلهية بالفعل الصادر من زيد مثلا لا مطلقا، بل من‏" "حيث إنّه فعل اختياري صادر من فاعل كذا، في زمان كذا. فإذن تأثير الإرادة الإلهية في الفعل يوجب كونه اختياريا و إلّا تخلف متعلق الإرادة عنها." "فالإرادة الإلهية في طول إرادة الإنسان و ليست في عرضها حتى تتزاحما و يلزم من تأثير الإرادة الإلهية بطلان تأثير الإرادة الإنسانية. فخطأ المجبرة في عدم تمييزهم كيفية تعلق الإرادة الإلهية بالفعل و عدم تفريقهم بين الإرادتين الطوليتين و الإرادتين العرضيتين، و حكمهم ببطلان تأثير إرادة العبد في الفعل لتعلق إرادة اللّه تعالى به» «1»." الجهة الخامسة- في تفسير ما استدلّ به شيخنا المفيد من الآيات على خروج أفعال العباد عن حيطة إرادته سبحانه. استدلّ القائلون بعدم سعة إرادته بآيات مثل قوله تعالى: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ «2». و قوله: وَ لا يَرْضى‏ لِعِبادِهِ الْكُفْرَ «3» و قوله: وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ «4» و غير ذلك مما استند إليه شيخنا المفيد في «تصحيح الاعتقاد» «5». "يلاحظ عليه أولا: إنّ من المحتمل أن تكون الإرادة في المقام إرادة تشريعية لا تكوينية، و من المعلوم أنّ التشريعي من الإرادة، لا يتعلق إلّا بما فيه الصلاح، و تتجلى بصورة الأمر بالمصالح و النهي عن المفاسد، فلا يأمر بالظلم و الفحشاء، قال سبحانه: قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ «6»." "و ثانيا: نفترض أنّ الإرادة في قوله سبحانه: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ «1» إرادة تكوينية، و تعرب الآية عن أنّ إرادته لا تتعلق بالظلم، و لكن المراد هو المشيئة التكوينية المتعلقة بالشي‏ء من جانبه سبحانه من دون أن يكون للعبد فيها دور، بأن يقوم سبحانه بنفسه بأعمال الظلم و البغي على العباد، فيعذب البري‏ء المطيع و ينعم المجرم الطاغي، إلى غير ذلك من الأفعال التي يستقل العقل بقبحها و شناعتها. و اللّه سبحانه أعلى و أجلّ من أن تتسم إرادته بهذا العنوان." "و أمّا مشيئته التكوينية المتعلقة بالأشياء لكن من خلال إرادة عباده و مشيئتهم، بحيث يكون لإرادتهم دور في تحقق المتعلق و اتصافه بالبغي و الظلم، فالآية ليست نافية له. و ذلك أنّ مشيئة العبد هي السبب الأخير لتعنون الفعل بالظلم و تلوّنه بالبغي، و لولاها لما كان عنهما خبر و لا أثر." "و لأجل دور العبد و دخالته في تحقق القبائح و المحرمات نرى أنّه سبحانه جعل- على ما في الحديث القدسي- حسنات العبد أولى إلى نفسه من العبد، و سيئاته على العكس، قال: «و ذلك أنا أولى بحسناتك منك و أنت أولى بسيئاتك مني» «2». و ما هذا إلّا لأنه سبحانه قد هيّأ للعبد، تكوينا و تشريعا، كل شي‏ء يسعده فلم يصنع سبحانه إلّا الجميل. فما أصابه من حسنة فمنه سبحانه لأنه عمل الجميل بمعدات جميلة واقعة منه سبحانه، في اختيار العبد، و إن ارتكب البغي و الظلم فقد ارتكب القبيح بالجميل الذي صنعه سبحانه له حيث تفضّل عليه بالمشيئة و الاختيار و القدرة، و لكنه صرفها في غير محله فهو أولى بسيئاته من اللّه الجميل الفاعل له." "و باختصار، إنّ فعل العبد لا يقع في ملكه تعالى إلّا بإرادته سبحانه جميع مقدماته التي منها اختيار العبد الموهوب من عنده سبحانه إليه، فتعلق مشيئته بأفعال العباد بمعنى أن اختيار العبد و حريته مراد للّه سبحانه، فهو" "تعالى أراد أفعال العبد لأجل أنّه أراد اختياره و حريته. فسعة المشيئة لفعل العبد و إن كان هذا الفعل ظلما و بغيا، لا يحدث في ساحته سبحانه و صمة عيب أو شين. لأن المسئول عن تحقق القبيح هو العبد الذي صرف هواه في البغي بدلا من العدل." و لعلك لو وقفت على ما سنذكره عند البحث عن الأمر بين الأمرين لسهل عليك تصديق ذلك. ثم إنّ لصدر المتألهين و تلاميذ منهجه و أستاذه السيد المحقق الداماد أجوبة أخرى مذكورة في كتابه فلاحظها «1». الأصل الرابع لزوم الفعل مع المرجّح الخارج عن اختياره‏ "هذا هو الأصل الرابع الذي اعتمد عليه الأشاعرة، و حاصله: إنّ العبد لو كان قادرا لكان ترجيحه لأحد الطرفين إمّا لا لمرجح (أي بلا علّة) فيلزم انسداد باب إثبات الصانع، و إمّا لمرجّح، فإن كان من العبد تسلسل و إن كان من اللّه تعالى فعند حصول ذلك المرجّح يجب الفعل، و عند عدمه يمتنع فلا يكون مقدورا «2»." "و توضيحه على ما في المواقف و شرحه: إنّ العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته فلا بدّ من أن يتمكن من فعله و تركه، و إلّا لم يكن قادرا عليه، إذ القادر من يتمكن من كلا الطرفين. و على هذا يتوقف ترجيح فعله على تركه، على مرجح (علّة)، و إلّا فلو وقع أحد الطرفين بلا مرجح يلزم وقوع أحد الجائزين بلا سبب و هو محال، فإذا توقف وجود الفعل على المرجح، فهذا المرجح إمّا أن يكون من العبد باختياره أو من غيره، فعلى الأول يلزم التسلسل لأنّا ننقل الكلام إلى صدور ذلك المرجح عن العبد فيتوقف صدوره‏" "على مرجح ثان و هكذا. و على الثاني يكون الفعل عند ذلك المرجح واجب الصدور عن العبد بحيث يمتنع تخلفه عنه، و إلّا فلو لم يكن الفعل مع ذلك المرجح واجب الصدور، و جاز وقوع الطرف الآخر، يلزم أن يكون تخصيص أحد الطرفين بالتحقق دون الآخر بلا دليل. فيجب أن يكون أحد الطرفين مع المرجح واجب الصدور و معه يكون اضطراريا لا اختياريا «1»." "يلاحظ عليه: إنّ كل ممكن يكون الوجود و العدم بالنسبة إليه متساويان، و يتوقف خروج الممكن عن أحد الطرفين إلى علّة تامة تجعله واجبا و تجعل الطرف الآخر ممتنعا. و إلّا فلو كان- مع وجود العلّة التامّة- وقوع الطرف الآخر ممكنا للزم خروج الممكن عن مركز التساوي إلى أحد الطرفين بلا سبب و علّة و قد برهن الحكماء على قاعدتهم: «الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد»، بما ذكرناه. و بذلك يظهر: إنّ التعبيرات الواردة في الاستدلال تعبيرات غير فنّية، فإنّ وقوع الممكن لا يتوقف على وجود المرجح مع إمكان وجود الآخر، بل يتوقف على وجود علّة تامة تجعل أحد الطرفين ضروري التحقق و الآخر ممتنعه." إذا عرفت هذا فنقول: إنّ صدور الفعل من الإنسان يتوقف على مقدمات و مبادي و معدّات كتصور الشي‏ء و التصديق بفائدته و الاشتياق إلى تحصيله و غير ذلك من المبادي النفسانية و الخارجية ممّا لا يمكن حصره. "فربما تكون هناك العشرات من المقدمات تؤثر في صدور الفعل عن الإنسان سواء التفت إليها الإنسان أو لا. و لكن هذه المقدمات لا تكفي في تحقق الفعل و صدوره منه إلّا بحصول الإرادة النفسانية التي يندفع بها الإنسان نحو الفعل، و معها يكون أحد الطرفين واجب التحقق و الطرف الآخر ممتنعه." و المرجح الذي تلهج به الأشاعرة مبهم ليس شيئا وراء تلك الإرادة التي إذا انضمت إلى المبادي المتقدمة عليها تخرج الفعل عن حد الإمكان إلى حد الوجوب و تضفي على الطرف الآخر صبغة الامتناع. و ليس ذلك المرجح‏ "مستندا إلّا إلى نفس الإنسان و ذاته، فإنها المبدأ لظهوره في الضمير." إنما الكلام في كون هذا المرجح فعل اختياري للنفس أو لا. "فمن قال بأنّ الفعل الاختياري ما يكون مسبوقا بالإرادة، وقع في المضيق في جانب الإرادة. إذ على هذا تصير الإرادة فعلا غير اختياري، لأنها غير مسبوقة بإرادة أخرى كما هو واضح وجدانا، و على فرض احتماله ننقل الكلام إلى الإرادة الثانية، فإمّا أن يتوقف فيلزم كون الثانية غير اختيارية، أو يتسلسل و هو باطل." "و أمّا على القول المختار، كما سيوافيك بيانه عند البحث عن الجبر الفلسفي، من أنّ التعريف المذكور مختص بالأفعال الجوارحية كالأكل و الشرب فإن الاختيارية منها ما يكون مسبوقا بالإرادة دون الأفعال الجوانحية للنفس، كالعزم و الإرادة، فإنّ ملاك اختياريتها ليس كونها مسبوقة بالإرادة بل كونها فعلا للفاعل المختار بالذات أعني النفس الناطقة، فإنّ الاختيار و الحرية نفس ذاته و حقيقته و سنبرهن على ذلك عند البحث عن الجبر الفلسفي." "و على هذا فالاستدلال مبتور جدا. أضف إلى ذلك: أنّ الظاهر من كلامهم أنّ المرجح للفعل شي‏ء خارج عن محيط إرادة الفاعل و اختياره، و هو شي‏ء يخالف الفطرة و الشهود الوجداني لكل فاعل. بل المرجح، و إن شئت قلت بعبارة صحيحة، الجزء الأخير من العلة التامة، هو الإرادة و هي فعل اختياري للنفس لا لكونها مسبوقة بالإرادة بل لكونها ظلالا للفاعل المختار بالذات، أعني النفس التي هي المثل الأعلى للّه سبحانه، فهو أيضا فاعل مختار بالذات تكون أفعاله أفعالا اختيارية لكونها ظلالا للفاعل المختار بالذات." ثم إنّ بعض المحققين أجاب عن استدلال الأشاعرة بجواب غير تام و حاصله: إنّ الترجيح بلا مرجح لا مانع منه و إنّ وجود المرجح و أصل الفعل و طبيعته كاف و إن كانت أفراده متساوية من دون أن يكون لبعضها مرجح على‏ البعض الآخر «1». "و لا يخفى أنّ امتناع التّرجّح من غير مرجح (كامتناع تحقق الممكن بلا علّة) و امتناع التّرجيح بلا مرجح من باب واحد، و القول بالامتناع في الأول يستلزم الامتناع في الثاني. و ذاك لأن أصل الفعل كما لا يتحقق بلا علة، فكذلك الخصوصيات لا تتحقق إلّا معها، فالجائع بالنسبة إلى الرغيفين و الهارب بالنسبة إلى الطريقين كذلك، فكما أنّ صدور أصل الأكل و الهرب يحتاج إلى علّة، لامتناع وجود الممكن بلا سبب، كذلك تخصيص أحد الرغيفين بالأكل و ترك الآخر، بما أنّه أمر وجودي يحتاج إلى علّة. و القول بأنّ وجود أصل الفعل يتوقف على علّة دون خصوصياته، يرجع إلى القول بوجود الممكن- و لو في بعض مراتبه- و تحققه بلا علّة. و لأجل ذلك يقول المحققون إنّ مآل تجويز الترجيح بلا مرجح إلى تجويز الترجّح بلا مرجح." "فلازم هذا الجواب أنّ الخصوصية لا تطلب العلّة، و هذا انخرام للقاعدة العقلية، من حاجة الممكن إلى علّة." "و أمّا التمثيل برغيفي الجائع و طريقي الهارب، فلا شك أنّ للفعل و الخصوصية هناك مرجح و هو أنّ الإنسان العادي يجد في نفسه ميلا إلى جانب اليمين من كل من الرغيف و الطريق، فالميل الطبيعي يكون مرجحا لانصراف الإرادة إليه دون طرف اليسار. نعم ربما ينعكس لأجل طواري في الواقعة تلتفت إليها النفس فتختار ما في جانب اليسار «2»." الدليل الثاني- الإرادة ليست اختيارية "هذا الدليل الذي لجأ إليه الجبريون من الحكماء، هو المزلقة الكبرى، و الداهية العظمى في المقام و لقد زلّت في نقده و تحليله أقدام الكثير من الباحثين، و لا عتب علينا لو أسهبنا البحث فيه، فنقول:" "قال المستدل: إنّ كل فعل اختياري بالإرادة، و لكنها ليست أمرا اختياريا و الا لزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى، و ينقل الكلام إليها، فإمّا أن تقف السلسلة فيلزم الجبر في الإرادة النهائية و إمّا أن لا تقف فيلزم التسلسل." "و بعبارة ثانية: إنّ الفعل الاختياري ما كان مسبوقا بالإرادة، و أمّا نفسها، فلا تكون كذلك، لأنا ننقل الكلام إلى الثانية منها فهل هي كذلك أو لا؟ و على الثاني يثبت كونها غير اختيارية لعدم سبق إرادة عليها، و عدم نشوئها من إرادة أخرى. و على الأول ينقل الكلام إليها مثل الأولى فإما أن يتوقف في إرادة غير مسبوقة، أو يتسلسل. و الثاني محال. فيثبت الأول." "و قد نقل صدر المتألهين هذا الإشكال عن المعلّم الثاني الفارابي حيث قال في نصوصه: «إن ظن ظان أنّه يفعل ما يريد و يختار ما يشاء، استكشف عن اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن أو غير حادث؟ فإن كان غير حادث فيه لزم أن يصحبه ذلك الاختيار منذ أول وجوده، و لزم أن يكون مطبوعا على ذلك الاختيار لا ينفك عنه، و إن كان حادثا- و لكل حادث محدث-" "فيكون اختياره عن سبب اقتضاه و محدث أحدثه فإمّا أن يكون هو أو غيره، فإن كان هو نفسه، فإمّا أن يكون إيجاده للاختيار بالاختيار، و هذا يتسلسل إلى غير النهاية، أو يكون وجودا لاختيار فيه لا بالاختيار فيكون مجبورا على ذلك الاختيار من غيره، و ينتهي إلى الأسباب الخارجة عنه التي ليست باختياره» «1»." "و أنت ترى أنّ هذا البرهان لو صحّ لكان المادي و الإلهي متساويين بالنسبة إليه. و حاصل هذا البرهان أنّ الإرادة تعرض للنفس في ظل عوامل داخلية و خارجية فيكون اجتماع تلك العوامل موجبا لظهورها على لوح النفس. و لأجل ذلك تتصف الإرادة بالجبر لكون وجودها معلولا لتلك العوامل النفسانية و غيرها. فالفعل الاختياري ينتهي إلى الإرادة و هي تنتهي إلى مقدماتها من التصور و التصديق و الميل النفساني المنتهية إلى أشياء خارجة عن ذات المريد، نعم الإلهي يرجع هذه المقدمات النفسانية أو الخارجية، بعد سلسلة الأسباب و المسببات إلى اللّه سبحانه، و المادي يرجعها إلى العوامل الموجودة في عالم المادة و لذلك ذكرنا هذا البرهان في فصل الجبر الفلسفي لا في الأشعري الذي ينسب الأشياء إلى اللّه سبحانه مباشرة، و لا في فصل الجبر المادي الذي لا يرى علّة للجبر إلّا العوامل المادية، بل ذكرناه في هذا الفصل الذي يمكن أن يكون مختارا للإلهي كما يمكن أن يكون مختارا للمادي." "أقول: إنّ هذا الإشكال هو من أهم الإشكالات في هذا الباب، و ربما نرى أنّ بعض الماديين لجئوا إلى تنمية هذا الإشكال بشكل يناسب أبحاثهم، و يصرون على أنّ الإرادة في الإنسان تحصل باجتماع معدات و شرائط و مقدمات و بواعث يكون الإنسان مقهورا في إرادته، و إن كان يتصور" "نفسه مختارا، و يرددون في أشداقهم كون الإنسان مسيرا بصورة المختار و نحن نأتي ببعض ما ذكر من الأجوبة، ثم نذكر المختار من الجواب عندنا." الأجوبة المذكورة في المقام‏ الجواب الأول: هو ما أجاب به صدر المتألهين‏ "قال: «المختار ما يكون فعله بإرادته، لا ما يكون إرادته بإرادته. و القادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل، صدر عنه الفعل، و إلّا فلا. لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل، و إلّا لم يفعل» «1»." "يلاحظ عليه: إنّ ما ذكره من التعريف إنما هو راجع إلى الأفعال الجوارحية فالملاك في كونها أفعالا اختيارية أو جبرية هو ما ذكره و أمّا الأفعال الجوانحية الصادرة عن النفس و الضمير، فهي إمّا أفعال جبرية، أو إنّ لكونها أفعالا اختيارية ملاكا آخر يجب الإيعاز إليه." "و باختصار: إنّ البحث ليس في التسمية حتى يقال: إنّ التعريف المذكور للفعل الاختياري يوجب كون الإرادة و الفعل من الأمور الاختيارية، بل البحث في واقع الإرادة و حقيقتها، فإذا كانت ظاهرة في الضمير الإنساني في ظل عوامل نفسانية أو أرضية و سماوية، فلا تكون أمرا اختياريا. و بالنتيجة، لا يكون الفعل أيضا فعلا اختياريا." الجواب الثاني: ما أفاده المحقق الخراساني‏ "في الكفاية في بحث التجرّي من أنّ اختيارية الإرادة و إن لم تكن بالاختيار، إلّا أنّ مبادئها يكون وجودها غالبا بالاختيار للتمكن من عدمه بالتأمل في ما يترتب على ما عزم عليه من اللوم و المذمة أو التبعة و العقوبة «2»." "يلاحظ عليه: إنّه لا يدفع الإشكال، لأنّ تلك المبادي لا تخلو إمّا أن‏" "تكون مسبوقة بالإرادة أو لا، فعلى الأول يلزم عدم كونها أفعالا اختيارية و إن كانت أفعالا إرادية، و ذلك لأن الإرادة السابقة على تلك المبادي إرادة غير اختيارية و غير مسبوقة بإرادة أخرى، و إلّا ينقل الكلام إليها و يلزم التسلسل." "و على الثاني يلزم عدم كونها فعلا إراديا للنفس أيضا، بل تكون أفعالا صادرة عن النفس بلا إرادة." الجواب الثالث: ما ذكره شيخ المشايخ العلامة الحائري‏ و حاصله: إنّ ما اشتهر من أنّ الإرادة لا تتعلق بها الإرادة و لا تكون مسبوقة بأخرى أمر غير صحيح بل تتحقق الإرادة لمصلحة في نفسها. "قال: «الدليل على ذلك هو الوجدان لأنّا نرى إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في المكان الخاص عشرة أيام بملاحظة أنّ صحة الصوم و الصلاة تامة تتوقف على القصد المذكور، مع العلم بعدم كون هذا الأثر مرتبا على نفس البقاء واقعا فتتعلق بالإرادة، إرادة» «1»." "يلاحظ عليه: إنّه لا يقلع الإشكال أيضا، إذ غايته كون الإرادة الأولى اختيارية لسبقها بإرادة ثانية و أمّا الإرادة الثانية فهي بعد باقية على صفة غير الاختيارية، لأنّ الميزان في الفعل الاختياري حسب معايير القوم كونه مسبوقا بالإرادة فلو سلمت هذه القاعدة لصارت الإرادة الثانية غير اختيارية." الجواب الرابع: ما ذكره العلامة الطباطبائي‏ "في ميزانه و حاصله: إنّ الحوادث بالنسبة إلى علتها التامة واجبة الوجود، و بالنسبة إلى أجزاء عللها ممكنة الوجود، فهذا هو الملاك في أعمال الإنسان و أفعاله فلها نسبتان:" "نسبة إلى علّتها التامة و نسبة إلى أجزائها، فالنسبة الأولى ضرورية وجوبيه، و النسبة الثانية نسبة ممكنة. و كل فعل من الأفعال ضروري الوجود بملاحظة علله التامة و ممكن بملاحظة أجزاء علته «2»." "و بما إنّ الإرادة ليست علّة تامة للفعل، تكون نسبة الفعل إليها نسبة الإمكان لا نسبة الوجوب." "يلاحظ عليه: بنفس ما لوحظ على كلام صدر المتألهين إذ المفروض أنّ ما وراء الإرادة أمر خارج عن الاختيار. فإذا كانت الإرادة مثله في الخروج عن الاختيار فلا يتصف الفعل بالاختيار و لا الإرادة به. و ما ذكره مجرّد اصطلاح إذ لا شك أنّ نسبة الفعل إلى أجزاء العلّة التامة نسبة ضرورية و إلى بعضها إمكانية و لكنه لا يشفي العليل و لا يروي الغليل، إذ البحث في أنّ مدار اختيارية الفعل هو الإرادة، و الإرادة ليست اختيارية لأنها تطرأ على النفس في ظل عوامل خاصة من نفسية و غيرها، فالنسبتان المذكورتان لا تدفعان الإشكال." نعم قد ذكر في ذيل كلامه هنا و في موضع آخر من تفسيره «1» كلاما حاصله: إنّ إرادته سبحانه لم تتعلق بصدور الفعل عن الإنسان بأي نحو اتفق و إنما تعلقت بالفعل بجميع شئونه و خصوصياته و منها أنها فعل اختياري صادر من فاعل كذا في زمان كذا إلى آخر ما أفاده. فهو جواب عن إشكال آخر تقدم عند البحث عن الجبر الأشعري «2» و ليس هذا جوابا عن الإشكال المطروح في المقام. الجواب الخامس: ما أجاب به السيد المحقق الخوئي (دام ظله) "في محاضراته في كلام مفصل نأخذ المهم منه، و حاصله: منع كون الإرادة علّة تامة للفعل بل الفعل على الرغم من وجوده و تحققه يكون تحت اختيار النفس و سلطانها و لو كانت الإرادة علّة تامة لحركة العضلات و مؤثرة فيها لم يكن للنفس تلك السلطنة، و لكانت عاجزة عن التأثير فيها مع فرض وجودها .." ثم قال: «إنّ الميزان في الفعل الاختياري ما أوجدته النفس باختيارها و إعمال القدرة و السلطنة المعبر عنها بالاختيار و قد خلق اللّه النفس الإنسانية "واجدة لهذه السلطنة و القدرة و هي ذاتية لها، و ثابتة في صميم ذاتها، و لأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها، و تنقاد في حركاتها، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطنة و القدرة إلى إعمال سلطنة» «1»." "يلاحظ عليه أولا: إنّ الإصرار على أنّ الفعل بعد الإرادة تحت اختيار النفس و سلطانها و أنّ الإرادة ليست علّة تامة لصدور الفعل، إصرار غير لازم، إذ يكفي في ذلك إثبات كون الإرادة أمرا اختياريا و إن كان صدور الفعل بعدها أمرا إلزاميا. فالذي يجب التركيز عليه هو الأول (الإرادة فعل اختياري للنفس) لا الثاني (كون الفعل بعد الإرادة ممكن الصدور لا واجبه) و سيوافيك توضيحه في الجواب المختار." "و ثانيا: إنّ القاعدة الفلسفية القائلة بأنّ (الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد) غير قابلة للتخصيص، فكما هي تعم الأفعال الطبيعية، فهكذا تعم الأفعال النفسانية. و الملاك في الجميع واحد، و هو أنّ صدور الفعل يتوقف على سد باب العدم على الشي‏ء و مع سدّه يتصف الفعل بالوجوب و لا يبقى لوصف الإمكان مجال كما أوضحناه." "و ثالثا: إنّ أعمال السلطنة و القدرة، فعل من أفعال النفس. فما هو الملاك لكونها اختيارية؟، اللازم التركيز عليه بوجه واضح، و ما جاء في كلامه لا يزيد عن إشارات إلى البرهان و سيوافيك تفصيله." الجواب السادس: ما أفاده السيد الأستاذ الإمام الخميني (دام ظله) بتوضيح و تحرير منا: "و حاصله: إنّ الكبرى ممنوعة و هي جعل ملاك الفعل الاختياري كونه مسبوقا بالإرادة حتى تخرج الإرادة عن إطار الفعل الاختياري، بل المناط في اختيارية الفعل سواء أ كان فعلا جوارحيا أو جوانحيا كونه صادرا عن فاعل مختار بالذات، غير مجبور في صميم ذاته، و لا مضطر في حاق وجوده، بل الاختيار مخمور في ذاته و واقع حقيقته،" و الإنسان من مصاديق تلك الضابطة في أفعاله الاختيارية «1». "و إليك بيانه: إنّ ما يصدر من الإنسان من الأفعال على قسمين، قسم منه يصدر عن طريق الآلات و الأسباب الجسمانية كالخياطة و البناء، و هذا القسم من الفعل يكون مسبوقا بالتصور و التصديق و الشوق إلى الفعل و العزم و الجزم الذي يلازم تحريك العضلات نحو المراد. و هذا ما يسمى بالأفعال الجوارحية." "و قسم يصدر منه بلا آلة بل بخلاقية منها، و هذا كالأجوبة التي تصدر من العالم النحوي الذي له ملكة علم النحو عند السؤال عن مسائله. فإنّ هذه الأجوبة تصدر واحدة بعد الأخرى لا بتصور و لا بتصديق و لا بشوق و لا بعزم سابق على الأجوبة. و ليس صدور تلك الأجوبة عن النفس كصدور الأفعال الجوارحية من الأكل و الشرب مسبوقة بمبادئها، بل هي تظهر في لوح النفس و تصدر عنها بدون هذه التفاصيل." "و هذه الأجوبة التي تعد صورا علمية، موجودة للنفس مخلوقة لها، خلقا اختياريا بحيث لو شاء ترك، مع أنها ليست مسبوقة بالإرادة و لا بمبادئها، بل كفى في كونها اختيارية كون النفس «فاعلا مختارا بالذات» بحيث تكون حقيقتها كونها مختارة، و كونها مختارة نفس حقيقتها." و بذلك يظهر أن وزان الإرادة بالنسبة إلى النفس وزان الصور العلمية. "فكما أنّ صدور الصور العلمية لا يتوقف على المبادي السابقة، فكذلك ظهور الإرادة في الضمير." "و كما أنّ ظهور تلك الأجوبة، ظهور اختياري لدى النفس، فكذلك الإرادة، و ليس مناط اختياريتها سبق إرادة أخرى، لما عرفت من عدم كونها مسبوقة بها، بل الملاك في اختياريتها كون النفس فاعلا مختارا بالذات و ليس الاختيار مفصولا عن ذاتها و هويتها." "و إن شئت فاستوضح الحال بأفعاله سبحانه، فإنها كلها اختيارية لكن لا بمعنى كونها مسبوقة بالإرادة التفصيلية الجزئية الحادثة لكونه سبحانه منزّها عن مثل هذه الإرادة، و قد عرفت أنّ حقيقة إرادته و واقع كونه مريدا هو كونه فاعلا مختارا بالذات، فلأجل ذلك تصبح أفعاله سبحانه في ظل هذا الاختيار الذاتي، أفعالا اختيارية و النفس الإنسانية في خلاقيتها بالنسبة إلى الصور العلمية و الإرادة التفصيلية مثال للواجب سبحانه، وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «1»." "و ما اشتهر من أنّ ملاك الفعل الاختياري السبق بالإرادة، فإنّما هو ناظر إلى الأفعال الجوارحية الصادرة من الإنسان عن طريق الأسباب و الآلات و لا يعم كل فعل اختياري." "و يمكن أن يقال: إنّ تعريف الفعل الاختياري بسبق الإرادة من قبيل جعل ما بالعرض مكان ما بالذات، بل الملاك في كونه فعلا اختياريا للإنسان هو انتهاء الفعل إلى فاعل مختار بالذات، و صدوره عنه بالإرادة. غير أنّا لتسهيل الأمر على الطلّاب نتوافق على هذا التعريف في مورد الأفعال الجوارحية لا مطلقا." إلى هنا خرجنا بهذه النتائج: 1- إنّ الأفعال النفسانية تصدر عن النفس لا بإرادة مسبقة بل يكفي في صدورها الاختيار الذاتي الثابت للنفس. "2- إنّ هذه الأفعال كما هي غير مسبوقة بالإرادة غير مسبوقة بمبادئها أيضا، فليس قبل صدورها تصوّر و لا تصديق و لا شوق و لا عزم و لا جزم." 3- إنّ الأفعال القلبية اختيارية للنفس بملاك الاختيار الذاتي الثابت لها. و أمّا الدليل على ثبوت اختيار ذاتي للنفس فيكفي في ذلك: "أولا: قضاء الفطرة و البداهة بذلك فإن كل نفس، كما تجد ذاتها حاضرة لديها فهكذا تجد كونها مختارة، و أنّ سلطان الفعل و الترك بيدها، و لها أن تقدم على عمل و أن لا تقدم عليه، و لا شي‏ء أظهر عند النفس من هذا الاختيار، و إن أنكره الإنسان فإنما ينكره باللسان و هو معتقد به." "و ثانيا: إنّ فاقد الكمال لا يكون معطيه فالنفس واجدة للاختيار في مقام الفعل و يعد فعلها فعلا اختياريا لأجل كونه مسبوقا بالإرادة. فمفيض الاختيار في مقام الفعل واجد له في مقام الذات. و هذا نظير ما يقال: إنّ الصور التفصيلية الظاهرة في الضمير من أفعال النفس، و هي واجدة لها في مقام الذات، فمن كانت له ملكة علم النحو ثم سئل مسائل كثيرة فأجاب عنها واحدة بعد الأخرى بأجوبة تفصيلية فهي كانت موجودة في صميم الملكة و ذات النفس بوجود بسيط إجمالي، لا بوجود تفصيلي. و هذا يدلنا على أنّ كل ما يظهر للنفس في مقام الفعل و التفصيل، و منه الاختيار، فهي واجدة له في مقام الذات بوجه بسيط إجمالي مناسب لمقام الذات." "إذا عرفت ذلك فنحن في غنى عن إيضاح الجواب و لعل ما ذكرناه هو مقصود صاحب المحاضرات كما نقلنا عنه. و لكنه دام ظله يصرّ على أمر لا دخالة له في الإجابة و هو أنّه ليست الإرادة علّة تامة للفعل بل الفعل- على الرغم من وجوده و تحققه- يكون تحت اختيار النفس و سلطانها، و لو كانت الإرادة علّة تامة لحركة العضلات و مؤثرة فيها لم يكن للنفس تلك السلطنة و كانت عاجزة عن التأثير فيها مع فرض وجودها." "أقول: لو كانت الإرادة علّة تامة للفعل، أو كانت جزءا أخيرا من العلة التامة كما هو الحق بحيث يكون تحقق الفعل معها ضروريا، فلا ينافي ذلك سلطان النفس و اختيارها قبل الإرادة، إذ لها أن تتأمل فيما يترتب على الفعل و الإرادة من الآثار السيئة و لا تريدها، و لكنها باختيارها أوجدت الإرادة و حققتها، و معها وجب صدور الفعل من النفس. و مثل هذا لا يوجب خروج‏" "الفعل عن كونه اختياريا. فالإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار، و الفعل و إن كان يتحقق وجوده بعدها لكن لا يخرجه اللزوم عن كونه فعلا اختياريا، و هذا كالملقي نفسه من شاهق باختيار، لا يعد هبوطه و سقوطه فعلا خارجا عن الاختيار، لكون مباديه بالاختيار. فالذي يجب التركيز عليه هو اختيارية الإرادة و لا يضر وجوب الفعل بعد حصولها إذا كانت الإرادة اختيارية." "فالتركيز على عدم وجوب الفعل بعد الإرادة- فرارا عن اضطرارية الفعل- ليس بأولى من التركيز على وجوب الفعل بعد الإرادة، إذا كانت الإرادة فعلا اختياريا للنفس باختيار ذاتي لها." فالذي تنحل به العقدة هو كون الإرادة تحت سلطان النفس لا كون الفعل غير واجب بعد حصول الإرادة. مناهج الاختيار (2) الاختيار لدى الوجوديين‏ "الاختيار لدى الوجوديين- الذائع الصيت في الغرب- يقوم مقام التفويض لدى المعتزلة في الشرق الإسلامي غير أنّ الداعي يختلف عند الفرقتين، فالمعتزلي الشرقي قال بثبوت الاختيار للإنسان في أفعاله بصورة التفويض حفاظا على العدل الإلهي. و الوجودي الغربي ذهب إلى أنّ الإنسان يتكون و يتولد مجردا عن كل لون و صبغة، و عن كل ميل و غريزة، للحفاظ على حريته و عدم انسياقه بالذات إلى جانب خاص." "و إذا كان التّفويض المعتزلي ردّ فعل على الجبر المعروف بين أهل الحديث و الحنابلة، ثم الأشاعرة، فالاختيار لدى الوجوديين بالنحو السابق ردّ فعل على الجبري المادي الذي يعتقد بأنّ الإنسان يتولد و هو أسير عامل الوراثة ثم الثقافة و البيئة. فالوجوديون تقدموا في إثبات الاختيار إلى حدّ أنكروا أن يكون لغير فعل الإنسان و عمله تأثير في تكوّن شخصيته." و من روّاد هذا المسلك في الأوساط الغربية الفيلسوف الفرنسي جان يول سارتر «1» و حاصل مذهبه: "إنّ وجود الإنسان متقدم على طبيعته و ماهيته فهو يتكون بلا ماهية و يتولد بلا قيد. ثم إنّه بفعله و عمله في ظل إرادته و اختياره، يصنع لنفسه شخصية. و على ذلك فما اشتهر من وجود الميول و الغرائز في الوجود الإنساني التي تضفي على وجود الإنسان لونا و صبغة و توجد فيه انحيازا إلى نقطة و تمايلا إلى شي‏ء، ليس بصحيح لأن الاعتراف بوجود هذه الغرائز، سواء أ كانت علوية أو سفلية يزاحم اختياره و حريته، و يسلب منه الحرية التامة و التساوي بالنسبة إلى كل شي‏ء." "فلأجل الحفاظ على حرية الإنسان و كونه موجودا فعّالا بالاختيار و حرّا في الانتخاب يجب إنكار كل عقيدة مسبقة (يريد نفي القضاء و القدر)، و كل مصير يجعله مسيّرا. و هذا هو المراد ممّا اشتهر منهم بأنّ الإنسان يتكون بلا ماهية «1»." مناقشة النظرية إنّ للإنسان ماهيتين: 1- ماهية عامة يتكون معها و يتولد بها. 2- ماهية خاصة يكتسبها في ضوء إرادته عن طريق العمل. و عدم التفرقة بين الماهيتين دفعهم إلى الاعتقاد بتكون الإنسان و تولده مجرّدا عن كل صبغة طبيعية و سائقة ذاتية. "أما الطبيعة العامة،" "فهي عبارة عن الطاقات و المواهب الإلهية المودعة في وجوده و هي ميول طبيعية تسوقه إلى نقطة خاصة فيها سعادته أو شقاؤه و قد أعطى سبحانه، زمامها بيد الإنسان المختار في كيفية الاستفادة منها كمّا و كيفا. و نحن نعترف بأنّ هذه المواهب و الاستعدادات توجد في نفس الإنسان محدودية خاصة و تحقق في وجوده انحيازا إلى جانب، و لكنها لا تعدو عن كونها قابليات و اقتضاءات و أرضيات لأهداف خاصة، و لكن زمام‏" "الاختيار فيها بيد الإنسان المختار فله أن يتطلب بهذه المواهب ما شاء. كما له أن يترك الاستفادة منها، بل له أن يكافحها." "و الذي يدل على ذلك ما كشف عنه العلم من أنّ الإنسان يتولد و فيه طاقات و سوائق متضادة و مختلفة، و كل يطلب منشودا خاصا، و لو لا هذه الطاقات المتضادة لما وصل الإنسان إلى قمة التكامل. مثلا:" "الإنسان جبل على حب النفس، و يظهر هذا منه من نعومة أظفاره، و في الوقت نفسه جبل على حب الخير و يظهر بعد سنين من حياته. فالإنسان المختار يستفيد من تلك الميول الطبيعية على حد لا يجعله حب الذات حيوانا ضاريا، كما لا يجعله حبّ الخير إنسانا تاركا و مهملا لحياته." "فالحفاظ على حرية الإنسان لا يتوقف على إنكار الفطريات و الغرائز بل يكفي في ذلك القول بأنّ للإنسان ماهية عامة موجودة في جميع الأفراد ليس للإنسان في الانطباع بها أي صنع و دخالة. و ماهية خاصة، يستحصلها عن طريق العمل كما سنشرحه." "و أمّا الطبيعة الخاصة،" "فهي عبارة عمّا يتكون في نفس الإنسان من الروحيات العالية أو الدانية نتيجة استفادته من تلك المواهب الأولية، إفراطا أو تفريطا أو اعتدالا. مثلا قد أودعت يد الخلقة في وجود الإنسان ميولا سافلة كالغضب. و في الوقت نفسه أودعت ميولا عالية كالرحمة و الرأفة." "فربما يتجلى الإنسان في مسرح الحياة سبعا ضاريا لإفراطه في أعماله قوة الغضب، كما قد يتجلى إنسانا مهملا تاركا لحقوقه الفردية و الاجتماعية و فريسة للمعتدين لتفريطه في أعمالها. و قد يتجلى إنسانا مثاليا يستفيد منها على حدّ الاعتدال بالموازنة مع جانب الرحمة و الرأفة فيدفع عن نفسه الاعتداءات و في بعض الأحيان يؤثر غيره و يقوم بحاجات بني نوعه. فهناك شخصيات ثلاث تتكون في الفرد الإنساني حسب إعماله تلك الموهبة الإلهية. و قس عليه سائر الميول و الغرائز عالية كانت أو سافلة، إنسانية كانت أو حيوانية." " الإلهيات على هدى الكتاب و السنة و العقل، ج‏2، ص: 338" "ثم إنّ سعادة الإنسان و شقاءه ليسا رهن الماهية العامة، و الاعتراف بها لا يمس بكرامة سعادته، كما لا يجعله في عداد الأتقياء. بل الماهيات العامة تعبّد له طريق السعادة خصوصا الفطريات العالية الإنسانية التي كشف عنها العلم و هي:" 1- روح الاستقراء و اكتشاف الحقائق. 2- حب الخير و النزوع إلى البر و المعروف. 3- علاقته بالجمال في مجالات الطبيعية و الصناعة. 4- الشعور الديني الذي يتأجج لدى الشباب في سن البلوغ. "فهذه الميول النابعة من داخل الإنسان و فطرته هي ماهيته العامة و كلها تسوقه إلى الخير و تصده عن الشر، لكن على وجه الاقتضاء فهناك إنسان يستخدم تلك المواهب في ظل الاختيار و الإرادة و يكون عالما كاشفا عن السنن الكونية، و إنسانا بارّا يفعل الخير لبني نوعه، و موجودا فنّانا يصنع المصنوعات الدقيقة، و إنسانا إلهيا، يعتقد بأنّ وراء العالم عالما آخر و أنّ هناك خالقا للكون و له تجاه خالقه مسئوليات و تكاليف." كما أنّ هناك إنسان يترك الاستفادة منها أو من بعضها فيسقط في المهاوي و يتجلّى على خلاف الإنسان المتقدم. "فالاعتراف بهذه الفطريات لا يجعل الإنسان جاهز الصنع، كما عرفت، فإن الذي يرتبط بهذه الفطريات إنما هي شخصيته العامة و أمّا شخصيته الخاصة فهي مصنوعة إرادته و اختياره." "و العجب أنّ مبدع النظرية لم يقدر على إنكار ماهية عامة للإنسان في بعض المجالات، فهو يعترف بأنّ الإنسان يتولد في إطار قيود خاصة منها أنّ وجوده متعلق بهذا العالم، و يعيش حياة اجتماعية، و أنّه موجود فان، و غير ذلك من الحدود و القيود." أقول: إنّ الحدود و القيود التي تحدّ شخصية الإنسان لا من قبل نفسه‏ "أكثر مما اعترف به، فكل إنسان يعيش بين أحضان العالم المادي محكوم بقوانين الكون الفيزيائية و الكيميائية." و الظاهر أنّ أصحاب النظرية قد ابتدعوا المدعى و صاغوه في قالب خاص لغايات اجتماعية ثم ذهبوا- للحفاظ على المدعى- إلى إنكار الفطريات و الغرائز المودوعة في وجوده و هو أشبه باتخاذ موقف خاص في موضوع ثم تعمّل الدليل عليه. مناهج الاختيار (3) الاختيار في مذهب الأمر بين الأمرين‏ "إنّ أصحاب المناهج الفكرية، في مسألة أفعال الإنسان، اعتقدوا بأنّ الحق ينحصر في القول بالجبر أو التفويض و أنّه ليس هناك طريق ثالث يسلكه الإنسان الباحث و يحفظ أساس القول بهما. و قد عرفت أنّ الجنوح إلى الجبر في العصور الأولى كان لأجل التحفظ على التوحيد الأفعالي و أنّه لا خالق إلّا هو. كما أنّ الانحياز إلى التفويض كان لغاية التحفظ على عدله سبحانه فالأشاعرة جنحوا إلى الجبر حرصا على الأصل الأول، و المعتزلة إلى الثاني حرصا على أصل العدل. و كلا الطرفين غفل عن نظرية ثالثة يوافقها العقل و يدعمها الكتاب و السّنّة و فيها الحفاظ على كل من أصل التوحيد و العدل، مع نزاهتها، عن مضاعفات القولين. فإنّ في القول بالجبر بطلان البعث و التكليف، و في القول بالتفويض الثنوية و الشرك." "فهذه النظرية الثالثة، جامعة و حافظة لما يتبناه الطرفان من الأصول و في الوقت نفسه منزّهة عن التوالي و المفاسد. و هذا هو مذهب الأمر بين الأمرين الذي لم يزل أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) يحثون عليه، من لدن حمي و طيس الجدال في أفعال الإنسان من حيث القضاء و القدر أو غيرهما. غير أنّ أكثر المتكلمين من السّنّة لم يقفوا على تلك النظرية بتاتا أو لم يتأمّلوا فيها. و قلّ فيهم من تأمل فيها و صرّح بصدقها كالإمام الرّازي في‏" " الإلهيات على هدى الكتاب و السنة و العقل، ج‏2، ص: 342" "تفسيره و الشيخ عبده في رسالة التوحيد «1»، فهما من قادة هذا المذاهب بين أهل السنة، و لكن غيرهما بين جبري لا يرى للإنسان حرية و اختيارا، و تفويضي وقع في حبال الشرك. نعم، قد انقرضت الطائفة الثانية بانقراض المعتزلة بالسيوف التي سلطت عليهم فلم يبق منهم و لا من آثارهم و كتبهم إلّا شيئا لا يذكر." و أمّا حقيقة هذا المذهب فتتعين في ظل أمور: «2». الأول- الإمكان في الماهية غير الإمكان في الوجود "إنّ الإمكان تارة يقع وصفا للماهية و أخرى وصفا للوجود، و المقصود منه في الأول تساوي ماهية الشي‏ء بالنسبة إلى الوجود و العدم، بمعنى أنها واقعة في مركز الدائرة، فلا تخرج عنه إلى أحد الطرفين، إلّا بعامل يخرجها عن حالة التساوي و يضفي عليها لزوم الاتصاف بأحدهما، و هذا واضح." "و أمّا إذا وقعت وصفا للوجود بما هو وجود الذي يعبر عنه بالوجود الإمكاني و يعدّ فعلا للواجب، فليس معنى إمكانه تساوي نسبته إلى الوجود و العدم، لأن ثبوت الشي‏ء لنفسه ضروري، و سلبه عنه ممتنع فلا معنى لأن يقال إنّ نسبة الوجود إلى الوجود الإمكاني تساوي نسبته إلى العدم، بل نسبة الوجود إليه ضرورية و نسبة العدم إليه ممتنعة." بل معنى توصيف الوجود بالإمكان عبارة عن كونه قائما بالعلّة بجميع شئونه و خصوصياته. "فكلما وصف الوجود بما هو وجود عار عن الماهية، و صادر عن العلّة الواجبة، يراد منه التعلّق و القيام، و الصلة و الارتباط لا التساوي. فافهم ذلك." الثاني- ما هو المراد من قيام المعلول بعلّته‏ "إذا كان توصيف الوجود بالإمكان بمعنى قيامه بعلته، يقع الكلام في حقيقة ذلك القيام و أنّه من أي نوع من أنواعه. فهل هو من قبيل قيام العرض بموضوعه أو الجوهر بمحله؟، أو أن قيامه بها يرجع إلى معنى دقيق و يشبه قيام المعنى الحرفي بالمعنى الاسمي في المراحل الثلاث، التصور و الدلالة و التحقق؟. إليك البيان:" "إذا قلت: سرت من البصرة إلى الكوفة، فهناك معان اسمية هي السير و البصرة و الكوفة، و معنى حرفي و هو كون السير مبدوءا من البصرة و منتهيا إلى الكوفة. فالابتداء و الانتهاء المفهومان من كلمتي «من» و «إلى» فاقدان للاستقلال في مجال التصور فلا يتصوران مستقلين و منفكين عن تصور البصرة و الكوفة، و إلّا لعاد المعنى الحرفي معنى اسميا، و لصار نظير قولنا:" «الابتداء خير من الانتهاء». و كذلك فاقدان للاستقلال في مجال الدلالة فلا يدلان على شي‏ء إذا انفكتا عن مدخوليهما. "كما هما فاقدان للاستقلال في مقام التحقق و الوجود، فليس للابتداء الحرفي وجود مستقل منفك عن متعلقه، كما ليس للانتهاء الحرفي وجود كذلك." "فالحافظ على المعنى الحرفي لا يتحقق إلّا بثبوت عدم الاستقلال له في المجالات الماضية، و إلّا لخرج عن كونه معنى حرفيا." "و على ضوء ذلك يتبين وزان الوجود الإمكاني الذي به تتجلى الأشياء و تتحقق الماهيات، و به تصير الماهيات كالشجر و الحيوان و الإنسان من الأعيان الخارجية، فإن وزانه إلى الواجب لا يعدو عن وزان المعنى الحرفي إلى الاسمي، و ذلك لأنّ الصادر من الواجب هو الوجود و هو لا يخلو من قسمين: إمّا واجب أو ممكن، و الأول خلف لكون المفروض معلوليته و صدوره عنه، و ما هو كذلك لا يمكن أن يخرج عمّا هو عليه. فيتعين‏" " الإلهيات على هدى الكتاب و السنة و العقل، ج‏2، ص: 344" "الثاني. و قد عرفت أنّ معنى الإمكان في الوجود غير الإمكان في الماهية و أنّ معناه في الأول كونه متعلقا بالعلّة و قائما بها بجميع شئونه و خصوصياته، و الإمكان نافذ فيه و راسخ في واقعه رسوخ الحياة في الموجود الحيّ، و عند ذلك يكون الفقر الارتباط بالعلّة و القيام بها غير خارج عن واقع الوجود الإمكاني و يكون الفقر و الربط نفس ذاته و عين واقعه، و إلّا فلو كان في حاق الذات غنيا ثم عرض له الفقر يلزم الخلف، و خروج الموجود الغني عن كونه غنيا، إلى حيز الفقر و الحاجة." "و على هذا الأصل، لا يمكن إنكار صلة الوجودات الإمكانية باللّه سبحانه، من غير فرق بين الإنسان و غيره، و تبطل نظرية التفويض القائلة بانقطاع الصلة بين المبدأ و الموجودات الإمكانية. و هذه الحقيقة صادقة في الفواعل الإلهية و العلل غير الطبيعية ففيها يصدق ما ذكرنا من الوزان و المكانة و أمّا العلل الطبيعية فصدق العلّة عليها من باب المجاز، كما تقدم." الثالث- وحدة حقيقة الوجود يلازم التأثير في جميع المراتب‏ "قد وقع النزاع بين الفلاسفة في أنّ الوجود الواجب و الوجود الإمكاني هل هما حقيقتان متباينتان بحيث لا صلة جامعة بينهما أبدا، و أنّ إطلاق الوجود عليهما من باب إطلاق اللفظ الموضوع لمعنيين متباينين، كالعين الموضوعة تارة للشمس و أخرى للذهب، أو أنهما من مقولة واحدة يجمعهما قدر مشترك و هو الوجود و طرد العدم و ما يفيد ذلك «1». و أنّ الوجود يطلق عليهما بوضع واحد و بمعنى مفرد، و إطلاق المعنى الواحد على الشيئين يقتضي وجود قدر مشترك بينهما و إلّا يلزم انتزاع المعنى الواحد بما هو معنى واحد من الأشياء الكثيرة التي لا جهة وحدة بينها." "و الحق هو الثاني، لما عرفت من البرهان و عليه الحكماء غير المشائيين. و على ضوء هذا الأصل، إذا كانت الحقيقة في مرتبة من المراتب ذات أثر خاص، يجب أن يوجد ذلك الأثر في المراتب النازلة، أخذا بوحدة الحقيقة، نعم يكون الأثر من حيث الشدة و الضعف، تابعا للمؤثر من هذه الحيثية، فالوجود الواجب بما أنّه أقوى و أشد، يكون العلم و الدرك و الحياة و التأثير فيه مثله. و الوجود الإمكاني بما أن الوجود فيه أضعف يكون أثره مثله. و لأجل ذلك ذهب الإلهيون إلى القول بسريان العلم و الحياة و القدرة إلى جميع مراتب الوجود الإمكاني و قد أثبتوه بهذا البرهان و حكموا بصحته من طريق الكشف و الشهود، و يشهد الكتاب العزيز على صحة نظريتهم في مجال السريان العلمي و الدركي إلى جميع مراتب الوجود حتى الجماد «1»." "و على ضوء هذا الأصل، تبطل نظرية الأشاعرة المخصصة للتأثير بالواجب سبحانه، و السالبة له عن سائر المراتب زاعمة أنه مقتضى التوحيد الأفعالي، مع أنه كما يتحقق بسلب التأثير عمّا سواه يتحقق بتخصيص التأثير الاستقلالي باللّه سبحانه و إرجاع تأثير الوجود في المراتب الإمكانية إلى إذنه و مشيئته. و الثاني هو المتعين لما عرفت من البرهان." "إذا وقفت على هذه الأصول تقف على النظرية الوسطى في المقام و أنه لا يمكن تصوير فعل العبد مستقلا عن الواجب، غنيا عنه، غير قائم به، قضاء لكون الفعل وجودا إمكانيا، و الوجود الإمكاني حقيقته التعلق و الصلة و الربط. كما أنه لا يمكن إنكار دور العبد بل سائر العلل في آثارها قضاء لحكم الأصل الثالث من أنّ الوجود، في أي مرتبة كان من المراتب لا يخلو عن تأثير و دخالة فيما يظهر منه من الآثار، أو يقوم به من الأفعال. فالفعل مستند إلى الواجب من جهة و مستند إلى العبد من جهة أخرى. فليس الفعل‏" "فعله سبحانه بحيث يكون منقطعا عن العبد بتاتا و يكون دوره دور المحل و الظرف لظهور الفعل، كما أنّه ليس فعل العبد فقط حتى يكون منقطعا عن الواجب، قضاء بكون الفعل بل الفاعل، أمرين ممكنين غير مستغنيين عن الواجب في آن من الآنات." "و في هذه النظرية جمال التوحيد الأفعالي منزّها عن الجبر. كما أن فيها محاسن العدل منزّها عن مغبة الشرك و الثنوية، يدرك ذلك كل من أمعن النظر. و ينطبق عليها قول الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام): «اليمين و الشمال مضلّة، و الطريق الوسطى هي الجادّة عليها باقي الكتاب و آثار النبوّة» «1»." "هذا إجمال النظرية حسب ما تسوق إليه البراهين الفلسفية، و لكن رفع الستار عن وجهها يحتاج إلى تمثيل يحقق واقعية النظرية بشكل محسوس." و ما ذكروا من الأمثلة يختلف حسب إدراك الممثل حقيقة هذه النظرية و إليك بعضها. [مثالين للأمر بين الأمرين:] أ- اللّه فاعل بالتسبيب و العبد بالمباشرة "إنّ كثيرا من محققي الإمامية صوّروا هذه النظرية بما يوجبه هذا العنوان فجعلوا نسبة الفعل إلى اللّه نسبة تسبيبية و نسبته إلى العبد نسبة مباشرية بحجة أنّ اللّه سبحانه وهب الوجود و الحياة و العلم و القدرة لعباده، و جعلها في اختيارهم. و أنّ العبد هو الذي يصرف الموهوب في أي مورد شاء، فينسب الفعل إليه سبحانه لأجل كونه معطي المبادي و مفيض الوجود و القدرة، و إلى العبد لأنه الذي يصرفها في أي مورد شاء. و المثال الذي يبين حقيقة النظريات الثلاث في هذا المجال هو ما ذكره المحقق الخوئي في تعاليقه القيّمة على أجود التقريرات، و محاضراته الملقاة على تلاميذه و إليك خلاصة البيان، قال:" "لو فرضنا شخصا مرتعش اليد فاقد القدرة، فإذا ربط رجل بيده المرتعشة سيفا قاطعا و هو يعلم أنّ السيف المشدود في يده سيقع على آخر و يهلكه، فإذا وقع السيف و قتل، ينسب القتل إلى من ربط يده بالسيف دون صاحب اليد الذي كان مسلوب القدرة في حفظ يده." "و لو فرضنا أنّ رجلا أعطى سيفا لمن يملك حركة يده و تنفيذ إرادته فقتل هو به رجلا، فالأمر على العكس، فالقتل ينسب إلى المباشر دون من أعطى." "و لكن لو فرضنا شخصا مشلول اليد (لا مرتعشها) غير قادر على الحركة إلّا بإيصال رجل آخر التيار الكهربائي إليه ليبعث في عضلاته قوة و نشاطا بحيث يكون رأس السلك الكهربائي بيد الرجل بحيث لو رفع يده في آن انقطعت القوّة عن جسم هذا الشخص في الحال و أصبح عاجزا. فلو أوصل الرجل تلك القوّة إلى جسم هذا الشخص فذهب باختياره و قتل إنسانا و الرجل يعلم بما فعله، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلى كل منهما، أمّا إلى المباشر فلأنه قد فعل باختياره و إعمال قدرته، و أمّا إلى الموصل فلأنه أقدره و أعطاه التمكن حتى في حال الفعل و الاشتغال بالقتل، و كان متمكنا من قطع القوة عنه في كل آن شاء و أراد." "فالجبري يمثل فعل العبد بالنسبة إلى اللّه تعالى كالمثال الأول، حيث أنّ اليد المرتعشة فاقدة للاختيار و مضطرة إلى الإهلاك." "كما أنّ التفويضي يمثل نسبة فعله إليه كالمثال الثاني، فهو يصوّر أنّ العبد يحتاج إلى إفاضة القدرة و الحياة منه سبحانه حدوثا لا بقاء و العلّة الأولى كافية في بقاء القدرة فيه إلى نهاية المطاف، كما أنّه كان الأمر في المثال كذلك فكان الإنسان محتاجا إلى رجل آخر في أخذ السيف، و بعد الحصول عليه انقطعت حاجته إلى المعطي." "و القائل بالأمر بين الأمرين يصوّر النسبة كالمثال الثالث، فالإنسان في كل حال يحتاج إلى إفاضة القوة و الحياة منه إليه بحيث لو قطع الفيض في آن‏" "واحد بطلت الحياة و القدرة، فهو حين الفعل يفعل بقوة مفاضة منه و حياة كذلك من غير فرق بين الحدوث و البقاء.- إلى أن قال-: إنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين إحداهما نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره و إعمال قدرته، و ثانيهما نسبته إلى اللّه تعالى باعتبار أنه معطي الحياة و القدرة في كل آن و بصورة مستمرة حتى في آن اشتغاله بالعمل «1»." "و هذا التمثيل مع كونه رفيع المنزلة في تبيين المقصود إلّا أنّ الفلاسفة الإلهيين لا يرضون بالقول بأنّ النفس تستخدم القوى كمن يستخدم كاتبا أو نقاشا قائلين بأنّ مقام النفس بالنسبة إلى قواها أرفع من ذلك لأن مستخدم البنّاء لا يلزم أن يكون بنّاء، و مستخدم الكاتب لا يكون كاتبا، و مستخدم القوة السامعة و الباصرة (النفس) لا يجب أن يكون سميعا و بصيرا. مع أنّ النفس هي السميعة البصيرة، فإذا كانت نسبة النفس إلى قواها فوق التسبيب و الاستخدام فكيف مثله سبحانه و هو الخالق القيوم و ما سواه قائم به قوام المعنى الحرفي بالاسمي." و لذا فإن لهم تمثيلا آخر في المقام و هو التالي: ب- الفعل فعل العبد و في الوقت نفسه فعل اللّه‏ "إنّ بعض المحققين من الإمامية و في مقدمهم معلّم الأمّة الشيخ المفيد و بعده صدر المتألّهين و تلاميذ نهجه يرون الموقف أدق من ذلك و يعتقدون أنّ للفعل نسبة حقيقية إلى اللّه سبحانه، كما أنّ له نسبة حقيقية إلى العبد، و لا تبطل إحدى النسبتين الأخرى، و نأتي لتبيين ذلك بمثالين:" "أحدهما، ما ذكره معلّم الأمّة الشيخ المفيد (ت 336- م 413)، على ما حكاه عنه العلّامة الطباطبائي في محاضراته، و لم أقف عليه في كتب الشيخ المفيد و هو:" "نفترض أنّ مولى من الموالي العرفيين يختار عبدا من عبيده و يزوجه إحدى فتياته، ثم يقطع له قطيعة و يخصّه بدار و أثاث، و غير ذلك مما يحتاج إليه الإنسان في حياته إلى حين محدود و أجل مسمّى." "فإن قلنا إنّ المولى و إن أعطى لعبده ما أعطى، و ملّكه ما ملك فإنه لا يملك، و أين العبد من الملك، كان ذلك قول المجبرة." "و إن قلنا: إنّ المولى بإعطائه المال لعبده و تمليكه، جعله مالكا و انعزل هو عن المالكية و كان المالك هو العبد، كان ذلك قول المعتزلة." "و لو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين، و قلنا: إنّ للمولى مقامه في المولوية، و للعبد مقامه في الرقيّة و إنّ العبد يملك في ملك المولى، فالمولى مالك في عين أنّ العبد مالك، فهنا ملك على ملك، كان ذلك القول الحق الذي رآه أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) و قام عليه البرهان «1»." "و في بعض الروايات إشارات رائعة إلى هذا التمثيل، منها:" ما رواه الصدوق في (توحيده) عن النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) قال: قال اللّه عز و جل: «يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد» «2». "ترى أنه يجعل مشيئة العبد و إرادته، مشيئة اللّه سبحانه و إرادته، و لا يعرّفهما مفصولتين عن اللّه سبحانه بل الإرادة في نفس الانتساب إلى العبد منتسبة إلى اللّه سبحانه." ثانيهما: ما ذكره صدر المتألهين و قال ما هذا حاصله: إذا أردت التمثيل لتبيين كون الفعل الواحد فعلا لشخصين على‏ "الحقيقة فلاحظ النفس الإنسانية، و قواها، فاللّه سبحانه خلقها مثالا، ذاتا و صفة و فعلا، لذاته و صفاته و أفعاله، قال سبحانه: وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ* وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ «1». و قد أثر عن النبي و الوصي القول بأنّه «من عرف نفسه، عرف ربّه» «2»." "إنّ فعل كل حاسة و قوة من حيث هو فعل تلك القوة، فعل النفس أيضا. فالباصرة ليس لها شأن إلّا إحضار الصورة المبصرة، أو انفعال البصر منها، و كذلك السامعة، فشأنها إحضار الهيئة المسموعة أو انفعالها بها، و مع ذلك فكل من الفعلين، كما هو فعل القوة، فعل النفس أيضا، لأنها السميعة البصيرة في الحقيقة و ليس شأن النفس استخدام القوى بل هو فوق ذلك. لأنّا إذا راجعنا إلى وجداننا نجد أن نفوسنا بعينها الشاعرة في كل إدراك جزئي و شعور حسّي، كما أنها المتحرك بكل حركة طبيعية أو حيوانية منسوبة إلى قواها. و بهذا يتضح أنّ النفس بنفسها في العين قوة باصرة و في الأذن قوة سامعة و في اليد قوة باطشة، و في الرجل قوّة ماشية، و هكذا الأمر في سائر القوى التي في الأعضاء، فبها تبصر العين و تسمع الأذن و تمشي الرجل. فالنفس مع وحدتها و تجردها عن البدن و قواه و أعضائه، لا يخلو منها عضو من الأعضاء عاليا كان أو سافلا، و لا تبائنها قوة من القوى، مدركة كانت أو محركة، حيوانية كانت أو طبيعية." "إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه كما ليس في الوجود شأن إلّا و هو شأنه، كذلك ليس في الوجود فعل إلّا فعله، لا بمعنى أنّ فعل زيد مثلا ليس صادرا عنه، بل بمعنى أنّ فعل زيد مع أنّه فعله بالحقيقة دون المجاز فهو فعل اللّه بالحقيقة. فكما أنّ وجود زيد بعينه أمر متحقق في الواقع منسوب إلى زيد بالحقيقة لا بالمجاز، و هو مع ذلك شأن من شئون الحق الأول، فكذلك‏" علمه و إرادته و حركته و سكونه و جميع ما يصدر عنه منسوب إليه بالحقيقة لا بالمجاز و الكذب. فالإنسان فاعل لما يصدر عنه و مع ذلك ففعله أحد أفاعيل الحق الأول على الوجه اللائق بذاته سبحانه «1». "هذا ما أفاده صدر المتألهين من التمثيل عند تبيين حقيقة النظرية، و في بعض الأحاديث إشارة إليه، روى الكليني في (الكافي)، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر الباقر: إنّ اللّه جلّ جلاله قال: «ما يقرب إليّ عبد من عبادي بشي‏ء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه، و إنّه ليتقرب إليّ بالنافلة، حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به، و يده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته» «2»." "إلى هنا تم تبيين التمثيل المبيّن لحقيقة النظرية، فسواء أ كان المختار هو البيان الأول المشهور بين الإمامية، أم كان ما ذكره صدر المتألّهين، فالتحقيق هو أنّ الفعل فعل اللّه و هو فعلنا إمّا بحديث التسبيب و الاستخدام أو لأجل أنّه لا يخلو شي‏ء منه سبحانه، قال سبحانه: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ «3». و قال سبحانه: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ «4»." و اللّه سبحانه من وراء وجود فعل الإنسان و معه و بعده كالنفس بالنسبة إلى قواها و أفعالها. و قال سبحانه: وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «5». "ثم إنّ القول بأنّ فعل العبد فعل اللّه سبحانه لا يصحح نسبة كل ما يصدر عن العبد إلى اللّه سبحانه كأكله و شربه و نكاحه، و قد ذكرنا ضابطة قيّمة لتمييز ما يصحّ نسبته إليه عمّا لا يصح مع كون السببية محفوظة في‏" "الجميع عند البحث في التوحيد في الخالقية، فراجع «1»." بقي الكلام في الآيات و الروايات التي يستنبط منها هذه النظرية بوضوح. الأمر بين الأمرين في الكتاب و السنّة "إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين و الإسنادين في فعل العبد، نسبة إلى اللّه سبحانه، و في الوقت نفسه نسبة إلى العبد، من دون أن تزاحم إحداهما الأخرى فإنّا نجد هاتين النسبتين في آيات:" 1- قوله سبحانه: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «2». "فترى أنّه سبحانه ينسب الرمي إلى النبي، و في الوقت نفسه يسلبه عنه و ينسبه إلى ذاته، كما هو مفاد قوله: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏. و لا يصح هذا الإيجاب في عين السلب إلّا على الوجه الذي ذكرناه و هو أنّ نسبة الفعل إلى العبد ليست نسبة كاملة بأن يكون له الصلة، دون اللّه سبحانه. و مثله في جانبه تعالى. فلأجل ذلك تصح النسبتان، كما يصح سلبه عن أحدهما و إسناده إلى الآخر. فلو كانت نسبة الفعل إلى واحد منهما نسبة المعلول إلى العلّة التامة، لم يكن مجال إلّا لإحداهما." 2- قال سبحانه: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ «3». "فالظاهر أنّ المراد من التعذيب هو القتل لأن التعذيب الصادر من اللّه تعالى بأيدي المؤمنين ليس إلّا ذاك، لا العذاب البرزخي و لا الأخروي فإنهما راجعان إلى اللّه سبحانه دون المؤمنين. و على ذلك فقد نسب فعلا" "واحدا إلى المؤمنين و خالقهم. و لا تصح تينك النسبتين إلّا على هذا المنهج، و إلّا ففي منهج الجبر لا تصح النسبة إلّا إليه سبحانه، و في منهج التفويض على العكس و المنهج الّذي يصحح كلتا النسبتين هو منهج الأمر بين الأمرين، على البيان الماضي قال الرازي الأشعري المذهب: «احتجّ أصحابنا على قولهم بأنّ فعل العبد مخلوق للّه تعالى بقوله: يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ، فإنّ المراد من هذا التعذيب القتل و الأسر. و ظاهر النّص يدل على أنّ ذلك القتل و الأسر فعل اللّه تعالى، إلّا أنّه تعالى يدخله في عالم الوجود على أيدي العباد و هو صريح قولنا و مذهبنا» «1»." "يلاحظ عليه: أنّ الآية ليست بصريحة و لا ظاهرة في الدلالة على مذهب الأشاعرة، فإنّ مذهبهم أنّ العباد بمنزلة الآلات المحضة بل أدون منها حيث لا تأثير لإرادتهم و قدرتهم، و هي قابلة للانطباق على مذهب العدلية، بمعنى أنّه سبحانه ينفذ إرادته من طريق إرادة المؤمنين لكونهم خاضعين له كخضوع العبد للمولى و المأمور للآمر. و قد شاع قولهم في التمثيل ب «فتح الأمير المدينة»، مع أنّ الفاتح هو الجيش، لكن بأمر الأمير." "ثم إنّ الجبّائي من المعتزلة أجاب عن استدلال الأشاعرة بأنّه لو صحّ أن يقال: إنّه يعذب المؤمنين بأيدي الكافرين لجاز أن يقال: إنّه يكذب أنبياءه بألسنتهم، و يلعن المؤمنين و يسبّهم بأفواههم، لأنّ المفروض أنّ اللّه خالق لذلك كله في كلا الجانبين." و العجب أنّ الرازي قال في جواب الجبّائي: «و أجاب أصحابنا عنه فقالوا أما الذي ألزمتموه علينا فالأمر كذلك إلّا أنا لا نقوله باللسان»!! «2». 3- هناك آيات نسب الفعل الواحد في آية منها إلى اللّه سبحانه و في‏ "أخرى إلى المخلوق و لا تصح النسبتان إلّا على هذا المبنى، و هي عديدة نكتفي بواحدة منها:" "قال سبحانه: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً «1». و قال أيضا: وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «2». ففي هاتين الآيتين ينسب القسوة إلى نفس اليهود و كأنهم صاروا هم السبب لعروض هذه الحالة إلى قلوبهم بشهادة أنّ الآيتين في مقام الذمّ و اللوم، فلو لم يكن هناك سببية من جانبهم لما صح تقريعهم." و في الوقت نفسه يعرّف فاعل هذه الحالة الطارئة بأنّه هو اللّه تعالى و يقول: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً «3». "4- هناك مجموعة من الآيات تعرّف الإنسان بأنّه فاعل مختار في مجال أفعاله، و هي كثيرة أوعزنا إلى كثير منها فيما سبق." فمنها قوله سبحانه: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «4». و منها قوله سبحانه: كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ «5». و منها قوله سبحانه: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ «6». و منها قوله سبحانه: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏* وَ أَنَّ سَعْيَهُ‏ سَوْفَ يُرى‏* ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى‏ «1». و منها قوله سبحانه: وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ «2». و منها قوله سبحانه: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لا يَرْضى‏ لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ «3». و منها قوله سبحانه: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً «4». و منها قوله سبحانه: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا «5». و منها قوله سبحانه: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها «6». إلى غير ذلك من الآيات التي تعترف بدور الإنسان في حياته و كونه مالكا لمشيئته و معيّنا لمسيره في مصيره. "و هناك مجموعة أخرى من الآيات تصرّح بأنّ كل ما يقع في الكون من دقيق و جليل لا يقع إلّا بإذنه سبحانه و مشيئته، و أنّ الإنسان لا يشاء لنفسه إلّا ما شاء اللّه له و هي كثيرة نشير إلى بعضها:" منها- قوله سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «7». "و منها- قوله سبحانه آمرا نبيّه: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ «1». و ليست الآية خاصة بالمواهب الطارئة عليه من غير طريق اكتسابه، بل تعمّها و تعمّ كل ضر و نفع يكسبهما بسعيه و فعله فلا يصل إليه الإنسان إلّا عن طريق مشيئة اللّه سبحانه." و منها- قوله سبحانه: وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «2». و منها- قوله سبحانه: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ «3». و منها- قوله سبحانه: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ «4». و منها- قوله سبحانه: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «5» إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في أنّ كل ما يقع في الكون أو يصدر من العباد فهو بمشيئة و إذن منه سبحانه. "فالمجموعة الأولى من الآيات تناقض الجبر و تفنده، كما أنّ المجموعة الثانية ترد التفويض و تبطله و مقتضى الجمع بين المجموعتين حسب ما يرشدنا إليه التدبر فيها ليس إلّا التحفظ على النسبتين و أنّ العبد يقوم بكل فعل و ترك، باختيار و حرية، لكن بإقدار و تمكين منه سبحانه فليس العبد في غنى عنه سبحانه في فعله و تركه. فهو يعمل في ظل عناياته و توفيقاته و لعلّ المراجع إلى الذكر الحكيم يجد من الآيات الراجعة إلى المجموعتين أكثر مما ذكرنا، كما يجد فيها قرائن و شواهد تسوقه إلى نفي كل من الجبر و التفويض و اختيار الأمر بين الأمرين." هذا ما يرجع إلى الكتاب الحكيم و أمّا الروايات فنذكر النزر اليسير مما جمعه الشيخ الصدوق في (توحيده) و المجلسي في (بحاره). "1- روى الصدوق عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام) قالا: «إنّ اللّه عزّ و جلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب، ثم يعذبهم عليها و اللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون. قال فسئلا (عليهما السّلام): هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع ممّا بين السّماء و الأرض» «1»." "2- روى الصّدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال: «ذكر عنده الجبر و التفويض فقال: ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه، و لا تخاصمون عليه أحدا إلّا كسرتموه، قلنا: إن رأيت ذلك. فقال: إنّ اللّه عزّ و جل لم يطع بإكراه، و لم يعص بغلبة، و لم يهمل العباد في ملكه. و هو المالك لما ملكهم، و القادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته، لم يكن اللّه عنها صادا، و لا منها مانعا، و إن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم و بين ذلك فعل، و إن لم يحل و فعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه، ثم قال (عليه السّلام): من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه» «2»." 3- و روى الصدوق عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين» قال: "فقلت: و ما أمر بين أمرين؟ قال: مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته، فتركته، ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته أنت الذي أمرته بالمعصية» «3»." 4- روى الصدوق في (معاني الأخبار) و (عيون أخبار الرضا) عن‏ "الفضل عن الرضا (عليه السّلام) فيما كتب للمأمون: «من محض الإسلام أن اللّه تبارك و تعالى لا يكلف نفسا إلّا وسعها، و أن أفعال العباد مخلوقة للّه، خلق تقدير لا خلق تكوين، و اللّه خالق كل شي‏ء و لا نقول بالجبر و التفويض» «1»." 5- روى السيد بن طاوس في (طرائفه) قال: روي أنّ الفضل بن سهل سأل الرضا (عليه السّلام) بين يدي المأمون فقال: «يا أبا الحسن الخلق مجبورون؟ فقال: اللّه أعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبهم. قال: فمطلقون؟ قال: اللّه أحكم من أن يهمل عبده و يكله إلى نفسه» «2». "6- و قد كتب الإمام العاشر أبو الحسن الثالث (صلوات اللّه عليه) رسالة في الردّ على أهل الجبر و التفويض، و إثبات العدل، و الأمر بين الأمرين، و هذه الرسالة نقلها صاحب تحف العقول في كتابه و ممّا جاء فيها:" " «فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ فهو قول من زعم أنّ اللّه جل و عز، أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها، و من قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه في حكمه و كذّبه و ردّ عليه قوله: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً «3»، و قوله:" "ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «4»، و قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ «5». فمن زعم أنّه مجبر على المعاصي، فقد أحال بذنبه على اللّه، و قد ظلّمه في عقوبته، و من ظلّم اللّه فقد كذّب كتابه، و من كذّب كتابه، فقد لزمه الكفر باجتماع الأمة.- إلى أن قال-: فمن زعم أنّ اللّه تعالى فوض أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز ...- إلى أن قال- لكن نقول: إنّ اللّه عز و جل خلق الخلق بقدرته، و ملّكهم استطاعة تعبّدهم بها فأمرهم و نهاهم بما أراد ... إلى أن قال:" "و هذا القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض و بذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم و يقعد و يفعل، فقال له أمير المؤمنين: سألت عن الاستطاعة، تملكها" "من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين: قل يا عباية، قال: و ما أقول؟. قال (عليه السّلام) إن قلت إنك تملكها مع اللّه قتلتك." "و إن قلت تملكها دون اللّه قتلتك. قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السّلام) تقول: إنك تملكها باللّه الذي يملكها من دونك. فإن يملّكها إياك كان ذلك من عطائه، و إن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملّكك، و القادر على ما عليه أقدرك» «1»." "قال العلّامة الطباطبائي: اختلف في الاستطاعة قبل الفعل هل العبد مستقل بها بحيث يتصرف في الأسباب و آلات الفعل من غير أن يرتبط شي‏ء من تصرفه باللّه، أم للّه فيها صنع، بحيث إنّ القدرة للّه مضافة إلى سائر الأسباب، و إنما يقدر العبد بتمليك اللّه إيّاه شيئا منها، المعتزلة على الأول و المتحصل من أخبار أهل البيت (عليهم السّلام) هو الثاني «2»." "و لكن إنّ تمليكه سبحانه لا يبطل ملكه، فالمولى مالك لجميع ما يملكه في عين كونه ملكا للعبد «3»." "و قد اكتفينا بهذا النزر اليسير، و هو غيض من فيض، و قليل من الكثير من الأحاديث الواردة في باب الجبر و التفويض، و باب القضاء و القدر. و قد تقدم إيراد مجموعة من هذه الأحاديث فيما مضى." و من ظريف ما روي عن الشهيد السعيد زين الدين الجبعي العاملي (ت 909- م 966) قوله: لقد جاء في القرآن آية حكمة تدمّر آيات الضّلال و من يجبر و تخبر أنّ أنّ الاختيار بأيدينا فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر «1» رجوع الرازي إلى القول بالأمر بين الأمرين‏ "إن فخر الدين الرازي (ت 543- م 606)، مع كونه متعصبا في الذبّ عن كلام الأشعري، رجع إلى القول بالأمر بين الأمرين و قال:" " «هذه المسألة عجيبة، فإن الناس كانوا مختلفين فيها أبدا بسبب أنّ ما يمكن الرجوع فيها إليها متعارضة، فمعوّل الجبرية على أنّه لا بد لترجيح الفعل على الترك من مرجح ليس من العبد، و معوّل القدرية على أنّ العبد لو لم يكن قادرا على فعل لما حسن المدح و الذمّ و الأمر و النهي». ثم ذكر أدلة الطائفتين إلى أن قال: «الحق ما قال بعض أئمة الدين إنّه لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين، و ذلك أنّ مبنى المبادي القريبة لأفعال العباد على قدرته و اختياره و المبادي البعيدة على عجزه و اضطراره، فالإنسان مضطر في صورة مختار كالقلم في يد الكاتب و الوتد في شق الحائط، و في كلام العقلاء قال الحائط للوتد: لم تشقّني؟ فقال: سل من يدقّني» «2»" اعتراف شيخ الأزهر بصحة هذه النظرية "و ممن اعترف بالأمر بين الأمرين شيخ الأزهر في وقته، الشيخ محمد عبده في رسالته حول التوحيد، و قد أثّر كلامه في الأجيال المتأخرة من تلاميذ منهجه و مطالعي كتبه، قال: «جاءت الشريعة بتقرير أمرين عظيمين، هما ركنا السعادة و قوام الأعمال البشرية، الأول: إنّ العبد يكسب بإرادته و قدرته‏" ما هو وسيلة لسعادته. و الثاني: إنّ قدرة اللّه هي مرجع لجميع الكائنات و إن من آثارها ما يحول بين العبد و إنفاذ ما يريده و إنّ لا شي‏ء سوى اللّه يمكن له أن يمد العبد بالمعونة فيما لم يبلغه كسبه ... "و قد كلّفه سبحانه أن يرفع همته إلى استمداد العون منه وحده بعد أن يكون قد أفرغ ما عنده من الجهد في تصحيح الكفر و إجادة العمل و هذا الذي قررناه قد اهتدى إليه سلف الأمة فقاموا من الأعمال بما عجبت له الأمم و عوّل عليه من متأخرى أهل النظر إمام الحرمين الجويني رحمه اللّه، و إن أنكر عليه بعض من لم يفهمه» «1»." "إلى هنا خرجنا بتوضيح حقيقة النظرية عن طريق البراهين العقلية و النقلية و لكن بقيت هاهنا أسئلة حول القول باختيار الإنسان نوردها واحدة بعد الأخرى فبعض هذه الأسئلة قرآني، و البعض الآخر روائي، و البعض الثالث فلسفي و الإجابة عليها تحل غالب المشاكل المحفوفة بنظرية الاختيار" عنوان كتاب: العقيدة الإسلامية " «الأَمرُ بالطاعَة، و النَّهْيُ عَنِ المعصِيَةِ، و التَمْكِينُ مِن فِعْلِ الْحَسَنَةِ، و تركُ المَعْصِيَة، و المعُونَةُ على القُرْبةِ إلَيْه، و الخِذْلانُ لِمَنْ عصاهُ، و الوَعْدُ و الوَعِيدُ، و التَرْغِيْب و التَرْهِيْبُ كُلُّ ذلكَ قضاءُ اللَّه في أفعالنا و قَدَرُهُ لأعمالنا» «1»." "هذا و لعل اقتصار الإمامِ أمير المؤمنين عليه السلام- في الإجابةِ على سؤال السائل- على شرحِ «القضاء و القَدَر» التشريعيين، كان رعايةً لحال السائل، أو الحاضرين في ذلك المجلس، لأنّه كان يُستنبطُ مِنَ القضاء و القدر التكوينيين و شمولهما لأفعال الإنسان في ذلك اليوم الجَبْرُ و سلبُ الاختيار." و لهذا ختم الإمام عليه السلام كلامه المذكور بقوله: «أمّا غير ذلك فلا تَظُنَّهُ فَإِنَّ الظّنَّ لَهُ مُحْبِطٌ لِلأَعمال». "و المقصود هو أنَّ قيمةَ الأعمال تنبُعُ من كونِ الإنسانِ مختاراً يأتي بأفعاله باختيارٍ و إرادةٍ منه، و مع فَرضِ الجَبْرِ لا تبقى للأَفعالِ أيَّةُ قيمةٍ." "و الحاصلُ أنّ «القَضاء و القدر» قَد يكونان في مجال التكوين، و قد يكونان في مجال التشريع." "إنّ «القَضاء و القَدَر» في مجال أفعال الإنسان لا ينافيان اختياره، و ما يوصف به من حرّية الإرادة قط، لأنَّ التقديرَ الإلهيَّ في مجال الإنسان هو فاعليّتُهُ الخاصّة و هو كونه فاعلًا مختاراً مريداً، و أن يكون فعلُهُ و تركُهُ لأيّ عَمَلٍ تحت اختياره و بإرادته." إنّ القضاء الإلهي في مجال فعلِ الإنسان هو حتميَّتُهُ و تحقُّقهُ القطعيُّ بعد اختيار الإنسان له بإرادته. "و بعبارةٍ أُخرى؛ إنّ خلْقَةَ الإنْسان مجبولةٌ على الاختيار، و مزيجةٌ بحرّية الإرادة و مقدّرة بذلك، و إنّ القضاءَ الإلهيَّ ليس إلّا هذا، و هو أنَّ الإنسان متى ما أوْجَدَ أسباب وقوعِ فِعْلٍ ما تمَّ التنفيذ الإلهيّ من هذا الطريق." "إنّ بعض الأَشخاص يَعتَبر كونه عاصياً، ظاهرة ناشئةً من التقدير الإلهيّ، و يتصوَّر أنّه لا يقدر على اختيار طريق آخر غير ما يسلكهُ، في حين يَرفُضُ العقلُ و الوحيُ هذا التصوّرَ لأنّ العقلَ يقضي بأنَّ الإنسانَ هو الّذي يختار بنفسِهِ مصيرَه و هو كذلك في نظر الشرع أيضاً، أي إنّه حَسْب نظرِ الوَحْيِ يقْدِر انْ يكون إنساناً شاكِراً صالحاً، أو كافراً طالِحاً." "إنّ اختيار الإنسان، و حريّة إرادته، حقيقة مسلّمةٌ و واضحةٌ، و في مقدور كلّ أحَدٍ أن يُدركَه، و يقف عليه من طُرُقٍ مختلِفةٍ نشير إليها فيما يأتي:" ألف: إنّ وجدان كُلّ شخص يشهَد بأنّه قادرٌ- في قراراته- على أن يختارَ أحدَ الطرفين: "الفعلَ أو التركَ، و لو أنّ أحداً تردّد في هذا الإدراك البديهي وجب أن لا يقبل أيَّة حقيقةٍ بديهيةٍ أيضاً." "ب: إنَّ المدحَ و القدحَ للأشخاص المختلفين في كلّ المجتمعات البشرية الدينيّة و غير الدينيّة، علامةٌ على أَن المادحَ أو القادحَ اعتبر الممدوح، أو المقدوحَ فيه، مختاراً في فعلهِ، و إلّا لَما كانَ المدحُ و القدح منطقياً، و لا مُبرَّراً." "ج: إذا تَجاهَلنا اختيارَ الإنسان و حرّية إرادته، كان التشريعُ أمْراً لَغواً و غيرَ مفيد أيضاً، لأنّ الإنسانَ إذا كان مضطراً على سلوك دون اختياره، بحيث لا يمكنه تجاوزه، و الخروجَ عنه، لم يكن للأمرِ و النهي و الوَعد" "و الوعيد، و لا الثواب و العقاب أيُّ مَعنى." "د: نَحنُ نرى طوالَ التاريخ البشري أشخاصاً أقدَموا على إصلاح الفردِ، أو المجتمع البشري و بذَلوا جهوداً في هذا السبيل فَحَصَلُوا على نتائجها و ثمارها." "إنّ مِنَ البَدِيهي أنّ تحقّق هذه النتائج لا يتناسب مع كون الإنسان مجبوراً، لأنّه مع هذا الفَرض تكونُ كلّ تلك الجهود لاغيةً و غيرَ منتجة." "إنَّ هذه الشواهدَ الأربعةَ تؤكّدُ مبدأَ الاختيار، و حرية الإرادة، و تجعله حقيقة لا تقبل الشك و الترديد." "على أنّنا يجب أن لا نستنتج من مبدأ حرية الإنسان و كونه مختاراً أن الإنسان متروكٌ لحالهِ، و أن إرادته مطلقةُ العنان، و أنّه ليس للَّه أيّ تأثيرٍ في فعله، لأنّ مثل هذه العقيدة التي تعني التفويض تنافي أصل احتياج الإنسان الدائم إلى اللَّه، كما أنّ ذلك يحدّد دائرةَ القُدرة و الخالقية الإلهيّتين، و يقيّدهما، بل حقيقة الأمر هي على النحو الذي سيأتي بيانهُ في الأصل التالي." الأصلُ الثاني و الخَمسون: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين‏ بعد وَفاة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم طُرحَت مسائل خاصّة في المجتمع الإسلامي منها مسألة كيفية صدورِ الفِعل من الإنسان. "فقد ذَهَبَ فريق إلى اختيار عقيدةِ الجبر، و قالوا بأنَّ الإنسان فاعلٌ مجبور، مسيَّر." "و في المقابل ذَهَبَ فريقٌ آخر إلى اختيار نظرية مخالفة، و قالوا إنّ الإنسانَ كائن متروكٌ لحاله، مفوّضٌ إليه، و أنّ أفعاله لا تستند إلى اللَّه مطلقاً." "إنّ كلا الفريقين تصوّرا- في الحقيقة- أنّ الفِعل إمّا أنّه يجب أن يستند إلى الإنسان، أو يستند إلى اللَّه، أي إمّا أن تكون القدرة البشرية لوحدها هي المؤثرة، و إمّا أن تكون القدرةُ الإلهيّة هي المؤثّرةُ، ليس إلّا." في حين هناك طريق ثالث أرشدنا إليه الأئمة المعصومون. "يقول الإمامُ جعفر الصادق عليه السلام: «لا جَبْرَ و لا تفويضَ، و لكن أمرٌ بَين الأمرين» «1»." "يعني أنّ فعل الإنسان في حال كونه مستنداً إلى العبد، مستند إلى اللَّه أيضاً، لأنّ الفعلَ صادرٌ مِن الفاعل، و في نفس الوقت يكون الفاعلُ و قدرتهُ مخلوقين للَّه، فكيف يمكن أن ينقطع عن اللَّه تعالى؟" إنّ طريقة أهل البيت عليهم السلام في بيان حقيقة الفعل البشريّ تتطابق تماماً مع ما جاء في القرآن الكريم. "فإنّ هذا الكتاب السماوي ربّما نَسَب فِعلًا- مع نِسبَتِه و إسناده إلى فاعله إلى اللَّه تعالى أيضاً، يعني أنه يقبل كِلا الإسنادين و كلتا النِّسبتين، إذ يقول: «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏» «2»." "و المراد هو أنّ النبيَّ الأكرمَ صلى الله عليه و آله و سلم عند ما قام بفعل لم يفعَلْه بنفسه، بل فَعَله بالقُدرةِ الإلهيّة، و على هذا الأساس تصحّ كلتا النسبتين." الأَصلُ الثالثُ و الخمسون: لا تنافي بين علم اللَّه الأزلي و حرية الإنسان‏ "نحن مع اعتقادنا باختيار الإنسان، و حريّة إرادته، نعتقد انّ اللَّهَ كان عالماً بفعلنا من الأوّل، و لا منافاة بين العقيدتين، فإنّ على الذين لا يمكنُهم الجمعُ بين هذين الاعتقادين أنّ يعلموا بأنَّ عِلم اللَّه الأزليّ تعلَّقَ بصُدُور الفِعلِ مِن الإنسانِ على نحو الاختيار، و مِن الطبيعيّ أن لا يتَنافى مِثلُ هذا العلم مع حريّة الإنسان و كونهِ مختاراً." و بعبارةٍ أُخرى؛ إنّ العلم الإلهيّ كما تعلّق بأصلِ صُدُور الفِعل مِنَ الإنسان تعلّق كذلك بِكيفيّة صُدُور الفِعل عنه (و هو اختيار الإنسان و انتخابه بنفسه). "إنّ مثل هذا العِلم الأَزَليّ ليس فقط لا يتنافى مع اختيار الإنسانِ بل يُثبتُ ذلك، و يؤكّدُهُ، لأنّ الفعلَ إذا لم يصدُر من اختيار الإنسانِ لم يكن علمُ اللَّهِ آنذاك كاشفاً عن الواقع، لأنّ كاشفيّة العلمِ إنّما تكون إذا تحقّقت على النحو الّذي تعلّق بالشي‏ء. و من الطبيعيّ انّ العلمَ الإلهيّ تعلّق بصدورِ الفِعل البشريِّ على النحو الاختياريّ، يعني أن يقوم الإنسانُ بهذا العَمَل بصورةٍ حرّة و باختياره و إرادته، ففي هذه الصورة يجب أن يقع الفعل و يتحقّق بهذه الخصوصية، لا على نحو الجبر و الاضطرار." "مِن هذا البَيان اتّضَحَ عدمُ تنافي إرادة اللَّهِ الأزليّة مع اختيار الإنسان، و كونه حرّاً في إرادته." عنوان كتاب: بحوث في الملل و النحل‌ "و هذه الآيات و الأحاديث المتضافرة التي نقلها أصحاب الحديث لا تترك منتدحاً لمسلم أن ينكر القضاء و القدر، نعم الكلام في تفسيرهما و تحديد معناهما على نحو لا يضاد و لا يخالف حاكمية اللّه و اختياره‏ أوّلًا، و لا يزاحم حرية الإنسان و إرادته ثانياً، إذ كما أنّ القدر و القضاء من الأُمور اليقينية، فكذا حاكميته سبحانه و اختياره‏، و حرية العبد و إرادته من الأُمور اليقينية أيضاً و سوف يوافيك أنّ معنى القضاء و القدر الثابتين في الشرع، ليس كما تصوّره أصحاب الحديث و الأشاعرة: من تحكيم القدر على اختياره‏ سبحانه، و إرادة عباده. بل تقديره و قضاؤه لا يعني إبطال حرية الإنسان و اختياره‏، و لأجل كون المقام من مزال الأقدام، نهى الإمام أمير المؤمنين البسطاء عن الخوض في القضاء و القدر، فقال في جواب من سأله عن القدر: «طريق مظلم فلا تسلكوه، و بحر عميق فلا تلجوه، و سر اللّه فلا تتكلّفوه».[1]" "و لكن كلامه عليه السَّلام متوجه إلى البسطاء من الأُمّة الذين لا يتحملون المعارف العليا، لا إلى أهل المعرفة و النظر. و لأجل ذلك وردت جمل شافية في القضاء و القدر عن أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام و سيوافيك شطر منها عند عرض مذهب أهل الحديث في هذا الموقف." "أمّا كون أفعال العباد متعلّقة لمشيئته سبحانه، فهناك من ينكر ذلك و يقول: إنّ التقدير يختص بما يجري في الكون من حوادث كونية ممّا يتعلّق به تدبيره سبحانه، و أمّا أفعال العباد فليست متعلّقة بالتقدير و المشيئة، بل هي خارجة عن إطارهما، و الحافز إلى ذاك التخصيص هو التحفّظ على الاختيار و نفي الجبر، فهذا القول يعترف بالقدر و لكن لا في أفعال العباد بل في غيرها." "يلاحظ عليه: أنّ الظاهر من الآيات أنّ فعل العباد تتعلّق به مشيئة اللّه، و أنّه لو لا مشيئته سبحانه لما تمكن من الفعل." "يقول الراغب: لو لا أنّ الأُمور كلّها موقوفة على مشيئة اللّه و أنّ أفعالنا معلّقة بها و موقوفة عليها لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا نحو (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)، (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً)، (يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ)، (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ)، (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ)، (وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا)، (وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً* إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ). «1»" و هناك آيات أُخر لم يذكرها «الراغب»: 1- قوله سبحانه: (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى‏ أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ). «2» فالإذن هنا بمعنى المشيئة و ما ذكر من القطع و الإبقاء من باب المثال. 2- قوله سبحانه: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ* لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ* وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ). «3» 3- قوله سبحانه: (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا* وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً). «1» 4- قال سبحانه: (كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ* كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ* فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ* وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ). «2» "وجه الدلالة في الآيات الثلاث واحدة و مفعول الفعل (وَ ما تَشاؤُنَ) في الآية الأُولى هو الاستقامة. معناه و ما تشاءون الاستقامة على الحقّ إلّا أن يشاء اللّه ذلك، كما أنّ المفعول في الآية الثانية عبارة عن اتّخاذ الطريق و المعنى و ما تشاءون اتّخاذ الطريق إلى مرضاة اللّه تعالى إلّا أن يشاء اللّه تعالى، كما أنّ المفعول للفعل، (وَ ما يَذْكُرُونَ) في الآية الثالثة هو القرآن، أي و ما يذكرون القرآن و لا يتذكّرون به إلّا أن يشاء اللّه." إذا عرفت ذلك ففي الآيات الثلاث الأخيرة احتمالان: "الأوّل: المراد أنّكم «لا تشاءون الاستقامة أو اتّخاذ الطريق أو التذكّر بالقرآن إلّا أن يشاء اللّه أن يجبركم عليه و يلجئكم إليه، و لكنّه لا يفعل، لأنّه يريد منكم أن تؤمنوا اختياراً لتستحقوا الثواب، و لا يريد أن يحملكم عليه» و اختاره أبو مسلم كما نقله عنه «الطبرسي» و حاصله: و ما تشاءون واحداً من هذه الأُمور إلّا أن يشاء اللّه إجباركم و إلجاءكم إليه، فحينئذ تشاءون و لا ينفعكم ذلك، و التكليف زائل، و لم يشأ اللّه هذه المشيئة، بل شاء أن تختاروا الإيمان لتستحقوا الثواب. «3»" "و على هذا فالآيات خارجة عمّا نحن فيه، أعني: كون أفعال البشر على وجه الإطلاق اختيارية كانت أو جبرية متعلّقة لمشيئته سبحانه." الثاني: إنّ الآية بصدد بيان أنّ كلّ فعل من أفعال البشر و منها الاستقامة و اتخاذ الطريق و التذكّر لا تتحقّق إلّا بعد تعلق مشيئته سبحانه بصدورها غير أنّ‏ "لتعلّق مشيئته شرائط و معدّات منها كون العبد متجرّداً عن العناد و اللجاج متهيئاً لقبول الصلاح و الفلاح موقعاً نفسه في مهب الهداية الإلهية، فعند ذلك تتعلّق مشيئته بهداية العبد، و بما أنّ الكفّار المخاطبين في الآية لم يكونوا واجدين لهذا الشرط لم تتعلّق مشيئته باستقامتهم و اتّخاذ الطريق و الاتّعاظ بالقرآن." "و ليس هذا بكلام غريب و إنّه هو المحكّم في الآيات الراجعة إلى الهداية فإنّ له سبحانه هدايتين: هداية عامة تفيض إلى عامة البشر: مؤمنهم و كافرهم و إليه يشير قوله سبحانه: (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً) «1» و هناك هداية خاصة تفيض منه سبحانه إلى من جعل نفسه في مهب الرحمة و استفاد من الهداية الأُولى، و إلى ذلك يشير قوله سبحانه: (وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) «2»، و الظاهر من مجموع الآيات حول المشيئة هو الاحتمال الثاني دون الأوّل و اختاره العلّامة الطباطبائي فقال في تفسير سورة الإنسان." "الاستثناء من النفي يفيد أنّ مشيئة العبد متوقّفة في وجودها على مشيئته تعالى فلمشيئته تعالى تأثير في فعل العبد من طريق تعلّقها بمشيئة العبد و ليست متعلّقة بفعل العبد مستقلًا و بلا واسطة حتى تستلزم بطلان تأثير إرادة العبد و كون الفعل جبرياً و لا أنّ العبد مستقل في إرادة يفعل ما يشاؤه، شاء اللّه أو لم يشأ، فالفعل اختياري لاستناده إلى اختيار العبد. «3»" "هذا كلّه في الصغرى أي كون أفعال العباد متعلقة لمشيئته سبحانه. إنّما الكلام في الكبرى و هو أنّ تعلّق المشيئة بفعل العبد لا يستلزم الجبر، و هذه هي النقطة الحسّاسة في حلّ عقدة الجبر مع القول بكون أفعالنا متعلّقة لمشيئته." بيان ذلك أنّ هناك فرضين: 1- تعلّقت مشيئته سبحانه بصدور الفعل من العبد إيجاداً و اضطراراً. فالقول بالجبر إنّما هو نتيجة الفرض الأوّل دون الثاني. "إنّ مشيئته سبحانه تعلّقت بصدور كلّ فعل عن فاعله مع الخصوصية الموجودة فيه، كالصدور عن لا شعور في النار بالنسبة إلى الحرارة و الصدور عن اختيار في الإنسان بالنسبة إلى التكلم و المشي. و على ذلك يجب أن تصدر الحرارة من النار عن اضطرار، و يصدر التكلّم أو المشي عن الإنسان باختيار و إرادة." "فلو صدر الأوّل عن النار بغير هذا الوضع، أو الثاني من الإنسان بغير هذه الكيفية لزم التخلّف عن مشيئته سبحانه و هو محال، إذ ما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن." "و مجرّد كون الفعل متعلّقاً لمشيئته و أنّ ما شاء يقع، لا يستلزم القول بالجبر، و لا يصير الإنسان بموجبه مسيّراً إذا كان الفعل صادراً عن الفاعل بالخصوصية المكتنفة به. فالنار فاعل طبيعي تعلقت مشيئته سبحانه بصدور أثرها (أي الحرارة) عنها بلا شعور." "و الإنسان فاعل مدرك شاعر مريد، تعلّقت مشيئته سبحانه بصدور فعله عنه مع الشعور و الإرادة. فلو صدر الفعل في كلا الموردين لا مع هذه الخصوصيات لزم التخلّف. فتنزيه ساحته عن وصمة التخلّف يتوقّف على القول بأنّ كلّ معلول يصدر عن العلّة. لكن بالخصوصية التي خلقت معها. فقد شاء اللّه سبحانه أن تكون النار فاعلًا موجباً، و يصدر عنها الفعل بالإيجاب، كما شاء أن يكون الإنسان فاعلًا مختاراً و يصدر الفعل عنه لكن بقيد الاختيار و الحرية." و لقائل أن يقول: إنّ تعلّق المشيئة المهيمنة من اللّه سبحانه على صدور الفعل من العبد عن اختيار موجب لكون صدور الفعل أمراً قطعياً و عدم المناص إلّا عن إيجاده و مع هذا كيف يكون الفعل اختيارياً فإنّ معناه أنّ له أن يفعل و له أن لا يفعل و هذا لا يجتمع مع كون صدور الفعل قطعياً. "و الجواب: إنّ قطعية أحد الطرفين لا تنافي كون الفعل اختيارياً، و ذلك بوجهين:" "1- بالنقض بفعل الباري سبحانه، فإنّ الحسن قطعي الصدور، و القبيح قطعي العدم، و مع ذلك فالفعل اختياري له و اللّه سبحانه يعامل عباده بالعدل و القسط قطعاً و لا مناص عنه و لا يعاملهم ظلماً و جوراً قطعاً و بتاتاً، و مع ذلك ففعله سبحانه المتّسم بالعدل، اختياري لا اضطراري." "2- إنّ تعلّق مشيئته سبحانه بأفعال العباد، يرجع لبّاً إلى تعلّقها بحريتهم في الفعل و العمل، و عدم وجود موجب للجوئهم إلى أحد الطرفين حتماً فشاء اللّه سبحانه كونهم أحراراً غير مجبورين، مختارين غير مضطرين حتى يهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حي عن بيّنة. هذا كلّه حول المشيئة." "و أمّا كون أفعال العباد مخلوقة للّه سبحانه فهذا أصل يجب الاعتراف به بحكم التوحيد في الخالقية، و بحكم أنّ (اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ). «1»" "إلّا أنّه يجب تفسير التوحيد في الخالقية، و ليس معناه انحصار الفاعلية و الخالقية، أعمّ من المستقل و غير المستقل باللّه سبحانه، بأن يكون هناك فاعل واحد يقوم مقام جميع العلل و الفواعل المدركة و غير المدركة، كما هو الظاهر من عبارات القوم في تفسير التوحيد في الخالقية، إذ معنى ذلك رفض مسألة العلية و المعلولية بين الأشياء." "و هذا ما لا يوافق عليه العقل و لا الذكر الحكيم، بل معناه أنّه ليس في صفحة الوجود خالق أصيل غير اللّه، و لا فاعل مستقل سواه سبحانه، و أنّ كلّ ما في الكون من كواكب و جبال، و بحار و عناصر، و معادن و سحب، و رعود و بروق، و صواعق و نباتات، و أشجار و إنسان و حيوان و ملك وجن، و على الجملة كلّ ما يطلق عليه عنوان الفاعل و السبب كلّها علل و أسباب غير مستقلة" "التأثير، و أنّ كلّ ما ينسب إلى تلك الفواعل من الآثار ليس لذوات هذه الأسباب بالاستقلال. و إنّما ينتهي تأثير هذه المؤثرات إلى اللّه سبحانه، فجميع هذه الأسباب و المسببات رغم ارتباط بعضها ببعض مخلوقة للّه، فإليه تنتهي العلية، و إليه تؤول السببية، و هو معطيها للأشياء، كما أنّ له تجريدها عنها إن شاء، فهو مسبب الأسباب و هو معطّلها." "و هذا هو نتيجة الجمع بين الآيات الناصة على حصر الخالقية باللّه سبحانه، و الآيات المثبتة لها لغيره، كما في قوله سبحانه حاكياً عن سيدنا المسيح على نبيّنا و آله و عليه السَّلام: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ) «1»، و قوله سبحانه: (فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ). «2»" "فهذا الصنف من الآيات الذي يسند الخلق إلى غيره سبحانه إذا قورن بالآيات الأُخرى المصرحة بانحصار الخالقية باللّه سبحانه، مثل قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) «3» يستنتج أنّ الخالقية المستقلة غير المستندة إلى شي‏ء سوى ذات الخالق منحصرة باللّه سبحانه، و في الوقت نفسه الخالقية و الفاعلية غير المستقلة المفاضة من الواهب سبحانه إلى الأسباب، تعم عباده و جميع الفواعل المدركة و غير المدركة." "و على ذلك فكلّ فعل صادر عن فاعل طبيعي أو مدرك كما يعد فعله سبحانه كذلك يعدّ فعلًا للعبد، لكن بنسبتين." "فاللّه سبحانه فاعل لها بالتسبيب، و غيره فاعل لها بالمباشرة. فليست ذاته سبحانه مبدأً للحرارة بلا واسطة النار، أو للأكل و المشي بلا واسطة" "الإنسان، بل الفاعل الذي تصدر عنه هذه الأُمور هو النار و الإنسان، و لكن فاعلية كلّ واحد بقدرته و إفاضة الوجود." "و بذلك يتبيّن أنّ أفعال العباد في حال كونها مخلوقة للّه، مخلوقة للإنسان أيضاً، فالكلّ خالق لا في عرض واحد، بل فاعلية الثاني في طول فاعلية الأوّل. و البيتان التاليان يلخّصان هذه النظرية:" و كيف فعلنا إلينا فوّضا و إنّ ذا تفويض ذاتنا اقتضى‏ لكن كما الوجود منسوب لنا فالفعل فعل اللّه و هو فعلنا "و بذلك يتبين أنّ الاعتراف بالمرتبة الثالثة و الرابعة من القدر لا يلازم الجبر، بشرط تفسيرهما على النحو الذي تقدّم. «1»" "*** ثمّ إنّ هناك رسائل ثلاثاً تعدّ من بدايات علم الكلام في القرن الأوّل تعرب عن آراء متضاربة في استلزام القول بالعلم الإلهي السابق، القول بالجبر و عدمه. فالأمويون على الأوّل و في مقدّمتهم عمر بن عبد العزيز." "و غيرهم على الثاني كالحسن البصري و أصحابه، نذكر نصّ الرسالتين إحداهما لعمر بن عبد العزيز و الأُخرى للحسن و هما يغنيان عن الرسالة الثالثة للحسن بن محمد بن الحنفية، كما سنذكره." "عرف الأمويون منذ عصر معاوية إلى آخر دولتهم أنّ سلطتهم على الناس لا تبقى إلّا مع إذاعة فكرة الجبر بين الأُمّة. و قد أشرنا إلى نماذج من أقوال معاوية فيما سبق، و نضيف في المقام ما نقله القاضي عبد الجبار عن الشيخ أبي علي الجبائي أنّه قال: إنّ أوّل من قال بالجبر و أظهره معاوية، و إنّه أظهر أنّ ما يأتيه بقضاء اللّه و من خلقه، ليجعله عذراً فيما يأتيه و يوهم أنّه مصيب فيه و أنّ اللّه جعله إماماً و ولّاه الأمر و فشا ذلك في ملوك بني أُميّة." "و على هذا القول قتل هشام بن عبد الملك غيلان رحمه اللّه، ثمّ نشأ بعدهم‏" "يوسف السمني فوضع لهم القول بتكليف ما لا يطاق، و أخذ هذا القول عن ضرير «1» و كان بواسط زنديقاً نبوياً «2» و قال جهم: إنّه لا فعل للعبد. و تبعه ضرار في المعنى، و إن أضاف الفعل إلى العبد و جعله كسباً له و فعلًا و إن كان خلقاً للّه عنده. «3»" "و الظاهر من المحقّق التفتازاني ترجيح الشق الأوّل في تفسير كلام الأشعري، حيث قال في شرح العقائد النسفية: فإن قيل: لا معنى لكون العبد فاعلًا بالاختيار إلّا كونه موجداً لأفعاله بالقصد الإرادة، و قد سبق أنّ الله تعالى مستقل بخلق الأفعال و إيجادها، و معلوم أنّ المقدور الواحد لا يدخل تحت قدرتين مستقلتين، قلنا: لا كلام في قوّة هذا الكلام و متانته، إلّا أنّه لما ثبت بالبرهان أنّ الخالق هو الله تعالى (هذا من جانب) و (من جانب آخر) ثبت بالضرورة أنّ لقدرة العبد و إرادته مدخلًا في بعض الأفعال، كحركة اليد، دون البعض كحركة الارتعاش، احتجنا في التقصي عن هذا المضيق إلى‏" "القول بأنّ الله تعالى خالق، و العبد كاسب. «1»" "و لا يخفى أنّ القول بتأثير قدرة العبد لا يجتمع مع ما ثبت بالبرهان عندهم من أنّ الخالق هو الله تعالى، فعلى مذهبه يقع التعارض بين ما ثبت بالبرهان و ما اختاره من الأصل." "ثمّ الظاهر من الفاضل القوشجي هو اختيار الشق الثالث. أي عدم تأثير قدرة العبد في الفعل حيث قال: و المراد بكسبه إيّاه مقارنته لقدرته و إرادته، من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلًا لهو. «2»" "و على ما ذكره ذلك الفاضل لا يكون هنا للعبد دور إلّا كون الفعل صادراً من الله و موجداً بإيجاده، غاية الأمر كون الإصدار منه تقارن مع صفة من صفات العبد، و هما صيرورته ذا قدرة غير مؤثرة بل معطلة، عن إيجاد الله تعالى الفعل في الخارج." "أنشدك بوجدانك الحر، هل يصحّ تعذيب العبد، بحديث المقارنة، أ لا بعد ذلك من أظهر ألوان الظلم، المنزه سبحانه عنه؟!" "قال القاضي عبد الجبار: إنّ أوّل من قال بالجبر و أظهره معاوية، و إنّه أظهر أنّما يأتيه بقضاء الله و من خلقه ليجعله عذراً فيما يأتيه، و يوهم أنّه مصيب فيه، و أن الله جعله إماماً و ولّاه الأمر، و مشى ذلك في ملوك بني أُمية." "و على هذا القول قتل هشام بن عبد الملك غيلان رحمه الله، ثمّ نشأ بعدهم يوسف السمني فوضع لهم القول بتكليف ما لا يطاق. «3»" "فمعنى تعلّق إرادته بفعل الإنسان هو تعلّق إرادته بكونه فاعلًا مختاراً يفعل ما يشاء في ظل مشيئته سبحانه، فقد شاء أن يكون مختاراً، و في وسعه سبحانه سلب اختياره و إلجاؤه إلى أحد الطرفين من الفعل و الترك." "و باختصار: إنّه كما تعلقت إرادته بصدور فعل كلّ فاعل عنه، كذلك تعلّقت إرادته بصدور فعله عن المبادئ الموجودة فيها." "فالفواعل الطبيعية غير المختارة تعلّقت إرادته بصدور آثارها عنها بلا علم أو بلا اختيار، و أمّا غيرها فقد تعلّقت بصدور أفعاله (الإنسان) عن المبادئ الموجودة فيه، و من المبادئ كونه مختاراً في تعيين الفعل و ترجيحه على الترك." و عموم الإرادة بهذا المعنى لا يستلزم الجبر بعد التأمل و الإمعان‏ " فهو عبارة عن سعة إرادته لكلِّ ظاهرة إمكانيّة، لكن لا بمعنى كونه سبحانه هو المصدر المباشر لكلِّ شي‏ء، بل بمعنى أنّه تعلّقت إرادته على صدور كلِّ فعل عن فاعله بما فيه من الخصوصيّات، فلو صدر عنه بلا هذه الخصوصيّات لزم تخلّف مراده عن إرادته، فتعلّقت إرادته سبحانه على كون النار مصدراً للحرارة بلا علم و شعور، بل عن جبر و اضطرار. كما تعلّقت إرادته على صدور فعل الإنسان عنه باختيار ذاتيّ و حرّيّة فطريّة." "و باختصار، شاء أن يكون الإنسان مختاراً في فعله و عمله. فإذا اختار و فعل فقد فعل بإرادته، كما فعل بإرادة اللَّه سبحانه." "و ليست الإرادة الأزليّة منافية لحرّيّته و اختياره، و قد أوضحنا ذلك في أبحاثنا الكلاميّة «1». فلاحظ." عنوان كتاب: رسائل و مقالات‌ طرحت مسألة الجبر و التفويض في أواسط القرن الأوّل بين المسلمين فصاروا إلى أقوال و أوجدت فجوة سحيقة بين المسلمين و لم تزل آثارها إلى يومنا هذا. "فمن قائل بالجبر و انّه سبحانه هو الخالق لفعل الإنسان و الموجد له و ليس للإنسان أيّ دور في أفعاله و أعماله، و إنّما هو ظرف لظهور إرادته سبحانه في أعماله و أفعاله." "و إنّما ذهب القائل إلى هذا القول لأجل أنّه فسّر التوحيد بالخالقية بالمعنى الباطل و زعم أنّ معناه سلب الأثر عن العلل و العوامل الطبيعية، و عند ذاك يتجلّى الإنسان في مجال الأفعال كالظرف ليس له دور و لا تأثير في أفعاله و أعماله." "و لا شك أنّ تفسير التوحيد بالخالقية بهذا المعنى باطل، لما عرفت من تصريح الذكر الحكيم بدور العلل الطبيعية في نمو الأزهار و الأشجار- مضافاً إلى أنّ القول بالجبر ينافي عدله سبحانه- فكيف يكون هو الخالق لعمل الإنسان و لا يكون له دور فيه، لكن هو المسئول عن العمل؟!" "إنّ للقول بالجبر سبباً آخر و هو تفسير القضاء و القدر- الذي لا غبار في صحتهما- بالمعنى السالب للاختيار عن الإنسان، و سيوافيك أنّ القضاء و القدر حقّ و لكنّهما لا يسلبان الاختيار عن الإنسان." فهذا و ذاك صارا سببين لنشوء القول بالجبر بين كثير من المسلمين حيث صيّرهم مكتوفي الأيدي أمام الحوادث و الطوارئ. "فكما أنّ الجبر يخالف عدله سبحانه فكذلك التفويض ينافي توحيده، لأنّ‏" "معنى القول بالتفويض كون الإنسان مستقلًا في فعله و عمله عن اللَّه سبحانه، و بذلك يصبح العمل إلهاً ثانياً لاستغنائه عن اللَّه، مضافاً إلى أنّه كيف يمكن الجمع بين فقر الإنسان في ذاته، و غناه في فعله عنه مع أنّ الفعل أثر الذات، و الفعل متوقّف على ذات الفاعل و هو الواجب مفيض الوجود، فيكون الفعل- بالتالي- متوقفاً على الواجب؟" "و الصحيح أنّه لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين، و معناه أنّ الإنسان في فعله يعتمد على قدرته سبحانه و مواهبه فبذلك يكون للواجب دور في عمله، و بما أنّه إنسان موجود مختار في أعمال القدرة و السلطنة في أيّ جانب من جوانب حياته، يكون هو المسئول عن عمله لا غيره فالعمل نتاج المواهب الإلهية و إعمال السلطنة من ناحية العبد. و لتقريب ذلك المعنى أمثلة كثيرة مسطورة في الكتب الكلامية." "من جملة المسائل المترتبة على‏ عدله تعالى، اختيار الإنسان في أفعاله دون أن يكون مجبوراً مسيَّراً فيما يقوم به من ظلم و جور." "إنّ للشخصية الإنسانية أبعاداً مختلفة، و من تلك الأبعاد معرفة كون الإنسان فاعلًا مختاراً فيما يفعل أو يترك، أو كونه مسيّراً قد رُسِم مصيرُ حياته بيد القَدَر أو عامل آخر- كما سيوافيك- و لا محيص له إلّا السير في الطريق الذي خُطّ له." "مع انّ دراسة هذا البعد من أبعاد الشخصية الإنسانية دراسة مسألة فلسفية محضة يَلجها كبار الحكماء و الفلاسفة عبر القرون و لهم فيها آراء و أفكار، لكن و في الوقت نفسه مسألة يشتاق إلى فهمها عامّة الناس و قلّما وجدت في حياة الإنسان مسألة لها تلك الميزة، و في الحقيقة هي من إحدى المسائل الأربع التي يتطلّع إلى فهمها الجميع ألا و هي:" 1. من أين جاء إلى الدنيا؟ 2. لما ذا جاء إليها؟ 3. إلى أين يذهب؟ 4. و هل هو في إعماله مخيّر أو مسير؟ "و لأجل ذلك لا يمكن تحديد الزمن الذي طُرِحت فيه مسألة الجبر و الاختيار، كما لا يمكن تحديد مكانها، و إنّ باذرها هل هو إفريقي أو روميّ أو هندي أو صيني أو إيراني؟ و على كلّ تقدير فللمسألة جذور عميقة في تاريخ حياة الإنسان." ثمّ إنّ الآراء المطروحة في المسألة تدور على محورين: "1. الإنسان مسيّر لا مخيّر، مجبور في أفعاله و ليس بمختار." "2. الإنسان مخيّر في أفعاله لا مسيّر، مختار فيها و ليس بمجبور." "و لكلّ من الرأيين قائل و دليل يعضد رأيه، إلّا أنّ المهم هو الوقوف على الرأي السائد حين نزول الوحي على النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فالسير في الحديث و التاريخ يُثبت بأنّ الرأي العام في الجزيرة العربية قبل البعثة كان هو الجبر، و قد بقيت رسوبات تلك الفكرة بعد البعثة و حتى رحيل النبي صلى الله عليه و آله و سلم. و لأجل تبيين هذا الجانب من جوانب البحث نعقد الفصل التالي." 1 الجبر على مسرح التاريخ الإسلامي‏ "إنّ التأمّل في عقائد العرب في الجاهلية يُثبت بأنّهم أو طائفة منهم كانوا معتقدين بالقدر السالب للاختيار عن الإنسان، يقول سبحانه:" «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ». «1» "و ليست الآية، آية وحيدة تكشف عن عقيدة العرب في العصر الجاهلي حول فعل الإنسان، بل هناك آية أو آيات أُخرى تشير إلى عقيدتهم، يقول سبحانه: «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ». «2»" "فقولهم: «وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها» إشارة إلى أنّ عبادة الوثن أمر قدّره اللَّه سبحانه و ليس لنا الفرار ممّا قُضي به، و اللَّه سبحانه يردّ على مزعمتهم بقوله: «قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ»، فلا يأمر بها و لا يقدِّرها بالمعنى الذي تدّعون." و أمّا جذور هذه العقيدة و انّها كيف تسرّبت إلى الجزيرة العربية حتّى سادت‏ على المشركين فقد ظلّت مجهولة؟ و العجب انّ رسوبات فكرة الجبر بقيت بعد بزوغ نجم الإسلام و سادت حال حياة الرسول و بعد رحيله أيضاً. "روى الواقدي في مغازيه عن أُمّ الحارث الأنصارية و هي تحدّث عن فرار المسلمين يوم حنين قالت: مرّ بي عمر بن الخطاب منهزماً، فقلت: ما هذا؟ فقال عمر: أمر اللَّه. «1»" "و معنى ذلك انّه لم يكن دور للغزاة من المسلمين في هزيمة حنين، و قد كانت الهزيمة تقديراً قطعياً لم يكن محيص من التسليم امامها." "و هذا هو نفس الجبر لا يفترق عنه قيد شعرة، مع أنّه سبحانه يقول: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ». «2»" و قد أشار سبحانه إلى عامل الهزيمة و هو أمران: "الأوّل: إعجابهم بكثرتهم، فاعتمدوا على الكثرة، مكان الاعتماد على اللَّه سبحانه أوّلًا و على قواهم الذاتية ثانياً كما يقول: «إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ»." "الثاني: الانسحاب عن ساحة الحرب بدل الثبات، كما يقول سبحانه «ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ» مع أنّهم أمروا بالثبات كما يقول تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ». «3»" "و العجب انّ هذه العقيدة كانت سائدة بعد رحيل الرسول و باقية في اذهان الصحابة، و هذا السيوطي ينقل عن عبد اللَّه بن عمر أنّه جاء رجل إلى أبي بكر، فقال: أ رأيت الزنا بقدر؟ قال: نعم، قال: فإنّ اللَّه قدّره عليّ ثمّ يعذّبني؟ قال: نعم‏" يا بن اللخناء أما و اللَّه لو كان عندي إنسان أمرته أن يجأ أنفك. «1» "لقد كان السائل في حيرة من أمر القدر فسأل الخليفة عن كون الزنا مقدّراً من اللَّه أم لا؟ فلما أجاب الخليفة بنعم، استغرب من ذلك، لأنّ العقل لا يسوّغ تقديره سبحانه شيئاً سالباً للاختيار عن الإنسان في فعله أو تركه ثمّ تعذيبه عليه، و لذلك قال: «فانّ اللَّه قدّره عليّ ثمّ يعذبني؟!» فعند ذاك أقرّه الخليفة على ما استغربه، و قال: نعم يا ابن اللخناء." "كلّ من رفع راية الجبر و اتّسم به في الحياة، و بنى عليه منهجاً فلسفياً، فهو يغالط نفسه، فترى أنّه إذا ظُلم و غصب حقّه، يندِّد بالظالم و يرفع شكواه إلى‏" "المحاكم حتّى يأخذ الحاكم حقّه من الغاصب و الظالم، فلو لم يكن لخصمه خيرة و اختيار فما معنى التنديد و التعرض له؟ و هذا يدلّ على أنّه يصوّر الخصم المخالف إنساناً مختاراً غصب ما يملكه عن اختيار." و بالجملة كلّ من رفع عقيرته بالجبر فهو حين الجدال و السجال و إن كان جبريّاً و لكنّه في حياته الاجتماعية اختياري على ضد الجبر و لا يقبل أيّ عذر لخصمه!! "و للشيخ محمد الغزالي كلمة في نقد انّ العلم الإلهي يسلب الاختيار، يقول: إنّ عامّة المسلمين يطوون أنفسهم على ما يشبه عقيدة الجبر و لكنّهم حياءً من اللَّه يسترون الجبر باختيار خافت موهوم، و قد أسهمت بعض المرويات في تكوين هذه الشبهة و تمكينها، و كانت بالتالي سبباً في إفساد الفكر الإسلامي و انهيار الحضارة" و المجتمع. "إنّ العلم الإلهي المحيط بكلّ شي‏ء وصّاف، كشاف، يصف ما كان، و يكشف ما يكون، و الكتاب الدالّ عليه يسجّل للواقع و حسب! لا يجعل السماء أرضاً و لا الجماد حيواناً، إنّه صورة تطابق الأصل بلا زيادة و لا نقص و لا أثر لها في سلب أو إيجاب." "إنّ هذه الأوهام (التقدير سالب للاختيار) تكذيب للقرآن و السنّة، فنحن بجهدنا و كدحنا ننجو أو نهلك، و القول بأنّ كتاباً سبق علينا بذلك و أنّه لا حيلة لنا بازاء ما كتب أزلًا هذا كلّه تضليل و إفك، لقوله تعالى: «قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها». «1» «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ». «2»" "و الواقع انّ عقيدة الجبر تطويح بالوحي كلّه و تزييف للنشاط الإنساني من بدء الخلق إلى قيام الساعة، بل هي تكذيب للَّه و المرسلين قاطبة، و من ثمّ فإنّنا نتناول بحذر شديد ما جاء في حديث مسلم و غيره: انّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتّى ما يكون بينه و بينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، و إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ...»." "إلى أن قال: و كلّ ميل بعقيدة القدر إلى الجبر فهو تخريب متعمّد لدين اللَّه و دنيا الناس، و قد رأيت بعض النقلة و الكاتبين يهوِّنون من الإرادة البشرية و من أثرها في حاضر المرء و مستقبله و كأنّهم يقولون للناس أنتم محكومون بعلم سابق لا فكاك منه و مسوقون إلى مصير لا دخل لكم فيه، فاجهدوا جهدكم فلن تخرجوا من‏" الخط المرسوم لكم مهما بذلتم. "إنّ هذا الكلام الردي‏ء ليس نضح قراءة واعية لكتاب ربنا، و لا اقتداء دقيقاً بسنّة نبينا انّه تخليط قد جنينا منه المرّ." "و كل أثر مروي يشغب على حرية الإرادة البشرية في صنع المستقبل الأُخروي يجب أن لا نلتفت إليه، فحقائق الدين الثابتة بالعقل و النقل لا يهدّها حديث واهي السند أو معلول المتن، لكنّنا مهما نوّهنا بالإرادة الإنسانية فلا تنسى‏ انّنا داخل سفينة يتقاذفها بحر الحياة بين مد و جزر و صعود و هبوط، و السفينة تحكمها الأمواج، و لا تحْكم الأمواجَ، و يعني هذا انّ نُلْزم موقفاً محدداً بازاء الأوضاع المتغيرة التي تمرّ بنا هذا الموقف من صنعنا و به نحاسب. «1»" "كان الرأي السائد في المسألة أحد الرأيين، إمّا الجبر، و إمّا التفويض؛ و بذلك ضلّ القائلون إمّا في متاهات الجبر أو بوقوعهم في حبال الشرك." "ثمّ إنّ الداعي لاختيار أحد المذهبين هو انّ القائلين بالجبر زعموا أنّ صيانة التوحيد في الخالقية (لا خالق و لا مؤثر إلّا اللَّه سبحانه) رهن القول بالجبر، فلو قلنا بالاختيار يلزم أن يكون الإنسان خالقاً لفعله، جاعلًا لعمله و هو ينافي التوحيد الأفعالي الذي يعبّر عنه بالتوحيد في الخالقية." "كما أنّ القائلين بالتفويض زعموا أنّ صيانة عدله سبحانه و تنزيهه عن الظلم و التعدّي، رهن القول بالتفويض و تصوير انّ الإنسان فاعل مختار مستغن في فعله عن الواجب سبحانه بل محتاج في حدوثه إلى اللَّه لا في بقائه فكيف في فعله؟" "و على كلّ تقدير فالجبري يعتقد بانقطاع فعل الإنسان عنه، و انّه فعل اللَّه تماماً من دون أن يكون له صلة بالفاعل إلّا كونه ظرفاً لفعل الخالق." "و القائل بالتفويض يعكس الأمر و يعتقد بانقطاع نسبة الفعل إلى الخالق، و كونه مخلوقاً للإنسان تماماً من دون أن يكون هناك صلة بين فعله و خالق الكون. فالطائفة الأُولى يحسبون أنّهم بالقول بالجبر يرفعون راية التوحيد في الخالقية، كما أنّ الطائفة الثانية يزعمون أنّهم بالقول بالتفويض ينزهون الرب عن كلّ عيب و شين." "كان الرأيان سائدين و لكن أئمّة أهل البيت ضربوا على وجه الرأيين و قالوا: إنّ موقف الإنسان بالنسبة إلى اللَّه غير موقف الجبر المشوِّه لسُمعة المذهب، و غير موقف التفويض المُلْحِق للإنسان بمكان الشرك، بل موقفه أمر واقع بين الأمرين." "إنّ صيانة التوحيد في الخالقية ليس منوطاً بالقول بالجبر، أو صيانة عدله و قسطه ليس منحصراً بالقول بالتفويض، بل يمكن الجمع بين الرأيين برأي ثالث، و هو انّ الإنسان ذاته و فعله قائمان بذاته سبحانه، و بذلك لا يصحّ فصل فعل الإنسان عنه سبحانه لافتراض قيامهما و عامة العوالم بوجوده سبحانه." "و في الوقت نفسه انّ فعله غير منقطع عنه، و ذلك لأنّ مشيئة اللَّه تعلّقت بنظام قائم على أسباب و مسببات، و صدور كلّ مسبب (فعل الإنسان) عن سببه و هو الإنسان، فلا يصحّ فصل المسبّب عن سببه، فالنتيجة هو انّ لفعل الإنسان صلة باللَّه وصلة بسببه، و هذا هو الأمر بين الأمرين." "نحن نعتقد بالتوحيد في الخالقية الذي يعبر عنه بالتوحيد الأفعالي، و لكن لا بمعنى إنكار العلل و الأسباب و إنكار الروابط بين الظواهر الكونية و نفي أيّ سبب ظلّي يعمل بإذنه سبحانه، فإنّ إلغاء الأسباب مخالف للضرورة و الوجدان و الذكر الحكيم." "بل بمعنى انّ العوالم الحسيّة و الغيبيّة بذواتها و أفعالها قائمة به سبحانه، و كما انّ تأثيرها و سببيّتها بإذنه و مشيئته، فكلّ ظاهرة كونية لها نسبة إلى أسبابها، كما أنّ لها نسبة إلى خالق أسبابها، فإلغاء كلّ سبب و علّة، و نسبة الظاهرة إلى ذاته سبحانه، غفلة عن تقديره سبحانه لكلّ شي‏ء سبباً، كما أنّ نسبة الفعل إلى السبب القريب و فصله عن اللَّه سبحانه غفلة عن واقع السبب و انّه بوجوده و أثره قائم باللَّه سبحانه، فكيف يمكن فصل أثره عنه تعالى؟!" و لأجل إيضاح الموضوع نقول: إنّ الأسباب الطبيعية على أقسام: 1. سبب مؤثر- بإذن اللَّه- فاقد للشعور. "2. سبب مؤثر- بإذن اللَّه- واجد للشعور، لكن فاقد للاختيار كحركة المرتعش." 3. سبب مؤثر- بإذن اللَّه- واجد للشعور و الاختيار كتحريك الإنسان ليده. فالحرارة تصدر من النار بإذنه سبحانه بلا شعور. و حركة يد المرتعش تصدر منه مع علم الفاعل بلا اختيار. "و الأفعال التي يُثاب بها الإنسان أو يعاقب و بها تناط سعادته و شقاؤه يوم القيامة تصدر منه عن علم و اختيار، كلّ ذلك بإذنه و مشيئته." "فلا القول بالتوحيد الأفعالي (لا مؤثر و لا خالق إلّا هو) يصادم الاختيار، لأنّ حصر الخالقية المستقلّة باللَّه لا ينافي نسبة الخالقية غير المستقلة و غير النابعة من إذنه إلى الإنسان، و لا القول بالاختيار يزاحم سلطانه و قدرته، فالفعل فعل الإنسان، لأنّه السبب القريب و في الوقت نفسه منسوب إليه سبحانه لكونه السبب البعيد «1» الذي أوجد الإنسان و أفاض عليه القدرة و زوّده بالاختيار." "هذا بيان موجز لهذا القول الموروث من أئمّة أهل البيت و استقبل المفكّرون من أهل السنّة هذه الفكرة، كالإمام الرازي و الشيخ عبده في رسالة التوحيد، لمّا رأوا انّ في القول بالجبر الأشعري مضاعفات لا تحتمل، و قد شاع ذلك القول بين المفكّرين المصريّين لما تأثّروا بالأفكار الغربية المروّجة للحرية و الاختيار." "و تتجلّى قيمة هذا المذهب ببيان برهانه العقلي أوّلا، و تحليل ما يدلّ عليه من الذكر الحكيم ثانياً، و الأحاديث الصحيحة ثالثاً." 1. نسبة الفعل إلى اللَّه بالتسبيب و إلى العبد بالمباشرة "إنّ نسبة فعل العبد إلى اللَّه بالتسبيب و إلى العبد بالمباشرة، فإنّ اللَّه سبحانه وهب الوجود و الحياة و العلم و القدرة لعباده و جعلها في اختيارهم، و انّ العبد هو الذي يصرف الموهوب في أي مورد شاء فيُنسب الفعل إلى اللَّه تعالى لكونه مفيض الأسباب، و إلى العبد لكونه هو الذي يصرفها في أي مورد شاء. و هناك مثال يبين حال النظريات الثلاث: الجبر، و التفويض، و الأمر بين الأمرين." "لو فرضنا شخصاً مرتعش اليد، فاقد القدرة، فإذا ربط رجل بيده المرتعشة سيفاً قاطعاً و هو يعلم انّ السيف المشدود في يده سيقع على آخر و يُهلكه، فإذا وقع السيف و قتله، ينسب القتل إلى من ربط يده بالسيف، دون صاحب اليد الذي كان مسلوب القدرة في حفظ يده." "و لو فرضنا أنّ رجلًا أعطى سيفاً لمن يملك حركة يده و تنفيذ إرادته فقتل هو به رجلًا، فالأمر على العكس، فالقتل ينسب إلى المباشر دون من أعطى." "و لكن لو فرضنا شخصاً مشلول اليد (لا مرتعشها) غير قادر على الحركة إلّا بإيصال رجل آخر التيّار الكهربائي إليه ليبعث في عضلاته قوّة و نشاطاً بحيث يكون رأس السلك الكهربائي بيد الرجل بحيث لو رفع يده في آنٍ، انقطعت القوة عن جسم هذا الشخص في الحال و أصبح عاجزاً. فلو أوصل الرجل تلك القوة إلى جسم هذا الشخص، فذهب باختياره و قتل إنساناً، و الرجل يعلم بما فعله، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلى كلّ منهما، أمّا إلى المباشر فلأنّه قد فعل باختياره و إعمال قدرته، و أمّا إلى الموصل فلأنّه أقدره و أعطاه التمكّن، حتّى في حال الفعل و الاشتغال بالقتل، كان متمكناً من قطع القوة عنه في كلّ آنٍ شاء و أراد." " رسائل و مقالات، ج‏3، ص: 91" "فالجبري يمثِّل فعل العبد بالنسبة إلى اللَّه تعالى كالمثال الأوّل، حيث إنّ اليد المرتعشة فاقدة للاختيار و مضطرة إلى الإهلاك." "كما أنّ التفويضي يمثّل نسبة فعله إليه كالمثال الثاني، فهو يصور أنّ العبد يحتاج إلى إفاضة القدرة و الحياة منه سبحانه حدوثاً لا بقاءً و العلّة الأُولى كافية في بقاء القدرة فيه إلى نهاية المطاف، كما أنّه كان الأمر في المثال كذلك، فكان الإنسان محتاجاً إلى رجل آخر في أخذ السيف، و بعد الحصول عليه انقطعت حاجته إلى المعطي." "و القائل بالأمر بين الأمرين يصوّر النسبة كالمثال الثالث، فالإنسان في كلّ حال يحتاج إلى إفاضة القوة و الحياة منه إليه بحيث لو قُطع الفيض في آن واحد بطلت الحياة و القدرة، فهو حين الفعل يفعل بقوة مفاضة منه و حياة كذلك من غير فرق بين الحدوث و البقاء." "و الحاصل إنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين، إحداهما: نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره و إعمال قدرته؛ و ثانيتهما: نسبته إلى اللَّه تعالى باعتبار أنّه معطي الحياة و القدرة في كلّ آن و بصورة مستمرة حتى في آن اشتغاله بالعمل. «1»" "و هناك مثال آخر ذكره شيخنا المفيد، فقال:" نفترض انّ مولى من الموالي العرفيّين يختار عبداً من عبيده و يزوّجه إحدى فتياته ثمّ يقطع له قطيعة و يخصه بدار و أثاث و غير ذلك ممّا يحتاج إليه الإنسان في حياته إلى حين محدود و لأجل مسمّى. "فإن قلنا إنّ المولى و إن أعطى لعبده ما أعطى و ملّكه ما ملك، لكنّه لا" "يملك، و أين العبد من الملك؟ كان ذلك قول المجبرة." "و إن قلنا: إنّ المولى بإعطائه المال لعبده و تمليكه، جعله مالكاً و انعزل هو عن المالكية و كان المالك العبد، كان ذلك قول المعتزلة." "و لو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين، و قلنا: إنّ المولى مقامه في المولوية، و للعبد مقامه في الرقية، و انّ العبد يملك في ملك المولى، فالمولى مالك في حين انّ العبد مالك، فهنا ملك على ملك." كان ذلك القول الحق الذي رآه أهل البيت عليهم السلام و قام عليه البرهان. «1» و في بعض الروايات إشارات واضحة إلى الأمر بين الأمرين. "روى الصدوق في توحيده عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «قال اللَّه عزّ و جلّ: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد». «2»" "ترى أنّه يجعل مشيئة العبد و إرادته مشيئة اللَّه سبحانه و إرادته، و لا يعرّفهما مفصولتين عن اللَّه سبحانه، بل الإرادة في نفس الانتساب إلى العبد، لها نسبة إلى اللَّه سبحانه." 2. الأمر بين الأمرين في الكتاب العزيز "إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين في فعل العبد: نسبة إلى اللَّه سبحانه و نسبة إلى العبد من دون أن تزاحم إحدى النسبتين، النسبةَ الأُخرى، فقد قرره الكتاب العزيز ببيانات مختلفة:" "1. انّه ربما ينسب الفعل إلى العبد و في الوقت نفسه يسلبه عنه و ينسبه إلى اللَّه سبحانه، يقول: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ». «1»" "و لا يصحّ هذا الإيجاب «إِذْ رَمَيْتَ» في عين السلب «وَ ما رَمَيْتَ» إلّا على الوجه الذي ذكرنا، و هذا يعرب عن أنّ للفعل نسبتين و ليست نسبتُه إلى العبد، كلَّ حقيقته و واقعه، و إلّا لم تصح نسبته إلى اللَّه، كما أنّ نسبته إلى اللَّه ليست خالصة (و إن كان قائماً به تماماً) بل لوجود العبد و إرادته تأثير في طروء عناوين عليه." 2. قال سبحانه: «قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ». «2» "فالظاهر انّ المراد من التعذيب هو القتل، لأنّ التعذيب الصادر من اللَّه تعالى بأيدي المؤمنين ليس إلّا ذاك، لا العذاب البرزخي و لا الأُخروي فانّهما راجعان إلى اللَّه سبحانه دون المؤمنين، و على ذلك فقد نسب فعل واحد (التعذيب) إلى المؤمنين و خالقهم و لا تصح هاتان النسبتان إلّا على هذا المنهج، و إلّا ففي منهج الجبر لا تصح النسبة إلّا إليه سبحانه. و في منهج التفويض على العكس، و المنهج الذي يصحّح كلتا النسبتين هو منهج الأمر بين الأمرين." 3. الأمر بين الأمرين في الروايات‏ "لقد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام إلى فعل الإنسان فيما يثاب به و يعاقب عليه، أمر بين الأمرين، و قد جمع الصدوق القسم الأوفر من الروايات‏" "في توحيده، و العلّامة المجلسي في بحاره، و نحن نذكر رواية واحدة ذكرها صاحب «تحف العقول» و هي مأخوذة عن رسالة كتبها الإمام الهادي عليه السلام في نفي الجبر و التفويض، و مما جاء فيها:" "فأمّا الجبر الذي يلزم من دان به، فهو قول من زعم انّ اللَّه عزّ و جلّ أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها، و من قال بهذا القول فقد ظلم اللَّه في حكمه و كذّبه و ردّ عليه قوله: «وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» «1» و قوله: «ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» «2» و قوله:" " «إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» «3» فمن زعم انّه مجبر على المعاصي، فقد أحال بذنبه على اللَّه، و قد ظلمه في عقوبته، و من ظلم اللَّه فقد كذب كتابه، و من كذب كتابه فقد لزمه الكفر بإجماع الأُمّة." و من زعم انّ اللَّه تعالى فوّض أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز. "لكن نقول: إنّ اللَّه عزّ و جلّ خلق الخلق بقدرته، و ملّكهم استطاعة تعبّدهم بها، فأمرهم و نهاهم بما أراد، و هذا، هو القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض." "التأمّل في عقائد العرب في العصر الجاهلي يثبت أنّهم (أو طائفة منهم) كانوا معتقدين بالجبر، بمعنى أنّ الإنسان يعمل بلا اختيار و حرية، و كأنّ عامل التقدير قد خط مصيره فلا يمكن له تجاوزه." "و الذكر الحكيم يعكس عقيدتهم في العديد من آياته، نقتصر على آيتين منها:" قال سبحانه: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ». «1» و قال سبحانه: «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ». «2» "فقولهم: «وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها» يشير إلى عقيدتهم في عبادة الأوثان و الأصنام و أنّه سبحانه شاء عبادتها و قدّرها، و ليس لنا الفرار ممّا قُدِّر." و اللَّه سبحانه يرد على عقيدتهم بقوله: «قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» فلا يقدِّر سبحانه الشرك و عبادة من سواه. "هذا هو شعار المشركين، و أمّا شعار الإسلام و المسلمين فهو شعار الاختيار و الحرية و أنّ الإنسان ليس مسلوب الاختيار، و لا كالريشة في مهبّ الريح، و اللَّه سبحانه خلقه و وهب له قدرة الاختيار و الانتخاب، فيقول:" 1. «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ». «1» 2. «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً» «2» 3. «مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» «3» 4. «كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ» «4» 5. «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ» «5» 6. «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏» «6» "إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ الإنسان خُلِق مختاراً في ما يفعل و يترك، و ليس هناك أي ضغط و جبر مادي أو معنوي يدفع الإنسان إلى ما لا يريده‏" و يختاره. "و لسنا في مقام بيان مضاعفات الجبر و أنّ القول به ينتهي إلى انتفاء الغرض من بعثة الأنبياء كما ينتهي إلى انتفاء الغرض من المناهج التربوية، لأنّ المفروض أن ليس للإنسان إلّا طريق واحد و لا مناص له من السير عليه." "إنّما الهدف بيان التناقض بين مضامين الآيات و ما رواه المحدّثون في أصحّ الكتب عندهم، و التي ليس بعد كتاب اللَّه تعالى كتب أفضل و أصحّ منها." "روى مسلم في صحيحه عن زيد بن وهب عن عبد اللَّه: قال: «حدّثنا رسول اللَّه و هو الصادق: إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أُمّه أربعين يوماً، ثمّ يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثمّ يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثمّ يرسل الملك فينفخ فيه الروح و يؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه و أجله و عمله و شقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه و بينها إلّا ذراع، فيسبق عليه الكتابُ فيعملُ بعمل أهل النار فيدخلها، و إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتّى ما يكون بينه و بينها إلّا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها». «1»" "هذه الرواية لا تفارق الجبر قيد شعرة، فهي صريحة في أنّ الإنسان لا يملك نفسه في مجال الضلالة و الهداية و إنّما مصيره فيهما بيد الكتاب، فربّ إنسان مؤمن مهتد يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الضلال فيدخل النار، و رب إنسان ضال شقي، له مصيره الخاص، لكن يسبق الكتاب عليه فيعمل بعمل أهل الهداية فيدخل الجنّة." فالمصير النهائي ليس بيد الإنسان: المهتدي و الضال و إنّما هو بيد الكتاب‏ المقدّر لكلّ شي‏ء. "و ليس هذا الحديث وحيد نسجه في هذا الباب، بل الصحاح مليئة بهذه الروايات التي لا تنفك عن الجبر." "روى مسلم في صحيحه عن حذيفة بن أُسيد يبلغ به النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة و أربعين ليلة فيقول: يا ربّ أ شقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب أذكر أو أُنثى؟ فيكتبان، و يكتب عمله و أثره و أجله و رزقه، ثمّ تطوى الصحف فلا يزاد فيها و لا ينقص. «1»" و هذا الحديث يدلّ على أنّ الإنسان لا يستطيع تغيير مصيره بالأعمال الصالحة و الأدعية و الصدقات و أنّ الكتاب حاكم على مصير الإنسان فلا يزداد و لا ينقص. مع أنّ القرآن الكريم يصرح بإمكان تغيير المصير بالعمل الصالح و الطالح فيقول سبحانه: «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‏ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ». «2» و هذا الذكر الحكيم يدعو إلى الاستغفار الذي يغير المصير و يقول: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً». «3» "إنّ شعار المحدّثين خصوصاً السلفية منهم هو الصحيحان، و هما من أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم فلا يقبلان نقاشاً و لا خدشاً، و بالتالي آمنوا" "بالمتناقضين، فمن جانب يثير الكتاب في الإنسان روح الاختيار و الحرية و من جانب تورث هذه الأحاديث في الإنسان روح الكبت و الركود في الحياة." "و أظن أنّ هذه الروايات المتناقضة مع صريح الذكر الحكيم قد اختلقت في عصر الأمويين لدعم خلافتهم، و دعوة الناس للسكوت و الرضا بما يحيطهم من الفقر و البؤس و الجوع و الظلم." "قال الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه «نظرية الإمامة»: «إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوة فحسب، و لكن ب إيديولوجية تمسّ العقيدة في الصميم، و لقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه و بين علي قد احتكما فيها إلى اللَّه فقضى اللَّه له على علي، و كذلك حين أراد أن يطلب البيعة لابنه يزيد من أهل الحجاز أعلن أنّ اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء و ليس للعباد خيرة في أمرهم، و هكذا كاد أن يستقرّ في أذهان المسلمين، أنّ كلّ ما يأمر به الخليفة حتى و لو كانت طاعة اللَّه في خلافه فهو قضاء من اللَّه قد قدّر على العباد». «1»" عنوان كتاب: جبر و اختيار "تعلّق اراده خدا بر افعال بندگان به صورتي است که آنان را در مقام عمل، مقهور و مجبور نمي سازد و به حريّت و آزادي آنها آسيبي نمي رساند" "علي(عليه السلام)و علويان و ديگر مسلمانان به دور از سياستهاي وقت، انديشه اختيار و آزادي بشر را در اعمال و سرنوشت خود، در ميان جوامع اسلامي رواج داده و به شدت از جبري گري انتقاد مي نمودند." "انديشه آزاد بودن انسان نه به معني نفي قضاء و قدر الهي است که هيچ مسلمان آشنا به قرآن و حديث نمي تواند آن را انکار کند و نه به معني تفويض و وانهادگي و به خودواگذاري انسان است و اين نوع تفسير براي اختيار که معتزله بر آن گرويده اند، عکس العمل عقيده به جبر بود که امويان و برخي از خلفاء عباسي در ترويج آن مي کوشيدند، بلکه عقيده به اختيار، در عين عقيده به تقدير و در عين عقيده به وابستگي انسان به خداي واجب (در وجود و فعل) مي باشد" "هر انسان سالمي در نهاد خود، ميان حرکت دست انسان مرتعش و حرکت دست انسان سالم، فرق مي گذارد" "اختيار انسان، مفهوم پيچيده اي نيست که به شرح آن بپردازيم" حقيقت اختيار با مقايسه دو گونه حرکت دست (حرکت دست مرتعش و حرکت دست سالم) کاملاً روشن و نمايان است در اين جا به نقل گفتار جلال الدين بلخي اکتفا ميورزيم: اين که گويي اين کنم يا آن کنم *** اين دليل اختيار است اي صنم "براي نظريه اختيار، نمي توان مبدأ تاريخي مشخصي را نشان داد، زيرا اختيار يک انديشه انساني است که از درون او سرچشمه مي گيرد، و به اصطلاح ندايي است که انسان آن را از درون، مي شنود و از روزي که انسان در روي زمين به صورت يک موجود مُدرِك پديد آمد، پيوسته، فطرت او اين ندا را سر داده و او با گوش جان آن را مي شنيد" فطرت و وجدان يکي از عوامل ظهور اين انديشه بر صفحات ذهن متفکران بشمار مي رود "اگر از وجدان و فطرت صرف نظر کنيم خردمندان جهان که براي زندگي فردي و اجتماعي انسان، اصولي را ارائه داده اند، طرفدار اصل اختيار بوده اند، زيرا بدون پذيرفتن اصل اختيار، هر نوع قانونگذاري و بازخواست و کيفر و پاداش، بيهوده و لغو مي باشد. اصولًا اساس تمام شرايع الهي بر اصل اختيار استوار است و هدف نهايي شرايع آسماني، تربيت و تهذيب نفوس انسانها است، اگر تمام شئون انسان از پيش ساخته و پرداخته است و او بايد به طور اجبار، طريق مشخصي را طي کند و سر سوزني نمي تواند از آن تخطّي نمايد، در اين صورت بعثت پيامبران، بي اثر و بيهوده خواهد بود" "براي انسان راه انتخاب گشوده است، تا اين که اوامر الهي را انجام داده و از نواهي و محرمات الهي اجتناب نمايد" "افعال انسانها در حقيقت هم به خدا و هم به انسان منتسب است و هر دو در تحقق آن مؤثر مي باشند، نه انسان مي تواند در خارج از اراده و سلطنت خدا کاري صورت دهد و نه خدا انسان را بر انجام کاري مجبور مي سازد" "درك انسان از اختيار و آزادي خود، يک درك وجداني و بديهي است" اختيار براي انسان يک امر ضروري و حتمي است و اگر صدور افعال او به مرز ضرورت و لزوم مي رسد اين ضرورت از قدرت و اختيار وي نشأت گرفته و هرگز با اختيار او منافات ندارد "اگر چه انسان در همه دوران زندگي خود محکوم به تقدير الهي است و تدبير ربوبي از هر طرف او را دربرگرفته است و او نمي تواند از مرز تقدير الهي پا فراتر گذارد، ولي او هرگز نمي تواند به اين بهانه از زير بار مسئوليت کارهاي خود شانه خالي کند و طغيانگري و کفر خود را به حساب تقدير الهي بگذارد، زيرا خداوند او را از انتخاب راه خير و سعادت متمکن ساخته و اين استعداد و توانايي را در اختيار او گذاشته است(ثُمَّ السَّبيلَ يَسَّرَهُ)واصولًا اين اختيار و توانايي او بر انتخاب راه خير و سعادت نيز حلقه اي از سلسله تقدير الهي، در مورد انسان و کارهاي او به شمار مي رود، زيرا کارهاي انسان با ويژگي اختيار و توانايي، تقدير و اندازه گيري شده است" ملاك و معيار اختياري بودن کاري اين است که آن فعل مسبوق به اراده باشد اختيار و انتخاب آزادانه انسان به حکم علم ازلي امري حتمي و تخلف ناپذير است و ضروري و واجب بودن اختيار با اختيار منافات ندارد "معني اختيار، امکان وجود وعدم فعل است" "الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤکده وجوبي که از اختيار ناشي مي شود منافات با اختيار ندارد، بلکه آن را تأکيد مي نمايد. به عبارت روشن تر، مادامي که فعل از نظر تحقق به حدّ وجوب نرسد، تحقق نمي پذيرد ولي آن کس که به آن، وصف وجوب افاضه مي کند، نفس انساني است در اين صورت او فاعل « موجب » به کسر(افاضه کننده وجوب) خواهد بود نه فاعل موجَب (به فتح جيم) و اساس اشتباه مستدل، خلط ميان دو نوع فاعل است" "در ميان مسلمانان قرآن و احاديث پيامبر و خاندان گرامي او، بر اختيار انسان تکيه کرده و هرگز او را مجبور بر اعمال و انتخاب يک راه نمي دانند" خداوند مي داند که انسان کارهاي خود را با اختيار و انتخاب خويش انجام مي دهد "او در کارهاي خود، مختار وآزاد بوده و بر انتخاب راه خير و سعادت، متمکن و توانا است" "تقديرها و سرنوشتها، از يک سنت پايدار سرچشمه مي گيرند و اگر چه به ظاهر از قلمرو قدرت و اختيار انسان بيرون مي باشند، لکن با يک نظر واقع بينانه، سرانجام به اختيار و انتخاب انسان منتهي مي گردند" انسان با مراجعه به وجدان خود اين حقيقت را درك مي کند که از نوعي آزادي و حق انتخاب در تصميم گيري هاي خود برخوردار است آزادي و حق انتخاب براي انسان يک واقعيت وجداني است "ايمان به خدا و گرايش به سوي خوبي ها از پديده هاي هستي است و به حکم قانون عليت در تحقق خود، به اسباب و شرايط ويژه اي نيازمند است که انتخاب و اراده انسان از جمله عوامل و اسباب پيدايش آن مي باشد" هستي نفس انساني وابسته و نيازمند به آفريدگار يکتا است ولي آفرينش آن به گونه اي است که ويژگي اختيار و انتخاب از آن انفکاك ناپذير است اختيار و انتخاب آزادانه انسان به حکم علم ازلي امري حتمي و تخلف ناپذير است عنوان كتاب: لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين‏ "كما أنّ المجبّرة لجئوا إلى الجبر و نفي العلّية و القدرة و الاختيار عن العباد لصيانة التوحيد في الخالقية و تمجيدا و تعظيما له سبحانه، و لكنّهم غفلوا عن أنّهم نسبوا إلى الخالق القول، بالتكليف بما لا يطاق." "روى هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إنّ اللّه أكرم من أن يكلّف الناس بما لا يطيقون، و اللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد». «1»" "و أمّا القائل بالأمر بين الأمرين، فقد حفظ مقام الربوبية و الحدود الإمكانية و أعطى لكلّ حقّه." "إن الناقد البصير و القائل بالأمر بين الأمرين له عينان يرى بواحدة منهما مباشرة العلّة القريبة بالفعل بقوته و إرادته و علمه، فلا يحكم بالجبر، و يرى بالأخرى أنّ مبدأ هذه المواهب هو اللّه سبحانه و أنّ الجميع قائم به فلا يحكم بالتفويض و يختار الوسط." "فالجبري عينه اليمنى عمياء فلا يرى تأثير العلّة القريبة في الفعل، بل ينظر بعينه اليسرى إلى قيام الجميع باللّه تبارك و تعالى." "و التفويضي عينه اليسرى عمياء، يرى بعينه اليمنى مباشرة الفاعل القريب للفعل و لا يرى بعينه اليسرى قيام الجميع باللّه تبارك و تعالى." "فالجبرية مجوس هذه الأمة تنسب النقائص إلى اللّه تعالى و المفوضة يهود هذه الأمة، حيث تجعل يد اللّه مغلولة: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ و القائل بالأمر بين الأمرين ينظر بكلا العينين و يسلك الجادة الوسطى، و من ذلك يعلم وجه وصف الإمام الرضا للقائل بالجبر بالكفر، و للقائل بالتفويض بالشرك حيث قال: و القائل بالجبر كافر، و القائل بالتفويض مشرك «1»." "قد اشتهر أنّ المثال يقرّب من وجه و يبعّد من ألف، و قد استمدّ المحقّقون لتبيين مكانة فعل الفاعل إلى اللّه سبحانه بتمثيلين." "التمثيل الأوّل: إذا أشرقت الشمس على موجود صيقليّ كالمرآة و انعكس النور منها على الجدار، فنور الجدار ليس من المرآة بالأصالة و بالذات، و لا من الشمس بلا واسطة، إذ ربّما تشرق الشمس و الجدار مظلم، بل هو من المرآة و الشمس معا، فالشمس مستقلّة بالإفاضة منوّرة بالذات دون الأخرى، و النور المفاض من الشمس غير محدود و إنّما يتحدّد بالمرآة، فالحدّ للمرآة أوّلا و بالذات، و للنور ثانيا و بالعرض." "و إن شئت قلت: النور المفاض من الشمس غير محدود، و إنّما جاء الحد من قالبها الذي أشرقت عليه و هي المرآة المحدودة بالذات، و المفاض هو نفس النور دون حدوده و كلّما تنزّل يتحدّد بحدود أكثر و يعرضه النقص و العدم، فيصح أن يقال النور من الشمس، و الحدود و النقائص من المرآة و مع‏" "ذلك لو لا الشمس و إشراقها لم يكن حدّ و لا ضعف، فيصح أن يقال: كلّ من عند الشمس." "فنور الوجود البازغ من أفق عالم الغيب كلّه ظلّ نور الأنوار و مظهر إرادته و علمه و قدرته و حوله و قوته، و الحدود و التعيّنات و الشرور كلّها من لوازم الذات الممكنة و حدود إمكانها، أو من تصادم المادّيات و تزاحم الطبائع." "التمثيل الثاني: قد نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» و لعلّ الإمعان في قوى النفس ظاهرية كانت أو باطنية يبيّن لنا مكانة أفعال العباد إلى الباري تعالى، لأنّ قوى النفس قائمة بها، فإذا قامت القوى بالفعل و الإدراك يصح نسبتهما إلى القوى كما يصح نسبتهما إلى النفس فإذا رأى بالبصر و سمع بالسمع، فالأفعال كلّها فعل للنفس بالذات و للقوى بالتبع فلا يصح سلبها عن النفس، لكونها بالبصر تبصر و بالسمع تسمع، و لا سلبها عن القوى لكونها قائمة بها و مظاهر لها." "يقول صدر المتألّهين: الإبصار مثلا فعل الباصرة بلا شك،" "لأنّه إحضار الصورة المبصرة أو انفعال البصر بها «1»، و كذلك السماع فعل السمع لأنّه إحضار الهيئة المسموعة أو انفعال السمع بها، فلا يمكن شي‏ء منهما إلّا بانفعال جسماني فكلّ منهما فعل النفس بلا شك لأنّها السميعة البصيرة بالحقيقة. «2»" "و أنت إذا كنت من أهل الكمال و المعرفة تقف على أنّ تعلّق نور الوجود المنبسط على الماهيات بنور الأنوار و فنائه فيه، أشدّ من تعلّق قوى النفس و فنائها فيها، لأنّ النفس ذات ماهية و حدود و هما تصحّحان الغيرية بينها و بين قواها، و مع ذلك ترى النسبة حقيقة و أين هو عن الموجود المنزّه عن التعيّن و الحد، المبرّأ عن شوائب الكثرة و الغيرية، و التضاد و التباين الذي نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام قوله المعروف: «داخل في الأشياء لا بالممازجة، خارج عنها لا بالمباينة». «3»" إيضاح: قد اتّضح بما ذكرنا أنّ حقيقة الأمر بين الأمرين تلك الحقيقة الربانيّة التي جاءت في الذكر الحكيم بالتصريح تارة و التلويح‏ أخرى و جرت على ألسنة أئمة أهل البيت عليهم السلام. مثلا تجد أنّه سبحانه: نسب التوفّي تارة إلى نفسه و يقول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها «1» و أخرى إلى ملك الموت و يقول: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ «2» و ثالثة إلى الملائكة و يقول: فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ «3». "و مثله أمر الضلالة، فتارة ينسبها إلى نفسه و يقول: كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ «4» و أخرى إلى إبليس و يقول: إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ «5» و ثالثة إلى العباد و يقول: وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ «6» و النسب كلّها صحيحة و ما هذا إلّا لكون أمر التوفّي منزلة بين المنزلتين، و هو مصحّح لعامة النسب." "و ممّا يشير إلى أنّه منبع كلّ كمال على الإطلاق حتى الكمال الموجود في الممكن قوله سبحانه: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حيث قصّر المحامد عليه حتى أنّ حمد غيره لكماله، حمد للّه تبارك و تعالى، فلو لا أنّ كلّ كمال و جمال له عزّ و جلّ بالذات لما صحّ هذا الحصر." و يشير إلى المنزلة الوسطى بقوله: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ بمعنى نحن عابدون و فاعلون بعونك و حولك و قوّتك. "هذه نزر من الآيات التي تبيّن مكانة أفعال الإنسان بالنسبة إلى البارئ، و أمّا الروايات ففيها تصريحات و تلويحات، و قد جمع المحقّق البارع الداماد ما يناهر اثنين و تسعين حديثا في الإيقاظ الرابع من قبساته، و نحن نقتصر على عدة روايات منها:" "1. روى الكليني عن محمد بن أبي عبد اللّه «1» عن سهل بن زياد، «2» عن أحمد بن أبي نصر الثقة الجليل قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام: إنّ بعض أصحابنا يقول بالجبر و بعضهم يقول بالاستطاعة." "قال: «فقال لي: اكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، قال عليّ بن الحسين: قال اللّه عزّ و جلّ: يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء، و بقوّتي أدّيت إليّ فرائضي، و بنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا بصيرا، ما أصابك من حسنة فمن اللّه، و ما أصابك من سيّئة فمن نفسك، و ذلك أنّي أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بسيئاتك منّي، و ذلك أنّي لا أسأل عمّا أفعل‏" "و هم يسألون، قد نظمت لك كل شي‏ء تريد». «1»" هذه الرواية هي المقياس لتفسير جميع الأحاديث الواردة في هذا المقام. "2. و بهذا المضمون ما رواه الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال سألته فقلت: إنّ اللّه فوض الأمر إلى العباد؟ قال: اللّه أعزّ من ذلك، قلت: فأجبرهم على المعاصي؟ «قال: اللّه أعدل و أحكم من ذلك»، ثم قال: «قال اللّه عزّ و جل: يا بن آدم أنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بسيّئاتك منّي، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك». «2»" "3. روى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون، و اللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد». «3»" "4. روى حفص بن قرط عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من زعم أنّ اللّه تعالى يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب على اللّه، و من زعم أنّ الخير و الشرّ بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه». «4»" "أنّ ما علم اللّه سبحانه وجوده من أفعال العباد، فهو واجب الصدور، و ما علم عدمه فهو ممتنع الصدور منه، و إلّا انقلب علمه جهلا، و ليس فعل العبد خارجا عن كلا القسمين، فيكون إمّا ضروريّ الوجود أو ضروريّ العدم، و معه لا مفهوم للاختيار، إذ هو عبارة عمّا يجوز فعله و تركه، مع أنّ الأوّل لا يجوز تركه، و الثاني لا يجوز فعله." "كان الرأي السائد على المناهج الكلامية منذ أطلّ المفكّرون من المسلمين بنظرهم على هذه المسألة، أنّه لا مناص من اختيار أحد الرأيين، و أنّه لا طريق ثالث بينهما لسالك طريق المعرفة، و بذلك ضلّ القائلون إما في متاه الجبر، أو وقعوا في حبال الشرك." "غير أنّ أهل البيت عليهم السّلام- أحد الثقلين- وقفوا في وجه القائلين بالجبر، كما وقفوا في وجه القائلين بالتفويض. و قالوا:" "إنّ موقف الإنسان بالنسبة إلى اللّه، غير موقف الجبر المشوّه لسمعة المذهب، و غير التفويض، الملحق للإنسان بمتاه الشرك، بل الموقف واقع بين الأمرين، و ليست صيانة التوحيد منوطا بالقول بالجبر، و لا صيانة عدله و قسطه، منحصرا بالقول‏" "بالتفويض، بل يمكن الجمع بين الكمالين برأي ثالث، فالإنسان ذاته و فعله قائمان بذاته سبحانه، و بذلك لا يصح فصل فعله عنه سبحانه، كما أنّ مشيئته تعلّقت بنظام قائم على أسباب و مسببات، فلا يصحّ فصل المسبب عن سببه، فله صلة باللّه و صلة بسببه." "إنّ القول بالتوحيد الافعالي لا يهدف إلى إنكار العلل و الأسباب، و الروابط بين الظواهر الكونية، و لا نفي أيّ سبب ظلي يقوم بعمل بإذنه سبحانه، فإنّ ذلك مخالف للضرورة و الوجدان، و الذكر الحكيم، بل المقصود أنّ العوالم الحسية و الغيبية، بذاتها و أفعالها قائمة به سبحانه، و أنّ تأثيرها و سببيّتها بإذنه و مشيئته، فكل ظاهرة كونية، لها نسبة إلى أسبابها كما انّ لها نسبة إلى خالق أسبابها و مرتّبها و منفذها، فإلغاء كل سبب و علّة، و نسبة الظاهرة إلى ذاته سبحانه، غفلة عن تقديره سبحانه لكل شي‏ء سببا، كما أنّ نسبة الفعل إلى السبب القريب غفلة عن واقع السبب و أنّه بوجوده و أثره قائم باللّه سبحانه، فكيف يمكن فصل أثره عنه تعالى؟" "ثم إنّ السبب بين فاقد للشعور، و واجد له لكن فاقد للاختيار، أو واجد له أيضا. و في كل قسم لا يمكن غضّ النظر" "عن دور السبب بما له من خصوصية، فالحرارة تصدر من النار بإذنه سبحانه، بلا شعور، و حركة يد المرتعش تصدر منه مع العلم بلا اختيار، كما أنّ الأفعال التي يثاب بها الإنسان أو يعاقب عليها، تصدر منه عن علم و اختيار، كل ذلك بإذنه و مشيئته النافذة، فلا القول بالتوحيد الافعالي يصادم الاختيار، و لا القول به، يزاحم سلطانه سبحانه و قدرته، فالفعل فعل الإنسان، و في الوقت نفسه فعله سبحانه و على حد تعبير الحكيم السبزواري:" «و الفعل فعل اللّه و هو فعلنا». "هذا بيان موجز لهذا القول الموروث من أئمة أهل البيت، و استقبل المفكّرون من أهل السنّة هذه الفكر، كالشيخ عبده في رسالة التوحيد، و أتباعه، و قبله الإمام الرازي، لما رأوا في القول بالجبر الأشعري، مضاعفات لا تتحمل. و قد شاع ذلك القول بين المفكرين المصريين لما تأثروا بالأفكار الغربيّة المروّجة للحرية و الاختيار." "و تتجلى قيمة هذا المذهب ببيان برهانه العقلي، و تحليل ما يدل عليه من الذكر الحكيم." و إليك برهانه في ضمن بيان أمرين: 1. الإمكان في الوجود غيره في الماهية "إذا وقع الإمكان وصفا للماهية يكون معناه، تساوي نسبة الوجود و العدم إليها، فهي في عالم الاعتبار تقع في وسط الدائرة، و تكون نسبة الوجود و العدم إليها سواسية. و لكنّه إذا وصف به الوجود يمتنع تفسيره بهذا المعنى، لأنّ نسبة الوجود إلى الوجود- المفروض- بالضرورة فلا محالة، يرجع معنى الإمكان، إلى الفقر الذاتي و القيام به سبحانه." "و ليس المراد من فقره، عروض الفقر عليه بعد ما لم يكن كذلك، أو عروض القيام به بعد ما لم يكن قائما، إذ معنى ذلك انقلاب الواجب إلى الممكن، بل المقصود، كونه فقيرا بالذات و قائما بالغير، و ما هذا شأنه يبقى على ما كان عليه، و إلّا يلزم انقلاب الممكن واجبا." "و بالجملة: الوجود على قسمين: غنيّ، و فقير؛ مستقل، و قائم بالغير؛ وجود قائم بنفسه، و متدلّ بالغير، و كيف كان فلا ينقلب عمّا هو عليه." "إنّ الصادر منه سبحانه، هو الوجود، لا الماهية، و لا الماهية المنصبغة بها، و انّما الانصباغ لازم كونه واقعا في مرتبة خاصة،" "و ليس الصادر منه هو الوجود المستقل بنفسه، إذ معنى ذلك، إيجاد الواجب و هو مع امتناعه ذاتا، خلف الفرض، فلا محيص عن كون الصادر منه، هو الوجود غير المستقل، و القائم به، و ما هو كذلك لا ينقلب عمّا هو عليه، و يكون في صلة دائمة باللّه و موجده، و عند ذاك لا يمكن الفصل بين ذاته و فعله، إذا المتدلّي في ذاته، كيف يكون مستقلا في فعله؟" "و لو أردنا أن نرسم مثالا لكيفية تعلّق الممكن بالواجب، فعليك التأمّل في كيفية قوام المعنى الحرفي بالاسمي، فالأوّل مسلوب الاستقلال، تصوّرا و تحقّقا، و دلالة، فالظرف بالمعنى الحرفي، لا يتصوّر، بلا مظروف، كما لا يتحقّق بدونه، و الحرف مثل «في» تفقد الدلالة إلّا بالمدخول." "و هذا التشبيه يرسم لنا، مكانة المعلول الحقيقي بالنسبة إلى الفاعل الإلهي، نعم ليست المعاليل المادية بالنسبة إلى عللها كذلك، إذ لا علية و لا معلولية هناك، بل غاية الموجود في العلل المادية هو استعداد مادّة للتبدّل إلى مادة أخرى، بخلع صورة و لبس صورة أخرى، و ليس للمادة دور سوى الاستعداد، و أمّا الخلع و اللبس، فهو رهن عوامل غير مرثية." و بما ذكرنا تبطل دعوى التفويض و فصل الفعل عن اللّه‏ "سبحانه، أو فصل الذات و الفعل عنه سبحانه، بزعم أنّ مناط الحاجة هو الحدوث لا الإمكان، (و مع كونه باطلا كما تقدّم) لا يجعل الممكن غنيا بعد الحدوث، إذ لازمة انقلاب الممكن واجبا، و هو أمر محال. و هذه المقدّمة تسوقنا إلى القول بأنّ فعل الإنسان لا يفقد صلته باللّه سبحانه في حال من الأحوال. و هذا البرهان يبطل التفويض." 2. النظام العلّي و المعلولي في الكون‏ "إذا كانت حقيقة الوجود، حقيقة واحدة ذات مراتب مشككة كما هو الحق، و كانت الحقيقة في مرتبة من المراتب، ذات أثر خاص يجب أن يوجد ذلك الأثر في المراتب النازلة أخذا بوحدة الحقيقة، و لأجل ذلك ذهب المفكّرون إلى سريان العلم و الحياة و الدرك إلى جميع مراتب الوجود." "و لو قيل إنّ الأثر أثر المرتبة، فلا معنى لإسرائه إلى سائر المراتب، فالجواب عنه واضح إذ ليست المرتبة شيئا وراء الوجود، كما أنّ القوة ترجع إلى شدة الوجود، لا أنّه وجود و قوة، كذلك الضعف يرجع إلى نفاد الوجود القوي لا أنّه وجود و ضعف." "نعم كما أنّ للوجود مراتب شديدة و ضعيفة، فهكذا للأثر مراتب حسب مراتب الوجود." "و على ضوء ذلك يبطل حصر التأثير على وجه الإطلاق بالمرتبة الشديدة، و سلب أيّ تأثير عن غيرها، بل لازم وحدة الحقيقة، اشتراك المراتب حسب قوتها و ضعفها في الآثار." "و هذا البرهان يبطل نظرية الأشاعرة، حيث أنكروا النظام العلّي في المراتب الإمكانية، و حصروا العلّية على وجه الإطلاق باللّه سبحانه، و عطّلوا عالم الوجود الإمكاني عن أيّ تأثير، و قالوا جرت عادة اللّه على خلق الحرارة عند وجود النار، من دون أيّ رابطة بين النار و حرارتها، و هكذا الماء و البرودة، مع أنّ سنّة اللّه جرت على إدارة الكون، في ظل الأسباب و المسبّبات، فقد جعل لكلّ شي‏ء سببا، و جعل لكلّ سبب قدرا." "و على ضوء هذا لا يصح فصل فعل العبد عنه بتخيّل انّ نسبته إليه، يزاحم التوحيد الافعالي، و ذلك لأنّ تأثيره في مقام الإيجاد ظلّي تبعيّ، و تأثيره سبحانه في الكون أصليّ استقلالي، فلا منافاة بين النسبتين لانهما طوليتان لا عرضيتان، فالفعل مستند إلى اللّه من جانب لأنّه مفيض الوجود من البداية إلى النهاية، و العالم و ما فيه قائم بوجوده، و في الوقت نفسه مستند" " لب الأثر في الجبر و القدر-الأمر بين الأمرين، ص: 241" "إلى العبد إذ لولاه و لو لا إرادته، و اختياره، لما كان عن فعله أثر، فالأكل و الشرب، و القتل و الضرب، عناوين لفعله، تتحقّق بإعمال أعضائه فكيف يكون منفصلا عنه؟" "هذا إجمال ما يسوقنا إليه البرهان العقلي، و لكن بيان كيفية النسبتين، يتوقف على إفاضة في الكلام حتى يتضح مفهومها." فإنّ الأنظار في المقام مختلفة. "1. نسبة الفعل إلى اللّه بالتسبيب و إلى العبد بالمباشرة إنّ كثيرا من علمائنا بيّنوا حقيقة الأمر بين الأمرين، و خرجوا بهذه النتيجة: انّ نسبة فعل العبد إلى اللّه بالتسبيب و إلى العبد بالمباشرة، فإنّ اللّه سبحانه وهب الوجود و الحياة و العلم و القدرة، لعباده و جعلها في اختيارهم، و انّ العبد هو الذي يصرف الموهوب في أيّ مورد شاء فينسب الفعل إلى اللّه تعالى لكونه مفيض الأسباب، و إلى العبد لكونه هو الذي يصرفها في أيّ مورد شاء، و المثال الذي ذكره المحقّق الخوئي لتبيين النظريات الثلاث، يبيّن هذه النظرية، و إليك نصه:" "لو فرضنا شخصا مرتعش اليد، فاقد القدرة، فإذا ربط رجل بيده المرتعشة سيفا قاطعا، و هو يعلم أنّ السيف المشدود في‏" "يده سيقع على آخر و يهلكه، فإذا وقع السيف و قتله، ينسب القتل إلى من ربط يده بالسيف، دون صاحب اليد الذي كان مسلوب القدرة في حفظ يده." "و لو فرضنا أنّ رجلا أعطى سيفا لمن يملك حركة يده و تنفيذ إرادته فقتل هو به رجلا، فالأمر على العكس، فالقتل ينسب إلى المباشر دون من أعطى." "و لكن لو فرضنا شخصا مشلول اليد (لا مرتعشها) غير قادر على الحركة إلّا بإيصال رجل آخر التيّار الكهربائي إليه ليبعث في عضلاته قوّة و نشاطا بحيث يكون رأس السلك الكهربائي بيد الرجل بحيث لو رفع يده في آن، انقطعت القوة عن جسم هذا الشخص في الحال و أصبح عاجزا. فلو أوصل الرجل تلك القوة إلى جسم هذا الشخص، فذهب باختياره و قتل إنسانا، و الرجل يعلم بما فعله، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلى كل منهما، أمّا إلى المباشر فلأنّه قد فعل باختياره و إعمال قدرته، و أمّا إلى الموصل فلأنّه أقدره و أعطاه التمكّن، حتى في حال الفعل و الاشتغال بالقتل، كان متمكنا من قطع القوة عنه في كل آن شاء و أراد." فالجبري يمثّل فعل العبد بالنسبة إلى اللّه تعالى كالمثال‏ "الأوّل، حيث إنّ اليد المرتعشة فاقدة للاختيار و مضطرة إلى الإهلاك." "كما أنّ التفويضي يمثّل نسبة فعله إليه كالمثال الثاني، فهو يصور أنّ العبد يحتاج إلى إفاضة القدرة و الحياة منه سبحانه حدوثا لا بقاء و العلّة الأولى كافية في بقاء القدرة فيه إلى نهاية المطاف، كما أنّه كان الأمر في المثال كذلك، فكان الإنسان محتاجا إلى رجل آخر في أخذ السيف، و بعد الحصول عليه انقطعت حاجته إلى المعطي." "و القائل بالأمر بين الأمرين يصور النّسبة كالمثال الثالث، فالإنسان في كل حال يحتاج إلى إفاضة القوة و الحياة منه إليه بحيث لو قطع الفيض في آن واحد بطلت الحياة و القدرة، فهو حين الفعل يفعل بقوة مفاضة منه و حياة كذلك من غير فرق بين الحدوث و البقاء- إلى أن قال-: إنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين، إحداهما: نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره و إعمال قدرته؛ و ثانيتهما: نسبته إلى اللّه تعالى باعتبار أنّه معطي الحياة و القدرة في كل آن و بصورة مستمرة حتى في آن اشتغاله بالعمل. «1»" "غير أنّ المتألّهين من الإمامية لا يرضون بذلك البيان، و يرون انّ النسبة أرفع من ذلك، و الاتصال الوثيق بين الواجب و الممكن أشدّ مما جاء في هذا المثال، و يبيّن موقفهم التمثيلان الآتيان:" "أحدهما: ما ذكره معلم الأمّة الشيخ المفيد (336- 413 ه)، على ما حكاه عنه العلّامة الطباطبائي في محاضراته، و لم أقف عليه في كتب الشيخ المفيد، و هو:" "نفترض انّ مولى من الموالي العرفيين يختار عبدا من عبيده و يزوجه إحدى فتياته، ثم يقطع له قطعية و يخصّه بدار و أثاث، و غير ذلك ممّا يحتاج إليه الإنسان في حياته إلى حين محدود و لأجل مسمّى." "فإن قلنا: إنّ المولى و إن أعطى لعبده ما أعطى، و ملّكه ما ملّك، لكنّه لا يملك، و أين العبد من الملك، كان ذلك قول المجبرة." "و إن قلنا: إنّ المولى بإعطائه المال لعبده و تمليكه، جعله مالكا و انعزل هو عن المالكية، و كان المالك هو العبد، كان ذلك قول المعتزلة." "و لو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين، و قلنا: إنّ للمولى مقامه في المولوية، و للعبد مقامه في الرقية، و انّ العبد يملك في ملك المولى، فالمولى مالك في حين انّ العبد مالك، فهنا ملك على ملك،" كان ذلك القول الحق الذي رآه أهل البيت عليهم السّلام و قام عليه البرهان. «1» "و في بعض الروايات إشارات رائعة إلى هذا التمثيل، منها:" ما رواه الصدوق في «توحيده» عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: "قال اللّه عزّ و جلّ: «يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد». «2»" "ترى أنّه يجعل مشيئة العبد و إرادته، مشيئة اللّه سبحانه و إرادته، و لا يعرّفهما مفصولتين عن اللّه سبحانه بل الإرادة في نفس الانتساب إلى العبد، و لها نسبة إلى اللّه سبحانه." "ثانيهما: ما ذكره صدر المتألّهين، و قال ما هذا حاصله:" "إذا أردت التمثيل لتبيين كون الفعل الواحد فعلا لشخصين على الحقيقة، فلاحظ النفس الإنسانية، و قواها، فاللّه سبحانه خلقها مثالا، ذاتا و صفة و فعلا، لذاته و صفاته و أفعاله، قال سبحانه: وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ* وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ «1» و قد أثر عن النبي و الوصي القول بأنّه «من عرف نفسه، عرف ربه» «2»." "إنّ فعل كل حاسة و قوة من حيث هو فعل تلك القوة، فعل النفس أيضا. فالباصرة ليس لها شأن إلّا إحضار الصورة المبصرة، أو انفعال البصر منها، و كذلك السامعة، فشأنها إحضار الهيئة المسموعة أو انفعالها بها، و مع ذلك فكل من الفعلين، كما هو فعل القوة، فعل النفس أيضا، لأنّها السميعة البصيرة في الحقيقة، و ليس شأن النفس استخدام القوى بل هو فوق ذلك." "لأنّا إذا راجعنا إلى وجداننا نجد انّ نفوسنا بعينها الشاعرة في كل إدراك جزئي، و شعور حسي، كما أنّها المتحركة بكل حركة" "طبيعية أو حيوانية منسوبة إلى قواها. و بهذا يتضح انّ النفس بنفسها في العين قوة باصرة و في الأذن قوة سامعة، و في اليد قوة باطشة، و في الرجل قوة ماشية، و هكذا الأمر في سائر القوى التي في الأعضاء، فبها تبصر العين و تسمع الأذن و تمشي الرجل. فالنفس مع وحدتها و تجرّدها عن البدن و قواه و أعضائه، لا يخلو منها عضو من الأعضاء عاليا كان أو سافلا، و لا تبائنها قوة من القوى مدركة كانت أو محركة، حيوانية كانت أو طبيعية." "إذا عرفت ذلك، فاعلم انّه كما ليس في الوجود شأن إلّا و هو شأنه، كذلك ليس في الوجود فعل إلّا فعله، لا بمعنى أن فعل زيد مثلا ليس صادرا عنه، بل بمعنى انّ فعل زيد مع أنّه فعله بالحقيقة دون المجاز فهو فعل اللّه بالحقيقة. فكما أنّ وجود زيد بعينه أمر متحقّق في الواقع، منسوب إلى زيد بالحقيقة لا بالمجاز، و هو مع ذلك شأن من شئون الحق الأوّل، فكذلك علمه و إرادته و حركته و سكونه و جميع ما يصدر عنه منسوب إليه بالحقيقة لا بالمجاز و الكذب. فالإنسان فاعل لما يصدر عنه و مع ذلك ففعله أحد أفاعيل الحق الأوّل على الوجه اللائق بذاته سبحانه. «1»" "هذا ما أفاده صدر المتألّهين من التمثيل عند تبيين حقيقة النظرية، و في بعض الأحاديث إشارة إليه روى الكليني في «الكافي»، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام: «إنّ اللّه جلّ جلاله قال: «و ما يتقرب إليّ عبد من عبادي بشي‏ء أحب إليّ ممّا افترضت عليه، و انّه ليتقرب إليّ بالنافلة، حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به، و لسانه الذي ينطق به، و يده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته، و إن سألني أعطيته» «1»." "إلى هنا تم تبيين التمثيل المبيّن لحقيقة النظرية، فسواء أ كان المختار هو البيان الأوّل المشهور بين الإمامية، أم كان ما ذكره صدر المتألّهين، فالتحقيق هو أنّ الفعل فعل اللّه و هو فعلنا، إمّا بحديث التسبيب و الاستخدام، أو لأجل انّه لا يخلو شي‏ء منه سبحانه، قال سبحانه: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ «2» و قال سبحانه:" وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ «3». "و اللّه سبحانه من وراء وجود فعل الإنسان و معه و بعده كالنفس بالنسبة إلى قواها و أفعالها، و قال سبحانه: وَ لَهُ الْمَثَلُ‏" الْأَعْلى‏ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «1». "ثم إنّ القول بأنّ فعل العبد فعل اللّه سبحانه لا يصحح وصفه سبحانه بما يصدر من العبد كأكله و شربه و نكاحه، و قد ذكرنا في مسفوراتنا ضابطة قيمة لتمييز ما يصح وصفه سبحانه به عما لا يصح وصفه به مع كون النسبة محفوظة في الجميع، عند البحث في التوحيد في الخالقية، فراجع. «2»" بقي الكلام في الآيات و الروايات التي يستنبط منها هذه النظرية بوضوح. و إليك بيانهما. الأمر بين الأمرين في القرآن الكريم‏ "إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين في فعل العبد: نسبة إلى اللّه سبحانه، و نسبة إلى العبد من دون أن تزاحم إحدى النسبتين، النسبة الأخرى، فقد قرّره الكتاب العزيز ببيانات مختلفة:" 1. انّه ربما ينسب الفعل إلى العبد و في الوقت نفسه يسلبه عنه و ينسبه إلى اللّه سبحانه يقول: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَ‏ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «1». "و لا يصح هذا الإيجاب في عين السلب إلّا على الوجه الذي ذكرنا، و هذا يعرب عن أنّ للفعل نسبتين و ليست نسبته إلى العبد، كلّ حقيقته و واقعه، و إلّا لم تصح نسبته إلى اللّه كما أنّ نسبته إلى اللّه ليست خالصة (و إن كان قائما به تماما) بل لوجود العبد و إرادته، تأثير في طروء عناوين عليه." "2. نرى أنّ الذكر الحكيم، ينسب الفعل في آية إلى العبد، و في آية أخرى إلى اللّه سبحانه و لا تصح النسبتان إلّا على ما ذكرنا." قال سبحانه: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً «2». و قال سبحانه: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ «3». "و الآيتان نازلتان في حق بني إسرائيل و هما في مقام الذم، فلو لم يكن لهم دور في عروض القسوة إلى قلوبهم، لم يصح ذمّهم بقسوتهم، و الآية الثانية يعرف مدى مدخليّتهم في توجه الذم إليهم و هو نقضهم ميثاقهم، و لأجل ذلك جعل سبحانه‏" "قلوبهم قاسية لا يتأثرون بوعظ الأنبياء و إنذارهم، و لا يكترثون من تحريف الدين و غيره، و الآيتان تعبّران عن دور العبد في مصيره و أنه سبحانه غبّ فعل العبد، يعاقبه بلعنهم و جعل قلوبهم قاسية. و له نسبتان إلى العبد و إلى اللّه." "3. إنّ هنا مجموعة من الآيات تعرّف الإنسان بأنّه فاعل مختار في مجال أفعاله، و في مقابلها مجموعة أخرى تصرّح بأنّ تأثير العلل في الكون كلّها بإذنه و مشيئته. فالمجموعة الأولى تناقض الجبر و تفنّده، كما أنّ المجموعة الثانية تردّ التفويض و تبطله، و مقتضى الجمع بين المجموعتين هو الأمر بين الأمرين، و أنّ للفعل نسبة إلى العبد، إذ هو باختياره يقوم بما يفعل أو يترك، و في الوقت نفسه، يعمل بإذنه و مشيئته و لا يقع في سلطانه ما لا يريد، و إن كان ما يريده واقعا عن طريق اختيار العبد." و أليك نزرا من المجموعة الأولى: 1. قال سبحانه: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «1». 2. قال سبحانه: كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ «1». 3. قال تعالى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ «2». 4. و قال سبحانه: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏* وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏* ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى‏ «3». 5. و قال سبحانه: وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ «4». 6. و قال تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً «5». إلى غير ذلك من الآيات المصرّحة باختيار الإنسان و حريته في مجال العمل. "و أمّا المجموعة الثانية التي ترى كل ظاهرة كونيّة واقعة بإذنه و مشيئته و انّ الإنسان لا يشاء لنفسه إلّا ما يشاء اللّه له، و هي كثيرة نشير إليها:" منها قوله سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «6». و منها قوله سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً «7». و منها قوله سبحانه: وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ «1». "و الجمع بين هذه الآيات، يتحقّق بالقول بالأمر بين الأمرين و لا نعني بما ذكرناه أنّ بين الآيات تعارضا و اختلافا، كتعارض الروايات غاية الأمر أنّه يجمع بينهما، بل المقصود انّ العالم الإمكاني و ما يحدث فيه من أحداث، مشتمل على نسبتين:" "نسبة إلى مؤثراتها، و نسبة إلى بارئها و خالقها؛ و كلامه سبحانه تارة ينتهي إلى بيان الأولى، و أخرى إلى بيان الثانية و ثالثة إلى بيان القسمين." الأمر بين الأمرين في السنّة "و لقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت، و قد جمع الصدوق القسم الأوفر من الروايات في «توحيده»، و العلّامة المجلسي في «بحاره» و نحن نذكر رواية واحدة ذكرها صاحب «تحف العقول» و هي مأخوذة عن رسالة كتبها الإمام الهادي عليه السّلام في نفي الجبر و التفويض، و ممّا جاء فيها:" " «فامّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ، فهو قول من زعم انّ‏" "اللّه جلّ و عزّ، أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها، و من قال بهذا القول فقد ظلم اللّه في حكمه و كذّبه و ردّ عليه قوله:" "وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً «1» و قوله: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «2» و قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ «3» فمن زعم انّه مجبر على المعاصي، فقد أحال بذنبه على اللّه، و قد ظلمه في عقوبته، و من ظلم اللّه فقد كذّب كتابه، و من كذّب كتابه فقد لزمه الكفر باجماع الأمّة.- إلى أن قال-: فمن زعم انّ اللّه تعالى فوّض أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز- إلى أن قال- لكن نقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الخلق بقدرته، و ملّكهم استطاعة، تعبّدهم بها، فأمرهم و نهاهم بما أراد- إلى أن قال-: و هذا القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض، و بذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم و يقعد و يفعل، فقال له امير المؤمنين: سالت عن الاستطاعة، تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين: قل يا عباية، قال: و ما أقول؟. قال عليه السّلام: إن قلت إنّك مع اللّه قتلتك، و إن قلت تملكها دون اللّه قتلتك. قال عباية: فما أقول يا أمير" "المؤمنين؟ قال عليه السّلام تقول: إنّك تملكها باللّه الذي يملكها من دونك. فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه، و إن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملكك، و القادر على ما عليه أقدرك. «1»" و حاصل الرواية: أنّ تمليكه سبحانه لا يبطل ملكه فالمولى سبحانه مالك لجميع ما يملّكه في عين كونه ملكا للعبد. و لقد اكتفينا بهذا المقدار من النصوص و لنعم ما قال الشهيد السعيد زين الدين العاملي: لقد جاء في القرآن آية حكمة تدمّر آيات الضلال و من يجبر و تخبر أن الاختيار بأيدينا فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر رجوع الرازي إلى القول بالأمر بين الأمرين‏ "إنّ فخر الدين الرازي (543- 606 ه)، مع كونه متعصبا في‏" "الذب عن مذهب الأشعري، رجع إلى القول بالأمر بين الأمرين و قال:" " «هذه المسألة عجيبة، فإنّ الناس كانوا مختلفين فيها أبدا بسبب انّ ما يمكن الرجوع فيها إليها متعارضة، فمعوّل الجبرية على أنّه لا بد لترجيح الفعل على الترك من مرجح ليس من العبد، و معوّل القدرية على أنّ العبد لو لم يكن قادرا على فعل، لما حسن المدح و الذم و الأمر و النهي». ثم ذكر اللّه الطائفتين إلى أن قال: «الحق ما قال بعض أئمة الدين انّه لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين، و ذلك انّ مبنى المبادئ القريبة لأفعال العباد على قدرته و اختياره و المبادئ البعيدة على عجزه و اضطراره، فالإنسان مضطر في صوره مختار، كالقلم في يد الكاتب، و الوتد في شق الحائط، و في كلام العقلاء قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ فقال: سل من يدقّني. «1»" اعتراف شيخ الأزهر بصحة هذه النظرية "و ممّن اعترف بالأمر بين الأمرين شيخ الأزهر في وقته، الشيخ محمد عبده في رسالته حول التوحيد، و قد أثّر كلامه في‏" "الأجيال المتأخّرة من تلاميذ منهجه و مطالعي كتبه، قال: «جاءت الشريعة بتقرير أمرين عظيمين، هما ركنا السعادة و قوام الأعمال البشرية، الأوّل: انّ العبد يكسب بإرادته و قدرته ما هو وسيلة لسعادته. و الثاني: انّ قدرة اللّه هي مرجع لجميع الكائنات و أنّ من آثارها ما يحول بين العبد و إنفاذ ما يريده، و ان لا شي‏ء سوى اللّه يمكن له أن يمدّ العبد بالمعونة فيما لم يبلغه كسبه." "و قد كلّفه سبحانه أن يرفع همته إلى استمداد العون منه وحده، بعد أن يكون قد أفرغ ما عنده من الجهد في تصحيح الفكر، و إجادة العمل، و هذا الذي قرّرناه قد اهتدى إليه سلف الأمّة فقاموا من الأعمال بما عجبت له الأمم و عوّل عليه من متأخري أهل النظر إمام الحرمين الجويني رحمه اللّه، و إن أنكر عليه بعض من لم يفهمه» «1»." "و ليس الشيخ عبده هو الفريد في الاعتراف بالمذهب الحق بل سبقه إمام الحرمين و الشيخ الشعراني مؤلّف «اليواقيت»، و الشيخ عبد العظيم الزرقاني المصري و الشيخ شلتوت، إلى غير هؤلاء ممّن ذكرنا نصوصهم في كتابنا «بحوث في الملل و النحل» «2»." خاتمة المطاف‏ "قد تعرّفت على مناهج الجبر و الاختيار، و أوضحنا لك ما هو مقتضى البرهان و نصوص الكتاب العزيز و السنّة الصحيحة." "غير انّ رفع الشبهات و قلع جذورها، رهن الإجابة على الأسئلة التالية:" "1. إذا كان الإنسان مختارا في أفعاله و فيما يثاب و يعاقب، فما معنى كون الهداية و الضلالة بيد اللّه فهو يهدي من يشاء و يضلّ من يشاء حسب ما تواترت به الآيات؟" 2. إذا كان الإنسان مختارا فما معنى انّ الحسنات و السيئات من اللّه سبحانه كما هو ظاهر قوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ «1». "3. إذا كان الإنسان مختارا في مصيره، فما معنى تقسيم الناس إلى السعداء و الأشقياء في بطون أمهاتهم؟" "4. إذا كان الإنسان مختارا، فما معنى التقدير الذي يفرض الفعل على الإنسان، و يخطّ طريقه و مثله القضاء؟" "5. إذا كان الإنسان مختارا، فما معنى أخبار الطينة الّتي جمعها" السيد عبد اللّه بشرّ في كتابه «مصابيح الأنوار في مشكلات الأخبار»؟ "6. إذا كان الإنسان رهن عمله و سعيه، فهل يصح البخت و الاتفاق و الصدفة الذي يعول عليها الناس في حياتهم؟" "7. إذا كان مصير الإنسان بيده، فكيف يفسّر الموت الاخترامي، أيّ الموت بالحوادث. الخارجة عن اختيار الإنسان بالحرق و الغرق و الهدم و القصف؟" "8. دلّت الآيات القرآنيّة على أنّه سبحانه يختم على القلوب، و يطبع عليها و بذلك يصدّ باب الهداية، فكيف يجتمع هذا، مع اختيار العباد؟" "إلى غير ذلك من الأسئلة المطروحة في مجال أفعال الإنسان، من حيث الجبر و الاختيار، و سوف نجيب على قسم كبير من هذه الأسئلة بفضله و كرمه. و يظهر حال البعض الآخر ممّا ذكر جوابه‏" عنوان كتاب: الانصاف في مسائل دام فيها الخلاف‏ "من جملة المسائل المترتبة على عدله تعالى، اختيار الإنسان في أفعاله دون أن يكون مجبوراً مسيَّراً فيما يقوم به من ظلم و جور" "كان الرأي السائد في المسألة أحد الرأيين، إمّا الجبر، و إمّا التفويض؛ و بذلك ضلّ القائلون إمّا في متاهات الجبر أو بوقوعهم في حبال الشرك." "ثمّ إنّ الداعي لاختيار أحد المذهبين هو انّ القائلين بالجبر زعموا أنّ صيانة التوحيد في الخالقية (لا خالق و لا مؤثر إلّا اللّه سبحانه) رهن القول بالجبر، فلو قلنا بالاختيار يلزم أن يكون الإنسان خالقاً لفعله، جاعلًا لعمله و هو ينافي التوحيد الأفعالي الذي يعبّر عنه بالتوحيد في الخالقية." "كما أنّ القائلين بالتفويض زعموا أنّ صيانة عدله سبحانه و تنزيهه عن الظلم و التعدّي، رهن القول بالتفويض و تصوير انّ الإنسان فاعل مختار مستغن في فعله عن الواجب سبحانه بل محتاج في حدوثه إلى اللّه لا في بقائه فكيف في فعله؟" "و على كلّ تقدير فالجبري يعتقد بانقطاع فعل الإنسان عنه، و انّه فعل اللّه تماماً من دون أن يكون له صلة بالفاعل إلّا كونه ظرفاً لفعل الخالق." "و القائل بالتفويض يعكس الأمر و يعتقد بانقطاع نسبة الفعل إلى الخالق، و كونه مخلوقاً للإنسان تماماً من دون أن يكون هناك صلة بين فعله و خالق الكون. فالطائفة الأُولى يحسبون أنّهم بالقول بالجبر يرفعون راية التوحيد في الخالقية، كما أنّ‏" الطائفة الثانية يزعمون أنّهم بالقول بالتفويض ينزهون الرب عن كلّ عيب و شين. "كان الرأيان سائدين و لكن أئمّة أهل البيت ضربوا على وجه الرأيين و قالوا: إنّ موقف الإنسان بالنسبة إلى اللّه غير موقف الجبر المشوِّه لسُمعة المذهب، و غير موقف التفويض المُلْحِق للإنسان بمكان الشرك، بل موقفه أمر واقع بين الأمرين." "إنّ صيانة التوحيد في الخالقية ليس منوطاً بالقول بالجبر، أو صيانة عدله و قسطه ليس منحصراً بالقول بالتفويض، بل يمكن الجمع بين الرأيين برأي ثالث، و هو انّ الإنسان ذاته و فعله قائمان بذاته سبحانه، و بذلك لا يصحّ فصل فعل الإنسان عنه سبحانه لافتراض قيامهما و عامة العوالم بوجوده سبحانه." "و في الوقت نفسه انّ فعله غير منقطع عنه، و ذلك لأنّ مشيئة اللّه تعلّقت بنظام قائم على أسباب و مسببات، و صدور كلّ مسبب (فعل الإنسان) عن سببه و هو الإنسان، فلا يصحّ فصل المسبّب عن سببه، فالنتيجة هو انّ لفعل الإنسان صلة باللّه و صلة بسببه، و هذا هو الأمر بين الأمرين." "نحن نعتقد بالتوحيد في الخالقية الذي يعبر عنه بالتوحيد الأفعالي، و لكن لا بمعنى إنكار العلل و الأسباب و إنكار الروابط بين الظواهر الكونية و نفي أيّ سبب ظلّي يعمل بإذنه سبحانه، فإنّ إلغاء الأسباب مخالف للضرورة و الوجدان و الذكر الحكيم." "بل بمعنى انّ العوالم الحسيّة و الغيبيّة بذواتها و أفعالها قائمة به سبحانه، و كما انّ تأثيرها و سببيّتها بإذنه و مشيئته، فكلّ ظاهرة كونية لها نسبة إلى أسبابها، كما أنّ لها نسبة إلى خالق أسبابها، فإلغاء كلّ سبب و علّة، و نسبة الظاهرة إلى ذاته سبحانه، غفلة عن تقديره سبحانه لكلّ شي‏ء سبباً، كما أنّ نسبة الفعل إلى السبب القريب و فصله عن اللّه سبحانه غفلة عن واقع السبب و انّه بوجوده و أثره قائم باللّه‏" "سبحانه، فكيف يمكن فصل أثره عنه تعالى؟!" و لأجل إيضاح الموضوع نقول: إنّ الأسباب الطبيعية على أقسام: 1. سبب مؤثر- بإذن اللّه- فاقد للشعور. "2. سبب مؤثر- بإذن اللّه- واجد للشعور، لكن فاقد للاختيار كحركة المرتعش." 3. سبب مؤثر- بإذن اللّه- واجد للشعور و الاختيار كتحريك الإنسان ليده. فالحرارة تصدر من النار بإذنه سبحانه بلا شعور. و حركة يد المرتعش تصدر منه مع علم الفاعل بلا اختيار. "و الأفعال التي يُثاب بها الإنسان أو يعاقب و بها تناط سعادته و شقاؤه يوم القيامة تصدر منه عن علم و اختيار، كلّ ذلك بإذنه و مشيئته." "فلا القول بالتوحيد الأفعالي (لا مؤثر و لا خالق إلّا هو) يصادم الاختيار، لأنّ حصر الخالقية المستقلّة باللّه لا ينافي نسبة الخالقية غير المستقلة و غير النابعة من ذاته إلى الإنسان، و لا القول بالاختيار يزاحم سلطانه و قدرته، فالفعل فعل الإنسان، لأنّه السبب القريب و في الوقت نفسه منسوب إليه سبحانه لكونه السبب البعيد «1» الذي أوجد الإنسان و أفاض عليه القدرة و زوّده بالاختيار." "هذا بيان موجز لهذا القول الموروث من أئمّة أهل البيت و استقبل المفكّرون من أهل السنّة هذه الفكرة، كالإمام الرازي و الشيخ عبده في رسالة التوحيد، لمّا رأوا انّ في القول بالجبر الأشعري مضاعفات لا تحتمل، و قد شاع ذلك القول بين المفكّرين المصريّين في العصر الأخير لما تأثّروا بالأفكار الغربية المروّجة للحرية و الاختيار." "و تتجلّى قيمة هذا المذهب ببيان برهانه العقلي أوّلا، و تحليل ما يدلّ عليه من الذكر الحكيم ثانياً، و الأحاديث الصحيحة ثالثاً." 1. نسبة الفعل إلى اللّه بالتسبيب و إلى العبد بالمباشرة "إنّ نسبة فعل العبد إلى اللّه بالتسبيب و إلى العبد بالمباشرة، فإنّ اللّه سبحانه وهب الوجود و الحياة و العلم و القدرة لعباده و جعلها في اختيارهم، و انّ العبد هو الذي يصرف الموهوب في أي مورد شاء فيُنسب الفعل إلى اللّه تعالى لكونه مفيضَ الأسباب، و إلى العبد لكونه هو الذي يصرفها في أي مورد شاء. و هناك مثال يبين حال النظريات الثلاث: الجبر، و التفويض، و الأمر بين الأمرين." "لو فرضنا شخصاً مرتعش اليد، فاقد القدرة، فإذا ربط رجل بيده المرتعشة سيفاً قاطعاً و هو يعلم انّ السيف المشدود في يده سيقع على آخر و يُهلكه، فإذا وقع السيف و قتله، ينسب القتل إلى من ربط يده بالسيف، دون صاحب اليد الذي كان مسلوب القدرة في حفظ يده." "و لو فرضنا أنّ رجلًا أعطى سيفاً لمن يملك حركة يده و تنفيذ إرادته فقتل هو به رجلًا، فالأمر على العكس، فالقتل ينسب إلى المباشر دون من أعطى." "و لكن لو فرضنا شخصاً مشلول اليد (لا مرتعشها) غير قادر على الحركة إلّا بإيصال رجل آخر التيّار الكهربائي إليه ليبعث في عضلاته قوّة و نشاطاً بحيث يكون رأس السلك الكهربائي بيد الرجل بحيث لو رفع يده في آن، انقطعت القوة عن جسم هذا الشخص في الحال و أصبح عاجزاً. فلو أوصل الرجل تلك القوة إلى جسم هذا الشخص، فذهب باختياره و قتل إنساناً، و الرجل يعلم بما" "فعله، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلى كلّ منهما، أمّا إلى المباشر فلأنّه قد فعل باختياره و إعمال قدرته، و أمّا إلى الموصل فلأنّه أقدره و أعطاه التمكّن، حتّى في حال الفعل و الاشتغال بالقتل، كان متمكناً من قطع القوة عنه في كلّ آن شاء و أراد." "فالجبري يمثِّل فعل العبد بالنسبة إلى اللّه تعالى كالمثال الأوّل، حيث إنّ اليد المرتعشة فاقدة للاختيار و مضطرة إلى الإهلاك." "كما أنّ التفويضي يمثّل نسبة فعله إليه كالمثال الثاني، فهو يصور أنّ العبد يحتاج إلى إفاضة القدرة و الحياة منه سبحانه حدوثاً لا بقاءً و العلّة الأُولى كافية في بقاء القدرة فيه إلى نهاية المطاف، كما أنّه كان الأمر في المثال كذلك، فكان الإنسان محتاجاً إلى رجل آخر في أخذ السيف، و بعد الحصول عليه انقطعت حاجته إلى المعطي." "و القائل بالأمر بين الأمرين يصوّر النسبة كالمثال الثالث، فالإنسان في كلّ حال يحتاج إلى إفاضة القوة و الحياة منه إليه بحيث لو قُطع الفيض في آن واحد بطلت الحياة و القدرة، فهو حين الفعل يفعل بقوة مفاضة منه و حياة كذلك من غير فرق بين الحدوث و البقاء." "و الحاصل إنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين، إحداهما: نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره و إعمال قدرته؛ و ثانيتهما: نسبته إلى اللّه تعالى باعتبار أنّه معطي الحياة و القدرة في كلّ آن و بصورة مستمرة حتى في آن اشتغاله بالعمل. «1»" "و هناك مثال آخر ذكره شيخنا المفيد، فقال:" نفترض انّ مولى من الموالي العرفيّين يختار عبداً من عبيده و يزوّجه إحدى فتياته ثمّ يقطع له قطيعة و يخصه بدار و أثاث و غير ذلك ممّا يحتاج إليه الإنسان في حياته إلى حين محدود و لأجل مسمّى. "فإن قلنا إنّ المولى و إن أعطى لعبده ما أعطى و ملّكه ما ملك، لكنّه لا يملك، و أين العبد من الملك؟ كان ذلك قول المجبرة." "و إن قلنا: إنّ المولى بإعطائه المال لعبده و تمليكه، جعله مالكاً و انعزل هو عن المالكية و كان المالك هو العبدُ، كان ذلك قول المعتزلة." "و لو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين، و قلنا: إنّ المولى مقامه في المولوية، و للعبد مقامه في الرقية، و انّ العبد يملك في ملك المولى، فالمولى مالك في حين انّ العبد مالك، فهنا ملك على ملك." كان ذلك القول الحق الذي رآه أهل البيت- عليهم السَّلام- و قام عليه البرهان. «1» و في بعض الروايات إشارات واضحة إلى الأمر بين الأمرين. "روى الصدوق في توحيده عن النبي- صلَّى الله عليه و آله و سلَّم- قال: «قال اللّه عزّ و جلّ: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد». «2»" "ترى أنّه يجعل مشيئة العبد و إرادته تلوَ مشيئة اللّه سبحانه و إرادته، و لا يعرّفهما مفصولتين عن اللّه سبحانه، بل الإرادة في نفس الانتساب إلى العبد، لها نسبة إلى اللّه سبحانه." 2. الأمر بين الأمرين في الكتاب العزيز "إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين في فعل العبد: نسبة إلى اللّه سبحانه و نسبة إلى العبد من دون أن تزاحم إحدى النسبتين، النسبةَ الأُخرى، فقد قرره الكتاب العزيز ببيانات مختلفة:" "1. انّه ربما ينسب الفعل إلى العبد و في الوقت نفسه يسلبه عنه و ينسبه إلى اللّه سبحانه، يقول: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). «1»" "و لا يصحّ هذا الإيجاب (إِذْ رَمَيْتَ) في عين السلب (وَ ما رَمَيْتَ) إلّا على الوجه الذي ذكرنا، و هذا يعرب عن أنّ للفعل نسبتين و ليست نسبتُه إلى العبد، كلَّ حقيقته و واقعه، و إلّا لم تصح نسبته إلى اللّه، كما أنّ نسبته إلى اللّه ليست خالصة (و إن كان قائماً به تماماً) بل لوجود العبد و إرادته تأثير في طروء عناوين عليه." 2. قال سبحانه: (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ). «2» "فالظاهر انّ المراد من التعذيب هو القتل، لأنّ التعذيب الصادر من اللّه تعالى بأيدي المؤمنين ليس إلّا ذاك، لا العذاب البرزخي و لا الأُخروي فانّهما راجعان إلى اللّه سبحانه دون المؤمنين، و على ذلك فقد نسب فعل واحد (التعذيب) إلى المؤمنين و خالقهم و لا تصح هاتان النسبتان إلّا على هذا المنهج، و إلّا ففي منهج الجبر لا تصح النسبة إلّا إليه سبحانه. و في منهج التفويض على العكس،" و المنهج الذي يصحّح كلتا النسبتين هو منهج الأمر بين الأمرين. 3. الأمر بين الأمرين في الروايات‏ "لقد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت- عليهم السَّلام- في فعل الإنسان فيما يثاب به و يعاقب عليه، بانّه أمر بين الأمرين، و قد جمع الصدوق القسم الأوفر من الروايات في توحيده، و العلّامة المجلسي في بحاره، و نحن نذكر رواية واحدة ذكرها صاحب «تحف العقول» و هي مأخوذة عن رسالة كتبها الإمام الهادي- عليه السَّلام- في نفي الجبر و التفويض، و مما جاء فيها:" "فأمّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ، فهو قول من زعم انّ اللّه عزّ و جلّ أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها، و من قال بهذا القول فقد ظلم اللّه في حكمه و كذّبه و ردّ عليه قوله: (وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) «1» و قوله: (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) «2» و قوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) «3» فمن زعم انّه مجبر على المعاصي، فقد أحال بذنبه على اللّه، و قد ظلمه في عقوبته، و من ظلم اللّه فقد كذب كتابه، و من كذب كتابه فقد لزمه الكفر بإجماع الأُمّة." و من زعم انّ اللّه تعالى فوّض أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز. "لكن نقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الخلق بقدرته، و ملّكهم استطاعة تعبّدهم بها، فأمرهم و نهاهم بما أراد، و هذا، هو القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض." دوره حيات مؤلف: ولادت 1308 هـ ش مؤلف: مرتضي عسكري‌ عنوان كتاب: عقايد اسلام در قرآن كريم‌ " جبر در لغت واداشتن به كارى با زور است و"" مجبور"" يعنى كسى كه با زور به كارى وادار شده است." ب- جبر در اصطلاح علماى عقايد اسلامى‏ " جبر در اين اصطلاح يعنى: خداى متعال بندگانش را بر آنچه مى‏كنند مجبور كرده است، در كار نيك باشد يا بد، زشت باشد يا زيبا، بگونه‏اى كه بنده در اين باره اراده و اختيار ترك فعل و سرپيچى از آن را ندارد." "پيروان مكتب"" جبر"" را عقيده بر آن است كه، هر چه براى انسان پديد آيد همان سرنوشت از پيش تعيين شده اوست، انسان را آنجا كه بايد مى‏برند، او اختيارى ندارد، اين سخن، سخن اشاعره است. «1»" ج- معناى لغوى تفويض‏ تفويض در لغت به معناى واگذار كردن و اختيار دادن است. "د-"" تفويض"" در اصطلاح علماى عقايد اسلامى‏" " تفويض در اين اصطلاح يعنى: خداوند متعال كارهاى بندگان را به خود آنان واگذار كرده است. هر چه بخواهند آزاد و رها انجام مى‏دهند و خداوند قدرتى بر افعال آنان ندارد، اين سخن، سخن"" معتزله"" است. «1»" ه- معناى لغوى اختيار اختيار در لغت به معناى حق انتخاب و گزينش است. برگزيدن و پسنديدن و آزاد بودن در انتخاب را اختيار گويند. و- اختيار در اصطلاح علماى عقايد اسلامى‏ "خداى متعال بندگانش را به وسيله انبيا و رسولان خود بر برخى از كارها مكلّف و از برخى نهى فرموده است. خداوند پس از آنكه قدرت و اراده انجام كار و ترك آن را به بندگانش بخشيده و براى آنان در آنچه مى‏كنند، حق انتخاب و گزينش قرار داده، و هيچ كس را در اين راه مجبور نكرده، از آنان خواسته است تا در آنچه كه به آن فرمان داده يا از آن بازداشته، او را اطاعت نمايند. استدلال بر اين موضوع- به يارى خدا- در بحث آينده مى‏آيد." عنوان كتاب: نقش ائمه در احياي دين‌ "از بحث‏هايى كه به صفات ربوبى تعلّق دارد، بحث جبر و تفويض است كه بين فرق مسلمانان، درباره آن اختلاف نظر هست. غير مسلمانان نيز در اين باره بحث‏هايى دارند. فلاسفه و متكلّمان و اهل حديث هر دسته به نحوى در اين مسأله استدلال‏هايى دارند. ما در اين بحث، مانند بحث‏هاى گذشته، به ذكر چند حديث از دو مكتب، سپس مقايسه و بررسى آن و ريشه‏يابى منشأ اختلاف اكتفا مى‏نماييم." "در اين مسأله، سه عقيده به شرح ذيل مى‏باشد:" "1. هر وجودى در جهان آفريده شده، بارى تعالى مى‏باشد. از آن جمله، افعال و كارهاى بندگان خداست. اين عقيده را مكتب خلفا ايمان به «قدر» مى‏نامند." "يعنى ايمان داشتن به اينكه هر خير و شرّى كار خداوند است و خداوند آن را همچنان كه واقع مى‏شود، مقدّر فرموده است. در نتيجه اين عقيده، ايمان به جبر است." "2. خداوند كارها را به بعضى از اولياى خود تفويض نموده است، و به عقيده ديگر كارها را به بندگان خود تفويض نموده و بندگان خدا، كارها را مستقلّا و بى‏دخالت پروردگار انجام مى‏دهند." "3. بندگان خدا نه چنان است كه بر انجام كارها مجبور باشند، و نه چنان است كه هيچ تقديرى از جانب خدا نباشد. بلكه حقيقت كار بندگان، ميان اين دو امر است." "در علم كلام و حديث، عقيده اوّل را عقيده به «جبر» مى‏نامند، كه عقيده بيشتر پيروان مكتب خلفا موافق با آن است." "عقيده دوم را «تفويض» مى‏نامند و در زمان‏هاى گذشته، عقيده گروهى اندك از پيروان مكتب خلفا بوده است." "عقيده سوم را اوصياى پيامبر فرموده‏اند؛ «لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين الأمرين». يعنى نه جبر است و نه تفويض، بلكه حقيقت كار انسان، بين اين دو مى‏باشد. اكنون شرح و بيان اين سه عقيده را به حول و قوّه الهى پى مى‏گيريم." عقيده به جبر در مكتب خلفا "در ريشه‏يابى اين عقيده، به اين حقيقت پى مى‏بريم كه حكومت‏هاى مكتب خلافت، به خصوص بنى اميّه، مروّج آن بوده‏اند. اينك يك شاهد بر اين مدّعا:" "آنگاه كه ذرارى پيامبر را در بند اسيرى به دار الاماره كوفه، نزد ابن زياد بردند، ابن زياد در خطابش به حضرت زينب گفت:" حمد خدا را كه شما را كشت و دروغ شما را ظاهر ساخت. حضرت زينب در جوابش فرمود: "حمد خدا را كه ما را به محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم گرامى داشت و ما را مطهّر فرمود [اشاره به آيه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً «1»]، و آنچنان كه تو مى‏گويى، نيست ..." ابن زياد گفت: كار خدا را به خاندان خود چگونه ديدى؟ زينب فرمود: خداوند شهادت را بر ايشان مقرّر فرموده بود. ايشان نيز به شهادتگاه خود رفتند. و خداوند تو را با ايشان براى محاكمه جمع خواهد كرد. «2» "در همان مجلس، ابن زياد از حضرت سجّاد عليه السّلام پرسيد: چه نام دارى؟" آن حضرت فرمود: علىّ بن الحسين. ابن زياد گفت: مگر خدا علىّ بن الحسين را نكشت؟! حضرت در جوابش فرمود: برادرى داشتم كه نام او نيز على بود؛ مردم او را كشتند. "ابن زياد گفت: چنين نيست، خدا او را كشت." حضرت سجّاد آيات زير را تلاوت فرمود: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها «1» و وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «2» «خداوند جان‏ها را به هنگام مرگ آنها مى‏گيرد.» و «و هيچ كس جز به اذن الهى نمى‏ميرد.» «3» "و پس از آن، ابن زياد در مسجد كوفه خطبه‏اى خواند و در آن گفت: خداوند حسين بن على و يارانش را كشت. «4»" و نيز يزيد در مجلس خلافت به حضرت سجّاد عليه السّلام گفت: پدرت حقّ مرا ندانست و در حكومت با من منازعه كرد. خدا هم به او كرد آنچه را كه ديدى. حضرت سجّاد نيز با همان آيه قرآن او را پاسخ گفت. «5» "در اين گفتگو، ابن زياد كشتار ذرّيه پيامبر را به خدا نسبت مى‏دهد و حضرت زينب عليها السّلام و حضرت سجّاد عليه السّلام، آن كشتار را به بندگان خدا نسبت مى‏دهند." "محدّثان مكتب خلفا نيز در تأييد اين پندار، احاديثى از پيامبر روايت كرده‏اند. از آن جمله روايتى است كه از عبد اللّه بن عمر روايت كرده‏اند:" "به عبد اللّه بن عمر گفتند: قاريان قرآنى هستند كوشا در طلب علم، و مى‏پندارند كه هيچ تقديرى از سوى خدا در كار نيست؛ بلكه هر چه كه هست، همه را مردم خود انجام مى‏دهند. عبد اللّه در پاسخ گفت: من از آنها بيزارم." "آنگاه از پدرش، حديثى از قول پيامبر نقل كرد كه در آخر آن آمده است: «به قدر خير و شر، ايمان داشته باشيد.» يعنى هر چه كه از جانب بندگان خدا انجام مى‏شود، چه خير و چه شر، همه را خداوند مقدّر فرموده است. «1»" مختصرتر اين حديث را ابو هريره نيز روايت كرده است. «2» "خلاصه نه حديث اوّل كتاب القدر در صحيح مسلم، اين است كه:" "آنگاه كه جنين در شكم مادر است، خداوند به ملائكه دستور مى‏دهد روزى و اخلاق و سيماى او را بنويسند، و نيز بنويسند از اهل سعادت است يا شقاوت. هيچ انسانى نيست، مگر آنكه‏" "در شكم مادر، جاى او در بهشت يا جهنّم مشخّص مى‏گردد. همچنين آنچه خداوند در آن هنگام براى بنى آدم نوشت، تغييرناپذير است. يعنى از همان رحم مادر، جهنّمى و يا بهشتى بودن فرزند آدم معيّن مى‏شود و قابل تغيير و تبديل هم نمى‏باشد. «1»" "جبر و تفويض، در روايات اوصياى پيامبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏" 1. در روايات زيادى از اوصياى پيامبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اين عبارت را مى‏بينيم: " «لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين.» «2»" " «نه جبر است و نه تفويض، بلكه امرى بين اين دو مى‏باشد.»" "2. مردم در عقيده به قدر، بر سه دسته‏اند. در شرح اين گفتار امام صادق عليه السّلام چنين مى‏فرمايد:" «كسى كه مى‏پندارد خدا مردم را بر معصيت كردن اجبار فرموده است؛ چنين كسى به خدا ظلم كرده و كافر شده است. كسى كه مى‏پندارد همه كارها به بندگان واگذار شده است؛ چنين كسى خدا را در فرمانروايى‏اش توهين كرده و كافر شده است. "كسى كه مى‏گويد خداى عزّ و جلّ بندگان را بر كارهايى تكليف كرده است كه توان انجام آنها را دارند و بر كارهايى كه توانايى انجام آنها را ندارند، تكليف نفرموده است؛ چنين كسى اگر كارها را به نيكى انجام دهد، خداوند را حمد مى‏كند و اگر بدى كند، از خداوند آمرزش مى‏طلبد. چنين‏" مردى مسلمان است.» «1» "3. روزى ابو حنيفه، در حالى كه به خانه امام صادق عليه السّلام وارد مى‏شد، با امام موسى كاظم عليه السّلام، فرزند خردسال آن حضرت روبرو شد. ابو حنيفه آن كودك را دست كم گرفت؛ پس، از راه استخفاف از او پرسيد:" اى كودك! معصيت از كيست؟ امام كاظم عليه السّلام فرمود: «اى شيخ! اين امر از سه حال خارج نيست. "يا آن است كه از خدا مى‏باشد و از بنده در آن هيچ دخالتى نيست. در اين صورت خداى حكيم را نمى‏رسد از بنده براى كارى كه آن بنده انجام نداده است، بازخواست كند." و يا آنكه بنده با خداوند در انجام آن معصيت شركت كرده است. در اين صورت خداوند شريك قوى‏تر در معصيت مى‏باشد و شريك بزرگ را نمى‏رسد از شريك كوچك خود در معصيت مؤاخذه نمايد. "و يا آن است كه معصيت از بنده خداست و به هيچ وجه از خدا نيست. در اين صورت اگر مشيت خدا بر عقاب بنده معصيت كار قرار گرفته باشد، او را عقاب مى‏كند و اگر مشيت بارى تعالى بر آمرزش گنهكار تعلّق بگيرد، از او درمى‏گذرد و او را مى‏آمرزد.»" "ابو حنيفه پس از شنيدن اين پاسخ، خاموش شد؛ گويى به دهانش سنگ افكندند. «2»" 4. امام رضا عليه السّلام در اين باره مى‏فرمايد: " «كسى از راه جبر و اكراه، خدا را فرمانبردارى نمى‏كند، و كسى خداوند را از راه چيرگى بر حضرتش، معصيت نمى‏كند. خداوند بندگانش را در جهان هستى به خود واننهاده، و آنچه را كه به بندگان خويش عطا كرده، خود مالك اصلى آن است، و قدرتش بر هر نيرويى كه به بندگانش بخشيده، فزونى دارد." "اگر بندگانش به آنچه فرمان داده است عمل كنند، آنها را از عمل كردن منع نمى‏كند، و چنانچه عمل به معصيت او كنند و مشيت او تعلّق گيرد از آنها جلوگيرى كند، جلوگيرى مى‏نمايد. و چنانچه جلوگيرى نكرد و بندگان معصيت كردند، خداوند ايشان را به آن معصيت وادار نكرده است.» «1»" 5. امام صادق عليه السّلام مى‏فرمايد: " «مثل آن چنان است كه شما كسى را مى‏بينيد كه گناه مى‏كند. شما هم او را از آن گناه نهى مى‏كنيد، ولى او نمى‏پذيرد. پس شما هم او را رها مى‏كنيد و او آن معصيت را انجام مى‏دهد. حالا كه او حرف شما را نپذيرفته و شما هم او را رها كرده‏ايد، اين طور نيست كه شما او را به انجام آن گناه فرمان داده باشيد.» «2»" "6. آغاز همه اين مناظرات و سؤال‏ها و پاسخ‏ها را مى‏توان فرمايش اوّلين وصى پيامبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم در اين باره دانست. در آن زمان كه حضرتش از جنگ صفّين به كوفه بازمى‏گشت، يك تن از يارانش اين سؤال را طرح كرد:" اى امير المؤمنين! ما را خبر ده از جنگ ما با اين گروه (معاويه و اهل شام)؛ آيا به موجب قضا و قدر خداوند بود؟ "آن حضرت در جوابش فرمود: آرى، از هيچ بلندى بالا نرفتيد و در هيچ وادى سرازير نشديد، مگر به موجب قضا و قدر خداوند." مرد گفت: رنجى كه بردم از خدا پاداش مى‏خواهم- بنابراين هيچ اجرى براى خود نمى‏بينم. آن حضرت فرمود: چرا- چنين مى‏پندارى؟ "آن مرد گفت: اگر قضا و قدر ما را بر انجام اين كار واداشته باشد، چگونه بر طاعت، ثواب و بر گناه، عقاب خواهد بود؟!" امير مؤمنان عليه السّلام فرمود: " «آيا گمان برده‏اى كه در كار قضا و قدر، حتم و الزام وجود دارد؟ چنين مپندار كه عقيده بت‏پرستان و حزب شيطان و دشمنان خدا و قدرى‏ها و مجوس «1» اين امّت مى‏باشد. خداوند جلّ جلاله، در حالى كه در كار خود صاحب اختيار هستيم، اوامر و دستورهايى را صادر فرموده، و نهى‏هايى را مقرّر داشته، و تكليف را بر ما آسان گرفته، تا آنجا كه اگر كسى او را فرمانى برده اطاعت كند، خداوند را به اجبار و الزام اطاعت نكرده، و اگر او را معصيت و نافرمانى كند، به چنان عصيان و گناهى، مجبور و ناگزير نبوده است. خداوند آسمان و زمين را بيهوده نيافريده، اين گمان آنهاست كه كافر شده‏اند ...»" آن مرد گفت: اى امير المؤمنين! پس قضا و قدر كه فرمودى چيست؟ فرمود: " « (قضا و قدر) آن است كه خداوند فرمان به اطاعت كردن داده است و نهى از معصيت كردن «2»، و توانايى داده است بر كار نيكو كردن و ترك كردن كارهاى پليد و زشت، و يارى مى‏دهد (بندگان را) بر كارهايى كه با آن به او تقرّب جويند، و به خود وامى‏گذارد كسى را كه معصيت او را مى‏كند، و نويد و بيم داده است و ترغيب فرموده و تخويف نموده است. «3» همه اينها قضاى خداست در افعال‏" "ما، و تقدير اوست در اعمال ما. غير از اين را مپندار، چرا كه اگر غير از اين پنداشتى، اعمال نيك تو نابود مى‏شود.» «1»" "آن مرد گفت: اندوه مرا زدودى، خدا اندوه تو را بزدايد." سپس چند بيتى در مدح آن حضرت انشا كرد. «2» "در روايت ديگر، آن حضرت به وى فرمود: خداوند شما را در رفت و بازگشتتان، بزرگ مقرّر داشته است. شما در هيچ كارى مجبور به انجام آن نبوديد." "مرد گفت: چگونه در كارمان مجبور نبوديم، در حالى كه قضا و قدر، ما را به آن كارها واداشته؟! آنگاه آن حضرت در جوابش، آنچه كه گذشت فرمود. «3»" "بيش از هفتاد روايت از اوصياى پيامبر، مانند آنچه آورديم، از كتب حديث مكتب اهل بيت مى‏توان جمع‏آورى كرد. در برابر آنها، چند حديثى مانند آنچه در مكتب خلفا روايت شده، به اوصياى پيامبر نسبت داده شده و از ايشان روايت شده است كه ما آنها را از روايات مكتب خلفا مى‏دانيم كه به كتب حديث مكتب اهل بيت راه يافته است. ما همانند اين روايات را در بحث‏هاى گذشته بررسى نموديم، بنابراين از بررسى مجدّد آنها صرف نظر مى‏نماييم. فقط براى روشنگرى در اين باره و پاسخ به تهمت‏ها، به نقل يك روايت اكتفا مى‏نماييم." 7. راوى گويد به امام رضا عليه السّلام عرض كردم: "اى پسر پيامبر! مردم به ما (شيعيان)، به سبب اخبارى كه از پدران شما در اين باره روايت شده است، عقيده به جبر و تشبيه بارى تعالى به بندگانش را نسبت مى‏دهند." آن حضرت فرمود: "آيا اخبارى كه از پيامبر درباره جبر و تشبيه روايت مى‏كنند بيشتر است، يا اخبارى كه در اين باره از پدران من روايت مى‏كنند؟" راوى گويد: عرض كردم: "آنچه از پيامبر در اين باره روايت مى‏كنند، بيشتر است." آن حضرت فرمود: بنابراين به آنها بگويند: پيامبر خدا قائل به جبر و تشبيه بارى تعالى به بندگانش بوده است! راوى گويد: عرضه داشتم: "آنها مى‏گويند: پيامبر هيچ يك از آن روايات را نفرموده، بلكه آن روايات را [به دروغ‏] به پيامبر نسبت داده‏اند." آن حضرت فرمود: " «درباره پدران من نيز بگويند: هيچ يك از اين روايت‏ها از ايشان نيست، بلكه به دروغ به آنها نسبت داده شده است.» سپس فرمود:" «هر كس قائل باشد بارى تعالى به بندگانش شبيه مى‏باشد و بندگان را بر افعالشان مجبور كرده‏ "است، چنين كسى كافر و مشرك به خدا مى‏باشد و ما از او در دنيا و آخرت بيزاريم. همانا غلات، اين اخبار را در تشبيه و جبر، جعل كرده و به ما نسبت داده‏اند. آنان بزرگى خدا را كوچك داشتند." "هر كس آنها را دوست دارد، ما را دشمن داشته، و هر كس آنها را دشمن دارد، ما را دوست داشته است. هر كس با ايشان دوستى كند، با ما دشمنى كرده است و هر كس با آنها دشمنى كند، با ما دوستى كرده است. هر كس به آنها بپيوندد، از ما بريده و هر كس از آنها بريد، به ما پيوسته است." "هر كس به آنها جفا كند، به ما احسان نموده و هر كس به آنها احسان كند، به ما جفا نموده است." "هر كس به آنها اهانت كند، ما را گرامى داشته و هر كس آنها را گرامى دارد، به ما اهانت كرده است." "هر كس آنها را قبول نمايد، ما را رد كرده است و هر كس آنها را رد كند، ما را پذيرفته است. هر كس به آنها نيكى نمايد، به ما بدى كرده و هر كس به آنها بدى كند، به ما احسان نموده است. هر كس آنها را تصديق كند، ما را تكذيب كرده و هر كس آنها را تكذيب نمايد، ما را تصديق كرده است. هر كس به آنها بخشش كند، ما را محروم ساخته و هر كس آنها را محروم سازد، به ما بخشش نموده است." "اى پسر خالد! هر كس از شيعيان ما باشد، از آنها يار و ياور نگيرد.» «1»" عنوان كتاب: جبر و تفويض و اختيار "ا????ر در ??? ?? ????ي??ا????ب و?????ا?? . ??????ن و ??????ن و آزاد ??دن در ا????ب را ، ا????ر?????." "??اي????ل???????را ?? و?ـ??? ا???? و ر???ن??د ?? ????از??ر?? ????و از بر?????????ده ا?? .??او????از آ??? ??رت و اراده ا???م??ر و ??ك آن را ?? ??????? ???ـ??ه و ??اي آ??ن در آ??? ??????،??ا????ب و ???????ارداده ، و ?????را در ا??راه ????ر ???ده ، از آ??ن??ا??? ا?? ?? در آ????? ?? آن????ن داده ?? از آن ??ز دا??? ، او را ا???? ??????." "?? ، در???ب ????ـ?ا?ـ?م ?????زد??و ?????:??او??ا??د??? را ????????????ـ?ا??از ??ع?ـ???ـ?و?? ??اي????و???? ?? دو آ??ده??ده ا?? ، ???ن?? در??ره ا??اء ????????: ????????ء و ???ء ?????ء ر??و ????ن???ء ر??????را. ?? دو??وه ، ا???ن و آ??ن را ، از ???ي??ورد??رت ا??ون??د???، ز??ا ???ي??ورد??رت ???? از???در?? ???ه ا?? ." "ا?? ا??اد ا??????د ، و ?????ن??ا ??ان????و ???ي????و ا?????ت آ??ده و ???? ا??????را از??اي ????ن??ا?ـ???، ?? ????ره ????? ????ا??? ??????ـ?و????ـ?? ا???م د?ـ?، و ?????????اه ??انا?ـ?ام ز?????ر ????را دا?? " "ا????او?ـ??ـ????? ??ـ?ي??د را از ا??ـ?ن?ـ?? ??ـ?،?ـ??ا????ء?????از آن???ـ?: ???ـ???، ???? ، ???و ا?ـ???? و . . .?? ????ا?ـ?????؟" ا???ن???? ??????? ا????ر??د و ?? و?ـ??? ا??اري ا?? ?? ??او???? او ?????ه ا?? . ا???ن در ا????ب ????ر و در ا????ب وا??ار ا?? . "ا???ن در ا????????د??ر ??????? ، ???ن?????? ????ر?ـ?ف ?????? . ?? ?????ر?? ?? او وا?ـ?ار?ـ?ه و ?? ?? ?ـ?ري(?? ا???ـ?ب ????ـ?) ????ر ا?? ، ???? ا??ي ا?? ??ـ?ن دو ا?? (= ا?? ???ا????) ، و ا?????ن??ـ?? ?ـ?ا و ??? و ????ن او در??ره ا???ل?????ن ا?? . و ????????? ا?????? و ???? در??? ا???????? و ???????????" دوره حيات مؤلف: ولادت 1293 - وفات 1386 هـ ش مؤلف: ابو الصلاح حلبي‌ عنوان كتاب: تقريب المعارف‌ و التأثيرات الواقعة من جهة العباد مباشرها و متولدها هم المحدثون لها دونه و قالت المجبرة بأسرها إن المتولد من فعل الله تعالى و قال جهم في المباشر ما قاله في المتولد و قال النجار هو فعل القديم و المحدث و قال الأشعري هو من فعل الله تعالى خلق و من العبد كسب. و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وجوب وقوعها بحسب أحوال من وقعت منه و لو كانت فعلا لغيره من قديم أو محدث لاختلف الحال. و ليس لأحد أن يقول إذا كان القديم تعالى قادرا على إيجادها مطابقة لأحوالكم فما المانع من كونها فعلا له لأن الوجوب يمنع من ذلك و لأن إثباته تعالى فرع لإثبات محدث في الشاهد فلا يصح ممن نفى محدثا في الشاهد أن يثبت غائبا و لأن أضاف «1» الفعل إلى فاعل لا يمكن إلا بوقوعه بحسب أحواله فلا يجوز نفيه عمن يعلم تعلقه به على هذا الوجه و إضافته إلى من لا تعلق بينه و بينه و هو لو كان فعلا له لم يكن كذلك إلا لوقوعه منه على هذا الوجه و أيضا فمعلوم حسن الأمر و النهي و توجه المدح و الذم إلى من تعلق به التأثير الحسن و القبيح و لا يجوز إسناد ذلك إلى الكسب لكونه غير معقول بدليل تكرير المكالة «2» لمدعيه و المطالبة بإفهامه و ارتفاع العلم بحقيقته. و لأن ذلك ينتقض بالمتولد كما نعلم حسن الأمر و النهي بالمباشر و توجه المدح و الذم عليه يعلم مثل ذلك في المتولد و هو كاف في صحة الاستدلال على كون العبد فاعلا لأن إضافة المتولد إلى إحداثه يقتضي إضافة المباشر بغير شبهة و إذا ثبت كونه قادرا لحاجة الفعل في وقوعه إلى كون فاعله قادرا و هو «1» قادر بقدرة لتجدد كونه كذلك بعد أن لم يكن و خروجه عن ذلك و أحواله على ما كانت عليه و لتزايد مقدورات بعضنا على بعض و هي من فعل الله تعالى ليوفر دواعينا في أحوال الحاجة و تعذرها لا لوجه و من حكمها إيجاب حالة المختار و تصحيح الفعل من الحي بدليل تعذره مع انتفائها. و من صفتها أن لا يصح بها الفعل إلا مع استعمال محلها بدليل تعذر الاختراع علينا و وقوف تأثيرها على المشارة لمحلها أو لما ماسه و هي قدرة على الضدين لصحة تصرف كل قادر في الجهات المتضادة و لو كان ذلك عن قدرين «2» لصح انتفاء إحداهما فيوجد قادر لا يصح منه التصرف في الجهات و المعلوم خلاف ذلك و تأثيرها مختص بالأحداث بدليل ثبوت صفة القدم من دونها و تعذر إيجاد الموجود و لأن المتجدد عند القصد إلى المقدور من صفاته هو الحدوث و هي متقدمة للفعل لاختصاص تأثيرها بالأحداث فيجب أن تكون موجودة في حال عدمه و لأن الحاجة إليها ليخرج بها الفعل من العدم إلى الوجود فإذا وجد استحال تعلقه بها و لا فرق في استغنائه عنها بوجوده بين أول حال و ثانيها و لأنا قد دللنا على تعلقها بالضدين فلو كانت مصاحبة لهما مع كونها موجبة عندهم لاقتضى ذلك اجتماع الضدين و هو محال و لا يجوز حدوث الفعل على وجهين لأن ذلك لو جاز بقادر أو قادرين لصح تفريقهما لأن القادر على جمع «3» الصفتين قادر على تفريقهما و ذلك‏ يقتضي فعل أحدهما في حال الحدوث و الآخر في حال البقاء و فيه إيجاد الموجود مع استحالته. و أيضا وصفه الحدوث لا يتزايد إذ لو كان الفعل صفة زائدة على مجرد حدوثه لوجب أن يكون لها حكم زائد على الأولى و نحن نعلم أنه لا حكم للمحدث و لا صفة يزيد على كونه محدثا لأن الأحكام كلها المشار إليها مع صفة زائدة حاصلة مع الأولى فلا يجوز إثبات ما لا فرق بين إثباته و نفيه و لا يجوز حدوث مقدور واحد بقادرين و لا قدرين «1»- لأنه لو كان لا يمتنع أن يتوفر دواعي أحدهما إليه و صوارف الآخر عنه فإن وقع اقتضى إضافته إلى من يجب نفيه عنه و إن ارتفع اقتضى نفيه عمن يجب إضافته إليه و كونه بقدرتين يصح انتفاء إحداهما فإن وقع فبقدرة معدومة و إن ارتفع خرجت الأخرى من كونها قدرة عليه و كلاهما محال و إذا استحال مقدور واحد بقادرين أو قدرتين و تجدده على وجهين فسد مذهب النجار و الأشعري لكونهما مبنيين على ذلك‏ دوره حيات مؤلف: ولادت 363 - وفات 434 هـ ش مؤلف: جعفر سيدان عنوان كتاب: جبر و تفويض "خداوند انسان را آفريده است، و به او قدرت و وسائل انتخاب و اراده داده" دوره حيات مؤلف: ولادت 1313 هـ ش مؤلف: جلال‌الدين همايي عنوان كتاب: جبر و اختيار و قضا و قدر انسان داراي قوه اختياري است كه در روح او متمكن و راسخ است ادله جبريون و پاسخ مولوي و پاره‌اي ديگر از بزرگان از آن‌ها دوره حيات مؤلف: ولادت 1278 - وفات 1359 هـ ش مؤلف: حسنعلي مرواريد عنوان كتاب: تنبيهات حول المبدأ و المعاد "و منها: أنّ الشي‏ء ما لم يوجد- (بالفتح) أي ما لم يكن موجودا- لم يوجد (بالكسر)، و حيث إنّه لا وجود حقيقي للممكنات في ذواتها فلا إيجاد لها حقيقة، فيكون الإيجاد مطلقا- حتى لأفعال العباد- له تعالى شأنه." "و الجواب: يظهر مما مرّ من أنّ الإيجاد المخصوص باللّه تعالى هو الإيجاد بذاته، و إيجاد العباد ليس بذواتهم، بل بالقدرة التي أعطاها اللّه إياهم." "و منها: أنّ أفعالنا معلولة لإرادتنا، و الإرادة غير اختيارية، و لا يجوز العقاب على أمر غير اختياري." "و الجواب: إنّ الإشكال إنّما يرد لو كانت الإرادة بمعنى الشوق الأكيد، و كانت هي بهذا المعنى العلّة الفاعلية أو الجزء الأخير منها للفعل، و الأمر ليس كذلك- كما مرّ- بل الإرادة هو العزم الوارد على الشوق، المتأخر عنه، و هو العلة الفاعلية، و الشوق ليس إلّا المقتضي و الداعي، و لا بأس بانتهائه إلى اللّه، بل هو مما يمتحن اللّه به العباد." "و منها: أنّ الاختيار- أي اختيار الفعل الذي هو علة لوجود الفعل- يكون حادثا، و لا بدّ له من محدث، و محدثه إن كان باختيار آخر منّا فيتسلسل الاختيار فينا، و إن لم يكن باختيار منّا بل بالغير فنحن مجبورون في كل فعل على الاختيار الخاص، و لا بدّ من انتهاء اختيارنا إلى الاختيار الأزلي فيلزم الاضطرار في الفعل، و لذا قال بعضهم: نحن مضطرّون بصورة الاختيار." "و الجواب: إنّ اختيارنا لكل فعل- بمعنى عزمنا عليه- نحن محدثوه بالقدرة التي أعطانا اللّه إياها، و إلينا ينتهي، و إلّا لزم أن يكون اختيارنا هذا باختيار آخر، فإنّ الفعل الاختياري الصادر منّا في الخارج هو الذي لا بد أن يكون بالاختيار، و أمّا نفس الاختيار بمعنى العزم عليه فإنّه لا يحتاج إلى اختيار و عزم آخر." "و منها: أنّ الفعل تابع للإرادة، و الإرادة ناشئة عن ذاتنا و طينتنا، و هي لم تفوّض إلينا بل مستندة إلى اللّه تعالى، و لازمه الجبر و الاضطرار في الفعل. و عن بعض الأعاظم لدفع إشكال استنادها إلى اللّه: أنّ الذاتي لا يعلّل، فلم يجعل اللّه السعيد سعيدا و الشقيّ شقيا بل أوجدهما." "و الجواب: إنّ السعادة و الشقاوة من المقتضي و الداعي، و ذاتنا و طينتنا بنفسها أيضا في سلسلة المقتضيات، و العلة الفاعلية هي ذاتنا بالقدرة الحقيقية الواردة على جميع المقتضيات، و القدرة تنافي الجبر." "و منها: ما قالوا من أنّ المشيئة و الإرادة الأزلية تعلّقتا بكل شي‏ء و منه الأفعال، فيلزم الجبر." "و الجواب: إنّ المشيئة و الإرادة من صفات الفعل فلا تكونان أزليتين، و هما تعلّقتا بأفعالنا الاختيارية، أي بأن يكون صدور الأفعال منّا باختيارنا، و اللّه تعالى عالم بالعلم الذاتي، و العلم كاشف عن الواقع، فلا يلزم الجبر." "و منها: ما قالوا من أنّ الحبّ للشي‏ء حبّ لآثاره و لوازمه، و اللّه تعالى أحبّ نفسه و رضي بها، فأحبّ آثارها و لوازمها، و هي كل ما يتحقق، و منه أفعالنا." "و الجواب: إنّه بعد تحقق الفعل عن العبد باختياره و بالقدرة التي ملّكها اللّه تعالى إيّاه لا يكون ذلك الفعل من لوازم الحقّ تعالى شأنه، و مع نهيه تعالى عن إيقاعه و إيعاده كيف يصحّ القول بأنّه أحبه و رضي به؟! ففي سورة الزمر: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لا يَرْضى‏ لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ «1»." "و منها: أنّ الاختيار بالداعي اضطرار، و عن بعض أنّ كل مختار غير الواجب الأول مضطر في اختياره و مجبور في أفعاله «2»." "و الجواب: إنّه كذلك لو لا أن تفاض عليه القدرة بعد تحقق الداعي، و أمّا بعد ورود القدرة عليه- كما هو المحقق في الأفعال الاختيارية، و هي الحجة البالغة- فلا." "ففي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا «1»، و في تفسير أهل البيت عليهم السّلام: لو شاء اللّه أن يجعل كلهم مؤمنين معصومين حتى كان لا يعصيه أحد لما كان يحتاج إلى جنّة و لا إلى نار، و لكنه أمرهم و نهاهم و امتحنهم و أعطاهم ما به عليهم الحجة من الآلة و الاستطاعة ليستحقوا الثواب و العقاب «2»." "و منها: لو كان العبد فاعلا للإيمان لما وجب عليه الشكر عليه، و التالي باطل إجماعا فالمقدم مثله." و الجواب: إنّ الشكر على تعريفه تعالى إيّاه نفسه و تمكينه على الإيمان و توفيقه له. "و منها: الأدلة السمعية من الآيات و الروايات، منها الآيات الكريمة:" وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ «3». قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ «4». اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ «5». وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا «6». وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ «7». وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ «8». هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ «9». وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «1». ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى‏ أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ «2». وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ. وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ «3». كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ «4». وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً «5». وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «6». "و رواية الكلينيّ بسنده عن حريز بن عبد اللّه و عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: لا يكون شي‏ء في الأرض و لا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع:" "بمشيئة، و إرادة، و قدر، و قضاء، و إذن، و كتاب، و أجل، فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحدة فقد كفر «7»." "و رواية الصدوق بسنده عن حمدان بن سليمان، قال: كتبت إلى الرضا عليه السّلام أسأله عن أفعال العباد أ مخلوقة هي أم غير مخلوقة؟ فكتب عليه السّلام: أفعال العباد مقدّرة في علم اللّه عزّ و جلّ قبل خلق العباد بألفي عام «8»." "و روايته أيضا بسنده عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السّلام، قال سمعت أبي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول: الأعمال على ثلاثة أحوال: فرائض، و فضائل، و معاص، فأما الفرائض فبأمر اللّه تعالى، و برضى اللّه، و بقضاء اللّه، و تقديره، و مشيّته، و علمه. و أما الفضائل فليست بأمر اللّه و لكن برضى اللّه، و بقضاء اللّه، و بقدر اللّه،" "و بمشيئته و بعلمه. و أما المعاصي فليست بأمر اللّه و لكن بقضاء اللّه، و بقدر اللّه، و بمشيئته و بعلمه، ثم يعاقب عليها «1»." "و في التوحيد بإسناده إلى أبي محمّد العسكري عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال: قال الرضا عليه السّلام في ما يصف به الربّ: لا يجوز في قضيّته، الخلق إلى ما علم منقادون، و على ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، و لا يعملون خلاف ما علم منهم، و لا غيره يريدون ... «2»." و الجواب: عن الآية الاولى يظهر بملاحظة صدرها: فَراغَ إِلى‏ آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ. ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ. فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ. قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ. وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ. «3» "قال الطبرسي قدّس سرّه في المجمع: أي و خلق ما عملتم من الأصنام. فكيف تدّعون عبادته و تعبدون معمولكم؟! و هذا كما يقال: فلان يعمل الحصير، و هذا الباب من عمل فلان النجار ... فليس لأهل الجبر تعلق بهذه الآية في الدلالة على أنّ اللّه سبحانه خالق لأفعال العباد، لأنّ من المعلوم أنّ الكفار لم يعبدوا نحتهم الذي هو فعلهم، و إنّما كانوا يعبدون الأصنام التي هي الأجسام، و قوله: «ما تنحتون» هو ما يعملون، في المعني. على أنّ مبني الآية على التقريع للكفار و الإزراء عليهم بقبيح فعلهم، و لو كان معناه: و اللّه خلقكم و خلق عبادتكم، لكانت الآية إلى أن تكون عذرا لهم أقرب من أن تكون لوما و تهجينا، و لكان لهم أن يقولوا: و لم توبّخنا على عبادتها و اللّه تعالى هو الفاعل لذلك؟! فتكون الحجّة لهم لا عليهم. و لأنّه قد أضاف العمل إليهم بقوله: تعملون، فكيف يكون مضافا إلى اللّه تعالى؟! و هذا تناقض، و لما لزمتهم الحجة «4». انتهى كلامه قدّس سرّه." أقول: و منه يظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ "عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ «1»، فإنّه أيضا منصرف عن أعمال العباد، و لا سيّما بعد ملاحظة قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ «2» وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ «3» خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَ أَلْقى‏ فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ «4»." "و أمّا الآيات و الروايات الدالة على أنّ الهداية و الإيمان و سائر الأعمال بمشيئة اللّه و إرادته و قضائه فالجواب أنّ حكم العقل بنفي الجبر في الأعمال المقدورة للبشر، و ما دلّ من الآيات و الروايات المذكورة لهذا الحكم العقلي و الروايات المفسّرة لهذه الآيات- كما ستجي‏ء جملة منها- قرينة قطعية على أنّ المراد من مشيئة اللّه تعالى و إرادته و تقديره و قضائه في الأفعال الاختيارية للبشر ليس بمعناها في غيرها، و سيجي‏ء توضيحها و بيان المراد منها." الأدلّة النقليّة على نفي الجبر "في البحار عن العيون ... و قال الرضا صلوات اللّه عليه في روايته عن آبائه عن الحسين بن علي عليهما السّلام: دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال:" "أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أ بقضاء من اللّه و قدر؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: أجل يا شيخ! فو اللّه ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللّه و قدر، فقال الشيخ:" "عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال: مهلا يا شيخ، لعلّك تظن قضاء حتما و قدرا لازما، لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب، و الأمر و النهي و الزجر، و لسقط معنى الوعد و الوعيد، و لم يكن على مسي‏ء لائمة، و لا لمحسن محمدة، و لكان المحسن أولى باللائمة من المذنب، و المذنب أولى بالإحسان من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان،" "و خصماء الرحمن، و قدرية هذه الامة و مجوسها. يا شيخ، إن اللّه عزّ و جلّ كلّف تخييرا، و نهى تحذيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار." فنهض الشيخ و هو يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النجاة من الرحمن غفرانا إلى آخر الأبيات. «1». و فيه عن الاحتجاج: روي عن علي بن محمّد العسكري عليهما السّلام: في رسالته إلى أهل الأهواز في نفي الجبر و التفويض أنّه قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: أنّه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أ بقضاء و قدر؟ "فقال له أمير المؤمنين: نعم يا شيخ! ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللّه و قدره، فقال الرجل: عند اللّه أحتسب عنائي، و اللّه ما أرى لي من الأجر شيئا." "فقال علي عليه السّلام: بلى فقد عظّم اللّه لكم الأجر في مسيركم و أنتم ذاهبون، و على منصرفكم و أنتم منقلبون، و لم تكونوا في شي‏ء من حالاتكم مكرهين." "فقال الرجل: و كيف لا نكون مضطرين و القضاء و القدر ساقانا، و عنهما كان مسيرنا؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: لعلّك أردت قضاء لازما و قدرا حتما، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب، و سقط الوعد و الوعيد، و الأمر من اللّه و النهي، و ما كانت تأتي من اللّه لائمة لمذنب، و لا محمدة لمحسن، و لا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب، و لا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، و جنود الشيطان، و خصماء الرحمن، و شهداء الزور و البهتان، و أهل العمى و الطغيان، هم قدريّة هذه الأمّة و مجوسها، إنّ اللّه تعالى أمر تخييرا و نهى تحذيرا، و كلّف يسيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الرسل هزلا، و لم ينزل القرآن عبثا، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار." قال: ثم تلا عليهم: وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ «1». قال فنهض الرجل مسرورا و هو يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضوانا إلى آخر الأبيات «2» "أقول: وجه عدم الملامة على المسي‏ء و عدم المحمدة على المحسن إذا كان العبد مجبورا واضح، و لعلّ وجه عدم كون المذنب أولى بالذنب من المحسن و عدم كون المحسن أولى بالمدح من المذنب كونهما متساويين في عدم استناد الإحسان و الإساءة إليهما." "و أما قوله في الرواية الاولى: لكان المحسن أولى ... فلا يبعد كونه مصحّفا، و إن وجّهه العلّامة المجلسيّ عليه السّلام بوجوه ذكر بعضها في البحار، و بعضها في المرآة، فراجع «3»." "و عن اعتقادات الصدوق: و سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ «4»، قال: مستطيعون للأخذ بما أمروا به، و الترك لما نهوا عنه، و بذلك ابتلوا. و قال أبو جعفر عليه السّلام: في التوراة مكتوب مسطور: يا موسى! إني خلقتك و اصطفيتك و قوّيتك، و أمرتك بطاعتي، و نهيتك عن معصيتي، ولي المنة عليك في إطاعتك، ولي الحجة عليك في معصيتك «5»." و عن الاحتجاج من سؤال الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسائل كثيرة: "قال: أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ كيف لم يخلق الخلق كلّهم مطيعين موحّدين، و كان على ذلك قادرا؟" "قال عليه السّلام: لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب، لأنّ الطاعة إذا ما كانت فعلهم لم تكن جنّة و لا نار، و لكن خلق خلقه فأمر هم بطاعته، و نهاهم عن معصيته، و احتجّ عليهم‏" "برسله، و قطع عذرهم بكتبه، ليكونوا هم الذين يطيعون و يعصون، و يستوجبون بطاعتهم له الثواب، و بمعصيتهم إيّاه العقاب." "قال: فالعمل الصالح من العبد هو فعله، و العمل الشرّ من العبد هو فعله؟ قال عليه السّلام:" "العمل الصالح العبد يفعله، و اللّه أمره، و العمل الشرّ العبد يفعله و اللّه عنه نهاه." قال: أ ليس فعله بالآلة التي ركّبها فيه؟ قال عليه السّلام: نعم و لكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه. "قال: فإلى العبد من الأمر شي‏ء؟ قال عليه السّلام: ما نهاه اللّه عن شي‏ء إلّا و قد علم أنّه يطيق تركه، و لا أمره بشي‏ء إلّا و قد علم أنّه يستطيع فعله، لأنّه ليس من صفته الجور، و العبث، و الظلم، و تكليف العباد ما لا يطيقون." قال: فمن خلقه اللّه كافرا أ يستطيع الإيمان و له عليه بتركه الإيمان حجة؟ قال عليه السّلام: "إنّ اللّه خلق خلقه جميعا مسلمين، أمرهم و نهاهم، و الكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد، و لم يخلق العبد حين خلقه كافرا، إنّه إنّما كفر من بعد أن بلغ وقتا لزمته الحجة من اللّه، فعرض عليه الحقّ فجحده، فبإنكاره الحقّ صار كافرا." قال: فيجوز أن يقدّر على العبد الشرّ و يأمره بالخير و هو لا يستطيع الخير أن يعمله و يعذّبه عليه؟ "قال عليه السّلام: إنّه لا يليق بعدل اللّه و رأفته أن يقدّر على العبد الشرّ و يريده منه، ثم يأمره بما يعلم أنّه لا يستطيع أخذه ... الخبر «1»." "و عن التوحيد مسندا عن صباح الحذّاء عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: سأله زرارة و أنا حاضر فقال: أ فرأيت ما افترض اللّه علينا في كتابه و ما نهانا عنه جعلنا مستطيعين لما افترض علينا، مستطيعين لما نهانا عنه؟ فقال: نعم «2»." "و عن الطرائف: روى جماعة من علماء الإسلام عن نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: لعنت القدرية على لسان سبعين نبيّا، قيل: و من القدرية يا رسول اللّه؟ فقال: قوم يزعمون أنّ‏" اللّه قدّر عليهم المعاصي و عذّبهم عليها «1». "و عنه أيضا: روى صاحب الفائق و غيره من علماء الإسلام عن محمّد بن علي المكي بإسناده قال: إنّ رجلا قدم على النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخبرني بأعجب شي‏ء رأيت، فقال: رأيت قوما ينكحون أمّهاتهم و بناتهم و أخواتهم، فإذا قيل لهم: لم تفعلون ذلك؟ قالوا: قضاء اللّه تعالى علينا و قدره، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: سيكون من أمّتي أقوام يقولون مثل مقالتهم، أولئك مجوس أمّتي «2»." "و روى صاحب الفائق و غيره عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي و يقولون: إنّ اللّه تعالى قد قدّرها عليهم، الرادّ عليهم كشاهر سيفه في سبيل اللّه «3»." "و عنه أيضا: روي أن رجلا سأل جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام عن القضاء و القدر، فقال: ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه، و ما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل اللّه. يقول اللّه للعبد: لم عصيت؟ لم فسقت؟ لم شربت الخمر؟ لم زنيت؟ فهذا فعل العبد. و لا يقول له: لم مرضت؟ لم قصرت؟ لم ابيضضت؟ لم اسوددت؟ لأنّه من فعل اللّه تعالى «4»." "و عن كنز الفوائد للكراجكي عن أيّوب بن نوح عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: خمسة لا تطفأ نيرانهم، و لا تموت أبدانهم: رجل أشرك، و رجل عقّ والديه، و رجل سعى بأخيه إلى السلطان فقتله، و رجل قتل نفسا بغير نفس، و رجل أذنب و حمل ذنبه على اللّه عزّ و جلّ «5»." و في البحار أيضا عن رسالة أبي الحسن الثالث صلوات اللّه عليه في الردّ على أهل الجبر و التفويض: ... فأمّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطاء فهو قول من زعم أنّ اللّه جلّ‏ "و عزّ أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها. و من قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه في حكمه و كذّبه، و ردّ عليه قوله: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً «1»، و قوله: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «2»، و قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ «3»، مع أي كثيرة في ذكر هذا. فمن زعم أنّه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على اللّه و قد ظلّمه في عقوبته، و من ظلّم اللّه فقد كذّب كتابه، و من كذّب كتابه فقد لزمه الكفر بإجماع الأمّة «4»." "و فيه عن الطرائف: حكي أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري، و إلى عمرو بن عبيد، و إلى واصل بن عطاء، و إلى عامر الشعبي، أن يذكروا ما عندهم و ما وصل إليهم في القضاء و القدر، فكتب إليه الحسن البصري: إنّ أحسن ما انتهى إليّ ما سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال: أ تظنّ أنّ الذي نهاك دهاك؟! و إنّما دهاك أسفلك و أعلاك، و اللّه بري‏ء من ذاك. و كتب إليه عمرو بن عبيد: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام: لو كان الزور في الأصل محتوما لكان المزوّر في القصاص مظلوما. و كتب إليه واصل بن عطا: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام: أ يدلّك على الطريق و يأخذ عليك المضيق؟! و كتب إليه الشعبي: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام: كل ما استغفرت اللّه منه فهو منك، و كل ما حمدت اللّه عليه فهو منه. فلما وصلت كتبهم إلى الحجاج و وقف عليها قال: لقد أخذوها من عين صافية «5»." و عن التوحيد و معاني الأخبار بإسناد رفعه إلى الصادق عليه السّلام أنّه سأله رجل فقال له: "إنّ أساس الدين التوحيد و العدل، و علمه كثير لا بدّ لعاقل منه، فاذكر ما يسهل الوقوف‏" "عليه و يتهيّأ حفظه، فقال عليه السّلام: أمّا التوحيد فأن لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك، و أما العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لا مك عليه «1»." و عن العيون- في حديث- عن أبي الحسن الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمّد عليهم السّلام: "من زعم أنّ اللّه يجبر عباده على المعاصي أو يكلّفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته، و لا تقبلوا شهادته، و لا تصلّوا وراءه، و لا تعطوه من الزكاة شيئا «2»." "و يدلّ على نفي الجبر- مضافا إلى ما مرّ من الروايات الصريحة و ستجي‏ء جملة أخرى منها- ما أشير إليه إجمالا في الروايات المتقدمة و غيرها، و نبّه عليه العلّامة السيد عبد اللّه شبّر قدّس سرّه في بعض مؤلّفاته أخذا من الروايات. و منها رسالة أبي الحسن الثالث عليه السّلام، أوردها المجلسيّ قدّس سرّه في البحار «3»: من أنّه يلزم من القول به مخالفة الكتاب العزيز و نصوصه و الآيات المتظافرة فيه الدالّة على إسناد الأفعال إلينا، كالآيات الدالّة على إضافة الفعل إلى العبد فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا «4». فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ «5» إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ «6» ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى‏ قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ «7». فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ «8». مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ «9». وَ جاؤُ عَلى‏ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً «10». كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ «11». وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ‏" لِي «1». "و كذا ما ورد في القرآن من مدح المؤمن على إيمانه، و ذمّ الكافر على كفره، و وعده بالثواب و الطاعة، و إيعاده بالعقاب على المعصية، كقوله: الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ «2». الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «3». مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «4»." "إلى أن قال: و كذلك الآيات الدالّة على أنّ أفعال اللّه تعالى منزّهة عن أن تكون مثل أفعال المخلوقين من التفاوت و الاختلافات و الظلم، كقوله: ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ «5». الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ «6»، و الكفر و الظلم ليس بحسن، و قوله تعالى: وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ «7» و الكفر ليس بحق، و قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ «8»." "و كذا الآيات الدالّة على ذمّ العباد على الكفر و المعاصي، كقوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ «9»، و كيف يجوز على زعمهم أن يقول اللّه: لم تفعلون مع أنّهم ما فعلوا؟! و يقول: لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ «10»، و لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ «11». و لنعم ما قال الصاحب بن عبّاد: كيف يأمر بالإيمان و لم يرده، و ينهي عن الكفر و قد أراده، و يعاقب على الباطل و قد قدّره، و كيف يصرف عن الإيمان ثم يقول: فَأَنَّى تُصْرَفُونَ «12»،" "و يخلق فيهم الكفر ثم يقول: كَيْفَ تَكْفُرُونَ، و يخلق فيهم لبس الحق بالباطل ... ثمّ يقول: لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ، و لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... إلى آخر ما نقله عنه. «1»" "قال العلّامة الحلّيّ- قدّس سرّه- ما حاصله: إنّ أبا الحسن الأشعري و أتباعه لمّا لزمهم القول بالجبر إنكار ما علم بالضرورة ثبوته، و هو الفرق بين الحركات الاختيارية و الحركات الجمادية و ما شابه ذلك ذهب إلى إثبات الكسب للعبد، فقال: اللّه تعالى موجد الفعل، و العبد يكتسب، و اضطرب كلامهم في معنى الكسب، فعن بعضهم أنّ للعبد اختيار الفعل أو عدمه، و اللّه يخلق الفعل عند اختيار العبد إيّاه. و عن بعضهم أنّ أصل الفعل من اللّه، و وصف كونه طاعة أو معصية من العبد. و بعبارة أخرى: إنّ اللّه يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد فيه أثر النسبة، لكن العبد يؤثر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية. و عن بعضهم أنّ هذا الكسب غير معقول و لا معلوم مع أنّه صادر من العبد." "و أجاب عن الأول بأنّ الاختيار فعل من الأفعال، فإذا جاز صدوره عن العبد فليجز صدور أصل الفعل منه، و أيّ حاجة إلى هذا التمحّل تصحيحا للقول بأنّ الظلم و الجور و القبائح بأسرها من اللّه تعالى؟!" "و عن الثاني بأنّ الطاعة و المعصية المستندتين بإقرار القائل إلى العبد هل هو نفس الفعل أو أمر زائد عليه؟ فإن كان نفس الفعل فهو صادر من اللّه- على قوله- لا من العبد، و إن كان أمرا زائدا عليه فهو من العبد، فإذا جاز صدوره من العبد فليجز صدور أصل الفعل منه كما قلنا في الجواب عن الأول." "على أنّ كون الفعل طاعة عبارة عن كونه موافقا لأمر الشارع، و هو شي‏ء يرجع إلى الفعل، إن كان مطابقا لأمر الشارع كان طاعة، و إلا فلا، و حينئذ لا يكون الفعل مستندا إلى العبد، لا في ذات الفعل على قولكم، و لا في وصف كونه طاعة، لأن المطابقة ليست من‏" فعل العبد. و عن الثالث بأنّ ما لا يعقل لا دليل عليه «1». و الحمد للّه. "و أمّا المشيئة و الإرادة فحقيقتهما- كما في التقدير و القضاء- على ما يظهر من بعض الروايات و يصدقه الوجدان أنّها هي الأفعال الصادرة عن الفاعل القادر الملتفت، المتقدمة على ما يصدر منه في الخارج، إمّا تقدّما رتبيّا فقط، كما في الأفعال الصادرة عنه متعاقبة، مثل الكلمات المحسوسة المضبوطة المقدّرة، الصادرة عن الخطيب العالم البليغ الماهر في التكلم، فإنّ كلّ كلمة صدرت منه و إن كانت مسبوقة بمشيئة المتكلم و إرادته و تقديره و قضائه، لأنّه لو لم يشأها و لم يردها لم تصدر منه، و لو لم يقدّرها لم تتقدر بقدر معين، و لو لم تكن بقضاء و عزم و جزم منه لم تتحقق و لم تمض في الخارج، إلّا أنّها لسرعة نفوذها و وقوعها تتداخل، بل تكون جميعها فانية في الفعل الخارجي الصادر منه، و لذا لا يتميز و لا يتأخر إحداها عن الاخرى، بل لا يتأخر متعلقها و هو الفعل الخارجي أيضا عنها زمانا، بحيث لا يرى في الخارج إلّا المتكلم و الكلام الصادر منه." "و إمّا تقدّما زمانيا أيضا، بحيث يظهر و يتميز إحداها عن الأخرى، و عن الفعل الصادر منه، و ذلك فيما إذا تعلقت المشيئة و الإرادة بالفعل المتأخر زمانا. مثلا في الذهاب من مكان إلى مكان آخر نتصور أوّلا و نهتمّ بأصل هذا الذهاب، و يعبّر عن هذا بالذكر الأوّل، و بالمشيئة. فإذا ثبتنا على هذه الفكرة و هذا الذّكر يعبّر عنها بالإرادة. ثم نقدّر الذهاب بأنّه في أيّ زمان، و من أيّ طريق، و بأيّ وسيلة، و يعبّر عنه بالتقدير. ثم نعزم على العمل، و يعبّر عن هذا العزم بالقضاء. فإذا تمّت تلك الامور نشرع في العمل، و يعبّر عن هذا الشروع بالإمضاء أي الإجراء في الخارج." "و الظاهر من الروايات ثبوت هذه الامور للّه تعالى و صدورها عنه على الترتيب المذكور، و لكن لا بنحو ثبوتها و صدورها منّا، بل هو كتابة و ثبت إجمالي ثم تفصيلي في لوح و وعاء مخصوص لا نعرف حقيقته و لا كيفية كتابته، إلّا أنّ مقتضى الدليل العقلي و النقلي أنه كسائر أفعاله لا يوجب تغييرا في ذاته تعالى شأنه." "فعن التوحيد بسنده عن المعلّى بن محمّد، قال: سئل العالم عليه السّلام: كيف علم اللّه؟" "قال: علم و شاء، و أراد و قدّر، و قضى و أمضى، فأمضى ما قضى، و قضى ما قدّر، و قدّر ما أراد، فبعلمه كانت المشيئة، و بمشيئته كانت الإرادة، و بإرادته كان التقدير، و بتقديره كان القضاء، و بقضائه كان الإمضاء. فالعلم متقدم على المشيئة، و المشيئة ثانية، و الإرادة ثالثة، و التقدير واقع على القضاء بالإمضاء. فللّه تبارك و تعالى البداء فيما علم متى شاء، و فيما أراد لتقدير الأشياء. فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ... إلى آخر الخبر بتفصيله، أورده العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه في البحار في باب القضاء و القدر «1»." "و لعلّ المراد بالإمضاء هو إيجاده في الخارج، فعليه ما لم يتحقق الشي‏ء في الخارج يجري فيه البداء، كما ورد في الرواية: الدعاء يردّ القضاء و قد أبرم إبراما «2»." "و في المحاسن بسنده عن يونس عن الرضا عليه السّلام قال: قلت: لا يكون إلا ما شاء اللّه و أراد و قضى؟ فقال: لا يكون إلا ما شاء اللّه و أراد و قدّر و قضى، قال: قلت: فما معنى شاء؟ قال: ابتداء الفعل، قلت: فما معنى أراد؟ قال: الثبوت عليه، قلت: فما معنى قدّر؟" "قال: تقدير الشي‏ء من طوله و عرضه، قلت: فما معنى قضى؟ قال: إذا قضى أمضاه، فذلك الذي لا مردّ له «3»." "قال المجلسيّ رحمه اللّه: ابتداء الفعل، أي أوّل الكتابة في اللوح، أو أوّل ما يحصل من جانب الفاعل و يصدر عنه مما يؤدّي إلى وجود المعلول." "أقول: لعلّ المراد بقوله إذا قضى أمضاه: القضاء المقارن للإمضاء، أي الإيجاد. أو المراد مسبوقية الإمضاء بالقضاء." "و في المحاسن بسنده عن محمّد بن إسحاق، قال: قال أبو الحسن عليه السّلام ليونس مولى علي بن يقطين: يا يونس! لا تتكلّم بالقدر، قال: إنّي لا أتكلّم بالقدر، و لكن أقول لا يكون إلّا ما أراد اللّه و شاء و قضى و قدّر، فقال: ليس هكذا أقول و لكن أقول: لا يكون إلّا" "ما شاء اللّه و أراد، و قدّر، و قضى، ثم قال: أ تدري ما المشيئة؟ فقال: لا، فقال: همّه بالشي‏ء، أو تدري ما أراد؟ قال: لا، قال: إتمامه على المشيئة، فقال: أو تدري ما قدّر؟" "قال: لا، قال: هو الهندسة من الطول و العرض و البقاء. ثم قال: إنّ اللّه إذا شاء شيئا أراده، و إذا أراده قدّره، و إذا قدّره قضاه، و إذا قضاه أمضاه ... إلى آخر الخبر «1»." "و عن تفسير علي بن إبراهيم، بسنده عن يونس، عن الرضا صلوات اللّه عليه ما يقرب منه، و فيه: إنّ المشيئة الذكر الأوّل، و الإرادة العزيمة على ما شاء، و التقدير وضع الحدود من الآجال و الأرزاق و البقاء و الفناء، و القضاء إقامة العين «2»." "و عن الدرّة الباهرة: قال الرضا صلوات اللّه عليه: المشيئة الاهتمام بالشي‏ء، و الإرادة إتمام ذلك الشي‏ء «3»." "و في المحاسن بسنده عن هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إن اللّه إذا أراد شيئا قدّره، فإذا قدّره قضاه، فإذا قضاه أمضاه «4»." "و فيه أيضا مسندا عن حريز بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن مسكان، قالا: قال أبو جعفر عليه السّلام: لا يكون شي‏ء في الأرض و لا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع: بمشيئة، و إرادة، و قدر، و قضاء، و إذن، و كتاب، و أجل، فمن زعم أنّه يقدر على نقص واحدة منهن فقد كفر «5»." تنبيه‏ "إنّ تعلق مشيئة اللّه تعالى و إرادته و تقديره و قضائه بعملنا ليس بتعلقها بذات العمل الصادر منّا بقدرتنا، لأنّه بعد فرض كون العمل بمشيئة العبد الصادرة عن قدرته التي أعطاها اللّه إيّاه تكون هي العلة المستقلة له، فيلزم من تعلق مشيئة اللّه أيضا به توارد" "العلتين المستقلتين على معلول واحد، فلو كان للّه تعالى أيضا مشيئة في فعله ذلك- كما يظهر من بعض الآيات و الروايات المتقدمة و غير ها- فلا محالة يكون متعلقها مقدمات ذلك الفعل و أسبابه و الدواعي إليه، و حدود القدرة المفاضة إليه، و المعونة و الخذلان فيه." "و يكون المراد من تلك الروايات نفي التفويض لا إثبات الجبر، كما يشهد عليه- مضافا إلى ما مرّ- أنّها نزلت و صدرت عن اللّه تعالى شأنه، و عن رسوله و خلفائه الذين من ضروريات دينهم نفي الجبر، فكيف يحتمل العاقل المنصف أنّهم أرادوا بها إثباته. مضافا إلى ما ورد منهم في تفسير ها و بيان المراد منها." هذا بعض الكلام في نفي الجبر في أفعال العباد. "و أمّا التفويض فهو أيضا مما دلّت الأدلّة العقلية و النقلية على نفيه في أفعالنا، و لعلّ الدليل النقلي بل العقلي- بعد معرفة الإنسان نفسه- عليه أكثر، و المؤمن إلى التذكّر به و التوجّه إليه- دفعا للوقوع في الشرك و لتوهّم الاستقلال و غير هما من المفاسد- أحوج." "و مما يدلّ عليه عقلا: أنّ حقيقة الإنسان كسائر الموجودات شي‏ء قائم بالغير، أي لا قوام له إلّا باللّه تعالى، فهو في كل آن محتاج في شيئيته و بقائه إليه تعالى، و هو بعد الوجود و التكوّن فاقد بذاته لجميع الكمالات من الحياة و الشعور و الفهم و العقل و القدرة و غير ها، و محتاج- في وجدانه لها و في بقائها له في كل آن أيضا- إليه تعالى شأنه." "مضافا إلى أن تمكّنه من الأفعال الخارجية إنّما هو بالآلات البدنية و بالأسباب، و هي كلها في وجودها و تهيّئها للإنسان محتاجة إليه تعالى، و أيضا للإنسان دواع كثيرة، و كل واحدة منها يجرّ الإنسان إلى العمل بمقتضاه، فمع هذه الفاقة و الحاجة في جميع شئونه إليه تعالى كيف يجوز له الاعتقاد بالتفويض في أفعاله؟!" و يدلّ عليه- مضافا إلى الآيات و الروايات المتقدم بعضها الدالة على تعلق الامور مطلقا على مشيئة اللّه- آيات اخر يظهر منها ذلك. وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ «1». وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبُهُمْ «1». فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ «2». وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ «3». يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ «4». وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «5». إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ «6». "و عدّة روايات مصرّحة بنفي الجبر و نفي التفويض كليهما، و في عدّة منها أن لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين، أو منزلة بين المنزلتين." "و الجمع بينهما بتخصيص نفي الجبر بالأفعال الاختيارية، و نفي التفويض بغيرها، و كذا بتخصيص نفي الجبر في الأفعال بالجبر التكويني و نفي التفويض بالتشريعي باطل." "و ممّا يشهد عليه أن هذين المعنيين ليس في إدراكهما و تحمّلهما إشكال و غموض يناسبه ما عن الأئمّة صلوات اللّه عليهم في توصيف تلك المسألة من أنّها لا يعلمها إلّا العالم أو من علّمه، كما في رواية الكافي بسنده عن صالح بن سهل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «7». أو أنّها بحر عميق، كما في رواية التوحيد بسنده عن عبد الملك بن عنترة الشيباني عن أمير المؤمنين عليه السّلام «8». أو قوله: لو أجبتك فيه لكفرت، كما في رواية ابن سنان عن مهزم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «9». أو ما عن فقه الرضا: أروي عن العالم عليه السّلام أنّه قال: منزلة بين منزلتين في المعاصي و سائر الأشياء، فاللّه جلّ و عزّ الفاعل لها" "و القاضي و المقدّر و المدبّر «1»، و نحو ذلك." "و إنّما الإشكال و الغموض في إدراك المعنى الظاهر من الرواية، و هو كون متعلق نفي الجبر و التفويض كليهما هو خصوص الأفعال الاختيارية، لا كون متعلق أحدهما شيئا، و متعلق الآخر شيئا آخر. و لعلّ وجه الاكتفاء في بعض الروايات بالتشريعي ضعف السائل عن إدراك المطلب، أو كونه مناسبا لفهم العموم، كما في رسالة أبي الحسن الثالث عليه السّلام «2»، فإنّ الذي يناسبه فهم الجميع هو نفي التفويض من جهة التشريع." "نفي الجبر و التفويض، و إثبات الأمر بين الأمرين‏" هنا روايات عن الائمة المعصومين عليهم السّلام يظهر منها المراد من الأمر بين الأمرين «3». "و حاصل ما يظهر من أكثر أخبار الباب و يوافقه العقل السليم و يجده الإنسان من نفسه: نفي الجبر في الأفعال، بمعنى نفي كونها من فعل اللّه تعالى أجراها بيد العبد، و حصولها بقدرة اللّه من غير مدخلية لقدرة العبد و إرادته، و نفي التفويض أيضا فيها، بمعنى نفي القول بأن اللّه خلق العباد و أقدرهم على أعمالهم، و فوّض إليهم اختيارها على وفق مشيئتهم من غير أن يكون للّه تعالى فيها صنع، و أن الواقع الحقّ أمر بين الأمرين، و هو أنّ لهدايته تعالى و لتوفيقاته- و منها الدواعي- مدخلا في أفعالهم و طاعاتهم من غير أن تصل إلى حدّ الإلجاء و سلب القدرة عليها، كما أنّ للخذلان و ترك النصرة و إيكالها إلى أنفسهم مدخلا في فعل المعاصي و ترك الطاعات، من غير أن تصل إلى حدّ الإلجاء و سلب القدرة عليها، و من دون أن تصحّ نسبتها إلى اللّه تعالى." "و ذلك أنّ الإنسان يجد بعقله أنّ المولى إذا أمر عبده بشي‏ء يقدر عليه، و أعلمه بذلك، و وعده على فعله شيئا من الثواب، و أوعده على تركه شيئا من العقاب، و اكتفى في تكليفه إيّاه بهذا المقدار من التكليف، و الوعد و الوعيد، لم يكن ملوما عقلا و عقلاء لو" "عاقبه على تركه، و لا ينسبه العقل إلى الظلم، و لا يقول: إنّه أجبره على ترك الفعل، كما أنّه لو زاد في ألطافه و مننه بتواتر بعث من يحثّه على الطاعة و يرغّبه فيها و يحذّره من تركها، فأطاع بقدرته و اختياره، لا يقول العاقل: إنّه أجبره على الفعل، كما أنّه لا يرى بأسا لو فعل تلك الألطاف إلى بعض عبيده و تركها بالنسبة إلى آخرين لعلّل لا يصل إليها علمنا." "و بالجملة: القول بهذا الأمر الثالث لا يوجب نسبة الظلم إلى اللّه تعالى، بأن يقال:" "أجبرهم على المعاصي و عذبهم عليها، كما قال به المجبّرة، و لا استقلال العباد و استغناءهم في حركاتهم و سكناتهم عن اللّه و نسبة الوهن إليه تعالى و عزله عن ملكه كما قال به المفوّضة." "و به يصحّ التكليف و بعث الرسل و الوعد و الوعيد و الثواب و العقاب و الشكر على الإيمان و الطاعة للّه، و الاستعانة به و طلب التوفيق منه، و الخوف من الخذلان و من العقاب، و غير ذلك مما ورد في القرآن المجيد و في كلام المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين، و بدونه يلزم الظلم و العبث و لغويّة جميع ما ذكرنا." "و منه يظهر أنّ نفي التفويض من أجل أن مبادي الفعل و مقدماته الخارجية و الداخلية و غيرها من العلل التكوينية حتى القدرة كلها من اللّه تعالى، و العبد قبل العمل و مع العمل حدوثا و بقاء من أوله إلى آخره محتاج إليه تعالى، و القدرة على كل عمل إنّما تفاض على العبد قبل ذلك بالقبلية الرتبية." "و نفي الجبر من أجل أنّ القدرة واردة على جميع تلك المبادي و العلل و الدواعي و حاكمة عليها، و أنّه بإفاضتها تصير نسبة العبد إلى الفعل و الترك من جهة السلطنة عليهما على السواء، و يكون المرجّح و العلّة لكلّ واحد من الفعل و الترك المتساوية نسبتهما إلى الفاعل هو مشيئته، و المشيئة منتهية إلى نفس الفاعل القادر، فهو المخصّص و المرجّح لأحد المتساويين على الآخر من جهة السلطنة، و لا يحتاج في ترجيح أحدهما على الآخر و في تمامية العلة له إلى غيره، و إلى غير مشيئته، و المشيئة فعله الصادر منه بعد تمام المقدمات، و بعد تمام الدواعي، فهو الفاعل للفعل لا خالق المقدمات، و موجد الدواعي و مفيض القدرة، و به تتم الحجة." تنبيه‏ "توضيح آخر للأمر بين الأمرين، و لمعنى المشيئة و الإرادة و التقدير و القضاء في الأفعال الاختيارية، و إن كان لا يخلو من تكرار لما مر." "فأقول: المشيئة المعبر عنها ب «خواست» أو «خواستن» المتعلقة بفعل شي‏ء أو تركه، و كذا الإرادة تطلق على معنيين:" "أحدهما: ما يعبّر عنه بالفارسية: «خواستن از غير أنجام دادن كارى را، يا انجام ندادن و ترك آن را» و منه الحكم المولوي بفعل شي‏ء أو تركه، سواء كان بصيغة الأمر أو النهي أو بغير هما من الألفاظ الدالّة على البعث أو الزجر. و ظاهر أنّه لا يخلوا هذا الحكم الصادر عن الحاكم العالم الملتفت من التقدير في ذات الحكم من جهة الإيجاب و الندب، و في متعلقه و موضوعه من الأجزاء و الشروط، و لا يخلو أيضا من العزيمة عليه المعبّر عنها بالقضاء، فإنّه إن لم يعزم عليه لم يقض به." "ثانيهما: همّ الفاعل و عزمه على فعل شي‏ء أو تركه، الفاني فيما يصدر عنه الفعل أو الترك في زمان صدورهما، فإنّ الإنسان يجد من نفسه أن كل فعل أو ترك اختياري يتحقق منه مسبوق بهذا الهمّ المعبّر عنه بالمشيئة، و يجد أيضا كونها ملازمة للتقدير و العزيمة، و يجد أيضا أنّ سبقها و تقدّمها على العمل لشدة نفوذها و سرعتها رتبيّ لا زمانيّ. و يصحّ التعبير عنها بالمشيئة و التقدير و القضاء التكويني، و تسمية القسم الأول بالتشريعي." "ثم إنّه قد يهتمّ الإنسان تكوينا بفعل شي‏ء أو تركه بعد حين و زمان، و هذا أيضا لا يخلو من التقدير و العزم عليه قبل بلوغ ذلك الزمان. و ربما يعلم همّه ذلك غيره و يعلم زمانه و أجله و عزمه، و ربما يكتبه في لوح و نحوه، و يترتب غالبا على مشيئته و تقديره و قضائه الشروع في إيجاد مقدمات ذلك الفعل أو الترك." "و قد مرّ أنّ مقتضى المدارك القطعيّة أنّ للّه تعالى قبل إيجاد المخلوقات المشيئة و الإرادة و التقدير و القضاء بالنسبة إليها، و أنّه كتبها في كتاب و أثبتها في أوعية لا نعرف حقيقتها و لا كيفية الإثبات فيها. نعم الثابت عقلا و نقلا أنّه تعالى لا يتغير بصدور تلك‏" الأفعال منه. "ثم إنّه لا إشكال فيما لا يكون متعلق مشيئته تعالى الأفعال الصادرة عن غيره بقدرته التي أعطاها إيّاه، إنّما الإشكال فيما لو كانت المشيئة و أخواتها مرتبطة بأفعال الغير، و أنّه ما معنى هذه فيها." "فنقول: قد أشرنا إلى أنّ متعلق مشيئة اللّه تعالى التكوينية في مورد الفرض- و هو الفعل أو الترك الصادر عن العبد بقدرته و اختياره- لا يمكن أن يكون نفس هذا الفعل أو الترك بعينه، و إلّا لزم الخلف. و إنّما الممكن تعلقها بمقدماته و أسبابه و الدواعي التي لا توجب جبر العبد، و لذا لا بأس بأن يقال إنّ اللّه شاء أن يشاء العبد ذلك الفعل أو الترك بقدرته و مشيئته، كما عن أمير المؤمنين عليه السّلام في الاستغفار عند المنام: و شئته إذ شئت أن أشاءه، و أردته إذ أردت أن أريده «1»، فإنّ مرجعه إلى مشيئته تعالى أن يكون العبد متصفا بأنّه الذي يشاء ما شاء بقدرته، كما صرح به بقوله عليه السّلام: لم تدخلني فيه جبرا و لم تحملني عليه قهرا. و واضح أنّ الالتزام بالمشيئة بهذا لمعنى لا يستلزم الجبر." "نعم حيث إنّ الفعل الصادر من العبد يكون متعلقا لأمره تعالى و نهيه المولويّين و يصير لذلك متّصفا بوصف الطاعة أو المعصية، و يكون أيضا موضوعا لحكمه بالثواب و العقاب عليه، و كل منها أي الأمر و النهي و الثواب و العقاب بقدر معين، فالمشيئة و الإرادة و القدر و القضاء منه تعالى يكون بأحد هذه المعاني، لا التكويني أو غيره الذي يوجب الجبر و سلب القدرة عن العبد، كما تدلّ عليه رواية يزيد بن عمير «2» بن معاوية:" "قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السّلام بمرو، فقلت له: يا ابن رسول اللّه، روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام أنّه قال: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين، فما معناه؟ فقال: من زعم أن اللّه يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر، و من زعم أن اللّه عزّ و جلّ فوّض أمر الخلق و الرزق إلى حججه عليهم السّلام فقد قال بالتفويض. فالقائل‏" "بالجبر كافر، و القائل بالتفويض مشرك. فقلت له: يا ابن رسول اللّه، فما أمر بين أمرين؟" "فقال: وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به و ترك ما نهوا عنه. فقلت له: فهل للّه عزّ و جلّ مشيئة و إرادة في ذلك؟ فقال: أمّا الطاعات فإرادة اللّه و مشيئته فيها الأمر بها، و الرضا لها، و المعاونة عليها. و إرادته و مشيئته في المعاصي النهي عنها و السخط لها، و الخذلان عليها. قلت: فللّه عزّ و جلّ فيها القضاء؟ قال: نعم، ما من فعل يفعله العباد من خير و شر إلّا و للّه فيه قضاء. قلت: فما معنى هذا القضاء؟ قال: الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب و العقاب في الدنيا و الآخرة «1»." "و ما في البحار عن الكراجكيّ في كنز الفوائد، قال الصادق عليه السّلام لزرارة بن أعين: يا زرارة! أعطيك جملة في القضاء و القدر؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إذا كان يوم القيامة و جمع اللّه الخلائق سألهم عما عهد إليهم، و لم يسألهم عمّا قضى عليهم «2»." "و فيه أيضا عن الاحتجاج عن علي بن محمد العسكري عليهما السّلام في رسالته إلى أهل الأهواز في نفي الجبر و التفويض أنّه قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سأله رجل بعد انصرافه من الشام: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أ بقضاء و قدر؟ فقال له أمير المؤمنين: نعم يا شيخ ... إلى أن قال: فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: لعلّك أردت قضاء لازما و قدرا حتما، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب، و سقط الوعد و الوعيد، و الأمر من اللّه و النهي ... إلى آخر الخبر «3»، الذي ذكرناه في الأدلّة النقليّة على نفي الجبر «4»." "و فيه أيضا عن الاحتجاج: و روي أنّ الرجل قال: فما القضاء و القدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال: الأمر بالطاعة، و النهي عن المعصية، و التمكين من فعل الحسنة و ترك المعصية، و المعونة على القربة إليه، و الخذلان لمن عصاه، و الوعد و الوعيد، و الترغيب و الترهيب. كل ذلك قضاء اللّه في أفعالنا، و قدره لأعمالنا، أمّا غير ذلك‏" "فلا تظنّه، فإنّ الظنّ له محبط للأعمال. فقال الرجل: فرّجت عني يا أمير المؤمنين فرّج اللّه عنك «1»." "و منها يظهر معنى ما في البحار عن التوحيد في خبر الفتح بن يزيد، عن أبي الحسن عليه السّلام: إنّ للّه إرادتين و مشيئتين: إرادة حتم، و إرادة عزم، ينهى و هو يشاء، و يأمر و هو لا يشاء. أو ما رأيت أنّ اللّه نهى آدم و زوجته أن يأكلا من الشجرة و هو شاء ذلك؟! و لو لم يشأ لم يأكلا، و لو أكلا لغلبت مشيئتهما مشيئة اللّه، و أمر إبراهيم بذبح ابنه و شاء أن لا يذبحه، و لو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة اللّه عزّ و جلّ «2»." "و يظهر أيضا أنّ الإذن في قوله عليه السّلام في رواية الاحتجاج عن علي بن محمد العسكري «3» عن موسى بن جعفر عليهم السّلام: و لا يكونوا آخذين و لا تاركين إلّا بإذنه «4»، بمعنى التخلية بينهم و بين العمل و عدم منعهم عنه تكوينا لا الترخيص فيه و لا الجبر فيه أيضا." و ما في البحار عن معاني الأخبار بسنده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: "شاء و أراد و لم يحبّ و لم يرض. قلت: كيف؟ قال: شاء أن لا يكون شي‏ء إلّا بعلمه، و أراد مثل ذلك، و لم يحبّ أن يقال له: ثالث ثلاثة، و لم يرض لعباده الكفر «5»." "الظاهر أنّ المراد منه أيضا إمكان الجمع بين مشيئته وجود شي‏ء و بين عدم الحبّ له و عدم الرضا به، فإنّ القول بأنّه ثالث ثلاثة و كذا الكفر به تعالى الصادران عن المخلوق بسوء اختياره مما لا يحبّه اللّه و لا يرضى به، و مع ذلك صحّ القول بأنّهما بمشيئة اللّه، حيث إنّه لو لم يشأ هما من أحد- لكونهما مما يمتحن به العبد- لمنع من وقوعهما، فالمشيئة هنا أيضا بمعنى التخلية بين العبد و بين ما يفعله بسوء اختياره الذي يعلمه اللّه،" من دون أن يرخّصه فيه أو يجبره عليه. دوره حيات مؤلف: ولادت 1290 - وفات 1383 هـ ش مؤلف: حسين‌ طباطبايي بروجردي عنوان كتاب: نهاية الأصول‌ "هاهنا قد تم مبحث الطلب و الإرادة، و لا ارتباط لهذا المبحث أبدا بمسألة الجبر و التفويض، فما تراه في كلام بعض من ابتنائه عليها في غير محله، غاية الأمر أن المحقق الخراسانيّ لما قسم الإرادة إلى قسمين كما مر آنفا، فسر الإرادة التكوينية له تعالى بعلمه بالنظام على النحو الكامل التام- أعني ما تراه و تشاهده في صفحات عالم الوجود من الإيمان و الكفر و النزاع و الجدال و غير ذلك، و بعبارة أخرى كل ما وجد و يوجد إلى يوم القيامة- و فسر الإرادة التشريعية له تعالى بعلمه بالمصالح الكامنة في أفعال المكلفين الموجبة لأمره تعالى إياهم بفعلها، ثم قال بعد تفسيرهما: فإذا توافقتا- أي كان صدور فعل من الأفعال عن مكلف خاص ذا مصلحة و كان أيضا دخيلا في النظام الأكمل فكان موردا للإرادتين- فلا بدّ حينئذ من الإطاعة و الإيمان، و إذا تخالفتا- أي كان صدور الفعل عن المكلف ذا مصلحة له، و لكن كان مخلا بالنظام الأكمل، فكان موردا للإرادة التشريعية دون التكوينية- فلا محيص حينئذ عن أن يختار الكفر و العصيان." "ثم استشكل بأنه إذا كان الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان بسبب إرادته التكوينية التي لا تتخلف، فكيف يصح التكليف المشروط بالاختيار؟ لخروجها على هذا من الاختيار. و أجاب عنه: بأنه لم تتعلق إرادته تعالى التكوينية بصرف صدور الأفعال عن المكلفين، بل تعلقت بصدورها عنهم مسبوقة بإرادتهم، فما أراد منهم بالإرادة التكوينية هو أن يريدوا و يفعلوا." "ثم استشكل ثانيا بأنه و إن كان صدور الأفعال عنهم مسبوقا بإرادتهم و اختيارهم، إلاّ أنها منتهية بالآخرة إلى إرادته تعالى و إلاّ لتسلسل، فخرجت من كونها اختيارية، و حينئذ فكيف المؤاخذة؟." "و أجاب عنه: بأن المؤاخذة من تبعات الكفر و العصيان المسبوقين بالاختيار الناشئ من مقدماته الناشئة من الشقاوة الذاتيّة، (إلى آخر ما كتبه حتى انكسر قلمه)." "أقول: الورود في هذا الميدان و الاشتغال بمصارعة الفرسان خطير، و رب ذهن صاف لا نرضى أن نورده في هذا البحر العميق، الّذي لا ينجو منه إلاّ الأوحدي من الناس، فلنشر إشارة إجمالية إلى ما قيل في جواب ما ذكر من الإشكال، ثم نخرج من هذا المبحث." "فنقول: قال الحكيم القدوسي المحقق الطوسي «قده» في مقام الجواب عن هذا الإشكال، أي- إذا كان الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان مسبوقة بإرادته تعالى و علمه بالنظام الأتم الأكمل فكيف التكليف المشروط بالاختيار-: بأن العلم تابع للمعلوم لا أن المعلوم تابع للعلم." "و أوردوا عليه إيرادا واضح الورود، فقالوا: إن العلم الّذي هو تابع للمعلوم عبارة عن العلم الانفعالي، لا العلم الفعلي الّذي هو علة لوجود المعلوم في الخارج، و كلامنا في المقام في علمه تعالى الّذي هو عين إرادته الأزلية التي بها وجد كل شي‏ء، و يوجد من البدو إلى الختم." "و الظاهر أن هذا المعنى بلغ من الظهور و الوضوح درجة لا يمكن أن يقال إنه خفي على مثل ذلك المحقق، فالأولى أن نوجه كلامه بحيث لا يرد عليه هذا الإيراد." "فنقول: لا يخفى أن المراد من النظام الأتم الأكمل، الّذي يكون متعلقا لإرادته تعالى هو سلسلة العلل و المعلولات من بدوها إلى ختمها، فإنّ دار الوجود دار العلل و الأسباب، و لكل من الموجودات الإمكانية تأثيرات مخصوصة بنفسه لا توجد في غيره، و علية الأشياء لمعلولاتها ليست مجعولة، و إنما هي من جهة خصوصيات في ذواتها، و الذاتيات لا تعلل، و المجعول إنما هو ذوات العلل و الأسباب بالجعل البسيط، فكل موجود و إن سبقته الإرادة الأزلية و كان وجوده مفاضا من قبل المبدأ الفياض إلاّ أن له خواص و آثارا ذاتية غير قابلة للجعل، و بها يصير علة لغيره و مؤثرا فيه، و على هذا فما تعلق به العلم الفعلي، أعني إرادته التكوينية، إنما هو وجود الأشياء و تحققها بذواتها، و أما عليتها و معلوليتها فمتعلقتان لما يشبه العلم الانفعالي، لعدم كونهما مجعولتين حتى يسبقهما العلم القضائي الفعلي." المناط في الثواب و العقاب: "إذا عرفت هذا فاعلم أن الإنسان كما يكون بدنه مركبا من طبائع مختلفة متباينة في الآثار و الخواصّ و المقتضيات، فكذلك جوهره الحقيقي و روحه الّذي به صار إنسانا، مركب من رقائق‏" "مختلفة و لطائف متباينة الآثار و الخواصّ، بحيث تكون مجموعة من استعدادات متفاوتة و أميال مختلفة، يقتضي كل واحد منها شيئا غير ما يقتضيه الآخر، فله ميل إلى العوالم العالية الملكوتية، و ميل إلى العوالم السافلة الحيوانية، و قد جعل اللَّه تعالى مع ذلك لهذا الوجود الشريف قوة قاضية مميزة، يميز بها الخبيث و الطيب و طريقي السعادة و الشقاوة و هي القوة العاقلة، و أيدها بالكتب السماوية و الأنبياء و المرسلين، و جعله بحيث لا يقدم على عمل إلاّ بعد إدراكه طرفي الفعل و الترك و ما يترتب عليهما، و قدرته على كليهما، و اختياره بنفسه أحدهما على الآخر، فتارة يختار ما هو مقتضى اللطيفة الملكوتية و الطينة العليينية، و أخرى ما هو مقتضى الجبلّة الشيطانية و الطينة السّجينية، ففي كليهما يكون صدور الفعل عنه من جهة ما في ذاته من الاستعداد المقتضي لهذا الفعل، لما عرفت من أن روحه مخمرة من الاستعدادات المختلفة المقتضية لأفعال متفاوتة. و المجعول له تعالى نفس تلك الرقائق لا علّيّتها، و لكن الإنسان مع ذلك ليس مسلوب الاختيار، بل كل فعل يصدر عنه فإنما يصدر عنه بعد التفاته، و اختياره بنفسه أحد الطرفين على الآخر. و هذا الاختيار هو مناط الثواب و العقاب لا الإرادة كما زعمه صاحب الكفاية و كان يكررها في درسه، إذ هي موجودة في سائر الحيوانات غير الإنسان أيضا [1]. و الفعل الاختياري هو ما كان مسبوقا بشعور طرفي الفعل و الترك، و القدرة على كليهما، و اختيار أحدهما على الآخر، لا ما كان مسبوقا بالإرادة مطلقا، نعم اختيار أحد الطرفين مستتبع لإرادته، و لكن المناط في الثواب و العقاب هو الاختيار لا الإرادة، فبطل ما في الكفاية من أصله و أساسه." "ثم إن ما ذكرناه من تركب روح الإنسان من الرقائق المختلفة، لعله المشار إليه بقوله تعالى في سورة الدهر: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً. إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً) «1». بناء على كون المراد من النطفة الأمشاج- أي- المختلطات-، هي اللطائف و الرقائق التي خمرت منها روح الإنسان و حقيقته التي فيها انطوى العالم الأكبر، لا النطفة الجسمانية التي تكون مبدأ لوجود بدنه، و الشاهد على ذلك ترتيب الابتلاء عليه بقوله بعد ذلك (نبتليه)، إذ ما هو دخيل في ابتلاء الإنسان و امتحانه، هو تركيب روحه من الرقائق المختلفة في الاقتضاء، ثم الإنعام عليه بالعقل المميز بين الخير و الشر، ثم تأييده بالكتب السماوية و الأنبياء" "و المرسلين عليه السلام، ثم إعطاؤه زمام اختياره بيده حتى يفعل ما يشاء، فقوله: (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ)، إشارة إلى تركيب روحه من الرقائق، و قوله: (فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً) إيماء إلى القوة العاقلة، و في قوله:" (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ) دلالة على إرسال الرسل و إنزال الكتب. "و بالجملة: ما ذكرناه يستفاد من خلال الآيات و الأخبار، فمن الآيات هذه الآية، و منها أيضا قوله تعالى: (إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ*) «1» حيث إن الإنسان مع التئام روحه من اللطائف المختلفة إذا غلب فيه جانب بعضها كالشهوة أو الغضب مثلا، ربما أدى ذلك إلى الخسران الذاتي و زوال الملكات الحسنة- التي بها إنسانية الإنسان- بالكلية، و لا يتعقل لخسران النّفس معنى إلاّ هذا. و أما الأخبار الدالة على هذا المعنى فكثيرة، مثل ما ورد من أن في قلب الإنسان نكتتين: نكتة بيضاء، و نكتة سوداء، فإذا صدرت عنه المعصية زاد السواد بحيث ربما يؤدي إلى اضمحلال النكتة البيضاء بالكلية، و مثل ما ورد من أن لقب الإنسان أذنين ينفخ في إحداهما، الملك و في الأخرى، الشيطان، و مثل ما ورد من أن اللَّه تعالى بعد ما أراد خلق آدم أمر جبرئيل بأن يقبض قبضات من السماوات السبع و قبضات من الأرضين السبع ليخمر طينة آدم منها، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على التئام الروح الإنساني من العوالم المختلفة، فراجعها و تدبر" دوره حيات مؤلف: ولادت 1254 - وفات 1340 هـ ش مؤلف: حيدر تربتي كربلايي عنوان كتاب: پرسش‌ها و پاسخ‌ها تعريف اختيار: واژه « اختيار » از ريشه « خير » و به معناي برگزيدن مي باشد. « مخيّر » اسم مفعول و به معناي کسي است که به او اختيار داده شده است. عمل اختياري نيز عملي است که با رضايت نفس و بدون الزام يا اجبار انجام شود. "اگر خداي تعالي همه را از روي اجبار به ايمان و عمل هدايت مي کرد، جريان تکليف و استحقاق ثواب و عقاب از بين رفته و لغو مي شد و معيارها بيهوده مي گشت، ولي او هدايت و ضلالت را به اختيار انسان گذاشت تا هرکس راه خود را انتخاب و طي نمايد" پيروان راه حق نيز از روي اختيار اين مسير را انتخاب و طي مي کنند آيه در حقيقت بر اختياري بودن انتخاب راه تأکيد دارد نه بر اجباري بودن آن همچنين به آنان اختيار داده بود تا بتوانند هر کدام را که مي خواهند برگزينند. بنابراين از روي تشخيص مي توانستند راه حق را انتخاب کنند امّا چنين نکردند "مي توانيم با استفاده از اختيار خود، خوب يا بد را انتخاب کنيم" دوره حيات مؤلف: ولادت 1338 هـ ش مؤلف: امير محمد قزويني‌ عنوان كتاب: الآلوسي و التشيع‌ "قال الآلوسي ص: (64): «جميع ما يصدر من الإنسان أو الجنّة أو الشياطين أو غيرهم من المخلوقين، من خير و شرّ و كفر و إيمان و طاعة و معصية و حسن و قبح من خلق اللّه بإيجاده، و ليس للعبد قدرة على خلقه، نعم له كسبه و العمل به، و بهذا الكسب و العمل سيجزى إن شرّا فشر و إن خيرا فخير، فهذا هو مذهب أهل السنّة، و قالت الإمامية إن العبد يخلق أفعاله و لا دخل للّه في أفعالهم الإرادية، و هذه العقيدة مخالفة للكتاب و العترة، أما الكتاب فقوله تعالى: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ [الصافات: 96] و قوله تعالى: خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ [غافر: 62] و أما العترة، فقد روى الإمامية بأجمعهم عن الأئمة: أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى»." "المؤلف: أولا: إن الضرورة العقلية قاضية بالفرق بين الحركتين الاختيارية و الاضطرارية، فإن العقلاء جميعا يفرّقون بينهما و ينسبون الأول إلى الإرادة، و يقولون في الثاني إنها خارجة عنها غير داخلة فيها، و يقولون إن الأولى مقدورة كتحريك يده أو عضو من أعضائه اختيارا، و الثانية غير مستطاعة و لا مقدورة كحركة المرتعش، و الواقع من أعلى المنارة و غير ذلك من الموارد التي يفرّق بينهما أهل العقول، و هذا من الأمور المشاهدة بالعيون الّذي لا يشكّ فيه اثنان منهم." "ثانيا: إنه من القبيح على اللّه تعالى أن يكلّف العبد بفعل الطاعة و اجتناب المعصية، و هو لا يقدر على مخالفة القديم، و ذلك لأنه إذا كان الفاعل للمعصية فينا هو اللّه تعالى- كما يزعم الخصوم- لم يقدر العبد على الطاعة، لأن اللّه تعالى إن خلق فيه فعل الطاعة كان لازم الحصول دائما و إن لم يخلقه كان ممتنع الحصول أبدا، فلو لم يكن العبد قادرا على الفعل و الترك كانت أفعاله جارية مجرى حركات الجمادات التي يحرّكها الإنسان كيفما شاء، و الضرورة العقلية" "قاضية بامتناع أمر الجماد و نهيه و مدحه و ذمه و إثابته و تعذيبه، فعلى زعم الخصوم يجب أن يكون الأمر كذلك في فعل العبد، لأنه تعالى يريد منه فعل المعصية و يخلقها فيه، فكيف و هو العاجز الضعيف يستطيع أن يمانع الجبّار القوي، ألا ترى أن المنشار الّذي بيد النجّار لا يستطيع أن يمانعه في تحريكه يمنة و يسرة فكذلك يكون الإنسان من هذا القبيل لو صح ما زعمه الخصم." "على أنه إذا طلب اللّه من العبد أن يفعل فعلا و هو لا يمكن صدوره منه و إنما هو صادر من اللّه، كان اللّه تعالى- على زعمه- من العابثين اللّاعبين و كان من المكلّفين بغير المقدور القبيح الّذي يستحيل أن يفعله." ما زعمه الآلوسي أن للعبد كسبه و عمله باطل‏ و أما قول الآلوسي: «إن للعبد كسبه و عمله». "فيقال فيه: كان اللّازم على الآلوسي أن يفكر في جملته هذه قبل أن يوردها مقلّدا للآخرين فيها، ليعلم ثمة أن خصوم الشيعة إنما التجئوا إلى هذه الكلمة ليدفعوا بها عن أنفسهم ما يترتب على مزعمتهم من إنكار البديهيات الأولية كالواحد نصف الإثنين، إلّا أنهم ألقوها و هم على غير بيّنة من أمرها و لا بصيرة من معناها، و ذلك لأن أصل القدرة و الإرادة و إن كانتا مخلوقتين في العبد لكن الفعل إنما يتحقق بالإرادة الجازمة الجامعة للشروط و الفاقدة للموانع و هي بالطبع اختيارية." "و لنضرب لك مثلا تستطيع من ورائه أن تقطع بصحة ما قلناه و فساد ما زعموه، و ذلك فيما إذا علم أحدنا أن في هذا الفعل نفعا فلا شك في تعلّق إرادته على إختياره، و لكن مجرد تعلق إرادته به وحدها لا تكفي في حصول مراده ما لم تكن جازمة محركة لعضلاته نحوه، فلا بدّ حينئذ من انتفاء ردع النفس عنه حتى تكون إرادته جزمية موجبة تامة لفعله، فإنّا بالوجدان قد نريد شيئا و مع ذلك نأباه، و هذا أمر طبيعي ثابت لكلّ إنسان له عقل، و ليس من شك في أن ذلك الكفّ و المنع أمر اختياري يستند وجوده على تقدير تحققه إلى وجود الداعي المحرّك إليه، إذ أن عدم علّة الوجود علّة العدم." "فالإرادة الجازمة اختيارية لاستنادها إلى عدم الكفّ المعتبر فيها إلى الإختيار و إن لم تكن نفسها اختيارية، و لا يلزم التسلسل المحال بدعوى توقف عدم الكفّ على عدم كفّ آخر لأنها مدفوعة بأنه من التسلسل في الأعدام و هو لا محال فيه إطلاقا، و بعبارة أوضح أنهم إن أرادوا بالكسب الّذي أضافوه إلى العبد أن وقوع الفعل بإيجاد المكلّف و بفعله بطل قولهم: إن جميع ما يصدر من الإنسان من خلق اللّه و بإيجاده، و إن أرادوا أنه ليس بإيجاد المكلّف و لا هو من فعله لزمهم أن يقولوا بجواز التكليف بغير المقدور و هو محال باطل، و أيّا قالوا فهو دليل على بطلان القول بالكسب." ثم كان على الآلوسي أن يوضح لنا معنى قوله: (للعبد كسبه و العمل به) و معنى قوله: (ليس للعبد قدرة على خلقه) و على ما ذا يعود الضمير في قوله: " (العمل به) و في: (خلقه) فإن كان يعود إلى الكسب فلا معنى لقوله: (و العمل به إلّا إرادة تحصيل الحاصل) و هو باطل، لأن كسب العبد عمله و لا شي‏ء غيره [1]." "و إن كان يريد إعادته إلى فعل العبد فلا معنى له أيضا، لأن فعل العبد و كسبه و عمله كلّها نظائر و هو قادر عليه فلا معنى لقوله: (ليس للعبد قدرة على خلقه) إلّا إرادة تحصيل الحاصل الباطل أيضا، ثم إنّا لا نرى في مظانّ اللّغة فرقا بين قولنا للعبد كسبه و عمله و قولنا للعبد فعله و خلقه، و ذلك لأنه إذا كان قادرا على كسبه كان قادرا على فعله و عمله و خلقه، فإن المعنى في الجميع واحد و حكمه واحد فلا يصح سلب القدرة عنه في واحد دون الآخر بعد أن كان معنى الجميع واحدا، و من حيث أن الآلوسي لم يأت على توضيح مزعمته علمنا أنه ألقاها و هو لا يفهم معناها فهو فيها أشبه بقول القائل:" كأنّنا و الماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء فإن المعنى في البيتين واحد. "أما كلمة (الخلق) فلا دليل على حرمة إطلاقها على ما يصدر من العبد، و حينئذ فلا فرق بين أن نقول خلق الخمر أو عملها و بين أن نقول فعل الخمر أو صنعها، لأن المدلول عليه في الجميع واحد مفهوما و مصداقا للترادف بينها." "و من هنا يتضح جليا بأن الآلوسي لما رأى المتقدمين عليه من خصوم الشيعة يقولون إن العبد مكلّف بالكسب فرارا من الممتنعات العقلية التي وقعوا فيها- كما ألمعنا- سجل تلك الكلمة في كتابه ظنا منه بأن لها معنى محصلا مقصودا، فهو لا يدري و لا هم يدرون ما معناها و لا يعرفون مغزاها، و لكن الناس كلّهم يعلمون أنها لا ترجع إلى معنى محصل مفهوم إلا إذا كان المقصود فعله، و معه يبطل قوله." "ثالثا: لو كان الخالق لأفعالنا هو اللّه و لسنا فاعلين شيئا لزمهم أن ينكروا بداهة العقل، و ذلك فإن العقل حاكم بالضرورة بأن مدح المحسن حسن و ذمه قبيح، و ذمّ المسي‏ء حسن و مدحه قبيح، و هذا شي‏ء لا يختلف فيه اثنان من أهل العقل، لذا ترى العقلاء يحكمون جازمين بحسن من يفعل الطاعات دائما و لا يفعل شيئا من المعاصي، لا سيّما إذا أكثر في إحسانه إلى النّاس و بذل الخير لكلّ أحد و ساعد الضعفاء في أمور معاشهم و ما يتصل بمعادهم، و قضى حوائجهم و سدّ حاجاتهم، كما أنهم يحكمون جميعا بقبح ذم من كان سلوكه في فعل الطاعة و عمل الخير، و لا يشكّون في نذالة الذام له و سفالته و يبالغون في ذمه و إهانته و تحقيره، و يزداد حكمهم بقبحه إذا كان ذمه لأجل إحسانه و فعله الطّاعة و عمل الخير، و لو انعكس الأمر لانعكس حكمهم." "لذلك تراهم يحكمون حكما قطعيا بقبح المدح لمن يفعل الظلم و الجور و الغصب و العدوان، لا سيّما على من بالغ في ظلمه و عدوانه، و يحكمون طبعا بسفاهة المادحين له على ظلمه و اعتدائه، و يكونون مذمومين مدحورين عندهم، كما أنهم يحكمون بالضرورة بقبح من ذمّ إنسانا لأجل كونه طويلا أو قصيرا، أو لأن السّماء فوقه و الأرض تحته، و لا مماراة في أنه إنما يحسن هذا المدح و الذم‏" "لو كان الفعلان صادرين من الإنسان نفسه، فإنه لو لم يصدر عنه لم يحسن مدحه و ذمه، و هذا لعمر اللّه من المرتكزات الفطرية و الأمور الجبلّيّة التي لا يشك فيها من يميّز بين يمينه و شماله، و أنت ترى الآلوسي يمنع هذا الحكم العقلي البديهي، فهو يمنع حسن مدح اللّه على نعمه، و يمنع حمده على آلائه الظاهرة و الباطنة على عباده و يمنع شكره و الثناء عليه، و يرى من القبيح ذم إبليس و لعنه و لعن من كان مثله من المنافقين و الكافرين، فكيف يا ترى تنخدع أيها العاقل اللّبيب بهذه المزاعم التي تأباها الفطرة السليمة و ينبذها التوحيد الخالص." "ثم نقول للآلوسي: إن وجود الإختيار و القدرة في الفاعل الّذي هو العبد و كسبه و مباشرته للأفعال إن كانت داخلة في إيجاده الفعل تم مطلوبنا من استناد الفعل إليه لا إلى اللّه تعالى، و إن لم تكن داخلة فيه لزم الجبر الباطل مطلقا، و ذلك لأنه إذا لم يكن لقدرة العبد في إيجاد الفعل دخل لم يبق فرق بين إيجاده و عدمه، فيكون تعذيبه حينئذ من تعذيب العبد على فعل لم يكن منه و هو قبيح عقلا و شرعا، و في القرآن يقول اللّه تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ [الأنعام: 164]." "رابعا: لو لم تكن الأفعال صادرة عنّا- كما يزعم الخصوم- لزمهم أن يقولوا بجواز ما لا يجوز بالضرورة، و ذلك لأن فعلنا إنما يقع على الوجه الّذي نريده و نقصده و لا يقع على الوجه الّذي نكرهه، و كلّنا يعلم أننا إذا أردنا الحركة إلى اليمين لم يقع منّا إلى اليسار و بالعكس لو أردنا الحركة إلى اليسار لم يقع منّا إلى اليمين، و هذا أمر طبيعي يشعر به كلّ إنسان، فلو كانت أفعالنا مخلوقة للّه تعالى و صادرة منه تعالى و ليست صادرة منّا لجاز أن تقع على عكس ما نريده، فيجوز أن تقع الحركة إلى اليمين و نحن نريد الحركة إلى اليسار، و أن تقع إلى اليسار و نحن نريد اليمين، و هذا معلوم بالضرورة بطلانه." فقدرتنا على أفعالنا إن لم تكن مؤثرة في إيجادها فليست من القدرة لنا في شي‏ء و لا هي منّا على شي‏ء. خامسا: لو كان الخالق لأفعالنا هو اللّه تعالى دوننا- كما يزعمون- لزمهم أن يقولوا بأن اللّه الرءوف الرحيم أظلم الظّالمين- تعالى عن ذلك- و ذلك فإنه‏ "تعالى إذا خلق فعل المعصية فينا و لم يكن لنا فيها أثر إطلاقا ثم عذبنا على فعله تعالى تلك المعصية التي خلقها فينا و عاقبنا على صدورها منه لا منّا- كما يزعم خصمنا- كان ذلك بأقصى مراتب الظلم- تعالى اللّه عمّا يصفون- فكيف يا ترى يرضى من له عقل أو شي‏ء من الإيمان أن يقول في اللّه تعالى أنه أظلم الظالمين، و يكذب اللّه فيما وصف به نفسه المقدّسة بأرحم الراحمين و أكرم الأكرمين، فهل يا ترى هناك راحما سواه أو كريما غيره، أو يا هل ترى من الرحمة و اللّطف و العفو و الكرم أو يعذبنا على فعل صدر عنه و معصية لم تصدر عنّا بل منه لا حيلة لنا في دفعها كما يزعم خصومنا." "سادسا: لو كانت أفعالنا صادرة عن اللّه تعالى لا من أنفسنا- كما يزعمون- لزمهم أن يقولوا بكذب القرآن، و ذلك لأن صراحة آياته قاضية باستناد أفعالنا إلينا و صدورها عنّا لا عن خالقنا تعالى عن ذلك." صريح القرآن حاكم بأن أفعال العبد صادرة عنه لا عن اللّه تعالى‏ "أما الآيات الصريحة في أننا فاعلون لأفعالنا و أنها صادرة عنّا لا عن اللّه تعالى- كما يزعم الآلوسي- فكثيرة، و إليك قسم منها، فمن ذلك قوله تعالى:" فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ [البقرة: 79] و قوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ [الأنعام: 116] و قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا [مريم: 37] و قوله تعالى: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً [يوسف: 18] و قوله تعالى: كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ [الطور: 21] و قوله تعالى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [النساء: 123] و قوله تعالى: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ [المائدة: 30]. و قوله تعالى حكاية عن إبليس: ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي [إبراهيم: 22] و قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [الزلزلة: 7] و نحوها من الآيات الكريمة التي هي نصوص صريحة تدل على أننا فاعلون أفعالنا دون اللّه. "و أما التأويل بالرأي في نصوص الآيات المحكمة فهو من تحريف الكلم عن مواضعه و الإضلال بكلامه على غير ما أنزل اللّه، و القول على اللّه بغير علم و لا" "هدى و لا كتاب منير، و قديما" قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار). "و هناك طائفة أخرى من الآيات نزلت في مدح المؤمنين على إيمانهم و وعدهم بأثواب على إطاعتهم و ذم الكافرين على كفرهم، و الوعيد لهم بالعقاب على معصيتهم، فكيف يمكن أن يجتمع هذا مع ما يزعمه الآلوسي أن أفعالنا كلّها مخلوقة للّه و صادرة عنه، لأنه لو كان كذلك لم يصح شي‏ء من المدح و لا الذم- كما تقدم ذكره- لأنا لم نفعل شيئا نستحق عليه المدح أو الذم بعد أن كان الفاعل له غيرنا كما يدّعي الخصم." ما نزل في القرآن في مدح المؤمنين و ذمّ العاصين‏ فمن تلك الآيات قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [الرحمن: 60] و قوله تعالى: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النمل: 90] و قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الأنعام: 160] و قوله تعالى: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي [طه: 124] و قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا [البقرة: 86] و قوله تعالى: قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ [آل عمران: 86] و قوله تعالى: الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [غافر: 17]. و قوله تعالى: وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [يس: 54] و قوله تعالى: لِتُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى‏ [طه: 15] و قوله تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ [الأنعام: 164] و قوله تعالى: وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم: 37] و قوله تعالى: هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [المطففين: 36] و هذه الآية صريحة الدلالة و نصّ لا يقبل التأويل في نسبة الفعل إلى الكفار لا إلى اللّه تعالى كما يقول الإمامية. "إلى غير ما هنالك من الآيات الدالّة بصراحة على أننا فاعلون لأفعالنا لا سوانا، فلو لم يكن ذلك باختيارنا لما حسن مدحنا و لا ذمّنا إطلاقا، و إنّما يحسن لو كنّا فاعلين." "و جملة القول: إن مدح المؤمنين على إيمانهم لا يصح إلّا إذا كانوا مؤمنين باختيارهم، فلو لم يكونوا مختارين في إيمانهم فلا موضوع حينئذ لمدحهم على أساس إيمانهم لانتفائه بانتفاء إيمانهم، و كذا الحال في الكافرين فإنه إنما يحسن ذمّهم و عذابهم إذا كانوا كافرين باختيارهم، فلو لم يكونوا كافرين بسوء اختيارهم لم يبق محلّ لعقابهم لأجل كونهم كافرين، لأن الكفر لم يكن من فعلهم بل كان من خلق اللّه و فعله- كما يزعمون- و القرآن يبطله بقوله: ما كانُوا يَفْعَلُونَ." آيات تنزيه اللّه من كون فعله مثل أفعال عباده‏ و هناك طائفة أخرى من الآيات تدلّ بصراحة على أن أفعال اللّه تعالى منزّهة من أن تكون كأفعالنا و ما فيها من التفاوت و الظلم و الاختلاف. فمن ذلك قوله تعالى: ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [الملك: 3] و قوله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ [السّجدة: 7] و الكفر و غيره من أقذار الجرائم و المعاصي ليست حسنة فليست من خلقه و لا من فعله. و قوله تعالى: وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [الحجر: 85] و الشرك و الظلم و غيرهما من الشرور ليست حقا فليست من خلقه و لا من فعله. و قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [النساء: 40] و قوله تعالى: وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: 46] و قوله تعالى: وَ ما ظَلَمْناهُمْ [هود: 101] و قوله تعالى: وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء: 59] و قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ [يس: 54]. "فهذه الآيات واضحة الدلالة في أن الظلم ليس من خلقه و لا من فعله و إنما هو من فعل العبيد و ظلم بعضهم بعضا، كما يقول اللّه تعالى: وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [هود: 101] و يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يونس: 44] فكيف يصح لمن يؤمن باللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كتابه أن ينسب خلق الظلم و فعله إلى اللّه تعالى و هو يرى هذه‏" الآيات بأم عينه نسبت ذلك كلّه إلى العباد و نفته أشدّ النّفي عن اللّه تعالى إن امرؤ يعتام غير ما أنزل اللّه في القرآن لهو في ضلال مبين. آيات ذم الكافرين‏ "و هناك آيات أخرى تدل على ذمّ النّاس على كفرهم، فمن ذلك قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [البقرة: 28] و قوله تعالى: وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7]." "و لا شك في أن تهديده تعالى لنا بالعذاب الشّديد على الكفر مع عجزنا عنه لأنه تعالى هو خالقه و فاعله دوننا- كما يزعم الخصوم- محال عند العقول، فالآلوسي يقول: إن اللّه تعالى خلق الكفر و أراده منّا و إن كنّا غير قادرين على غيره و مع ذلك يعذبنا عليه بأشدّ العذاب و لا يكون ذلك من الظلم في شي‏ء، وليته دلّنا على معنى الظلم الّذي نفاه اللّه عن نفسه و نسبه إلى خلقه في كثير من آياته لنرى هل هو كما نزل به القرآن أو يأخذ في معناه طريقا لا تعرفه لغة القرآن، و إذا كان للظلم معنى آخر غير ما وضع بإزاء لفظه في اللّغة فلما ذا أهمل الآلوسي بيانه و لم يأت على ذكره في مقاله لنعرف ما هو؟ و هيهات أن يكون له معنى غير ما نفاه اللّه تعالى عن نفسه المقدسة و أثبته للآلوسي و غيره." "ثم إن الآية الثانية أثبتت العذاب الشّديد على الكفر، فلو كان هو الخالق و الفاعل له تعالى عن ذلك- كما يزعم- كان العذاب الشّديد عائدا عليه لا على الكافر به و هو واضح في فساده، أللّهم إلّا إذا كان يصح عند الآلوسي أن يقول بما قاله الشاعر العربي:" ألقاه في اليمّ مكتوفا و قال له إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء و هناك الكثير من آيات الكتاب نزلت في توبيخ العباد و الإنكار عليهم و تهديدهم بالعقاب على ارتكاب القبائح و أسندت ذلك كلّه إليهم لا إليه تعالى عنه يضيق المقام عن تعداده. ما نزل من الآيات في اختيار الأفعال‏ "و أما الآيات النازلة في تعليق أفعالنا على اختيارنا و إناطة أعمالنا بمشيئتنا و إرادتنا فكثيرة، فمن ذلك قوله تعالى: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف: 29] و قوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [فصلت: 40] و قوله تعالى: وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ [التوبة: 105] و غيرها من الآيات الدالّة على أن أفعالنا و أعمالنا منوطة بإرادتنا، و أننا مختارون فيها فإن شئنا فعلنا و إن شئنا تركنا كما نصّت عليه الآيتان، و هذا لا يتفق مع ما يزعمه الخصوم من أنها مخلوقة للّه و الفاعل لها هو اللّه دوننا، لأن ما يفعله تعالى و يخلفه منوط بمشيئته، و الآيتان صريحتان في إناطة أفعالنا و أعمالنا بمشيئتنا، و الفرق بينهما واضح يعرفه من يفهم." الآيات التي تحثّ على الطاعة "و أما الآيات النازلة في أمر العباد بالمسارعة إلى فعل الطاعات فكثيرة أيضا، فمن ذلك قوله تعالى: وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: 133] و قوله تعالى: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ [الأحقاف: 31] و قوله تعالى:" اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ [الأنفال: 24] و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ [الحج: 77] و قوله تعالى: وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ [الزمر: 55]. "إلى غير ما هنالك من الآيات التي تحثنا على المسارعة إلى فعل الطاعات، و هي لا تجتمع مع زعم الآلوسي أن أفعالنا مخلوقة للّه و أن الفاعل لها هو اللّه، فلو صح ما زعمه خصومنا من استناد أفعالنا إليه تعالى عنها لا إلينا لكانت هذه الآيات كلّها باطلة و ليس لها في الوجود صورة و بطلانها من أوضح الكفور." استدلال الآلوسي بآية خلقكم و ما تعملون‏ "و أما الآيتان اللّتان أوردهما الآلوسي و خال أنهما دليلان على أن الخالق لأفعالنا هو اللّه دوننا، فلا تدلان إلّا على عكس ما يريد، أما قوله تعالى:" "خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ [الصافات: 96] فإنه لم يأت على ذكر الآية بكاملها لأن في ذلك ما ينافي مبتغاه، لذلك اقتصر على جملة: (خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ) ليوهم أن الآية تريد خلق أعمالنا كما تريد خلقنا، ظنا منه بأن ذلك يخفى على الباحثين عن الحقيقة بإخلاص، أو أنهم لا يهتدون إلى أنها لا تريد أفعالنا الاختيارية الصادرة عنا بالاختيار، بدلالة ما قبل هذه الجملة التي لها الصلة الأكيدة بها، و هي قوله تعالى: قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ [الصافات: 95- 96] فهي تعني أن اللّه تعالى هو الخالق للأحجار و الأخشاب التي نحتوها و عملوا لهم منها أصناما يعبدونها من دون اللّه، و أين هذا من دلالة الآية على إرادة أعمالنا، ألا تراه نسب نحتها إلى عابديها لا إليه تعالى، و لو كانت تريد خلق أعمالهم لكان المناسب أن يقول: (أ تعبدون ما نحته اللّه لكم) و لما لم يقل هذا علمنا بطلان ما زعمه الخصوم." "و يقرر هذا و يعززه كلمة (ما) الموصولة لغير العاقل في الجملتين، و عطف الثانية على الأولى فإنه يفيد إرادة ما كانوا يعملون منه أصنامهم كما ألمعنا، و الشيعة لا تخالف خصومهم فيما خلقه تعالى من حجر و مدر أو حيوان و شجر." "و لكن هذا كما تراه خارج موضوعا عن أفعالنا المستندة إلينا بالاختيار كالظلم و الفساد و المعاصي و الشرور، ثم أن إنكاره تعالى عليهم و توبيخه لهم في الفقرة الأولى من الآية على عبادة ما ينحتون من الأصنام، و قوله تعالى بعد ذلك:" "وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ يفيد إرادة تنبيههم و إرشادهم إلى أن الّذي يستحق العبادة هو من خلقهم و خلق تلك الحجارة دونها، فإنها لا تغنى من جوع و لا تؤمن من خوف و لا تستحق شيئا من ذلك إطلاقا، فالآية لا تفيد مطلقا ما يبتغيه الآلوسي للفرق الواضح بين ما يخلقه اللّه تعالى من الموجودات الّذي هو مفاد الآية و بين ما يفعله الناس الّذي هو بعيد جدا عن مفادها، لذا ترى لا يصح أن يقال فيمن عمل خمرا من التمر أو العنب إنّ اللّه خلق الخمر لأنه خلق الكرم و التمر، فالآية من هذا القبيل لا يصح أن يقال إن اللّه عمل الأصنام التي عبدوها و نحتها لهم لأنه خلق أحجارها، فإن هذا لا يقول به من كان على شي‏ء من العقل أو الدين." استدلال الآلوسي بآية خالق كل شي‏ء على إرادة أفعال العباد "و أما استدلال بقوله تعالى: خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ [الرعد: 16] فقد ألمعنا فيما تقدم أنه مخصص بدليل العقل و النقل بما عدا ذاته المقدسة و أفعال عباده، أما النقل فقوله تعالى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ [النمل: 18] و من حيث أن الكفر و النفاق و الفسوق و الفجور و جميع المعاصي ليست متقنة علمنا بالضرورة أنها ليست من صنعه." "و قوله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ [السجدة: 7] و لمّا لم تكن المعاصي و لا عبادة الأصنام و لا عملها بحسن علمنا أنها ليست من خلقه، و قوله تعالى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [المؤمنون: 14] و لمّا كان الشرك و الكفر و نحوهما من المعاصي ليست حسنة إطلاقا علمنا أنها ليست من خلقه في شي‏ء." "و من جميع ما أدليناه يستشرف القطع بفساد ما أدلى به الآلوسي في كتابه من الأباطيل و الأضاليل، و أن العقل و النقل متفقان على بطلانه." دوره حيات مؤلف: ولادت 1296 - وفات 1373 هـ ش مؤلف: جلال‌الدين آشتياني عنوان كتاب: مقدمه مصباح الهداية إلي الخلافة و الولاية "و نيز معناى اين اصل مسلم نزد ارباب درايت و صومعه نشينان بارگاه جبروتي و لاهوتى كه لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين. جمع بين جبر و تفويض نمى‏باشد بلكه اضطرار در عين اختيار، و اختيار در عين اضطرار است: «در عين اختيار مرا اختيار نيست» و يا «در اختيار خويش مرا اختيار نيست». و مختار حقيقى حق است كه تمام جهات فاعليه، از جمله غايت و غرض از ايجاد، ذات اوست. كليه مبادى آثار متقوم به حق‏اند و تقوم به حق و فقر و احتياج به سلطان وجود نحوه تحقق اشياست: كل سميع يسمع بسمعه و كل بصير يبصر ببصره. لأن كل سميع مظهر لاسمه «السميع» و كل بصير يبصر باسمه «البصير». و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلىّ العظيم." "چنانكه گفتيم صفت «مشيّت» عين ذات اوست ولى صفات كليه الهيه از حقايق ارساليه‏اند و در مقام تنزل سريان در همه اشيا دارند، ولى بدون تجافى از مقام غيب و اطلاق حقيقى. اين حكم در «علم» نيز جارى است، كه فرمود:" "اللّهمّ، إنّى أسألك بعلمك بأنفذه، و كلّ علمك نافذ. و اللّهمّ، إنّى أسألك بمشيئتك بأمضاها. و كلّ مشيئتك ماضية." "مؤلف عظيم، عظّم الله قدره، در شرح دعاء السحر حق مطلب را در بيان شمه‏اى از اسرار اين دعا ايفا نموده، كه داعى و متكلم به اين ألفاظ مباركه لسان حق است، ولى‏" «از فريب نقش نتوان خامه نقاش ديد» "قال المؤلف العظيم، عظّم الله قدره في النشآت العقلية و المثالية:" "المشكاة الثانية فيما يلقى إليك من بعض أسرار الخلافة و الولاية و النبوة في النشأة العينية و عالمى الأمر و الخلق رمزا من وراء الحجاب، بلسان أهل القلوب." إلى أن ساق الكلام بقوله: و فيها أنوار إلهية تبزغ من مصابيح غيبية. "در نبوى معروف، منقول در كتب متعدد، از اصحاب حديث نقل شده است كه حضرت ختمى مقام وقتى فرمودند: جفّت الأقلام و طويت الصحائف و ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا أنه كتب مقعده من النار ... صحابه گفتند: أ فلا نتكل على الكتاب و ندع العمل؟ قال، صلى الله عليه و آله: اعملوا فكل ميسّر لما خلق له. و كلام معجز نظام سيد الساجدين، كه نسبت قدر به عمل نسبت روح است به جسد، تفسير كلام نبوى است كه اعملوا ... در علم قدرى حق، اعيان قدريه به لسان استعداد ذاتى طلب وجود كردند، و حق به كلمه «كن» تكويني درخواست آنها را اجابت فرمود. و وقتى در عالم شهادت مطلق- بعد از تنزلات كثيره- قرار گرفتند، امر تشريعى و تكاليف الهى را برخى قبول و برخى رد كردند. آن چه در روايات در اين باب مذكور است دلالت بر اين اصل دارد كه خداوند سعادت و شقاوت را در دايره تقدير قرار داده است: إنّ الله عزّ و جلّ خلق السّعادة و الشّقاوة قبل أن يخلق خلقه. و اين معنا منافات با اختيار ندارد بلكه بر اين اصل استوار است كه نفوس انسانى تقسيم به اشقيا و سعدا شده‏اند و مقدر تغيير" "نپذيرد. امام صادق، عليه السلام، در روايت بعد از روايت مذكور فرموده است: إنّ من علمه الله سعيدا و إن لم يبق من الدنيا إلّا فواق ناقة، ختم له بالسّعادة." "اكثر نفوس انسانى به سعادت گرايش دارند. سعيد مطلق و شقي مطلق در مجموعه نظام بشرى قليل‏اند. في حديث الأوّل من «باب السعادة و الشقاوة»، المذكور في كتاب التوحيد للشيخ الأقدم، أعظم المحدثين حفظا و أوثقهم دراية، رضى الله عنه، سأل السائل عن أبى عبد الله، عليه السلام:" "من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال عليه السلام: علم الله عزّ و جلّ أن لا يقوم أحد من خلقه بحقّه فلمّا علم بذلك، وهب لأهل محبّته القوّة على معرفته، و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله. و وهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم لسبق علمه فيهم، و لم يمنعهم إطاقة القبول منه، لأنّ علمه أولى بحقيقة التّصديق فوافقوا ما سبق لهم في علمه." "و إن قدروا أن يأتوا خلالا، تنجيهم عن معصيته. و هو معنى «شاء ما شاء.» و هو سرّ «رحمت امتنانيه» يا رحمانيه در كليه اشيا سريان دارد و اصل فيض وجود و رحمت واسعه توقف بر عمل ندارد و كريمه «كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ من عَطاءِ رَبِّكَ وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً.» اشاره به رحمت امتنانيه دارد.«114» رحمت رحيميه، كه از سوادن اسم «رحمان» است، خاص اهل طاعت است. و در اين تبعيت رحيم از رحمان اسرارى نهفته است." "سعادت و شقاوت در علم قدرى، قبل از خلق موجودات، در عين ثابت سعيد و شقي كامن است و بعد از تنزل از علم به عين، از كمون به ظهور آيد و عوامل و علل اعدادى مدخليت در ظهور آن چه كامن است دارد. و هيچيك از اين دو نحو از وجود تغيير نپذيرد چه آن كه موازنه بين علم و عين امرى واقعى است. اما اگر كسى‏" "سؤال نمايد چرا مخلوق قبل از تحقق خارجى و ظهور فعل حاكى از سعادت و شقاوت به تعين سعيد و شقي متعيّن است. جواب آن است كه خداوند عالم است به افاعيل عباد قبل از ظهور خارجى. اين جواب جهت جلوگيرى از انحراف سائل از واقع و گرايش او به جبر يا تحيّر ذكر گرديده است، و گر نه اصل اشكال به جاى خود باقى است. چه آن كه تفاوت اعيان به صورت علم قدرى، و تفاوت طينتها قبل از ظهور خارجى،«115» و تعين اعيان به اسماء مختلفه و متقابله در مقام ظهور، سبب تفاوت در اعمال و افعال خارجى است و المقدّر كائن: جفّت الأقلام و طويت الصحف. حاصل آن كه انسانها در صورت و تعين متفاوتند و به اعتبار باطن و تعين آنها به تعين اسماء و صفات، انقسامشان به سعيد محض و شقي محض و برزخ بين اين دو، امرى اجتناب ناپذير است. و إلى هذا أشار في النبوي المعروف:" النّاس معادن كمعادن الذّهب و الفضّة و ديگر معادن. شيخ أجل و سعدى آخر الزمان فرموده است: «پرتو خورشيد حسن بر همه تابد ولى سنگ به يك نوع نيست تا همه گوهر شود» [گفتارى در طينت‏] "يكى از عويصات علم الهى و از مستصعبات روايات، احاديث «طينت» است كه در كتاب كافى از جوامع اوليه احاديث صادره از مصدر ارباب عصمت و طهارت است. آن چه مرحوم مجلسى و اتراب و أذناب او در اين باب نوشته‏اند مصداق «كَظُلُماتٍ متراكمة بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ» است! و صدر أعاظم أرباب الحق و اليقين توفيق شرح نوشتن بر كليه أبواب «اصول» كافى را نيافت اما آن چه كه او در شرح «اصول» كافى نوشته است فيها شفاء للصدور. و قد قال بعض من لا خبرة له بعد ذكر شروح كافى: أوّل من شرحه بالكفر ... صدر الدين. (!) حقا كه مرض جهل مركب علاج ناپذير است. مراد از «طينت» عين ثابت هر موجود ممكن است، كه هر عين ثابتى مظهر اسم مناسب با آن ممكن مى‏باشد. و عين ثابت حضرت ختمى مرتبت اصل كليه قابليات است. و طينت اصل هر شي‏ء و ماده منشأ تعين هر صورتى را گفته‏اند. بيش از اين بسط مقال مناسب با اين مقدمه نمى‏باشد." "عين ثابت اهل بيت، عليهم السلام، از اصل واحد و حقيقت فارد حقيقت محمديه است و آن حقيقت صورت و تعين تعقل ذات بهجت انبساط حق است، و تعين تعقل و حضور ذات للذات عين ثابت محمدى است، عليه و على عترته التحية و السلام. در مأثورات اهل بيت مذكور است كه شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا. و مراد از جمله مباركه عجنوا بماء ولايتنا مشيت فعليه و وجود عام سارى در ذرارى وجود است كه به «حقيقت محمديه» موسوم گشته است." "آن چه در مأثورات نبويه و ولويه راجع به «تقدير» و وجود علمى سعدا و اشقيا و متوسطين ذكر شده است، از جهاتى مطابق است با مطالبى كه در سرّ قدر از شيخ كبير، صاحب فصوص الحكم، نقل نموديم. و بر سبيل تلخيص و اشارت به دليل و برهان آن چه كه ذكر شد پرداختيم. تفصيل آن را در حواشى بر شرح فصوص قيصرى و شرح قيصرى پيرامون عبارات فصوص بايد ديد.«116» در اين روايات اشاره به سرّ قدر شده است. كسانى كه مى‏دانند- و لو از طريق علم نظرى- كه آن چه واقع مى‏شود ناشى از علم سابق و قضاء الهى است و آن چه كه متعلق اراده حق قرار گيرد خير محض است، قلبشان هميشه متوجه حق است و مى‏دانند كه آن چه كه استعداد و قابليت هر كس اقتضا دارد، از جانب حق بر او ايصال گردد و حضرت ربّ الأرباب هيچ مستحقى را محروم ننمايد. كما قال رسول الله، صلى الله عليه و آله:" "إنّ روح القدس نفث في روعي أنّ نفسا لن تموت حتّى تستكمل رزقها ألا، فأجملوا في الطّلب." "و قال أيضا: إن لربّكم في أيام دهركم نفحات ألا، فتعرّضوا لها." "نفوس غير مستعد كه نفس آنها ذاتا يا از راه إلقاء شبهات نسبت به كلمات وجوديه و كتاب هستى شاك است و كليه آيات وجودى را متشابه مى‏پندارند، و عدم‏" "قابليت خود را نيز ناشى از عدم توجه و التفات حق به خود مى‏پندارند، چه بسا تبعيض در نظام وجود و خلقت آنها را مضطرب كند و در صدد انكار برآيند و خود را محروم پندارند و رفته رفته خود را در ورطه شكوك بيشتر قرار دهند، و نتوانند از شبهات شيطانى نجات يابند. به نظر منغمران در اوهام، در كتاب تدوينى، يعنى قرآن مجيد، نيز نارسايى زياد است! ولى ارباب تفكر و صاحبان قدرت فكرى در كلام حق متشابه نمى‏بينند. در نظر برخى از مفسران سطحى نيز متشابه در كلام حق بسيار است. ورود به اصول و قواعد زبان عرب نيز گره از كار فرو بسته اين طايفه نخواهد گشود. تنها تبحر در عقليات و سلوك إلى الله بقدم المعرفة و توجه دايم به متكلم آيات قرآنى و انس با حق كليد اصلى فهم قرآن است.«117»" دوره حيات مؤلف: ولادت 1304 - وفات 1384 هـ ش مؤلف: محمود حسيني شاهرودي عنوان كتاب: نتائج الأفكار في الأصول‌ "أن حقيقة الطلب على ما أفاده في الكفاية «1» هي عين الإرادة كما أن الطلب الإنشائي متّحد مع الإرادة الإنشائية، فالحقيقي من الطلب و الإرادة متحد كاتحادهما إنشاء، إذ ليس في صقع النفس إلّا الإرادة و مباديها، و ليس بين الإرادة و الفعل شي‏ء آخر يسمى بالطلب، و على هذا المسلك تكون النفس مقهورة في الفعل فيلزم الجبر." "و لكن الميرزا النائيني رحمه اللّه أثبت عدم مقهوريّة النفس و إن لها الاختيار بعد تحقق الإرادة و مباديها، و أن العضلات تكون تحت سلطنة النفس و عاملة باختيارها، و لا تصير النفس مقهورة بالإرادة و مباديها، ففي النفس مضافا إلى الإرادة و مباديها اختيار النفس للمراد، و إذا ثبت هذا الأمر الذي إدّعاه الميرزا النائيني رحمه اللّه يكون ذلك مجديا في مسألة الجبر و التفويض." "و الحاصل: انه وقع الخلاف في اتحاد الطلب و الإرادة مفهوما و إنشاء و خارجا و مغايرتهما، فعن المعتزلة و أهل الحق اتحادهما و عن الأشاعرة مغايرتهما." "و حاصل استدلال المعتزلة: هو عدم سلطنة النفس على تحريك العضلات بعد تحقق الإرادة و هي الشوق المؤكد و مباديهما من خطور الشي‏ء بالبال، و تصوّر فائدته، و التصديق بها و الحبّ و الميل إليها، ثم الشوق المؤكد و شدّة اشتياق النفس إليه بإيجاده أو تركه بنفسه باليد و نحوها من العضلات أو بغيره، فيأمره بإيجاده أو يلتمس منه ذلك، فالعضلات تتحرك قهرا بعد حصول الإرادة أعني الشوق و لا يتوسط بين حركة العضلات و بين الإرادة شي‏ء يسمى بالطلب، فالإرادة و الطلب لفظان مترادفان موضوعان لمفهوم واحد و هو الشوق المؤكد." "و أما مغايرتهما: فقد استدل عليها بالبرهان و الوجدان، أما البرهان: فهو" "أنه لو لم يكن بين حركة العضلات و بين الشوق المؤكد سلطنة النفس و اختيارها و قهاريّتها المسماة بالطلب لزم الجبر، لكون حركة العضلات حينئذ كحركة يدا المرتعش، بل يلزم الجبر في أفعال البارئ تعالى شأنه علّوا كبيرا و التالي و هو الجبر باطل جزما فالمقدّم مثله، فلا بد أن يكون هناك اختيار للنفس حتى لا يلزم الجبر، و هذا مما ذكره الفخر الرازي أيضا و الجواب عنه باللعن و الطعن و كذا بكون الفعل مسبوقا بالإرادة لا يجدي." أما الأوّل: فواضح لكونه خرقة العاجز. "و أما الثاني: فلعدم كون الإرادة التي هي غير اختيارية بنفسها و مباديها طرا أو بعضها الموجب لتبعية النتيجة لأخسّ المقدمات- و هي عدم الاختيار- سببا لاختيارية الفعل و صحة العقوبة عليه، إذ المعلول تابع لعلته في عدم الاختياريّة، فإشكال الفخر الرازي لا دافع له أصلا." "و أما الوجدان فحاصله: أنّا نرى بالوجدان تفاوتا واضحا بين حركة يد المرتعش و بين حركة يد المريد، فإن حركة يد المرتعش ليست تحت قدرة النفس و اختيارها، بخلاف حركة العضلات في الشخص المريد، فإن قدرة النفس و فعاليتها محفوظة و ليست النفس في ذلك مقهورة، و مع ثبوت سلطنة النفس على العضلات و توسطها بين الإرادة و بين حركة العضلات ينهدم اساس الجبر و اتحاد الطلب و الإرادة و يثبت تغايرهما مفهوما و حقيقة لكونهما من مقولتين، إذ الطلب يكون من مقولة الفعل لأنه عبارة عن التصدّي لتحصيل المطلوب كطلب الضّالة، و الإرادة من مقولة الانفعال." "فتلخص أن الحقّ مغايرة الطلب و الإرادة مفهوما، و أجنبية كل منهما عن الآخر، و دعوى اتحادهما لا يساعدها البرهان و لا الوجدان بخلاف دعوى المغايرة" فإنها مما يساعدها البرهان و الوجدان. "و قد ظهر مما ذكرنا- من حكم الوجدان و البرهان بتوسط اختيار النفس المسمى بالطلب- أجنبية الفعل الصادر باختيار النفس بعد هيجان الرغبة و تأكد الشوق المسمى بالإرادة عن باب العلّة و المعلول و التأثير و التأثر، بل يكون من باب فعل الفاعل المتوقف على شيئين، أحدهما الفاعل و الآخر المرجح." "فلا يرد على ما ذكرنا: أن اختيار النفس إما أن يكون واجبا و إما أن يكون ممكنا، لا سبيل إلى الأول لكونه حادثا، و على الثاني إما أن يكون الاختيار علّة تامة للمراد و المطلوب، و إما ألا يكون كذلك، فعلى الأوّل يلزم الجبر لعدم انفكاك المعلول عن علّته التامّة، و على الثاني يلزم وجود المعلول و الممكن بدون العلّة." "توضيح عدم الورود ما عرفت من أجنبية اختيار النفس و المطلوب عن العلّة و المعلول، لعدم كون وجود الفاعل علة تامّة للفعل، ضرورة أن العطشان يكفّ نفسه عن الشرب مع وجود الداعي إلى الشرب فيه، فلا يوجد الشرب في الخارج، و باب العلّة و المعلول يكون في ما إذا كان أحد الموجودين رشحا للآخر و فيضا له، و ليس المقام كذلك لعدم كون الفعل رشحا للفاعل كما عرفت في مثال الشرب." "فحديث استحالة الممكن بدون المؤثر و المعلول بغير العلّة أجنبي عن المقام الذي يكون من باب فعل الفاعل، و قد عرفت أن فعل الفاعل متقوّم بالفاعل و المرجّح، أما الأول فقد عرفته و أما الثاني فلأن صاحب الشعور لا يوجد الفعل عبثا بل لداع يدعوه إلى ذلك و إن كان الداعي أمرا خارجيا لا ذاتيا." "ثم أن جماعة ذهبوا إلى كفاية المرجّح في النوع و عدم لزومه في الفرد، و احتجّ الفخر الرازي على ما حكي عنه على ذلك بحركة الأجرام السماوية، مع بساطتها و تساويها من حيث الأجزاء عند الحكماء، فإنه لو كان المرجّح معتبرا في‏" "الفرد فأي مرجّح في طلوع الشمس من المشرق مع تساوي نقاط الفلك الشرقية و الغربية و الجنوبية و الشمالية في الأجزاء، فحركة الشمس من المشرق إلى المغرب دون العكس يكشف عن عدم اعتبار المرجّح في الفرد و كفايته في النوع، و قد مثّل الميرزا النائيني رحمه اللّه لذلك بالعدّة و غسل الجمعة مع عدم اختلاط المياه و عدم ارياح الآباط أحيانا." "و فيه ما لا يخفى: أما ما ذكره الفخر الرازي فلعدم استقامة ما بنى عليه الحكماء من بساطة الاجرام و تساويها في الأجزاء، لأنه تخرّص بالغيب من دون برهان يقتضي ذلك، و أما ما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه فلما فيه من استلزامه الجزاف في الأحكام بعد فرض انحلالية القضايا الشرعية، و كونها من القضايا الحقيقة على التفصيل الذي ذكرناه مرارا، فالحقّ أن المرجّح لا بد أن يكون في الفرد و لا يكفي كونه في النوع." "فتلخّص مما ذكرنا أن النفس تختار الفعل أو الترك لمرجّح و هو الشوق المؤكد، و لا يوجب هذا المرجّح مقهوريّة النفس في اختيارها، لبقاء اختيارها و سلطنتها بعد ذلك بالوجدان لقدرتها على الترك مع الشوق المؤكد كاشتياق بعض النفوس المقدسة إلى بعض المعاصي كالغيبة غاية الاشتياق و لكنه يكفّ نفسه عن ارتكاب المعصية خوفا من اللّه سبحانه و تعالى." الأول: مغايرة الطلب و الإرادة مفهوما و مصداقا لكون الإرادة هي الحب‏ "الاكيد و من مقولة الانفعال و مقدمة للطلب الذي هو اختيار النفس، و الطلب من مقولة الفعل فالطلب على هذا هو حركة العضلات لتحصيل المطلوب." الثاني: اندفاع الجبر بعد شهادة الوجدان ببقاء سلطنة النفس على الاختيار "و الفاعلية حتى بعد الإرادة، فلا يقال: إنّ قضيّة عدم تخلف المراد عن الإرادة هو الجبر لما عرفت من تخلل اختيار النفس بين الإرادة و المراد." دوره حيات مؤلف: ولادت 1262 - وفات 1353 هـ ش مؤلف: محمود هاشمي شاهرودي عنوان كتاب: أضواء و آراء "هو الشبهة الفلسفية التي بيّنها السيد الشهيد قدس سره ضمن المقدمتين في المسألة الثانية. ويمكن تقريرها بنحو آخر حاصله: انّ الفعل الصادر من الإنسان عرض ممكن الوجود فما لم يجب لم يوجد فلابد من تحقق علته وهي الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات، وهذا بدوره ممكن كذلك فلابد وأن ننتهي إلى الارادة الأولية الواجبة الذات، وهذا هو الجبر." واجيب عليه بما في الكتاب فلا نعيد؛ إذ لا زيادة عليه. "ثمّ إنّ هذا الحل الاصولي بالتقرير الفني الذي ذكره السيد الشهيد قدس سره فتح كبير، تظهر ثمرته وبركاته في بحوث فلسفية وكلامية كثيرة:" "منها- البحث الكلامي المتقدم، أعني الأمر بين الأمرين حيث يكون الفعل المباشري الصادر من الإنسان منسوباً إليه واختيارياً في الوقت الذي لا يكون فيه تفويض لأنّ نفس السلطنة والقدرة بل الوجود آناً فآناً من قبل اللَّه سبحانه لأنّ الممكن محتاج إلى الفاعل حدوثاً وبقاءً لا حدوثاً فقط؛ لأنّ نكتة احتياجه وافتقاره إنّما هو في ذاته. فيكون نظير حركة اليد المشلولة بعد ايصال الطبيب للسلك الكهربائي إليه ليصبح سالماً." "ومنها- حلّ مشكلة قدم العالم، فإنّه بناءً على تفسير الاختيارية بالسلطنة ووضوح كون أفعال اللَّه سبحانه اختيارية فلا موضوع لشبهة قدم العالم، فإنّها مبنية على قانون الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد وتفسير صدور المخلوقات عن اللَّه‏" بقانون العلية بمعناها الفلسفي. ومن هنا أيضاً اضطروا إلى القول بالعقول العشرة وانّ المخلوق الأوّل هو العقل الأوّل ثمّ العقول الاخرى بحسب الترتيب إلى أن ينتهي الأمر إلى النفوس الفلكية ثمّ إلى عالم الطبيعة فإنّ كل ذلك مبني على قاعدة الوجوب والعلية بالتفسير الفلسفي. ومنها- انّ تحقيق صغرى قانون العلية الفلسفية كون الموجودات صادرة به يصبح مشكوكاً فيه بهذا البيان وبما حققه السيد الشهيد في بحث الاسس المنطقية بل لا يثبت أكثر من وجود فاعل ونكتة مشتركة لتحقق الأشياء والمخلوقات فلعلها عبارة عن الارادة الالهية المباشرة أو الملك الموكل بالخلق المعين وبذلك يمكن الأخذ والحفاظ على ظواهر الآيات والروايات والتصورات المستفادة منها في تفسير الخلق والمبدأ والمعاد فينهار كثير من البناءات الفلسفية في هذه المجالات كالعقول العشرة والحركة الجوهرية وغير ذلك من البحوث. وهذا منهج جديد في بناء الفلسفة الإسلامية بحاجة إلى كثير بحث ونقد وتمحيص بحيث قد يمكن على أساس ذلك اعطاء التفسير المنطقي والفلسفي الرصين للظواهر القرآنية والروائية بلا حاجة إلى التأويلات التي وقع فيها بالفعل الفلاسفة فيكون مثلًا قوله تعالى: «قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً...» «1» قابلًا للقبول بتمام ظاهره من انّ النار أصبحت غير حارّة وغير محرقة. "وقوله تعالى: «... أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ» «2» يؤخذ بظاهره، وكذلك يمكن تفسير المعاجز والكرامات بلا مشكلة أصلًا." براهين صاحب الكفاية على عدم قبح التجرّي‏: "البرهان الأوّل‏: عدم امكان قبح التجري وهو هنا شرب مقطوع الخمرية لعدم تعلق الارادة به، بل بالخمر وهو لم يتحقق، والقبح لا يكون إلّاللفعل الارادي." "وجوابه الأساسي: انّ الاختيارية والارادية ليست بمعنى الشوق، بل بمعنى السلطنة التي يكفي فيها القدرة والالتفات سواءً كان الشوق نحوه أو نحو ملازماته وهو يعلم هنا انطباق عنوان مقطوع الخمرية على فعله وإن لم يشتق إليه." "ونقض عليه تارة: بمورد ما إذا اشتاق إلى شرب الخمر لا لخمريته بل لبرودته مثلًا الملازم مع الخمرية، واخرى: بما إذا تعلقت ارادته بالجامع بين الحرام وغيره فطبقه على فرد من الخمر ولو من باب عدم الترجيح." واجيب على الأوّل: بوجود ارادة غيرية. وفيه: انّه قد يكون ذلك الأمر ملازماً أو علة لشرب الخمر لا معلولًا. واجيب على الثاني: بأنّ ارادة الجامع تتوقف على ارادة الفرد لاستحالة الترجيح بلا مرجح. وفيه: مضافاً إلى بطلان المبنى حيث يمكن الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية انّ المرجح قد يكون ملازماً للخمرية كما انّه قد يكون شرب الفرد للانحصار بناءً على عدم سراية الشوق من الجامع إلى الفرد. "والصحيح انّه بناءً على مسلكه في الارادية تارة: يقال بسريان الشوق من أحد المتلازمين إلى الآخر، واخرى: يقال بعدم سريانه، فعلى الأوّل تندفع كل النقوض، لأنّ شرب الخمر لا يلازم شرب مقطوع الخمرية بل بينهما عموم من وجه." "نعم، يرد عليه عندئذٍ، مضافاً بطلان مبنى السراية، ثبوت الملازمة في التجري بنحو الشبهة الحكمية، فإنّ العالم بحرمة التتن يكون قصده لشرب التتن ملازماً لا محالة مع قصده لشرب معلوم الحرمة؛ لأنّه أعم منه، بل وثبوته في الشبهة الموضوعية امّا اتفاقاً كما لو تعلّق له غرض في شرب معلوم الخمرية أو من باب صدور فعل منه اختياري وهو ملازم مع شرب معلوم الخمرية لا محالة." دوره حيات مؤلف: ولادت 1327 هـ ش مؤلف: عبدالاعلي‌ سبزواري عنوان كتاب: تهذيب الأصول‌ و أما الشبهة الثانية- و هي شبهة تخلّف المراد عن الإرادة- "فبيانها: أن اللّه تبارك و تعالى إما أن يكون قد أراد الإيمان و الطاعة من الأنام أو لا فعلى الأول يلزم أن لا يتحقق كافر و لا فاسق، لامتناع تخلّف مراده تعالى عن إرادته. و على الثاني يلزم أن يكون إنزال الكتب و إرسال الرسل لغوا باطلا." و اجيب عنها بوجوه .. "منها: القول بتغاير الطلب و الإرادة، و أن ما هو في مورد إيمان العباد إنما هو الطلب دون الإرادة، و تخلّف الطلب عن المطلوب ممكن، و إن لم يمكن تخلّف المراد عن الإرادة." "و فيه ما لا يخفى: فإنّه مجرد الدعوى، مع أن نفي الإرادة في مورد إيمان العباد خلاف ظواهر جملة من الآيات و الروايات." "و منها: أن الإرادة إنما هي الفعل و الإحداث، فهي من صفات الفعل، سواء كانت في اللّه تعالى، أم في العبد، و لا تخلّف لمراده تعالى عن إرادته في المقام، لأن فعله تعالى بالنسبة إلى العبيد هو الدعوة إلى الإيمان و البعث نحو الخيرات، و الزجر عن الشرور، و قد فعله اللّه تعالى بإنزال الكتب و بعث الرسل بالنحو الأتم الأكمل، فلا وجه لتخلّف المراد عن الإرادة." "و منها: أن الإرادة علة تامة لحصول المراد، إن لم يكن اختيار الغير فاصلا بين الإرادة و المراد. و أما مع فصله فلا وجه لكونها علة تامة، و إلا لزم الجبر حينئذ مع اختيار الإيمان، بل و مع اختيار الفسق و العصيان أيضا. و تقدم في دفع شبهة الجبر ما ينفع المقام، فراجع." دوره حيات مؤلف: ولادت 1289 - وفات 1372 هـ ش مؤلف: علي بن فتح الله‌ نهاوندي نجفي‌ عنوان كتاب: تشريح الأصول‌ و امّا معنى المشية فهو مطلب آخر و هى مرادفة للاختيار و الارادة و معنى قولهم لو شاء فعل انه لو وجد فيه خيرا لفعله تابعا لخيريّته و انه تابع لصلاحه من حيث وجوده و عدمه و الحاصل ان قولهم لو شاء فعل و لو شاء لم يفعل ليس معناه ان الفعل و الترك اذا تحقّقا انّما هما متحققان من غير العلّة و ليس مستلزما لهذا و كيف ذلك مع انّه ( (1) ما يترتب عليه فساده ليست من محالية) يلزم اما حدوث الحادث من غير علّة او يلزم الترجيح بلا رجحان الذى هو ايضا محال فلا بد من كون المراد و من قولهم المذكور ان علّة تحقق الفعل و عدمه هى المشيّة و ليس مرادهم ايضا ان المشيّة فى غير اللّه تعالى ليست حادثة من الحوادث و لا تحتاج الى العلّة بل مقصودهم ان علّة الفعل الاختيارى هى المشيّة فى قبال الاضطرارى الذى علّته غير المشيّة و امّا المشية فهى مرادفة للاختيار و الارادة و مضاها هو العلم بالصّلاح الباعث على مشى العالم نحو المعلوم صلاحه فذاتها هى العلم بالصّلاح و لكن عنوانها تابع لمشى العالم و اقدامه الى طرف الفعل و هذا هو العلم بالصّلاح المشرف للعالم على الفعل او مقدماته و هو ما ذكرنا انه معنى الارادة و بالجملة هذه تطويلات و العمدة هى الفرق بين الاختيارى و الاضطرارى و الباقى يفهم بالتّبع و قد مر ان الاختيارى هو ما كان علّته مقيّدة فى اقتضائها بخيريّة الفعل و صلاحه و الاضطرارى ما كان علّته مطلقة فى الاقتضاء و لا يعقل التفرقة بينهما بغير ذلك كما مرّ و لا ريب ان هذه التفرقة لا تحصل الّا على فرض كون العلّة فى الاختيارى علما بالصّلاح لانها لو كانت صفة نفسانية فهى مقتضية لذات الفعل مط و يخرج الفعل عن كونه اختياريّا كما حررناه فى الفرض فافهم و اغتنم‏ و ممّا ذكرنا ينحل الخبر لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين يعنى افعال العباد تتحقق باختيارهم‏ فلا جبر و باختيار اللّه تعالى فلا تفويض و الشبهة الّتى اوردوها على الخبر من ان افعالهم ان صدرت باختيار اللّه تعالى خرجت عن اختياريتها لهم و ان صدرت عن اختيارهم‏ خرجت عن اختياريتها للّه تعالى و ذلك لانّ اختياريّة الفعل للفاعل هى كون تحقق الفعل و عدمه بيد الفاعل و عن علمه بصلاحه و هذا المعنى لا يتحقق بالنسبة الى الشّخصين الّا مع فرض توارد العلّتين على المعلول الواحد و هذا محال فكيف كان الإرادتان المتعلّقتان بفعل الغير من ذاك المريد و ذاك الغير متعاكسان من حيث الاصليّة و التبعيّة اذا صار ارادة ذاك المريد فعليّة ببيان نفس الارادة حتى يتبعها الغير او بالوعد و الوعيد او كليهما و بالاعلام عليهما و وجه التعاكس واضح فان ذاك المريد نظره بصلاح الفعل من حيث الذات و الوعد و الوعيد تبعىّ و ذاك الغير نظره الى الوعد و الوعيد او تبعيّة ارادة المريد و حصول الفعل و صلاحه الذّاتى منه تبعىّ نعم اذا كان ارادة ذاك المريد باعلامه للصّلاح الذاتى و فعله ذاك الغير بلحاظ هذا الصّلاح و الإرادتان كلتاهما اصليّتان بالنسبة الى الصّلاح الذاتى فحصول الفعل و تحققه حينئذ انما هو بارادة واحدة مقارنة له بخلاف الفعل المتحقق بالارادات السّابقة فانه بالارادة المفارقة هذا تمام الكلام فيما يهمّنا البحث عنه فى الارادة دوره حيات مؤلف: وفات 1283 هـ ش مؤلف: علي محمدي‌ خراساني عنوان كتاب: شرح كشف المراد يكى از مسائلى كه از قديم الايام در ميان متكلمين اسلامى مطرح بوده و هست مسأله مهمّ جبر و اختيار است سؤال اينست كه آيا بشر در كارهائى كه انجام مى‏دهد چه كار خوب و چه كار بد مجبور است و هيچ اراده و اختيارى از خود ندارد بلكه چه بخواهد و چه نخواهد آن فعل از او صادر خواهد شد؟ و يا ما انسانها در افعال خود مختار هستيم و هر كارى كه انجام مى‏دهيم به اراده خود ما است و جبرى در ميانه نيست؟ در اين زمينه بطور كلى دو نظريه وجود دارد: "1- گروهى از دانشمندان اسلامى طرفدار مذهب جبر هستند و بقول پير هرات خواجه عبد اللّه انصارى: همه از روز ابد ترسند ولى عبد اللّه از روز ازل ترسد يعنى سرنوشت ما از پيش تعيين شده و عنان اختيار از كف ما بيرون است، نخستين كسى كه مذهب جبر را اختراع نمود شخصى بنام جهم بن صفوان بود كه پيروان او را جهميه مى‏گفتند و امروز اشاعره پيروان اين مسلك بوده و به جبريه يا مجبره شهرت دارند و خود اينها چهار گروه شده و هر" كدام سخنى دارند كه عبارتست از: الف: خود جهم بن صفوان مى‏گويد: فاعل جميع افعالى كه بدست بشر انجام مى‏پذيرد خداوند است و اسناد آن افعال بسوى ما مجازى است و وقتى مى‏گوئيم فلانى نماز خواند يا روزه گرفت بمنزله آنست كه بگوئيم فلانى قد كشيد و يا چاق شد كه هرگز اختيارى نيست. ب: ابو الحسن اشعرى و بعض ديگر مى‏گويند: فاعل افعالى كه بدست ما انجام مى‏گيرد خداوند است منتها عبد تنها مكتسب است يعنى به قول فاضل قوشچى در شرح تجريدش در ص 341: المراد بكسبه اياه مقارنته لقدرته و ارادته من غير ان يكون هناك منه تأثير او مدخل فى وجوده سوى كونه محلا له. پس قدرت عبد تاثيرى ندارد بلكه قدرت و مقدور همه به تأثير الهى يافت مى‏شوند. ج: قاضى ابو بكر باقلانى گفته: فاعل كليه افعال ما خداوند است ولى عنوان اطاعت و عصيان از عبد است يعنى كار خوب را خدا بدست ما انجام مى‏دهد ولى ما مطيع شمرده مى‏شويم و كار زشت را خدا بدست ما انجام مى‏دهد ولى ما عاصى ناميده مى‏شويم. د: ابو اسحاق اسفراينى گفته: افعالى كه در خارج از ما سر مى‏زند هم به قدرت خدا و هم به قدرت بنده واقع مى‏شود و قدرت هر دو در صدور آن دخيل است و اين جمله معروف است كه روزى قاضى عبد الجبار معتزلى وارد بر صاحب بن عباد شد و ديد كه ابو اسحاق اسفراينى در آنجا جلوس كرده فورا گفت: "سبحان من تنزه عن الفحشاء، ابو اسحاق بلا فاصله در جواب گفت: سبحان من لا يجرى فى ملكه الّا ما يشاء." 2- گروه ديگر از متكلمين اسلامى كه معتزله و اماميه باشند طرفدار آزادى و اختيار هستند و اولين كسى كه اين نظريه را اظهار نمود معبد جهنى‏ عراقى و غيلان دمشقى بودند كه در زمان هشام بن عبد الملك زندگى مى‏كردند و خود اين گروه دو دسته شده‏اند: 1- برخى همانند ابو الحسين بصرى مى‏گويند: علم به اينكه: ما انسانها فاعل افعال اختياريه خود هستيم و جبرى در كار نيست از ضروريات و بديهيات است و ما فوق استدلال است. 2- و گروهى همانند جبائيان و ... مى‏گويند: علم به اين مطلب نظرى و استدلالى است. خواجه طوسى قول اوّل را برگزيده و مدعّى است كه: الضرورة قاضية باستناد افعالنا الينا. و بيان مطلب اينست كه: هر كدام از ما به وجدان خود مراجعه كنيم و برخى از افعال را با برخى ديگر مقايسه كنيم فرق ما بين افعال اختياريه و غير آن را خواهيم يافت بعنوان مثال: آيا حركات دست انسان مرتعش با حركات دست انسان سالم و طبيعى يكسانند و فرق ندارند؟ آيا از بالاى مناره پله پله آمدن با سقوط از بالاى مناره و با سر بزمين آمدن فرقى ندارد؟ آيا پريدن يك انسان چتر باز از داخل هواپيما و پرواز در فضاى بيكران با سقوط بهمن عظيم از بلندترين قلّه‏هاى جهان يكسان است؟ و هر دو جبر است؟. آيا سقوط يك سنگ و خوردن بر مغز انسان با فرود آمدن مشت گره كرده و خوردن بر فرق سر يكسان است؟ هرگز اينها مساوى نيستند و وجدانا فرق دارند و آن اينكه يكى از اين دو تا همراه با قدرت است كه فاعل اگر نخواهد انجام نمى‏دهد ولى آن ديگرى همراه با قدرت نيست. از همه بالاتر اينكه انسان همواره بر سر دوراهى‏ها محاسبه مى‏كند و راهى را انتخاب مى‏كند خود بهترين دليل بر اختيار است: اينكه گوئى اين كنم يا آن كنم خود دليل اختيار است اى صنم‏ و اصولا آقاى اشعرى در شعار و بحثهاى علمى جبرى است ولى در عمل سراسر اختيارى است زيرا اگر جبر است مذمت چرا؟ وجود قوانين جزائى و كيفرى چرا؟ شلاق چرا؟ اعدام چرا؟ و .. و امّا سخنان اشاعره: اشاعره براى اثبات مدعاى خود حدود نه برهان اقامه كرده‏اند كه يك به يك آورده و جواب مى‏دهيم: دليل اوّل: افعالى كه از ما صادر مى‏شود از دو حال خارج نيست: 1- يا همراه با احتمال عدم صدور است يعنى امكان صدور و عدم صدور هر دو موجود بود مع ذلك موجود شد. 2- و يا همراه با احتمال عدم صدور نيست بلكه عدم صدورش ممتنع است و حتما بايد صادر شود. امّا فرض ثانى اشكالش اينست كه مستلزم جبر است زيرا چيزى كه جانب فعلش ممكن و جانب تركش محال باشد واجب الصدور است و تحت قدرت نيست كه طرف فعل و ترك مساوى باشد و امّا فرض اوّل خود دو صورت دارد. 1- با اينكه هر دو طرف ممكن بود ولى صادر شد و محقق گرديد در سايه وجود مرجح. 2- با امكان دو طرف مع ذلك موجود شد آن هم بدون اينكه عاملى مرجحى در كار باشد. امّا احتمال ثانى باطل است چون مستلزم ترجيح بلا مرجح است و امّا احتمال اوّل خود دو صورت دارد: 1- يا آن عامل مرجح از فعل خود مكلف است. 2- و يا از فعل خداوند است اگر فعل خود مكلف باشد نقل كلام به خود آن مرجح نموده و همين سخنان را تكرار مى‏كنيم و تسلسل لازم مى‏آيد كه باطل است پس بناچار بايد امر منتهى شود به يك مرجّحى از خارج كه مجبور سازد بر فعل و فعل با وجود آن واجب الوجود شود و اين همان جبر است. جواب ما: اوّلا: مكرر گفته‏ايم كه در فاعلهاى مختار علّت تامه داراى دو ركن است: 1- قدرت ذاتيه فاعل 2- داعى فاعل و مكرر گفته‏ايم كه اگر نظر به ذات قدرت بدوزيم و از داعى صرفنظر كنيم صدور الفعل من الفاعل ممكن به امكان ذاتى است ولى اگر داعى را هم مد نظر قرار دهيم صدور الفعل ضرورى و واجب مى‏گردد ولى چنين وجوبى سبب جبر نيست الوجوب بالاختيار لا ينافى الاختيار بل يحققه زيرا هر قادر مختارى عند وجود الداعى صدور فعل از او ضرورى خواهد بود اين مطلب در حق پروردگار ثابت است و همين معنا را نسبت به مكلفين مى‏گوئيم كه بالنظر الى القدرة الذاتيه صدور فعل همراه با احتمال لا صدورى است ولى بالنظر الى الداعى صدور الفعل حتمى شده و لا صدورش ممتنع مى‏شود ولى جبر هم نيست ثانيا خود شما اشاعره معتقديد كه قادر مختار مى‏تواند يكى از دو مقدورش يعنى فعل يا ترك را بر ديگرى ترجيح دهد بدون هيچ مرجحى و ترجيح بلا مرجح را تجويز مى‏كنيد و بقول ابو الحسن اشعرى: انسانى كه از درنده‏اى مى‏گريزد اگر بر سر دوراهى برسد كه هر دو مساويند بدون مرجح يكى را برمى‏گزيند و كذا انسان گرسنه اگر دو قرص نان مساوى داشته باشد يكى را بر ديگرى بدون مرجح انتخاب مى‏كند و كذا انسان تشنه اگر دو ظرف آب مساوى داشته باشد يكى را بر ديگرى انتخاب مى‏كند بلا مرجح و اصولا بر همين اصل از شبهه بعض فلاسفه جواب مى‏دهيد كه آنها مى‏گويند خدا فاعل موجب است زيرا افعالى را كه انجام مى‏دهد يا با مرجح است و يا بدون مرجح كه ترجيح بلا مرجح است و محال و امّا با مرجح كه جبر است پس فاعل موجب است شما مى‏گوئيد: خير قادر مختار يكى از دو طرف فعل و ترك را ترجيح مى‏دهد بدون مرجح حال آقاى اشعرى: باؤك تجر و باؤنا لا تجر؟ چگونه در جواب از شبهه فلاسفه مى‏گوئيد ترجيح بلا مرجح جايز است ولى در اين دليل اولتان مى‏گوئيد ترجيح بلا مرجح محال است؟! آيا غير از اينست كه هركجا صرفا براى اثبات مدعاى خويش تلاش مذبوحانه مى‏كنيد؟ و متعصبانه بدنبال اثبات مطلب خويش هستيد و لو موجب رفع يد از هر مبنائى باشد؟. دليل دوّم: اگر ما انسانها فاعل و بوجودآورنده افعال و كارهاى خود بوديم لازمه‏اش اين بود كه به آن افعال عالم باشيم ولى اين لازم باطل است پس آن ملزوم هم باطل است. بيان ملازمه: ملازمه از بديهيات است زيرا كه تا فاعل علم به فعل خويش نداشته باشد چگونه مى‏تواند بوجودآورنده فعل باشد پس اگر ما خود فاعليم بايد عالم هم باشيم كه چه مى‏كنيم. بيان بطلان لازم: در بعض موارد ما مى‏بينيم كه به افعال خود علم نداريم فى المثل كسى كه مسافتى را مى‏خواهد كه طى كند اصل حركت و مسافت مورد نظر از لحاظ مبدء و منتهى معلوم او است ولى حركات جزئيه‏اى كه در اثناء حركت به سمت مقصد انجام مى‏دهد مورد التفات و علم او نيست و اگر بپرسى چندين گام برداشتى تا به مقصد رسيدى؟ جوابى ندارد و نمى‏داند يا مثلا كسى كه يك ساعت سخنرانى مى‏نمايد اصل سخنرانى و موضوع كلى آن و مبدء و منتهاى آن مشخص است ولى كلمات جزئيه‏اى كه در اثناء سخنرانى بكار گرفته اگر از او بپرسى كه چند كلمه گفته‏اى؟ نمى‏داند و نيز توجه به ابراز تكلم يعنى حنجره مخارج حروف- صوت- هوا- زبان- كام و ... ندارد يا مثلا شخصى كه نامه‏اى مى‏نويسد اصل نوشتن نامه و موضوع آن را سربسته مى‏داند و بياد دارد ولى جزئيات حروف و كلماتى كه بر روى كاغذ آورده و اصل قلم و مركب و كاغذ و انگشتان دست و حركت اصابع و ... معلوم و ملتفت او نيست پس ملزوم هم باطل است يعنى ما انسانها خود فاعل افعالمان نيستيم بلكه خدا فاعل آنها است. جواب ما: مقدمه: همانگونه كه مكرر گفته‏ايم: ما دو نوع فاعل داريم: 1- فاعل موجب و بدون اختيار و اراده همانند آتش كه بوجودآورنده حرارت است و شمس كه ايجاد كننده روشنائى است و ... 2- فاعلهاى مختار و با قصد همانند خداوند و انسان به عبارت ديگر: ما يك فاعل بالطبع داريم و يك فاعل بالقصد با حفظ اين مقدمه مى‏گوئيم: امّا در مورد فاعلهاى موجب ما ملازمه كلام شما را قبول نداريم كه اگر فاعل است بايد عالم هم باشد بلكه مى‏گوئيم: نار فاعل احراق است ولى عالم به فعل خويش نيست و اين را شما هم قبول داريد. و امّا در مورد فاعلهاى مختار و بالقصد ما ملازمه استدلال شما را تا حدودى مى‏پذيريم يعنى قبول مى‏كنيم كه صدور فعل از فاعل بالقصد مستلزم علم به آن فعل است و لكن لازم نيست كه علم تفصيلى به همه حركات جزئيه داشته باشد بلكه علم اجمالى كافى است يعنى اجمالا مى‏دانند كه در مسير از قم به تهران حركات جزئيه فراوانى خواهد داشت امّا اينكه نقطه به نقطه و لحظه به لحظه حركات جزئيه مدّ نظر او باشد دليلى ندارد. دليل سوّم: اگر ما انسانها فاعل افعال خويش باشيم لازم مى‏آيد اجتماع دو قادر مستقل بر مقدور واحد و اللازم باطل فالملزوم مثله. بيان ملازمه: بدون ترديد قدرت خداوند عام است و به هر مقدورى و ممكنى تعلق مى‏گيرد پس خداوند قادر بر هر مقدورى است و از جمله امورى كه مقدور حق هستند همين افعال بندگان است آنگاه اگر بنده هم بر اين افعال قادر باشد لازم مى‏آيد اجتماع قدرت خدا با قدرت بنده در فعل واحد. بيان بطلان لازم: زيرا كه اگر فرض كنيم در موردى خداوند اراده كند ايجاد آن فعل را و عبد اراده كند اعدام آن را از سه حال خارج نيست: 1- يا اينست كه مراد هر دو واقع مى‏شود كه اين مستلزم اجتماع نقيضين است. 2- و يا اينست كه مراد هيچ‏كدام واقع نمى‏شود كه اين مستلزم ارتفاع نقيضين است. 3- و يا اينست كه مراد يكى از آن دو جامه عمل مى‏پوشد نه آن ديگرى كه اينهم مستلزم ترجيح بلا مرجح است فاللازم باطل پس ملزوم هم باطل مى‏شود يعنى اينكه عبد فاعل افعال خويش باشد و قادر بر آنها باشد باطل است بلكه عادت الهى بر اين جارى شده كه كارهايش را با اين وسيله و سبب انجام دهد. جواب ما: ما مى‏گوئيم: در موردى كه خدا اراده كند فعل را و عبد اراده كند ترك را در اينجا مراد خدا واقع خواهد شد يعنى آن عمل صادر مى‏گردد و اينكه گفتيد ترجيح بلا مرجح است مى‏گوئيم: خير ترجيح مع المرجح است و آن اقوائيت قدرت خداوند است و عند المعارضه بر قدرت عبد غلبه مى‏كند و اراده الهى اراده عبد را در هم مى‏شكند. در خاتمه اين دليل جناب علّامه رحمه اللّه مى‏فرمايد: اين استدلال را بعض الاشاعره از دليل متكلمين در باب توحيد الهى اقتباس نموده‏اند و خلاصه آن دليل اينست كه: هرگاه در هستى دو آفريدگار باشند عالم تباه مى‏شود زيرا كه اگر فرض كنيم يكى از آن دو اراده كند آمدن باران را و ديگرى اراده كند نيامدن آن را يا اينست كه مراد هر دو واقع خواهد شد كه اجتماع نقيضين است و يا مراد هيچ‏كدام واقع نخواهد شد كه ارتفاع نقيضين است و يا مراد يكى واقع مى‏شود نه ديگرى كه اينهم ترجيح بلا مرجح است و فاسد است پس وجود دو آفريدگار در عالم باطل است و اين همان برهان تمانع است كه قرآن به آن اشاره كرده آنجا كه مى‏گويد: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا. حال اين طرز استدلال در باب دو واجب الوجود قابل تصور هست باينكه فرض كنيم كه هر دو قدرت مساوى باشند ولى در ما نحن فيه جارى نيست زيرا كه دو قادر قدرتشان مساوى نيست بلكه قدرت عبد مغلوب و قدرت حق غالب است. "دليل چهارم: مقدّمه: هر چيزى بخواهد در چيز ديگر تأثير گذاشته و آن را ايجاد كند بايد از آن جهت كه تأثير مى‏گذارد مخالف و مباين با او باشد يعنى خود اين حكم براى او ثابت نباشد فى المثل بايد واجب الوجود باشد تا بتواند تأثير كند و ممكنات را ايجاد كند يا قديم باشد تا بتواند در حوادث اثر بگذارد، بايد مجرّد باشد تا جسم آفرين باشد بايد نامتناهى باشد تا بتواند متناهيات را بيافريند و ... با حفظ اين مقدمه مى‏گوئيم: ترديدى نيست در اينكه ما انسانها موجوداتى حادث هستيم يعنى نبوده و بعد پيدا شده‏ايم آنگاه امر حادث‏" نمى‏تواند حدوث آفرين باشد چون همين حدوث كه علت فعل من است علت خودم نيز هست پس من خود به حدوث محتاجم چگونه بتوانم حدوث آفرين باشم؟ نظير اينكه آب در گرم شدن به آتش محتاج است چگونه ممكن است كه همين آب سبب گرمى آتش باشد؟. جواب ما: ما نگفته‏ايم كه انسان تاثير مى‏گذارد و حدوث مى‏آفريند خير حدوث يك عنوان اعتبارى است كه ما براى اشياء اعتبار مى‏كنيم يعنى چيزى كه نبوده سپس بوجود آمده مى‏گوئيم: حادث است امّا حدوث يك عنوان است و سخن ما اينست كه انسان در ذات و ماهيت اين امر حادث از قبيل كتابت و ... تأثير گذارده و احداث كند و اصل ذات مغاير با حدوث است. دليل پنجم اشاعره: اگر ما انسانها فاعل افعال خود بوديم لازمه‏اش اين بود كه بتوانيم جسم هم احداث كنيم و اللازم باطل فالملزوم مثله. بيان ملازمه: علتى كه مصحح و مجوز تعلق قدرت و احداث باشد در جسم هم موجود است و آن علت حدوث است يعنى همانطورى كه فعل ما حادث است و نبوده سپس ايجادش مى‏كنيم همچنين جسم هم حادث است پس اگر ما قادريم بر ايجاد افعال و حوادث بايد قادر باشيم بر ايجاد جسم لانّ العلة تعمم. بيان بطلان لازم: بالاجماع ما قادر بر ايجاد جسم نيستيم پس ملزوم هم باطل است يعنى ما قادر بر ايجاد افعال خويش نيستيم. جواب ما: ما نمى‏گوئيم كه هر فاعلى بر هر فعلى قادر است بلكه ما مى‏گوئيم: انسانها بر بعضى از افعال قادرند و پاره‏اى از افعال اختيارى آنها است ولى بر افعال زيادى هم قادر نيستند و به بيان مرحوم علامه رحمه اللّه: امتناع صدور جسم از ما نه بخاطر حادث بودن آنست تا شما بگوئيد پس هيچ مقدور ما نيست بلكه امتناع صدور جسم از ما بلحاظ اينست كه ما خود جسم هستيم و جسم در جسم تاثير نمى‏گذارند و در بيان جواب دليل چهارم گفتيم كه هر چيزى كه مى‏خواهد در شي‏ء ديگر تأثيرى بگذارد بايد از آن جهت مغاير با او باشد و خود محكوم به آن حكم نباشد. دليل ششم: اگر ما انسانها فاعل افعال خويش بوديم لازمه‏اش آن بود كه دوباره هم بتوانيم عملى را انجام دهيم كه من جميع الجهات همانند عمل نخستين باشد فى المثل خطى را بنويسيم كه از هر جهت همانند خط اول باشد درحالى‏كه چنين نيست زيرا كه اگر در نوشته دوم دقت كنيم خواهيم ديد كه ميان اولى و دوّمى تفاوتهاست پس جبر در كار است. جواب ما: اولا بعض از افعالى كه كه از ما انسانها در زمان ثانى صادر مى‏شود عينا مثل همان افعالى است كه در زمان اول از ما صادر شده مثل بسيارى از حركات و رفتن و گفتن و ديدن و خوردن و ... ثانيا بعض ديگر از افعال هم كه در زمان ثانى متعذر است مثل زمان اول باشد به خاطر استحاله آن نيست بلكه بخاطر عدم احاطه كليه است يعنى بار اوّل دقت نكرده و مقادير حروف را بدرستى ضبط نكرديم و لذا بار ثانى با بار اوّل فرقى دارد ولى يك خطاط هنرمند حاضر است هزار خط بنويسد كه همه آنها از هر جهت مثل هم باشند. دليل هفتم: اگر انسان فاعل افعال خويش مى‏بود يكى از افعالش ايمان آوردن به خدا بود آنگاه لازم مى‏آمد كه انسان فاعل ايمان هم باشد و اگر انسان فاعل مختار ايمان مى‏بود لازمه‏اش اين بود كه برخى از افعال انسانها از افعال خداوند بهتر بود زيرا كه ايمان از فعل عبد است ولى بوزينه و خوك و ... از فعل خداوند است و واضح است كه ايمان از بوزينه بهتر است درحالى‏كه بالاجماع فعل عبد از فعل خدا بهتر نيست پس معلوم مى‏شود كه ايمان فعل خدا است نه فعل عبد. "جواب ما: چنين مقايسه‏اى باطل است زيرا شما كه مى‏گوئيد: ايمان بهتر است از چه جهت ايمان بهتر است؟ اگر مرادتان اينست كه از نظر دنيوى و منافع آن بهتر است يعنى اگر انسان ايمان بياورد در دنيا ثروت و مكنت پيدا مى‏كند زندگى‏اش سر و سامان مى‏يابد از خوشى‏هاى دنيا مستفيض و از بديهاى آن در امان مى‏ماند خواهيم گفت: نه چنين است زيرا ايمان به خدا آغاز محروميتها در اين دنيا است، ايمان همان و گذاشته شدن اعمال سنگين و مشقت بار از روزه- حج- جهاد- و ... همان كجاى ايمان نفع دنيوى و خير عاجل دارد اينكه همه‏اش زحمت است، سراسر سختى است و ..." و اگر مرادتان اينست كه ايمان داراى خير اخروى است يعنى بدنبال ايمان به خداوند و عمل صالح مدح و ثواب الهى در كار است و در قيامت انسان متنعم مى‏شود خواهيم گفت پس خود ايمان بما هو ايمان خير نيست بلكه خيرات نتائجى هستند كه از ايمان سر چشمه مى‏گيرند پس در حقيقت مدح و ثواب خير است و اينها فعل خدا هستند نه فعل بشر پس بازهم فعل خدا از فعل خلق خير است. دليل هشتم: بدون ترديد شكر ايمان مثل ساير نعمتها واجب است و روايات بسيارى هم دالّ بر اين معنا است و مسأله اجماعى هم هست حال اگر ايمان از فعل خدا نبود بلكه از فعل عبد بود نبايد شكر خدا بر ما بندگان‏ واجب باشد و اللازم باطل فالملزوم مثله. بيان ملازمه: روشن است كه اگر فعلى از افعال خود ما بود وجهى ندارد كه ديگرى را بر آن شاكر باشيم بلكه بايد از خودمان متشكر باشيم. "بيان بطلان لازم: اجماعى است، پس ملزوم هم باطل است." جواب ما: شكر خدا نه بر خود ايمان است بلكه بر توفيق خدا و تسهيل اسباب و آماده كردن وسائل است چون ايمان ما حاصل از دعوت انبياء و ترغيب اولياء و تعليم علماء دين است و اينكه خدا ما را قدرت داده كه بتوانيم ايمان بياوريم او را شاكريم و اينها از افعال ما نيستند بلكه فعل خداوند است خلاصه خدا را بر لطف او و زمينه‏سازى او بر ايمان ما شاكريم. دليل نهم: ادله‏اى كه تا بحال ذكر شده عموما استدلال عقلى بودند ولى دليل نهم استدلال نقلى است و آن اينكه اشاعره به آياتى چند از قرآن كه از آنها بوى جبر مى‏آيد و يا ظهور در جبر دارند استدلال كرده‏اند به منظور اثبات اينكه انسان مجبور است و آن آيات عبارتند از: 1- قرآن فرموده: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يعنى خداوند آفريننده هر چيزى است و از جمله اشياء همانا افعال بندگان است پس اللّه خالق افعال العباد. 2- قرآن فرموده: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ يعنى خدا شما را و اعمالتان را آفريده پس خالق و فاعل افعال ما خدا است. 3- قرآن فرموده: خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ يعنى خداوند بر دلهاى كافران مهر زده و قادر بر ادراك حقايق نيستند پس جبر است. 4- قرآن فرموده: وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً يعنى هر كسى كه خدا را بخواهد گمراه سازد دل او را بسيار ضيق و تنگ قرار مى‏دهد ... پس گمراه‏كننده خدا است. 5- وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ و آياتى از اين قبيل: جواب ما: اگر ما چندين آيه داريم كه حد اكثر ظهور در جبر دارند در مقابل چندين برابر آياتى داريم كه در اختيار و آزادى ظهور دارند و بلكه اظهر و بلكه نص‏اند و دانشمندان شيعه اين آيات را به ده دسته تقسيم نموده‏اند كه عبارتند از: دسته اوّل: آياتى كه خداوند در آن آيات افعال و كارهاى بندگان را به خود آنها نسبت داده و تصريح مى‏كند كه فاعل اين افعال خود بشر است حال اگر بوجودآورنده اين افعال خدا باشد لازم مى‏آيد كه اسناد آنها به انسانها مجازى باشد و مجازيت خلاف اصل است و مادامى‏كه كلام را بر ظاهرش حمل مى‏توان كرد نبايد بر خلاف ظاهر حمل كنيم. و اين آيات عبارتند از: 1- فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ «آل عمران 74». 2- إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ «انعام 117». 3- إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ «انفال 56». 4- بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ «يوسف 19». 5- فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ «مائده 34». 6- مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ «نساء 133». 7- كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ «مدثر 23». 8- كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ «نجم 22». 9- ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ «ابراهيم 22». دسته دوم: آياتى كه مؤمنين را بخاطر ايمانشان ستايش نموده و كافران را بخاطر كفرشان نكوهش نموده است حال اگر فاعل ايمان شخص مؤمن نبود بلكه خداوند است پس مؤمن مدحى ندارد و نيز اگر فاعل كفر در شخص كافر خدا است نه خود شخص پس مذمت كافر بى‏وجه است از اين مدح و مذمت پيدا است كه فاعل خود عبد است حال آن آيات عبارتند از: 1- الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ «مؤمن 17». 2- الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «احقاف 28». 3- وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى «وفا كرد» «نجم 39». 4- وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ «انعام 165». 5- لِتُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى‏ «طه 17». 6- هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «يونس 53». 7- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «انعام 162». 8- وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً «طه 124». 9- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا «بقره 81». 10- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ «آل عمران 85». "دسته سوّم: آياتى كه مى‏گويد: افعال خدا با افعال بندگان قابل مقايسه نيست زيرا در افعال خدا تفاوت نيست ولى در افعال عباد هست، در افعال خدا اختلاف نيست ولى در افعال عباد هست در افعال خدا ظلم نيست ولى در افعال عباد هست حال اگر فاعل جميع افعال خدا باشد ديگر اين تقسيم‏بندى بى‏جا است و امّا آيات:" 1- ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ «ملك 4». 2- الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ درحالى‏كه كفر و ظلم حسن نيستند پس مخلوق خدا نيستند «سجده 7». 3- وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ «نحل 86». 4- إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ «نساء 45». 5- وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «شورى 47». 6- وَ ما ظَلَمْناهُمْ «هود 104». 7- لا ظُلْمَ الْيَوْمَ «مؤمن 18». 8- وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا «رشته ميان هسته خرما» «نساء 56». "دسته چهارم: آياتى كه بندگان را ملامت و سرزنش مى‏كند بر اينكه چرا كفر مى‏ورزند يا معصيت خدا مى‏كنند حال اگر فاعل كفر خدا است، بوجودآورنده معاصى خدا است ديگر چرا ما را مذمت مى‏كند؟." 1- كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ «بقره 27». 2- وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى‏ «اسرا 97». 3- وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ «نساء 44». 4- ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ «زمر 76». 5- فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ «مدثر 51». 6- لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ «احزاب 63». 7- لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ «آل عمران 95». دسته پنجم: آياتى كه در مقام تهديد انسان است و نيز بر تخيير و بر سر دوراهى بودن بشر دلالت دارد حال اگر جبر باشد و خدا خالق اعمال ما باشد ديگر انذار و تخيير چه مفهومى دارد؟ انتخاب من چه‏كاره است؟ و آن آيات عبارتند از: 1- فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ «كهف 29». 2- اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ «سجده 41». 3- لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ «مدثر 41». 4- فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ «مدثر 55». 5- فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا «مزمل 20». 6- فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ مَآباً «بناء 39». 7- سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا «انعام 150». 8- وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ «زخرف 20». دسته ششم: آياتى كه فرمان مى‏دهد و دعوت مى‏كند به اينكه بشتابيد بسوى نيكيها و قبل از اينكه فرصت از دست برود كارى كنيد حال اگر جبر باشد ديگر شتاب بسوى خيرات چه مفهومى دارد؟ و آن آيات عبارتند از: 1- وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ «انعام 128». 2- أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ «احقاف 31». 3- اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ «انفال 25». 4- اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ «زمر 57». 5- وَ أَنِيبُوا إِلى‏ رَبِّكُمْ «زمر 56». دسته هفتم: آياتى كه خداوند در آنها مردمان را تشويق و تحريص نموده به اينكه فقط از ما كمك بجوئيد و الطاف ما شامل احوال شما است و اين با جبر منافات دارد: 1- إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ «فاتحه الكتاب». 2- فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ «نحل 101». 3- اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ «اعراف 126». 4- أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ... «توبه 126». 5- وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً «زخرف 33». 6- وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ «شورى 27». 7- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ «آل عمران 145». 8- إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ «عنكبوت 45». دسته هشتم: آياتى كه راجع به انبياء است و دلالت دارد بر اينكه انبياء براى خاطر ترك اولى استغفار مى‏نموده و از خداوند طلب آمرزش مى‏نمودند حال جبر با استغفار نمى‏سازد: 1- آدم و حوا گفتند: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا «اعراف 23». 2- يونس پيامبر گفت: سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ «انبياء 88». 3- موسى فرمود: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي «قصص 18». 4- نوح پيامبر عرض كرد: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ «هود 47». دسته نهم: آياتى كه دلالت دارند بر اينكه در قيامت گناهكاران به گناهان خود اعتراف مى‏كنند و كفار به كفرشان حال اگر جبر است ديگر اعتراف به گناه چه مفهومى دارد؟ 1- وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... «انعام 94». 2- ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ... «مدثر 45». 3- كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ ... «ملك 96». دسته دهم: آياتى كه دلالت دارند بر اينكه كافران در روز قيامت حسرت مى‏خورند و از كفرشان نادم مى‏شوند از خدا مى‏خواهند كه آنان را برگرداند ولى سودى ندارد و هكذا عاصيان امت اسلامى حال اگر جبر است ديگر حسرت و ندامت و تقاضاى رجعت چه مفهومى دارد؟. 1- وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا «فاطر 35». 2- رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً «مؤمنون 102». 3- وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ «سجده 13». 4- أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً «زمر 60». و غير از آيات مذكور از آيات فراوانى كه دليل بر آزادى و اختيار مى‏باشند. حال ما هستيم و دو دسته آياتى كه به حسب ظاهر با يكديگر متعارضند چه بايد بكنيم؟. به نظر ما آيات دسته دوّم يعنى آنها كه ظهور در اختيار دارند بر آيات دسته اوّل از جهاتى ترجيح دارند: 1- آيات اختيار چندين برابر آيات جبر است و عند المعارضه مقدم مى‏شوند. 2- وجدان انسان هم مؤيد اين معنا است كه بشر در افعال خويش‏ مختار است نه مجبور. 3- تكليف و مسئوليت هم مقتضى است كه بشر آزاد باشد وگرنه معقول نيست كه ما مجبور و مسئول باشيم. 4- وعده‏ها و وعيدها نيز مقتضى است كه بشر مختار باشد وگرنه مفهومى ندارد. 5- انذار و بشير هم مقتضى است كه بشر آزاد و مختار باشد. 6- ثواب و عقاب و بهشت و جهنم هم مقتضى اين معنا است. حال با اينهمه مرجحات ما به ظواهر دسته دوم از آيات اخذ نموده و ظواهر دسته اوّل را توجيه مى‏كنيم و مفسرين و متكلمين توجيهات بسيارى براى اين آيات دارند كه بعنوان نمونه از تفاسير شيعه مى‏توان به تفسير مجمع البيان مراجعه نمود و از تفاسير عامه به تفسير كشاف زمخشرى كه معتزلى مسلك است مراجعه كرد و ما يك جمله از فاضل قوشچى در شرح تجريد ص 346 نقل مى‏كنيم: و قد ذكر العلماء تأويلها فى المطولات و لها تأويل عام و هو ان الفعل يجوز ان يسند الى ماله مدخل فى الجمله و لا شك ان اللّه تعالى مبدء لجميع الممكنات ينتهى اليه الكل فلهذا السبب جاز استناد افعال العباد اليه. در خاتمه از خوانندگان محترم تقاضامندم كه در اين رابطه كتاب انسان و سرنوشت شهيد مطهرى را مطالعه فرمايند چون مباحث ما بطور مجمل بود. دوره حيات مؤلف: ولادت 1337 هـ ش مؤلف: محمد فاضل لنكراني‌ عنوان كتاب: اصول فقه شيعه‌ "مرحوم آخوند، در اينجا بحث را به مسأله جبر و تفويض كشانده است كه هرچند وارد شدن در اين بحث، براى ما- به‏عنوان مسأله‏اى اصولى- ضرورتى ندارد ولى براى تكميل مباحث مربوط به طلب و اراده، لازم مى‏دانيم قدرى پيرامون آن بحث كنيم: «1» ابتدا به‏عنوان مقدمه بايد توجه داشت كه بحث جبر و تفويض، از مباحث سابقه‏دار است كه حتى در زمان ائمه معصومين عليهم السلام نيز مطرح بوده و هريك از دو قول، طرفدارانى داشته است، به‏طورى كه در لسان روايات هم مورد تعرّض و تذكّر واقع شده است ولى در آن زمان شايد وظيفه ائمه عليهم السلام نبوده كه حقيقت اين گونه مباحث را براى مردم بيان كنند، لكن با توجه به اينكه مسأله جبر و تفويض، از مسائل روز بوده، و با مسائل شرعى ارتباط داشته، ائمه عليهم السلام آن را عنوان كرده‏اند." "در بعضى از روايات وارد شده است: «لا جبر و لا تفويض بل أمرٌ بين أمرين ...» «1» يعنى هيچ‏كدام از جبر و تفويض، واقعيت ندارد، بلكه حقيقت مسئله، يك عنوان برزخ ميان آن دو است. در بعضى از روايات، تعبيرات شديدترى به چشم مى‏خورد كه از قائل به تفويض، به «يهود هذه الامّة» «2» و از قائل به جبر، به «مجوس هذه الامّة» «3» تعبير شده است. و در بعضى از روايات، قائل به جبر را «كافر» و قائل به تفويض را «مشرك» ناميده‏اند. «4» هركدام از اين‏ها داراى نكته‏اى است كه ما درضمن مباحث آينده به توضيح آن خواهيم پرداخت. به اين نكته نيز بايد توجه داشت كه بحث جبر و تفويض، يك بحث تعبدى نيست كه كسى بگويد: «چون روايات، دلالت و ارشاد به فلان قول دارد، بايد آن را پذيرفت»، بلكه بايد با منطق و عقل، آن را ملاحظه نمود تا مشخص شود كه آيا واقعاً، عقلًا و طبق قواعد مسلّمه، بايد قول به جبر را پذيرفت يا قول به تفويض را و يا همان چيزى را كه ائمه عليهم السلام ما را به آن ارشاد كرده‏اند كه با عقل و منطق هم منطبق است؟" "موضوع بحث در ارتباط با افعال اختياريه انسان، از قبيل أكل و شرب و مطالعه و امثال آنها مى‏باشد. البته اصل بحث، بسيار كلّى و وسيع بوده و شامل تمام موجودات عالم، اعم از انسان و حيوان و ... مى‏باشد و افعال انسان، يكى از آنها مى‏باشد ولى ثمره بحث، در ارتباط با افعال و اعمال انسان ظاهر مى‏شود. توضيح: همه موجودات، داراى آثار و خواصى مى‏باشند و ما مى‏خواهيم بدانيم آيا" "بين «موجودات» و «آثار و خواص آنها» ارتباط، تأثير، تأثّر و عليّتى وجود دارد يا نه؟" "و آيا اينكه مى‏گوييد: «النّار حارّة»، بين نار و حرارت، ارتباط و تأثير و تأثّر و علّيتى وجود دارد كه شما به‏طور مسلّم و قطعى مى‏گوييد: «نار، علت حرارت است». معناى عليّت، اين است كه علّت، در ثبوت و حصول معلول، تأثير مى‏كند. «1» خلاصه اينكه آيا اصل تأثير و تأثّر، بين موجودات و خواص آنها تحقق دارد يا نه؟" كلام جبريّه‏ "جبريّون گفته‏اند: بين موجودات و آثار و خواصشان، هيچ‏گونه ارتباطى نيست و شما نمى‏توانيد بگوييد: «النّار حارّة»، «الشمس مشرقة» و «الماء بارد»، به نحوى كه نار را در حرارت، و شمس را در اشراق و ماء را در برودت، مؤثر بدانيد. و همچنين نمى‏توانيد- به نحو حقيقت- تعبير كنيد كه فلان ميوه، داراى طعم شيرين و يا مثلًا داراى طعم تلخ است. شيرينى و تلخى، ارتباطى به ميوه ندارد. و تمام اسنادهاى مذكور، مجازى است. همان‏طور كه در علم معانى خوانده‏ايم كه اسناد انبات گياهان به بهار- در جمله «أنبت الربيعُ البقلَ»- به نحو مجاز است نه حقيقت. و انبات گياهان، ارتباطى به فصل بهار ندارد، بلكه درحقيقت، خداوند متعال است كه آنها را مى‏روياند ولى ما مجازاً آن را به فصل بهار نسبت مى‏دهيم. «2» جبريّون گفته‏اند: اسناد مجازى مذكور، بين تمام موجودات و آثار و خواصشان جريان دارد و اسناد حقيقى، فقط در مورد خداوند ثابت است و ساير موجودات، هيچ‏گونه نقشى در ترتّب آثار و خواص ندارند، مثلًا حرارت، ارتباطى به نار ندارد و آب، تأثيرى در برودت ندارد. سؤال: پس چرا به دنبال نار، حرارت، تحقق پيدا مى‏كند ولى به دنبال آب، حرارت، پيدا نمى‏شود؟" "جواب: جبريون در پاسخ اين سؤال مى‏گويند: وجود حرارت به دنبال نار، دليل بر تأثير و تأثّر نيست. امتيازى كه نار دارد- و به دنبال آن، حرارت پيدا مى‏شود- اين است كه عادت خداوند متعال بر اين جارى شده كه به دنبال نار، مستقيماً و بدون مقدّمه، حرارت را ايجاد مى‏كند و شايد- البته اين احتمال در كلام آنان نيست- كه گاهى خداوند متعال، به دنبال نار، حرارت را ايجاد ننمايد همان‏طور كه در مورد حضرت ابراهيم عليه السلام چنين مسأله‏اى اتفاق افتاد و به دنبال آتش، نه تنها حرارتْ وجود پيدا نكرد بلكه برودت به‏وجود آمد، قرآن كريم مى‏فرمايد: (قُلنا يا نارُ كُونى بَرداً وَ سلاماً على إبراهيم). «1» جبريّون از اين هم پا فراتر نهاده و گفته‏اند: در قياس «العالم متغير و كل متغير حادث فالعالم حادث» كه منطقيون آن را به‏عنوان شكل اوّل و بديهى الانتاج مى‏دانند، نتيجه آن عبارت از «حدوث عالم» نيست بلكه «علم به حدوث عالم» به عنوان نتيجه است و اين علم شما به حدوث عالم، اثر صغرى و كبرى نيست، صغرى و كبرى، اثر و خاصيتى ندارند، بلكه علم شما به نتيجه، مربوط به عادت خداوند است. عادت خداوند، بر اين جارى شده كه شما به دنبال تشكيل چنين قضيّه‏اى، علم به نتيجه پيدا كنيد و اساس و ريشه علم مذكور، بناء و عادت خداوند است و الّا شكل اوّل، اثرى ندارد. جبريّون در ارتباط با افعال اختيارى انسان مى‏گويند: شما وقتى اراده مى‏كنيد از منزل خارج شويد و سپس از منزل خارج مى‏شويد، خيال مى‏كنيد كه بين اراده و مراد شما، ارتباط و تأثير و تأثّرى وجود دارد، بلكه بالاتر از اين، شما خيال مى‏كنيد كه اراده را در نفس خودتان ايجاد كرده‏ايد درحالى‏كه اين‏ها همه تخيّلات است و مطلب، چيز ديگرى است. خداوند متعال، مستقيماً اراده را ايجاد مى‏كند و به دنبال اراده، خودش مراد را ايجاد مى‏كند، بدون اينكه بين اراده و مراد،" "ارتباطى باشد. بنابراين، نه بين اراده و مراد، ارتباطى وجود دارد و نه بين انسان و اصل اراده. اين قاعده كلّى در تمام موجودات، اعمّ از انسان، حيوان گياه و جماد و حتى در تشكيل قضايا و نتايج حاصل از آنها جارى است كه بين موجودات و آثار و خواصشان، هيچ‏گونه ارتباط و تأثّرى وجود ندارد و اصلًا نبايد كلمه آثار و خواص را به كار برد، چون لفظ آثار، دلالت بر ارتباط، سنخيت و تأثير و تأثّر دارد. «1» ما قبل از بررسى كلام جبريّون، لازم مى‏دانيم كلام مفوّضه را نيز مطرح كنيم تا شايد بهتر بتوانيم به نقد و بررسى آن دو قول بپردازيم:" كلام مفوّضه‏ "مفوّضه، در نقطه مقابل جبريّه قرار گرفته و گفته‏اند: بين موجودات و آثار و خواصشان، نه تنها ارتباط و تأثير و تأثّر وجود دارد و نه تنها بين هر علت و معلولى سنخيت برقرار است، بلكه بالاتر از اين، موجودات، در تأثير، استقلال دارند، يعنى خواص و آثار و تأثير و تأثّر آنها در جاى خود محفوظ است و در عين حال، در تأثير، مستقل هستند و هيچ موجود ديگرى- حتى خداوند متعال- در آثار مذكور، كمترين نقش و دخالتى ندارد. آنان گفته‏اند: «خداوند متعال در مقام خلقت، جهان هستى را ايجاد كرد ولى مراحل بعدى، مربوط به خود موجودات است» سپس در اين زمينه تشبيهى ذكر كرده مى‏گويند: ارتباط و نسبت جهان هستى با پروردگار، تقريباً مانند ارتباط ساختمان با سازنده آن مى‏باشد. سازنده يك ساختمان، ساختمانى را احداث مى‏كند ولى آن ساختمان، بعد از وجودش نيازى به سازنده و معمار خود ندارد. ما مشاهده مى‏كنيم ساختمانى در سالهاى قبل توسط معمارى ساخته شده و سپس آن معمار فوت شده ولى آن ساختمان بر استوانه‏هاى خود باقى است. مفوّضه معتقدند: ارتباط جهان هستى‏" "با خداوند متعال هم بيش از اين نيست كه خداوند متعال، در حدوث عالم، تأثير داشته است اما در بقاء، تأثير، تأثّر، خواص و آثارش، هيچ‏گونه ارتباطى به پروردگار ندارد. «1» تذكّر: با توجه به اين كه كلام مفوّضه، مختصر و جواب آنان هم قدرى روشن‏تر است ما ابتدا جواب كلام مفوّضه را بيان مى‏كنيم و سپس به بررسى كلام جبريّون مى‏پردازيم:" بررسى كلام مفوّضه‏ "براى بررسى كلام مفوّضه، ابتدا مقدّمه‏اى ذكر مى‏كنيم: فلاسفه، مفهوم را بر سه قسم مى‏دانند: الف (واجب الوجود): و آن مفهومى است كه وجود، براى او ضرورت و لزوم دارد. ب (ممتنع الوجود): و آن مفهومى است كه عدم، برايش ضرورت دارد. ج (ممكن الوجود): و آن مفهومى است كه نسبت آن به وجود و عدم مساوى است. نه جانب وجود برايش ضرورت دارد و نه جانب عدم. يعنى داراى حقيقتى است كه هم با عدم سازگار است و هم با وجود. «2» تقسيم مذكور، عقلى است و نمى‏توان قسم چهارمى براى آن تصور كرد. از اين تقسيم استفاده مى‏شود كه واجب‏الوجود و ممتنع الوجود نيازى به علت ندارند. زيرا وقتى وجود براى چيزى ضرورت دارد و بين او و وجود، انفكاكى تصور نمى‏شود و آن دو، لازم و ملزومند، ديگر در چه چيز نياز به علّت دارد؟ همين‏طور وقتى عدم براى چيزى ضرورت دارد، در چه چيز نياز به علت دارد؟ آيا در عدم، نياز به علت دارد؟ خير، زيرا فرض اين است كه عدم براى آن ضرورى است. آيا در وجود، نياز به علت دارد؟ خير، زيرا امكان ندارد كه آن چيز وجود پيدا كند. ولى در مورد ممكن الوجود، مسئله به‏صورت ديگر است، زيرا ممكن الوجود، چيزى‏" "است كه اگر آن را با وجود و عدم مقايسه كنيم، مشاهده مى‏كنيم كه نه تمايلى به طرف وجود دارد و نه تمايلى به جانب عدم. يعنى هم با وجود، ملائمت دارد و هم با عدم، سازگار است. در اين صورت مى‏گوييم: نسبت اين شى‏ء، با وجود و عدم، مساوى است و چنين چيزى محتاج به علّت است، زير با هيچ‏يك از طرفين، ارتباط خاصى ندارد. نه جانب وجودش ضرورت دارد و نه جانب عدم آن. پس اگر بخواهد وجود پيدا كند بايد كسى آن را هدايت كند و به او لباس وجود بپوشاند و اگر بخواهد به طرف عدم تمايل پيدا كند بايد كسى دست او را بگيرد و به سوى عدم بكشاند. ممكن الوجود مانند فرد متحير بر سر دوراهى است و خودش ذاتاً- به تنهايى- نمى‏تواند به‏جايى برود، مگر اينكه علّت مرجّحه‏اى از خارج برايش تحقق پيدا كند و او را در يكى از طرفين قرار دهد خلاصه اينكه: ملاك نياز او به علّت، اين است كه او ممكن الوجود است. سؤال: اگر علّتى پيدا شد و ممكن الوجود را موجود نمود، آيا آن ممكن الوجود، حقيقت خود را از دست داده و واجب‏الوجود مى‏شود يا اينكه بعد از وجود هم بر صفت ممكن الوجود بودن باقى است؟ جواب: بعد از آنكه علّت مرجّحه‏اى تحقق پيدا كرد و لباس وجود را بر ممكن پوشاند، باز هم آن شى‏ء، ممكن الوجود است و معنا ندارد كه يك شى‏ء، ماهيت خود را از دست بدهد و نكته بحث، همين‏جاست كه مفوّضه دچار اشتباه شده‏اند و خيال كرده‏اند ممكن الوجود، پس از اينكه وجود پيدا كرد، واجب‏الوجود مى‏شود، درحالى‏كه مسئله به اين صورت نيست و اينكه گاهى فلاسفه از ممكن الوجودى كه موجود شده به واجب الوجود تعبير مى‏كنند، آنان قيدى هم افزوده‏اند و آن را «واجب الوجود بالغير» ناميده‏اند، «1» يعنى چيزى است كه به‏واسطه علت، وجوبِ وجود پيدا كرده است و الّا اگر انسان، ذات و حقيقت آن را ملاحظه كند، متوجه مى‏شود كه ممكن الوجود، چه در حالت وجود و چه در حالت عدم، ممكن الوجود است." "بنابراين، همان‏طور كه حقيقتِ واجب‏الوجود و ممتنع الوجود، ثابت و غير متغيّر است، حقيقت ممكن الوجود نيز به‏همين‏صورت است. پس از بيان مقدّمه فوق، ما از مفوّضه سؤال مى‏كنيم: آيا مى‏توان گفت:" "ممكن الوجود، در حدوثش، نيازمند به علت است ولى در بقاء خود نيازى به علت ندارد؟ چگونه مى‏توان چنين چيزى گفت؟ چه فرقى بين حدوث و بقاء، وجود دارد؟ اين شى‏ء، چون ممكن الوجود بود، در حدوثش نياز به علت داشت. آيا در ارتباط با بقايش ممكن الوجود نيست؟ چرا، در ارتباط با بقاء خود هم ممكن الوجود است، زيرا حقيقت اشياء و مفاهيم، تغييرناپذير است. و همان‏طور كه حقيقت واجب‏الوجود و ممتنع الوجود، قابل تغيير نيست، حقيقت ممكن الوجود هم تغييرپذير نيست، چون نسبت او به وجود و عدم، مساوى است، لذا ممكن الوجود، در هر لحظه، محتاج به علت مى‏باشد و هيچ فرقى بين حدوث و بقاء، وجود ندارد. حدوث- بما هو حدوث- موضوعيت و مدخليتى ندارد. و همان‏طور كه گفتيم: «ملاك نياز به علت، امكان وجود است». بلى، اگر شما توانستيد امكان وجود را از ممكن الوجود سلب كنيد، نياز به علت هم از آن سلب خواهد شد و محال است كه چيزى حقيقت خود را از دست بدهد. خداوند متعال هم در قرآن كريم فرموده است: (يا أيّها الناسُ أنتمُ الفقراءُ إلى اللَّهِ و اللَّهُ هو الغنىُّ الحميدُ) «1» درحالى‏كه موجود و مخاطب خداوند هستيد، فقراء إلى اللَّه هم مى‏باشيد. البته با ديد و نظر بالا و عالى‏تر، اصلًا وجود ممكن، عين تعلّق به بارى‏تعالى است. بنابراين، نبايد تصور شود كه ممكن، در حدوثش محتاج به علت است اما در بقاء خود، نيازى به علت ندارد." عنوان كتاب: إيضاح الكفاية "استقلال در تأثير داراى دو مرحله هست: الف: موجودات جهان در آثار و خواصّ خود مؤثّر هستند ب: مرحله كامله تأثير، اين است كه اشياء، نسبت به آثار و خواص خود داراى استقلال باشند." "سؤال: آيا امكان دارد كه يك موجود «ممكن» «2» كه اصل وجودش نياز به علّت دارد، در تأثير و ايجاد آثار و خواص، استقلال داشته باشد يا اينكه امكان ندارد؟" "جواب: معناى استقلال در تأثير، اين است كه مؤثّر بتواند، اثر را ايجاد نمايد به نحوى كه مقتضى، شرائط وجودى اثر و رفع موانع وجودى آن در اختيارش باشد." "مثال: شما كه مى‏گوئيد ساختمانى را مى‏توانم ايجاد نمايم، معنايش اين است كه تمام شرائط وجودى ساختمان را مى‏توانم مهيّا كنم." "اگر عمارتى نياز به صد شرط داشته باشد و شما نود و نه شرط آن را ايجاد كرديد امّا نتوانستيد يك شرط را مهيّا كنيد، آيا مى‏توان گفت شما در ايجاد ساختمان، مستقل هستيد- به علّت اينكه نود و نه شرط آن را در اختيار شما هست-" "اصلا معناى شرطيّت و مدخليّت شرائط، اين است كه تا وقتى كه تمام شرائط وجودى در خارج، محقّق نشود، امكان ندارد كه ساختمان، تحقّق پيدا كند، بنابراين اگر كسى بخواهد ادّعاى استقلال در ايجاد ساختمان كند، بايد تمام شرائط وجود آن بناء" "تحت اراده و اختيار او باشد و همچنين نسبت به رفع موانع- مانع، چيزى است كه وجودش حصول اثر را منع مى‏كند-" "آيا اگر شما از ميان ده مانع، نه مانع را برطرف كرديد امّا رفع يك مانع در اختيار شما نبود، باز هم مى‏توان گفت كه شما استقلال در حصول و تحقّق آن اثر داريد؟" "- برطرف كردن اكثر موانع، فايده‏اى ندارد-" "بنابراين، معناى استقلال در ايجاد اثر، اين است كه:" "ايجاد تمام شرائط و رفع تمام موانع در اختيار و تحت قدرت شما باشد و اين مطلب، از بديهيّات است و نمى‏توان در آن ترديد نمود." اكنون سؤال ما از مفوّضه و اشكال ما به آنها اين است كه: موجودات ممكنه چگونه و چطور مى‏توانند استقلال در تأثير داشته باشند- ثمره بحث ما در افعال ارادى انسان ظاهر مى‏شود- "عمل ارادى با اراده شما تحقّق پيدا مى‏كند مثلا شما اراده جلوس مى‏كنيد بلافاصله جلوس را محقّق مى‏كنيد، اراده قيام مى‏كنيد، فورا قيام را تحقّق مى‏بخشيد آرى اراده، در حصول مراد مؤثّر مى‏باشد و شما در حصول جلوس مؤثّر هستيد امّا بحث ما اين است كه آيا شما استقلال در تأثير داريد؟" "خير! مسأله استقلال در تأثير مطرح نيست زيرا اگر فلان فعل ارادى بخواهد در خارج محقّق شود، مثلا اگر بخواهيد عمارتى را ايجاد نمائيد بايد مقتضى، تمام شرائط وجودى و رفع موانع، تحت اختيار شما باشد اگر يك شرط وجودى- كه از همه شرائط، مهم‏تر است- و آن عبارت از وجود خود شما هست- وجود و هستى فاعل- در اختيار شما نباشد، مى‏توانيد آن بناء را ايجاد كنيد؟" آيا وجود و هستى فاعل- در ممكن الوجود- در اختيار خود ممكن هست؟ "اخيرا بيان كرديم كه ما و تمام ممكنات در هر لحظه، نياز به علّت داريم و افاضه علّت است كه ما را ابقاء مى‏كند و در نتيجه هر لحظه متّصف به وجود هستيم پس‏" بنابراين: "شما كه در هرآن، محتاج به علّت و نيازمند به افاضه از ناحيه خالق متعال هستيد، چطور مى‏توانيد، ادّعا كنيد كه در ايجاد آثار و خواص استقلال داريد معناى استقلال اين است كه تمام شرائط در اختيار انسان باشد و چه شرطى بالاتر از وجود خود شما- فاعل- هست. تحقّق و وجود فاعل اصلا در اختيار فاعل نيست زيرا او در اصل وجودش نيازمند به علّت است." "نتيجه: اينكه مفوّضه گفته‏اند موجودات در ايجاد خواص و آثار استقلال دارند، كلام و عقيده مردودى است." خلاصه مطالب‏ "1- ملاك احتياج به علّت در ممكن الوجود، امكان وجودى است و امكان وجودى، امرى است كه از ممكن الوجود مفارقت نمى‏كند و ماهيّت ممكن «امكان» هست خواه موجود باشد يا معدوم و معقول نيست كه بعد از حدوث، امكان وجوديش را از دست بدهد و گفتيم به ممكنى كه علّت وجودى برايش تحقّق پيدا كرده و لباس وجود پوشيده، واجب الوجود مى‏گويند امّا قيد «بالغير» را هم همراه آن آورده و مى‏گويند «واجب بالغير» يعنى به خاطر وجود علّت و افاضه خالق هستى، تحقّق پيدا كرده." "نتيجه: ممكنات، حدوثا و بقاء نيازمند علّت مى‏باشند يعنى فاعل درحالى‏كه مشغول انجام فعل هست، در همان حال هم اصل وجودش نياز به علّت دارد كه از طرف خالق متعال به او افاضه شده." "2- مفوّضه، ادّعا كردند كه موجودات جهان در ايجاد آثار و خواص، داراى استقلال هستند ولى ما بيان كرديم كه:" " «ممكن» با وصف امكان معقول نيست كه «استقلال» در تأثير داشته باشد و استقلال با نياز شخص فاعل به افاضه از ناحيه خالق متعال، ملائمت ندارد زيرا اصل‏" "هستى ممكنات در اختيار خداوند متعال است و انسان در هر لحظه، نياز به افاضه حق تعالى دارد لذا با توجّه به مطالب مذكور، قول به تفويض، باطل و بطلانش بديهى است." نقد و بررسى كلام جبريّه «1» "تذكّر: قبل از بيان ادلّه جبريّه، مقدّمه‏اى ذكر مى‏كنيم تا مشخّص شود، آيا صرف نظر از ادلّه آنها از نظر وجدان، عقل و عقلاء- خواه متديّن به دينى باشد يا نباشد- عقيده جبريّه، مقبول است يا مردود؟" "مقدّمه: اعمال و افعالى از انسان، صادر مى‏شود كه كاملا متفاوت است به‏نحوى‏كه اگر عقل بخواهد حكم به تسويه آنها بكند، آن حكم، غير قابل قبول است لذا عقل هم حكم به تسويه نمى‏كند." "مثال: انسان سالمى را در نظر بگيريد كه دستش هم مانند ساير اعضاء سالم و حركت آن در اختيار خودش باشد او با اراده، دستش را به طرف بالا، پائين، چپ و راست مى‏گرداند، آن عمل را «حركة اليد» مى‏گويند." اكنون فرد ديگرى را در نظر بگيريد كه گرفتار ارتعاش يد هست و دستش بدون‏ "اختيار و به علّت كسالت، دائما در حركت است." "سؤال: آيا از نظر وجدان و عقل آن دو حركت، يك گونه هست يا اينكه دو حركت متفاوت و مختلف هست؟" "جواب: اگر قول به «جبر» را بپذيريم، لا محاله بايد بگوئيم حركت دست شخص سالم و مختار كه با اراده، صورت مى‏گيرد با حركت دست شخص بيمار و مرتعش، يك نوع، حركت است «1» درحالى‏كه وجدانا آن دو حركت، متفاوت و دو گونه هستند و شاهدش هم اين است كه:" "الف: اگر شما دست خود را بلند كرده و آن را بر چهره يتيمى فرود آورده و او را مورد ضرب قرار دهيد در اين صورت مورد اعتراض و توبيخ قرار مى‏گيريد امّا اگر همان يد مرتعش بر صورت يتيمى نواخته شود، هيچ‏گونه توبيخى نسبت به آن فرد، صورت نمى‏گيرد پس معلوم مى‏شود آن دو حركت، دو عمل هست و دو اثر مختلف دارد يك اثرش ارادى و مربوط به شما و اثر ديگرش غير ارادى و مربوط به يد شخص مرتعش مى‏باشد لذا با مراجعه به وجدان، متوجّه مى‏شويم كه بين آن دو حركت، تفاوت هست." "دو شاهد ديگر بر مدّعاى خود، اقامه مى‏كنيم." "ب: عقلاء عالم، اعمّ از متديّن و غير متديّن، داراى قوانينى هستند كه به وسيله آن ضوابط، كشور خود را اداره مى‏كنند." "قوانين مذكور به چه منظور و بر چه اساسى است؟ اگر انسان، فاقد اراده و عمل اختيارى باشد، جعل و تصويب قانون، چه فايده‏اى دارد و مخالفت با قانون چه مفهوم و معنائى دارد؟" "ج: از جمله مسلّمات و مستقلات عقليّه، حسن عدل و قبح ظلم است اگر احسان، ظلم و عدالت در اختيار ما نباشد، ديگر حسن و قبح چه مفهومى دارد و چگونه مى‏توان‏" يك عمل را محكوم به حسن و ديگرى را محكوم به قبح دانست؟ "اگر قائل به «جبر» شويم، بايد بگوئيم ظلم ظالم در اختيار او نيست و احسان نيكوكار، ارتباطى به او ندارد و مسأله حسن و قبح به‏طور كلّى منتفى مى‏شود درحالى‏كه ترديدى نيست كه بايد موضوع عناوين مذكور، اختيارى و مستند به فاعل باشد و منشأ صدورش عن ارادة و عن اختيار باشد و الا اگر بدون قصد و اراده، يك عمل زشتى از كسى صادر شود، انسان او را تقبيح نمى‏كند همان‏طور كه اگر عمل نيكى از فردى بدون اراده، صادر شود حسن ندارد." "موضوع تحسين و تقبيح، فعل ارادى است و مسلّم است كه دو حكم مذكور، نسبت به بعضى از موضوعات، ثابت، مسلّم و جزء مستقلات عقليّه است و ارتباطى به شرع ندارد- البتّه بديهى است كه كلّما حكم به العقل حكم به الشّرع-" نتيجه: با مراجعه به وجدان و عقل- به لحاظ مستقلات عقليّه- و عقلاء- به لحاظ وضع قوانين جزائى و غيره- نتيجه مى‏گيريم كه از نظر آنها: "اختيارى بودن افعال انسان، جزء مسائل مسلّم، شناخته شده است." "مقدّمه معهود، پايان پذيرفت، اكنون زمان آن رسيده كه ادلّه جبريّه را بيان كنيم و سپس به پاسخ عقيده باطل آنها بپردازيم." ادلّه- شبهات- جبريّه و نقد و بررسى آن‏ دليل اوّل: "كانّ قائلين به جبر به ما مى‏گويند كه: شما در جواب از دليل مفوّضه، «واجب الوجود» و «ممكن الوجود» را چنين تفسير كرديد كه:" "واجب الوجود، غنىّ بالذّات است و در هيچ شأنى از شئون نياز، به غير ندارد و متقابلا گفتيد كه ممكن الوجود، فقير بالذّات و در تمام شئون، نياز به غير دارد يعنى در حال حدوث، محتاج به غير است و همچنين براى بقاء هم نيازمند به غير است يعنى وجودش به «علّت» نيازمند است و در تمايل به عدم هم محتاج به علّت مى‏باشد.- يا" أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «1»- با توجّه به تفسير مذكور از واجب الوجود چگونه مى‏توان براى ممكنات- مانند انسان- اثر و اراده‏اى قائل شد و چطور مى‏توان او را فاعل بالاراده دانست. "اگر ممكن الوجود، فاعل بالاراده باشد، عنوان «مؤثّر» پيدا مى‏كند و چگونه چيزى كه خودش فقر محض است و بهره‏اى از هستى ندارد، مى‏تواند افاضه وجود حتّى در خود يا در غير از خود نمايد- و كانّ عنوان خالقيّت و موجوديّت پيدا مى‏كند-" "از طرفى اگر براى ممكن الوجود، عنوان «مؤثّريّت» قائل شويم كانّ براى خداوند متعال شريكى قائل شده‏ايم." "توضيح ذلك: آيا اين جمله، عبارت و قاعده مسلّم «لا مؤثّر فى الوجود الّا اللّه» را نشنيده‏ايد؟" "مفهوم عبارت مذكور، اين است كه در عالم وجود و جهان هستى هيچ مؤثّرى غير از خداوند متعال نيست و اگر شما بخواهيد نسبت به افعال- به ظاهر- اختيارى انسان، خود او را مؤثّر بدانيد كانّ بشر را هم در برابر پروردگار جهان، يك مؤثّر دانسته و تقريبا شريكى براى او قائل شده‏ايد درحالى‏كه «لا مؤثّر فى الوجود الا اللّه» نفى جنس و نفى حقيقت مؤثّريّت را مى‏كند و مؤثّريّت در اشياء را اختصاص به ذات بارى تعالى مى‏دهد امّا لازمه كلام شما، اين است كه مؤثّريّت اختصاص به خداوند ندارد و انسان، هم نسبت به افعال و اعمال اختيارى خود، مؤثّر هست امّا ما- جبريّه- كه تمام جهان هستى را با تمام خصوصيّاتش مستند به خداوند مى‏دانيم به توحيد خالص معتقد بوده و در اراده سلطنت و قدرت الهى هيچ‏گونه شريكى براى او قائل نشده‏ايم." "جواب دليل اوّل جبريّه: لازمه دليل شما- جبريّه- اين است كه اگر ما براى اشياء و انسان در عرض خداوند متعال، مؤثّريّت قائل شويم، در اين صورت با قاعده مسلّمه‏" " «لا مؤثّر ...» مخالفت نموده امّا اگر براى انسان، مؤثّريّتى قائل شويم كه در طول تأثير الهى و از شئون تأثير الهى باشد، در اين صورت نه تنها با «لا مؤثّر فى الوجود ...» مخالفتى ندارد بلكه مؤيّد آن‏هم هست." "به عبارت ديگر: معناى عبارت مذكور، اين است كه تأثير استقلالى در رتبه‏اى كه براى خداوند متعال، ثابت و مسلّم است، براى هيچ موجود ديگرى ثابت نيست." "ما هيچ‏گاه در برابر تشكيلات الهى هيچ‏گونه مؤثّريّتى براى انسان، قائل نيستيم كه با توحيد منافات داشته باشد." "مثال: با قطع نظر از مسأله جبر و خالقيّت خداوند متعال به يك اعتبار، اعمال و افعال انسان بر دو گونه است:" "الف: انجام دادن بعضى از كارهاى ارادى، نيازى به واسطه، آلت و ابزار ندارد. به مجرّدى كه اراده، تحقّق پيدا كرد و به مرحله شوق مؤكّد رسيد، آن عمل ارادى، تحقّق پيدا مى‏كند مانند «تحريك اليد» كه با اراده و شوق مؤكّد، جامه عمل مى‏پوشد. و شما دست خود را حركت مى‏دهيد." "ب: براى انجام دادن بعضى از افعال و اعمال ارادى، نياز به وسيله و ابزار هست." "نعوذ باللّه چنانچه كسى بخواهد مرتكب قتل نفس شود، به مجرّد اراده و شوق مؤكّد نسبت به آن عمل، قتل، محقّق نمى‏شود و «ارادة القتل» مانند «تحريك اليد» نيست بلكه بايد آلت قتّاله‏اى مانند شمشير وجود داشته باشد و اراده قاتل هم نسبت به قتل به مرحله شوق مؤكّد برسد «1» تا قتل، محقّق شود بنابراين بعضى از اعمال اختيارى انسان بدون واسطه، امكان ندارد، تحقّق پيدا كند." "فرضا قتلى به وسيله شمشير، محقّق شد و شخصى زيد را كشت، اكنون پرسش ما اين است كه:" "آيا شمشير، تأثيرى در قتل زيد داشته است يا نه؟" "جواب: اگر بگوئيد مؤثّر نبوده، مى‏گوئيم پس چرا بدون شمشير هر قدر، قاتل، اراده كرد، قتل به وقوع نپيوست؟" بلا اشكال و مسلّما «كان السّيف مؤثّرا فى القتل» و شاهدش هم اين است كه اوصافى را به عنوان سببيّت براى شمشير ذكر كرده و مى‏گويند «قطع السّيف يا السّيف القاطع». "بنابراين شمشير در تحقّق قتل، مؤثّر بوده." "سؤال ديگر: آيا شمشير به تنهائى در قتل زيد، مؤثّر بوده يا اينكه اراده قاتل هم در آن مؤثّر بوده است؟" "واضح است كه قاتل هم در كشتن زيد، مؤثّر بوده." "نتيجه: برداشتى كه از مثال مذكور كرده و در نتيجه به جبريّه، پاسخ مى‏دهيم، اين است كه:" شما در مثال واضح و وجدانى مذكور چگونه دو مؤثّر تصوّر مى‏كنيد؟ "اگر بگوئيد تنها قاتل در قتل، مؤثّر بوده و شمشير، كوچك‏ترين تأثيرى در آن نداشته، خلاف بداهت سخن گفته‏ايد لذا از مثال مزبور، نتيجه مى‏گيريم كه:" هم شمشير و هم قاتل در ايجاد «قتل» مؤثّر بوده‏اند امّا آن دو مؤثّر در طول يكديگر هستند نه در عرض هم و منافاتى با يكديگر ندارند و هركدام ديگرى را تأييد مى‏كند و مؤثّريّت دوّم از شئون مؤثّريّت اوّل و در رتبه متأخّر از مؤثّريّت اوّل است يعنى: "زيد، اراده قتل نموده به دنبال آن، آلت قتّاله و شمشير مهيّا كرده و با استفاده از آن در خارج، «قتل» به وقوع پيوسته بنابراين با توجّه به مثال ساده و وجدانى مذكور، واضح شد كه:" "اجتماع مؤثّرين، مانعيّت و تضادّى با هم ندارند زيرا در عرض يكديگر نمى‏باشند و اكنون كه عدم منافات مؤثّرين در مثال مزبور، واضح شد به ادامه جواب از دليل جبريّه‏" مى‏پردازيم كه: مؤثّر اوّل چه چيز بوده است؟ ارادة الفاعل‏ "سپس مى‏گوئيم قبل از اراده فاعل، وجود فاعل در قتل مذكور مؤثّر بوده، و اگر فاعلى وجود نمى‏داشت و بقاء وجودى براى فاعل، تصوّر نمى‏شد، چگونه امكان داشت كه اراده، تحقّق پيدا كند و به دنبال آن به وسيله شمشير، قتل به وقوع پيوندد بنابراين، قبل از اراده فاعل، بقاء فاعل و وجود او در تحقّق قتل، مؤثّر بوده و هنگامى كه بقاء وجود فاعل را ملاحظه مى‏كنيم، متوجّه مى‏شويم كه فاعل، در بقاء وجودش، هيچ‏گونه اختيارى ندارد و اين‏چنين نيست كه بقايش مربوط به اراده خودش باشد بلكه بقاء فاعل، اثر علّت مؤثّره و مبقيه هست و بقايش افاضه‏اى است كه از ناحيه علّت شده پس مى‏توان گفت:" " «علّتى» كه بقاء را به فاعل، افاضه نموده و در نتيجه «او» اراده نموده و به واسطه «شمشير» مرتكب قتل شده، تمام آنها مؤثّرات هستند منتها مؤثّرات غير متضادّه و مؤثّراتى كه امكان اجتماع دارند به شهادت اينكه مى‏گويند در فاعل مختار، دو مؤثّر مطرح بوده و همان‏طور كه نسبت به خود فاعل و عملش دو مؤثّر تصوير كرديد، وقتى به ريشه، اساس بقاء و هستى فاعل، توجّه كنيم، متوجّه مى‏شويم كه مؤثّر اوّليّه، در وجود و بقاء فاعل، مؤثّر است و نتيجه مى‏گيريم كه:" "آن عمل خارجى درعين‏حال كه فعل واحد هست، امّا مؤثّرات مختلف در آن تأثير نموده و آنها هيچ‏گونه تضاد و مخالفتى با يكديگر ندارند زيرا در يك صف و در يك رديف نيستند بلكه در طول هم و در رتبه‏هاى مختلف واقع شده‏اند." "جمع‏بندى: جبريّون به قاعده مسلّمه «لا مؤثر فى الوجود الا اللّه» تمسّك نموده و از طرفى هم قائل به ضدّيت بين دو مؤثّر شدند ولى ما با يك مثال بديهى و آشكار، اثبات كرديم كه معناى عبارت مزبور، اين است كه غير از خداوند متعال، مؤثّر استقلالى وجود" "ندارد و اصلا ممكنات را مستقلّ در تأثير نمى‏دانيم، همان‏طور كه در جواب قائلين به تفويض گفتيم:" "ممكنات، استقلال در تأثير ندارند و فقط عنىّ بالذّات- كه وجودش نياز به علّت موجده و علّت مؤثّره ندارد- است كه استقلال در تأثير دارد و ممكنات در عين مؤثّريّت و در عين اينكه افعال، اعمال و آثارى با اراده آنها تحقّق پيدا مى‏كند، استقلال در تأثير ندارند." "خلاصه جواب: اگر ما براى انسان، در مقابل دستگاه سلطنت و قدرت الهى مؤثّريّت قائل مى‏شديم، دليل اوّل جبريّه درست بود لكن ما در دائره و محدوده مؤثّريّت خداوند متعال، قائل به تأثير و تأثّر هستيم و اين مطلب نه تنها اقتضاى شرك ندارد بلكه در مباحث آينده خواهيم گفت كه اين امر، خود دلالت بر كمال عظمت خالق مى‏كند كه او آن‏قدر بزرگ است كه قوّه خلّاقيّت به مخلوقات خود، عنايت كرده كه مخلوقاتش به عنايت و مشيّت الهى «اراده» خلق نمايند و مراد خود را لباس وجود بپوشانند امّا به‏هرحال پشتوانه آنها ذات اقدس احديّت است و مخلوقاتش در هر لحظه، نياز به افاضه وجود از ناحيه او دارند و هيچ‏گاه مؤثّريّت خداوند و مخلوقات در مقابل و در عرض يكديگر نيستند و ..." تذكّر: جبريّه در دليل اوّل به تأثير و تأثّر عنايت داشتند و به «لا مؤثّر فى الوجود ...» توجّه داشتند لذا ما هم در جوابشان همان مسير را طى كرده و پاسخشان را بيان كرديم. دليل دوّم جبريّه: قبل از بيان آن به ذكر يك مقدّمه طولانى مى‏پردازيم: مقدّمه: دليل عقلى و نقلى دلالت بر «علم» «1» و «قدرت» «2» خداوند متعال مى‏كند. "با قطع نظر از كتاب و سنّت، عقل هم دلالت مى‏كند كه واجب الوجود، كامل مطلق هست و بايد داراى صفات كماليّه باشد و علاوه برآن واجد مرتبه كامل صفات كماليّه‏" "باشد يعنى مرتبه‏اى كه ما فوق آن، تصوّر نشود پس خداوند متعال هم بايد داراى اصل قدرت باشد و هم قدرتش غير محدود باشد- و همچنين در مورد علم او-" سؤال: آيا ممكن است قدرت خداوند متعال به ممتنعات- مانند اجتماع نقيضين- تعلّق گيرد يا نه؟ "مى‏دانيد در نتايج تمام قضايا، براهين و قياسات تا استحاله اجتماع نقيضين به آنها ضميمه نشود، نمى‏توان از آنها نتيجه مطلوب را گرفت." مثال: در شكل اوّل مى‏گويند: «العالم متغيّر و كلّ متغيّر حادث فالعالم حادث». "ممكن است گفته شود كه شما از قضيّه مذكور «حدوث عالم» را نتيجه گرفتيد، امّا چه مانعى دارد كه جهان، هم حادث باشد و هم حادث نباشد؟" "در پاسخ مى‏گوئيم آرى نتيجه قياس مذكور، حدوث عالم است امّا با ضميمه شدن قضيّه عقليّه- استحاله اجتماع نقيضين- نتيجه مطلوب- حدوث عالم- گرفته مى‏شود يعنى هنگامى كه از شكل اوّل، نتيجه مى‏گيريم كه «فالعالم حادث» كانّ در دنبال آن، مطلب ديگرى هم هست كه: چون امكان ندارد هم عالم، حادث باشد و هم حادث نباشد «1» پس جهان هستى فقط حادث است." "مثال ديگر: براى اثبات وجود صانع، ادلّه و براهين محكمى وجود دارد و ما ثابت مى‏كنيم كه «اللّه تبارك و تعالى» موجود است امّا اگر كسى بگويد چه مانعى دارد كه هم خداوند، موجود باشد و هم وجود نداشته باشد، اينجا است كه ما مجبور هستيم، قضيّه عقليّه- استحاله اجتماع نقيضين- را ارائه دهيم و ..." استحاله اجتماع نقيضين به نتيجه تمام قضايا ضميمه مى‏شود و ما نتيجه مطلوب را مى‏گيريم. آيا استحاله اجتماع نقيضين كه به نتايج تمام قضايا راه پيدا مى‏كند از محدوده قدرت‏ خداوند خارج است يا نه؟ به عبارت ديگر: آيا ممكن است قدرت خداوند متعال به ممتنعات- مانند اجتماع نقيضين- تعلّق بگيرد يا نه؟ جواب: دو فرض براى آن تصوير مى‏كنيم تا مقدّمه‏اى شود براى جواب اشكال: "الف: اگر بگوئيد از حيطه قدرت الهى خارج است، لازمه‏اش اين است كه قدرت او محدود باشد درحالى‏كه ادلّه نقلى و عقلى دلالت بر عدم محدوديّت قدرت خداوند مى‏كند." "ب: اگر بگوئيد امكان دارد قدرت پروردگار به اجتماع نقيضين تعلّق گيرد و او مى‏تواند محال را ممكن نمايد، معنايش اين است كه قاعده عقليّه- استحاله اجتماع نقيضين- تخصيص‏بردار هست و عموميّت ندارد و در نتيجه اگر قاعده عقلى مذكور، عموميّت پيدا نكرد، شما اصلا نمى‏توانيد نتيجه‏اى از قياسات و قضايا بگيريد و معناى قابل تخصيص بودن قاعده عقلى مذكور، اين است كه:" "بشر نمى‏تواند بين نقيضين جمع نمايد امّا خالق متعال كه صاحب قدرت مطلقه هست، هيچ مانعى ندارد كه بين آن دو جمع نمايد و در نتيجه وقتى اجتماع نقيضين و لو از يك طرف- يعنى خداوند- بتواند تحقّق پيدا كند، هيچ نتيجه‏اى را نمى‏توان از قضايا و قياسات گرفت يعنى با توجّه به دو مثال مذكور:" "هم ممكن است عالم، حادث باشد و هم امكان دارد، حادث نباشد و فلان شى‏ء هم وجود داشته باشد و هم وجود نداشته باشد." "خلاصه اشكال: اگر اجتماع نقيضين از دائره قدرت الهى خارج باشد، لازمه‏اش محدوديّت قدرت خداوند متعال است و چنانچه بتواند متعلّق قدرت الهى قرار گيرد، نتايج حاصله از براهين، بدون فائده مى‏شود زيرا قاعده عقليّه- استحاله اجتماع نقيضين- قابل تخصيص مى‏شود و ..." "جواب: هم قدرت خداوند متعال، مطلق و غير محدود است و هم مسأله اجتماع‏" نقيضين از دائره قدرت او بيرون است. "توضيح ذلك: اجتماع نقيضين داخل دائره قدرت الهى نيست و اينكه گفتيد لازمه‏اش محدوديّت قدرت پروردگار جهان است، غير قابل قبول است و به اشكال مذكور، پاسخ مى‏دهيم كه:" "شما- جبريّه- از چه طريقى ثابت مى‏كنيد كه تمام امور، مى‏توانند متعلّق قدرت خداوند، قرار گيرند؟" بعضى از امور به خاطر قصور ذاتى- كه در خود آنها هست- اصلا از دائره قدرت خارج هستند و لذا بحث هم نمى‏شود كه آيا قدرت پروردگار متعال به آنها تعلّق مى‏گيرد يا نه. "به عبارت ديگر: اوّل بايد آن شى‏ء متعلّق قدرت را بررسى كرد كه مشخّص شود آيا آن شى‏ء با تعلّق قدرت، سنخيّت دارد يا نه- قدرت خداوند، محدوديّتى ندارد و نمى‏توان گفت قدرت او فرضا صددرجه هست يا اينكه كمتر است-" مسأله اجتماع نقيضين- و ساير ممتنعات- هم از اين قبيل هست يكى از ممتنعات «شريك البارى» هست آيا شما نمى‏گوئيد «شريك البارى ممتنع»؟ "در ما نحن فيه هم اگر كسى سؤال كند كه آيا خداوند مى‏تواند براى خودش شريكى ايجاد كند يا نه، اگر بگوئيد قدرت ندارد، لازمه‏اش محدوديّت قدرت پروردگار است و چنانچه بگوئيد قدرت دارد پس شريك البارى ممتنع نيست بلكه خداوند مى‏تواند براى خودش شريكى ايجاد نمايد." "پاسخ سؤال، اين است كه: «شريك البارى» ممتنع است و قدرت خداوند هم به ايجاد شريك البارى تعلّق نمى‏گيرد و نمى‏تواند تعلّق بگيرد و عدم قدرت، مربوط به ضعف قدرت و محدوديّت قدرت خداوند نيست بلكه شريك البارى خصوصيّتى دارد كه اصلا از دائره قدرت خارج است و هيچ‏گاه در مسير تعلّق قدرت واقع نمى‏شود و الا اگر در مسير تعلّق قدرت بود و مانند ساير ممكنات مى‏توانست در مسير قدرت قرار گيرد" متعلّق قدرت مى‏شد بنابراين: "بين محدوديّت قدرت- كه معنايش ضعف و عدم كمال قدرت است- و بين اينكه اشكالى «1» در شى‏ء و در مفهومى باشد كه نتواند متعلّق قدرت قرار گيرد، تفاوت هست لذا مى‏گوئيم مقصود از آيه شريفه- ... اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ «2» قَدِيراً- چيز ديگر است كه به آن اشاره كرديم." "خلاصه: ما همان شقّ اوّل- الف- را انتخاب مى‏كنيم كه هم قدرت خداوند، عموميّت و اطلاق دارد و هم قاعده امتناع اجتماع نقيضين به قوّت خود باقى هست." "توضيح خارج از بحث و مقدّمه طولانى، پايان پذيرفت، اكنون به بيان دليل دوّم جبريّه مى‏پردازيم:" "همان‏طور كه قدرت پروردگار جهان، عموميّت و اطلاق دارد، علم او هم داراى اطلاق و عموميّت هست همان‏طور كه دليل نقلى و عقلى دلالت بر مطلق بودن قدرت او مى‏كرد، دلالت بر اطلاق علم او هم مى‏كند و علم خداوند، يكى از صفات كماليّه است كه هم اصل آن بايد براى خداوند، ثابت باشد و هم مرتبه كامله‏اش، لذا علم پروردگار، مطلق و غير محدود است و شامل تمام اشياء و معلومات مى‏شود و جبريّه از اين مطلب، نتيجه گرفته‏اند كه:" "از جمله: اشيائى كه متعلّق علم الهى قرار گرفته اعمال به صورت، اختيارى و ارادى بندگان هست- مانند قيامها، قعودها، قتل‏ها و ...- و هيچ اشكالى ندارد كه علم خداوند به آنها تعلّق پيدا كند." "و در نتيجه اگر علم پروردگار، متعلّق افعال عباد شد پس چاره‏اى نيست كه بايد اعمال عباد، اضطرارا تحقّق پيدا كند و اگر تحقّق پيدا نكند، لازمه‏اش اين است كه علم خداوند، مطابق واقع نباشد و نعوذ باللّه علم او جهل باشد." "به عبارت ديگر: اگر خداوند متعال، عالم بود كه شما اكنون مشغول قرائت و مطالعه اين بحث- جبر و تفويض- مى‏شويد پس حتما بايد مطالعه شما تحقّق پيدا كند و الا لازمه‏اش اين است كه علم او مطابق واقع نباشد." "آرى مجهولات ما نسبت به معلوماتمان قابل قياس نيست امّا درباره ذات اقدس احديّت كه جهل راه ندارد، حتما و بالضّروره بايد شما مشغول مطالعه اين بحث بشويد تا اينكه حقيقت علم خدا، محفوظ باشد و تبدّل به جهل پيدا نكند." نقد و بررسى دليل دوّم جبريّه‏ "الف: جواب نقضى «1»: سؤال: آيا خداوند متعال فقط نسبت به اعمال به صورت، اختيارى ما عالم است يا اينكه نسبت به اعمال خودش هم عالم است؟" "جواب: واضح است كه او نسبت به اعمال خودش هم عالم هست مثلا او مى‏داند كه فلان مؤمن، يك ماه ديگر، قبض روح مى‏شود يا فلان حادثه در فلان زمان، رخ مى‏دهد." "سؤال: اگر شما- جبريّه- مى‏گوئيد تعلّق علم، سلب اراده و اختيار مى‏كند پس چرا درباره ذات اقدس حضرت حق، اين كلام را قبول نداريد او كه مى‏داند در فلان دقيقه، فلان مؤمن، قبض روح خواهد شد، آيا علم خداوند از او سلب قدرت مى‏كند يا نه؟" "جواب: اگر از شما- جبريّه- سؤال كنند در كجا و در كدام مورد، فعل ارادى و اختيارى- به عنوان نمونه و مثال- وجود دارد، مسلّما خواهيد گفت كه افعال خداوند، ارادى مى‏باشد و اين مطلب به او انحصار دارد. ما در اين هنگام مادّه نقض خود را عليه شما ارائه مى‏دهيم كه:" "اگر علم پروردگار متعال متعلّق به اعمال به صورت ارادى ما باشد، از ما سلب اراده و اختيار مى‏كند امّا اگر متعلّق به اعمال خودش باشد سلب اراده از او نمى‏كند؟" "چه فرقى است بين اينكه: خداوند بداند كه يك ماه ديگر، فلان مؤمن، قبض روح مى‏شود و بين اينكه او بداند من- نعوذ باللّه- يك سيلى به صورت فلانى مى‏زنم. چطور و چرا علم «1» متعلّق به عمل من- از من- سلب اراده مى‏كند امّا علم خداوند، نسبت به عمل خودش از او سلب اراده و اختيار نمى‏كند؟" "جواب مذكور، پاسخ نقضى «1» بود و اينك به بيان جواب حلّى مى‏پردازيم:" "ب: جواب «2» حلّى: شما- جبريّه- بر چه اساسى علم خداوند متعال، نسبت به اعمال عباد را موجب سلب اراده و قدرت از مكلّفين و انسانها مى‏دانيد و نقطه حسّاس و اساسى كلام شما طبق كدام يك از اين دو احتمال است؟" "الف: ممكن است نظر شما- جبريّه- اين باشد كه چون علم خداوند، عين ذات او و متّحد با ذات او هست، آن علم، علّت تامّه اعمال- به ظاهر اختيارى- است كه از عباد صادر مى‏شود و من و شما هيچ‏گونه تأثيرى در آن اعمال نداريم." "پاسخ آن، عبارت است از: احتمال مزبور با مختصرى تفاوت، عين مدّعاى شما مى‏باشد زيرا:" "مدّعاى شما اين بود كه خداوند متعال، علّت تامّه افعال است امّا دليلتان اين است كه علم، علّت تامّه اعمال بندگان هست و بايد نسبت به دليل و مدّعاى خود، برهان اقامه نمائيد و بلكه دليل شما از مدّعايتان سست‏تر است زيرا شما در مدّعاى خود گفتيد پروردگار جهان علّت تامّه افعال است كه به‏حسب ظاهر، حرف و كلامى هست امّا در" "هنگام اقامه دليل مى‏خواهيد بگوئيد كه چون علم خداوند با ذات او متّحد است پس علّت تامّه افعال عباد هست- در مدّعاى خود ذات را علّت تامّه افعال عباد معرّفى كرديد در اقامه دليل مى‏گوئيد چون علم، متّحد با ذات است، علّت تامّه افعال به ظاهر اختيارى ما هست-" "تذكّر: مطلب مذكور، صرف يك احتمال در كلام آنها بود و از باب ذكر تمام احتمالات آن را بيان كرديم البتّه آنها چنين حرفى نزده‏اند." "ب: چون هميشه علم خداوند متعال، صددرصد و به طور كامل، مطابق با واقع هست پس اگر او نسبت به عمل به ظاهر اختيارى شما- مانند مطالعه فعلى شما نسبت به اين بحث- عالم شد حتما بايد آن عمل تحقّق پيدا كند و اگر محقّق نشود، مستلزم اين است كه نعوذ باللّه علم خداوند، مطابق واقع نباشد بلكه جهل باشد بنابراين چون علم پروردگار جهان به مطالعه شما نسبت به اين بحث بايد مطابق با واقع باشد، مطالعه شما- و ساير اعمال به ظاهر اختيارى بندگان- را از دايره اختيار شما بيرون برده و نمى‏گذارد كه محقّق نشود پس بايد مطالعه، تحقّق پيدا كند تا علم خداوند صددرصد، مطابق با واقع باشد." اگر اساس استدلال شما بر مبناى اخير است پاسخ ما به شما- جبريّه- اين است كه: "مرحوم آقاى آخوند در بحث «مشتق» هم متذكّر اين مطلب شدند كه: در تطبيق مشتق بر ذات، بايد بين ذات و مبدأ، نوعى از تلبّس، ارتباط و اضافه تحقّق داشته باشد و گفتيم كلمه عالم- مشتق- را هم بر خداوند، حمل مى‏كنيم- اللّه تعالى عالم- و هم آن را بر زيد اطلاق مى‏نمائيم- زيد عالم- ولى پرسش ما اين است كه:" "آيا لفظ عالم در دو مثال مذكور، داراى دو معناى متفاوت هست يا اينكه مفهومش در هر دو مثال يكى است؟" "جواب: معناى «عالم» در هر دو مثال، متّحد است. همان معنائى را كه از كلمه عالم در جمله «اللّه عالم» اراده مى‏كنيم همان مفهوم را از لفظ عالم در عبارت «زيد عالم»" "استفاده مى‏كنيم مرحوم آقاى آخوند در بحث مشتق فرموده‏اند احتمال ديگر، اين است كه «نعوذ باللّه معناى قضيّه «اللّه عالم»، «من ينكشف لديه الشّى‏ء» نيست بلكه معناى «عالم»، «من لا ينكشف لديه الشّى‏ء» است- فتعالى عن ذلك علوّا كبيرا-" "احتمال سوّم، اين است كه اصلا معناى عالم درباره خداوند براى ما مشخّص نيست و به عنوان لقلقه لسان مى‏گوئيم «اللّه تعالى عالم»." "سؤال: آيا وقتى به خداوند متعال، خطاب مى‏كنيم «يا عالم، يا قادر» فقط لقلقه لسان است؟" "واضح است كه چنان نيست بلكه معناى كلمه «عالم» در هر دو قضيّه مذكور، متّحد است البتّه دو فرق خارجى دارند كه ارتباطى به عالم مفهوم ندارد:" "1- علم پروردگار جهان، مطلق است و محدوديّتى ندارد امّا علم زيد، محدود و نسبت به بعضى از اشياء هست و نمى‏توان گفت «انّ زيدا بكلّ شى‏ء عليم»." "2- زيد براى تحصيل علم بايد درس بخواند، زحمت بكشد و به محضر استاد برود و علم او عين ذاتش نيست به‏خلاف خداوند كه علمش عين ذاتش هست." "مثال: خداوند متعال مى‏داند كه زيد، دو روز ديگر مسافرت مى‏كند و فرضا شما هم مطّلع هستيد كه زيد، دو روز ديگر مسافرت مى‏كند، از نظر ماهيّت و حقيقت علم، نسبت به آن حادثه جزئى، هيچ فرقى بين علم خداوند متعال و علم زيد نيست مگر اين كه زيد، نسبت به چند قضيّه، مطّلع و آگاه مى‏باشد امّا پروردگار جهان، نسبت به تمام قضايا عالم هست و علمش عين ذاتش هست به‏خلاف علم زيد كه با زحمت و مطالعه حاصل شده." "اكنون با توجّه به مثال ساده مذكور، لازم است تجزيه و تحليلى بكنيم كه:" "اگر من عالم شدم كه زيد، دو روز ديگر مسافرت مى‏كند و بعدا هم آن مسافرت تحقّق پيدا كرد، آيا علم من كه صددرصد «مطابقت» با واقع دارد از زيد سلب اراده و اختيار مى‏كند و مسافرت او نمى‏تواند اختيارى باشد؟" "به عبارت ديگر آيا علم، اطلاع و اعتقاد من به مطابقت با واقع چطور مى‏تواند اراده و اختيار را از زيد، سلب كند درحالى‏كه زيد، دو روز بعد كه مى‏خواهد مسافرت نمايد خودش تصوّر كرده، مقدّمات اراده در او تحقّق پيدا كرده، جانب مسافرت را ترجيح داده، شوق مؤكّد برايش حاصل شده و به اختيار خودش مسافرت تحقّق پيدا كرده و من فقط نسبت به مسافرت او قبلا «اطّلاع» پيدا كرده‏ام." "آيا با اينكه من در مقدّمات اراده او كمترين اثرى را نداشته، او را ملاقات نكرده‏ام و همچنين او را نسبت به مسافرت تشويق ننموده‏ام، چگونه علم و اطّلاع من مى‏تواند از او اراده و اختيار را سلب نمايد؟" "علم پروردگار جهان هم نسبت به آن واقعه جزئى- مسافرت زيد- از نظر حقيقت و ماهيّت علم، هيچ فرقى با علم ما ندارد «1» همان‏طور كه من نسبت به مسافرت زيد، عالم هستم و علم من مطابقت با واقع دارد، آن مطابقت با واقع از زيد سلب اراده و اختيار نمى‏كند، علم پروردگار متعال هم همين‏طور است «اللّه تعالى عالم بان زيدا سيسافر» از نظر ماهيّت و حقيقت علم، هيچ فرقى بين آن دو علم نيست و علم خداوند نسبت به اعمال بندگان باعث سلب اراده از آنها نمى‏شود." "مثال: ائمّه «عليهم السّلام» نسبت به حوادثى كه برايشان پيش مى‏آمده مسلّما عالم بوده و آن قضايا را مى‏دانستند مثلا امير المؤمنين «عليه السّلام» مى‏دانسته كه در شب 19 ماه رمضان، آن حادثه برايش رخ مى‏دهد، پروردگار متعال هم نسبت به آن، عالم بوده و از نظر نفس تعلّق علم به وقوع حادثه مذكور، بين علم خداوند «متعال» و على «عليه السّلام» فرقى نيست- البتّه علم امير مؤمنان از ناحيه خداوند، ناشى شده-" "سؤال: چطور و چگونه علم خداوند از ابن ملجم، سلب اراده مى‏كند امّا علم امير مؤمنان از آن شقى، سلب اراده نمى‏كند؟" "آيا مى‏توان گفت كه چون خداوند متعال نسبت به آن حادثه، عالم بوده پس ابن ملجم، ديگر، اختيارى در آن حادثه و جنايت نداشته؟" "هيچ فرقى بين آن دو علم نيست «1» و همان‏طور كه علم على «عليه السّلام» از ابن ملجم، سلب اراده نكرده، علم پروردگار جهان هم نسبت به آن حادثه اصلا سلب اراده و اختيار ننموده لذا تعلّق علم خداوند به اعمال بندگانش نمى‏تواند باعث سلب اراده و قدرت از آنها بشود." "تذكّر: جبريّه از طريق مطابقت علم خداوند با واقع خواستند غير ارادى بودن اعمال عباد را اثبات كنند، ما اكنون به وسيله همان دليل، عليه خودشان استدلال و تمسّك مى‏كنيم كه:" "سؤال: شما- جبريّه- از چه طريقى و از كجا مى‏دانيد كه علم، مطابقت با واقع دارد و آيا نبايد ابتداء، خصوصيّات آن واقع براى شما مشخّص باشد؟" "فرضا الآن فردى نسبت به مطلبى اطّلاع و التفات پيدا مى‏كند شما از چه طريقى متوجّه مى‏شويد آن علم با واقع، مطابقت دارد يا نه، آيا راهى غير از بررسى خصوصيّات واقع داريد؟" "واضح است كه ابتداء بايد «واقع» را تجزيه و تحليل كنيد سپس ببينيد آن علم، مطابق با واقع هست يا نه اگر مطابق با واقع بود، داراى عنوان علم و الا عنوانش جهل هست." "به عنوان مقدّمه به ذكر مثالى مى‏پردازيم كه: فرضا شما در هنگام خروج از منزل، شخصى را مشاهده مى‏كنيد كه در حال نواختن سيلى بر چهره فردى است آيا در اين صورت با مشاهده آن وضع مى‏توانيد واقعيّت قضيّه را متوجّه شويد و آيا به مجرّد" "مشاهده آن حادثه مى‏توانيد تشخيص دهيد كه ضارب، يك فرد ظالمى است و شخص مضروب، مظلوم واقع شده؟" "خير! اگر نواختن سيلى به عنوان ايذاء و اهانت به آن فرد باشد، عنوان ظالم و مظلوم تحقّق دارد امّا اگر آن ضربت به عنوان تأديب يا نهى از منكر باشد ديگر عنوان ظلم برآن عمل منطبق نيست بلكه عنوان تأديب، تحقّق دارد. پس بايد خصوصيّات واقعه، براى شما مشخّص شود تا عنوان علم و مطابقت با واقع برآن قضيّه، منطبق شود و به مجرّد تحقّق عنوان «ضرب» نمى‏توانيد بگوئيد من نسبت به آن قضيّه، عالم هستم." "اكنون مثال مذكور را در محلّ بحث، جريان مى‏دهيم كه: قبل از بحث درباره ادلّه جبريّه، موضوعى را به صورت يك مطلب مسلّم و وجدانى بيان كرديم كه:" "بين حركتى كه يك انسان سالم و مختار، نسبت به دست خود انجام مى‏دهد- تحريك اليد- و بين حركتى كه از يك انسان مبتلا به ارتعاش- نسبت به دست او- مشاهده مى‏شود وجدانا تفاوت هست و آن فرق، قابل مناقشه نيست." "اكنون ما از طريق علم و مطابقت با واقع عليه جبريّه، استدلال مى‏كنيم كه:" "همان‏طور كه پروردگار متعال، علم به حركت اختيارى يد انسان سالم دارد، همان‏طور نسبت به حركت دست انسان مرتعش، عالم است هم مى‏داند كه من دستم را حركت مى‏دهم و هم مطّلع است كه دست انسان مبتلا به ارتعاش، حركت مى‏كند و آن دو علم براى خداوند متعال تحقّق دارد و هر دو هم مطابق با واقع هست- و معناى مطابقت با واقع را تجزيه و تحليل كرديم- ما وجدانا «واقع» را بررسى كرديم كه انسان مبتلا به ارتعاش به صورت اضطرار و اجبار، دستش حركت مى‏كند امّا انسان مختار و سالم با اراده و اختيار دست خود را حركت مى‏دهد اينجا است كه ما نتيجه مى‏گيريم كه:" "اگر علم خداوند، مطابق با واقع هست، واقعيّت امر در آن دو، متفاوت هست شما كه مى‏گوئيد علم، سلب اراده و اختيار و ايجاد اضطرار مى‏كند و شما كه مى‏گوئيد حركت يد مرتعش با حركت ارادى، در اثر «علم» يكى مى‏شود ما به شما- جبريّه-" "مى‏گوئيم كه: اگر علم، بخواهد مطابقت با واقع داشته باشد، بايد همان واقع را نشان بدهد و واقع بما هو واقع منكشف بشود ما وقتى واقع را تجزيه و تحليل نموديم تا مطابقت و عدم مطابقت، بررسى شود، ديديم بين آن دو، تفاوت هست، يعنى از نظر واقعيّت، بين حركت ارادى و اختيارى فاعل مختار و بين حركت يد مرتعش، تفاوت هست پس اگر علم در هر دو قضيّه، بخواهد مطابق با واقع باشد، لازمه مطابقت علم با واقع، اين است كه علم متعلّق به حركت يد مرتعش، همان واقع را ارائه دهد كه عبارت است از اضطراريّت و علم متعلّق به حركت يد عن اختيار، واقعش را نشان بدهد كه عبارت از حركت اختيارى و ارادى يد هست و چنانچه بنا باشد به اراده و اختيار، فاعل مختار توجّهى ننمائيم «هذا ليس بعلم». علم اگر بخواهد مطابق با واقع باشد بايد آئينه و مرآت واقع باشد و ما قبلا واقع را بررسى كرديم، واضح شد كه وجدانا- و كاملا- بين آن دو حركت، تفاوت هست پس اگر علم بخواهد متعلّق به عمل اختيارى من باشد، بايد تأييد و تثبيت اراده نمايد و چنانچه بخواهد مانع اراده شود و عنوان «اضطرار» را ايجاد نمايد آن‏وقت «نعوذ باللّه» علم خداوند متعال، جهل مى‏شود و علم، تحقّق پيدا نمى‏كند بنابراين:" مسأله علم از طريق مطابقت با واقع از مؤيّدات مسأله اختياريّت و اراديّت است نه اينكه ايجاد اضطرار و سلب اختيار بكند پس دليل دوّم جبريّه نه تنها كلام آنها را ثابت نمى‏كند بلكه مى‏تواند دليل محكمى عليه جبريّه باشد. "خلاصه: ما از راه احاطه علمى خداوند متعال و مطابقت علم او با واقع- به ضميمه بررسى واقع، براى احراز مطابقت- نتيجه گرفتيم كه آن دو حركت بايد فرق داشته باشد در حركت يد مرتعش، اضطرار، حاكم است و اضطرار، ايجاد حركت مى‏كند امّا در حركت دست انسان سالم و مختار اصلا اضطرار وجود ندارد بلكه اراده و اختيار در تحريك اليد مؤثّر است بنابراين:" "دليل دوّم جبريّه، نتيجه معكوس داد و نه تنها آنها بهره‏اى از آن نگرفتند بلكه ما عليه‏" "جبريّه به آن، تمسّك كرديم." دليل سوّم جبريّه: "ادلّه و شبهات قبلى آنها به طور صريح، مخالف با وجدان و بداهت عقل بود لذا در دليل سوّم تنزّل نموده و تا حدّى مخالفت با وجدان را كنار نهاده و گفته‏اند كه:" "از شما مى‏پذيريم كه حركت يد فاعل مختار، مستند به اراده هست و نمى‏توان وجدان را كنار گذاشت بلكه بين آن دو حركت، كمال تخالف و تغاير هست لكن سؤال ما از شما اين است كه:" "- دليل سوّم جبريّه- انسان و فاعل مختار، اراده مى‏كند حركت يد، محقّق مى‏شود امّا شما بگوئيد منشأ آن اراده چيست؟" اراده كه يك امر حادث نفسانى مسبوق به عدم بوده از كجا ناشى شده؟ "اگر بگوئيد آن اراده، مستند به اراده ديگرى بوده، نقل كلام در اراده دوّم مى‏كنيم كه از كجا پيدا شده، خودبه‏خود كه تحقّق پيدا نمى‏كند اگر اراده سوّمى را مطرح كنيد مجدّدا نقل كلام در آن اراده كرده و مى‏گوئيم منشأ اراده سوّم چه بوده الى أن يتسلسل و تسلسل محال و يا لا اقل بطلانش مسلم است." راه حل چيست؟ مى‏گويند فقط براى شما يكى از اين دو راه باقى مانده است: "الف: اراده شما كه به حركت يد، تعلّق گرفته، نفس آن اراده، غير اختيارى است يعنى ابتداء يك امر اضطرارى به نام اراده، تحقّق پيدا مى‏كند و به دنبالش هم مراد، محقّق مى‏شود مانند حركت دست مرتعش كه غير ارادى است و نتيجه‏اش اين است كه اگر اراده، اضطرارى شد، ديگر فرقى نمى‏كند كه شما «فعل» را غير اختيارى بدانيد يا «اراده» را كه منشأ فعل است زيرا بالاخره آن عمل خارجى ذاتا يك امر اضطرارى مى‏شود." ب: اراده من و شما داراى علل و ريشه‏هائى است وقتى ما آن علل را ملاحظه كنيم‏ "به اراده ازليّه حق تعالى منتهى مى‏شود يعنى منشأ اصلى اراده انسان، همان اراده حق تعالى است بنابراين اگر منشأ اصلى، اراده ازليّه باشد واضح است كه چنانچه ارادة اللّه متعلّق به اراده ما بشود امكان تخلّف ندارد و نتيجه‏اش اين مى‏شود كه اراده ما اضطرارى است و به اختيار خودمان نيست و قائل به جبر مى‏گويد شما هريك از دو شق مذكور را انتخاب كنيد براى ما نتيجه‏بخش و مفيد است. و شايد بهترين دليل جبريّه همين دليل سوّم باشد." "پاسخ‏هائى نسبت به دليل يا شبهه سوّم داده شده كه بعضى از آنها اصلا قابل قبول نيست كه اينك به توضيح آن پاسخ‏ها خواهيم پرداخت و در پايان، جواب قابل قبول را بيان مى‏كنيم." "جواب اوّل: به جبريّه پاسخ داده شده كه وقتى شما مى‏خواهيد عمل خارجى و آن حركتى كه از فاعل مختار صادر شده، متّصف به اختياريّت كنيد مى‏گوئيد: لانّه مسبوق بالارادة زيرا فرق آن حركت با حركت يد مرتعش اين است كه حركت دست مرتعش، مسبوق به اراده نيست امّا ديگرى با تأثير اراده بوجود آمده پس:" " «الحركة الاختيارية، اختيارية لانها مسبوقة بالارادة و الاختيار». سپس كه به نفس «اراده» توجّه مى‏كنيم شما نمى‏توانيد بگوئيد اختياريّت اراده و اراديّت اراده به چيست بلكه اختياريّت اراده به خودش هست و منشأ اين است كه فعل خارجى، اتّصاف به اختياريّت داشته باشد امّا براى اينكه خودش متّصف به اختيار شود نيازى به علّت ندارد: پس اختياريّت عمل خارجى به‏سبب مسبوقيّت به اراده هست امّا اختياريّت اراده، مربوط و به ذات و نفس اراده هست كه براى آن مثال‏هاى عرفى و غير عرفى وجود دارد مانند:" "الف: شما مى‏گوئيد «تحقّق الماهيّة انّما هو بالوجود» بنابراين، ثبوت و تحقّق ماهيّت به وجود است امّا تحقّق نفس وجود به چيست؟" "وجود ذاتا محقّق است و اصالت براى خود وجود است و تحقّق وجود، ارتباط به‏" شى‏ء ديگرى ندارد پس الماهيّة متحقّقة بالوجود امّا الوجود متحقّق بنفسه. "ب: اگر بنا باشد ظلمت و تاريكى برطرف شود بايد چراغ و يا خورشيد و يا امثال آن وجود پيدا كند تا فضاى ظلمانى، منوّر شود امّا سؤال ما اين است كه نورانيّت شمس و چراغ به چيست؟" نورانيّت آنها ذاتى است مثلا خورشيد ذاتا نورانى هست و نور ساير اشياء مربوط به ذات آنها مى‏باشد. ج: مثال ساده و معروفى كه بين مردم هم رايج است: چربى هر چيز از روغن است امّا چربى روغن از چيست؟ "چربى روغن به خاطر خودش و مربوط به ذات آن هست و اين مزيّت، ارتباطى به غير ندارد." "سؤال: آيا پاسخ مذكور، نسبت به شبهه يا دليل سوّم جبريّه قانع‏كننده هست؟" "جواب: خير! بلكه مغالطه و خلطى صورت گرفته و آن جواب از مسير دليل، منحرف شده." توضيح ذلك: بحث مستدل و نظر جبريّه در آن دليل اين نيست كه اراديّت اراده به چه چيز است تا اينكه گفته شود اراديّت آن مربوط به خودش هست و ... "جبريّه گفته‏اند مسلّما و بلا ترديد، اراده، يك امر حادث است و امر حادث نيازمند به علّت موجده هست و همين اراده كه به قول شما اراديّتش به خودش هست از كجا حادث شده و منشأ حدوثش چيست و در امثله مذكور هم مطلب چنين است كه:" "شما مى‏گوئيد ماهيّت، به وجود، متحقّق است و اگر كسى سؤال كند تحقّق وجود به چيست شما مى‏گوئيد به خودش هست امّا چنانچه كسى سؤال كند كه آن وجود از كجا ناشى شده، آن وجود ممكن كه يك امر حادث و مسبوق به عدم است از كجا تحقّق پيدا كرده، آيا سؤالش باطل و بيهوده است؟" "در همان مثال معروف: شما مى‏گوئيد چربى روغن مربوط به ذات خودش هست،" "كسى نگفته كه چربى روغن به‏سبب غير خودش هست سؤال، اين است كه: روغن از كجا آمده و آن امر حادث مسبوق به عدم از كجا و به چه طريقى تحقّق پيدا كرده و علّت موجده آن چيست؟" خلاصه: پاسخ اوّل از شبهه و دليل سوّم جبريّه صحيح نيست. جواب دوّم: مربوط به مرحوم آقاى آخوند مى‏باشد كه «1»: "اراده، بدون مقدّمه، حاصل نمى‏شود بلكه نياز به مبادى و مقدّمات دارد، ابتداء بايد شى‏ء مراد، تصوّر شود و مورد التفات قرار گيرد سپس توجّه به آثار، خواص و تصديق به فايده آن كرد و به دنبال آن، ميل، هيجان و رغبت محقّق شود و بعد هم شوق مؤكّد به نام اراده حاصل شود." "اين‏چنين نيست كه تمام مقدّمات اراده به صورت اضطرار، تحقّق پيدا كند بلكه بعضى از آنها در اختيار خود انسان هست." مثلا شما مى‏توانيد در دنبال تصوّر فلان شى‏ء- كه گاهى هم تصوّرش غير اختيارى است- تصديق به فايده آن بكنيد يا اينكه تصديق به فايده و خواص آن ننمائيد. "مثلا وقتى فلان موضوع محرّم در ذهن شما تصوّر شد، شما مى‏توانيد در مقام تصديق، جهات مختلف آن را ملاحظه كنيد كه از يك طرف، آن عمل، داراى لذات حيوانى و خوشى‏هاى زودگذر است و از طرف ديگر، ذهن خود را متوجّه عقوبات اخروى آن كنيد «2» و مثلا به اين آيه «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» «3» توجّه نمائيد كه ناظر به اين است كه اگر انسان، عمل نيك يا بدى را به اندازه سنگينى «ذرّه» انجام دهد، نفس آن عمل را مى‏بيند." "پس تمام مبادى و مقدّمات اراده، غير ارادى نيست كه در نتيجه، اراده هم يك امر" "غير اختيارى باشد بلكه اراده به لحاظ مدخليّت فاعل مختار و تكميل مبادى يا عدم تكميل مبادى آن، يك امر اختيارى و ارادى هست و نيازى نيست كه آن را مستند به امر اضطرارى و غير اختيارى كنيم." "پاسخ مرحوم آقاى آخوند هم نسبت به دليل يا شبهه سوّم جبريّه، پذيرفته نيست زيرا:" "مصنّف «ره» فرموده‏اند اين‏چنين نيست كه تمام مبادى اراده، غير اختيارى باشد بلكه انسان مى‏تواند مبادى را تكميل كند يا اينكه مثلا بعد از تصوّر، تصديق به فايده ننمايد." "مثلا وقتى فلان فعل حرام تصوّر شد، انسان مى‏تواند تصديق به فايده بكند و سپس جانب فعل آن عمل را ترجيح بدهد و هم مى‏تواند تصديق ننمايد و ..." "اشكال ما اين است كه ريشه و منشأ توانستن و قدرت شما چيست به عبارت ديگر چه سبب شده كه شما بتوانيد با اراده خود، يك طرف را انتخاب كنيد لذا دليل و شبهه جبريّه، اينجا مطرح مى‏شود و نقل كلام در منشأ و علت انتخاب شما مى‏شود لذا مى‏گوئيم جواب مصنّف هم نمى‏تواند پاسخ كاملى نسبت به دليل و شبهه سوّم جبريّه باشد." جواب سوّم: پاسخى هم مرحوم صدر المتألّهين در كتاب اسفار بيان كرده‏اند كه: "افعال ارادى و اختيارى انسان، داراى دو جهت هست و از دو نظر بايد آنها را بررسى نمود و هيچ‏گاه نبايد آن دو را با يكديگر مخلوط نمود:" "الف: جهت عقلائى: ما مى‏بينيم كه عقلاء و شارع مقدّس به افعال اختيارى، توجّه و عنايت داشته و براى آن قانون، مدح، ذم، ثواب و عقاب، در نظر گرفته‏اند و در برابر مخالفت و موافقت هر موضوع و عملى استحقاق عقوبت و مثوبت مطرح است و هيچ‏كس در اين مطلب نمى‏تواند مناقشه كند- جهت مذكور، ارتباطى به جنبه فلسفى بحث ندارد و نبايد آن دو جهت را با يكديگر مخلوط نمود- چيزى را كه بايد مورد دقّت قرار داد، عبارت است از:" "ب: جهت فلسفى: يعنى جهت واقع‏بينى و واقع‏شناسى كه در اين جهت توجّهى به مردم، عقلاء ثواب و عقاب نيست- بلكه بايد ديد كه واقعيّت و خصوصيّت فعل ارادى چيست." "فعل اختيارى انسان، يك واقعيّت از واقعيّات جهان هستى بوده و فلسفه هم براى كشف واقعيّات و پى بردن به حقائق جهان هستى مى‏باشد." "اراده‏اى كه در افعال اختيارى تحقّق دارد مسلّما و بلا اشكال يك صفت نفسانى و واقعى است نه يك امر اعتبارى و تخيّلى و داراى امثال و اشباهى هم هست قبل از تحقيق درباره اراده، پژوهشى درباره مشابهات آن مى‏كنيم سپس بحث خود را مرتبط با اراده خواهيم كرد." "يكى از امثال و اقران «اراده» صفت «حب» است كه خصوصيّتش اين است كه قائم به نفس انسان هست و درعين‏حال، ارتباطى با متعلّق خودش يعنى شى‏ء محبوب دارد چنانچه اصلا شى‏ء محبوبى در عالم نمى‏بود صفت «حب» تحقّق پيدا نمى‏كرد البتّه محبوب‏ها متفاوت است بعضى دنيوى- مانند رياست، پول و مقام- و بعضى مانند بهشت، اخروى است با توجّه به تجزيه و تحليل، نسبت به صفت نفسانى حب، متوجّه سه امر مى‏شويم:" "1- «محب» يعنى شخصى كه صفت حب، قائم به نفس او هست. 2- صفت نفسانى «حب». 3- محبوب كه حب و دوستى به آن، تعلّق گرفته و غير از عناوين ثلاثه مذكور، واقعيّت ديگرى نداريم." سؤال: آيا صحيح است كسى سؤال كند كه «حبّ» شما هم محبوب شما هست يا نه؟ جواب: اصلا موردى و وجهى براى پرسش مذكور نيست زيرا شى‏ء چهارمى نداريم و معنا ندارد كه نفس «حب» هم محبوب انسان باشد. "يكى ديگر از امثال و اقران «اراده» صفت علم است كه يك «واقعيّت نفسانى و قائم به نفس انسان است در اين مورد هم با سه عنوان، مواجه هستيم: 1- علم 2- عالم 3-" "معلوم و چنانچه هيچ معلومى در عالم نباشد، علم تحقّق پيدا نمى‏كند زيرا علم از اوصاف ذات الإضافة هست تا شى‏ء معلومى نباشد، علم، تحقّق پيدا نمى‏كند." سؤال: لم يكون هذا الشّخص عالما؟ "پاسخ سؤال، اين است كه او داراى صفت نفسانى علم هست." لم يكون هذا الشى‏ء معلوما؟ چون علم به آن تعلّق گرفته است. سؤال ديگر: آيا مى‏توان پرسش نمود كه نفس علم شما هم معلوم شما هست يا نه؟ "به عبارت ديگر، علم، صفت نفسانى قائم به ذات شما هست، آيا علاوه بر اينكه عنوان علمى دارد، معلوم شما هم هست يا نه." "جواب: ايشان فرموده‏اند اصلا مجالى براى پرسش مذكور نيست و ما فقط با سه عنوان، مواجه بوديم- علم، معلوم و عالم- اكنون كه مختصر تحقيقى درباره دو صفت «علم و حب» نموديم، بحث را در رابطه با «اراده» ادامه مى‏دهيم كه:" "تمام مطالبى را كه در مورد دو صفت نفسانى «علم و حب» بيان كرديم، شما در مورد «اراده» هم جريان دهيد كه:" "ترديدى نيست كه اراده هم يك صفت نفسانى واقعى و از اوصاف ذات اضافه هست يعنى شما نمى‏توانيد بگوئيد من اراده كرده‏ام امّا مرادى ندارم زيرا اراده، بدون ارتباط به مراد، تصوّر نمى‏شود. در مورد كسى كه تصميم گرفته فرضا به زيارت مرقد علىّ ابن موسى الرضا «عليه السّلام» برود- رزقنى اللّه و اياكم إن شاء الله كرارا- با سه عنوان مواجه هستيم 1- شخص مريد 2- اراده‏اى كه قائم به ذات و نفس مريد است 3- مراد كه همان زيارت است. و از نظر واقعيّت و حقيقت مطلب، عنوان چهارمى نداريم كه كسى بتواند سؤال كند. آيا همان‏طور كه زيارت حضرت، مراد شما بوده، نفس اراده شما هم كه يك صفت نفسانى است، متعلّق اراده شما بوده است؟" "همان‏طور كه در باب علم و حب، بيان كرديم، وجهى براى سؤال مذكور، نيست‏" "زيرا عنوان چهارمى نداريم كه در پاسخ آن بيان كنيم. در باب «اراده» هم مطلب به همين نحو است. به عبارت ديگر، بين «حب و علم» و «اراده» فرقى نيست." "نتيجه: از نظر فلسفى و جنبه واقع‏بينى امر در مورد اراده با سه عنوان «مريد، مراد و اراده» مواجه هستيم و كسى نمى‏تواند سؤال كند آيا به اراده شما هم اراده تعلّق گرفته يا نه." اظهار نظر در مورد فرمايش صدر المتالّهين «ره»: ايشان تحقيق خوبى انجام داده و تقريبا شصت درصد پاسخ جبريّه را بيان كرده‏اند امّا فرمايش ايشان كامل نيست زيرا: ممكن است قائلين به جبر چنين بگويند كه: صحيح نيست كه سؤال كنيم آيا اراده هم متعلّق اراده قرار گرفته يا نه امّا جاى اين پرسش هست كه: "اراده، يك صفت نفسانى قائم به نفس مريد است و مسلّما يك امر حادثى است و تصميم و اراده رفتن به زيارت، يك صفت نفسانيّه ازليّه نيست بلكه انسان بعد از بررسى جوانب مختلف، تصميم بر زيارت مى‏گيرد امّا اساس، منشأ و ريشه اراده مذكور چيست؟" آيا منشأ اراده در محدوده اختيار شما بوده يا اينكه اضطرارى بوده است؟ "پس وجهى براى سؤال به‏نحوى‏كه صدر المتألّهين «ره» مطرح كرده‏اند، نيست و امّا به نحو اخير مى‏توان پرسش نمود و اشكال جبريّه را سريان داد. لذا است كه مى‏گوئيم صدر المتألّهين تقريبا شصت درصد از مسير پاسخ شبهه جبريّه را طى كرده‏اند امّا آن جواب، كامل نيست و اينك به بيان پاسخ چهارم نسبت به دليل و شبهه سوّم جبريّه مى‏پردازيم كه جواب كامل و قانع‏كننده‏اى هست:" "جواب چهارم: پاسخ مذكور، وجدانى و مبرهن است بدون اينكه ترديدى براى انسان باقى بگذارد كه: انسان، داراى دو نوع، عمل مى‏باشد." "الف: بعضى از اعمال، خارج از نفس انسان- و مربوط به اعضاء و جوارح- مى‏باشد مانند اكثر افعال انسان از قبيل أكل، شرب، ضرب، قتل و امثال آنها مثلا هر قدر، اراده‏" "قتل شود تا آلتى موجود نباشد قتل، محقّق نمى‏شود." البتّه بعضى از اعمال مانند قتل به واسطه و ابزار نياز دارند و برخى احتياج به آلت ندارد مانند حركت اليد مثلا شما اراده مى‏كنيد و دست خود را حركت مى‏دهيد بدون اينكه نيازى به ابزار داشته باشيد. "همان‏طور كه مكرّرا گفته‏ايم بين حركت يد انسان گرفتار ارتعاش و حركت دست شخص سالم تفاوت هست و فرقش در اين است كه حركت دست شخص سالم، مسبوق به اراده او مى‏باشد امّا حركت دست مرتعش، اضطرارى است و چه‏بسا او اراده عدم مى‏كند و از خداوند متعال مى‏خواهد كه دستش چنان حركتى نداشته باشد امّا در اختيار او نيست و آن دست رغما لانفه حركت مى‏كند امّا حركت اختيارى انسان، صددرصد، مسبوق به اراده هست و به اختيار انسان، حركت مى‏كند." "ب: برخى از اعمال هم مربوط به دائره نفس انسان هست و در خارج، مظهرى ندارد." سؤال: آيا اعمال خارجى و نفسانى در يك رديف هستند يا اينكه تفاوت دارند؟ "مثال: يكى از اعمال نفسانى انسان «تصوّر» مى‏باشد معناى تصوّر، التفات و توجّه ذهنى نسبت به شى‏ء متصوّر هست. به مجرّد تصوّر «انسان» مفهوم انسان در ذهن شما متصوّر مى‏شود." "آيا تصوّر شما ارتباطى به شما دارد يا نه؟ مسلّما تصوّر، مربوط به شما هست و با عمل شما عنوان «متصوّر» و «متصوّر»، تحقّق پيدا مى‏كند امّا آن تصوّر، فعلى نيست كه خارج از دائره نفس باشد." آيا تصوّر شما- مانند تصوّر و فكر درباره فلان موضوع- كه يكى از اعمال نفسانيّه هست اختيارا تحقّق پيدا مى‏كند يا اضطرارا؟ "مسلّما و بداهتا تصوّر هم مانند حركت يد، اختيارى است." "سؤال: ملاك اختيارى بودن «تصوّر» چيست و آيا اختيارى بودن تصوّر، مانند اختيارى بودن حركت يد است و آيا همان‏طور كه اختياريّت حركت دست به اين است‏" "كه مسبوق به اراده باشد، اراديّت تصوّر هم به اين است كه مسبوق به اراده باشد؟" "هنگامى كه كسى «اراده» مى‏كند كه دستش حركت كند چندين مقدّمه بايد محقّق شود مانند تصوّر مراد، تصديق به فايده، ميل، هيجان، عزم و شوق مؤكّد." "آيا در باب تصوّر هم ابتداء بايد «تصوّر» را تصوّر نمود، سپس تصديق به فائده تصوّر نمود، بعد، ميل و رغبت، نسبت به تصوّر پيدا شود و ..." "واضح است كه جواب، منفى مى‏باشد زيرا انسان به‏هيچ‏وجه قبلا «تصوّرش» را تصوّر نمى‏كند تا آن‏گاه كسى نقل كلام در تصوّر دوّم كند و در نتيجه به تصوّرات غير متناهى كشيده شود و مستلزم تسلسل يا اضطرار گردد." "واقع مطلب، اين است كه وقتى انسان مى‏خواهد چيزى را تصوّر كند معمولا در گوشه‏اى مى‏نشيند و مشغول تصوّر مى‏شود بدون اينكه نيازى به مقدّمات مذكور داشته باشد." آيا اعمال اختيارى نفسانى مانند تصوّر با اعمال خارجى مانند حركت دست فرد مختار تفاوت ندارد. "تفاوت بين آن دو به اين است كه اختياريّت عمل خارجى فاعل مختار به اين است كه مسبوق به اراده مى‏باشد وقتى شما اراده حركت دست را مى‏نمائيد جوانب آن را مى‏سنجيد و بعد از مقدّمات چهار يا پنج‏گانه، اراده محقّق مى‏شود و شى‏ء مراد جامه عمل مى‏پوشد امّا هنگامى كه انسان مى‏خواهد نسبت به امرى «تصوّر» و التفات ذهنى بكند نيازى به مقدّمات مذكور ندارد و اصلا لزومى ندارد كه ابتداء «تصوّر» را تصوّر نمايد سپس تصديق به فايده آن كند و ..." وجدانا آن مراحل و مقدّماتى كه در تحقّق عمل خارجى لازم است در اعمال نفسانى اصلا لازم نيست بلكه: "خداوند متعال قدرتى به انسان عنايت كرده كه مى‏تواند آن عمل نفسانى را محقّق نمايد يعنى دهنده قدرت، ذات اقدس احديّت است امّا مقتدر شما هستيد كه ايجاد و" "خلق تصوّر مى‏كنيد، بدون اينكه ديگر اراده و مقدّمات آن لازم باشد و در «تصديق» به فايده هم مطلب همان‏طور است كه:" " «تصديق» عبارت از اذعان نفس است و انسان در تحقّق آن صفت نفسانى اصلا اضطرار ندارد و چنانچه كسى بگويد من در تصديق به فائده، مجبور بودم، كلامش مسموع و مقبول نيست همان‏طور كه انسان در تصوّراتش مختار هست در تصديقاتش هم آزاد مى‏باشد و تحقّق تصديق، نيازى به اراده و مقدّمات چهار يا پنج‏گانه ندارد يعنى لزوم و معنائى ندارد كه انسان، ابتداء تصديق به فايده را تصوّر كند، سپس تصديق به فايده تصديق نمايد و به دنبالش هيجان و رغبت برايش پيدا شود و ..." "نتيجه: در تحقّق اعمال اختياريّه خارجيّه، «اراده» و مقدّمات آن لازم است امّا در اعمال اختياريّه نفسانى نيازى به اراده و مقدّمات آن نيست بلكه بنا بر همان قدرت الهى و همان قدرتى كه خالق متعال به نفس انسان، عنايت كرده- و نفخت فيه من روحى- انسان، قدرت خالقيّت، ايجاد تصوّر، تصديق و ايجاد اعمال اختياريّه نفسانى را دارد." "با توجّه به بررسى مذكور درباره تصوّر، دو نتيجه مى‏گيريم: 1- بلا اشكال، تصوّر، عمل اختيارى انسان است و او، اضطرارى به تصوّر ندارد 2- درعين‏حال كه آن عمل نفسانى اختيارى هست امّا معناى اختياريّت، اين نيست كه مسبوق به اراده و مقدّمات آن باشد." اكنون كه حقيقت امر درباره اعمال نفسانى مانند تصوّر و تصديق براى شما مشخّص شد به ادامه بحث درباره «اراده» مى‏پردازيم كه: "همان‏طور كه «تصوّر و تصديق» از امور نفسانى هستند، اراده هم يك عمل نفسانى اختيارى است." "اگر اراده، يك امر اختيارى هست پس بايد آن امر اختيارى، مسبوق به اراده باشد و قبل از آن، اراده‏اى محقّق شده باشد.- پس شبهه يا دليل سوّم جبريّه صحيح و به‏جا هست-" "جواب: همان‏طور كه اشاره كرديم «اراده» مانند «تصوّر و تصديق» هست و همگى در يك صف، واقع شده و جزء اعمال اختيارى نفسانى است يعنى همان‏طور كه لزومى نداشت كه «تصديق» مسبوق به اراده و مقدّمات پنج‏گانه باشد، در باب اراده هم مطلب به همان كيفيّت است يعنى وقتى اراده و مبادى آن- تصوّر شى‏ء مراد، تصديق به فايده مراد، ميل و هيجان و رغت به آن و ...- محقّق شد، اراده، تحقّق پيدا مى‏كند و نفس انسانى به علّت موهبت الهى، خلق اراده مى‏كند و لزومى ندارد كه قبل از آن، اراده ديگرى باشد تا اشكال تسلسل يا اضطرار، لازم آيد- به‏طورى‏كه جبريّه مى‏گفتند-" اشكال: هر فعل اختيارى بايد مسبوق به اراده باشد. جواب: چه دليلى بر كلّيّت قاعده مذكور داريد؟ "اگر مقصودتان اين است كه تمام افعال اختيارى خارجيّه كه مربوط به اعضاء و جوارح هست بايد مسبوق به اراده باشد، ما هم قبول داريم و آن را با مثال توضيح داديم و چنانچه مقصودتان اين است كه تمام افعال، اعمّ از خارجيّه و نفسانيّه بايد مسبوق به اراده باشند بايد نسبت به آن، دليل اقامه كنيد تا ما بپذيريم شما به مجرّد ملاحظه اعمال خارجيّه مانند قيام، قعود، أكل و شرب نمى‏توانيد بگوئيد كه اعمال نفسانى هم مانند «تصوّر، تصديق و اراده» بايد مسبوق به اراده باشند." "اشكال اخير، نظير همان كلام مغلطه‏گونه مادّيون است كه:" مى‏گويند هر موجودى نياز به علّت دارد امّا جاى اين هست كه ما از آنها سؤال كنيم: "اينكه مى‏گوئيد تمام موجودات، نياز به علّت دارند اگر مقصودتان «موجودات ممكنه» هست ما هم قبول داريم كه «ممكنات» محتاج به علّت هستند و چنانچه مقصودتان اين باشد كه «واجب الوجود» هم محتاج به علّت هست بايد دليل معتبر برآن اقامه كنيد زيرا مفهوم واجب الوجود اين است كه او نيازى به علّت ندارد و او مسبوق به علّت نيست." "نتيجه: اراده، يك امر اختيارى نفسانى است و لزومى ندارد كه مسبوق به اراده باشد" "كه شما- جبريّه- نقل كلام در آن اراده كنيد تا در نتيجه، تسلسل يا اضطرار، لازم بيايد." "چگونه نفس انسان، قدرت خلّاقيت اراده دارد؟" "مثال: شما به مهندسى مراجعه مى‏كنيد و از او تقاضا مى‏كنيد كه نقشه جديد و بى‏نظيرى كه ابتكارى باشد، برايتان طرح كند او بر اثر درس، زحمت و تجربه، نقشه‏اى براى شما آماده مى‏كند كه بى‏نظير است و قبلا در ذهنش تصوّر نشده منتها قدرت خلّاقيّت نقشه، براى آن مهندس با زحمت و درس خواندن، حاصل شده. خداوند متعال هم قدرتى به انسان داده است كه مى‏تواند اعمال نفسانى مانند تصوّر، تصديق و اراده را بدون نياز به زحمت، ايجاد نمايد بنابراين اراده، مربوط به كارگاه و كارخانه نفس انسان هست و منشأ آن، قدرتى است كه خداوند به انسان عنايت كرده است." "اينكه در جواب سوّم گفتيم صدر المتألّهين «ره» شصت در صد از جواب شبهه سوّم جبريّه را بيان كرده‏اند و به چهل درصد آن، توجّه ننموده‏اند براى شما واضح شده كه:" اراده انسان از كجا ناشى شده؟ "صدر المتألّهين، اشاره‏اى به آن ننموده‏اند ولى با توضيحات ما مشخّص شد كه همان پروردگارى كه جهان هستى را خلق نموده، قدرتى به انسان عنايت نموده كه بتواند تصوّر، تصديق و اراده، خلق نمايد بدون اينكه اضطرارى در ميان باشد." "خلاصه: اراده، امر اختيارى نفسانى است و درعين‏حال، مسبوق به اراده نيست تا تسلسل يا اضطرار، لازم آيد بلكه ريشه و اساس آن، قدرتى است كه خداوند به انسان عنايت نموده." "تذكّر: تاكنون كلام مفوّضه و جبريّه را با ادلّه آنها بيان و ثابت كرديم كه آن دو قول- جبر و تفويض- محكوم به بطلان است و اينك بايد به بيان قول سوّم بپردازيم تا ببينيم از نظر علمى و با قطع نظر از تعصّب و ارشادات ائمّه «صلوات اللّه عليهم اجمعين» واقعيّت امر چيست زيرا مسأله مورد بحث، يك امر تعبّدى نيست." "ما ثابت كرديم كه قول به جبر و قول به تفويض محكوم به بطلان است و نتيجه، اين مى‏شود كه:" لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين‏ "اعمال اختيارى و اعمال خارجى انسان كه احكامى بر آنها مترتّب هست در عين اين كه با اراده انسان، تحقّق پيدا مى‏كند و آن اعمال مسبوق به اراده هست- همان‏طور كه در پاسخ مفوّضه گفتيم- باعث استقلال براى انسان نمى‏شود- بلكه نفس انسان با عنايت خداوند متعال، داراى قدرت خلاقيّت اراده مى‏باشد- و بشر، استقلال در تأثير ندارد و معناى استقلال را بيان كرديم كه:" "انسان مى‏تواند تمام راه‏هائى را كه موجب عدم تحقّق «فعل» مى‏شود كنترل كند و تمام موانع ايجاد را برطرف نمايد و هر چيزى كه بخواهد مانع تحقّق فعل شود، انسان بتواند آنها را از بين ببرد و درعين‏حال، اين امر به طور كلّى و مطلق در «ممكن الوجود» تصوّر نمى‏شود زيرا ممكن الوجودى كه اصل وجودش حدوثا و بقاء نيازمند به علّت هست و در هر لحظه‏اى محتاج افاضه علّت هست چگونه مى‏تواند ادّعاى استقلال كند و مانند مفوّضه بگويد من در ايجاد فعل و اثر، صددرصد مستقل هستم." "يكى از طرق و چيزهائى كه موجب عدم تحقّق فعل مى‏شود، عبارت از نبودن نفس فاعل هست، انسان- فاعل- نمى‏تواند نبود و عدم خود را مانع شود وجود و عدم فاعل در اختيار خود فاعل نيست لذا انسان و فاعل مختار نمى‏تواند ادّعاى استقلال در تأثير و ايجاد داشته باشد." "تذكّر: هيچ‏گاه نبايد «استقلال» در فعل و «اختياريّت» آن را با هم مخلوط نمود ما هم ادّعا مى‏كنيم كه افعال انسان، صددرصد اختيارى و ناشى از اراده مى‏باشد و هم اراده، مربوط به قدرت نفسانى انسان هست و هيچ‏گونه نقصى در آن تصوّر نمى‏شود امّا درعين‏حال، استقلال در تأثير هم براى انسان، ثابت نيست." "مفوّضه، ادّعاى استقلال در تأثير مى‏كردند ولى ما براى انسان، اثبات اختياريّت نموديم نه اثبات استقلال بلكه به تمام معنا نفى استقلال مى‏كنيم." "سؤال: اگر شما براى انسان، نفى استقلال- در تأثير- مى‏كنيد لابد براى او در اعمال خارجى ادّعاى شركت مى‏كنيد كه مثلا فلان عمل كه در خارج، محقّق شده، داراى دو فاعل، بالاشتراك هست؟" "جواب: خير! معناى اشتراك، اين است كه دو نفر و دو عامل در عرض و رتبه واحد در ايجاد يك اثر، مؤثّر باشند مثل اينكه دو نفر با هم سنگى را از زمين برمى‏دارند كه آن دو در عرض هم در برداشتن سنگ از زمين، مؤثّر مى‏باشند. ما در باب اعمال اختيارى، چنان مطلبى را قائل نبوده و اصلا مسأله شركت را مطرح نمى‏كنيم بلكه مى‏گوئيم دو عامل و دو نيروئى كه در ايجاد يك عمل اختيارى مؤثّر بوده، در طول يكديگر و در دو رتبه، مؤثّر هستند به اين ترتيب كه يكى علّت وجود و قدرت فاعل بوده و در نتيجه «فاعل» و «قدرت آن» در حصول فعل، مؤثّر هستند پس علّت اوّليّه، مستقيما با فعل و عمل خارجى ارتباط ندارد بلكه او فاعل را ايجاد و ابقاء نموده و به او قدرت، عنايت كرده به‏نحوى‏كه اگر فاعل نمى‏بود و قدرت نمى‏داشت و اگر نمى‏توانست خلق اراده نمايد، آن عمل خارجى، تحقّق پيدا نمى‏كرد بنابراين فاعل عمل خارجى، خود انسان- بالمباشرة نه بالاشتراك- هست." "يك مثال ساده: فردى است كه داراى تخصّص در صنعت نسّاجى هست امّا آن متخصّص و مهندس، هيچ‏گونه امكاناتى ندارد، اگر كسى تمام امكانات را در اختيار او بگذارد او فرضا روزى هزار توپ پارچه، توليد مى‏كند، در اين صورت، مسأله طوليّت بسيار روشن است كه ما در آن نساجى و توليد پارچه، دو فاعل بالمباشرة نداريم بلكه فاعل بالمباشرة، همان مهندس هست كه كارخانه را راه‏اندازى و اداره مى‏كند امّا درعين‏حال آن فردى كه امكانات را در اختيار مهندس قرار داده در آن عمل مؤثّر بوده و اگر او آن امكانات را فراهم نمى‏كرد، روزانه هزار توپ پارچه توليد نمى‏شد پس آن‏" "فرد، اعطاء قدرت نموده و آن مهندس هم از قدرت، بهره‏بردارى كرده." "در محلّ بحث، خداوند متعال به ما قدرتى عنايت كرده تا بتوانيم با قدرت خود، اعمال و افعالى را ايجاد نمائيم و ..." "يكى از تعبيرات بسيار جالب و مطابق با واقع، همان است كه در نماز هم مى‏خوانيم «بحول اللّه و قوّته اقوم و اقعد» يعنى قيام و قعود را به خودمان نسبت مى‏دهيم امّا درعين حال مى‏گوئيم به‏سبب نيروى الهى مى‏نشينم و برمى‏خيزم به عبارت ديگر، فاعل بالمباشرة خودمان هستيم و نمى‏گوئيم «بحول اللّه يتحقّق القيام» بلكه مى‏گوئيم من قيام و قعود مى‏نمايم و فاعل قيام و قعود من هستم لكن آن اعمال استناد به حول و قوّه الهى دارد." نتيجه: دقيق‏ترين نظر فلسفى اين معنا را تأييد مى‏كند كه ائمّه دين «صلوات اللّه عليهم اجمعين» هم در زمان خود فرموده‏اند كه «لا جبر و لا تفويض بل امر بين امرين» «1» يعنى نه استقلالى در تأثير داريم كه قائل به تفويض مى‏گفت و نه صددرصد اعمال را اسناد به خداوند متعال مى‏دهيم به‏نحوى‏كه من و شما نقشى در آنها نداشته باشيم كه جبريّه معتقد بودند پس ما از قول به تفويض «استقلال» را و از كلام جبريّه «اسناد» به خداوند- بدون ارتباط به خودمان- را حذف نموديم و با حذف آن دو براى شما واضح‏ شد كه: «لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين». همان‏طور كه مشاهده كرديد در بعضى از روايات از قائل به جبر «كافر» و از قائل به تفويض «مشرك» تعبير كرده‏اند. سؤال: چرا از مفوّضه به مشرك تعبير شده؟ "جواب: چون او «ممكن الوجود» را مانند پروردگار متعال، مستقل در تأثير فرض كرده درحالى‏كه ما معتقديم «واجب الوجود» استقلال در تأثير دارد نه ممكن الوجود." "و اينكه مفوّضه «ممكن» را در بقاء، غير محتاج به علّت دانسته و او را مستقل فرض كرده، كانّ نظرشان اين است كه ممكن در بقاء «واجب الوجود» و مستقل در تأثير هست و اعمالش هيچ ارتباطى به خداوند ندارد لذا او در مسأله استقلال، براى خداوند كانّ شريكى قائل شده- و هو مشرك- «و جعل غير اللّه مستقلا كما انّ اللّه تعالى يكون مستقلا»." سؤال: چرا از قائل به جبر «كافر» تعبير شده؟ "جواب: شايد علّتش اين باشد كه جبريّه، تمام اعمال را مستقيما به خداوند، اسناد مى‏دهند و اراده انسانها را به هيچ نحو در اعمال، مؤثّر نمى‏دانند و حتّى بالاتر، آنها مى‏گفتند اشياء، هيچ‏گونه تأثيرى در خواصّشان ندارند خلاصه اينكه آنها مستقيما تمام اعمال را مرتبط به خداوند مى‏دانند لذا جاى اين سؤال و اشكال، پيش مى‏آيد كه:" " «ظلم» از نظر عقل، يك فعل قبيحى مى‏باشد حال اگر ظلم كه يك عمل خارجى است، تحقّق پيدا كرد به نظر آنها و لازمه كلام آنها اين است كه اصلا آن ظلم، مستند به «ظالم» نيست و مستقيما استناد به پروردگار جهان پيدا مى‏كند پس هنگامى كه ظلم و ستمى تحقّق پيدا مى‏كند نعوذ باللّه فاعل آن، پروردگار جهان است و ارتباطى به من و شما و انسانها ندارد و بديهى است كه اگر كسى چنان مطلبى را قائل شود، محكوم به كفر است." در بعضى از روايات چنين آمده «التفويضى يهود هذه الامّة». "نكته‏اى را قرآن كريم درباره يهود، بيان نموده كه قول به تفويض هم تقريبا به آن برگشت مى‏كند چون خداوند متعال درباره يهود چنين فرموده است: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ...» «1»." "تفويضى هم مشابه آن معنا را قائل است كه مى‏گويد خداوند، عالم را احداث كرد و امّا در بقاء جهان، نيازى به خداوند نداريم و كانّ او بى‏كار است و قدرتى در بقاء عالم ندارد." "پس همان مغلوليّت يد كه قرآن كريم درباره يهود بيان كرده، تفويضى هم به مشابه همان امر، قائل است البتّه خداوند در ادامه آن آيه چنين فرموده است: «وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ...» «2»." در بعضى از روايات چنين آمده است: «الجبرى مجوس هذه الامّة». "مى‏دانيد كه مجوسى‏ها معتقد هستند به طور كلّى دو چيز در عالم، مؤثّر است يكى اهريمن و ديگرى يزدان يعنى تمام اعمال خير را مستقيما مربوط به خداوند و اعمال شر را مستند به اهريمن مى‏دانند كانّ جبريّه به چنان مطلبى قائل هستند كه انسانها را در اعمالشان مختار نمى‏دانند بلكه ..." آيا سعادت و شقاوت از ذاتيّات انسان هست‏ "مرحوم مصنّف در جلد اوّل كتاب- و در جلد دوّم- به مناسبتى كه بحث طلب و اراده را مطرح نموده‏اند مطلب ديگرى را هم بيان كرده‏اند كه اصلا با موازين، منطبق نيست كه خلاصه بيان ايشان در دو جلد كتاب، عبارت است از:" "ابتداء ارادة المعصية و به دنبالش معصيت از شخص عاصى تحقّق پيدا مى‏كند اگر انسان دقّت كند، متوجّه مى‏شود كه ريشه اصلى اراده معصيت، مربوط به سوء سريره و" "شقاوت ذاتى عاصى است و او به علّت سوء سريره به معصيت تمايل پيدا كرده و به دنبالش از او گناه سر زده و بديهى است كه در دنبال معصيت هم استحقاق عذاب و عقوبت، تحقّق پيدا مى‏كند و همچنين طاعتى كه از فردى محقّق مى‏شود، مسبوق به اراده هست امّا ريشه اراده و علّت اصلى آن عبارت از سعادت و حسن سريره‏اى است كه در آن شخص موجود است و سعادت و حسن سريره، براى آن فرد، يك امر ذاتى مى‏باشد." "خلاصه: كسى كه داراى سوء سريره هست، تمايل به معصيت و شخصى كه داراى حسن سريره مى‏باشد، تمايل به اطاعت پروردگار پيدا مى‏كند." مصنّف سپس دفع دخلى نموده كه ابتداء بايد بيان ايشان روشن شود تا جواب آن‏هم واضح گردد: "كسى نبايد سؤال كند «لم جعل السّعيد سعيدا و الشّقى شقيّا» زيرا سؤال مذكور، شبيه اين است كه پرسش كنيم «لم جعل الانسان انسانا» همان‏طور كه سؤال از علّت درباره ذاتى انسان، مفهومى ندارد در محلّ بحث هم سؤال از «ذاتى» معنا ندارد و «الذّاتى لا يعلّل» يعنى ذاتى قابل تعليل نيست و نيازى به علّت ندارد و بعضى از روايات هم اين مطلب را تأييد مى‏كند از جمله:" "الف: «... الشّقى من شقى فى بطن امّه و السعيد من سعد فى بطن أمه ...» «1» يعنى كسى كه سعيد است از همان اوّل و قبل از اينكه پا به اين جهان بگذارد سعادت، همراه او هست و كسى كه شقى هست، در بطن مادر و قبل از ولادت، شقاوت همراه او مى‏باشد." ب: «... عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال: النّاس معادن كمعادن الذّهب و الفضّة فمن كان له فى الجاهليّة اصل فله فى الاسلام «2» اصل». "يعنى مردم به منزله معادن طلا و نقره مى‏مانند يعنى مايه و طلاى اصلى در آنها وجود دارد و به مرور زمان و به واسطه اعمال و افعال، ظاهر مى‏شود مانند معدنى كه به مرور زمان مايه‏هاى باطنى آن استخراج مى‏شود." "نتيجه: به نظر مصنّف، سعادت و شقاوت از مسائل ذاتى است و سؤال از علّت هم در مورد آنها مفهومى ندارد." مرحوم مصنّف در جلد دوّم مطلبى را اضافه كرده‏اند كه: اگر كسى سؤال كند كه روى مبناى شما- مصنّف- انزال كتب و ارسال رسل فايده‏اش چيست جواب خواهيم داد كه: "انزال كتب و ارسال رسل، نسبت به كسانى كه داراى سعادت ذاتى هستند، عنوان «تذكّر» دارد- وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ «1»- و براى كسانى كه داراى شقاوت ذاتى مى‏باشند، اتمام حجّت مى‏باشد- ... لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ «2»-" تذكّر: بايد درباره فرمايش مرحوم آقاى آخوند اعلى اللّه مقامه الشّريف تحقيق نمود تا مشخّص شود بيان ايشان صحيح است يا نه. "البتّه واضح است كه مبناى طلبه، اين نيست كه به «انظر الى من قال» توجّهى كند بلكه بايد متوجّه «انظر الى ما قال» باشد و چه‏بسا شخص بزرگى كه همگان در برابرش‏" "خاضع هستند امّا نسبت به مطلبى اشتباه كرده باشد «و ليس المعصوم الا من عصمه اللّه تعالى» و آن‏هم از دايره چهارده نفر تجاوز نمى‏كند پس ممكن است فردى با كمال عظمت علمى، نسبت به يك مطلب، دچار اشتباه شده باشد." "تاكنون ثابت كرده‏ايم كه افعال اختيارى انسان، مربوط به اراده او مى‏باشد و اراده هم با خلّاقيّت و قدرت نفس، حاصل مى‏شود و معناى قدرت «ان شاء فعل و ان شاء لم يفعل» مى‏باشد و نسبت قدرت به طرفين، على‏السويّه است و اين‏چنين نيست كه كسى در اراده كار و فعلى، مجبور باشد خواه آن عمل، معصيت باشد يا اطاعت و عبادت." "در حقيقت، قسمتى از پاسخ مصنّف را بيان كرده‏ايم امّا بعضى از نكات و جهات كلام ايشان را بايد نقد و بررسى نمود كه:" "ايشان فرمودند كه: 1- سعادت و شقاوت، ذاتى هست 2- دليلش را «الذّاتى لا يعلّل» بيان كردند 3- بعضى از روايات را هم ناظر به مطلب و عقيده خود دانستند لذا بايد معناى سعادت، شقاوت و «الذّاتى لا يعلّل» را توضيح دهيم كه در نتيجه معناى آن دو روايت مورد استناد هم واضح گردد." آيه و روايتى برطبق قاعده «الذّاتى لا يعلّل» وارد نشده بلكه يك مطلب عقلى و مسلّم هست: سؤال: مقصود از ذاتى چيست؟ «ذاتى» در اصطلاح منطق در دو مورد استعمال شده: "الف: گاهى عنوان ذاتى را در كلّيّات خمس، استعمال كرده‏اند، مى‏دانيد سه قسم از كلّيّات خمس- جنس، فصل و نوع- ذاتى و دو قسمش عرضى است و مقصود از ذاتى- در باب كلّيّات خمس- ماهيّت و اجزاء ماهيّت مى‏باشد.- در مقابل عرضى كه شى‏ء خارج از ماهيّت است كه آن‏هم بر دو قسم است يعنى عرض خاص و عرض عام-" "مثلا حيوان و ناطق، ذاتى انسان مى‏باشد مجموع «حيوان ناطق» كه عبارت از نوع است، ذاتى انسان است بنابراين ماهيّت بتمامها و همين‏طور كلّ جزء من اجزاء" "الماهيّت، عبارت از ذاتى شى‏ء هست پس در كلّيّات خمس كه شما ذاتى را ذكر مى‏كنيد از دايره ماهيّت و اجزاء ماهيّت تجاوز نمى‏شود." "ب: وقتى كلمه و عنوان ذاتى در منطق در باب برهان استعمال شود معناى وسيع‏ترى پيدا مى‏كند و علاوه بر ماهيّت و اجزاى ماهيّت، لوازم ماهيّت هم عنوان ذاتى پيدا مى‏كند مانند زوجيّت، نسبت به اربعه." "شما كه مى‏گوئيد زوجيّت، لازمه ماهيّت اربعه است، مفهومش اين است كه وقتى اربعه را تصوّر مى‏كنيد، زوجيّت هم به عنوان يك لازم لا ينفك، ملازم با اربعه هست امّا زوجيّت، ماهيّت اربعه نيست بلكه لازمه ماهيّت آن مى‏باشد." "پس بر ماهيّت، اجزاى ماهيّت و لوازم ماهيّت، عنوان ذاتى منطبق است." سؤال: مفهوم و معناى «الذّاتى لا يعلّل» چيست به عبارت ديگر چرا ذاتى نياز به علّت ندارد. "براى پاسخ به سؤال مذكور، ابتداء به ذكر مقدّمه‏اى مى‏پردازيم كه قبلا هم به نحو مشروح، آن را بيان نموده‏ايم كه:" "هر محمولى را كه براى يك موضوع ثابت مى‏كنند از سه صورت، خارج نيست:" "1- گاهى جانب ثبوت محمول براى موضوع ضرورت دارد. 2- گاهى جانب عدم محمول براى موضوع ضرورى است. 3- و گاهى نه جانب وجود ضرورت دارد و نه جانب عدم، يعنى موضوع هم با وجود محمول، سازگار است و هم با عدم آن." از سه صورت مذكور كدامش نيازمند به علّت است؟ "اگر محمول براى موضوع ضرورى الثّبوت باشد به‏نحوى‏كه امكان انفكاك، بين آنها نباشد در اين صورت، نيازى به علّت وجود ندارد و معنا ندارد كه كسى سؤال كند چرا آن محمول براى آن موضوع ثابت است زيرا محمول، ضرورى الثّبوت است شما وقتى مى‏گوئيد «الانسان انسان» يا «الانسان حيوان» اگر از شما سؤال شود مادّه و هيئت قضيه مذكور چيست خواهيد گفت آن قضيّه، ضروريّه است يعنى ثبوت حيوانيّت براى انسان‏" " إيضاح الكفاية، متن‏ج‏1، ص: 502" "ضرورى است لذا وجهى ندارد كسى سؤال كند «لم جعل الانسان حيوانا» انسانيّت، قابل انفكاك از حيوانيّت نيست تا كسى از علّت آن سؤال كند و همچنين در قضيّه الانسان ناطق- پس قضيّه ضروريّه موجبه از دايره علّت و سؤال از علّت خارج است و همچنين قضيّه سالبه، وقتى مى‏گوئيد «الانسان ليس بحجر بالضّرورة» در اين صورت، سؤال از علّت درباره حجريّت يا عدم حجريّت، مفهومى ندارد و انسان هميشه ملازم با عدم حجريّت است و اين مطلب تازه و جديدى نيست كه علّت، آن را بوجود آورده باشد." "امّا در قسم سوّم يعنى آن جائى كه نه ثبوت محمول ضرورى است و نه عدمش ضرورت دارد چنانچه شما محمول را براى موضوع، ثابت كرديد، در اين صورت، جاى سؤال از علّت هست كه كسى پرسش كند جانب ثبوت و عدم ثبوت محمول براى موضوع، على‏السّويه بود امّا چه شد كه جانب ثبوت، رجحان پيدا كرد- و يا چه سبب شد كه جانب عدم ثبوت، رجحان پيدا كرد- لذا در باب ماهيّات ممكن الوجود مى‏توان از علّت سؤال نمود." "جمع‏بندى: 1- در قضيّه «الذّاتى لا يعلّل» ملاك عدم نياز تعليل مشخّص و واضح شد كه بى‏جهت نمى‏توان گفت «الذّاتى لا يعلّل» 2- ملاك عدم نياز به علّت، ضرورى الثّبوت يا ضرورى العدم بودن محمول است 3- ملاك مذكور در چهار مورد وجود دارد «1»." "1- مجموع الماهيّت 2- جنس الماهيّت 3- فصل الماهيّت 4- لازم الماهيّت و در غير از موارد مذكور كه مسئله ضرورى الثّبوت و ضرورى العدم، مطرح نبوده مى‏توان از علّت، سؤال نمود مثلا نمى‏توان سؤال كرد كه «لم جعل الانسان انسانا» امّا مى‏توان گفت «لم وجد الانسان» چون انسانيّت براى انسان، ضرورى است امّا وجود، براى او ضرورت ندارد، ماهيّت انسان، نسبت به وجود و عدم، متساوى است و اين‏چنين نيست كه يكى از طرفين براى او ضرورت داشته باشد." نتيجه: الف: مقصود از «ذاتى» مشخّص شد. ب: نكته عدم نياز ذاتى به علّت هم بيان شد. اكنون زمان آن رسيده كه به اصل مطلب بپردازيم: 1- معناى سعادت و شقاوت چيست 2- آيا سعادت و شقاوت جزء ذاتيّات لا يعلّل است يا اينكه ربطى به آن ندارد. معناى سعادت و شقاوت‏ "مفهوم سعادت و شقاوت در محيط عقلاء و در محيط شرع، متّحد است امّا چون اغراض، مختلف است، آن اهداف، معنا را ممتاز مى‏كند." توضيح ذلك: «سعيد» كسى است كه به آمال و مقاصد خود برسد و «شقى» كسى است كه نتواند خواسته‏ها و اهداف خود را تأمين نمايد. "مفهوم «سعيد» از ديد و نظر مردمى كه تمام توجّهشان به امور مادّى مى‏باشد اين است كه انسان به تمام مسائل و امور زندگى اعمّ از جاه، مقام، تمتّعات و لذّات نائل شود و از نظر عقلاى مادّى به چنان فردى «سعيد» گفته مى‏شود و در محيط شرع به كسى سعيد، اطلاق مى‏شود كه توانسته باشد براى عالم آخرت، زاد و توشه‏اى تهيّه كرده و راهى به سوى بهشت داشته باشد و «شقى» كسى است كه نتوانسته براى خود راهى به بهشت فراهم كند بلكه مسيرى را انتخاب كرده كه به دوزخ، منتهى مى‏شود و لذا در روايات و همچنين قرآن چنين آمده است: «يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ ... وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ ...» «1»." "خلاصه: اصل مفهوم سعادت و شقاوت در محيط شرع و از نظر عقلاء، واحد است امّا چون اغراض، مختلف است، سعادت در محيط شرع، يك معنا- حصول به بهشت- و سعادت در محيط عقلاء، معناى ديگرى دارد كه بيان كرديم." "سؤال: آيا با توضيح و توجّه به معناى سعادت و شقاوت مى‏توان گفت آن دو، مربوط به ماهيّت انسان يا مربوط به لوازم ماهيّت انسان يا از اجزاى ماهيّت انسان هست؟ يا اينكه از آثار وجودى انسان مى‏باشد كه انسان در اصل وجودش نيازمند به علّت هست تا چه رسد به آثار وجودى و امورى كه به تبع وجود انسان، حاصل مى‏شود." "آيا همان‏طور كه شما وقتى اربعه را تصوّر مى‏كنيد، زوجيّت هم متصوّر مى‏شود، هنگام تصوّر ماهيّت انسان، مسأله سعادت و شقاوت در ذهن، نقش مى‏بندد؟" به عبارت ديگر: سعادت و شقاوت- به اين معنا كه نتيجه‏اش حصول به بهشت و همچنين ورود در دوزخ باشد- از ذاتيّات است؟ "اگر كسى بگويد، ممكن است، لازم ماهيّت باشد، پاسخ مى‏دهيم كه:" "1- ويژگى و خصوصيّت لازمه ماهيّت، اين است كه وقتى انسان، ماهيّت را تصوّر مى‏كند از انتقال به ماهيّت، انتقال به لازم آن پيدا كند، از تصوّر ماهيّت، انتقال به تصوّر لازم پيدا كند." "2- اصلا لازم ماهيّت، مربوط به وجود ماهيّت نيست اگر چيزى لازم ماهيّت شد، و آن ماهيّت اصلا در عالم، وجود هم پيدا نكرد، آن لازم براى ماهيّت ثابت است شما كه مى‏گوئيد زوجيّت، لازمه ماهيّت اربعه هست- اربعه، ملزوم زوجيّت هست- اگر فرضا اربعه در عالم، وجود هم پيدا نكند باز زوجيّت، لازمه آن است و ارتباطى به وجودش ندارد پس دو خصوصيّت در لازم ماهيّت تحقّق دارد: الف: از تصوّر ملزوم و انتقال به ملزوم، انتقال به لازم پيدا مى‏شود. ب: اصلا لازم ماهيّت، ارتباطى به وجود ندارد." "ملزوم، وجود خارجى يا ذهنى پيدا بكند يا نكند، آن، لازمه ماهيّت ملزوم است." "سؤال: آيا در مورد سعادت و شقاوت، نسبت به انسان مى‏توان چنان مطلبى را قائل شد و آيا وقتى شما ماهيّت انسان را تصوّر كرديد حتّى براى يك مرتبه- قبل از آنكه وارد بحث فعلى شويد- از تصوّر ماهيّت انسان به سعادت و شقاوت، انتقال پيدا كرده‏ايد و آيا ماهيّت انسان، شما را به مسئله سعادت و شقاوت كشاند؟" "خير! پس معلوم مى‏شود سعادت و شقاوت هيچ‏گونه ارتباطى به ماهيّت انسان ندارد و الا چگونه مى‏شود كه انسان فرضا يك سال يا بيشتر منطق و فلسفه بخواند و در ماهيّت انسان بحث كند، ولى حتّى يك مرتبه هم انتقال به سعادت و شقاوت پيدا نكند پس:" "اوّلا، تصوّر ملزوم، شما را منتقل به تصوّر لازم نمى‏كند." "ثانيا: آيا مسئله سعادت و شقاوت، مربوط به ماهيّت انسان است كه اگر انسانى هم وجود پيدا نكرد و خداوند به او لباس هستى نپوشاند باز هم عاقبت بهشت و دوزخ مطرح است و آيا انسان غير موجود و انسانى كه خلق نشده و در دايره تكليف قرار نگرفته، او هم مسئله بهشت و دوزخ برايش مطرح است." "پرواضح است كه حصول به بهشت و ورود به دوزخ، عاقبت انسان‏هاى موجود است نه عاقبت ماهيّت انسان و اگر سعادت و شقاوت، مربوط به ذات و ماهيّت انسان هست پس بايد مسئله دوزخ و بهشت، تابع وجود انسان نباشد و ملياردها انسانى كه موجود نشده‏اند بايد داراى سرنوشت بهشت و دوزخ باشند. بديهى است كه سعادت، شقاوت، حصول به بهشت و ورود به دوزخ، اثر انسان، وجود انسان و اعمال اختيارى اوست كه در قرآن كريم در آيه ديگر كه تقريبا مفسّر و شارح همان آيه است چنين آمده: «وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى‏» «1» اگر آيه اخير را ضميمه آيه قبل- وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ...- كنيد متوجه مى‏شويد كه معنايش اين است كه: سعادت، عبارت از خوف از مقام رب وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ مى‏باشد، و «خاف» فعل است و به شخص، نسبت داده شده و ظهور در اراديّت و اختياريّت دارد يعنى هركس كه با اراده و اختيار نسبت به مقام رب، خوف پيدا كرد و نفس خود را از خواهش‏هاى نفسانى بازداشت سعادتمند است و خوف از مقام رب وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ دو عمل وجودى و دو فعل اختيارى تابع وجود انسان است آيا ماهيّت انسان هم‏" " «نهى النّفس عن الهوى» پيدا مى‏كند. و در آيه «فَأَمَّا مَنْ طَغى‏ وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى‏ «1»» شقاوت هم معنا شده: يعنى كسى كه طغيان و نافرمانى خداوند متعال را نمايد و در مقام انتخاب و اختيار، زندگى فرومايه دنيا را برگزيند «فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى‏»." وقتى آيه مذكور را ضميمه آيه «فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا ...» نمائيم نتيجه گرفته مى‏شود كه: "شقاوت، عبارت از طغيان و اختيار حيات دنيا بر آخرت است- يعنى طغيان اختيارى كه عمل وجودى انسان است و انتخاب دنيا كه عمل وجودى انسان مى‏باشد-" "جمع‏بندى: سعادت و شقاوت، دو امر اختيارى و ارادى است و ارتباطى به ماهيّت، ذات و لوازم انسان ندارد و نمى‏تواند ارتباطى به «الذّاتى لا يعلّل» داشته باشد بلكه از امور حادثه بوده و محتاج به علّت هستند پس نمى‏توان سعادت و شقاوت را با مسئله حيوانيّت و ناطقيّت، مقايسه نمود." چگونه مرحوم آقاى آخوند به صراحت فرموده‏اند كه سؤال از «لم جعل السّعيد سعيدا و لم جعل الشّقى شقيّا» مانند سؤال از «لم جعل الانسان انسانا و لم جعل الانسان حيوانا او ناطقا» هست. "بحث روائى: فرض مى‏كنيم روايت معتبرى با آن مضمون وارد شده- البتّه تحقيقى در روايت ننموديم- آيا آنچه كه ما تاكنون درباره سعادت و شقاوت گفتيم با روايات مذكور، سازگار است يا نه." "روايات مذكور مسئله ذاتى، ذاتيّات و لوازم ماهيّات را نفى مى‏كند زيرا اگر سعادت و شقاوت، مربوط به ماهيّت انسان باشد چرا در روايت تعبير به «فى بطن امّه» شده و نبايد چنان تعبيرى شود و آيا الانسان حيوان يا الانسان ناطق يا الاربعة زوج، ارتباطى به عالم وجود دارد؟ قبلا بيان كرديم كه پاسخ سؤال منفى است." "اگر مسئله سعادت و شقاوت هم مربوط به ذات و ذاتيات بوده چرا روايت، مسئله بطن ام را كه يكى از مراحل وجود است مطرح نموده بلكه بايد مى‏گفت «السّعيد سعيد فى عالم ماهيّته» گرچه اصلا قدم به بطن ام نگذارد مانند زوجيّت كه لازمه اربعه است و اگر اربعه وجود هم پيدا نكند زوجيّت، لازمه آن هست." "نتيجه: روايت مذكور كه مسئله وجود- فى بطن ام- را مطرح كرده شاهدى عليه مصنّف «ره» است زيرا اگر مسئله ذات و ذاتيّات مطرح بود اصلا ارتباطى به عالم وجود نمى‏داشت و مى‏بايست آن ملازمه و ارتباط در تمام عوالم حتّى قبل از وجود، تحقّق داشته باشد، همان‏طور كه زوجيّت، ملازم با اربعه مى‏باشد. «هذا اوّلا»." "و ثانيا: اصلا معناى عبارت، آن نيست كه در بدو نظر به اذهان من و شما مى‏آيد بلكه معناى آن چنين است كه: به كسى كه عاقبت و سرانجام كارش منتهى به دوزخ است از هنگامى كه در شكم مادر مى‏باشد به لحاظ سرنوشت بد آينده‏اش مى‏توان نسبت شقاوت داد." "مثالى نسبت به سعادت و شقاوت دنيوى: فرض كنيد بچّه‏اى اكنون به مدرسه مى‏رود و پدرش نسبت به آينده و سعادت و شقاوت او فكر مى‏كند امّا مخبر صادقى به او خبر داد كه فرزند شما بعد از بيست و پنج سال مثلا يك پزشك متخصّص خدمتگزار خواهد شد، از اكنون رفتار آن پدر- به لحاظ سعادت آينده- با فرزندش تغيير خواهد كرد و او را سعادتمند مى‏بيند با اينكه بايد بيست و پنج سال بگذرد تا آن فرزند به آن مقام برسد و برعكس اگر مخبر صادقى بگويد آن فرزند در آينده براى اجتماع مفيد نخواهد بود بلكه يك عنصر مضرّى براى جامعه خود مى‏شود، در اين صورت، انسان از اكنون به لحاظ آينده، او را شقى و بدبخت مى‏داند و نحوه رفتارش با او به طرز خاصّى است با اينكه بين آن دو مثال و آن دو فرد از نظر فعليّت، فرقى نيست هنوز بيست و پنج سال نگذشته و بچّه گناهى مرتكب نشده، مسئله مخالفت، عدم مخالفت، تحصيل و عدم تحصيل مطرح نيست امّا انسان به لحاظ عاقبت يعنى به اتّكاء مخبر صادق، الآن يكى از آن دو را" خوشبخت و ديگرى را شقى و بدبخت مى‏داند. "در جنبه‏هاى دنيوى و سعادت و شقاوت اخروى هم مطلب، چنين است كه: اگر انسان، احساس كند و مخبر صادقى برايش خبرى بياورد كه فلانى جزء گروه «وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ...» هست، الآن ما او را سعادتمند مى‏دانيم درحالى‏كه از اكنون نبايد سعادتمند باشد چون هنوز ورود به بهشت تحقّق پيدا نكرده امّا شما مى‏گوئيد «عاش سعيدا» يعنى فلانى داراى زندگى سعادتمندانه بود و اين چيزى، جز به لحاظ عاقبت و سرانجام كار نيست فرضا اگر شما در همين دنيا سلمان را سعادتمند و افرادى را كه در مقابل او قرار گرفته‏اند شقى مى‏دانيد و بين آن دو فرق مى‏گذاريد پس چه تفاوتى بين سلمان در دنيا و سلمان در شكم مادر هست- بطن ام، اوّلين مرحله وجودى سلمان است- هنوز كه ورود به بهشت محقّق نشده واضح است كه به لحاظ عاقبت و سرانجام كار «الآن» مى‏گوئيم سلمان، سعادتمند است و اگر در هنگامى كه سلمان در شكم مادر بود، مادرش مى‏دانست «1» كه عاقبت او چنين است مى‏گفت فرزندم سعادتمند است." "نتيجه: سعادت و شقاوت مربوط به ماهيّت انسان نيست. مثال ديگر در كتاب ارشاد مفيد «ره» چنين آمده كه: سالها قبل از واقعه كربلا، روزى عمر سعد در مدينه، حضرت امام حسين (عليه السّلام) را ديد و به او عرض كرد كه: مردم محلّ سكونت ما- اهل عراق- افراد نادانى هستند و خيال كرده‏اند كه من قاتل شما خواهم بود و روى اين جهت، اكنون نسبت به من متنفّر هستند و آيا مگر امكان دارد قتل شما به وسيله من انجام پذيرد امام (عليه السّلام) طبق نقل به او فرمودند كه:" "آنها نادان نيستند بلكه نسبت به واقع، آشنا هستند و عقيده ايشان مطابق با واقع هست يعنى به لحاظ جنايتى كه بعدا تحقّق پيدا مى‏كند، حق دارند الآن تو را سرزنش كنند سپس امام (عليه السّلام) به او فرمودند زندگى تو بعد از قتل من بسيار كوتاه است و" "نصيب كمى از گندم «رى» خواهى داشت. پس نتيجه مى‏گيريم كه اين مطلب، يك مسأله عقلائى است وقتى جمعى معتقد شدند كه در آينده، جنايتى از فردى تحقّق پيدا مى‏كند الآن از او متنفّر هستند و آثار شقاوت را بر او مترتّب مى‏كنند و مسأله شقاوت و سعادت در بطن ام هم همين‏طور است كه عمر سعد وقتى در بطن مادر بوده به لحاظ اين كه در پايان، چنين جنايتى را مرتكب خواهد شد، داراى عنوان «شقى» بوده است پس در سعادت و شقاوت، مسأله ماهيّت و لوازم ماهيّت مطرح نيست و مؤيّد معناى مذكور، روايت ديگر است كه:" " «عن ابن ابى عمير قال سألت ابا الحسن موسى بن جعفر «عليهما السّلام» عن معنى قول رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» الشّقى من شقى فى بطن امّه و السّعيد من سعد فى بطن امّه، فقال الشّقى من علم اللّه و هو فى بطن امّه انّه سيعمل اعمال الاشقياء و السعيد من علم اللّه و هو فى بطن امّه انه سيعمل اعمال السّعداء» «1»." "شقى كسى است كه هنگامى كه در شكم مادر است، خداوند متعال مى‏داند كه او در آينده به اختيار خود، عمل اشقياء را انجام مى‏دهد پس سعادت و شقاوت در بطن ام به لحاظ اين است كه فرد در آينده گرفتار عمل اشقيا و سعداء مى‏شود و ارتباط به ماهيّت و لوازم ماهيّت و اشباه آن ندارد." امّا روايت: «النّاس معادن ...»: معنايش اين است كه در انسانها مايه‏هائى موجود است مانند معادن كه ذخايرى دارند و بعد هم استخراج مى‏شوند. "معناى روايت مذكور، اين نيست كه اعمالى كه از انسانها صادر مى‏شود از آن مايه‏ها سرچشمه مى‏گيرد و غير اختيارى است. به عبارت ديگر، اعمال مردم، بيانگر طرز تفكّر آنها و كاشف از عقيده ايشان است." از چه طريقى مى‏فهميم كه طرز فكر فلانى صحيح و مطابق با واقع هست يا نه اعمال‏ "انسان هست كه نشان‏دهنده طرز تفكّر او هست و اعمال شخص شقى، بيان‏گر اين است كه طرز فكر او صحيح نيست." "تذكّر: اعمال انسان و رسيدن به سعادت و شقاوت درعين‏حال كه صددرصد اختيارى است امّا بعضى از علل و عوامل، انسان را به سعادت نزديك و بعضى از آنها انسان را از سعادت دور مى‏كند." "امّا آن عواملى كه انسان را به سعادت نزديك مى‏كند، نيل به سعادت را غير اختيارى نمى‏كند و آن علل كه انسان را تا حدّى از سعادت، دور مى‏كند اين‏چنين نيست كه اضطرار و اجبارى براى انسان، ايجاد كند." "مثال: كسى كه نطفه‏اش از حلال و با رعايت تمام آداب و سنن شرعيّه، منعقد شده بعد هم در دامان يك پدر متديّن، تربيت يافته به سعادت نزديك‏تر است و فردى كه نطفه‏اش از غذاى حرام تشكيل شده و در انعقاد نطفه او آداب و سنن شرعى رعايت نشده باشد و بعد هم در يك خانواده غير مذهبى پرورش يافته از نيل به سعادت، مقدارى دور است امّا از هيچ‏كدام سلب اراده و اختيار نشده." "البتّه چه‏بسا آن كسى كه با زحمت بيشتر به سعادت، نائل مى‏شود ارزش بيشترى داشته باشد به خاطر همان ملاك «افضل الاعمال احمزها» «1»." "زيرا او فاصله زياد و مشكلات فراوانى را پشت سر گذاشته تا به سعادت نائل شده امّا به‏هرحال هيچ‏كدام از آنها به امر غير اختيارى منجر نمى‏شود و ارتباطى به ذات، ماهيّت و لوازم ماهيّت نمى‏تواند پيدا كند." "بحث ما درباره طلب، اراده، سعادت و شقاوت پايان پذيرفت." دوره حيات مؤلف: ولادت 1310 - وفات 1386 هـ ش مؤلف: محمد كلانتر عنوان كتاب: دراسات في أصول الفقه‌ و لكن من الواضح ان ما ذكره (قده) لا يدفع شبهة الجبر. فاذن الصحيح في الجواب ان يقال ان شبهة الجبر تبنى على احد امرين: الاول- كون الارادة علة تامة لصدور الافعال في الخارج. "الثاني- ان تكون الشقاوة و السعادة من الذاتيات بمعنى العلة التامة، و كلا الامرين واضح البطلان." "اما الامر الأول فلان الارادة مهما بلغت من القوة و الشدة لا تكون علة تامة لصدور الافعال في الخارج، و لا توجب سلب الاختيار عن الانسان، و هذا امر وجداني ضروري لا شك فيه لاحد." "و اما برهانا فلان الفعل الاختياري ليس دائما مسبوقا بالارادة، و لذا يصدر الفعل اختيارا و لو لم تكن ارادة في النفس بالاضافة اليه اصلا، بل كانت كراهة" الارادة و العلم عينا و خارجا بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى لرجوع الصفات الى ذاته المقدسة قال امير المؤمنين عليه السلام و كمال توحيده الاخلاص له و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه. الفصل الثاني فيما يتعلق بصيغة الامر و فيه مباحث: "فيها، و بذلك يظهر انه ليس للارادة دخل في الفعل الاختياري بنحو العلة التامة." نعم قد تكون الارادة داعية الى اختيار الفعل و ايجاده في الخارج. و نتيجة ما ذكرناه امران: "الاول- ان ما هو المعروف بين الفلاسفة من ان الفعل الاختياري ما كان مسبوقا بالارادة غير صحيح، لما عرفت من ان الفعل يصدر من الانسان باختياره مع عدم وجود ارادة في نفسه اصلا." "الثاني- ان ما هو المعروف بينهم ايضا من ان الارادة علة تامة للفعل لا اساس له اصلا، لما عرفت من قيام الوجدان و الضرورة على خلافه اولا، و البرهان ثانيا." "و اما الامر الثاني فمن البديهى ان الشقاوة و السعادة ليستا ذاتيتين بمعنى العلة التامة كقبح الظلم و حسن العدل و زوجية الاربعة و ما شاكل ذلك لعدم قيام الدليل على ذلك اولا، و قيام الدليل على خلافه ثانيا و لو كانتا كذلك لاستحال التكليف عقلا لاستحالة اتصاف الفعل بالحسن و القبح مع ان كليهما واقع في الخارج و غاية ما في الباب انهما ذاتيتان بمعنى المقتضى، و من المعلوم انهما بهذا المعنى لا يستلزم الجبر، و الخبر ان المتقدمان لا يدلان على ذلك." "اما الخبر الأول فلانه لا معنى لكون الانسان شقيا في بطن أمه او سعيدا فيه، فلا محالة يكون المراد هو ان مقتضى الشقاوة و السعادة موجود فيه في بطن‏" "الاول انه ربما يذكر للصيغة معان قد استعملت فيها و قد عد منها الترجي و التمنى و التهديد و الانذار و الاهانة و الاحتقار و التعجيز و التسخير الى غير ذلك (1) و هذا كما ترى ضرورة ان الصيغة ما استعملت في واحد منها، بل لم تستعمل الا في انشاء الطلب إلّا ان الداعي الى ذلك كما يكون تارة هو البعث و التحريك نحو المطلوب الواقعي يكون أخرى أحد هذه أمه، و هذا مما لا محذور في الالتزام به." "و اما الخبر الثاني فهو ناظر الى اختلاف الناس بحسب الاخلاق و الصفات و ليس دالا علي ان الشقاوة و السعادة ذاتيتان بمعنى العلة التامة ابدا، كما هو واضح‏" "بقي هنا شي‏ء، و هو أنه لو قيل: ما الموجب للتعذيب و المعاقبة من المختار الرحيم بعد القول باستحالة التشفي في حقه سبحانه و تعالى." "قلنا: الداعي الموجب للتعذيب و المعاقبة، هو انجاز التخويف و الوفاء بالوعيد، الواجبين في الحكمة الالهية، فان خلف الوعد مناف للحكمة و موجب لعدم ارتداع النفوس من التوعيد و التخويف و موجب لاختلال النظام المادية و المعنوية." مؤلف: محمد محقق داماد عنوان كتاب: المحاضرات‌ "ثم ان ملاك الاختيار الّذي به يصير الفعل اختياريا يمكن المؤاخذة عليه أو اعطاء الاجر به هو كون الفعل تحت القدرة بحيث ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل و بهذا الملاك يصير كثير من الافعال صادرة عن الاختيار، فإنّا نري بالبداهة و الوجدان الفرق بين حركة يد المرتعش و بين حركة يد السالم، فالاولى تسمى غير اختيارية و الثانية تسمى اختيارية، و ليس الوجه فيه إلّا ان المرتعش الاعضاء لم يقدر علي حفظ يده عن الحركة و لا يصدق فيه هذه القضية الشرطية ان شاء فعل و ان لم يشاء لم يفعل بخلاف السالم، و بالجملة بعين الوجه الّذي ينسب افعال الخالق الى الاختيار ينسب افعال المخلوق اليه، و من المعلوم أنّه ليس الوجه في ذلك إلّا أنّه تعالى قادر ان اراد شيئا فعله و ان لم يشأ لم يفعله و هو بعينه موجود في افعال العباد فانقدح ان كل ما يصدق فيه هذه القضية الشرطية يسمّى فعلا اختياريا صح المؤاخذة و العقاب و الاجر و الثواب بالنسبة اليه و كل ما لا يصدق فيه يسمّى فعلا غير اختياري لا يصح فيه ذلك و بذلك يرتفع شبهة القائلين بالجبر و لا يرتبط الكلام في ذلك إلى مسألة اتحاد الطلب و الارادة أو مغايرتهما و من اللّه الهداية و عليه التكلان." بحث و تحصيل‏ "ثم ان كثيرا من القائلين باتحاد الطلب و الارادة النافين لغير الصفات المشهورة ذهبوا إلى ان الارادة مدلول للامر، كما يري ذلك بملاحظة المراجعة إلى كلماتهم و النقض و الابرام الواقعين فيها فما عن «الكفاية» من ان غرض اصحاب الاتّحاد ليس كون الارادة مدلولا للامر ليس في محله، فإنّه صرّح بعضهم بدلالة الصيغ الانشائية علي الارادة و لذا اورد عليه بان صيغة افعل ليست مترادفة مع الارادة، فما معنى كونها بمعناها و اجيب بالنقض بان القائلين بدلالة الصيغ علي الطلب يلزمهم الاشكال بان الصيغة ليست مترادفة مع مفهوم الطلب أيضا و بالحل بان المراد ليس دلالة الصيغة علي مفهوم الارادة بل علي ما كانت بالحمل الشائع إرادة فلا يرد الاشكال و بالجملة هذا الرد و الايراد من اقوى‏" الشواهد علي ان في الاصحاب من يقول بان الصفات المشهورة مدلولات للصيغ الانشائية كما صرح به المحقق صاحب «الدرر» ايضا. ما اورد المحقق الحائري علي المحقق الخراسانى و نقده‏ "قال قدّس سرّه ردا علي صاحب «الكفاية» في قوله: «الجمل الخبرية دالة علي ثبوت النسبة بين طرفيها أو نفيها في نفس الامر من ذهن أو خارج و الصيغ الانشائية موجدة لمعانيها اي قصد بها ثبوت معانيها و تحققها» ما محصله ان مجرد حكاية اللفظ عن المعنى في الموطن لا يوجب اطلاق الجملة الخبرية عليه، اذ قولنا قيام زيد في الخارج يحكى عن معناه، و لا يكون جملة خبرية، فلا بد من اعتبار امر آخر و هو الاذعان بالوقوع أو اللاوقوع و ليس هو العلم الواقعى بذلك، ضرورة أنّه قد يخبر المتكلم مع الشك بل مع العلم بالخلاف بل المراد عقد القلب علي الخبر به الّذي عبر عنه سيدنا الاستاد نوّر اللّه ضريحه بالتجزّم هذا في الجمل الخبرية، و أمّا الانشائيات فكون الألفاظ فيها علة لتحقق معانيها محل المنع ضرورة عدم كون تلك العلة من ذاتيات اللفظ و ما ليس علة ذاتا لا يمكن جعله علة و الّذي يعقل انها موضوعة لان تحكى عن حقائق موجودة في النفس مثلا هيئة افعل موضوعة لان تحكى عن حقيقة الارادة." ان قلت قد يؤتى بالالفاظ الدالة علي المعانى الانشائية و ليس في النفس معانيها كما اذا صدر صيغة افعل في مقام الامتحان أو التعجيز و كما اذا تكلم بلفظة ليت و لعل و ليس صفة التمنى و الترجى موجودة في النفس فيلزم مما ذكرت ان تكون الألفاظ في هذه الموارد أمّا غير مستعملة في معنى اصلا و هو بديهى الفساد او مستعملة في غير ما وضعت له و هو خلاف الوجدان بل غير صحيح لعدم وجود العلاقة بين الارادة و بين الصفة الموجودة في النفس في مقام الامتحان أو التعجيز و كذلك الكلام في التمنى و الترجى. "قلت تحقق الارادة و التمنى و الترجى في النفس قد يكون لتحقق مباديها في متعلقاتها و قد تكون من جهة مصلحة في نفسها كما نشاهد ذلك وجدانا في الارادة التكوينية قد توجد لمنفعة فيها لا في متعلقها، مثاله ان اتمام الصلاة موقوف علي قصد الاقامة عشرة ايام‏" "من دون مدخلية لنفس بقائه ضرورة أنّه لو اقام من دون قصد لا يثمر في الاتمام و لا مدخلية لبقائه مع القصد ضرورة أنّه لو قصد الاقامة و لم يقم يتم اذا صلى صلاة اربع ركعات فيعلم ان حكم اتمام الصلاة مترتب علي مجرد قصد الاقامة، و مع ذلك يتمشى قصد البقاء من المكلف مع علمه بان ما هو المقصود ليس منشأ للاثر المهم، و اذا صح ذلك في الارادة التكوينية صح في التشريعية لعدم الفرق بينهما و كذا الحال في باقى الصفات انتهى محصل كلامه." و فيه مواقع للنظر فان الجمل الاخبارية وضعت للدلالة علي وجود النسبة و انتساب احد الشيئين بالآخر في النفس و لم توضع للدلالة علي مجرد الاذعان بالنسبة و عقد القلب عليها و لا علي ثبوت النسبة في موطنها من الخارج أو الذهن كما افاده في «الكفاية». "توضيح ذلك ان النسبة غير متحققة في الخارج في شي‏ء من الموارد ضرورة انّا لا نعقل في الخارج غير وجود الذات المتصفة بالقيام مثلا و لا نري للنسبة فيه عينا و لا اثرا، فالخارج ظرف الاتصاف لا النسبة بل قد لا يكون في هذا الموطن اتصاف ايضا كما في قولنا الإنسان حيوان ناطق أو قولنا الإنسان نوع و نحو ذلك من القضايا و كما في القضايا الكاذبة فإنّه لا يكون في شي‏ء منها اتصاف شي‏ء بشي‏ء في الخارج." فالتحقيق الّذي يساعده النظر الدقيق ان الّذي لا ينفك عن القضايا الاخباريّة في شي‏ء من الموارد هو وجود النسبة و حمل شي‏ء علي شي‏ء في النفس و هذا الامر بما هو فعل من افعال النفس بمعنى انها عند الاخبار توجد أوّلا النسبة بين الطرفين و تحمل احدهما على الآخر ثم تؤتى لهذا الامر الموجود مظهرا و كاشفا يسمّى بالخبر و يكون صادقا اذا تطابق مع الواقع و كاذبا ان لم يطابق معه فكل خبر يكشف عن وجود النسبة و الحمل في النفس سواء ذلك في القضايا الصادقة أو الكاذبة و سواء أيضا في الحمل الذاتى أو الشائع الصناعى. ان قلت سلمنا ذلك لكن نقول ما المصحح لهذا الحمل في القضايا الّتي اتصاف فيها في الخارج كما في قولنا الإنسان حيوان ناطق قلت المصحح لذلك هو الاتّحاد الذهنيّ و لا شبهة في صحة الحمل بهذا اللحاظ و بالجملة الّذي يكشف عنه القضايا الاخبارية هو فعل النفس و ايجادها للنسبة لا وقوع النسبة و لا وقوعها في نفس الامر من ذهن أو خارج و هذا مما يساعده الوجدان و لا يخفى علي من اعطى النظر حقه. ان قلت انّ الألفاظ لا بدّ و ان تحكى عن الماهيات لان الموضوع له لا بدّ و ان يكون متصورا و المتصوّر لا يكون إلّا ماهيته فان الوجود بوجوده غير متصور بالبداهة و من الواضح ان فعل النفس بما هو وجود من الوجودات الذهنية فلا يكاد يكون موضوعا له. "قلت غاية ما يلزم في الموضوع له تميزه عما عداه حتى يصح وضع اللفظ بإزائه و يكفى في ذلك تصوّره بنحو الاجمال و لو بآثاره و لوازمه بحيث يمتاز من بين المعانى و لا يحتاج إلى تصوّره علي نحو التفصيل، و لذا يصح وضع اللفظ بإزاء ذات الباري مع أنّه تعالى وجود بحت لا يكاد يمكن تصوّره بذاته تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا فكما يمكن تصوّره بآثار وجوده علي نحو الاجمال و وضع اللفظ بإزائه بلحاظ امتيازه بهذا التصور عما عداه فكذلك الحال في المقام." و كيف كان قبل اظهار الخبر يوجد النفس النسبة بين الطرفين و الخبر يكشف عن هذا الايجاد فان كان مراد صاحب «الدرر» بما ذكره من وضع الجمل الاخبارية لعقد القلب هو ما ذكرناه فنعم الوفاق و إلّا يكون هذه المقالة ردا لكلامه كما يكون ردا لكلام صاحب «الكفاية» هذا كله في الجمل الاخبارية. و أمّا الصيغ الانشائية فالحق فيها ما افاده في «الكفاية» من انها وضعت لانشاء الطلب و ايجاده في عالم الاعتبار. "و ما يقال من انها ليست علة لوجود الطلب بحسب الذات و لا يمكن جعلها علة منقوض بباب العقود و الايقاعات فان كلمة بعت ليست علة ذاتية للنقل و الانتقال و تملك الثمن و تمليك المثمن، و هذا امر بديهى لا يحتاج إلى مزيد بيان و مع هذا يتحقق به النقل و الانتقال و ليس هو إلّا لان العقلاء عند تكلم البائع بلفظة بعت أو عند حصول اسباب أخر يعتبرون امرا و هو تملك البائع للثمن و المشتري للمثمن، و إلّا فلا يحصل في‏" "الخارج امر حقيقى لم يكن قبل، و كذلك الكلام في الصيغ الانشائية فإنّه عند تكلم المتكلم بكلمة افعل كذا يعتبرون وجود الطلب الانشائى و هذا نحو من الوجود يترتب عليه الآثار، فالصيغ وضعت لايجاد الطلب في عالم الاعتبار و هذا امر لا سترة عليه." "ثم ان ما ذكره من ان الارادة قد توجد لمصلحة في نفسها و تمثيله لذلك بمسألة القصر و التمام منظور فيه، فان قصد البقاء مع كونه بنفسه موضوعا للاثر انما يتمشّى ما لم يقطع بعدم البقاء، فإنّه لم يقل و لن يلتزم احد بانه مع علمه بعدم الاقامة يتم لو قصد الاقامة، نعم يتمشى ذلك في مورد الترديد في البقاء فيعزم علي البقاء بحيث لو سئل عنه بعد العزم لاخبر بالبقاء قطعا و يكون قاطعا بالبقاء في حال العزم و مريدا للبقاء حقيقة و اين ذلك بمورد الكلام مما يأمر المتكلم و لا يريد الفعل، و انما يأمر بداعى التعجيز و نحوه مع علمه بعدم وقوع الفعل، فيقع الاشكال بانه ان كانت الصيغة موضوعة للارادة يلزم إمّا عدم استعمالها في تلك المقامات أو استعمالها في غير الموضوع له و كلا الامرين مدفوع بما تقدم و لا ينحل الاشكال ما ذكره، لأنّه نظير قصد الاقامة مع العلم بعدمها فتدبر، هذا كله مضافا إلى عدم جريان ما ذكره في التمنى و الترجى فإنّه لا معنى لتحقق صفة التمنى و الترجى في النفس مع عدم وجودهما بتحقق مباديه كما هو واضح علي الخبير." فانقدح ان الصيغ الانشائية وضعت علي التحقيق لانشاء الطلب و ايجاده بنحو من الوجود في عالم الاعتبار فيقع الكلام في أنّه بعد وضعها لذلك لا للارادة بما ذا يكشف الارادة عند استعمال المستعمل لها. "و ربما يجاب بما في «الكفاية» من الالتزام بوضعها لإيقاع الطلب فيما إذا كان الداعى اليه ثبوت الارادة و كذا الكلام في صيغة التمنى و الترجى، فانها وضعت لانشائهما غاية الامر يكشف وجود صفتهما في النفس بعين ما ذكر في صيغة الامر." "و يشكل بان الارادة كيف نفسانى لا يكاد يمكن انشاؤه و كذا المقيد بها و كذا الحال في التمنى و الترجى و ما ذكر من التجريد عند الانشاء عن القيد لا ينحل به الاشكال، لأنّه لو جرّد عنه يعود إشكال آخر و هو أنّه بعد ما لم يكن المنشأ الا الطلب بما ذا يكشف وجود" الارادة في نفس الامر. اللهم إلّا ان يكون القيد راجعا إلى الوضع لا الموضوع له كما هو محتمل عبارة «الكفاية». و التحقيق في حل الاشكال ان انشاء الطلب بما هو فعل من افعال المكلف يدل علي وجود الارادة كالبعث الخارجيّ. توضيح ذلك ان انشاء الطلب لا يتفاوت مع البعث الخارجيّ و التحريك نحو العمل الا في أنّه بعث عملى خارجى و هذا بعث انشائى و هذا لا يكون فارقا فيما هو المهم فكما أنّه يدل على وجود الارادة بحيث أنّه اذا صدر يحكم كافة العقلاء بوجوب اطاعته و عدم صحة الاعتذار و ليس ذلك إلّا من جهة ان هذا البعث بما أنّه فعل من افعال الامر يكشف بحسب بناء اهل المحاورة عن وجود الارادة في نفسه فكذلك الحال في البعث الانشائى لأنّه أيضا فعل من افعاله يكشف بعين ذلك البناء عنها و هذه ليست بدلالة لفظية بل هو دلالة الفعل بعد وضوح أنّه لا يصدر من الحكيم الا لغرض عقلائى فتدبر فإنّه دقيق. ما ذكره صاحب الكفاية فى المقام و نقده‏ "ثم انه انقدح مما مرّ انّ استحقاق العقاب ليس على الفعل المتجرى به، بل انما يكون على نفس القصد و الارادة، و من اجل ذلك ربما يشكل بما اشار اليه فى «الكفاية» بقوله:" "ان قلت ان القصد و العزم انما يكون من مبادي الاختيار و هى ليست باختيارية و إلّا لتسلسل انتهى. و اجاب قدّس سرّه عن الاشكال بوجهين، الاول: ان الاختيار و ان لم يكن بالاختيار إلّا ان بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار للتمكن من عدمه بالتامل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمة." "الثانى: انه و ان لم يكن باختياره إلّا انه بسوء سريرته و خبث باطنه بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتا، و هو موجب لبعده عن ساحة المولى، و استحقاق العقاب انما يكون من تبعة ذلك كما فى المعصية الواقعية." "اقول: الحق الذي لا محيص عنه هو الوجه الاول، و الثانى مما لا ينبغى صدوره من مثله، فان مجرد صدور الفعل عن ارادة لا يكفى فى كونه اختياريا بما هو ملاك التكليف و مناط البعث و الزجر، كما ان فى كون الفعل اختياريا لا يعتبر سبقه بالارادة، بل المعتبر فى ذلك المصحح للتكليف، و الموجب للثواب و العقاب هو كون الفعل بحيث يتمكن من فعله و تركه و لو لم يكن مسبوقا بالارادة؛ و من الواضح ان القصد من هذا القبيل و نحن لا نطلب ما فوق ذلك شيئا، فان المكلف قادر على ان لا يقصد بالتامل فى العواقب و متمكن من ترك الارادة و العزم." "نعم فيما لم يكن له ذلك و صار بحيث خرج عن حيطة فكره زمام التدبر و صار مجبورا بمقتضى فطرته و جبلّته ليس الارادة باختيارية فى حقه كنفس العمل، و فى مثل هذا المورد التزموا بنفى العقاب و عدم الاستحقاق، و اما فيما تمكن من ذلك كان اختيارية القصد محفوظة، و ذلك كاف فى صحة العقوبة و التكليف." "و بالجملة لا يلزم سبق الارادة فى اختيارية الافعال كما ليس كل ما بالارادة بالاختيار و الملاك ما ذكر و هو مما جعله الله تعالى ذاتيا، اعنى كل مكلف بحسب ذاته و بمقتضى ما جعل الله تعالى فيه فطرة و ذاتيا كان متمكنا بحيث ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل، و جعل هذا من ذاته و فطرته لا ينافى الاختيار بل يؤكده و يشدده، كما هو واضح على المتدبر الخبير، فتامل جيدا." دوره حيات مؤلف: ولادت 1286 - وفات 1347 هـ ش مؤلف: محمدتقي فقيه عنوان كتاب: البداية و الكفاية إذا عرفت هذا فاعلم أن شبهة الجبر تقوم على أمرين: "أحدهما: اتحاد الطلب و الإرادة، و أنه عند ما اختار الاتحاد من اختاره وقع بدون اختيار في شبهة الجبر، ثم حاول التخلص و لكنّه لم يتخلص، و ربما نوضح ذلك فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى." "ثانيهما: ظواهر جملة من الآيات الكريمة و بعض الأحاديث المأثورة أو الموضوعة، و من أجل ذلك كنت فيما مضى أفردت رسالة للبحث في اتحاد الطلب و الإرادة و عدمه، و في دفع شبهة الجبر عن ظواهر الآيات، ثم عدت إليها في هذه الأيام «1» و يتضح ذلك في ضمن فوائد لها أهمية فيما نحن فيه:" "الفائدة الأولى: لا ريب أن العقلاء الكاملين يترفعون عن فعل القبيح و يأنفون من نسبته إليهم، و لا ريب أن عقاب البري‏ء و العاجز قبيح عقلا، و لا ريب أن من يلجئ غيره على فعل القبيح على نحو يكون غير مختار في فعله، يكون المسبب هو الذي فعل القبيح دون المباشر، و لا ريب أيضا في أنه إذا اشترك شخص قويّ مع شخص أضعف منه في فعل القبيح، كان كل منهما مستحقا للعقوبة و كان الأقوى أولى بها، و لا ريب أنه إذا عاقب القوي الضعيف أو لامه و برّأ نفسه كان مرتكبا لأعظم القبائح من جهة معاقبة البري‏ء، و من جهة نسبة القبيح لغير فاعله و تبرئة نفسه منه، و منه يتضح استحالة نسبة الجبر للّه سبحانه‏" "و تعالى لأن ذلك يستلزم عقوبة البري‏ء و عقوبة العاجز، مضافا إلى تبرئة نفسه مما فعله من القبيح و نسبته للبري‏ء، و اللّه سبحانه منزه عن مثله." "الفائدة الثانية: لا ريب أنه لا طريق لنا لمعرفة مراد المتكلم من كلامه إلا ظاهر كلامه، و لا ريب أن هذا الظاهر لا ينعقد إلا بعد انتهاء المتكلم من كلامه و بعد ملاحظة القرائن اللفظية و المقامية و العقلية، و هو ضروري عند جميع العقلاء، فإذا قال القائل رأيت أسدا قلنا أنه يخبر عن رؤيته للحيوان المفترس، و لكن إذا قرنه بقوله يرمي السهام أو يخطب على المنبر، قلنا أنه يريد رجلا يشبه الأسد، و إذا قال لمن حوله من الناس: أرى بينكم أسدا و لم يكن ثمة أسد، علمنا أيضا أنه يريد رجلا يشبه الأسد، و الأول يسمى قرينة لفظية و الثاني يسمى قرينة مقامية." "و لا ريب أن القرائن العقلية أقوى من القرائن اللفظية و المقامية، فإذا قال القائل يد فلان مبسوطة على المشرق و المغرب حكم العقلاء بأنه يريد السلطة و القدرة، و إذا لاحظنا قوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ «1» و نظرنا إلى أيديهم و لم نر يدا فوقها و دلّ الدليل العقليّ على استحالة كونه جسما، حكمنا بأن المقصود أن قدرته فوق قدرتهم." "الفائدة الثالثة: أن معنى الطلب هو السعي نحو المحبوب، كما يظهر من موارد استعماله في الكتاب و السنة و العرف، كقوله تعالى فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً «2» و كقوله (ص): طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة، و كقوله (ص): اطلب العلم من المهد إلى اللحد، و كقولك: طلبته فلم أجده، و كقول‏" "الشاعر: و طالب العلياء لن يغبنا، و كطلب الغريم و طلب الضالة و طلب الماء غلوة سهم أو سهمين." الفائدة الرابعة: قد شاع بين أهل العلم المحصلين تقسيم الارادة إلى قسمين: "تكوينية و تشريعية، و مثّلوا للأولى بإرادة شرب الماء و ازدراد الطعام و ما أشبه ذلك من سائر الأفعال و مثّلوا للثانية بالتكاليف الشرعية و منها تكليف سائر الموالي لعبيدهم و الملوك لرعاياهم." "و التحقيق: أن الارادة سنخ واحد، و أنها لا تنقسم في ذاتها إلى شي‏ء منهما، نعم يمكن تقسيمها إليهما بلحاظ حال المتعلّق فإنّ متعلّق الإرادة تارة يكون فعلا من سائر الافعال المعروفة كشرب الماء و أكل الطعام، و اخرى يكون متعلقها تنبيه الآخرين إلى أمر يريد صدوره منهم باختيارهم، و في هذا الحال تسمى هذه الارادة ارادة تشريعية، و الاولى تكوينية، و لكنّ المراد الحقيقي للمريد في الإرادة التشريعية هو احداث الداعي في نفس المخاطب و هو يحصل بمجرد انشاء أمره به الحاكي عن رغبته فيما يريده، و بهذا يكون قد حصل مراده و بعد ذلك يكون المخاطب هو الذي يفعل ما طلبه منه بارادته و اختياره أو لا يفعل." "و من هذا يتضح أن سنخ الارادتين واحد و أن سنخ المراد متعدد و متباين، لأن المراد في مثال الاكل و الشرب ايجادهما خارجا بالوجود المعين، و المراد في المثال الثاني هو ايجاد امر في نفس المخاطب يعود إلى المخاطب وحده و منه يتضح أنه لا مجال لتوهم توافق الارادتين و اختلافهما الذي هو السبب في الوقوع في شبهة الجبر." الفائدة الخامسة: يستفاد من الحديث القدسي جملة من الأمور: منها أن القصد يحصل عقيب التصور كما انه يظهر منه أن الارادة تحصل عقيب القصد و أنها عبارة عن تكامل الميل و الرغبة. و يستفاد منه أيضا أن الطلب عقيب الارادة و أن المطلوب يكون عقيب الطلب لأن المراد من الطلب هو تحريك المطلوب منه إلى إيجاد أمر يفعله بإرادته و اختياره «1». "الفائدة السادسة: الظاهر أن تقسيم الإرادة إلى الحقيقية و الإنشائية بعيد عن الصواب فإنها لا تكون إلا حقيقية، لأن الإرادة من مقولة الكيف و الإنشاء من مقولة الفعل، و لا جامع بينهما، نعم الإرادة ملزومة للطلب لكونها من مقدماته و معداته بل و هو بمنزلة المعلول لها، فكيف تكون هي هو." "و دعوى صحة استعمال أحدهما في مقام الآخر كما نقول طلبته منه و أردته منه مسلّمة، فإنه و إن كان كذلك بدوا، إلا أن إحدى هاتين الجملتين مستعملة على نحو الحقيقة و الأخرى على نحو المجاز، فإن قوله طلبته يدل على صدور البعث و التحريك، و قوله أردته يدل على وجود الشوق، و إذا أريد منها البعث كان مجازا بعلاقة السبب و المسبب، و هو المتعين بعد فرض كونهما من مقولتين، فيكون ذلك قرينة عقلية على التجوز." "و مما ذكرنا يتضح أن الطلب أيضا لا ينقسم إليهما، و أنه مختص بالإنشائي، نعم الطلب يدل بالالتزام على وجود الإرادة في نفس الطالب، و قد اعترف المحقق صاحب الكفاية (ره) بانصراف الإرادة للحقيقية و الطلب للإنشائي، و لكنّ التحقيق هو اختصاص كل منهما بذلك." "و يشهد لذلك الوجدان فإن الإنسان بعد ما يريد قد يفعل و قد لا يفعل، مضافا إلى أنه لو لم يكن كذلك لكانت أفعاله كلها غير اختيارية و بطلانه واضح، للفرق بين حركة المرتعش و حركة الصحيح، و مضافا إلى أنها لو كانت غير اختيارية لكان وجود الشعور و الإدراك و العقل عبثا، إذ لا فائدة في شي‏ء من ذلك، و من التزم بذلك فإقراره في حق نفسه نافذ، مضافا إلى أنه يلزم منه تساوي أفعال النائم و المتنبه و الغافل و الملتفت و السكران و الصاحي و المجنون و العاقل، و لا يقبل بذلك عاقل." "الفائدة السابعة: المعروف على ألسنة أهل الفضل أن المراد لا يتخلّف عن الإرادة إذا كان المراد مقدورا، و يكاد يكون ذلك من المسلمات عندهم." "و التحقيق أنه شي‏ء بعيد عن الصواب، و ذلك لما عرفت من توسط العزم و الطلب بين الإرادة و المراد." نعم إذا حصل العزم تحقق الطلب في الفرض و تمت الشروط و ارتفعت الموانع تحقق المطلوب لأن الطلب هو العلة الفاعلية بالنسبة للمطلوب و المعلول لا يتخلّف عن علته بالضرورة. "أ لا ترى أن العطشان الظامئ الملتهب الأحشاء، يريد الماء البارد إرادة تامة و لكنّ إذا كان الماء بعيدا عنه و لو بعدا يسيرا لا يتحقق مراده و لا يرتوي، و لا بد له للحصول على الغاية من السعي إليه بنفسه، أو بتكليف شخص بإحضاره إليه، و السعي و التكليف صنفان من أصناف الطلب، ثم إذا اكتمل الطلب و وضع الماء بين يديه لم تحصل غايته و لم يتحقق مراده إلا إذا وضعه هو في فيه، أو أوجره شخص آخر في فيه، و مع ذلك لا يتحقق مراده إلا بعد ابتلاعه الماء." "و الابتلاع فعل من أفعال العطشان الاختيارية، فالمراد إذا لم يتحقق إلا بعد سلسلة طويلة من الأفعال الاختيارية الكثيرة المتخللة بين الإرادة و المراد. و يستحيل عقلا تخلل الإرادات الاختيارية بين العلل الفاعلية و معلولها بالضرورة لأنهما واحد خارجا حقيقة كالنار و الإحراق و الكسر و الانكسار، و قد أوضحنا ذلك في ما مضى من هذه الفوائد." "و مما ذكرناه يتضح تخلل عدة إرادات بين الإرادة و المراد في نفس المريد و من غيره، فهل يتعقل بعد هذا نظرية عدم تخلّف المراد عن الإرادة." "نعم هاهنا سلسلة معدات تشبه العلل يتخيلها الغافل عللا. و يدل على ذلك أوضح دلالة أن علم اللّه سبحانه ذاتي، و أن المصالح و المفاسد حاضرة لديه في التكوينيات و التشريعيات، و ذلك كله يستدعي حصول الإرادة، و لا ريب أنه يريد. و لو كانت إرادته علة للمراد بدون توسط الفعل الاختياري اللاحق بذاته لزم سلب الاختيار عنه تعالى عن ذلك علوا كبيرا، مع أن الاختيار عندهم صفة من صفاته الثبوتية، و لكنّ الصواب أن الاختيار و إرادة الفعل بيده، غاية الأمر أنه إذا أراد أن يفعل فعل، فإذا أراد إيجاد شي‏ء وجد، و الإيجاد و الوجود شي‏ء واحد كالفعل و الانفعال و الكسر و الانكسار و النار و الإحراق، فهو نظير مشمشية المشمش و حجرية الحجر." "و الحمد للّه على كمال توحيده لأن كمال توحيده نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، فما ذكره المتكلمون من الصفات الثبوتية غير واضح كما حققناه في أوراق تابعة لكتابنا الإسلام الكامل، و بالجملة نحن نقرّ بأننا لا ندرك إلا اليسير من أسرار الموجودات و اللّه سبحانه أسمى من الموجود و الوجود. و الحمد للّه رب العالمين." "الفائدة الثامنة: لا ريب أن الموجودات مختلفة، فإن بعضها بكون خاضعا تكوينا للمريد و من ذلك خضوع جميع الممكنات للّه سبحانه، و هذا النوع يحصل خارجا بمجرد أن يقول له كن فيكون، على النحو الذي يريده له، و وجوده حينئذ معلول لإرادته الاختيارية و ليس معلولا لنفس الإرادة." "و نظير هذا النوع تحريك الإنسان بعض جوارحه عند ما يداهمها الأذى كانطباق الأجفان عند هبوب الريح و إثارة الغبار، فإنها تتحرك بسرعة ينطوي معها الزمن، فيظن الإنسان أنها حركة لا إرادية و أنها لم تصدر من فاعلها باختياره." "و بعضها قد لا يكون كذلك كشرب الظمآن الماء إذا كان في متناول يديه، فإنه إذا أراده تناوله باختياره ثم شربه." "و بعضها قد لا يكون كذلك، و لكنّه مما يتوصل إليه من يريده بفعل غيره، فإن المقعد المعاق إذا أراد الماء لا يقدر عليه إلا بالاستعانة بغيره، فإن كان عاليا أمره و إن كان مساويا التمسه و إن كان دونه استجداه. و لا أدري كيف خفيت هذه الأنواع على المفكرين و كيف توهموا أن المراد لا يتخلّف عن الإرادة، و كيف غفلوا عن توسط العزم و الطلب بين الإرادة و المراد." "و التحقيق: أن جميع هذه الأمور مترتبة طبعا ترتب المعلول و العلة، و أن بعضها متأخر رتبيا لا زمانيا، كالمعلول و العلة و النار و الإحراق و الكسر و الانكسار، فإن هذه الأمور شي‏ء واحد بملاحظة وجودها الخارجي مع أنها متغايرة في عالم الواقع تمام المغايرة، فإن الكسر بملاحظة صدوره من مقولة الفعل و بملاحظة تأثر المحل به من مقولة الانفعال." "الفائدة التاسعة: قد عرفت في الفائدة الرابعة أنه لا فرق في المراد بين كونه مقصودا للمريد بمباشرته أو بالواسطة، و عرفت أن الإرادة لا تنقسم بهذا اللحاظ إلى تكوينية و تشريعية." و لأجل زيادة التوضيح نقول إن الشي‏ء الذي يريده شخص من آخر يكون على أربعة أنحاء فإنه (تارة) يكون مطلوبا له لغاية تعود منه إليه كتكليف العطشان غيره باحضار الماء إليه ليشربه. " (و أخرى) يكون المطلوب منه هو صدوره عنه بإرادته و اختياره و إن لم يكن للآمر به حاجة كما في أمر الطبيب المريض بشرب الدواء، بل و كما في موارد الأوامر الامتحانية." " (و ثالثة) على نهج الأوامر الدينية المتعلقة بالأصول و الفروع فإن المقصود من قول الشارع (صلّ و صم و حج) و غيرها هو صدور هذه الأفعال من المأمور بإرادته و اختياره و في هذه الصورة تكون إرادة الآمر متعلقة أولا و بالذات بإحداث الداعي للفعل في نفس المخاطب لا غير، فيكون المأمور به في هذه الصورة حاصلا بمجرد حصول الأمر و علم المأمور به، و أما متعلق هذه الأوامر أعني الصلاة و الصيام فليست مرادة بالإرادة التي تشبه إرادة طالب الماء للشرب بالضرورة، بل يكون الإتيان بهذه الأمور فعلا من أفعال المأمور الاختيارية، و مرادة له وحده كسائر الأمور التي يفعلها عن إرادة و اختيار." و لذا لو حصل هذا الواجب في هذا الفرض صدفة أو صدر عنه بنحو الإلجاء لم يكن مجزيا. (و رابعة) يكون بنحو رابع كما في موارد الواجبات التوصلية فإن المطلوب فيها تحريك إرادة المخاطب لا لإيجاد المأمور به بنحو صدورها عنه بل المطلوب مطلق الوجود على وجه لو لم يكن موجودا لوجب تحصيله. "الفائدة العاشرة: روي أنه دخل أبو حنيفة المدينة و معه عبد اللّه بن مسلم فقال له: يا أبا حنيفة إن هاهنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد فاذهب إليه نقتبس منه علما، فلما أتيا إذا هما بجماعة من علماء شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه، فبينا هم كذلك إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له، فالتفت أبو حنيفة فقال: يا ابن مسلم من هذا؟ قال: موسى ابنه. قال: و اللّه لأخجلنه بين يدي شيعته. فقال له: لن تقدر على ذلك." "قال: و اللّه لأفعلنّه. ثم التفت إلى موسى فقال: يا غلام أين يضع الغريب في بلدتكم هذه؟ قال: يتوارى خلف الجدار، و يتوقى أعين الجار، و شطوط الأنهار، و مسقط الثمار، و لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها، فحينئذ يضع حيث شاء. ثم قال: يا غلام ممن المعصية؟ قال: يا شيخ لا تخلو من ثلاث:" "إما أن تكون من اللّه و ليس من العبد شي‏ء، فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله. و إما أن تكون من العبد و من اللّه، و اللّه أقوى الشريكين فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه. و إما أن تكون من العبد و ليس من اللّه شي‏ء، فإن شاء عفا و إن شاء عاقب." "قال فأصاب أبو حنيفة سكتة كأنما ألقم فوه الحجر، قال فقلت له: أ لم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول اللّه «1»." "و بعد قيام الدليل العقلي على استحالة الجبر يتضح أن ما ورد في الكتاب من الآيات مما ظاهرها الجبر لا بد من حمله على خلاف الظاهر من المعاني التي ذكرها المفسرون في محله، و الحمد للّه رب العالمين." مؤلف: محمدصادق‌ روحاني عنوان كتاب: زبدة الأصول‌ "من المسائل المهمة مسألة"" الجبر و الاختيار""، و هي من أقدم الابحاث العلمية، اشتغل بها المتفكرون و الفلاسفة، و الآراء فيها كثيرة سنذكر عمدتها." "و قد عرفت أن أشهر المتفكرين السابقين المتعرضين للمسألة هو"" أرسطو"" و قد تعرض للمسألة في كتاب"" الاخلاق إلى نيقوماخوس""." "و أساس الآراء و العقائد"" الجبر"" «1» و"" التفويض"" «2» و"" الامر بين الامرين"" «3»، لان أفعال الإنسان دائرة بحسب الاحتمال العقلي بين أمور" ثلاثة: الأول: أن لا يكون لقدرته و ارادته دخل فيها. الثاني: أن لا يكون المؤثر فيها سوى قدرته و ارادته. "الثالث: أن يكون حصول الفعل مستندا إليه نفسه و إلى اللّه تعالى. فالاول هو"" الجبر"" و الثانى"" التفويض"" و الثالث"" الامر بين الامرين""." أقوال الجبريين‏ أما الجبريون فلهم مسالك شتى عمدتها مسلكان: "أحدهما: ما عن الجبريين على الاطلاق، منهم جهم بن صفوان «1»" "و اتباعه، و هو أن أفعال العباد غير اختيارية لهم و هم مقهورون في أفعالهم و ليس لارادتهم دخل فيها و لا كسب. و لا فرق عندهم بين مشى زيد و حركة يد المرتعش، و لابين الصاعد إلى السطح و الساقط منه." الثاني: ما ذهب إليه جماعة منهم أبو الحسن الاشعري «2» و أتباعه و هم‏ "كثيرون، فانهم لما رأوا شناعة المذهب الأول فروا منه بما لا ينفعهم، و قالوا: ان أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللّه وحده و ليس لقدرتهم تأثير فيها، بل اللّه سبحانه أجرى عادته بأنه يوجد في العبد قدرة و اختيارا، فإذا لم يكن هناك صانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما، فيكون فعل العبد مخلوقا لله تعالى ابداعا و إحداثا و مكسوبا للعبد." "و قد ذكروا في المراد من الكسب وجوها، أحسنها ما قاله القاضى أبو" "بكر الباقلانى «1»، و هو أن الإنسان، و ان كان فعله صادرا عنه بغير تأثير منه في صدوره، الا أن تلونه بلون حسن أو قبيح انما يكون بقدرته و اختياره. مثلا: ضرب اليتيم إذا صدر منه يكون المؤثر في أصل تحققه هو اللّه تعالى، الا أن قصد كونه للتربية فيكون حسنا أو الظلم فيكون قبيحا انما فوض إلى العبد، و هذا هو المعيار للثواب و العقاب «2»." "و لكن الظاهر أنه لا ينفعهم ذلك أيضا، إذا القصد بنفسه فعل من‏" "الأفعال، فعلى القول بالكسب لا بد و أن يكون ذلك أيضا صادرا عن إرادة اللّه تعالى و قدرته، فلا اختيار أصلا." "و لعله لذلك قال العلامة المجلسي (ره): و المراد بكسبه اياه مقارنته لقدرته و ارادته، من غير أن يكون هناك تأثير أو دخل في وجوده سوى كونه محلا له «1»." و قالوا نسبة الفعل إلى العبد باعتبار قيامه به لا باعتبار ايجاده له. و الالتزام بأحد هذين المذهبين مستلزم لانكار التحسين و التقبيح العقليين‏ "بالاضافة إلى أفعال العباد، لانهما انما يكونان على الأفعال الاختيارية." أ لا ترى أن السيف إذا وقع آلة لقتل من يحسن قتله لا يحسِّنه العقلاء. "و على القول بالجبر السياف و السيف متساويان في القتل و كل منهما آلة لوقوعه، فالسياف أيضا لا يستحق التحسين." "كما ان القائلين بأحد هذين القولين"" أي الجبر"" وقعوا في اشكال تكليف العصاة، لانه ان لم تكن إرادته تعالى متعلقة بالفعل فلا يكون التكليف جديا، و ان كانت إرادته متعلقة به فكيف تتخلف عن المراد." "و في مقام الجواب عن هذه العويصة، التزموا بأن التكليف انما يكون طلبا، و هو غير الإرادة، و تخلف إرادته تعالى عن المراد غير ممكن، و أما طلبه فلا محذور" في تخلفه عن المطلوب. "فمع فرض عدم تعلق إرادته تعالى بالصلاة مثلا يأمر بها، و به يوجد الطلب، و تخلفه عن المطلوب لا محذور فيه." و لذلك التزموا بأن التكليف بما لا يطاق جائز و لا بأس به. "و بما ذكرناه ظهر أن توجيه المحقق الخراساني (ره) «1»- كلام الاشاعرة القائلين بالمغايرة بين الطلب و الارادة، بأن المراد من المغايرة مغايرة الانشائى من الطلب كما هو المنصرف إليه اطلاقه، و الحقيقي من الإرادة كما هو المراد منه غالبا حين اطلاقها، فيكون النزاع لفظيا- توجيه في غير محله." "و حيث لا ريب ان اللّه تعالى يعاقب طائفة لاجل ترك الواجبات و فعل المحرمات، فلا مناص لهم من انكار التحسين و التقبيح العقليين بالاضافة إليه تعالى أيضا، و الا فبناء على القول بهما لاوجه لعقابه على الفعل غير الاختياري." "و يترتب على الالتزام بأنه يعاقب على الأمور غير الاختيارية سلب العدالة عنه، و لذا التزموا بأن له أن يعاقب أشرف الانبياء و يثيب أشقى الاشقياء، تعالى عن ذلك علوا كبيرا." "و أما"" الامر بين الامرين"" فهو أمر دقيق لا يعلمه الا العالم أو من علمه اياه العالم كما في خبر صالح بن سهل «1»، و سر اللّه كما في النبوى «2» و بمعناهما أخبار أخر." "و قد قال الفخر الرازي: حال هذه المسألة عجيبة، فان الناس كانوا فيها مختلفين أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع فيها إليه متعارض متدافع." ثم ذكر جملة من أدلة الطرفين ثم قال: و أما الدلائل السمعية فالقرآن مملو "مما يوهم الامرين و كذا الآثار، و ان من أمة من الامم لم تكن خالية من الفرقتين، و كذا الاوضاع و الحكايات متدافعة من الجانبين، حتى قيل ان‏" وضع النرد على الجبر و وضع الشطرنج على القدر «1». انتهى. و مثله في الاعتراف بالشك و الحيرة محيى الدين بن العربي في محكى الفتوحات. و لعلمائنا في تحقيقه مسالك: "الأول: ما ذهب إليه الشيخ المفيد (ره) في شرحه على الاعتقادات و هو أن اللّه أقدر الخلق على أفعالهم و مكنهم من أعمالهم و حد لهم الحدود في ذلك و نهاهم عن القبائح بالزجر و التخويف و الوعد و الوعيد، فلم يكن بتمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها، و لم يفوض الاعمال إليهم لمنعهم من أكثرها و وضع الحدود لهم فيها و أمرهم بحسنها و نهاهم عن قبيحها. ثم قال: فهذا هو الفصل بين الجبر و التفويض «2»، انتهى." "و هو حسن، و لكن لا يصح تنزيل الاخبار الكثيرة الواردة في بيان الامر بين الامرين التي ستمر عليك جملة منها على ذلك." الثاني: أن المراد به أن اللّه تعالى جعل عباده مختارين في الفعل و الترك مع قدرته على صرفهم عما يختارون و على جبرهم على فعل ما لا يفعلون. "و هذا أيضا حسن، الا أن الظاهر كون الامر بين الامرين أدق من ذلك كما سيمر عليك." "الثالث: أن المراد به أن الاسباب القربية للفعل بقدرة العبد و الاسباب البعيدة كالآلات و الادوات و الجوارح و الاعضاء و القوى بقدرة اللّه سبحانه، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين." "و إليه يؤول ما نسب إلى المحقق العراقى في تقريرات بحثه، قال بعد كلام له: و معه يصح أن يقال لا جبر في البين، لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الإنسان المنتهي إلى ذاته، و لا تفويض بملاحظة كون بقية مبادئه الاخرى مستندة إليه تعالى، و لا مانع من أن يكون ما ذكرناه هو المقصود" "بقوله عليه السلام"" لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين"" «1»." و يرده أن التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد يحتاج إلى نفيه. الرابع: أن التفويض المنفى هو تفويض الخلق و الرزق و تدبير العالم إلى بعض العباد. و هذا أيضا غير مربوط بما تعرضت له النصوص الكثيرة المروية عنهم عليهم السلام. "الخامس: أن المراد به أن فعل العبد واقع بمجموع القدرتين و الارادتين و التأثيرين من العبد و من الرب سبحانه، و العبد لا يستقل في ايجاد فعله و ليس‏" "قدرة العبد بحيث لا تأثير لها في فعله أصلا، و ستعرف ما فيه." "السادس: ما ذكره المحدث الكاشانى (ره) «1» في الوافي، قال بعد كلام له: و لنذكر في بيانه ما ذكره بعض المحققين موافقا لما حققه المحقق الطوسى نصير الملة و الدين في بعض رسائله المعمولة في ذلك، قال: قد ثبت أن ما يوجد في هذا العالم فقد قدر بهيئته و زمانه في عالم آخر فوق هذا العالم قبل وجوده، و قد ثبت أن اللّه تعالى قادر على جميع الممكنات و لم يخرج شي‏ء من الاشياء عن مصلحته و عمله و قدرته و ايجاده و الا لم‏" يصلح لمبدئية الكل. "إلى أن قال: فأعمالنا و أفعالنا كسائر الموجودات و أفاعيلها بقضائه و قدره، و هي واجبة الصدور منا بذلك و لكن بتوسط أسباب و علل من ادراكاتنا و ارادتنا و حركاتنا و سكناتنا و غير ذلك من الاسباب العالية الغائبة عن علمنا و تدبيرنا الخارجة عن قدرتنا و تأثيرنا." "إلى أن قال: و لما كان من جملة الأسباب ارادتنا و تفكرنا و تخيلنا فالفعل اختياري لنا، فان اللّه تعالى أعطانا القوة و الاستطاعة ليبلونا أينا أحسن عملا مع احاطة علمه، فوجوبه لا ينافي امكانه و اضطراريته لا تدافع كونه اختياريا، كيف و انه ما وجب الا بالاختيار." ثم أخذ في بيان عدم اختيارية الارادة إلى أن قال: فنحن اذاً في عين الاختيار مجبورون «1». فنحن إذا مجبورون على الاختيار. و هو كما سيمر عليك ليس أمرا بين الامرين بل هو عين الجبر. "و للاصحاب تقاريب أخر له، و لكن بعضها يرجع إلى ما تقدم و بعضها يؤول إلى الجبر." "و الحق في تصويره أن يقال: ان الجبر المنفى هو قول الاشاعرة و الجبرية المتقدم، و التفويض المنفى هو قول المعتزلة أنه تعالى أوجد العباد و اقدرهم على أعمالهم و فوض إليهم الاختيار، فهم مستقلون بايجادها على وفق مشيتهم و قدرتهم، و ليس لله تعالى في أعمالهم صنع." "و أما الامر بين الامرين فهو أن الفعل انما يصدر عن اختيار العبد و قدرته،" "و له أن يفعل و أن لا يفعل، و مع ذلك حياته و قدرته و اختياره كلها" "متحققة بافاضة الباري تعالى، بحيث لو لم يفض إليه واحدا منها لزم منه عدم صدور الفعل و عدم تحققه." "و المثال العرفي- الذي يوضح ذلك- انه: إذا فرضنا أن العبد لا يتمكن من تحريك اليد الا مع ايصال القوة الكهربائية، فأوصل المولى القوة إليها آنا فآنا، فذهب العبد باختياره إلى قتل نفس و المولى يعلم بذلك، فالفعل بما أنه صادر من العبد باختياره فهو اختياري له، و بما أن المولى يعطى القوة للعبد آنا فآنا فالفعل مستند إليه، و كل من الاسنادين حقيقي بلا تكلف و عناية." "و هذا واقع"" الامر بين الامرين"" الذي تطابقت عليه الروايات الواردة عن المعصومين (ع)." و قد صرح بذلك المحقق النائيني (ره) «1». "و إليه يرجع ما أفاده المحقق الأصفهاني (ره) قال: ان العلة الفاعلية ذات المباشر بارادته و هي العلة القريبة و وجوده و قدرته علمه و ارادته لها دخل في فاعلية الفاعل، و معطى هذه الأمور هو الواجب تعالى، فهو الفاعل البعيد. فمن قصر النظر على الأول حكم بالتفويض، و من قصر النظر على الثاني حكم بالجبر، و الناقد البصير ينبغى أن يكون ذا عينين «2» انتهى." كما أنه يمكن توجيه ما أفاده العلامة المجلسي (ره) «1» في جملة من كتبه بنحو يرجع إلى ذلك. أدلة الجبريين لما ذهبوا إليه‏ الوجه الأول: و قد استدل للقول بالجبر بقسمين من الوجوه: أحدهما من ناحية العوامل الطبيعية. الثاني من ناحية ما وراء الطبيعة. "أما الأول: فقد استدل له بأن الفعل يصدر عن الإرادة و معلول لها، و الارادة اما أن تكون ارادية صادرة عن إرادة أخرى أو تكون غير ارادية، فان كانت‏" "ارادية كانت معلولة لارادة أخرى، و ينتقل الكلام إلى تلك الإرادة التي تكون علة لهذه الإرادة، فلا بد و أن تنتهي إلى أمر غير ارادي و الا لزم التسلسل." "فان انتهت إلى أمر غير اختياري، أو التزمنا بأنها غير ارادية فلا" "محالة يكون الفعل غير اختياري، و ذلك لان الجبر على العلة جبر على المعلول." "و بعبارة أخرى: المعلول لامر غير اختياري خارج عن تحت الاختيار، كما هو واضح." جواب الحكماء و نقده‏ و قد أجيب عن ذلك بأجوبة: "أحدها: ما عن الحكماء، و هو أن وجوب الفعل و كونه ضروريا من ناحية إرادته لا ينافي الاختيار." "و بعبارة أخرى: ضرورية الفعل و وجوبه و عدم امكان تركه لا تنافى الاختيار، بل الفعل الاختياري هو الفعل الذي ان شاء فعل و ان شاء لم يفعل، و لا يلزم في صدق القضية الشرطية أن يكون طرفاه ممكنين، بل يمكن أن يكونا واجبين و يمكن أن يكونا ممتنعين." "فضرورية الفعل أو الترك لا تنافى الاختيار، و الا فلو كان وجوب الفعل موجبا لخروج الفعل عن الاختيار لزم أن لا يكون اللّه سبحانه فاعلا مختارا، إذ الصادر الأول منه تعالى لا بد أن يكون ذاته تعالى علة تامة لوجوده، إذ المفروض‏" "أنه ليس هناك شي‏ء آخر غير ذاته، فصدور الصادر الأول يكون واجبا ضروريا و الا لزم تخلف المعلول عن علته التامة." "و فيه: ان وجوب الفعل من ناحية علته لا ينافي امكانه لكنه ينافي مع اختياريته، و أما وجوب الصادر الأول فسيأتي الكلام فيه." جواب المحقق العراقي و نقده‏ الجواب الثاني: ما عن المحقق العراقي (ره) و حاصله «1»: "إن الإرادة و الاختيار من قبيل العوارض اللازمة لوجود الإنسان غير المحتاجة إلى جعل آخر وراء جعل المعروض، كما هو الشأن في كل ما هو عارض لازم للماهية أو الوجود، كالحرارة للنار." "فالانسان، و لو في بعض مراتب وجوده، مقهور بالاتصاف بصفة الاختيار، و يكفى في تحقق صفة الاختيار للانسان تعلق الإرادة بوجود الإنسان." "و لا ريب في أن كل فعل صادر من الإنسان بارادة له مباد، كعلم بفائدته، و كشوق إليه و قدرة عليه." وعليه فيكون الفعل الصادر عن الإنسان له نسبتان: "احداهما إليه باعتبار تعلق اختياره به الذي هو من لوازم وجود الإنسان المجعولة بجعله لا بجعل مستقل، و الاخرى إلى اللّه تعالى باعتبار ايجاد سائر المبادئ، و حينئذٍ فليس الفعل مفوضا إليه بقول مطلق و لا مستندا إليه سبحانه كذلك ليكون العبد مقهورا عليه." "و فيه: أولا: ان ما هو؟ مجعول بجعل الإنسان على فرض تسليم كونه من لوازم وجود الانسان هو قوة الاختيار، و صيرورة تلك فعلية انما تكون تدريجية و تتجدد على النفس و تنعدم، فيبقى السؤال عن أن فعلية تلك القوة تحتاج إلى علة تامة، فيعود المحذور." "و ثانيا: ان لازم هذا التقريب هو كون الاختيار نفسه غير اختياري، فيبقى إشكال أن الجبر على العلة جبر على المعلول." ما هو الحق في نقد هذا الوجه‏ و الحق في الجواب عن هذا الوجه يبتني على بيان مقدمات: تجرد النفس عن المادة الاولى: ان كل انسان يجد في نفسه مشاهدة أن له وراء الاعضاء و أجزاء "بدنه التي يشعر بها بالحسِّ أو بنحو من الاستدلال كالاعضاء الظاهرة المحسوسة بالحواس الظاهرة و الاعضاء الباطنة التي عرفها بالحسِّ و التجربة، معنى يحكي عنه ب"" أنا""، و تارة يعبر عنه ب"" الروح""، و أخرى ب"" الذات""، و ثالثة ب"" النفس""." و الدليل على كون تلك الحقيقة غير الاعضاء الظاهرة و الغرائز و الشئون الداخلية أمور: "1- ان بقية الاجزاء تكون غافلة عن أنفسها، مثلا: أعصاب اليد لا تتوجه إلى أنها أعصاب اليد و هكذا." "و هذه الحقيقة لا تغفل عن نفسها، بل تشعر بها و بسائر الاعضاء." "2- ان هذه تحدد الغرائز و تتبارز معها، و لا يعقل مبارزة الشي‏ء مع نفسه." "3- انه لو كانت- هي: البدن أو شيئا من أعضائه أو أجزائه أو خاصة من خواصه الموجودة فيه، و هي جميعا مادية، و من أحكام المادة الانقسام، و التجزئ، و التغيُّر التدريجي- لكانت مادية قابلة للانقسام و متغيرة، و ليست كذلك، فانا نجد من أنفسنا بعد المراجعة إلى هذه المشاهدة النفسانية اللازمة لانفسنا، و نذكر ما كنا نجده من هذه المشاهدة منذ أول شعورنا بأنفسنا، معنى مشهودا واحدا باقيا على حاله من غير أدنى تغير و تعدد، كما نجد أبداننا و أجزاءها و الخواص الموجودة معها متغيرة متبدلة من كل جهة في موادها و أشكالها و سائر أحوالها و صورها، و كذا نجده معنى بسيطا غير قابل للانقسام و التجزي كما نجد البدن و أجزاءه و خواصه." " زبدة الأصول، ج‏1، ص: 341" "فليست تلك الحقيقة هو البدن و لا شيئا من أجزائه، و لا خاصة من خواصه." "و أنكر الماديون وجود هذه الحقيقة، و قالوا: ان الإنية التي نشاهد ليست إلا سلسلة الاعصاب التي تؤدي الادراكات إلى العضو المركزي، و هو الجزء الدماغي على التوالى و في نهاية السرعة، غاية الامر على صفة الوحدة." "ففى ذلك الجزء الدماغي مجموعة متحدة ذات وضع واحد لا يتميز أجزاؤها و لا يدرك بطلان بعضها و قيام الآخر مقامه، و هذا الواحد المتحصل هو نفسنا التي نشاهدها و نحكي عنها ب"" أنا""، فالذي نرى أنه ثابت فهو في الحقيقة مشتبه على المشاهدة من جهة توالي الواردات الادراكية و سرعة ورودها." "و ذكر بعضهم في تنظيره بقوله: كالحوض الذي يرد عليه الماء من جانب و يخرج من جانب بما يساويه و هو مملوء دائما، فما فيه من الماء يجده الحس واحدا ثابتا و هو بحسب الواقع لا واحد و لا ثابت، و كذا يجد صورة الإنسان أو الشجر أو غيرهما فيه واحدا ثابتا و ليس بواحد ثابت بل هو كثير متغير تدريجا بالجريان التدريجي الذي لأجزاء الماء فيه." "و على هذا النحو وجود الثبات و الوحدة و الشخصية التي نرى في النفس، و الذى نرى أنه غير جميع أجزائنا صحيح لكنه لا يثبت أنه غير البدن و غير خواصه، بل هو مجموعة متحدة من جهة التوالى و التوارد لا تغفل عنه، فان لازم الغفلة وقوف الاعصاب عن أفعالها، و هو الموت." و أيضا قالوا: ان كل خاصة من الخواص البدنية وجدنا علتها المادية و لم نجد أثرا روحيا لا يقبل الانطباق على قوانين المادة حتى نحكم بوجود حقيقة الإنيّة. "و قال المتأخرون منهم: ان المتحصل من التشريح و الفزيولوجيا ان الخواص الروحية الحيوية تستند إلى جراثيم الحياة و الخلايا التي هي الاصول في حياة الإنسان، فالنفس أثر مخصوص لكل واحد منها أرواح متعددة، فالإنيّة المشهودة للانسان على صفة الوحدة مجموعة متكونة من أرواح غير محصورة على صفة الاجتماع، و لذا هذه الخواص الروحية تبطل بموت الخلايا و تفسد بفسادها، فلا معنى للروح المجردة الباقية بعد" فناء التركيب البدني. "هذه هي عمدة ما استدل بها الماديون على نفى أمر آخر وراء أعضاء البدن، و هناك وجوه أخر يظهر ما فيها مما نورده على هذه الوجود." "و يرد على الوجه الأول: انه إذا كان المفروض أمورا كثيرة بحسب الواقع لا وحدة لها، و ليس وراء تلك الأمور شي‏ء آخر، و كون ما نرى من الامر المشهود الذي هو النفس الواحدة هو عين هذه الادراكات الكثيرة." "فما الموجب لحصول هذا الواحد الذي لا يشاهد غيره، و من أين حصلت الوحدة؟." "و ما ذكروه من الوحدة الاجتماعية غير مربوطة بالمقام، فان الواحد الاجتماعي هو الكثير في الواقع الواحد في الحس أو الخيال، لا في نفسه، و المدَّعى في المقام كون الادراكات الكثيرة في أنفسها هي شعور واحد عند أنفسها." و ان قيل: ان المدرك في المقام هو الجزء الدماغي. توجه عليه: ان المفروض أن ليس للجزء الدماغي ادراك آخر وراء هذه الادراكات متعلقا بها كتعلق القوى الحسية بمعلوماتها الخارجية و انتزاعها منها صورا حسية. و ان قيل: انه لا وحدة لها و انما يشتبه الامر على الحس أو القوة المدركة فتدرك الكثير واحدا. أجبنا عنه: بأن الاشتباه من الأمور النسبية التي تحصل بمقايسة ما عند الحس بما في الخارج من واقع هذه المشهودات. و أما ما عند الحس في نفسه فهو أمر واقعى. "مثلا: نشاهد الجرم العظيم من بعيد صغيرا كنقطة سوداء، فما عند الحس- و هي النقطة السوداء- لا اشتباه فيها، و انما الاشتباه يكون لو قايسنا ما عنده بما في في الخارج من واقع ذلك المشهود. و المفروض في المقام أن لا مقام آخر وراء الادراكات الكثيرة كي يحكم بالاشتباه و الغلط من مقايسة ما فيه بتلك الادراكات." "و يرد على الوجه الثاني: ان المثبتين لا يسندون بعض الافاعيل البدنية إلى البدن و بعضها إلى النفس، و الاول فيما علله ظاهرة، و الثانى فيما علله‏" "مجهولة كي يرد عليهم ما ذكر. بل يسندون جميع الافاعيل إلى البدن بلا واسطة و إلى تلك الحقيقة مع الواسطة، و انما أسندوا إلى النفس ما لا يمكن اسناده إلى البدن، و هو علم الإنسان بنفسه و مشاهدته ذاته كما تقدم." و يرد على الوجه الثالث مضافا إلى ما أوردناه على الوجه الأول: ان غاية ما "يمكن أن يثبت بما ذكر من الاصول المادية المكتشفة بالبحث العلمي: ان العلل الطبيعية لا تقى بوجود الروح، و لا تصلح أن يستنتج منها وجوده. و قديما قالوا"" عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود""." "فالمتحصل: ان وجود تلك الحقيقة المعبر عنها ب"" أنا"" غير قابل للانكار." "و تلك الحقيقة لها حكومة على سائر الاعضاء و الغرائز و لها أن تفشل ما يميل إليه سائر الاعضاء، و هي العاملة القوية الموجبة لحصول الاعتدال بين ما هو أساس الغرائز، و هو حس جلب النفع و دفع الضرر، مع التكاليف الاجتماعية و الدينية، و بالنتيجة تصير الأفعال موافقة للقوانين الخارجية." الشوق ليس علة للفعل الاختياري‏ "الثانية: ان الموجب لصدور الفعل الاختياري هو أعمال هذه الحقيقة قدرتها في العمل لا الشوق، إذ نرى بالوجدان أنه بعد تحقق الشوق الاكيد المتعلق بالهدف و بنفس الفعل، يمكن لتلك الحقيقة المشار إليها آنفا أن تمنع عن الفعل و تمنع عن تحققه و توجب أن لا يوجد." قال ارسطو: ان ما هو سبب صدور الفعل هو ذلك لا الشوق المشترك بين الإنسان و سائر الحيوانات. و أيضا ربما يعارض ذلك مع الشوق و الرغبة و لا يعقل المبارزة الا مع التعدد. و أيضا ان الشوق يتعلق بالمجال و الممتنع و لا يعقل تعلق الاختيار به. "نعم، لا ننكر أن العوامل الخارجية و الداخلية ربما تبلغ من الشدة إلى‏" "حد تغفل الحقيقة الإنية عن نفسها، مثلا: لو استمعت صوتا حسنا و غفلت عن نفسها، و في مثل ذلك لا محالة يصدر الفعل لكنه فعل غير اختياري و خارج عن تحت القدرة." "و بالجملة: لا ريب في أن مجرد الشوق لا يوجب تحرك العضلات لما يرى بالوجدان أنه ربما يشتاق الإنسان إلى شي‏ء و لا يتحقق المشتاق إليه الا بعد أعمال القدرة و حملة النفس. مثلا: لو وقف الإنسان على قنطرة و كان في أحد طرفيها بساتين فيها رياحين و اشتاق إلى الذهاب إليها كمال الاشتياق و كان في الطرف الآخر النار مشتعلة لودنا منها لاحترق و كره الذهاب إليها كمال الكراهة، و مع ذلك لا يتحقق ما تعلق شوقه به، بل يرى نفسه بعد ذلك قادرا على الذهاب إلى كلا الطرفين." "فمن هذا يستكشف أن الشوق لا يكون علة للفعل، بل بينهما واسطة، و هو أعمال القدرة، حيث أن زمام البدن بيد النفس تقلبه حيث ما شاءت، فبعد تحقق الشوق لها أن تعمل قدرتها في الفعل فيفعل، و هذا معنى ما يقال"" شئت ففعلت""، و لها أن لا تعمل فلا يتحقق الفعل." "و هذا الاعمال الذي يكون فعل النفس، يعبر عنه بالمشيئة و الاختيار، و حملة النفس و الارادة و الفعل يصدر عنه لا عن الشوق." قانون العلية العامة "الثالثة ان قانون العليَّة و المعلولية، بمعنى أن الموجود يحتاج إلى علة لاجل وجوده و وجوب تحقق المعلول عند تحقق العلة بتمام أجزائها و امتناع تحققه مع عدم جزء منها، و ان تم في الموجودات غير الأفعال الاختيارية الا أنه لا يتم في الاختيار، بحيث يكون الاختيار لازم التحقق عند تمامية علته و ان لا يعقل وجوده مع عدم العلة." "و بعبارة أخرى: احتياج كل ممكن حادث إلى علة لا ينفك عنها، ممنوع، لعدم البرهان عليه، بل البرهان على خلافه، فان الاختيار فعل النفس، و النفس توجده و لا تكون الأمور الخارجية و لا الغرائز الداخلية التي أساسها حب البقاء المنشعب منه حس جلب النفع و دفع الضرر، إذ ربما يكون جميع ذلك موجودة و النفس متوجهة إليها و مع ذلك لا يختار الفعل." و ما ذكره المحقق الأصفهاني (ره) «1» من أن دعوى عدم احتياج بعض‏ "الممكنات إلى العلة من الغرائب، إذ الممكن مساوق للمفتقر." "مندفع: بأنا لا ندّعي وجود الممكن بذاته و نلتزم بافتقاره إلى الموجد، الا أنا نقول: ان احتياج كل ممكن و لو كان فعلا اختيارا إلى العلة التامة- أي ما لا ينفك عن وجوده الفعل يحتاج إلى دليل مفقود في المقام." "و مما يؤيد ما ذكرناه انه لا عين و لا أثر في الآيات و الروايات عن عليّة اللّه تعالى للموجودات، و احتياج الممكن إلى العلة، بل انما عبر فيها باحتياج الممكن إلى الموجد و الخالق و الصانع." "إذا عرفت هذه المقدمات، يظهر لك أن السبب لوجود الفعل الاختياري‏" "ليس هو الشوق، حتى تكون شبهة الجبر شبهة لا يمكن دفعها، بل السبب هو أعمال النفس قدرتها في الفعل و أنها تامة في الأفعال الاختيارية بلا محرك آخر، فالجواب عنها واضح." ايرادات هذا الجواب و نقدها و ربما يورد على هذا الجواب بايرادات: "أحدها أن الاختيار بهذا المعنى حادث أم واجب، فان كان واجبا لزم أن يصحبه من أول وجوده، و ان كان حادثا و لكل حادث محدث فوجود الاختيار يكون بايجاد الموجد." و الموجد اما أن يكون هو أو غيره؟ "فان كان هو بنفسه فان كان باختيار آخر لزم التسلسل، فلا بد و أن يكون وجود الاختيار بغير الاختيار، فيكون مجبورا على الاختيار من غيره." و بما أن الجبر على العلة جبر على المعلول فالفعل يصدر جبرا. "و بعبارة أخرى: الاختيار لا يكون واجبا بالبداهة بل هو ممكن، و بما أن كل ممكن يحتاج في وجوده إلى العلة التامة فهو معلول لعلة و تلك العلة اختيارية أم غير اختيارية، فان كانت اختيارية و صادرة عن اختيار آخر ينقل الكلام إلى ذلك الاختيار، فلا بد و أن ينتهي إلى علة غير اختيارية و إلا لزم التسلسل." "فان انتهى إلى علة غير اختيارية أو من الأول التزمنا بذلك فيعود المحذور و يثبت الجبر، إذ القصر على العلة قصر على المعلول." و فيه: ان الجواب عن هذه الشبهة يتوقف على بيان مقدمتين: "الاولى: انه لا يعتبر في انصاف الفعل بكونه اختياريا سوى القدرة عليه و استناد الفعل إليها، و لا يعتبر سبق الاختيار و ان كان اختيارية الفعل الخارجي مساوقة لذلك. و لا يكفي مجرد القدرة، فلو كان الشخص قادرا على الذهاب إلى محل خاص و لكن لم يعمل قدرته في ذلك بل أجبر عليه‏" "و كان بتحريك الغير، لا يكون هذا الفعل اختياريا." "الثانية: ان كل ممكن بما أن الوجود و العدم بالاضافة إليه على حد سواء لا يعقل وجوده بنفسه، فلا محالة يحتاج إلى الموجد ليخرج به عن حد الاستواء، و غير الأفعال الاختيارية من الموجودات يحتاج إلى العلة التامة، و أما الأفعال الاختيارية فلا يتوقف صدورها عليها، بحيث يكون الموجد لها لا يكاد ينفك عنها كما عرفت. و بعبارة أخرى: دعوى احتياج الأفعال الاختيارية إلى شي‏ء يستحيل انفكاكها عنه، من الاشتباهات الناشئة عن التعبير باحتياج الممكن في وجوده إلى العلة." "و بهذا البيان يندفع ما يقال: كيف يلتزم بوجود الصانع القديم و حدوث الممكنات، و لو كان اللّه تعالى علة لما أمكن التخلف و لزم القدم في جميع الممكنات." إذا عرفت هاتين المقدمتين: "فاعلم: ان أعمال القدرة و الاختيار انما يكون فعلا قائما بالنفس، و هي موجدة له بنفسها و يكون هو اختياريا بلا احتياج إلى العلة التامة." "و النفس ليست علة تامة له حتى يستحيل انفكاكه عنها فيعود المحذور، بل النفس موجدة له، فتارة يوجد الداعي لها فتوجده، و أخرى لا ينقدح لها الداعي فلا توجده، فالفعل الخارجي اختياري للنفس بوساطة اختيارية فعل النفس لا بنفسه، لانه ليس من أفعالها و لكن لسلطنة النفس على البدن و كون العضلات منقارة للنفس في حركاتها و ليس لها مزاحم في سلطانها يكون الفعل الخارجي اختياريا للنفس." و معنى كونه اختياريا لها صدوره مسبوقا بالاختيار. "و أما فعل النفس، و هو أعمال القدرة، فهو اختياري لها بنفسه بلا وساطة شي‏ء آخر و بلا احتياج إلى سبق اختيار آخر." "و هذا نظير العلم، حيث أن المعلوم ينكشف بوساطته و هو منكشف بنفسه، و لعل هذا هو المراد من الرواية الشريفة المتضمنة انه"" خلق اللّه‏" "المشيئة بنفسها ثم خلق"" الاشياء بالمشيئة"" «1»، فلا وجه لتوجيهها بتوجيهات بعيدة كما عن بعض المحقين." "و ما ذكره المحقق الأصفهاني من أن إرادته تعالى التي هي أيضا من أفعاله، يستحيل أن تكون عين ذاته، لاستحالة كون الفعل عين فاعله، فلا محالة تكون قائمة بذاته. فان كانت قديمة بقدمه كان حال هذا القائل حال الاشعري الملتزم بقدم الصفات الزائدة على الذات و هو باطل بالضرورة." "و ان كانت حادثة كان محلها الواجب، إذ لا شي‏ء آخر يقوم به، فيلزم كون الواجب محلا للحوادث، فيكون حال هذا القائل حال الكرامية القائلين بحدوث الصفات «2»." "مندفع بما ستعرف من أن إرادته تعالى من صفات الفعل لا من صفات الذات، و ليست أفعاله تعالى نظير أفعالنا، بل إرادته ليست الا خلقه و أرزاقه و غيرهما من أفعاله." "وعليه فدعوى عدم كون إرادته من سنخ الأفعال الصادرة عن الاختيار، حتى يكون موجودا قائما بنفسه أو بموجود آخر، فاسدة." "و على الجملة ليس قيامها به الا كقيام سائر الأفعال به، بل هي هي." "الثاني ما في مقالات المحقق العراقي (ره) من أن انعزال الإرادة (أي الشوق) عن التأثير و كون تمام المؤثر هو الاختيار (أي أعمال القدرة) خلاف الوجدان. كيف و يعتبر في العبادات أن تكون ارادة قربية، و لو انعزلت الإرادة عن التأثير فلا معنى لارادية العبادة و لا لنشوّها عن قصد القربة، و هو كما ترى «1»." "أقول: ينبغى أن يعد صدور هذا الكلام من هذا المحقق النحرير من الغرائب، و ذلك لان المراد من ارادية الفعل صدوره عن الاختيار الذي يكون واسطة بين الشوق و الفعل، و معنى اعتبار الإرادة القربية في العبادة" "أنه حيث يكون الاختيار بدواعى مختلفة فيعتبر في العبادات أن يكون بداع القربة و يكون المحرك أمر المولى، و هذا لا ينافي ثبوت الواسطة بين الشوق و العمل." "الثالث ما في تقريرات بحثه، و حاصله: انا لا نتعقل شيئا في النفس يحدث بعد الإرادة، إذ للنفس قسمان من الفعل، الجانحي، و الجارحي، و الاول ينحصر في التصور و التصديق و نحوهما مما يكون من مبادئ الإرادة و لا يعقل تأخره عنها، و الثانى نفس الأفعال الخارجية." و فيه: ان المدعى ثبوت فعل من ما يكون من قبيل القسم الأول أي الفعل‏ "الجانحى، و لكن دعوى عدم معقولية تأخره عن الشوق فاسدة، إذ لو أريد تأخر ما يكون متقدما عليه، فهو واضح البطلان و أما لو أريد به وجود فعل آخر- و هو حملة النفس الذي عرفت أن الوجدان يساعد على وجوده- فهو لا يكون متقدما كي يلزم منه تأخر ما هو متقدم." عدم استحالة الترجيح بلا مرجح‏ "تذنيب: لا يخفى أنه بعد ما عرفت من عدم كون الشوق علة للفعل، فاعلم أنه الداعي و المرجح لوجود الاختيار غالبا، لان الاختيار في وجوده يحتاج إلى موجد و هو النفس و مرجح و هو الشوق غالبا، و الاحتياج إلى المرجح انما يكون لاجل الخروج عن اللغوية، و الا فيمكن ايجاد الفعل الاختياري بلا مرجح، لعدم استحالة الترجيح بلا مرجح." "توضيح ذلك: انه لا اشكال و لا كلام في استحالة الترجح بلا مرجح، بمعنى وجود الشي‏ء بلا موجد، لان الممكن في وجوده محتاج إلى المؤثر و هو المرجح للوجود. و هذا من البداهة بمكان." و أما الترجيح بلا مرجح فقد وقع الخلاف في امكانه. فالتزم اكثر الفلاسفة و الحكماء بامتناعه. "و ذهب جماعة من المحققين إلى امكانه، و هو الاقوى عندي." "إذ محصل البرهان الذي ذكر للامتناع أن الترجيح بلا مرجح يرجع إلى الوجود بلا موجد، و حيث أنه محال فهذا أيضا محال." "توضيحه: أنه لو فرضنا تساوى الفعلين من جميع الجهات و كانت نسبة الإرادة اليهما متساوية فتعلق الإرادة الذي هو موجود من الموجودات بأحدهما دون الآخر يكون بلا مرجح و بلا موجد، فيلزم الوجود بلا موجد، و من البديهي امتناعه." "و فيه: انه بعد ما عرفت من أن الموجد للاختيار هو النفس لا يلزم الوجود بلا موجد من الترجيح بلا مرجح، إذ ليس لتعلق الإرادة بالفعل وجود آخر غير وجود الإرادة و الاختيار، بل للاختيار و تعلقه بالفعل وجود واحد، لكونه من الصفات التعلقية، و موجد هذا الوجود هو النفس." "فلا يلزم المحذور المذكور، اذ لها الخيار في ايجاد كل منهما، فلا يترتب على ايجاد أحدهما دون الآخر محذور عقلي." فالاقوى بحسب البرهان امكان الترجيح بلا مرجح. "و يضاف إلى ذلك الوجدان، فراجعه في موارده ترى أن ما ادعيناه واضح لا سترة عليه. بداهة أن الهارب يختار أحد الطرفين مع عدم مرجح له بالخصوص." "و دعوى وجود المرجحات الخفية في أمثال هذا المورد. لا يمكن المساعدة عليها، فعهدة اثباتها على مدعيها. هذا كله في امكان الترجيح بلا مرجح." "و أما الكلام في قبحه، فالحق هو التفصيل." "توضيح ذلك: أن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح، و منه ترجيح الفعل على الترك إذا كان مرجوحا، و أما إذا تساويا فان لم يكن ترجيح في نوع الفعل:" "بأن لم تترتب فائدة على الفعلين أصلا، يكون قبيحا أيضا، إذ مرجع ذلك إلى ايجاد الفعل بلا فائدة، و هو قبيح لكونه عبثا." "و أما إذا كان المرجح في النوع و لم يكن في واحد بالخصوص فلا بد من التفصيل بين التكوينيات و التشريعيات، و الالتزام بالقبح في الثانية دون الاولى، و ذلك لانه في التشريعيات إذا فرضنا قيام المصلحة بالجامع بين الفعلين أو بكل منهما و لم يكن لاحدهما ترجيح على الآخر، فحيث أن الأمر" "بالجامع أو أحدهما ممكن لا محذور فيه، كما هو المفروض. فالامر بأحدهما لاوجه له، لان المصلحة لا تختص به، فالتخصيص قبيح." "و أما في التكوينيات فحيث أن اختيار الجامع و ايجاده بلا خصوصية محال و ما يوجد لا محالة يكون مع احدى الخصوصيتين فلا يكون ترجيح أحدهما قبيحا، بداهة أن الجائع يختار أحد القرصين مع عدم مرجح لاحدهما، و لا يعد فعله قبيحا، بل قد يعد عدم الترجيح قبيحا، كما لو لم يختر أحدهما حتى مات من الجوع." قانون الوراثة و قد يستدل للجبر بقانون الوراثة و العادة: "و تقريب الأول: انه لا اشكال و لا ريب في أن الاوصاف الجسمية و الروحية للابوين لها تأثير تام في صفات الولد، و هي تكون سببا للفعل و مؤثرة فيه بلا كلام." "و لكنه يندفع: بأن قانون الوراثة لا ينكر و قد أشير إليه في كثير من الروايات، و لذلك حدد الشارع الاقدس للتزويج حدودا من الطرفين معللة بتأثير روحيات الابوين في الولد، الا أنه ليس تأثير ذلك قطعيا لا يتخلف، و ذلك لما نرى بالوجدان أنه ربما يتولد من الابوين الخبيثين أولاد طيبون و بالعكس." و أيضا لو كان تأثير ذلك قطعيا لا يتخلف لكانت التربية لغوا. "أضف اليهما أنا نرى بالوجدان أنه قد يغير الآداب و الرسوم في زمان واحد في مجتمع، و هذا أقوى شاهد على أن الوراثة لا تقدر على اجبار الإنسان، مع أن القوانين المجعولة للاقوام و الملل تصلح شاهدة على ذلك." الاعتياد "و تقريب الثاني: ان العادة من الغرائز الداخلية الارتكازية الموجبة بعد طى مراحلها الثلاث، لصيرورة الفعل غير اختياري، و قالوا: ان العادة طبيعة ثانوية، و ان العادة توجب كون الفعل غير ارادي." "و فيه: ان العادة لا تصلح مانعة عن تسلط الحقيقة الآنية و نظارتها على الغرائز الداخلية و الاعضاء الظاهرية. و صيرورة الفعل غير اختياري فانها و ان كانت توجب عدم التوجه حين الاتيان بالفعل بخصوصياته و عدم تعلق الإرادة التفصيلية المستقلة بكل جزء من أجزائه، و لكنها لا تصير سببا لعدم التمكن‏" "من ترك الفعل، و ليس معنى اختيارية الفعل الا ذلك." الندامة و احساس المسئولية "و بعد ما عرفت من عدم تمامية ما استدل به على الجبر من حيث العوامل الطبيعية، يمكن أن يستدل للاختيار من تلك الناحية بوجوه:" "منها: أنا نرى بالوجدان الفرق بين حركة يد المرتعش و حركة اليد الإرادية، فالاولى جبرية، و الثانية اختيارية، و لا برهان أصدق من الوجدان." "و منها انه لا اشكال في أن كل فرد من أفراد الإنسان يجد في نفسه حالة الندامة و في غيره آثارها مع التقصير في بعض الأفعال الموجب لتوجه ضرر إليه أو إلى غيره أو سلب نفع عنه، و لا يجدها مع عدم التقصير، كما لو وجد ذلك الفعل من غير اختيار، و ليس ذلك الا من جهة كون الأول اختياريا دون الثاني." "مثلا: إذا لم يقم لمن يلزم احترامه و انطبق عليه عنوان الهتك و الاهانة، فان كان ذلك عن تقصير تحصل الندامة، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، كما إذا لم يتوجه إلى وروده، و هكذا في سائر الأفعال. و هذه آية قطعية على اختيارية بعض الأفعال." "و منها ان الإنسان يحس بالمسئولية أمام القانون أعم من الالهى أو الحكومي، و لو لم يكن هناك اختيار لما كان لذلك وجه، لان العمل غير" الاختياري لا يصح المؤاخذة عليه عقلا. "فان قيل: ان احساس المسئولية انما هو من جهة جعل الجزاء على العمل، و هو انما يكون من جهة تأثيره في تبديل العمل." "و بعبارة أوضح: ان جعل ذلك انما هو اضافة عامل داخلي آخر إلى العوامل الداخلية المؤثرة في الإرادة و الاختيار جبرا، فلا يكون ذلك آية كون الاختيار اختياريا." "قلنا: ان فرض تأثير هذا الجعل في تغيير مصير الإرادة فرض اختيارية الإرادة، إذ لو لا كونها اختيارية لم يكن يؤثر هذا الجعل في تغييرها." الاستدلال للجبر بمبدئية اللّه سبحانه‏ "القسم الثاني ما استدل به للجبر من ناحية ما وراء الطبيعة، و هو أمور:" "أحدها: أنه قد ثبت في محله أن اللّه تعالى خالق لجميع الموجودات و انه مبدأ الكل و لا مؤثر في الوجود الا هو، و من جملة الاشياء أفعالنا الاختيارية، فهي مخلوقة لله سبحانه ابداعا و إحداثا، قال اللّه عز و جلّ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لاإِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ «1»، و قال سبحانه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ «2» و قال تعالى أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ‏" اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ «1» فكل ما يصدق عليه اسم شي‏ء- و من ذلك الأفعال الاختيارية- فهو مخلوق لله تعالى‏ منسوب إليه. "أقول: انه كما لا تنافى بين تأثير العلل و الاسباب الطبيعية في المعلولات و المسببات نظير تأثير النار في الحرارة و ما شاكل، و بين مبدئيته تعالى بعد كون زمام أمر العلل و الاسباب بيده سبحانه، و لذلك قد يسند القرآن الأفعال الطبيعية إلى فواعلها، و قد يسند الجميع إلى اللّه سبحانه. كذلك لا تنافى بين كون الفعل الاختياري منسوبا إلى الإنسان و بين استناده إلى اللّه تعالى بعد كون أصل وجوده و حياته و قدرته حدوثا و بقاءً بافاضة من اللّه." "و لذلك نرى أنه قد جمع في كثير من الآيات بين الاثباتين جميعا، فنسب الفعل إلى فاعله و إلى اللّه سبحانه، كقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ «2»، فنسب أعمال الناس إليهم و نسب خلق أنفسهم و أعمالهم إليه تعالى، و قوله عز و جلّ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «3» فنسب الرمي إلى رسول اللّه و نفاه عنه و نسبه إليه تعالى." "مع أن الآيات المشار إليها انما هي في غير الأفعال الاختيارية، بل فيما يجعل شريكا لله تعالى من الجن و الشمس و القمر و ما شاكل ذلك و تدل على أنها" بأجمعها مخلوقة له. "أضف إلى ذلك أن غاية ما هناك دلالة الآيات على كون جميع الاشياء مخلوقة لله تعالى، و منها الأفعال الاختيارية، فيخصص عمومها بالآيات الكثيرة المتضمنة لنسبة الأفعال الاختيارية إلى العباد البالغة مائة آية، كقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ «1» و قوله سبحانه: فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا «2» إلى غير ذلك من الآيات الكريمة." "بل لو تدبرنا في القرآن الكريم نجد أنه تعالى نسب في ما يقرب من ثلاثمائة آية العمل و الفعل إلى الإنسان، وعليه فلا شك في تخصيص الآية الشريفة بها." الاستدلال للجبر بانتهاء الأفعال إلى إرادة اللّه تعالى‏ ثانيها: ان أفعال العباد اما أن تكون متعلقة لمشيئة اللّه و ارادته الازلية. و اما أن لا تكون كذلك. و على الأول يجب وجودها و إلا لزم تخلف المراد عن إرادته. "و على الثاني يمتنع وجودها، إذ بما أن أفعال العباد من الممكنات و كل ممكن‏" "لا بد و أن يوجد بارادته و إلا لزم التصرف في سلطان المولى، فيمتنع وجودها ان لم تكن إرادته تعالى متعلقة بها، فجميع أفعال العباد انما توجد بارادة اللّه فيجب وجودها و ليس للعبد اختيار في الفعل." توضيح كلام المحقق الخراساني‏ "و أجاب عنه المحقق الخراسان (ره) في الكفاية «1»- بعد ما وجه تكليف العصاة بأن إرادته تعالى هو العلم بالصلاح، فان كان المعلوم ما هو صلاح بحسب النظام الكلى فنفس هذا العلم من دون حالة منتظرة علة للتكوين، و ان المعلوم ما هو صلاح بحسب بعض الاشخاص لا بحسب النظام التام فهو علة لاعلام ذلك الشخص بما هو صلاحه، و فيه المصلحة و المفسدة، و ما لا محيص عنه في الأفعال الاختيارية المتعلقة للتكاليف هو الثاني دون الأول." "نعم إذا توافقا لا بد من الاطاعة و الايمان، و ان تخالفا لا محيص عن اختيار الكفر و العصيان." "و أورد على نفسه: بأنه إذا كان الكفر و العصيان و الاطاعة و الايمان بارادة اللّه تعالى التكوينية التي لا تتخلف عن المراد، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا. بما حاصله بتوضيح منا:" ان إرادة اللّه تعالى لو كانت متعلقة بفعل العبد و ان لم يرد لكان ذلك‏ "مستلزما للجبر و عدم قدرة العبد و ارادته في الفعل لفرض وجوب صدوره، ففيما اراده العبد من باب الاتفاق يكونان، أي الفعل و الارادة معلولين لعلة واحدة و هي الإرادة الالهية. و اما ان كانت متعلقة بفعله بما له من المبادئ المصححة لاختياريته في حد ذاته من القدرة و الارادة و الشعور، فلا يستلزم ذلك الجبر، لفرض عدم تعلق الإرادة بالفعل و ان لم يرده العبد بل بماله من المبادئ الاختيارية أيضا، فلا مجال لدعوى الاختيارية لوجوب الصدور." "ثم أورد على نفسه أيضا: بأن ما ذكر يكفي في صحة التكليف و يخرج بذلك عن اللغوية. لا أنه يبقى السؤال عن وجه المؤاخذة و العقاب، لان‏" "اشكال وجوب الفعل بارادة الباري- الذي توهمه الاشعري- يندفع بما ذكر، كما أن اشكال وجوب الفعل بارادة الفاعل، مندفع بأن ذلك يؤكد اراديته، الا أن اشكال وجوب الإرادة نفسها التي هي من الممكنات المستندة إلى إرادة الباري الواجبة بالذات الموجبة لعدم اختيارية الفعل المعلول لها لان الجبر على العلة جبر على المعلول، يبقى بحاله. و معه لا يصح العقاب، لانه لا يصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار." و أجاب عنه: بأن العقاب تابع للكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن الشقاوة الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما. "و ليس مراده بذلك ما احتمله بعض من أن المثوبة و العقوبة من تبعات الأفعال و لوازم الاعمال و نتائج الملكات الفاضلة و آثار الملكات الرذيلة، و مثل هذه العقوبة على النفس لخطيئتها كالمرض على البدن، المؤيد ذلك بقوله‏" تعالى: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُون «1». "و قوله (ص)"" انما هي أعمالكم ترد اليكم"" «2». لا من جهة منافاة ذلك لظاهر الكتاب و السنة، فانه يمكن أن يقال: ان المادة حيث كانت مستعدة فهي مستحقة لافاضة الصورة المنافرة من اللّه تعالى، و نسبة التعذيب و الادخال في النار إليه تعالى بملاحظة أن افاضة تلك الصورة المؤلمة منه تعالى بتوسط ملائكة العذاب." "بل من جهة أن الجواب لا يناسب مع مبنى الاشكال، و هو أنه كيف يؤاخذ على ما لا ينتهي بالآخرة إلى الاختيار، و لامع قوله بأنه عقاب على الكفر و العصيان الناشئين عن الاختيار." "بل الظاهر أن مراده أن العقاب انما هو من معاقب خارجي، غاية الامر يكفي في صحة المؤاخذة التي يكون استحقاقها بحكم العقل و العقلاء، هذا المقدار من الاختيار المصحح للتكليف، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الموالى العرفية و مؤاخذة العبد إذا أمروه بشي‏ء و خالفه، إذ لو كان الفعل‏" "بمجرد استناده إلى اللّه تعالى غير اختياري و غير صالح للمؤاخذة لما صحت مؤاخذة الموالى العرفية أيضا، و إذا كان الفعل في حد ذاته قابلا للمؤاخذة عليه لم يكن هناك فرق بين كون المؤاخذة ممن انتهت إليه سلسلة الإرادة أو غيره." "غاية الامر يبقى سؤال، و هو أنه تعالى لم أوجد من سيوجد منه المهلكات، أو لم أوجد نفس مقدمات الاختيار الموجبة لأنواع العقوبات، و هل لا يكون ذلك منافيا لرحمة رب الارباب؟" "و الظاهر أن قوله"" اللازمة لخصوص ذاتهما"" «1» الخ، اشارة إلى الجواب عن ذلك." وجه ايجاد من سيوجد منه المهلكات‏ و حاصله كما أفاده بعض المحققين «2» يظهر بعد بيان مقدمات: "الأولى: ان لكل ماهية من الماهيات في حد ذاتها حدا معينا بحيث لو زيد عليه أو نقص عنه خرجت عن كونها تلك الماهية. مثلا: ماهية الشجر جوهر ممتد نام، و لو زيد عليه الحاسية صار حيوانا، و لو نقص عنه النمو صار جمادا." الثانية: ان لماهية الاشياء نحو وجود في العلم الازلي الربوبي بتبع العلم بالوجودات. "الثالثة: ان المجعول بالأصالة هو الوجود و الماهية مجعولة بالتبع و العرض، وجدانها لذاتها و ذاتياتها و لوازمها غير محتاج إلى جعل و تأثير، و لا يعقل الجعل‏" بين الشي‏ء و نفسه و لا بينه و بين لوازمه. "الرابعة: ان كل ممكن غير متوقف على ممتنع بالذات يجب وجوده، إذ لا نقص في طرف مبدأ المبادئ و لا في المعلول لفرض امكانه و لا في الوسائط و الاسباب لفرض عدم التوقف على الممتنع بالذات، و غيره يجرى فيه هذا البيان." إذا عرفت هذه المقدمات: "يظهر لك أن تفاوت الماهيات في أنفسها و لوازمها بنفس ذواتها لا بجعل جاعل و تأثير مؤثر، فمنهم شقي و منهم سعد بنفس ذاته و ماهويته، حيث أن الماهيات كانت موجودة في العلم الازلي و طلبت بلسان حال استعدادها الدخول في دار الوجود، و كان معطي الوجود فياضا بذاته غنيا بنفسه فيجب عليه افاضة الوجود و يمتنع عليه الامساك عنه، و حيث ان الجود بمقدار قبول القابل و على طبق حال السائل كانت الافاضة عدلا و صوابا." "فالاعتراض ان كان بالقياس إلى الماهية فهو باطل بأن الشقي شقي في حد ذاته، و السعيد سعيد في حد ذاته." و ان كان بالاضافة إلى الوجود. فيدفعه أن افاضة الوجود على وفق قبول القابل عدلٌ و صواب. و يمكن أن يقال: ان ما في النبوى الشريف مع قطع النظر عما ورد في‏ "تفسيره"" الشقي من شقي في بطن أمه و السعيد من سعد في بطن أمه"" «1» يكون اشارة إلى ذلك، و الاختصاص ببطن الأم اما لانه أول النشآت الوجودية عند الجمهور، أو أن المراد بالبطن مكنون الماهية، و اطلاق الأم على الماهية بلحاظ جهة قبولها كما أطلق الاب على اللّه تعالى في بعض الكتب السماوية بلحاظ جهة فاعليته." الموجب لاختيار اللّه تعالى العقاب‏ و يبقى السؤال عن أنه: ما الموجب لاختيار اللّه تعالى العقاب بعد استحالة التشفي في حقه؟ و يمكن الجواب عنه بوجهين: احدهما: ما عن جماعة من الاساطين منهم الشيخ الرئيس «2» و المحقق‏ "الأصفهاني (ره) «1» و هو أن التعذيب من باب تصديق التخويف و الايفاء بالوعيد الواجبين في الحكمة الالهية، فان خلاف الميعاد مناف للحكمة و موجب لعدم ارتداع النفوس من التوعيد." "و فيه: ان وجهه حفظ النظام، و الحكيم يراعى المصلحة العامة الكلية، فكما لو لا تخويف من يرتدع حقيقة بالردع لما ارتدع و لم يبق نظام الكل محفوظا كذلك لو احتمل المجرم بما هو مجرم أنه لا يعذب، فعموم التخويف له دخل في حفظ النظام الذي لا أتم منه نظام." "ثانيهما: ان استحقاق العقاب انما هو بحكم العقل، من جهة أن‏" "العصيان و المخالفة خروج عن زى الرقية و رسم العبودية، و هو ظلم و الظالم يستحق العقاب." "هذا كله فيما يرجع إلى شرح مطالب الكفاية، و انما أطلنا الكلام في ذلك دفعا للشبهة المغروسة في أذهان الاكثر من أن المحقق الخراساني يصرح بالجبر." و مع ذلك ففى كلامه مواقع للنظر يظهر عند بيان المختار في الجواب عن هذا الوجه. إرادة اللّه تعالى على قسمين‏ و حاصله يبتني على بيان أمور: "الأمر الأول: ان إرادة اللّه تعالى على قسمين التكوينية و التشريعية، و المراد بالاولى هو فعله تعالى و احداثه و خلقه كما نطقت بذلك النصوص الكثيرة." "لاحظ صحيح صفوان بن يحيى قلت لابي الحسن عليه السلام: أخبرني عن الإرادة من اللّه و من الخلق؟ فقال: الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، و أما من اللّه تعالى فارادته احداثه لا غير ذلك، لانه لا يروي و لا يهمّ و لا يتفكر، و هذه الصفات منفية عنه و هي صفات الخلق، فارادة اللّه لا غير ذلك، يقوله له كن فيكون بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همّة و لا تفكر و لا كيف لذلك كما أنه لا كيف له «1». و نحوه غيره." و المراد بالارادة التشريعية جعل الاحكام. و بما ذكرناه يظهر أن ما أفاده المحقق الخراساني (قدِّس سره)- تبعا للحكماء و الفلاسفة من تفسير إرادة اللّه تعالى بالعلم. "في غير محله، فان العلم عين ذاته تعالى و الارادة فعله و احداثه، و بينهما بون بعيد." "و أضعف من ذلك ما عن جماعة منهم، من ارجاع الإرادة في اللّه تعالى إلى العلم مفهوما." "مع أنه لو أغمض عما ذكرناه و سلم كونها عين ذاته، ما استدلوا به على تغاير العلم و القدرة و الحياة في اللّه سبحانه، و هذا يجرى في الإرادة أيضا." "و الوجدان أقوى شاهد على التغاير، فان قولنا"" اللّه عالم"" و"" اللّه مريد"" ليسا من قبيل المترادفين نظير"" زيد انسان"" و"" زيد بشر"" بل الضرورة قاضية بأنه يفهم من كملة"" اللّه عالم"" شي‏ء"" و من كلمة"" اللّه مريد"" شي‏ء آخر." "و أيضا قاضية بأن الاعتقاد بان اللّه تعالى عالم ليس اعتقادا بأنه مريد، و البرهان على كونه عالما لا يكون برهانا على أنه مريد." "نعم لو التزمنا بثبوت إرادة ذاتية فيه سبحانه وراء الارادة في مرتبة فعله، لا مصداق له فيه سوى علمه تعالى، و لكن لا دليل على ثبوتها." إرادة اللّه من صفات الفعل‏ "الامر الثاني ان إرادة اللّه تعالى من صفات الفعل لا من الصفات الذاتية، و ذلك لوجوه:" "الأول انطباق ما ذكرناه ضابطا لصفات الفعل من اتصافه بما يقابلها أيضا على إرادته، و يقال: ان اللّه تعالى مريد لوجود الإنسان و غير مريد لوجود العنقاء." الثاني ان وجود الموجودات ليس كمالا له تعالى حتى تكون إرادة وجودها من الصفات الكمالية الذاتية. الثالث تطابق الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام على ذلك. لاحظ صحيح عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه قال: قلت لم يزل اللّه مريدا؟ "قال (ع): ان المريد لا يكون إلا المراد معه، لم يزل اللّه عالما قادرا ثم أراد «1». و هذا الخبر صريح في أن إرادته ليست من الصفات الذاتية." و صحيح محمد بن مسلم عنه (ع): المشيئة محدثة «2». و نحوهما غيرهما. أفعال العباد غير متعلقة لإرادة اللّه تعالى‏ "الثالث ان إرادته تعالى لو كانت من الصفات الذاتية كالعلم و القدرة لكانت متعلقة بجميع الممكنات، و منها أفعالنا لان الصفات الذاتية المتحدة مع الذات متعلقة بالجميع، و الا فلو لم تكن متعلقة ببعض الممكنات لصح سلبها عنه تعالى بالاضافة إليه. و قد تقدم أن الصفات الذاتية لا يمكن سلبها عنه." "و لكن بعد ما عرفت من أنها من صفات الفعل، فاعلم أن متعلقها الأعيان‏" "الخارجية و أفعاله، و أما أفعال العباد فلا تكون متعلقة لإرادته تعالى و ان كان فيض الوجود و القدرة و سائر المبادئ من قبل اللّه تبارك و تعالى، بل موجد فعل العبد هو النفس بوساطة أعمال القدرة بلا دخل لإرادته فيه، فلا تكون أفعال العباد متعلقة لإرادته حتى يلزم الجبر." و لأئمتنا الأطهار عليهم الصلاة و السلام كلمات في هذا الموضوع تشير إلى ما ذكرناه: منها: ما رواه المحقق المجلسي عن إمامنا الهادي (ع): أنه سئل عن‏ أفعال العباد أ هي مخلوقة لله؟ فقال: لو كان خالقا لها لما تبرأ منها «1». "و منها: خبر صالح النيلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث: و لكن حين كفر كان في إرادة اللّه تعالى أن يكفر، و هم في إرادة اللّه و في علمه أن لا يصيروا إلى شي‏ء من الخير، قلت: أراد منهم ان يكفروا؟ قال عليه السلام: ليس هكذا أقول، و لكني أقول علم أنهم سيكفرون «2». و نحوهما غيرهما." "و على الجملة كون إرادة اللّه تعالى من الصفات الفعلية و عدم تعلقها بأفعال العباد الاختيارية، ينبغي أن يعد من الأمور المسلّمة." "و ما عن المتكلمين من النزاع و الجدال في أن إرادته تعالى حادثة أم قديمة، يبتنى على أن يكون المراد من الإرادة هو الشوق." "و لكن بعد ما عرفت من أن الإرادة عبارة عن أعمال القدرة، فكل ما قيل في هذا المقام في غير محله، إذ على ذلك لا ريب في أنها حادثة مخلوقة له." "فان قلت: ان إرادته تعالى و ان لم تكن متعلقة بفعل العبد الا أن إرادة العبد بما أنها خارجة عن تحت قدرته فهي معلولة لإرادته تعالى و موجودة بايحاده، فتكون إرادته علة لعلة الفعل، فتكون العلة واجبة الصدور و الا لزم تخلف مراده عن إرادته، فالفعل أيضا يكون واجب الصدور، لان الجبر على العلة جبر على المعلول." "توجه عليك ما تقدم مفصلا من أن الاختيار فعل النفس. و هي موجدة له و اختياري بنفس ذاته، فلا تكون إرادة العبد متعلقة لإرادة اللّه." "إذا تبينت لك هذه الأمور انكشف جليا دفع هذا الوجه، فان إرادة اللّه تعالى لا تكون متعلقة بأفعال العباد ليلزم وجودها و لا يلزم من وجودها من دون تعلق إرادته به التصرف في سلطان المولى، بعد كون المبادئ بأجمعها تحت اختياره و قدرته كما مر، فلا جبر." الآيات التي استدل بها على تعلق إرادة اللّه تعالى بالأفعال‏ "و قد يقال: ان في القرآن الكريم قد انتسبت الإرادة و مشقاتها في ثلاث و أربعين آية إلى اللّه تعالى، و على ذلك فهي متعلقة بأفعال العباد و ارادته لا تتخلف عن المراد، فيعود محذور الجبر." و لكن يرد عليه أن تلك الآيات على طوائف: الأولى: الآيات الدالة على عدم تخلف المراد عن إرادته. "نظير قوله تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «1»، و قوله عز و جلّ: قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا «2»." "و هذه الطائفة لا تعين ما تتعلق به الإرادة، بل تدل على أنه ان تعلقت إرادته بشي‏ء يتحقق ذلك الشي‏ء. و هذا مما لا كلام فيه و لا نزاع حوله." الثانية: الآيات المتضمنة لجعل إرادة الإنسان موردا لإرادة اللّه تعالى. كقوله سبحان: مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا* وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا* كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا «3». "و هذه الطائفة لا تدل على تعلق إرادة اللّه بالفعل الاختياري، بل تدل‏" "على أن الإنسان مختار في كل ما يريد و لا يكون مجبورا فيه، غاية الامر ان اللّه تعالى يمد الفاعل المختار أيا ما أراد بإعطاء الوجود و القدرة و سائر مبادئ الفعل، فهذه الطائفة تدل على الاختيار دون الجبر." الثالثة: ما يدل على أن اللّه تعالى لا يريد الظلم. نظير قوله سبحانه: وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ «1». و عدم دلالة هذه على المدّعى واضح. نعم ان كان للوصف و اللقب مفهوم لكانت دالة على إرادة غير الظلم. الرابعة: ما دل على تعلق إرادته باليسر. كقوله تعالى: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ «2». "و هذه الطائفة دالة على تعلق الارادة التشريعية باليسر دون العسر، و قد مر أنها تتخلف عن المراد." "و أما الآية الكريمة: وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «3» التي توهم دلالتها على ذلك، بتقريب انها تدل على أن عدم إيمان قوم نوح عليه السلام انما كان من جهة إرادة اللّه تعالى المتعلقة بأفعالهم." "فيرد على الاستدلال بها: ان الغي ليس بمعنى الضلالة، بل من المحتمل إرادة البأس أو العقاب منه." و على الأول تدل الآية على أن البأس الذي هو نتيجة أفعالهم الاختيارية "مورد لارادة اللّه تعالى، و إرادة النتيجة غير إرادة الفعل." "و به يظهر ما فيه على الثاني، مع أنه لو كان بمعنى الضلالة يرد على‏" الاستدلال بها ما سيأتي في الآيات التي نسب فيها الضلال إلى اللّه. و أما الآية الشريفة: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ «1». "فذيلها قرينة على أن جعل اللّه تعالى صدره ضيقا انما هو من جهة أن الكافر لم يؤمن باختياره، فيكون سبيل الآية الكريمة سبيل النصوص الكثيرة الدالة على ان العبد ربما يكون مخذولا و محروما من عناية اللّه تعالى بسبب ارتكابه بعض المعاصي، كما أنه ربما يكون موفقا بالحسنات و الخيرات بواسطة التزامه ببعض الخيرات و الحسنات فبعضها يكون معدا للآخر و يعطي القابلية لان يوفقه اللّه تعالى لمرضاته، و إذا ثبت ذلك في الضلالة ثبت في الهداية أيضا." المشيئة الالهية و افعال العباد و لا يخفى أن كثير من الآيات الكريمة تضمنت للمشيئة الإلهية. "و استدل بها تارة لكون أفعال العباد الاختيارية متعلقة لها، فلا بدَّ من‏" "وجودها لاتحاد الارادة و المشيئة، و أخرى للجبر، كقوله تعالى: وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ «1»، و قوله سبحانه: قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ «2»، و قوله عز و جلّ: لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء «3»، و قوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ «4»، و قوله سبحانه: قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا «5»، و قوله تعالى: قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاء اللّهُ «6»، و قوله عز و جلّ: لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا «7»، و قوله تعالى: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا* إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ «8» إلى غير ذلك من الآيات المتضمنة للمشيئة البالغة مائتي آية." و لكن لا دلالة في شي‏ء منها على ما استدل بها له. "أما الآية الأولى و ما بمضمونها، فلان صدرها متضمن لبيان أن القرآن يكون هاديا و ان الإنسان يكون متمكنا من الهداية إلى الحق بواسطته، و لكن الضالين لا يشاءون هذه الهداية بسوء اختيارهم. فهي بقرينته تدل على أن اللّه تعالى لو شاء أن يجبرهم على أن يتخذوا إلى ربهم سبيلا كان له ذلك، و لكنه لم يشأ لان دار الدنيا دار الاسباب و الاختيار، بل جعل ذلك تحت اختيارهم و مشيئتهم." "و يمكن أن يقال: ان المراد بها"" ما تشاءون الاسلام الا أن يشاء اللّه أن يلطف لكم في الاستقامة""، لما في الكلام من معنى النعمة." "و أما الآية الثانية و ما بمضمونها نظير قوله تعالى: وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ «1»، و قوله سبحانه: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء «2»، و قوله: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ «3» إلى غير ذلك من الآيات، فهي تدل على أن الهداية الخاصة و كذا ما يقابلها مختصة بطائفة خاصة." "توضيحة: ان الهداية هي الارشاد و الدلالة، و الهدى ضد الضلال، الهداية من اللّه تعالى على قسمين عامة و خاصة." "و الاولى: قد تكون تكوينية، و قد تكون تشريعية." "و الهداية العامة التكوينية ما أعدها اللّه تعالى في طبيعة كل موجود، فهي تسري بطبعها أو باختيارها نحو كمالها، الفارة تفر من الهرَّة و لا تفر من الشاة، و النمل يهتدي إلى تشكيل جمعية و حكومة، و الطفل يهتدي إلى ثدي أمه. و هكذا، قال تعالى: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى «1»." و الهداية التشريعية العامة هي افاضة العقل على الإنسان ثم ارسال الرسل و انزال الكتب. "و أما الهداية الخاصة، فهي عناية ربانية خصَّ اللّه بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيهيئ له ما به يهتدى إلى كماله و يصل إلى مقصوده، و لو لا تسديده لوقع في الغي و الضلالة، و مع ذلك لا يكون مجبورا في ذلك." "و في امثال هذه الآية أشير إلى نكتة لطيفة، و هي الرد على القائلين بإله الخير و إله الشر، أي المجوس الملتزمين بأن وسائل الشر انما تكون متحققة بايجاد إله الشر، و ان اللّه تعالى لايهيأ تلك الوسائل، و تدل على ان الأسباب كلها من اللّه تعالى." "و أما الآية الثالثة: و ما بمضمونها فإنما تدل على أن جميع الأفعال واقعة تحت المحاسبة، سواء أ كانت ظاهرة أم لا، غاية الامر لله تعالى أن يغفر لمن يشاء." "و أما الرابعة، و الخامسة: و ما بمضمونهما من الآيات فغاية ما تدل عليه أنه حيث يحتمل من يريد أن يعمل عملا أن يحدث ما يمنع عنه، فعليه أن يتوجه إلى‏" اللّه تعالى و يسأله أن تكون الحوادث بنحو لا تمنعه عما يريد. "و أما السادسة: و ما بمضمونها فملخص القول فيها ان المراد بالنفع و الضرر ان كان هو الطبيعي منهما فعدم ارتباطها بالمقام ظاهر، و ان كان ما ينشأ عن عدم العمل بالوظائف فكونه منوطا بمشيئة اللّه تعالى انما هو من جهة كون جعل الوظيفة و بيانها على اللّه تعالى." و بما ذكرناه في الآيات السابقة يظهر ما في السابعة و الثامنة. الاستدلال للجبر بعلم اللّه تعالى‏ "ثالثها ان الثابت في محله أن علمه تعالى متعلق بجميع الموجودات و لم يخرج شي‏ء عن تحت علمه، و منها أفعالنا، فكل ما يصدر منا متعلق لعلمه فيجب وجوده و إلا لزم كون علمه تعالى جهلا." "و ان شئت قلت: انه لتعلق علمه بالفعل لا بد و أن يوجد الفعل جبرا، أو يتبدل علمه بالجهل، و حيث أن الثاني محال فيتعين الأول." و يتضح الجواب عن ذلك ببيان أمور: "الأول ان علمه تعالى لا يكون متعلقا بأفعالنا فقط، بل هو متعلق بها و بمقدماتها، و إلا لزم كون علمه محدودا، و اتصافه بمقابل العلم، و هذا ينافي‏" كون العلم من الصفات الذاتية. "و حيث ان من مقدمات الفعل الاختياري الاختيار و الارادة، فيكون عالما" "بصدور الفعل عن الاختيار. و لو التزمنا بالجبر و لزوم صدور الفعل لزم انقلاب علمه جهلا، إذ المعلوم كون الفعل صادرا عن الاختيار، و الواقع صدوره جبرا." "الثاني أن علمه تعالى ليس علّة للفعل، كما أن علمنا بأنا سنفعل كذا لا يكون هذا العلم علة لذلك الفعل، فان حقيقة العلم هو انكشاف الواقع على ما هو عليه و لا ربط لذلك بصدور ذلك الفعل ليكون علة له." "و أيضا فلو كان علمه علّة لم يكن هناك حاجة إلى الإرادة، و قد قال اللّه تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «1» و في غير ذلك من الآيات و الروايات جعلت الإرادة غير العلم، و قد تقدمت." و قد عرفت أن تفسير جماعة إرادته تعالى بعلمه غلط و اشتباه مناف للاخبار و الآيات. "فإن قيل: ما معنى تصريح كثير من الفلاسفة بأن علمه تعالى فعلى لا انفعالي، بعد كون ظاهره أن علمه ليس تابعا للمعلوم بل المعلوم تابع له؟" قلنا: ان مرادهم بذلك أن العلم: تارة يطلق و يراد منه نفس الاضافة المتأخرة عن وجود الطرفين التي هي المضاف الحقيقي. و أخرى يطلق و يراد منه مبدأ تلك الاضافة. و العلم بالمعنى الأول ليس من‏ "الصفات الذاتية له تعالى و إلا يلزم أن يكون لغير ذاته مدخلية في كمال ذاته، و هو مستلزم لمدخلية غيره في ذاته، و هو ضروري البطلان." "بل العلم بالمعنى الثاني، أي مبدأ تلك الاضافة الخاصة كمال له و عين ذاته، فعلمه بمعنى ما هو مبدأ العالمية." "أو المراد أن علمه بما أنه من الصفات الذاتية متحد مع ذاته، و حيث أن‏" "ذاته مبدأ لجميع الموجودات حتى أفعال العباد لان مبادئها من قبل اللّه تعالى، فكذلك علمه المتحد مع ذاته، فليس معنى فعليّة علمه كونه علة لجميع الموجودات. و حيث أن ذاته لا تكون علة لافعال العباد بل الموجد لها هو العبد، فكذلك علمه المتحد مع ذاته." "الثالث أن علمه تعالى كما يكون متعلقا بأفعال العباد كذلك يكون متعلقا بأفعاله، فلو كان علة لزم الالتزام بالجبر حتى في أفعاله سبحانه." الاستدلال للجبر بسلطنة اللّه تعالى‏ "رابعها: أن اثبات القدرة للعبد و اسناد الفعل إليه استقلالا أو مع اللّه و الالتزام بأنه الموجد يستلزم ثبوت الشريك له، فلا بد من الالتزام بالجبر حفظا لسلطنة اللّه و أنه المتصرف الوحيد." "و فيه: ان ذلك انما يلزم لو كان للعبد استقلال و وجود و قدرة بنفسه، و أما مع الالتزام بأنه محتاج في وجوده و قدرته و سائر مبادئ الفعل بل بالنظر الدقيق هو كسائر الموجودات عين الحاجة لا شي‏ء محتاج، فلا يلزم من اسناد الفعل إلى‏" "العبد حقيقة عزل اللّه تعالى عن ملكه أو تصرف الغير في سلطانه، كيف هو و قدرته و جميع شئونه موجودة بايجاده." "و لنمثل لتقريب ذلك مثالا و ان كان دون ما نحن فيه بكثير، و هو: أن الغنى القادر القوى لو أعطى الضعيف و أغنى الفقير، و هو قادر في كل حين على سلبه و ابقائه، هل يتوهم أحد أن يعد الضعيف شريكا للقوي؟ كلا." و بهذا الذي ذكرناه أخبر أمير المؤمنين (ع) عباية الاسدي حين سأله عن الاستطاعة التي يقوم بها و يقعد و يفعل و يترك. فقال له أمير المؤمنين (ع): اسألك عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية. فقال له أمير المؤمنين (ع): قل يا عباية. قال: و ما أقول؟ "قال: ان قلت انك تملكها من دون اللّه قتلتك، و ان قلت تملكها مع اللّه‏" قلتك. قال: فما أقول؟ قال: تقول انك تملكها بالله الذي يملكها من دونك «1». الحديث‏ فانظر إلى هذا الحديث كيف كشف الغطاء و لم يدع على هذه الحقيقة من ستار. الاستدلال للجبر باسناد الاضلال إلى اللّه تعالى‏ "خامسها: انه قد نسب الاضلال إلى اللّه تعال في كثير من الآيات، قال اللّه تعالى: فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَ يَهْدِي مَن يَشَاء «1»، و قال عز و جلّ: قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ «2» و قال سبحانه: وَ مَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء «3» فتدل هذه الآيات على أنه تعالى خالق الضلال و الكفر في العبيد، فيصدهم عن الايمان و يحول بينهم و بينه." "و ربما قالوا: ان هذا هو حقيقة اللفظ بحسب اللغة، لان الاضلال عبارة عن جعل الشي‏ء ضالا، كما أن الاخراج و الادخال عبارتان عن جعل الشي‏ء خارجا و داخلا." و أورد العدلية على ذلك بوجوه: "الأول: انه لا يقال لمن صد الطريق أنه أضله بل يقال منعه، و انما يقال اضله إذا أغواه." "الثاني: ان اللّه تعالى وصف الشيطان و فرعون و أمثالهما بالاضلال، و معلوم‏" "أنهم ليسوا خالقين للضلال في قلب أحد، قال اللّه تعالى: إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ «1»، و قال: وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ مَا هَدَى «2»." "الثالث ان ذلك يضاد كثيرا من الآيات، كقوله: وَ مَا مَنَعَ النَّاسَ أَن‏" "يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى «3» و قوله سبحانه: فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ «4»، و قوله عز و جلّ: أَنَّى يُصْرَفُونَ «5»، إلى غير ذلك من الآيات." الرابع: ان اللّه تعالى ذم ابليس و من سلك سبيله في الاضلال و الاغواء و أمر بالاستعاذة منهم. "قال سبحانه: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ «6»، و قال: وَ قُل رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين «7»، و قال: إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيد «8»، و قال سبحانه: وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ‏" "قَوْمَهُ وَ مَا هَدَى «1»، فلو كان اللّه تعالى هو المضل الحقيقي فكيف ذمهم عليه." "و أيضا لو وجبت الاستعاذة منه كما وجبت منهم، و لاستحق المذمة كما استحقوا، و لوجب أن يتخذوه عدوا كما وجب اتخاذ ابليس عدوا." "الخامس انه عز و جلّ في كثير من الآيات نسب الضلال إلى العصاة، كما في قوله تعالى: وَ مَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ «2»، و قوله سبحانه:" كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ «3». فلو كان المراد بالضلال هو ما هم فيه لزم منه تحصيل الحاصل و هو محال: "و أيضا فأمثال هذه الآيات صريحة في أنه يفعل بهلم الاضلال بعد فسقهم، فيكون مغايرا له." "السادس انه تعالى يذكر هذا الضلال جزاءً لهم على سوء فعلهم و عقوبة عليه، فلو كان المراد ما هم عليه لكان ذلك تهديدا لهم بشي‏ء هم عليه مقبلون و به متلذذون." و لذلك كله ذهب العدلية إلى أنه يجب المصير إلى وجوه أخرى من التأويل: الأول- أن يحمل الاضلال على الاضلال عن الجنة. "الثاني- أن يحمل الاضلال على الهلاك و الابطال، كقوله تعالى: الَّذِينَ‏" "كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ «1»، و قوله تعالى: وَ قَالُوا أَ إِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ «2»." "الثالث- أن الضلال و الاضلال هو العقاب و التعذيب، كما في قوله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَ سُعُر «3»." "الرابع- أن يكون الاضلال هو التخلية و ترك المنع، فيقال أضل فلان ابنه إذا لم يتعاهده بالتأديب." "و يؤيده ما عن العيون عن الامام الرضا (ع) في قوله تعالى"" و تركهم في ظلمات لا يبصرون""، قال: ان اللّه تعالى لا يوصف بالترك كما" "يوصف خلقه، لكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر و الضلال منعهم المعاونة و اللطف و خلى بينهم و بين اختيارهم «4»." و قريب منه غيره. "الخامس- و هو أحسن الوجوه، انه إذا ضلَّ الإنسان باختياره عند حضور شي‏ء من دون أن يكون ذلك علَّة لضلاله بل غايته كونه من مقدماته البعيدة و علله المعدة، يقال انه أضله." "قال اللّه تعالى في حق الاصنام رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ «1»، أي ضلوا بهن، و قال وَ لَا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْرًا* وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً «2»، أي ضل بهم كثير من الناس." "و الاضلال بهذا المعنى منسوب إلى اللّه تعالى نظرا إلى أن الأفعال الاختيارية الصادرة عن الإنسان لها مبادئ خارجة عن دائرة اختياره، كوجود الإنسان و حياته و إدراكه للفعل و شوقه إليه، و ملاءمة ذلك الفعل لقوة من قواه و قدرته على ايجاده، و تلك المبادئ موجدها هو موجد الإنسان نفسه، و قد ثبت في محله أن بقاء الاشياء و استمرارها في الوجود محتاج إلى المؤثر في كل آن." و على هذا فالكفر و الفسق إذا صدرا عن العبد باختياره بما أن مبادئهما من قبل اللّه تعالى فلذلك يصح أن ينسبا إليه تعالى. "و بذلك يظهر الجواب عما أورد على القرآن المجيد بأنه: قد يسند الفعل إلى العبد و اختياره، و قد يسند الأفعال إلى اللّه تعالى، و هذا تناقض واضح." كلام العارف الشيرازي في معنى الاضلال‏ "و للعارف الصدر الشيرازي كلام في توجيه نسبة الاضلال إلى اللّه تعالى لا بأس بنقله ملخصاً، لاشتماله على مطالب دقيقة:" "قال: ان اللّه تعالى متجل للخلق بجميع صفات كماله و أسمائه و مفيض على عباده و عوالمه بكل نعوت جماله و جلاله، فالاول ما تجلى في ذاته لذاته، فظهر من تجليه عالم أسمائه و صفاته، فهي أول حجب الاحدية، ثم تجلى بها على عالم الجبروت، فحصلت من تجليه أنوار عقلية و ملائكة مهيمنة قدسية، و هي سرادقات جبروتية ثم تجلى من خلق تلك الانوار على العالم الملكوت الاعلى و الاسفل ثم على أشباحها الغيبية و المثالية، ثم على عالم الطبيعة السماوية و الارضية." "و لكل من هذه العوالم و الحضرات منازل و طبقات متفاوتة، و كلما وقع النزول أكثر قلت هذه الانوار الاحدية بكثرة هذه الحجب الامكانية، و تراكمت النقائص و الشرور بمصادمات الاعدام. أو لا ترى أن كلا من الصفات السبعة الالهية التي هي أئمة سائر الصفات برية من النقصان و الامكان و الكثرة و الحدثان." "ثم إذا وقعت ظلالها في هذا العالم الادنى حجبتها الآفات و الشرور و لزمتها الاعدام و النقائص، فإذا ارتفعت عن عالم الاجسام زالت عنها تلك النقائص و الشرور و رجعت إلى اقليم الوحدة." "ثم زعم أن هذا هو معنى الامر بين الامرين من الجبر و القدر، و هو أن النقائص و القصورات اللازمة في هذا العالم لبعض الصفات المنسوبة إلى الحق تارة و إلى الخلق، اخرى انما نشأت و لزمت من خصوصية هذا الموطن فعادت الينا لا إلى الصفة الالهية، و هو معنى قوله تعالى في‏" "الحديث القدسي"" أنت أولى بسيئاتك منى"" «1»، و معنى قوله: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ «2» أن الأفعال الصادرة منه بلا واسطة و كذا الصفات الالهية الثابتة له في مقام التوحيد قبل عالم الكثرة ليس فيها شائبة النقص و القبح حتى يرد فيها السؤال، لان عالم الالوهية كله نور و كمال." "ثم نقل عن بعض أصحاب القلوب، و الظاهر أنه ابن العربي، أنه ذكر تقريبا للطبائع و الافهام و تسهيلا لفهم التوحيد الافعالى على العقول فيما يضاف إلى الجمادات و الاعجام، فان الحجاب عن ادراك هذا التحقيق أمران:" احدهما اختيار الإنسان و الحيوان. و ثانيهما ما ينسب إلى الجمادات و سائر الاجرام. اما الأول: فان نسبة إرادة الإنسان إلى مشيئة اللّه تعالى كنسبة ادراك الحواس إلى ادراك العقل. "كما في قوله تعالى: وَ مَا تَشَاءُونَ إِلّا أَن يَشَاء اللَّهُ «1»، و نسبة مصادر أفعالها من الابدان و الاعضاء كنسبة الجوارح إلى القلب الذي هو أمير الجوارح، كما دل عليه قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ «2» و قوله: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ «3»، و قوله تعالى: وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لَكِنَّ اللّهَ رَمَى «4»." "و أما الثاني فقد انكشف لدى البصائر المستنيرة أن الشمس و القمر و الغيم و المطر و الارض و كل حيوان و جماد مسخرات بأمره تعالى و مقبوضات بقبض قدرته، كالقلم الذي هو مسخر للكاتب و علمه و ارادته و قدرته و قوته التي في عصبه و اصبعه، كما أن علمه و مشيئته واردتان من خزائن غيب الملكوت، و كتابة قلم اللاهوت على ترتيب و نظام و تقدم و تأخر من الاعلى فالاعلى إلى الادنى حتى انتهى أثر القدرة من احدى حاشيتي الوجود إلى الاخرى من القلم الاعلى إلى القصب الادنى." "و هذا مما يشاهده من انشرح صدره بنور اللّه و يسمع بسمعه المنور من يدرك و يفهم تسبيح الجمادات و تقديسها و شهادتها على أنفسها بالعجز و السخرية بلسان ذلق أنطقها اللّه به الذي أنطق كل شي‏ء بلا حرف و صوت ما لا يسمعه، الذين هم عن السمع لمعزولون." فقال بعض الناظرين من هذا المشكاة للكاغذ «1» و قد رآه اسودَّ وجهه: لم تسوَّد وجهك و تشوَّش بياضك بهذا السواد؟ فقال بلسان الحال: سلوا هذا المداد الذي ورد عليّ و غير هيئتي و جبلّتي. فقال للمداد: لم فعلت ذلك؟ "فقال: كنت مستقرا في قعر الدواة لا صعود لى بنفسى عن ذلك القعر فوردت على قصبة تسمى القلم فرقاني من مقعري، و لو لا نزوله ما كان لي صعود." فقال للقلم: لم فعلت ذلك؟ فقال: كنت قصبا ثابتا في بعض البقاع لا حركة منى و لا سعى فورد على قهرمان سكين بيد قاطع فقطعني عن أصلي و مزق على ثيابي و شق رأسي ثم غمسني في سواد الحبر و مرارته. فقال للسكين: لم فعلت؟ "فأشارت إلى اليد، فاعترض عليها فقالت: ما أنا الا لحم و دم و عظم‏" حركني فارس يقال له القدرة فاسألها. فلما سألها عن ظلمها و تعديها على اليد أشارت إلى الإرادة. فقال لها: ما الذي قواك على هذه القدرة الساكنة المطمئنة؟ "فقالت: لا تعجل لعل لنا عذرا و أنت تلوم، فانى ما انبعثت بنفسى و لكن بعثنى حكم حاكم و أمر جازم من حضرة القلب و هو رسول العلم على لسان العقل بالاشخاص للقدرة و الالتزام لها في الفعل، فانى مسكين مسخر تحت قهر العلم و العقل فلا أدرى بأى جرم سخرت لهما و ألزمت لهما الطاعة، و لكني أدرى أن تسخيري اياها بأمر هذا الحاكم العادل أو الظالم." فأقبل على العلم و العقل و القلب طالبا و معاتبا اياهم على سبب استنهاض الإرادة و انهاضها للقدرة. فقال العقل: أما انا فسراج ما اشتعلت بنفسى و لكن اشعلت. و قال القلب: اما أنا فلوح ما انسبطت و لكن بُسطت و ما انتشرت و لكن نشرني من بيده نشر الصحائف. "و اما العلم فقال: انما انا نقش في منقوش و صورة في بياض لوح القلب لما أشرق العقل، و ما انحططت بنفسى فكم كان هذا اللوح قبلى خاليا فاسأل القلم عنى و اسأله عن هذا." "فرجع إلى القلم تارة أخرى بعد قطع هذه المنازل و البوادى و سير هذه المراحل و المقامات، فوقع في الحيرة حيث لم يعلم قلما الا من القصب و لا لوحا الا من العظم و الخشب و لا خطا الا بالحبر و لا سراجا الا من النار، و كان يسمع في هذا المنزل هذه الاسامي و لا يشاهد شيئا من مسماها." "فقال له العلم: زادك قليل و بضاعتك مزجاة و مركبك ضعيف، فالصواب لك أن تؤمن بهذه المسميات ايمانا بالغيب و تنصرف و تدع ما انت فيه." "فلما سمع السالك ذلك استشعر قصور نفسه فاشتغل قلبه نارا من حدة غضبه على نفسه لما رآه بعين النقص، و لقد كان زيته في مشكاة قلبه يكاد يضي‏ء و لو لم تمسسه نار، لقوة استعداد كبريائيته في مادته، فلما نفخ فيه العلم بحدته اشتعل زيته فأصبح نورا على نور." فقال له العلم: اغتنم الفرصة و افتح بصرك فلعلك تجد على هذه النار هدى. "ففتح بصره فرأى القلم الالهى كما سمع نعته من العلم أنه ليس من قصب و لا خشب و لا له رأس و ذنب، و هو يكتب على الدوام في صحائف قلوب الانام أصناف العلوم و الحقائق، و كان له في كل قلب رأس و لا رأس له، فقضى منه العجب فودع عند هذا العلم و شكره و قال: لقد طال مقامي عندك و أنا عازم على السفر إلى حضرة القلم." فلما جاءه وقص عليه القصص و سأله ما بالك تخط على الدوام في القلوب من العلوم ما تبعث به الارادات إلى أشخاص القدرة و صرفها إلى المقدورات؟ فقال: لقد نسيت ما رأيت في عالم الملك و سمعته من جواب القلم عن سؤالك. "قال: لم أنس. فقال: جوابي مثل جوابه لتطابق عالمى الملك و الملكوت، أما سمعت أن اللّه تعال خلق آدم على صورته، فاسأل عن شأني الملقب ب"" يمين الملك"" فاني مقهور في قبضته مسخر، فلا فرق بين قلم الآدمي و الخلق الالهي في معنى التسخير انما الفرق في ظاهر الصورة و التصوير." قال: و من يمين الملك؟ "قال: أما سمعت قوله تعالى: وَ السَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ «1»، هو الذي يرددها." فسأل اليمين عن شأنه و تحريكه للقلم. "فقال: جوابي ما سمعت من اليمين الذي في عالم الشهادة و هو الحوالة إلى القدرة، فلما سار إلى عالم القدرة فرأى فيه من العجائب ما استحقر غيرها، فأقيل عند ذلك عليها فسألها عن تحريك اليمين." فقالت: أنا صفة فاسأل القادر إذ العهدة على الموصوفات لا على الصفات. "و عند هذا كاد أن يزيغ و ينطق بالجرأة على السؤال، فثبت بالقول الثابت و نودى من سرادقات الحضرة لايُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ «2»، فغشيته الحضرة فخر صعقا، فلما أفاق قال: سبحانك ما أعظم شأنك تبت اليك و توكلت عليك و آمنت بأنك الملك الجبار الواحد القهار، فلا أخاف غيرك و لا أرجو سواك و لا أعوذ الا بعفوك من عقابك و برضاك من سخطك و بك منك؟" "فأقول: اشرح لى صدري لاعرفك، و احلل عقدة الصمت من لساني لاثنى عليك." فعند هذا رجع السالك و اعتذر عن سؤاله و معاتبته. فقال لليمين و القلم و العلم و الارادة و القدرة و ما بعدها: اقبلوا عذرى فانى غريبا كنت في بلادكم و لكل داخل دهشة فما كان انكاري عليكم الا عن قصوري و جهلي و الآن قد صح عندي عذركم و انكشف لى ان المتفرد بالملك و الملكوت و العزة و الجبروت هو الواحد القهار و الكل تحت تسخيره و هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن. فهذا هو الكلام في تفسير الاضلال «1». انتهى. الآيات التي استدل بها للجبر "سادسها جملة من الآيات الشريفة، و هي طوائف:" منها: ما تقدم من الآيات المتضمنة لاسناد الاضلال إلى اللّه تعالى و قد مر الجواب عنها. "و منها: الآيات المتضمنة لنسبة الهداية إلى اللّه سبحانه، و قد مر عند الاستدلال بها لتعلق إرادته تعالى و مشيئته بأفعال العباد الجواب عنها." و ملخصه أن للهداية أنواعا: "أولها: الهداية العامة التكوينية، و هي الهداية إلى جلب المنافع و دفع المضار، باضافة المشاعر الظاهرة و المدارك الباطنة و القوة العاقلة، قال اللّه سبحانه: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى «1»." "ثانيها: نصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق و الباطل و الصلاح و الفساد، و إليه يشير قوله تعالى: وَ هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ «2»." "ثالثها: الهداية العامة التشريعية بارسال الرسل و انزال الكتب و إليه يشير قوله سبحانه: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى «3»، و قوله عز و جلّ: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَ إِمَّا كَفُوراً «4»." "رابعها: الهداية الخاصة التكوينية، و هي الهداية إلى طريق السير إلى حصار القدس و السلوك إلى مقامات الانس بانطماس آثار التعلقات البدنية و اندراس أكدار الجلابيب الجسمية و الاستغراق في ملاحظة أسرار الكمال و مطالعة أنوار الجمال، و هذا النوع عناية ربانية خص اللّه بها بعض عباده حسب ما يقتضيه حكمته." "و إلى هذا النوع يشير كثير من الآيات، قال عز من قائل ليْسَ عَلَيْكَ‏" "هُدَاهُمْ وَ لَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء «1»، إِنَّ اللّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ «2» وَ اللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم «3»، إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء «4»، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة." "و منها: الآيات المتضمنة لنسبة أفعال العباد إلى اللّه تعالى، و قد تقدمت جملة منها." "و الجواب عنها: ما مر من أن فعل العبد وسط بين الجبر و التفويض و له حظ من كل منهما، لان القدرة و سائر المبادئ حين الفعل تفاض من اللّه تعالى و اعمال القدرة في أخرى، و كل من الاسنادين حقيقي، و الآيات الكريمة ناظرة إلى هذا المعنى." و منها: قوله عز من قائل: وَ لَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الإِنسِ‏ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَ لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ «5». "و فيه: ان اللام في قوله"" لجهنم"" ليست للعلة، بل للعاقبة و المآل و الصيرورة، كما في قول الشاعر"" لدوا للموت و ابنوا للخراب"". فالآية" "الشريفة لا تدل على أن كثيرا من الانس و الجن خلقوا ليدخلوا السعير، بل تدل على أن عاقبة كثير من الطائفتين هو دخول جهنم و ذيلها يدل على أن هذه العاقبة التي في انتظارهم ليست بجبر من اللّه تعالى، بل من ناحية أنهم افشلوا وسائل ادراكاتهم بالمعاصى عن اختيار." و بذلك يظهر الجواب عن الاستدلال له بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ وَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ «1» فان هذه الآية واردة في الذين كفروا باختيارهم. "و لا يبعد أن يكون المراد بهم الكفار من كبراء مكة الذين عاندوا في أمر الدين و لم يألوا جهدا في ذلك، تدل خصوصا بقرينة تغيير السياق- حيث نسب الختم إلى نفسه تعالى و الغشاوة إليهم أنفسهم- على أن فيهم حجابين: حجابا في أنفسهم، و حجابا من اللّه تعالى عقيب كفرهم، فأعمالهم متوسطة بين حجابين من ذاتهم و من اللّه تعالى." القول بالجبر مخالف للوجدان‏ فالمتحصل مما ذكرناه أن شيئا من البراهين التي أقيمت على الجبر لا يتم. "و أضف إلى ذلك أن القول به مخالف للحس و الوجدان، و ذلك لان كل انسان يجد و يدرك بفطرته أنه قادر على جملة من الأفعال و يتمكن من أن يفعلها أو يتركها، و لا يفعلها الا و يرى أنه قادر على تركها." و هذا الحكم فطري لا يشك فيه أحد ما لم يعتريه شبهة من الخارج. "و قد أطبق العقلاء كافة على استحقاق فاعل القبيح للذم و فاعل الحسن للمدح، مع اطباقهم على أن الذم و المدح انما يتوجهان إلى المختار دون المضطر، فكون جملة من الأفعال اختيارية مما بنى عليه بناء العقلاء." "مع أنه يترتب على القول بالجبر عدة توال فاسدة، قد أشرنا إليها سابقا، و هي: انكار التحسين و التقبيح العقليين." و سلب العدالة عن اللّه تعالى. و ان التكليف بما لا يطاق لا محذور فيه. و كل واحد من هذه التوالي كاف في الرد على الجبرية. التحسين و التقبيح العقليان‏ "و لا بأس بالإشارة الاجمالية إلى وجه فساد كل واحد منها و ان كان واضحا غير محتاج إلى بيان، فأقول:" أما الحسن و القبح العقليان فذهبت الاشاعرة- خلاقا للمعتزلة و الامامية- "إلى انكار الحسن و القبح العقليين، و أنه مع قطع النظر عن كون الأفعال ملائمة للطبع أو منافرة له تكون الأفعال متساوية لا تفاوت بينها في الحسن و القبح، سوى أن أفعال العباد قد تتصف بالحسن و القبح بعد تعلق الاحكام الشرعية بها باعتبار موافقتها للشرع و مخالفتها، بخلاف أفعاله تعالى فانها لا تتصف بهما من هذه الجهة أيضا، و لا مجال للعقل أن يحكم فيها بتحسين أو تقبيح." و قد استندوا في ذلك إلى أمرين: "الأول: ان الفعل عرض و الحسن و القبح العقليان من قسم العرض أيضا، و العرض لا يعرض عليه عرض و لا يتصف به، فالفعل لا يمكن اتصافه بالحسن و القبح العقليين." "و فيه: أولا النقض، بأن الالوان كالبياض و الحمرة و السواد أعراض، و الشدة، و الضعف، و الحسن، و القبح أيضا من الاعراض، و غير خفي أن الشدة و الضعف و الحسن و القبح تعرض على الالوان و تتصف الالوان بها، هذا اللون شديد و ذاك ضعيف، هذا حسن و ذلك قبيح، فكيف جاز هنا اتصاف العرض بالعرض." "و ثانيا بالحل، و هو أنه فرق بين العرض الوجودى و العرض الانتزاعي، و الذي وقع محل الكلام في عروضه على العرض انما هو" "القسم الأول كالالوان، و أما القسم الثاني كالحسن و القبح و الشدة و الضعف فليس لاحد دعوى عدم عروضها على الاعراض." "الثاني: و هو يختص بانكارهما بالاضافة إلى أفعاله تعالى، و هو أنه لو سلم الحسن و القبح العقليان في أفعال العباد أنا لا نسلمهما في أفعاله تعالى." "ضرورة أنه ليس للعقل التحكم على اللّه تعالى، فيقول: هذا الفعل منه قبيح فيجب تركه، أو حسن فيجب فعله." "كيف و هو الفعال لما يشاء، و كل ما يفعل يكون تصرفا في ملكه، لا يسأل عما يفعل." "و فيه: ان هذا اشتباه نشأ من التعبير بأن العقل يحكم بالحسن و القبح، و قد حققنا في محله أن شأن القوة العاقلة حتى بالنسبة إلى أفعال العباد ليس هو التشريع و جعل الاحكام، بل هذا المقام من مختصات اللّه تعالى و سفرائه، بل شأنها الدرك، فالقوة العاقلة دراكة لا مشرعة." "وعليه فنقول في المقام: ان الحسن و القبح لا يكونان بتحكم من العقل، بل هما صفتان واقعيتان يدركهما العقل." توضيح ذلك: أنه كما يكون لكل واحدة من الحواس الخمس ملائمات و منافرات- مثلا: السمع تلذه الاصوات الحسنة و تزعجه الاصوات القبيحة- كذلك تكون للعقل الذي به انسانية الإنسان و الا فهو كغيره من الحيوانات ملائمات و منافرات. "ضرورة أن القوة العاقلة قوة درّاكة، فإذا لاحظت الأفعال فقد تراها ملائمة لها و ترى استحقاق فاعلها للمدح كالعدل فيقال انها حسنة، و قد تراها منافرة لها ترى استحقاق فاعلها للذم كالظلم فيقال انها قبيحة، و قد تراها خالية عن الجهتين فتختلف بالوجوه و الاعتبارات." و ان شئت توضيح ذلك بالمثال العرفي: فانظر إلى رجل قد أحسن اليك‏ "غاية الاحسان ثم احتاج اليك بأهون شي‏ء، فلا شبهة في أن العقل مع قطع النظر عن الشرع يدرك حسن قضاء حاجته و قبح مقابلته بالرد و الهوان، مع أن قضاء حاجته لا يلائم الشهوات و رده لا ينافرها، فليس ذلك الا لان للعقل ملائمات و منافرات مع قطع النظر عن كل شي‏ء." "و بالجملة بما أن للعقل نورانية تنكشف لها الحقائق على ما هي عليه،" "يحكم (أي يدرك) بقبح بعض الأفعال و حسن بعضها، فانكار الحسن و القبح العقليين مكابرة." عدالة اللّه تعالى‏ "و أما عدله تعالى: فانا نشهد أنه العدل الذي لا يجور و الحكيم الذي لا يظلم، و انه لا يكلف عباده ما لا يطيقون و لا يتعبدهم بما ليس لهم إليه سبيل، و لا يكلف نفسا الا وسعها، و لا يعذب أحدا على ما ليس من فعله، و لا يلومه على ما خلقه فيه." "و هو المنزه عن القبائح و المبرأ من الفواحش، و المتعالي عن فعل الظلم و العدوان، و لا يريد ظلما للعباد، و لا يظلم مثقال ذرة." "و أما من يخالفنا- و هم الاشاعرة- فقالوا: ان من اللّه جور الجائرين و فساد المعتدين، و انه صرف أكثر خلقه عن الايمان و الخير و أوقعهم في الكفر و الشرك، و ان من أنفذ و فعل ما شاء عذبه و من رد قضاءه و أنكر قدره و خالف مشيئته‏" "أثابه و نعمه، و أنه خلق أكثر خلقه للنار و لم يمكنهم من طاعته ثم أمرهم بها و هو عالم بأنهم لا يقدرون عليها و لا يجدون السبيل إليها، ثم استبطأهم لمّا لمْ يفعلوا ما لم يقدروا عليه لمَّا لمْ يوجدوا ما لم يمكنهم منه." "و ان الحسن ما فعله و لو كان ذلك عقاب أشرف الانبياء، و القبيح ما تركه و لو كان ذلك ثواب أشقى الاشقياء." "و استدلوا لما قالوا بأنه ليس للعقل التحكم على اللّه تعالى، بل هو ساقط في هذا المقام." "و لكنك بعد ما عرفت من ثبوت الحسن و القبح العقليين فثبوت عدالته تعالى لا يحتاج إلى مزيد بيان، إذ العقل يدرك حسن العدل و ان تركه للقادر عليه قبيح." و ان فعل القبيح ينافر الحكمة و الكمال فلا يكاد يصدر منه تعالى. "و بالجملة العقل يدرك أنه سبحانه لكماله و حكمته و قدرته و غناه صدور القبيح منه محال، و لا يفعل القبيح. لانه لو فعل القبيح و الظلم لكان:" "اما جاهلا بالقبيح، أو عالما به عاجزا عن تركه، أو محتاجا إلى فعله، أو قادرا غير محتاج بل يفعله عبثا." "و على الأول يلزم كونه جاهلا، و على الثاني كونه عاجزا، و على الثالث كونه محتاجا، و على الرابع كونه سفيها." و الكل عليه محال. التكليف بما لا يطاق‏ "و أما التكليف بما لا يطاق، فالتزمت الاشاعرة بعدم قبحه و عدم قبح العقاب على مخالفته، خلافا للعدلية." "أما قبح العقاب على مخالفة التكليف بما لا يطاق فمما لا يمكن انكاره بعد الالتزام بالتحسين و التقبيح العقليين، لان العقاب حينئذ مصداق للظلم، و هو قبيح بلا ريب." "و أما التكليف بما لا يطاق، ففيه قولان للعدلية." و قد استدل على استحاليته بوجوه: ليس المقام موردا لذكرها كلها و انما نشير إلى الوجوه المهمة منها: "الأول: ما عن المحقق النائيني (قدِّس سره)، و هو أن الطلب التشريعي انما هو تحريك لعضلات العبد نحو المطلوب بارادته و اختياره و جعل الداعي له لأن يفعل، و من البدهي أنه لا يمكن جعل الداعي للفعل غير الارادي «1»." "و فيه: ان الوضع ليس الا التعهد بذكر اللفظ عند تعلق قصد المتكلم بتفهيم المعنى و ابرازه، و في الامر- على ما حقق في محله- يكون المبرز باللفظ كون صدور المادة من المخاطب متعلقا لشوق المتكلم." "و على ذلك فحيث انه لا ريب في امكان تعلق شوق المولى بفعل غير اختياري للعبد، بل بفعل غير اختياري لنفسه إذا كان المولى من الموالى العرفية، و انه يمكن ابراز هذا الشوق باللفظ الذي هو واقع الامر فالايراد عليه واضح." نعم حكم العقل بلزوم اطاعة المولى يتوقف على كونه مقدورا له. "الثاني: ما عن المحقق النائيني (ره) أيضا، و هو أن المطلوب على المذهب الحق لا بد و أن يكون حسنا بالحسن الفاعلي، و هو لا يتحقق في الفعل غير الارادي «1»." "و فيه: ان اعتبار الحسن الفاعلى في اتصاف الفعل بالوجوب، مما لم يقم عليه دليل، إذ الوجوب تابع للملاك، فان كان الملاك في الفعل و ان لم يكن متصفا بالحسن الفاعلي كان الوجوب متعلقا به كذلك." "بل يمكن دعوى اتفاقهم على عدم اعتباره، لانهم التزموا في التوصليات بأن الفعل يقع مصداقا للواجب و ان لم يؤت به بقصد التقرب إلى اللّه بل بالدواعي النفسانية. و غير خفي أن الفعل الصادر عن غير الداع القربي لا يكون متصفا بالحسن الفاعلي." "الثالث: ما ذكره بعض المحققين من أن البعث و الانبعاث متضائفان، و المتضايفان متكافئان في القوة و الفعلية، فإذا لم يمكن الانبعاث و لم يقدر العبد عليه لا يمكن البعث أيضا." و فيه: ما حقق في محله في بيان حقيقة الامر من أنه ليس الامر الا ابراز كون المادة متعلقة لشوق المولى. "الرابع: ان ابراز المولى شوقه إلى الفعل لا بد و أن يكون بداع من الدواعي، و الا يكون لغوا و صدوره من الحكيم محالا، و فائدة ذلك ليست الا اتيان العبد به و تحصيل ملاكه و مصلحته، فإذا لم يكن مقدورا فلا يترتب على الابراز ثمرة فيكون لغوا." "و الحق: أن هذا وجه قوي، الا أنه يختص بالتكليف بغير المقدور" "مستقلا، و لا يجرى في التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور، فانه يمكن فرض فائدة في ذلك المورد، و هو أنه لو صدر منه ذلك الفعل غير المقدور بغير اختياره لكان مجزيا عن الاتيان بالفرد المقدور و يسقط التكليف بذلك، كما انه يختص بالقدرة العقلية و لا يجرى في موارد عدم القدرة الشرعية، كعدم القدرة على الامر المهم في موارد التزاحم." و لصاحب بن عبّاد «1» كلام في هذا المقام لا بأس بنقله: "قال في فصل له في هذا الباب: كيف بأمره بالايمان و قد منعه منه، و ينهاه‏" "عن الكفر و قد حمله عليه، و كيف يصرفهم عن الايمان ثم يقول"" أنى يصرفون"" و يخلق فيهم الكفر ثم يقول"" فأنى تؤفكون""، و أنشأ فيهم الكفر ثم يقول"" لم تكفرون""، و خلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول"" و لا تلبسوا الحق بالباطل""، و صدهم عن السبيل ثم يقول"" لم تصدون عن سبيل اللّه""، و حال بينهم و بين الايمان ثم قال"" و ما ذا عليهم لو آمنوا""، و ذهب بهم عن الرشد ثم قال"" فأين تذهبون""، و أضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال"" فما لهم عن التذكرة معرضين""." "و غيرها من الآيات الدالة على أن التكليف بما لا يطاق لم يقع، قال سبحانه: لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا «1»، و قال: وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ «2»، و قال: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ‏" عَلَيْهِمْ «3» و أي حرج و مشقة فوق التكليف بالمحال. "فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه: ان القول بالجبر لا يساعده البرهان، بل يخالفه، و الوجدان يرده و ينافيه، و الآيات القرآنية المباركة، و النصوص الواردة عن المعصومين ترده، و يترتب عليه عدّة توالٍ فاسدة." "إذا عرفت فساد قول هاتين الطائفتين- أي قول الجبرية، و المفوضة- و شناعة تينك المقالتين." "فاعلم أن الحق هو القول بالامر بين الامرين الذي هو الخير كله، و قد مر تقريبه و توضيحه بالمثال، ففعل العبد الاختياري وسط بين الجبر و التفويض، لانه بعد ما عرفت من نفى الجبر و التفويض بالبرهان العقلي." "فالافعال الاختيارية الصادرة عن العباد بما أنها تصدر منهم بالاختيار و ليس في صدورها منهم قهر و اجبار، فهم مختارون فيها، و الافعال تستند إليهم و هم الموجدون لها." "و بما أن فيض الوجود و القدرة و سائر المبادئ يكون بافاضة اللّه تعالى آناً فآنا بحيث لو انقطع الفيض لما تمكن العبد من ايجاد الفعل، فالفعل مستند إليه تعالى." "و كل من الاسنادين حقيقي، فالعلم ينادى بأعلى صوته موافقا لمذهب الحق انه: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الامرين." "و الآيات القرآنية كما مر ناظرة إلى هذا المعنى، و ان اختيار العبد في فعله لا يمنع من نفوذ قدرة اللّه و سلطانه." "و ما حققناه و أوضحناه و أوضحنا المنزلة بين المنزلتين و وفينا دليلها، دقيقة غامضة تكون من أسرار العلوم الالهية و خلاصة الفلسفة الحقة، مأخوذة عن‏" "ارشادات أهل البيت عليهم السلام و علومهم، و هم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا «1»." بحث روائي‏ و إليك بعض ما ورد عنهم (ع): "روى الصدوق بسند صحيح عن الامام الرضا (ع) قال: ذكر عنده الجبر و التفويض، فقال (ع): أ لا أعلمكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه و لا يخاصمكم عليه أحد الا كسرتموه؟" قلنا: ان رأيت ذلك. "فقال (ع): ان اللّه عز و جلّ لم يطع باكراه و لم يعص بغلبة و لم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملكهم و القادر على ما أقدرهم عليه." "فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن اللّه منها صادا و لا منها مانعا، و ان ائتمروا" "بمعصيته فشاء أن يحول بينهم و بين ذلك فعل، و ان لم يحل فعلوه، فليس هو الذي أدخلهم فيه." ثم قال (ع): من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه «1». "فانظر إلى هذا الحديث كيف أثبت الامر بين الامرين و نفى الطرفين بكلمتين موجزتين، حيث أنه نفى التفويض بقوله"" و هو المالك، هو القادر""، و نفى الجبر بقوله"" لما ملكهم و أقدرهم""." "توضيحه: انه قد عرفت أن المفوضة انما ذهبوا إلى ما قالوا من جهة توهم استغناء الممكن في بقائه عن المؤثر و ان حدوثه كاف في بقائه، فلزمهم من ذلك نفى سلطنة اللّه تعالى و قدرته و خروج الاشياء بالوجود عن‏" "ملكه، فقد نفى (ع) ذلك بقوله"" هو المالك"" كما صرح بذلك في الآيات القرآنية على ما تقدم." "و حاصل كلامه (ع): ان اللّه جل شأنه قادر على كل شي‏ء و مالك كل شي‏ء حتى اختيار الإنسان، فلا معنى لقول المفوضة." "و الجبرية انما التزموا بما قالوا من جهة توهم عدم مالكية العبد و عدم قدرته، لتخيل احتياج كل ممكن إلى علة موجبة، أو تخيل كون علمه تعالى أو إرادته علة لصدور الفعل، أو منافاة القدرة لسلطنة اللّه تعالى، فقد نفى جميع ذلك بقوله عليه السلام"" لما ملكهم"" و"" على ما أقدرهم""." "و حاصل كلامه: ان علمه تعالى و ارادته متعلقان بقدرة العبد و مالكيته، فالفعل يصدر عن القدرة، و حيث أنه هو المالك و القادر فلا تنافي قدرة العبد مع قدرته و سلطنته." "و روى الكليني (قدِّس سره) في الكافي «1» عن أمير المؤمنين (ع) بسند فيه رفع، و رواه الصدوق (ره) في العيون بعدة طرق «2»، و العلامة (ره) في شرح التجريد، و غيرهم في سائر الكتب الحديثية «3» و الكلامية: انه لما انصرف أمير المؤمنين (ع) من صفين إذ أقبل شيخ فجثى بين يديه ثم قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام بقضاء من اللّه و قدر؟" "فقال أمير المؤمنين (ع): أجل يا شيخ، ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من اللّه و قدر." فقال له الشيخ: عند اللّه احتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ "فقال له: مه يا شيخ فو اللّه لكم الاجر في مسيركم و أنتم سائرون و في مقامكم و أنتم مقيمون و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شي‏ء من حالاتكم مكرهين و لا إليه مضطرين." فقال له الشيخ: كيف لم نكن في شي‏ء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا؟ فقال (ع) له: و تظن أنه كان قضاء و قدرا لازما؟!! "انه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الامر و النهى و الزجر من اللّه، و سقط معنى الوعد و الوعيد، فلم تكن لائمة للمذنب، و لا محمدة للمحسن، و لكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن، و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة اخوان عبدة الاوثان، و خصماء الرحمن و حزب الشيطان، و قدرية هذه الامّة و مجوسها، ان اللّه تبارك و تعالى كلف تخييرا، و نهى تحذيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يملك مفوضا، و لم يخلق السماوات و الارض و ما بينهما باطلا، و لم يبعث النبيين مبشرين و منذرين عبثا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار، الحديث." "فانظر إلى هذه الرواية أيها الطالب للحقيقة كيف جمع فيها تحقيقات دقيقة و نفى الجبر و التفويض بالبرهان و ذكر التوالى الفاسدة المترتبة على الجبر، و ذلك أنه لما سأله الشيخ عن مسيرهم إلى الشام أ بقضاء من اللّه و قدر،" "قال (ع): أجل كل ما فعلتم كان بقضائه و قدره، فتوهم الشيخ من هذه الجملة الجبر، من جهة أنه صور القضاء و القدر و استنتج نتيجته، و هي: ان إرادة اللّه تعالى الازلية التي لا تتخلف عن المراد متعلقة بأفعال الإنسان، و كان لازم ذلك ارتفاع الحسن و القبح، و لذلك لما سمع الشيخ منه (ع) كون المسير بقضاء و قدر قال و هو في حال اليأس: عند اللّه احتسب عنائي، أي فعلي هذا كان مسيرى من حيث تعلق إرادة اللّه تعالى غير اختياري لى فلم يبق لى الا العناء و التعب!!." فأوضح (ع) مراده و قال: و تظن انه كان قضاءً حتما و قدرا لازما لا دخل‏ "لاختيار العبد و ارادته، ليس كذلك بل العبد مختار في فعله." "فالقضاء و القدر عبارة عن الامر و الحكم، و التمكين من فعل الحسنة" و ترك المعصية كما صرح بذلك في رواية اخرى «1» في ذيل هذا الحديث. "ثم أخذ (ع) بالاصول العقلائية التي أساس التشريع مبنى عليها، إلى أن قال: و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها، و الظاهر أن المراد به أنه لم يعص و الحال أن عاصيه مغلوب بالجبر و لم يطع و الحال ان طوعه مكروه للمطيع." "و أما قوله"" و لكان المذنب أولى بالاحسان"" الخ، فالظاهر أنه (ع) أشار بذلك إلى مطلب دقيق، و هو: أنه على مسلك الجبرية بما أن ذات المذنب اقتضت الاحسان في الدنيا باللذات فينبغي أن تكون في الآخرة أيضا كذلك لعدم تغير الذات في النشأتين و بما ان ذات المطيع اقتضت المشقة في الدنيا و ايلام المطيع، بالتكاليف الشاقة فينبغي أن تكون في الآخرة أيضا كذلك." "ثم اشار (ع) إلى بعض المطالب الدقيقة لا تساعدنا الظروف لشرحها، ثم أبطل التفويض بقوله"" لم يملك مفوضا""." "و في التوحيد عن الامامين الصادقين (عليها السلام): ان اللّه عز و جلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، و اللّه أعز من أن يريد أمرا فلا يكون." قال: فسئلا (عليها السلام) هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع مما بين السماء و الارض «1». و فيه أيضا عن محمد بن عجلان قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السلام: فوض اللّه الامر إلى العباد؟ قال (ع): أكرم من أن يفوض إليهم. قلت: فأجبر اللّه العباد على أفعالهم؟ فقال (ع): اللّه أعدل من يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه «2». "و فيه أيضا عن الامام الصادق (ع) قال رسول اللّه (ص): من زعم أن اللّه يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب على اللّه تعالى، و من زعم أن الخير و الشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه، و من زعم أن المعاصي بغيره قوة اللّه فقد كذب على اللّه «3»." و فيه أيضا عن مهزم قال أبو عبد اللّه (ع): أخبرني عما اختلف فيه من خلقك من موالينا. قال: قلت في الجبر و التفويض. قال: فاسألني. قلت: أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ قال: اللّه اقهر لهم من ذلك. قلت ففوض اليهم؟ قال: اللّه أقدر عليهم من ذلك. قال: قلت فأي شي‏ء هذا أصلحك اللّه؟ قال: فقلب يده مرتين أو ثلاثا ثم قال: لو أجبتك فيه لكفرت «1». "قوله (ع)"" اللّه أقهر لهم من ذلك"" معناه: ان اللّه أقوى من أن يقهر عباده ينحو يبطل به مقاومة القوة الفاعلة، بل هو يريد وقوع الفعل الاختياري من فاعله من مجرى اختياره، فيأتى به من غير أن يبطل إرادته." و عن تحف العقول «2» كتب علي بن محمد إلى شيعته من أهل الاهواز "كتابا مفصلا و هو مشحون بالتحقيقات مشتمل على البرهان لاثبات الامر بين الامرين و لغيره من المطالب الدقيقة، و لا يساعد وضع الكتاب لنقله بتمامه، و انما نذكر بعض ما رواه عن آبائه (ع):" "قال (ع): فانا نبدأ بقول الصادق (ع):"" لا جبر و لا تفويض و لكن منزلة بين المنزلتين"" و هي صحة الخلقة و تخلية السرب و المهلة في الوقت و الزاد مثل الراحلة و السبب المهيج للفاعل على الفعل، فهذه خمسة أشياء جمع بها الصادق (ع) جوامع الفضل." "ثم في آخر الرسالة فسر كلام الامام الصادق (ع)، ففسر صحة الخلقة بكمال الخلق للانسان بكمال الحواس و ثبات العقل و التمييز و اطلاق اللسان بالنطق، و فسر تخلية السرب بأنه الذي ليس عليه رقيب يمنعه العمل مما أمر اللّه تعالى به، و فسر المهلة في الوقت بالعمل الذي يمتنع به الإنسان من حد ما يجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت و ذلك من وقت تمييزه و بلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله، و فسر الزاد بالجدة و البلغة التي يستعين بها العبد على ما أمر اللّه تعالى به مثل الراحلة للحج، و فسر السبب المهيج بالنية التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال و حاستها القلب." و روى عن الامام الصادق (ع) أيضا انه سئل: هل أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ فقال الصادق (ع) هو أعدل من ذلك. فقيل له: فهل فوض اليهم؟ فقال (ع) هو أعز و أقهر من ذلك. و روي عنه (ع) أنه قال في القدر: على ثلاثة اوجه: رجل يزعم أن الامر مفوض إليه! فقد وهن اللّه تعالى في سلطانه فهو هالك. و رجل يزعم أن اللّه جل و عز اجبر العباد على المعاصي و كلفهم ما لا يطيقون! فقد ظلم اللّه تعالى في حكمه فهو هالك. و رجل يزعم أن اللّه كلف العباد ما يطيقون و لم يكلفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن حمد اللّه و إذا أساء استغفر اللّه فهذا مسلم بالغ. "و روى (ع) في أخريات الرسالة ما أخبر به أمير المؤمنين (ع) عباية الاسدي حين سأله عن الاستطاعة التي يقوم بها و يقعد و يفعل و يترك، فقال له أمير المؤمنين (ع): أسألك عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه تعالى أو مع اللّه؟" "فسكت عباية، فقال أمير المؤمنين: قل يا عباية." قال: و ما أقول؟ قال (ع): ان قلت انك تملكها من دون اللّه قتلتك. و ان قلت تملكها مع اللّه قتلتك. قال فما اقول؟ قال: تقول انك تملكها بالله الذي يملكها من دونك. "فان يملكها اياك كان ذلك من عطائه و ان يسلبكها كان ذلك من بلائه، و هو المالك لما ملكك و القادر على ما أقدرك، أما سمعت الناس يسألون الحول و القوة حين يقولون"" لا حول و لا قوة الا بالله""." "قال عباية: و ما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال (ع): لا حول عن معاصي اللّه الا بعصمة اللّه، و لا قوة على طاعة اللّه الا بعون اللّه." "ثم روى (ع) روايات أخرى عن آبائه (ع)، ثم أخذ في بيان حقيقة المنزلة بين المنزلين و اثباتها، و الاحتجاج عليها حتى صيَّرها أظهر من الشمس." "على أن لكل واحد من الائمة الاثنى عشر (ع) الذين هم خزان علم اللّه و معادن حكمته كلمات وافية في هذا الموضوع و مقالات موضحة للمنزلة بين المنزلتين، و لم يدعوا على هذه الحقيقة من ستار." دفع الشبهة عن الحديث القدسي‏ خاتمه في بيان أمور: "الأول ان في جملة من نصوص «1» المقام، فقد تمسك المعصومون (ع) بما ورد في الحديث القدسي من قول اللّه عز و جلّ"" اني أولى بحسناتك منك و أنت أولى بسيئاتك مني «2»""، و المقصود من هذا الامر دفع الشبهة التي ربما تورد على هذه الجملة." "و حاصلها ان نسبة الفعل في الطاعة و المعصية إلى اللّه تعالى و إلى العبد نسبة واحدة، و في الموردين منتسب إلى اللّه عز و جلّ من جهة و إلى العبد من جهة أخرى، فما الوجه في الاولوية من الطرفين؟" و قد ذكر في دفعها وجوه: "الأول: ان اللّه تعالى جعل في قبال القوى النفسانية التي هي جنود الجهل، من الغضب و الطمع و غيرهما، قوى رحمانية، و عبّر عنها في النصوص بجنود العقل و الرحمن، لئلا يكون العبد مجبولا على اطاعة النفس و يكون مختارا في‏" "الطاعة و المعصية، و يكون متمكنا من المجاهدة و تقديم المرجحات الالهية." "فحينئذ إذا تعارضت القوى النفسانية مع القوى الرحمانية و قدم المرجح الالهى فالله عز و جلّ أولى بالفعل، و ان قدم المرجح النفساني و غلبت جنود الجهل فهو أولى بالفعل لمغلوبية الجهة الالهية، فالامر بين الامرين لا" ينافي الاولوية. "الثاني: انه قد ورد في النصوص الكثيرة أن بعض الحسنات يكون معدا للآخر و يعطي القابلية لان يوفقه اللّه تعالى لمرضاته، كما أن بعض المعاصي موجب للخذلان، و هذه الجملة تكون ناظرة إلى ذلك." "و محصل مفادها حينئذ: انه إن أطاع، فالله أولى به لانه الموفق، و إن عصى فالعبد أولى به لانه اتبع فيه هوى نفسه و شهواته." "الثالث: ان منشأ الاولوية هو أن اللّه تعالى انما أعطى نعمة الوجود و القدرة و الشعور و غيرها و أمر بصرفها في محلها، فان فعل ذلك فقد عمل بوظيفته و مع ذلك فالله هو ولى الاحسان الذي مكنه من ذلك، و ان لم يفعل ذلك و صرف النعمة في غير محلها فقد فعل بسوء اختياره، و هذا حسن." "و يؤيده تذييل هذه الجملة في بعض تلك النصوص بقوله تعالى"" عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك «1»""." حقيقة السعادة و الشقاوة "الثاني: انه قد مر أن المحقق الخراساني (ره) التزم بأن الكفر و العصيان تابعان للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما، و استشهد لذلك بخبرين:" "احدهما:"" السعيد سعيد في بطن أمه، و الشقي شقي في بطن أمه"" «1»." "و الثانى"" الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة"" «2»، قال و الذاتى لا يعلل «3»." "و فيه: ان السعادة و الشقاوة ليستا ذاتيتين، و ذلك لان السعادة عبارة عما يوجب دخول الجنة و الراحة الابدية و اللذات الدائمة، و الشقاوة عبارة عما يوجب دخول النار و العقوبات و الآلام." و يتضح ذلك بعد بيان حقيقة السعادة و الشقاوة. "و هي: أن سعادة كل شي‏ء هي بلوغه منتهى كماله و غاية فعليته بحسب نوعه، و هي الفعلية التامة من جميع ما لنوعه من الاستعداد." و هذه هي المرتبة العليا من السعادة. "و يقابلها الشقاوة المطلقة، و هي عدم كمال عن موضوع قابل له، و ما بين أقصى الطرفين مراتب لا تحصى." "و حيث أن المرتبة العليا من السعادة قليلة جدا و هي في الإنسان أقل، بل من أول الدهر إلى آخره الإنسان الكامل بتمام معنى الكلمة البالغ غاية فعلية هذا النوع منحصر في فرد واحد، و هو أشرف الانبياء و المرسلين محمد صلى اللّه عليه و آله، فلا محالة سعادة كل انسان ممزوجة بالشقاوة، بمقدار نقص حظ الإنسان من السعادة له حظ من الشقاوة." "إذا عرفت ذلك فاعلم: انهما تنتزعان عن الاطاعة التي توجب القرب إلى اللّه تعالى و صيرورة الإنسان كاملا، و العصيان الموجب للبعد، و لنقص حظ الإنسان من الكمال فلا معنى لكون الاطاعة ناشئة عن السعادة و العصيان ناشئا عن الشقاوة، فهما ليستا ذاتيين." "لا يقال: ان منشأهما من الصفات النفسانية المعبر عنها في الاخبار بجنود العقل و جنود الجهل، من الذاتيات." "فانه يقال: ان اللّه سبحانه أعطى بحكمته الكاملة كل مكلف قوتين داعيتين إلى الخير و الشر، احداهما العقل، و الاخرى الجهل. و خلق صفات حسنة تقوى العقل في دعوته إلى الخير، و خلق ضدها من الرذائل تقوى الجهل في دعوته إلى‏" "الشر، فلا تخص الصفات الحسنة بطائفة و الرذيلة بطائفة أخرى حتى يقال: ان بعض الناس سعيد ذاتا و الآخر شقى كذلك باعتبار منشأهما." "و أما الرواية الاولى التي استدل بها على مختاره، فهي بظاهرها، و ان كانت دالة على ما اختاره، الا أنه لا بد من صرفها عن ظاهرها لوجهين:" "الأول: ان الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام يفسر بعضها بعضا، كما ورد عنهم عليهم السلام، و هذه الرواية قد فسرت في الروايات الاخرى بأن المراد منها ان اللّه يعلم و هو في بطن أمه أنه يعمل أعمال الاشقياء أو السعداء." "لاحظ خبر ان ابى عمير «1» قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله"" الشقى من شقى في بطن و السعيد من سعد في بطن أمه"". فقال: الشقى من علم اللّه و هو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الاشقياء، و السعيد من علم اللّه و هو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء، الحديث." الثاني: أنه مع قطع النظر عن الروايات المفسرة لا محيص عن صرفها عن‏ "ظاهرها، لان من كان مطيعا فصار عاصيا أو كان عاصيا فصار مطيعا، هل يكون في بطن أمه شقيا أم سعيدا، فان كان سعيدا يلزم أن لا يكون الشقي في بطن أمه شقيا لانه حين عصيانه شقي، أولا يكون عصيانه ناشئا عن الشقاوة،" "و ان كان شقيا لزم أن لا يكون السعيد في بطن أمه سعيدا لانه حين اطاعته سعيد، أولا تكون اطاعته ناشئة عن السعادة الذاتية." "و أما الرواية الثانية فهي أجنبية عما اختاره بالمرة، و ذلك لان مفادها أنه كما أن معادن الذهب و الفضة مختلفة تنقسم إلى الجيد و الردي‏ء كذلك الناس مختلفون باختلاف الغرائز و الاستعدادات و الصفات النفسانية، و ذلك لا يلزم سلب الاختيار، بل الاختيار في الجميع يكون موجودا و لا يكون أحد مجبورا على الاطاعة أو العصيان كما مر تحقيق ذلك." و أين هذا من الالتزام بأن الاطاعة و العصيان ناشئتان عن السعادة و الشقاوة الذاتيتين. اختلاف الناس في الصفات النفسانية "الثالث: لا يخفى أنا لا ندّعي تساوى جميع الافراد في المرجحات الداعية إلى اختيار الطاعة أو العصيان و عدم مدخلية الصفات النفسانية، التي هي جنود العقل و جنود الجهل فيه، لان هذا مخالف للعيان و يرده الآيات الشريفة و الروايات المستفيضة." "بل ندّعي وجود الاختيار في الجميع و ان المطيع يطيع باختياره و العاصي يخالف التكليف باختياره، و الا فلو كان مجبورا على الفعل لا" يكون بالنسبة إلى ذلك الفعل مطيعا و لا عاصيا و لا يستحق الثواب و لا العقاب عليه. و بعبارة أخرى: لا بد من اشتراك جميع المكلفين في قدرتهم على الفعل‏ "و الترك حتى يصح التكليف و الثواب و العقاب، و أما زائدا على ذلك بحيث يلزم تساوى الجميع في الاستعدادات و الصفات النفسانية الداعية إلى اختيار الطاعة أو العصيان فغير لازم، و لا محذور في اختلاف الناس فيها كاختلافهم في الجمال و أشباهه." "و تلك الاستعدادات و الصفات النفسانية قسمان: قسم يكون كسبيا اراديا يحصل من الاطاعة و العصيان. كما ورد في الروايات الكثيرة ان بعض الحسنات يكون معدا للآخر و يعطى القابلية لان يوفقه اللّه تعالى لمرضاته، كما أن بعض المعاصي موجب للخذلان. و قسم يحصل من أمور غير اختيارية، و على أي حال لا يوجب سلب القدرة." عنوان كتاب: الجبر و الاختيار "و أما"" الامر بين الامرين"" فهو أمر دقيق لا يعلمه الا العالم أو من علمه اياه العالم كما في خبر صالح بن سهل «1»، و سر اللّه كما في النبوي «2» و بمعناهما أخبار أخر." "و قد قال الفخر الرازي: حال هذه المسألة عجيبة، فان الناس كانوا فيها مختلفين أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع فيها إليه متعارض متدافع." "ثمّ ذكر جملة من أدلة الطرفين ثمّ قال: و أما الدلائل السمعية فالقرآن مملو مما يوهم الامرين و كذا الآثار، و ان من أمة من الامم لم تكن خالية من الفرقتين، و كذا الاوضاع و الحكايات متدافعة من الجانبين، حتى قيل ان‏" وضع النرد على الجبر و وضع الشطرنج على القدر «1». انتهى. و مثله في الاعتراف بالشك و الحيرة محيى الدين بن العربي في محكى الفتوحات. و لعلمائنا في تحقيقه مسالك: "الأول: ما ذهب إليه الشيخ المفيد في شرحه على الاعتقادات و هو أن اللّه أقدر الخلق على أفعالهم و مكنهم من أعمالهم و حد لهم الحدود في ذلك و نهاهم عن القبائح بالزجر و التخويف و الوعد و الوعيد، فلم يكن بتمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها، و لم يفوض الاعمال إليهم لمنعهم من أكثرها و وضع الحدود لهم فيها و أمرهم بحسنها و نهاهم عن قبيحها. ثمّ قال: فهذا هو الفصل بين الجبر و التفويض «1»، انتهى." "و هو حسن، و لكن لا يصح تنزيل الاخبار الكثيرة الواردة في بيان الامر بين الامرين التي ستمر عليك جملة منها على ذلك." الثاني: أن المراد به أن اللّه تعالى جعل عباده مختارين في الفعل و الترك مع قدرته على صرفهم عما يختارون و على جبرهم على فعل ما لا يفعلون. "و هذا أيضا حسن، الا أن الظاهر كون الامر بين الامرين أدق من ذلك كما سيمر عليك." "الثالث: أن المراد به أن الاسباب القربية للفعل بقدرة العبد و الاسباب البعيدة كالآلات و الادوات و الجوارح و الاعضاء و القوى بقدرة اللّه سبحانه، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين." "و إليه يؤول ما نسب إلى المحقق العراقى في تقريرات بحثه، قال بعد كلام له: و معه يصح أن يقال لا جبر في البين، لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الإنسان المنتهي إلى ذاته، و لا تفويض بملاحظة كون بقية مبادئه الاخرى مستندة إليه تعالى، و لا مانع من أن يكون ما ذكرناه هو المقصود" "بقوله عليه السلام"" لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين"" «1»." و يرده أن التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد يحتاج إلى نفيه. الرابع: أن التفويض المنفى هو تفويض الخلق و الرزق و تدبير العالم إلى بعض العباد. و هذا أيضا غير مربوط بما تعرضت له النصوص الكثيرة المروية عنهم عليهم السلام. "الخامس: أن المراد به أن فعل العبد واقع بمجموع القدرتين و الارادتين و التأثيرين من العبد و من الرب سبحانه، و العبد لا يستقل في ايجاد فعله و ليس قدرة العبد بحيث لا تأثير لها في فعله أصلا، و ستعرف ما فيه." "السادس: ما ذكره المحدث الكاشانى «1» في الوافي، قال بعد كلام له: و لنذكر في بيانه ما ذكره بعض المحققين موافقا لما حققه المحقق الطوسى نصير الملة و الدين في بعض رسائله المعمولة في ذلك، قال: قد ثبت أن ما يوجد في هذا العالم فقد قدر بهيئته و زمانه في عالم آخر فوق هذا العالم قبل وجوده، و قد ثبت أن اللّه تعالى قادر على جميع الممكنات و لم يخرج شي‏ء من‏" الاشياء عن مصلحته و عمله و قدرته و ايجاده و الا لم يصلح لمبدئية الكل. "إلى أن قال: فأعمالنا و أفعالنا كسائر الموجودات و أفاعيلها بقضائه و قدره، و هي واجبة الصدور منا بذلك و لكن بتوسط أسباب و علل من ادراكاتنا و ارادتنا و حركاتنا و سكناتنا و غير ذلك من الاسباب العالية الغائبة عن علمنا و تدبيرنا الخارجة عن قدرتنا و تأثيرنا." "إلى أن قال: و لما كان من جملة الاسباب ارادتنا و تفكرنا و تخيلنا فالفعل اختياري لنا، فان اللّه تعالى أعطانا القوة و الاستطاعة ليبلونا أينا أحسن عملا مع احاطة علمه، فوجوبه لا ينافي امكانه و اضطراريته لا تدافع كونه اختياريا، كيف و انه ما وجب الا بالاختيار." ثمّ أخذ في بيان عدم اختيارية الارادة إلى أن قال: فنحن اذاً في عين الاختيار مجبورون «1». فنحن إذا مجبورون على الاختيار. و هو كما سيمر عليك ليس أمرا بين الامرين بل هو عين الجبر. "و للاصحاب تقاريب أخر له، و لكن بعضها يرجع إلى ما تقدم و بعضها يؤول إلى الجبر." "و الحق في تصويره أن يقال: ان الجبر المنفى هو قول الاشاعرة و الجبرية المتقدم، و التفويض المنفى هو قول المعتزلة أنه تعالى أوجد العباد و اقدرهم على أعمالهم و فوض إليهم الاختيار، فهم مستقلون بايجادها على وفق مشيتهم و قدرتهم، و ليس لله تعالى في أعمالهم صنع." "و أما الامر بين الامرين فهو أن الفعل انما يصدر عن اختيار العبد و قدرته، و له أن يفعل و أن لا يفعل، و مع ذلك حياته و قدرته و اختياره كلها متحققة بافاضة الباري تعالى، بحيث لو لم يفض إليه واحدا منها لزم منه عدم صدور الفعل و عدم تحققه." "و المثال العرفي- الذي يوضح ذلك- انه: إذا فرضنا أن العبد لا يتمكن من تحريك اليد الا مع ايصال القوة الكهربائية، فأوصل المولى القوة إليها آنا فآنا، فذهب العبد باختياره إلى قتل نفس و المولى يعلم بذلك، فالفعل بما أنه صادر من العبد باختياره فهو اختياري له، و بما أن المولى يعطى القوة للعبد آنا فآنا فالفعل مستند إليه، و كل من الاسنادين حقيقي بلا تكلف و عناية." "و هذا واقع"" الامر بين الامرين"" الذي تطابقت عليه الروايات الواردة عن المعصومين." و قد صرح بذلك المحقق النائيني «1». "و إليه يرجع ما أفاده المحقق الأصفهاني قال: ان العلة الفاعلية ذات المباشر بارادته و هي العلة القريبة و وجوده و قدرته علمه و ارادته لها دخل في فاعلية الفاعل، و معطى هذه الأمور هو الواجب تعالى، فهو الفاعل البعيد. فمن قصر النظر على الأول حكم بالتفويض، و من قصر النظر على الثاني حكم بالجبر، و الناقد البصير ينبغى أن يكون ذا عينين «2» انتهى." كما أنه يمكن توجيه ما أفاده العلامة المجلسي «1» في جملة من كتبه بنحو يرجع إلى ذلك. دوره حيات مؤلف: ولادت 1305 هـ ش مؤلف: محمدمهدي ركني عنوان كتاب: جبر و اختيار در مثنوي خواجه نصير در تعريف مختار مي‌نويسد: مراد ما از آن كه مردم مختار است آن است كه قادر است بر آن كه بعضي افعال از او به حسب ارادت او و جهد او صادر شود جلال‌الدين در تقرير اين نظريه گويد انسان به وجدان درمي‌يابد كه در افعال خود بي‌اثر نيست و لذا از او سؤال مي‌شود: چرا كردي؟ ولي احاطه كامل به فعل ندارد و به جزئيات آن آگاه نمي‌تواند بشود. پس چون علم تفصيلي برايش نيست او را خالق فعل نتوان گفت بلكه محل ظهور و اثر آفرينش الهي است دوره حيات مؤلف: ولادت 1309 هـ ش مؤلف: محمدجواد ذهني تهراني عنوان كتاب: تحرير الفصول في شرح كفاية الأصول اينكه در اشكال گفته شد وقتى كفر و عصيان اختيارى نبوده و منتهى به اختيار و اراده حقتعالى باشد پس چطور خداوند كافر و عاصى را عقاب مى‏كند. جوابش اينست كه: عقاب و مؤاخذه بارى‏تعالى معلول و تابع كفر و عصيانى است كه از بنده سر زده و تحقّق اين دو نيز از روى اختيار عبد مى‏باشد چه آنكه طبق گفته قبلى تمام افعال صادره از بندگان مسبوق به مقدّمات اختيارى است فلذا تصوير صدور كفر و عصيان در بنده باين نحو مى‏باشد: ابتداء وى معصيت كذائى يا عقيده كفرآميز فلانى به قلبش خطور مى‏كند و با اينكه مى‏تواند آن را تعقيب نكرده و در اطرافش بيشتر از اين نينديشد و انس زائد بر اين با آن پيدا نكند مع‏ذلك آن را تعقيب كرده و احيانا منافع و مصالح احتمالى يا موهومى برآن مترتّب كرده سپس با اينكه باز مى‏تواند به همين جا آن را خاتمه داده و پى‏گيرى نكند به تعقيبش ادامه داده تا در نتيجه نسبت بفعل و انجام آن در نفسش شوقى پيدا شده و هر لحظه به واسطه مأنوس بودن با اين افكار و تصوّرات بر شوقش مى‏افزايد تا كار به جائى مى‏رسد كه شوق مزبور تأكيد و تقويت شده به ناچار بر فعل آن عزم و اراده مى‏كند پس در تمام اين مراحل اختيار از وى سلب نشده و خود با سوء اختيار هر مرحله‏اى را پس از مرحله ديگر طى مى‏نمايد ازاين‏رو صحيح است بگوئيم عصيان و كفر حاصل در خارج ناشى از مقدّماتى است كه فاعل خود بسوء اختيار آنها را برگزيد. و امّا اينكه چرا وى با اينكه در مقدّمات اراده نيز اختيار داشت مع‏ذلك امورى را انتخاب‏ كرد كه وى را به كفر و عصيان كشانيد بايد بگوئيم اين امر نيز معلول علّتى است و آن علّت عبارت است از اينكه ذات وى چون شقى و خبيث مى‏باشد و اين شقاوت ذاتى همچون لازمه ماهيّت نظير زوجيّت براى اربعه از ذات كافر و عاصى جدا نبوده و اساسا امكان جدائى نيز ندارد چه آنكه زوالش مساوى با زوال ذات بوده و وجودش مساوق با تحقّق ذات مى‏باشد و دليل ما بر شقاوت ذاتى حديثى است كه در اين مقام نقل شده: و آن اينست كه: سعيد از همان زمانى كه در شكم مادر تكوّن پيدا مى‏كند سعيد بوده و شقىّ نيز بهمين نحو از بدو وجودش شقى درست مى‏شود و همان‏طورى‏كه معادن طلا و نقره ذاتا جنسشان طلا و نقره است مردم نيز همچون اين معادن بوده كه ذواتشان شقى و سعيد مى‏باشد. پس همان‏طورى‏كه انقلاب در ذات ممكن نيست و ذاتى قابل تعليل نمى‏باشد چنانچه گفته شده: ذاتى شى‏ء لم يكن معلّلا ذات شقى را نمى‏توان تغيير داد همان‏طورى‏كه ذات و جبلت سعيد قابل تغيير و تبدّل نيست پس سعيد نمى‏تواند غير طاعت عمل ديگرى نمايد چنانچه شقى و خبيث قادر نيست كه غير كفر و عصيان به عمل ديگر دست بزند. و وقتى سعادت و شقاوت را ذاتى دانستيم و به تبع آن صدور طاعت و عصيان را قهرى و حتمى تقدير نموديم ديگر نبايد سؤال شود كه چرا سعيد سعيد قرار داده شد و شقى شقى خلق گرديد يعنى تا اينجا سؤالات مورد و مجال داشت به اين معنا: اوّل سؤال شد كه خداوند چرا بنده را عقاب مى‏كند؟ در جواب گفتيم چون كفر يا عصيان را اختيار نموده. بعد سؤال شد كه چرا كفر و عصيان در بنده تحقّق و از وى صادر شد؟ جواب داديم كه اين دو معلول مقدّمات اختياريّه مى‏باشند يعنى علّت آنها همان مقدّمات اراده است. سپس سؤال شد اين مقدّمات را عبد چرا اختيار نمود؟ در جواب گفتيم علّت آن شقاوت ذاتى او است. سؤال و جواب به اينجا كه رسيد ديگر جاى سؤال نمانده و نبايد سؤال شود علّت شقاوت ذاتى چيست چه آنكه ذاتيّات قابل تعليل نيستند زيرا كلّ‏ ما بالعرض لا بدّ ان ينتهى الى ما بالذّات و الذّات لا ينتهى و لا يعلّل بشي‏ء آخر. و به عبارت ديگر سؤال از علّت براى شقاوت ذاتى مثل سؤال از اينست كه پرسيده شود: انسان چرا انسان قرار داده شد و علّتش چيست. جوابى كه از آن بايد داد اينست كه بگوئيم: انّ اللّه تعالى اوجد الانسان انسانا. يعنى خداوند متعال او را انسان ايجاد كرد و به عبارت ديگر: علّتش همان ايجاد او باين خصوصيّت مى‏باشد پس در حقّ شقى و سعيد نيز بايد گفت: علّت شقى بودن و سعيد بودن همان ايجاد حقتعالى است كه ايشان را اين‏طور خلق نموده است. مؤلّف گويد: جاى بسى افسوس و حسرت است كه محقّقى مانند مرحوم مصنّف بحثى را كه اساسا كلامى بوده و با اصول چندان ارتباطى نداشته در اينجا عنوان كرده و آن را تا جائى تعقيب كند كه گرفتار اشكالاتى گردد و خود را اسير شبهات و انتقاداتى كند كه براى جواب از آنها خويش را به اين گونه تمحّلات و عبارات منكره مبتلا ساخته و رسما مذهب جبر را تثبيت نموده و افعال صادره از عباد را مستند به سعادت و شقاوت ذاتى دانسته كه اساسا اعتقاد به ذاتى بودن اين دو با صريح آيه شريفه هو الّذى احسن كلّ شي‏ء خلقه ثمّ هدى تنافى كلّى دارد و براى تصحيح اين كلام به حديث غير معلوم السّندى كه بفرض تصحيح سندش متن آن موضوعه بوده و از اخبار دخيله محسوب مى‏شود تمسّك كرده و در آخر كلامش رسما بفرمايد كه شقىّ را خداوند شقى خلق كرده و سعيد را حضرتش سعيد آفريده به‏طورى‏كه اساسا شقى غير از اختيار كفر و عصيان بر اختيار افعال ديگر قادر نبوده و سعيد نيز بغير از طاعت از انجام كارهاى ديگر متمكّن نمى‏باشد و بدين ترتيب اذهان صاف‏دلان و پاك‏نيّتان‏ را دستخوش برخى الفاظ بى‏محتوى و بى‏مغزى كه اساس آنها به وسيله دزدان دين و سلسله غير جليله اشعرى‏ها و جبرى‏ها كه بتعبير معصوم عليه السّلام يهود اين امّت مى‏باشند پايه‏گذارى شده قرار دهد درحالى‏كه حضرات علماء ربّانى و بزرگان شيعه كه علومشان از معدن وحى و اوقيانوس علوم بى‏پايان ائمّه عصمت و طهارت اخذ شده زحمات وافر و رنجهاى فراوان متحمّل شده و اين شبهات و اشكالات بى‏اساس را جواب داده و در عصر غيبت امام عليه السّلام خود و ايتام آل محمّد عليهم السّلام را همچون شبانى كه گله گوسفندان را در مراقبت شديد خود قرار داده تا از دستبرد دزدان و حمله گرگان برحذر داشته باشند. "و عجيب آنكه پس از تثبيت اين معنا و اثبات ذاتى بودن شقاوت و سعادت و اينكه خداوند شقى را شقى خلق نموده و مستحيل است كه وى بغير از كفر و عصيان فعل ديگرى را بتواند انجام دهد نام اين الفاظ توخالى را نهايت كلام گذارده و مدّعى شده است كه افهام بسيارى از درك آن عاجز و ناتوان مى‏باشد درحالى‏كه اين مطالب و كلمات از حدّ بازى با الفاظ نگذشته و كسانى كه اندك انسى با اخبار و روايات كه كلمات نورانى آل اللّه الطّاهره است داشته باشند مى‏دانند كه اعتقاد باين بافته‏ها، اعتقاد بواقع نبوده بلكه سبب انحراف آن از واقع مى‏شود." در اينجا از كلّيّه خوانندگان و قارئين تمنّا داريم كه بيشتر گرد اين بحث نگشته و بجاى اتلاف وقت و صرف عمر از انوار تابناك و علوم حقيقى موالى و اربابان خود يعنى حضرات ائمّه طاهرين سلام اللّه عليهم اجمعين استفاده كرده و خود را به واسطه توسّل به ذيل عنايت ايشان از اعتقاد به اين گونه آراء فاسده برحذر دارند. دوره حيات مؤلف: ولادت 1326 - وفات 1381 هـ ش مؤلف: علي‌اكبر قرشي بنابي عنوان كتاب: قاموس قرآن بر گزيدن و انتخاب را اختيار گوئيم زيرا شى‌ء برگزيده نسبت به‌ بر گزيننده دلپسند و مرغوب است نحو وَ لَقَدِ اخْتَرْن?اهُمْ عَلى? عِلْمٍ عَلَى الْع?الَمِينَ دخان: 32 روى علميكه داريم آنانرا بر مردم برگزيديم وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِم?ا يُوحى? طه: دوره حيات مؤلف: ولادت 1307 هـ ش طبقه‌بندي نظريات تعريف اختيار تعريف نظري اختيار به معناي امكان در مقابل ضرورت فالفعل بسيط اختيار محض في عين كونه تسخيرا صرفا و تسخير بحت في عين كونه اختيارا محضا و لذا حين سئل بعض أئمتنا عليهم السلام: هل يكون منزلة بين الجبر و التفويض. قال عليه السلام: نعم منزلة بين المنزلتين أوسع مما بين السماء و الأرض و سبب الأوسعية: أن ما بين السماء و الأرض ليس سماء و لا أرض بخلاف ما نحن فيه [شماره منبع:3] "(فعل بسيط است و اختياري محض در عين حالي كه تسخيري صرف مي‌باشد و تسخيري محض است در حالي كه اختياري محض مي‌باشد. از همين روست كه وقتي از بعضي امامان ما عليهم السلام سؤال شده است: آيا جايگاهي بين جبر و تفويض وجود دارد. فرموده‌اند: بله، جايگاهي بين دو جايگاه وسيع‌تر از آن‌چه بين آسمان و زمين است و سبب وسيع بودن آن اين است كه: بين آسمان و زمين آسمن و زميني نيست، بر خلاف اين‌جا)" إنه لو كان القصد و الإرادة من الأفعال الاختيارية لاحتاج إلي قصد و إرادة أخري و لزم التسلسل و أجيب بأنه أنما يلزم التسلسل لو أريد أن الإرادة فعل اختياري دائما و ليس كذلك بل قد توجد بالاختيار و قد توجد بالاضطرار و سيأتي تحقيق هذا المقام [4] " (چون قصد و اراده از افعال اختياري هستند، پس نياز به قصد و اراده ديگري دارند و اين به تسلسل منجر مي‌شود. پاسخ اين است كه زماني به تسلسل مي‌انجامد كه اراده به صورت هميشگي فعل اختياري باشد، در حالي‌كه اين طور نيست. بلكه گاهي با اختيار و گاهي با اضطرار به وجود مي‌آيد.)" إن الإنسان لكونه مخلوقا علي صورة الرحمن لا يصدر عنه فعل خارجي أو حركة خارجية بالقصد إلا و ينشأ مبدؤه من ذاته [4] " (انسان به دليل آن‌كه بر صورت خداوند خلق شده است، افعال و حركات خارجي عمدي از وي صادر نمي‌شود مگر اين‌كه مبدأ آن از ذات آن فرد ناشي شود)" الإنسان إذا قصد إلي إحداث فعل أو حركة منه فلا بد له من علم و هو تصور ذلك الفعل و التصديق بفائدته ثم لا بد له من إرادة و عزم له ثم لا بد له من شوق إليه ثم لا بد له من ميل في أعضائه إلي تحصيله فبالحقيقة هذه الأمور الأربعة أعني العلم و الإرادة و الشوق و الميل معني واحد يوجد في عوالم أربعة يظهر في كل موطن بصورة خاصة تناسب ذلك الموطن [4] " (انسان وقتي قصد انجام فعل يا حركتي را دارد، ناگزير بايد به آن علم داشته باشد و علم همان تصويري آن فعل و تصديق به فايده‌داري آن است. سپس ناگزير از اراده و عزم است و پس از آن ناگزير از شوق به آن فعل است. بعد هم ناچار بايد ميل در اعضا پيدا شود به سمت تحصيل آن فايده. پس در حقيقت اين چهار چيز؛ علم، اراده، شوق و ميل، معناي يكساني دارند كه در چهار عالم مختلف موجود مي‌شوند. در هر عالم نيز به صورت خاصّي كه متناسب با همان عالم باشد پديد مي‌آيند)" الحركات الإنسانية اختيارية فيكون محركها مختارا و كل مختار فمبدأ حركته شعوره بغاية الحركة سواء كانت حركة عقلية أو حسية شهوية أو غضبية و الإنسان يتحرك أقسام الحركات الاختيارية بعضها للحكم بالعقل و بعضها بالوهم و بعضها لجلب الملائم الحسي و بعضها لدفع المنافر الحسي فإذن في الإنسان شيء واحد هو المدرك بكل إدراك و هو المحرك بكل حركة نفسانية و هذا هو المطلوب فإن قلت إدراكاته و تحريكاته بوساطة القوة فبالحقيقة مبادي الإدراكات و التحريكات هي القوي و هي أمور متعددة. [4] " (حركت‌هاي انساني اختياري هستند. پس حركت‌دهنده آن‌ها مختار است و مبدأ حركت هر مختاري اطلاع او از نتيجه و هدف و غايت حركت است، چه حركت عقلي باشد، يا حركت حسّي شهوي، يا حركت حسّي غضبي. انسان به اقسام حركت‌هاي اختياري حركت مي‌نمايد كه بعضي از آن‌ها به خاطر حكم عقل است و بعضي به خاطر حكم وهم و بعضي براي جلب هماهنگي حسّي و بعضي براي دفع نفرت‌هاي حسّي. بنابراين يك چيز واحدي در انسان هم تمامي ادراكات را درك مي‌كند و هم خودش حركت‌دهنده به تمام حركت‌هاي نفساني‌ست. اين نظر مورد پذيرش است.)" "بهذا التحقيق اندفع ما قيل من أن استعمال الحواس فعل اختياري و صدور كل فعل اختياري مسبوق بالتصور و التصديق بفائدة ما فوجب أن يحمل قبل استعمال الآلات صورة تصورية و تصديقية. و ذلك لأن نسبتي صدور استعمال الآلات و عدمه ليستا متساويتين. ليلزم الاحتياج إلي المرجح من تصور الفعل و التصديق بالغاية قبل الاستعمال بل المرجح و المقتضي ذات النفس فينبعث الاستعمال عن الشوق الذاتي الذي هو عين ذاتها الدراكة الفعالة. فلا يكون مسبوقا بتصور ذلك الفعل بل صدور ذلك الجزئي عن النفس هو بعينه تصورها له بلا صورة مستأنفة أخري كما أدي إليه ذوق أهل الإشراق. [5]" " (با اين بررسي اين شبهه دفع مي‌شود كه: به كار گيري حواس فعل اختياري است و هر فعل اختياري نياز به تصوّر و تصديق به فايده آن فعل دارد، پس قبل از استفاده از حواس بايد علم به محصول آن‌ها وجود داشته باشد، پس استفاده از حواس لغو مي‌شود، چون قبلش ما علم به محصول آن‌ها داريم. اين شبهه غلط است زيرا: نسبت صدور به‏كارگيري از ابزارها و عدم استفاده از آن‏ها مساوي نيست، تا نيازمند به مرجح باشد. مرجحي كه با تصوّر فعل و تصديق هدف‌داري آن قبل از استعمال پديد مي‌آيد. به‏كارگيري حواس ناشي از ذات نفس است كه شوق ذاتي‌اي دارد كه عين همان ذات درك‌كننده فعّال نفس است.)" "قلت: لو انكشف لك الغطاء، لعرفت إنّ الإنسان في عين الاختيار مجبور فهو إذن مجبور علي الاختيار و إنّه مضطرّ في صورة مختار. و هذا كما ورد في الحديث الذي مرّ ذكره عن الصادق عليه السلام «1»: «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين» و هذا معني ما قيل: الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤكّده، يعني: إنّ الاضطرار في الاختيار يؤكّد وجود الاختيار، لأن الشيء ما لم يجب وجوده لا يوجد، فالاختيار أيضا من جملة الأشياء الممكنة التي في وجودها أن يصير أولا واجبا حتّي يتحقّق، و إذا وجب الاختيار حتّي يوجد، فقد سبقه الاضطرار المؤكّد لوجوده. [6]" "(اگر پرده بر تو گشوده گردد، خواهي فهميد كه انسان در عين اختيار داشتن، مجبور است. پس او مجبور است بر اختيار و فردي مضطرّ است در ظاهر يك فرد مختار. و همين‌طور در حديثي كه ذكرش رفت وارد شده است از امام صادق (ع): نه جبر است و نه تفويض، بلكه چيزي بين دو چيز است. و اين معناي آن گفته است: وجوب به واسطه اختيار منافاتي ندارد با اختيار، بلكه آن را تأكيد مي‌كند. يعني اضطرار در اختيار تأكيد مي‌كند وجود اختيار را. زيرا شيء تا وجودش واجب نشده باشد موجود نمي‌گردد. پس اختيار از جمله اشياء ممكن است كه در وجود خودش بايد ابتدا واجب شود تا محقق گردد. و چون اختيار واجب شود تا موجود گردد، پس اضطرار تأكيدكننده بر وجودش سبقت مي‌گيرد بر آن.)" "و إن أردت أن تفهم معني الاختيار، فإنّ أكثر الناس جاهلون بمعناه فلنشرح إيّاه شرحا وجيزا فنقول: لفظ الفعل يطلق في الإنسان علي ثلثة أوجه، إذ يقال: الإنسان يكتب بالإصبع و يتنفّس بالرئة و الحنجرة، و يخرق الماء إذا وقف عليه بجسمه، فهذه أنحاء من أفاعيله في هذا العالم- عالم الشهادة- و له ضروب اخري من الفعل في عالم الغيب ليس هذا المقام موضع بيانه، فإذن ينسب إليه هاهنا الخرق في الماء و التنفّس و الكتبة، و هذه الثلاثة في حقيقة الاضطرار و الجبر واحد و لكنّها تختلف وراء ذلك في امور اخري، فاعرب لذلك عنها بعبارات ثلاث: فسمّي خرقه للماء- عند وقوعه علي وجهه- فعلا طبيعيا، و سمّي تنفّسه فعلا إراديّا و سمّيت كتبته فعلا اختياريّا، و الجبر ظاهر في الفعل الطبيعي لأنه مهما وقف علي وجه الماء انخرق لا محالة فيكون الخرق بعد التخطّي من سطح الماء إلي الماء ضروريا و التنفّس في معناه، فإن نسبة حركة الحنجرة إلي ارادة التنفّس كنسبة خرق الماء إلي ثقل البدن، فمهما كان الثقل موجودا وجد الانخراق بعده و ليس الثقل إليه، فكذلك ليست الإرادة و لذلك إذا قصد عين الإنسان بابرة طبق الأجفان بالاضطرار و لو أراد أن يتركه مفتوحا لا يقدر مع انّ تغميض الأجفان فعل إرادي لأنه مسبوق بشعور و إرادة، و لكنّه إذا تمثّل صورة الإبرة في مشاهدته بالإدراك، حدثت الإرادة للتغميض ضرورة و حدثت الحركة بها، و لو أراد أن يترك، لم يقدر عليه مع انّه فعل بالقدرة و الإرادة فقد التحق هذا بالفعل الطبيعي في كونه ضروريّا. و أما الثالث و هو المسمّي بالاختياريّ- و يقال له بالقصد- فهو مظنّة الالتباس كالكتبة و المشي. و هو الذي يقال فيه: إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، و تارة يشاء و تارة لا يشاء. فيظنّ من هذا إنّ الأمر إليه و مبناه الجهل بمعني الاختيار فليكشف عنه، و بيانه إنّ الإرادة مع العلم الذي يحكم بأنّ الشيء موافق لك، فإنّ الأشياء تنقسم إلي ما يحكم مشاهدتك الظاهرة أو الباطنة بأنّه يوافقك من غير تردّد و تحيّر و إلي ما يتردّد العقل فيه فالذي يقطع به من غير تردّد كما يقصد عينك بابرة أو بدنك بسيف، فلا يكون في علمك تردّد في أنّ دفع ذلك خير و موافق لك، فلا جرم ينبعث الإرادة بالعلم و القدرة بالإرادة و يحصل حركة الأجفان بالدفع و حركة اليد بدفع السيف و ذلك من غير رويّة و فكر. و من الأشياء ما يتوقّف التمييز و العقل فيه فلا يدري إنّه موافق أم لا، فيحتاج إلي رويّة و فكر حتّي يتبيّن إنّ الخير في الفعل أو الترك، فإذا حصل بالفكر انّ أحدهما خير التحق ذلك بالذي يقطع به انّه خير من غير رويّة و فكر و انبعث الإرادة هاهنا كما ينبعث لدفع حوالة السيف و السنان من غير رويّة و فكر. فإذا انبعثت الإرادة للفعل الذي ظهر للعقل انّه خير، سميّت هذه الإرادة اختيارا مشتقّا من الخير أي هو انبعاث إلي ما ظهر للعقل انّه خير و هو عين تلك الإرادة و لم ينتظر في انبعاثها إلّا إلي ما انتظرت تلك الإرادة و هو ظهور خيريّة الفعل في حقه، إلا إنّ الخيريّة في دفع السيف، ظهرت من غير رويّة بل علي البديهة، و هذا افتقر إلي الرويّة. فالاختيار عبارة عن إرادة خاصّة هي التي انبعثت بإشارة العقل فيما له في إدراكه توقّف و لا يمكن أن ينبعث الإرادة إلّا بحكم الحسّ و التخيّل، كما في القسم الأول منها أو بحكم جزم من العقل كما في الثاني، فداعية الإرادة- و هي كون الفعل موافقا- مسخّرة لحكم العقل أو الحسّ، و القدرة مسخّرة للداعية، و الحركة مسخّرة للقدرة، و الكلّ يصدر بالضرورة فيه من حيث لا يدري فإنما هو محلّ و مجري لهذه الأمور فأما أن يكون فاعلا فكلّا. فإذا معني كون الإنسان مجبورا أنّ جميع ذلك وارد عليه حاصل فيه من غيره لا منه، و معني كونه مختارا أنّه محلّ الإرادة لا غير فإذا هو مجبور علي الاختيار. ففعل النار جبر محض و فعل اللّه اختيار محض لأنّ الاختيار و الداعي فيه عين ذاته، و فعل الإنسان منزلة بين المنزلتين فإنه جبر علي الاختيار. [6]" "لو لم يكن للعبد إرادة و قدرة لم يمكن توجيه الأمر و النهي و الوعد و الوعيد، و لا طلب الخير و التحرّز عن الشر، و لا فائدة في الدعاء و العبادة و الرياضة و كسب العلوم و الآداب، لكن كل ذلك عند التحقيق لا ينافي الجبر، بل الإنسان في عين اختياره مجبور- كما ورد في حديث الصادق عليه السّلام «1»: «لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين». و ليس معناه كما زعمه أكثر من نظر في هذا الحديث إن للعبد حالة بين الجبر و التفويض خارجا عن حقيقتهما، كما إنّ الفلك لا حارّ و لا بارد و لا إنّ له حالة ممتزجة عنهما متوسّطة بين كمال كل من طرفي الجبر و التفويض، كالماء الفاتر الممتزج من مائين منكسري السورتين، يقال له: «لا حارّ و لا بارد» إذ ليس شيء منهما هو المقصود من هذا الحديث- لا ذاك و لا ذا- بل إن اختيار الإنسان عين اضطراره، و جبره عين تفويضه فهو مضطرّ في عين الاختيار (84)، و مختار، في عين الجبر، لأن لكلّ شيء صفة لازمة هي كماله الثاني (85)، و هو صورة كماله الأول الذي به قوام ذاته- كالحرارة للنار (86)، و البرودة للماء و اليبوسة للأرض، و الرطوبة للهواء- و صفة الإنسان في هذا العالم (87)- و ما يجري مجراه من الحيوان- هو الاختيار لما له أن يفعل بهذا الاختيار بالنسبة إلي الإنسان. فعلي هذا- فالجواب عمّا ذكروه أولا بالمنع عن قولهم: «لم تكفرون؟» بمنزلة: «لم تسودّون؟» و ذلك لأنّ الكافر الأسود، ليس في اسوداده مختارا في عين الإجبار كما في كفره، فإنّ كفره وقع باختياره، بخلاف سواده. و عمّا ذكروه ثانيا: إنّ اللّه لم يرد من عباده أولا و بالذات الكفر- بل ثانيا و بالعرض- كما قال: وَ لا يَرْضي لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [39/ 7] و قوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [2/ 185]. فقد ثبت بالحكمة إن الخير برضاه و قضاه جملة و تفصيلا، و الشرّ بقضائه جملة (88) و بقدره تفصيلا، فالإرادة الأوليّة الرضائيّة (89) تؤدي إلي الخير الكلّي (90) و النظام الأعلي بالقياس إلي العوالم كلّها بحسب الأنواع (91)، و الإرادة الثانويّة القدريّة الجزئيّة تؤدّي إلي الخير و السعادة لطائفة بالقياس إلي عالم، و إلي الشرّ لطائفة اخري بالقياس إلي عالم آخر، كما في الحديث الإلهي «1»: «هؤلاء للجنّة و لا أبالي، و هؤلاء للنار و لا أبالي» و قوله تعالي: وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَنْ رَحِمَ [11/ 119]. (92) (93) و أمّا التوبيخ و التخويف و الزجر و الإيعاد و ما يقابلها- من التحسين و النصيحة و التعظيم و البشارة و الوعد و غير ذلك- فهي من جملة الأسباب القدريّة و من المهيّجات للدواعي و الأشواق، و البواعث علي الأغراض و الحركات كسائر الأمور القدريّة الواقعة تحت الأسباب القريبة (94) التي للاختيار فيها مدخل- كما مرّ مرارا. و أمّا عمّا ذكروه ثالثا فبأنّ هذه الأفعال- كالكفر و الإفك و الصرف و الإعراض- لها وجهان: وجه إلي الأسباب و الدواعي الكلّية العالية، و وجه إلي الدواعي و الأسباب القريبة كإرادة العبد و قدرته و شوقه و داعيته، سيّما قدرته التي يتساوي بالنسبة إليها الطرفين. فالسؤال بكيف، و لم و أين و أنّي و بسائر الكلمات الاستفهامية عمّن لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماء و الأرض و لا يخرج عن قدرته و سلطانه شيء من عالمي الملك و الملكوت إنّما يكون بالقياس إلي الأسباب القريبة المكتنفة بفعل العبد، و بالنظر إلي العلوم الحادثة الزمانيّة المتجدّدة حسب تجدّد الأحوال و الآجال و الأمكنة و الأوضاع و أما بالقياس إلي ذات اللّه القيّوم و علمه المحيط بالكلّ فلا كيف و لا أين و لا متي و لا وضع و لا لمّية، لأنّ هناك اضمحلّت الكثرات و طاحت الايون و الإشارات و هلكت الأوضاع و الكيفيّات، فيصير الكلّ كلا شيء، و الأمكنة تتضائل من قهره كنقطة واحدة، و الأزمنة تنزوي بعضها إلي بعض من سطوته و هيبته، فتصير كآن واحد. [6]" أن الملاك في اختيارية الفعل تساوي نسبة الإنسان إلي الفعل و الترك و إن كان بالنظر إليه و هو تام الفاعلية ضروري الفعل [8] و أيضا قد ظهر مما تقدم أن الترجيح بالأولوية مرجعه إلي عدم حاجة الممكن في تعين أحد طرفي الوجود و العدم إلي المرجح لبقاء الطرف المرجوح علي حد الجواز مع وجود الأولوية في الطرف الراجح و عدم انقطاع السؤال بلم بعد. و أيضا الترجيح بالإرادة مع فرض استواء نسبتها إلي طرفي الفعل و الترك مرجعه إلي عدم الحاجة إلي المرجح. [8] "پس در نتيجه بحث از مسئله جبر و اختيار بحث فلسفي نيست، چون بحث فلسفي تنها شامل موجودات خارجي، و آثار عيني ميشود، و اما اموري كه بانحاء اعتبارات عقلايي منتهي ميشود، مشمول بحث فلسفي و برهان عقلي نيست، هر چند كه آن امور در ظرف خودش، يعني در ظرف اعتبار معتبر و منشا آثاري باشد، پس ناگزير بايد بحث از جبر و اختيار را از غير راه فلسفه بررسي كنيم. لذا ميگوييم: هيچ شكي نيست در اينكه هر ممكني حادث و محتاج بعلت است، و اين حكم با برهان ثابت شده، و نيز شكي نيست در اينكه هر چيز ما دام كه واجب نشده، موجود نميشود، چون قبل از وجوب، هر چيزي دو طرف وجود و عدمش مانند دو كفه ترازو مساويند، و تا علتي طرف وجودش را تعيين نكند، و ترجيح ندهد، نسبتش به وجود و عدم يكسان است، و موجود نميشود، و در چنين حالي فرض وجود يافتنش برابر است با فرض وجود يافتن بدون علت، و اينكه ممكن الوجود محتاج بعلت نباشد، و اين خلف فرض و محال است. پس اگر وجود چيزي را فرض كنيم، بايد قبول كنيم كه متصف بوجوب و ضرورت است، و اين اتصافش باقي است ما دام كه وجودش باقي است، و نيز اين اتصاف را از ناحيه علت خود گرفته است. پس اگر عالم وجود را يك جا در نظر بگيريم، در مثل مانند سلسله زنجيري خواهد بود، كه از حلقههايي مترتب بر يكديگر تشكيل يافته، و همه آن حلقهها واجب الوجودند، و در آن سلسله هيچ جايي براي موجودي ممكن الوجود يافت نميشود. حال كه اين معنا روشن گرديد، ميگوييم: اين نسبت وجوبي از نسبت معلول بعلت تامه خود سرچشمه گرفته، چه اينكه آن علت بسيط باشد، و يا از چند چيز تركيب يافته باشد، مانند علل چهارگانه مادي و صوري و فاعلي و غايي، و نيز شرائط و معدات. و اما اگر معلول نامبرده را با بعضي از اجزاء علت، و يا با هر چيز ديگري كه فرض شود، بسنجيم، در اينصورت باز نسبت آن معلول نسبت امكان خواهد بود، چون اين معنا بديهي است كه اگر در اين فرض هم نسبت ضرورت و وجوب باشد، معنايش اين ميشود كه پس وجود علت تامه زيادي است، و مورد حاجت نيست، با اينكه ما آن را علت تامه فرض كرديم، و اين خلف فرض است و محال. پس بر رويهم عالم طبيعي ما، دو نظام، و دو نسبت هست، يكي نظام وجوب و ضرورت، و يكي نظام امكان، نظام وجوب و ضرورت گسترده بر سراپاي علتهاي تامه، و معلولهاي آنها است، و در تك تك موجودات اين نظام، چه در تك تك اجزاء اين نظام امري امكاني بهيچ وجه يافت نميشود، نه در ذاتي و نه در فعلي از افعال آن. دوم نظام امكان است، كه گسترده بر ماده، و صورتهايي است كه در قوه ماده و استعداد آن نهفته شده، و نيز آثاري كه ممكن است ماده آن را بپذيرد، حال كه اين معنا روشن شد، ميگوييم: فعل اختياري آدمي هم كه يكي از موجودات اين عالم است، اگر نسبت بعلت تامهاش كه عبارت است از خود انسان، و علم، و اراده او، و وجود مادهاي كه آن فعل را ميپذيرد، و وجود تمامي شرائط زماني و مكاني، و نبودن هيچيك از موانع، و بالآخره فراهم بودن تمامي آنچه را كه اين فعل در هست شدنش محتاج بدانست، بسنجيم، البته چنين فعلي ضروري و واجب خواهد بود، يعني ديگر نبودنش تصور ندارد، و اما اگر تنها با بود انسان سنجيده شود، البته معلوم است كه جز امكان نسبتي نخواهد داشت، و جز ممكن الوجود نخواهد بود، براي اينكه انسان، جزئي از اجزاء علت تامه آنست. [9]" "معني اختيار، امكان وجود وعدم فعل است [42]" الاختيار كون الفاعل بحيث يصحّ منه الفعل و الترك بمعني أنّه لا يلزمه أحدهما إلّا بشرط الإرادة [59] معني الاختيار هو استواء الطرفين بالنسبة إلي القدرة وحدها و وجوب وقوع أحدهما بحسب الإرادة [20] تعريف عملي اختيار به معناي انتخاب لكون الطّلب فعلا اختياريّا لا بدّ فيه من تصور المطلوب [6] "إن اختيار العبد ينتهي آخر الأمر إلي ما هو حاصل فيه بالاضطرار فإن علم الإنسان و داعيته مخلوقان للَّه بالاتّفاق، و النزاع ليس إلّا في ترتّب هذه الأمور و افتقار بعضها إلي بعض او في عدم الترتيب. فإنّ الأشاعرة و من يحذو حذوهم أنكروا حكمة اللَّه في هذا الترتيب، و نفوا القول بالعلّة و المعلول، و لهذا أسندوا القبائح و الشرور كلّها إلي اللَّه أوّلا و بالذات- تعالي عن ذلك علوّا كبيرا [6]" "فإنّ أفعال العباد من جهة نسبتها إلي مباديها القريبة واقعة باختياره علي سبيل الاحتمال و الإمكان. و من جهة نسبتها إلي السبب الأوّل و مباديها البعيدة- من قضاء اللَّه و قدره و علمه و قدرته- واقعة من العبد علي سبيل البتّ و الوجوب. ففعل العبد من جهة وقوعه باختياره يحكم عليه ب «القدر و التفويض»- أي: بكونه واقعا بقدرتنا، مفوّضة إلينا- و من جهة وقوعه بمشيّة اللَّه و قضائه و قدره، و الوسائط المترتّبة المستندة- علي ترتيبها في سلسلة العلل و المعلولات- إلي اللَّه، يحكم عليه ب «الجبر» كما سبق [6]" لا ريب أنه إنما جهز به لتمييز ما هو كماله من الأفعال مما ليس بكمال له ليفعل ما فيه كماله و يترك ما ليس فيه ذلك كالصبي يلتقم ما أخذه فإن وجده صالحة للتغذي كالفاكهة أكله و إن لم يجده كذلك تركه و رمي به فتوسيطه العلم لتشخيص الفعل الذي فيه كمال و تمييزه من غيره و الذي يوسطه من العلم و التصديق إن كان حاضرا عنده غير مفتقر في التصديق به إلي تروي فكر كالعلوم الناشئة بالملكات و نحوها لم يلبث دون أن يريد الفعل فيفعله و إن كان مشكوكا فيه مفتقرا إلي التصديق به أخذ في تطبيق العناوين و الأوصاف الكمالية علي الفعل فإن انتهي إلي التصديق بكونه كمالا فعله و إن انتهي إلي خلاف ذلك تركه و هذا الميل و الانعطاف إلي أحد الطرفين هو الذي نسميه اختيارا و نعد الفعل الصادر عنه فعلا اختياريا. [8] "فعل ارادي هم كه گفتيم با وساطت علم و اراده از فاعل سر ميزند، بتقسيم ديگري بدو قسم منقسم ميشود، براي اينكه در اينگونه افعال همواره فاعل خود را بر سر دو راهي بكنم يا نكنم ميبيند، و ترجيح يكي از دو طرف انجام و ترك، گاهي مستند بخود فاعل است، بدون اينكه چيزي و يا كسي ديگر در اين ترجيح دخالت داشته باشد، مانند گرسنهاي كه در سر دو راهي بخورم يا نخورم، بعد از مقداري فكر و تروي، ترجيح ميدهد كه اين نان موجود را نخورد، چون بنظرش رسيده كه مال مردم است، و صاحبش اجازه نداده، لذا از دو طرف اختيار نگهداري آن نان را انتخاب ميكند، و يا آنكه ترجيح ميدهد آن را بخورد. [9]" "حقيقت آن اين است كه انسان بدان جهت كه انسان است داراي فكر و اراده است، و نيز داراي اختيار است، ميتواند آنچه برايش سودمند است از آنچه مضر است انتخاب كند، و در اين اختيارش استقلال دارد، و همين انسان وقتي وارد اجتماع ميشود، در آن حال نيز اختيار دارد، و ليكن در حدودي كه مزاحم با سعادت مجتمع انساني نباشد، در اين چهار ديواري استقلال در انتخاب را دارد، و هيچ مانعي نميتواند از اختيار او جلو بگيرد، و يا او را در انتخاب و اختيار تابع بيچون و چراي غير سازد. [9]" "انسان به حسب خلقتش موجودي است داراي شعور و اراده تنها او است كه ميتواند براي خود هر كاري را كه ميخواهد اختيار كند، و به عبارتي ديگر او در هر فعلي كه به آن برخورد نموده و از آن مطلع شود (هم) ميتواند طرف انجام دادن آن فعل را انتخاب كند و (هم) ميتواند طرف ترك آن را برگزيند، پس هر فعلي از افعال كه آوردنش براي آدمي ممكن باشد وقتي به انسان پيشنهاد شود انسان به حسب طبعش در سر يك دو راهي ميايستد و ميانديشد كه آيا اين فعل را انجام دهم و يا ترك كنم، و اما در اصل اين اختيار مجبور و به عبارتي صحيحتر مضطر و ناچار است هر چند كه در انجام و ترك افعال مختار است و به همين جهت فعل را به او نسبت ميدهيم چون انسان به حكم فطرتش نسبت به فعل و ترك مطلق العنان است و اين انتخابش نه در طرف فعل و نه در طرف ترك مقيد به هيچ قيدي و معلول هيچ علتي غير از انتخاب خودش نيست و اين است معناي اينكه ميگوييم انسان تكوينا و به حسب خلقتش موجودي است آزاد. [9]" ما بالوجدان و العيان در خود احساس ميكنيم كه نسبت بانتخاب و عدم انتخاب فعل آزادي داريم و هيچ قوه خارجي ما را اجبار نميكند [15] مرتبه وجودي انسان ايجاب ميكند كه حرّ و آزاد و مختار باشد. موجود مختار همواره بايد بر سر دو راه و ميان دو دعوت قرار گيرد تا كمال و فعليّت خويش را كه منحصراً از راه «اختيار» و «انتخاب» بدست ميآيد تحصيل كند. [16] "مسأله اراده و انتخاب. ببينيد، يك حرفي است كه هنوز هم در دنياي اروپا وجود دارد- در دنياي اسلام فقط گروهي از متكلمين گفتهاند- و آن اين است كه اراده و انتخاب و اختيار را منافي با اصل ضرورت علّي و معلولي دانستهاند [18]" "مسأله معروفي هست در فلسفه و كلام و اخلاق به نام جبر و اختيار. بحث در اين است كه آيا انسان در كارهاي خود مجبور است و آزادي براي انتخاب ندارد، و يا حرّ و آزاد و مختار است؟ [19]" بعضي از متكلمين پنداشتهاند كه اين قاعده مخصوص علتهاي جبري و بياختيار است و اما در مورد فاعلهاي مختار بعد از تحقق جميع اجزاء علت باز جاي اختيار و انتخاب فاعل محفوظ است غافل از اينكه قاعده عقليه قابل تخصيص نيست و در اين موارد اراده فاعل يكي از اجزاء علت تامه ميباشد و تا اراده وي به انجام كار اختياري تعلق نگرفته باشد هنوز علت تامه آن تحقق نيافته است هر چند ساير شرايط وجودي و عدمي فراهم باشد. [22] "الاختيار الفعلي، و هو نفس الإرادة و الانتخاب في الخارج و التصدّي للعمل [35]" "بنابراين، ما هر كاري كنيم به فرمان خداوند است؛ چرا كه خدا به ما اختيار داده، تا انتخاب كنيم… خداوند به انسان قدرت و قوّت و عقل و اختيار و اراده و انتخاب داده است و چون همه اينها از ناحيه اوست، پس همه كارها را خداوند انجام ميدهد؛ هر چند انسان در مقابل آنچه انتخاب ميكند مسئول است [37]" "فلأجل الحفاظ علي حرية الإنسان و كونه موجودا فعّالا بالاختيار و حرّا في الانتخاب يجب إنكار كل عقيدة مسبقة (يريد نفي القضاء و القدر)، و كل مصير يجعله مسيّرا. و هذا هو المراد ممّا اشتهر منهم بأنّ الإنسان يتكون بلا ماهية «1». [38]" و بعبارةٍ أُخري؛ إنّ العلم الإلهيّ كما تعلّق بأصلِ صُدُور الفِعل مِنَ الإنسان تعلّق كذلك بِكيفيّة صُدُور الفِعل عنه (و هو اختيار الإنسان و انتخابه بنفسه). [39] "و أمّا شعار الإسلام و المسلمين فهو شعار الاختيار و الحرية و أنّ الإنسان ليس مسلوب الاختيار، و لا كالريشة في مهبّ الريح، و اللَّه سبحانه خلقه و وهب له قدرة الاختيار و الانتخاب [41]" "براي انسان راه انتخاب گشوده است، تا اين كه اوامر الهي را انجام داده و از نواهي و محرمات الهي اجتناب نمايد [42]" "خداوند او را از انتخاب راه خير و سعادت متمكن ساخته و اين استعداد و توانايي را در اختيار او گذاشته است(ثُمَّ السَّبيلَ يَسَّرَهُ)واصولًا اين اختيار و توانايي او بر انتخاب راه خير و سعادت نيز حلقه اي از سلسله تقدير الهي، در مورد انسان و كارهاي او به شمار مي رود، زيرا كارهاي انسان با ويژگي اختيار و توانايي، تقدير و اندازه گيري شده است [42]" اختيار و انتخاب آزادانه انسان به حكم علم ازلي امري حتمي و تخلف ناپذير است و ضروري و واجب بودن اختيار با اختيار منافات ندارد [42] "خداوند مي داند كه انسان كارهاي خود را با اختيار و انتخاب خويش انجام مي دهد او در كارهاي خود، مختار وآزاد بوده و بر انتخاب راه خير و سعادت، متمكن و توانا است [42]" انسان با مراجعه به وجدان خود اين حقيقت را درك مي كند كه از نوعي آزادي و حق انتخاب در تصميم گيري هاي خود برخوردار است آزادي و حق انتخاب براي انسان يك واقعيت وجداني است [42] هستي نفس انساني وابسته و نيازمند به آفريدگار يكتا است ولي آفرينش آن به گونه اي است كه ويژگي اختيار و انتخاب از آن انفكاك ناپذير است اختيار و انتخاب آزادانه انسان به حكم علم ازلي امري حتمي و تخلف ناپذير است [42] اختيار در لغت به معناي حق انتخاب و گزينش است. برگزيدن و پسنديدن و آزاد بودن در انتخاب را اختيار گويند. [45] "خداوند انسان را آفريده است، و به او قدرت و وسائل انتخاب و اراده داده [49]" "تعريف اختيار: واژه « اختيار » از ريشه « خير » و به معناي برگزيدن مي باشد. « مخيّر » اسم مفعول و به معناي كسي است كه به او اختيار داده شده است… اگر خداي تعالي همه را از روي اجبار به ايمان و عمل هدايت مي كرد، جريان تكليف و استحقاق ثواب و عقاب از بين رفته و لغو مي شد و معيارها بيهوده مي گشت، ولي او هدايت و ضلالت را به اختيار انسان گذاشت تا هركس راه خود را انتخاب و طي نمايد پيروان راه حق نيز از روي اختيار اين مسير را انتخاب و طي مي كنند آيه در حقيقت بر اختياري بودن انتخاب راه تأكيد دارد نه بر اجباري بودن آن همچنين به آنان اختيار داده بود تا بتوانند هر كدام را كه مي خواهند برگزينند. بنابراين از روي تشخيص مي توانستند راه حق را انتخاب كنند امّا چنين نكردند مي توانيم با استفاده از اختيار خود، خوب يا بد را انتخاب كنيم [53]" از همه بالاتر اينكه انسان همواره بر سر دوراهيها محاسبه ميكند و راهي را انتخاب ميكند خود بهترين دليل بر اختيار است: اينكه گوئي اين كنم يا آن كنم خود دليل اختيار است اي صنم [63] و امّا اينكه چرا وي با اينكه در مقدّمات اراده نيز اختيار داشت معذلك اموري را انتخاب كرد كه وي را به كفر و عصيان كشانيد [72] بر گزيدن و انتخاب را اختيار گوئيم زيرا شي‌ء برگزيده نسبت به‌ بر گزيننده دلپسند و مرغوب است نحو وَ لَقَدِ اخْتَرْن?اهُمْ عَلي? عِلْمٍ عَلَي الْع?الَمِينَ دخان: 32 روي علميكه داريم آنانرا بر مردم برگزيديم وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِم?ا يُوحي? [73] معناي دوم اختيار اين است كه فاعلي داراي دو نوع گرايش متضاد باشد و يكي را بر ديگري ترجيح دهد و به اين معني مساوي با انتخاب و گزينش بوده ملاك تكليف و پاداش و كيفر بشمار ميرود. [22] "شيخ رئيس در تعليقات فرمايد: يجب أن يكون في الوجود وجود بالذات، و في الاختيار اختيار بالذات، و في الإرادة إرادة بالذات، و في القدرة قدرة بالذات حتّي يصحّ أن تكون هذه الأشياء لا بالذات في شيء. و معناه يجب أن يكون واجب الوجود وجودا بالذات، و مختارا بالذات، و قادرا بالذات، و مريدا بالذات حتّي تصحّ هذه الأشياء لا بالذات في غيره. «1» واجب است كه در وجود، وجود بالذّات و در اختيار، اختيار بالذّات و در اراده، اراده بالذّات و در قدرت، قدرت بالذّات بوده باشد تا صحيح باشد كه اين اشياء در چيزي لا بالذّات بوده باشند. و معني اين سخن اين است كه واجب است واجب الوجود وجود بالذّات و قادر بالذّات و مريد بالذّات بوده باشد تا درست آيد كه اين اشياء در غير او لا بالذّات بوده باشند. و اين كلام كامل، همان است كه ميرفندرسكي در قصيده معروفش گويد: هرچه عارض باشد او را جوهري بايد نخست آري، هرچه حادث باشد او را محدثي بايد نخست. همچنان كه موجود حادث به وجودي كه واجب بالذّات است منتهي ميشود، قدرت و اراده و اختيار و ديگر حوادث نيز بر همين حكمند. حيات و قدرت و علم و اختيار و اراده و مشيت و نظاير آنها، هر يك به حسب مفهوم، جز ديگري است و لكن به حسب وجود در عقول مفارقه و بخصوص در حقيقة الحقائق يكياند؛ يعني، يك ذات بحت محض و بسيط صرف است كه آن همه مفاهيم از وي مستفادند؛ زيرا، به براهين توحيد، تعدّد قدما- بدان نحو كه شهرت دارد- نا به جاي است، و اگر اشعري بدان قائل است ژاژخاي است. و چون واجب الوجود بالذّات، واجب الوجود من جميع الجهات و واحد أحدي الذّات است، جميع صفات حقيقيه محضه و حقيقيه ذات اضافه، عين آن ذاتند، و به وجود او، وجود دارند و به وجوب او، وجوب؛ يعني، يك وجود واجبند به حسب عين خارجي نه مفهوم ادراكي؛ زيرا كه حق سبحانه يكتاي همه است. هرگاه اختيار در ما تحقق يابد كه گوييم: «فلاني، در فعل اختياري خود مختار است.»، در حقيقت، معني اين حرف اين است كه: «بالقوه، مختار بوده است و حالا بالفعل مختار شده است.»، به اين معني كه اين صفت اختيار فعل نيك و بد در او وجود نداشت و بعد وجود يافت. بيانش اين كه هرگاه خواهيم فعلي را اختيار نماييم، نخست آن را تصوّر ميكنيم و نفع يا ضرر آن را در نظر ميگيريم و فعل و تركش را با هم ميسنجيم، و بالأخره يكي از دواعي كه ادراك شيء ملايم و تصديق به غايت است، خواه ادراك يقيني و يا ظنّي و يا تخيّلي، موجب اختيار آن فعل و ترك خلاف آن ميشود كه حالا اختيار از قوه به فعل ميرسد. پس اين شخص مختار، فاعل مختار بالذّات نيست و صفت سببيّت و عليّت را بايد كسب كند تا فاعل بالفعل گردد و علّت بالفعل شود. پس فعل او را غايتي است كه غير عين ذات او است. [33]" "در فذلكه بحث معني اختيار به دو سه سطري از رساله الهيات استاد بزرگوارم حكيم محقق جامع، و عارف مدقق متضلع، جناب محمد حسين فاضل توني- رضوان اللّه تعالي عليه- تبرك ميجويم: اختيار، آن است كه شخص، يكي از دو طرف را كه براي فعل ثابت است (وجود يا عدم) ترجيح دهد. به اين كه اراده جازمهاي پيدا شود كه متعلق به يكي از دو طرف باشد: اگر اراده جازمه به عدم باشد، طرف عدم را ترجيح بدهد، و إلّا طرف وجود را. [33]" "بدان كه «اراده» عبارت است از قصدي كه حاصل ميشود در فاعل، بعد از تصوّر مصلحت يا مفسدهاي و آن قصد را «عزم» و «اجماع» هم ميگويند. و فرق ميان «اراده» و «اختيار» آنست كه: «اختيار» عبارتست از اينكه فاعل به يك طرف از كردن و يا نكردن ميل داشته باشد؛ و «اراده» آنست كه فاعل قصد كند كه آن طرفي را كه ميل دارد، بعمل آورد. و فرق ميان «اراده» و «مشيّت» اينست كه: «مشيّت» امريست كلّي كه عبارتست از خواستن، مطلقا؛ و «اراده» امريست جزئي كه قصد كردن به فعل خاص يا ترك خاص باشد. و مشيّت پيش از اراده ميباشد، زيرا كه خواستن فعل يا ترك، مقدّم است بر قصد كردن كه آن فعل را بكند. و آنچه مذكور شد از معني اراده و فرق آن با اختيار و مشيّت در اراده و اختيار و مشيّت بندگانست [34]" اختيار در لغت به معناي حق انتخاب و گزينش است. برگزيدن و پسنديدن و آزاد بودن در انتخاب را اختيار گويند. [45] تعريف اختيار: واژه « اختيار » از ريشه « خير » و به معناي برگزيدن مي باشد. « مخيّر » اسم مفعول و به معناي كسي است كه به او اختيار داده شده است. [53] بر گزيدن و انتخاب را اختيار گوئيم زيرا شي‌ء برگزيده نسبت به‌ بر گزيننده دلپسند و مرغوب است نحو وَ لَقَدِ اخْتَرْن?اهُمْ عَلي? عِلْمٍ عَلَي الْع?الَمِينَ دخان: 32 روي علميكه داريم آنانرا بر مردم برگزيديم وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِم?ا يُوحي? [73] اختيار به معناي طلب خير طالب الخير الحقيقي المحض هو العقل و يسمي هذا الطلب اختيارا [1] (عقل طالب خير حقيقي محض است. به اين طلب كردن اختيار گفته مي‌شود.) «اختيار» نيز به معناي اخذ نمودن خير است و نيكويي [12] "و أما الاختيار فهو بمعني طلب الخير أو قبوله، و الروايات أيضا تساعد ما ذكرنا، ففي بعضها سأل الإمام عليه السّلام عن الراوي: (أ تقول افعل ذلك، ثم إن شاء اللّه قال: نعم، فقال عليه السّلام: أ تقول افعل ان علم اللّه، قال: لا)، فيظهر من بيانه عليه السّلام انّ الإرادة انما هي بمعني المشيئة التي هي من أفعاله تعالي لا صفاته، ثم انّ المشيئة أعني إعمال القدرة بنفسها مقدورة، و الفعل المترتّب عليها مقدور بسببها، و قد أشير إلي ذلك في قوله عليه السّلام: (انّ اللّه خلق المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة) فظاهره ان المشيئة بنفسها مقدورة و سائر الأفعال بها، و من الغريب ما حكاه في الوافي عن المير الداماد من تفسيره الرواية بأنّ المراد انه تعالي خلق مشيئة العباد بنفسها ثم خلق سائر الأفعال بها، و لا ندري بأي وجه استظهر ذلك من الرواية. [26]" "أنّ الطلب مغاير للارادة مفهوماً وواقعاً، حيث إنّ الطلب فعل اختياري للانسان، والارادة من الصفات النفسانية الخارجة عن الاختيار [27]" اختيار در مقابل اجبار أن النفس إذا حركت البدن بالاختيار فهذه الحركة لها نسبة في الصدور إلي النفس و لها نسبة فيه أيضا إلي البدن فإذا نسبتها إلي النفس فسمها اختيارية و إذا نسبتها إلي البدن أو آلة من آلاته فسمها تسخيرية إذ لا اختيار للبدن و قواه الطبيعية و هذه الثلاثة أيضا مشتركة في أنها مجبورة في فعلها و لو نظرت حق النظر لم تجد فاعلا بالاختيار المحض إلا الباري جل ذكره و غيره مسخرون له فيما يفعلونه سواء كانوا مختارين أو مجبورين فإن كثيرا من الفاعلين مجبورون في عين اختيارهم [4] " (نفس هنگامي كه بدن را به صورت اختياري حركت مي‌دهد، اين حركت يك نسبت صدوريه با نفس دارد و يك نسبت ديگر با بدن دارد. نسبتش با نفس را اختيار ناميده‌اند و نسبتش با بدن را به عنوان يكي از ابزارهاي آن تسخيري مي‌نامند. زيرا بدن و قواي طبيعي آن داراي اختيار نمي‌باشند. اين سه در اين‏كه در افعال خود مجبور هستند مانند هم مي‌باشند. اگر به درستي بنگريم، اصلاً هيچ فاعل اختياري محض يافت نمي‌شد،‌ جز خالق. غير خدا همه مسخر او هستند در آن‌چه انجام مي‌دهند؛ چه مختار باشند يا مجبور باشند. بنابراين بسياري از فاعل‌ها در عين اين‏كه اختيار دارند مجبور هستند)" معني ما ورد من كلام إمام الموحدين علي ع: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين إذ ليس المراد منه أن في فعل العبد تركيبا من الجبر و التفويض و لا أيضا معناه أن فيه خلوا عنهما و لا أنه اختيار من جهة و اضطرار من جهة أخري و لا أنه مضطر في صورة الاختيار كما وقع في عبارة الشيخ رئيس الصناعة و لا أن العبد له اختيار ناقص و جبر ناقص بل معناه أنه مختار من حيث إنه مجبور و مجبور من الوجه الذي هو مختار و أن اختياره بعينه اضطراره و قول القائل خير الأمور أوسطها يتحقق في هذا المذهب [4] " (معناي آن‌چه از امام علي (ع) نقل شده: نه جبر هست و نه تفويض، بلكه چيزي ميان آن دوست، اين نيست كه فعل بنده تركيبي از جبر و تفويض است. اين معني را هم نمي‌دهد كه فعل عبد خالي از جبر و تفويض است و نه به اين معني‌ست كه فعل او از يك جهت اختياري‌ست و از جهت ديگري اضطراري و نه به اين معنا كه در ظاهر اختياري‌ست و در حقيقت مضطر مي‌باشد، آن‌طور كه در عبارت ابن سينا آمده. به اين معنا هم نيست كه عبد اختيار ناقص و جبر ناقص دارد. بلكه معنايش اين است كه او مختار است از آن حيث كه مجبور است و مجبور است از وجهي كه مختار است. اختيار او عين اضطرارش است و اين گفته كه خيرالامور اوسطها در همين ديدگاه تحقق مي‌يابد)" "مفيد- عليه الرحمة- گفته است: معناي لا جبر و لا تفويض اين است كه: خدا تمام اشياء را واجب نكرده و تمام آنها را هم مباح نكرده كه افسار را به گردن خود انسان انداخته باشد، بلكه «أمر بين الأمرين» است، يعني بعضي از آنها مباح و بعضي حرام است و به عبارت ديگر خداوند همه اشياء را حتم نكرده و همه آنها را نيز مباح نكرده بلكه «أمر بين الأمرين» است، يعني بعضي از آنها را حتم و بعضي را مباح فرموده است. [11]" "و طبق اين بنا چنانكه مرحوم مجلسي فرموده است جبر نيست، «2» يعني چنين نيست كه انسان را اجبار كرده باشند و از او سلب اختيار در فعل نموده باشند و چنين هم نيست كه انسان هر چه بخواهد، انجام دهد و در همه جا مطلق العنان باشد. بلي قادر است مادامي كه جلوي او را نگرفتهاند، ولي اين طور هم نيست كه هيچ تصادفي نتواند او را عقب بنشاند، بلكه گاهي خداي متعال جلوي او را ميگيرد و گاهي هم با او كاري ندارد و دليلي بر بطلان تفويض به اين معني نداريم كه انسان ميتواند مثلًا دزدي كند و گاهي هم ميشود كه جلوي او را ميگيرند. [11]" اختيار واژه اختيار نيز معناي عامي دارد كه در مقابل جبر محض قرار ميگيرد و آن عبارت است از اين كه فاعل ذي شعوري كاري را بر اساس خواست خودش و بدون اينكه مقهور فاعل ديگري واقع شود انجام بدهد. [22] و سرانجام اين نتيجه بدست آمد كه عاليترين مراتب اختيار مخصوص به خداي متعال است زيرا نه تنها تحت تاثير هيچ عامل خارجي قرار نميگيرد بلكه از تضاد گرايشهاي دروني هم منزه است سپس مرتبه اختيار مجردات تام است زيرا تنها تحت تسخير اراده الهي هستند ولي نه هيچگونه فشاري بر آنها وارد ميشود و نه دستخوش تضادهاي دروني و تسلط يكي از گرايشها بر ديگري قرار ميگيرند و اما نفوس متعلق به ماده مانند انسان داراي مرتبه نازلتري از اختيار هستند و كم بيش اراده آنان تحت تاثير عوامل بيروني و دروني شكل ميگيرد در عين حال همه افعال اختياري ايشان در يك سطح نيست و مثلا اختيار انسان در ايجاد صورتهاي ذهني كه از قبيل فعل بالرضا است خيلي بيشتر و كاملتر از اختيار وي در انجام كارهاي بدني ميباشد كه از قبيل فعل بالقصد است زيرا كارهاي اخير نياز به شرايط غير اختياري نيز دارند [22] "قال الشيخ أبو جعفر- رحمة اللّه عليه-: اعتقادنا في ذلك قَوْلُ الصَّادِقِ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-: «لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ، بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ». فَقِيلَ لَهُ: وَ مَا أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ؟ قَالَ: «ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ رَأَيْتَهُ عَلَي مَعْصِيَةٍ، فَنَهَيْتَهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَتَرَكْتَهُ فَفَعَلَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ، فَلَيْسَ حَيْثُ لَا يَقْبَلُ مِنْكَ فَتَرَكْتَهُ كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالْمَعْصِيَةِ» «2». [23]" 3- الاختيار بمعني الأمر بين الأمرين لا علي نحو الجبر و لا علي نحو التفويض. و هذا هو موقف القرآن الكريم و أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) كما سيوافيك شرحه. [38] "من جملة المسائل المترتبة علي عدله تعالي، اختيار الإنسان في أفعاله دون أن يكون مجبوراً مسيَّراً فيما يقوم به من ظلم و جور. إنّ للشخصية الإنسانية أبعاداً مختلفة، و من تلك الأبعاد معرفة كون الإنسان فاعلًا مختاراً فيما يفعل أو يترك، أو كونه مسيّراً قد رُسِم مصيرُ حياته بيد القَدَر أو عامل آخر- كما سيوافيك- و لا محيص له إلّا السير في الطريق الذي خُطّ له. [41]" ملاك و معيار اختياري بودن كاري اين است كه آن فعل مسبوق به اراده باشد [42] " جبر در لغت واداشتن به كاري با زور است و"" مجبور"" يعني كسي كه با زور به كاري وادار شده است. ب- جبر در اصطلاح علماي عقايد اسلامي جبر در اين اصطلاح يعني: خداي متعال بندگانش را بر آنچه ميكنند مجبور كرده است، در كار نيك باشد يا بد، زشت باشد يا زيبا، بگونهاي كه بنده در اين باره اراده و اختيار ترك فعل و سرپيچي از آن را ندارد. [45]" "خداي متعال بندگانش را به وسيله انبيا و رسولان خود بر برخي از كارها مكلّف و از برخي نهي فرموده است. خداوند پس از آنكه قدرت و اراده انجام كار و ترك آن را به بندگانش بخشيده و براي آنان در آنچه ميكنند، حق انتخاب و گزينش قرار داده، و هيچ كس را در اين راه مجبور نكرده، از آنان خواسته است تا در آنچه كه به آن فرمان داده يا از آن بازداشته، او را اطاعت نمايند. استدلال بر اين موضوع- به ياري خدا- در بحث آينده ميآيد. [45]" عمل اختياري نيز عملي است كه با رضايت نفس و بدون الزام يا اجبار انجام شود. [53] "و نيز معناي اين اصل مسلم نزد ارباب درايت و صومعه نشينان بارگاه جبروتي و لاهوتي كه لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين. جمع بين جبر و تفويض نميباشد بلكه اضطرار در عين اختيار، و اختيار در عين اضطرار است: «در عين اختيار مرا اختيار نيست» و يا «در اختيار خويش مرا اختيار نيست». و مختار حقيقي حق است كه تمام جهات فاعليه، از جمله غايت و غرض از ايجاد، ذات اوست. كليه مبادي آثار متقوم به حقاند و تقوم به حق و فقر و احتياج به سلطان وجود نحوه تحقق اشياست: كل سميع يسمع بسمعه و كل بصير يبصر ببصره. لأن كل سميع مظهر لاسمه «السميع» و كل بصير يبصر باسمه «البصير». و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم. [55]" خواجه نصير در تعريف مختار مي‌نويسد: مراد ما از آن كه مردم مختار است آن است كه قادر است بر آن كه بعضي افعال از او به حسب ارادت او و جهد او صادر شود [71] اختيار در مقابل اكراه اكراه بيروني امر و نهي موالي و صاحبان قدرت و من هنا يظهر أن الفعل الإجباري لا يباين الفعل الاختياري و لا يتميز منه بحسب الوجود الخارجي بحيث يصير الفاعل بالجبر قسيما للفاعل بالقصد فقصاري ما يصنعه المجبر أنه يجعل الفعل ذا طرف واحد فيواجه الفاعل المكره فعلا ذا طرف واحد ليس له إلا أن يفعله كما لو كان الفعل بحسب طبعه كذلك. نعم العقلاء في سننهم الاجتماعية فرقوا بين الفعلين حفظا لمصلحة الاجتماع و رعاية لقوانينهم الجارية المستتبعة للمدح و الذم و الثواب و العقاب فانقسام الفعل إلي الاختياري و الجبري انقسام اعتباري لا حقيقي. [8] "و گاهي ترجيح يك طرف مستند به تاثير غير است، مثل كسي كه از طرف جبار زورداري مورد تهديد قرار گرفته، كه بايد فلان كار را بكني، و گر نه، تو را ميكشم، او هم بحكم اجبار، آنكار را ميكند، و با اراده هم ميكند، اما انتخاب يكي از دو طرف كردن و نكردنش مستند بخودش نيست، چون اگر مستند بخودش بود، هرگز طرف كردن را ترجيح نميداد، صورت اول را فعل اختياري، و دوم را فعل اجباري ميناميم. و خواننده عزيز اگر دقت كند، خواهد ديد: كه فعل اختياري همانطور كه گفتيم هر چند مستند باجبار جبار است، و آن زورگو است كه با اجبار و تهديدش يكي از دو طرف اختيار را براي فاعل محال و ممتنع ميكند، و براي فاعل جز يك طرف ديگر را باقي نميگذارد، لكن اين فعل اجباري نيز مانند فعل اختياري سر نميزند، مگر بعد از آنكه فاعل مجبور، جانب انجام دادن را بر جانب انجام ندادن ترجيح دهد، هر چند كه شخص جابر بوجهي سبب شده كه او فعل را انجام دهد، و لكن انجام فعل ما دام كه بنظر فاعل، بر ترك رجحان نيابد، واقع نميشود، هر چند كه اين رجحان يافتنش، بخاطر تهديد و اجبار جابر باشد، بهترين شاهد بر اين معنا و جدان خود آدمي است. [9]" "و از همين جا معلوم ميشود: اينكه افعال ارادي را بدو قسم اختياري و اجباري تقسيم ميكنيم، در حقيقت تقسيم واقعي نيست، كه آن دو را دو نوع مختلف كند، كه در ذات و آثار با هم مختلف باشند، چون فعل ارادي بمنزله دو كفه ترازو است، كه اگر در يكي از آنها سنگي نيندازند، بر ديگري رجحان پيدا نميكند، فعل ارادي هم در ارادي شدنش بيش از اين كه رجحان علمي، يك طرف از انجام و يا ترك را سنگين كند، و فاعل را از حيرت و سرگرداني در آورد، چيز ديگري نميخواهد، و اين رجحان، در فعل اختياري و اجباري هر دو هست. چيزي كه هست در فعل اختياري ترجيح يكي از دو طرف را خود فاعل ميدهد، و آنهم آزادانه ميدهد، ولي در فعل اجباري، اين ترجيح را آزادانه نميدهد، و اين مقدار فرق باعث نميشود كه اين دو فعل دو نوع مختلف شوند، و در نتيجه آثار مختلفي هم داشته باشند. شخصي كه در سايه ديواري دراز كشيده، اگر ببيند كه ديوار دارد برويش ميريزد، و خراب ميشود، فورا برخاسته، فرار ميكند، و اگر هم شخصي ديگر او را تهديد كند كه اگر برنخيزي ديوار را بر سرت خراب ميكنم، باز برميخيزد و فرار ميكند، و در صورت اول فرار خود را اختياري، و در صورت دوم اجباري ميداند، با اينكه اين دو فرار هيچ فرقي با هم ندارند، هر دو داراي ترجيحند، تنها فرقي كه ميان آن دو است، اينست كه ترجيح در فرار اول مستند بخود او است، و در صورت دوم مستند بجبار است، يعني اراده جبار در آن دخالت داشته. [9]" "از جمله مسائل اساسي كه ميان دانشمندان بالخصوص در قرن اخير مطرح است مسأله ي جبر و يا اختيار فرد در مقابل جامعه، به عبارت ديگر، جبر و اختيار روح فردي در مقابل روح جمعي است. اگر نظريه ي اوّل را در مسأله ي تركيب جامعه بپذيريم و تركيب جامعه را تركيب اعتباري محض بدانيم و اصالت فردي كامل بينديشيم، جاي توهّم هيچ گونه جبر اجتماعي نيست، زيرا جز فرد و قدرت و نيروي فردي قدرت و نيروي ديگري به نام قدرت جمعي وجود ندارد كه بر فرد حكم براند و توهّم جبر اجتماعي پيش آيد، اگر جبري وجود پيدا كند، جبر فرد وسيله ي فرد يا افراد است نه جبر فرد وسيله ي جامعه به مفهومي كه طرفداران جبر اجتماعي قائل اند، همچنانكه اگر نظريه ي چهارم را بپذيريم و فرد را از نظر شخصيت انساني به منزله ي مادّه ي خام و مانند يك ظرف خالي بدانيم و تمام شخصيت انساني فرد- عقل فردي و اراده ي فردي- را كه مبناي اختيار اوست پرتوي از تجلّي عقل جمعي و اراده ي جمعي بدانيم و معتقد گرديم كه روح جمعي است كه براي راه يافتن به مقاصد جمعي خود به صورت يك فريب فردي در فرد ظهور كرده است، و بالأخره اگر اصالت جمعي محض بينديشيم، جايي براي تصوّر آزادي و اختيار فرد در امور اجتماعي باقي نخواهد ماند. [17]" عمل اختياري نيز عملي است كه با رضايت نفس و بدون الزام يا اجبار انجام شود. [53] معناي سوم آن اين است كه انتخاب كار بر اساس گرايش دروني فاعل باشد و شخص ديگري هيچگونه فشاري براي انجام دادن آن بر او وارد نكند در مقابل فعل اكراهي كه در اثر فشار و تهديد ديگري انجام ميگيرد. [22] اكراه دروني اميال و خواهش‌هاي نفساني كل ارادة و اختيار مبتدأ مستأنف و كل مبتدأ مستأنف فله سبب و كل ماله سبب فانه ينبعث عنه من حيث هو بالفعل سبب و هو من حيث هو بالفعل سبب فهو موجب و ما لم يعقد عقدة الايجاب انحلت عنه مسكة السببية و ربما استرخص في الباسه بزة الشرطية فالارادات منشاها أسباب مؤاخذة بالايجاب متزحزح عن سبيلها التجويز و هذه هي الدواعي [2] و معناي چهارم آن اين است كه انتخاب كار در اثر محدوديت امكانات و در تنگنا واقع شدن فاعل نباشد در مقابل كار اضطراري كه در اثر چنين محدوديتي انجام ميگيرد طبق اين معني كسي كه در زمان قحطي براي ادامه حياتش ناچار شود كه از گوشت مردار بخورد كارش اختياري نخواهد بود هر چند طبق اصطلاحات ديگر اختياري ناميده ميشود. [22] براهين اختيار ادله نفي اختيار رابطه عليّت كليات "و من الإشكالات في المقام: أنّه من المقرّر في الفلسفة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، و وجوب الشيء ضرورة تحقّقه و امتناع لا تحقّقه، فحينئذٍ يكون صدور الفعل عن الفاعل واجب التحقّق، و ما كان كذلك يكون الفاعل مضطرّاً في إيجاده ملجأ في فعله. و قد فصّل جمع من المتكلّمين «1» بين ما يصدر عن الفاعل المختار فمنعوا القاعدة لئلّا ينسدّ باب إثبات الاختيار للواجب، و بين غيره لئلّا ينسدّ باب إثبات الصانع تعالي، فكأنّهم بنوا جريان القاعدة العقليّة علي أهوائهم لا علي ما ساق إليه البرهان، فكأنّ النتائج دعتهم إلي قبول البراهين لا هي هدتهم إلي النتائج. فانظر ما ذا تري! و كان الأولي و الأجدر ترك التعرّض لأقوالهم، لكن لمّا اغترّ بقولهم بعض الأعيان من أهل التحقيق رحمه الله «2» و تبعه غيره من غير تدقيق، دعانا ذلك إلي تعرّض إجمالي لمعني القاعدة فنقول: التحقيق أنّها قاعدة تامّة مبرهنة مؤسّسة علي الأوّليّات كلّيّة عامّة لجميع الممكنات و الحوادث الذاتيّة و الزمانيّة- صدرت من فاعل مختار أو لا- غير مصادمة لاختيار الفاعل المختار. أمّا كونها تامّة عامّة فيتّضح بعد ذكر اصول: الأوّل: إنّ كلّ ما يتعقّل و يتصوّر إمّا ضروري التحقّق أو ضروري اللّاتحقّق أو لا ضروري التحقّق و اللّاتحقّق. الأوّل هو الواجب، و الثاني الممتنع، و الثالث الممكن. و التقسيم بينها حاصر دائر بين النفي و الإثبات، و لا يعقل قسم آخر للزوم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما. و هذا التقسيم بحسب مقايسة ذات الشيء و مفهومه، و أمّا بحسب نفس الأمر فكلّ شيء ممكن إمّا واجب التحقّق أو ممتنعه؛ لأنّ علّته التامّة إمّا محقّقة فيجب تحقّقه و إلّا لم تكن تامّة، أو غير محقّقة فيمتنع و إلّا ما فرض علّة ليس بعلّة و سيأتي بيانه، و لا ثالث لهما بحسب نفس الأمر، فحينئذٍ كلّ ما خرج عن أحد القسمين دخل في القسم الآخر. الثاني: إنّ كلّ ممكن بالنظر إلي ذاته و ماهيّته، نسبة الوجود و العدم إليه علي السواء لا يترجّح إحداهما علي الاخري، و يستحيل ثبوت الأولويّة الذاتيّة لها سواء كانت بالغة حدّ الوجوب كافية في الوجود أو لا. أمّا الاولي فواضحة للزوم انقلاب الممكن بالذات إلي الواجب بالذات، و أمّا الثانية فلأنّ الممكن قبل تحقّقه و بالنظر إلي ذاته و ماهيّته ليس بشيء بل هو اعتبار محض و اختراع عقلي صرف؛ فإنّ ما ليس بموجود ليسٌ محضٌ لا يمكن أن يثبت له شيء حتّي ذاته و ذاتيّاته، و الأولويّة خصوصيّة وجوديّة تجعل الماهيّة أقرب إلي التحقّق، و ما ليس بموجود- أي معدوم صرف- لا يعقل فيه ثبوت أمر عدمي له فضلًا عن ثبوتي و لا يتصوّر فيه اقتضاء رأساً، و الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي بل في حال العدم ليست هي هي. الثالث: بعد ما لم يكن للممكن اقتضاء ذاتي مطلقاً و تكون نسبة الوجود و العدم إليه علي السواء، لا بدّ في تحقّقه و وجوده من علّة مؤثّرة، و هي إمّا أن تسدّ جميع الأعدام الممكنة عليه أو لا. فعلي الثاني لا يمكن أن يصير موجوداً للزوم الأولويّة الذاتيّة و (أو- خ ل) موجوديّة المعلول بلا علّة مؤثرة و الترجّح (الترجيح- خ ل) بلا مرجّح و هو اجتماع النقيضين. و بعبارة اخري لو كان لموجوديّته ألف شرط فوجد الجميع إلّا واحد منها لا يمكن أن يصير موجوداً للزوم الخلف، بل مع عدم واحد من شروطه لا يمكن أن يصير أولي بالوجود؛ لأنّه بَعدُ في حال العدم فلا يعقل اتّصافه بصفة وجوديّة وجهة اقتضائيّة و لو غيريّة. و بعد تحقّق جميع ما يحتاج إليه في وجوده و حصول علّته التامّة لا يمكن عدم تحقّقه؛ للزوم الخلف و سلب الشيء عن نفسه، فلا بدّ أن ينضمّ إليها ما يخرج الممكن عن الامتناع الوقوعي و هو بتماميّة علّته. فإذا خرج من الامتناع، ينسلك في الوجوب؛ لامتناع الواسطة بينهما بحسب متن الواقع؛ لأنّه إمّا بقي بَعدُ علي حاله الأوّل و لم تؤثّر العلّة فيه و هذا عين الامتناع، و إمّا أثّرت فيه و سدّت الأعدام الممكنة عليه و هذا عين الوجوب الغيري. و هذا الوجوب لمّا لم يكن ذاتيّاً فلا محالة يكون من قبل العلّة و إيجابه. فإذا اعتبر في جانب العلّة و قيس إليها يكون العلّة فاعلًا موجباً- بالكسر- و هو الوجوب السابق، و إذا اعتبر في جانب المعلول و قيس إليه يكون المعلول واجباً و هو الوجوب اللاحق، فالفاعل أو العلّة أوجب الشيء فأوجده، و الفعل أو المعلول وجب فوجد. إذا عرفت ما ذكر يتّضح لك أنّ القاعدة تامّة مؤسّسة علي الأوّليّات و عامّة لجميع الماهيّات الممكنة و يكون الممكن- أيّ ممكن كان- من طباع ذاته ذلك سواء كان أثر الجاعل المختار أو لا، و لا يكون موضوع القاعدة المبرهنة ممكناً خاصّاً، و فعل الفاعل المختار ممكن أيضاً يأتي فيه ما ذكر، و لا يعقل تخصيصها إلّا علي أهواء بعض أصحاب الجدل. هذا حال القاعدة. و أمّا عدم منافاتها لمختاريّة الفاعل المختار فهو أيضاً بمكان من الوضوح بعد فهم مفادها؛ فإنّ مقتضي القاعدة أنّ الممكن ما لم يصر واجباً لم يصر موجوداً، و العلّة التامّة باقتضائها أوجب المعلول فأوجده، فأيّة منافاة بين هذا و بين كون الفاعل مختاراً؛ لأنّ الفاعل المختار بإرادته و اختياريّته فعّاليّته أوجب الفعل فأوجده، و هذا يؤكّد اختياريّة الفاعل. و بعبارة اخري أنّ العلّة موجبة- بالكسر- فإذا كان الموجد فاعلًا مختاراً يكون موجباً- بالكسر- باختياره. و المتكلّم لعدم استشعاره بموضوع القاعدة و برهانها و مفادها زعم أنّ الإيجاب و الوجوب ينافيان الاختيار مع أنّ الإيجاب بالاختيار لا يعقل أن يصير علّة و منشأً للاضطرار، و الوجوب الإلجائي من قبل العلّة يستحيل أن يؤثّر فيها. و ممّا ذكرنا يعلم أنّ جواز الترجيح بلا مرجّح أو عدم جوازه غير مربوط بمفاد القاعدة و صحّتها؛ فإنّه لو سلّمنا جوازه أو منعناه، لا تنهدم بهما القاعدة؛ لأنّ معني جوازه أنّ الفاعل يجوز أن يختار أحد طرفي الفعل من غير أن يكون فيه ترجيح بل يختار أحد المتساويين من جميع الجهات، فإذا اختار أحدهما أراده و أوجده. فالفاعل بعد اختياره أحد المتساويين بلا مرجّح موجب- بالكسر- لوجوده فموجدٌ، فيكون اختيار الفعل بلا ترجيح أو مع ترجيح مقدّماً علي الإرادة، و بعد الاختيار تكون النفس فاعلًا موجباً- بالكسر- للإرادة، و بها تكون فاعلًا موجباً- بالكسر- لتحريك العضلات، و بتوسطها لتحريك الأعيان الخارجة. فامتناع الترجيح بلا مرجّح لا يجعل الفاعل مضطرّاً و موجباً- بالفتح- كما أنّ جوازه لا يجعله مختاراً. فالفاعل المختار علّة باختياره و إرادته للفعل بعد حصول المقدّمات الاخر، و موجب- بالكسر- للفعل مع كونه مختاراً. نعم، هنا نكتة اخري قد نبّهنا عليها ينبغي تذكارها و هو أنّ العلّة المستقلّة التامّة ما تسدّ بذاتها جميع الأعدام الممكنة علي المعلول و بهذا المعني لم يكن و لا يكون في نظام الوجود ما يستقلّ بالعلّية و التأثير إلّا ذات واجب الوجود- علت قدرته-، و غيره تعالي من سكّان بقعة الإمكان ليس له هذا الشأن؛ لكونهم فقراء إلي اللَّه «وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» و لعلّ في توصيف الغنيّ بالحميد في المقام في القرآن الكريم «1» إشارة لطيفة إلي ما أشرنا سابقاً «2» من أنّ المحامد كلّها من مختصّات ذات الواجب الغنيّ الذي بغناه الذاتي أعطي كمال كلّ ذي كمال و جمال كلّ ذي جمال. فمبادي المحامد و المدائح منه و إليه ف «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [10] " ما هيچ ملازمهاي بين قانون ضرورت علي و معلولي و مجبور بودن انسان قائل نيستيم و هيچ نوع ملازمهاي هم بين عدم ضرورت علي و معلولي و اختيار انسان معتقد نيستيم بلكه مدعي هستيم ضرورت علي و معلولي در مورد انسان با در نظر گرفتن علل و مقدمات مخصوص افعال حركات انسان مؤيد اختيار و آزادي انسان است و انكار ضرورت علي و معلولي نسبت به افعال انسان موجب محدوديت و سلب اختيار و آزادي انسان است. آن چيزي كه به فعل وجود ميدهد و ضرورت ميبخشد همانا ترجيح و انتخاب و اراده خود انسان است پس درست است كه هر فعلي از افعال انسان اگر محقق شد طبق ضرورت تحقق پيدا ميكند و اگر ترك شد طبق ضرورت ترك ميشود ولي آن علتي كه به تحقق آن فعل يا ترك آن فعل ضرورت داده همانا اراده و اختيار و انتخاب خود انسان است نه چيز ديگر و معناي اين ضرورت در اينجا اينست كه افعال انسان با اختيار ضرورت پيدا ميكند و اين ضرورت منافي با اختيار نيست بلكه مؤيد و مؤكد آن است. [15] ما هيچ ملازمهاي بين قانون ضرورت علي و معلولي و مجبور بودن انسان قائل نيستيم و هيچ نوع ملازمهاي هم بين عدم ضرورت علي و معلولي و اختيار انسان معتقد نيستيم بلكه مدعي هستيم ضرورت علي و معلولي در مورد انسان با در نظر گرفتن علل و مقدمات مخصوص افعال حركات انسان مؤيد اختيار و آزادي انسان است و انكار ضرورت علي و معلولي نسبت به افعال انسان موجب محدوديت و سلب اختيار و آزادي انسان است. فرضا افعال انسان يا مبادي افعال انسان مثلا اراده را داراي ضرورت علي و معلولي ندانيم يعني براي اين امور علت تامهاي كه نسبت آن علت تامه و اين امور ضرورت باشد قائل نشويم ناچار بايد پيدايش اين امور و عدم پيدايش آنها را با صدفه توجيه كنيم خواه آنكه اصلا اين امور را معلول علت و فعل فاعلي ندانيم و خواه آنكه براي اين امور منشا استنادي قائل بشويم ولي ترتب وجود و عدم اين امور را بر وجود و عدم آن منشا استناد غير ضروري بدانيم زيرا چنانكه در مقدمه اين مقاله ديديم نفي ضرورت علي و معلولي ملازم با فرض صدفه و گزاف و اتفاق است و در اين صورت انسان در هر حالتي و هر آني و تحت هر شرايطي انتظار هر گونه حركت و عملي از خود ميتواند داشته باشد و در هر حالتي و هر آني و تحت هر شرايطي از وقوع هيچگونه عملي از خود نميتواند مطمئن باشد زيرا اگر بنا بشود ما براي افعال انسان علل تامهاي كه نسبت آن افعال با آن علت تامه ضرورت باشد و وجود و عدم آن افعال صرفا وابسته بوجود و عدم آن علل تامه باشد قائل نشويم بايد زمام آن فعل را صرفا بدست تصادف بسپاريم و معتقد شويم خود انسان به هيچ نحو دخالتي در آن فعل نميتواند داشته باشد جاي ترديد نيست كه اين فرض ملازم با محدوديت و سلب قدرت و اختيار و آزادي انسان است و اساسا با اين فرض آزادي معنا ندارد بلكه در اين فرض اساسا نميتوان اين فعل را فعل انسان بالخصوص بلكه فعل هيچ فاعلي دانست. پس كساني كه خواستهاند از راه انكار كلي قانون عليت عمومي يا انكار كلي قانون ضرورت علي و معلولي يا از راه استثناء يكي از اين دو قانون در مورد افعال انسان يا اراده و اختيار انسان از جبر فرار كنند و به اختيار برسند راه بيهودهاي رفتهاند آري پيمودن اين راهها بفرض صحت موجب ميشود كه انسان را اجبار شده از طرف يك علت خارجي ندانيم ولي از طرف ديگر بصورت ديگري يعني به صورت صدفه و گزاف و اتفاق آزادي و اختيار را از انسان سلب كردهايم و محدوديت عجيبي برايش قائل شدهايم اشتباه اين صف دانشمندان هم همين جا است يعني اين دانشمندان همين قدر ديدهاند كه با فرض انكار ضرورت علي و معلولي از چنگ اعتقاد باجبار انسان در مقابل علل طبيعي يا ما فوق الطبيعي رهائي مييابند اما توجه نكردهاند كه فرضيه آنها موجب ميشود كه از راه ديگر از انسان سلب آزادي و اختيار بشود و زمام امور بدست تصادف كور و كر و بي حساب بيفتد. اما قسمت دوم ضرورت افعال و حركات انسان در نظام هستي منافي با اختيار و آزادي انسان نيست زيرا هر معلولي كه ضرورت پيدا ميكند بواسطه علت تامهاش ضرورت پيدا ميكند افعال انسان نيز با پيدايش علل تامه آنها ضرورت پيدا ميكنند علت تامه فعل انسان مركب است از مجموع غرائز و تمايلات و عواطف و سوابق ذهني و قوه عقل و سنجش و موازنه و مال انديشي و قدرت عزم و اراده يعني هر فعلي كه انسان صادر ميشود بايد مطلوبي را براي انسان در بر داشته باشد يعني بايد با يكي لا اقل از تمايلات و غرائز انسان وفق بدهد از اينرو انجام هر فعلي را كه انسان تصور ميكند اگر هيچ مطلوبي را در بر نداشته باشد و هيچيك از غرائز و تمايلات را ارضا نكند و باصطلاح حكماء نفس فائدهاش را تصديق و امضا نكند امكان ندارد كه قواي فعاله انسان بسوي آن عمل روانه شود پس از آنكه توافق آن با بعضي تمايلات محرز شد و فائدهاش امضا شد جميع سوابق و اطلاعات ذهني انسان مداخله ميكند و سپس قوه سنجش و مقايسه و موازنه و بالاخره قوه عاقله انسان جميع جوانب را تا حد امكان در نظر ميگيرد و مال انديشي ميكند اگر احيانا آن كار در عين موافقت و ارضاء برخي تمايلات از جنبههاي ديگري مضاري را در بر داشت مثل آنكه در عين لذت و خوشي حاضر الم و ناخوشي را بالمال همراه داشته باشد يا در آنكه در عين موافقت با بعضي از غرائز داني غرائز عاليتر را ناراضي سازد در اين صورت اراده در مقابل تمايل تحريك شده مقاومت ميكند و آن را بعقب ميراند و اگر از اين لحاظها به موانعي بر نخورد و يا آنكه آن موانع در مقابل فوائدي كه از فعل حاصل ميشود كوچكتر باشد حالت عزم و اراده پيدا ميشود و فعل صورت وقوع پيدا ميكند يعني در يكي از اين دو صورت انسان پس از مقايسه و سنجش و موازنه فوائد و مضار جانب ترك را ترجيح ميدهد و در صورت ديگر جانب فعل را و در هر دو صورت آن چيزي كه به فعل وجود ميدهد و ضرورت ميبخشد همانا ترجيح و انتخاب و اراده خود انسان است پس درست است كه هر فعلي از افعال انسان اگر محقق شد طبق ضرورت تحقق پيدا ميكند و اگر ترك شد طبق ضرورت ترك ميشود ولي آن علتي كه به تحقق آن فعل يا ترك آن فعل ضرورت داده همانا اراده و اختيار و انتخاب خود انسان است نه چيز ديگر و معناي اين ضرورت در اينجا اينست كه افعال انسان با اختيار ضرورت پيدا ميكند و اين ضرورت منافي با اختيار نيست بلكه مؤيد و مؤكد آن است. اينكه ميگوييم برخي افعال انسان ضروري الوجود است و برخي ضروري العدم نبايد موجب اشتباه بشود و اين تصور را پيش آورد كه افعال انسان به هيچ نحو متصف به امكان نميشود يعني در باره هيچ فعلي از افعال نميشود گفت كه ممكن است بشود و ممكن است نشود زيرا اينكه ميگوييم برخي شدني است يعني با فرض تحقق جميع شرائط و اجزاء علل شدني است و آن را كه ميگوييم نشدني است يعني با فرض عدم اجتماع شرائط و مقدمات نشدني است و گر نه هر فعلي در ذات خود ممكن است بشود و ممكن است نشود و همچنين هر فعلي با در نظر گرفتن بعضي از شرائط و مقدمات وجوديش نه همه آنها باز ممكن است بشود و ممكن است نشود مثلا اگر فعل را صرفا با ذات انسان در نظر بگيريم و اراده و علم و اختيار انسان را در نظر نگيريم آن فعل ممكن است از انسان صادر بشود و ممكن است صادر نشود ولي اگر فعل را با انساني در نظر بگيريم كه علم و اراده و اختيار وي نيز به فعل تعلق گرفته البته در اين صورت نسبت فعل بانسان ضرورت است نه امكان يك قدم بالاتر عالم فعاليت انسان را مورد مطالعه قرار ميدهيم در اينجا آزادي را به حد اعلا كه ممكن است فرض شود مشاهده ميكنيم حيوان هر چند در حركات مخصوص حيواني خويش آزاد است و طبيعت مسير معين و خط سير معين براي حيوان معين نكرده است و ميدان عمل وسيعي به حيوان داده است حيوان با انواع مختلف حركات نسبت متساوي دارد و فقط اراده و اختيار خود حيوان است كه مسير را تعيين و مشخص ميكند ولي يك چيز هست و آن اينكه اراده و اختيار حيوان محدود است باطاعت از تمايلات و غرائز حيوان و هر چه مورد تصويب و موافقت غرائز و تمايلات حيوان واقع شود اراده حيوان بي درنگ عملي ميكند اراده در وجود حيوان و انسان بيشتر شبيه است به قوه مجريه و اين قوه مجريه در وجود حيوان تابع فرمان بلا شرط و مستبدانه غرائز و تمايلات است و در حقيقت كشور وجود حيوان در عين استقلال و آزادي و خود مختاري زمام اختيار اين كشور در دست يك سلسله تمايلات و غرائز است و تحت هدايت و رهبري آن تمايلات و نيروي اجراء قوه مجريه است كه مناسبات و روابط اين كشور با خارج رعايت ميشود و مبادلاتي صورت ميگيرد و دستگاه وجود حيوان اداره ميشود در دستگاه وجود حيوان به صرف اينكه تصور مطلوبي كه موافق با يكي از تمايلات است پديد آمد و موافقت وي با يكي از غرائز و تمايلات روشن شد بي درنگ بحكم آن تمايل نيروي اراده در صدد اجراء بر ميآيد و اجراء ميكند مگر آنكه يك مانع خارجي پيدا شود و مانع اجراء گردد پس حيوان در عين اينكه در حركات خويش آزاد و مختار است و طبيعت بوي ميدان داده و مسير معيني را براي وي تعيين نكرده است و تعيين مسير را به اراده خود حيوان واگذار كرده است اين تعيين ارادي و اختياري و انتخابي حيوان همواره با اشاره غريزه صورت ميگيرد و بيش از اين حيوان آزادي ندارد. ولي در انسان اين محدوديت نيز از بين رفته است انسان علاوه بر آنكه از لحاظ تنوع و تكامل غرائز و تمايلات غنيتر است از حيوان يعني تمايلات دروني انسان منحصر به تمايل جلب غذا و آب و تمايل جنسي و چند تمايل محدود ديگر نيست بلكه چندين تمايل عالي بالاختصاص در انسان وجود دارد كه در حيوان نيست از قبيل تمايلات زيبائي و تمايلات اخلاقي و تمايل حقيقت جوئي حكومت مستبدانه و بلا شرط غرائز نيز در انسان وجود ندارد زيرا يك اختلاف فاحش بين طرز فعاليت انسان و فعاليت حيوان موجود است كه موجب شده حكومت مستبدانه و بلا شرط تمايلات و غرائز از بين برود و حكومت مشروط و مقرون به آزادي روي كار بيايد اين اختلاف فاحش روي اين جهت است كه نوع فعاليت حيوان التذاذي است و نوع فعاليت انسان تدبيري. عجب اينست كه اين دانشمند و گروه زياد ديگري به موضوع اختيار چسبيده و اختيار و عليت را منافي يكديگر پنداشتهاند و آنگاه احساس وجداني انسان را راجع به اختيار و آزادي خود دليلي از ضمير بر نفي قانون عليت بحساب آوردهاند و حال آنكه اندك تامل كافي است كه بفهميم آزادي و اختيار ما كه امري وجداني است و ضمير ما بان گواهي ميدهد اينست كه در طبيعت يكراه معين و خط مشي معين براي ما تعيين نشده و ميدان عملي بما داده شده كه ميتوانيم هر راهي را كه بخواهيم انتخاب كنيم و انتخاب يكي از آن راهها به اراده و اعمال قدرت ما واگذار شده يعني ما آزاديم كه اگر ميل داشته باشيم و اراده كنيم بكنيم و اگر نخواهيم و اراده نكنيم نكنيم يعني اراده ما است كه خط مشي ما را متعين ميكند معناي اختيار اين نيست كه اراده ما آزاد است كه خود بخود و بدون علت پيدا شود و همچنين اين نيست كه ما آزاد و مختاريم كه اراده كنيم يا اراده نكنيم و خلاصه ما نسبت به فعل خارجي آزاديم نه نسبت بمقدمات نفساني آن فعل و آنچه كه ضمير انسان گواهي ميدهد بيش از اين نيست البته اين بيان با نظر عقلا كه فعل جبري را مستند به اختيار فاعل ندانسته و پاداش خوب و بد را ساقط ميدانند منافات ندارد چنانكه اختياري انتخابي بودن فعل با آنچه از آغاز سخن گفتيم كه صدور فعل از قوه فعاله در مورد تشخيص ضروري است منافات ندارد. [15] " مسأله اراده و انتخاب. ببينيد، يك حرفي است كه هنوز هم در دنياي اروپا وجود دارد- در دنياي اسلام فقط گروهي از متكلمين گفتهاند- و آن اين است كه اراده و انتخاب و اختيار را منافي با اصل ضرورت علّي و معلولي دانستهاند يعني اين دو را در مقابل همديگر قرار دادهاند، گفتهاند كه يا بايد ما قائل به وجود اراده و انتخاب و اختيار بشويم و اصل ضرورت علّي و معلولي را كه «از علت معين قطعا بايد معلول معين نتيجه بشود» انكار كنيم و يا بايد آن را قبول كنيم و اين را انكار كنيم. آن وقت آن كساني كه اصل ضرورت را قبول كردند و اصل اراده و اختيار را منكر شدند گفتهاند لازمه قبول اصل ضرورت، امكان پيشبيني است. قهرا آنهايي كه اصل اراده و انتخاب و اختيار را به عنوان نقطه مقابل اصل ضرورت علّي و معلولي قبول كردهاند گفتهاند بنابراين در آنجايي كه پاي اراده و انتخاب و اختيار (به ميان) ميآيد (مثل كارهاي بشر، بلكه كارهاي دنيا هم چون به انتخاب و اراده الهي صورت ميگيرد) امكان پيشبيني نيست. اين حرف مهمل زمينهاي به دست ماديون داده است كه تا حدودي كه بتوانند مسأله پيشبيني را در دنيا مسلّم كنند و مسأله اراده و دخالت اراده و اختيار و انتخاب را بالنتيجه نفي كنند، در صورتي كه اينها اصلا با همديگر ربط ندارد. قانون علّيت يك قانون عمومي است كه سراسر هستي را فرا گرفته است و اساسا محال است كه موجودي از اين قانون خارج باشد، ميخواهد آن موجود مختار باشد يا (نباشد). حالا چه جور امكان اين قضيه هست كه يك موجود، هم مختار باشد هم تحت تأثير قانون علت و معلول و قانون جبر علّي و معلولي، مسأله جبر و اختيار است كه الآن مطرح نيست و اگر لازم باشد در خلال همين مباحث توحيد، جبر و اختيار را طرح ميكنيم. به هر حال فرضا ما نتوانيم مسأله اختيار را در مقابل مسأله جبر، اختيار داشتن بشر را در مقابل مجبور بودن اثبات كنيم، اين را نميتوانيم انكار كنيم و اين انكارپذير نيست. بنابراين، اين قضيه كه اگر ما موضوع دترمينيسم را در كار آورديم خود به خود مسأله اراده و انتخاب از ميان ميرود، به هيچ وجه از ميان نميرود. صحبت در اين است، منتها يك چيز ديگر هست و آن اين است كه- آقاي مهندس ... در ضمن بيانشان اشاره كردند- ماديين در لابلاي حرفهايشان يك چيزي هم اضافه ميكنند، وقتي ميگويند علت، همان علت تامّه، بعد ميگويند علت تامّه كه جز همين امور مادي چيز ديگري نيست. خوب، بحث در اين است كه علتهايي كه دخالت دارند، آيا تنها همين علتهاي مادي است يا علت ديگري هم دخالت دارد؟ يعني عاملهايي كه در اين قضيه دخالت دارند، آيا اين عاملها همين عاملهايي است كه ما به صورت عاملهاي مادي نشان ميدهيم با وضع كارشان يا يك عامل ديگري را هم در اين نظم علّيت حتما بايد دخالت بدهيم، يعني اينها جزء علتاند نه تمام علت؟ بحث در اين نيست كه قانون علّيت هست يا نيست، بحث در اين هم نيست كه آيا جبر علّي و معلولي، ضرورت علّي و معلولي در كار هست يا نيست، و بحث در اين هم نيست كه علل يكسان معلول يكسان به وجود ميآورند يا به وجود نميآورند، بحث در عاملهايي است كه دخالت دارد. آيا مجموع عاملهايي كه دخالت دارد چندتاست؟ به اصطلاح منطقيين آن وقت بحث ما با ماديين بحث صغروي ميشود، نه بحث كبروي، يعني روي آن اصل كلي ما با آنها بحث نداريم، بحث سر اين اصل كلي است: آيا همين عاملهاي محدود مادي كه ماديين نشان ميدهند، اينها ميتوانند علتهاي كافي باشند يا اينها جزء علتاند؟ آنها ميگويند تمام علتاند، ديگري ميگويد جزء علت، يا اگر نگويند جزء علت، به تعبير بالاتري ميگويند. آيا اين علتها اگر تحت تسخير و تدبير يك علت مافوق نباشند، كافي هستند براي به وجود آوردن اين معلول يا بايد اين علتها تحت تسخير و تدبير يك علت ما فوق باشند تا بتوانند اين معلول را به وجود آورند؟ بنابراين ما روي آنها بحث نداريم. ماديين هر وقت ثابت كردند كه همين عواملي كه ما الآن داريم نشان ميدهيم، براي به وجود آمدن معلول كافي است، حرف خودشان را ثابت كردهاند، و الا اينكه دترمينيسم چنين است، خوب باشد [18]" "در مسأله قضا و قدر بحث در اين است كه آيا قضا و قدر الهي عامّ است و شامل همه اشياء و جريانات است يا نه؟ و اگر عامّ است، تكليف آزادي و اختيار انسان چه ميشود؟ آيا ممكن است كه هم قضا و قدر الهي عامّ و كلّي باشد و هم انسان نقش آزاد و مختار داشته باشد؟ جواب اين است: بلي. ما خود در رسالهاي كه در همين موضوع نوشتهايم و با نام انسان و سرنوشت چاپ شده است. در اين باره بحث كردهايم و ثابت كردهايم كه هيچ گونه منافات ميان قضاي عامّ الهي از يك طرف و اختيار و آزادي انسان از طرف ديگر نيست. و البتّه آنچه ما در آنجا گفتهايم چيزي نيست كه اوّلين مرتبه ما گفته باشيم؛ آنچه گفتهايم اقتباس از قرآن كريم است و قبل از ما ديگران اقتباس كردهاند، مخصوصاً حكماي اسلامي مستوفي در اين باب بحث كردهاند. امّا امروز كه به جهان اروپا مينگريم ميبينيم افرادي مانند ژان پل سارتر در شش و پنج اين مسأله گرفتارند و چون در فلسفه خود به مسأله انتخاب و اختيار و آزادي تكيه كردهاند، خدا را نميخواهند قبول كنند. ژان پل سارتر ميگويد: چون به آزادي ايمان و اعتقاد دارم نميتوانم به خدا ايمان و اعتقاد داشته باشم، زيرا اگر خدا را بپذيرم ناچارم قضا و قدر را بپذيرم و اگر قضا و قدر را بپذيرم آزادي فرد را نميتوانم بپذيرم و چون نميخواهم آزادي را نپذيرم و به آزادي علاقه و ايمان دارم پس به خدا ايمان ندارم. از نظر اسلام، اعتقاد و ايمان به خدا مساوي است با اينكه انسان آزاد و مختار باشد. آزادي به معناي واقعي، گوهر انسان است. قرآن كريم خدا را بسيار بزرگ و اراده و مشيّتش را عامّ معرفي ميكند، ولي از آزادي نيز سخت دفاع ميكند: هَلْ أَتي عَلَي الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً. إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً. إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً (1). آيا بر انسان روزگاري گذشت كه چيزي نبود كه از آن ياد شود؟ ما او را از نطفه مخلوطي كه داراي خلطها بود آفريديم؛ خلطهايي كه موجب استعدادهاي گونهگون بود و او را در معرض آزمايش قرار ميدهيم. پس ما او را بينا و شنوا قرار داديم و راه به او نشان داديم، و او خود مختار است كه شكرگزار باشد يا كافر نعمت. يعني او آزاد است؛ ميخواهد راه صحيح را انتخاب كند و ميخواهد راه كفران نعمت را انتخاب كند. باز قرآن ضميفرمايد: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً. وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعي لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً. كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (2). هر كه به نعمتهاي زودگذر بسنده كند، از آن نعمتها هر چه خواهيم به هر كس كه خواهيم زود دهيم و سپس جهنّم را براي او قرار دهيم كه در آن داخل شود نكوهيده و دور از رحمت. و هر كس كه خانه عاقبت خواهد و براي آن به مقدار لازم و شايسته كوشش كند و مؤمن باشد، پس اينان كوشششان قدرداني خواهد شد. همه را- آن گروه و اين گروه را- از بخشش پروردگارت مدد كنيم، و عطاي پروردگارت منع شدني نيست. آري، اين است منطق قرآن. قرآن هيچ منافاتي ميان قضاي عامّ الهي و حرّيت و اختيار انسان نميبيند. از نظر برهاني و فلسفي نيز در جاي خود ثابت شده است كه ميان اين دو منافاتي نيست. امّا اين فيلسوفان قرن بيستم خيال كردهاند كه تنها اگر خدا را نپذيرند آزادند؛ آن هم بدين معني كه در اين صورت ميتوانند رابطه اراده خود را با گذشته و حاضر، يعني با تاريخ و محيط، قطع كنند و با چنين اراده قطع شده از تاريخ و محيط، آينده را انتخاب كنند و بسازند، و حال آنكه مسأله جبر و اختيار به قبول و نفي خدا مربوط نيست. با قبول خدا ميتوان براي اراده انسان نقش فعّال و آزاد قائل شد، همچنانكه با نفي خدا نيز طبق قانون عليّت عامّه ميتوان به فرضيّه آزادي انسان ايراد گرفت؛ يعني ريشه جبر و يا توهّم جبر، اعتقاد به نظام قطعي علّت و معلول است كه هم الهي به آن معترف است و هم مادّي. اگر منافاتي ميان نظام قطعي علّت و معلول و ميان آزادي و اختيار انسان نيست- همچنان كه واقعا هم نيست- اعتقاد به خدا سبب نميشود منكر آزادي بشويم. تفصيل بيشتر اين مسأله را از كتاب انسان و سرنوشت بخواهيد. [19]" بعضي از متكلمين پنداشتهاند كه اين قاعده مخصوص علتهاي جبري و بياختيار است و اما در مورد فاعلهاي مختار بعد از تحقق جميع اجزاء علت باز جاي اختيار و انتخاب فاعل محفوظ است غافل از اينكه قاعده عقليه قابل تخصيص نيست و در اين موارد اراده فاعل يكي از اجزاء علت تامه ميباشد و تا اراده وي به انجام كار اختياري تعلق نگرفته باشد هنوز علت تامه آن تحقق نيافته است هر چند ساير شرايط وجودي و عدمي فراهم باشد. حاصل آنكه هر علتي اعم از تامه و ناقصه نسبت به معلول خودش وجوب بالقياس دارد و همچنين هر معلولي نسبت به علت تامهاش وجوب بالقياس دارد و مجموع اين دو مطلب را ميتوان بنام قاعده تلازم علت و معلول نامگذاري كرد [22] "أيضا فلا مجال لأن يقال بعدم اختياريته، لمكان الوجوب، إذ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار، كيف و الشيء ما لم يجب، لم يوجد، فالوجوب بالاختيار مؤكّد لاختياريته،. و ممّا ذكرنا اتّضح فساد ما ربما يتوهمه الجاهل، من أنّ مسبوقية الفعل بالإرادة وجدانية، فالنزاع ليس إلا في التسمية، و هو أنّ العدلي، يسمّي هذا الفعل اختيارياً، دون الجبري. وجه الفساد: انّ كل سابق لا يجب أن يكون مؤثّراً في اللاحق، فمجرد تسليم الطرفين لسبق الإرادة، لا يرفع النزاع من البين، بل الجبري يدّعي عدم تأثير السابق، لمكان وجوب الصدور، و العدلي يدّعي التأثير لما ذكره، من عدم المنافاة، فلا تغفل. [25]" "أمّا الأمر الأوّل: فقد سبق بشكل إجمالي(9) أنّ الأفعال الإرادية تمتاز عن المعاليل الطبيعية بنقطة واحدة، وهي أ نّها تحتاج في وجودها إلي فاعل، وقد أشار إلي ذلك قوله تعالي: «أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ»(10) فأثبت (عزّ من قائل) بذلك احتياج الفعل إلي فاعل وخالق وبدونه محال، والفاعل لهذه الأفعال هو نفس الانسان، فانّها تصدر منها بالاختيار وإعمال القدرة والسلطنة، وليس في إطارها حتم ووجوب، فلها أن تشاء وتعمل، ولها أنّ لا تشاء ولا تعمل، فهذه المشيئة والسلطنة لا تتوقف علي شيء آخر كالارادة ونحوها، بل هي كامنة في صميم ذات النفس حيث إنّ اللَّه تعالي خلق النفس كذلك. وهذا بخلاف المعاليل الطبيعية، فانّها تحتاج في وجودها إلي علل طبيعية تعاصرها وتؤثر فيها علي ضوء مبدأ السنخية، في إطار الحتم والوجوب، ولا يعقل فيها الاختيار. وإن شئت فقل: إنّ الفعل الاختياري حيث كان يخضع لاختيار الانسان ومشيئته فلا يعقل وجود نظام له كامن في صميم ذاته، ليكون سيره ووجوده تحت إطار هذا النظام الخاص من دون تخلفه عنه، والوجه في هذا واضح، وهو أنّ مشيئة الانسان تختلف باختلاف أفراده كما تختلف باختلاف حالاته النفسية ودواعيه الداخلية والخارجية، فلهذا السبب جعل لها نظم وقوانين خاصّة، ليكون سيرها الوجودي تحت إطار هذه النظم. وهذا بخلاف سلسلة المعاليل الطبيعية، فانّها تخضع في سيرها الوجودي نظاماً خاصّاً وإطاراً معيّناً الذي أودعه اللَّه تعالي في كمون ذاتها، ويستحيل أن تتخلّف عنه، ولذا لايعقل جعل نظام لها من الخارج، لعدم خضوعها له واستحالة تخلّفها عن نظمه الطبيعية، وهذا برهان قطعي علي أنّ السلسلة الاولي سلسلة اختيارية، فأمرها وجوداً وعدماً بيد فاعلها، دون السلسلة الثانية فانّها مقهورة ومجبورة في سيرها علي طبق نظمها الطبيعية الموضوعة في صميم ذاتها وكمون واقعها. لحدّ الآن قد تبيّن افتراق السلسلة الاولي عن السلسلة الثانية بنقطة موضوعية، فلو كانت السلسلة الاولي كالسلسلة الثانية مقهورة ومجبورة في سيرها الوجودي لم يمكن الفرق بينهما. وأمّا الأمر الثاني: فالقاعدة المذكورة وإن كانت تامّةً في الجملة، إلّاأ نّه لا صلة لها بالأفعال الاختيارية، والسبب في ذلك: أنّ هذه القاعدة ترتكز علي مسألة التناسب والسنخية التي هي النقطة الأساسية لمبدأ العلية، فان وجود المعلول- كما تقدّم- مرتبة نازلة من وجود العلّة، وليس شيئاً أجنبياً عنه. وعلي هذا فبطبيعة الحال أنّ وجود المعلول قد أصبح ضرورياً في مرتبة وجود العلّة، لفرض أ نّه متولد منها ومستخرج من صميم ذاتها وواقع مغزاها، وهذا معني احتفاف وجوده بضرورة سابقة. ومن الطبيعي أ نّه لا يمكن تفسير الضرورة في القاعدة المذكورة علي ضوء مبدأ العلّية إلّافي المعاليل الطبيعية، ولا يمكن تفسيرها في الأفعال الاختيارية أصلًا، وذلك لأنّ الأفعال الاختيارية- سواء أكانت معلولةً للارادة أم كانت معلولة لإعمال القدرة والسلطنة- لا يستند صدورها إلي مبدأ السنخية، بداهة أ نّها لا تتولد من كمون ذات علّتها وفاعلها، ولا تخرج من واقع وجوده وصميم ذاته لتكون من شؤونه ومراتبه، بل هي مباينة له ذاتاً ووجوداً. وعلي هذا فلا يمكن التفسير الصحيح لاحتفافها بالضرورة السابقة، فانّ معني هذا كما عرفت وجود المعلول في مرتبة وجود علّته، وهذا لا يعقل إلّافي المعاليل الطبيعية. ومن هنا يظهر أ نّنا لو قلنا بأنّ الارادة علّة تامّة لها فمع ذلك لا صلة لها بالقاعدة المزبورة، لوضوح أ نّه لا معني لوجوب وجودها في مرتبة وجود الارادة ثمّ خروجها من تلك المرتبة إلي مرتبتها الخاصّة. وعلي الجملة: فإذا كانت العلّة مباينةً للمعلول وجوداً ولم تكن بينهما علاقة السنخية فبطبيعة الحال لا يتصور هنا وجوب وجود المعلول من قبل وجود علّته، فإذن ليس هنا إلّاوجوده بعد وجودها من دون ضرورة سابقة، ومردّ هذا بالتحليل العلمي إلي عدم قابلية الارادة للعلية. وقد تحصّل من ذلك: أنّ الفعل في وجوده يحتاج إلي فاعلٍ ما، ويصدر منه باختياره وإعمال قدرته، ولا تأثير للارادة فيه بنحو العلّة التامّة، نعم قد يكون لها تأثير فيه بنحو الاقتضاء. فالنتيجة: أ نّه لا مجال للقاعدة المتقدمة في إطار سلسلة الأفعال الاختيارية فتختص بسلسلة المعاليل الطبيعية. [27]" "في قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد» و موردها: و أمّا الأمر الثاني إنّ ما بني عليه الماتن قدّس سرّه- تبعا لأهل المعقول من «أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد»(9) و أنّ فعل العبد ما لم يكن بالغا حدّ الوجوب لم يتحقّق خارجا، بدعوي أنّ هذا لازم إمكان الشيء بلا فرق بين الأفعال و غيرها، و لذلك التزموا بأنّ الإرادة بالمعني الذي فسّروها به من الشوق المؤكّد علّة للفعل، و ذلك الشوق أيضا يوجد بمبادئه المترتّبة علي حسن الذات و سعادتها أو خبثها و شقاوتها، و السعادة و الشقاوة من لوازم الذات لا تحتاج إلي علّة؛ لأنّها توجد بالعلّة الموجدة لنفس الذات- فممّا لا يمكن المساعدة عليه، إذ لو كان الأمر كما ذكره، فكون أفعال العباد اختيارية لهم، مجرد تسمية لا واقع لها، و لا يكون في البين من حقيقة الاختيار شيء. كما أنّ ما تقدّم منه قدّس سرّه، من تعلّق إرادة اللّه (عزّ و جل) التكوينية بالأفعال الصادرة عن العباد باختيارهم، إن كان المراد منه أنّه علي تقدير صدور الفعل عن العباد بإرادتهم، فذلك الفعل متعلق إرادة اللّه (عزّ و جلّ)، فهذا من قبيل إرادة ما هو الحاصل. و إن كان المراد أنّه لا محيص عن صدور الفعل المذكور، فيكون مقتضي إرادة اللّه حصول مبادئ الإرادة للعبد، و هو يقتضي لا بدّية صدور الفعل، فهذا أيضا يساوي مسلك الجبر؛ إذ مع حصول مبادئ الإرادة تكون إرادة العبد واجبة الوجود و المفروض أنّ إرادة العبد علّة تامّة لصدور الفعل عنه، فأين الاختيار، و كيف يصحّ التكليف، و كيف يصحّ عقابه علي مخالفة التكليف؟ مع أنّ العبد البائس المسكين لا يتمكّن من ترك المخالفة مع حصول مبادئ الإرادة بتبع شقاوة ذاته، أو بإرادة اللّه (عزّ و جل)، و معه كيف يصحّ التوبيخ بمثل قوله سبحانه قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ(10). مع أنّ للعبد المسكين أن يجيب بأنّي لا أتمكّن من الشكر لك، فأنت الذي أوجدت مبادئ إرادة الكفر و الطغيان في نفسي، أو إنّ لي ذاتا لازمها الشقاوة المستتبعة لمبادئ الكفر و النفاق و الطغيان، و لا حيلة لي بغيرها، فكيف يصح عقابه؟ و في الصحيح عن يونس بن عبد الرحمن، عن عدة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له رجل: جعلت فداك أجبر اللّه العباد علي المعاصي؟ فقال: اللّه أعدل من أن يجبرهم علي المعاصي، ثمّ يعذبهم عليها، فقال له: جعلت فداك، ففوّض اللّه إلي العباد؟ فقال: لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر و النهي، فقال له: جعلت فداك، فبينهما منزلة؟ قال فقال: نعم، أوسع ما بين السماء و الأرض(11). الملاك في اختيارية افعال العباد: و بالجملة ما ذكروه من قاعدة «عدم إمكان حدوث شيء إلّا عن علّة تامّة» و «أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» لا تجري في الأفعال الاختيارية، حيث إنّ المعلول وجوده ترشحي، أو انفعال بالخاصيّة، بخلاف الفعل الاختياري، فإنّ قدرة الفاعل علي أمر لا تتحقّق إلّا إذا تساوي طرفاه من الفعل أو الترك بالإضافة إلي الفاعل، فلو لم يكن الفاعل متمكّنا علي كلّ من إيجاده و تركه قبل أن يصدر منه الفعل، لما كان في البين قدرة، بل كان جبر و اضطرار، حتّي بالإضافة إلي الواجب (جلّ علا)، حيث إنّه بقدرته الذاتية يختار كون الشيء فيوجد، بلا فرق بين تعلّق إرادته بالوجود عن طريق المقدمات الإعدادية أو بدونها. و الحاصل إمكان صدور الفعل عن الفاعل بالاختيار لا يحتاج إلي غير قدرته عليه، نعم العاقل لا يصرف قدرته فيما لا يعنيه و ما ليس له فيه صلاح، بل يصرفها علي أحد طرفي الشيء لغرض، من غير أن يكون ترتّب الغرض علي ذلك الطرف موجبا لسلب قدرته عن الطرف الآخر، و بتعبير آخر: يكون ترتّب الغرض علي أحد طرفي الشيء مرجّحا لذلك الطرف علي الآخر؛ و لذا يسمّي إعمال القدرة و صرفها في أحد طرفي الشيء اختيارا؛ لأنّ الإنسان يأخذ بما فيه الخير، و قد اعترف الماتن قدّس سرّه في بحث التجرّي(12) ببعض ما ذكرناه- من كون اختيارية الفعل بالتمكّن من عدمه- حيث ذكر أنّ بعض مبادئ اختيار الفعل اختيارية، لتمكّنه من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب عليه، فراجع. إن قلت: أ فلا يكون مقتضي التوحيد و الاعتراف بوحدانية الخالق، هو الالتزام بأنّ ما يحصل في الكون- و منها أفعال العباد- مخلوقة للّه (سبحانه)، لئلّا يكون مؤثّرا في الوجود و خالقا للكون إلّا هو و إنّما يصحّ العقاب حينئذ علي فعل العبد، فلأجل أنّ الفعل في الحقيقة و إن كان بإرادة اللّه، إلّا أنّ اللّه تعالي يريد فعل العبد، إذا تعلّقت إرادة العبد به، فيكون المؤثّر في ذلك إرادة اللّه، و العبد أيضا أراد تحقيقه و إيجاده، و لكن إرادته لا تؤثّر في الواقع شيئا، و يعبّر عن إرادة العبد كذلك بالكسب، فيكون العقاب علي كسب العبد، و إن شئت فلاحظ من أراد رفع حجر عن مكان، باعتقاد أنّه متمكّن من رفعه، و لكن عند تصدّيه للرفع يظهر عدم تمكّنه منه، فيضع شخص آخر أقوي منه يده تحت ذلك الحجر و يرفعه، فارتفاع الحجر عن مكانه يكون برفع هذا الشخص الثاني خاصّة، و يستند الرفع إليه دون الأوّل، إلّا أنّ سبب رفع الثاني للحجر هو تعلّق إرادة الأوّل برفعه، و لأجله لا مانع من إسناد الرفع إلي المريد خاصّة. قلت: إنّ ما ذكر لا في تصحيح العقاب يجدي و لا في التحفّظ علي وحدة الخالق و المؤثّر في الكون و منه أفعال العباد. أمّا الأوّل؛ فلأنّه لا يصحّ عند العقل أن يذمّ رافع الحجر حقيقة، مريد الرفع خاصّة و يوبّخه علي الرفع؛ لأنّه لم يرفعه، بل أراد رفعه فحسب، فالتوبيخ و الذمّ يرد علي رافع الحجر حقيقة الذي هو الشخص الثاني. نعم يصحّ توبيخ الأوّل علي إرادة الرفع لا علي نفس الرفع، و إذا فرض أنّ إرادته أيضا فعل مخلوق يكون المؤثّر فيه إرادة اللّه (سبحانه) فلا يصحّ عقابه و لا توبيخه علي الإرادة المخلوقة، و إن قيل بأنّ إرادة المريد ناشئة عن مباديها، و مباديها ناشئة عن خبث السريرة و الشقاوة الذاتيّة كما تقدّم في كلام الماتن قدّس سرّه ثبت أيضا أنّه لا مصحّح للعقوبة علي ارادته و لا علي فعله. و أمّا الثاني فيظهر جوابه ممّا أجبنا آنفا عن مقالة الفلاسفة في قاعدة «أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» فراجع. فتحصّل أنّ ما ذكره الفلاسفة من قاعدة «أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» لا يجري في الفاعل بالاختيار، فإنّه بعد لحاظ الشيء و التصديق بفائدته و الميل إليه و الجزم بعدم المانع، يبقي الفاعل المختار قادرا علي اختيار كلّ من الفعل و الترك، و المبادي لا تجعل الفعل من قبيل واجب الوجود، بل إنّها مرجّحة لاختياره طرف الفعل، حيث إنّ الفاعل الحكيم لا يختار الفعل إلّا مع الصلاح في شخصه أو المزية في الجامع بينه و بين فعل آخر، كما إذا لم تكن مزيّة في خصوص أحد الفعلين بالإضافة إلي الآخر، فإنّ قيام المزيّة في الجامع كاف في كون اختيار الفعل بالحكمة، و يدلّك علي ذلك أنّ الهارب يختار أحد الطريقين مع عدم المزية لأحدهما بالإضافة إلي الآخر. [31]" "فالحقّ فيه أيضاً أنّ هناك مرتبة اخري بعد الإرادة تسمّي بالطلب و هو نفس الاختيار و تأثير النفس في حركة العضلات وفاقاً لجماعة من محقّقي المتأخّرين، و منهم المحقّق صاحب الحاشية رحمه الله، و البرهان عليه أنّ الصفات القائمة بالنفس من الإرادة و التصوّر و التصديق كلّها غير اختياريّة فإن كانت حركة العضلات مترتّبة عليها من غير تأثير النفس فيها و بلا اختيارها فيلزم أن لا تكون العضلات منقادة للنفس في حركاتها و هو باطل وجداناً، و للزم أن تصدق شبهة أمام المشكّكين في عدم جواز العقاب بأنّ الفعل معلول للإرادة، و الإرادة غير اختياريّة و أن لا يمكن الجواب عنها و لو تظاهر الثقلان كما ادّعاه، و أمّا الجواب عنها بأنّ استحقاق العقاب مترتّب علي الفعل الاختياري أي الفعل الصادر عن الإرادة و إن كانت الإرادة غير اختياريّة فهو لا يسمن و لا يغني من جوع بداهة أنّ المعلول لأمر غير اختياري غير اختياري. و الحاصل: أنّ علّية الإرادة للفعل هادم لأساس الاختيار و مؤسّس لمذهب الجبر بخلاف ما إذا أنكرنا علّية الصفات النفسانيّة من الإرادة و غيرها للفعل، و قلنا: بأنّ النفس مؤثّرة بنفسها في حركات العضلات من غير محرّك خارجي، و تأثيرها المسمّي بالطلب إنّما هو من قبل ذاتها فلا يلزم محذور أصلًا و يثبت الأمر بين الأمرين. إن قلت: إنّ الأمر الرابع الذي بنيت عليه ثبوت الأمر بين الأمرين هل هو ممكن أو واجب؟ لا سبيل إلي الثاني و علي الأوّل فهل علّته التامّة اختياريّة أو غير اختياريّة و علي الأوّل يلزم التسلسل، و علي الثاني يتمّ مذهب الجبر. قلنا: لا إشكال في كونه حادثاً و ممكناً إلّا أنّه نفس الاختيار الذي هو فعل النفس و هي بنفسها، تؤثّر في وجوده فلا يحتاج إلي علّة موجبة لا ينفكّ عنها أثرها، إذ العلّية بنحو الإيجاب إنّما هي في غير الأفعال الاختياريّة، نعم لا بدّ في وجوده من فاعل، و هو النفس، و مرجّح و هي الصفات النفسانيّة، و الاحتياج إلي المرجّح إنّما هو من جهة خروج الفعل عن العبثية، و إلّا فيمكن للإنسان إيجاد ما هو منافر لطبعه فضلًا عن إيجاد ما لا يشتاقه لعدم فائدة فيه، ثمّ إنّ المرجّح المخرج للفعل عن العبثية هي الفائدة الموجودة في نوعه دون شخصه بداهة أنّ الهارب و الجائع يختار أحد الطريقين و أحد القرصين مع عدم وجود مرجّح في واحد بالخصوص» «1» (انتهي ملخّص كلامه). [35]" "أي «قاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد» بيانه: أنّه لا إشكال في أنّ كلّ معلول ما لم تتحقّق علّته التامّة لم يوجد، بل يمتنع وجوده، فإذا تحقّقت علّته التامّة فلا بدّ من تحقّق المعلول، و لا يمكن تخلّفه عنها، فكلّ فعل عند تحقّق علّته واجب وجوده، و عند عدم تحقّق علّته ممتنع وجوده، فأمره دائماً دائر بين الوجوب و الامتناع، أي أنّه إمّا ضروري الوجود، أو ضروري العدم، و هذا هو معني الجبر، فلا اختيار في البين. و الجواب عنه: أنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار كما أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافيه أيضاً و توضيحه: إنّا نقبل قاعدة «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» و لكن نقول أيضاً: إنّ الجزء الأخير للعلّة التامّة في الأفعال الاختياريّة هو الإرادة و الاختيار، و لا إشكال في أنّ الوجوب الذي ينشأ من العلّة التي يكون جزؤها الأخير الاختيار لا ينافي الاختيار، بل يؤكّد الاختيار. [35]" اختيار و انتخاب آزادانه انسان به حكم علم ازلي امري حتمي و تخلف ناپذير است و ضروري و واجب بودن اختيار با اختيار منافات ندارد [42] "الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤكده وجوبي كه از اختيار ناشي مي شود منافات با اختيار ندارد، بلكه آن را تأكيد مي نمايد. به عبارت روشن تر، مادامي كه فعل از نظر تحقق به حدّ وجوب نرسد، تحقق نمي پذيرد ولي آن كس كه به آن، وصف وجوب افاضه مي كند، نفس انساني است در اين صورت او فاعل « موجب » به كسر(افاضه كننده وجوب) خواهد بود نه فاعل موجَب (به فتح جيم) و اساس اشتباه مستدل، خلط ميان دو نوع فاعل است [42]" "ايمان به خدا و گرايش به سوي خوبي ها از پديده هاي هستي است و به حكم قانون عليت در تحقق خود، به اسباب و شرايط ويژه اي نيازمند است كه انتخاب و اراده انسان از جمله عوامل و اسباب پيدايش آن مي‌باشد [42]" "و منها: أنّ الشيء ما لم يوجد- (بالفتح) أي ما لم يكن موجودا- لم يوجد (بالكسر)، و حيث إنّه لا وجود حقيقي للممكنات في ذواتها فلا إيجاد لها حقيقة، فيكون الإيجاد مطلقا- حتي لأفعال العباد- له تعالي شأنه. و الجواب: يظهر مما مرّ من أنّ الإيجاد المخصوص باللّه تعالي هو الإيجاد بذاته، و إيجاد العباد ليس بذواتهم، بل بالقدرة التي أعطاها اللّه إياهم. [51]" و امّا معني المشية فهو مطلب آخر و هي مرادفة للاختيار و الارادة و معني قولهم لو شاء فعل انه لو وجد فيه خيرا لفعله تابعا لخيريّته و انه تابع لصلاحه من حيث وجوده و عدمه و الحاصل ان قولهم لو شاء فعل و لو شاء لم يفعل ليس معناه ان الفعل و الترك اذا تحقّقا انّما هما متحققان من غير العلّة و ليس مستلزما لهذا و كيف ذلك مع انّه ( (1) ما يترتب عليه فساده ليست من محالية) [62] جواب ما: اوّلا: مكرر گفتهايم كه در فاعلهاي مختار علّت تامه داراي دو ركن است: 1- قدرت ذاتيه فاعل 2- داعي فاعل و مكرر گفتهايم كه اگر نظر به ذات قدرت بدوزيم و از داعي صرفنظر كنيم صدور الفعل من الفاعل ممكن به امكان ذاتي است ولي اگر داعي را هم مد نظر قرار دهيم صدور الفعل ضروري و واجب ميگردد ولي چنين وجوبي سبب جبر نيست الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحققه زيرا هر قادر مختاري عند وجود الداعي صدور فعل از او ضروري خواهد بود اين مطلب در حق پروردگار ثابت است و همين معنا را نسبت به مكلفين ميگوئيم كه بالنظر الي القدرة الذاتيه صدور فعل همراه با احتمال لا صدوري است ولي بالنظر الي الداعي صدور الفعل حتمي شده و لا صدورش ممتنع ميشود ولي جبر هم نيست ثانيا خود شما اشاعره معتقديد كه قادر مختار ميتواند يكي از دو مقدورش يعني فعل يا ترك را بر ديگري ترجيح دهد بدون هيچ مرجحي و ترجيح بلا مرجح را تجويز ميكنيد و بقول ابو الحسن اشعري: انساني كه از درندهاي ميگريزد اگر بر سر دوراهي برسد كه هر دو مساويند بدون مرجح يكي را برميگزيند و كذا انسان گرسنه اگر دو قرص نان مساوي داشته باشد يكي را بر ديگري بدون مرجح انتخاب ميكند و كذا انسان تشنه اگر دو ظرف آب مساوي داشته باشد يكي را بر ديگري انتخاب ميكند بلا مرجح و اصولا بر همين اصل از شبهه بعض فلاسفه جواب ميدهيد كه آنها ميگويند خدا فاعل موجب است زيرا افعالي را كه انجام ميدهد يا با مرجح است و يا بدون مرجح كه ترجيح بلا مرجح است و محال و امّا با مرجح كه جبر است پس فاعل موجب است شما ميگوئيد: خير قادر مختار يكي از دو طرف فعل و ترك را ترجيح ميدهد بدون مرجح حال آقاي اشعري: باؤك تجر و باؤنا لا تجر؟ چگونه در جواب از شبهه فلاسفه ميگوئيد ترجيح بلا مرجح جايز است ولي در اين دليل اولتان ميگوئيد ترجيح بلا مرجح محال است؟! آيا غير از اينست كه هركجا صرفا براي اثبات مدعاي خويش تلاش مذبوحانه ميكنيد؟ و متعصبانه بدنبال اثبات مطلب خويش هستيد و لو موجب رفع يد از هر مبنائي باشد؟. [63] "الثالثة ان قانون العليَّة و المعلولية، بمعني أن الموجود يحتاج إلي علة لاجل وجوده و وجوب تحقق المعلول عند تحقق العلة بتمام أجزائها و امتناع تحققه مع عدم جزء منها، و ان تم في الموجودات غير الأفعال الاختيارية الا أنه لا يتم في الاختيار، بحيث يكون الاختيار لازم التحقق عند تمامية علته و ان لا يعقل وجوده مع عدم العلة. و بعبارة أخري: احتياج كل ممكن حادث إلي علة لا ينفك عنها، ممنوع، لعدم البرهان عليه، بل البرهان علي خلافه، فان الاختيار فعل النفس، و النفس توجده و لا تكون الأمور الخارجية و لا الغرائز الداخلية التي أساسها حب البقاء المنشعب منه حس جلب النفع و دفع الضرر، إذ ربما يكون جميع ذلك موجودة و النفس متوجهة إليها و مع ذلك لا يختار الفعل. و ما ذكره المحقق الأصفهاني (ره) «1» من أن دعوي عدم احتياج بعض الممكنات إلي العلة من الغرائب، إذ الممكن مساوق للمفتقر. مندفع: بأنا لا ندّعي وجود الممكن بذاته و نلتزم بافتقاره إلي الموجد، الا أنا نقول: ان احتياج كل ممكن و لو كان فعلا اختيارا إلي العلة التامة- أي ما لا ينفك عن وجوده الفعل يحتاج إلي دليل مفقود في المقام. و مما يؤيد ما ذكرناه انه لا عين و لا أثر في الآيات و الروايات عن عليّة اللّه تعالي للموجودات، و احتياج الممكن إلي العلة، بل انما عبر فيها باحتياج الممكن إلي الموجد و الخالق و الصانع. إذا عرفت هذه المقدمات، يظهر لك أن السبب لوجود الفعل الاختياري ليس هو الشوق، حتي تكون شبهة الجبر شبهة لا يمكن دفعها، بل السبب هو أعمال النفس قدرتها في الفعل و أنها تامة في الأفعال الاختيارية بلا محرك آخر، فالجواب عنها واضح. ايرادات هذا الجواب و نقدها و ربما يورد علي هذا الجواب بايرادات: أحدها أن الاختيار بهذا المعني حادث أم واجب، فان كان واجبا لزم أن يصحبه من أول وجوده، و ان كان حادثا و لكل حادث محدث فوجود الاختيار يكون بايجاد الموجد. و الموجد اما أن يكون هو أو غيره؟ فان كان هو بنفسه فان كان باختيار آخر لزم التسلسل، فلا بد و أن يكون وجود الاختيار بغير الاختيار، فيكون مجبورا علي الاختيار من غيره. و بما أن الجبر علي العلة جبر علي المعلول فالفعل يصدر جبرا. و بعبارة أخري: الاختيار لا يكون واجبا بالبداهة بل هو ممكن، و بما أن كل ممكن يحتاج في وجوده إلي العلة التامة فهو معلول لعلة و تلك العلة اختيارية أم غير اختيارية، فان كانت اختيارية و صادرة عن اختيار آخر ينقل الكلام إلي ذلك الاختيار، فلا بد و أن ينتهي إلي علة غير اختيارية و إلا لزم التسلسل. فان انتهي إلي علة غير اختيارية أو من الأول التزمنا بذلك فيعود المحذور و يثبت الجبر، إذ القصر علي العلة قصر علي المعلول. و فيه: ان الجواب عن هذه الشبهة يتوقف علي بيان مقدمتين: الاولي: انه لا يعتبر في انصاف الفعل بكونه اختياريا سوي القدرة عليه و استناد الفعل إليها، و لا يعتبر سبق الاختيار و ان كان اختيارية الفعل الخارجي مساوقة لذلك. و لا يكفي مجرد القدرة، فلو كان الشخص قادرا علي الذهاب إلي محل خاص و لكن لم يعمل قدرته في ذلك بل أجبر عليه و كان بتحريك الغير، لا يكون هذا الفعل اختياريا. الثانية: ان كل ممكن بما أن الوجود و العدم بالاضافة إليه علي حد سواء لا يعقل وجوده بنفسه، فلا محالة يحتاج إلي الموجد ليخرج به عن حد الاستواء، و غير الأفعال الاختيارية من الموجودات يحتاج إلي العلة التامة، و أما الأفعال الاختيارية فلا يتوقف صدورها عليها، بحيث يكون الموجد لها لا يكاد ينفك عنها كما عرفت. و بعبارة أخري: دعوي احتياج الأفعال الاختيارية إلي شيء يستحيل انفكاكها عنه، من الاشتباهات الناشئة عن التعبير باحتياج الممكن في وجوده إلي العلة. و بهذا البيان يندفع ما يقال: كيف يلتزم بوجود الصانع القديم و حدوث الممكنات، و لو كان اللّه تعالي علة لما أمكن التخلف و لزم القدم في جميع الممكنات. إذا عرفت هاتين المقدمتين: فاعلم: ان أعمال القدرة و الاختيار انما يكون فعلا قائما بالنفس، و هي موجدة له بنفسها و يكون هو اختياريا بلا احتياج إلي العلة التامة. و النفس ليست علة تامة له حتي يستحيل انفكاكه عنها فيعود المحذور، بل النفس موجدة له، فتارة يوجد الداعي لها فتوجده، و أخري لا ينقدح لها الداعي فلا توجده، فالفعل الخارجي اختياري للنفس بوساطة اختيارية فعل النفس لا بنفسه، لانه ليس من أفعالها و لكن لسلطنة النفس علي البدن و كون العضلات منقارة للنفس في حركاتها و ليس لها مزاحم في سلطانها يكون الفعل الخارجي اختياريا للنفس. و معني كونه اختياريا لها صدوره مسبوقا بالاختيار. و أما فعل النفس، و هو أعمال القدرة، فهو اختياري لها بنفسه بلا وساطة شيء آخر و بلا احتياج إلي سبق اختيار آخر. [69]" امكان و فقر ذاتي معلول نسبت به علّت خود "أن الحوادث الّتي هي الأفعال الاختياريّة للحيوانات- و خصوصا الإنسان- الحكم مطرّد فيها، لأنها ممكنة، فكلّ ممكن لا بدّ من استناده إلي واجب الوجود، كيف و كلّ حادث- سواء كان فعلنا الاختياري أم لا- إذا نظرنا إلي حدوثه و إمكانه أدّانا النظر اضطرارا إلي وجود الواجب بالذات، مع أنا نجد من نفسنا أنّا نتحرّك إن نشاء، و نسكن إن نشاء فكيف نكون مسخّرين، و الحال أن حركاتنا و سكناتنا بأنفسنا لا بغيرنا؟ فنقول في الكشف عنه: إنّ حركاتك و سكناتك بمشيّتك، إلا أن مشيّتك ليست بمشيّتك، بل بقضاء اللّه و قدره- إذ لو كانت كذلك لافتقرت تلك المشيّة إلي مشيّة اخري و هكذا إلي غير النهاية- فإذا لم تكن مشيّتك بمشيّتك فهي لازمة لك من أسباب قدريّة موديّة إليها، فإذا لم تكن المشيّة إليك فمهما وجدت المشيّة التي تصرف القدرة إلي مقدورها انصرفت و لا سبيل لها إلي المخالفة و إذا انصرفت لزمت الحركة ضرورة بالقدرة، و القدرة محركة ضرورة عند انجزام المشيّة، و المشيّة تحدث في القلب بالأسباب الخارجية المشاهدة، و هي تحدث بالأسباب الغائبة عنّا، فهذه ضروريّات مترتّبة بعضها علي بعض، و ليس للعبد أن يدفع وجود المشيّة، و لا انصراف القدرة إلي المقدور، و لا وجود بعث المشية للقدرة، فهو مضطرّ في الجميع. و لا يتوهمن أحد أن هذا خلق الأعمال، الذي ذهب إليه الأشاعرة، القائلين بالجبر المحض من غير اختيار. فإن قلت: ما ذكرت أيضا جبر، و الجبر ينافي الاختيار، فكيف يكون إنسان واحد مضطرا و مختارا؟ قلت: لو انكشف لك الغطاء عن عين البصيرة بنور الاهتداء لعرفت أنك مجبور في عين الاختيار، و تحقيقه يفتقر إلي تحقيق معني الاختيار، فاطلبه من كتب اولي الأبصار، ليظهر لك ما يظهر لهم: أنه لا يتقدّم متقدّم و لا يتأخّر متأخّر إلا بالحقّ و اللزوم فكل ما بين السماء و الأرض حادث علي ترتيب واجب و حقّ لازم، و لا يجري في الملك و الملكوت طرفة عين و لا فلتة خاطر و لا لفتة ناظر إلا بقضاء اللّه و قدره و إرادته و مشيّته، لا رادّ لقضائه و لا معقّب لحكمه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ كيف و لو لم يكن هكذا لكانت المعاصي و الجرائم الصادرة من الأشقياء- إن كان اللّه يكرهها و لا يريدها- فإنّما هي جارية علي وفق مراد إبليس- أذلّه اللّه- مع أنه عدوّ اللّه، ثمّ القبائح أكثر من الحسنات، و المعاصي أكثر من الطاعات فيكون الجاري علي وفق إرادة العدوّ أكثر من الجاري علي وفق إرادة اللّه تعالي، و هذا مما لا يليق برئيس قرية، فكيف يليق بالملك الجبّار ذي الجلال و الإكرام. [6]" خلاصه اينكه نبايد وصف ضرورت را كه اشياء نسبت بعلت تامه خود دارند توسعه داده و ميان هر چيز و هر چيز سرايت داد چنانكه اغلب دانشمندان مادي باين اشتباه دچار شده و با اثبات جبر ضرورت در كليه حوادث و افعال اختياري و غير اختياري موضوع اختيار نسبت امكان را از اساس و ريشه نفي كرده و در نتيجه در چاله تناقضهاي عجيبي افتادهاند و عجيبتر از همه اينكه قول بثبوت اختيار را مستلزم انكار عليت و معلوليت و قول باتفاق دانسته و اعتقاد به جبر را مستلزم انكار صانع واجب و انكار اعجاز و جز اينها معرفي كردهاند همه اين پندارهاي خام زائيده اينست كه اين دانشمندان به جبر نسبت ميان معلول و علت تامه چسبيده و اختيار نسبت ميان معلول و علت غير تامه را فراموش نمودهاند. انسان فعل را بواسطه اراده اختيار و انتخاب كرده و با مقارنت بقيه اجزاء علل مادي و صوري و شرايط زماني و مكاني ايجاد مينمايد. علتي فوق انسان فعل انسان را از راه اراده انسان اراده ميكند و انسان فعل را بواسطه اراده اختيار و انتخاب كرده و با مقارنت بقيه اجزاء علل مادي و صوري و شرايط زماني و مكاني ايجاد مينمايد و علت فوق انسان براي ايجاد فعل انساني اراده انتخاب كننده فعل را در انسان ايجاد ميكند پس انسان فعل را با اراده انتخاب ميكند ولي در اراده تحت تاثير علتي خارج از خودش است [7] و أما القول بالجبر و إنكار الاختيار في الأفعال بتقريب أن فاعلية الواجب بالذات و تعلق إرادته بالفعل المسمي اختياريا يجعل الفعل واجب التحقق ضروري الوقوع و لا معني لكون الفعل الضروري الوجود اختياريا للإنسان له أن يفعل و يترك و لا لكون إرادته مؤثرة في الفعل. يدفعه أن فاعليته تعالي طولية لا تنافي فاعلية غيره أيضا إذا كانت طولية و إرادته إنما تعلقت بالفعل بوصف أنه اختياري فأراد أن يفعل الإنسان باختياره و إرادته فعلا كذا و كذا فالفعل الاختياري واجب التحقق بوصف أنه اختياري. [8] "أنّ الإرادة الإنسانيّة إن كانت واردة من الخارج بأسباب و علل منتهية إلي الإرادة القديمة كانت واجبة التحقّق من غير دخالة العبد في ذلك فيكون مضطرّاً و ملجأً في إرادته، و لازمه الاضطرار في فعله؛ لأنّ ما يكون علّته التامّة اضطراريّة يكون هو أيضاً كذلك. و إن كانت إرادته بإرادته ننقل الكلام إلي إرادة إرادته، فإمّا أن يتسلسل أو يلزم الاضطرار و الجبر. و لقد أجاب عنها أساطين الفلسفة و أئمّة الفنّ بما لا يخلو عن التكلّف و الإشكال، فتصدّي السيّد المحقّق الداماد- نضّر اللَّه تربته- لجوابها: «بأنّ الإرادة حالة شوقيّة إجمالية متأكّدة بحيث ما إذا قيست إلي نفس الفعل و كان هو الملتفت إليه باللحاظ بالذات كانت هي شوقاً و إرادة بالقياس إليه، و إذا ما قيست إلي إرادته و الشوق الإجماعي إليه و كان الملتفت إليه باللحاظ بالذات تلك الإرادة و الشوق لا نفس الفعل كانت هي شوقاً و إرادة بالقياس إلي الإرادة من غير شوق آخر مستأنف و إرادة اخري جديدة و كذلك الأمر في إرادة الإرادة، و إرادة إرادة الإرادة إلي سائر المراتب. فإذن كلٌّ من تلك الإرادات المفصّلة يكون بالإرادة و الاختيار و هي بأسرها مضمّنةٌ في تلك الحالة الشوقية الإجماعيّة المعبّر عنها بإرادة الفعل و اختياره» «1». انتهي كلامه رفع مقامه. ثمّ حاول «2» مقايسة الإرادة في ذلك بالعلم بالشيء تارةً، و بالعلم بذواتنا اخري، و بالنية في العبادة ثالثةً، و باللزوم و لزوم اللزوم رابعةً، و بالإرادة المتعلّقة بالمسافة القابلة للانقسام إلي غير النهاية خامسةً، و لك قياسها بالإمكان في الممكنات و الوجوب في الواجب و ضرورة القضايا الضروريّة إلي غير ذلك. و أنت خبير بما فيه و في مقايساته فإنّ الإرادة بما أنّها صفةٌ موجودةٌ حقيقيّة تحتاج إلي علّة موجدة؛ إمّا إرادة اخري أو شيء من خارج، فيتسلسل أو يلزم الاضطرار و الجبر. و لا يمكن أن يقال: علّة تحقّق الإرادة نفس ذاتها، بالضرورة كما أنّ العلم بالغير أو بذواتنا ليس معلولًا لنفسه بل لأمر آخر. نعم، إذا لاحظنا علمنا بصورة، يكون معلوماً بواسطة هذا اللحاظ و تنقطع اللحاظات بتركها، و كذا في اللزومات فإنّ اللزوم أمر اعتباري إذا لوحظ طرفاً يعتبر لزوم آخر بينه و بين الموضوع و تنقطع بانقطاع الاعتبار، و أمّا الإرادة المتعلّقة بالشيء فلا تكون اعتباريّة و تابعة للحاظ. و بالجملة: فقياساته مع الفارق خصوصاً بالإرادة المتعلّقة بالمسافة كما لا يخفي. و أمّا القياس بالنيّة في العبادة فغير معلوم الوجه؛ فإنّ النيّة فيها لا تلزم أن تكون منويّة و إلّا فيرد عين الإشكال فيها أيضاً، و لا يدفع بما ذكر. و اتّضح بطلان قياسنا بالإمكان و الوجوب و الضرورات أيضاً. و بالجملة: ما أفاده لا يغني من الجواب عن الشبهة. و أشكل عليه تلميذه الأكبر رحمه الله بأنّ لنا أن نأخذ جميع الإرادات بحيث لا يشذّ عنها شيء و نطلب أنّ علّتها أيّ شيء هي فإن كانت إرادة اخري لزم الجبر في الإرادة «1». أقول: هذا نظير ما يقال في الاستدلال علي وجود غنيّ بالذات إنّه لو فرض سلسلة غير متناهية في الوجود يكون كلّ فرد فرد فيها فقيراً ممكناً لنا أن نحيط بعقلنا علي السلسلة إجمالًا، فنقول: السلسلة الغير المتناهية من الفقراء لا يمكن أن تدخل و لا فرد منها في الوجود إلّا بإفاضة غنيّ بالذات، و إلّا فالفقير الفاقد للشيء لا يمكن أن يكون معطياً و مغنياً، فكلّ موجود دلّ علي الغنيّ بالذات، فسدّ فقر الفقير لا يمكن إلّا بالغنيّ. و العجب أنّ المحقّق الداماد كان متنبّهاً علي هذا الإشكال في تقريره أصل الشبهة و مع ذلك أجاب بما عرفت. و أجاب المحقّق الخراساني رحمه الله «1» عن أصل الشبهة بأنّ الاختيار و إن لم يكن بالاختيار إلّا أنّ بعض مباديه غالباً يكون بالاختيار للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب علي ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمّة. و فيه: أنّ الفعل الاختياري علي الفرض ما كان مباديه بالاختيار، فحينئذٍ ننقل الكلام إلي تلك المبادي التي ادّعي أنّها بالاختيار هل تكون الإرادة المتعلّقة بها بالإرادة و اختيارها بالاختيار فيتسلسل أو يلزم المحذور. [10]" "و بما ذكرنا يظهر الجواب عمّا ذكره شيخنا العلّامة- أعلي اللَّه مقامه- من أنّ الإرادة قد تتحقّق لمصلحة في نفسها؛ لأنّا نري بالوجدان إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في مكان عشرة أيّام و يكون الأثر مترتّباً علي القصد لا علي البقاء «1»، فإنّه بذلك لا تنحسم مادّة الإشكال، فإنّا ننقل الكلام إلي إرادة الإرادة هل هي إراديّة أو لا، فيتسلسل أو عاد المحذور، مضافاً إلي امتناع تعلّق الإرادة بالبقاء من غير مصلحة فيه، و في المثال لا محيص إلّا من تعلّق رجحان و لو بالعرض و الواسطة بالبقاء و إلّا فتعلّق الإرادة به بلا ترجيح و اصطفاء ممّا لا يعقل. و قد يقال «2»: إنّ إراديّة الفعل بالإرادة لكن إراديّة الإرادة بنفسها لا بإرادة اخري كموجوديّة الوجود و منوّريّة النور، و فيه: أنّ ذلك خلط بين الجهات التقييديّة و التعليليّة؛ فإنّ معني موجوديّة الوجود بذاته أنّه لا يحتاج في صدق المشتقّ عليه إلي حيثيّة تقييديّة و إن احتاج إلي حيثيّة تعليليّة إذا كان ممكناً، و بهذا المعني لو فرض كونها مرادة بذاتها لا تستغني عن العلّة، و الإشكال في أنّ علّتها هل هي إرادة اخري منه أو أمر من خارج؟ و أسدّ ما قيل في المقام هو ما أجاب عنه بعض الأكابر «1» و إنّي كنت معتمداً عليه سابقاً، و بيانه بتوضيح منّا: أنّ الإرادة بما هي من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة، وزانها وزان سائر الصفات الكذائية، فكما أنّ المعلوم ما تعلّق به العلم لا ما تعلّق بعلمه العلم، و المحبوب ما تعلّق به الحبّ لا ما تعلّق بحبّه الحبّ و هكذا، كذلك المراد ما تعلّق به الإرادة لا ما تعلّق بإرادته الإرادة، و المختار من يكون فعله بإرادته و اختياره لا إرادتُه و اختياره، و القادر من يكون بحيث إذا أراد الفعل صدر عنه و إلّا فلا، لا من يكون إذا أراد إرادة الفعل فعل، و لو توقّف الفعل الإرادي علي كون الإرادة المتعلّقة به متعلّقة للإرادة لزم أن لا يوجد فعل إرادي قطّ حتّي ما صدر عن الواجب. إن قلت: هذا مجرّد اصطلاح لا يدفع به الإشكال من عدم صحّة العقوبة علي الفعل الإلجائي الاضطراري، فإنّ مبدأ الفعل و هو الإرادة إذا لم يكن إراديّاً اختياريّاً يكون الفعل اضطراريّاً و معه لا تصحّ العقوبة. قلت: هاهنا مقامان؛ أحدهما: تشخيص الفعل الإرادي من الاضطراري و ثانيهما: تشخيص مناط صحّة العقوبة عند العقلاء. أمّا المقام الأوّل، فلا إشكال في أنّ مناط إراديّة الفعل في جميع الأفعال الإراديّة الصادرة من الفاعل واجباً كان أو ممكناً في مقابل الاضطراري الإلجائي هو تعلّق الإرادة به لا بإرادته، و الاضطراري كحركة المرتعش ما لا تتعلّق به الإرادة، فهذا تمام مناط الإراديّة لا غير، كما أنّ تمام مناط المعلوميّة هو كون الشيء متعلّقاً للعلم لا مباديه و لا العلم المتعلّق به. و أمّا المقام الثاني، فلا ريب في أنّ العقلاء من كلّ ملّة يفرّقون بين الحركة الارتعاشيّة و الإراديّة في صحّة العقوبة علي الثانية دون الاولي و ليس ذلك إلّا لحكمهم كافّة علي أنّ الفعل الاختياري صادر عن إرادته و اختياره من دون إلجاء و اضطرار و إجبار، و هذه الشبهات في نظر العقلاء سوفسطائية و في مقابل البديهة. [10]" "دليل دوم بر ابطال جبر: بعضي از اشياء هست كه نحوه وجود آنها، تعلق بوده و تمام ذات آنها ربط و تعلق است كه اگر به جهتي از جهات ربط و تعلق نداشته باشند اصلًا وجودات آنها نبوده، بلكه وجودات ديگري خواهند بود چون از ربط و تعلق من جميع الجهات خارج شدهاند. اهل جبر كه به عليت و معلوليت، بدون واسطه بين مبدأ مطلق و تمام موجودات قائل شده و همه چيز را مخلوق بلا واسطه او ميدانند، برهاني بر آن ندارند، بلكه از روي آيات و اخبار حرفي گفتهاند و حرف آنها حرف عقلي نبوده بلكه عقلايي ميباشد از قبيل سخناني كه در فقه ميتوان گفت. چنانكه گفتهاند: قول به جبر، مستلزم تنزيه و تقديس حق از شرك افعالي است. «1» اين حرف باطل است به خاطر دليلي كه گفتيم و آن اين بود كه: نحوه وجود بعضي از اشياء، تعلق است و بايد آنچه نحوه وجود آن، تعلق و معلوليت است بدون واسطه و من جميع الجهات ربط و تعلق باشد، و لذا در بعضي از اشياء كه از بعض ديگر متأخر ميباشند، مانند تكلّمي كه فردا از تو صادر خواهد شد كه از حيث زمان از تو متأخر است، اگر بخواهد از خدا باشد، نبايد تو در وسط باشي و از تو به آن اضافه برسد. و الحاصل: بلا تشبيه يك مبدأ را كه بايد بر شيئي افاضه نور كند و جلوتر از آن شيء، چيز ديگري هست فرض كنيد، اگر اين مبدأ نور بخواهد از جاي خود تجافي كرده و پايين بيايد تا شعاع آن مستقيماً به شيء متأخر برسد، از فرض خارج ميشود؛ زيرا فرض اين است كه شيء متأخر بعد از شيء متقدم و پشت سر اوست، پس قهراً افاضه بايد از شيء متقدم بگذرد تا به آنچه پشت سر اوست برسد. بنا بر اين نميتواند نحوه وجود شيء متأخر، تمام تعلق و معلول بدون واسطه براي مبدأ نور باشد، بلكه بايد نسبت و استناد و ربطي به شيء متقدم داشته باشد. اگر كسي بگويد: اين اشياء هم در طول هم نبوده، بلكه در عرض هم ميباشند؛ افاضه بر همه يكسان است و چيزي حائل و واسطه نيست تا گفته شود اگر فيض از وراي چيزي رسيد، شيء متأخر نميتواند معلول بلاواسطه باشد. ميگوييم: اينكه فردا تكلم خواهي كرد، آيا الآن متكلم آن هستي يا فردا؟ اگر بگويي الآن، دروغ است و اگر بگويي فردا، پس بين تو و بين آن، زمان متخلل شده است بنا بر اين تقدم و تأخر هست. [11]" "و أمّا الأمر الثاني: فمختصر الكلام فيه أنّ المجعول بالذات بعد ما كان حيثية ذاته حيثية الربط، و الفقر، فلا بدّ من أن يكون أثره كذلك، و إلا لانقلب الربط المحض، إلي محض الاستقلال، إذ الجاعل بالذات، حيثيّة ذاته، حيثيّة الجاعلية، فإن كانت ذاته مستقلة، كانت حيثية الجاعلية مستقلة، و إن كانت عين الربط، و محض الفقر، كانت حيثيّة الاقتضاء، و الجاعلية عين الربط و الفقر، إذ لا تغاير بين الحيثيّتين حقيقة، و من هنا قلنا سابقاً، انّ التفويض شرك بيّن. و لا يخفي أنّ الأثر انّما ينسب إليه تعالي بما هو مطلق، و إلي العبد بما هو محدود و مقيّد، و إلا فجلّ جنابه تعالي من أن يستند إليه الأفعال التي لا تقوم إلا بالجسم و الجسماني، و لو كان من الأعمال الحسنة، فضلًا عن السيئة. ربما يقال بعد ما رجع الأمر بالاخرة إلي ما لا بالاختيار، فكيف يصحّ العقوبة علي الكفر و العصيان، بل الأمر كذلك في استحقاق المثوبة لأهل الطاعة و الإيمان. و الجواب: انّ المثوبة و العقوبة علي نحوين: أحدهما: المثوبة و العقوبة اللتين هما من لوازم الأعمال، و تبعات الأفعال، و نتائج الملكات الفاضلة و الرذيلة، و إليه أُشير في قوله تعالي: «اليوم تجزون ما كنتم تعملون»(1) و قوله «و ان جهنّم لمحيطة بالكافرين»(2) فانّ المحيط الفعلي للكافرين، هي نار اللّه الموقدة التي تطّلع علي الأفئدة، و قوله عليه السلام: إنّما هي أعمالكم تردّ إليكم. و بالجملة ففي الآيات و الروايات، تصريحات و تلويحات إلي ذلك، و مثل هذه العقوبة علي النّفس، لخطيئتها. كالمرض للبدن علي نهمه، فالمرض الروحاني كالمرض الجسماني، و الأدوية العقلانية كالأدوية الجسمانية، و حينئذٍ فليس عقاب من معاقب خارجي، حتي يقال: كيف العقاب من العادل الحكيم، علي ما لا بالاختيار؟. و أمّا شبهة استلزام الملكات النفسانيّة، للآلام الروحانية، أو الجسمانية، فمدفوعة، بوجود مثله في هذه النشأة الدنيوية، فانّ النّفس يؤلمه تصوّر المنافرات، و يحدث فيه الآلام الجسمانية، من غلبة الدم و نحوه، من الغضب و نحوه، فلا مانع من حدوث منافرات روحانية أو جسمانية، بواسطة الملكات الرديّة النفسانيّة، المضادة لجوهر النّفس، و تمام الكلام يطلب في غير المقام. و ثانيهما: المثوبة و العقوبة من مثيب و معاقب خارجي، و هذا النحو من المثوبة و العقوبة، هو الّذي ورد به التنزيل (1)، و نطق به ما ورد عن آل الرسول و قد عرفت في ما تقدّم أنّ هذا المقدار من الاختيارية، و هو سبق الفعل بمبادئه الاختيارية، مصحّح للتكليف، فكذا للمؤاخذة عند العقلاء، فيما أمر مولي عرفي، عبده بشيء، و خالفه إذ لو كان الفعل بمجرد استناده إلي الواجب تعالي غير اختياري، لما صحّت المؤاخذة عليه، و لو من غيره تعالي، فإذا كان الفعل في حدّ ذاته قابلًا للمؤاخذة عليه، فكون المؤاخِذ و المعاقِب، ممّن انتهت إليه سلسلة الإرادة و الاختيار، لا يوجب انقلاب الفعل عمّا هو عليه، من القابلية للمؤاخذة و العقوبة عليه، ممّن خولف أمره و نهيه. [25]" "و إليك برهانه في ضمن بيان أمرين: 1. الإمكان في الوجود غيره في الماهية إذا وقع الإمكان وصفا للماهية يكون معناه، تساوي نسبة الوجود و العدم إليها، فهي في عالم الاعتبار تقع في وسط الدائرة، و تكون نسبة الوجود و العدم إليها سواسية. و لكنّه إذا وصف به الوجود يمتنع تفسيره بهذا المعني، لأنّ نسبة الوجود إلي الوجود- المفروض- بالضرورة فلا محالة، يرجع معني الإمكان، إلي الفقر الذاتي و القيام به سبحانه. و ليس المراد من فقره، عروض الفقر عليه بعد ما لم يكن كذلك، أو عروض القيام به بعد ما لم يكن قائما، إذ معني ذلك انقلاب الواجب إلي الممكن، بل المقصود، كونه فقيرا بالذات و قائما بالغير، و ما هذا شأنه يبقي علي ما كان عليه، و إلّا يلزم انقلاب الممكن واجبا. و بالجملة: الوجود علي قسمين: غنيّ، و فقير؛ مستقل، و قائم بالغير؛ وجود قائم بنفسه، و متدلّ بالغير، و كيف كان فلا ينقلب عمّا هو عليه. إنّ الصادر منه سبحانه، هو الوجود، لا الماهية، و لا الماهية المنصبغة بها، و انّما الانصباغ لازم كونه واقعا في مرتبة خاصة، و ليس الصادر منه هو الوجود المستقل بنفسه، إذ معني ذلك، إيجاد الواجب و هو مع امتناعه ذاتا، خلف الفرض، فلا محيص عن كون الصادر منه، هو الوجود غير المستقل، و القائم به، و ما هو كذلك لا ينقلب عمّا هو عليه، و يكون في صلة دائمة باللّه و موجده، و عند ذاك لا يمكن الفصل بين ذاته و فعله، إذا المتدلّي في ذاته، كيف يكون مستقلا في فعله؟ و لو أردنا أن نرسم مثالا لكيفية تعلّق الممكن بالواجب، فعليك التأمّل في كيفية قوام المعني الحرفي بالاسمي، فالأوّل مسلوب الاستقلال، تصوّرا و تحقّقا، و دلالة، فالظرف بالمعني الحرفي، لا يتصوّر، بلا مظروف، كما لا يتحقّق بدونه، و الحرف مثل «في» تفقد الدلالة إلّا بالمدخول. و هذا التشبيه يرسم لنا، مكانة المعلول الحقيقي بالنسبة إلي الفاعل الإلهي، نعم ليست المعاليل المادية بالنسبة إلي عللها كذلك، إذ لا علية و لا معلولية هناك، بل غاية الموجود في العلل المادية هو استعداد مادّة للتبدّل إلي مادة أخري، بخلع صورة و لبس صورة أخري، و ليس للمادة دور سوي الاستعداد، و أمّا الخلع و اللبس، فهو رهن عوامل غير مرثية. و بما ذكرنا تبطل دعوي التفويض و فصل الفعل عن اللّه سبحانه، أو فصل الذات و الفعل عنه سبحانه، بزعم أنّ مناط الحاجة هو الحدوث لا الإمكان، (و مع كونه باطلا كما تقدّم) لا يجعل الممكن غنيا بعد الحدوث، إذ لازمة انقلاب الممكن واجبا، و هو أمر محال. و هذه المقدّمة تسوقنا إلي القول بأنّ فعل الإنسان لا يفقد صلته باللّه سبحانه في حال من الأحوال. و هذا البرهان يبطل التفويض. 2. النظام العلّي و المعلولي في الكون إذا كانت حقيقة الوجود، حقيقة واحدة ذات مراتب مشككة كما هو الحق، و كانت الحقيقة في مرتبة من المراتب، ذات أثر خاص يجب أن يوجد ذلك الأثر في المراتب النازلة أخذا بوحدة الحقيقة، و لأجل ذلك ذهب المفكّرون إلي سريان العلم و الحياة و الدرك إلي جميع مراتب الوجود. و لو قيل إنّ الأثر أثر المرتبة، فلا معني لإسرائه إلي سائر المراتب، فالجواب عنه واضح إذ ليست المرتبة شيئا وراء الوجود، كما أنّ القوة ترجع إلي شدة الوجود، لا أنّه وجود و قوة، كذلك الضعف يرجع إلي نفاد الوجود القوي لا أنّه وجود و ضعف. نعم كما أنّ للوجود مراتب شديدة و ضعيفة، فهكذا للأثر مراتب حسب مراتب الوجود. و علي ضوء ذلك يبطل حصر التأثير علي وجه الإطلاق بالمرتبة الشديدة، و سلب أيّ تأثير عن غيرها، بل لازم وحدة الحقيقة، اشتراك المراتب حسب قوتها و ضعفها في الآثار. و هذا البرهان يبطل نظرية الأشاعرة، حيث أنكروا النظام العلّي في المراتب الإمكانية، و حصروا العلّية علي وجه الإطلاق باللّه سبحانه، و عطّلوا عالم الوجود الإمكاني عن أيّ تأثير، و قالوا جرت عادة اللّه علي خلق الحرارة عند وجود النار، من دون أيّ رابطة بين النار و حرارتها، و هكذا الماء و البرودة، مع أنّ سنّة اللّه جرت علي إدارة الكون، في ظل الأسباب و المسبّبات، فقد جعل لكلّ شيء سببا، و جعل لكلّ سبب قدرا. و علي ضوء هذا لا يصح فصل فعل العبد عنه بتخيّل انّ نسبته إليه، يزاحم التوحيد الافعالي، و ذلك لأنّ تأثيره في مقام الإيجاد ظلّي تبعيّ، و تأثيره سبحانه في الكون أصليّ استقلالي، فلا منافاة بين النسبتين لانهما طوليتان لا عرضيتان، فالفعل مستند إلي اللّه من جانب لأنّه مفيض الوجود من البداية إلي النهاية، و العالم و ما فيه قائم بوجوده، و في الوقت نفسه مستند إلي العبد إذ لولاه و لو لا إرادته، و اختياره، لما كان عن فعله أثر، فالأكل و الشرب، و القتل و الضرب، عناوين لفعله، تتحقّق بإعمال أعضائه فكيف يكون منفصلا عنه؟ هذا إجمال ما يسوقنا إليه البرهان العقلي، و لكن بيان كيفية النسبتين، يتوقف علي إفاضة في الكلام حتي يتضح مفهومها. فإنّ الأنظار في المقام مختلفة. [42]" "1- ملاك احتياج به علّت در ممكن الوجود، امكان وجودي است و امكان وجودي، امري است كه از ممكن الوجود مفارقت نميكند و ماهيّت ممكن «امكان» هست خواه موجود باشد يا معدوم و معقول نيست كه بعد از حدوث، امكان وجوديش را از دست بدهد و گفتيم به ممكني كه علّت وجودي برايش تحقّق پيدا كرده و لباس وجود پوشيده، واجب الوجود ميگويند امّا قيد «بالغير» را هم همراه آن آورده و ميگويند «واجب بالغير» يعني به خاطر وجود علّت و افاضه خالق هستي، تحقّق پيدا كرده. نتيجه: ممكنات، حدوثا و بقاء نيازمند علّت ميباشند يعني فاعل درحاليكه مشغول انجام فعل هست، در همان حال هم اصل وجودش نياز به علّت دارد كه از طرف خالق متعال به او افاضه شده. 2- مفوّضه، ادّعا كردند كه موجودات جهان در ايجاد آثار و خواص، داراي استقلال هستند ولي ما بيان كرديم كه: «ممكن» با وصف امكان معقول نيست كه «استقلال» در تأثير داشته باشد و استقلال با نياز شخص فاعل به افاضه از ناحيه خالق متعال، ملائمت ندارد زيرا اصل هستي ممكنات در اختيار خداوند متعال است و انسان در هر لحظه، نياز به افاضه حق تعالي دارد لذا با توجّه به مطالب مذكور، قول به تفويض، باطل و بطلانش بديهي است. [65]" "كانّ قائلين به جبر به ما ميگويند كه: شما در جواب از دليل مفوّضه، «واجب الوجود» و «ممكن الوجود» را چنين تفسير كرديد كه: واجب الوجود، غني بالذّات است و در هيچ شأني از شئون نياز، به غير ندارد و متقابلا گفتيد كه ممكن الوجود، فقير بالذّات و در تمام شئون، نياز به غير دارد يعني در حال حدوث، محتاج به غير است و همچنين براي بقاء هم نيازمند به غير است يعني وجودش به «علّت» نيازمند است و در تمايل به عدم هم محتاج به علّت ميباشد.- يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَي اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «1»- با توجّه به تفسير مذكور از واجب الوجود چگونه ميتوان براي ممكنات- مانند انسان- اثر و ارادهاي قائل شد و چطور ميتوان او را فاعل بالاراده دانست. اگر ممكن الوجود، فاعل بالاراده باشد، عنوان «مؤثّر» پيدا ميكند و چگونه چيزي كه خودش فقر محض است و بهرهاي از هستي ندارد، ميتواند افاضه وجود حتّي در خود يا در غير از خود نمايد- و كانّ عنوان خالقيّت و موجوديّت پيدا ميكند- از طرفي اگر براي ممكن الوجود، عنوان «مؤثّريّت» قائل شويم كانّ براي خداوند متعال شريكي قائل شدهايم. توضيح ذلك: آيا اين جمله، عبارت و قاعده مسلّم «لا مؤثّر في الوجود الّا اللّه» را نشنيدهايد؟ مفهوم عبارت مذكور، اين است كه در عالم وجود و جهان هستي هيچ مؤثّري غير از خداوند متعال نيست و اگر شما بخواهيد نسبت به افعال- به ظاهر- اختياري انسان، خود او را مؤثّر بدانيد كانّ بشر را هم در برابر پروردگار جهان، يك مؤثّر دانسته و تقريبا شريكي براي او قائل شدهايد درحاليكه «لا مؤثّر في الوجود الا اللّه» نفي جنس و نفي حقيقت مؤثّريّت را ميكند و مؤثّريّت در اشياء را اختصاص به ذات باري تعالي ميدهد امّا لازمه كلام شما، اين است كه مؤثّريّت اختصاص به خداوند ندارد و انسان، هم نسبت به افعال و اعمال اختياري خود، مؤثّر هست امّا ما- جبريّه- كه تمام جهان هستي را با تمام خصوصيّاتش مستند به خداوند ميدانيم به توحيد خالص معتقد بوده و در اراده سلطنت و قدرت الهي هيچگونه شريكي براي او قائل نشدهايم. جواب دليل اوّل جبريّه: لازمه دليل شما- جبريّه- اين است كه اگر ما براي اشياء و انسان در عرض خداوند متعال، مؤثّريّت قائل شويم، در اين صورت با قاعده مسلّمه «لا مؤثّر ...» مخالفت نموده امّا اگر براي انسان، مؤثّريّتي قائل شويم كه در طول تأثير الهي و از شئون تأثير الهي باشد، در اين صورت نه تنها با «لا مؤثّر في الوجود ...» مخالفتي ندارد بلكه مؤيّد آنهم هست. به عبارت ديگر: معناي عبارت مذكور، اين است كه تأثير استقلالي در رتبهاي كه براي خداوند متعال، ثابت و مسلّم است، براي هيچ موجود ديگري ثابت نيست. ما هيچگاه در برابر تشكيلات الهي هيچگونه مؤثّريّتي براي انسان، قائل نيستيم كه با توحيد منافات داشته باشد. مثال: با قطع نظر از مسأله جبر و خالقيّت خداوند متعال به يك اعتبار، اعمال و افعال انسان بر دو گونه است: الف: انجام دادن بعضي از كارهاي ارادي، نيازي به واسطه، آلت و ابزار ندارد. به مجرّدي كه اراده، تحقّق پيدا كرد و به مرحله شوق مؤكّد رسيد، آن عمل ارادي، تحقّق پيدا ميكند مانند «تحريك اليد» كه با اراده و شوق مؤكّد، جامه عمل ميپوشد. و شما دست خود را حركت ميدهيد. ب: براي انجام دادن بعضي از افعال و اعمال ارادي، نياز به وسيله و ابزار هست. نعوذ باللّه چنانچه كسي بخواهد مرتكب قتل نفس شود، به مجرّد اراده و شوق مؤكّد نسبت به آن عمل، قتل، محقّق نميشود و «ارادة القتل» مانند «تحريك اليد» نيست بلكه بايد آلت قتّالهاي مانند شمشير وجود داشته باشد و اراده قاتل هم نسبت به قتل به مرحله شوق مؤكّد برسد «1» تا قتل، محقّق شود بنابراين بعضي از اعمال اختياري انسان بدون واسطه، امكان ندارد، تحقّق پيدا كند. فرضا قتلي به وسيله شمشير، محقّق شد و شخصي زيد را كشت، اكنون پرسش ما اين است كه: آيا شمشير، تأثيري در قتل زيد داشته است يا نه؟ جواب: اگر بگوئيد مؤثّر نبوده، ميگوئيم پس چرا بدون شمشير هر قدر، قاتل، اراده كرد، قتل به وقوع نپيوست؟ بلا اشكال و مسلّما «كان السّيف مؤثّرا في القتل» و شاهدش هم اين است كه اوصافي را به عنوان سببيّت براي شمشير ذكر كرده و ميگويند «قطع السّيف يا السّيف القاطع». بنابراين شمشير در تحقّق قتل، مؤثّر بوده. سؤال ديگر: آيا شمشير به تنهائي در قتل زيد، مؤثّر بوده يا اينكه اراده قاتل هم در آن مؤثّر بوده است؟ واضح است كه قاتل هم در كشتن زيد، مؤثّر بوده. نتيجه: برداشتي كه از مثال مذكور كرده و در نتيجه به جبريّه، پاسخ ميدهيم، اين است كه: شما در مثال واضح و وجداني مذكور چگونه دو مؤثّر تصوّر ميكنيد؟ اگر بگوئيد تنها قاتل در قتل، مؤثّر بوده و شمشير، كوچكترين تأثيري در آن نداشته، خلاف بداهت سخن گفتهايد لذا از مثال مزبور، نتيجه ميگيريم كه: هم شمشير و هم قاتل در ايجاد «قتل» مؤثّر بودهاند امّا آن دو مؤثّر در طول يكديگر هستند نه در عرض هم و منافاتي با يكديگر ندارند و هركدام ديگري را تأييد ميكند و مؤثّريّت دوّم از شئون مؤثّريّت اوّل و در رتبه متأخّر از مؤثّريّت اوّل است يعني: زيد، اراده قتل نموده به دنبال آن، آلت قتّاله و شمشير مهيّا كرده و با استفاده از آن در خارج، «قتل» به وقوع پيوسته بنابراين با توجّه به مثال ساده و وجداني مذكور، واضح شد كه: اجتماع مؤثّرين، مانعيّت و تضادّي با هم ندارند زيرا در عرض يكديگر نميباشند و اكنون كه عدم منافات مؤثّرين در مثال مزبور، واضح شد به ادامه جواب از دليل جبريّه ميپردازيم كه: مؤثّر اوّل چه چيز بوده است؟ ارادة الفاعل سپس ميگوئيم قبل از اراده فاعل، وجود فاعل در قتل مذكور مؤثّر بوده، و اگر فاعلي وجود نميداشت و بقاء وجودي براي فاعل، تصوّر نميشد، چگونه امكان داشت كه اراده، تحقّق پيدا كند و به دنبال آن به وسيله شمشير، قتل به وقوع پيوندد بنابراين، قبل از اراده فاعل، بقاء فاعل و وجود او در تحقّق قتل، مؤثّر بوده و هنگامي كه بقاء وجود فاعل را ملاحظه ميكنيم، متوجّه ميشويم كه فاعل، در بقاء وجودش، هيچگونه اختياري ندارد و اينچنين نيست كه بقايش مربوط به اراده خودش باشد بلكه بقاء فاعل، اثر علّت مؤثّره و مبقيه هست و بقايش افاضهاي است كه از ناحيه علّت شده پس ميتوان گفت: «علّتي» كه بقاء را به فاعل، افاضه نموده و در نتيجه «او» اراده نموده و به واسطه «شمشير» مرتكب قتل شده، تمام آنها مؤثّرات هستند منتها مؤثّرات غير متضادّه و مؤثّراتي كه امكان اجتماع دارند به شهادت اينكه ميگويند در فاعل مختار، دو مؤثّر مطرح بوده و همانطور كه نسبت به خود فاعل و عملش دو مؤثّر تصوير كرديد، وقتي به ريشه، اساس بقاء و هستي فاعل، توجّه كنيم، متوجّه ميشويم كه مؤثّر اوّليّه، در وجود و بقاء فاعل، مؤثّر است و نتيجه ميگيريم كه: آن عمل خارجي درعينحال كه فعل واحد هست، امّا مؤثّرات مختلف در آن تأثير نموده و آنها هيچگونه تضاد و مخالفتي با يكديگر ندارند زيرا در يك صف و در يك رديف نيستند بلكه در طول هم و در رتبههاي مختلف واقع شدهاند. جمعبندي: جبريّون به قاعده مسلّمه «لا مؤثر في الوجود الا اللّه» تمسّك نموده و از طرفي هم قائل به ضدّيت بين دو مؤثّر شدند ولي ما با يك مثال بديهي و آشكار، اثبات كرديم كه معناي عبارت مزبور، اين است كه غير از خداوند متعال، مؤثّر استقلالي وجود ندارد و اصلا ممكنات را مستقلّ در تأثير نميدانيم، همانطور كه در جواب قائلين به تفويض گفتيم: ممكنات، استقلال در تأثير ندارند و فقط عني بالذّات- كه وجودش نياز به علّت موجده و علّت مؤثّره ندارد- است كه استقلال در تأثير دارد و ممكنات در عين مؤثّريّت و در عين اينكه افعال، اعمال و آثاري با اراده آنها تحقّق پيدا ميكند، استقلال در تأثير ندارند. خلاصه جواب: اگر ما براي انسان، در مقابل دستگاه سلطنت و قدرت الهي مؤثّريّت قائل ميشديم، دليل اوّل جبريّه درست بود لكن ما در دائره و محدوده مؤثّريّت خداوند متعال، قائل به تأثير و تأثّر هستيم و اين مطلب نه تنها اقتضاي شرك ندارد بلكه در مباحث آينده خواهيم گفت كه اين امر، خود دلالت بر كمال عظمت خالق ميكند كه او آنقدر بزرگ است كه قوّه خلّاقيّت به مخلوقات خود، عنايت كرده كه مخلوقاتش به عنايت و مشيّت الهي «اراده» خلق نمايند و مراد خود را لباس وجود بپوشانند امّا بههرحال پشتوانه آنها ذات اقدس احديّت است و مخلوقاتش در هر لحظه، نياز به افاضه وجود از ناحيه او دارند و هيچگاه مؤثّريّت خداوند و مخلوقات در مقابل و در عرض يكديگر نيستند و ... تذكّر: جبريّه در دليل اوّل به تأثير و تأثّر عنايت داشتند و به «لا مؤثّر في الوجود ...» توجّه داشتند لذا ما هم در جوابشان همان مسير را طي كرده و پاسخشان را بيان كرديم. [65]" علم ازلي خداوند بر افعال بندگان و استدل بعضهم علي الجبر في الأفعال بأنه فعل المعصية معلوم للواجب تعالي فهو واجب التحقق ضروري الوقوع إذ لو لم يقع كان علمه جهلا و هو محال فالفعل ضروري و لا يجامع ضرورة الوقوع اختيارية الفعل. و يعارضه أن فعل المعصية معلوم للواجب تعالي بخصوصية وقوعه و هو أنه صادر عن الإنسان باختياره فهو بخصوصية كونه اختياريا واجب التحقق ضروري الوقوع إذ لو لم يقع كان علمه تعالي جهلا و هو محال فالفعل بما أنه اختياري ضروري التحقق. [8] استدلالهم علي الجبر في الأفعال بتعلق علم الواجب تعالي بها و تعين وقوعها بذلك استناد منهم في الحقيقة إلي القضاء العلمي الذي يحتم ما يتعلق به من الأمور و أما الإرادة التي هي صفة ثبوتية زائدة علي الذات عندهم فإنهم لا يرونها مبدأ للفعل موجبا له زعما منهم أن وجوب الفعل يجعل الفاعل موجبا بفتح الجيم و الواجب تعالي فاعل مختار بل شأن الإرادة أن يرجح الفعل بالأولوية من غير وجوب فللإرادة أن يخصص أي طرف من طرفي الفعل تعلقت به. و في عد الفاعل بالجبر و الفاعل بالعناية نوعين بحيالهما مباينين للفاعل بالقصد نظر توضيحه أنا ننسب الأعمال المكتنفة بكل نوع من الأنواع المشهودة أعني كمالاتها الثانية إلي نفس ذلك النوع فكل نوع علة فاعلية لكمالاته الثانية و الأنواع في ذلك علي قسمين منها ما يصدر عنه أفعاله لطبعه من غير أن يتوسط فيه العلم كالعناصر و منها ما للعلم دخل في صدور أفعاله عنه كالإنسان. [8] و استدل بعضهم علي الجبر في الأفعال بأنه فعل المعصية معلوم للواجب تعالي فهو واجب التحقق ضروري الوقوع إذ لو لم يقع كان علمه جهلا و هو محال فالفعل ضروري و لا يجامع ضرورة الوقوع اختيارية الفعل. و يعارضه أن فعل المعصية معلوم للواجب تعالي بخصوصية وقوعه و هو أنه صادر عن الإنسان باختياره فهو بخصوصية كونه اختياريا واجب التحقق ضروري الوقوع إذ لو لم يقع كان علمه تعالي جهلا و هو محال فالفعل بما أنه اختياري ضروري التحقق. [8] استدلالهم علي الجبر في الأفعال بتعلق علم الواجب تعالي بها و تعين وقوعها بذلك استناد منهم في الحقيقة إلي القضاء العلمي الذي يحتم ما يتعلق به من الأمور و أما الإرادة التي هي صفة ثبوتية زائدة علي الذات عندهم فإنهم لا يرونها مبدأ للفعل موجبا له زعما منهم أن وجوب الفعل يجعل الفاعل موجبا بفتح الجيم و الواجب تعالي فاعل مختار بل شأن الإرادة أن يرجح الفعل بالأولوية من غير وجوب فللإرادة أن يخصص أي طرف من طرفي الفعل تعلقت به. و هذه آراء سخيفة تبين بطلانها بما تقدم بيانه من الأصول الماضية فالوجوب الذي يلحق المعلول وجوب غيري منتزع من وجوده الذي أفاضته علته و هو أثرها فلو عاد هذا الوجوب و أثر في العلة بجعلها موجبة في فاعليته لزم كون المتأخر وجودا من حيث هو متأخر متقدما علي المتقدم وجودا من حيث هو متقدم و هو محال. علي أن الفاعل المختار لو عاد موجبا بالفتح بسبب وجوب الفعل لم يكن في ذلك فرق بين أن يستند وجوب المعلول إلي علم سابق و قضاء متقدم أو إلي إيجاب الفاعل للفعل الذي هو مفاد قولنا الشيء ما لم يجب لم يوجد. [8] "و من الإشكالات «1» أنّ نظام الكيان بقضّه و قضيضه تابع إرادة اللَّه تعالي و قضائه و تنتهي سلسلة الوجود في الغيب و الشهود إلي إرادة أزليّة واجبة بالذات لا يمكن تخلّف المراد عنها، فيجب صدور ما صدر من العبد بالقضاء السابق الإلهي و الإرادة الأزليّة، فيكون مضطرّاً في أفعاله في صورة المختار. و به يرجع مغزي قول من يقول «2»: إنّ علمه تعالي بالنظام الأتمّ مبدأ له؛ فإنّه تعالي فاعل بالعناية و التجلّي. فنفس تعلّق علمه مبدأ لمعلوماته و هي تابعة لعلمه لا العكس كما في العلوم الانفعالية بل العلم و الإرادة و القدرة فيه- تعالي شأنه- متحقّقات بحقيقة واحدة بسيطة، و الوجود الصرف صرف كلّ كمال. و ليست القدرة فيه تعالي كقدرة الإنسان تستوي نسبتها إلي الفعل و الترك؛ لأنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، و استواء النسبة جهة إمكانيّة يستحيل تحقّقها في ذاته البسيطة الواجبة، بل قدرتها أحديّة التعلّق كإرادته، و هما عين علمه بالنظام الأتمّ، فالنظام الكياني تابع لعلمه العنائي. و بما قرّرنا يدفع ما قد يقال «1»: إنّ العلم تابع للمعلوم و لا يمكن أن يكون علّة له، فإنّ ذلك شأن العلوم الانفعاليّة لا مثل علمه تعالي الذي هو فعليّ و فعل محض. و التحقيق في الجواب عن الشبهة، ما أسلفناه في تحقيق الأمر بين الأمرين «2» و نزيدك بياناً: أنّ علمه و إرادته تعلّقا بالنظام الكوني علي الترتيب العلّي و المعلولي، و لم يتعلّقا بالعلّة في عرض معلوله و بالمعلول بلا وسط حتّي يقال: إنّ الفاعل مضطرّ في فعله. فأوّل ما خلق اللَّه تعالي هو حقيقة بسيطة روحانيّة بوحدتها كلّ كمال و جمال و جفّ القلم بما هو كائن «3» و تمّ القضاء الإلهي بوجوده، و مع ذلك لمّا كان نظام الوجود فانياً في ذاته ذاتاً و صفةً و فعلًا، يكون كلّ يوم هو في شأن. فحقيقة العقل المجرّد و الروحانيّة البسيطة المعبّر عنها بنور نبيّنا صلي الله عليه و آله و سلم «4» و الملك الروحاني «5» صادر منه تعالي بلا وسط و هي بما أنّها صرف التعلّق و الربط ببارئه- تعالي شأنه- تعلّقاً لا يشبه التعلّقات المتصوّرة و ربطاً لا يماثل الروابط المعقولة يكون ما صدر منها صدر منه تعالي بنسبة واحدة؛ لعدم البينونة العزلة «1» بينه تعالي و بين شيء لكونه تعالي صرف الوجود من غير ماهيّة و هي مناط البينونة العزلة، و سائر الموجودات و العلل المعانقة لها لم تكن مع معا ليلها بهذه المثابة، فالحقيقة العقليّة ظهور مشيّته و إرادته كما أنّ الطبيعة يد اللَّه المبسوطة «خمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحاً» «2». فمن عرف كيفيّة ربط الموجودات علي ترتيب سببي و مسبّبي إليه تعالي، يعرف أنّها مع كونها ظهوره تعالي تكون ذات آثار خاصّة فيكون الإنسان مع كونه فاعلًا مختاراً ظلّ الفاعل المختار و فاعليّته ظلّ فاعليّته تعالي «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»* «3». فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ تعلّق إرادته تعالي بالنظام الأتمّ لا ينافي كون الإنسان فاعلًا مختاراً كما أنّ كون علمه العنائي منشأ للنظام الكياني لا ينافيه بل يؤكّده، هذا. [10]" "و إلي هنا تمّ كلام الفريقين، و لا يحتاج إلي شيء آخر، لكن المحقّق الخراسانيّ قدس سره أضاف شيئاً آخر غير مربوطٍ بالنزاع؛ و هو تفسير الإرادة بالعلم بالنظام الأتمّ الأصلح علي ما هو مذاق الحكماء(1). ثمّ عقّبه: بأنّ الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة إذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة و الإيمان، و إذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر و العصيان(2). فتولّد منه الإشكال المعروف، الذي أشار إليه قائلهم بقوله: مي خوردن من، حقّ ز أزل ميدانست فأجاب عنه قدس سره بما لا يشفي العليل، و لا يحسم مادّة الإشكال، بل يؤكّده و يؤيّده، حتّي انتهي الأمر إلي كسر رأس القلم. فلا بدّ من بيان أصل الإشكال، و التفصّي عنه بنحو الإجمال؛ فإنّ دفعه تفصيلًا متوقّف علي مقدّمات لا يمكن تحصيلها إلّا في مقرّه من العلوم العالية. فنقول: أصل الإشكال هو أنّ الإرادة إذا كانت هي العلم بالنظام الأتمّ، و قد تعلّق العلم بوجود الفعل عن العبد، فيكون واجب الحصول، و هو مضطرّ في إيجاده، فكيف يكون مثل هذا الفعل مورداً للحسن و القبح و المثوبة و العقوبة؟! و بالجملة: إنّ فعل العبد إن علم اللَّه وجوده، و تعلّق به قضاؤه و إرادته، فهو واجب الصدور، و إلّا فيكون ممتنع الصدور، فكيف يكون العبد قادراً عليه، و يستحقّ به الثواب و العقاب كما عليه العدليّة؟! و لقد أجاب عنه المحقّق البارع نصير الملّة و الدين قدس سره: بأنّ العلم تابع للمعلوم، لا المعلوم للعلم، فلا يكون تعلّق العلم موجباً للوجوب و الامتناع في المعلوم(5). و ردّه بعض المحقّقين من الفلاسفة: بأنّ تابعيّة العلم للمعلوم إنّما هي في العلوم الانفعالية، لا الفعليّة، و هو تعالي علمه فعليّ، فالمعلوم تابع للعلم(6). و هذا الإشكال واضح الورود علي ظاهر كلامه، و لكن يمكن توجيهه بما لا يرد عليه. توضيحه: أنّ علّية كلّ مرتبة من مراتب نظام الكلّ لمرتبة تالية منه، إنّما تكون لخصوصيّة ذاتيّة فيها، و هي غير مجعولة، بل الجاعل أوجدها، و الخصوصيّة ذاتيّة ثابتة لها بلا جعلٍ، فما كان العلم بالنسبة إليه فعليّاً هو وجود النظام، و أمّا كون المراتب ذات خصوصيّةٍ ذاتيّة- أي خصوصيّة العلّية و المعلوليّة- فليس العلم بالنسبة إليها فعليّاً، بل هو شبيهٌ بالانفعاليّ، و تابعٌ للمعلوم (8)(7). و استقلاله، بل بقوّة اللَّه و حوله. و قوله: «وَ مَا تَشَاءونَ إِلّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» فأثبت المشيّة للَّه من حيث كونها لهم، لا بأن يكون المؤثّر شيئين أو فعلين بالاشتراك، بل بما أنّ مشيّة الممكن ظهور مشيّته تعالي و عين الربط و التعلّق بها. (الطلب و الإرادة: 36- 37). ثمّ إنّ علمه و إرادته تعلّقا بالنظام الكوني علي الترتيب العلّي و المعلولي، و لم يتعلّقا بالعلّة في عرض معلوله، و بالمعلول بلا وسط؛ حتّي يقال: إنّ الفاعل مضطرّ في فعله، فأوّل ما خلق اللَّه تعالي هو حقيقة بسيطة روحانية، بوحدتها كلّ كمالٍ و جمالٍ، و جفّ القلم بما هو كائن، و تمّ القضاء الإلهي بوجوده، و مع ذلك، لمّا كان نظام الوجود فانياً في ذاته ذاتاً و صفة و فعلًا، يكون كلّ يوم هو في شأن. فمن عرف كيفية ربط الموجودات علي ترتيب سببي و مسبّبي إليه تعالي يعرف أنّها- مع كونه ظهوره تعالي- تكون ذات آثار خاصّة، فيكون الإنسان مع كونه فاعلًا مختاراً ظلَّ الفاعل المختار و فاعليته تعالي «وَ ما تَشاءونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّه». فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ تعلّق إرادته تعالي بالنظام الأتمّ، لا ينافي كون الإنسان فاعلًا مختاراً، كما أنّ كون علمه العنائي منشأ للنظام الكياني لا ينافيه، بل يؤكّده، هذا. (الطلب و الإرادة: 65). إرشاد: مع أنّ أثر كلّ ذي أثر و فعل كلّ فاعل، منسوب إلي اللَّه تعالي و إليها- كما عرفت- لكن خيراتها و حسناتها و كمالاتها و سعاداتها كلّها من اللَّه، و هو تعالي أولي بها منها، و شرورها و سيّئاتها و نقائصها و شقاواتها ترجع إلي نفسها، و هي أولي بها منه تعالي؛ فإنّه تعالي لمّا كان صرف الوجود، فهو صرف كلّ كمال و جمال، و إلّا يلزم عدم كونه صرفاً، و هو يرجع إلي التركيب و الإمكان، فالخيرات كلّها مجعولات، و مبدأ الجعل فيها هو الحقّ تعالي. و الشرور التي في دار الطبيعة المظلمة، من تصادمات الماديّات و ضيق عالم الطبيعة، و كلّها ترجع إلي عدم وجود أو عدم كما له، و الأعدام مطلقاً غير متعلَّقة للجعل، بل المضافة منها من لوازم المجعول و تضايق دار البوار و تصادم المسجونين في سجن الطبيعة و سلاسل الزمان، فكلّها ترجع إلي الممكن. فما أصابك من حسنة و خير و سعادة و كمال فمن اللَّه، و ما أصابك من سيّئة و شرّ و نقص و شقاء فمن نفسك، لكن لمّا كانت النقائص و الشرور اللازمة للوجودات الإمكانية من قبيل الأعدام المضافة و الحدود و الماهيات، كان لها وجود بالعرض، و ما كان كذلك فمن عند اللَّه، لكن بالعرض، فالخيرات من اللَّه بالذات، و منسوب إلي الممكنات بالعرض، و الشرور من الممكنات بالذات، و منسوب إليه تعالي بالعرض. فحينئذٍ يصحّ أن يقال: كلٌّ من عند اللَّه؛ فإنّه لو لا الإيجاد و الإفاضة و بسط الخيرات، لم يكن وجود و لا حدّه و لا طبيعة و لا ضيقها، و لعلّ تغيير الاسلوب و تخلّل لفظة «عند» في قوله تعالي: «قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ» للإشارة إلي المجعولية بالعرض. (الطلب و الإرادة: 38- 40). و ليعلم: أنّ مناط استحقاق العبد للثواب و العقاب، ليس هو إراديّة الفعل و مجرّد صدوره عن العلم و الإرادة، كيف! و جميع الحيوانات تكون أفعالها عن علمٍ و إرادةٍ بالضرورة، فلو كان مجرّد صدور الفعل عن علمٍ و إرادةٍ، مصحّحاً لاستحقاق العقوبة، للزم الالتزام بصحّة عقوبة الحيوان، مع قضاء الضرورة ببطلانه. و التحقيق: أنّ مناط الاستحقاق و صحّة العقوبة، هو اختياريّة الفعل، و ليست الاختياريّة بمجرّد الصدور عن علم و إرادةٍ كما يظهر من المحقّق الخراساني(8) و غيره(9) و إلّا لعاد المحذور. و لتوضيح الحال لا بدّ من تمهيد مقدّمة؛ و هي أنّ الإنسان مخلوقٌ من رقائق مختلفة، هي رقائق العوالم العلويّة و العوالم السفليّة، و له بحسب اقتضاء كلّ رقيقةٍ ميل، فله ميول مختلفة، فباقتضاء رقائقه العلويّة له ميل إلي جهة العلوّ و عالم التقديس و التنزيه، فيحنّ إلي الكمال و حقيقة العبوديّة، و باقتضاء رقائقه السفليّة يميل إلي جهة السفل و المنزلة الحيوانيّة و الشيطانيّة، و يحنّ إلي الشيطنة و الشهوة البهيميّة و الغضب السبعيّ. و الإنسان دائماً بين هاتين الجاذبتين، و معركة جنود الرحمن و الشيطان، و قد أعطاه اللَّه تعالي عقلًا محيطاً مميّزاً للمصالح و المفاسد في العاجل و الآجل، حاكماً علي سائر القوي. ثمّ إنّه تعالي مع إعطائه القوّة المميّزة العاقلة، لم يتركه سدي، بل بعث إليه النبيّين و المرسلين، و أنزل الكتب السماويّة، هادياً إلي الطريق القويم، مرشداً إلي الصراط المستقيم، داعياً إلي ما به كما له و سعادته، زاجراً عمّا به نقصه و شقاوته. ثمّ إنّ الإنسان في صدور كلّ فعلٍ منه، لا بدّ من تصوّره و ترجيحه أحد جانبي الفعل و الترك، و حيث كان له عقل مميّز، و له ميول مختلفة- حسبما عرفت- يجعل الفعل و الترك في كفّتي ميزان عقله، فإن رجح جانب الفعل يختار لنفسه فعله، و يفعله بإرادته، أو يختار تركه و يتركه كذلك، فقد يرجّح النفع الدنيويّ العاجل علي الضرر الاخرويّ الآجل فيختاره؛ أي يعتقده خيراً لنفسه، فيفعله باختياره و إرادته، و قد يرجّح تركه فيتركه كذلك. و لعلّ إلي ما ذكرنا أشار تعالي في سورة الدهر، حيث قال: «هَلْ أَتي عَلَي الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً* إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً* إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً»(10). و لعلّ «النطفة» هي النطفة الروحانيّة التي أشارت إليها أخبار الطينة(11) كما يظهر للمتدبّر فيها. و المشج هو المختلط، و الجمع للإشارة إلي كثرة الاختلاط، و هذا الاختلاط إشارة إلي الرقائق العلويّة و السفليّة. و الدليل علي أنّ «النطفة» هي الروحانيّة، قوله: «نَبْتَلِيهِ» فإنّ الابتلاء مناسب للروح، لا للجسد و المادّة الجسمانيّة. و السمع و البصر أيضاً هما الروحانيّان منهما؛ بمناسبة الابتلاء و الهداية، فبهما يميّز الصلاح من الفساد. و هداية السبيل عبارة عن بعث الأنبياء، و إرسال الرسل، و إنزال الكتب. و قوله: «إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً» إشارة إلي اختيار الطاعة، فيكون شاكراً لأنعم اللَّه، أو المعصية فيكون كفوراً. إذا عرفت ذلك علمت: أنّ مجرّد إتيان العمل بالإرادة، لا يوجب استحقاق العقوبة و المثوبة، بل المناط هو الإتيان باختيار و ترجيحٍ بحسب ميزان العقل، فاللَّه- تعالي شأنه- قد مكّنه من تحصيل السعادة، و هداه إلي طرقها، و أعطاه المؤيّدات الداخليّة و الخارجيّة، فإذا كفر بأنعم اللَّه و اختار لنفسه الشقاوة، فلا يلومنّ إلّا نفسه، و إذا اختار السعادة فليشكر ربّه (9)(12). ثمّ إنّ المحقّق الخراسانيّ، قد أرخي عنان القلم إلي بحث لا ينبغي الخوض فيه كثيراً، و أعاد ما أفاد في باب الطلب و الإرادة «1»: من أنّ العقاب علي قصد العصيان و العزم علي الطغيان، و أنّهما و إن لم يكونا بالاختيار لكونهما من مبادئه فيتسلسل، إلّا أنّ بعض مبادئ الاختيار غالباً يكون وجوده بالاختيار؛ للتمكّن من عدمه. مضافاً إلي إمكان أن يقال: إنّ حسن المؤاخذة و العقوبة، إنّما يكون من تبعة بُعْده عن سيّده بتجرّيه عليه، كما كان من تبعة العصيان، فكما أنّه يوجب البُعْد، كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة؛ فإنّه و إن لم يكن باختياره، إلّا أنّه بسوء سريرته و خبث باطنه؛ بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتاً و إمكاناً. و إذا انتهي الأمر إليه يرتفع الإشكال، و ينقطع السؤال ب «لِمَ» فإنّ الذاتيّات ضروريّة الثبوت للذات، و السؤال عن أنّ الكافر لِمَ اختار الكفر، و العاصي العصيان؟ كالسؤال عن أنّ الحمار لِمَ يكون ناهقاً، و الإنسان ناطقاً؟ ... إلي آخره «1». و قد مرّ الكلام فيه سالفاً «2» و ملخّص المقال (139) «3»: أنّ الظاهر وقوع الخلط في معني الاختيار، و ظنّ أنّ الفعل بمجرّد كونه عن إرادةٍ و عزمٍ، موجب لصحّة العقوبة أو المثوبة عليه، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ فإنّ الحيوانات أيضاً لها عزمٌ و إرادة، و يكون صدور الأفعال منها عن إرادة و عزمٍ في مقابل صدورها عن الطبائع، مع أنّ العقوبة و المثوبة علي أفعالها ممّا لا وجه لهما. بل التحقيق: أنّ ما يوجب استحقاقهما عليهما عقلًا إنّما هو الاختيار، و هو عبارة عن تشخيص الخير و طلبه، و قد مرّ «4» أنّ الإنسان خلق من لطائف العوالم العلويّة و لطائف العوالم السفليّة، كما قال اللَّه تعالي: «إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ» «5» و النطفة الأمشاج- أي المختلطة «6»- هي النطفة المعنوية و التخمير الإلهيّ من اللّطائف العلويّة و السفليّة. و لكلٍّ من اللّطيفتين ميول إلي عالمها؛ فالإنسان باللّطيفة العلويّة يميل إلي العالم العلويّ، و دار ثواب اللَّه، و يتوجّه إلي الحقائق الغيبيّة، و باللّطيفة السفليّة يميل إلي العالم السفليّ، و يتوجّه إلي الشهوات النفسانيّة، و اللَّه تعالي جعل فيه قوّة العقل و التمييز، و أيّده بالعقول الكاملة الخارجيّة؛ من الأنبياء و المرسلين، و الأولياء و العلماء الكاملين. فهو دائماً يكون بين الميول المختلفة العلويّة و السفليّة، و له قوّة العقل و التمييز بين الحسن و القبح، فإن رجح- بحسب ميوله العلويّة، و تأييد العقل الداخليّ و الخارجيّ- جانب العلوّ، و رأي خيره فيه و اصطفاه و اختاره، يشتاق إليه و يريده، و يفعل ما يناسبه. و إن رأي خيره في العاجل، و غلبته الشهوات و الميول النفسانيّة، و اختار الخير العاجل- و إن كان قليلًا فانياً- علي الآجل و إن كان كثيراً باقياً، يشتاق إليه و يريده و يفعل علي منواله، فمناط استحقاق العقاب إنّما هو هذا الاختيار، الذي يكون بقوّة العقل و التمييز، مع تماميّة الحجّة من اللَّه تعالي عليه. و يؤيّد ما ذكرناه: ما ورد في الروايات من أنّ في قلب كلّ إنسانٍ نكتتين؛ بيضاء و سوداء، فإذا أطاع تزداد النكتة البيضاء حتّي تحيط بالقلب، و إذا عصي تزداد النكتة السوداء كذلك «1». و ما ورد: من أنّ للقلب اذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان «2». و ما ورد في كيفيّة خلق الإنسان من أخذ طينته من السماوات السبع و الأرضين السبع «3» ... إلي غير ذلك ممّا يظهر للمتتبّع «4». [13]" "ادلّه عقلي كه از طرف جبريّون بر اين مدّعا اقامه شده بسيار است. ما در پاورقيهاي جلد سوّم اصول فلسفه برخي از آنها را ذكر و انتقاد كردهايم. معروفترين شبهه جبر همان است كه با مسأله قضا و قدر به مفهوم الهي، يعني با مسأله علم خداوند مربوط است و آن اين است: خداوند از ازل، از آنچه واقع ميشود و آنچه واقع نميشود آگاه است و هيچ حادثهاي نيست كه از علم ازلي الهي پنهان باشد. از طرفي، علم الهي نه تغييرپذير است و نه خلافپذير؛ يعني نه ممكن است عوض شود و صورت ديگر پيدا كند زيرا تغيير با تماميّت و كمال ذات واجب الوجود منافي است، و نه ممكن است آنچه او از ازل ميداند با آنچه واقع ميشود مخالف و مغاير باشد زيرا لازم ميآيد علم او علم نباشد، جهل باشد؛ اين نيز با تماميّت و كمال وجود مطلق منافي است. پس به حكم اين دو مقدّمه: الف. خداوند از همه چيز آگاه است. ب. علم الهي نه تغييرپذير است و نه خلافپذير. منطقاً بايد چنين نتيجه گرفت: حوادث و كائنات جبراً و قهراً بايد به نحوي واقع شوند كه با علم الهي مطابقت داشته باشند، خصوصا اگر اين نكته اضافه شود كه علم الهي علم فعلي و ايجابي است؛ يعني علمي است كه معلوم از علم سرچشمه ميگيرد، نه علم انفعالي كه علم از معلوم ريشه ميگيرد نظير علم انسان به حوادث جهان. عليهذا اگر در ازل در علم الهي چنين بوده است كه فلان شخص در فلان ساعت فلان معصيت را مرتكب ميشود، جبراً و قهراً آن معصيت بايد به همان كيفيّت واقع شود؛ شخص مرتكب قادر نخواهد بود طوري ديگر رفتار كند، بلكه هيچ قدرتي قادر نخواهد بود آن را تغيير دهد، و الّا علم خدا جهل خواهد بود. خيّام ميگويد: من مي خورم و هر كه چو من اهل بود مي خوردن من به نزد او سهل بود مي خوردن من حقّ ز ازل ميدانست گر مي نخورم علم خدا جهل بود جواب اين شبهه پس از درك صحيح مفهوم قضا و قدر آسان است. اين شبهه از آنجا پيدا شده كه براي هر يك از علم الهي و نظام سببي و مسبّبي جهان حساب جداگانه فرض شده است؛ يعني چنين فرض شده كه علم الهي در ازل به طور گزاف و تصادف به وقوع حوادث و كائنات تعلّق گرفته است؛ آنگاه براي اينكه اين علم درست از آب درآيد و خلافش واقع نشود لازم است وقايع جهان كنترل شود و تحت مراقبت قرار گيرد تا با تصوّر و نقشه قبلي مطابقت كند. به عبارت ديگر، چنين فرض شده كه علم الهي مستقل از نظام سببي و مسبّبي جهان به وقوع يا عدم وقوع حوادث تعلّق گرفته است و لازم است كه كاري صورت گيرد كه اين علم با معلوم خود مطابقت كند؛ از اين رو بايد نظام سببي و مسبّبي جهان كنترل گردد. در مواردي جلوي طبع آنچه به حكم طبع اثر ميكند و جلوي اراده و اختيار آن كه با اراده و اختيار كار ميكند گرفته شود تا آنچه در علم ازلي الهي گذشته است با آنچه واقع ميشود مطابقت كند و با هم مغايرت نداشته باشند. از اين رو از انسان نيز بايد اختيار و آزادي و قدرت و اراده سلب گردد تا اعمالش كاملًا تحت كنترل درآيد و علم خدا جهل نشود. اينچنين تصوّر درباره علم الهي منتهاي جهل و بيخبري است. مگر ممكن است كه علم حقّ به طور تصادف و گزاف به وقوع يا عدم وقوع حادثهاي تعلّق بگيرد و آنگاه براي اينكه اين علم با واقع مطابقت كند لازم شود دستي در نظام متقن و قطعي علّي و معلولي برده شود، تغييراتي در اين نظام داده شود، از طبيعتي خاصيّتي سلب گردد يا از فاعل مختاري اختيار و آزادي گرفته شود؟! لهذا بعيد به نظر ميرسد كه رباعي بالا از خيّام كه لا اقل نيمه فيلسوفي است، بوده باشد. شايد اين رباعي جزء اشعاري است كه بعد به خيّام نسبت دادهاند، يا از خيّام است ولي خيّام نخواسته در اين رباعي به زبان جدّ و فلسفه سخن بگويد؛ خواسته فقط خيالي را به صورتي زيبا در لباس نظم ادا كند. بسياري از اهل تحقيق آنجا كه شعر ميسرودهاند افكار علمي و فلسفي خود را كنار گذاشته، تخيّلات لطيف را جامهاي زيبا از شعر پوشانيدهاند؛ به عبارت ديگر، به زبان اهل ادب سخن گفتهاند نه به زبان اهل فلسفه، همچنانكه بسياري از اشعار منسوب به خيّام از اين قبيل است. خيّام شهرت جهاني خود را مديون اين گونه تخيّلات و اين طرز از بيان است. علم ازلي الهي، از نظام سببي و مسبّبي جهان جدا نيست. علم الهي علم به نظام است. آنچه علم الهي ايجاب و اقتضا كرده و ميكند اين جهان است با همين نظاماتي كه هست. علم الهي به طور مستقيم و بلا واسطه نه به وقوع حادثهاي تعلّق ميگيرد و نه به عدم وقوع آن. علم الهي كه به وقوع حادثهاي تعلّق گرفته است به طور مطلق و غير مربوط به اسباب و علل آن حادثه نيست، بلكه تعلّق گرفته است به صدور آن حادثه از علّت و فاعل خاصّ خودش. علل و فاعلها متفاوت ميباشند؛ يكي علّيت و فاعليّتش طبيعي است و يكي شعوري؛ يكي مجبور است و يكي مختار. آنچه علم ازلي الهي ايجاب ميكند اين است كه اثر فاعل طبيعي از فاعل طبيعي، اثر فاعل شعوري از فاعل شعوري، اثر فاعل مجبور از فاعل مجبور و اثر فاعل مختار از فاعل مختار صادر شود. علم الهي ايجاب نميكند كه اثر فاعل مختار از آن فاعل، بالاجبار صادر شود. به عبارت ديگر، علم ازلي الهي علم به نظام است؛ يعني علم به صدور معلولات است از علل خاصّ آنها. در نظام عيني خارجي علّتها و فاعلها متفاوتاند: يكي طبيعي است و يكي شعوري؛ يكي مختار است و يكي مجبور. در نظام علمي نيز امر از اين قرار است؛ يعني هر فاعلي همان طور كه در عالم عيني هست در عالم علمي هست، بلكه بايد گفت آن طور كه در عالم علمي هست در عالم عيني هست. علم الهي كه به صدور اثري از فاعلي تعلّق گرفته است به معني اين است كه تعلّق گرفته به صدور اثر فاعل مختار از فاعل مختار و به صدور اثر فاعل مجبور از فاعل مجبور. آنچه علم الهي اقتضا دارد و ايجاب ميكند اين است كه فعل فاعل مختار از فاعل مختار و فعل فاعل مجبور از فاعل مجبور صادر شود، نه اينكه علم الهي ايجاب ميكند كه فاعل مختاري مجبور بشود يا فاعل مجبوري مختار گردد. انسان در نظام هستي، چنانكه در گذشته گفته شد، داراي نوعي اختيار و آزادي است و امكاناتي در فعاليّتهاي خود دارد كه آن امكانات براي موجودات ديگر حتّي براي حيوانها نيست. و چون نظام عيني از نظام علمي ريشه ميگيرد و سرچشمه عالم كياني عالم ربّاني است، پس علم ازلي كه به افعال و اعمال انسان تعلّق گرفته است به معني اين است كه او از ازل ميداند كه چه كسي به موجب اختيار و آزادي خود طاعت ميكند و چه كسي معصيت. و آنچه آن علم ايجاب ميكند و اقتضا دارد اين است كه آن كه اطاعت ميكند به اراده و اختيار خود اطاعت كند و آن كه معصيت ميكند به اراده و اختيار خود معصيت كند. اين است معني سخن كساني كه گفتهاند: «انسان مختار بالاجبار است»؛ يعني نميتواند مختار نباشد. پس علم ازلي دخالتي ندارد در سلب آزادي و اختيار آنكه در نظام علمي و نظام عيني مقرّر است كه مختار و آزاد باشد؛ دخالتي ندارد در سلب اختيار و آزادي انسان به اينكه او را به معصيت يا اطاعت وادار و مجبور كند. عليهذا دو مقدّمهاي كه در اشكال به كار برده شده، هر دو صحيح و غير قابل ترديد است و هم آنچه در ضمن نكته اضافه شد كه علم الهي، علم فعلي و ايجابي است نه علم انفعالي و تبعي نيز صحيح و غير قابل انكار است. امّا لازمه اينها همه اين نيست كه انسان مجبور و مسلوب الاختيار باشد و آنگاه كه معصيت ميكند از طرف قوّه و نيرويي مجبور بوده باشد، بلكه آن موجودي كه در نظام تكويني آزاد آفريده شده و در نظام علمي نيز آزاد و مختار قرار گرفته، اگر كاري را به جبر بكند، «علم خدا جهل بود». لذا از اشكالكننده كه ميگويد: «مي خوردن من حقّ ز ازل ميدانست»، بايد توضيح خواست كه آيا آنچه حقّ ز ازل ميدانست، مي خوردن اختياري و از روي ميل و اراده و انتخاب شخصي بدون اكراه و اجبار بود، يا مي خوردن جبري و تحميلي به وسيله يك قوّهاي خارج از وجود انسان، و يا مي خوردن مطلق بدون توجّه به علل و اسباب؟ آنچه «حقّ ز ازل ميدانست» نه مي خوردن اجباري بود و نه مي خوردن مطلق؛ مي خوردن اختياري بود، و چون علم ازلي چنين است پس اگر مي به اختيار نخورد و به جبر بخورد «علم خدا جهل بود». عليهذا نتيجه علم ازلي به افعال و اعمال موجودات صاحب اراده و اختيار، جبر نيست؛ نقطه مقابل جبر است. لازمه علم ازلي اين است كه آن كه مختار است حتما بايد مختار باشد. پس راست گفته آن كه گفته است: علم ازلي علّت عصيان كردن نزد عقلا ز غايت جهل بود اينها همه در صورتي است كه محلّ بحث را علم سابق ازلي الهي قرار دهيم كه در قرآن كريم به نام كتاب و لوح محفوظ و قلم و امثال اينها ياد شده است و در اشكال هم همين علم ذكر شده است. امّا بايد دانست گذشته از اينكه موجودات جهان و نظام سببي و مسبّبي، معلوم حقّ ميباشند به علم سابق ازلي، خود همين نظام كه معلوم حقّ است علم حقّ نيز ميباشد. اين جهان با همه نظامات خود، هم علم باري تعالي است و هم معلوم او، زيرا ذات حقّ به ذات همه اشياء از ازل تا ابد محيط است و ذات هر چيزي نزد او حاضر است. امكان ندارد در تمام سراسر هستي موجودي از او پنهان بماند. او همه جاست و با همه چيز است: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (1). وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (2). هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3). عليهذا خود جهان با همه خصوصيّات و نظامات، از مراتب علم خداوند است. در اين مرتبه از علم، علم و معلوم يكي است نه دو تا، تا در آن انطباق و عدم انطباق علم با معلوم فرض شود و آنگاه گفته شود اگر چنين شود، علم خداوند علم و اگر چنان شود، جهل خواهد بود. [14]" "و ما قيل: في إثبات الجبر من أنّ خلاف ما علم اللّه وقوعه محال، و هو يوجب الجبر. اجيب: عنه بأنّ اللّه تعالي كان في الأزل عالما بأفعاله فيما لا يزال، فان لزم من ذلك الجبر و الايجاب في العبد فهو لازم في حقّ اللّه، و ما أجبتم به هناك فهو الجواب هاهنا. و الجواب الحقّ أنّ العلم بالشيء ربما لا يكون سببا له، فإنّ من علم أنّ الشمس تطلع غدا لا يكون علمه سببا لطلوعها، و إذا لم يكن للعلم أثر في الفعل فلا يكون الفعل بالجبر او الايجاب. و اللّه أعلم [20]" "الأولي قالوا الله تعالي فاعل لكل موجود فتكون القبائح مستندة إليه بإرادته (و الجواب) ما يأتي من كون بعض الأفعال مستندة إلينا. الثانية أن الله تعالي لو أراد من الكافر الطاعة، و الكافر أراد المعصية و كان الواقع مراد الكافر لزم أن يكون الله تعالي مغلوبا إذ من يقع مراده من المريدين هو الغالب (و الجواب) أن هذا غير لازم لأن الله تعالي إنما يريد الطاعة من العبد علي سبيل الاختيار و هو إنما يتحقق بإرادة المكلف و لو أراد الله تعالي إيقاع الطاعة من الكافر مطلقا سواء كانت عن اختيار أو إجبار لوقعت. الثالثة قالوا: كل ما علم الله تعالي وقوعه وجب و ما علم عدمه امتنع فإذا علم عدم وقوع الطاعة من الكافر استحال إرادتها منه و إلا لكان مريدا لما يمتنع وجوده. و الجواب أن العلم تابع لا يؤثر في إمكان الفعل و قد مر تقرير ذلك. [21]" "الأول: انّ اللّه تعالي عالم بأفعال العباد، و إلّا لزم الجهل في ذاته المقدّسة، و هو محال، فإذا تعلق علمه بأنّ زيدا يفعل العمل الكذائي و عمرا يتركه، فبالضرورة لا بدّ و ان يتحقق ذلك، و إلّا لانقلب علمه جهلا، و هو محال. و هذا الوجه ذكره «الفخر الرازي»، و أرعد بذلك حيث قال ما حاصله: انه لو أجمع أهل العالم و العلماء لما أجابوا عن هذه الشبهة، و افتري علي هشام و قال: إلّا ان يختار ما ذهب إليه هشام من نسبة الجهل إليه تعالي. و قد أضاف إلي الشبهة بعضهم ما مضمونه انّ اللّه تعالي أخبر عن دخول أبي لهب النار بقوله تعالي: سَيَصْلي ناراً ذاتَ لَهَبٍ، فلو لم يكن كفر أبي لهب ضروريا و أمكن إيمانه، و الإيمان يجبّ ما قبله، يلزم الكذب و الجهل في ذاته المقدّسة. و فيه: انّ العلم عبارة عن الانكشاف، و الانكشاف يتعلّق الواقع المنكشف علي ما هو عليه واقعا، فالعلم تابع للمعلوم، لا انّ المنكشف تابع للعلم، نظير من وقف امام المرآة فانّ ما يرتسم في المرآة يكون تابعا لصاحب الرسم لا العكس، فالرسم يكون رسم إنسان يتبع كون الواقف امام المرآة إنسانا، لا انّ الإنسان إنسان لأنّ رسمه رسم إنسان. و بالجملة لا فرق بين علمه تعالي و علمنا بالأشياء في ذلك، فكما انا لو علمنا بأنّ زيدا يصلي غدا لا يؤثر ذلك في فعله، و كلنا نعلم بأنه في الغد تطلع الشمس و لكن لا يؤثر علمنا في طلوعها، كذلك علمه تعالي بافعال عباده لا يؤثر في تحققها فهو عزّ شأنه يعلم بصدور الفعل أو الترك من العبد بقدرته و اختياره، لأنه يصدر منه كذلك. و أما ما ذكروه من قياس علمه تعالي بعلم البنّاء و الخيّاط بعمله، و تأثير ذلك فيه. ففيه: انّ هذا العلم هو العلم الفعلي باصطلاح بعضهم أي ما يكون في طريق للفعل و هو عبارة عن تصوّر، فتحقق كل فعل اختياري يكشف عن تعلق علم الفاعل به كشف المعلول عن علته، فهذا العلم مؤثر في الفعل، و لكن لا ربط له بالعلم بمعني انكشاف الواقع. و الّذي يؤيد ما ذكرناه هو انه تعالي عالم بالملازمات و باستحالة الأمور المستحيلة كاجتماع النقيضين مع انه لا دخل لعلمه في شيء من ذلك، فاستحالة اجتماع النقيضين ثابتة لا من جهة علمه تعالي بذلك، هذا في الحل. و النقض: انه تعالي كما هو عالم بافعال العباد عالم بافعال نفسه من إنزال المطر في الوقت الخاصّ، و إرسال الريح في الزمان المعيّن، و خلق زيد في الساعة الفلانيّة إلي غير ذلك، فيلزم ان يكون تحققها ضروريا، و ان يكون جلّ شأنه مضطرّا في افعال نفسه، و لا يلتزم به الأشعري، و بالجملة بعد فرض تحقق الفعل من العبد و تعلق علم البارئ به بهذا العنوان يكون صدوره منه ضروريا لكن من قبيل الضرورة بشرط المحمول، و اما في حد نفسه فصدور الفعل الاختياري و عدمه من العبد يكون بالنسبة إليه علي حد سواء. و أما ما ذكروه من انه بعد تعلق علمه بصدور الفعل عن الشخص لو لم يكن ضروريا ينقلب علمه إلي الجهل فهو فاسد، إذ لو فرضنا تعلق علمه بصدور الفعل من العبد اختياريا فصدوره عنه بالاضطرار مستلزم لانقلاب علمه جهلا. [26]" "الأوّل: أنّ الأفعال القبيحة كالظلم والكفر وما شاكلهما التي قد تصدر من العباد لايمكن صدورها منه تعالي باعمال قدرته وإرادته، كيف حيث إنّ صدورها لا ينبغي من العباد فما ظنّك بالحكيم تعالي. الثاني: أنّ الارادة بمعني إعمال القدرة والسلطنة يستحيل أن تتعلق بفعل الغير، بداهة أ نّها لاتعقل إلّافي الأفعال التي تصدر من الفاعل بالمباشرة، وحيث إنّ أفعال العباد تصدر منهم كذلك، فلا يعقل كونها متعلقةً لارادته تعالي وإعمال قدرته. نعم، تكون مبادئ هذه الأفعال كالحياة والعلم والقدرة وما شاكلها تحت إرادته سبحانه ومشيئته. نعم، لو شاء (سبحانه وتعالي) عدم صدور بعض الأفعال من العبيد فيبدي المانع عنه أو يرفع المقتضي له، ولكن هذا غير تعلق مشيئته بأفعالهم مباشرة ومن دون واسطة. الوجه الثالث: أنّ اللَّه تعالي عالم بأفعال العباد بكافّة خصوصياتها من كمّها وكيفها ومتاها وأينها ووضعها ونحو ذلك، ومن الطبيعي أ نّه لا بدّ من وقوعها منهم كذلك في الخارج، وإلّا لكان علمه تعالي جهلًا تعالي اللَّه عن ذلك علواً كبيراً. وعليه فلا بدّ من الالتزام بوقوعها خارجاً علي وفق إطار علمه سبحانه، ولا يمكن تخلّفه عنه، فلو كانوا مختارين في أفعالهم فلا محالة وقع التخلف في غير مورد وهو محال. وقد صرّح بذلك صدر المتألهين بقوله: وممّا يدل علي ما ذكرناه من أ نّه ليس من شرط كون الذات مريداً وقادراً إمكان أن لا يفعل، حيث إنّ اللَّه تعالي إذا علم أ نّه يفعل الفعل الفلاني في الوقت الفلاني، فذلك الفعل لو لم يقع لكان علمه جهلًا، وذلك محال، والمؤدي إلي المحال محال، فعدم وقوع ذلك الفعل محال، فوقوعه واجب، لاستحالة خروجه من طرفي النقيضين(2). والجواب عنه: أنّ علمه (سبحانه وتعالي) بوقوع تلك الأفعال منهم خارجاً في زمان خاص ومكان معيّن لا يكون منشأ لاضطرارهم إلي إيقاعها في الخارج في هذا الزمان وذاك المكان، والسبب في ذلك: هو أنّ علمه تعالي قد تعلق بوقوعها كذلك منهم بالاختيار وإعمال القدرة، ومن الطبيعي أنّ هذا العلم لا يستلزم وقوعها بغير اختيار، وإلّا لزم التخلف والانقلاب. والسرّ فيه أنّ حقيقة العلم هو انكشاف الواقع علي ما هو عليه لدي العالم من دون أن يوجب التغيير فيه أصلًا، ونظير ذلك ما إذا علم الانسان بأ نّه يفعل الفعل الفلاني في الوقت الفلاني من جهة إخبار المعصوم (عليه السلام) أو نحوه، فكما أ نّه لا يوجب اضطراره إلي إيجاده في ذلك الوقت، فكذلك علمه سبحانه. وبكلمة اخري: أنّ الاضطرار الناشئ من قبل العلم الأزلي يمكن تفسيره بأحد تفسيرين: الأوّل: تفسيره علي ضوء مبدأ العلّية، بدعوي أنّ العلم الأزلي علّة تامّة للأشياء، منها أفعال العباد. الثاني: تفسيره علي ضوء مبدأ الانقلاب، أي انقلاب علمه تعالي جهلًا من دون وجود علاقة العلّية والمناسبة بينهما. ولكن كلا التفسيرين خاطئ جداً. أمّا الأوّل: فلا يعقل كون العلم من حيث هو علّة تامّة لوجود معلومه، بداهة أنّ واقع العلم وحقيقته هو انكشاف الأشياء علي ما هي عليه لدي العالم، ومن الطبيعي أنّ الانكشاف لا يعقل أن يكون مؤثراً في المنكشف علي ضوء مبدأ السنخية والمناسبة، ضرورة انتفاء هذا المبدأ بينهما. وأضف إلي ذلك: أنّ العلم الأزلي لو كان علّةً تامّةً لأفعال العباد فبطبيعة الحال ترتبط تلك الأفعال به ذاتاً وتعاصره زماناً، وهذا غير معقول. وأمّا الثاني: فلفرض أنّ العلم لا يقتضي ضرورة وجود الفعل في الخارج، حيث إنّه لا علاقة بينهما ما عدا كونه كاشفاً عنه، ومن الطبيعي أنّ وقوع المنكشف في الخارج ليس تابعاً للكاشف بل هو تابع لوجود سببه وعلّته، سواء أكان هناك انكشاف أم لم يكن، وعليه فلا موجب لضرورة وقوع الفعل إلّا دعوي الانقلاب، ولكن قد عرفت خطأها وعدم واقع موضوعي لها. ونزيد علي هذا: أنّ علمه سبحانه بوقوع أفعال العباد لو كان موجباً لاضطرارهم إليها وخروجها عن اختيارهم، لكان علمه سبحانه بأفعاله أيضاً موجباً لذلك. فالنتيجة: أنّ هذا التوهم خاطئ جداً. [27]" "الوجه الثالث: دليل العلم، و بيانه أنّ اللَّه تعالي كان عالماً بأفعال العباد خيرها و شرّها و طاعتها و معصيتها بتمام خصوصيّاتها من الأزل و لا بدّ من وقوعها مطابقة لعلمه (سواء كان علمه علّة لها أو كاشفاً عنها) و إلّا يلزم أن يصير علمه جهلًا، فنحن مجبورون في أفعالنا حتّي لا يلزم هذا المحذور الفاسد (و هذا ممّا ظهر في لسان بعض الأشعار كقول الشاعر الفارسي: «گر مي نخورم علم خدا جهل شود» أي لو لم أشرب الخمر لكان علمه تعالي جهلًا لأنّه كان يعلم من الأزل أنّي أشرب الخمر! و الجواب عنه أيضاً واضح، لأنّه تعالي كان يعلم من الأزل أنّ العبد يصدر منه الفعل باختياره و إرادته (أي إرادة العبد) فلو صدر منه الفعل جبراً لزم صيرورة علمه تعالي جهلًا، لأنّه كان يعلم بصدوره عن اختياره، و لذا قال الشاعر الفارسي العالم الخبير في الجواب عن الشعر السابق «علم ازلي علت عصيان گشتن- نزد عقلا ز غايت جهل بود»، و هذا نظير نسخة المريض التي يكتبها الطبيب لرفع مرضه مع أمره باجتنابه عن بعض المأكول أو المشروب، فلو فرضنا أنّ الطبيب علم من بعض القرائن عدم امتثاله و ارتكابه لما نهي عنه و بالنتيجة دوام مرضه و موته، فهل يمكن حينئذٍ أن يستند موت المريض إلي علم الطبيب؟ و هكذا إذا علم الاستاذ الممتحن عدم نجاح تلميذه في الامتحان من بعض القرائن من قبل، فهل يصحّ أن يستند عدم نجاحه إلي علم الاستاذ؟ أو فرضنا اختراع آلة ينعكس فيها جميع أفعال العباد و الحوادث الآتية فهل يجوز استناد جميع تلك الحوادث إلي تلك الآلة؟ كلّا، فإنّ علم الباري تعالي بأفعال عباده من هذا الباب. و الإنصاف أنّ هذا الدليل أشبه شيء بالمغالطة، و سيأتي أنّ الميل إلي مذهب الجبر ليس له دليل فلسفي برهاني، بل له جذور أخلاقيّة أو اجتماعيّة أو نفسانيّة، و أنّ الإنسان يميل إليه و يلتزم به لأن يكون مستريحاً في المعاصي في مقابل وجدانه القاضي بعصيانه و الحاكم باستحقاقه للمذمّة و العقاب، و قد قال اللَّه تعالي في حقّ منكري القيامة: «بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ» «1» و هكذا حال منكري الاختيار المتمسّكين بمذهب الجبر. [35]" "لا شك أنّ اللّه سبحانه كان عالما بكل ما يوجد في هذا الكوكب و مطلق الكون، فكان واقفا علي حركة الإلكترونات في بطون الذّرات، و علي حفيف أوراق الأشجار في الحدائق و الغابات، و حركات الحيتان العظيمة في خضم أمواج المحيطات. كما أنه سبحانه كان عالما قبل أن يخلق العالم بأفعال المجرمين و قسوة السفّاكين، و طاعة الطائعين هذا من جانب. و من جانب آخر: إنّ علمه تعالي بالأمور علم بالواقع و الحقيقة و هو لا يتخلف عن الواقع قيد شعرة و قد عرفت سعة علمه بالأشياء و قبل الكينونة في الآيات المتقدمة صدر الفصل. و قال سبحانه: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ «2». و قال سبحانه: قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً «1». و علي هذين الأساسين ربما يتصور أنّ تعلق ذلك العلم بكل الأشياء عموما، و الأفعال الاختيارية للإنسان خصوصا، يجعل الإنسان مجبورا مضطرا متظاهرا بالحرية و الاختيار، لأنه سبحانه إذا كان يعلم من الأزل، أنّ هذا الشخص سيرتكب الذنب الفلاني في الساعة المعينة، فبما أنّ العلم الإلهي لا يتخلف عن معلومه يجب أن يكون الشخص مصدرا لهذا الذنب، و لا يستطيع أن يتخلف عنه بأية قوة و قدرة، بل لا يستطيع أن يغير من كميته و كيفيته، إذ تخلفه نفس تخلف علم اللّه عن الواقع، و صيرورة علمه جهلا تعالي اللّه عنه. أقول: إنّ هذا المقام هو المزلقة الكبري للسطحيّين الذين مالوا إلي الجبر، لأجل كون أفعال العباد متعلقة لعلمه تعالي، غير متخلفة عن متعلقها و لكنهم لو وقفوا علي كيفية تعلق علمه بصدور أفعال العباد منهم، لرجعوا عن هذا الحكم الخاطئ. و الجواب عن ذلك: إنّ علمه سبحانه لم يتعلق بصدور أي أثر من مؤثره علي أي وجه اتفق، و إنما تعلق علمه بصدور الآثار عن العلل مع الخصوصية الكامنة في نفس تلك العلل. فإن كانت العلة علة طبيعية فاقدة للشعور و الاختيار أو واجدة للعلم فاقدة للاختيار، فتعلق علمه سبحانه بصدور فعلها و أثرها عنها بهذه الخصوصية، أي أن تصدر الحرارة من النار من دون أن تشعر فضلا عن أن تريد، و يصدر الارتعاش من الإنسان المرتعش عن علم و لكن لا بإرادة و اختيار، فالقول بصدور هذه الظواهر عن عللها بهذه الخصوصية يستلزم انطباق علمه علي الواقع و عدم تخلفه عنه قيد شعرة. و إن كانت العلّة عالمة و شاعرة و مريدة و مختارة كالإنسان، فقد تعلق علمه علي صدور أفعالها منها بتلك الخصوصيات و انصباغ فعلها بصبغة الاختيار و الحرية. فلو صدر فعل الإنسان منه بهذه الكيفية، لكان علمه مطابقا للواقع غير متخلف عنه، و أمّا لو صدر فعله عنه في هذا المجال عن جبر و اضطرار بلا علم و شعور، أو بلا اختيار و إرادة فعند ذلك يتخلف علمه عن الواقع. نقول توضيحا لذلك، إنّ الأعمال الصادرة من الإنسان علي قسمين: قسم يصدر منه بلا شعور و لا إرادة كأعمال الجهاز الدموي و الجهاز المعوي و جهاز القلب، و الأحشاء، التي تتسم في أفعال الإنسان بسمة الأعمال الاضطرارية، غير الاختيارية. و قسم آخر يصدر منه عن إرادة و اختيار. و يتسم بسمة الأعمال الاختيارية غير الاضطرارية كدارسته و كتابته و تجارته و زراعته. و علي ما سبق من أنّ علم اللّه تعالي تعبير عن الواقع بما لا يتخلف عنه قيد شعرة، فتقع أعماله موردا لتعلق علم اللّه بها علي ما هي عليه من الخصائص و الألوان. فتكون النتيجة أنه سبحانه يعلم من الأزل بصدور فعل معين في لحظة معينة من إنسان معين إمّا بالاضطرار و الإكراه أو بالاختيار و الحرية، و تعلق مثل هذا العلم لا ينتج الجبر، بل يلازم الاختيار. و لو صدر كل قسم علي خلاف ما اتّسم به لكان ذلك تخلفا عن الواقع. و بعبارة أخري: إن علم اللّه بما أنّه يطابق الواقع الخارجي و لا يتخلف عنه أبدا، فيجب أن يقوم الإنسان بكل قسم من أعماله علي حسب السمة التي اتّسم بها. فلو كان مصدرا لعمل الجهاز الدموي عن اختيار و قد تعلق علمه بصدوره عنه علي وجه الاضطرار، لزم تخلف علمه عن معلومه. كما أنّه لو كان مصدرا للقسم الآخر من أفعاله ككتابته و خياطته علي وجه الإلجاء و الاضطرار، لزم تخلف علمه عن الواقع لتعلق علمه بصدوره عنه بسمة الاختيار و سيوافيك نصوص من أئمة الحكماء كصدر المتألّهين و غيره عند البحث عن الجبر الأشعري. فعلينا في هذا الموقف الالتفات إلي كيفية تعلق علمه بصدور الأفعال عن مبادئها و عللها. نعم، من أنكر وجود الأسباب و المسببات في الوجود، و اعترف بعلّة واحدة و سبب مفرد و هو اللّه سبحانه و جعله قائما مقام جميع العلل و الأسباب، و صار هو مصدرا لكل الظواهر و الحوادث مباشرة و لم يقم للعلل الطبيعية و للإنسان و ما فيه من المبادي وزنا و قيمة، و لم يعترف بتأثيرها في تكوّن الظّواهر و الحوادث، لا مناص له عن القول بالجبر. و هو مصير خاطئ يستلزم بطلان بعث الأنبياء و إنزال الكتب. [38]" "ربما يتمسك في تحليل علمه سبحانه بمثال خاص و يقال إنّ باستطاعة كثير من الأساتذة أن يتكهنوا بمستقبل تلامذتهم، فإنّ المعلم الذي يعرف حدود السعي و العمل و الاستعداد في تلميذه المعيّن، يستطيع أن يتكهن بنجاح التلميذ أو رسوبه بصورة قاطعة، فهل نستطيع أن نقول: إنّ علم المعلم بوضع التلميذ صار علّة لعدم نجاحه في الامتحان بحيث لو تكهّن المعلم بعكس هذا، لكان النجاح حليف التلميذ، أو إنّ السبب في فشله في الامتحان هو تكاسله أيام الدراسة، و إهماله طول السنة الدراسية مطالعة و مباحثة الكتاب المقرر. و صرفه أوقاته في الشّهوات. إنّ هذا التمثيل نافع للأذهان البسيطة التي لا تفرق بين علم المعلم، و علمه سبحانه. و أما العارف بخصوصية علمه تعالي و أنّه نفس ذاته، و ذاته علّة لما سواه، فهو يري قياس أحد العلمين بالآخر قياسا خاطئا، فإن علم المعلم ليس في سلسلة علل الحوادث، و في مورد المثال: رسوب التلميذ أو نجاحه. و هذا بخلاف علمه تعالي فإنه في سلسلة العلل، بل تنتهي إليه جميع الأسباب و المسببات. و قد عرفت أنّ القضاء عند الفلاسفة عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتي يكون علي أحسن النظام و أكمل الانتظام، و هو المسمي عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات، من حيث جملتها علي أحسن الوجوه و أكملها. فعند ذلك يصبح التمثيل في مقام الإجابة أجنبيا عن الإشكال «1». و الحق في الإجابة ما ذكرنا من أنّ علمه العنائي الذي هو السبب لظهور الموجودات علي صفحة الوجود، و إن كان علة لظهور الأشياء، لكنه ليس بالعلّة الوحيدة القائمة مقام الأسباب و العلل المتأخرة (كما عليه الأشاعرة المنكرين للأسباب و المسببات) بل هناك أسباب و مسببات كثيرة يؤثر كل سبب في مسببه بإذنه سبحانه و مشيئته. و في خلال تلك الأسباب سببية الإنسان لفعله بإذنه سبحانه، فتعلّق علمه علي أن يكون الإنسان في معترك الحياة فاعلا مختارا و سببا حرّا لما يفعل و يترك. فكون مثل هذا السبب متعلقا لعلمه العنائي المبدأ لفيضان الموجودات، لا ينتج الجبر بل ينتج الاختيار. [38]" "و بيانه: إنّ ما علم اللّه عدمه من أفعال العباد فهو ممتنع الصدور عن العبد، و إلّا جاز انقلاب العلم جهلا. و ما علم اللّه وجوده من أفعاله، فهو واجب الصدور عن العبد، و إلّا جاز ذلك الانقلاب، و لا مخرج عنهما لفعل العبد. فيبطل الاختيار إذ لا قدرة علي الواجب، و الممتنع. و كأن هذا الاستدلال، استدلال نقضي علي القائلين بالاختيار. و لأجل ذلك يقول المستدل بعد نقله: «إن ما ذكرنا يبطل التكليف لابتنائه علي القدرة و الاختيار، فما لزم القائلين بمسألة خلق الأعمال فقد لزم غيرهم لأجل اعتقادهم بعلمه الأزلي المتعلق بالأشياء» حتي أنّ الإمام الرازي ذكر هذا الدليل متبجحا بقوله: «و لو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا علي أن يوردوا علي هذا الوجه حرفا إلا بالتزام مذهب هشام و هو أنه تعالي لا يعلم الأشياء قبل وقوعها» «1». أقول: يلاحظ عليه: مضافا إلي أنّ ما نسبه إلي هشام بن الحكم أمر غير ثابت و لم يقل به بعد انتمائه إلي الإمام الصادق (عليه السّلام): إنّ الإجابة عن هذا الاستدلال واضحة جدا، و إنّ زعم الرازي أنّ الثقلين لا يقدرون علي حلّ عقدته، و هي كما أوضحناه عند البحث عن القضاء و القدر أنّ علمه الأزلي لم يتعلق علي صدور كل فعل عن فاعله علي وجه الإطلاق، بل تعلق علمه بصدور كل فعل عن فاعله حسب الخصوصيات الموجودة فيه. و علي ضوء ذلك تعلق علمه الأزلي بصدور الحرارة من النار علي وجه الجبر، بلا شعور و لا اختيار، كما تعلق علمه الأزلي بصدور الرعشة من المرتعش علي وجه الجبر عالما بلا اختيار، و لكن تعلق علمه سبحانه بصدور فعل الإنسان الاختياري منه بقيد الاختيار و الحرية. فتعلق علمه بوجود الإنسان و كونه فاعلا مختارا، و أنّ كل فعل منه يصدر اختيارا، و مثل هذا العلم يؤكد الاختيار و يدفع الجبر عن ساحة الإنسان، كما أوضحناه فيما مضي «1». و في المقام كلمات للمحققين أوردناها في ملحق خاص، فلاحظ «2». [38]" "نحن مع اعتقادنا باختيار الإنسان، و حريّة إرادته، نعتقد انّ اللَّهَ كان عالماً بفعلنا من الأوّل، و لا منافاة بين العقيدتين، فإنّ علي الذين لا يمكنُهم الجمعُ بين هذين الاعتقادين أنّ يعلموا بأنَّ عِلم اللَّه الأزليّ تعلَّقَ بصُدُور الفِعلِ مِن الإنسانِ علي نحو الاختيار، و مِن الطبيعيّ أن لا يتَنافي مِثلُ هذا العلم مع حريّة الإنسان و كونهِ مختاراً. و بعبارةٍ أُخري؛ إنّ العلم الإلهيّ كما تعلّق بأصلِ صُدُور الفِعل مِنَ الإنسان تعلّق كذلك بِكيفيّة صُدُور الفِعل عنه (و هو اختيار الإنسان و انتخابه بنفسه). إنّ مثل هذا العِلم الأَزَليّ ليس فقط لا يتنافي مع اختيار الإنسانِ بل يُثبتُ ذلك، و يؤكّدُهُ، لأنّ الفعلَ إذا لم يصدُر من اختيار الإنسانِ لم يكن علمُ اللَّهِ آنذاك كاشفاً عن الواقع، لأنّ كاشفيّة العلمِ إنّما تكون إذا تحقّقت علي النحو الّذي تعلّق بالشيء. و من الطبيعيّ انّ العلمَ الإلهيّ تعلّق بصدورِ الفِعل البشريِّ علي النحو الاختياريّ، يعني أن يقوم الإنسانُ بهذا العَمَل بصورةٍ حرّة و باختياره و إرادته، ففي هذه الصورة يجب أن يقع الفعل و يتحقّق بهذه الخصوصية، لا علي نحو الجبر و الاضطرار. [39]" هستي نفس انساني وابسته و نيازمند به آفريدگار يكتا است ولي آفرينش آن به گونه اي است كه ويژگي اختيار و انتخاب از آن انفكاك ناپذير است اختيار و انتخاب آزادانه انسان به حكم علم ازلي امري حتمي و تخلف ناپذير است [42] "أنّ ما علم اللّه سبحانه وجوده من أفعال العباد، فهو واجب الصدور، و ما علم عدمه فهو ممتنع الصدور منه، و إلّا انقلب علمه جهلا، و ليس فعل العبد خارجا عن كلا القسمين، فيكون إمّا ضروريّ الوجود أو ضروريّ العدم، و معه لا مفهوم للاختيار، إذ هو عبارة عمّا يجوز فعله و تركه، مع أنّ الأوّل لا يجوز تركه، و الثاني لا يجوز فعله. كان الرأي السائد علي المناهج الكلامية منذ أطلّ المفكّرون من المسلمين بنظرهم علي هذه المسألة، أنّه لا مناص من اختيار أحد الرأيين، و أنّه لا طريق ثالث بينهما لسالك طريق المعرفة، و بذلك ضلّ القائلون إما في متاه الجبر، أو وقعوا في حبال الشرك. [42]" "فنقول: لا يخفي أن المراد من النظام الأتم الأكمل، الّذي يكون متعلقا لإرادته تعالي هو سلسلة العلل و المعلولات من بدوها إلي ختمها، فإنّ دار الوجود دار العلل و الأسباب، و لكل من الموجودات الإمكانية تأثيرات مخصوصة بنفسه لا توجد في غيره، و علية الأشياء لمعلولاتها ليست مجعولة، و إنما هي من جهة خصوصيات في ذواتها، و الذاتيات لا تعلل، و المجعول إنما هو ذوات العلل و الأسباب بالجعل البسيط، فكل موجود و إن سبقته الإرادة الأزلية و كان وجوده مفاضا من قبل المبدأ الفياض إلاّ أن له خواص و آثارا ذاتية غير قابلة للجعل، و بها يصير علة لغيره و مؤثرا فيه، و علي هذا فما تعلق به العلم الفعلي، أعني إرادته التكوينية، إنما هو وجود الأشياء و تحققها بذواتها، و أما عليتها و معلوليتها فمتعلقتان لما يشبه العلم الانفعالي، لعدم كونهما مجعولتين حتي يسبقهما العلم القضائي الفعلي. [52]" "استدلال دوم اشاعره: خداوند به هر چيزي كه واقع ميشود پيش از وقوع آن، عالم است و هر آنچه موجود نميگردد از ازل معلوم خدا بوده است. هر چيز كه در علم خدا موجود بوده بايد به وجود آيد و هر چه ازلا معدوم بوده نبايد ايجاد شود و گر نه علم خدا جهل خواهد بود. پس هر چيز يا واجب است يا ممتنع و اين هر دو بر كنار از حوزه قدرت بندگان هستند و مقدور آنها نميباشند. پس جبر پديد ميآيد. [58]" "نقض دليل دوم اشاعره از دو طريق و با دو استدلال است. 1. علم به وقوع، تابع وقوع است و در آن مؤثر نيست. تابع فقط از متبوع خود تبعيت ميكند و بالذات، بعد از آن است در حالي كه مؤثر، پيش از متأثر است. 2. وجوب لاحق در امكان ذاتي اثري ندارد و با فرض وقوع ممكن تحقق مييابد. هر ممكني- مطلقا- موجود فرض شود در حالت وجود، عدم آن ممتنع است زيرا اگر عدم آن ممتنع نباشد اجتماع نقيضين رخ ميدهد و چون در اين حالت عدم آن ممتنع است پس وجودش واجب خواهد بود، در حالي كه نظر به ذاتش، ممكن است. علم حكايت از معلوم و با آن مطابق است زيرا مطابقه بايد در علم وجود داشته باشد. اصل در تطابق، معلوم است زيرا اگر معلوم، در ميان نباشد علمي نخواهد بود و تفاوتي ندارد كه خودش شيئي را فرض كنيم يا حكايت از آن را، فرض علم، فرض معلوم است و گفته آمد كه با فرض معلوم، وجوب لاحق در كار ميآيد پس با فرض علم به معلوم نيز همين وجوب متحقق خواهد بود. همان گونه كه آن وجوب در امكان ذاتي مؤثر نبود اين وجوب نيز بيتأثير است و از تعلق علم خداوند به معلوم وجوب ذاتي آن لازم نميآيد بلكه وجوب معلوم نسبت به علم لازم ميآيد. معارضه در هر دو دليل، خداوند است. در استدلال اول اشاعره، دليل را در باره خداوند طرح ميكنيم: اگر خدا قادر مختار باشد يا قادر به ترك نيز هست و يا نيست. در فرض دوم، مجبور است نه قادر مختار؛ و در فرض نخست يا يكي از طرفين را با ترجيح برميگزيند يا بدون ترجيح، صورت دوم ترجيح بلا مرجح است كه اگر براي بندگان محال باشد براي خدا نيز محال است كه در امور عقلي، استثنائي نيست. اما اگر مرجحي در ميان است يا به وجوب ميرسد و يا نميرسد. اگر مرجح به حد وجوب برسد، جبر است و اگر نرسد، تسلسل يا ترجيح بدون مرجح. هر پاسخي كه جبرگرايان در اين باب ميدهند، پاسخ ما در باره بندگان خواهد بود. در استدلال دوم نيز، اگر علم الهي سبب وجوب ميشود و اين وجوب ما را از قدرت و اختيار به ناتواني و اجبار ميكشاند در باره خدا نيز چنين است و اگر علم حق، چنين اقتضايي ندارد، استدلال باطل است. پس آشكار شد كه استدلالهاي اشعريان در حق خداوند نيز قابل بيان است و اگر به لازمه دلايل خويش، پروردگار را مجبور ميدانند، مرتكب كفر صريح شدهاند زيرا تفاوت ميان اسلام و فلسفه، همين نكته است. حاصل آنكه، اگر اين قوم، دلايل خود را صحيح ميدانند، كافرند و اگر به ناتمامي آنها معترفند، برهانهايشان بياعتبار است. خردمند منصف بنگرد، آيا رواست از كسي پيروي كند كه چنين استدلالي را استوار ميداند حال آنكه دليل او مستلزم كفر است؟ چه عذري دارند؟ اين قوم را چه فتاده كه در نمييابند؟ اين برهان آنهاست كه به صراحت كفر از آن هويداست. گفتارهايشان را شنيديم كه هر فرومايگي و رذالتي را به خداي بزرگ نسبت ميداد. پيروان ايشان بپرهيزند! بنگرند از چه كساني پيروي ميكنند؟ اگر پس از روشن شدن حق، همچنان تبعيت از اين گروه را بر خود صواب ميدانند، همين گمراهي ايشان را بسنده است و اگر به خرد بازميگردند و پي افتادن هوس را وامينهند، حق را بديده انصاف نگريستهاند و خدايشان جزاي نيكو دهاد. [58]" "و من أوهام الأشاعرة في ردّ هذا الدّليل نقضا أو معارضة أنّ اللّه تعالي عالم بأفعال العباد وجودا و عدما، و لا شكّ انّ ما تعلّق علمه تعالي بوجوده فهو واجب الصّدور عنهم، و ما تعلّق علمه بعدمه فهو ممتنع الصّدور عنهم، فيبطل اختيارهم في أفعالهم قطعا، اذ لا قدرة علي الواجب و الممتنع و علي هذا يبطل التّكليف و ما يتفرّع عليه لابتنائهما علي القدرة و الاختيار بالاستقلال علي ما يقتضيه ذلك الدّليل فما لزمنا في مسئلة خلق الأعمال فقد لزمكم في مسئلة علم اللّه تعالي بالأشياء. و استصعبوا هذا الأشكال حتّي قال بعض أئمّتهم لو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا علي أن يوردوا علي هذا الوجه حرفا إلّا بالتزام مذهب هشام و هو أنّه تعالي لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، و لا يذهب عليك أنّه ليس بشيء لأنّ العلم تابع للمعلوم دون العكس، فلا يدخل لعلمه تعالي في وجوب الفعل و امتناعه علي أنّ وجوب الفعل أو امتناعه لغيره لا ينافي تعلّق القدرة كما مرّ في بحث العلم. و أيضا لو تمّ ذلك لزم أن لا يكون اللّه فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله أيضا وجودا و عدما، علي أنّه يلزم حينئذ بطلان مذهبهم أيضا و هو أنّ للعباد اختيارا في افعالهم بلا تاثير له فيها و ذلك لأنّهم قائلون بعموم علمه تعالي علي ما لا يخفي. و أيضا لو لم يكن أفعالنا صادرة عنّا باختيارنا لامتنع تعذيبنا علي شيء من الأفعال لقبح أن يخلق اللّه تعالي الفعل ثمّ يعذّبنا عليه أي لقبح تعذيبه علي ما خلقه فينا بالضّرورة، و لا شكّ أنّه تعالي منزّه عن القبائح كما سيجيء، و اللّازم باطل إجماعا فالملزوم مثله. و أنت تعلم أنّ هذا الدّليل قريب إلي الدليل السّابق و مثله في الأبحاث المذكورة فيه كما لا يخفي و أنّ قوله: «لقبح» عطف علي ما يفهم من فحوي الكلام علي ما مرّ شرحه غير مرّة فلا تغفل. [59]" "قبل از بيان آن به ذكر يك مقدّمه طولاني ميپردازيم: مقدّمه: دليل عقلي و نقلي دلالت بر «علم» «1» و «قدرت» «2» خداوند متعال ميكند. با قطع نظر از كتاب و سنّت، عقل هم دلالت ميكند كه واجب الوجود، كامل مطلق هست و بايد داراي صفات كماليّه باشد و علاوه برآن واجد مرتبه كامل صفات كماليّه باشد يعني مرتبهاي كه ما فوق آن، تصوّر نشود پس خداوند متعال هم بايد داراي اصل قدرت باشد و هم قدرتش غير محدود باشد- و همچنين در مورد علم او- سؤال: آيا ممكن است قدرت خداوند متعال به ممتنعات- مانند اجتماع نقيضين- تعلّق گيرد يا نه؟ ميدانيد در نتايج تمام قضايا، براهين و قياسات تا استحاله اجتماع نقيضين به آنها ضميمه نشود، نميتوان از آنها نتيجه مطلوب را گرفت. مثال: در شكل اوّل ميگويند: «العالم متغيّر و كلّ متغيّر حادث فالعالم حادث». ممكن است گفته شود كه شما از قضيّه مذكور «حدوث عالم» را نتيجه گرفتيد، امّا چه مانعي دارد كه جهان، هم حادث باشد و هم حادث نباشد؟ در پاسخ ميگوئيم آري نتيجه قياس مذكور، حدوث عالم است امّا با ضميمه شدن قضيّه عقليّه- استحاله اجتماع نقيضين- نتيجه مطلوب- حدوث عالم- گرفته ميشود يعني هنگامي كه از شكل اوّل، نتيجه ميگيريم كه «فالعالم حادث» كانّ در دنبال آن، مطلب ديگري هم هست كه: چون امكان ندارد هم عالم، حادث باشد و هم حادث نباشد «1» پس جهان هستي فقط حادث است. مثال ديگر: براي اثبات وجود صانع، ادلّه و براهين محكمي وجود دارد و ما ثابت ميكنيم كه «اللّه تبارك و تعالي» موجود است امّا اگر كسي بگويد چه مانعي دارد كه هم خداوند، موجود باشد و هم وجود نداشته باشد، اينجا است كه ما مجبور هستيم، قضيّه عقليّه- استحاله اجتماع نقيضين- را ارائه دهيم و ... استحاله اجتماع نقيضين به نتيجه تمام قضايا ضميمه ميشود و ما نتيجه مطلوب را ميگيريم. آيا استحاله اجتماع نقيضين كه به نتايج تمام قضايا راه پيدا ميكند از محدوده قدرت خداوند خارج است يا نه؟ به عبارت ديگر: آيا ممكن است قدرت خداوند متعال به ممتنعات- مانند اجتماع نقيضين- تعلّق بگيرد يا نه؟ جواب: دو فرض براي آن تصوير ميكنيم تا مقدّمهاي شود براي جواب اشكال: الف: اگر بگوئيد از حيطه قدرت الهي خارج است، لازمهاش اين است كه قدرت او محدود باشد درحاليكه ادلّه نقلي و عقلي دلالت بر عدم محدوديّت قدرت خداوند ميكند. ب: اگر بگوئيد امكان دارد قدرت پروردگار به اجتماع نقيضين تعلّق گيرد و او ميتواند محال را ممكن نمايد، معنايش اين است كه قاعده عقليّه- استحاله اجتماع نقيضين- تخصيصبردار هست و عموميّت ندارد و در نتيجه اگر قاعده عقلي مذكور، عموميّت پيدا نكرد، شما اصلا نميتوانيد نتيجهاي از قياسات و قضايا بگيريد و معناي قابل تخصيص بودن قاعده عقلي مذكور، اين است كه: بشر نميتواند بين نقيضين جمع نمايد امّا خالق متعال كه صاحب قدرت مطلقه هست، هيچ مانعي ندارد كه بين آن دو جمع نمايد و در نتيجه وقتي اجتماع نقيضين و لو از يك طرف- يعني خداوند- بتواند تحقّق پيدا كند، هيچ نتيجهاي را نميتوان از قضايا و قياسات گرفت يعني با توجّه به دو مثال مذكور: هم ممكن است عالم، حادث باشد و هم امكان دارد، حادث نباشد و فلان شيء هم وجود داشته باشد و هم وجود نداشته باشد. خلاصه اشكال: اگر اجتماع نقيضين از دائره قدرت الهي خارج باشد، لازمهاش محدوديّت قدرت خداوند متعال است و چنانچه بتواند متعلّق قدرت الهي قرار گيرد، نتايج حاصله از براهين، بدون فائده ميشود زيرا قاعده عقليّه- استحاله اجتماع نقيضين- قابل تخصيص ميشود و ... جواب: هم قدرت خداوند متعال، مطلق و غير محدود است و هم مسأله اجتماع نقيضين از دائره قدرت او بيرون است. توضيح ذلك: اجتماع نقيضين داخل دائره قدرت الهي نيست و اينكه گفتيد لازمهاش محدوديّت قدرت پروردگار جهان است، غير قابل قبول است و به اشكال مذكور، پاسخ ميدهيم كه: شما- جبريّه- از چه طريقي ثابت ميكنيد كه تمام امور، ميتوانند متعلّق قدرت خداوند، قرار گيرند؟ بعضي از امور به خاطر قصور ذاتي- كه در خود آنها هست- اصلا از دائره قدرت خارج هستند و لذا بحث هم نميشود كه آيا قدرت پروردگار متعال به آنها تعلّق ميگيرد يا نه. به عبارت ديگر: اوّل بايد آن شيء متعلّق قدرت را بررسي كرد كه مشخّص شود آيا آن شيء با تعلّق قدرت، سنخيّت دارد يا نه- قدرت خداوند، محدوديّتي ندارد و نميتوان گفت قدرت او فرضا صددرجه هست يا اينكه كمتر است- مسأله اجتماع نقيضين- و ساير ممتنعات- هم از اين قبيل هست يكي از ممتنعات «شريك الباري» هست آيا شما نميگوئيد «شريك الباري ممتنع»؟ در ما نحن فيه هم اگر كسي سؤال كند كه آيا خداوند ميتواند براي خودش شريكي ايجاد كند يا نه، اگر بگوئيد قدرت ندارد، لازمهاش محدوديّت قدرت پروردگار است و چنانچه بگوئيد قدرت دارد پس شريك الباري ممتنع نيست بلكه خداوند ميتواند براي خودش شريكي ايجاد نمايد. پاسخ سؤال، اين است كه: «شريك الباري» ممتنع است و قدرت خداوند هم به ايجاد شريك الباري تعلّق نميگيرد و نميتواند تعلّق بگيرد و عدم قدرت، مربوط به ضعف قدرت و محدوديّت قدرت خداوند نيست بلكه شريك الباري خصوصيّتي دارد كه اصلا از دائره قدرت خارج است و هيچگاه در مسير تعلّق قدرت واقع نميشود و الا اگر در مسير تعلّق قدرت بود و مانند ساير ممكنات ميتوانست در مسير قدرت قرار گيرد متعلّق قدرت ميشد بنابراين: بين محدوديّت قدرت- كه معنايش ضعف و عدم كمال قدرت است- و بين اينكه اشكالي «1» در شيء و در مفهومي باشد كه نتواند متعلّق قدرت قرار گيرد، تفاوت هست لذا ميگوئيم مقصود از آيه شريفه- ... اللَّهُ عَلي كُلِّ شَيْءٍ «2» قَدِيراً- چيز ديگر است كه به آن اشاره كرديم. خلاصه: ما همان شقّ اوّل- الف- را انتخاب ميكنيم كه هم قدرت خداوند، عموميّت و اطلاق دارد و هم قاعده امتناع اجتماع نقيضين به قوّت خود باقي هست. توضيح خارج از بحث و مقدّمه طولاني، پايان پذيرفت، اكنون به بيان دليل دوّم جبريّه ميپردازيم: همانطور كه قدرت پروردگار جهان، عموميّت و اطلاق دارد، علم او هم داراي اطلاق و عموميّت هست همانطور كه دليل نقلي و عقلي دلالت بر مطلق بودن قدرت او ميكرد، دلالت بر اطلاق علم او هم ميكند و علم خداوند، يكي از صفات كماليّه است كه هم اصل آن بايد براي خداوند، ثابت باشد و هم مرتبه كاملهاش، لذا علم پروردگار، مطلق و غير محدود است و شامل تمام اشياء و معلومات ميشود و جبريّه از اين مطلب، نتيجه گرفتهاند كه: از جمله: اشيائي كه متعلّق علم الهي قرار گرفته اعمال به صورت، اختياري و ارادي بندگان هست- مانند قيامها، قعودها، قتلها و ...- و هيچ اشكالي ندارد كه علم خداوند به آنها تعلّق پيدا كند. و در نتيجه اگر علم پروردگار، متعلّق افعال عباد شد پس چارهاي نيست كه بايد اعمال عباد، اضطرارا تحقّق پيدا كند و اگر تحقّق پيدا نكند، لازمهاش اين است كه علم خداوند، مطابق واقع نباشد و نعوذ باللّه علم او جهل باشد. به عبارت ديگر: اگر خداوند متعال، عالم بود كه شما اكنون مشغول قرائت و مطالعه اين بحث- جبر و تفويض- ميشويد پس حتما بايد مطالعه شما تحقّق پيدا كند و الا لازمهاش اين است كه علم او مطابق واقع نباشد. آري مجهولات ما نسبت به معلوماتمان قابل قياس نيست امّا درباره ذات اقدس احديّت كه جهل راه ندارد، حتما و بالضّروره بايد شما مشغول مطالعه اين بحث بشويد تا اينكه حقيقت علم خدا، محفوظ باشد و تبدّل به جهل پيدا نكند. نقد و بررسي دليل دوّم جبريّه الف: جواب نقضي «1»: سؤال: آيا خداوند متعال فقط نسبت به اعمال به صورت، اختياري ما عالم است يا اينكه نسبت به اعمال خودش هم عالم است؟ جواب: واضح است كه او نسبت به اعمال خودش هم عالم هست مثلا او ميداند كه فلان مؤمن، يك ماه ديگر، قبض روح ميشود يا فلان حادثه در فلان زمان، رخ ميدهد. سؤال: اگر شما- جبريّه- ميگوئيد تعلّق علم، سلب اراده و اختيار ميكند پس چرا درباره ذات اقدس حضرت حق، اين كلام را قبول نداريد او كه ميداند در فلان دقيقه، فلان مؤمن، قبض روح خواهد شد، آيا علم خداوند از او سلب قدرت ميكند يا نه؟ جواب: اگر از شما- جبريّه- سؤال كنند در كجا و در كدام مورد، فعل ارادي و اختياري- به عنوان نمونه و مثال- وجود دارد، مسلّما خواهيد گفت كه افعال خداوند، ارادي ميباشد و اين مطلب به او انحصار دارد. ما در اين هنگام مادّه نقض خود را عليه شما ارائه ميدهيم كه: اگر علم پروردگار متعال متعلّق به اعمال به صورت ارادي ما باشد، از ما سلب اراده و اختيار ميكند امّا اگر متعلّق به اعمال خودش باشد سلب اراده از او نميكند؟ چه فرقي است بين اينكه: خداوند بداند كه يك ماه ديگر، فلان مؤمن، قبض روح ميشود و بين اينكه او بداند من- نعوذ باللّه- يك سيلي به صورت فلاني ميزنم. چطور و چرا علم «1» متعلّق به عمل من- از من- سلب اراده ميكند امّا علم خداوند، نسبت به عمل خودش از او سلب اراده و اختيار نميكند؟ جواب مذكور، پاسخ نقضي «1» بود و اينك به بيان جواب حلّي ميپردازيم: ب: جواب «2» حلّي: شما- جبريّه- بر چه اساسي علم خداوند متعال، نسبت به اعمال عباد را موجب سلب اراده و قدرت از مكلّفين و انسانها ميدانيد و نقطه حسّاس و اساسي كلام شما طبق كدام يك از اين دو احتمال است؟ الف: ممكن است نظر شما- جبريّه- اين باشد كه چون علم خداوند، عين ذات او و متّحد با ذات او هست، آن علم، علّت تامّه اعمال- به ظاهر اختياري- است كه از عباد صادر ميشود و من و شما هيچگونه تأثيري در آن اعمال نداريم. پاسخ آن، عبارت است از: احتمال مزبور با مختصري تفاوت، عين مدّعاي شما ميباشد زيرا: مدّعاي شما اين بود كه خداوند متعال، علّت تامّه افعال است امّا دليلتان اين است كه علم، علّت تامّه اعمال بندگان هست و بايد نسبت به دليل و مدّعاي خود، برهان اقامه نمائيد و بلكه دليل شما از مدّعايتان سستتر است زيرا شما در مدّعاي خود گفتيد پروردگار جهان علّت تامّه افعال است كه بهحسب ظاهر، حرف و كلامي هست امّا در هنگام اقامه دليل ميخواهيد بگوئيد كه چون علم خداوند با ذات او متّحد است پس علّت تامّه افعال عباد هست- در مدّعاي خود ذات را علّت تامّه افعال عباد معرّفي كرديد در اقامه دليل ميگوئيد چون علم، متّحد با ذات است، علّت تامّه افعال به ظاهر اختياري ما هست- تذكّر: مطلب مذكور، صرف يك احتمال در كلام آنها بود و از باب ذكر تمام احتمالات آن را بيان كرديم البتّه آنها چنين حرفي نزدهاند. ب: چون هميشه علم خداوند متعال، صددرصد و به طور كامل، مطابق با واقع هست پس اگر او نسبت به عمل به ظاهر اختياري شما- مانند مطالعه فعلي شما نسبت به اين بحث- عالم شد حتما بايد آن عمل تحقّق پيدا كند و اگر محقّق نشود، مستلزم اين است كه نعوذ باللّه علم خداوند، مطابق واقع نباشد بلكه جهل باشد بنابراين چون علم پروردگار جهان به مطالعه شما نسبت به اين بحث بايد مطابق با واقع باشد، مطالعه شما- و ساير اعمال به ظاهر اختياري بندگان- را از دايره اختيار شما بيرون برده و نميگذارد كه محقّق نشود پس بايد مطالعه، تحقّق پيدا كند تا علم خداوند صددرصد، مطابق با واقع باشد. اگر اساس استدلال شما بر مبناي اخير است پاسخ ما به شما- جبريّه- اين است كه: مرحوم آقاي آخوند در بحث «مشتق» هم متذكّر اين مطلب شدند كه: در تطبيق مشتق بر ذات، بايد بين ذات و مبدأ، نوعي از تلبّس، ارتباط و اضافه تحقّق داشته باشد و گفتيم كلمه عالم- مشتق- را هم بر خداوند، حمل ميكنيم- اللّه تعالي عالم- و هم آن را بر زيد اطلاق مينمائيم- زيد عالم- ولي پرسش ما اين است كه: آيا لفظ عالم در دو مثال مذكور، داراي دو معناي متفاوت هست يا اينكه مفهومش در هر دو مثال يكي است؟ جواب: معناي «عالم» در هر دو مثال، متّحد است. همان معنائي را كه از كلمه عالم در جمله «اللّه عالم» اراده ميكنيم همان مفهوم را از لفظ عالم در عبارت «زيد عالم» استفاده ميكنيم مرحوم آقاي آخوند در بحث مشتق فرمودهاند احتمال ديگر، اين است كه «نعوذ باللّه معناي قضيّه «اللّه عالم»، «من ينكشف لديه الشّيء» نيست بلكه معناي «عالم»، «من لا ينكشف لديه الشّيء» است- فتعالي عن ذلك علوّا كبيرا- احتمال سوّم، اين است كه اصلا معناي عالم درباره خداوند براي ما مشخّص نيست و به عنوان لقلقه لسان ميگوئيم «اللّه تعالي عالم». سؤال: آيا وقتي به خداوند متعال، خطاب ميكنيم «يا عالم، يا قادر» فقط لقلقه لسان است؟ واضح است كه چنان نيست بلكه معناي كلمه «عالم» در هر دو قضيّه مذكور، متّحد است البتّه دو فرق خارجي دارند كه ارتباطي به عالم مفهوم ندارد: 1- علم پروردگار جهان، مطلق است و محدوديّتي ندارد امّا علم زيد، محدود و نسبت به بعضي از اشياء هست و نميتوان گفت «انّ زيدا بكلّ شيء عليم». 2- زيد براي تحصيل علم بايد درس بخواند، زحمت بكشد و به محضر استاد برود و علم او عين ذاتش نيست بهخلاف خداوند كه علمش عين ذاتش هست. مثال: خداوند متعال ميداند كه زيد، دو روز ديگر مسافرت ميكند و فرضا شما هم مطّلع هستيد كه زيد، دو روز ديگر مسافرت ميكند، از نظر ماهيّت و حقيقت علم، نسبت به آن حادثه جزئي، هيچ فرقي بين علم خداوند متعال و علم زيد نيست مگر اين كه زيد، نسبت به چند قضيّه، مطّلع و آگاه ميباشد امّا پروردگار جهان، نسبت به تمام قضايا عالم هست و علمش عين ذاتش هست بهخلاف علم زيد كه با زحمت و مطالعه حاصل شده. اكنون با توجّه به مثال ساده مذكور، لازم است تجزيه و تحليلي بكنيم كه: اگر من عالم شدم كه زيد، دو روز ديگر مسافرت ميكند و بعدا هم آن مسافرت تحقّق پيدا كرد، آيا علم من كه صددرصد «مطابقت» با واقع دارد از زيد سلب اراده و اختيار ميكند و مسافرت او نميتواند اختياري باشد؟ به عبارت ديگر آيا علم، اطلاع و اعتقاد من به مطابقت با واقع چطور ميتواند اراده و اختيار را از زيد، سلب كند درحاليكه زيد، دو روز بعد كه ميخواهد مسافرت نمايد خودش تصوّر كرده، مقدّمات اراده در او تحقّق پيدا كرده، جانب مسافرت را ترجيح داده، شوق مؤكّد برايش حاصل شده و به اختيار خودش مسافرت تحقّق پيدا كرده و من فقط نسبت به مسافرت او قبلا «اطّلاع» پيدا كردهام. آيا با اينكه من در مقدّمات اراده او كمترين اثري را نداشته، او را ملاقات نكردهام و همچنين او را نسبت به مسافرت تشويق ننمودهام، چگونه علم و اطّلاع من ميتواند از او اراده و اختيار را سلب نمايد؟ علم پروردگار جهان هم نسبت به آن واقعه جزئي- مسافرت زيد- از نظر حقيقت و ماهيّت علم، هيچ فرقي با علم ما ندارد «1» همانطور كه من نسبت به مسافرت زيد، عالم هستم و علم من مطابقت با واقع دارد، آن مطابقت با واقع از زيد سلب اراده و اختيار نميكند، علم پروردگار متعال هم همينطور است «اللّه تعالي عالم بان زيدا سيسافر» از نظر ماهيّت و حقيقت علم، هيچ فرقي بين آن دو علم نيست و علم خداوند نسبت به اعمال بندگان باعث سلب اراده از آنها نميشود. مثال: ائمّه «عليهم السّلام» نسبت به حوادثي كه برايشان پيش ميآمده مسلّما عالم بوده و آن قضايا را ميدانستند مثلا امير المؤمنين «عليه السّلام» ميدانسته كه در شب 19 ماه رمضان، آن حادثه برايش رخ ميدهد، پروردگار متعال هم نسبت به آن، عالم بوده و از نظر نفس تعلّق علم به وقوع حادثه مذكور، بين علم خداوند «متعال» و علي «عليه السّلام» فرقي نيست- البتّه علم امير مؤمنان از ناحيه خداوند، ناشي شده- سؤال: چطور و چگونه علم خداوند از ابن ملجم، سلب اراده ميكند امّا علم امير مؤمنان از آن شقي، سلب اراده نميكند؟ آيا ميتوان گفت كه چون خداوند متعال نسبت به آن حادثه، عالم بوده پس ابن ملجم، ديگر، اختياري در آن حادثه و جنايت نداشته؟ هيچ فرقي بين آن دو علم نيست «1» و همانطور كه علم علي «عليه السّلام» از ابن ملجم، سلب اراده نكرده، علم پروردگار جهان هم نسبت به آن حادثه اصلا سلب اراده و اختيار ننموده لذا تعلّق علم خداوند به اعمال بندگانش نميتواند باعث سلب اراده و قدرت از آنها بشود. تذكّر: جبريّه از طريق مطابقت علم خداوند با واقع خواستند غير ارادي بودن اعمال عباد را اثبات كنند، ما اكنون به وسيله همان دليل، عليه خودشان استدلال و تمسّك ميكنيم كه: سؤال: شما- جبريّه- از چه طريقي و از كجا ميدانيد كه علم، مطابقت با واقع دارد و آيا نبايد ابتداء، خصوصيّات آن واقع براي شما مشخّص باشد؟ فرضا الآن فردي نسبت به مطلبي اطّلاع و التفات پيدا ميكند شما از چه طريقي متوجّه ميشويد آن علم با واقع، مطابقت دارد يا نه، آيا راهي غير از بررسي خصوصيّات واقع داريد؟ واضح است كه ابتداء بايد «واقع» را تجزيه و تحليل كنيد سپس ببينيد آن علم، مطابق با واقع هست يا نه اگر مطابق با واقع بود، داراي عنوان علم و الا عنوانش جهل هست. به عنوان مقدّمه به ذكر مثالي ميپردازيم كه: فرضا شما در هنگام خروج از منزل، شخصي را مشاهده ميكنيد كه در حال نواختن سيلي بر چهره فردي است آيا در اين صورت با مشاهده آن وضع ميتوانيد واقعيّت قضيّه را متوجّه شويد و آيا به مجرّد مشاهده آن حادثه ميتوانيد تشخيص دهيد كه ضارب، يك فرد ظالمي است و شخص مضروب، مظلوم واقع شده؟ خير! اگر نواختن سيلي به عنوان ايذاء و اهانت به آن فرد باشد، عنوان ظالم و مظلوم تحقّق دارد امّا اگر آن ضربت به عنوان تأديب يا نهي از منكر باشد ديگر عنوان ظلم برآن عمل منطبق نيست بلكه عنوان تأديب، تحقّق دارد. پس بايد خصوصيّات واقعه، براي شما مشخّص شود تا عنوان علم و مطابقت با واقع برآن قضيّه، منطبق شود و به مجرّد تحقّق عنوان «ضرب» نميتوانيد بگوئيد من نسبت به آن قضيّه، عالم هستم. اكنون مثال مذكور را در محلّ بحث، جريان ميدهيم كه: قبل از بحث درباره ادلّه جبريّه، موضوعي را به صورت يك مطلب مسلّم و وجداني بيان كرديم كه: بين حركتي كه يك انسان سالم و مختار، نسبت به دست خود انجام ميدهد- تحريك اليد- و بين حركتي كه از يك انسان مبتلا به ارتعاش- نسبت به دست او- مشاهده ميشود وجدانا تفاوت هست و آن فرق، قابل مناقشه نيست. اكنون ما از طريق علم و مطابقت با واقع عليه جبريّه، استدلال ميكنيم كه: همانطور كه پروردگار متعال، علم به حركت اختياري يد انسان سالم دارد، همانطور نسبت به حركت دست انسان مرتعش، عالم است هم ميداند كه من دستم را حركت ميدهم و هم مطّلع است كه دست انسان مبتلا به ارتعاش، حركت ميكند و آن دو علم براي خداوند متعال تحقّق دارد و هر دو هم مطابق با واقع هست- و معناي مطابقت با واقع را تجزيه و تحليل كرديم- ما وجدانا «واقع» را بررسي كرديم كه انسان مبتلا به ارتعاش به صورت اضطرار و اجبار، دستش حركت ميكند امّا انسان مختار و سالم با اراده و اختيار دست خود را حركت ميدهد اينجا است كه ما نتيجه ميگيريم كه: اگر علم خداوند، مطابق با واقع هست، واقعيّت امر در آن دو، متفاوت هست شما كه ميگوئيد علم، سلب اراده و اختيار و ايجاد اضطرار ميكند و شما كه ميگوئيد حركت يد مرتعش با حركت ارادي، در اثر «علم» يكي ميشود ما به شما- جبريّه- ميگوئيم كه: اگر علم، بخواهد مطابقت با واقع داشته باشد، بايد همان واقع را نشان بدهد و واقع بما هو واقع منكشف بشود ما وقتي واقع را تجزيه و تحليل نموديم تا مطابقت و عدم مطابقت، بررسي شود، ديديم بين آن دو، تفاوت هست، يعني از نظر واقعيّت، بين حركت ارادي و اختياري فاعل مختار و بين حركت يد مرتعش، تفاوت هست پس اگر علم در هر دو قضيّه، بخواهد مطابق با واقع باشد، لازمه مطابقت علم با واقع، اين است كه علم متعلّق به حركت يد مرتعش، همان واقع را ارائه دهد كه عبارت است از اضطراريّت و علم متعلّق به حركت يد عن اختيار، واقعش را نشان بدهد كه عبارت از حركت اختياري و ارادي يد هست و چنانچه بنا باشد به اراده و اختيار، فاعل مختار توجّهي ننمائيم «هذا ليس بعلم». علم اگر بخواهد مطابق با واقع باشد بايد آئينه و مرآت واقع باشد و ما قبلا واقع را بررسي كرديم، واضح شد كه وجدانا- و كاملا- بين آن دو حركت، تفاوت هست پس اگر علم بخواهد متعلّق به عمل اختياري من باشد، بايد تأييد و تثبيت اراده نمايد و چنانچه بخواهد مانع اراده شود و عنوان «اضطرار» را ايجاد نمايد آنوقت «نعوذ باللّه» علم خداوند متعال، جهل ميشود و علم، تحقّق پيدا نميكند بنابراين: مسأله علم از طريق مطابقت با واقع از مؤيّدات مسأله اختياريّت و اراديّت است نه اينكه ايجاد اضطرار و سلب اختيار بكند پس دليل دوّم جبريّه نه تنها كلام آنها را ثابت نميكند بلكه ميتواند دليل محكمي عليه جبريّه باشد. خلاصه: ما از راه احاطه علمي خداوند متعال و مطابقت علم او با واقع- به ضميمه بررسي واقع، براي احراز مطابقت- نتيجه گرفتيم كه آن دو حركت بايد فرق داشته باشد در حركت يد مرتعش، اضطرار، حاكم است و اضطرار، ايجاد حركت ميكند امّا در حركت دست انسان سالم و مختار اصلا اضطرار وجود ندارد بلكه اراده و اختيار در تحريك اليد مؤثّر است بنابراين: دليل دوّم جبريّه، نتيجه معكوس داد و نه تنها آنها بهرهاي از آن نگرفتند بلكه ما عليه جبريّه به آن، تمسّك كرديم. [65]" "ثالثها ان الثابت في محله أن علمه تعالي متعلق بجميع الموجودات و لم يخرج شيء عن تحت علمه، و منها أفعالنا، فكل ما يصدر منا متعلق لعلمه فيجب وجوده و إلا لزم كون علمه تعالي جهلا. و ان شئت قلت: انه لتعلق علمه بالفعل لا بد و أن يوجد الفعل جبرا، أو يتبدل علمه بالجهل، و حيث أن الثاني محال فيتعين الأول. و يتضح الجواب عن ذلك ببيان أمور: الأول ان علمه تعالي لا يكون متعلقا بأفعالنا فقط، بل هو متعلق بها و بمقدماتها، و إلا لزم كون علمه محدودا، و اتصافه بمقابل العلم، و هذا ينافي كون العلم من الصفات الذاتية. و حيث ان من مقدمات الفعل الاختياري الاختيار و الارادة، فيكون عالما بصدور الفعل عن الاختيار. و لو التزمنا بالجبر و لزوم صدور الفعل لزم انقلاب علمه جهلا، إذ المعلوم كون الفعل صادرا عن الاختيار، و الواقع صدوره جبرا. الثاني أن علمه تعالي ليس علّة للفعل، كما أن علمنا بأنا سنفعل كذا لا يكون هذا العلم علة لذلك الفعل، فان حقيقة العلم هو انكشاف الواقع علي ما هو عليه و لا ربط لذلك بصدور ذلك الفعل ليكون علة له. و أيضا فلو كان علمه علّة لم يكن هناك حاجة إلي الإرادة، و قد قال اللّه تعالي: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «1» و في غير ذلك من الآيات و الروايات جعلت الإرادة غير العلم، و قد تقدمت. و قد عرفت أن تفسير جماعة إرادته تعالي بعلمه غلط و اشتباه مناف للاخبار و الآيات. فإن قيل: ما معني تصريح كثير من الفلاسفة بأن علمه تعالي فعلي لا انفعالي، بعد كون ظاهره أن علمه ليس تابعا للمعلوم بل المعلوم تابع له؟ قلنا: ان مرادهم بذلك أن العلم: تارة يطلق و يراد منه نفس الاضافة المتأخرة عن وجود الطرفين التي هي المضاف الحقيقي. و أخري يطلق و يراد منه مبدأ تلك الاضافة. و العلم بالمعني الأول ليس من الصفات الذاتية له تعالي و إلا يلزم أن يكون لغير ذاته مدخلية في كمال ذاته، و هو مستلزم لمدخلية غيره في ذاته، و هو ضروري البطلان. بل العلم بالمعني الثاني، أي مبدأ تلك الاضافة الخاصة كمال له و عين ذاته، فعلمه بمعني ما هو مبدأ العالمية. أو المراد أن علمه بما أنه من الصفات الذاتية متحد مع ذاته، و حيث أن ذاته مبدأ لجميع الموجودات حتي أفعال العباد لان مبادئها من قبل اللّه تعالي، فكذلك علمه المتحد مع ذاته، فليس معني فعليّة علمه كونه علة لجميع الموجودات. و حيث أن ذاته لا تكون علة لافعال العباد بل الموجد لها هو العبد، فكذلك علمه المتحد مع ذاته. الثالث أن علمه تعالي كما يكون متعلقا بأفعال العباد كذلك يكون متعلقا بأفعاله، فلو كان علة لزم الالتزام بالجبر حتي في أفعاله سبحانه. [69]" اراده ازلي خداوند بر صدور فعل از عباد "ثم انّ هنا للأشعري شبهة ثالثة، حاصلها: ان الإرادة الأزلية لو كانت متعلقة بصدور الفعل من العبد فيصدر لا محالة، و ان كانت متعلقة بعدم صدوره فلا يصدر بالضرورة، و هذه الشبهة هي التي ذكرها المحقق الخراسانيّ(12) فأجاب عنها بأنّ الإرادة الأزلية انما تعلّقت بصدور الفعل أو بعدمه عن الفاعل بالاختيار. و نقول: هذا الجواب ليس إلّا جوابا عن الشبهة في مقام اللفظ و الاصطلاح، و لا يرفع الإشكال واقعا، فانّ تعلق الإرادة الأزلية بصدور الفعل عن اختيار العبد لازمه ضرورية الصدور و الاختيار، نعم حيث انّ الفعل حينئذ يكون مسبوقا بالإرادة يكون اختياريا اصطلاحا. و الصحيح في الجواب انّ الإرادة بمعني البناء و المشيئة و ما شئت فعبر انما تتعلق بفعل نفس الإنسان فإذا التفت امّا ان يريد فعل شيء أو تركه. و اما الفعل الاختياري للغير فلا معني لتعلق إرادة الإنسان به أصلا، و عليه فما يصدر من العبد اضطرارا من غير اختياره كحركة النبض مثلا لا مانع من تعلق الإرادة الأزلية به وجودا أو عدما، و امّا الفعل الصادر عن اختياره فلا تتعلق الإرادة الأزلية به أصلا من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، إذ لم يكن مجال لتعلقها به، و ما ورد من قبيل قوله تعالي: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ*(13) فالمراد منه ظاهر بعد ما بيّناه، فانّ معني مشيئته بالنسبة إلي الأفعال الاختيارية للعبد انما هو الإقدار آناً فانا، و الإفاضة دائما كالسلك الكهربائي بحيث لو انفصل أقل من آن ينطفئ الضوء و يخمد النور، و هذا معني كلمة (لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه)، فتحصل بحمد اللّه اندفاع شبهات الأشاعرة بحذافيرها. [26]" "الشخص إذا تصور الفعل و صدق بما فيه من الفائدة يشتاقه قهراً، فإذا كان المشتاق إليه من أفعال نفسه و بلغ شوقه إليه حدّ النصاب، حدث هيجان في الطبيعة فيحرك عضلاته نحوه فيوجده حيث عرفت أنّ الإطاعة و الإيمان، و الكفر و العصيان، بمقتضي إرادته التكوينية تعالي شأنه، واجبة الصدور عن العبد، فيشكل، بأنّه لا معني للتكليف حينئذٍ، إذ المفروض وجوب الصدور، فهو غير مقدور. و الجواب انّ إرادته تعالي لو كانت متعلّقة بفعل العبد مطلقاً، أراده، أم لا، كان للجبري أن يستكشف عدم تأثير قدرة العبد، و إرادته في فعله، إذ المفروض أنّه واجب الصدور، أراده العبد، أم لا، ففيما أراده العبد من باب الاتفاق، يكون الفعل و الإرادة، معلولي علّة واحدة، و هي الإرادة الأزلية، و المشية الإلهية، و أمّا لو كانت متعلّقة بفعله، باختياره و قدرته، و بالجملة بالأسباب علي حدّ تعلّقها بالمسببات، فلا طريق للجبري إلي عدم تأثير قدرة العبد، و إرادته، إذ المفروض أنّ نفي الاختيار بمجرد وجوب الصدور، لمكان تعلّق الإرادة الأزلية به، و بعد ما علم أنّ الإرادة لم يتعلّق بالفعل بما هو، بل بمبادئه الاختيارية، [25]" "في انّ العباد في أفعالهم هل يكونون مقهورين بالإرادة القاهرة الأزلية أو انّ القوة و القدرة من اللّه و الأفعال تصدر بإرادة العبد و اختياره؟ و البحث عن هاتين الجهتين بحث كلامي كما هو واضح. النقطة الأولي: فدعوي اتحاد الطلب و الإرادة يمكن ان تكون من جهتين. و كلتا الدعوتين باطلتان، و مفهومهما مفهومان متباينان لا ارتباط بينهما أصلا، و ذلك لأنّ الإرادة اسم للصفة أو الفعل النفسانيّ- علي خلاف في ذلك يبيّن إن شاء اللّه- قائم بالنفس و لا يعبر عن ذلك بالطلب أصلا، بل الطلب اسم للتصدي نحو المحبوب، و لذا لا يقال طالب الدنيا لمن يحبها، و لا طالب الضالة لمن لم يتصد نحو ضالته، و لا طالب العلم لمن يحبه، و إلّا لأطلق ذلك علي جميع العقلاء، إذ لم نر أحدا لا يحب العلم أو لا يحب الدنيا. نعم بعد ما تصدي الإنسان نحو محبوبه و مراده يقال: طلب العلم، أو الدنيا أو الضالة، و يطلق عليه الطالب و التصدي نحو المراد لو كان من الأمور الاختيارية التي هي تحت قدرة المحب و المريد بان كان المشتاق إليه فعل فتصديه نحوه يكون بعمله الخارجي. و أمّا لو لم يكن ما اشتاقه فعل نفسه بل كان فعل غيره و خارجا عن اختياره، أو كان تحت اختياره أيضا، كما في الشارع، و لكن المشتاق إليه لم يكن صدور الفعل كيف ما اتفق، بل كان المصلحة في صدوره عن اختيار العبد، فالتصدي نحوه حينئذ يكون بأمره بذلك بقول افعل و أمثال ذلك. فالصحيح: انّ الطلب و الإرادة مفهومان متباينان، و ان أراد الأشعري من تغايرهما ذلك فهو المتين جدا، بل الظاهر انّ الطلب لا يطلق علي مطلق التصدي نحو المراد و لو كان تحقق المطلوب و ترتبه علي المقدمات مسلما يقينيا، مثلا لو تصدي الإنسان نحو طبخ الطعام بإيجاد مقدماته لا يقال طلب الطبخ، و هكذا فيما إذا كان عدم ترتب المطلوب علي المقدمات يقينيا و انما يطلق الطلب علي التصدي نحو شيء يحتمل حصوله و يحتمل عدم حصوله، هذا كله في مغايرة الطلب و الإرادة. [26]" "، و هو من مهمّات المباحث الكلامية، و لو لا انّ صاحب الكفاية تعرّض له في المقام لما تعرضنا له، فذهب الأشاعرة فرارا من لزوم الشرك بزعمهم إلي انّ افعال العباد كلها مخلوقة للّه تعالي، و ليس لإرادة العبد و اختياره تأثير فيها أصلا، لأن لا يلزم تعدد الآلهة بعدد افراد الفاعلين، و التزموا بأنّ العباد كاسبون، و إلّا فالفعل مخلوق له تعالي، غايته في الاختيارية من الأفعال أوجد اللّه القدرة للعبد علي إتيان العمل مقارنا لفعله من دون ان يكون مستندا إليها دون الفعل الغير الاختياري، فتأمل. و لذا ذكر بعض المعتزلة انّ حمار الأشعري أعقل منه، لأنه يفرق بين الفعل المقدور و غير المقدور، فإذا وصل إلي نهر صغير تمكن من عبوره حيث يطفر عنه بخلاف ما إذا وصل إلي النهر العريض الّذي لا يمكنه الطفرة عنه، و الأشعري لا يفرق بين الأمرين، و من الواضح انّ لازم هذا القول هو نسبة الظلم إليه تعالي في عقابه العباد علي معاصيهم، فهم فرارا من الشرك بتخيّلهم وقعوا في الظلم. و ذهب جمع من الفلاسفة إلي ما ذكر في الكفاية من انّ الأفعال الاختيارية تكون مستندة إلي الإرادة، و بذلك فرقوا بين الفعل الإرادي و غيره، إلّا انهم التزموا بأنّ إرادة العبد تنتهي إلي الإرادة الأزلية، و هذا أيضا جبر نتيجة. و أما المعتزلة فذهبوا إلي انّ، العباد مستقلون في أفعالهم، و عزلوا اللّه جلّ شأنه عن التأثير في ذلك زعما منهم كفاية العلة المحدثة في بقاء المعلول أيضا، و هم فرارا من الظلم وقعوا في الشرك. و الإمامية تبعا لأئمّتهم عليهم السّلام ذهبوا إلي الأمر بين الأمرين و المنزلة بين منزلتين، بحيث لا يلزم شيء من المحذورين، و قد مثلنا سابقا للجبر بحركة يد المرتعش إذا شدّ بيده سيف و جيء بإنسان تحت السيف، فانّ حركة يد المرتعش تكون غير اختيارية و لو كان ملتفتا إلي انّ من تحت السيف يقتل بذلك، بل و لو كان في نفسه محبا لذلك أيضا، و مثلنا للتفويض بما إذا كان سبع في سجن، فأرسله السجان، و بذلك خرج عن قدرته و اختياره، أو بإرسال حاكم إلي البلد و تفويض أمر البلد إليه بحيث لا يتدخل السلطان في أفعاله و أحكامه و تصرفاته و لو كان قادرا علي عزله كما كان ذلك متعارفا في زمان الاستبداد، و امّا الأمر بين الأمرين، فمثاله ما إذا فرضنا انّ إنسان مصاب بالفلج لا يقدر علي الحركة أصلا، و لكن أوصل الطبيب السلك الكهربائي إلي يده فتحركت ما دامت متّصلة بالسلك، فانّ المريض بعد ذلك يكون مختارا في أفعاله إلّا انّ إفاضة القدرة عليه يكون من السلك آناً فآنا، ففي كل آن هو غير مستغن عن الطبيب و مهما رفع الطبيب يده عن «سويج» الكهرباء تفلج يد المريض و تسقط عن الحركة، و في هذا الفرض لو فعل المريض فعلا بلا مسامحة يكون الفعل مستندا إلي المريض لصدوره عن مشيئته و اختياره، و يستند إلي الطبيب أيضا، لأنه كان بإفاضة القدرة عليه آناً فآنا، و افعال العباد كلها من هذا القبيل، فانّ الإنسان غير مستغن عن المؤثر دائما. و الحاصل: أصول الأقوال في المقام أربعة: الأول: ما ذهب إليه أكثر الفلاسفة من انّ الأفعال الاختيارية معلولة للإرادة، فهي إرادية غير انّ الإرادة تنتهي إلي ما ليس بالاختيار فهي غير اختيارية. الثاني: ما ذهبت إليه الأشاعرة من انّ الأفعال كلها مخلوقة للّه تعالي، و ليس لقدرة العبد و اختياره تأثير فيها أصلا، و انّ العبد معرض و محل للفعل نظير الجسم الّذي يعرضه السواد، و انما الفرق بينهما في انّ خلق الفعل في الإنسان يكون مقارنا لقدرته بخلاف خلق السواد في الجسم. الثالث: ما ذهب إليه المعتزلة من استغناء العباد في أفعالهم عن المؤثر، و انهم لا يستمدون فيها من اللّه تعالي و ان كان إيجاد مبادئ الفعل فيهم ابتداء من اللّه، و هو قادر علي إعدام ما أوجده فيهم من المبادئ إلّا انه بعد ما أعطاهم الحياة و القدرة و بقية المقدمات فما لم يسترجعها يكونون مستلقين في أعمالهم. الرابع: ما اختاره الإمامية من الأمر بين الأمرين. [26]" "ومن ناحية ثالثة: أ نّهم قد التزموا بتوحيد أفعاله تعالي علي ضوء مبدأ أنّ الواحد لا يصدر منه إلّاالواحد واستحالة صدور الكثير منه. فالنتيجة علي ضوء هذه النواحي: هي ضرورة صدور الفعل منه واستحالة انفكاكه عنه، وهذا معني الجبر وواقعه الموضوعي في أفعاله سبحانه. وإن شئت قلت: إنّ الارادة الأزليّة لو كانت علّة تامّة لأفعاله تعالي لخرجت تلك الأفعال عن إطار قدرته سبحانه وسلطنته، بداهة أنّ القدرة لا تتعلق بالواجب وجوده أو المستحيل وجوده، والمفروض أنّ تلك الأفعال واجبة وجودها من جهة وجوب وجود علّتها، حيث إنّ علّتها- وهي الارادة الأزلية علي نظريّتهم- واجبة الوجود وعين ذاته سبحانه، وتامّة من كافّة الحيثيات والنواحي ولا يتصور فيها النقص أبداً، فإذا كانت العلّة كذلك فبطبيعة الحال يحكم علي هذه الأفعال الحتم والوجوب، ولا يعقل فيها الاختيار، ومن الواضح أنّ مردّ هذا إلي إنكار قدرة اللَّه تعالي وسلطنته. ومن هنا قلنا إنّ أفعاله تعالي تصدر منه بالاختيار وإعمال القدرة، وذكرنا أنّ إرادته تعالي ليست ذاتية بل هي عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة، كما أ نّا ذكرنا أنّ معني تمامية سلطنته تعالي من جميع الجهات وعدم تصور النقص فيها ليس وجوب صدور الفعل منه، بل معناها عدم افتقار ذاته سبحانه إلي غيره، وأ نّه سلطان بالذات دون غيره فانّه فقير بالذات والفقر كامن في صميم ذاته. وقد تحصّل من ذلك: أنّ الضابط لكون الفعل في إطار الاختيار هو صدوره عن الفاعل بالمشيئة وإعمال القدرة، لا بالارادة والشوق المؤكّد. [27]" "إن قلت: إنّ الكفر و العصيان من الكافر و العاصي و لو كانا مسبوقين بإرادتهما، إلّا أنّهما منتهيان إلي ما لا بالاختيار، كيف؟ و قد سبقهما الإرادة الأزليّة و المشيّة الإلهيّة، و معه كيف تصح المؤاخذة علي ما يكون بالآخرة بلا اختيار؟. قلت: العقاب إنّما بتبعة الكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن (تعالي) و مشيّته، حيث إنّ خطور الفعل و التصديق بفائدته و الميل (أي هيجان الرغبة) و الجزم بعدم المانع لا يكون من واجب الوجود حتّي لا يحتاج إلي علّة، و لا يكون حصولها بإرادة العبد و إلّا لزم التسلسل، فلا بدّ من أن يؤثّر فيها إرادة اللّه (تعالي) و مشيّته، فتكون النتيجة أنّ العقاب و المؤاخذة تكون علي ما يكون بالمآل بلا اختيار، و هذا في الحقيقة مذهب الجبرية، و هو أنّ المؤثّر في فعل العبد إرادة اللّه (تعالي) و مشيّته. و أجاب عن ذلك أنّ العقاب يكون علي الكفر و العصيان، و بتعبير آخر: استحقاق العقاب يتبع الكفر و العصيان (أي يلزمهما) و الكفر و العصيان يتبعان إرادتهما، و إرادتهما ناشئة عن مبادئها الناشئة عن الشقاوة الذاتية للكافر و العاصي، و اللازم الذاتي لا يحتاج إلي الجعل و العلّة، فإنّ «السعيد سعيد في بطن أمّه، و الشقيّ شقيّ في بطن أمّه»(1)، و «النّاس معادن كمعادن الذهب و الفضة»(2) كما في الخبر. و عليه فالإطاعة و الإيمان من المؤمن و المطيع تتبع إرادتهما الناشئة من مبادئها الناشئة عن السعادة الذاتية اللازمة لخصوص الذات، و نتيجة كلّ ذلك، بما أنّ لوازم الذات لا يتعلق بها الجعل، فلا تكون مبادئ إرادة الطاعة و الإيمان أو الكفر و العصيان مقدماته، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما، فإن (السعيد سعيد في بطن أمه، و الشقي شقي في بطن أمه) و (الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة)، كما في الخبر، و الذاتي لا يعلّل، فانقطع سؤال: إنّه لم جعل السعيد سعيدا حاصلة بإرادة الحقّ (جلّ و علا)، كما هو مقتضي مذهب الجبرية. و قوله: «قلم اينجا رسيد سر بشكست» كناية عن انقطاع السؤال بلم. حقيقة الإرادة من اللّه (سبحانه) و من العبد: أقول: ما ذكره في المقام و إن كان غير مذهب الجبرية الملتزمين بأنّ تعلّق الإرادة الازلية بفعل العبد، هو الموجب لحصول الفعل منه بالإرادة، و أنّ إرادة العبد مغلوبة لإرادة اللّه (تعالي) و إرادة اللّه هو الموجب للفعل، إلّا أنّ ما ذكره شبه الجبر في نفي الاختيار حقيقة عن العباد في أفعالهم، فإنّ أفعالهم و إن كانت بإرادتهم، و إرادتهم هي الموجبة لحصولها، إلّا أنّ سلسلة صدور الفعل ينتهي إلي ما لا يكون باختيار العباد، و هي المبادئ المنتهية إلي شقاوة الذوات و سعادتها. فينبغي في المقام التعرّض لما يظهر من كلام الماتن قدّس سرّه و جوابه، و بسط الكلام عن إرادة اللّه (عزّ و جل) و إرادة العبد بما يسع المجال في هذا المختصر، فنقول و عليه التكلان: إنّه يمكن تلخيص ما ذكره ضمن أمور: الأوّل: إن المنشأ بالأمر حتّي في الخطابات الإلهية هو الطلب الإنشائي، و الطلب الإنشائي يكون منبعثا من الطلب الحقيقي، و الطلب الحقيقي من اللّه (سبحانه) هو علمه بصلاح الفعل الصادر عن المكلف دون الإرادة التكوينية منه (تعالي) التي هي العلم بالنظام الكامل التامّ. نعم ربّما توافقت الإرادة التكوينية و الشقي شقيا؟ فإن السعيد سعيد بنفسه و الشقي شقي كذلك، و إنّما أوجدهما اللّه تعالي (قلم اينجا رسيد سر بشكست)، قد انتهي الكلام في المقام إلي ما ربّما لا يسعه كثير من الافهام، و من اللّه الرّشد و الهداية و به الاعتصام. وهم و دفع: لعلّك تقول: إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالي عين علمه بصلاح الفعل، لزم- بناء علي أن تكون عين الطلب- كون المنشأ بالصيغة في و الطلب الحقيقي المعبّر عنه بالإرادة التشريعية، فلا محيص عن اختيار الطاعة و الإيمان، و ربّما تخالفتا فلا محيص عن اختيار الكفر و العصيان. الثاني: أنّ لزوم الطاعة و الإيمان عند توافق الإرادتين و اختيار الكفر و الإيمان عند تخالفهما لا يوجب خروج الفعل عن اختيار العبد و صدوره عنه بإرادته، و أنّ المؤثّر في حصول الفعل هي إرادة العبد التي فسّرها في كلماته- تبعا للقوم- بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات. الثالث: أنّ إرادة العبد المتعلّقة بالطاعة و الإيمان أو بالكفر و العصيان، و إن افتقرت في تحقّقها إلي المؤثّر لعدم كونها ضرورية و واجبة حتّي تستغني عن العلّة و إنّ مبادئها عند اجتماعها هي المؤثّرة في تحقّق الارادة، إلّا أنّ حصول تلك المبادئ غير مستند إلي إرادة اللّه (سبحانه)، بل تستند إلي ما هو لازم الذات من السعادة و الشقاوة، و شيء منهما لا يعلّل، حيث إنّ اللازم للذات لا يحتاج إلي علّة، بل يوجد بتبع وجود الشيء لا محالة. و أساس هذه الأمور الثلاثة، هو الالتزام بأمرين: أحدهما: إنّ إرادة اللّه (سبحانه) من صفات الذات، و عليه تكون إرادته تعالي عين علمه، سواء كانت الإرادة تكوينية أو تشريعية، و بذلك صرّح في كلامه قدّس سرّه في الخطابات الإلهية هو العلم، و هو بمكان من البطلان. لكنّك غفلت عن أنّ اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح، إنّما يكون خارجا لا مفهوما، و قد عرفت أن المنشأ ليس إلّا المفهوم، لا الطلب الخارجي، و لا غرو أصلا في اتحاد الإرادة و العلم عينا و خارجا، بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالي، لرجوع الصفات إلي ذاته المقدسة، قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه): (و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه). «وهم و دفع» فذكر أنّ المنشأ في الخطابات الإلهية ليس هو العلم، إذ العلم بالصلاح يتحد مع الارادة خارجا، لا مفهوما. و قد عرفت أنّ المنشأ ليس إلّا المفهوم لا الطلب الخارجي، و لا غرو أصلا في اتّحاد الإرادة و العلم عينا و خارجا، بل لا محيص عنه في جميع صفاته (تعالي) لرجوع الصفات إلي ذاته المقدّسة، قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «و كمال توحيده الاخلاص له، و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه»(1). ثانيهما: أنّ الممكن لا يوجد إلّا مع تماميّة علّته علي ما هو المعروف بينهم من «أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد»(2)، بلا فرق بين الأفعال و غيرها، إرادية كانت أو غير إرادية. أقول: أمّا الأمر الأوّل و هو ما ذكره قدّس سرّه من أنّ إرادة اللّه (سبحانه) من صفات الذات و عين العلم بالنظام علي النحو التامّ الكامل، و إرادته التشريعية عين العلم بمصلحة الفعل، فقد أورد عليه المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه في تعليقته بأنّ صفات الذات تختلف كلّ منها مع الصفات الأخري مفهوما، و إنّما يكون مطابقها- بالفتح- واحدا خارجا؛ لأنّه تعالي بذاته صرف القدرة و صرف العلم و صرف الإرادة، و لكن كلّ منها غير الآخر مفهوما، و علي ذلك فلا يصحّ تحديد إرادته (سبحانه) بالعلم بالنظام الكامل التامّ و العلم بالصلاح؛ و لذا قال أكابر القوم(3): إنّ الإرادة في ذات الحق (جلّ و علا) هو الابتهاج و الرضا و ما يقاربهما في المعني، لا العلم بالنظام أو الصلاح في الفعل. نعم الإرادة فينا هي الشوق المؤكّد. و السرّ في الاختلاف و تحديد الإرادة منّا بالشوق المؤكّد و في ذات الحق (جلّ و علا) بصرف الابتهاج الذاتي و الرضا هو إنّا لمكان إمكاننا و قصور فاعليّتنا حيث نحتاج- في ظهور هذه الفاعلية إلي الفعلية- إلي مقدمات زائدة علي ذاتنا من تصور الفعل و التصديق بالفائدة، فبالشوق الأكيد تصير القوة الفاعلية فعليّة و محرّكة للعضلات، بخلاف ذات الحقّ (جلّ و علا)، فإنّه خال عن جهات القوّة و النقص و عدم الفعلية، فإنّه فاعل بذاته المريدة، حيث إنّ ذاته بذاته مبتهجة أتمّ الابتهاج و ينبعث عن الابتهاج الذاتي الإرادة الفعلية، كما وردت الأخبار بذلك عن الأئمّة الأطهار (صلوات اللّه و سلامه عليهم)، انتهي ما أردنا إيراده من كلامه قدّس سرّه(4). و لكن لا يخفي أنّ الشوق المؤكّد منّا لا يطلق عليه الإرادة، فإنّ الإرادة تطلق علي أحد أمرين: أحدهما: القصد إلي الفعل و العزم و البناء علي العمل. ثانيهما: بمعني الاختيار، و هو صرف القدرة في أحد طرفي الشيء من الفعل أو إبقائه علي عدمه، و الشوق المؤكّد غير هذين الأمرين، و الشاهد علي عدم كون الشوق المؤكّد علّة لصدور الفعل منّا فضلا عن كونه علّة تامّة هو صدور بعض الأفعال عن الإنسان باختياره بلا اشتياق منه إلي الفعل المفروض، فضلا عن كونه مؤكّدا، كما إذا أصابت عضو الإنسان آفة، يتوقّف دفع سرايتها إلي سائر بدنه و التحفّظ علي حياته علي قطع ذلك العضو، فإنّ تصدّيه لقطعه بالمباشرة أو بغيرها يكون بلا اشتياق منه إلي القطع، بل ربّما لا يحبّ الحياة بدون ذلك العضو المقطوع، و لكن يقطعه امتثالا لما هو الواجب عليه شرعا تخلّصا من عذاب مخالفة التكليف، و أيضا الشوق المؤكّد قد يتعلّق بفعل لا يتمكّن منه و يعلم بعدم الوصول إليه، مع أنّ العاقل لا يريد غير المقدور له، و كلّ من الأمرين شاهد قطعي علي أنّ الشوق المؤكّد غير الإرادة التي لا تتعلّق بغير المقدور مع الالتفات إلي أنّه غير مقدور، نعم قد يكون الاشتياق- مؤكّدا أو غير مؤكّد- داعيا له إلي إرادة المشتاق إليه أو إرادة الإتيان بأعمال يترتّب عليها ذلك المشتاق إليه جزما أو احتمالا، و هذا أمر نتعرّض له إن شاء اللّه تعالي. هذا بالإضافة إلينا، و أمّا بالإضافة إلي ذات الحق (جلّ و علا) فلا دليل علي أنّ إرادة اللّه (سبحانه) من صفات الذات حتّي تفسّر بالعلم أو بالابتهاج الذاتي و الرضا، بل قام الدليل علي أنّها من صفات الأفعال، كما أنّ الرضا و السخط أيضا من صفات الأفعال، و لا يرتبطان بصفات الذات، كالقدرة و العلم و الحياة. فقد ورد في صحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت: لم يزل اللّه مريدا، قال: لا يكون المريد إلّا لمراد معه، لم يزل اللّه عالما قادرا ثمّ أراد(5). و في صحيحة صفوان بن يحيي قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: أخبرني عن الإرادة من اللّه و من الخلق؟ فقال: الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، و أمّا من اللّه تعالي فإرادته إحداثه لا غير ذلك؛ لأنّه لا يروّي و لا يهمّ و لا يتفكّر، و هذه الصفات منفية عنه و هي صفات الخلق، فإرادة اللّه الفعل لا غير، يقول له كن فيكون، بلا لفظ و لا نطق بلسان، و لا همّة و لا تفكّر، و لا كيف لذلك، كما أنّه لا كيف له(6)، و ظاهر نفي الكيف نفي الابتهاج. و الوجدان أكبر شاهد علي أنّ أفعال العباد من الطاعة و العصيان و الإيمان و الكفر، كلّها خارجة عن إرادة اللّه و مشيّته، بل إرادته و مشيّته (جلّت عظمته) قد تعلّقت بتشريع تلك الأفعال علي العباد، و جعل الدنيا دار الابتلاء و الامتحان لهم؛ ليتميّز الخبيث من الطيّب، و من يستمع قول الحقّ و يتّبعه عمّن يعرض عنه و ينسي ربّه و يوم الحساب، و يشتغل بالدنيا و غرورها. نعم بما أنّ أفعال العباد تصدر عنهم بحول اللّه و قوّته، يعني بالقدرة التي أعطاها ربّ العباد إيّاهم، و أرشدهم إلي ما فيه الرشد و الهداية و سعادة دنياهم و عقباهم، يصحّ أن يسند اللّه (سبحانه) أفعال الخير إلي نفسه، كما في قوله سبحانه: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمي الآية(7)، و قوله سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ*(8)، حيث إنّ كلّ ما يصدر عنّا هو من قبيل تحريك العضلات، و لكن معطي قوة الحركة و نفس العضلات هو اللّه (سبحانه)، و إذا أمسك قوّتها فلا نتمكّن من الفعل، فيكون صدور الفعل عنّا باختيارنا و إرادتنا، علي تقدير إعطاء اللّه و عدم إنهاء ما بذله، فيصحّ أن يقول اللّه (سبحانه): لا يصدر عنك فعل إلّا بمشيّتي، و إذا لاحظت مثل هذه الأمور كما إذا أوجد شخص أمرا تكون تمام آلاته و معدّاته بيد الغير و كانت بإعطائه، تجد من نفسك أنّه يصحّ للغير أن يقول: أنا أوجدت الأمر و فعلك ذلك كان بمشيّتي، فكذلك يصحّ أن يقال إنّ أفعال العباد تكون بمشيّة اللّه (عزّ و جلّ)، و ربما يضاف إلي صحّة الإسناد إلي اللّه (عزّ و جلّ) ملاحظة لطفه و تأييده و عنايته (سبحانه) إلي العبد. [31]" "و الإلهيّون ذهبوا إلي أنّ أفعال العباد تتحقّق بإرادة اللَّه، أي عند إرادة العبد لفعل معين تؤثّر إرادة اللَّه في تحقّقه و لا أثر لإرادة العبد نفسه، بل إنّما هو مكتسب في البين، أي الفاعل إنّما هو اللَّه تعالي فقط و أمّا العبد فهو يوجد الفعل عند إرادته. و كلامهم هذا لا يختصّ بالأفعال الاختياريّة للإنسان بل يأتي في جميع العلل و المعلولات، فكلّ علّة تؤثّر في معلولها بإرادة اللَّه تعالي، فالنار مثلًا لا تحرق بل إرادته محرقة مقارنة لإلقاء شيء في النار. و بعبارة اخري: عادة اللَّه جرت علي إيجاد كلّ معلول عند وجود علّته، و بعبارة ثالثة: صدور الفعل من اللَّه يقترن دائماً بإرادة الإنسان، فالإحراق هو فعل اللَّه مباشرةً و لكنّه يفترن بنحو الصدفة الدائمية بالنار. و المادّيون يقولون: أنّ فعل الإنسان معلول كسائر المعلولات في عالم الطبيعة يتحقّق في الخارج جبراً و قهراً من دون أن يكون اختياريّاً، و الاختيار مجرّد توهّم و خيال يرجع في الواقع إلي عدم تشخيص العلل الخفيّة المؤثّرة في وجود الفعل كالمحيط و الوراثة و الغريزة. و هذه مسألة لها جذور تاريخية قديمة بل هي من أقدم المسائل التاريخية، تمتد إلي حيث بداية الإنسان، فإنّ الإنسان من بدو وجوده كان يري نفسه متردّداً بين الأمرين، فمن جانب كان يري عدّة من العوامل الخارجيّة تؤثّر في أفعاله و إرادته، و من جانب اخري يري فرقاً بينه و بين الحجر الذي يسقط من الفوق علي الأرض، فقال قوم بالاختيار، و قال قوم بالجبر. استدلّ الطائفة الاولي من الجبريين علي مذهبهم بوجوه: الوجه الأوّل: أنّه لا شكّ في أنّ اللَّه تعالي مريد، و إرادته نافذة في كلّ الأشياء، و لا حدّ لارادته، و لا يوجد شيء في عالم الوجود من دون إرادته، و من جملة الأشياء جميع أفعال العباد، فهي أيضاً تحت نفوذ إرادته، و إلّا يلزم تخلّف إرادته عن مراده أو خروج أفعال العباد عن سلطانه، فإذا تعلّقت إرادته بعصيان العبد أو اطاعته لا يمكن للعبد التخلّف عنه فإنّه إذا أراد اللَّه شيئاً فإنّما يقول له كن فيكون، و لا يقال أنّ هذه إرادة تشريعيّة له، بل إرادته التكوينيّة نافذة في كلّ شيء و محيطة علي كلّ شيء و لا يوجد شيء في هذا العالم إلّا بهذه الإرادة. هذا ملخّص كلامهم في الدليل الأوّل الذي يمكن تسميته باسم توحيد الإرادة و شمولها. و الجواب عنه: أنّا ننكر نفوذ إرادته تعالي في جميع الأشياء، بل نقول أنّ من الأشياء التي تعلّقت مشيئته و إرادته بها هو كون العبد مختاراً في أفعاله، فهو أراد و اختار أن يكون العبد مريداً و مختاراً، و حينئذٍ لازم عدم كون الإنسان مختاراً تخلّف إرادته عن مراده و عدم نفوذ إرادته و مشيّته في جميع الأشياء، و هو خلف. و بعبارة اخري: المؤثّر في تحقّق الأفعال في الخارج ارادتان: إرادة العبد و إرادة اللَّه، و لكن إرادة العبد في طول إرادة اللَّه، فلا تنافي إطلاق سلطنته و نفوذ مشيّته في جميع الأشياء، فاللَّه يريد كون العبد مختاراً في أفعاله، و العبد يريد الفعل باختياره و إرادته. الوجه الثاني: ما يشبه الدليل الأوّل، و لكنّه من طريق آخر و هو وصف الخالقية، ببيان إنّ اللَّه تعالي خالق لكلّ شيء، و لا شريك له في خالقيته لجميع الأشياء التي فاللَّه أفعال العباد هو الخالق لأفعال الإنسان لا أنّ الإنسان هو خالق لها (و هذا دليل عموم الخلقة و توحيدها). و الجواب عنه: يشبه الجواب عن الوجه السابق، و هو أنّ خلق العبد أفعاله أيضاً يكون ناشئاً من إرادته و خالقيته، فإنّه تعالي خلق للعبد إرادة خالقة و جعله قادراً علي الخلق و الإيجاد في أفعاله، فخلق العبد في طول خلق اللَّه، و قدرته علي الخلق في طول قدرته، فاللَّه تبارك و تعالي خالق بالذات و مستقلًا، و العبد خالق بالغير و في طول خلقه، و خلقه مستند إلي خلقه، و هذا لا يعدّ شركاً بل هو عين التوحيد. [35]" "الطائفة الثانيّة: الآيات التي تدلّ علي نفي المشيّة عن العبد نحو قوله تعالي: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»* «1». و الجواب عنها: أنّ مقتضي مذهب الأمر بين الأمرين عدم استقلال مشيّة العبد عن مشيّة اللَّه تعالي و إن كانت إرادة العبد و اختياره في طول ارادته و إنّ اللَّه أراد أن يختار العبد و يريد الفعل الفلاني كما سيأتي في توضيح الأمر بين الأمرين مزيد بحث لذلك، فمشيّة العبد حينئذ لا تنفكّ عن مشيّة اللَّه أبداً، و هذا لا ينافي الاختيار كما لا يخفي. [35]" "قد عرفت أنّ القضاء العلمي عند الأشاعرة هو عبارة عن إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء علي ما هي عليه فيما لا يزال. و عند ذلك يتحد هذا التفسير مع التفسير السابق إشكالا و جوابا. و بما أنّا سنبحث في فصل الجبر و الاختيار عن شمول إرادته سبحانه لأفعال العباد و عدمه، فنترك التفصيل إلي مكانه. و سيوافيك أنّ شمول إرادته سبحانه لجميع الكائنات عموما و أفعال الإنسان خصوصا، ممّا لا مناص عنه، كتابا و سنّة و عقلا (و إن خالف في ذلك كثير من العدلية حذرا من لزوم الجبر). لكن القول بعموم الإرادة و شمولها للأفعال الاختيارية لا ينتج الجبر كما أوضحنا حاله في العلم. هذا حال التقدير و القضاء العلميين و النتيجة التي تترتب علي هذه العقيدة حسب تحليل الأشاعرة و تحليلنا. و بقي هنا بحث و هو سرد بعض الروايات الواردة في القضاء و القدر في الصحاح و المسانيد التي لا تتخلف عن الجبر قيد شعرة، و عرضها علي الكتاب و السنّة و العقل ليعلم ناسجها و مصدرها. و يتلوه بحث في تفسير «القدرية» الواردة في الأخبار. [38]" "هذا هو الأصل الثالث الذي اعتمد عليه الأشاعرة، قالوا: ما أراد اللّه وجوده من أفعال العباد وقع قطعا، و ما أراد اللّه عدمه منها لم يقع قطعا، فلا قدرة له علي شيء منهما «3». يلاحظ عليه: إنّ هذا الاستدلال نفس الاستدلال السابق لكن بتبديل العلم بالإرادة، فيظهر الجواب عنه مما قدمناه من الجواب عن سابقه. و بما أنّ هذا البحث مما كثر النقاش فيه من جهات أخري نفيض القول فيه حسب ما يسعه المقام، فيقع البحث في جهات: الجهة الأولي: هل إرادته سبحانه نفس علمه بالأصلح أو شيء آخر؟. قد أوضحنا الحال فيه عند البحث في الصّفات الثبوتية و قلنا إنّ الإرادة صفة كمال لا يمكن سلبها عن الذات بما هي كمال، و هي غير العلم. نعم، الإرادة المتجددة الحادثة المتدرجة الوجود، لا تليق بساحته سبحانه، و إنما اللائق بها كمال الإرادة متجردة عن وصمة الحدوث و التدريج و إن لم نعرف حقيقتها. الجهة الثانية: علي القول بأنّ إرادته غير علمه وقع الكلام في شمول إرادته سبحانه لأفعال الإنسان، أو أنّ أفعاله خارجة عن إطار الإرادة الإلهية. فالمعتزلة علي الثاني- حفظا لاختيار الإنسان و تجنبا عن القول بالجبر- و الأشاعرة علي الأول لكن بالالتزام بتعلق إرادته سبحانه علي أفعال البشر من غير واسطة كما هو الحال في غير الأفعال. و أمّا الإمامية فقد اختلفت آراؤهم، فيظهر من الشيخ الصدوق سعة إرادته سبحانه لأفعال العباد، لكن بوجه مجمل لا يعلم كنه مراده منه. و ذهب الشيخ المفيد إلي خلافه و قال: «إنّ اللّه تعالي لا يريد إلّا ما حسن من الأفعال و لا يشاء إلا الجميل من الأعمال و لا يريد القبائح و لا يشاء الفواحش، تعالي اللّه عمّا يقول المبطلون علوا كبيرا. قال اللّه تعالي: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ و قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...» إلي أن قال: «فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنافي ذلك التخفيف و اليسر لهم، فكتاب اللّه شاهد علي ضد ما ذهب إليه الضالون المفترون علي اللّه الكذب» «1». و قد صارت هذه المسألة مائزة بين الأشاعرة و المعتزلة و اتّخذ كل من الفريقين نتيجة رأيه شعارا لمنهجه. و لأجل ذلك لما دخل القاضي عبد الجبار المعتزلي (ت 415) دار الصاحب بن عباد فرأي فيه أبا إسحاق الأسفرائيني الأشعري (ت 413)، قال القاضي: «سبحان من تنزّه عن الفحشاء» (يريد بذلك أنّ القول بسعة إرادته لأفعال الإنسان يستلزم أنّه أراد الفحشاء). فأجابه أبو إسحاق بقوله: «سبحان من لا يجري في ملكه إلّا ما يشاء» (مريدا بذلك أنّ القول بوقوع أفعال العباد بلا مشيئة منه سبحانه يستلزم القول بوجود أشياء في سلطانه و مملكته خارجة عن مشيئته) «2». و علي كل تقدير، فالحق تعلّق إرادته بكل ما يوجد في الكون من دون فرق بين فعل الإنسان و غيره، و لا يقع في ملكه إلّا ما يشاء و لكن لا علي الوجه الذي ذهبت إليه الأشاعرة من أنّ ما يدخل في الوجود فهو بإرادته تعالي من غير واسطة سواء أ كان من الأمور القائمة بذاتها أو التابعة لها من الأفعال بلا واسطة. فإنه رأي زائف، لما دللنا عليه من أنّ نظام الوجود، نظام الأسباب و المسببات و أنّه لا تتعلق إرادته سبحانه علي خلق شيء بلا توسيط أسبابه و علله و قد عرفت البرهان الفلسفي علي ذلك و الآيات القرآنية «1». فالأشاعرة و إن أصابوا في القول بسعة الإرادة لكنهم أخطئوا في جعل متعلقها نفس الفعل بلا واسطة، و لا يترتب علي ذلك سوي الجبر الذي يتبنونه. بل الحق تعلق إرادته علي جميع الكائنات لكن عن طريق صدورها عن أسبابها و عللها. فإنّ القول بخروج أفعال العباد عن حيطة إرادته سبحانه لغاية تنزيهه تعالي عن وصمة القبائح و الشرور يستلزم القول بإثبات الشركاء للّه سبحانه بالحقيقة، لأنه يمثل الإنسان خالقا لأفعاله مستقلا في إيجادها، و هو كما قال صدر المتألهين: «أشنع من مذهب من جعل الأصنام و الكواكب شفعاء عند اللّه و يلزمهم أنّ ما أراد ملك الملوك لا يوجد في ملكه، و أنّ ما كرهه يكون موجودا فيه و ذلك نقصان شنيع، و قصور شديد في السلطنة و الملكوت تعالي القيوم عن ذلك علوّا كبيرا» «2». و لكنّا، نعذّر الطائفتين، فإحداهما تعلقت فكرتها بتنزيهه سبحانه فلم تر بدّا من القول بعدم سعة إرادته لأفعال العباد و الأخري أرادت توحيده و تنزيهه من الشرك و الثنويّة فلم تر بدا من القول بسعة إرادته. [38]" "أمّا كون أفعال العباد متعلّقة لمشيئته سبحانه، فهناك من ينكر ذلك و يقول: إنّ التقدير يختص بما يجري في الكون من حوادث كونية ممّا يتعلّق به تدبيره سبحانه، و أمّا أفعال العباد فليست متعلّقة بالتقدير و المشيئة، بل هي خارجة عن إطارهما، و الحافز إلي ذاك التخصيص هو التحفّظ علي الاختيار و نفي الجبر، فهذا القول يعترف بالقدر و لكن لا في أفعال العباد بل في غيرها. يلاحظ عليه: أنّ الظاهر من الآيات أنّ فعل العباد تتعلّق به مشيئة اللّه، و أنّه لو لا مشيئته سبحانه لما تمكن من الفعل. يقول الراغب: لو لا أنّ الأُمور كلّها موقوفة علي مشيئة اللّه و أنّ أفعالنا معلّقة بها و موقوفة عليها لما أجمع الناس علي تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا نحو (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)، (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً)، (يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ)، (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ)، (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ)، (وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا)، (وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً* إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ). «1» و هناك آيات أُخر لم يذكرها «الراغب»: 1- قوله سبحانه: (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلي أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ). «2» فالإذن هنا بمعني المشيئة و ما ذكر من القطع و الإبقاء من باب المثال. 2- قوله سبحانه: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ* لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ* وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ). «3» 3- قوله سبحانه: (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلًا* وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً). «1» 4- قال سبحانه: (كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ* كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ* فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ* وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوي وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ). «2» وجه الدلالة في الآيات الثلاث واحدة و مفعول الفعل (وَ ما تَشاؤُنَ) في الآية الأُولي هو الاستقامة. معناه و ما تشاءون الاستقامة علي الحقّ إلّا أن يشاء اللّه ذلك، كما أنّ المفعول في الآية الثانية عبارة عن اتّخاذ الطريق و المعني و ما تشاءون اتّخاذ الطريق إلي مرضاة اللّه تعالي إلّا أن يشاء اللّه تعالي، كما أنّ المفعول للفعل، (وَ ما يَذْكُرُونَ) في الآية الثالثة هو القرآن، أي و ما يذكرون القرآن و لا يتذكّرون به إلّا أن يشاء اللّه. إذا عرفت ذلك ففي الآيات الثلاث الأخيرة احتمالان: الأوّل: المراد أنّكم «لا تشاءون الاستقامة أو اتّخاذ الطريق أو التذكّر بالقرآن إلّا أن يشاء اللّه أن يجبركم عليه و يلجئكم إليه، و لكنّه لا يفعل، لأنّه يريد منكم أن تؤمنوا اختياراً لتستحقوا الثواب، و لا يريد أن يحملكم عليه» و اختاره أبو مسلم كما نقله عنه «الطبرسي» و حاصله: و ما تشاءون واحداً من هذه الأُمور إلّا أن يشاء اللّه إجباركم و إلجاءكم إليه، فحينئذ تشاءون و لا ينفعكم ذلك، و التكليف زائل، و لم يشأ اللّه هذه المشيئة، بل شاء أن تختاروا الإيمان لتستحقوا الثواب. «3» و علي هذا فالآيات خارجة عمّا نحن فيه، أعني: كون أفعال البشر علي وجه الإطلاق اختيارية كانت أو جبرية متعلّقة لمشيئته سبحانه. الثاني: إنّ الآية بصدد بيان أنّ كلّ فعل من أفعال البشر و منها الاستقامة و اتخاذ الطريق و التذكّر لا تتحقّق إلّا بعد تعلق مشيئته سبحانه بصدورها غير أنّ لتعلّق مشيئته شرائط و معدّات منها كون العبد متجرّداً عن العناد و اللجاج متهيئاً لقبول الصلاح و الفلاح موقعاً نفسه في مهب الهداية الإلهية، فعند ذلك تتعلّق مشيئته بهداية العبد، و بما أنّ الكفّار المخاطبين في الآية لم يكونوا واجدين لهذا الشرط لم تتعلّق مشيئته باستقامتهم و اتّخاذ الطريق و الاتّعاظ بالقرآن. و ليس هذا بكلام غريب و إنّه هو المحكّم في الآيات الراجعة إلي الهداية فإنّ له سبحانه هدايتين: هداية عامة تفيض إلي عامة البشر: مؤمنهم و كافرهم و إليه يشير قوله سبحانه: (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً) «1» و هناك هداية خاصة تفيض منه سبحانه إلي من جعل نفسه في مهب الرحمة و استفاد من الهداية الأُولي، و إلي ذلك يشير قوله سبحانه: (وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) «2»، و الظاهر من مجموع الآيات حول المشيئة هو الاحتمال الثاني دون الأوّل و اختاره العلّامة الطباطبائي فقال في تفسير سورة الإنسان. الاستثناء من النفي يفيد أنّ مشيئة العبد متوقّفة في وجودها علي مشيئته تعالي فلمشيئته تعالي تأثير في فعل العبد من طريق تعلّقها بمشيئة العبد و ليست متعلّقة بفعل العبد مستقلًا و بلا واسطة حتي تستلزم بطلان تأثير إرادة العبد و كون الفعل جبرياً و لا أنّ العبد مستقل في إرادة يفعل ما يشاؤه، شاء اللّه أو لم يشأ، فالفعل اختياري لاستناده إلي اختيار العبد. «3» هذا كلّه في الصغري أي كون أفعال العباد متعلقة لمشيئته سبحانه. إنّما الكلام في الكبري و هو أنّ تعلّق المشيئة بفعل العبد لا يستلزم الجبر، و هذه هي النقطة الحسّاسة في حلّ عقدة الجبر مع القول بكون أفعالنا متعلّقة لمشيئته. بيان ذلك أنّ هناك فرضين: 1- تعلّقت مشيئته سبحانه بصدور الفعل من العبد إيجاداً و اضطراراً. فالقول بالجبر إنّما هو نتيجة الفرض الأوّل دون الثاني. إنّ مشيئته سبحانه تعلّقت بصدور كلّ فعل عن فاعله مع الخصوصية الموجودة فيه، كالصدور عن لا شعور في النار بالنسبة إلي الحرارة و الصدور عن اختيار في الإنسان بالنسبة إلي التكلم و المشي. و علي ذلك يجب أن تصدر الحرارة من النار عن اضطرار، و يصدر التكلّم أو المشي عن الإنسان باختيار و إرادة. فلو صدر الأوّل عن النار بغير هذا الوضع، أو الثاني من الإنسان بغير هذه الكيفية لزم التخلّف عن مشيئته سبحانه و هو محال، إذ ما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن. و مجرّد كون الفعل متعلّقاً لمشيئته و أنّ ما شاء يقع، لا يستلزم القول بالجبر، و لا يصير الإنسان بموجبه مسيّراً إذا كان الفعل صادراً عن الفاعل بالخصوصية المكتنفة به. فالنار فاعل طبيعي تعلقت مشيئته سبحانه بصدور أثرها (أي الحرارة) عنها بلا شعور. و الإنسان فاعل مدرك شاعر مريد، تعلّقت مشيئته سبحانه بصدور فعله عنه مع الشعور و الإرادة. فلو صدر الفعل في كلا الموردين لا مع هذه الخصوصيات لزم التخلّف. فتنزيه ساحته عن وصمة التخلّف يتوقّف علي القول بأنّ كلّ معلول يصدر عن العلّة. لكن بالخصوصية التي خلقت معها. فقد شاء اللّه سبحانه أن تكون النار فاعلًا موجباً، و يصدر عنها الفعل بالإيجاب، كما شاء أن يكون الإنسان فاعلًا مختاراً و يصدر الفعل عنه لكن بقيد الاختيار و الحرية. و لقائل أن يقول: إنّ تعلّق المشيئة المهيمنة من اللّه سبحانه علي صدور الفعل من العبد عن اختيار موجب لكون صدور الفعل أمراً قطعياً و عدم المناص إلّا عن إيجاده و مع هذا كيف يكون الفعل اختيارياً فإنّ معناه أنّ له أن يفعل و له أن لا يفعل و هذا لا يجتمع مع كون صدور الفعل قطعياً. و الجواب: إنّ قطعية أحد الطرفين لا تنافي كون الفعل اختيارياً، و ذلك بوجهين: 1- بالنقض بفعل الباري سبحانه، فإنّ الحسن قطعي الصدور، و القبيح قطعي العدم، و مع ذلك فالفعل اختياري له و اللّه سبحانه يعامل عباده بالعدل و القسط قطعاً و لا مناص عنه و لا يعاملهم ظلماً و جوراً قطعاً و بتاتاً، و مع ذلك ففعله سبحانه المتّسم بالعدل، اختياري لا اضطراري. 2- إنّ تعلّق مشيئته سبحانه بأفعال العباد، يرجع لبّاً إلي تعلّقها بحريتهم في الفعل و العمل، و عدم وجود موجب للجوئهم إلي أحد الطرفين حتماً فشاء اللّه سبحانه كونهم أحراراً غير مجبورين، مختارين غير مضطرين حتي يهلك من هلك عن بيّنة و يحيي من حي عن بيّنة. هذا كلّه حول المشيئة. و أمّا كون أفعال العباد مخلوقة للّه سبحانه فهذا أصل يجب الاعتراف به بحكم التوحيد في الخالقية، و بحكم أنّ (اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلي كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ). «1» إلّا أنّه يجب تفسير التوحيد في الخالقية، و ليس معناه انحصار الفاعلية و الخالقية، أعمّ من المستقل و غير المستقل باللّه سبحانه، بأن يكون هناك فاعل واحد يقوم مقام جميع العلل و الفواعل المدركة و غير المدركة، كما هو الظاهر من عبارات القوم في تفسير التوحيد في الخالقية، إذ معني ذلك رفض مسألة العلية و المعلولية بين الأشياء. و هذا ما لا يوافق عليه العقل و لا الذكر الحكيم، بل معناه أنّه ليس في صفحة الوجود خالق أصيل غير اللّه، و لا فاعل مستقل سواه سبحانه، و أنّ كلّ ما في الكون من كواكب و جبال، و بحار و عناصر، و معادن و سحب، و رعود و بروق، و صواعق و نباتات، و أشجار و إنسان و حيوان و ملك وجن، و علي الجملة كلّ ما يطلق عليه عنوان الفاعل و السبب كلّها علل و أسباب غير مستقلة التأثير، و أنّ كلّ ما ينسب إلي تلك الفواعل من الآثار ليس لذوات هذه الأسباب بالاستقلال. و إنّما ينتهي تأثير هذه المؤثرات إلي اللّه سبحانه، فجميع هذه الأسباب و المسببات رغم ارتباط بعضها ببعض مخلوقة للّه، فإليه تنتهي العلية، و إليه تؤول السببية، و هو معطيها للأشياء، كما أنّ له تجريدها عنها إن شاء، فهو مسبب الأسباب و هو معطّلها. [40]" "فمعني تعلّق إرادته بفعل الإنسان هو تعلّق إرادته بكونه فاعلًا مختاراً يفعل ما يشاء في ظل مشيئته سبحانه، فقد شاء أن يكون مختاراً، و في وسعه سبحانه سلب اختياره و إلجاؤه إلي أحد الطرفين من الفعل و الترك. و باختصار: إنّه كما تعلقت إرادته بصدور فعل كلّ فاعل عنه، كذلك تعلّقت إرادته بصدور فعله عن المبادئ الموجودة فيها. فالفواعل الطبيعية غير المختارة تعلّقت إرادته بصدور آثارها عنها بلا علم أو بلا اختيار، و أمّا غيرها فقد تعلّقت بصدور أفعاله (الإنسان) عن المبادئ الموجودة فيه، و من المبادئ كونه مختاراً في تعيين الفعل و ترجيحه علي الترك. و عموم الإرادة بهذا المعني لا يستلزم الجبر بعد التأمل و الإمعان فهو عبارة عن سعة إرادته لكلِّ ظاهرة إمكانيّة، لكن لا بمعني كونه سبحانه هو المصدر المباشر لكلِّ شيء، بل بمعني أنّه تعلّقت إرادته علي صدور كلِّ فعل عن فاعله بما فيه من الخصوصيّات، فلو صدر عنه بلا هذه الخصوصيّات لزم تخلّف مراده عن إرادته، فتعلّقت إرادته سبحانه علي كون النار مصدراً للحرارة بلا علم و شعور، بل عن جبر و اضطرار. كما تعلّقت إرادته علي صدور فعل الإنسان عنه باختيار ذاتيّ و حرّيّة فطريّة. و باختصار، شاء أن يكون الإنسان مختاراً في فعله و عمله. فإذا اختار و فعل فقد فعل بإرادته، كما فعل بإرادة اللَّه سبحانه. و ليست الإرادة الأزليّة منافية لحرّيّته و اختياره، و قد أوضحنا ذلك في أبحاثنا الكلاميّة «1». فلاحظ. [40]" "تعلّق اراده خدا بر افعال بندگان به صورتي است كه آنان را در مقام عمل، مقهور و مجبور نمي سازد و به حريّت و آزادي آنها آسيبي نمي رساند [42]" "و منها: أنّ الفعل تابع للإرادة، و الإرادة ناشئة عن ذاتنا و طينتنا، و هي لم تفوّض إلينا بل مستندة إلي اللّه تعالي، و لازمه الجبر و الاضطرار في الفعل. و عن بعض الأعاظم لدفع إشكال استنادها إلي اللّه: أنّ الذاتي لا يعلّل، فلم يجعل اللّه السعيد سعيدا و الشقيّ شقيا بل أوجدهما. و الجواب: إنّ السعادة و الشقاوة من المقتضي و الداعي، و ذاتنا و طينتنا بنفسها أيضا في سلسلة المقتضيات، و العلة الفاعلية هي ذاتنا بالقدرة الحقيقية الواردة علي جميع المقتضيات، و القدرة تنافي الجبر. و منها: ما قالوا من أنّ المشيئة و الإرادة الأزلية تعلّقتا بكل شيء و منه الأفعال، فيلزم الجبر. و الجواب: إنّ المشيئة و الإرادة من صفات الفعل فلا تكونان أزليتين، و هما تعلّقتا بأفعالنا الاختيارية، أي بأن يكون صدور الأفعال منّا باختيارنا، و اللّه تعالي عالم بالعلم الذاتي، و العلم كاشف عن الواقع، فلا يلزم الجبر. و منها: ما قالوا من أنّ الحبّ للشيء حبّ لآثاره و لوازمه، و اللّه تعالي أحبّ نفسه و رضي بها، فأحبّ آثارها و لوازمها، و هي كل ما يتحقق، و منه أفعالنا. و الجواب: إنّه بعد تحقق الفعل عن العبد باختياره و بالقدرة التي ملّكها اللّه تعالي إيّاه لا يكون ذلك الفعل من لوازم الحقّ تعالي شأنه، و مع نهيه تعالي عن إيقاعه و إيعاده كيف يصحّ القول بأنّه أحبه و رضي به؟! ففي سورة الزمر: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لا يَرْضي لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ «1». [51]" "و أمّا المشيئة و الإرادة فحقيقتهما- كما في التقدير و القضاء- علي ما يظهر من بعض الروايات و يصدقه الوجدان أنّها هي الأفعال الصادرة عن الفاعل القادر الملتفت، المتقدمة علي ما يصدر منه في الخارج، إمّا تقدّما رتبيّا فقط، كما في الأفعال الصادرة عنه متعاقبة، مثل الكلمات المحسوسة المضبوطة المقدّرة، الصادرة عن الخطيب العالم البليغ الماهر في التكلم، فإنّ كلّ كلمة صدرت منه و إن كانت مسبوقة بمشيئة المتكلم و إرادته و تقديره و قضائه، لأنّه لو لم يشأها و لم يردها لم تصدر منه، و لو لم يقدّرها لم تتقدر بقدر معين، و لو لم تكن بقضاء و عزم و جزم منه لم تتحقق و لم تمض في الخارج، إلّا أنّها لسرعة نفوذها و وقوعها تتداخل، بل تكون جميعها فانية في الفعل الخارجي الصادر منه، و لذا لا يتميز و لا يتأخر إحداها عن الاخري، بل لا يتأخر متعلقها و هو الفعل الخارجي أيضا عنها زمانا، بحيث لا يري في الخارج إلّا المتكلم و الكلام الصادر منه. و إمّا تقدّما زمانيا أيضا، بحيث يظهر و يتميز إحداها عن الأخري، و عن الفعل الصادر منه، و ذلك فيما إذا تعلقت المشيئة و الإرادة بالفعل المتأخر زمانا. مثلا في الذهاب من مكان إلي مكان آخر نتصور أوّلا و نهتمّ بأصل هذا الذهاب، و يعبّر عن هذا بالذكر الأوّل، و بالمشيئة. فإذا ثبتنا علي هذه الفكرة و هذا الذّكر يعبّر عنها بالإرادة. ثم نقدّر الذهاب بأنّه في أيّ زمان، و من أيّ طريق، و بأيّ وسيلة، و يعبّر عنه بالتقدير. ثم نعزم علي العمل، و يعبّر عن هذا العزم بالقضاء. فإذا تمّت تلك الامور نشرع في العمل، و يعبّر عن هذا الشروع بالإمضاء أي الإجراء في الخارج. و الظاهر من الروايات ثبوت هذه الامور للّه تعالي و صدورها عنه علي الترتيب المذكور، و لكن لا بنحو ثبوتها و صدورها منّا، بل هو كتابة و ثبت إجمالي ثم تفصيلي في لوح و وعاء مخصوص لا نعرف حقيقته و لا كيفية كتابته، إلّا أنّ مقتضي الدليل العقلي و النقلي أنه كسائر أفعاله لا يوجب تغييرا في ذاته تعالي شأنه. [51]" "إنّ تعلق مشيئة اللّه تعالي و إرادته و تقديره و قضائه بعملنا ليس بتعلقها بذات العمل الصادر منّا بقدرتنا، لأنّه بعد فرض كون العمل بمشيئة العبد الصادرة عن قدرته التي أعطاها اللّه إيّاه تكون هي العلة المستقلة له، فيلزم من تعلق مشيئة اللّه أيضا به توارد العلتين المستقلتين علي معلول واحد، فلو كان للّه تعالي أيضا مشيئة في فعله ذلك- كما يظهر من بعض الآيات و الروايات المتقدمة و غير ها- فلا محالة يكون متعلقها مقدمات ذلك الفعل و أسبابه و الدواعي إليه، و حدود القدرة المفاضة إليه، و المعونة و الخذلان فيه. و يكون المراد من تلك الروايات نفي التفويض لا إثبات الجبر، كما يشهد عليه- مضافا إلي ما مرّ- أنّها نزلت و صدرت عن اللّه تعالي شأنه، و عن رسوله و خلفائه الذين من ضروريات دينهم نفي الجبر، فكيف يحتمل العاقل المنصف أنّهم أرادوا بها إثباته. مضافا إلي ما ورد منهم في تفسير ها و بيان المراد منها. [51]" "ثم استشكل بأنه إذا كان الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان بسبب إرادته التكوينية التي لا تتخلف، فكيف يصح التكليف المشروط بالاختيار؟ لخروجها علي هذا من الاختيار. و أجاب عنه: بأنه لم تتعلق إرادته تعالي التكوينية بصرف صدور الأفعال عن المكلفين، بل تعلقت بصدورها عنهم مسبوقة بإرادتهم، فما أراد منهم بالإرادة التكوينية هو أن يريدوا و يفعلوا. ثم استشكل ثانيا بأنه و إن كان صدور الأفعال عنهم مسبوقا بإرادتهم و اختيارهم، إلاّ أنها منتهية بالآخرة إلي إرادته تعالي و إلاّ لتسلسل، فخرجت من كونها اختيارية، و حينئذ فكيف المؤاخذة؟. و أجاب عنه: بأن المؤاخذة من تبعات الكفر و العصيان المسبوقين بالاختيار الناشئ من مقدماته الناشئة من الشقاوة الذاتيّة، (إلي آخر ما كتبه حتي انكسر قلمه). أقول: الورود في هذا الميدان و الاشتغال بمصارعة الفرسان خطير، و رب ذهن صاف لا نرضي أن نورده في هذا البحر العميق، الّذي لا ينجو منه إلاّ الأوحدي من الناس، فلنشر إشارة إجمالية إلي ما قيل في جواب ما ذكر من الإشكال، ثم نخرج من هذا المبحث. [52]" "چنانكه گفتيم صفت «مشيّت» عين ذات اوست ولي صفات كليه الهيه از حقايق ارساليهاند و در مقام تنزل سريان در همه اشيا دارند، ولي بدون تجافي از مقام غيب و اطلاق حقيقي. اين حكم در «علم» نيز جاري است، كه فرمود: اللّهمّ، إنّي أسألك بعلمك بأنفذه، و كلّ علمك نافذ. و اللّهمّ، إنّي أسألك بمشيئتك بأمضاها. و كلّ مشيئتك ماضية. مؤلف عظيم، عظّم الله قدره، در شرح دعاء السحر حق مطلب را در بيان شمهاي از اسرار اين دعا ايفا نموده، كه داعي و متكلم به اين ألفاظ مباركه لسان حق است، ولي «از فريب نقش نتوان خامه نقاش ديد» قال المؤلف العظيم، عظّم الله قدره في النشآت العقلية و المثالية: المشكاة الثانية فيما يلقي إليك من بعض أسرار الخلافة و الولاية و النبوة في النشأة العينية و عالمي الأمر و الخلق رمزا من وراء الحجاب، بلسان أهل القلوب. إلي أن ساق الكلام بقوله: و فيها أنوار إلهية تبزغ من مصابيح غيبية. [55]" "و أما الشبهة الثانية- و هي شبهة تخلّف المراد عن الإرادة- فبيانها: أن اللّه تبارك و تعالي إما أن يكون قد أراد الإيمان و الطاعة من الأنام أو لا فعلي الأول يلزم أن لا يتحقق كافر و لا فاسق، لامتناع تخلّف مراده تعالي عن إرادته. و علي الثاني يلزم أن يكون إنزال الكتب و إرسال الرسل لغوا باطلا. و اجيب عنها بوجوه .. منها: القول بتغاير الطلب و الإرادة، و أن ما هو في مورد إيمان العباد إنما هو الطلب دون الإرادة، و تخلّف الطلب عن المطلوب ممكن، و إن لم يمكن تخلّف المراد عن الإرادة. و فيه ما لا يخفي: فإنّه مجرد الدعوي، مع أن نفي الإرادة في مورد إيمان العباد خلاف ظواهر جملة من الآيات و الروايات. و منها: أن الإرادة إنما هي الفعل و الإحداث، فهي من صفات الفعل، سواء كانت في اللّه تعالي، أم في العبد، و لا تخلّف لمراده تعالي عن إرادته في المقام، لأن فعله تعالي بالنسبة إلي العبيد هو الدعوة إلي الإيمان و البعث نحو الخيرات، و الزجر عن الشرور، و قد فعله اللّه تعالي بإنزال الكتب و بعث الرسل بالنحو الأتم الأكمل، فلا وجه لتخلّف المراد عن الإرادة. و منها: أن الإرادة علة تامة لحصول المراد، إن لم يكن اختيار الغير فاصلا بين الإرادة و المراد. و أما مع فصله فلا وجه لكونها علة تامة، و إلا لزم الجبر حينئذ مع اختيار الإيمان، بل و مع اختيار الفسق و العصيان أيضا. و تقدم في دفع شبهة الجبر ما ينفع المقام، فراجع. [61]" "و هذا نظير العلم، حيث أن المعلوم ينكشف بوساطته و هو منكشف بنفسه، و لعل هذا هو المراد من الرواية الشريفة المتضمنة انه"" خلق اللّه المشيئة بنفسها ثم خلق"" الاشياء بالمشيئة"" «1»، فلا وجه لتوجيهها بتوجيهات بعيدة كما عن بعض المحقين. و ما ذكره المحقق الأصفهاني من أن إرادته تعالي التي هي أيضا من أفعاله، يستحيل أن تكون عين ذاته، لاستحالة كون الفعل عين فاعله، فلا محالة تكون قائمة بذاته. فان كانت قديمة بقدمه كان حال هذا القائل حال الاشعري الملتزم بقدم الصفات الزائدة علي الذات و هو باطل بالضرورة. و ان كانت حادثة كان محلها الواجب، إذ لا شيء آخر يقوم به، فيلزم كون الواجب محلا للحوادث، فيكون حال هذا القائل حال الكرامية القائلين بحدوث الصفات «2». مندفع بما ستعرف من أن إرادته تعالي من صفات الفعل لا من صفات الذات، و ليست أفعاله تعالي نظير أفعالنا، بل إرادته ليست الا خلقه و أرزاقه و غيرهما من أفعاله. وعليه فدعوي عدم كون إرادته من سنخ الأفعال الصادرة عن الاختيار، حتي يكون موجودا قائما بنفسه أو بموجود آخر، فاسدة. و علي الجملة ليس قيامها به الا كقيام سائر الأفعال به، بل هي هي. الثاني ما في مقالات المحقق العراقي (ره) من أن انعزال الإرادة (أي الشوق) عن التأثير و كون تمام المؤثر هو الاختيار (أي أعمال القدرة) خلاف الوجدان. كيف و يعتبر في العبادات أن تكون ارادة قربية، و لو انعزلت الإرادة عن التأثير فلا معني لارادية العبادة و لا لنشوّها عن قصد القربة، و هو كما تري «1». أقول: ينبغي أن يعد صدور هذا الكلام من هذا المحقق النحرير من الغرائب، و ذلك لان المراد من ارادية الفعل صدوره عن الاختيار الذي يكون واسطة بين الشوق و الفعل، و معني اعتبار الإرادة القربية في العبادة أنه حيث يكون الاختيار بدواعي مختلفة فيعتبر في العبادات أن يكون بداع القربة و يكون المحرك أمر المولي، و هذا لا ينافي ثبوت الواسطة بين الشوق و العمل. الثالث ما في تقريرات بحثه، و حاصله: انا لا نتعقل شيئا في النفس يحدث بعد الإرادة، إذ للنفس قسمان من الفعل، الجانحي، و الجارحي، و الاول ينحصر في التصور و التصديق و نحوهما مما يكون من مبادئ الإرادة و لا يعقل تأخره عنها، و الثاني نفس الأفعال الخارجية. و فيه: ان المدعي ثبوت فعل من ما يكون من قبيل القسم الأول أي الفعل الجانحي، و لكن دعوي عدم معقولية تأخره عن الشوق فاسدة، إذ لو أريد تأخر ما يكون متقدما عليه، فهو واضح البطلان و أما لو أريد به وجود فعل آخر- و هو حملة النفس الذي عرفت أن الوجدان يساعد علي وجوده- فهو لا يكون متقدما كي يلزم منه تأخر ما هو متقدم. [69]" عدم علم تفصيلي فرد به افعال خود قال: و الإيجاد لا يستلزم العلم إلا مع اقتران القصد فيكفي الإجمال. أقول: هذا الجواب عن شبهة أخري لهم و تقريرها أن العبد لو كان موجدا لأفعال نفسه لكان عالما بها و التالي باطل فالمقدم مثله و الشرطية ظاهرة و بيان بطلان التالي أنا حال الحركة نفعل حركات جزئية لا نعقلها و إنما نقصد الحركة إلي المنتهي و إن لم نقصد جزئيات تلك الحركة (و الجواب) أن الإيجاد لا يستلزم العلم فإن الفاعل قد يصدر عنه الفعل بمجرد الطبع كالإحراق الصادر عن النار من غير علم فلا يلزم من نفي العلم نفي الإيجاد نعم الإيجاد مع القصد يستلزم العلم لكن العلم الإجمالي كاف فيه و هو حاصل في الحركات الجزئية بين المبدإ و المنتهي. [21] "و بيانه أنّ اختياريّة العمل تستلزم العلم بتفاصيله و هو مفقود بالوجدان كما في حركة الساهي أو النائم و انقلابه من جنب إلي جنب و في الأعمال الاعتياديّة، فلا يعلم الإنسان بكميّة عمله و كيفيته (في المثال الأوّل) كما لا يعلم بعدد خطواته و كيفيتها (في المثال الثاني و في الأعمال الاعتياديّة) فإن كانت هذه الأعمال اختياريّة له فكيف لا يكون عالماً بتفاصيلها؟ و أجاب عنه المحقّق الطوسي رحمه الله: بما يخصّ بالمثال الأوّل بأنّ ملاك اختياريّة العمل إنّما هو صدوره عن علم و التفات، و هما منفيان في حال النوم أو السهو، فلا يكون العمل في هذا الحال اختياريّاً. و أمّا في المثال الثاني و هو الأعمال الاعتياديّة فيمكن أن يقال: أنّها معلومة إجمالًا لأنّها قبل أن تصير اعتياديّة كانت تصدر من الإنسان عن علم و التفات تفصيلي، و بعد تحقّق العادة أيضاً تصدر عن علم و التفات، و لكن علي نحو الإجمال، و لا دليل علي اعتبار العلم التفصيلي في اختياريّة الأعمال. [35]" دليل دوّم: اگر ما انسانها فاعل و بوجودآورنده افعال و كارهاي خود بوديم لازمهاش اين بود كه به آن افعال عالم باشيم ولي اين لازم باطل است پس آن ملزوم هم باطل است. بيان ملازمه: ملازمه از بديهيات است زيرا كه تا فاعل علم به فعل خويش نداشته باشد چگونه ميتواند بوجودآورنده فعل باشد پس اگر ما خود فاعليم بايد عالم هم باشيم كه چه ميكنيم. بيان بطلان لازم: در بعض موارد ما ميبينيم كه به افعال خود علم نداريم في المثل كسي كه مسافتي را ميخواهد كه طي كند اصل حركت و مسافت مورد نظر از لحاظ مبدء و منتهي معلوم او است ولي حركات جزئيهاي كه در اثناء حركت به سمت مقصد انجام ميدهد مورد التفات و علم او نيست و اگر بپرسي چندين گام برداشتي تا به مقصد رسيدي؟ جوابي ندارد و نميداند يا مثلا كسي كه يك ساعت سخنراني مينمايد اصل سخنراني و موضوع كلي آن و مبدء و منتهاي آن مشخص است ولي كلمات جزئيهاي كه در اثناء سخنراني بكار گرفته اگر از او بپرسي كه چند كلمه گفتهاي؟ نميداند و نيز توجه به ابراز تكلم يعني حنجره مخارج حروف- صوت- هوا- زبان- كام و ... ندارد يا مثلا شخصي كه نامهاي مينويسد اصل نوشتن نامه و موضوع آن را سربسته ميداند و بياد دارد ولي جزئيات حروف و كلماتي كه بر روي كاغذ آورده و اصل قلم و مركب و كاغذ و انگشتان دست و حركت اصابع و ... معلوم و ملتفت او نيست پس ملزوم هم باطل است يعني ما انسانها خود فاعل افعالمان نيستيم بلكه خدا فاعل آنها است. جواب ما: مقدمه: همانگونه كه مكرر گفتهايم: ما دو نوع فاعل داريم: 1- فاعل موجب و بدون اختيار و اراده همانند آتش كه بوجودآورنده حرارت است و شمس كه ايجاد كننده روشنائي است و ... 2- فاعلهاي مختار و با قصد همانند خداوند و انسان به عبارت ديگر: ما يك فاعل بالطبع داريم و يك فاعل بالقصد با حفظ اين مقدمه ميگوئيم: امّا در مورد فاعلهاي موجب ما ملازمه كلام شما را قبول نداريم كه اگر فاعل است بايد عالم هم باشد بلكه ميگوئيم: نار فاعل احراق است ولي عالم به فعل خويش نيست و اين را شما هم قبول داريد. و امّا در مورد فاعلهاي مختار و بالقصد ما ملازمه استدلال شما را تا حدودي ميپذيريم يعني قبول ميكنيم كه صدور فعل از فاعل بالقصد مستلزم علم به آن فعل است و لكن لازم نيست كه علم تفصيلي به همه حركات جزئيه داشته باشد بلكه علم اجمالي كافي است يعني اجمالا ميدانند كه در مسير از قم به تهران حركات جزئيه فراواني خواهد داشت امّا اينكه نقطه به نقطه و لحظه به لحظه حركات جزئيه مدّ نظر او باشد دليلي ندارد. [63] جلال‌الدين در تقرير اين نظريه گويد انسان به وجدان درمي‌يابد كه در افعال خود بي‌اثر نيست و لذا از او سؤال مي‌شود: چرا كردي؟ ولي احاطه كامل به فعل ندارد و به جزئيات آن آگاه نمي‌تواند بشود. پس چون علم تفصيلي برايش نيست او را خالق فعل نتوان گفت بلكه محل ظهور و اثر آفرينش الهي است [71] توحيد افعالي و ادله نقلي بر نسبت دادن افعال بندگان به خدا "فإن قلت: ما ذكرته من التوحيد في الأفعال متحقّق ظاهر مهما ثبت انّ الوسائط و الأسباب مسخّرات، و كلّ ذلك ظاهر إلّا في أفاعيل الإنسان و حركاته، فإنّه يتحرك إن شاء و يسكن إن شاء فكيف يكون مسخّرا في فعله. فنقول: اعلم إنّه لو كان الإنسان مع هذا بحيث يشاء إن شاء و لا يشاء إن لم يشاء، لكان هذا مزلّة القدم و موقع الغلط و لكن علمته إنّه يفعل إذا شاء و ما يشاء يشاء شاء أم لم يشاء. فليست المشيّة إليه إذ لو كانت إليه لافتقرت إلي مشيّة اخري و تسلسل الأمر إلي غير النهاية و إذا لم يكن المشيّة إليه بل مهما وجدت المشيّة التي شأنها تصريف القدرة إلي مقدورها انصرفت القدرة لا محالة، و لم يكن لها سبيل إلي المخالفة، فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة، و القدرة محرّكة ضرورة عند انجزام المشيّة، و المشيّة تحدث ضرورة في القلب، فهذه ضروريات مترتّبة بعضها علي بعض، و ليس للعبد أن يدفع وجود المشيّة و لا انصراف القدرة و انبعاثها إلي المقدور بعدها و لا وجود بعث المشيّة للقدرة فهو مضطرّ في الجميع. [6]" "اعلم إنّ في لفظة «لعلّ»- و هي من كلمات الترجّي و الإمكان- إشارة بليغة إلي أنّ فعل الشكر إنّما يحصل من العبد باختياره، فإنّ أفعال العباد من جهة نسبتها إلي مباديها القريبة واقعة باختياره علي سبيل الاحتمال و الإمكان. و من جهة نسبتها إلي السبب الأوّل و مباديها البعيدة- من قضاء اللَّه و قدره و علمه و قدرته- واقعة من العبد علي سبيل البتّ و الوجوب. ففعل العبد من جهة وقوعه باختياره يحكم عليه ب «القدر و التفويض»- أي: بكونه واقعا بقدرتنا، مفوّضة إلينا- و من جهة وقوعه بمشيّة اللَّه و قضائه و قدره، و الوسائط المترتّبة المستندة- علي ترتيبها في سلسلة العلل و المعلولات- إلي اللَّه، يحكم عليه ب «الجبر» كما سبق. فلفظة «لعلّ» كلّما جاءت في القرآن فهي بحسب الاعتبار الأوّل، و هو وقوع الأمور من أسبابها القريبة. فهذا هو التوحيد في الأفعال [6]" "من عرف اللّه و عرف أفعاله علم أن الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره، و كذا العقل و النفس- اللذان هما فوق هذه الأمور- مسخران بيد قدرته كالقلم و القرطاس في يد الكاتب، و كذا الحيوانات لها اختيارات، (10) في نفس اختيارها مسخرات له، فإذا عرفت الأمور هكذا فقد عرفت اللّه و عرفت فعله و نعمته عليك، و كنت موحدا و قدرت علي شكره، بل كنت بهذه المعرفة بمجردها شاكرا للّه. [6]" "النفس من حيث هي نفس و إن كانت مختارة في فعلها، إلّا أنّ فعلها كاختيارها ليس يصدر عنها بالاستقلال، بل بمشاركة مبدأ عقلي و إمداد جوهر قدسيّ و تأييد ملك علويّ من الملائكة العلويّة العقليّة، فمنه تفيض كمالاتها و منه يأتي رزقها رغدا، و ليست أرزاقها بتقديرها، بل بتقدير مقدّر عليم، و إنّما شأنها استدعاء الرزق و النعمة و استجلابها و طلبها لا غير، و لها من الاختيار و المشيّة هذه المقدار لأزيد عليه. و أمّا التكوين و التحصيل فمن فوقها. [6]" و ذهب جمع آخر من المتكلمين و هم الأشاعرة و من تبعهم إلي أن كل ما هو موجود غير الواجب بالذات من ذات أو صفة أو فعل فهو بإرادة الواجب بالذات من غير واسطة فالكل أفعاله و هو الفاعل لا غير. و لازم ذلك أولا ارتفاع العلية و المعلولية من بين الأشياء و كون استتباع الأسباب للمسببات لمجرد العادة أي إن عادة الله جرت علي الإتيان بالمسببات عقيب الأسباب من غير تأثير من الأسباب في المسببات و لا توقف من المسببات علي الأسباب. و ثانيا كون الأفعال التي تعد أفعالا اختيارية أفعالا جبرية لا تأثير لإرادة فواعلها و لا لاختيارهم فيها. و يدفعه أن انتساب الفعل إلي الواجب تعالي بالإيجاد لا ينافي انتسابه إلي غيره من الوسائط و الانتساب طولي لا عرضي كما تقدم توضيحه و حقيقة وساطة الوسائط ترجع إلي تقيد وجود المسبب بقيود مخصصة لوجوده فإن ارتباط الموجودات بعضها ببعض عرضا و طولا يجعل الجميع واحدا يتقيد بعض أجزائه ببعض في وجوده فإفاضة واحد منها إنما يتم بإفاضة الكل فليست الإفاضة إلا واحدة ينال كل منها ما في وسعه أن يناله. [8] و أما القول بالجبر و إنكار الاختيار في الأفعال بتقريب أن فاعلية الواجب بالذات و تعلق إرادته بالفعل المسمي اختياريا يجعل الفعل واجب التحقق ضروري الوقوع و لا معني لكون الفعل الضروري الوجود اختياريا للإنسان له أن يفعل و يترك و لا لكون إرادته مؤثرة في الفعل. يدفعه أن فاعليته تعالي طولية لا تنافي فاعلية غيره أيضا إذا كانت طولية و إرادته إنما تعلقت بالفعل بوصف أنه اختياري فأراد أن يفعل الإنسان باختياره و إرادته فعلا كذا و كذا فالفعل الاختياري واجب التحقق بوصف أنه اختياري. [8] "دليل اول بر ابطال مذهب جبر قاعده امتن و متقن «الواحد لا يصدر منه الّا الواحد» است. در فلسفه كمتر قاعدهاي به اين متانت و استحكام است، منتها به اين قاعده به آن نحوي كه هست پيبرده نشده و لذا تلقي به قبول نشده است چون خيلي دقيق است. اين قاعده مذهب جبر را ابطال مينمايد؛ زيرا از مبدأ واحد بسيط من جميع الجهات، نميتواند اشياء متكثر و متضاد و متباين، بدون واسطه صادر شود. [11]" "بيان ديگر براي قضيه «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين» اين است كه: براي انسان دو قسم فعل است: يكي از روي اراده و ديگري بدون اراده. قسم اول گاهي تصورات عقليه و صور كليه است كه در مرتبه عقلاني ميباشند و گاهي تصورات جزئيه است كه در مرتبه خيال يا وهم ميباشند و گاهي مانند رؤيت بصري و استماع سمعي و غير آنها از حركات و حسيات در مرتبه خارج و شهود ميباشد. اگر كسي از ادراكات انساني تنها ادراك بصري را ببيند و از سرّ غيب انساني غافل بوده و آن مرتبه باطني و تجردي انسان را نبيند او آنچه درباره انسان ميبيند همين نشئه ظاهري است و از هيچ نهاني در پشت پرده اعضا مطلع نيست و فقط سمع و بصر و گوشت و رگ و خون ميبيند و غير از اين قشر، لبّ و مغزي را درك نميكند. چنين آدمي همه ادراكات را به همين قواي ظاهري استناد داده و ميگويد: چشم و جليدتين و گوش و صماخ ميبينند و ميشنوند. اگر در نظر كسي همه اين كثرات گسيخته و پرده از جلوي نظرش برداشته شود، هر چه ميبيند سرّ و غيب و مرتبه تجردي نفس و بساطت و وحدت آن است و به كلي از اين مجالي و مظاهر غافل بوده و چشم و بصر و گوش و صماخ و زبان را هر گز نميبيند و لذا هر فعلي را به نفس نسبت ميدهد و تنها نفس را بيننده و شنونده و گوينده ميداند، اگر كسي هم اين كثرات سمع و بصر و لسان و شمّ را، و هم عالم سرّ و خفا و تجرد نفس را در وراي آنها ميبيند چنين كسي هيچ كدام از نفس و بصر را منفرداً مبصر نميداند و هيچ يك از نفس و گوش را منفرداً شنونده نميبيند و نسبت شنيدن را به هيچ كدام به تنهايي نميدهد. البته اين طور نيست كه نسبت شنيدن را به مجموع من حيث المجموع صحيح بداند و مجموع آنها را با هم شنونده ببيند، بلكه در نظر او چشم حقيقةً ميبيند و نسبت ديدن به او درست است و نفس هم ميبيند و نسبت ديدن به او نيز صحيح است، هم اين و هم آن ميبيند و همچنين نسبت دادن شنيدن به هر يك از گوش و نفس درست است يك رؤيت و يك شنيدن است كه به هر كدام از نفس و چشم و گوش حقيقةً نسبت داده ميشود. آنچه مسلم است قسم اخير است و در آن اشكالي نيست؛ چنانكه در مسأله ابصار- ان شاء اللّه- خواهد آمد كه آنچه در جليدتين است مرتبه شهادت نفس است، گرچه براي نفس در عين حالي كه اين مرتبه هست، مرتبه ديگري نيز هست كه بتمامها تعلق و ربط به نفس و معلول آن بوده و به تمام هويت متعلق به نفس ميباشد و آن مرتبه غيب است. در اين مرتبه شهادت نفس ميبيند و وقتي در آن رؤيت اتفاق افتاد، نفس در مرتبه تجرد و غيبت و سرّ رؤيت مينمايد. و الحاصل: اين گونه نيست كه نفس با مرتبه غيبي خود آمده باشد و در بصر جا گرفته باشد تا ببيند و نيز اين چنين نيست كه اين پيه و جليدتين ببينند، بلكه اين اجزاء يك مرتبه از شهادت نفس است و محل مستعدي است براي اينكه مرتبه شهادتي بصري نفس، در آن تجلي كند و اين اجزاء مجلاي شهادت نفس و مظهر شهادتي اوست به طوري كه نفس در مرتبه شهادت با آنها مخلوط است و اگر آنها كنار رفته و نفس تجلي شهودي تام كند كه مرتبه معلول نفس است قوت بصر بيش از اينكه هست ميشود، چنانكه در آيات مثل: «فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» «1» و روايات آمده است كه- ان شاء اللّه- در مبحث معاد ذكر خواهد شد. اين لمسي كه در بدن ميبيني از پيه و رگ و پوست و غير آنها مخلوط است و اگر همين لمس نفس كه فعلًا به نحو ضعيف و اختلاط است، خالص گردد به مراتب مؤكدتر و شديدتر از اين لمس خواهد شد. و بالجمله: اين مرتبه كه مرتبه شهادت است ميبيند و نفس هم در مرتبه تجرد و غيب ميبيند. اين است كه ميگويي چشمم ديد و ميگويي من ديدم بدون اينكه يكي از آن دو مجاز باشد بلكه هر دو حقيقت است. ميگويي: گوشم شنيد، من شنيدم، پايم لمس كرد، من لمس كردم، و همه اين نسبتها حقيقت است. پس بعضي چشم يُمناي خود را بسته و با چشم يُسري نگاه ميكنند و فقط چشم و گوش و صماخ ميبينند. بعضي ديده يمناي خود را باز كرده و چشم يسراي خود را بستهاند و فقط باطن و سرّ و غيب ميبينند و از كثرات گذشته و آنها را شكستهاند. گروه سوم هر دو چشم را باز كرده ولي ممكن است درست نبينند بلكه احول باشند و يكي را دو ببينند. دسته چهارم كساني هستند كه هر دو چشم خود را باز كرده و حقيقت را آن گونه كه هست ميبينند. اهل جبر در عالم به چشم يمني نگريسته و چشم يسري را بستهاند و تكثرات را نميبينند و خدا را تنزيه كرده و از غايت مآبي ميگويند: فعاليت مختص به خداست و او براي اشخاص اطاعت و يا فعل معصيت خلق ميكند و جاهل گمان ميكند كه عمل و فعل از شخص است. اگر فعل صادر از شخص باشد براي خداوند در فعل شريك پيدا ميشود. پس همه افعال بدون واسطه از اوست و از هيچ موجودي فعلي صادر نميشود. مفوضّه، چشم يسراي خود را باز كرده و ديده يمناي خود را بسته و يا كور شده است و لذا آنچه ميبينند كثرات است. و آنكه دو ديده را باز كرده و دو ديدهاش سالم است و اعوجاجي ندارد «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين» ميگويد و هم جلوه جمالي و ذات را و هم مجالي و مظاهر ذات را ميبيند و وجودي در مرتبه شامخه غيب و سرّ ميبيند و جلواتي در عوالم عقول و افلاك و طبيعت ميبيند به طوري كه آنها جلوه او هستند و هر چه دارند از اوست و هر چه آنها دارند، او دارد و هر گز آنها به مقام شامخ كمال و تجرد او نميرسند. پس اگر اين مجالي و مظاهر را فعاليتي باشد از اوست، در عين حال كه فعل حقيقةً به آنها هم نسبت داده ميشود چون فعل آنهاست، بنا بر اين آنها فعال ميباشند نه مستقلًا بلكه آنها در طول فعاليت او فعال ميباشند و او بر آنها مانند قهاريت مرتبه غيب نفس بر مرتبه شهادت آن، قاهر است. خلاصه، فعل حقيقةً هم به آنها و هم به او نسبت داده ميشود. و الحاصل: با مطالبي كه در مبحث علم، آنها را تتميم نموده و بيان كرديم كه تمام نظام وجود به تمام هويت، علم خداي عزّ و جلّ است و تمام هويت وجود منبسط، علم فعلي حق است و تمام هويت علم، تمام هويت قدرت است و تمام هويت قدرت تمام هويت فعل است و تمام هويت فعل تمام هويت اراده و مشيّت است، اميد داشتيم كه در اينجا دچار جبر و تفويض نشويم و با اشاره بگذريم؛ زيرا وقتي وجود منبسط، علم او بود و همين علم قدرت او بود- چون بين علم و قدرت جدايي نيست، و همه جلوه يك متجلي بسيط است به ملاك واحد- اين علم عين فعل نيز خواهد بود. چنانكه به اين معاني در اخبار اشاره شده است: «خلق اللّه المشية بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشية» «1» و همچنين در كلمات حضرت امير عليه السلام است كه: «إنّما كلامه سبحانه فعله». «2» و بالجمله: وجود منبسط از اوست و افعال هم از خود وجود است و چون خود وجود تعلق صرف بوده و به او قائم ميباشد، پس افعال هم به او قائم خواهند بود. و خلاصه: عالم را جلوه و او را متجلي ببين. اين نظام عالم نور جمال اوست؛ «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «3» آيا از اين بهتر ميشود مطلب را بيان كرد؟ بلي حضرت امير عليه السلام چه كند؟ آن حضرت گرفتار جماعتي شده بود كه قدرت فهم نداشتند؛ لذا در رابطه با اينكه قضيه در «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» چگونه است، فرمود: «أي منور السماوات و الأرض» «1» با اينكه همان مطلب را در پرده فرموده است؛ زيرا بايد ذات منوّر نور باشد، نه چيزي كه از اوصاف او نوراني كردن غير است ولي خودش نوراني نيست، پس او نور حقيقي، يعني وجود صرف است و عالم نور اوست. [11]" "تقرير ديگر اين است كه: افعال يا از روي اختيار و علم و شعور و يا از روي قوه طبعيه و ميل و طبع صادر ميشوند و در هر دو صورت منشأ آثار، وجود است. و الحاصل آنكه ميگوييم: تمام آنچه از افعال و خواص و آثار از روي جبر و از روي تفويض صادر نميشود، براي اين است كه اگر غير اين را بگوييم يا بايد قائل شويم به اينكه وجود، بسيط نيست و در عالم مبدأ آثار غير از حقيقت وجود چيز ديگري هست و يا بايد بگوييم وجود مستقلي هست كه ربطي به مبدأ المبادي ندارد و هر دو حرف باطل است؛ زيرا منشأ آثار و مبدأ آنها همان تمام هويت ذات وجود است و تمام هويت وجود، همان هويت مبدئيت براي آثار است و چون چنين است، پس وجودي كه منشأ آثار است، وجود ربطي و تعلقي و غير مستقل است، بنا بر اين بدون اينكه دو نسبت در ميان باشد و فعل و اثر نسبتي به مبدأ المبادي و نسبت ديگري به وجود غير مستقل ممكن كه منشأ آن است داشته باشد، بلكه فعل و اثر به يك نسبت به هر دو منسوب است و در عين حالي كه ممكن فاعل است حق هم فاعل است و ظهور فاعليت حق به ممكن ميباشد. چنانكه در علم گفتيم: اين نظام عالم به تمام هويت ذات و سراسر وجود نظام كياني، عين علم فعلي حق است و ظهور و بروز علم در مرتبه ذات به علم در مرتبه فعل است و همان گونه كه اين نظام با هويت خود، عين بروز و ظهور علم است، همچنين عين فعاليت و ظهور و بروز فعل اوست. و چنانكه در مرتبه ذات صرف الوجود و حقيقة الوجود يك هويت بسيطه تامه حقه است ولي به خاطر ظهور آثار و اطوار و به اعتبار مشاهده آثار از آن، قدرت و علم و اراده و مشيت انتزاع ميكنيم در حالي كه در واقع غير از وجود بسيط چيزي نيست و واقع قابل تعدد و تفكيك نيست، همچنين وجود غير مستقل هم قابل تفكيك نبوده و در واقع تعدد ندارد تا مبدئيت براي آثار و حيثيت مؤثريت غير حيثيت وجود باشد، بلكه يك هويت بسيطه است كه به تمام هويت خود منشأ آثار و مبدأ آثار است و به تمام هويت خويش وجود است و همان طور كه اصل وجود از اوست، مؤثريت و مبدئيت نيز از اوست. و الحاصل: هر كجا مبدأ اثري هست وجود است، منتها مبدئيت براي اثر در موجود به اندازه حظّي است كه او از وجود دارد. هيولاي اولي هم به اندازه خود منشأ آثار است و خيال نشود كه بايد مبدئيت او، مبدئيت براي سماوات و ارض باشد، بلكه حظّ او- كه قوه است- از وجود حظّ ضعيفي است و او در مرتبه آخر وجود قرار گرفته است. بنا بر اين مبدئيت او نيز مرتبه آخر منشأيت و مبدئيت است كه صرف قبول است. و بالجمله: اثر در عالم مال وجود است كه مرتبهاي از آن، جاعل و مرتبهاي مجعول است و لو مرتبهاي كه مجعول است خود، جاعل باشد و جاعلي كه مجعول نباشد تنها وجود بحت بسيط صرف است كه فوق قاهريت او شدةً و مدةً وجودي نيست. اين مبدئيت براي اثر در سلسله وجود و مراتب آن جريان دارد؛ زيرا هويت وجود همان هويت منشأ اثر بودن است و هويت مبدئيت براي اثر، غير از هويت وجود نيست. بنا بر اين هر كجا وجود هست همان هويت عين هويت مبدئيت و منشأيت براي آثار است، منتها به اندازه شدت و ضعف در وجود شدت و ضعف در مبدئيت و منشأيت پيدا ميشود و شدت و ضعف در وجود عين همان شدت و ضعف در مبدئيت و منشأيت است؛ زيرا مبدئيت و منشأيت عين وجود است و آخرين ضعف در هيولاي اولي است، چنانكه آخرين مرتبه وجود اوست. بلي همان گونه كه وجود در هيولاي اولي صرف القوه است، مبدئيت فعل هم در آن، صرف قابليت است. و چون همه وجودات غير مستقل ميباشند، كسي نميتواند بگويد عالم از مبدأ المبادي نيست و خودش مستقل است؛ زيرا استقلال در غير وجود واجب، موجب تعدد واجب الوجود است، پس چون تمام وجودات از اوست تمام مبدئيت نيز از آنِ اوست. [11]" "و اگر خواستي اين مثال را ذكر كن: اگر آينهاي در اتاقي باشد و در آن اتاق بچهاي از مادر متولد شود و جز درون اتاق را نبيند و فرضاً نور آفتاب غروب نكند و از روزنهاي شعاع آن بر صفحه آينه بتابد و در فضاي اتاق هم ذراتي نباشد كه اين بچه ببيند كه آن نور از بيرون آمده و به آينه تابيده است، البته چنين بچهاي هنگامي كه بزرگ شود و عقلش برسد گمان ميكند كه آن آينه ذاتاً متنور است و آن نوري كه از آينه تابيده از خود اوست. حال اگر حكيمي به چنين شخصي كه آينه را متنور بالذات ميداند بگويد: اين جسم طبيعي مظلمي است و ممكن نيست از ذات آن نور بتابد، قبول نخواهد كرد. اگر كسي رو به طرف آفتاب ايستاده باشد و نور آفتاب چشم او را خيره كرده باشد، او غير از نور شمس چيزي نميبيند، او ديگر آينه نميبيند و با چشم يمني هر چه ميبيند شمس است و چشم يُسرايش بسته است. و اگر كسي مجموع شمس و آينه را روي هم رفته ببيند و بگويد آن نوري كه از آينه ميتابد به مجموع آنها نسبت دارد، چنين شخصي احول است. ولي اگر كسي چنين ببيند: نوري كه از آينه تابيده، از آينه است و به همان نسبت كه از آينه است از آفتاب است اگر آينه نبود، آن نبود و اگر شمس نبود آن نبود، البته آينه و آفتاب در عرض هم، روي هم رفته علت و مبدأ نور نيستند بلكه آينه مبدأ نور است و به همان جهت كه نور به آينه تعلق دارد به مبدأ المبادي هم تعلق دارد، بنا بر اين ديد، ميتوان گفت: آينه مشمّس است يا شمس در آينه است و به عبارت ديگر اگر گفته شود: نور از شمس است، درست است و اگر گفته شود: نور از آينه است، صحيح است؛ چون نور حقيقةً در هر دو هست و هر دو نسبت به آن فاعليت دارند، البته آن دو با هم و در عرض هم مؤثر نيستند، بلكه آينه اثر دارد و اثر او از آفتاب است و آفتاب فاعل است چنانكه آينه هم مظهر فعاليت اوست. بلي، كمالات آن نوري كه از آينه بر ديوار افتاده از شمس است و نقايص آن از آينه است. آن شعاع در ديوار، يك حقيقت نوريه دارد كه آن از شمس است و اگر شعاع شمس بر آينه نميتابيد آن هم نبود و نقايص و حدودي هم مانند دو متر و يك متر بودن، دارد كه آنها از آينه است. و الحاصل، نوري كه از شمس به آينهاي كه در مقابل آن گذاشته شده ميتابد، از آينه به اندازه صفحه آن و به نحو اعوجاج به ديوار ميتابد. اين نوري كه در ديوار هست هم كمالات اصل نور را داراست و هم نقايص و حدودي مانند حد يك متر يا يك وجب و هم اعوجاج دارد، آنچه از اصل نور است از شمس است؛ زيرا اصل نور از او به صفحه آينه تابيده است و نقايص از خود آينه است مثل اينكه شعاع مستقيم آمده بود و از صفحه آينه كج و به نحو اعوجاج به ديوار تابيد با اينكه اصل نوري كه از شمس به آينه تابيده است، هيچ حد و كدورتي ندارد، ولي چون آينه محدود است، شعاع در ديوار نيز محدود است و چون صفحه آينه كدورت دارد، آن هم داراي كدورت است، كدورت از شمس افاضه نشده و به صفحه آينه نيامده است. و بالجمله: اگر در عالم شمس نبود نوري و نقصي و حدي و محدوديتي و كدورتي و صفايي نبود؛ زيرا آينه از خود نوري ندارد تا به نحو محدود يا معوج و يا با كدورت به ديوار بتابد. وقتي آفتاب آمد و بر آينه تابيد، نور از صفحه آينه ميتابد. پس اصل نور از شمس است و نقايص و حدودات و كدورات به او مربوط نيست و همه آنها به خود آينه برميگردد با اينكه اگر آفتاب نبود آنها هم نبودند. عالم را نيز با اين مثال تطبيق كن: اگر شمس وجود و حقيقت صرفه نوريه نبود انسان و مراتب وجود، بلكه همه عالم نبود، مبدأ آثار و آثار و كمال و نقص و خلاصه هيچ چيز نبود؛ چون در مورد عدم من حيث العدم گفته نميشود كه ظلمت و عدم بحت در عالم بود. ولي چون مبدأ المبادي و صرف الوجود و وجود فوق التمام كه همه وجودات از اوست، موجودي است كه در او هيچ نقصان نيست و هر چه كمال است از اوست و صرف الحقيقه كه در خارج واقعيت دارد كمال است و اصل كمال از اوست، هر چه از اصل وجود، مجعول است از اوست و چون اصل وجود از اوست و جعل هم به اصل وجود خورده است، پس مرتبه تامه جاعل است و مرتبه مادون او كه غير تام است مجعول است، ليكن حد آن مجعول نيست، بلكه اصل حقيقت آن مجعول است. البته چون مرتبه مادون مجعول است معلول است و حكم معلوليت اين است كه محدود باشد ولي حد آن، از علت نيست. بلكه حد آن، تضيق و محاطيت اوست كه جهت عدمي ميباشد و اين جهت عدمي به حكم معلوليت است و از ناحيه علت نيست، آنچه از علت است اصل حقيقت و واقعيت است. پس اگر اين معلول مبدأ اثري باشد، تمام جهات كماليه اثر از علة العلل و علت مؤثر اوست و هر چه از نقص و كدورت و قبح دارد، امر عدمي است و به خود او مربوط است بدون اينكه به علت مؤثرش ربط داشته باشد. و بالجمله چنانكه گفتيم: تمام كمالات از وجود است و وجود منشأ تمام كمالات است و كمالات عين وجود است و وجود از وجود است؛ چون از وجود صرف جز خير كه وجود است صادر نميشود. پس معلول او و آنچه حقيقةً مجعول است، ذات وجود و ذات كمال است ولي معلول به حكم معلوليت محدوديت دارد، يعني داراي جهت عدمي است كه عبارت از فقدان كمال مرتبه علت است و اگر از اين معلول اثري ديگر، كه آن هم وجود خواهد بود موجود شود، اصل كمال و وجود آن از علت آن خواهد بود، ولي چون علت كه يك جهت كمال، يعني وجود دارد كه مؤثريت هم عين آن است از غير است، آن اثر هم از غير خواهد بود، البته چون علت آن اثر به حكم معلوليت داراي محدوديت ذاتيهاي است كه مجعول نيست، جهات نقص و عدمي و كدورت و محدوديت در آن اثر حاصل شده است. پس اين جهات عدميه از علت آن اثر است و ربطي به علة العلل ندارد؛ زيرا علة العلل محدوديت و نقص را در آن علت جعل نكرده است؛ چون جعل به اصل وجود خورده و اصل وجود معلول ميباشد، بلكه محدوديت و نقص در آن علت به حكم معلوليت ذاتيه خود اوست و قابل جعل و تعلق علم و قدرت نيست؛ زيرا امر عدمي است و از عدميات اضافيه است كه حقيقت ندارند، خواه اسم آن را عدم يا ماهيت بگذارند: «ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ». «1» مثلًا اگر شخصي اراده قتل كسي را نموده و او را بكُشد، اصل اراده بذاتها چون وجود است خير است و اگر اراده بذاتها خير نبود جدا شدن ذات آن از آن هر گز ممكن نبود. اصل علم و اختيار هم بالذات چون امر وجودي هستند خير ميباشند. قوه و قدرتي هم كه در بازوي فاعل است بذاتها از امور وجوديه است و من حيث هو هو خير است و اگر بذاتها خير نبود بايد بذاتها شر ميبود و هيچ وقت نبايد قدرت و قوه خير ميبود؛ زيرا ذاتيات قابل تغيير نيستند. بُرندگي آن كارد بُرندهاي كه فاعل در دست گرفته است نيز امر وجودي و از اوصاف برجسته اوست و لذا خير است. و اما حلقوم مقتول هم كه لطيف بوده و قابل قبول تأثير بوده است نيز خير است. پس كجاي اين كار بد است؟ بد آن امر عدمي يعني اختلال انتظام و جدا كردن سر از بدن است و اين قطع و جدايي امر عدمي است يعني اخلال به امر وجودي است و چون عدمي است قبيح بالذات است و اين قبح بالذات به تمام آن وجودات سرايت كرده و آنها را بالعرض قبيح نموده است. و چون آن شخص و ارادهاش بالعرض قبيح گشتهاند، فعلًا مبغوض هستند و آن شخص قابل جهنم شده است، حتي آن كارد هم مبغوض بالعرض است و انسان از آن هم بدش ميآيد. پس اينكه آن شخص فعلًا مؤاخذ است به خاطر اين است كه چرا به واسطه آن امر عدمي سبب قبيح بالعرض شده است، و اين طور نيست كه مؤاخذه او به اين جهت باشد كه چرا اراده بالذات و علم و قدرت داشته و گوشت و رگ و خون بوده است؛ چون همه اين امور وجوديه از خداست، ولي آن امر عدمي و نقصي از خود اوست، پس او مستحق عذاب اليم و نار جحيم است به واسطه آن امر عدمي كه از خود اوست. و ممكن نيست به موجودي كه من حيث الوجود شر باشد، قائل شد و هر كس چنين حرفي گفته باشد من حيث لا يشعر گفته است؛ زيرا يا بايد به تعدد مبدأ قائل شود، مانند ثنويه كه به اهريمن و يزدان قائل هستند، و يا بايد مبدأ را اقبح الموجودات بداند. [11]" "و «ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ»؛ «2» يعني در حال «إِذْ رَمَيْتَ» حقيقةً «ما رَمَيْتَ» صادق است و در حال «ما رَمَيْتَ» حقيقةً «إِذْ رَمَيْتَ» صادق است. چون تو كه منشأ رَمْي هستي از خودت نيستي؛ چون او عطا كرده است، پس تو صاحب اختيار خودت نيستي، تا چه رسد كه چيزي مال تو و اثر تو باشد، و از طرفي چون عطاي او هستي، پس تو هم در كار وجود هستي، پس اثر وجودت از تو است. بالاخره اين قضيه بين الامرين چيزي نيست كه فقط مختص افعال مكلفين باشد، بلكه نظام وجود، همه از يك وادي است و لذا اين قضيه در همه امور حتمي است و غير آن مستحيل و محال است، اين طور نيست كه خدا مثل يك رئيس تشكيلات باشد كه رياست تشريفاتي داشته باشد. و يا اينكه طبيعتي در كار نيست؛ شمس اشراق ندارد، آتش حرارت ندارد و بيگانه از حرارت است، مثل اينكه نوري را از پشت كوهي بياورند و ساطع نمايند و بيننده از دور گمان كند كه از خود كوه است، و يا از پشت شجري ساطع كنند و يا ميوهاي را از درخت بياويزند و غافل گمان كند كه اين درخت بار آورده است، و يا رنگي را به ميوهاي بزنند و غافل گمان كند كه رنگ از خود ميوه است، البته قضيه اين طور نيست، بلكه حرارت و ضياء از شمس است، ولي نه به طوري كه مربوط به مبدأ نباشد؛ چون مبدأ آن حرارت- كه ذات شمس است- از اوست، وجودي كه استظلالي و مستظلّ از مبدأ و عين تعلق است، آثارش هم استظلالي و عين تعلق است و با اين نظر تعلقي، چيزي نيست، حتي اشياء و ماهيات نيستند؛ براي اينكه ماهيات، ظلّ وجودات و مستظلّ از وجودات هستند و وجودات با آن حقيقت تعلقي كه دارند، از آن وجود قائم بالذات و نور بالذات، مستظلّ هستند و لذا كل المحامد يرجع إليه و اگر شاعري هم شعر خوب گفته باشد حمد اين شاعر راجع به حق ميباشد؛ براي اينكه هر چه اين دارد، از آن جاست، نه مثل عطايي كه انسان از جيب خود برميدارد و به ديگري ميدهد، بلكه به معناي تعلقي و ربطي و معلولي است و لذا حقيقةً محامد براي اوست و هيچ چيز صفا و كمالي از خود ندارد، و چون ذاتاً هر كمالي متعلق به اوست؛ اگر چيزي كمالي دارد، كمال تعلقي و جلوه كمال و جمال اوست، حتي حمدي كه گفته ميشود، باز از اوست؛ چون از وجودي است كه متعلق الذات به اوست، و شايد براي همين است كه قبل از «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»، «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» است كه به اسم آن رحمن و رحيم، «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» است. يعني: به واسطه اسمي از اسماء او كه تحت رحمانيت و رحيميت اوست، حمد او گفته ميشود. بالجمله: لازم است حق هر چيزي را براي آن قائل شد، حق خداي و مبدأ اول را بايد فهميد و حق طبيعت هم كه چه نحوهاي است بايد به خودش رد كرد، و نظام وجود را به آن طوري كه هست، بايد ملاحظه نمود. [11]" "زعم أبو الحسن الأشعري أنّه لا تأثير لقدرة العبد في مقدوره أصلا، بل القدر و المقدورات واقعان بقدرة اللّه تعالي. و زعم القاضي أنّ ذات الفعل واقعة بقدرة اللّه تعالي، و كونه طاعة و معصية صفتان تقع بقدرة العبد. و زعم الاستاذ أبو اسحاق أنّ ذات الفعل (و صفاته) تقع بقدرتين. و زعم إمام الحرمين أنّ اللّه تعالي موجد للعبد القدرة و الإرادة، ثمّ هما يوجبان وجود المقدور. و هذا قول الفلاسفة، و من المعتزلة قول أبي الحسين البصري. و زعم الجمهور من المعتزلة أنّ العبد موجد لأفعاله، لا علي نعت الايجاب، بل علي صفة الاختيار. لنا وجوه علي أنّه لا تأثير لقدرة العبد في مقدوره أصلا: الأوّل: أنّ العبد حال الفعل إمّا أن يمكنه الترك او لا يمكنه. فان لم يمكنه الترك فقد بطل قول المعتزلة. و إن أمكنه فامّا أن لا يفتقر ترجيح الفعل علي الترك إلي مرجّح، و هو باطل، لأنّه تجويز أحد طرفي الممكن علي الآخر لا لمرجّح، او يفتقر فذلك المرجّح إن كان من فعله عاد التقسيم، و لا يتسلسل، بل ينتهي إلي مرجّح لا يكون من فعله. ثمّ عند حصول ذلك المرجّح إن أمكن أن لا يحصل ذلك الفعل فلنفرض ذلك. و حينئذ قد يحصل الفعل تارة و لا يحصل اخري. مع أنّ نسبة ذلك المرجّح إلي الوقتين علي السواء. فاختصاص أحد الوقتين بالحصول و وقت الآخر بعدم الحصول يكون ترجيحا لأحد طرفي الممكن المساوي علي الآخر من غير مرجّح، و هو محال. و إن امتنع أن لا يحصل فقد بطل قول المعتزلة بالكليّة. لأنّه متي حصل المرجّح وجب الفعل و متي لم يحصل امتنع، فلم يكن العبد مستقلّا بالاختيار. فهذا كلام قاطع. أقول: ذكر للأصحاب أربعة مذاهب، و لم يذكر أنّ الحقّ من الثلاثة أيّها، و ذكر فيما مرّ أنّ المختار يتمكّن من ترجيح أحد طرفي الممكن علي الآخر لا لمرجّح، و هاهنا حكم بأنّ ذلك محال. ثم علي تقدير الاحتياج إلي المرجّح و امتناع عدم حصول الأثر فقد بطل قول المعتزلة بالكليّة. و ذلك غير وارد، لأنّه ذكر أنّ أبا الحسين من المعتزلة. و قال في موضع آخر: إنّه رجل من المعتزلة. و هاهنا قال: إنّه ذهب إلي أنّ القدرة و الإرادة توجبان وجوب المقدور، فكيف بطل قولهم بالكليّة. و بيانه أنّهم يقولون: معني الاختيار هو استواء الطرفين بالنسبة إلي القدرة وحدها و وجوب وقوع أحدهما بحسب الإرادة. فمتي حصل المرجّح و هو الإرادة وجب الفعل، و متي لم يحصل امتنع. و ذلك غير مناف لاستواء الطرفين بالقياس إلي القدرة وحدها. فاذن الكلام الّذي ذكره غير قاطع في إبطال قولهم. قال: الثاني لو كان العبد موجدا لأفعال نفسه لكان عالما بتفاصيلها، إذ لو جوّز الايجاد من غير علم لبطل دليل إثبات عالميّة اللّه تعالي؛ و لأنّ القصد الكلّي لا يكفي في حصول الجزئي، لأنّ نسبة الكلّ إلي جميع الجزئيّات علي السواء. فليس حصول بعضها أولي من حصول الباقي. فثبت أنّه لا بدّ من القصد الجزئي و هو مشروط بالعلم الجزئي، فثبت أنّه لو كان موجدا لأفعال نفسه لكان عالما بتفاصيلها لكنّه غير عالم بتفاصيلها. أمّا أوّلا ففي حقّ النائم. و أمّا ثانيا فلأنّ الفاعل للحركة البطيئة قد فعل السكون في بعض الأحياز و الحركة في بعضها، مع أنّه لا شعور له بالسكون. و أمّا ثالثا فلأنّ عند أبي علي و أبي هاشم مقدور العبد ليس نفس التّحصيل في الحيّز، بل علّة ذلك التحصيل، مع أنّه لا شعور لأكثر الخلق بتلك العلّة، لا جملة و لا تفصيلا. أقول: نفس الايجاد لا يقتضي علم الموجد بالموجد، و إلّا لكان له أن يدفع قول القائلين بأنّ النار محرقة و الشمس مضيئة فعدم علمهما بأثريهما و تجويز الايجاد من غير العالم لا يبطل إثبات عالميّة اللّه تعالي؛ لأنّ مثبتي العالميّة لا يستدلّون بالايجاد علي العالميّة، بل إنّما يستدلّون بإحكام الفعل و إتقانه علي العالميّة. و القول بأنّ القصد الجزئي مشروط بالعلم الجزئي منقوض باحراق النار لهذه الخشبة، فإنّها تحرق من غير علمها بها. قال: الثالث: إذا أراد العبد تسكين الجسم و أراد اللّه تحريكه فامّا أن لا يقعا معا، و هو محال، لأنّ المانع من وقوع كلّ واحد (منهما) وجود مراد الآخر. فلو امتنعا معا لوجدا معا؛ او يقعا، و هو محال؛ او يقع أحدهما دون الآخر، و هو باطل؛ لأنّ القدرتين متساويتان في الاستقلال بالتأثير في ذلك المقدور الواحد، و الشيء الواحد وحدة حقيقيّة لا يقبل التفاوت. فاذن القدرتان بالنسبة إلي اقتضاء (وجود) هذا المقدور علي السويّة، إنّما التفاوت في امور اخر خارجة عن هذا المعني. و إذا كان كذلك امتنع الترجيح. أقول: إذا أراد العبد تسكين جسم أراد اللّه تحريكه وقع التحريك، و ذلك لأنّ القدرتين ليستا بمتساويتين في الاستقلال بالتأثير، بل هما متفاوتتان في القوّة و الضعف، و لذلك تقدر قدرة علي حركة مسافة في مدّة لا يقدر غيرها علي مثل تلك الحركة في أضعاف تلك المدّة، و لو كانت القدرة متساوية لكانت المقدورات متساوية و ليست كذلك. و أيضا الضعيف ربما يقدر علي فعل بالاستقلال يقدر عليه القوي، و القوي يقدر علي منعه من ذلك الفعل، و هو لا يقدر علي منع القوي، و هذا الدليل أخذه من دليل التمانع في إبطال كون الاله أكثر من واحد، و هناك يتمشي، لأنّ الآلهة تفرض متساوية في القدرة بلا تفاوت، و هاهنا لا يتمشّي. قال: احتجّ الخصم بالمعقول و المعقول: أمّا المعقول فهو أنّ فعل العبد لو كان بخلق اللّه تعالي لما كان متمكنا من الفعل البتة. لأنّه إن خلق اللّه تعالي فيه كان واجب الحصول و إن لم يخلقه كان ممتنع الحصول. و لو لم يكن العبد متمكنا من الفعل و الترك لكانت أفعاله جارية مجري حركات الجمادات. و كما أنّ البديهة جازمة بأنّه لا يجوز أمر الجمادات و نهيها و مدحها و ذمّها وجب أن يكون الأمر كذلك في أفعال العباد. و لما كان ذلك باطلا علمنا كون العبد موجدا. و الجواب أنّه لازم عليكم، لأنّ الأمر إن توجّه حال استواء الدواعي ففي تلك الحال يمتنع الترجيح، و إن توجّه حال الرجحان فهناك الراجح واجب و المرجوح ممتنع؛ و لأنّ ذلك الفعل إن علم اللّه تعالي وجوده فهو واجب، و إن علم اللّه عدمه فهو ممتنع، فثبت أنّ الاشكال وارد علي الكلّ، و أنّ الجواب هو أنّه تعالي لا يسأل عما يفعل. أقول: لا شكّ في أنّ الفعل الذي يخلق اللّه في العبد لا يكون العبد متمكنا فيه، أمّا إن كان للعبد تأثير ما في بعض أفعاله، كما قال به بعض المتكلّمين، فيكون له تمكّن في ذلك التأثير لا غير. فقوله: «إنّ ذلك الاشكال لازم علي الكلّ» ليس بصحيح، لأنّ المعتزلي يدّعي الضرورة في إثبات الفعل للعبد، و هو ينفيه بالدليل. و أيضا الامر يتوجّه حال استواء الدّاعي ثمّ يحدث الترجيح فيتبعه الفعل، و وجوب الفعل مع ذلك الترجيح لا ينافي كونه قادرا علي الطرفين. و أمّا القول بأنّ ما علم اللّه وجوده واجب لا يفيد نفي كون العبد فاعلا. غاية ما في الباب أنّه يوجب كونه غير مختار، و لو كان مبطلا لفعل العبد لكان مبطلا لفعله تعالي، و لو كان مبطلا لاختيار العبد لكان مبطلا لاختياره تعالي، فانّه كان عالما في الازل بما سيفعله في المستقبل. ففعله الاستقباليّ إمّا واجب و إمّا ممتنع. و الجواب عنه ما قاله فيما مضي، من أنّ العلم تابع للمعلوم، و حينئذ لا يكون مقتضيا للوجوب و الامتناع في المعلوم. [20]" "و الثاني هو أنّا و إن نفينا كون العبد موجدا لأفعال نفسه لكنّا نعترف بكونه فاعلا لها و مكتسبا لها. ثمّ في الكسب قولان: أحدهما أنّ اللّه تعالي أجري عادته بأنّ العبد إذا صمم العزم علي الطاعة فانّه تعالي يخلقها؛ و متي صمم العزم (علي المعصية) فانّه يخلقها. و علي هذا التقدير يكون العبد كالموجد، و إن لم يكن موجدا فلم لا يكفي هذا القدر في الأمر و النهي. و ثانيهما أنّ ذات الفعل و إن حصلت بقدرة اللّه تعالي و لكن كونها طاعة و معصية صفات تحصل لها و هي واقعة بقدرة العبد، فلم لا يكفي هذا في صحّة الأمر و النهي؟ لانا نجيب: عن الأوّل بجواب اجماليّ ذكره أبو الهذيل، و هو أنّ اللّه تعالي أنزل القرآن ليكون حجّة علي الكافرين، لا ليكون حجّة لهم، و لو كان المراد من هذه الآيات ما ذكرته من وقوع أفعال العباد بقضاء اللّه تعالي لقالت العرب للنبيّ عليه السّلام: كيف تأمرنا بالايمان و قد طبع اللّه علي قلوبنا، و كيف تنهانا عن الكفر و قد خلقه اللّه تعالي فينا، و كان ذلك من أقوي القوادح في نموّته. فلمّا لم يكن كذلك علمنا أنّ المراد منها غير ما ذكرت. و أمّا الكلام التفصيليّ علي كلّ واحد من الآيات ففي المعلولات. و عن الثاني: أنّ العبد إمّا أن يكون مستندا بادخال شيء في الوجود. و إمّا أن لا يكون. فهذا نفي و إثبات، و لا واسطة بينهما. فان كان الأوّل فقد سلّمتم قول المعتزلة. و إن كان الثاني كان العبد مضطرّا، لأنّ اللّه تعالي إذا خلقه في العبد حصل لا محالة. و إذا لم يخلقه فيه فقد استحال حصوله فيه فكان العبد مضطرّا، فتعود الاشكالات. و عند هذا التحقيق يظهر أنّ الكسب اسم بلا مسمّي. قوله: «العبد إذا اختار الطاعة حصلت، و إذا اختار المعصية حصلت»، قلنا: حصول ذلك الاختيار به او لا به؟ الأوّل قول الخصم و الثاني لا يدفع الالزام. قوله: «كونه طاعة و معصية صفات تحصل لذات الفعل بقدرة العبد (و ذات الفعل تحصل بقدرة اللّه تعالي)» قلنا: هذا اعتراف بكون القدرة الحادثة مؤثرة، و هو تسليم قول الخصم. و الجواب: أنّ هذه الاشكالات واردة علي المعتزلة، لأنّ ما علم اللّه تعالي أنّه يوجد كان واجب الوقوع، و ما علم اللّه تعالي أنّه لا يوجد كان ممتنع الوقوع؛ لأنّه إن لم يوجد رجحان الداعي امتنع الفعل، و إن وجد وجب. فكان الاشكال واردا عليهم في هذين المقامين. و لقد كان واحد من أذكياء المعتزلة يقول: هذان السؤالان هما العدوّان للاعتزال، و لو لا هما لتمّ الدست لنا. [20]" "أفعال العباد تنقسم إلي ما يكون تابعا لقدرته و إرادته، و إلي ما لا يكون. مثال الأوّل: الأكل و المشي من الانسان الصحيح الّذي لم يكره علي هذين الفعلين. و مثال الثاني: حركة الانسان إلي السفل إذا وقع من موضع عال. و القدرة يراد بها سلامة آلات الفعل من الأعضاء. و يراد بها الحالة التي يكون الانسان عليها وقت صدور الفعل عنه. و الأوّل يكون قبل الفعل و معه، و هذه هي القدرة عند المعتزلة. و الثاني لا يكون إلّا مع الفعل، و هي القدرة عند الأشعري. و لا شكّ أنّ القدرة بالوجهين لا يكون مقدورا للعبد، بلي ربما يكون أسبابه، كالتغذّي و التداوي المقتضيين لسلامة الأعضاء، مقدورا له. و أمّا الإرادة فسببها إمّا العلم بالمصلحة، و إمّا الشهوة، و إمّا الغضب. و لا يكون واحد منها إلّا عند الشعور، و الشعور أيضا لا يكون مقدورا للعبد، و ربّما كان بعض أسبابه مقدورا له. و أمّا عند حصول القدرة و الداعي يجب الفعل أم لا. فالحقّ أنّه يجب، و إلّا لزم رجحان أحد طرفي الفعل و تركه من غير مرجّح. و هذا الوجوب لا يخرج الفعل عن حدّ الاختيار، لأنّ معني الاختيار هو أن يكون الفعل و الترك بإرادة الفاعل، فيختار منهما أيّهما أراد. و هاهنا لزم الفعل من القدرة و الإرادة. فاذا نظرنا إلي أسباب القدرة و الإرادة كان في الأصل من اللّه، و عند وجودهما الفعل واجب، و عند عدمهما ممتنع. و إذا نظرنا إلي الفعل كان من العبد بحسب قدرته و إرادته، فلهذا قيل: «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الامرين». فاذن الاختيار حقّ، و الاسناد إلي اللّه حقّ، و لا يتمّ الفعل بأحدهما دون الآخر. [20]" أقول: هذا جواب عن الشبه النقلية بطريق إجمالي و تقريره أنهم قالوا قد ورد في الكتاب العزيز ما يدل علي الجبر كقوله تعالي (اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)* (وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ) (خَتَمَ اللَّهُ عَلي قُلُوبِهِمْ) (وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً). و الجواب أن هذه الآيات متأولة و قد ذكر العلماء تأويلاتها في كتبهم. و أيضا فهي معارضة بمثلها و قد صنفها أصحابنا علي عشرة أوجه: أحدها الآيات الدالة علي إضافة الفعل إلي العبد كقوله تعالي (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ) (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ)* (حَتَّي يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)* (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ)* (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ) (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) (ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) إلي آخرها. [21] "ثمَّ إنّ الجبري و إن زعم أنّ نفي الاختيار عن العباد، و استناد جميع الأفعال إليه تعالي، نوع تعظيم، و تمجيد له تعالي، حيث لا مؤثّر في الوجود إلا اللّه، إلا أنّ عادة اللّه جرت علي إيجاد ما يسمّي بالمسببات، بعد إيجاد ما يسمّي بالأسباب، لكنّه غفل عن أنّه ظلم عظيم، في حقّ عادل حكيم، لأنّ هذه الأفعال لا يعقل استنادها بلا واسطة، إلا إلي القوي الجسمانية المتجددة الذوات، و الطبائع المتصرّمة الآنيات، لا إلي الأرواح القدسية، و الشامخات العقلية، فضلًا عن واجب الوجود بالذات، و للذات. و بالجملة دعوي مباشرته تعالي لإيجاد الأفعال القبيحة، و الأعمال الرذيلة السيئة، زندقة بيّنة، كما لا يخفي، كما أنّ المفوّضة زعموا أنّ استناد الأفعال إلي العباد، علي وجه الاستقلال، نوع تنزيه له تعالي عن استناد القبائح إليه تعالي، و لم يعلموا أنّه شرك محض، بل هؤلاء أعظم شركاً من الثنوية، لأنّ الثنوية قالوا بشريك واحد له تعالي، و أسندوا الشرور إليه، و هؤلاء قالوا بتعدد الشركاء، بعدد الفاعلين. و بالجملة الاستقلال في الإيجاد، فرع الاستقلال في الوجود، كما حقّق في محله، و الحال أنّ الاستقلال في الوجود، مختص بواجب الوجود الّذي هو منبع كل فيض وجود، فتدبّر. فان قلت: الإرادة من الممكنات، فلا بدّ من أن تستند إلي الإرادة الواجبة بالذات، فليس فعل العبد بإرادته، حيث لا تكون إرادته بإرادته، و إلا لتسلسلت الإرادات. قلت: الفعل الاختياري، ما كان نفس الفعل بالإرادة، لا ما إذا كان إرادته بالإرادة، و إلا لم يكن فعل اختياري في العالم، حتي فعل اللّه، تعالي عمّا يقول الظالمون، إذ المفروض أنّ اختيارية فعله، لصدوره عن العلم و الإرادة، و لو كانت إرادته تعالي بإرادته، لزم أن لا تكون الإرادة عين ذاته تعالي، إذ لو كانت إرادته تعالي بإرادة أُخري، لكانت تلك الإرادة زائدة علي ذاته، مضافاً إلي أنّ الحاجة إلي مرادية الإرادة، من جهة أنّ الإرادة من مقدّمات الفعل، فلو لم تكن بإرادته، لم يكن الفعل بإرادته، و حينئذٍ فيشكل، بأنّ هذا الإشكال لا اختصاص له بالإرادة، بل يجري في علمه، و قدرته، و وجوده، حيث إنّها ممّا يتوقف عليها الفعل، و ليست تحت قدرته، و اختياره. و حينئذ فيجاب عنه بالنقض بفعله تعالي، فإنّ ذاته و صفاته، و إن كانت مرادة له تعالي، لما عرفت أنّه مبتهج أتمّ ابتهاج بذاته، و صفاته، و أنّه لا مراد في مرتبة الذات، إلا ذاته، المقدّسة، لكن ذاته و صفاته، ممّا يتوقّف عليه فعله، و مع ذلك ليس ذاته و لا صفاته، من أفعاله الاختيارية، حيث إنّه موجود بلا علّة، لا أنّه موجد لنفسه، و بالجملة كون الفعل بجميع مقدّماته، من موجدات الفاعل، غير معقول، حتي فيه تعالي. لا يقال: الغرض، ان لا ينتهي الفعل بمقدّماته إلي غير فاعله، بأن لا يكون هناك جهة إمكانية، و هذا المعني مفقود في الواجب، لأنّ واجب الوجود بالذات، واجب الوجود من جميع الجهات، فليس هناك جهة إمكانية، فلا نقض حينئذٍ. لأنّا نقول: ملاك المجبورية و مناط المقهورية، هو عدم اختيارية الفعل بتمام مقدّماته، لا الإمكان، إذ المجبورية تجتمع مع الوجوب، كما في إحراق النار، فانّ النار مقهورة في الإحراق، مع أنّ الإحراق لازم لذاتها، فليس ملاك الإشكال هو الإمكان، حتّي لا يرد النقض بفعل الواجب، بل ملاكه عدم اختيارية الفعل بتمام مقدّماته، و هو في الواجب و غيره علي حدّ واحد. [25]" "و فيه: أولا: انّ المسألة عقلية لا يمكن الرجوع فيها إلي الظهورات. و ثانيا: يخالف هذه الظهورات ظهورات أخر علي خلافها مما أسند الفعل فيها إلي العبد كقوله تعالي: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها(4)، و قوله تعالي: وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ(5)، و قوله عزّ شأنه: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ(6)، و قوله تعالي: وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً(7) إلي غير ذلك، و قد صرّح فيها بإسناد الخلق إلي اللّه تعالي، فلا بدّ و ان يراد من قول اللّه خالق كل شيء الأشياء الموجودة في نفسها غير الأفعال، و أعجب من هذا استدلالهم بقوله تعالي: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ(8)، فانّ صدر الآية قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ، أي الّذي تعملونه و هو الخشب فانّ ال «ما» موصول بمعني و معرفة صلته، فالمعني اللّه خلقكم و ما تنحتونه من الأخشاب لا انّ اللّه خلق نفس عملكم و فعلكم. [26]" "الثاني: انه لا ينافي ما ذكرناه من الأمر بين الأمرين ما ورد في بعض الآيات و الأخبار من إسناد فعل العبد إلي اللّه تعالي أو تعليقه علي مشيئته كما في قوله تعالي شأنه في سورة هل أتي وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ(17) فانه واقع في ذيل قوله تعالي: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلًا، و حيث انه أمر خير أسند ذلك إلي اللّه، و هكذا ما ورد في الحديث القدسي و ما مضمونه «بمشيئتي أنت الّذي تشاء». و بالجملة لا منافاة بين ثبوت الأمر بين الأمرين، و كون نسبة الأعمال من المعاصي و الطاعات إلي المولي و إلي العبد علي حد سواء بحسب الدقّة العقلية، و كون إسناد الطاعة إلي اللّه جلّ شأنه أولي عرفا، و إسناد المعصية إلي العبد أولي كذلك، و نوضّحه بمثال عرفي، فانه لو أعطي الوالد لولده مالا و بيّن له طرق التجارة و طرق الملاهي، و أمره بالتجارة و نهاه عن صرف المال في الملهي و حذّره ذلك، فان صرف الولد المال في التجارة و ربح منها يسند الربح إلي المولي عرفا، و يقال هذا الخير وصل إلي الولد من والده، و أما لو صرفه في اللهو و الخسران يسند ذلك عرفا إلي الولد، و يقال هو خسّر نفسه، و نظير ذلك إسناد الطاعات إلي المولي الحقيقي و المعاصي إلي العبد، و هذا معني الأولويّة. [26]" "الوجه الرابع: ما عن الفلاسفة(3) من أنّ الذات الأزلية علّة تامّة للأشياء، وتصدر منها علي ضوء مبدأ السنخية والمناسبة، حيث إنّ الحقيقة الإلهية بوحدتها وأحديّتها جامعة لجميع حقائق تلك الأشياء وطبقاتها الطولية والعرضية، ومنها أفعال العباد فانّها داخلة في تلك السلسلة التي لا تملك الاختيار ولا الحرّية. والجواب عنه أنّ هذه النظريّة خاطئة من وجوه: الأوّل: ما تقدّم(4) بشكل موسّع من أنّ هذه النظريّة تستلزم نفي القدرة والسلطنة عن الذات الأزلية، أعاذنا اللَّه من ذلك. الثاني: أ نّه لا يمكن تفسير اختلاف الكائنات بشتّي أنواعها وأشكالها ذاتاً وسنخاً علي ضوء هذه النظريّة، وذلك لأنّ العلّة التامّة إذا كانت واحدة ذاتاً ووجوداً وفاردة سنخاً، فلا يعقل أن تختلف آثارها وتتباين أفعالها، ضرورة استحالة صدور الآثار المتناقضة المختلفة والأفعال المتباينة من علّة واحدة بسيطة، فانّ للعلّة الواحدة أفعالًا ونواميس معيّنة لا تختلف ولا تتخلف عن إطارها المعيّن، كيف حيث إنّ في ذلك القضاء الحاسم علي مبدأ السنخية والمناسبة بين العلّة والمعلول، ومن الطبيعي أنّ القضاء علي هذا المبدأ يستلزم انهيار جميع العلوم والاسس القائمة علي ضوئه، فلا يمكن عندئذ تفسير أيّة ظاهرة كونية ووضع قانون عام لها. ودعوي الفرق بين الذات الأزلية والعلّة الطبيعية هو أنّ الذات الأزلية وإن كانت علّةً تامّةً للأشياء، إلّاأ نّها عالمة بها، دون العلّة الطبيعية فانّها فاقدة للشعور والعلم، وإن كانت صحيحةً إلّاأنّ علم العلّة بالمعلول إن كان مانعاً عن تأثيرها فيه علي شكل الحتم والوجوب بقانون التناسب فهذا خلف، حيث إنّ في ذلك القضاء الحاسم علي علّية الذات الأزلية وأنّ تأثيرها في الأشياء ليس كتأثير العلّة التامّة في معلولها، بل كتأثير الفاعل المختار في فعله. وإن لم يكن مانعاً عنه كما هو الصحيح، حيث إنّ العلم لا يؤثر في واقع العلّية وإطار تأثيرها- كما درسنا ذلك سابقاً(5)- فلا فرق بينهما عندئذ أصلًا، فإذن ما هو منشأ هذه الاختلافات والتناقضات بين الأشياء، وما هو المبرّر لها؟ وبطبيعة الحال لايمكن تفسيرها تفسيراً يطابق الواقع الموضوعي إلّاعلي ضوء ما درسناه سابقاً(6) بشكل موسّع من أنّ صدور الأشياء من اللَّه سبحانه بمشيئته وإعمال سلطنته وقدرته، وقد وضعنا هناك الحجر الأساسي للفرق بين زاوية الأفعال الاختيارية، وزاوية المعاليل الطبيعية، وعلي أساس هذا الفرق تحلّ المشكلة. الثالث: أ نّه لا يمكن علي ضوء هذه النظريّة إثبات علّةٍ اولي للعالم التي لم تنبثق عن علّة سابقة، والسبب في ذلك: أنّ سلسلة المعاليل والحلقات المتصاعدة التي ينبثق بعضها من بعض لا تخلو من أن تتصاعد تصاعداً لا نهائياً، أو تكون لها نهاية ولا ثالث لهما. فعلي الأوّل هو التسلسل الباطل، ضرورة أنّ هذه الحلقات جميعاً معلولات وارتباطات فتحتاج في وجودها إلي علّة أزلية واجبة الوجود كي تنبثق منها، وإلّا استحال تحققها. وعلي الثاني لزم وجود المعلول بلا علّة، وذلك لأنّ للسلسلة إذا كانت نهاية فبطبيعة الحال تكون مسبوقة بالعدم، ومن الطبيعي أنّ ما يكون مسبوقاً به ممكن فلا يصلح أن يكون علّة للعالم ومبدأ له، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: أ نّه لا علّة له. فالنتيجة علي ضوئهما هي وجود الممكن بلا علّة وسبب وهو محال، كيف حيث إنّ في ذلك القضاء المبرم علي مبدأ العلّية. فإذن علي القائلين بهذه النظريّة أن يلتزموا بأحد أمرين: إمّا بالقضاء علي مبدأ العلّية أو بالتسلسل وكلاهما محال. الرابع: أنّ لازم هذه النظريّة انتفاء العلّة بانتفاء شيء من تلك السلسلة، بيان ذلك: أنّ هذه السلسلة والحلقات حيث إنّها جميعاً معاليل لعلّة واحدة ونواميس خاصّة لها ترتبط بها ارتباطاً ذاتياً وتنبثق من صميم ذاتها ووجودها، فيستحيل أن تتخلف عنها كما يستحيل أن تختلف. وعلي هذا الضوء إذا انتفي شيء من تلك السلسلة فبطبيعة الحال يكشف عن انتفاء العلّة، ضرورة استحالة انتفاء المعلول مع بقاء علّته وتخلّفه عنها، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: أ نّه لا شبهة في انتفاء الأعراض في هذا الكون، ومن الطبيعي أنّ انتفاءها من ناحية انتفاء علّتها وإلّا فلا يعقل انتفاؤها، فالتحليل العلمي في ذلك أدّي في نهاية المطاف إلي انتفاء علّة العلل. وعلي هذا الأساس فلا يمكن تفسير انتفاء بعض الأشياء في هذا الكون تفسيراً يلائم مع هذه النظريّة. فالنتيجة في نهاية الشوط هي أنّ تلك النظريّة خاطئة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلًا. [27]" "و حكي عن الفخر الرازي(13) استدلاله علي ذلك بأنّه لا مرجّح لحركة الشمس من المشرق إلي المغرب، و قد طعن عليه صدر المتألّهين في شرحه علي أصول الكافي(14)، و لم يأت في الردّ عليه إلّا بالطعن و الشتم. و لكن لا يخفي ما في المحكي، حيث إنّ حركة الأرض حول نفسها، أو حركتها حول الشمس، ليست من الأفعال الاختيارية لها، فلا بدّ من خصوصية خارجية تقتضي تعين تلك الحركة. نعم خلق الشمس أو الأرض بتلك الخصوصية من فعل اللّه (سبحانه)، و لا سبيل لنا إلي الجزم بأنّ الخلق بتلك الخصوصية كان لمرجّح في الجامع بين الخصوصيتين. و نظير ما ذكره الفلاسفة بالإضافة إلي الأفعال- من دعوي اقتضاء التوحيد و نفي الشرك في الخلق- الالتزام بأنّ أفعال العباد مخلوقة للّه (سبحانه) تمسّكا ببعض الآيات: مثل قوله (سبحانه): وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ(15). و قوله (سبحانه): وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ*(16). و قوله (سبحانه): وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ(17). و قوله (سبحانه): وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ(18). و قوله (سبحانه): الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ(19) أي الخلق. إلي غير ذلك. و الجواب عنها: أنّ الآيات المذكورة و نحوها إذا لوحظت في مقابل مثل قوله (سبحانه): إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً*(20). و قوله (سبحانه): وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً(21). و قوله (سبحانه): إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً(22). و مثل قوله (سبحانه) حكاية عن أهل النار: قالُوا بَلي قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ(23) و نحوها، يتّضح كمال الوضوح أنّ إسناد الأفعال إلي اللّه (سبحانه) في مثل الحسنات و الأفعال الحسنة، إنّما هو باعتبار أنّ القدرة علي العمل و المعدات التي يتوقّف عليها العمل كلّها من اللّه (سبحانه)، و لذا لن تجد موردا في كتاب اللّه (سبحانه) أو غيره أسند فيه العمل القبيح الصادر عن العبد إليه (تعالي)؛ و لذا ذكرنا أنّ التوحيد لا يقتضي إسناد الظلم إلي اللّه (تعالي) بأن تكون إرادته المشار إليها في قوله تعالي: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً(24) متعلّقة بأفعال العباد الاختيارية التي يتعلق بها التشريع، بل تلك الإرادة تعلّقت بكونهم مختارين، حيث إنّ الدنيا دار الفتنة و الامتحان. و أمّا قولنا: أراد اللّه أن نصلّي و نصوم، فمعناه أنّه سبحانه طلب منّا العمل و أمرنا أن نفعل. فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّه إذا لوحظ صحّة تكليف العباد و جواز مؤاخذتهم علي ما ارتكبوا من المعاصي، و لوحظت الآيات الواردة في أمر العاصين بالتوبة و الاستغفار و أمر المؤمنين بالاستقامة في الدين، و لوحظ ما ورد من الآيات من كون العاصين ظالمي أنفسهم، تجد أنّ إسناد بعض الأفعال إلي اللّه (سبحانه) ليس بمعني نفي اختيار العبد فيها، بل بمعني أنّ القدرة عليها بمشيّة اللّه و إرادته، و ربما يلقي (سبحانه) حبّ العمل و الشوق إليه في أنفسهم، فيكون ذلك تأييدا للعبد علي الاستقامة و نيل الثواب، بعد علمه (سبحانه) أنّ العبد يهمّ بالطاعة و الاجتناب عن السيّئات ما أمكن. و يظهر من ذلك بطلان توهّم علّيّة سوء السريرة، أو حسنها لحصول المبادي التي من قبيل العلّة التامّة لحصول الإرادة- يعني الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات-، و كذا بطلان توهّم أنّ اختيارية فعل العبد ينافي مسلك التوحيد الأفعالي، و الالتزام بالملك المطلق للّه (سبحانه). [31]" "أنّ وجوب المسبّب بعد اختيار السبب لا ينافي القدرة و الاختيار، فظهر وجوب العلم بالنتيجة عند حصول النظر الصحيح و أمّا ما ذكره في تقرير مذهب الإمامية من أنّ: «الإله الذي ندعوك إليه له شركاء في الخلق» .. فتلبيس ظاهر؛ لأنّ إسناد أفعال العباد إليهم لا يستلزم الشركة، كإسناد الملكية و القدرة لهم، بل ذلك من مظاهر القدرة الربّانية و توابع العبودية؛ لأنّه تعالي أعطانا قدرة علي أفعالنا و مكّننا من الاختيار، و لا قدرة لنا من عند أنفسنا ففعلناها بإرادتنا مع احتياجنا في كلّ آن إليه. و هذا هو الصنع العجيب، حيث خلق ما يؤثّر الآثار بلا مباشرة منه تعالي للأثر، و لا حاجة له إلي المؤثّر، بل لنزاهته عن إتيان فواحش الأعمال و حكمته في جعل القدرة و الاختيار للعبد، ففي هذا إطراء لقدرته تعالي و تنزيه له عن القبيح. و أمّا قوله: «و هو الموجب الذي لا تصرّف له في الكائنات بالإرادة و الاختيار» .. فهو من أظهر الكذب؛ لأنّ كلّ أحد يعلم أنّ مذهب أهل العدل أنّ اللّه تعالي متصرّف بأفعاله من خلق السماوات و الأرض و الأجسام و الأعراض بإرادته و اختياره، و إنّما الذي يصف اللّه سبحانه بالموجب هو الأشاعرة؛ لأنّه عندهم موجب لصفاته؛ و مجرّد قولنا: إنّه تعالي يجب عليه برحمته و عدله إعطاء العوض؛ لا يقتضي أن يكون موجبا لا مختارا حتّي لو سمّينا العوض دينا عليه، فإنّ أداء الدين اختياري للعبد، فكيف للّه تعالي؟! و هذا من جهالات الخصم و خرافاته. [32]" "نعم، قد يرد علي العدلية أنّ تأثير قدرة العبد في الأفعال الاختيارية، و إن كان ضروريا، إلّا إنّه أعمّ من أن يكون بنحو الاشتراك بينها و بين قدرة اللّه تعالي، كما عن أبي إسحاق الإسفراييني «1»، أو بنحو الاستقلال و الإيجاب كما عن الفلاسفة «2»، أو بنحو الاستقلال و الاختيار كما هو مذهب العدلية «3»، فمن أين يتعيّن الأخير؟! و فيه: بعد كون المطلوب في المقام هو إبطال مذهب الأشاعرة، و ما ذكر كاف في إبطاله: إنّ مذهب الفلاسفة مثله في مخالفة الضرورة؛ لأنّ وجود الاختيار و تأثيره من أوضح الضروريات. علي أنّ الإيجاب ينافي فرض وجود القدرة لاعتبار تسلّطها علي الطرفين في القول الأحقّ، و يمكن أن يحمل كلامهم علي الإيجاب بالاختيار فيكون صحيحا. و أمّا مذهب أبي إسحاق، فظاهر البطلان أيضا؛ لأنّ اللّه سبحانه منزّه عن الاشتراك في فعل الفواحش كنزاهته عن فعلها بالاستقلال، و لأنّه يقبح بأقوي الشريكين أن يعذّب الشريك الضعيف علي الفعل المشترك، كما بيّنه إمامنا و سيّدنا الكاظم عليه السّلام و هو صبي لأبي حنيفة «4». [32]" "و يشهد لكون الإرادة من الأفعال المستندة إلي قدرة العبد؛ أنّ الإنسان قد يتطلّب معرفة صلاح الفعل ليحدث له إرادة به، و قد يتعرّف فساده بعد وجودها فيزيلها بمعرفة فساده، و إن كانت جازمة فإنّها قد تكون فعلية و المراد استقباليا، فالقدرة في المقامين علي الإرادة حاصلة من القدرة علي أسبابها كسائر أفعال القلب، فكلّ فعل باطني مقدور للإنسان حدوثا و بقاء و زوالا. فثبت أنّ الإرادة و مقدّماتها- أعني: تصوّر المراد و التصديق بمصالحه و الرضا به من الجهة الداعية إليه- مقدورة للعبد، و من أفعاله المستندة إليه. نعم، ربّما يكون بعض مقدّمات الإرادة من اللّه تعالي، و بذلك تحصل الإعانة من اللّه تعالي لعبده، كما تحصل بتهيئة غيرها من مقدّمات الفعل، و عليه يحمل قول إمامنا الصادق عليه السّلام: «لا جبر و لا تفويض ولكن أمر بين أمرين» «1». فإنّه لا يبعد أنّ المراد بالأمر بين الأمرين دخل اللّه سبحانه في أفعال العباد، بإيجاد بعض مقدّماتها، كما هو واقع في أكثر المقدّمات الخارجية، التي منها تهيئة المقتضيات و رفع الموانع. فحينئذ لا يكون العبد مجبورا علي الفعل و لا مفوّضا إليه بمقدّماته، و بذلك يصحّ نسبة الأفعال إلي اللّه تعالي. فإنّ فاعل المقدّمات، لا سيّما الكثيرة القريبة إلي الفعل قد يسمّي فاعلا له، و عليه يحمل ما ظاهره إسناد أفعال العباد إلي اللّه تعالي، كبعض آيات الكتاب العزيز «1». و اللّه و أولياؤه أعلم. و لا يتصوّر عاقل أنّ نسبة الفعل الاختياري إلي الفاعل ذي القدرة و الاختيار عبارة عن كون الفاعل محلّا فقط، فلا يقاس ما نحن فيه بالأسود، فإنّ السواد ليس باختياري لمن لا قدرة و لا اختيار له فيه. لمّا زعم الأشاعرة في أوّل الدليلين أنّ العبد إمّا أن يتمكّن من ترك ما فعله أو لا، فإن لم يتمكّن كان موجبا لا مختارا، و يلزم الجبر، أجاب المصنّف رحمه اللّه: «إنّا نختار أنّه لا يتمكّن». قولكم: «كان موجبا لا مختارا». قلنا: ممنوع؛ لأنّ عدم التمكّن من الترك إنّما هو بسبب اختيار الفعل و تمام علّته، فلا ينفي كونه مختارا، و لا ينافي إمكان الفعل في نفسه و تأثير قدرة العبد فيه. و هذا معني ما يقال: «الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار». و أورد عليه الخصم بأنّ هذا الوجوب يراد به الاضطرار المقابل للاختيار، و مرادنا نفي الاختيار، و هو كلام لا محصّل له. و لعلّه يريد أنّا ندّعي أنّ الفعل اضطراري غير اختياري، لعدم التمكّن من تركه بعد الاختيار و الإرادة المؤثّرة، و إن لم يصر فاعله بذلك موجبا. و فيه- مع أنّ دليل الأشاعرة صريح في لزوم كون الفاعل موجبا- يشكل بأنّ عدم التمكّن من الترك بعد الإرادة المؤثّرة لا ينفي حدوثه بالاختيار، و لا ينافي كونه مقدورا بالذات، و غاية ما يثبت أنّ الفعل بعد الإرادة التامّة يصير واجبا بالغير، لا واجبا بالذات، و لا صادرا بالجبر. و أمّا ما زعمه من أنّ من لم يتمكّن من الفعل لعدم حصول شرائطه غير قادر عليه، فهو ممّا لا دخل له بمطلوب الأشاعرة من أنّ الفعل الواقع من العبد مجبور عليه! علي أنّ انتفاء شرائط الفعل لا ينفي القدرة عليه ما دامت الشرائط ممكنة. و لست أعرف كيف بني الخصم أنّه أجاب عن كلام المصنّف، مع إنّه سيذكر معني كلام المصنّف بلفظ شرح «المواقف» و يبني عليه، و لعلّ الفرق أنّه وجده في الشرح فاعتبره من غير تمييز! و بالجملة: المدار في القدرة و الاختيار علي كون الفعل منوطا بإشاءة الفاعل و أفعال العباد كذلك، غاية الأمر أنّ اللّه تعالي علم أنّهم يفعلون أفعالا و يتركون أفعالا بإشاءتهم للأمرين، كما يعلم ذلك في حقّه تعالي، و هو لا يوجب الخروج عن القدرة و الاختيار. أمّا الأوّل: فلأنّ الاختيار و الإرادة من جملة الأفعال، فإذا جاز صدورهما عن العبد فليجز صدور أصل الفعل عنه. و أيّ فرق بينهما؟! و أيّ حاجة و ضرورة إلي التمحّل بهذا؟! و هو أن ينسب القبائح بأسرها إلي اللّه تعالي، و أن ينسب اللّه تعالي إلي الظلم و الجور و العدوان و غير ذلك، و ليس بمعلوم. و أيضا: دليلهم آت في نفس هذا الاختيار، فإن كان صحيحا امتنع إسناده إلي العبد و كان صادرا عن اللّه تعالي، و إن لم يكن صحيحا امتنع الاحتجاج به. و أيضا: إذا كان الاختيار الصادر عن العبد موجبا لوقوع الفعل، كان الفعل مستندا إلي فاعل الاختيار، إمّا العبد أو اللّه تعالي، فلا وجه للمخلص بهذه الواسطة، و إن لم يكن موجبا، لم يبق فرق بين الاختيار و الأكل مثلا في نسبتهما إلي إيقاع الفعل و عدمه، فيكون الفعل من اللّه تعالي لا غير، من غير شركة للعبد فيه. و أيضا: العادة غير واجبة الاستمرار، فجاز أن يوجد الاختيار و لا يخلق اللّه تعالي الفعل عقيبه، و يخلق اللّه تعالي الفعل ابتداء من غير تقدّم اختيار، فحينئذ ينتفي المخلص بهذا العذر «2». [32]" "و أمّا الأدلّة النقليّة: من الآيات و الرّوايات فهي كثيرة لكلّ من الطرفين، فالجبريّون استدلّوا بطوائف خمسة من الآيات التي تدلّ بظاهرها علي أنّ الفاعل إنّما هو الباري تعالي فقط (و لعلّ من مناشئ القول بالجبر هو ظاهر هذا القبيل من الآيات مع الجمود علي ظواهرها من دون ملاحظة سائر الآيات و القرائن العقليّة): الطائفة الاولي: ما تدلّ علي أنّه تعالي خالق لكلّ شيء كقوله تعالي: «ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ» «1» و قوله تعالي: «أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ» «2» و قوله تعالي: «فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ» «3». و الجواب عنها: أمّا الآيتان الأوّليان فالمراد من «كلّ شيء» فيهما إنّما هو الذوات و الأعيان الخارجيّة بقرينة أنّ الكلام فيهما و فيما قبلهما من الآيات إنّما هو في خلق السموات و الأرض و بقرينة أوائل الآية الثانيّة و هو قوله تعالي: «قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا» فإنّه وارد في ما اتّخذوه شركاء للَّه تعالي و ليست ناظرة إلي أفعال الإنسان كما لا يخفي. و أمّا الآية الثالثة فهي أيضاً ناظرة إلي أوثانهم بما هي أوثان و ذوات خارجيّة لا بما هي أعمال، و الشاهد علي ذلك قوله تعالي «ما تنحتون» فإنّ كلمة «ما» هنا موصولة لا مصدريّة، و بالجملة يستفاد من مجموع هذه القرائن أنّ هذا القبيل من الآيات منصرفة إلي الأعيان و الذوات الخارجيّة، كما يشهد علي ذلك كلمة «شيء» حيث إنّها أيضاً تنصرف إلي خصوص الأعيان غالباً و لا يطلق علي العمل. هذا- و لو سلّمنا عموم هذه الآيات بالنسبة إلي الأفعال أيضاً، لكن قد عرفت أنّ إسناد العمل إلي اللَّه تعالي لا يمنع عن إسناده إلي الإنسان نفسه، لأنّ أحدهما في طول الآخر، و هو معني الأمر بين الأمرين كما سيأتي تفصيلًا إن شاء اللَّه. [35]" "الطائفة الثالثة: الآيات التي تدلّ علي نفي الفعل عن العباد كقوله تعالي: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمي» «2». و يمكن الجواب عنها بوجهين: الجواب الأوّل: أنّ المراد منه نفي استقلال العبد في التأثير و كون الفاعل المستقلّ هو اللَّه تعالي. و بعبارة اخري: كما أنّ الوجود بالأصالة مختصّ بذاته تعالي، و غيره موجود بإرادته، فكذلك الأفعال الإنسانيّة منسوبة إلي اللَّه تعالي بالأصالة و منسوبة إلي العباد بسبب أنّ اللَّه تعالي أعطاهم القدرة و الاختيار و القوّة. الجواب الثاني: أنّ هذا التعبير وارد في شأن غزوة بدر التي تختصّ بالامدادات الغيبية و نزول الملائكة حيث إنّ القتل إمّا أن يكون قد تحقق بأيدي الملائكة، فسلب القتل عن المقاتلين لا بأس به، و إمّا أن يكون قد صدر من المقاتلين مع نصرة من الملائكة فكذلك يمكن سلب القتل عنهم بهذا الاعتبار، أي لو لا الامداد الغيبي و نصرة الملائكة لم تقدروا علي شيء، و حينئذٍ يصدق قوله تعالي: «وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ». هذا بالنسبة إلي الفقرة الاولي، و أمّا الفقرة الثانيّة فالمراد منها أنّ تأثير الرمي كان من اللَّه تعالي، أي و ما رميت إذ رميت رمياً مؤثّراً، و الشاهد علي هذا وجود إسنادين في الآية، فكما أنّه تعالي يسند الرمي إلي نفسه يسنده إلي رسوله أيضاً، و هذا يشهد علي أنّ المقصود من الرمي الأوّل إنّما هو رمي التراب أو الحصي، و من الرمي الثاني تأثيرها في قبض عيون الناظرين كما في الرّوايات «1»، و بالجملة الفقرتين كلتيهما تفسّران بالقرينة المقاميّة الموجودة في الآية. [35]" "الطائفة الرابعة: ما تدلّ علي أنّ الإيمان و العمل بجعل اللَّه تعالي و بمساعدته نحو قوله تعالي: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ» «2» و قوله تعالي: «أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» «3». و الجواب عنها أوضح من الجواب عن الطائفة السابقة عليها، فإنّها من قبيل التعبير الرائج بيننا من أنّ التوفيق بيد اللَّه، و التوفيق عبارة عن تهيئة أسباب الخير و مقدّمات العمل الصالح علي حدّ الاقتضاء و الاعداد لا العلّية التامّة كما لا يخفي، و أمّا المراد من كتابة الإيمان فهو إثبات (1) فقد ورد في الرّوايات أنّ النّبي صلي الله عليه و آله و سلم قال لعلي عليه السلام: «ناولني كفّاً من حصي و ناوله و رمي به في وجوه قريش فما بقي أحد إلّا امتلأت عيناه من الحصي» (تفسير البرهان ذيل الآية 17 من سورة الأنفال) و في الدرّ المنثور ذيل نفس الآية: «أخذ رسول اللَّه قبضة من تراب فرمي بها». الإيمان و استقراره في القلب، و المستفاد من الآية بقرينة الآيات السابقة عليها أنّ الحبّ في اللَّه و البغض في اللَّه يوجب ثبوت الإيمان و رسوخه في القلب، فهو بمنزلة الجزاء و النتيجة لعمل اختياري صالح للإنسان، أي التولّي و التبرّي في اللَّه، فلا ينافي كونه اختياريّاً، فإنّ ما يكون بعض مقدّماته اختياريّاً اختياري. [35]" "فنقول: إنّ «الأمر بين الأمرين» عبارة عن الجمع بين الأصلين: التوحيد الأفعالي (أي فاعليته تعالي في الأفعال كلّها) و العدالة، فإنّ حقيقة هذا المذهب أنه لا يخرج الباري تعالي عن سلطانه المطلق في جميع الأشياء حتّي في الأفعال الاختياريّة للإنسان، هذا من جانب، و من جانب آخر لا يتّهمه بإجباره العباد علي المعاصي ثمّ أخذهم بالعذاب. و قد ورد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من زعم أنّ اللَّه يأمر بالفحشاء فقد كذب علي اللَّه و من زعم أنّ الخير و الشرّ إليه فقد كذب علي اللَّه» و عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «اللَّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون و اللَّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد» فلا يخفي أنّه جمع في هذين الخبرين بين عدالته تعالي و عدم ظلمه علي العباد بإجبارهم و تكليفهم بما لا يطيقون و لا يقدرون علي إتيانه أو علي تركه و بين سلطانه و توحيده في جميع الأفعال. و عن اسماعيل بن جابر قال: كان في مسجد المدينة رجل يتكلّم في القدر و الناس مجتمعون قال: فقلت يا هذا أسألك؟ قال: سل قلت: قد يكون في ملك اللَّه تعالي ما لا يريد؟ قال: فأطرق طويلًا ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: يا هذا لئن قلت أنّه يكون في ملكه ما لا يريد أنّه لمقهور، و لئن قلت لا يكون في ملكه إلّا ما يريد أقررت لك بالمعاصي قال: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا و كذا، فقال: «لنفسه نظر أمّا لو قال غير ما قال لهلك» «3»، (و المراد منه أنّه بسبب هذا الجواب أنجي نفسه من هلكة الكفر و العذاب لأنّ كلّ واحد من الأمرين الجبر و التفويض ينتهي إلي الكفر أحدهما يوجب سلب العدالة عنه تعالي عن ذلك و ثانيهما يوجب الشرك في الأفعال). فقد ظهر لك أنّ معني الأمر بين الأمرين أنّ أفعال العباد تكون باختيارهم و إرادتهم و لذلك يكونون مسئولين و يجزون بالثواب أو العقاب في مقابل طاعتهم أو معصيتهم، و لكن في نفس الوقت و من جانب آخر تستند أفعالهم إلي الباري تعالي حقيقة لأنّ اختيارهم من جانب اللَّه و تفاض إرادتهم من ناحيته تعالي إليهم في كلّ لحظة لحظة و هو القيّوم عليهم و علي أفعالهم و جميع الأشياء، و ليس شيء منها خارجاً عن سلطانه و سطوته، فاختيار الإنسان و إرادته ينشأ من اختياره تعالي الذي أفاضه عليه و حيث إنّ أفعال الإنسان الاختياريّة ناشئة من اختياره و إرادته تعالي فهي ناشئة حقيقة من اختيار اللَّه و إرادته، لأنّ إرادة الملزوم لا تنفكّ عن إرادة اللازم، فهذا هو الأمر بين الأمرين. فهو كما ذكره بعض الأعلام نظير ما إذا فرضنا أنّ يد العبد مشلولة لا يتمكّن من تحريكها إلّا مع إيصال الحرارة إليها بالقوّة الكهربائيّة، فأوصل المولي القوّة إليها بوساطة سلك الكهرباء الذي يكون زرّه بيد المولي فقام العبد باختياره بفعل حسن أو قبيح، و المولي كان يعلم بذلك فحينئذ يكون الفعل اختياريّاً للعبد و يستند إليه حقيقة لأنّه صدر منه باختياره، و يستند إلي مولاه أيضاً حقيقة لأنّ السلك بيد المولي و هو الذي يعطي القوّة للعبد آناً فآناً. نعم ما يستند إلي العبد إنّما هو نسبة المسئوليّة، و ما يستند إلي المولي إنّما هو نسبة الخالقية كما لا يخفي. [35]" "توحيد افعال: هر فعل و حركت و پديدهاي در جهان رخ دهد از سوي خداوند است و هيچ چيزي بدون اذن و اراده خداوند تأثيرگذار نيست؛ «لا مُؤَثِّرَ فِي الْوُجُودِ الَّا اللَّهُ»، اگر آتش هم ميسوزاند به فرمان خداست؛ بدين جهت، آتشي كه ابراهيم خليل در آن انداخته ميشود، آن حضرت را نميسوزاند؛ چون چنين اجازهاي از ناحيه خداوند به او داده نشده بود. و اگر آب هم آتش را خاموش ميكند، آن هم با اذن و اراده خداوند تأثير ميگذارد. بنابراين، ما هر كاري كنيم به فرمان خداوند است؛ چرا كه خدا به ما اختيار داده، تا انتخاب كنيم؛ قدرت، عقل، انتخاب، اختيار ما، همه از ناحيه خداوند است و همه حركات ما به ذات پاك او برميگردد. خلاصه اين كه مؤثّر مستقل خداوند است و بقيّه اسباب، هر اثري داشته باشند به اراده الهي است توحيد افعالي هيچ منافاتي با اختيار و اراده انسان و همچنين با عالَم أسباب ندارد، چون اراده و سببيّت، همه كار خداست. خداوند به انسان قدرت و قوّت و عقل و اختيار و اراده و انتخاب داده است و چون همه اينها از ناحيه اوست، پس همه كارها را خداوند انجام ميدهد؛ هر چند انسان در مقابل آنچه انتخاب ميكند مسئول است. براي روشنتر شدن مطلب به اين مثال توجّه كنيد: پدري، پولي در اختيار فرزندش قرار ميدهد تا خرج زندگياش كند؛ امّا پدر در كنار اوست، هر لحظه بخواهد پول را پس ميگيرد. در اينجا پول متعلّق به پدر است؛ هر چند فرزند در مقابل خريدي كه انجام ميدهد و مصرفي كه ميكند مسئول است. نتيجه اين كه، توحيد افعالي هيچ منافاتي با اختيار و اراده انسان ندارد و نبايد آن را به صورت افراطي و شركآلود معرّفي كرد. [37]" "و الحق إمكان الجمع بين التنزيه و التوحيد بالبيان التالي: الجهة الثالثة- إنّ القول بسعة إرادته سبحانه يبتني علي مقدمات ثابتة: 1- سعة قدرته و خالقيته سبحانه، و أنّ كل ما في صفحة الكون من دقيق و جليل، و ذات و فعل، مخلوق للّه سبحانه علي البيان الذي سمعت. 2- إنّ الوجود الإمكاني وجود فقير قائم بالواجب غير مستغن عنه في شأن من شئونه لا في ذاته و لا في فعله، و إنّ غناء فعل الإنسان عن الواجب يستلزم خروجه عن حد الإمكان و انقلابه موجودا واجبا، و هذا خلف فما في الكون يجب أن يكون منتهيا إلي الواجب قائما به قيام المعني الحرفي بالاسمي. فالقول باستقلال الإنسان في فعله أشبه بمقالة الثنوية. 3- إرادته سبحانه نفس ذاته، فهو علم كله و قدرة كله، و حياة كله، و إرادة كله، و إن لم يتحقق لنا، كنه إرادته. ففي ضوء هذه الأصول الثلاثة تثبت سعة إرادته بوضوح و لا يحتاج إلي التأكيد و التبيين. هذا حال الدلائل العقلية، و هناك آيات في الذكر الحكيم تؤيد عموم إرادته: 1- يقول سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «1». 2- و يقول سبحانه: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «2». و الآية و إن كانت ناظرة إلي ظاهرة خاصة و هي الإيمان، و لكنها تؤدي ضابطة كلية في جميع الظواهر. 3- و يقول سبحانه: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلي أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ «3». و هذه الآية قرينة علي أنّ الآية السابقة كنفس هذه الآية بصدد إعطاء الضابطة، و إن كان البحث فيهما في إطار الإيمان و قطع اللينات أو تركها. و هناك آيات بهذا المضمون تركنا إيرادها «1». هذا ما يرشدنا إليه الذكر الحكيم، و عليه تضافرت أحاديث أئمة أهل البيت. 1- روي الصدوق في توحيده بسنده عن حفص بن قرط عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلّي اللّه عليه و آله): «من زعم أنّ اللّه تعالي يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب علي اللّه، و من زعم أنّ الخير و الشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه، و من زعم أنّ المعاصي من غير قوة اللّه، فقد كذب علي اللّه، و من كذب علي اللّه أدخله النّار» «2». 2- روي البرقي في محاسنه عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «إنّ اللّه أكرم من أن يكلف النّاس ما لا يطيقون و اللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد» «3». 3- و روي عن حمزة بن حمران قال: قلت له: «إنّا نقول إنّ اللّه لم يكلف العباد إلّا ما آتاهم، و كل شيء لا يطيقونه فهو عنهم موضوع، و لا يكون إلّا ما شاء اللّه، و قضي، و قدّر، و أراد. فقال: و اللّه إنّ هذا لديني و دين آبائي» «4». 4- و روي الصدوق عن البزنطي أنّه قال لأبي الحسن الرضا (عليه السّلام): «إنّ أصحابنا بعضهم يقولون بالجبر و بعضهم بالاستطاعة فقال لي: أكتب: قال اللّه تبارك و تعالي: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بقوتي أديت إليّ فرائضي، و بنعمتي قويت علي معصيتي، جعلتك سميعا بصيرا قويا» «1». الحديث. و البرهان العقلي و آيات الذكر الحكيم و أحاديث العترة الطاهرة أثبتت سعة إرادته، و إنّما الكلام في أنّ القول بسعة الإرادة لا ينافي اختيار العبد و حريته، و هذا يبين في الجهة التالية: الجهة الرابعة- في أنّ سعة إرادته لأفعال الإنسان لا يستلزم الجبر، و ذلك لأن إرادته لم تتعلق علي صدور فعل الإنسان منه سبحانه مباشرة و بلا واسطة، بل تعلقت علي صدور كل فعل من علّته بالخصوصيات التي اكتنفتها. مثلا تعلقت إرادته سبحانه علي أن تكون النار مبدأ للحرارة بلا شعور و إرادة، كما تعلقت إرادته علي صدور الرعشة من المرتعش مع العلم و لكن لا بإرادة و اختيار، و هكذا تعلقت إرادته في مجال الأفعال الاختيارية للإنسان علي صدورها منه مع الخصوصيات الموجودة فيه المكتنفة به من العلم و الاختيار و سائر الأمور النفسانية. و صفحة الوجود الإمكاني مليئة بالأسباب و المسببات المنتهية إليه سبحانه فمثل هذه الإرادة المتعلقة علي صدور فعل الإنسان منه بقدرته المحدثة و اختياره الفطري تؤكد الاختيار و لا تسلبه منه. و مع ذلك كله ليس فعل الإنسان فعلا أجنبيا عنه سبحانه غير مربوط به، كيف و هو بحوله و قوّته يقوم و يقعد و يتحرك و يسكن. ففعل الإنسان مع كونه فعله بالحقيقة دون المجاز، فعل اللّه أيضا بالحقيقة فكل حول يفعل به الإنسان فهو حوله، و كل قوة يعمل بها فهي قوته. قال العلّامة الطباطبائي: «إنّ الإرادة الإلهية تعلقت بالفعل بجميع شئونه و خصوصياته الوجودية، و منها ارتباطه بعلله و شرائط وجوده، و بعبارة أخري تعلقت الإرادة الإلهية بالفعل الصادر من زيد مثلا لا مطلقا، بل من حيث إنّه فعل اختياري صادر من فاعل كذا، في زمان كذا. فإذن تأثير الإرادة الإلهية في الفعل يوجب كونه اختياريا و إلّا تخلف متعلق الإرادة عنها. فالإرادة الإلهية في طول إرادة الإنسان و ليست في عرضها حتي تتزاحما و يلزم من تأثير الإرادة الإلهية بطلان تأثير الإرادة الإنسانية. فخطأ المجبرة في عدم تمييزهم كيفية تعلق الإرادة الإلهية بالفعل و عدم تفريقهم بين الإرادتين الطوليتين و الإرادتين العرضيتين، و حكمهم ببطلان تأثير إرادة العبد في الفعل لتعلق إرادة اللّه تعالي به» «1». الجهة الخامسة- في تفسير ما استدلّ به شيخنا المفيد من الآيات علي خروج أفعال العباد عن حيطة إرادته سبحانه. استدلّ القائلون بعدم سعة إرادته بآيات مثل قوله تعالي: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ «2». و قوله: وَ لا يَرْضي لِعِبادِهِ الْكُفْرَ «3» و قوله: وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ «4» و غير ذلك مما استند إليه شيخنا المفيد في «تصحيح الاعتقاد» «5». يلاحظ عليه أولا: إنّ من المحتمل أن تكون الإرادة في المقام إرادة تشريعية لا تكوينية، و من المعلوم أنّ التشريعي من الإرادة، لا يتعلق إلّا بما فيه الصلاح، و تتجلي بصورة الأمر بالمصالح و النهي عن المفاسد، فلا يأمر بالظلم و الفحشاء، قال سبحانه: قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَي اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ «6». و ثانيا: نفترض أنّ الإرادة في قوله سبحانه: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ «1» إرادة تكوينية، و تعرب الآية عن أنّ إرادته لا تتعلق بالظلم، و لكن المراد هو المشيئة التكوينية المتعلقة بالشيء من جانبه سبحانه من دون أن يكون للعبد فيها دور، بأن يقوم سبحانه بنفسه بأعمال الظلم و البغي علي العباد، فيعذب البريء المطيع و ينعم المجرم الطاغي، إلي غير ذلك من الأفعال التي يستقل العقل بقبحها و شناعتها. و اللّه سبحانه أعلي و أجلّ من أن تتسم إرادته بهذا العنوان. و أمّا مشيئته التكوينية المتعلقة بالأشياء لكن من خلال إرادة عباده و مشيئتهم، بحيث يكون لإرادتهم دور في تحقق المتعلق و اتصافه بالبغي و الظلم، فالآية ليست نافية له. و ذلك أنّ مشيئة العبد هي السبب الأخير لتعنون الفعل بالظلم و تلوّنه بالبغي، و لولاها لما كان عنهما خبر و لا أثر. و لأجل دور العبد و دخالته في تحقق القبائح و المحرمات نري أنّه سبحانه جعل- علي ما في الحديث القدسي- حسنات العبد أولي إلي نفسه من العبد، و سيئاته علي العكس، قال: «و ذلك أنا أولي بحسناتك منك و أنت أولي بسيئاتك مني» «2». و ما هذا إلّا لأنه سبحانه قد هيّأ للعبد، تكوينا و تشريعا، كل شيء يسعده فلم يصنع سبحانه إلّا الجميل. فما أصابه من حسنة فمنه سبحانه لأنه عمل الجميل بمعدات جميلة واقعة منه سبحانه، في اختيار العبد، و إن ارتكب البغي و الظلم فقد ارتكب القبيح بالجميل الذي صنعه سبحانه له حيث تفضّل عليه بالمشيئة و الاختيار و القدرة، و لكنه صرفها في غير محله فهو أولي بسيئاته من اللّه الجميل الفاعل له. و باختصار، إنّ فعل العبد لا يقع في ملكه تعالي إلّا بإرادته سبحانه جميع مقدماته التي منها اختيار العبد الموهوب من عنده سبحانه إليه، فتعلق مشيئته بأفعال العباد بمعني أن اختيار العبد و حريته مراد للّه سبحانه، فهو تعالي أراد أفعال العبد لأجل أنّه أراد اختياره و حريته. فسعة المشيئة لفعل العبد و إن كان هذا الفعل ظلما و بغيا، لا يحدث في ساحته سبحانه و صمة عيب أو شين. لأن المسئول عن تحقق القبيح هو العبد الذي صرف هواه في البغي بدلا من العدل. و لعلك لو وقفت علي ما سنذكره عند البحث عن الأمر بين الأمرين لسهل عليك تصديق ذلك. ثم إنّ لصدر المتألهين و تلاميذ منهجه و أستاذه السيد المحقق الداماد أجوبة أخري مذكورة في كتابه فلاحظها «1». [38]" "إنّ كثيرا من محققي الإمامية صوّروا هذه النظرية بما يوجبه هذا العنوان فجعلوا نسبة الفعل إلي اللّه نسبة تسبيبية و نسبته إلي العبد نسبة مباشرية بحجة أنّ اللّه سبحانه وهب الوجود و الحياة و العلم و القدرة لعباده، و جعلها في اختيارهم. و أنّ العبد هو الذي يصرف الموهوب في أي مورد شاء، فينسب الفعل إليه سبحانه لأجل كونه معطي المبادي و مفيض الوجود و القدرة، و إلي العبد لأنه الذي يصرفها في أي مورد شاء. و المثال الذي يبين حقيقة النظريات الثلاث في هذا المجال هو ما ذكره المحقق الخوئي في تعاليقه القيّمة علي أجود التقريرات، و محاضراته الملقاة علي تلاميذه و إليك خلاصة البيان، قال: لو فرضنا شخصا مرتعش اليد فاقد القدرة، فإذا ربط رجل بيده المرتعشة سيفا قاطعا و هو يعلم أنّ السيف المشدود في يده سيقع علي آخر و يهلكه، فإذا وقع السيف و قتل، ينسب القتل إلي من ربط يده بالسيف دون صاحب اليد الذي كان مسلوب القدرة في حفظ يده. و لو فرضنا أنّ رجلا أعطي سيفا لمن يملك حركة يده و تنفيذ إرادته فقتل هو به رجلا، فالأمر علي العكس، فالقتل ينسب إلي المباشر دون من أعطي. و لكن لو فرضنا شخصا مشلول اليد (لا مرتعشها) غير قادر علي الحركة إلّا بإيصال رجل آخر التيار الكهربائي إليه ليبعث في عضلاته قوة و نشاطا بحيث يكون رأس السلك الكهربائي بيد الرجل بحيث لو رفع يده في آن انقطعت القوّة عن جسم هذا الشخص في الحال و أصبح عاجزا. فلو أوصل الرجل تلك القوّة إلي جسم هذا الشخص فذهب باختياره و قتل إنسانا و الرجل يعلم بما فعله، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلي كل منهما، أمّا إلي المباشر فلأنه قد فعل باختياره و إعمال قدرته، و أمّا إلي الموصل فلأنه أقدره و أعطاه التمكن حتي في حال الفعل و الاشتغال بالقتل، و كان متمكنا من قطع القوة عنه في كل آن شاء و أراد. فالجبري يمثل فعل العبد بالنسبة إلي اللّه تعالي كالمثال الأول، حيث أنّ اليد المرتعشة فاقدة للاختيار و مضطرة إلي الإهلاك. كما أنّ التفويضي يمثل نسبة فعله إليه كالمثال الثاني، فهو يصوّر أنّ العبد يحتاج إلي إفاضة القدرة و الحياة منه سبحانه حدوثا لا بقاء و العلّة الأولي كافية في بقاء القدرة فيه إلي نهاية المطاف، كما أنّه كان الأمر في المثال كذلك فكان الإنسان محتاجا إلي رجل آخر في أخذ السيف، و بعد الحصول عليه انقطعت حاجته إلي المعطي. و القائل بالأمر بين الأمرين يصوّر النسبة كالمثال الثالث، فالإنسان في كل حال يحتاج إلي إفاضة القوة و الحياة منه إليه بحيث لو قطع الفيض في آن واحد بطلت الحياة و القدرة، فهو حين الفعل يفعل بقوة مفاضة منه و حياة كذلك من غير فرق بين الحدوث و البقاء.- إلي أن قال-: إنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين إحداهما نسبته إلي فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره و إعمال قدرته، و ثانيهما نسبته إلي اللّه تعالي باعتبار أنه معطي الحياة و القدرة في كل آن و بصورة مستمرة حتي في آن اشتغاله بالعمل «1». و هذا التمثيل مع كونه رفيع المنزلة في تبيين المقصود إلّا أنّ الفلاسفة الإلهيين لا يرضون بالقول بأنّ النفس تستخدم القوي كمن يستخدم كاتبا أو نقاشا قائلين بأنّ مقام النفس بالنسبة إلي قواها أرفع من ذلك لأن مستخدم البنّاء لا يلزم أن يكون بنّاء، و مستخدم الكاتب لا يكون كاتبا، و مستخدم القوة السامعة و الباصرة (النفس) لا يجب أن يكون سميعا و بصيرا. مع أنّ النفس هي السميعة البصيرة، فإذا كانت نسبة النفس إلي قواها فوق التسبيب و الاستخدام فكيف مثله سبحانه و هو الخالق القيوم و ما سواه قائم به قوام المعني الحرفي بالاسمي. و لذا فإن لهم تمثيلا آخر في المقام و هو التالي: ب- الفعل فعل العبد و في الوقت نفسه فعل اللّه إنّ بعض المحققين من الإمامية و في مقدمهم معلّم الأمّة الشيخ المفيد و بعده صدر المتألّهين و تلاميذ نهجه يرون الموقف أدق من ذلك و يعتقدون أنّ للفعل نسبة حقيقية إلي اللّه سبحانه، كما أنّ له نسبة حقيقية إلي العبد، و لا تبطل إحدي النسبتين الأخري، و نأتي لتبيين ذلك بمثالين: أحدهما، ما ذكره معلّم الأمّة الشيخ المفيد (ت 336- م 413)، علي ما حكاه عنه العلّامة الطباطبائي في محاضراته، و لم أقف عليه في كتب الشيخ المفيد و هو: نفترض أنّ مولي من الموالي العرفيين يختار عبدا من عبيده و يزوجه إحدي فتياته، ثم يقطع له قطيعة و يخصّه بدار و أثاث، و غير ذلك مما يحتاج إليه الإنسان في حياته إلي حين محدود و أجل مسمّي. فإن قلنا إنّ المولي و إن أعطي لعبده ما أعطي، و ملّكه ما ملك فإنه لا يملك، و أين العبد من الملك، كان ذلك قول المجبرة. و إن قلنا: إنّ المولي بإعطائه المال لعبده و تمليكه، جعله مالكا و انعزل هو عن المالكية و كان المالك هو العبد، كان ذلك قول المعتزلة. و لو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين، و قلنا: إنّ للمولي مقامه في المولوية، و للعبد مقامه في الرقيّة و إنّ العبد يملك في ملك المولي، فالمولي مالك في عين أنّ العبد مالك، فهنا ملك علي ملك، كان ذلك القول الحق الذي رآه أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) و قام عليه البرهان «1». و في بعض الروايات إشارات رائعة إلي هذا التمثيل، منها: ما رواه الصدوق في (توحيده) عن النبي الأكرم (صلّي اللّه عليه و آله) قال: قال اللّه عز و جل: «يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد» «2». تري أنه يجعل مشيئة العبد و إرادته، مشيئة اللّه سبحانه و إرادته، و لا يعرّفهما مفصولتين عن اللّه سبحانه بل الإرادة في نفس الانتساب إلي العبد منتسبة إلي اللّه سبحانه. ثانيهما: ما ذكره صدر المتألهين و قال ما هذا حاصله: إذا أردت التمثيل لتبيين كون الفعل الواحد فعلا لشخصين علي الحقيقة فلاحظ النفس الإنسانية، و قواها، فاللّه سبحانه خلقها مثالا، ذاتا و صفة و فعلا، لذاته و صفاته و أفعاله، قال سبحانه: وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ* وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ «1». و قد أثر عن النبي و الوصي القول بأنّه «من عرف نفسه، عرف ربّه» «2». إنّ فعل كل حاسة و قوة من حيث هو فعل تلك القوة، فعل النفس أيضا. فالباصرة ليس لها شأن إلّا إحضار الصورة المبصرة، أو انفعال البصر منها، و كذلك السامعة، فشأنها إحضار الهيئة المسموعة أو انفعالها بها، و مع ذلك فكل من الفعلين، كما هو فعل القوة، فعل النفس أيضا، لأنها السميعة البصيرة في الحقيقة و ليس شأن النفس استخدام القوي بل هو فوق ذلك. لأنّا إذا راجعنا إلي وجداننا نجد أن نفوسنا بعينها الشاعرة في كل إدراك جزئي و شعور حسّي، كما أنها المتحرك بكل حركة طبيعية أو حيوانية منسوبة إلي قواها. و بهذا يتضح أنّ النفس بنفسها في العين قوة باصرة و في الأذن قوة سامعة و في اليد قوة باطشة، و في الرجل قوّة ماشية، و هكذا الأمر في سائر القوي التي في الأعضاء، فبها تبصر العين و تسمع الأذن و تمشي الرجل. فالنفس مع وحدتها و تجردها عن البدن و قواه و أعضائه، لا يخلو منها عضو من الأعضاء عاليا كان أو سافلا، و لا تبائنها قوة من القوي، مدركة كانت أو محركة، حيوانية كانت أو طبيعية. إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه كما ليس في الوجود شأن إلّا و هو شأنه، كذلك ليس في الوجود فعل إلّا فعله، لا بمعني أنّ فعل زيد مثلا ليس صادرا عنه، بل بمعني أنّ فعل زيد مع أنّه فعله بالحقيقة دون المجاز فهو فعل اللّه بالحقيقة. فكما أنّ وجود زيد بعينه أمر متحقق في الواقع منسوب إلي زيد بالحقيقة لا بالمجاز، و هو مع ذلك شأن من شئون الحق الأول، فكذلك علمه و إرادته و حركته و سكونه و جميع ما يصدر عنه منسوب إليه بالحقيقة لا بالمجاز و الكذب. فالإنسان فاعل لما يصدر عنه و مع ذلك ففعله أحد أفاعيل الحق الأول علي الوجه اللائق بذاته سبحانه «1». هذا ما أفاده صدر المتألهين من التمثيل عند تبيين حقيقة النظرية، و في بعض الأحاديث إشارة إليه، روي الكليني في (الكافي)، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر الباقر: إنّ اللّه جلّ جلاله قال: «ما يقرب إليّ عبد من عبادي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه، و إنّه ليتقرب إليّ بالنافلة، حتي أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به، و يده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته» «2». إلي هنا تم تبيين التمثيل المبيّن لحقيقة النظرية، فسواء أ كان المختار هو البيان الأول المشهور بين الإمامية، أم كان ما ذكره صدر المتألّهين، فالتحقيق هو أنّ الفعل فعل اللّه و هو فعلنا إمّا بحديث التسبيب و الاستخدام أو لأجل أنّه لا يخلو شيء منه سبحانه، قال سبحانه: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ «3». و قال سبحانه: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ «4». و اللّه سبحانه من وراء وجود فعل الإنسان و معه و بعده كالنفس بالنسبة إلي قواها و أفعالها. و قال سبحانه: وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلي فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «5». ثم إنّ القول بأنّ فعل العبد فعل اللّه سبحانه لا يصحح نسبة كل ما يصدر عن العبد إلي اللّه سبحانه كأكله و شربه و نكاحه، و قد ذكرنا ضابطة قيّمة لتمييز ما يصحّ نسبته إليه عمّا لا يصح مع كون السببية محفوظة في الجميع عند البحث في التوحيد في الخالقية، فراجع «1». [38]" "إذا كان معني الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين و الإسنادين في فعل العبد، نسبة إلي اللّه سبحانه، و في الوقت نفسه نسبة إلي العبد، من دون أن تزاحم إحداهما الأخري فإنّا نجد هاتين النسبتين في آيات: 1- قوله سبحانه: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمي وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «2». فتري أنّه سبحانه ينسب الرمي إلي النبي، و في الوقت نفسه يسلبه عنه و ينسبه إلي ذاته، كما هو مفاد قوله: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمي. و لا يصح هذا الإيجاب في عين السلب إلّا علي الوجه الذي ذكرناه و هو أنّ نسبة الفعل إلي العبد ليست نسبة كاملة بأن يكون له الصلة، دون اللّه سبحانه. و مثله في جانبه تعالي. فلأجل ذلك تصح النسبتان، كما يصح سلبه عن أحدهما و إسناده إلي الآخر. فلو كانت نسبة الفعل إلي واحد منهما نسبة المعلول إلي العلّة التامة، لم يكن مجال إلّا لإحداهما. 2- قال سبحانه: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ «3». فالظاهر أنّ المراد من التعذيب هو القتل لأن التعذيب الصادر من اللّه تعالي بأيدي المؤمنين ليس إلّا ذاك، لا العذاب البرزخي و لا الأخروي فإنهما راجعان إلي اللّه سبحانه دون المؤمنين. و علي ذلك فقد نسب فعلا واحدا إلي المؤمنين و خالقهم. و لا تصح تينك النسبتين إلّا علي هذا المنهج، و إلّا ففي منهج الجبر لا تصح النسبة إلّا إليه سبحانه، و في منهج التفويض علي العكس و المنهج الّذي يصحح كلتا النسبتين هو منهج الأمر بين الأمرين، علي البيان الماضي قال الرازي الأشعري المذهب: «احتجّ أصحابنا علي قولهم بأنّ فعل العبد مخلوق للّه تعالي بقوله: يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ، فإنّ المراد من هذا التعذيب القتل و الأسر. و ظاهر النّص يدل علي أنّ ذلك القتل و الأسر فعل اللّه تعالي، إلّا أنّه تعالي يدخله في عالم الوجود علي أيدي العباد و هو صريح قولنا و مذهبنا» «1». يلاحظ عليه: أنّ الآية ليست بصريحة و لا ظاهرة في الدلالة علي مذهب الأشاعرة، فإنّ مذهبهم أنّ العباد بمنزلة الآلات المحضة بل أدون منها حيث لا تأثير لإرادتهم و قدرتهم، و هي قابلة للانطباق علي مذهب العدلية، بمعني أنّه سبحانه ينفذ إرادته من طريق إرادة المؤمنين لكونهم خاضعين له كخضوع العبد للمولي و المأمور للآمر. و قد شاع قولهم في التمثيل ب «فتح الأمير المدينة»، مع أنّ الفاتح هو الجيش، لكن بأمر الأمير. ثم إنّ الجبّائي من المعتزلة أجاب عن استدلال الأشاعرة بأنّه لو صحّ أن يقال: إنّه يعذب المؤمنين بأيدي الكافرين لجاز أن يقال: إنّه يكذب أنبياءه بألسنتهم، و يلعن المؤمنين و يسبّهم بأفواههم، لأنّ المفروض أنّ اللّه خالق لذلك كله في كلا الجانبين. و العجب أنّ الرازي قال في جواب الجبّائي: «و أجاب أصحابنا عنه فقالوا أما الذي ألزمتموه علينا فالأمر كذلك إلّا أنا لا نقوله باللسان»!! «2». 3- هناك آيات نسب الفعل الواحد في آية منها إلي اللّه سبحانه و في أخري إلي المخلوق و لا تصح النسبتان إلّا علي هذا المبني، و هي عديدة نكتفي بواحدة منها: قال سبحانه: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً «1». و قال أيضا: وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «2». ففي هاتين الآيتين ينسب القسوة إلي نفس اليهود و كأنهم صاروا هم السبب لعروض هذه الحالة إلي قلوبهم بشهادة أنّ الآيتين في مقام الذمّ و اللوم، فلو لم يكن هناك سببية من جانبهم لما صح تقريعهم. و في الوقت نفسه يعرّف فاعل هذه الحالة الطارئة بأنّه هو اللّه تعالي و يقول: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً «3». [38]" "قال العلّامة الطباطبائي: اختلف في الاستطاعة قبل الفعل هل العبد مستقل بها بحيث يتصرف في الأسباب و آلات الفعل من غير أن يرتبط شيء من تصرفه باللّه، أم للّه فيها صنع، بحيث إنّ القدرة للّه مضافة إلي سائر الأسباب، و إنما يقدر العبد بتمليك اللّه إيّاه شيئا منها، المعتزلة علي الأول و المتحصل من أخبار أهل البيت (عليهم السّلام) هو الثاني «2». و لكن إنّ تمليكه سبحانه لا يبطل ملكه، فالمولي مالك لجميع ما يملكه في عين كونه ملكا للعبد «3». و قد اكتفينا بهذا النزر اليسير، و هو غيض من فيض، و قليل من الكثير من الأحاديث الواردة في باب الجبر و التفويض، و باب القضاء و القدر. و قد تقدم إيراد مجموعة من هذه الأحاديث فيما مضي. و من ظريف ما روي عن الشهيد السعيد زين الدين الجبعي العاملي (ت 909- م 966) قوله: لقد جاء في القرآن آية حكمة تدمّر آيات الضّلال و من يجبر و تخبر أنّ أنّ الاختيار بأيدينا فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر «1» [38]" "و هذا هو نتيجة الجمع بين الآيات الناصة علي حصر الخالقية باللّه سبحانه، و الآيات المثبتة لها لغيره، كما في قوله سبحانه حاكياً عن سيدنا المسيح علي نبيّنا و آله و عليه السَّلام: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ) «1»، و قوله سبحانه: (فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ). «2» فهذا الصنف من الآيات الذي يسند الخلق إلي غيره سبحانه إذا قورن بالآيات الأُخري المصرحة بانحصار الخالقية باللّه سبحانه، مثل قوله تعالي: (قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) «3» يستنتج أنّ الخالقية المستقلة غير المستندة إلي شيء سوي ذات الخالق منحصرة باللّه سبحانه، و في الوقت نفسه الخالقية و الفاعلية غير المستقلة المفاضة من الواهب سبحانه إلي الأسباب، تعم عباده و جميع الفواعل المدركة و غير المدركة. و علي ذلك فكلّ فعل صادر عن فاعل طبيعي أو مدرك كما يعد فعله سبحانه كذلك يعدّ فعلًا للعبد، لكن بنسبتين. فاللّه سبحانه فاعل لها بالتسبيب، و غيره فاعل لها بالمباشرة. فليست ذاته سبحانه مبدأً للحرارة بلا واسطة النار، أو للأكل و المشي بلا واسطة الإنسان، بل الفاعل الذي تصدر عنه هذه الأُمور هو النار و الإنسان، و لكن فاعلية كلّ واحد بقدرته و إفاضة الوجود. و بذلك يتبيّن أنّ أفعال العباد في حال كونها مخلوقة للّه، مخلوقة للإنسان أيضاً، فالكلّ خالق لا في عرض واحد، بل فاعلية الثاني في طول فاعلية الأوّل. و البيتان التاليان يلخّصان هذه النظرية: و كيف فعلنا إلينا فوّضا و إنّ ذا تفويض ذاتنا اقتضي لكن كما الوجود منسوب لنا فالفعل فعل اللّه و هو فعلنا و بذلك يتبين أنّ الاعتراف بالمرتبة الثالثة و الرابعة من القدر لا يلازم الجبر، بشرط تفسيرهما علي النحو الذي تقدّم. «1» [40]" "فمن قائل بالجبر و انّه سبحانه هو الخالق لفعل الإنسان و الموجد له و ليس للإنسان أيّ دور في أفعاله و أعماله، و إنّما هو ظرف لظهور إرادته سبحانه في أعماله و أفعاله. و إنّما ذهب القائل إلي هذا القول لأجل أنّه فسّر التوحيد بالخالقية بالمعني الباطل و زعم أنّ معناه سلب الأثر عن العلل و العوامل الطبيعية، و عند ذاك يتجلّي الإنسان في مجا ل الأفعال كالظرف ليس له دور و لا تأثير في أفعاله و أعماله. و لا شك أنّ تفسير التوحيد بالخالقية بهذا المعني باطل، لما عرفت من تصريح الذكر الحكيم بدور العلل الطبيعية في نمو الأزهار و الأشجار- مضافاً إلي أنّ القول بالجبر ينافي عدله سبحانه- فكيف يكون هو الخالق لعمل الإنسان و لا يكون له دور فيه، لكن هو المسئول عن العمل؟! [41]" "ثمّ إنّ الداعي لاختيار أحد المذهبين هو انّ القائلين بالجبر زعموا أنّ صيانة التوحيد في الخالقية (لا خالق و لا مؤثر إلّا اللَّه سبحانه) رهن القول بالجبر، فلو قلنا بالاختيار يلزم أن يكون الإنسان خالقاً لفعله، جاعلًا لعمله و هو ينافي التوحيد الأفعالي الذي يعبّر عنه بالتوحيد في الخالقية. كما أنّ القائلين بالتفويض زعموا أنّ صيانة عدله سبحانه و تنزيهه عن الظلم و التعدّي، رهن القول بالتفويض و تصوير انّ الإنسان فاعل مختار مستغن في فعله عن الواجب سبحانه بل محتاج في حدوثه إلي اللَّه لا في بقائه فكيف في فعله؟ و علي كلّ تقدير فالجبري يعتقد بانقطاع فعل الإنسان عنه، و انّه فعل اللَّه تماماً من دون أن يكون له صلة بالفاعل إلّا كونه ظرفاً لفعل الخالق. و القائل بالتفويض يعكس الأمر و يعتقد بانقطاع نسبة الفعل إلي الخالق، و كونه مخلوقاً للإنسان تماماً من دون أن يكون هناك صلة بين فعله و خالق الكون. فالطائفة الأُولي يحسبون أنّهم بالقول بالجبر يرفعون راية التوحيد في الخالقية، كما أنّ الطائفة الثانية يزعمون أنّهم بالقول بالتفويض ينزهون الرب عن كلّ عيب و شين. كان الرأيان سائدين و لكن أئمّة أهل البيت ضربوا علي وجه الرأيين و قالوا: إنّ موقف الإنسان بالنسبة إلي اللَّه غير موقف الجبر المشوِّه لسُمعة المذهب، و غير موقف التفويض المُلْحِق للإنسان بمكان الشرك، بل موقفه أمر واقع بين الأمرين. إنّ صيانة التوحيد في الخالقية ليس منوطاً بالقول بالجبر، أو صيانة عدله و قسطه ليس منحصراً بالقول بالتفويض، بل يمكن الجمع بين الرأيين برأي ثالث، و هو انّ الإنسان ذاته و فعله قائمان بذاته سبحانه، و بذلك لا يصحّ فصل فعل الإنسان عنه سبحانه لافتراض قيامهما و عامة العوالم بوجوده سبحانه. و في الوقت نفسه انّ فعله غير منقطع عنه، و ذلك لأنّ مشيئة اللَّه تعلّقت بنظام قائم علي أسباب و مسببات، و صدور كلّ مسبب (فعل الإنسان) عن سببه و هو الإنسان، فلا يصحّ فصل المسبّب عن سببه، فالنتيجة هو انّ لفعل الإنسان صلة باللَّه وصلة بسببه، و هذا هو الأمر بين الأمرين. نحن نعتقد بالتوحيد في الخالقية الذي يعبر عنه بالتوحيد الأفعالي، و لكن لا بمعني إنكار العلل و الأسباب و إنكار الروابط بين الظواهر الكونية و نفي أيّ سبب ظلّي يعمل بإذنه سبحانه، فإنّ إلغاء الأسباب مخالف للضرورة و الوجدان و الذكر الحكيم. بل بمعني انّ العوالم الحسيّة و الغيبيّة بذواتها و أفعالها قائمة به سبحانه، و كما انّ تأثيرها و سببيّتها بإذنه و مشيئته، فكلّ ظاهرة كونية لها نسبة إلي أسبابها، كما أنّ لها نسبة إلي خالق أسبابها، فإلغاء كلّ سبب و علّة، و نسبة الظاهرة إلي ذاته سبحانه، غفلة عن تقديره سبحانه لكلّ شيء سبباً، كما أنّ نسبة الفعل إلي السبب القريب و فصله عن اللَّه سبحانه غفلة عن واقع السبب و انّه بوجوده و أثره قائم باللَّه سبحانه، فكيف يمكن فصل أثره عنه تعالي؟! و لأجل إيضاح الموضوع نقول: إنّ الأسباب الطبيعية علي أقسام: 1. سبب مؤثر- بإذن اللَّه- فاقد للشعور. 2. سبب مؤثر- بإذن اللَّه- واجد للشعور، لكن فاقد للاختيار كحركة المرتعش. 3. سبب مؤثر- بإذن اللَّه- واجد للشعور و الاختيار كتحريك الإنسان ليده. فالحرارة تصدر من النار بإذنه سبحانه بلا شعور. و حركة يد المرتعش تصدر منه مع علم الفاعل بلا اختيار. و الأفعال التي يُثاب بها الإنسان أو يعاقب و بها تناط سعادته و شقاؤه يوم القيامة تصدر منه عن علم و اختيار، كلّ ذلك بإذنه و مشيئته. فلا القول بالتوحيد الأفعالي (لا مؤثر و لا خالق إلّا هو) يصادم الاختيار، لأنّ حصر الخالقية المستقلّة باللَّه لا ينافي نسبة الخالقية غير المستقلة و غير النابعة من إذنه إلي الإنسان، و لا القول بالاختيار يزاحم سلطانه و قدرته، فالفعل فعل الإنسان، لأنّه السبب القريب و في الوقت نفسه منسوب إليه سبحانه لكونه السبب البعيد «1» الذي أوجد الإنسان و أفاض عليه القدرة و زوّده بالاختيار. هذا بيان موجز لهذا القول الموروث من أئمّة أهل البيت و استقبل المفكّرون من أهل السنّة هذه الفكرة، كالإمام الرازي و الشيخ عبده في رسالة التوحيد، لمّا رأوا انّ في القول بالجبر الأشعري مضاعفات لا تحتمل، و قد شاع ذلك القول بين المفكّرين المصريّين لما تأثّروا بالأفكار الغربية المروّجة للحرية و الاختيار. و تتجلّي قيمة هذا المذهب ببيان برهانه العقلي أوّلا، و تحليل ما يدلّ عليه من الذكر الحكيم ثانياً، و الأحاديث الصحيحة ثالثاً. 1. نسبة الفعل إلي اللَّه بالتسبيب و إلي العبد بالمباشرة إنّ نسبة فعل العبد إلي اللَّه بالتسبيب و إلي العبد بالمباشرة، فإنّ اللَّه سبحانه وهب الوجود و الحياة و العلم و القدرة لعباده و جعلها في اختيارهم، و انّ العبد هو الذي يصرف الموهوب في أي مورد شاء فيُنسب الفعل إلي اللَّه تعالي لكونه مفيض الأسباب، و إلي العبد لكونه هو الذي يصرفها في أي مورد شاء. و هناك مثال يبين حال النظريات الثلاث: الجبر، و التفويض، و الأمر بين الأمرين. لو فرضنا شخصاً مرتعش اليد، فاقد القدرة، فإذا ربط رجل بيده المرتعشة سيفاً قاطعاً و هو يعلم انّ السيف المشدود في يده سيقع علي آخر و يُهلكه، فإذا وقع السيف و قتله، ينسب القتل إلي من ربط يده بالسيف، دون صاحب اليد الذي كان مسلوب القدرة في حفظ يده. و لو فرضنا أنّ رجلًا أعطي سيفاً لمن يملك حركة يده و تنفيذ إرادته فقتل هو به رجلًا، فالأمر علي العكس، فالقتل ينسب إلي المباشر دون من أعطي. و لكن لو فرضنا شخصاً مشلول اليد (لا مرتعشها) غير قادر علي الحركة إلّا بإيصال رجل آخر التيّار الكهربائي إليه ليبعث في عضلاته قوّة و نشاطاً بحيث يكون رأس السلك الكهربائي بيد الرجل بحيث لو رفع يده في آنٍ، انقطعت القوة عن جسم هذا الشخص في الحال و أصبح عاجزاً. فلو أوصل الرجل تلك القوة إلي جسم هذا الشخص، فذهب باختياره و قتل إنساناً، و الرجل يعلم بما فعله، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلي كلّ منهما، أمّا إلي المباشر فلأنّه قد فعل باختياره و إعمال قدرته، و أمّا إلي الموصل فلأنّه أقدره و أعطاه التمكّن، حتّي في حال الفعل و الاشتغال بالقتل، كان متمكناً من قطع القوة عنه في كلّ آنٍ شاء و أراد. فالجبري يمثِّل فعل العبد بالنسبة إلي اللَّه تعالي كالمثال الأوّل، حيث إنّ اليد المرتعشة فاقدة للاختيار و مضطرة إلي الإهلاك. كما أنّ التفويضي يمثّل نسبة فعله إليه كالمثال الثاني، فهو يصور أنّ العبد يحتاج إلي إفاضة القدرة و الحياة منه سبحانه حدوثاً لا بقاءً و العلّة الأُولي كافية في بقاء القدرة فيه إلي نهاية المطاف، كما أنّه كان الأمر في المثال كذلك، فكان الإنسان محتاجاً إلي رجل آخر في أخذ السيف، و بعد الحصول عليه انقطعت حاجته إلي المعطي. و القائل بالأمر بين الأمرين يصوّر النسبة كالمثال الثالث، فالإنسان في كلّ حال يحتاج إلي إفاضة القوة و الحياة منه إليه بحيث لو قُطع الفيض في آن واحد بطلت الحياة و القدرة، فهو حين الفعل يفعل بقوة مفاضة منه و حياة كذلك من غير فرق بين الحدوث و البقاء. و الحاصل إنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين، إحداهما: نسبته إلي فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره و إعمال قدرته؛ و ثانيتهما: نسبته إلي اللَّه تعالي باعتبار أنّه معطي الحياة و القدرة في كلّ آن و بصورة مستمرة حتي في آن اشتغاله بالعمل. «1» و هناك مثال آخر ذكره شيخنا المفيد، فقال: نفترض انّ مولي من الموالي العرفيّين يختار عبداً من عبيده و يزوّجه إحدي فتياته ثمّ يقطع له قطيعة و يخصه بدار و أثاث و غير ذلك ممّا يحتاج إليه الإنسان في حياته إلي حين محدود و لأجل مسمّي. فإن قلنا إنّ المولي و إن أعطي لعبده ما أعطي و ملّكه ما ملك، لكنّه لا يملك، و أين العبد من الملك؟ كان ذلك قول المجبرة. و إن قلنا: إنّ المولي بإعطائه المال لعبده و تمليكه، جعله مالكاً و انعزل هو عن المالكية و كان المالك العبد، كان ذلك قول المعتزلة. و لو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين، و قلنا: إنّ المولي مقامه في المولوية، و للعبد مقامه في الرقية، و انّ العبد يملك في ملك المولي، فالمولي مالك في حين انّ العبد مالك، فهنا ملك علي ملك. كان ذلك القول الحق الذي رآه أهل البيت عليهم السلام و قام عليه البرهان. «1» [41 و44]" "افعال انسانها در حقيقت هم به خدا و هم به انسان منتسب است و هر دو در تحقق آن مؤثر مي باشند، نه انسان مي تواند در خارج از اراده و سلطنت خدا كاري صورت دهد و نه خدا انسان را بر انجام كاري مجبور مي‏سازد [42]" "كما أنّ المجبّرة لجئوا إلي الجبر و نفي العلّية و القدرة و الاختيار عن العباد لصيانة التوحيد في الخالقية و تمجيدا و تعظيما له سبحانه، و لكنّهم غفلوا عن أنّهم نسبوا إلي الخالق القول، بالتكليف بما لا يطاق. [42]" "قد اشتهر أنّ المثال يقرّب من وجه و يبعّد من ألف، و قد استمدّ المحقّقون لتبيين مكانة فعل الفاعل إلي اللّه سبحانه بتمثيلين. التمثيل الأوّل: إذا أشرقت الشمس علي موجود صيقليّ كالمرآة و انعكس النور منها علي الجدار، فنور الجدار ليس من المرآة بالأصالة و بالذات، و لا من الشمس بلا واسطة، إذ ربّما تشرق الشمس و الجدار مظلم، بل هو من المرآة و الشمس معا، فالشمس مستقلّة بالإفاضة منوّرة بالذات دون الأخري، و النور المفاض من الشمس غير محدود و إنّما يتحدّد بالمرآة، فالحدّ للمرآة أوّلا و بالذات، و للنور ثانيا و بالعرض. و إن شئت قلت: النور المفاض من الشمس غير محدود، و إنّما جاء الحد من قالبها الذي أشرقت عليه و هي المرآة المحدودة بالذات، و المفاض هو نفس النور دون حدوده و كلّما تنزّل يتحدّد بحدود أكثر و يعرضه النقص و العدم، فيصح أن يقال النور من الشمس، و الحدود و النقائص من المرآة و مع ذلك لو لا الشمس و إشراقها لم يكن حدّ و لا ضعف، فيصح أن يقال: كلّ من عند الشمس. فنور الوجود البازغ من أفق عالم الغيب كلّه ظلّ نور الأنوار و مظهر إرادته و علمه و قدرته و حوله و قوته، و الحدود و التعيّنات و الشرور كلّها من لوازم الذات الممكنة و حدود إمكانها، أو من تصادم المادّيات و تزاحم الطبائع. التمثيل الثاني: قد نقل عن رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» و لعلّ الإمعان في قوي النفس ظاهرية كانت أو باطنية يبيّن لنا مكانة أفعال العباد إلي الباري تعالي، لأنّ قوي النفس قائمة بها، فإذا قامت القوي بالفعل و الإدراك يصح نسبتهما إلي القوي كما يصح نسبتهما إلي النفس فإذا رأي بالبصر و سمع بالسمع، فالأفعال كلّها فعل للنفس بالذات و للقوي بالتبع فلا يصح سلبها عن النفس، لكونها بالبصر تبصر و بالسمع تسمع، و لا سلبها عن القوي لكونها قائمة بها و مظاهر لها. يقول صدر المتألّهين: الإبصار مثلا فعل الباصرة بلا شك، لأنّه إحضار الصورة المبصرة أو انفعال البصر بها «1»، و كذلك السماع فعل السمع لأنّه إحضار الهيئة المسموعة أو انفعال السمع بها، فلا يمكن شيء منهما إلّا بانفعال جسماني فكلّ منهما فعل النفس بلا شك لأنّها السميعة البصيرة بالحقيقة. «2» و أنت إذا كنت من أهل الكمال و المعرفة تقف علي أنّ تعلّق نور الوجود المنبسط علي الماهيات بنور الأنوار و فنائه فيه، أشدّ من تعلّق قوي النفس و فنائها فيها، لأنّ النفس ذات ماهية و حدود و هما تصحّحان الغيرية بينها و بين قواها، و مع ذلك تري النسبة حقيقة و أين هو عن الموجود المنزّه عن التعيّن و الحد، المبرّأ عن شوائب الكثرة و الغيرية، و التضاد و التباين الذي نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام قوله المعروف: «داخل في الأشياء لا بالممازجة، خارج عنها لا بالمباينة». «3» إيضاح: قد اتّضح بما ذكرنا أنّ حقيقة الأمر بين الأمرين تلك الحقيقة الربانيّة التي جاءت في الذكر الحكيم بالتصريح تارة و التلويح أخري و جرت علي ألسنة أئمة أهل البيت عليهم السلام. مثلا تجد أنّه سبحانه: نسب التوفّي تارة إلي نفسه و يقول: اللَّهُ يَتَوَفَّي الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها «1» و أخري إلي ملك الموت و يقول: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلي رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ «2» و ثالثة إلي الملائكة و يقول: فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ «3». و مثله أمر الضلالة، فتارة ينسبها إلي نفسه و يقول: كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ «4» و أخري إلي إبليس و يقول: إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ «5» و ثالثة إلي العباد و يقول: وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ «6» و النسب كلّها صحيحة و ما هذا إلّا لكون أمر التوفّي منزلة بين المنزلتين، و هو مصحّح لعامة النسب. و ممّا يشير إلي أنّه منبع كلّ كمال علي الإطلاق حتي الكمال الموجود في الممكن قوله سبحانه: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حيث قصّر المحامد عليه حتي أنّ حمد غيره لكماله، حمد للّه تبارك و تعالي، فلو لا أنّ كلّ كمال و جمال له عزّ و جلّ بالذات لما صحّ هذا الحصر. و يشير إلي المنزلة الوسطي بقوله: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ بمعني نحن عابدون و فاعلون بعونك و حولك و قوّتك. هذه نزر من الآيات التي تبيّن مكانة أفعال الإنسان بالنسبة إلي البارئ، [42]" "إنّ القول بالتوحيد الافعالي لا يهدف إلي إنكار العلل و الأسباب، و الروابط بين الظواهر الكونية، و لا نفي أيّ سبب ظلي يقوم بعمل بإذنه سبحانه، فإنّ ذلك مخالف للضرورة و الوجدان، و الذكر الحكيم، بل المقصود أنّ العوالم الحسية و الغيبية، بذاتها و أفعالها قائمة به سبحانه، و أنّ تأثيرها و سببيّتها بإذنه و مشيئته، فكل ظاهرة كونية، لها نسبة إلي أسبابها كما انّ لها نسبة إلي خالق أسبابها و مرتّبها و منفذها، فإلغاء كل سبب و علّة، و نسبة الظاهرة إلي ذاته سبحانه، غفلة عن تقديره سبحانه لكل شيء سببا، كما أنّ نسبة الفعل إلي السبب القريب غفلة عن واقع السبب و أنّه بوجوده و أثره قائم باللّه سبحانه، فكيف يمكن فصل أثره عنه تعالي؟ ثم إنّ السبب بين فاقد للشعور، و واجد له لكن فاقد للاختيار، أو واجد له أيضا. و في كل قسم لا يمكن غضّ النظر عن دور السبب بما له من خصوصية، فالحرارة تصدر من النار بإذنه سبحانه، بلا شعور، و حركة يد المرتعش تصدر منه مع العلم بلا اختيار، كما أنّ الأفعال التي يثاب بها الإنسان أو يعاقب عليها، تصدر منه عن علم و اختيار، كل ذلك بإذنه و مشيئته النافذة، فلا القول بالتوحيد الافعالي يصادم الاختيار، و لا القول به، يزاحم سلطانه سبحانه و قدرته، فالفعل فعل الإنسان، و في الوقت نفسه فعله سبحانه و علي حد تعبير الحكيم السبزواري: «و الفعل فعل اللّه و هو فعلنا». هذا بيان موجز لهذا القول الموروث من أئمة أهل البيت، و استقبل المفكّرون من أهل السنّة هذه الفكر، كالشيخ عبده في رسالة التوحيد، و أتباعه، و قبله الإمام الرازي، لما رأوا في القول بالجبر الأشعري، مضاعفات لا تتحمل. و قد شاع ذلك القول بين المفكرين المصريين لما تأثروا بالأفكار الغربيّة المروّجة للحرية و الاختيار. [42]" "1. نسبة الفعل إلي اللّه بالتسبيب و إلي العبد بالمباشرة إنّ كثيرا من علمائنا بيّنوا حقيقة الأمر بين الأمرين، و خرجوا بهذه النتيجة: انّ نسبة فعل العبد إلي اللّه بالتسبيب و إلي العبد بالمباشرة، فإنّ اللّه سبحانه وهب الوجود و الحياة و العلم و القدرة، لعباده و جعلها في اختيارهم، و انّ العبد هو الذي يصرف الموهوب في أيّ مورد شاء فينسب الفعل إلي اللّه تعالي لكونه مفيض الأسباب، و إلي العبد لكونه هو الذي يصرفها في أيّ مورد شاء، و المثال الذي ذكره المحقّق الخوئي لتبيين النظريات الثلاث، يبيّن هذه النظرية، و إليك نصه: لو فرضنا شخصا مرتعش اليد، فاقد القدرة، فإذا ربط رجل بيده المرتعشة سيفا قاطعا، و هو يعلم أنّ السيف المشدود في يده سيقع علي آخر و يهلكه، فإذا وقع السيف و قتله، ينسب القتل إلي من ربط يده بالسيف، دون صاحب اليد الذي كان مسلوب القدرة في حفظ يده. و لو فرضنا أنّ رجلا أعطي سيفا لمن يملك حركة يده و تنفيذ إرادته فقتل هو به رجلا، فالأمر علي العكس، فالقتل ينسب إلي المباشر دون من أعطي. و لكن لو فرضنا شخصا مشلول اليد (لا مرتعشها) غير قادر علي الحركة إلّا بإيصال رجل آخر التيّار الكهربائي إليه ليبعث في عضلاته قوّة و نشاطا بحيث يكون رأس السلك الكهربائي بيد الرجل بحيث لو رفع يده في آن، انقطعت القوة عن جسم هذا الشخص في الحال و أصبح عاجزا. فلو أوصل الرجل تلك القوة إلي جسم هذا الشخص، فذهب باختياره و قتل إنسانا، و الرجل يعلم بما فعله، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلي كل منهما، أمّا إلي المباشر فلأنّه قد فعل باختياره و إعمال قدرته، و أمّا إلي الموصل فلأنّه أقدره و أعطاه التمكّن، حتي في حال الفعل و الاشتغال بالقتل، كان متمكنا من قطع القوة عنه في كل آن شاء و أراد. فالجبري يمثّل فعل العبد بالنسبة إلي اللّه تعالي كالمثال الأوّل، حيث إنّ اليد المرتعشة فاقدة للاختيار و مضطرة إلي الإهلاك. كما أنّ التفويضي يمثّل نسبة فعله إليه كالمثال الثاني، فهو يصور أنّ العبد يحتاج إلي إفاضة القدرة و الحياة منه سبحانه حدوثا لا بقاء و العلّة الأولي كافية في بقاء القدرة فيه إلي نهاية المطاف، كما أنّه كان الأمر في المثال كذلك، فكان الإنسان محتاجا إلي رجل آخر في أخذ السيف، و بعد الحصول عليه انقطعت حاجته إلي المعطي. و القائل بالأمر بين الأمرين يصور النّسبة كالمثال الثالث، فالإنسان في كل حال يحتاج إلي إفاضة القوة و الحياة منه إليه بحيث لو قطع الفيض في آن واحد بطلت الحياة و القدرة، فهو حين الفعل يفعل بقوة مفاضة منه و حياة كذلك من غير فرق بين الحدوث و البقاء- إلي أن قال-: إنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين، إحداهما: نسبته إلي فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره و إعمال قدرته؛ و ثانيتهما: نسبته إلي اللّه تعالي باعتبار أنّه معطي الحياة و القدرة في كل آن و بصورة مستمرة حتي في آن اشتغاله بالعمل. «1» غير أنّ المتألّهين من الإمامية لا يرضون بذلك البيان، و يرون انّ النسبة أرفع من ذلك، و الاتصال الوثيق بين الواجب و الممكن أشدّ مما جاء في هذا المثال، و يبيّن موقفهم التمثيلان الآتيان: أحدهما: ما ذكره معلم الأمّة الشيخ المفيد (336- 413 ه)، علي ما حكاه عنه العلّامة الطباطبائي في محاضراته، و لم أقف عليه في كتب الشيخ المفيد، و هو: نفترض انّ مولي من الموالي العرفيين يختار عبدا من عبيده و يزوجه إحدي فتياته، ثم يقطع له قطعية و يخصّه بدار و أثاث، و غير ذلك ممّا يحتاج إليه الإنسان في حياته إلي حين محدود و لأجل مسمّي. فإن قلنا: إنّ المولي و إن أعطي لعبده ما أعطي، و ملّكه ما ملّك، لكنّه لا يملك، و أين العبد من الملك، كان ذلك قول المجبرة. و إن قلنا: إنّ المولي بإعطائه المال لعبده و تمليكه، جعله مالكا و انعزل هو عن المالكية، و كان المالك هو العبد، كان ذلك قول المعتزلة. و لو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين، و قلنا: إنّ للمولي مقامه في المولوية، و للعبد مقامه في الرقية، و انّ العبد يملك في ملك المولي، فالمولي مالك في حين انّ العبد مالك، فهنا ملك علي ملك، كان ذلك القول الحق الذي رآه أهل البيت عليهم السّلام و قام عليه البرهان. «1» و في بعض الروايات إشارات رائعة إلي هذا التمثيل، منها: ما رواه الصدوق في «توحيده» عن النبي الأكرم صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال: قال اللّه عزّ و جلّ: «يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد». «2» تري أنّه يجعل مشيئة العبد و إرادته، مشيئة اللّه سبحانه و إرادته، و لا يعرّفهما مفصولتين عن اللّه سبحانه بل الإرادة في نفس الانتساب إلي العبد، و لها نسبة إلي اللّه سبحانه. ثانيهما: ما ذكره صدر المتألّهين، و قال ما هذا حاصله: إذا أردت التمثيل لتبيين كون الفعل الواحد فعلا لشخصين علي الحقيقة، فلاحظ النفس الإنسانية، و قواها، فاللّه سبحانه خلقها مثالا، ذاتا و صفة و فعلا، لذاته و صفاته و أفعاله، قال سبحانه: وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ* وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ «1» و قد أثر عن النبي و الوصي القول بأنّه «من عرف نفسه، عرف ربه» «2». إنّ فعل كل حاسة و قوة من حيث هو فعل تلك القوة، فعل النفس أيضا. فالباصرة ليس لها شأن إلّا إحضار الصورة المبصرة، أو انفعال البصر منها، و كذلك السامعة، فشأنها إحضار الهيئة المسموعة أو انفعالها بها، و مع ذلك فكل من الفعلين، كما هو فعل القوة، فعل النفس أيضا، لأنّها السميعة البصيرة في الحقيقة، و ليس شأن النفس استخدام القوي بل هو فوق ذلك. لأنّا إذا راجعنا إلي وجداننا نجد انّ نفوسنا بعينها الشاعرة في كل إدراك جزئي، و شعور حسي، كما أنّها المتحركة بكل حركة طبيعية أو حيوانية منسوبة إلي قواها. و بهذا يتضح انّ النفس بنفسها في العين قوة باصرة و في الأذن قوة سامعة، و في اليد قوة باطشة، و في الرجل قوة ماشية، و هكذا الأمر في سائر القوي التي في الأعضاء، فبها تبصر العين و تسمع الأذن و تمشي الرجل. فالنفس مع وحدتها و تجرّدها عن البدن و قواه و أعضائه، لا يخلو منها عضو من الأعضاء عاليا كان أو سافلا، و لا تبائنها قوة من القوي مدركة كانت أو محركة، حيوانية كانت أو طبيعية. إذا عرفت ذلك، فاعلم انّه كما ليس في الوجود شأن إلّا و هو شأنه، كذلك ليس في الوجود فعل إلّا فعله، لا بمعني أن فعل زيد مثلا ليس صادرا عنه، بل بمعني انّ فعل زيد مع أنّه فعله بالحقيقة دون المجاز فهو فعل اللّه بالحقيقة. فكما أنّ وجود زيد بعينه أمر متحقّق في الواقع، منسوب إلي زيد بالحقيقة لا بالمجاز، و هو مع ذلك شأن من شئون الحق الأوّل، فكذلك علمه و إرادته و حركته و سكونه و جميع ما يصدر عنه منسوب إليه بالحقيقة لا بالمجاز و الكذب. فالإنسان فاعل لما يصدر عنه و مع ذلك ففعله أحد أفاعيل الحق الأوّل علي الوجه اللائق بذاته سبحانه. «1» هذا ما أفاده صدر المتألّهين من التمثيل عند تبيين حقيقة النظرية، و في بعض الأحاديث إشارة إليه روي الكليني في «الكافي»، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام: «إنّ اللّه جلّ جلاله قال: «و ما يتقرب إليّ عبد من عبادي بشيء أحب إليّ ممّا افترضت عليه، و انّه ليتقرب إليّ بالنافلة، حتي أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به، و لسانه الذي ينطق به، و يده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته، و إن سألني أعطيته» «1». إلي هنا تم تبيين التمثيل المبيّن لحقيقة النظرية، فسواء أ كان المختار هو البيان الأوّل المشهور بين الإمامية، أم كان ما ذكره صدر المتألّهين، فالتحقيق هو أنّ الفعل فعل اللّه و هو فعلنا، إمّا بحديث التسبيب و الاستخدام، أو لأجل انّه لا يخلو شيء منه سبحانه، قال سبحانه: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ «2» و قال سبحانه: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ «3». و اللّه سبحانه من وراء وجود فعل الإنسان و معه و بعده كالنفس بالنسبة إلي قواها و أفعالها، و قال سبحانه: وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلي فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «1». ثم إنّ القول بأنّ فعل العبد فعل اللّه سبحانه لا يصحح وصفه سبحانه بما يصدر من العبد كأكله و شربه و نكاحه، و قد ذكرنا في مسفوراتنا ضابطة قيمة لتمييز ما يصح وصفه سبحانه به عما لا يصح وصفه به مع كون النسبة محفوظة في الجميع، عند البحث في التوحيد في الخالقية، فراجع. «2» [42]" "إذا كان معني الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين في فعل العبد: نسبة إلي اللّه سبحانه، و نسبة إلي العبد من دون أن تزاحم إحدي النسبتين، النسبة الأخري، فقد قرّره الكتاب العزيز ببيانات مختلفة: 1. انّه ربما ينسب الفعل إلي العبد و في الوقت نفسه يسلبه عنه و ينسبه إلي اللّه سبحانه يقول: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمي وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «1». و لا يصح هذا الإيجاب في عين السلب إلّا علي الوجه الذي ذكرنا، و هذا يعرب عن أنّ للفعل نسبتين و ليست نسبته إلي العبد، كلّ حقيقته و واقعه، و إلّا لم تصح نسبته إلي اللّه كما أنّ نسبته إلي اللّه ليست خالصة (و إن كان قائما به تماما) بل لوجود العبد و إرادته، تأثير في طروء عناوين عليه. 2. نري أنّ الذكر الحكيم، ينسب الفعل في آية إلي العبد، و في آية أخري إلي اللّه سبحانه و لا تصح النسبتان إلّا علي ما ذكرنا. قال سبحانه: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً «2». و قال سبحانه: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ «3». و الآيتان نازلتان في حق بني إسرائيل و هما في مقام الذم، فلو لم يكن لهم دور في عروض القسوة إلي قلوبهم، لم يصح ذمّهم بقسوتهم، و الآية الثانية يعرف مدي مدخليّتهم في توجه الذم إليهم و هو نقضهم ميثاقهم، و لأجل ذلك جعل سبحانه قلوبهم قاسية لا يتأثرون بوعظ الأنبياء و إنذارهم، و لا يكترثون من تحريف الدين و غيره، و الآيتان تعبّران عن دور العبد في مصيره و أنه سبحانه غبّ فعل العبد، يعاقبه بلعنهم و جعل قلوبهم قاسية. و له نسبتان إلي العبد و إلي اللّه. 3. إنّ هنا مجموعة من الآيات تعرّف الإنسان بأنّه فاعل مختار في مجال أفعاله، و في مقابلها مجموعة أخري تصرّح بأنّ تأثير العلل في الكون كلّها بإذنه و مشيئته. فالمجموعة الأولي تناقض الجبر و تفنّده، كما أنّ المجموعة الثانية تردّ التفويض و تبطله، و مقتضي الجمع بين المجموعتين هو الأمر بين الأمرين، و أنّ للفعل نسبة إلي العبد، إذ هو باختياره يقوم بما يفعل أو يترك، و في الوقت نفسه، يعمل بإذنه و مشيئته و لا يقع في سلطانه ما لا يريد، و إن كان ما يريده واقعا عن طريق اختيار العبد. و أليك نزرا من المجموعة الأولي: 1. قال سبحانه: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «1». 2. قال سبحانه: كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ «1». 3. قال تعالي: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ «2». 4. و قال سبحانه: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعي* وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُري* ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفي «3». 5. و قال سبحانه: وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ «4». 6. و قال تعالي: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً «5». إلي غير ذلك من الآيات المصرّحة باختيار الإنسان و حريته في مجال العمل. و أمّا المجموعة الثانية التي تري كل ظاهرة كونيّة واقعة بإذنه و مشيئته و انّ الإنسان لا يشاء لنفسه إلّا ما يشاء اللّه له، و هي كثيرة نشير إليها: منها قوله سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «6». و منها قوله سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً «7». و منها قوله سبحانه: وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوي وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ «1». و الجمع بين هذه الآيات، يتحقّق بالقول بالأمر بين الأمرين و لا نعني بما ذكرناه أنّ بين الآيات تعارضا و اختلافا، كتعارض الروايات غاية الأمر أنّه يجمع بينهما، بل المقصود انّ العالم الإمكاني و ما يحدث فيه من أحداث، مشتمل علي نسبتين: نسبة إلي مؤثراتها، و نسبة إلي بارئها و خالقها؛ و كلامه سبحانه تارة ينتهي إلي بيان الأولي، و أخري إلي بيان الثانية و ثالثة إلي بيان القسمين. [43]" "1. در روايات زيادي از اوصياي پيامبر صلّي اللّه عليه و آله و سلّم اين عبارت را ميبينيم: «لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين.» «2» «نه جبر است و نه تفويض، بلكه امري بين اين دو ميباشد.» 2. مردم در عقيده به قدر، بر سه دستهاند. در شرح اين گفتار امام صادق عليه السّلام چنين ميفرمايد: «كسي كه ميپندارد خدا مردم را بر معصيت كردن اجبار فرموده است؛ چنين كسي به خدا ظلم كرده و كافر شده است. كسي كه ميپندارد همه كارها به بندگان واگذار شده است؛ چنين كسي خدا را در فرمانروايياش توهين كرده و كافر شده است. كسي كه ميگويد خداي عزّ و جلّ بندگان را بر كارهايي تكليف كرده است كه توان انجام آنها را دارند و بر كارهايي كه توانايي انجام آنها را ندارند، تكليف نفرموده است؛ چنين كسي اگر كارها را به نيكي انجام دهد، خداوند را حمد ميكند و اگر بدي كند، از خداوند آمرزش ميطلبد. چنين مردي مسلمان است.» «1» 3. روزي ابو حنيفه، در حالي كه به خانه امام صادق عليه السّلام وارد ميشد، با امام موسي كاظم عليه السّلام، فرزند خردسال آن حضرت روبرو شد. ابو حنيفه آن كودك را دست كم گرفت؛ پس، از راه استخفاف از او پرسيد: اي كودك! معصيت از كيست؟ امام كاظم عليه السّلام فرمود: «اي شيخ! اين امر از سه حال خارج نيست. يا آن است كه از خدا ميباشد و از بنده در آن هيچ دخالتي نيست. در اين صورت خداي حكيم را نميرسد از بنده براي كاري كه آن بنده انجام نداده است، بازخواست كند. و يا آنكه بنده با خداوند در انجام آن معصيت شركت كرده است. در اين صورت خداوند شريك قويتر در معصيت ميباشد و شريك بزرگ را نميرسد از شريك كوچك خود در معصيت مؤاخذه نمايد. و يا آن است كه معصيت از بنده خداست و به هيچ وجه از خدا نيست. در اين صورت اگر مشيت خدا بر عقاب بنده معصيت كار قرار گرفته باشد، او را عقاب ميكند و اگر مشيت باري تعالي بر آمرزش گنهكار تعلّق بگيرد، از او درميگذرد و او را ميآمرزد.» ابو حنيفه پس از شنيدن اين پاسخ، خاموش شد؛ گويي به دهانش سنگ افكندند. «2» 4. امام رضا عليه السّلام در اين باره ميفرمايد: «كسي از راه جبر و اكراه، خدا را فرمانبرداري نميكند، و كسي خداوند را از راه چيرگي بر حضرتش، معصيت نميكند. خداوند بندگانش را در جهان هستي به خود واننهاده، و آنچه را كه به بندگان خويش عطا كرده، خود مالك اصلي آن است، و قدرتش بر هر نيرويي كه به بندگانش بخشيده، فزوني دارد. اگر بندگانش به آنچه فرمان داده است عمل كنند، آنها را از عمل كردن منع نميكند، و چنانچه عمل به معصيت او كنند و مشيت او تعلّق گيرد از آنها جلوگيري كند، جلوگيري مينمايد. و چنانچه جلوگيري نكرد و بندگان معصيت كردند، خداوند ايشان را به آن معصيت وادار نكرده است.» «1» 5. امام صادق عليه السّلام ميفرمايد: «مثل آن چنان است كه شما كسي را ميبينيد كه گناه ميكند. شما هم او را از آن گناه نهي ميكنيد، ولي او نميپذيرد. پس شما هم او را رها ميكنيد و او آن معصيت را انجام ميدهد. حالا كه او حرف شما را نپذيرفته و شما هم او را رها كردهايد، اين طور نيست كه شما او را به انجام آن گناه فرمان داده باشيد.» «2» [45]" "و منها: أنّ الاختيار بالداعي اضطرار، و عن بعض أنّ كل مختار غير الواجب الأول مضطر في اختياره و مجبور في أفعاله «2». و الجواب: إنّه كذلك لو لا أن تفاض عليه القدرة بعد تحقق الداعي، و أمّا بعد ورود القدرة عليه- كما هو المحقق في الأفعال الاختيارية، و هي الحجة البالغة- فلا. ففي مجمع البيان في تفسير قوله تعالي: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا «1»، و في تفسير أهل البيت عليهم السّلام: لو شاء اللّه أن يجعل كلهم مؤمنين معصومين حتي كان لا يعصيه أحد لما كان يحتاج إلي جنّة و لا إلي نار، و لكنه أمرهم و نهاهم و امتحنهم و أعطاهم ما به عليهم الحجة من الآلة و الاستطاعة ليستحقوا الثواب و العقاب «2». و منها: لو كان العبد فاعلا للإيمان لما وجب عليه الشكر عليه، و التالي باطل إجماعا فالمقدم مثله. و الجواب: إنّ الشكر علي تعريفه تعالي إيّاه نفسه و تمكينه علي الإيمان و توفيقه له. و منها: الأدلة السمعية من الآيات و الروايات، منها الآيات الكريمة: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ «3». قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ «4». اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلي كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ «5». وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا «6». وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ «7». وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ «8». هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ «9». وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّي يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «1». ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلي أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ «2». وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ. وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ «3». كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ «4». وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً «5». وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «6». و رواية الكلينيّ بسنده عن حريز بن عبد اللّه و عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: لا يكون شيء في الأرض و لا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع: بمشيئة، و إرادة، و قدر، و قضاء، و إذن، و كتاب، و أجل، فمن زعم أنّه يقدر علي نقض واحدة فقد كفر «7». و رواية الصدوق بسنده عن حمدان بن سليمان، قال: كتبت إلي الرضا عليه السّلام أسأله عن أفعال العباد أ مخلوقة هي أم غير مخلوقة؟ فكتب عليه السّلام: أفعال العباد مقدّرة في علم اللّه عزّ و جلّ قبل خلق العباد بألفي عام «8». و روايته أيضا بسنده عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السّلام، قال سمعت أبي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول: الأعمال علي ثلاثة أحوال: فرائض، و فضائل، و معاص، فأما الفرائض فبأمر اللّه تعالي، و برضي اللّه، و بقضاء اللّه، و تقديره، و مشيّته، و علمه. و أما الفضائل فليست بأمر اللّه و لكن برضي اللّه، و بقضاء اللّه، و بقدر اللّه، و بمشيئته و بعلمه. و أما المعاصي فليست بأمر اللّه و لكن بقضاء اللّه، و بقدر اللّه، و بمشيئته و بعلمه، ثم يعاقب عليها «1». و في التوحيد بإسناده إلي أبي محمّد العسكري عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال: قال الرضا عليه السّلام في ما يصف به الربّ: لا يجوز في قضيّته، الخلق إلي ما علم منقادون، و علي ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، و لا يعملون خلاف ما علم منهم، و لا غيره يريدون ... «2». و الجواب: عن الآية الاولي يظهر بملاحظة صدرها: فَراغَ إِلي آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ. ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ. فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ. قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ. وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ. «3» قال الطبرسي قدّس سرّه في المجمع: أي و خلق ما عملتم من الأصنام. فكيف تدّعون عبادته و تعبدون معمولكم؟! و هذا كما يقال: فلان يعمل الحصير، و هذا الباب من عمل فلان النجار ... فليس لأهل الجبر تعلق بهذه الآية في الدلالة علي أنّ اللّه سبحانه خالق لأفعال العباد، لأنّ من المعلوم أنّ الكفار لم يعبدوا نحتهم الذي هو فعلهم، و إنّما كانوا يعبدون الأصنام التي هي الأجسام، و قوله: «ما تنحتون» هو ما يعملون، في المعني. علي أنّ مبني الآية علي التقريع للكفار و الإزراء عليهم بقبيح فعلهم، و لو كان معناه: و اللّه خلقكم و خلق عبادتكم، لكانت الآية إلي أن تكون عذرا لهم أقرب من أن تكون لوما و تهجينا، و لكان لهم أن يقولوا: و لم توبّخنا علي عبادتها و اللّه تعالي هو الفاعل لذلك؟! فتكون الحجّة لهم لا عليهم. و لأنّه قد أضاف العمل إليهم بقوله: تعملون، فكيف يكون مضافا إلي اللّه تعالي؟! و هذا تناقض، و لما لزمتهم الحجة «4». انتهي كلامه قدّس سرّه. أقول: و منه يظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالي: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلي كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ «1»، فإنّه أيضا منصرف عن أعمال العباد، و لا سيّما بعد ملاحظة قوله تعالي: أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ «2» وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ «3» خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَ أَلْقي فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ «4». و أمّا الآيات و الروايات الدالة علي أنّ الهداية و الإيمان و سائر الأعمال بمشيئة اللّه و إرادته و قضائه فالجواب أنّ حكم العقل بنفي الجبر في الأعمال المقدورة للبشر، و ما دلّ من الآيات و الروايات المذكورة لهذا الحكم العقلي و الروايات المفسّرة لهذه الآيات- كما ستجيء جملة منها- قرينة قطعية علي أنّ المراد من مشيئة اللّه تعالي و إرادته و تقديره و قضائه في الأفعال الاختيارية للبشر ليس بمعناها في غيرها، و سيجيء توضيحها و بيان المراد منها. [51]" "قال الآلوسي ص: (64): «جميع ما يصدر من الإنسان أو الجنّة أو الشياطين أو غيرهم من المخلوقين، من خير و شرّ و كفر و إيمان و طاعة و معصية و حسن و قبح من خلق اللّه بإيجاده، و ليس للعبد قدرة علي خلقه، نعم له كسبه و العمل به، و بهذا الكسب و العمل سيجزي إن شرّا فشر و إن خيرا فخير، فهذا هو مذهب أهل السنّة، و قالت الإمامية إن العبد يخلق أفعاله و لا دخل للّه في أفعالهم الإرادية، و هذه العقيدة مخالفة للكتاب و العترة، أما الكتاب فقوله تعالي: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ (الصافات: 96) و قوله تعالي: خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (غافر: 62) و أما العترة، فقد روي الإمامية بأجمعهم عن الأئمة: أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالي». المؤلف: أولا: إن الضرورة العقلية قاضية بالفرق بين الحركتين الاختيارية و الاضطرارية، فإن العقلاء جميعا يفرّقون بينهما و ينسبون الأول إلي الإرادة، و يقولون في الثاني إنها خارجة عنها غير داخلة فيها، و يقولون إن الأولي مقدورة كتحريك يده أو عضو من أعضائه اختيارا، و الثانية غير مستطاعة و لا مقدورة كحركة المرتعش، و الواقع من أعلي المنارة و غير ذلك من الموارد التي يفرّق بينهما أهل العقول، و هذا من الأمور المشاهدة بالعيون الّذي لا يشكّ فيه اثنان منهم. [54]" "و أما الآيتان اللّتان أوردهما الآلوسي و خال أنهما دليلان علي أن الخالق لأفعالنا هو اللّه دوننا، فلا تدلان إلّا علي عكس ما يريد، أما قوله تعالي: خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ (الصافات: 96) فإنه لم يأت علي ذكر الآية بكاملها لأن في ذلك ما ينافي مبتغاه، لذلك اقتصر علي جملة: (خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ) ليوهم أن الآية تريد خلق أعمالنا كما تريد خلقنا، ظنا منه بأن ذلك يخفي علي الباحثين عن الحقيقة بإخلاص، أو أنهم لا يهتدون إلي أنها لا تريد أفعالنا الاختيارية الصادرة عنا بالاختيار، بدلالة ما قبل هذه الجملة التي لها الصلة الأكيدة بها، و هي قوله تعالي: قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ (الصافات: 95- 96) فهي تعني أن اللّه تعالي هو الخالق للأحجار و الأخشاب التي نحتوها و عملوا لهم منها أصناما يعبدونها من دون اللّه، و أين هذا من دلالة الآية علي إرادة أعمالنا، ألا تراه نسب نحتها إلي عابديها لا إليه تعالي، و لو كانت تريد خلق أعمالهم لكان المناسب أن يقول: (أ تعبدون ما نحته اللّه لكم) و لما لم يقل هذا علمنا بطلان ما زعمه الخصوم. و يقرر هذا و يعززه كلمة (ما) الموصولة لغير العاقل في الجملتين، و عطف الثانية علي الأولي فإنه يفيد إرادة ما كانوا يعملون منه أصنامهم كما ألمعنا، و الشيعة لا تخالف خصومهم فيما خلقه تعالي من حجر و مدر أو حيوان و شجر. و لكن هذا كما تراه خارج موضوعا عن أفعالنا المستندة إلينا بالاختيار كالظلم و الفساد و المعاصي و الشرور، ثم أن إنكاره تعالي عليهم و توبيخه لهم في الفقرة الأولي من الآية علي عبادة ما ينحتون من الأصنام، و قوله تعالي بعد ذلك: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ يفيد إرادة تنبيههم و إرشادهم إلي أن الّذي يستحق العبادة هو من خلقهم و خلق تلك الحجارة دونها، فإنها لا تغني من جوع و لا تؤمن من خوف و لا تستحق شيئا من ذلك إطلاقا، فالآية لا تفيد مطلقا ما يبتغيه الآلوسي للفرق الواضح بين ما يخلقه اللّه تعالي من الموجودات الّذي هو مفاد الآية و بين ما يفعله الناس الّذي هو بعيد جدا عن مفادها، لذا تري لا يصح أن يقال فيمن عمل خمرا من التمر أو العنب إنّ اللّه خلق الخمر لأنه خلق الكرم و التمر، فالآية من هذا القبيل لا يصح أن يقال إن اللّه عمل الأصنام التي عبدوها و نحتها لهم لأنه خلق أحجارها، فإن هذا لا يقول به من كان علي شيء من العقل أو الدين. استدلال الآلوسي بآية خالق كل شيء علي إرادة أفعال العباد و أما استدلال بقوله تعالي: خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (الرعد: 16) فقد ألمعنا فيما تقدم أنه مخصص بدليل العقل و النقل بما عدا ذاته المقدسة و أفعال عباده، أما النقل فقوله تعالي: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (النمل: 18) و من حيث أن الكفر و النفاق و الفسوق و الفجور و جميع المعاصي ليست متقنة علمنا بالضرورة أنها ليست من صنعه. و قوله تعالي: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (السجدة: 7) و لمّا لم تكن المعاصي و لا عبادة الأصنام و لا عملها بحسن علمنا أنها ليست من خلقه، و قوله تعالي: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (المؤمنون: 14) و لمّا كان الشرك و الكفر و نحوهما من المعاصي ليست حسنة إطلاقا علمنا أنها ليست من خلقه في شيء. و من جميع ما أدليناه يستشرف القطع بفساد ما أدلي به الآلوسي في كتابه من الأباطيل و الأضاليل، و أن العقل و النقل متفقان علي بطلانه. [54]" "ابو الحسن اشعري و ياران او، چون هدف برهانهاي سهمگين گشتند و استدلالها و التزامهاي سخت بر آنها وارد آمد، به رأيي دست يازيدند كه به پندار خود، رهاييشان در آن بود و مكتب شگفت و ياوهاي آفريدند كه به سبب آن ضروريات را انكار كردند گرچه عادت اين جماعت چنين است. آنان فرضيه «كسب» را عنوان نمودند و بر اين شدند كه خداوند ايجادكننده فعل و بنده كسبكننده آن است «1». اشعريان در پرسش از مفهوم كسب و نياز به آن، گرفتار اضطرابي سخت شدهاند. برخي از آنها گفتهاند، كسب اين است كه بنده تصميم به ايجاد فعلي ميگيرد و خداوند آن را به وجود ميآورد يا چنين تصميمي نميگيرد و خداوند فعل را ايجاد نميكند. عادت خداوند بر اين قرار يافته كه پس از گزينش بنده، فعل را- به حسب گزينش او- ايجاد كند. نظر دوّم در ماهيت كسب اين است كه خداوند فعل را ايجاد ميكند بيآنكه بنده در آن تأثيري داشته باشد، اصل فعل از خداست اما انسان در وصف فعل (طاعت يا معصيت بودن آن) مؤثر است. اينكه فعل طاعت يا معصيت باشد از بنده است. رأي سوم آن است كه كسب، دركشدني نيست و با خرد دريافته نميشود اما از سوي بندگان تحقق مييابد «1». اين پاسخها بياعتبار است و بر هر سه تفسير اشكال وارد است: تفسير نخست: نخستين اعتراض اين است كه گزينش و اراده عمل از جمله اعمال است و اگر صدور آنها از انسان جايز باشد صدور اصل فعل نيز جايز است، چه تفاوتي وجود دارد؟ چه ضرورتي براي اين محال انديشيها است. تا همه زشتيها را به خدا نسبت دهيم؟ دليل دوم اينكه اگر سخن آنها صحيح باشد در گزينش نيز صادق است و انسان نميتواند چيزي را برگزيند و انتخاب نيز از سوي خداست. اما اگر استدلال صحيح نيست نميتوان از آن سود جست. اشكال سوم اين است كه اگر گزينش بنده سبب وقوع فعل ميشود، پديد آورنده فعل، كسي است كه گزينش ميكند. او يا انسان است يا خداوند؛ پس واسطهاي به نام كسب، بيمعنا است. اما اگر گزينش پديد آورنده و ايجابكننده فعل نيست، تفاوتي ميان گزينش و كارهاي ديگر نيست و همه اعمال را بايد بخدا نسبت داد. و سرانجام اينكه استمرار و پيوستگي عادت، واجب نيست پس ممكن است انسان، گزينش كند اما خدا در پي آن، فعل را خلق نكند بلكه بدون گزينش بنده، عمل را ايجاد نمايد، پس اين فرض نيز گريزگاه مناسبي نيست. تفسير دوم كسب نيز با نقدهاي بسيار روبروست. نخست اينكه طاعت يا معصيت بودن فعل يا در خارج عين فعل است و يا امري زائد بر آن است؛ در صورت نخست طاعت و معصيت نيز از خداست و بنده انجام دهنده كاري نيست و در صورت دوم: انسان به تنهايي بجاي آورنده فعل زايد است و اگر اسناد اين فعل به آدمي صحيح است ميتوان همه افعال را به او اسناد داد و ضرورتي براي «كسب» وجود ندارد و تفاوتي ميان افعال نيست كه برخي را از سوي خدا و پارهاي را از انسان بدانيم. وانگهي استدلال ايشان در همين اوصاف (طاعت و معصيت) نيز جريان مييابد و اگر آن دليل حق است نميتوان وصف را نيز به آدمي نسبت داد. اشكال ديگر اينكه طاعت بودن فعل، موافقت و همراهي آن با امر شريعت است و همراهي با شريعت چيزي است كه به ذات فعل باز ميگردد يعني اگر با امر شرعي مطابق باشد، طاعت و گر نه معصيت است. پس فعل تنها به خداوند استناد داده ميشود و بنده نقشي ندارد، نه در ذات و نه در صفت فعل. پس اين گريزگاه نيز راه به جايي نميبرد. افزون بر آن، طاعت، پسنديده و گناه زشت است و به اين سبب خداوند شيطان و فرعون را نكوهش كرده و هر فعلي كه از سوي خدا باشد به گمان اشاعره نيكو و حسن است زيرا حسن جز اينكه فعل از سوي خدا باشد معنايي ندارد. بر اين اساس نميتوان فعلي را كه از سوي خدا صادر شده، قبيح دانست و آن عمل، حسن است پس گناه بنده را با فرض صدور از حق، نميتوان زشت دانست. گناهي نيست كه بجاي آورنده آن سزاوار سرزنش باشد شيطان و ابو لهب و مانند آنها مرتكب قبيحي نشدهاند و چون فاعل گناه، انسان نيست نميتوان آنها را سرزنش كرد. نيز گناه به اجماع همگان مورد نهي خداوند است و قرآن آكنده از نهي و هشدار به عذاب است. هر چه خداوند از آن نهي كند، ناپسند است زيرا اشعريان زشتي را جز به نهي حق نميدانند. چنين گناهاني از شيطان و فرعون و ديگر آدميان سرزده و فاعل آنها به رأي اشعري خداست. پس چون آن اعمال، فعل حق است بايد نيكو باشد ولي ما آنها را ناپسند دانستيم و اين، خلف است. تفسير سوم كسب نيز بياعتبار است زيرا آنچه نامعقول است قابل اثبات نيست و براي بطلان سخن گروهي همين بسنده است كه به امر نامعقول تمسك كنند. آيا رواست كه خردمند به اين ناداني تن دهد و در تاريكي گام نهد؟ از حق آشكار و هويدا چشم پوشد و به سوي آنچه نه گوينده ميفهمد و نه شنونده در مييابد بگرود؟ (قول به درك نشدن كسب و ثبوت آن به قصد فرار از اعتراض) صفتي از صفات كسب است و صفت تنها پس از علم به ذات شناخت ميشود. اگر آنها حقيقت كسب را نميفهمند چگونه به آن اعتذار ميكنند؟ [58]" "اماميه بر آنند كه افعال متولد ما به خود ما استناد و ارتباط دارد. اهل سنت در اين مسأله مخالفت ورزيدهاند و به گروههايي تقسيم شدهاند. معمر «1» پنداشته است كه بنده جز اراده، فعلي ندارد و آنچه بعد فراهم ميآيد، از طبع محل است. برخي از معتزله گفتهاند: بنده جز فكر، فعلي ندارد «2». نظام «3» گفته است كه بنده جز آنچه در محل قدرتش است، فعلي ندارد و آنچه در مجاورت محل قدرت است به طبع محل ميباشد. اشاعره بر آنند كه متولد، فعل خداست «4». همه اين افراد و گروهها با امر ضروري كه نزد هر عاقلي هويداست، مخالفت كردهاند. ما ستايش و سرزنش بر فعل متولد (مانند كتاب و ساختن و كشتن) را چون فعل مباشر صواب ميدانيم. پسنديده بودن مدح و ذم، فرع آگاهي ما به اين امر ميباشد كه عمل از ما صادر شده است. هر كس نيكو بودن ستايش نويسنده و بنايي را كه در حرفه خود مهارت دارند، انكار كند، مقتضي عقل خود را انكار كرده است. [58]" "و اعلم إنّ القول بتأثير قدرة العبد فقط في أفعاله الاختياريّة علي ما هو مذهب اهل الحقّ و غيرهم ينافي ما تقرّر عندهم انّ قدرة اللّه تعالي شاملة لجميع الممكنات علي ما سبق بيانه، لأنّ الأفعال الاختياريّة ممكنات قطعا إلّا أن يقال المراد بتأثير قدرة العبد فيها تأثيرها في وجودها بالفعل بانضمام الإرادة، و المراد بشمول قدرته تعالي للممكنات تأثيرها في صحّة وجودها و عدمها كما مرّت الإشارة إليه، فلا منافاة. و أشار إلي بعض وجوه الفرقة الثانية بقوله: و لامتنع و هو جزاء لشرط محذوف أي لو لم يكن أفعالنا صادرة عنّا باختيارنا لامتنع تكليفنا بشيء من الأفعال، ضرورة أنّ تكليف العبد بما لا يكون مستقلّا في إيجاده بالقدرة و الاختيار غير معقول، و إذا امتنع التّكليف فلا عصيان و لا طاعة، بل لا ثواب و لا عقاب، و لا فائدة في بعثة الأنبياء و اللّوازم كلها باطلة إجماعا فكذا الملزوم. و أجيب عنه بأنّ تكليف العباد باعتبار أنّ لهم قدرة علي الأفعال فيصرفون قدرتهم إليها و إن لم يكن لقدرتهم تأثير فيها، بل يؤثّر قدرة اللّه فيها عقيب صرفهم القدرة إليها، فمدار الطّاعة و العصيان و الثّواب و العقاب و بعثة الأنبياء علي ذلك الصّرف، و هذا هو المسمّي بالكسب الواقع من العبد في مقابلة الخلق الواقع من اللّه تعالي. أقول: هذا ليس بشيء، إذ من البيّن المكشوف أنّه لا يكفي في التّكليف مجرّد تحقّق القدرة، بل لا بدّ أن يكون لها تأثير في المكلّف به، لأنّ صرف القدرة الّتي ليس من شأنها التأثير سيّما مع العلم بعدم تأثيرها كما في الأفعال الاختياريّة الصّادرة عن بعض المخالفين لا يصلح أن يتعلّق به التّكليف و فروعه قطعا، علي أنّ صرف القدرة إن كان فعلا اختياريّا فلا فايدة للعدول عن اصل الفعل إليه بل الكلام فيه كالكلام في ذلك، و إن لم يكن اختياريا لم يصحّ جعل التّكليف باعتباره، ضرورة أنّ التّكليف لغير الفعل الاختياري غير معقول، مع أنّه علي هذا يلزم الجبر لأنّ ما عدا الأفعال الاختياريّة مقدور اللّه تعالي فقط بالاتّفاق، و من ثمّ اشتهر أنّه لا معني لحال البهشمي و كسب الأشعري. لا يقال: يلزم الجبر علي تقدير تأثير قدرة العبد أيضا، ضرورة أنّ قدرة العبد و إرادته مقدورتان مخلوقتان للّه تعالي فقط اتّفاقا. لأنّا نقول: نعم لكن تأثيرهما و صرفهما إلي الفعل من العبد و قدرته فليتأمّل في هذا المقام فإنّه من غوامض علم الكلام. ثمّ يتّجه علي هذا الدّليل مثل ما يتّجه علي الدّليل الأوّل فلا تغفل. [59]" قال الشيخ أبو جعفر رحمه الله أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين و معني ذلك أنه تعالي لم يزل عالما بمقاديرها «1» «2». قال الشيخ أبو عبد الله رحمه الله «3» الصحيح عن آل محمد ص أن أفعال العباد «4» غير مخلوقة لله تعالي و الذي ذكره أبو جعفر رحمه الله قد جاء به حديث غير معمول به و لا مرضي الإسناد و الأخبار الصحيحة بخلافه و ليس يعرف في لغة العرب أن العلم بالشيء هو خلق له و لو كان ذلك كما قال المخالفون للحق «1» لوجب أن يكون من علم النبي ص فقد خلقه و من علم السماء و الأرض فهو خالق لهما و من عرف بنفسه شيئا من صنع الله تعالي و قرره في نفسه لوجب أن يكون خالقا له و هذا محال لا يذهب وجه الخطأ فيه علي بعض رعية الأئمة ع فضلا عنهم. فأما التقدير فهو الخلق في اللغة لأن التقدير لا يكون إلا بالفعل فأما بالعلم فلا يكون تقديرا و لا يكون أيضا بالفكر و الله تعالي متعال عن خلق الفواحش و القبائح علي كل حال «2» و قد روي عن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسي الرضا ص أنه سئل عن أفعال العباد فقيل له (هل هي) «1» مخلوقة لله تعالي فقال ع لو كان خالقا لها لما تبرأ منها و قد قال سبحانه أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ «2» و لم يرد البراءة من خلق ذواتهم و إنما تبرأ من شركهم و قبائحهم «3». و سأل أبو حنيفة أبا الحسن موسي بن جعفر ع عن أفعال العباد ممن هي فقال له أبو الحسن ع إن (أفعال العباد) «4» لا تخلو من ثلاثة منازل إما أن تكون من الله تعالي خاصة أو من الله و من العبد علي وجه الاشتراك فيها أو من العبد خاصة فلو كانت من الله تعالي خاصة لكان أولي بالحمد علي حسنها و الذم علي قبحها و لم يتعلق بغيره حمد و لا لوم فيها و لو كانت من الله و من العبد لكان الحمد لهما معا فيها و الذم عليهما جميعا فيها و إذا بطل هذان الوجهان ثبت أنها من الخلق فإن عاقبهم الله تعالي علي جنايتهم بها فله ذلك و إن عفا عنهم فهو أَهْلُ التَّقْوي وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ. و في أمثال ما ذكرناه من الأخبار و معانيها ما يطول به الكلام (فصل) و كتاب الله تعالي مقدم علي الأحاديث «5» و الروايات و إليه يتقاضي في صحيح الأخبار و سقيمها فما قضي به فهو الحق دون ما سواه. قال الله تعالي الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ «1» فخبر بأن كل شيء خلقه فهو حسن غير قبيح فلو كانت القبائح من خلقه لنافي ذلك حكمه بحسنها و في حكم الله تعالي بحسن جميع ما خلق شاهد ببطلان قول من زعم أنه خلق قبيحا «2». و قال تعالي ما تَري فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ «3» فنفي التفاوت عن خلقه «4» و قد ثبت أن الكفر و الكذب متفاوت في نفسه و المتضاد «5» من الكلام متفاوت فكيف يجوز أن يطلقوا علي الله تعالي أنه خالق لأفعال العباد و في أفعالهم من التفاوت و التضاد «6» ما ذكرناه مع قوله تعالي ما تَري فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فنفي ذلك و رد علي مضيفه «7» إليه و أكذبه فيه. [60] و ممّا ذكرنا ينحل الخبر لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين يعني افعال العباد تتحقق باختيارهم فلا جبر و باختيار اللّه تعالي فلا تفويض و الشبهة الّتي اوردوها علي الخبر من ان افعالهم ان صدرت باختيار اللّه تعالي خرجت عن اختياريتها لهم و ان صدرت عن اختيارهم خرجت عن اختياريتها للّه تعالي و ذلك لانّ اختياريّة الفعل للفاعل هي كون تحقق الفعل و عدمه بيد الفاعل و عن علمه بصلاحه و هذا المعني لا يتحقق بالنسبة الي الشّخصين الّا مع فرض توارد العلّتين علي المعلول الواحد و هذا محال فكيف كان الإرادتان المتعلّقتان بفعل الغير من ذاك المريد و ذاك الغير متعاكسان من حيث الاصليّة و التبعيّة اذا صار ارادة ذاك المريد فعليّة ببيان نفس الارادة حتي يتبعها الغير او بالوعد و الوعيد او كليهما و بالاعلام عليهما و وجه التعاكس واضح فان ذاك المريد نظره بصلاح الفعل من حيث الذات و الوعد و الوعيد تبعي و ذاك الغير نظره الي الوعد و الوعيد او تبعيّة ارادة المريد و حصول الفعل و صلاحه الذّاتي منه تبعي نعم اذا كان ارادة ذاك المريد باعلامه للصّلاح الذاتي و فعله ذاك الغير بلحاظ هذا الصّلاح و الإرادتان كلتاهما اصليّتان بالنسبة الي الصّلاح الذاتي فحصول الفعل و تحققه حينئذ انما هو بارادة واحدة مقارنة له بخلاف الفعل المتحقق بالارادات السّابقة فانه بالارادة المفارقة هذا تمام الكلام فيما يهمّنا البحث عنه في الارادة [62] "يكي از مسائلي كه از قديم الايام در ميان متكلمين اسلامي مطرح بوده و هست مسأله مهمّ جبر و اختيار است سؤال اينست كه آيا بشر در كارهائي كه انجام ميدهد چه كار خوب و چه كار بد مجبور است و هيچ اراده و اختياري از خود ندارد بلكه چه بخواهد و چه نخواهد آن فعل از او صادر خواهد شد؟ و يا ما انسانها در افعال خود مختار هستيم و هر كاري كه انجام ميدهيم به اراده خود ما است و جبري در ميانه نيست؟ در اين زمينه بطور كلي دو نظريه وجود دارد: 1- گروهي از دانشمندان اسلامي طرفدار مذهب جبر هستند و بقول پير هرات خواجه عبد اللّه انصاري: همه از روز ابد ترسند ولي عبد اللّه از روز ازل ترسد يعني سرنوشت ما از پيش تعيين شده و عنان اختيار از كف ما بيرون است، نخستين كسي كه مذهب جبر را اختراع نمود شخصي بنام جهم بن صفوان بود كه پيروان او را جهميه ميگفتند و امروز اشاعره پيروان اين مسلك بوده و به جبريه يا مجبره شهرت دارند و خود اينها چهار گروه شده و هر كدام سخني دارند كه عبارتست از: الف: خود جهم بن صفوان ميگويد: فاعل جميع افعالي كه بدست بشر انجام ميپذيرد خداوند است و اسناد آن افعال بسوي ما مجازي است و وقتي ميگوئيم فلاني نماز خواند يا روزه گرفت بمنزله آنست كه بگوئيم فلاني قد كشيد و يا چاق شد كه هرگز اختياري نيست. ب: ابو الحسن اشعري و بعض ديگر ميگويند: فاعل افعالي كه بدست ما انجام ميگيرد خداوند است منتها عبد تنها مكتسب است يعني به قول فاضل قوشچي در شرح تجريدش در ص 341: المراد بكسبه اياه مقارنته لقدرته و ارادته من غير ان يكون هناك منه تأثير او مدخل في وجوده سوي كونه محلا له. پس قدرت عبد تاثيري ندارد بلكه قدرت و مقدور همه به تأثير الهي يافت ميشوند. ج: قاضي ابو بكر باقلاني گفته: فاعل كليه افعال ما خداوند است ولي عنوان اطاعت و عصيان از عبد است يعني كار خوب را خدا بدست ما انجام ميدهد ولي ما مطيع شمرده ميشويم و كار زشت را خدا بدست ما انجام ميدهد ولي ما عاصي ناميده ميشويم. د: ابو اسحاق اسفرايني گفته: افعالي كه در خارج از ما سر ميزند هم به قدرت خدا و هم به قدرت بنده واقع ميشود و قدرت هر دو در صدور آن دخيل است و اين جمله معروف است كه روزي قاضي عبد الجبار معتزلي وارد بر صاحب بن عباد شد و ديد كه ابو اسحاق اسفرايني در آنجا جلوس كرده فورا گفت: سبحان من تنزه عن الفحشاء، ابو اسحاق بلا فاصله در جواب گفت: سبحان من لا يجري في ملكه الّا ما يشاء. 2- گروه ديگر از متكلمين اسلامي كه معتزله و اماميه باشند طرفدار آزادي و اختيار هستند و اولين كسي كه اين نظريه را اظهار نمود معبد جهني عراقي و غيلان دمشقي بودند كه در زمان هشام بن عبد الملك زندگي ميكردند و خود اين گروه دو دسته شدهاند: 1- برخي همانند ابو الحسين بصري ميگويند: علم به اينكه: ما انسانها فاعل افعال اختياريه خود هستيم و جبري در كار نيست از ضروريات و بديهيات است و ما فوق استدلال است. 2- و گروهي همانند جبائيان و ... ميگويند: علم به اين مطلب نظري و استدلالي است. خواجه طوسي قول اوّل را برگزيده و مدعّي است كه: الضرورة قاضية باستناد افعالنا الينا. و بيان مطلب اينست كه: هر كدام از ما به وجدان خود مراجعه كنيم و برخي از افعال را با برخي ديگر مقايسه كنيم فرق ما بين افعال اختياريه و غير آن را خواهيم يافت بعنوان مثال: آيا حركات دست انسان مرتعش با حركات دست انسان سالم و طبيعي يكسانند و فرق ندارند؟ آيا از بالاي مناره پله پله آمدن با سقوط از بالاي مناره و با سر بزمين آمدن فرقي ندارد؟ آيا پريدن يك انسان چتر باز از داخل هواپيما و پرواز در فضاي بيكران با سقوط بهمن عظيم از بلندترين قلّههاي جهان يكسان است؟ و هر دو جبر است؟. آيا سقوط يك سنگ و خوردن بر مغز انسان با فرود آمدن مشت گره كرده و خوردن بر فرق سر يكسان است؟ هرگز اينها مساوي نيستند و وجدانا فرق دارند و آن اينكه يكي از اين دو تا همراه با قدرت است كه فاعل اگر نخواهد انجام نميدهد ولي آن ديگري همراه با قدرت نيست. از همه بالاتر اينكه انسان همواره بر سر دوراهيها محاسبه ميكند و راهي را انتخاب ميكند خود بهترين دليل بر اختيار است: اينكه گوئي اين كنم يا آن كنم خود دليل اختيار است اي صنم و اصولا آقاي اشعري در شعار و بحثهاي علمي جبري است ولي در عمل سراسر اختياري است زيرا اگر جبر است مذمت چرا؟ وجود قوانين جزائي و كيفري چرا؟ شلاق چرا؟ اعدام چرا؟ و .. و امّا سخنان اشاعره: اشاعره براي اثبات مدعاي خود حدود نه برهان اقامه كردهاند كه يك به يك آورده و جواب ميدهيم: دليل اوّل: افعالي كه از ما صادر ميشود از دو حال خارج نيست: 1- يا همراه با احتمال عدم صدور است يعني امكان صدور و عدم صدور هر دو موجود بود مع ذلك موجود شد. 2- و يا همراه با احتمال عدم صدور نيست بلكه عدم صدورش ممتنع است و حتما بايد صادر شود. امّا فرض ثاني اشكالش اينست كه مستلزم جبر است زيرا چيزي كه جانب فعلش ممكن و جانب تركش محال باشد واجب الصدور است و تحت قدرت نيست كه طرف فعل و ترك مساوي باشد و امّا فرض اوّل خود دو صورت دارد. 1- با اينكه هر دو طرف ممكن بود ولي صادر شد و محقق گرديد در سايه وجود مرجح. 2- با امكان دو طرف مع ذلك موجود شد آن هم بدون اينكه عاملي مرجحي در كار باشد. امّا احتمال ثاني باطل است چون مستلزم ترجيح بلا مرجح است و امّا احتمال اوّل خود دو صورت دارد: 1- يا آن عامل مرجح از فعل خود مكلف است. 2- و يا از فعل خداوند است اگر فعل خود مكلف باشد نقل كلام به خود آن مرجح نموده و همين سخنان را تكرار ميكنيم و تسلسل لازم ميآيد كه باطل است پس بناچار بايد امر منتهي شود به يك مرجّحي از خارج كه مجبور سازد بر فعل و فعل با وجود آن واجب الوجود شود و اين همان جبر است. [63]" "دليل هشتم: بدون ترديد شكر ايمان مثل ساير نعمتها واجب است و روايات بسياري هم دالّ بر اين معنا است و مسأله اجماعي هم هست حال اگر ايمان از فعل خدا نبود بلكه از فعل عبد بود نبايد شكر خدا بر ما بندگان واجب باشد و اللازم باطل فالملزوم مثله. بيان ملازمه: روشن است كه اگر فعلي از افعال خود ما بود وجهي ندارد كه ديگري را بر آن شاكر باشيم بلكه بايد از خودمان متشكر باشيم. بيان بطلان لازم: اجماعي است، پس ملزوم هم باطل است. جواب ما: شكر خدا نه بر خود ايمان است بلكه بر توفيق خدا و تسهيل اسباب و آماده كردن وسائل است چون ايمان ما حاصل از دعوت انبياء و ترغيب اولياء و تعليم علماء دين است و اينكه خدا ما را قدرت داده كه بتوانيم ايمان بياوريم او را شاكريم و اينها از افعال ما نيستند بلكه فعل خداوند است خلاصه خدا را بر لطف او و زمينهسازي او بر ايمان ما شاكريم. [63]" "دليل نهم: ادلهاي كه تا بحال ذكر شده عموما استدلال عقلي بودند ولي دليل نهم استدلال نقلي است و آن اينكه اشاعره به آياتي چند از قرآن كه از آنها بوي جبر ميآيد و يا ظهور در جبر دارند استدلال كردهاند به منظور اثبات اينكه انسان مجبور است و آن آيات عبارتند از: 1- قرآن فرموده: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ يعني خداوند آفريننده هر چيزي است و از جمله اشياء همانا افعال بندگان است پس اللّه خالق افعال العباد. 2- قرآن فرموده: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ يعني خدا شما را و اعمالتان را آفريده پس خالق و فاعل افعال ما خدا است. 3- قرآن فرموده: خَتَمَ اللَّهُ عَلي قُلُوبِهِمْ وَ عَلي سَمْعِهِمْ وَ عَلي أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ يعني خداوند بر دلهاي كافران مهر زده و قادر بر ادراك حقايق نيستند پس جبر است. 4- قرآن فرموده: وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً يعني هر كسي كه خدا را بخواهد گمراه سازد دل او را بسيار ضيق و تنگ قرار ميدهد ... پس گمراهكننده خدا است. 5- وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ و آياتي از اين قبيل: جواب ما: اگر ما چندين آيه داريم كه حد اكثر ظهور در جبر دارند در مقابل چندين برابر آياتي داريم كه در اختيار و آزادي ظهور دارند و بلكه اظهر و بلكه نصاند و دانشمندان شيعه اين آيات را به ده دسته تقسيم نمودهاند كه عبارتند از: دسته اوّل: آياتي كه خداوند در آن آيات افعال و كارهاي بندگان را به خود آنها نسبت داده و تصريح ميكند كه فاعل اين افعال خود بشر است حال اگر بوجودآورنده اين افعال خدا باشد لازم ميآيد كه اسناد آنها به انسانها مجازي باشد و مجازيت خلاف اصل است و ماداميكه كلام را بر ظاهرش حمل ميتوان كرد نبايد بر خلاف ظاهر حمل كنيم. و اين آيات عبارتند از: 1- فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ «آل عمران 74». 2- إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ «انعام 117». 3- إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ «انفال 56». 4- بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ «يوسف 19». 5- فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ «مائده 34». 6- مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ «نساء 133». 7- كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ «مدثر 23». 8- كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ «نجم 22». 9- ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ «ابراهيم 22». دسته دوم: آياتي كه مؤمنين را بخاطر ايمانشان ستايش نموده و كافران را بخاطر كفرشان نكوهش نموده است حال اگر فاعل ايمان شخص مؤمن نبود بلكه خداوند است پس مؤمن مدحي ندارد و نيز اگر فاعل كفر در شخص كافر خدا است نه خود شخص پس مذمت كافر بيوجه است از اين مدح و مذمت پيدا است كه فاعل خود عبد است حال آن آيات عبارتند از: 1- الْيَوْمَ تُجْزي كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ «مؤمن 17». 2- الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «احقاف 28». 3- وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّي «وفا كرد» «نجم 39». 4- وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْري «انعام 165». 5- لِتُجْزي كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعي «طه 17». 6- هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «يونس 53». 7- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «انعام 162». 8- وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً «طه 124». 9- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا «بقره 81». 10- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ «آل عمران 85». دسته سوّم: آياتي كه ميگويد: افعال خدا با افعال بندگان قابل مقايسه نيست زيرا در افعال خدا تفاوت نيست ولي در افعال عباد هست، در افعال خدا اختلاف نيست ولي در افعال عباد هست در افعال خدا ظلم نيست ولي در افعال عباد هست حال اگر فاعل جميع افعال خدا باشد ديگر اين تقسيمبندي بيجا است و امّا آيات: 1- ما تَري فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ «ملك 4». 2- الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ درحاليكه كفر و ظلم حسن نيستند پس مخلوق خدا نيستند «سجده 7». 3- وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ «نحل 86». 4- إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ «نساء 45». 5- وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «شوري 47». 6- وَ ما ظَلَمْناهُمْ «هود 104». 7- لا ظُلْمَ الْيَوْمَ «مؤمن 18». 8- وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا «رشته ميان هسته خرما» «نساء 56». [63]" "مرحوم آخوند، در اينجا بحث را به مسأله جبر و تفويض كشانده است كه هرچند وارد شدن در اين بحث، براي ما- بهعنوان مسألهاي اصولي- ضرورتي ندارد ولي براي تكميل مباحث مربوط به طلب و اراده، لازم ميدانيم قدري پيرامون آن بحث كنيم: «1» ابتدا بهعنوان مقدمه بايد توجه داشت كه بحث جبر و تفويض، از مباحث سابقهدار است كه حتي در زمان ائمه معصومين عليهم السلام نيز مطرح بوده و هريك از دو قول، طرفداراني داشته است، بهطوري كه در لسان روايات هم مورد تعرّض و تذكّر واقع شده است ولي در آن زمان شايد وظيفه ائمه عليهم السلام نبوده كه حقيقت اين گونه مباحث را براي مردم بيان كنند، لكن با توجه به اينكه مسأله جبر و تفويض، از مسائل روز بوده، و با مسائل شرعي ارتباط داشته، ائمه عليهم السلام آن را عنوان كردهاند. در بعضي از روايات وارد شده است: «لا جبر و لا تفويض بل أمرٌ بين أمرين ...» «1» يعني هيچكدام از جبر و تفويض، واقعيت ندارد، بلكه حقيقت مسئله، يك عنوان برزخ ميان آن دو است. در بعضي از روايات، تعبيرات شديدتري به چشم ميخورد كه از قائل به تفويض، به «يهود هذه الامّة» «2» و از قائل به جبر، به «مجوس هذه الامّة» «3» تعبير شده است. و در بعضي از روايات، قائل به جبر را «كافر» و قائل به تفويض را «مشرك» ناميدهاند. «4» هركدام از اينها داراي نكتهاي است كه ما درضمن مباحث آينده به توضيح آن خواهيم پرداخت. به اين نكته نيز بايد توجه داشت كه بحث جبر و تفويض، يك بحث تعبدي نيست كه كسي بگويد: «چون روايات، دلالت و ارشاد به فلان قول دارد، بايد آن را پذيرفت»، بلكه بايد با منطق و عقل، آن را ملاحظه نمود تا مشخص شود كه آيا واقعاً، عقلًا و طبق قواعد مسلّمه، بايد قول به جبر را پذيرفت يا قول به تفويض را و يا همان چيزي را كه ائمه عليهم السلام ما را به آن ارشاد كردهاند كه با عقل و منطق هم منطبق است؟ موضوع بحث در ارتباط با افعال اختياريه انسان، از قبيل أكل و شرب و مطالعه و امثال آنها ميباشد. البته اصل بحث، بسيار كلّي و وسيع بوده و شامل تمام موجودات عالم، اعم از انسان و حيوان و ... ميباشد و افعال انسان، يكي از آنها ميباشد ولي ثمره بحث، در ارتباط با افعال و اعمال انسان ظاهر ميشود. توضيح: همه موجودات، داراي آثار و خواصي ميباشند و ما ميخواهيم بدانيم آيا بين «موجودات» و «آثار و خواص آنها» ارتباط، تأثير، تأثّر و عليّتي وجود دارد يا نه؟ و آيا اينكه ميگوييد: «النّار حارّة»، بين نار و حرارت، ارتباط و تأثير و تأثّر و علّيتي وجود دارد كه شما بهطور مسلّم و قطعي ميگوييد: «نار، علت حرارت است». معناي عليّت، اين است كه علّت، در ثبوت و حصول معلول، تأثير ميكند. «1» خلاصه اينكه آيا اصل تأثير و تأثّر، بين موجودات و خواص آنها تحقق دارد يا نه؟ كلام جبريّه جبريّون گفتهاند: بين موجودات و آثار و خواصشان، هيچگونه ارتباطي نيست و شما نميتوانيد بگوييد: «النّار حارّة»، «الشمس مشرقة» و «الماء بارد»، به نحوي كه نار را در حرارت، و شمس را در اشراق و ماء را در برودت، مؤثر بدانيد. و همچنين نميتوانيد- به نحو حقيقت- تعبير كنيد كه فلان ميوه، داراي طعم شيرين و يا مثلًا داراي طعم تلخ است. شيريني و تلخي، ارتباطي به ميوه ندارد. و تمام اسنادهاي مذكور، مجازي است. همانطور كه در علم معاني خواندهايم كه اسناد انبات گياهان به بهار- در جمله «أنبت الربيعُ البقلَ»- به نحو مجاز است نه حقيقت. و انبات گياهان، ارتباطي به فصل بهار ندارد، بلكه درحقيقت، خداوند متعال است كه آنها را ميروياند ولي ما مجازاً آن را به فصل بهار نسبت ميدهيم. «2» جبريّون گفتهاند: اسناد مجازي مذكور، بين تمام موجودات و آثار و خواصشان جريان دارد و اسناد حقيقي، فقط در مورد خداوند ثابت است و ساير موجودات، هيچگونه نقشي در ترتّب آثار و خواص ندارند، مثلًا حرارت، ارتباطي به نار ندارد و آب، تأثيري در برودت ندارد. سؤال: پس چرا به دنبال نار، حرارت، تحقق پيدا ميكند ولي به دنبال آب، حرارت، پيدا نميشود؟ جواب: جبريون در پاسخ اين سؤال ميگويند: وجود حرارت به دنبال نار، دليل بر تأثير و تأثّر نيست. امتيازي كه نار دارد- و به دنبال آن، حرارت پيدا ميشود- اين است كه عادت خداوند متعال بر اين جاري شده كه به دنبال نار، مستقيماً و بدون مقدّمه، حرارت را ايجاد ميكند و شايد- البته اين احتمال در كلام آنان نيست- كه گاهي خداوند متعال، به دنبال نار، حرارت را ايجاد ننمايد همانطور كه در مورد حضرت ابراهيم عليه السلام چنين مسألهاي اتفاق افتاد و به دنبال آتش، نه تنها حرارتْ وجود پيدا نكرد بلكه برودت بهوجود آمد، قرآن كريم ميفرمايد: (قُلنا يا نارُ كُوني بَرداً وَ سلاماً علي إبراهيم). «1» جبريّون از اين هم پا فراتر نهاده و گفتهاند: در قياس «العالم متغير و كل متغير حادث فالعالم حادث» كه منطقيون آن را بهعنوان شكل اوّل و بديهي الانتاج ميدانند، نتيجه آن عبارت از «حدوث عالم» نيست بلكه «علم به حدوث عالم» به عنوان نتيجه است و اين علم شما به حدوث عالم، اثر صغري و كبري نيست، صغري و كبري، اثر و خاصيتي ندارند، بلكه علم شما به نتيجه، مربوط به عادت خداوند است. عادت خداوند، بر اين جاري شده كه شما به دنبال تشكيل چنين قضيّهاي، علم به نتيجه پيدا كنيد و اساس و ريشه علم مذكور، بناء و عادت خداوند است و الّا شكل اوّل، اثري ندارد. جبريّون در ارتباط با افعال اختياري انسان ميگويند: شما وقتي اراده ميكنيد از منزل خارج شويد و سپس از منزل خارج ميشويد، خيال ميكنيد كه بين اراده و مراد شما، ارتباط و تأثير و تأثّري وجود دارد، بلكه بالاتر از اين، شما خيال ميكنيد كه اراده را در نفس خودتان ايجاد كردهايد درحاليكه اينها همه تخيّلات است و مطلب، چيز ديگري است. خداوند متعال، مستقيماً اراده را ايجاد ميكند و به دنبال اراده، خودش مراد را ايجاد ميكند، بدون اينكه بين اراده و مراد، ارتباطي باشد. بنابراين، نه بين اراده و مراد، ارتباطي وجود دارد و نه بين انسان و اصل اراده. اين قاعده كلّي در تمام موجودات، اعمّ از انسان، حيوان گياه و جماد و حتي در تشكيل قضايا و نتايج حاصل از آنها جاري است كه بين موجودات و آثار و خواصشان، هيچگونه ارتباط و تأثّري وجود ندارد و اصلًا نبايد كلمه آثار و خواص را به كار برد، چون لفظ آثار، دلالت بر ارتباط، سنخيت و تأثير و تأثّر دارد. «1» ما قبل از بررسي كلام جبريّون، لازم ميدانيم كلام مفوّضه را نيز مطرح كنيم تا شايد بهتر بتوانيم به نقد و بررسي آن دو قول بپردازيم: كلام مفوّضه مفوّضه، در نقطه مقابل جبريّه قرار گرفته و گفتهاند: بين موجودات و آثار و خواصشان، نه تنها ارتباط و تأثير و تأثّر وجود دارد و نه تنها بين هر علت و معلولي سنخيت برقرار است، بلكه بالاتر از اين، موجودات، در تأثير، استقلال دارند، يعني خواص و آثار و تأثير و تأثّر آنها در جاي خود محفوظ است و در عين حال، در تأثير، مستقل هستند و هيچ موجود ديگري- حتي خداوند متعال- در آثار مذكور، كمترين نقش و دخالتي ندارد. آنان گفتهاند: «خداوند متعال در مقام خلقت، جهان هستي را ايجاد كرد ولي مراحل بعدي، مربوط به خود موجودات است» سپس در اين زمينه تشبيهي ذكر كرده ميگويند: ارتباط و نسبت جهان هستي با پروردگار، تقريباً مانند ارتباط ساختمان با سازنده آن ميباشد. سازنده يك ساختمان، ساختماني را احداث ميكند ولي آن ساختمان، بعد از وجودش نيازي به سازنده و معمار خود ندارد. ما مشاهده ميكنيم ساختماني در سالهاي قبل توسط معماري ساخته شده و سپس آن معمار فوت شده ولي آن ساختمان بر استوانههاي خود باقي است. مفوّضه معتقدند: ارتباط جهان هستي با خداوند متعال هم بيش از اين نيست كه خداوند متعال، در حدوث عالم، تأثير داشته است اما در بقاء، تأثير، تأثّر، خواص و آثارش، هيچگونه ارتباطي به پروردگار ندارد. «1» تذكّر: با توجه به اين كه كلام مفوّضه، مختصر و جواب آنان هم قدري روشنتر است ما ابتدا جواب كلام مفوّضه را بيان ميكنيم و سپس به بررسي كلام جبريّون ميپردازيم: بررسي كلام مفوّضه براي بررسي كلام مفوّضه، ابتدا مقدّمهاي ذكر ميكنيم: فلاسفه، مفهوم را بر سه قسم ميدانند: الف (واجب الوجود): و آن مفهومي است كه وجود، براي او ضرورت و لزوم دارد. ب (ممتنع الوجود): و آن مفهومي است كه عدم، برايش ضرورت دارد. ج (ممكن الوجود): و آن مفهومي است كه نسبت آن به وجود و عدم مساوي است. نه جانب وجود برايش ضرورت دارد و نه جانب عدم. يعني داراي حقيقتي است كه هم با عدم سازگار است و هم با وجود. «2» تقسيم مذكور، عقلي است و نميتوان قسم چهارمي براي آن تصور كرد. از اين تقسيم استفاده ميشود كه واجبالوجود و ممتنع الوجود نيازي به علت ندارند. زيرا وقتي وجود براي چيزي ضرورت دارد و بين او و وجود، انفكاكي تصور نميشود و آن دو، لازم و ملزومند، ديگر در چه چيز نياز به علّت دارد؟ همينطور وقتي عدم براي چيزي ضرورت دارد، در چه چيز نياز به علت دارد؟ آيا در عدم، نياز به علت دارد؟ خير، زيرا فرض اين است كه عدم براي آن ضروري است. آيا در وجود، نياز به علت دارد؟ خير، زيرا امكان ندارد كه آن چيز وجود پيدا كند. ولي در مورد ممكن الوجود، مسئله بهصورت ديگر است، زيرا ممكن الوجود، چيزي است كه اگر آن را با وجود و عدم مقايسه كنيم، مشاهده ميكنيم كه نه تمايلي به طرف وجود دارد و نه تمايلي به جانب عدم. يعني هم با وجود، ملائمت دارد و هم با عدم، سازگار است. در اين صورت ميگوييم: نسبت اين شيء، با وجود و عدم، مساوي است و چنين چيزي محتاج به علّت است، زير با هيچيك از طرفين، ارتباط خاصي ندارد. نه جانب وجودش ضرورت دارد و نه جانب عدم آن. پس اگر بخواهد وجود پيدا كند بايد كسي آن را هدايت كند و به او لباس وجود بپوشاند و اگر بخواهد به طرف عدم تمايل پيدا كند بايد كسي دست او را بگيرد و به سوي عدم بكشاند. ممكن الوجود مانند فرد متحير بر سر دوراهي است و خودش ذاتاً- به تنهايي- نميتواند بهجايي برود، مگر اينكه علّت مرجّحهاي از خارج برايش تحقق پيدا كند و او را در يكي از طرفين قرار دهد خلاصه اينكه: ملاك نياز او به علّت، اين است كه او ممكن الوجود است. سؤال: اگر علّتي پيدا شد و ممكن الوجود را موجود نمود، آيا آن ممكن الوجود، حقيقت خود را از دست داده و واجبالوجود ميشود يا اينكه بعد از وجود هم بر صفت ممكن الوجود بودن باقي است؟ جواب: بعد از آنكه علّت مرجّحهاي تحقق پيدا كرد و لباس وجود را بر ممكن پوشاند، باز هم آن شيء، ممكن الوجود است و معنا ندارد كه يك شيء، ماهيت خود را از دست بدهد و نكته بحث، همينجاست كه مفوّضه دچار اشتباه شدهاند و خيال كردهاند ممكن الوجود، پس از اينكه وجود پيدا كرد، واجبالوجود ميشود، درحاليكه مسئله به اين صورت نيست و اينكه گاهي فلاسفه از ممكن الوجودي كه موجود شده به واجب الوجود تعبير ميكنند، آنان قيدي هم افزودهاند و آن را «واجب الوجود بالغير» ناميدهاند، «1» يعني چيزي است كه بهواسطه علت، وجوبِ وجود پيدا كرده است و الّا اگر انسان، ذات و حقيقت آن را ملاحظه كند، متوجه ميشود كه ممكن الوجود، چه در حالت وجود و چه در حالت عدم، ممكن الوجود است. بنابراين، همانطور كه حقيقتِ واجبالوجود و ممتنع الوجود، ثابت و غير متغيّر است، حقيقت ممكن الوجود نيز بههمينصورت است. پس از بيان مقدّمه فوق، ما از مفوّضه سؤال ميكنيم: آيا ميتوان گفت: ممكن الوجود، در حدوثش، نيازمند به علت است ولي در بقاء خود نيازي به علت ندارد؟ چگونه ميتوان چنين چيزي گفت؟ چه فرقي بين حدوث و بقاء، وجود دارد؟ اين شيء، چون ممكن الوجود بود، در حدوثش نياز به علت داشت. آيا در ارتباط با بقايش ممكن الوجود نيست؟ چرا، در ارتباط با بقاء خود هم ممكن الوجود است، زيرا حقيقت اشياء و مفاهيم، تغييرناپذير است. و همانطور كه حقيقت واجبالوجود و ممتنع الوجود، قابل تغيير نيست، حقيقت ممكن الوجود هم تغييرپذير نيست، چون نسبت او به وجود و عدم، مساوي است، لذا ممكن الوجود، در هر لحظه، محتاج به علت ميباشد و هيچ فرقي بين حدوث و بقاء، وجود ندارد. حدوث- بما هو حدوث- موضوعيت و مدخليتي ندارد. و همانطور كه گفتيم: «ملاك نياز به علت، امكان وجود است». بلي، اگر شما توانستيد امكان وجود را از ممكن الوجود سلب كنيد، نياز به علت هم از آن سلب خواهد شد و محال است كه چيزي حقيقت خود را از دست بدهد. خداوند متعال هم در قرآن كريم فرموده است: (يا أيّها الناسُ أنتمُ الفقراءُ إلي اللَّهِ و اللَّهُ هو الغني الحميدُ) «1» درحاليكه موجود و مخاطب خداوند هستيد، فقراء إلي اللَّه هم ميباشيد. البته با ديد و نظر بالا و عاليتر، اصلًا وجود ممكن، عين تعلّق به باريتعالي است. بنابراين، نبايد تصور شود كه ممكن، در حدوثش محتاج به علت است اما در بقاء خود، نيازي به علت ندارد. [64]" "استقلال در تأثير داراي دو مرحله هست: الف: موجودات جهان در آثار و خواصّ خود مؤثّر هستند ب: مرحله كامله تأثير، اين است كه اشياء، نسبت به آثار و خواص خود داراي استقلال باشند. سؤال: آيا امكان دارد كه يك موجود «ممكن» «2» كه اصل وجودش نياز به علّت دارد، در تأثير و ايجاد آثار و خواص، استقلال داشته باشد يا اينكه امكان ندارد؟ جواب: معناي استقلال در تأثير، اين است كه مؤثّر بتواند، اثر را ايجاد نمايد به نحوي كه مقتضي، شرائط وجودي اثر و رفع موانع وجودي آن در اختيارش باشد. مثال: شما كه ميگوئيد ساختماني را ميتوانم ايجاد نمايم، معنايش اين است كه تمام شرائط وجودي ساختمان را ميتوانم مهيّا كنم. اگر عمارتي نياز به صد شرط داشته باشد و شما نود و نه شرط آن را ايجاد كرديد امّا نتوانستيد يك شرط را مهيّا كنيد، آيا ميتوان گفت شما در ايجاد ساختمان، مستقل هستيد- به علّت اينكه نود و نه شرط آن را در اختيار شما هست- اصلا معناي شرطيّت و مدخليّت شرائط، اين است كه تا وقتي كه تمام شرائط وجودي در خارج، محقّق نشود، امكان ندارد كه ساختمان، تحقّق پيدا كند، بنابراين اگر كسي بخواهد ادّعاي استقلال در ايجاد ساختمان كند، بايد تمام شرائط وجود آن بناء تحت اراده و اختيار او باشد و همچنين نسبت به رفع موانع- مانع، چيزي است كه وجودش حصول اثر را منع ميكند- آيا اگر شما از ميان ده مانع، نه مانع را برطرف كرديد امّا رفع يك مانع در اختيار شما نبود، باز هم ميتوان گفت كه شما استقلال در حصول و تحقّق آن اثر داريد؟ - برطرف كردن اكثر موانع، فايدهاي ندارد- بنابراين، معناي استقلال در ايجاد اثر، اين است كه: ايجاد تمام شرائط و رفع تمام موانع در اختيار و تحت قدرت شما باشد و اين مطلب، از بديهيّات است و نميتوان در آن ترديد نمود. اكنون سؤال ما از مفوّضه و اشكال ما به آنها اين است كه: موجودات ممكنه چگونه و چطور ميتوانند استقلال در تأثير داشته باشند- ثمره بحث ما در افعال ارادي انسان ظاهر ميشود- عمل ارادي با اراده شما تحقّق پيدا ميكند مثلا شما اراده جلوس ميكنيد بلافاصله جلوس را محقّق ميكنيد، اراده قيام ميكنيد، فورا قيام را تحقّق ميبخشيد آري اراده، در حصول مراد مؤثّر ميباشد و شما در حصول جلوس مؤثّر هستيد امّا بحث ما اين است كه آيا شما استقلال در تأثير داريد؟ خير! مسأله استقلال در تأثير مطرح نيست زيرا اگر فلان فعل ارادي بخواهد در خارج محقّق شود، مثلا اگر بخواهيد عمارتي را ايجاد نمائيد بايد مقتضي، تمام شرائط وجودي و رفع موانع، تحت اختيار شما باشد اگر يك شرط وجودي- كه از همه شرائط، مهمتر است- و آن عبارت از وجود خود شما هست- وجود و هستي فاعل- در اختيار شما نباشد، ميتوانيد آن بناء را ايجاد كنيد؟ آيا وجود و هستي فاعل- در ممكن الوجود- در اختيار خود ممكن هست؟ اخيرا بيان كرديم كه ما و تمام ممكنات در هر لحظه، نياز به علّت داريم و افاضه علّت است كه ما را ابقاء ميكند و در نتيجه هر لحظه متّصف به وجود هستيم پس بنابراين: شما كه در هرآن، محتاج به علّت و نيازمند به افاضه از ناحيه خالق متعال هستيد، چطور ميتوانيد، ادّعا كنيد كه در ايجاد آثار و خواص استقلال داريد معناي استقلال اين است كه تمام شرائط در اختيار انسان باشد و چه شرطي بالاتر از وجود خود شما- فاعل- هست. تحقّق و وجود فاعل اصلا در اختيار فاعل نيست زيرا او در اصل وجودش نيازمند به علّت است. نتيجه: اينكه مفوّضه گفتهاند موجودات در ايجاد خواص و آثار استقلال دارند، كلام و عقيده مردودي است. [65]" "أحدهما: ما عن الجبريين علي الاطلاق، منهم جهم بن صفوان «1» و اتباعه، و هو أن أفعال العباد غير اختيارية لهم و هم مقهورون في أفعالهم و ليس لارادتهم دخل فيها و لا كسب. و لا فرق عندهم بين مشي زيد و حركة يد المرتعش، و لابين الصاعد إلي السطح و الساقط منه. الثاني: ما ذهب إليه جماعة منهم أبو الحسن الاشعري «2» و أتباعه و هم كثيرون، فانهم لما رأوا شناعة المذهب الأول فروا منه بما لا ينفعهم، و قالوا: ان أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللّه وحده و ليس لقدرتهم تأثير فيها، بل اللّه سبحانه أجري عادته بأنه يوجد في العبد قدرة و اختيارا، فإذا لم يكن هناك صانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما، فيكون فعل العبد مخلوقا لله تعالي ابداعا و إحداثا و مكسوبا للعبد. و قد ذكروا في المراد من الكسب وجوها، أحسنها ما قاله القاضي أبو بكر الباقلاني «1»، و هو أن الإنسان، و ان كان فعله صادرا عنه بغير تأثير منه في صدوره، الا أن تلونه بلون حسن أو قبيح انما يكون بقدرته و اختياره. مثلا: ضرب اليتيم إذا صدر منه يكون المؤثر في أصل تحققه هو اللّه تعالي، الا أن قصد كونه للتربية فيكون حسنا أو الظلم فيكون قبيحا انما فوض إلي العبد، و هذا هو المعيار للثواب و العقاب «2». و لكن الظاهر أنه لا ينفعهم ذلك أيضا، إذا القصد بنفسه فعل من الأفعال، فعلي القول بالكسب لا بد و أن يكون ذلك أيضا صادرا عن إرادة اللّه تعالي و قدرته، فلا اختيار أصلا. و لعله لذلك قال العلامة المجلسي (ره): و المراد بكسبه اياه مقارنته لقدرته و ارادته، من غير أن يكون هناك تأثير أو دخل في وجوده سوي كونه محلا له «1». و قالوا نسبة الفعل إلي العبد باعتبار قيامه به لا باعتبار ايجاده له. و الالتزام بأحد هذين المذهبين مستلزم لانكار التحسين و التقبيح العقليين بالاضافة إلي أفعال العباد، لانهما انما يكونان علي الأفعال الاختيارية. أ لا تري أن السيف إذا وقع آلة لقتل من يحسن قتله لا يحسِّنه العقلاء. و علي القول بالجبر السياف و السيف متساويان في القتل و كل منهما آلة لوقوعه، فالسياف أيضا لا يستحق التحسين. كما ان القائلين بأحد هذين القولين"" أي الجبر"" وقعوا في اشكال تكليف العصاة، لانه ان لم تكن إرادته تعالي متعلقة بالفعل فلا يكون التكليف جديا، و ان كانت إرادته متعلقة به فكيف تتخلف عن المراد. و في مقام الجواب عن هذه العويصة، التزموا بأن التكليف انما يكون طلبا، و هو غير الإرادة، و تخلف إرادته تعالي عن المراد غير ممكن، و أما طلبه فلا محذور في تخلفه عن المطلوب. فمع فرض عدم تعلق إرادته تعالي بالصلاة مثلا يأمر بها، و به يوجد الطلب، و تخلفه عن المطلوب لا محذور فيه. و لذلك التزموا بأن التكليف بما لا يطاق جائز و لا بأس به. و بما ذكرناه ظهر أن توجيه المحقق الخراساني (ره) «1»- كلام الاشاعرة القائلين بالمغايرة بين الطلب و الارادة، بأن المراد من المغايرة مغايرة الانشائي من الطلب كما هو المنصرف إليه اطلاقه، و الحقيقي من الإرادة كما هو المراد منه غالبا حين اطلاقها، فيكون النزاع لفظيا- توجيه في غير محله. و حيث لا ريب ان اللّه تعالي يعاقب طائفة لاجل ترك الواجبات و فعل المحرمات، فلا مناص لهم من انكار التحسين و التقبيح العقليين بالاضافة إليه تعالي أيضا، و الا فبناء علي القول بهما لاوجه لعقابه علي الفعل غير الاختياري. و يترتب علي الالتزام بأنه يعاقب علي الأمور غير الاختيارية سلب العدالة عنه، و لذا التزموا بأن له أن يعاقب أشرف الانبياء و يثيب أشقي الاشقياء، تعالي عن ذلك علوا كبيرا. و أما"" الامر بين الامرين"" فهو أمر دقيق لا يعلمه الا العالم أو من علمه اياه العالم كما في خبر صالح بن سهل «1»، و سر اللّه كما في النبوي «2» و بمعناهما أخبار أخر. و قد قال الفخر الرازي: حال هذه المسألة عجيبة، فان الناس كانوا فيها مختلفين أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع فيها إليه متعارض متدافع. [69]" "و لعلمائنا في تحقيقه مسالك: الأول: ما ذهب إليه الشيخ المفيد (ره) في شرحه علي الاعتقادات و هو أن اللّه أقدر الخلق علي أفعالهم و مكنهم من أعمالهم و حد لهم الحدود في ذلك و نهاهم عن القبائح بالزجر و التخويف و الوعد و الوعيد، فلم يكن بتمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها، و لم يفوض الاعمال إليهم لمنعهم من أكثرها و وضع الحدود لهم فيها و أمرهم بحسنها و نهاهم عن قبيحها. ثم قال: فهذا هو الفصل بين الجبر و التفويض «2»، انتهي. و هو حسن، و لكن لا يصح تنزيل الاخبار الكثيرة الواردة في بيان الامر بين الامرين التي ستمر عليك جملة منها علي ذلك. الثاني: أن المراد به أن اللّه تعالي جعل عباده مختارين في الفعل و الترك مع قدرته علي صرفهم عما يختارون و علي جبرهم علي فعل ما لا يفعلون. و هذا أيضا حسن، الا أن الظاهر كون الامر بين الامرين أدق من ذلك كما سيمر عليك. الثالث: أن المراد به أن الاسباب القربية للفعل بقدرة العبد و الاسباب البعيدة كالآلات و الادوات و الجوارح و الاعضاء و القوي بقدرة اللّه سبحانه، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين. و إليه يؤول ما نسب إلي المحقق العراقي في تقريرات بحثه، قال بعد كلام له: و معه يصح أن يقال لا جبر في البين، لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الإنسان المنتهي إلي ذاته، و لا تفويض بملاحظة كون بقية مبادئه الاخري مستندة إليه تعالي، و لا مانع من أن يكون ما ذكرناه هو المقصود بقوله عليه السلام"" لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين"" «1». [69]" "السادس: ما ذكره المحدث الكاشاني (ره) «1» في الوافي، قال بعد كلام له: و لنذكر في بيانه ما ذكره بعض المحققين موافقا لما حققه المحقق الطوسي نصير الملة و الدين في بعض رسائله المعمولة في ذلك، قال: قد ثبت أن ما يوجد في هذا العالم فقد قدر بهيئته و زمانه في عالم آخر فوق هذا العالم قبل وجوده، و قد ثبت أن اللّه تعالي قادر علي جميع الممكنات و لم يخرج شيء من الاشياء عن مصلحته و عمله و قدرته و ايجاده و الا لم يصلح لمبدئية الكل. إلي أن قال: فأعمالنا و أفعالنا كسائر الموجودات و أفاعيلها بقضائه و قدره، و هي واجبة الصدور منا بذلك و لكن بتوسط أسباب و علل من ادراكاتنا و ارادتنا و حركاتنا و سكناتنا و غير ذلك من الاسباب العالية الغائبة عن علمنا و تدبيرنا الخارجة عن قدرتنا و تأثيرنا. إلي أن قال: و لما كان من جملة الأسباب ارادتنا و تفكرنا و تخيلنا فالفعل اختياري لنا، فان اللّه تعالي أعطانا القوة و الاستطاعة ليبلونا أينا أحسن عملا مع احاطة علمه، فوجوبه لا ينافي امكانه و اضطراريته لا تدافع كونه اختياريا، كيف و انه ما وجب الا بالاختيار. ثم أخذ في بيان عدم اختيارية الارادة إلي أن قال: فنحن اذاً في عين الاختيار مجبورون «1». فنحن إذا مجبورون علي الاختيار. و هو كما سيمر عليك ليس أمرا بين الامرين بل هو عين الجبر. و للاصحاب تقاريب أخر له، و لكن بعضها يرجع إلي ما تقدم و بعضها يؤول إلي الجبر. و الحق في تصويره أن يقال: ان الجبر المنفي هو قول الاشاعرة و الجبرية المتقدم، و التفويض المنفي هو قول المعتزلة أنه تعالي أوجد العباد و اقدرهم علي أعمالهم و فوض إليهم الاختيار، فهم مستقلون بايجادها علي وفق مشيتهم و قدرتهم، و ليس لله تعالي في أعمالهم صنع. و أما الامر بين الامرين فهو أن الفعل انما يصدر عن اختيار العبد و قدرته، و له أن يفعل و أن لا يفعل، و مع ذلك حياته و قدرته و اختياره كلها متحققة بافاضة الباري تعالي، بحيث لو لم يفض إليه واحدا منها لزم منه عدم صدور الفعل و عدم تحققه. و المثال العرفي- الذي يوضح ذلك- انه: إذا فرضنا أن العبد لا يتمكن من تحريك اليد الا مع ايصال القوة الكهربائية، فأوصل المولي القوة إليها آنا فآنا، فذهب العبد باختياره إلي قتل نفس و المولي يعلم بذلك، فالفعل بما أنه صادر من العبد باختياره فهو اختياري له، و بما أن المولي يعطي القوة للعبد آنا فآنا فالفعل مستند إليه، و كل من الاسنادين حقيقي بلا تكلف و عناية. و هذا واقع"" الامر بين الامرين"" الذي تطابقت عليه الروايات الواردة عن المعصومين (ع). و قد صرح بذلك المحقق النائيني (ره) «1». و إليه يرجع ما أفاده المحقق الأصفهاني (ره) قال: ان العلة الفاعلية ذات المباشر بارادته و هي العلة القريبة و وجوده و قدرته علمه و ارادته لها دخل في فاعلية الفاعل، و معطي هذه الأمور هو الواجب تعالي، فهو الفاعل البعيد. فمن قصر النظر علي الأول حكم بالتفويض، و من قصر النظر علي الثاني حكم بالجبر، و الناقد البصير ينبغي أن يكون ذا عينين «2» انتهي. كما أنه يمكن توجيه ما أفاده العلامة المجلسي (ره) «1» في جملة من كتبه بنحو يرجع إلي ذلك. [69]" "القسم الثاني ما استدل به للجبر من ناحية ما وراء الطبيعة، و هو أمور: أحدها: أنه قد ثبت في محله أن اللّه تعالي خالق لجميع الموجودات و انه مبدأ الكل و لا مؤثر في الوجود الا هو، و من جملة الاشياء أفعالنا الاختيارية، فهي مخلوقة لله سبحانه ابداعا و إحداثا، قال اللّه عز و جلّ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لاإِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ «1»، و قال سبحانه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «2» و قال تعالي أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ «1» فكل ما يصدق عليه اسم شيء- و من ذلك الأفعال الاختيارية- فهو مخلوق لله تعالي منسوب إليه. أقول: انه كما لا تنافي بين تأثير العلل و الاسباب الطبيعية في المعلولات و المسببات نظير تأثير النار في الحرارة و ما شاكل، و بين مبدئيته تعالي بعد كون زمام أمر العلل و الاسباب بيده سبحانه، و لذلك قد يسند القرآن الأفعال الطبيعية إلي فواعلها، و قد يسند الجميع إلي اللّه سبحانه. كذلك لا تنافي بين كون الفعل الاختياري منسوبا إلي الإنسان و بين استناده إلي اللّه تعالي بعد كون أصل وجوده و حياته و قدرته حدوثا و بقاءً بافاضة من اللّه. و لذلك نري أنه قد جمع في كثير من الآيات بين الاثباتين جميعا، فنسب الفعل إلي فاعله و إلي اللّه سبحانه، كقوله تعالي: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ «2»، فنسب أعمال الناس إليهم و نسب خلق أنفسهم و أعمالهم إليه تعالي، و قوله عز و جلّ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَي وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «3» فنسب الرمي إلي رسول اللّه و نفاه عنه و نسبه إليه تعالي. مع أن الآيات المشار إليها انما هي في غير الأفعال الاختيارية، بل فيما يجعل شريكا لله تعالي من الجن و الشمس و القمر و ما شاكل ذلك و تدل علي أنها بأجمعها مخلوقة له. أضف إلي ذلك أن غاية ما هناك دلالة الآيات علي كون جميع الاشياء مخلوقة لله تعالي، و منها الأفعال الاختيارية، فيخصص عمومها بالآيات الكثيرة المتضمنة لنسبة الأفعال الاختيارية إلي العباد البالغة مائة آية، كقوله تعالي: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ «1» و قوله سبحانه: فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا «2» إلي غير ذلك من الآيات الكريمة. بل لو تدبرنا في القرآن الكريم نجد أنه تعالي نسب في ما يقرب من ثلاثمائة آية العمل و الفعل إلي الإنسان، وعليه فلا شك في تخصيص الآية الشريفة بها. الاستدلال للجبر بانتهاء الأفعال إلي إرادة اللّه تعالي ثانيها: ان أفعال العباد اما أن تكون متعلقة لمشيئة اللّه و ارادته الازلية. و اما أن لا تكون كذلك. و علي الأول يجب وجودها و إلا لزم تخلف المراد عن إرادته. و علي الثاني يمتنع وجودها، إذ بما أن أفعال العباد من الممكنات و كل ممكن لا بد و أن يوجد بارادته و إلا لزم التصرف في سلطان المولي، فيمتنع وجودها ان لم تكن إرادته تعالي متعلقة بها، فجميع أفعال العباد انما توجد بارادة اللّه فيجب وجودها و ليس للعبد اختيار في الفعل. توضيح كلام المحقق الخراساني و أجاب عنه المحقق الخراسان (ره) في الكفاية «1»- بعد ما وجه تكليف العصاة بأن إرادته تعالي هو العلم بالصلاح، فان كان المعلوم ما هو صلاح بحسب النظام الكلي فنفس هذا العلم من دون حالة منتظرة علة للتكوين، و ان المعلوم ما هو صلاح بحسب بعض الاشخاص لا بحسب النظام التام فهو علة لاعلام ذلك الشخص بما هو صلاحه، و فيه المصلحة و المفسدة، و ما لا محيص عنه في الأفعال الاختيارية المتعلقة للتكاليف هو الثاني دون الأول. نعم إذا توافقا لا بد من الاطاعة و الايمان، و ان تخالفا لا محيص عن اختيار الكفر و العصيان. و أورد علي نفسه: بأنه إذا كان الكفر و العصيان و الاطاعة و الايمان بارادة اللّه تعالي التكوينية التي لا تتخلف عن المراد، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا. بما حاصله بتوضيح منا: ان إرادة اللّه تعالي لو كانت متعلقة بفعل العبد و ان لم يرد لكان ذلك مستلزما للجبر و عدم قدرة العبد و ارادته في الفعل لفرض وجوب صدوره، ففيما اراده العبد من باب الاتفاق يكونان، أي الفعل و الارادة معلولين لعلة واحدة و هي الإرادة الالهية. و اما ان كانت متعلقة بفعله بما له من المبادئ المصححة لاختياريته في حد ذاته من القدرة و الارادة و الشعور، فلا يستلزم ذلك الجبر، لفرض عدم تعلق الإرادة بالفعل و ان لم يرده العبد بل بماله من المبادئ الاختيارية أيضا، فلا مجال لدعوي الاختيارية لوجوب الصدور. ثم أورد علي نفسه أيضا: بأن ما ذكر يكفي في صحة التكليف و يخرج بذلك عن اللغوية. لا أنه يبقي السؤال عن وجه المؤاخذة و العقاب، لان اشكال وجوب الفعل بارادة الباري- الذي توهمه الاشعري- يندفع بما ذكر، كما أن اشكال وجوب الفعل بارادة الفاعل، مندفع بأن ذلك يؤكد اراديته، الا أن اشكال وجوب الإرادة نفسها التي هي من الممكنات المستندة إلي إرادة الباري الواجبة بالذات الموجبة لعدم اختيارية الفعل المعلول لها لان الجبر علي العلة جبر علي المعلول، يبقي بحاله. و معه لا يصح العقاب، لانه لا يصح المؤاخذة علي ما يكون بالآخرة بلا اختيار. و أجاب عنه: بأن العقاب تابع للكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن الشقاوة الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما. و ليس مراده بذلك ما احتمله بعض من أن المثوبة و العقوبة من تبعات الأفعال و لوازم الاعمال و نتائج الملكات الفاضلة و آثار الملكات الرذيلة، و مثل هذه العقوبة علي النفس لخطيئتها كالمرض علي البدن، المؤيد ذلك بقوله تعالي: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُون «1». و قوله (ص)"" انما هي أعمالكم ترد اليكم"" «2». لا من جهة منافاة ذلك لظاهر الكتاب و السنة، فانه يمكن أن يقال: ان المادة حيث كانت مستعدة فهي مستحقة لافاضة الصورة المنافرة من اللّه تعالي، و نسبة التعذيب و الادخال في النار إليه تعالي بملاحظة أن افاضة تلك الصورة المؤلمة منه تعالي بتوسط ملائكة العذاب. بل من جهة أن الجواب لا يناسب مع مبني الاشكال، و هو أنه كيف يؤاخذ علي ما لا ينتهي بالآخرة إلي الاختيار، و لامع قوله بأنه عقاب علي الكفر و العصيان الناشئين عن الاختيار. بل الظاهر أن مراده أن العقاب انما هو من معاقب خارجي، غاية الامر يكفي في صحة المؤاخذة التي يكون استحقاقها بحكم العقل و العقلاء، هذا المقدار من الاختيار المصحح للتكليف، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلي الموالي العرفية و مؤاخذة العبد إذا أمروه بشيء و خالفه، إذ لو كان الفعل بمجرد استناده إلي اللّه تعالي غير اختياري و غير صالح للمؤاخذة لما صحت مؤاخذة الموالي العرفية أيضا، و إذا كان الفعل في حد ذاته قابلا للمؤاخذة عليه لم يكن هناك فرق بين كون المؤاخذة ممن انتهت إليه سلسلة الإرادة أو غيره. غاية الامر يبقي سؤال، و هو أنه تعالي لم أوجد من سيوجد منه المهلكات، أو لم أوجد نفس مقدمات الاختيار الموجبة لأنواع العقوبات، و هل لا يكون ذلك منافيا لرحمة رب الارباب؟ و الظاهر أن قوله"" اللازمة لخصوص ذاتهما"" «1» الخ، اشارة إلي الجواب عن ذلك. وجه ايجاد من سيوجد منه المهلكات و حاصله كما أفاده بعض المحققين «2» يظهر بعد بيان مقدمات: الأولي: ان لكل ماهية من الماهيات في حد ذاتها حدا معينا بحيث لو زيد عليه أو نقص عنه خرجت عن كونها تلك الماهية. مثلا: ماهية الشجر جوهر ممتد نام، و لو زيد عليه الحاسية صار حيوانا، و لو نقص عنه النمو صار جمادا. الثانية: ان لماهية الاشياء نحو وجود في العلم الازلي الربوبي بتبع العلم بالوجودات. الثالثة: ان المجعول بالأصالة هو الوجود و الماهية مجعولة بالتبع و العرض، وجدانها لذاتها و ذاتياتها و لوازمها غير محتاج إلي جعل و تأثير، و لا يعقل الجعل بين الشيء و نفسه و لا بينه و بين لوازمه. الرابعة: ان كل ممكن غير متوقف علي ممتنع بالذات يجب وجوده، إذ لا نقص في طرف مبدأ المبادئ و لا في المعلول لفرض امكانه و لا في الوسائط و الاسباب لفرض عدم التوقف علي الممتنع بالذات، و غيره يجري فيه هذا البيان. إذا عرفت هذه المقدمات: يظهر لك أن تفاوت الماهيات في أنفسها و لوازمها بنفس ذواتها لا بجعل جاعل و تأثير مؤثر، فمنهم شقي و منهم سعد بنفس ذاته و ماهويته، حيث أن الماهيات كانت موجودة في العلم الازلي و طلبت بلسان حال استعدادها الدخول في دار الوجود، و كان معطي الوجود فياضا بذاته غنيا بنفسه فيجب عليه افاضة الوجود و يمتنع عليه الامساك عنه، و حيث ان الجود بمقدار قبول القابل و علي طبق حال السائل كانت الافاضة عدلا و صوابا. فالاعتراض ان كان بالقياس إلي الماهية فهو باطل بأن الشقي شقي في حد ذاته، و السعيد سعيد في حد ذاته. و ان كان بالاضافة إلي الوجود. فيدفعه أن افاضة الوجود علي وفق قبول القابل عدلٌ و صواب. و يمكن أن يقال: ان ما في النبوي الشريف مع قطع النظر عما ورد في تفسيره"" الشقي من شقي في بطن أمه و السعيد من سعد في بطن أمه"" «1» يكون اشارة إلي ذلك، و الاختصاص ببطن الأم اما لانه أول النشآت الوجودية عند الجمهور، أو أن المراد بالبطن مكنون الماهية، و اطلاق الأم علي الماهية بلحاظ جهة قبولها كما أطلق الاب علي اللّه تعالي في بعض الكتب السماوية بلحاظ جهة فاعليته. الموجب لاختيار اللّه تعالي العقاب و يبقي السؤال عن أنه: ما الموجب لاختيار اللّه تعالي العقاب بعد استحالة التشفي في حقه؟ و يمكن الجواب عنه بوجهين: احدهما: ما عن جماعة من الاساطين منهم الشيخ الرئيس «2» و المحقق الأصفهاني (ره) «1» و هو أن التعذيب من باب تصديق التخويف و الايفاء بالوعيد الواجبين في الحكمة الالهية، فان خلاف الميعاد مناف للحكمة و موجب لعدم ارتداع النفوس من التوعيد. و فيه: ان وجهه حفظ النظام، و الحكيم يراعي المصلحة العامة الكلية، فكما لو لا تخويف من يرتدع حقيقة بالردع لما ارتدع و لم يبق نظام الكل محفوظا كذلك لو احتمل المجرم بما هو مجرم أنه لا يعذب، فعموم التخويف له دخل في حفظ النظام الذي لا أتم منه نظام. ثانيهما: ان استحقاق العقاب انما هو بحكم العقل، من جهة أن العصيان و المخالفة خروج عن زي الرقية و رسم العبودية، و هو ظلم و الظالم يستحق العقاب. هذا كله فيما يرجع إلي شرح مطالب الكفاية، و انما أطلنا الكلام في ذلك دفعا للشبهة المغروسة في أذهان الاكثر من أن المحقق الخراساني يصرح بالجبر. و مع ذلك ففي كلامه مواقع للنظر يظهر عند بيان المختار في الجواب عن هذا الوجه. إرادة اللّه تعالي علي قسمين و حاصله يبتني علي بيان أمور: الأمر الأول: ان إرادة اللّه تعالي علي قسمين التكوينية و التشريعية، و المراد بالاولي هو فعله تعالي و احداثه و خلقه كما نطقت بذلك النصوص الكثيرة. لاحظ صحيح صفوان بن يحيي قلت لابي الحسن عليه السلام: أخبرني عن الإرادة من اللّه و من الخلق؟ فقال: الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، و أما من اللّه تعالي فارادته احداثه لا غير ذلك، لانه لا يروي و لا يهمّ و لا يتفكر، و هذه الصفات منفية عنه و هي صفات الخلق، فارادة اللّه لا غير ذلك، يقوله له كن فيكون بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همّة و لا تفكر و لا كيف لذلك كما أنه لا كيف له «1». و نحوه غيره. و المراد بالارادة التشريعية جعل الاحكام. و بما ذكرناه يظهر أن ما أفاده المحقق الخراساني (قدِّس سره)- تبعا للحكماء و الفلاسفة من تفسير إرادة اللّه تعالي بالعلم. في غير محله، فان العلم عين ذاته تعالي و الارادة فعله و احداثه، و بينهما بون بعيد. و أضعف من ذلك ما عن جماعة منهم، من ارجاع الإرادة في اللّه تعالي إلي العلم مفهوما. مع أنه لو أغمض عما ذكرناه و سلم كونها عين ذاته، ما استدلوا به علي تغاير العلم و القدرة و الحياة في اللّه سبحانه، و هذا يجري في الإرادة أيضا. و الوجدان أقوي شاهد علي التغاير، فان قولنا"" اللّه عالم"" و"" اللّه مريد"" ليسا من قبيل المترادفين نظير"" زيد انسان"" و"" زيد بشر"" بل الضرورة قاضية بأنه يفهم من كملة"" اللّه عالم"" شيء"" و من كلمة"" اللّه مريد"" شيء آخر. و أيضا قاضية بأن الاعتقاد بان اللّه تعالي عالم ليس اعتقادا بأنه مريد، و البرهان علي كونه عالما لا يكون برهانا علي أنه مريد. نعم لو التزمنا بثبوت إرادة ذاتية فيه سبحانه وراء الارادة في مرتبة فعله، لا مصداق له فيه سوي علمه تعالي، و لكن لا دليل علي ثبوتها. إرادة اللّه من صفات الفعل الامر الثاني ان إرادة اللّه تعالي من صفات الفعل لا من الصفات الذاتية، و ذلك لوجوه: الأول انطباق ما ذكرناه ضابطا لصفات الفعل من اتصافه بما يقابلها أيضا علي إرادته، و يقال: ان اللّه تعالي مريد لوجود الإنسان و غير مريد لوجود العنقاء. الثاني ان وجود الموجودات ليس كمالا له تعالي حتي تكون إرادة وجودها من الصفات الكمالية الذاتية. الثالث تطابق الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام علي ذلك. لاحظ صحيح عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه قال: قلت لم يزل اللّه مريدا؟ قال (ع): ان المريد لا يكون إلا المراد معه، لم يزل اللّه عالما قادرا ثم أراد «1». و هذا الخبر صريح في أن إرادته ليست من الصفات الذاتية. و صحيح محمد بن مسلم عنه (ع): المشيئة محدثة «2». و نحوهما غيرهما. أفعال العباد غير متعلقة لإرادة اللّه تعالي الثالث ان إرادته تعالي لو كانت من الصفات الذاتية كالعلم و القدرة لكانت متعلقة بجميع الممكنات، و منها أفعالنا لان الصفات الذاتية المتحدة مع الذات متعلقة بالجميع، و الا فلو لم تكن متعلقة ببعض الممكنات لصح سلبها عنه تعالي بالاضافة إليه. و قد تقدم أن الصفات الذاتية لا يمكن سلبها عنه. و لكن بعد ما عرفت من أنها من صفات الفعل، فاعلم أن متعلقها الأعيان الخارجية و أفعاله، و أما أفعال العباد فلا تكون متعلقة لإرادته تعالي و ان كان فيض الوجود و القدرة و سائر المبادئ من قبل اللّه تبارك و تعالي، بل موجد فعل العبد هو النفس بوساطة أعمال القدرة بلا دخل لإرادته فيه، فلا تكون أفعال العباد متعلقة لإرادته حتي يلزم الجبر. و لأئمتنا الأطهار عليهم الصلاة و السلام كلمات في هذا الموضوع تشير إلي ما ذكرناه: منها: ما رواه المحقق المجلسي عن إمامنا الهادي (ع): أنه سئل عن أفعال العباد أ هي مخلوقة لله؟ فقال: لو كان خالقا لها لما تبرأ منها «1». و منها: خبر صالح النيلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث: و لكن حين كفر كان في إرادة اللّه تعالي أن يكفر، و هم في إرادة اللّه و في علمه أن لا يصيروا إلي شيء من الخير، قلت: أراد منهم ان يكفروا؟ قال عليه السلام: ليس هكذا أقول، و لكني أقول علم أنهم سيكفرون «2». و نحوهما غيرهما. و علي الجملة كون إرادة اللّه تعالي من الصفات الفعلية و عدم تعلقها بأفعال العباد الاختيارية، ينبغي أن يعد من الأمور المسلّمة. و ما عن المتكلمين من النزاع و الجدال في أن إرادته تعالي حادثة أم قديمة، يبتني علي أن يكون المراد من الإرادة هو الشوق. و لكن بعد ما عرفت من أن الإرادة عبارة عن أعمال القدرة، فكل ما قيل في هذا المقام في غير محله، إذ علي ذلك لا ريب في أنها حادثة مخلوقة له. فان قلت: ان إرادته تعالي و ان لم تكن متعلقة بفعل العبد الا أن إرادة العبد بما أنها خارجة عن تحت قدرته فهي معلولة لإرادته تعالي و موجودة بايحاده، فتكون إرادته علة لعلة الفعل، فتكون العلة واجبة الصدور و الا لزم تخلف مراده عن إرادته، فالفعل أيضا يكون واجب الصدور، لان الجبر علي العلة جبر علي المعلول. توجه عليك ما تقدم مفصلا من أن الاختيار فعل النفس. و هي موجدة له و اختياري بنفس ذاته، فلا تكون إرادة العبد متعلقة لإرادة اللّه. إذا تبينت لك هذه الأمور انكشف جليا دفع هذا الوجه، فان إرادة اللّه تعالي لا تكون متعلقة بأفعال العباد ليلزم وجودها و لا يلزم من وجودها من دون تعلق إرادته به التصرف في سلطان المولي، بعد كون المبادئ بأجمعها تحت اختياره و قدرته كما مر، فلا جبر. [69]" "و قد يقال: ان في القرآن الكريم قد انتسبت الإرادة و مشقاتها في ثلاث و أربعين آية إلي اللّه تعالي، و علي ذلك فهي متعلقة بأفعال العباد و ارادته لا تتخلف عن المراد، فيعود محذور الجبر. و لكن يرد عليه أن تلك الآيات علي طوائف: الأولي: الآيات الدالة علي عدم تخلف المراد عن إرادته. نظير قوله تعالي: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «1»، و قوله عز و جلّ: قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا «2». و هذه الطائفة لا تعين ما تتعلق به الإرادة، بل تدل علي أنه ان تعلقت إرادته بشيء يتحقق ذلك الشيء. و هذا مما لا كلام فيه و لا نزاع حوله. الثانية: الآيات المتضمنة لجعل إرادة الإنسان موردا لإرادة اللّه تعالي. كقوله سبحان: مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا* وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَي لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا* كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا «3». و هذه الطائفة لا تدل علي تعلق إرادة اللّه بالفعل الاختياري، بل تدل علي أن الإنسان مختار في كل ما يريد و لا يكون مجبورا فيه، غاية الامر ان اللّه تعالي يمد الفاعل المختار أيا ما أراد بإعطاء الوجود و القدرة و سائر مبادئ الفعل، فهذه الطائفة تدل علي الاختيار دون الجبر. الثالثة: ما يدل علي أن اللّه تعالي لا يريد الظلم. نظير قوله سبحانه: وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ «1». و عدم دلالة هذه علي المدّعي واضح. نعم ان كان للوصف و اللقب مفهوم لكانت دالة علي إرادة غير الظلم. الرابعة: ما دل علي تعلق إرادته باليسر. كقوله تعالي: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ «2». و هذه الطائفة دالة علي تعلق الارادة التشريعية باليسر دون العسر، و قد مر أنها تتخلف عن المراد. و أما الآية الكريمة: وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «3» التي توهم دلالتها علي ذلك، بتقريب انها تدل علي أن عدم إيمان قوم نوح عليه السلام انما كان من جهة إرادة اللّه تعالي المتعلقة بأفعالهم. فيرد علي الاستدلال بها: ان الغي ليس بمعني الضلالة، بل من المحتمل إرادة البأس أو العقاب منه. و علي الأول تدل الآية علي أن البأس الذي هو نتيجة أفعالهم الاختيارية مورد لارادة اللّه تعالي، و إرادة النتيجة غير إرادة الفعل. و به يظهر ما فيه علي الثاني، مع أنه لو كان بمعني الضلالة يرد علي الاستدلال بها ما سيأتي في الآيات التي نسب فيها الضلال إلي اللّه. و أما الآية الشريفة: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَي الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ «1». فذيلها قرينة علي أن جعل اللّه تعالي صدره ضيقا انما هو من جهة أن الكافر لم يؤمن باختياره، فيكون سبيل الآية الكريمة سبيل النصوص الكثيرة الدالة علي ان العبد ربما يكون مخذولا و محروما من عناية اللّه تعالي بسبب ارتكابه بعض المعاصي، كما أنه ربما يكون موفقا بالحسنات و الخيرات بواسطة التزامه ببعض الخيرات و الحسنات فبعضها يكون معدا للآخر و يعطي القابلية لان يوفقه اللّه تعالي لمرضاته، و إذا ثبت ذلك في الضلالة ثبت في الهداية أيضا. المشيئة الالهية و افعال العباد و لا يخفي أن كثير من الآيات الكريمة تضمنت للمشيئة الإلهية. و استدل بها تارة لكون أفعال العباد الاختيارية متعلقة لها، فلا بدَّ من وجودها لاتحاد الارادة و المشيئة، و أخري للجبر، كقوله تعالي: وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ «1»، و قوله سبحانه: قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ «2»، و قوله عز و جلّ: لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء «3»، و قوله تعالي: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ «4»، و قوله سبحانه: قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا «5»، و قوله تعالي: قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاء اللّهُ «6»، و قوله عز و جلّ: لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَي النَّاسَ جَمِيعًا «7»، و قوله تعالي: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا* إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ «8» إلي غير ذلك من الآيات المتضمنة للمشيئة البالغة مائتي آية. و لكن لا دلالة في شيء منها علي ما استدل بها له. أما الآية الأولي و ما بمضمونها، فلان صدرها متضمن لبيان أن القرآن يكون هاديا و ان الإنسان يكون متمكنا من الهداية إلي الحق بواسطته، و لكن الضالين لا يشاءون هذه الهداية بسوء اختيارهم. فهي بقرينته تدل علي أن اللّه تعالي لو شاء أن يجبرهم علي أن يتخذوا إلي ربهم سبيلا كان له ذلك، و لكنه لم يشأ لان دار الدنيا دار الاسباب و الاختيار، بل جعل ذلك تحت اختيارهم و مشيئتهم. و يمكن أن يقال: ان المراد بها"" ما تشاءون الاسلام الا أن يشاء اللّه أن يلطف لكم في الاستقامة""، لما في الكلام من معني النعمة. و أما الآية الثانية و ما بمضمونها نظير قوله تعالي: وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَي صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ «1»، و قوله سبحانه: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء «2»، و قوله: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ «3» إلي غير ذلك من الآيات، فهي تدل علي أن الهداية الخاصة و كذا ما يقابلها مختصة بطائفة خاصة. توضيحة: ان الهداية هي الارشاد و الدلالة، و الهدي ضد الضلال، الهداية من اللّه تعالي علي قسمين عامة و خاصة. و الاولي: قد تكون تكوينية، و قد تكون تشريعية. و الهداية العامة التكوينية ما أعدها اللّه تعالي في طبيعة كل موجود، فهي تسري بطبعها أو باختيارها نحو كمالها، الفارة تفر من الهرَّة و لا تفر من الشاة، و النمل يهتدي إلي تشكيل جمعية و حكومة، و الطفل يهتدي إلي ثدي أمه. و هكذا، قال تعالي: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَي كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَي «1». و الهداية التشريعية العامة هي افاضة العقل علي الإنسان ثم ارسال الرسل و انزال الكتب. و أما الهداية الخاصة، فهي عناية ربانية خصَّ اللّه بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيهيئ له ما به يهتدي إلي كماله و يصل إلي مقصوده، و لو لا تسديده لوقع في الغي و الضلالة، و مع ذلك لا يكون مجبورا في ذلك. و في امثال هذه الآية أشير إلي نكتة لطيفة، و هي الرد علي القائلين بإله الخير و إله الشر، أي المجوس الملتزمين بأن وسائل الشر انما تكون متحققة بايجاد إله الشر، و ان اللّه تعالي لايهيأ تلك الوسائل، و تدل علي ان الأسباب كلها من اللّه تعالي. و أما الآية الثالثة: و ما بمضمونها فإنما تدل علي أن جميع الأفعال واقعة تحت المحاسبة، سواء أ كانت ظاهرة أم لا، غاية الامر لله تعالي أن يغفر لمن يشاء. و أما الرابعة، و الخامسة: و ما بمضمونهما من الآيات فغاية ما تدل عليه أنه حيث يحتمل من يريد أن يعمل عملا أن يحدث ما يمنع عنه، فعليه أن يتوجه إلي اللّه تعالي و يسأله أن تكون الحوادث بنحو لا تمنعه عما يريد. و أما السادسة: و ما بمضمونها فملخص القول فيها ان المراد بالنفع و الضرر ان كان هو الطبيعي منهما فعدم ارتباطها بالمقام ظاهر، و ان كان ما ينشأ عن عدم العمل بالوظائف فكونه منوطا بمشيئة اللّه تعالي انما هو من جهة كون جعل الوظيفة و بيانها علي اللّه تعالي. و بما ذكرناه في الآيات السابقة يظهر ما في السابعة و الثامنة. [69]" "رابعها: أن اثبات القدرة للعبد و اسناد الفعل إليه استقلالا أو مع اللّه و الالتزام بأنه الموجد يستلزم ثبوت الشريك له، فلا بد من الالتزام بالجبر حفظا لسلطنة اللّه و أنه المتصرف الوحيد. و فيه: ان ذلك انما يلزم لو كان للعبد استقلال و وجود و قدرة بنفسه، و أما مع الالتزام بأنه محتاج في وجوده و قدرته و سائر مبادئ الفعل بل بالنظر الدقيق هو كسائر الموجودات عين الحاجة لا شيء محتاج، فلا يلزم من اسناد الفعل إلي العبد حقيقة عزل اللّه تعالي عن ملكه أو تصرف الغير في سلطانه، كيف هو و قدرته و جميع شئونه موجودة بايجاده. و لنمثل لتقريب ذلك مثالا و ان كان دون ما نحن فيه بكثير، و هو: أن الغني القادر القوي لو أعطي الضعيف و أغني الفقير، و هو قادر في كل حين علي سلبه و ابقائه، هل يتوهم أحد أن يعد الضعيف شريكا للقوي؟ كلا. و بهذا الذي ذكرناه أخبر أمير المؤمنين (ع) عباية الاسدي حين سأله عن الاستطاعة التي يقوم بها و يقعد و يفعل و يترك. فقال له أمير المؤمنين (ع): اسألك عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية. فقال له أمير المؤمنين (ع): قل يا عباية. قال: و ما أقول؟ قال: ان قلت انك تملكها من دون اللّه قتلتك، و ان قلت تملكها مع اللّه قلتك. قال: فما أقول؟ قال: تقول انك تملكها بالله الذي يملكها من دونك «1». الحديث فانظر إلي هذا الحديث كيف كشف الغطاء و لم يدع علي هذه الحقيقة من ستار. [69]" "روي الصدوق بسند صحيح عن الامام الرضا (ع) قال: ذكر عنده الجبر و التفويض، فقال (ع): أ لا أعلمكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه و لا يخاصمكم عليه أحد الا كسرتموه؟ قلنا: ان رأيت ذلك. فقال (ع): ان اللّه عز و جلّ لم يطع باكراه و لم يعص بغلبة و لم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما أقدرهم عليه. فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن اللّه منها صادا و لا منها مانعا، و ان ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم و بين ذلك فعل، و ان لم يحل فعلوه، فليس هو الذي أدخلهم فيه. ثم قال (ع): من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه «1». فانظر إلي هذا الحديث كيف أثبت الامر بين الامرين و نفي الطرفين بكلمتين موجزتين، حيث أنه نفي التفويض بقوله"" و هو المالك، هو القادر""، و نفي الجبر بقوله"" لما ملكهم و أقدرهم"". توضيحه: انه قد عرفت أن المفوضة انما ذهبوا إلي ما قالوا من جهة توهم استغناء الممكن في بقائه عن المؤثر و ان حدوثه كاف في بقائه، فلزمهم من ذلك نفي سلطنة اللّه تعالي و قدرته و خروج الاشياء بالوجود عن ملكه، فقد نفي (ع) ذلك بقوله"" هو المالك"" كما صرح بذلك في الآيات القرآنية علي ما تقدم. و حاصل كلامه (ع): ان اللّه جل شأنه قادر علي كل شيء و مالك كل شيء حتي اختيار الإنسان، فلا معني لقول المفوضة. [69]" "الأول: ما ذهب إليه الشيخ المفيد في شرحه علي الاعتقادات و هو أن اللّه أقدر الخلق علي أفعالهم و مكنهم من أعمالهم و حد لهم الحدود في ذلك و نهاهم عن القبائح بالزجر و التخويف و الوعد و الوعيد، فلم يكن بتمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها، و لم يفوض الاعمال إليهم لمنعهم من أكثرها و وضع الحدود لهم فيها و أمرهم بحسنها و نهاهم عن قبيحها. ثمّ قال: فهذا هو الفصل بين الجبر و التفويض «1»، انتهي. و هو حسن، و لكن لا يصح تنزيل الاخبار الكثيرة الواردة في بيان الامر بين الامرين التي ستمر عليك جملة منها علي ذلك. الثاني: أن المراد به أن اللّه تعالي جعل عباده مختارين في الفعل و الترك مع قدرته علي صرفهم عما يختارون و علي جبرهم علي فعل ما لا يفعلون. و هذا أيضا حسن، الا أن الظاهر كون الامر بين الامرين أدق من ذلك كما سيمر عليك. الثالث: أن المراد به أن الاسباب القربية للفعل بقدرة العبد و الاسباب البعيدة كالآلات و الادوات و الجوارح و الاعضاء و القوي بقدرة اللّه سبحانه، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين. و إليه يؤول ما نسب إلي المحقق العراقي في تقريرات بحثه، قال بعد كلام له: و معه يصح أن يقال لا جبر في البين، لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الإنسان المنتهي إلي ذاته، و لا تفويض بملاحظة كون بقية مبادئه الاخري مستندة إليه تعالي، و لا مانع من أن يكون ما ذكرناه هو المقصود بقوله عليه السلام"" لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين"" «1». و يرده أن التفويض بهذا المعني لم يقل به أحد يحتاج إلي نفيه. الرابع: أن التفويض المنفي هو تفويض الخلق و الرزق و تدبير العالم إلي بعض العباد. و هذا أيضا غير مربوط بما تعرضت له النصوص الكثيرة المروية عنهم عليهم السلام. [70]" "الخامس: أن المراد به أن فعل العبد واقع بمجموع القدرتين و الارادتين و التأثيرين من العبد و من الرب سبحانه، و العبد لا يستقل في ايجاد فعله و ليس قدرة العبد بحيث لا تأثير لها في فعله أصلا، و ستعرف ما فيه. السادس: ما ذكره المحدث الكاشاني «1» في الوافي، قال بعد كلام له: و لنذكر في بيانه ما ذكره بعض المحققين موافقا لما حققه المحقق الطوسي نصير الملة و الدين في بعض رسائله المعمولة في ذلك، قال: قد ثبت أن ما يوجد في هذا العالم فقد قدر بهيئته و زمانه في عالم آخر فوق هذا العالم قبل وجوده، و قد ثبت أن اللّه تعالي قادر علي جميع الممكنات و لم يخرج شيء من الاشياء عن مصلحته و عمله و قدرته و ايجاده و الا لم يصلح لمبدئية الكل. إلي أن قال: فأعمالنا و أفعالنا كسائر الموجودات و أفاعيلها بقضائه و قدره، و هي واجبة الصدور منا بذلك و لكن بتوسط أسباب و علل من ادراكاتنا و ارادتنا و حركاتنا و سكناتنا و غير ذلك من الاسباب العالية الغائبة عن علمنا و تدبيرنا الخارجة عن قدرتنا و تأثيرنا. إلي أن قال: و لما كان من جملة الاسباب ارادتنا و تفكرنا و تخيلنا فالفعل اختياري لنا، فان اللّه تعالي أعطانا القوة و الاستطاعة ليبلونا أينا أحسن عملا مع احاطة علمه، فوجوبه لا ينافي امكانه و اضطراريته لا تدافع كونه اختياريا، كيف و انه ما وجب الا بالاختيار. ثمّ أخذ في بيان عدم اختيارية الارادة إلي أن قال: فنحن اذاً في عين الاختيار مجبورون «1». فنحن إذا مجبورون علي الاختيار. و هو كما سيمر عليك ليس أمرا بين الامرين بل هو عين الجبر. و للاصحاب تقاريب أخر له، و لكن بعضها يرجع إلي ما تقدم و بعضها يؤول إلي الجبر. و الحق في تصويره أن يقال: ان الجبر المنفي هو قول الاشاعرة و الجبرية المتقدم، و التفويض المنفي هو قول المعتزلة أنه تعالي أوجد العباد و اقدرهم علي أعمالهم و فوض إليهم الاختيار، فهم مستقلون بايجادها علي وفق مشيتهم و قدرتهم، و ليس لله تعالي في أعمالهم صنع. و أما الامر بين الامرين فهو أن الفعل انما يصدر عن اختيار العبد و قدرته، و له أن يفعل و أن لا يفعل، و مع ذلك حياته و قدرته و اختياره كلها متحققة بافاضة الباري تعالي، بحيث لو لم يفض إليه واحدا منها لزم منه عدم صدور الفعل و عدم تحققه. و المثال العرفي- الذي يوضح ذلك- انه: إذا فرضنا أن العبد لا يتمكن من تحريك اليد الا مع ايصال القوة الكهربائية، فأوصل المولي القوة إليها آنا فآنا، فذهب العبد باختياره إلي قتل نفس و المولي يعلم بذلك، فالفعل بما أنه صادر من العبد باختياره فهو اختياري له، و بما أن المولي يعطي القوة للعبد آنا فآنا فالفعل مستند إليه، و كل من الاسنادين حقيقي بلا تكلف و عناية. و هذا واقع"" الامر بين الامرين"" الذي تطابقت عليه الروايات الواردة عن المعصومين. و قد صرح بذلك المحقق النائيني «1». و إليه يرجع ما أفاده المحقق الأصفهاني قال: ان العلة الفاعلية ذات المباشر بارادته و هي العلة القريبة و وجوده و قدرته علمه و ارادته لها دخل في فاعلية الفاعل، و معطي هذه الأمور هو الواجب تعالي، فهو الفاعل البعيد. فمن قصر النظر علي الأول حكم بالتفويض، و من قصر النظر علي الثاني حكم بالجبر، و الناقد البصير ينبغي أن يكون ذا عينين «2» انتهي. كما أنه يمكن توجيه ما أفاده العلامة المجلسي «1» في جملة من كتبه بنحو يرجع إلي ذلك. [70]" روايات طينت و كيفيّت خلقت بشر "و إلي ما ذكرنا أيضا لا بدّ و ان يحمل الخبر المعروف بأنّ السعيد سعيد في بطن أمّه و الشقي شقيّ في بطن أمّه (1) حيث انه علي فرض صدوره عن الإمام عليه السلام و عدم كونه من الموضوعات، محمول علي تقدم علمه سبحانه قبل ولادة افراد الإنسان بما يصيرون إليه في عاقبة أمرهم بسبب سعيهم الاختياري في ترجيحات بعضهم المنافع الأخروية علي الفوائد الدنيوية و اللذائذ الشهوانية و ترجيحات بعضهم الآخر اللذائذ الدنيويّة علي الفوائد الجليلة الأخرويّة، و إلّا فلا بدّ من طرحه لمخالفة لما يحكم به بداهة العقل و الوجدان و لما نطق به الكتاب و السنّة المتواترة. و حينئذ فإذا ظهر لك عدم مجبوريّة العباد فيما يصدر منهم عن الأفعال في مقام الإطاعة و العصيان، ظهر أيضا صحّة تعلق الإرادة التشريعيّة بالايمان من الكفار و بالعمل بالأركان من أهل الفسوق و العصيان من دون ان يكون ذلك من الأمر بالمحال و بما لا يقدر عليه العباد، من جهة ما عرفت من كون العبد بعد علي إرادته و اختياره في إيجاد الفعل المأمور به و انّ عدم صدوره منه انّما هو لأجل عدم تحقّق علّته التي هي إرادته للإيجاد بسوء اختياره و ترجيحه جانب المشتهيات النفسانيّة علي المنافع الأخرويّة. و امّا صحّة طلبه سبحانه منه حينئذ مع علمه صدور الفعل منه من جهة عدم إرادته، فهو كما تقدّم لأجل الاعلام بما في الفعل من الصلاح الراجع إلي أنفسهم و لكي يهلك من هلك عن بيّنة و يحيي من حيّ عن بيّنة و لئلا يكون لهم علي اللَّه سبحانه الحجّة بل كان له سبحانه عليهم حجة بالغة من جهة إعلامهم بما فيه الصّلاح و الفساد، فتدبّر. [24]" "و اما ما ورد في الأخبار من انّ الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة، فلا ينافي ما اخترناه من الأمر بين الأمرين، فانّ المراد منه الصفات و الملكات النفسانيّة، و كما تختلف القوي الجسمانية في الأشخاص من الباصرة و السامعة و نحو ذلك، فتري إنسانا لا يقدر علي حمل منّ و إنسانا آخر يقدر علي حمل وزنة أو أكثر، و قد سمعنا بمن كان قادرا علي حمل عشرين وزنة، كذلك يختلف الأشخاص من حيث المحامد و الرذائل النفسيّة، فنري إنسانا يكون في ذاته كريما أو سخيّا أو شجاعا و نري الآخر بخيلا لئيما، و ربما تتبدّل تلك الصفات بالرياضات. فقد يكون الإنسان قريبا من الطاعات و الخيرات و تري الآخر قريبا من المعاصي من غير اختياره، مثلا يكون أحد الناس ابن عالم عادل و يربّي في بيت العبادة و يكون الآخر ابن فاسق و يربّي في بيت لا يري فيه إلّا المعصية و أنحاء الفسوق فبحسب طبعه يميل الأول إلي الطاعة و يأنس بها، و الثاني إلي المعاصي و يأنس بها، و لكن كل ذلك لا ينافي الاختيار في الأفعال و لا يستلزم الجبر. و بالجملة نحن لم ندع كون الأفعال بجميع مباديها اختيارية، و لم ننكر كون أغلب مبادئ الفعل خارجا عن تحت اختيار المكلّف، و كيف يمكننا ذلك مع ما نشاهده من خلافه وجدانا، و لكن نريد ان ندّعي انّ ذلك لا ينافي الاختيار فمن تهيّأ له مجموع مقدّمات الطاعة يكون متمكّنا من المعصية و الطاعة، و هكذا العكس، فتهيئة أسباب الخير أو الشرّ لا يسلب اختيار العبد، و هذا واضح جدّاً. و كيف كان فالرواية تشير إلي الصفات و الملكات التي يناسب بعضها الطاعة و بعضها العصيان. و أما الرواية الثانية المرويّة في الخصال و مضمونها «السعيد سعيد في بطن أمّه، و الشقي شقيّ في بطن أمّه» فمن الواضح انه ليست السعادة أو الشقاوة ذاتية للإنسان من قبيل ذاتي كتاب الكلّيات، إذ ليست جنسا له و لا فصلا، و لا من قبيل ذاتي كتاب البرهان، لأنّ السعادة و الشقاوة انما تنتزعان عن جري العبد علي طبق أوامر مولاه و نواهيه بعد ثبوت التكاليف عليه، فلا معني لكونهما ذاتيين للعبد في بطن أمه. فان قلنا: بثبوت عالم الذر و خلق الأرواح بأجمعها في ذلك العالم و تكليفهم بالايمان كما هو مقتضي جملة من الأخبار، فعليه لا إشكال في مفاد الرواية لحصولهما له بالاكتساب و الاختيار في ذاك العالم. و ان لم نقل به، فاما ان يراد من السعادة و الشقاوة أسبابهما القريبة من الصفات و الملكات و نحو ذلك، أو يراد منهما كتابتهما في لوح المحو و الإثبات أو المحفوظ بحسب علمه تعالي، بأنّ العبد يختار السعادة أو يختار الشقاوة، و قد ورد في بعض الأدعية طلب محو الاسم من ديوان الأشقياء و إثباته في ديوان السعداء، و في بعض الأخبار انّ السعيد ربما يدخل في الأشقياء بحيث يتخيّله منهم كل من يراه، و لكن ينقلب إلي السعادة و لو في آخر عمره، و في بعضها ينقلب في أقل من زمان الفواق و ما يمكث الحالب من الحلب بين الحلبتين. و بالجملة لا ينافي شيء من هذه الأخبار مع الأمر بين الأمرين أصلا. [26]" "إن قلت: إنّ الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بارادتهما إلّا أنّهما منتهيان إلي ما لا بالاختيار، كيف وقد سبقهما الارادة الأزلية والمشيئة الإلهية، ومعه كيف تصح المؤاخذة علي ما يكون بالأخرة بلا اختيار. قلت: العقاب إنّما بتبعة الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللّازمة لخصوص ذاتهما، فانّ السعيد سعيد في بطن امّه، والشقي شقي في بطن امّه، والناس معادن كمعادن الذهب والفضّة كما في الخبر، والذاتي لا يعلل، فانقطع سؤال إنّه لم جعل السعيد سعيداً، والشقي شقياً، فانّ السعيد سعيد بنفسه، والشقي شقي كذلك، وإنّما أوجدهما اللَّه تعالي(2). [27]" "نلخّص كلامه (قدس سره) في عدّة نقاط: الاولي: أنّ الارادة التكوينية علّة تامّة للفعل ويستحيل تخلفها عنه. الثانية: أنّ إرادة العبد تنتهي إلي الارادة الأزلية بقانون أنّ كل ما بالغير ينتهي بالأخرة إلي ما بالذات. الثالثة: أنّ إرادته تعالي من الصفات العليا الذاتية كالعلم والقدرة وما شاكلهما. الرابعة: أنّ الشقاوة والسعادة صفتان ذاتيتان للانسان. الخامسة: أنّ منشأ العقاب والثواب إنّما هو الشقاوة والسعادة الذاتيتان اللازمتان للذات. أمّا النقطة الاولي والثانية والثالثة: فقد تقدّم الكلام فيها في ضمن البحوث السالفة بشكل موسع من دون حاجة إلي الاعادة. وأمّا النقطة الرابعة: فان أراد بالذاتي الذاتي في باب الكلّيات أعني الجنس والفصل فهو واضح الفساد، بداهة أنّ السعادة والشقاوة ليستا جنسين للانسان ولا فصلين له، وإلّا لكانت حقيقة الانسان السعيد مباينة لحقيقة الانسان الشقي وهو كما تري، فعندئذ لا محالة يكون مراده منه الذاتي في باب البرهان، وعليه فنقول: إن أراد به الذاتي بمعني العلّة التامّة، يعني أنّ شقاوة الشقي علّة تامّة لاختياره الكفر والعصيان، وسعادة السعيد علّة تامّة لاختياره الايمان والاطاعة، فيردّه: البرهان والوجدان من ناحية، والكتاب والسنّة من ناحية اخري. أمّا الأوّل: فمضافاً إلي ما تقدّم في ضمن البحوث السالفة بصورة مفصّلة من نقد نظريّة الجبر وإثبات الاختيار، أنّ الشقاوة والسعادة لو كانتا كذلك لزم هدم أساس كافّة الشرائع والأديان وأصبح كون بعث الرسل وإنزال الكتب لغواً محضاً، فلا تترتّب عليه أيّة فائدة، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: لزم من ذلك هدم أساس التحسين والتقبيح العقليين اللذين قد التزم بهما العقلاء لحفظ نظم حياتهم المادية والمعنوية وإبقاء نوعهم. فالنتيجة علي ضوء هاتين الناحيتين: هي أ نّه لا يمكن الالتزام بذلك. وأمّا الثاني: فلأنّ الوجدان حاكم بالاختيار، وأ نّه ليس في كمون ذات الانسان ما يجبره علي اختيار الكفر والعصيان مرّةً، واختيار الايمان والاطاعة مرّةً اخري. وأضف إلي ذلك: أنّ في المشاهد والمحسوس الخارجي القضاء الحاسم علي تلك الدعوي، حيث إنّنا نري شخصاً واحداً كان شقياً في أوّل عمره وصار سعيداً في آخره أو بالعكس، فلو كانت الشقاوة والسعادة ذاتيتين فكيف يعقل تغييرهما، لاستحالة تغيير الذاتي وانقلابه. وأمّا الكتاب: فمضافاً إلي أ نّه بنفسه شاهد صدق علي بطلان هذه الفرضية، فقد دلّت عدّة من الآيات الكريمة علي نظريّة الاختيار والأمر بين الأمرين، وبطلان نظريّة الجبر، وأنّ الأعمال الصادرة عن الانسان تصدر بالاختيار، لا بالقهر والجبر، كما تقدّم التكلم في جملة منها في ضمن البحوث السابقة، ولو كانت الشقاوة والسعادة ذاتيتين له بالمعني المتقدم لكان مقهوراً في أعماله ومجبوراً فيها. وأمّا السنّة: فقد نصّت الروايات المتواترة علي خطأ نظريّتي الجبر والتفويض، وإثبات نظريّة الاختيار والأمر بين الأمرين، ومن الطبيعي أنّ فيها القضاء المبرم علي هذه الفرضية. وأضف إلي ذلك: أنّ هاتين الصفتين لو كانتا ذاتيتين بالمعني المزبور لكان الأمر بالدعاء وطلب التوفيق من اللَّه تعالي، وحسن العاقبة، وأن يجعل تعالي الشقي سعيداً، لغواً محضاً وكان مجرّد لقلقة اللسان، بداهة استحالة انقلاب الذاتي وتغييره عمّا يقتضيه. إذن في نفس هذه الأدعية شاهد صدق علي بطلانها. فالنتيجة: أنّ الذاتي بهذا المعني غير معقول. وإن أراد بالذاتي الذاتي بمعني الاقتضاء، فهو وإن كان أمراً ممكناً في نفسه، وليس فيه القضاء الحاسم علي أساس كافّة النظم الانسانية: المادية والمعنوية، السماوية وغيرها، وكما ليس علي خلافه حكم العقل والوجدان، إلّاأنّ المستفاد من بعض الأدعية أ نّهما ليستا بذاتيتين بهذا المعني أيضاً، وذلك لما ورد فيها من أنّ الشقي يطلب من اللَّه تعالي أن يجعله سعيداً، فلو كانت الشقاوة صفة ذاتية له ولازمة لذاته فكيف يعقل تغييرها وانقلابها إلي صفة اخري وهي السعادة. ودعوي أنّ قوله (صلّي اللَّه عليه وآله) في صحيحة الكناني: «الشقي من شقي في بطن امّه، والسعيد من سعد في بطن امّه»(3) وقوله: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة»(4) يدلّان علي أنّ السعادة والشقاوة صفتان ذاتيتان للانسان، خاطئة جداً. وذلك أمّا صحيحة الكناني فلو كنّا نحن وهذه الصحيحة ولم تكن قرينة خارجية علي الخلاف لأمكن أن يقال بدلالتها علي أ نّهما صفتان ذاتيتان له، ولكن حيث لايمكن كونهما ذاتيتين علي نحو العلّة التامّة فبطبيعة الحال تكونان علي نحو الاقتضاء، ولكن القرينة الخارجية قد منعتنا عن الأخذ بظاهرها، وهي صحيحة ابن أبي عمير الواردة في بيان المراد منها قال: «سألت أبا الحسن موسي بن جعفر (عليه السلام) عن معني قول رسول اللَّه (صلّي اللَّه عليه وآله): الشقي من شقي في بطن امّه السعيد من سعد في بطن امّه، فقال: الشقي من علم اللَّه (علمه اللَّه) وهو في بطن امّه أ نّه سيعمل أعمال الأشقياء، والسعيد من علم اللَّه (علمه اللَّه) وهو في بطن امّه أ نّه سيعمل أعمال السعداء»(5) فانّها واضحة الدلالة علي بيان المراد من تلك الصحيحة وإطار مدلولها، وقد تقدّم في ضمن البحوث السابقة بشكل موسّع أنّ العلم الأزلي لا يكون سبباً للجبر ومنشأً له، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: أنّ نفس هذه الصحيحة تدل علي أنّ الشقاوة والسعادة صفتان عارضتان علي الانسان بمزاولة الأعمال الخارجية كسائر الملكات النفسانية الطيّبة والخبيثة التي تحصل لنفس الانسان من مزاولة الأعمال الحسنة والسيِّئة، وليستا من الصفات الذاتية اللازمة لذاته منذ وجوده في هذا الكون أو انعقاده في الرحم. فالنتيجة علي ضوء هاتين الناحيتين: هي أ نّهما صفتان عارضتان، المنتزعتان من الأعمال الخارجية. وأضف إلي ذلك: أ نّنا إذا حلّلنا الانسان تحليلًا موضوعياً فلا نجد فيه غير الصفات المعروفة، والملكات النفسانية، والقوي الشهوانية، والقوي العقلية صفةً اخري ذاتية له تسمي بصفة الشقاوة أو السعادة. وبكلمة اخري: أنّ الانسان لحظة تكوّنه في بطن امّه أو لحظة وجوده علي وجه الأرض لا توجد لديه أيّة صفة من الصفات والملكات النفسانية، والقوي العقلية والشهوانية، ما عدا حياته الحيوانية، وتحصل هذه الصفات والملكات والقوي له بمرور الأيّام وطول الزمن، وبطبيعة الحال أنّ صفتي الشقاوة والسعادة لو كانتا ذاتيتين له لكان الانسان واجداً لهما من تلك اللحظة وهو كما تري. ومن هنا لا يصح إطلاق الشقي عليه منذ تلك اللحظة وكذلك السعيد. وعلي هذا الضوء فلا مناص من الالتزام بأ نّهما كسائر الملكات النفسانية تحصل لنفس الانسان من مزاولة الأعمال الخارجية، مثلًا تحصل صفة الشقاوة لها من مزاولة الأعمال السيِّئة، وصفة السعادة من مزاولة الأعمال الحسنة، وليس لهما واقع موضوعي غير هذا. وقد تحصّل من ذلك: أنّ هذا البيان التحليلي قرينة علي حمل الصحيحة علي ما ذكر آنفاً مع قطع النظر عمّا ورد في تفسيرها وبيان المراد منها. السادس: أنّ شيخنا المحقق (قدس سره) قد أجاب عن هذه المسألة بجوابين: الأوّل: أنّ العقوبة والمثوبة ليستا من معاقب ومثيب خارجي، بل هما من تبعات الأفعال ولوازم الأعمال، ونتائج الملكات الرذيلة، وآثار الملكات الفاضلة، ومثل تلك العقوبة علي النفس لخطيئتها كالمرض العارض علي البدن لنهمه، والمرض الروحاني كالمرض الجسماني، والأدوية العقلائية كالأدوية الجسمانية، ولا استحالة في استلزام الملكات النفسانية الرذيلة للآلام الجسمانية والروحانية في تلك النشأة- أي النشأة الاخروية- كما أ نّها تستلزم في هذه النشأة الدنيوية، ضرورة أنّ تصور المنافرات كما يوجب الآلام النفسانية كذلك يوجب الآلام الجسمانية. فإذن لا مانع من حدوث منافرات روحانية وجسمانية بواسطة الملكات الخبيثة النفسانية، فالنتيجة أنّ العقاب ليس من معاقب خارجي حتّي يقال: وأمّا الرواية الثانية: فهي لا تدل بوجه علي أ نّهما صفتان ذاتيتان للانسان، بداهة أ نّها لا تتعرّض لهما لا تصريحاً ولا تلويحاً، فكيف تكون ناظرةً إليهما ودالّة علي كونهما ذاتيتين، بل هي ناظرة إلي اختلاف أفراد الانسان بحسب الملكات والكمالات النفسانية، ومراتبها الدانية والعالية، كاختلاف الذهب والفضّة. فالنتيجة من مجموع ما ذكرناه: قد تبيّن أنّ القول بكون صفتي السعادة والشقاوة ذاتيتين للانسان لا يخرج عن مجرد الفرض والخيال. وأمّا النقطة الخامسة: فقد ظهر خطؤها من ناحيتين: الاولي: أنّ الشقاوة ليست صفةً ذاتيةً للانسان ليكون في انتهاء العقاب إليها القضاء الحاسم علي قاعدة قبح العقاب علي أمر خارج عن الاختيار. الثانية: أنّ العقاب لا يعقل أن يكون من لوازم تلك الصفة علي نحو العلّة التامّة، بل هو من معاقب خارجي كما تقدّم بشكل مفصّل. كيف يمكن صدور العقاب من الحكيم المختار علي ما لايكون بالأخرة بالاختيار. وفي الآيات والروايات تصريحات وتلويحات إلي ذلك، فقد تكرر في القرآن الكريم «إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» وقال (عليه السلام): «إنّما هي أعمالكم ترد إليكم». الثاني: أنّ المثوبة والعقوبة من مثيب ومعاقب خارجي كما دلّ علي ذلك ظاهر الكتاب والسنّة، وتصحيحهما بعد صحّة التكليف بذلك المقدار من الاختيار في غاية السهولة، إذ كما أنّ المولي العرفي يؤاخذ عبده علي مخالفة أمره، كذلك المولي الحقيقي، لوضوح أنّ الفعل لو كان بمجرد استناده إلي الواجب تعالي غير اختياري وغير مصحح للمؤاخذة، لم تصح مؤاخذة المولي العرفي أيضاً، وإذا كان في حدّ ذاته قابلًا للمؤاخذة عليه، فكون المؤاخذة ممّن انتهت إليه سلسلة الارادة والاختيار لا يوجب انقلاب الفعل عمّا هو عليه من القابلية للمؤاخذة ممّن خولف أمره ونهيه. وقد أجاب عن ذلك بجواب آخر: وهو أنّ الحكم باستحقاق العقاب ليس من أجل حكم العقلاء به حتّي يرد علينا إشكال إنتهاء الفعل إلي ما لا بالاختيار، بل نقول بأنّ الفعل الناشئ عن هذا المقدار من الاختيار مادة لصورة اخروية، والتعبير بالاستحقاق بملاحظة أنّ المادة حيث كانت مستعدة فهي مستحقة لافاضة الصورة من واهب الصور. ومنه تعرف أنّ نسبة التعذيب والادخال في النار إليه تعالي بملاحظة أنّ إفاضة تلك الصورة المؤلمة المحرقة التي تطّلع علي الأفئدة منه تعالي بتوسط ملائكة العذاب، فلاينافي القول باللزوم، مع ظهور الآيات والروايات في العقوبة من معاقب خارجي(6). ولنأخذ بالنقد علي ما أفاده (قدس سره) من الأجوبة. أمّا الأوّل: فيرد عليه ما أوردناه علي الجواب الأوّل حرفاً بحرف فلا نعيد. وأمّا الاستشهاد علي ذلك بالآيات والروايات فغريب جداً، لما سبق من أنّ الآيات والروايات قد نصّتا علي خلاف ذلك، وأمّا قوله تعالي: «إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»(7) فلا يكون مشعراً بذلك فضلًا عن الدلالة، ضرورة أنّ مدلوله جزاء الناس بسبب الأعمال الصادرة منهم في الخارج، وأمّا كونه من آثارها ولوازمها التي لا تتخلف عنها فلا يدل عليه بوجه أصلًا. وأمّا قوله (عليه السلام): «إنّما هي أعمالكم ترد إليكم»(8) فظاهر في تجسم الأعمال، ولا يدل علي أنّ العقاب ليس من معاقب خارجي، بداهة أ نّه لا تنافي بين الالتزام بتجسم الأعمال في الآخرة وكونه بيد اللَّه تعالي وتحت اختياره. وأمّا الثاني، فيرد عليه ما تقدّم في ضمن البحوث السابقة(9) من أنّ مجرد كون الفعل مسبوقاً بالارادة لا يصحح مناط اختياريته رغم أنّ الارادة بكافة مبادئها غير اختيارية من ناحية، وكونها علّة تامّةً من ناحية اخري ومنتهية (إلي) الارادة الأزلية من ناحية ثالثة، بداهة أنّ الفعل والحال هذه كيف يعقل كونه اختيارياً. وعلي هذا الضوء فلا يمكن القول باستحقاق العقاب عليه، لاستقلال العقل بقبح العقاب علي الفعل الخارج عن الاختيار. فإذن هذا الجواب لا يجدي في دفع المحذور المزبور. وأمّا الثالث، فهو مبتنٍ علي تجسم الأعمال، وهو وإن كان غير بعيد نظراً إلي ما يظهر من بعض الآيات(10) والروايات(11) إلّاأنّ مردّه ليس إلي أنّ تلك الأعمال مادّة لصورة اخروية المفاضة من واهب الصور علي شكل اللزوم بحيث يستحيل تخلّفها عنها، بداهة أنّ التجسم بهذا المعني مخالف صريح للكتاب والسنّة، حيث إنّهما قد نصّا علي أنّ العقاب بيده تعالي، وله أن يعاقب وله أن يعفو. وعلي الجملة: فالمجيب بهذا الجواب وإن كان يدفع مسألة قبح العقاب علي الأمر الخارج عن الاختيار، حيث إنّ العقاب علي أساس ذلك صورة اخروية للأعمال الخارجية اللازمة لها الخارجة عن اختيار المعاقب الخارجي فلا يتصف بالقبح، إلّاأ نّه لا يعالج مشكلة لزوم لغوية بعث الرسل وإنزال الكتب. وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه في نهاية المطاف: أنّ الالتزام باستحقاق العقاب من معاقب خارجي وحسنه لا يمكن إلّاعلي ضوء نظريتي الإمامية والمعتزلة. وأمّا علي ضوء نظريّتي الأشاعرة والفلاسفة فلا يمكن حلّ هذه المشكلة إلّابوجه غير ملائم لأساس الأديان والشرائع. [27]" " (الذي أدرجه بعض في برهان العلّية و لكن ينبغي إفراده عنه لما فيه من خصوصيّة التبيين) و هو عبارة عن «أنّ اختياريّة العمل إنّما تكون بالإرادة، فننقل الكلام إلي الإرادة و نقول: هل الإرادة أيضاً إراديّة و اختياريّة، أو لا؟ فإن لم تكن إراديّة لزم، كون الفعل الذي ينتهي إليها غير ارادي أيضاً، و إن كانت إراديّة فلا بدّ أن تكون تلك بإرادة اخري، ثمّ ننقل الكلام إلي تلك الإرادة، فإن كانت إراديّة فيلزم التسلسل و إلّا لزم الجبر، فيدور الأمر بين قبول التسلسل و قبول مذهب الجبر، و حيث إنّ الأوّل باطل فيتعيّن الثاني. و هذا هو من أهمّ أدلّتهم، و هو الذي بالغ فيه أمام المشكّكين حتّي توهّم أنّه لو اجتمع الثقلان لم يأتوا بجوابه. و لكن اجيب عنه بوجوه عديدة: الوجه الأوّل: ما أجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله و حاصله: أنّ الثواب و العقاب يترتّبان علي الإطاعة و المعصية، و هما تنشئان من الإرادة، و الإرادة أيضاً تنشأ من مقدّماتها الناشئة من الشقاوة و السعادة الذاتيتين، و الذاتي لا يعلّل، و السعيد سعيد في بطن امّه و الشقي شقي في بطن امّه و الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة كما في الخبر. و قد نقل عنه رحمه الله أنّه عدل عن هذه المقالة بعد ذلك. و كيف كان، يرد عليه: أوّلًا: أنّ كلامه هذا يوجب إراديّة الفعل في مقام التسمية فحسب لا الواقع، و هو لا يوافق مذهب الاختيار و الأمر بين الأمرين حقيقة كما هو ظاهر. ثانياً: إذا كانت الشقاوة ذاتيّة و تكون هي المنشأ الأصلي للعصيان فكيف يؤاخذ اللَّه العاصي بما هو ذاتي له؟ فهل هو إلّا ظلم فاحش (تعالي اللَّه عنه علوّاً كبيراً)؟ و أمّا ما استشهد به من الرّوايتين فالحقّ أنّ الثاني منهما (و هو قوله صلي الله عليه و آله الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة) علي خلاف مقصوده أدلّ، لأنّه يقول: أنّ جميع الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة، فهم علي تفاوتهم و اختلاف درجاتهم (كتفاوت درجات معادن الذهب و الفضّة) حسن السريرة بحسب ذواتهم و سعداء بحسب فطرتهم الأوّليّة فلا شقاوة ذاتيّة لهم. الأوّل: منهما و هو قوله صلي الله عليه و آله: «السعيد سعيد في بطن امّه و الشقي شقي في بطن امّه» فقد فسّر بتفسيرين: أحدهما: أنّ اللَّه تبارك و تعالي يعلم أنّ المولود الفلاني يصير سعيداً أو شقيّاً. (كما في الخبر). و ثانيهما: حمله علي المقتضيات الذاتيّة، فيكون المراد منه أنّ بعض الناس أقرب إلي السعادة بحسب اقتضائه الذاتي و استعداده الفطري، و بعض آخر أقرب إلي الشقاوة كذلك من دون أن يكون هذا القرب أو البعد علّة تامّة للطاعة أو العصيان، بل الجزء الأخير هو إرادة و اختيار الإنسان نفسه. إن قلت: هذا و إن كان يرفع الجبر و لكن أ ليس هو تبعيض قبيح عند العقل؟ قلنا: أنّه كذلك إذا كانت مجازاتهما بنسبة واحدة، مع أنّه ليس كذلك، لأنّ كلّ إنسان يجازي علي عمله بملاحظة الشرائط و المساعدات الذاتيّة و العائلية و الوراثيّة و الاجتماعيّة، فيكون الميزان في الثواب و العقاب نسبة العمل مع مقدار الإمكانات و العلم و الاستعداد، فمن كانت قدرته و مكنته أكثر، ينتظر منه سعي أكثر و عمل أوفر، و من هذا الباب يقال حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، و قوله تعالي لنساء النبي صلي الله عليه و آله: «يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ...» «1» و قوله تعالي للحواريين بعد طلبهم نزول المائدة من السماء: «إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ». «2» الوجه الثاني: ما مرّ من المحقّق النائيني رحمه الله في البحث عن اتّحاد الطلب و الإرادة (و استحسنه بعض أعاظم تلامذته في هامش تقريراته و زاده توضيحاً و مثالًا و قال: ما أفاد شيخنا الاستاذ هو محض الحقّ الذي لا ريب فيه) و قد وعدنا أن نجيب عن ما يرتبط من كلامه بمبحث الجبر و الاختيار في هذا المقام. فنقول: كان كلامه ذاك مركّباً من خمس مقدّمات: الاولي: إنّ الإرادة عبارة عن الشوق المؤكّد، و لكن هناك أمر آخر متوسّط بين الإرادة و حركة العضلات يسمّي بالطلب، و هو عبارة عن نفس الاختيار و تأثير النفس في الحركة. الثانيّة: إنّ النفس مؤثّرة بنفسها في حركات العضلات من غير سبب خارجي و واسطة في البين. الثالثة: إنّ قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد» مختصّة بالأفعال غير الاختياريّة. الرابعة: إنّ الاحتياج إلي المرجّح في وجود الفعل من ناحية فاعله (و هو النفس) إنّما هو من جهة خروج الفعل عن العبثية و إلّا فيمكن للإنسان إيجاد ما هو منافر لطبعه فضلًا عن إيجاد ما لا يشتاقه لعدم فائدة فيه. الخامسة: إنّ المرجّح المخرج للفعل عن العبثية هي الفائدة الموجودة في نوعه، دون شخصه بداهة أنّ الهارب و الجائع يختار أحد الطريقين و أحد القرصين مع عدم وجود مرجّح في واحد بالخصوص، و يعلم من ذلك عدم وجود أمر إلزامي إجباري يوجب صدور الفعل حتّي يهدم أساس الاختيار، و أمّا الاختيار فهو فعل النفس و هي بذاتها تؤثّر في وجوده، و المرجّحات التي تلاحظها النفس إنّما هي لخروج الفعل عن كونه عبثاً لا أنّها موجبة للاختيار. أقول: يرد علي الاولي: مناقشة لفظيّة و هي أنّ الإرادة عند المشهور ليست عبارة عن مجرّد الشوق المؤكّد فحسب بل إنّما هي الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات. و علي الثانيّة: أنّ كون النفس علّة تامّة للفعل أو الترك ينافي تسويتها بالنسبة إلي كلّ من الفعل و الترك و أنّها إن شاءت فعلت و إن شاءت تركت، أي ينافي حالة اختيارها، لأنّ كونها علّة تامّة للفعل أو الترك يستلزم دوران الأمر بين الوجوب و الامتناع بمقتضي قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد»، و إنكاره جريان هذه القاعدة في الأفعال الاختياريّة (و هي المقدّمة الثالثة) يساوق إنكار قانون العلّية و التسليم بالصدفة كما لا يخفي. و علي الرابعة و الخامسة: أنّ كفاية المرجّح النوعي إنّما هي في رفع العبثية، و أمّا إذا كان المرجّح مؤثّراً في تكوّن العلّة التامّة و تحقّقها فلا يكفي بل لا بدّ من المرجّح الشخصي، لأنّ المرجّح النوعي قد تكون نسبته إلي الفعل و الترك علي السواء، نعم إنّ كلامه صحيح بناءً علي مبناه من عدم جريان قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد» في الأفعال الاختياريّة. و أمّا مثال الهارب و العطشان فإنّا ننكر عدم وجود مرجّح شخصي فيهما بل ندّعي وجود مرجّح خاصّ فيهما قطعاً كقرب أحد الإنائين أو سبق النظر إلي أحدهما من الآخر، و إلّا لو لم يلتفت إلي مرجّح خاصّ لتوقّف في المشي أو الشرب، و لكن هذا مجرّد فرض، فتلخّص أنّ حلّ مشكلة الإرادة من هذا الطريق غير ممكن و إن كان بعض ما ذكره من المقدّمات صحيح، و عمدة ما يرد عليه هو ما ذكره في استثناء الأفعال الاختياريّة من قاعدة: الشيء ما لم يجب لم يوجد، فإنّه مساوق لانكار قانون العلّية كما لا يخفي. الوجه الثالث: ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام و إليك نصّ كلامه: «إنّ عوارض الشيء علي أقسام ثلاثة: أحدها: ما يعرض علي الشيء و ليس بلازم لوجوده و لا لماهيته كالبياض للجسم مثلًا. ثانيها: ما يعرض الشيء و يكون لازماً لماهيته (كزوجيّة الأربعة). ثالثها: ما يعرض الشيء و يكون لازماً لوجوده كالحرارة للنار، أمّا القسم الأوّل فلا ريب في أنّ جعل المعروض (بمعني إيجاده) لا يستلزم جعل عارضه، بل يحتاج العارض إلي جعل مستقلّ، و أمّا القسمان الأخيران فما هو قابل لتعلّق الجعل به هو المعروض و هو المجعول بالذات، و أمّا لازم كلّ من القسمين المذكورين فيحقّق قهراً بجعل نفس ملزومه و معروضه بلا حاجة إلي جعل مستقلّ، فإرادة المعروض تكفي في تحقّقه عن تعلّق إرادة أزليّة اخري به. ثمّ قال: إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ أوصاف الإنسان علي قسمين: أحدهما: إنّه يكون من عوارض وجوده و ليس بلازم لوجوده أو ماهيته كالعلم و الضحك و نحوهما، و قد عرفت أنّ هذا النحو من العوارض يحتاج إلي جعل مستقلّ يتعلّق به. ثانيهما: أنّ يكون الوصف من لوازم وجوده كصفة الاختيار للإنسان، فإنّه من لوازم وجوده و لو في بعض مراتبه، و قد عرفت أنّ هذا النحو من الأوصاف لا يحتاج في تحقّقه إلي جعل مستقلّ غير جعل معروضه، فالانسان و لو في بعض مراتب وجوده مقهور بالاتّصاف بصفة الاختيار، و يكفي في تحقّق صفة الاختيار للإنسان تعلّق الإرادة الأزليّة بوجود نفس الإنسان. ثمّ قال: لا ريب في أنّ كلّ فعل صادر من الإنسان بإرادته، له مبادئ كعلم بفائدته و كشوق إليه و قدرة عليه و اختياره في أن يفعله و أن لا يفعله و إرادته المحرّكة نحوه، وعليه يكون للفعل الصادر من الإنسان نسبتان: إحداهما: إليه باعتبار تعلّق اختياره به الذي هو من لوازم وجود الإنسان المجعولة بجعله لا بجعل مستقلّ. و الاخري: إلي اللَّه تعالي باعتبار إيجاد العلم بفائدة ذلك الفعل في نفس فاعله و إيجاد قدرته عليه و شوقه إليه إلي غير ذلك من المبادئ التي ليست من لوازم وجود الإنسان، و حينئذٍ لا يكون الفعل الصادر من الإنسان بإرادته مفوّضاً إليه بقول مطلق و لا مستنداً إليه تعالي كذلك ليكون العبد مقهوراً عليه، و معه يصحّ أن يقال: لا جبر في البين لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الإنسان المنتهي إلي ذاته، و لا تفويض بملاحظة كون مبادئه الاخري مستندة إليه تعالي و لا مانع من أن يكون ما ذكرنا هو المقصود بقوله عليه السلام: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين» «1». و يمكن تلخيص مجموع كلامه هذا في ثلاث مقدّمات: الاولي: أنّ الاختيار من لوازم وجود الإنسان و ذاته و لا يحتاج إلي جعل مستقلّ عن جعل ذاته. الثانيّة: أنّ الاختيار غير الإرادة فإنّه صفة كامنة في النفس و موجود فيها بالفعل و عند تحقّق الفعل يصير بالفعل. الثالثة: أنّ الفاعل للفعل هو الإنسان بوصف كونه مختاراً و الباقي شروط و معدّات. و لكن يرد علي المقدّمة الاولي: أنّه لا حاجة إليها لأنّه و إن كان الاختيار مجعولًا بجعل مستقلّ فمع ذلك لا يضرّ بكون العمل اختياريّاً، لأنّه علي أيّ حال: خلق مختاراً، أي تكون أصل قوّة الاختيار جبريّاً و قهريّاً، و هذا لا ينافي أن يكون الفعل المستند إلي هذه القوّة اختياريّاً كما لا يخفي. و علي الثانيّة: أنّها مبهمة من جهة أنّه لا يعلم أنّ مراده ما ذكره المحقّق النائيني؛ من أنّ الاختيار نفس الطلب و الطلب غير الإرادة، أو غير ذلك، فإن كان الأوّل فقد عرفت الكلام فيه، و إن كان غير ذلك فليبيّن حتّي يبحث عنه. و أمّا الثالثة: فلا مانع من المساعدة عليها، لكن يبقي الكلام في أنّ الإنسان المختار متساوي النسبة إلي وجود الفعل و عدمه فكيف يصدر الفعل منه دون عدمه فإن كان هو من جهة تخصيص قاعدة الوجوب فيعود الإشكال الذي ذكرناه في كلام المحقّق النائيني رحمه الله أو شيء آخر فما هو؟ المختار في حلّ مشكلة الإرادة علي مذهب الاختيار الحقّ في المسألة أن يقال: إنّ هناك أمرين: 1- صفة الاختيار و قوّته التي تكون ذاتيّة للإنسان، و مقتضي هذه الصفة هي كون الإنسان بالنسبة إلي أفعاله علي نحو سواء بحيث إنّ شاء فعل و إن شاء ترك. 2- الاختيار الفعلي، و هو نفس الإرادة و الانتخاب في الخارج و التصدّي للعمل. فإنّه بعد تصوّر الإنسان لفعل و تصديق الفائدة فيه و حصول الشوق المؤكّد له ترد صفة الاختيار في ميدان العمل و تنتخب الفعل أو الترك. و إن شئت قلت: ترد النفس في ميدان العمل بصفة الاختيار و قوّته التي تكون من شئونها و ذاتياتها فتريد الفعل أو الترك و تنتخب أحدهما. و لازم هذا أن تكون الإرادة نفس الاختيار، و لكن- الاختيار الفعلي لا صفة الاختيار أي الاختيار بالقوّة. توضيح ذلك: أنّ الإنسان يكون بفطرته و ذاته طالباً للمنفعة و دافعاً للضرر، أي من غرائزه الفطريّة الجبلية غريزة طلب المنفعة و دفع الضرر، و بمقتضي هذه الغريزة إذا لاحظ شيئاً و التفت إلي منفعة أو ضرر، أي إذا تصوّر أحدهما و صدّقه يحصل في نفسه شوق إلي تحصيل المنفعة أو دفع الضرر، و مع ذلك يري نفسه قادراً علي الجلب و عدمه، أو علي الدفع و عدمه، و أنّ له أن يتحرّك و يجلب المنفعة أو يدفع الضرر، و له أن يجلس و يتحمّل الضرر أو يحرم نفسه عن المنفعة و يشتري المذمّة و الملامة، فإذا اختار الفعل و انتخبه و أراده و رجّحه علي الترك تتحرّك عضلاته نحو العمل فيفعله و يحقّقه في الخارج. و بهذا يظهر أنّ التصوّر و التصديق و الشوق كثيراً ما تكون جبريّة غير اختياريّة، فإنّ التصوّر كثيراً ما يحصل للإنسان جبراً بمعونة حواسّه و ادراكاته، و يترتّب عليه التصديق فيكون التصديق أيضاً جبريّاً غالباً و يترتّب علي التصديق الشوق أو الكراهة بمقتضي غريزة جبريّة و هي غريزة جلب المنفعة و دفع الضرر. ثمّ تصل النوبة بعد هذه إلي أعمال النفس و اختيارها و ارادتها بمقتضي سلطانه الذاتي و قوّة الاختيار و قدرة الانتخاب التي جعلها اللَّه تعالي لذاتها، فلها أن تختار و تنتخب، و لها أن لا تختار و لا تنتخب. ثمّ إذا اختارت و انتخبت تصل النوبة إلي حركة العضلات نحو العمل، و الإرادة عين هذا الاختيار الفعلي و الانتخاب الخارجي، هذا أوّلًا. و ثانياً: ظهر أنّ الإرادة ليست في طول الشوق المؤكّد بلا تخلّل شيء، بل صفة الاختيار متخلّلة بينهما، و الشاهد علي ذلك أنّ الإنسان كثيراً ما يتصوّر شيئاً ذا منفعة و فائدة و يصدّق فائدته و يشتاق إليه، و لكن مع ذلك لا يتصدّي له في الخارج و لا تترشّح من النفس إرادة العمل لما يكون لها من صفة الاختيار و قوّته، و حينئذٍ نشاهد تخلّل صفة الاختيار بين الشوق و الإرادة. و بهذا تنحلّ مشكلة عدم اختياريّة الإرادة، فإنّه إذا كانت الإرادة عبارة عن الاختيار الخارجي الفعلي و التصدّي في الخارج بمقتضي صفة الاختيار الذاتيّة للإنسان كانت إراديّة، و إراديتها إنّما تكون بذاتها لا بقوّة اختياريّة اخري حتّي يتسلسل. و إن شئت قلت: إنّ إراديّة كلّ فعل إنّما هي بالإرادة، و إراديّة الإرادة إنّما هي بصفة الاختيار الكامنة في النفس، و إراديّة صفة الاختيار و اختياريتها إنّما هي بذاتها فإنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلي ما بالذات، و ذلك مثل أنّ المعلوم يكون معلوماً بتعلّق العلم به، و العلم معلوم بذاته لا يتعلّق علم آخر به. يبقي الكلام في توضيح نكتة أنّ الإرادة كيف تترشّح و تنشأ من صفة الاختيار الكامنة في النفس و أنّ النفس تخلقها و توجدها بذاتها و بلا وسائط اخري خارجيّة، فنذكر في هذا المجال ما أفاده في رسالة الطلب و الإرادة، و نعم ما أفاد، فإنّه جدير بالدقّة و التأمّل و إليك نصّ كلامه: «اعلم أنّ الأفعال الاختياريّة الصادرة من النفس علي نوعين: النوع الاوّل: ما يصدر منها بتوسّط الآلات الجرمانيّة كالكتابة و الصياغة و البناء ففي مثلها تكون النفس فاعلة الحركة أوّلًا و للأثر الحاصل منها ثانياً و بالعرض، فالبنّاء، إنّما يحرّك الأحجار و الأخشاب من محلّ إلي محلّ و يضعها علي نظم خاصّ و تحصل منه هيئة خاصّة بنائيّة و ليست الهيئة و النظم من فعل الإنسان إلّا بالعرض، و ما هو فعله هو الحركة القائمة بالعضلات أوّلًا و بتوسّطها بالأجسام، و في هذا الفعل تكون بين النفس المجرّدة و الفعل وسائط و مبادٍ من التصوّر إلي العزم و تحريك العضلات. النوع الثاني: ما يصدر منها بلا وسط أو بوسط غير جسماني كبعض التصوّرات التي يكون تحقّقها بفعّاليّة النفس و إيجادها لو لم نقل جميعها كذلك، مثل كون النفس خلّاقة للتفاصيل، و مثل اختراع نفس المهندس صورة بديعة هندسيّة، فإنّ النفس مع كونها فعّالة لها بالعلم و الإرادة و الاختيار لم تكن تلك المبادئ حاصلة بنحو التفصيل كالمبادئ للأفعال التي بالآلات الجسمانيّة، ضرورة أنّ خلق الصور في النفس لا يحتاج إلي تصوّرها و التصديق بفائدتها و الشوق و العزم و تحريم العضلات، بل لا يمكن توسيط تلك الوسائط بينها و بين النفس بداهة عدم إمكان كون التصوّر مبدأً للتصوّر بل نفسه حاصل بخلّاقيّة النفس، و هي بالنسبة إليه فاعلة بالعناية بل بالتجلّي لأنّها مجرّدة، و المجرّد واجد لفعليات ما هو معلول له في مرتبة ذاته، فخلّاقيته لا تحتاج إلي تصوّر زائد بل الواجدية الذاتيّة في مرتبة تجرّدها الذاتي الوجودي تكفي للخلّاقيّة، كما أنّه لا يحتاج إلي إرادة و عزم و قصد زائد علي نفسه. إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ العزم و الإرادة و التصميم و القصد من أفعال النفس، و لم يكن سبيلها سبيل الشوق و المحبّة من الامور الانفعاليّة، فالنفس مبدأ الإرادة و التصميم، و لم تكن مبدئيتها بالآلات الجرمانيّة بل هي موجدة لها بلا وسط جسماني، و ما كان حاله كذلك في صدوره من النفس لا يكون بل لا يمكن أن يكون بينه و بينها إرادة زائدة متعلّقة، به بل هي موجدة له بالعلم و الاستشعار الذي في مرتبة ذاتها، لأنّ النفس فاعل إلهي واجد لأثره بنحو أعلي و أشرف» «1» (انتهي). إن قلت: إن كانت النفس علّة تامّة و فاعلة للفعل باختيارها من دون دخالة شيء آخر من الخارج فلما ذا صدر الفعل الفلاني منها في اليوم دون الأمس مع أنّ المعلول لا ينفكّ عن علّته التامّة؟ قلنا: المفروض أنّ النفس بما لها من صفة الاختيار تكون علّة تامّة للفعل، و لا إشكال في أنّ هذه الصفة تقتضي بذاتها تخصيص الفعل بوقت دون وقت، و هذا نظير ما يقال به في باب صفات الباري من أنّه تعالي مختار و اختياره عين ذاته، و لازمه تخصيص فعله (و هو خلق حادثة فلانيّة كخلق الشمس و القمر) بزمن خاصّ لا من الأزل. و الحاصل: أنّه يمكن قياس فعل العبد من هذه الجهة علي فعل اللَّه، فهل العالم قديم؟ لا إشكال في حدوثه، فهل العلّة التامّة لوجوده هو ذات الباري بما له من الإرادة و الاختيار بل الإرادة و الاختيار عين ذاته، فلما ذا حصل الخلق و حدث بعد أن لم يكن؟ فهل كانت هناك علّة من الخارج؟ و المفروض أنّه لم يكن هناك شيء فما العلّة في تخصيص حدوثه بوقت دون وقت؟ و الجواب: أنّ ذاته تعالي بما له من الاختيار كان سبباً و علّة، و هكذا الكلام في أفعال العباد من هذه الجهة و إن كان يتفاوت مع أفعاله تعالي من جهات اخري. ثمّ إنّ لبعض المعاصرين (قدّس سرّهم الشريف) هنا كلاماً لا يخلو ذكره عن فائدة، فإنّه قال في حلّ مشكلة الإرادة و قاعدة «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» إنّ هذه القاعدة لو كانت قاعدة عقليّة لم يكن هناك معني للالتزام بالتخصيص فيها، لكن الصحيح أنّها ليست قاعدة عقليّة مبرهنة بل هي قاعدة وجدانيّة، إذن فلا بدّ من الرجوع في هذه القاعدة إلي الفطرة السليمة، و الفطرة السليمة تحكم أنّ هناك صفة في النفس و هي السلطنة، و ينتزع منها مفهوم الاختيار، و معناها إنّه حينما يتمّ الشوق المؤكّد في أنفسنا نحو عمل لا نقدم عليه قهراً و لا يدفعنا إليه أحد بل نقدم عليه بالسلطنة، و نسبتها إلي الوجود و العدم و إن كانت متساوية لكنّها كافية في إيجاد المطلوب بلا حاجة إلي ضمّ شيء آخر إليها لأجل تحقّق أحد الطرفين، فلا يجري فيه قاعدة «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» و إلّا لزم الخلف، لأنّ السلطنة لو وجدت لا بدّ من الالتزام بكفايتها «1». (انتهي ملخّصاً). و فيه: إنّا لا نجد فرقاً بين مفهوم السلطنة و الاختيار، و ما ذكره ليس أمراً جديداً فقد عبّر بالسلطنة بدل الاختيار كما عبّر بعض آخر بهجوم النفس (فإنّه عبارة اخري عن إعمال الاختيار أي الاختيار الفعلي) أو الطلب الموجود في النفس فلو لم يكن وجود الاختيار كافياً في حلّ هذه المشكلة فالتعبير عنه بعبارة اخري لا يفيد في حلّها أيضاً فإنّه يبقي السؤال في أنّ هذه السلطنة متساوية النسبة إلي الوجود و العدم فترجيح أحد الطرفين يحتاج إلي مرجّح. و إن شئت قلت: إنّ السلطنة كانت موجودة في النفس من الأوّل، فلو كانت كافية بذاتها للوجود بلا ضمّ شيء إليها فلا بدّ أن توجد الأفعال كلّها من قبل و لا معني لتخصيص فعل بزمان دون زمان، فلا يبقي طريق لحلّ هذه المشكلة إلّا ما عرفت سابقاً. [35]" "الثالث: في معني السعيد سعيد في بطن امّه ... أمّا ما استند به المحقّق الخراساني رحمه الله من الحديثين (حديث: «السعيد سعيد في بطن امّه و الشقي شقي في بطن امّه» و حديث «الناس معادن كمعادن المذهب و الفضّة» ). و هما ممّا ورد في منابع الفريقين، فأمّا الرّواية الاولي فقد رواها الكناني عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلي الله عليه و آله: «الشقي من شقي في بطن امّه الخبر» «1»، و من طريق العامّة «2» رواها عبد الله بن عمر عن رسول اللَّه صلي الله عليه و آله بنفس التعبير. و أمّا الرّواية الثانيّة فقد رواها الكليني رحمه الله عن سهل عن بكر بن صالح رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة فمن كان له في الجاهلية أصل فله في الإسلام أصل» كما أنّها رويت أيضاً من طريق العامّة «2» عن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلي الله عليه و آله بتقديم الفضّة علي الذهب. و كيف كان يمكن تفسير مجموع الحديثين بوجهين: الوجه الأوّل: حمل قوله صلي الله عليه و آله «السعيد سعيد في بطن امّه و الشقي شقي في بطن امّه» علي علم الباري تعالي بأنّه سيكون كذلك كما فسّره المعصوم عليه السلام بذلك في رواية اخري رواها ابن أبي عمير قال: سألت أبا الحسن موسي بن جعفر عليه السلام عن معني قول رسول اللَّه صلي الله عليه و آله «الشقي من شقي في بطن امّه و السعيد من سعد في بطن امّه» فقال: «الشقي من علم اللَّه و هو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء، و السعيد من علم اللَّه و هو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال السعداء ... الحديث» «3»، فلا إشكال في أنّ الحديث بهذا المعني يخرج عن ظاهره و لا ينافي اختيار الإنسان في أعماله كما لا يخفي. الوجه الثاني: ما ينطبق علي كلا الحديثين و هو الحمل علي اختلاف الاستعدادات و المقتضيات الذاتيّة للأفراد، و الروايتان كلتاهما تعبّران عن أنّ الناس يختلفون من ناحية الاستعداد الذاتي للطاعة أو العصيان، فبعضهم قريب إلي الطاعة في ذاته و بعض آخر قريب إلي المعصية كذلك، لكن لا علي حدّ الإلزام و العلّة التامّة بل علي حدّ الاقتضاء، نظير ما نشاهده من اختلاف الأفراد في استعدادهم للصيام مثلًا فبعضهم يجد في نفسه استعداداً للصوم أكثر من الآخر، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّه مجبور علي الصّيام و أنّ الآخر مجبور علي تركه، و هكذا في الامور العارضة علي الذات كالتفاوت الجغرافي و اختلاف المناطق في الحرارة الجويّة في المناطق الحارّة أو الباردة أو لجهة شغلية كالتفاوت الموجود بين الخبّاز و البقّال بالنسبة إلي الصّيام في شهر رمضان، و الحاصل أنّ صاحب الاستعداد القوي للصيام و كذا من يعيش في المناطق الباردة مثلًا يكون أقرب إلي طاعة اللَّه من غيره و بهذه المناسبة يعدّ أقرب إلي السعادة من غيره من دون أن يكون ذلك علّة تامّة للطاعة أو المعصية. إن قلت: سلّمنا، و لكن أ ليس هذا الاختلاف بهذا المقدار مخالفاً للعدالة؟ قلنا: قد اجيب عن هذه الشبهة في لسان الرّوايات الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام ببيان واضح و هو «إنّ أفضل الأعمال أحمزها». «1» و توضيحه: أنّ التفاوت هذا إنّما يستلزم عدم العدالة فيما إذا لم تلاحظ تلك الخصوصيّة الذاتيّة أو العرضيّة في ميزان الأعمال و ترتّب الثواب و العقاب مع أنّه لا ريب في دخلها في ميزان الأعمال، فيكون أفضل الأعمال أحمزها و تلاحظ النسبة الموجودة بين الاستعداد و العمل، فمن كان له استعداد أكثر و فرض أفضل للطاعة و العمل الصالح يطلب منه عمل أوفر و حصيلة أكثر، و من كان بعكس ذلك ولديه استعداد أشدّ للمعصية ينتظر منه عمل أقلّ و حصيلة أخفّ و لا ريب أنّ صلاة جار المسجد في المسجد لا تعادل في الفضيلة مع صلاة من يكون بعيداً منه، و عين هذا الكلام يجري في الاختلافات الذاتيّة و تفاوت الاستعدادات الخلقية. [35]" "روي مسلم في صحيحه عن زيد بن وهب عن عبد اللَّه: قال: «حدّثنا رسول اللَّه و هو الصادق: إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أُمّه أربعين يوماً، ثمّ يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثمّ يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثمّ يرسل الملك فينفخ فيه الروح و يؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه و أجله و عمله و شقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّي ما يكون بينه و بينها إلّا ذراع، فيسبق عليه الكتابُ فيعملُ بعمل أهل النار فيدخلها، و إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتّي ما يكون بينه و بينها إلّا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها». «1» هذه الرواية لا تفارق الجبر قيد شعرة، فهي صريحة في أنّ الإنسان لا يملك نفسه في مجال الضلالة و الهداية و إنّما مصيره فيهما بيد الكتاب، فربّ إنسان مؤمن مهتد يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الضلال فيدخل النار، و رب إنسان ضال شقي، له مصيره الخاص، لكن يسبق الكتاب عليه فيعمل بعمل أهل الهداية فيدخل الجنّة. فالمصير النهائي ليس بيد الإنسان: المهتدي و الضال و إنّما هو بيد الكتاب المقدّر لكلّ شيء. و ليس هذا الحديث وحيد نسجه في هذا الباب، بل الصحاح مليئة بهذه الروايات التي لا تنفك عن الجبر. روي مسلم في صحيحه عن حذيفة بن أُسيد يبلغ به النبي صلي الله عليه و آله و سلم قال: يدخل الملك علي النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة و أربعين ليلة فيقول: يا ربّ أ شقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب أذكر أو أُنثي؟ فيكتبان، و يكتب عمله و أثره و أجله و رزقه، ثمّ تطوي الصحف فلا يزاد فيها و لا ينقص. «1» و هذا الحديث يدلّ علي أنّ الإنسان لا يستطيع تغيير مصيره بالأعمال الصالحة و الأدعية و الصدقات و أنّ الكتاب حاكم علي مصير الإنسان فلا يزداد و لا ينقص. مع أنّ القرآن الكريم يصرح بإمكان تغيير المصير بالعمل الصالح و الطالح فيقول سبحانه: «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُري آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ». «2» و هذا الذكر الحكيم يدعو إلي الاستغفار الذي يغير المصير و يقول: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً». «3» إنّ شعار المحدّثين خصوصاً السلفية منهم هو الصحيحان، و هما من أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم فلا يقبلان نقاشاً و لا خدشاً، و بالتالي آمنوا بالمتناقضين، فمن جانب يثير الكتاب في الإنسان روح الاختيار و الحرية و من جانب تورث هذه الأحاديث في الإنسان روح الكبت و الركود في الحياة. [41]" "در نبوي معروف، منقول در كتب متعدد، از اصحاب حديث نقل شده است كه حضرت ختمي مقام وقتي فرمودند: جفّت الأقلام و طويت الصحائف و ما من نسمة كائنة إلي يوم القيامة إلا أنه كتب مقعده من النار ... صحابه گفتند: أ فلا نتكل علي الكتاب و ندع العمل؟ قال، صلي الله عليه و آله: اعملوا فكل ميسّر لما خلق له. و كلام معجز نظام سيد الساجدين، كه نسبت قدر به عمل نسبت روح است به جسد، تفسير كلام نبوي است كه اعملوا ... در علم قدري حق، اعيان قدريه به لسان استعداد ذاتي طلب وجود كردند، و حق به كلمه «كن» تكويني درخواست آنها را اجابت فرمود. و وقتي در عالم شهادت مطلق- بعد از تنزلات كثيره- قرار گرفتند، امر تشريعي و تكاليف الهي را برخي قبول و برخي رد كردند. آن چه در روايات در اين باب مذكور است دلالت بر اين اصل دارد كه خداوند سعادت و شقاوت را در دايره تقدير قرار داده است: إنّ الله عزّ و جلّ خلق السّعادة و الشّقاوة قبل أن يخلق خلقه. و اين معنا منافات با اختيار ندارد بلكه بر اين اصل استوار است كه نفوس انساني تقسيم به اشقيا و سعدا شدهاند و مقدر تغيير نپذيرد. امام صادق، عليه السلام، در روايت بعد از روايت مذكور فرموده است: إنّ من علمه الله سعيدا و إن لم يبق من الدنيا إلّا فواق ناقة، ختم له بالسّعادة. اكثر نفوس انساني به سعادت گرايش دارند. سعيد مطلق و شقي مطلق در مجموعه نظام بشري قليلاند. في حديث الأوّل من «باب السعادة و الشقاوة»، المذكور في كتاب التوحيد للشيخ الأقدم، أعظم المحدثين حفظا و أوثقهم دراية، رضي الله عنه، سأل السائل عن أبي عبد الله، عليه السلام: من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتي حكم لهم في علمه بالعذاب علي عملهم؟ فقال عليه السلام: علم الله عزّ و جلّ أن لا يقوم أحد من خلقه بحقّه فلمّا علم بذلك، وهب لأهل محبّته القوّة علي معرفته، و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله. و وهب لأهل المعصية القوّة علي معصيتهم لسبق علمه فيهم، و لم يمنعهم إطاقة القبول منه، لأنّ علمه أولي بحقيقة التّصديق فوافقوا ما سبق لهم في علمه. و إن قدروا أن يأتوا خلالا، تنجيهم عن معصيته. و هو معني «شاء ما شاء.» و هو سرّ «رحمت امتنانيه» يا رحمانيه در كليه اشيا سريان دارد و اصل فيض وجود و رحمت واسعه توقف بر عمل ندارد و كريمه «كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ من عَطاءِ رَبِّكَ وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً.» اشاره به رحمت امتنانيه دارد.«114» رحمت رحيميه، كه از سوادن اسم «رحمان» است، خاص اهل طاعت است. و در اين تبعيت رحيم از رحمان اسراري نهفته است. سعادت و شقاوت در علم قدري، قبل از خلق موجودات، در عين ثابت سعيد و شقي كامن است و بعد از تنزل از علم به عين، از كمون به ظهور آيد و عوامل و علل اعدادي مدخليت در ظهور آن چه كامن است دارد. و هيچيك از اين دو نحو از وجود تغيير نپذيرد چه آن كه موازنه بين علم و عين امري واقعي است. اما اگر كسي سؤال نمايد چرا مخلوق قبل از تحقق خارجي و ظهور فعل حاكي از سعادت و شقاوت به تعين سعيد و شقي متعيّن است. جواب آن است كه خداوند عالم است به افاعيل عباد قبل از ظهور خارجي. اين جواب جهت جلوگيري از انحراف سائل از واقع و گرايش او به جبر يا تحيّر ذكر گرديده است، و گر نه اصل اشكال به جاي خود باقي است. چه آن كه تفاوت اعيان به صورت علم قدري، و تفاوت طينتها قبل از ظهور خارجي،«115» و تعين اعيان به اسماء مختلفه و متقابله در مقام ظهور، سبب تفاوت در اعمال و افعال خارجي است و المقدّر كائن: جفّت الأقلام و طويت الصحف. حاصل آن كه انسانها در صورت و تعين متفاوتند و به اعتبار باطن و تعين آنها به تعين اسماء و صفات، انقسامشان به سعيد محض و شقي محض و برزخ بين اين دو، امري اجتناب ناپذير است. و إلي هذا أشار في النبوي المعروف: النّاس معادن كمعادن الذّهب و الفضّة و ديگر معادن. شيخ أجل و سعدي آخر الزمان فرموده است: «پرتو خورشيد حسن بر همه تابد ولي سنگ به يك نوع نيست تا همه گوهر شود» (گفتاري در طينت) يكي از عويصات علم الهي و از مستصعبات روايات، احاديث «طينت» است كه در كتاب كافي از جوامع اوليه احاديث صادره از مصدر ارباب عصمت و طهارت است. آن چه مرحوم مجلسي و اتراب و أذناب او در اين باب نوشتهاند مصداق «كَظُلُماتٍ متراكمة بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ» است! و صدر أعاظم أرباب الحق و اليقين توفيق شرح نوشتن بر كليه أبواب «اصول» كافي را نيافت اما آن چه كه او در شرح «اصول» كافي نوشته است فيها شفاء للصدور. و قد قال بعض من لا خبرة له بعد ذكر شروح كافي: أوّل من شرحه بالكفر ... صدر الدين. (!) حقا كه مرض جهل مركب علاج ناپذير است. مراد از «طينت» عين ثابت هر موجود ممكن است، كه هر عين ثابتي مظهر اسم مناسب با آن ممكن ميباشد. و عين ثابت حضرت ختمي مرتبت اصل كليه قابليات است. و طينت اصل هر شيء و ماده منشأ تعين هر صورتي را گفتهاند. بيش از اين بسط مقال مناسب با اين مقدمه نميباشد. عين ثابت اهل بيت، عليهم السلام، از اصل واحد و حقيقت فارد حقيقت محمديه است و آن حقيقت صورت و تعين تعقل ذات بهجت انبساط حق است، و تعين تعقل و حضور ذات للذات عين ثابت محمدي است، عليه و علي عترته التحية و السلام. در مأثورات اهل بيت مذكور است كه شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا. و مراد از جمله مباركه عجنوا بماء ولايتنا مشيت فعليه و وجود عام ساري در ذراري وجود است كه به «حقيقت محمديه» موسوم گشته است. آن چه در مأثورات نبويه و ولويه راجع به «تقدير» و وجود علمي سعدا و اشقيا و متوسطين ذكر شده است، از جهاتي مطابق است با مطالبي كه در سرّ قدر از شيخ كبير، صاحب فصوص الحكم، نقل نموديم. و بر سبيل تلخيص و اشارت به دليل و برهان آن چه كه ذكر شد پرداختيم. تفصيل آن را در حواشي بر شرح فصوص قيصري و شرح قيصري پيرامون عبارات فصوص بايد ديد.«116» در اين روايات اشاره به سرّ قدر شده است. كساني كه ميدانند- و لو از طريق علم نظري- كه آن چه واقع ميشود ناشي از علم سابق و قضاء الهي است و آن چه كه متعلق اراده حق قرار گيرد خير محض است، قلبشان هميشه متوجه حق است و ميدانند كه آن چه كه استعداد و قابليت هر كس اقتضا دارد، از جانب حق بر او ايصال گردد و حضرت ربّ الأرباب هيچ مستحقي را محروم ننمايد. كما قال رسول الله، صلي الله عليه و آله: إنّ روح القدس نفث في روعي أنّ نفسا لن تموت حتّي تستكمل رزقها ألا، فأجملوا في الطّلب. و قال أيضا: إن لربّكم في أيام دهركم نفحات ألا، فتعرّضوا لها. نفوس غير مستعد كه نفس آنها ذاتا يا از راه إلقاء شبهات نسبت به كلمات وجوديه و كتاب هستي شاك است و كليه آيات وجودي را متشابه ميپندارند، و عدم قابليت خود را نيز ناشي از عدم توجه و التفات حق به خود ميپندارند، چه بسا تبعيض در نظام وجود و خلقت آنها را مضطرب كند و در صدد انكار برآيند و خود را محروم پندارند و رفته رفته خود را در ورطه شكوك بيشتر قرار دهند، و نتوانند از شبهات شيطاني نجات يابند. به نظر منغمران در اوهام، در كتاب تدويني، يعني قرآن مجيد، نيز نارسايي زياد است! ولي ارباب تفكر و صاحبان قدرت فكري در كلام حق متشابه نميبينند. در نظر برخي از مفسران سطحي نيز متشابه در كلام حق بسيار است. ورود به اصول و قواعد زبان عرب نيز گره از كار فرو بسته اين طايفه نخواهد گشود. تنها تبحر در عقليات و سلوك إلي الله بقدم المعرفة و توجه دايم به متكلم آيات قرآني و انس با حق كليد اصلي فهم قرآن است.«117» [55]" "مرحوم مصنّف در جلد اوّل كتاب- و در جلد دوّم- به مناسبتي كه بحث طلب و اراده را مطرح نمودهاند مطلب ديگري را هم بيان كردهاند كه اصلا با موازين، منطبق نيست كه خلاصه بيان ايشان در دو جلد كتاب، عبارت است از: ابتداء ارادة المعصية و به دنبالش معصيت از شخص عاصي تحقّق پيدا ميكند اگر انسان دقّت كند، متوجّه ميشود كه ريشه اصلي اراده معصيت، مربوط به سوء سريره و شقاوت ذاتي عاصي است و او به علّت سوء سريره به معصيت تمايل پيدا كرده و به دنبالش از او گناه سر زده و بديهي است كه در دنبال معصيت هم استحقاق عذاب و عقوبت، تحقّق پيدا ميكند و همچنين طاعتي كه از فردي محقّق ميشود، مسبوق به اراده هست امّا ريشه اراده و علّت اصلي آن عبارت از سعادت و حسن سريرهاي است كه در آن شخص موجود است و سعادت و حسن سريره، براي آن فرد، يك امر ذاتي ميباشد. خلاصه: كسي كه داراي سوء سريره هست، تمايل به معصيت و شخصي كه داراي حسن سريره ميباشد، تمايل به اطاعت پروردگار پيدا ميكند. مصنّف سپس دفع دخلي نموده كه ابتداء بايد بيان ايشان روشن شود تا جواب آنهم واضح گردد: كسي نبايد سؤال كند «لم جعل السّعيد سعيدا و الشّقي شقيّا» زيرا سؤال مذكور، شبيه اين است كه پرسش كنيم «لم جعل الانسان انسانا» همانطور كه سؤال از علّت درباره ذاتي انسان، مفهومي ندارد در محلّ بحث هم سؤال از «ذاتي» معنا ندارد و «الذّاتي لا يعلّل» يعني ذاتي قابل تعليل نيست و نيازي به علّت ندارد و بعضي از روايات هم اين مطلب را تأييد ميكند از جمله: الف: «... الشّقي من شقي في بطن امّه و السعيد من سعد في بطن أمه ...» «1» يعني كسي كه سعيد است از همان اوّل و قبل از اينكه پا به اين جهان بگذارد سعادت، همراه او هست و كسي كه شقي هست، در بطن مادر و قبل از ولادت، شقاوت همراه او ميباشد. ب: «... عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: النّاس معادن كمعادن الذّهب و الفضّة فمن كان له في الجاهليّة اصل فله في الاسلام «2» اصل». يعني مردم به منزله معادن طلا و نقره ميمانند يعني مايه و طلاي اصلي در آنها وجود دارد و به مرور زمان و به واسطه اعمال و افعال، ظاهر ميشود مانند معدني كه به مرور زمان مايههاي باطني آن استخراج ميشود. نتيجه: به نظر مصنّف، سعادت و شقاوت از مسائل ذاتي است و سؤال از علّت هم در مورد آنها مفهومي ندارد. مرحوم مصنّف در جلد دوّم مطلبي را اضافه كردهاند كه: اگر كسي سؤال كند كه روي مبناي شما- مصنّف- انزال كتب و ارسال رسل فايدهاش چيست جواب خواهيم داد كه: انزال كتب و ارسال رسل، نسبت به كساني كه داراي سعادت ذاتي هستند، عنوان «تذكّر» دارد- وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْري تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ «1»- و براي كساني كه داراي شقاوت ذاتي ميباشند، اتمام حجّت ميباشد- ... لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيي مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ «2»- تذكّر: بايد درباره فرمايش مرحوم آقاي آخوند اعلي اللّه مقامه الشّريف تحقيق نمود تا مشخّص شود بيان ايشان صحيح است يا نه. البتّه واضح است كه مبناي طلبه، اين نيست كه به «انظر الي من قال» توجّهي كند بلكه بايد متوجّه «انظر الي ما قال» باشد و چهبسا شخص بزرگي كه همگان در برابرش خاضع هستند امّا نسبت به مطلبي اشتباه كرده باشد «و ليس المعصوم الا من عصمه اللّه تعالي» و آنهم از دايره چهارده نفر تجاوز نميكند پس ممكن است فردي با كمال عظمت علمي، نسبت به يك مطلب، دچار اشتباه شده باشد. تاكنون ثابت كردهايم كه افعال اختياري انسان، مربوط به اراده او ميباشد و اراده هم با خلّاقيّت و قدرت نفس، حاصل ميشود و معناي قدرت «ان شاء فعل و ان شاء لم يفعل» ميباشد و نسبت قدرت به طرفين، عليالسويّه است و اينچنين نيست كه كسي در اراده كار و فعلي، مجبور باشد خواه آن عمل، معصيت باشد يا اطاعت و عبادت. در حقيقت، قسمتي از پاسخ مصنّف را بيان كردهايم امّا بعضي از نكات و جهات كلام ايشان را بايد نقد و بررسي نمود كه: ايشان فرمودند كه: 1- سعادت و شقاوت، ذاتي هست 2- دليلش را «الذّاتي لا يعلّل» بيان كردند 3- بعضي از روايات را هم ناظر به مطلب و عقيده خود دانستند لذا بايد معناي سعادت، شقاوت و «الذّاتي لا يعلّل» را توضيح دهيم كه در نتيجه معناي آن دو روايت مورد استناد هم واضح گردد. آيه و روايتي برطبق قاعده «الذّاتي لا يعلّل» وارد نشده بلكه يك مطلب عقلي و مسلّم هست: سؤال: مقصود از ذاتي چيست؟ «ذاتي» در اصطلاح منطق در دو مورد استعمال شده: الف: گاهي عنوان ذاتي را در كلّيّات خمس، استعمال كردهاند، ميدانيد سه قسم از كلّيّات خمس- جنس، فصل و نوع- ذاتي و دو قسمش عرضي است و مقصود از ذاتي- در باب كلّيّات خمس- ماهيّت و اجزاء ماهيّت ميباشد.- در مقابل عرضي كه شيء خارج از ماهيّت است كه آنهم بر دو قسم است يعني عرض خاص و عرض عام- مثلا حيوان و ناطق، ذاتي انسان ميباشد مجموع «حيوان ناطق» كه عبارت از نوع است، ذاتي انسان است بنابراين ماهيّت بتمامها و همينطور كلّ جزء من اجزاء الماهيّت، عبارت از ذاتي شيء هست پس در كلّيّات خمس كه شما ذاتي را ذكر ميكنيد از دايره ماهيّت و اجزاء ماهيّت تجاوز نميشود. ب: وقتي كلمه و عنوان ذاتي در منطق در باب برهان استعمال شود معناي وسيعتري پيدا ميكند و علاوه بر ماهيّت و اجزاي ماهيّت، لوازم ماهيّت هم عنوان ذاتي پيدا ميكند مانند زوجيّت، نسبت به اربعه. شما كه ميگوئيد زوجيّت، لازمه ماهيّت اربعه است، مفهومش اين است كه وقتي اربعه را تصوّر ميكنيد، زوجيّت هم به عنوان يك لازم لا ينفك، ملازم با اربعه هست امّا زوجيّت، ماهيّت اربعه نيست بلكه لازمه ماهيّت آن ميباشد. پس بر ماهيّت، اجزاي ماهيّت و لوازم ماهيّت، عنوان ذاتي منطبق است. سؤال: مفهوم و معناي «الذّاتي لا يعلّل» چيست به عبارت ديگر چرا ذاتي نياز به علّت ندارد. براي پاسخ به سؤال مذكور، ابتداء به ذكر مقدّمهاي ميپردازيم كه قبلا هم به نحو مشروح، آن را بيان نمودهايم كه: هر محمولي را كه براي يك موضوع ثابت ميكنند از سه صورت، خارج نيست: 1- گاهي جانب ثبوت محمول براي موضوع ضرورت دارد. 2- گاهي جانب عدم محمول براي موضوع ضروري است. 3- و گاهي نه جانب وجود ضرورت دارد و نه جانب عدم، يعني موضوع هم با وجود محمول، سازگار است و هم با عدم آن. از سه صورت مذكور كدامش نيازمند به علّت است؟ اگر محمول براي موضوع ضروري الثّبوت باشد بهنحويكه امكان انفكاك، بين آنها نباشد در اين صورت، نيازي به علّت وجود ندارد و معنا ندارد كه كسي سؤال كند چرا آن محمول براي آن موضوع ثابت است زيرا محمول، ضروري الثّبوت است شما وقتي ميگوئيد «الانسان انسان» يا «الانسان حيوان» اگر از شما سؤال شود مادّه و هيئت قضيه مذكور چيست خواهيد گفت آن قضيّه، ضروريّه است يعني ثبوت حيوانيّت براي انسان ضروري است لذا وجهي ندارد كسي سؤال كند «لم جعل الانسان حيوانا» انسانيّت، قابل انفكاك از حيوانيّت نيست تا كسي از علّت آن سؤال كند و همچنين در قضيّه الانسان ناطق- پس قضيّه ضروريّه موجبه از دايره علّت و سؤال از علّت خارج است و همچنين قضيّه سالبه، وقتي ميگوئيد «الانسان ليس بحجر بالضّرورة» در اين صورت، سؤال از علّت درباره حجريّت يا عدم حجريّت، مفهومي ندارد و انسان هميشه ملازم با عدم حجريّت است و اين مطلب تازه و جديدي نيست كه علّت، آن را بوجود آورده باشد. امّا در قسم سوّم يعني آن جائي كه نه ثبوت محمول ضروري است و نه عدمش ضرورت دارد چنانچه شما محمول را براي موضوع، ثابت كرديد، در اين صورت، جاي سؤال از علّت هست كه كسي پرسش كند جانب ثبوت و عدم ثبوت محمول براي موضوع، عليالسّويه بود امّا چه شد كه جانب ثبوت، رجحان پيدا كرد- و يا چه سبب شد كه جانب عدم ثبوت، رجحان پيدا كرد- لذا در باب ماهيّات ممكن الوجود ميتوان از علّت سؤال نمود. جمعبندي: 1- در قضيّه «الذّاتي لا يعلّل» ملاك عدم نياز تعليل مشخّص و واضح شد كه بيجهت نميتوان گفت «الذّاتي لا يعلّل» 2- ملاك عدم نياز به علّت، ضروري الثّبوت يا ضروري العدم بودن محمول است 3- ملاك مذكور در چهار مورد وجود دارد «1». 1- مجموع الماهيّت 2- جنس الماهيّت 3- فصل الماهيّت 4- لازم الماهيّت و در غير از موارد مذكور كه مسئله ضروري الثّبوت و ضروري العدم، مطرح نبوده ميتوان از علّت، سؤال نمود مثلا نميتوان سؤال كرد كه «لم جعل الانسان انسانا» امّا ميتوان گفت «لم وجد الانسان» چون انسانيّت براي انسان، ضروري است امّا وجود، براي او ضرورت ندارد، ماهيّت انسان، نسبت به وجود و عدم، متساوي است و اينچنين نيست كه يكي از طرفين براي او ضرورت داشته باشد. نتيجه: الف: مقصود از «ذاتي» مشخّص شد. ب: نكته عدم نياز ذاتي به علّت هم بيان شد. اكنون زمان آن رسيده كه به اصل مطلب بپردازيم: 1- معناي سعادت و شقاوت چيست 2- آيا سعادت و شقاوت جزء ذاتيّات لا يعلّل است يا اينكه ربطي به آن ندارد. معناي سعادت و شقاوت مفهوم سعادت و شقاوت در محيط عقلاء و در محيط شرع، متّحد است امّا چون اغراض، مختلف است، آن اهداف، معنا را ممتاز ميكند. توضيح ذلك: «سعيد» كسي است كه به آمال و مقاصد خود برسد و «شقي» كسي است كه نتواند خواستهها و اهداف خود را تأمين نمايد. مفهوم «سعيد» از ديد و نظر مردمي كه تمام توجّهشان به امور مادّي ميباشد اين است كه انسان به تمام مسائل و امور زندگي اعمّ از جاه، مقام، تمتّعات و لذّات نائل شود و از نظر عقلاي مادّي به چنان فردي «سعيد» گفته ميشود و در محيط شرع به كسي سعيد، اطلاق ميشود كه توانسته باشد براي عالم آخرت، زاد و توشهاي تهيّه كرده و راهي به سوي بهشت داشته باشد و «شقي» كسي است كه نتوانسته براي خود راهي به بهشت فراهم كند بلكه مسيري را انتخاب كرده كه به دوزخ، منتهي ميشود و لذا در روايات و همچنين قرآن چنين آمده است: «يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ ... وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ ...» «1». خلاصه: اصل مفهوم سعادت و شقاوت در محيط شرع و از نظر عقلاء، واحد است امّا چون اغراض، مختلف است، سعادت در محيط شرع، يك معنا- حصول به بهشت- و سعادت در محيط عقلاء، معناي ديگري دارد كه بيان كرديم. سؤال: آيا با توضيح و توجّه به معناي سعادت و شقاوت ميتوان گفت آن دو، مربوط به ماهيّت انسان يا مربوط به لوازم ماهيّت انسان يا از اجزاي ماهيّت انسان هست؟ يا اينكه از آثار وجودي انسان ميباشد كه انسان در اصل وجودش نيازمند به علّت هست تا چه رسد به آثار وجودي و اموري كه به تبع وجود انسان، حاصل ميشود. آيا همانطور كه شما وقتي اربعه را تصوّر ميكنيد، زوجيّت هم متصوّر ميشود، هنگام تصوّر ماهيّت انسان، مسأله سعادت و شقاوت در ذهن، نقش ميبندد؟ به عبارت ديگر: سعادت و شقاوت- به اين معنا كه نتيجهاش حصول به بهشت و همچنين ورود در دوزخ باشد- از ذاتيّات است؟ اگر كسي بگويد، ممكن است، لازم ماهيّت باشد، پاسخ ميدهيم كه: 1- ويژگي و خصوصيّت لازمه ماهيّت، اين است كه وقتي انسان، ماهيّت را تصوّر ميكند از انتقال به ماهيّت، انتقال به لازم آن پيدا كند، از تصوّر ماهيّت، انتقال به تصوّر لازم پيدا كند. 2- اصلا لازم ماهيّت، مربوط به وجود ماهيّت نيست اگر چيزي لازم ماهيّت شد، و آن ماهيّت اصلا در عالم، وجود هم پيدا نكرد، آن لازم براي ماهيّت ثابت است شما كه ميگوئيد زوجيّت، لازمه ماهيّت اربعه هست- اربعه، ملزوم زوجيّت هست- اگر فرضا اربعه در عالم، وجود هم پيدا نكند باز زوجيّت، لازمه آن است و ارتباطي به وجودش ندارد پس دو خصوصيّت در لازم ماهيّت تحقّق دارد: الف: از تصوّر ملزوم و انتقال به ملزوم، انتقال به لازم پيدا ميشود. ب: اصلا لازم ماهيّت، ارتباطي به وجود ندارد. ملزوم، وجود خارجي يا ذهني پيدا بكند يا نكند، آن، لازمه ماهيّت ملزوم است. سؤال: آيا در مورد سعادت و شقاوت، نسبت به انسان ميتوان چنان مطلبي را قائل شد و آيا وقتي شما ماهيّت انسان را تصوّر كرديد حتّي براي يك مرتبه- قبل از آنكه وارد بحث فعلي شويد- از تصوّر ماهيّت انسان به سعادت و شقاوت، انتقال پيدا كردهايد و آيا ماهيّت انسان، شما را به مسئله سعادت و شقاوت كشاند؟ خير! پس معلوم ميشود سعادت و شقاوت هيچگونه ارتباطي به ماهيّت انسان ندارد و الا چگونه ميشود كه انسان فرضا يك سال يا بيشتر منطق و فلسفه بخواند و در ماهيّت انسان بحث كند، ولي حتّي يك مرتبه هم انتقال به سعادت و شقاوت پيدا نكند پس: اوّلا، تصوّر ملزوم، شما را منتقل به تصوّر لازم نميكند. ثانيا: آيا مسئله سعادت و شقاوت، مربوط به ماهيّت انسان است كه اگر انساني هم وجود پيدا نكرد و خداوند به او لباس هستي نپوشاند باز هم عاقبت بهشت و دوزخ مطرح است و آيا انسان غير موجود و انساني كه خلق نشده و در دايره تكليف قرار نگرفته، او هم مسئله بهشت و دوزخ برايش مطرح است. پرواضح است كه حصول به بهشت و ورود به دوزخ، عاقبت انسانهاي موجود است نه عاقبت ماهيّت انسان و اگر سعادت و شقاوت، مربوط به ذات و ماهيّت انسان هست پس بايد مسئله دوزخ و بهشت، تابع وجود انسان نباشد و ملياردها انساني كه موجود نشدهاند بايد داراي سرنوشت بهشت و دوزخ باشند. بديهي است كه سعادت، شقاوت، حصول به بهشت و ورود به دوزخ، اثر انسان، وجود انسان و اعمال اختياري اوست كه در قرآن كريم در آيه ديگر كه تقريبا مفسّر و شارح همان آيه است چنين آمده: «وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَي النَّفْسَ عَنِ الْهَوي فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوي» «1» اگر آيه اخير را ضميمه آيه قبل- وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ...- كنيد متوجه ميشويد كه معنايش اين است كه: سعادت، عبارت از خوف از مقام رب وَ نَهَي النَّفْسَ عَنِ الْهَوي ميباشد، و «خاف» فعل است و به شخص، نسبت داده شده و ظهور در اراديّت و اختياريّت دارد يعني هركس كه با اراده و اختيار نسبت به مقام رب، خوف پيدا كرد و نفس خود را از خواهشهاي نفساني بازداشت سعادتمند است و خوف از مقام رب وَ نَهَي النَّفْسَ عَنِ الْهَوي دو عمل وجودي و دو فعل اختياري تابع وجود انسان است آيا ماهيّت انسان هم «نهي النّفس عن الهوي» پيدا ميكند. و در آيه «فَأَمَّا مَنْ طَغي وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوي «1»» شقاوت هم معنا شده: يعني كسي كه طغيان و نافرماني خداوند متعال را نمايد و در مقام انتخاب و اختيار، زندگي فرومايه دنيا را برگزيند «فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوي». وقتي آيه مذكور را ضميمه آيه «فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا ...» نمائيم نتيجه گرفته ميشود كه: شقاوت، عبارت از طغيان و اختيار حيات دنيا بر آخرت است- يعني طغيان اختياري كه عمل وجودي انسان است و انتخاب دنيا كه عمل وجودي انسان ميباشد- جمعبندي: سعادت و شقاوت، دو امر اختياري و ارادي است و ارتباطي به ماهيّت، ذات و لوازم انسان ندارد و نميتواند ارتباطي به «الذّاتي لا يعلّل» داشته باشد بلكه از امور حادثه بوده و محتاج به علّت هستند پس نميتوان سعادت و شقاوت را با مسئله حيوانيّت و ناطقيّت، مقايسه نمود. چگونه مرحوم آقاي آخوند به صراحت فرمودهاند كه سؤال از «لم جعل السّعيد سعيدا و لم جعل الشّقي شقيّا» مانند سؤال از «لم جعل الانسان انسانا و لم جعل الانسان حيوانا او ناطقا» هست. بحث روائي: فرض ميكنيم روايت معتبري با آن مضمون وارد شده- البتّه تحقيقي در روايت ننموديم- آيا آنچه كه ما تاكنون درباره سعادت و شقاوت گفتيم با روايات مذكور، سازگار است يا نه. روايات مذكور مسئله ذاتي، ذاتيّات و لوازم ماهيّات را نفي ميكند زيرا اگر سعادت و شقاوت، مربوط به ماهيّت انسان باشد چرا در روايت تعبير به «في بطن امّه» شده و نبايد چنان تعبيري شود و آيا الانسان حيوان يا الانسان ناطق يا الاربعة زوج، ارتباطي به عالم وجود دارد؟ قبلا بيان كرديم كه پاسخ سؤال منفي است. اگر مسئله سعادت و شقاوت هم مربوط به ذات و ذاتيات بوده چرا روايت، مسئله بطن ام را كه يكي از مراحل وجود است مطرح نموده بلكه بايد ميگفت «السّعيد سعيد في عالم ماهيّته» گرچه اصلا قدم به بطن ام نگذارد مانند زوجيّت كه لازمه اربعه است و اگر اربعه وجود هم پيدا نكند زوجيّت، لازمه آن هست. نتيجه: روايت مذكور كه مسئله وجود- في بطن ام- را مطرح كرده شاهدي عليه مصنّف «ره» است زيرا اگر مسئله ذات و ذاتيّات مطرح بود اصلا ارتباطي به عالم وجود نميداشت و ميبايست آن ملازمه و ارتباط در تمام عوالم حتّي قبل از وجود، تحقّق داشته باشد، همانطور كه زوجيّت، ملازم با اربعه ميباشد. «هذا اوّلا». و ثانيا: اصلا معناي عبارت، آن نيست كه در بدو نظر به اذهان من و شما ميآيد بلكه معناي آن چنين است كه: به كسي كه عاقبت و سرانجام كارش منتهي به دوزخ است از هنگامي كه در شكم مادر ميباشد به لحاظ سرنوشت بد آيندهاش ميتوان نسبت شقاوت داد. مثالي نسبت به سعادت و شقاوت دنيوي: فرض كنيد بچّهاي اكنون به مدرسه ميرود و پدرش نسبت به آينده و سعادت و شقاوت او فكر ميكند امّا مخبر صادقي به او خبر داد كه فرزند شما بعد از بيست و پنج سال مثلا يك پزشك متخصّص خدمتگزار خواهد شد، از اكنون رفتار آن پدر- به لحاظ سعادت آينده- با فرزندش تغيير خواهد كرد و او را سعادتمند ميبيند با اينكه بايد بيست و پنج سال بگذرد تا آن فرزند به آن مقام برسد و برعكس اگر مخبر صادقي بگويد آن فرزند در آينده براي اجتماع مفيد نخواهد بود بلكه يك عنصر مضرّي براي جامعه خود ميشود، در اين صورت، انسان از اكنون به لحاظ آينده، او را شقي و بدبخت ميداند و نحوه رفتارش با او به طرز خاصّي است با اينكه بين آن دو مثال و آن دو فرد از نظر فعليّت، فرقي نيست هنوز بيست و پنج سال نگذشته و بچّه گناهي مرتكب نشده، مسئله مخالفت، عدم مخالفت، تحصيل و عدم تحصيل مطرح نيست امّا انسان به لحاظ عاقبت يعني به اتّكاء مخبر صادق، الآن يكي از آن دو را خوشبخت و ديگري را شقي و بدبخت ميداند. در جنبههاي دنيوي و سعادت و شقاوت اخروي هم مطلب، چنين است كه: اگر انسان، احساس كند و مخبر صادقي برايش خبري بياورد كه فلاني جزء گروه «وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ...» هست، الآن ما او را سعادتمند ميدانيم درحاليكه از اكنون نبايد سعادتمند باشد چون هنوز ورود به بهشت تحقّق پيدا نكرده امّا شما ميگوئيد «عاش سعيدا» يعني فلاني داراي زندگي سعادتمندانه بود و اين چيزي، جز به لحاظ عاقبت و سرانجام كار نيست فرضا اگر شما در همين دنيا سلمان را سعادتمند و افرادي را كه در مقابل او قرار گرفتهاند شقي ميدانيد و بين آن دو فرق ميگذاريد پس چه تفاوتي بين سلمان در دنيا و سلمان در شكم مادر هست- بطن ام، اوّلين مرحله وجودي سلمان است- هنوز كه ورود به بهشت محقّق نشده واضح است كه به لحاظ عاقبت و سرانجام كار «الآن» ميگوئيم سلمان، سعادتمند است و اگر در هنگامي كه سلمان در شكم مادر بود، مادرش ميدانست «1» كه عاقبت او چنين است ميگفت فرزندم سعادتمند است. نتيجه: سعادت و شقاوت مربوط به ماهيّت انسان نيست. مثال ديگر در كتاب ارشاد مفيد «ره» چنين آمده كه: سالها قبل از واقعه كربلا، روزي عمر سعد در مدينه، حضرت امام حسين (عليه السّلام) را ديد و به او عرض كرد كه: مردم محلّ سكونت ما- اهل عراق- افراد ناداني هستند و خيال كردهاند كه من قاتل شما خواهم بود و روي اين جهت، اكنون نسبت به من متنفّر هستند و آيا مگر امكان دارد قتل شما به وسيله من انجام پذيرد امام (عليه السّلام) طبق نقل به او فرمودند كه: آنها نادان نيستند بلكه نسبت به واقع، آشنا هستند و عقيده ايشان مطابق با واقع هست يعني به لحاظ جنايتي كه بعدا تحقّق پيدا ميكند، حق دارند الآن تو را سرزنش كنند سپس امام (عليه السّلام) به او فرمودند زندگي تو بعد از قتل من بسيار كوتاه است و نصيب كمي از گندم «ري» خواهي داشت. پس نتيجه ميگيريم كه اين مطلب، يك مسأله عقلائي است وقتي جمعي معتقد شدند كه در آينده، جنايتي از فردي تحقّق پيدا ميكند الآن از او متنفّر هستند و آثار شقاوت را بر او مترتّب ميكنند و مسأله شقاوت و سعادت در بطن ام هم همينطور است كه عمر سعد وقتي در بطن مادر بوده به لحاظ اين كه در پايان، چنين جنايتي را مرتكب خواهد شد، داراي عنوان «شقي» بوده است پس در سعادت و شقاوت، مسأله ماهيّت و لوازم ماهيّت مطرح نيست و مؤيّد معناي مذكور، روايت ديگر است كه: «عن ابن ابي عمير قال سألت ابا الحسن موسي بن جعفر «عليهما السّلام» عن معني قول رسول اللّه «صلّي اللّه عليه و آله» الشّقي من شقي في بطن امّه و السّعيد من سعد في بطن امّه، فقال الشّقي من علم اللّه و هو في بطن امّه انّه سيعمل اعمال الاشقياء و السعيد من علم اللّه و هو في بطن امّه انه سيعمل اعمال السّعداء» «1». شقي كسي است كه هنگامي كه در شكم مادر است، خداوند متعال ميداند كه او در آينده به اختيار خود، عمل اشقياء را انجام ميدهد پس سعادت و شقاوت در بطن ام به لحاظ اين است كه فرد در آينده گرفتار عمل اشقيا و سعداء ميشود و ارتباط به ماهيّت و لوازم ماهيّت و اشباه آن ندارد. امّا روايت: «النّاس معادن ...»: معنايش اين است كه در انسانها مايههائي موجود است مانند معادن كه ذخايري دارند و بعد هم استخراج ميشوند. معناي روايت مذكور، اين نيست كه اعمالي كه از انسانها صادر ميشود از آن مايهها سرچشمه ميگيرد و غير اختياري است. به عبارت ديگر، اعمال مردم، بيانگر طرز تفكّر آنها و كاشف از عقيده ايشان است. از چه طريقي ميفهميم كه طرز فكر فلاني صحيح و مطابق با واقع هست يا نه اعمال انسان هست كه نشاندهنده طرز تفكّر او هست و اعمال شخص شقي، بيانگر اين است كه طرز فكر او صحيح نيست. تذكّر: اعمال انسان و رسيدن به سعادت و شقاوت درعينحال كه صددرصد اختياري است امّا بعضي از علل و عوامل، انسان را به سعادت نزديك و بعضي از آنها انسان را از سعادت دور ميكند. امّا آن عواملي كه انسان را به سعادت نزديك ميكند، نيل به سعادت را غير اختياري نميكند و آن علل كه انسان را تا حدّي از سعادت، دور ميكند اينچنين نيست كه اضطرار و اجباري براي انسان، ايجاد كند. مثال: كسي كه نطفهاش از حلال و با رعايت تمام آداب و سنن شرعيّه، منعقد شده بعد هم در دامان يك پدر متديّن، تربيت يافته به سعادت نزديكتر است و فردي كه نطفهاش از غذاي حرام تشكيل شده و در انعقاد نطفه او آداب و سنن شرعي رعايت نشده باشد و بعد هم در يك خانواده غير مذهبي پرورش يافته از نيل به سعادت، مقداري دور است امّا از هيچكدام سلب اراده و اختيار نشده. البتّه چهبسا آن كسي كه با زحمت بيشتر به سعادت، نائل ميشود ارزش بيشتري داشته باشد به خاطر همان ملاك «افضل الاعمال احمزها» «1». زيرا او فاصله زياد و مشكلات فراواني را پشت سر گذاشته تا به سعادت نائل شده امّا بههرحال هيچكدام از آنها به امر غير اختياري منجر نميشود و ارتباطي به ذات، ماهيّت و لوازم ماهيّت نميتواند پيدا كند. بحث ما درباره طلب، اراده، سعادت و شقاوت پايان پذيرفت. [65]" "الاول- ان ما هو المعروف بين الفلاسفة من ان الفعل الاختياري ما كان مسبوقا بالارادة غير صحيح، لما عرفت من ان الفعل يصدر من الانسان باختياره مع عدم وجود ارادة في نفسه اصلا. الثاني- ان ما هو المعروف بينهم ايضا من ان الارادة علة تامة للفعل لا اساس له اصلا، لما عرفت من قيام الوجدان و الضرورة علي خلافه اولا، و البرهان ثانيا. و اما الامر الثاني فمن البديهي ان الشقاوة و السعادة ليستا ذاتيتين بمعني العلة التامة كقبح الظلم و حسن العدل و زوجية الاربعة و ما شاكل ذلك لعدم قيام الدليل علي ذلك اولا، و قيام الدليل علي خلافه ثانيا و لو كانتا كذلك لاستحال التكليف عقلا لاستحالة اتصاف الفعل بالحسن و القبح مع ان كليهما واقع في الخارج و غاية ما في الباب انهما ذاتيتان بمعني المقتضي، و من المعلوم انهما بهذا المعني لا يستلزم الجبر، و الخبر ان المتقدمان لا يدلان علي ذلك. اما الخبر الأول فلانه لا معني لكون الانسان شقيا في بطن أمه او سعيدا فيه، فلا محالة يكون المراد هو ان مقتضي الشقاوة و السعادة موجود فيه في بطن الاول انه ربما يذكر للصيغة معان قد استعملت فيها و قد عد منها الترجي و التمني و التهديد و الانذار و الاهانة و الاحتقار و التعجيز و التسخير الي غير ذلك (1) و هذا كما تري ضرورة ان الصيغة ما استعملت في واحد منها، بل لم تستعمل الا في انشاء الطلب إلّا ان الداعي الي ذلك كما يكون تارة هو البعث و التحريك نحو المطلوب الواقعي يكون أخري أحد هذه أمه، و هذا مما لا محذور في الالتزام به. و اما الخبر الثاني فهو ناظر الي اختلاف الناس بحسب الاخلاق و الصفات و ليس دالا علي ان الشقاوة و السعادة ذاتيتان بمعني العلة التامة ابدا، كما هو واضح بقي هنا شيء، و هو أنه لو قيل: ما الموجب للتعذيب و المعاقبة من المختار الرحيم بعد القول باستحالة التشفي في حقه سبحانه و تعالي. قلنا: الداعي الموجب للتعذيب و المعاقبة، هو انجاز التخويف و الوفاء بالوعيد، الواجبين في الحكمة الالهية، فان خلف الوعد مناف للحكمة و موجب لعدم ارتداع النفوس من التوعيد و التخويف و موجب لاختلال النظام المادية و المعنوية. [66]" "و قد يستدل للجبر بقانون الوراثة و العادة: و تقريب الأول: انه لا اشكال و لا ريب في أن الاوصاف الجسمية و الروحية للابوين لها تأثير تام في صفات الولد، و هي تكون سببا للفعل و مؤثرة فيه بلا كلام. و لكنه يندفع: بأن قانون الوراثة لا ينكر و قد أشير إليه في كثير من الروايات، و لذلك حدد الشارع الاقدس للتزويج حدودا من الطرفين معللة بتأثير روحيات الابوين في الولد، الا أنه ليس تأثير ذلك قطعيا لا يتخلف، و ذلك لما نري بالوجدان أنه ربما يتولد من الابوين الخبيثين أولاد طيبون و بالعكس. و أيضا لو كان تأثير ذلك قطعيا لا يتخلف لكانت التربية لغوا. أضف اليهما أنا نري بالوجدان أنه قد يغير الآداب و الرسوم في زمان واحد في مجتمع، و هذا أقوي شاهد علي أن الوراثة لا تقدر علي اجبار الإنسان، مع أن القوانين المجعولة للاقوام و الملل تصلح شاهدة علي ذلك. الاعتياد و تقريب الثاني: ان العادة من الغرائز الداخلية الارتكازية الموجبة بعد طي مراحلها الثلاث، لصيرورة الفعل غير اختياري، و قالوا: ان العادة طبيعة ثانوية، و ان العادة توجب كون الفعل غير ارادي. و فيه: ان العادة لا تصلح مانعة عن تسلط الحقيقة الآنية و نظارتها علي الغرائز الداخلية و الاعضاء الظاهرية. و صيرورة الفعل غير اختياري فانها و ان كانت توجب عدم التوجه حين الاتيان بالفعل بخصوصياته و عدم تعلق الإرادة التفصيلية المستقلة بكل جزء من أجزائه، و لكنها لا تصير سببا لعدم التمكن من ترك الفعل، و ليس معني اختيارية الفعل الا ذلك. [69]" "الثاني: انه قد مر أن المحقق الخراساني (ره) التزم بأن الكفر و العصيان تابعان للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما، و استشهد لذلك بخبرين: احدهما:"" السعيد سعيد في بطن أمه، و الشقي شقي في بطن أمه"" «1». و الثاني"" الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة"" «2»، قال و الذاتي لا يعلل «3». و فيه: ان السعادة و الشقاوة ليستا ذاتيتين، و ذلك لان السعادة عبارة عما يوجب دخول الجنة و الراحة الابدية و اللذات الدائمة، و الشقاوة عبارة عما يوجب دخول النار و العقوبات و الآلام. و يتضح ذلك بعد بيان حقيقة السعادة و الشقاوة. و هي: أن سعادة كل شيء هي بلوغه منتهي كماله و غاية فعليته بحسب نوعه، و هي الفعلية التامة من جميع ما لنوعه من الاستعداد. و هذه هي المرتبة العليا من السعادة. و يقابلها الشقاوة المطلقة، و هي عدم كمال عن موضوع قابل له، و ما بين أقصي الطرفين مراتب لا تحصي. و حيث أن المرتبة العليا من السعادة قليلة جدا و هي في الإنسان أقل، بل من أول الدهر إلي آخره الإنسان الكامل بتمام معني الكلمة البالغ غاية فعلية هذا النوع منحصر في فرد واحد، و هو أشرف الانبياء و المرسلين محمد صلي اللّه عليه و آله، فلا محالة سعادة كل انسان ممزوجة بالشقاوة، بمقدار نقص حظ الإنسان من السعادة له حظ من الشقاوة. إذا عرفت ذلك فاعلم: انهما تنتزعان عن الاطاعة التي توجب القرب إلي اللّه تعالي و صيرورة الإنسان كاملا، و العصيان الموجب للبعد، و لنقص حظ الإنسان من الكمال فلا معني لكون الاطاعة ناشئة عن السعادة و العصيان ناشئا عن الشقاوة، فهما ليستا ذاتيين. لا يقال: ان منشأهما من الصفات النفسانية المعبر عنها في الاخبار بجنود العقل و جنود الجهل، من الذاتيات. فانه يقال: ان اللّه سبحانه أعطي بحكمته الكاملة كل مكلف قوتين داعيتين إلي الخير و الشر، احداهما العقل، و الاخري الجهل. و خلق صفات حسنة تقوي العقل في دعوته إلي الخير، و خلق ضدها من الرذائل تقوي الجهل في دعوته إلي الشر، فلا تخص الصفات الحسنة بطائفة و الرذيلة بطائفة أخري حتي يقال: ان بعض الناس سعيد ذاتا و الآخر شقي كذلك باعتبار منشأهما. و أما الرواية الاولي التي استدل بها علي مختاره، فهي بظاهرها، و ان كانت دالة علي ما اختاره، الا أنه لا بد من صرفها عن ظاهرها لوجهين: الأول: ان الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام يفسر بعضها بعضا، كما ورد عنهم عليهم السلام، و هذه الرواية قد فسرت في الروايات الاخري بأن المراد منها ان اللّه يعلم و هو في بطن أمه أنه يعمل أعمال الاشقياء أو السعداء. لاحظ خبر ان ابي عمير «1» قال: سألت أبا الحسن موسي بن جعفر عليه السلام عن معني قول رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله"" الشقي من شقي في بطن و السعيد من سعد في بطن أمه"". فقال: الشقي من علم اللّه و هو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الاشقياء، و السعيد من علم اللّه و هو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء، الحديث. الثاني: أنه مع قطع النظر عن الروايات المفسرة لا محيص عن صرفها عن ظاهرها، لان من كان مطيعا فصار عاصيا أو كان عاصيا فصار مطيعا، هل يكون في بطن أمه شقيا أم سعيدا، فان كان سعيدا يلزم أن لا يكون الشقي في بطن أمه شقيا لانه حين عصيانه شقي، أولا يكون عصيانه ناشئا عن الشقاوة، و ان كان شقيا لزم أن لا يكون السعيد في بطن أمه سعيدا لانه حين اطاعته سعيد، أولا تكون اطاعته ناشئة عن السعادة الذاتية. و أما الرواية الثانية فهي أجنبية عما اختاره بالمرة، و ذلك لان مفادها أنه كما أن معادن الذهب و الفضة مختلفة تنقسم إلي الجيد و الرديء كذلك الناس مختلفون باختلاف الغرائز و الاستعدادات و الصفات النفسانية، و ذلك لا يلزم سلب الاختيار، بل الاختيار في الجميع يكون موجودا و لا يكون أحد مجبورا علي الاطاعة أو العصيان كما مر تحقيق ذلك. و أين هذا من الالتزام بأن الاطاعة و العصيان ناشئتان عن السعادة و الشقاوة الذاتيتين. اختلاف الناس في الصفات النفسانية الثالث: لا يخفي أنا لا ندّعي تساوي جميع الافراد في المرجحات الداعية إلي اختيار الطاعة أو العصيان و عدم مدخلية الصفات النفسانية، التي هي جنود العقل و جنود الجهل فيه، لان هذا مخالف للعيان و يرده الآيات الشريفة و الروايات المستفيضة. بل ندّعي وجود الاختيار في الجميع و ان المطيع يطيع باختياره و العاصي يخالف التكليف باختياره، و الا فلو كان مجبورا علي الفعل لا يكون بالنسبة إلي ذلك الفعل مطيعا و لا عاصيا و لا يستحق الثواب و لا العقاب عليه. و بعبارة أخري: لا بد من اشتراك جميع المكلفين في قدرتهم علي الفعل و الترك حتي يصح التكليف و الثواب و العقاب، و أما زائدا علي ذلك بحيث يلزم تساوي الجميع في الاستعدادات و الصفات النفسانية الداعية إلي اختيار الطاعة أو العصيان فغير لازم، و لا محذور في اختلاف الناس فيها كاختلافهم في الجمال و أشباهه. و تلك الاستعدادات و الصفات النفسانية قسمان: قسم يكون كسبيا اراديا يحصل من الاطاعة و العصيان. كما ورد في الروايات الكثيرة ان بعض الحسنات يكون معدا للآخر و يعطي القابلية لان يوفقه اللّه تعالي لمرضاته، كما أن بعض المعاصي موجب للخذلان. و قسم يحصل من أمور غير اختيارية، و علي أي حال لا يوجب سلب القدرة. [69]" "اينكه در اشكال گفته شد وقتي كفر و عصيان اختياري نبوده و منتهي به اختيار و اراده حقتعالي باشد پس چطور خداوند كافر و عاصي را عقاب ميكند. جوابش اينست كه: عقاب و مؤاخذه باريتعالي معلول و تابع كفر و عصياني است كه از بنده سر زده و تحقّق اين دو نيز از روي اختيار عبد ميباشد چه آنكه طبق گفته قبلي تمام افعال صادره از بندگان مسبوق به مقدّمات اختياري است فلذا تصوير صدور كفر و عصيان در بنده باين نحو ميباشد: ابتداء وي معصيت كذائي يا عقيده كفرآميز فلاني به قلبش خطور ميكند و با اينكه ميتواند آن را تعقيب نكرده و در اطرافش بيشتر از اين نينديشد و انس زائد بر اين با آن پيدا نكند معذلك آن را تعقيب كرده و احيانا منافع و مصالح احتمالي يا موهومي برآن مترتّب كرده سپس با اينكه باز ميتواند به همين جا آن را خاتمه داده و پيگيري نكند به تعقيبش ادامه داده تا در نتيجه نسبت بفعل و انجام آن در نفسش شوقي پيدا شده و هر لحظه به واسطه مأنوس بودن با اين افكار و تصوّرات بر شوقش ميافزايد تا كار به جائي ميرسد كه شوق مزبور تأكيد و تقويت شده به ناچار بر فعل آن عزم و اراده ميكند پس در تمام اين مراحل اختيار از وي سلب نشده و خود با سوء اختيار هر مرحلهاي را پس از مرحله ديگر طي مينمايد ازاينرو صحيح است بگوئيم عصيان و كفر حاصل در خارج ناشي از مقدّماتي است كه فاعل خود بسوء اختيار آنها را برگزيد. و امّا اينكه چرا وي با اينكه در مقدّمات اراده نيز اختيار داشت معذلك اموري را انتخاب كرد كه وي را به كفر و عصيان كشانيد بايد بگوئيم اين امر نيز معلول علّتي است و آن علّت عبارت است از اينكه ذات وي چون شقي و خبيث ميباشد و اين شقاوت ذاتي همچون لازمه ماهيّت نظير زوجيّت براي اربعه از ذات كافر و عاصي جدا نبوده و اساسا امكان جدائي نيز ندارد چه آنكه زوالش مساوي با زوال ذات بوده و وجودش مساوق با تحقّق ذات ميباشد و دليل ما بر شقاوت ذاتي حديثي است كه در اين مقام نقل شده: و آن اينست كه: سعيد از همان زماني كه در شكم مادر تكوّن پيدا ميكند سعيد بوده و شقي نيز بهمين نحو از بدو وجودش شقي درست ميشود و همانطوريكه معادن طلا و نقره ذاتا جنسشان طلا و نقره است مردم نيز همچون اين معادن بوده كه ذواتشان شقي و سعيد ميباشد. پس همانطوريكه انقلاب در ذات ممكن نيست و ذاتي قابل تعليل نميباشد چنانچه گفته شده: ذاتي شيء لم يكن معلّلا ذات شقي را نميتوان تغيير داد همانطوريكه ذات و جبلت سعيد قابل تغيير و تبدّل نيست پس سعيد نميتواند غير طاعت عمل ديگري نمايد چنانچه شقي و خبيث قادر نيست كه غير كفر و عصيان به عمل ديگر دست بزند. و وقتي سعادت و شقاوت را ذاتي دانستيم و به تبع آن صدور طاعت و عصيان را قهري و حتمي تقدير نموديم ديگر نبايد سؤال شود كه چرا سعيد سعيد قرار داده شد و شقي شقي خلق گرديد يعني تا اينجا سؤالات مورد و مجال داشت به اين معنا: اوّل سؤال شد كه خداوند چرا بنده را عقاب ميكند؟ در جواب گفتيم چون كفر يا عصيان را اختيار نموده. بعد سؤال شد كه چرا كفر و عصيان در بنده تحقّق و از وي صادر شد؟ جواب داديم كه اين دو معلول مقدّمات اختياريّه ميباشند يعني علّت آنها همان مقدّمات اراده است. سپس سؤال شد اين مقدّمات را عبد چرا اختيار نمود؟ در جواب گفتيم علّت آن شقاوت ذاتي او است. سؤال و جواب به اينجا كه رسيد ديگر جاي سؤال نمانده و نبايد سؤال شود علّت شقاوت ذاتي چيست چه آنكه ذاتيّات قابل تعليل نيستند زيرا كلّ ما بالعرض لا بدّ ان ينتهي الي ما بالذّات و الذّات لا ينتهي و لا يعلّل بشيء آخر. و به عبارت ديگر سؤال از علّت براي شقاوت ذاتي مثل سؤال از اينست كه پرسيده شود: انسان چرا انسان قرار داده شد و علّتش چيست. جوابي كه از آن بايد داد اينست كه بگوئيم: انّ اللّه تعالي اوجد الانسان انسانا. يعني خداوند متعال او را انسان ايجاد كرد و به عبارت ديگر: علّتش همان ايجاد او باين خصوصيّت ميباشد پس در حقّ شقي و سعيد نيز بايد گفت: علّت شقي بودن و سعيد بودن همان ايجاد حقتعالي است كه ايشان را اينطور خلق نموده است. مؤلّف گويد: جاي بسي افسوس و حسرت است كه محقّقي مانند مرحوم مصنّف بحثي را كه اساسا كلامي بوده و با اصول چندان ارتباطي نداشته در اينجا عنوان كرده و آن را تا جائي تعقيب كند كه گرفتار اشكالاتي گردد و خود را اسير شبهات و انتقاداتي كند كه براي جواب از آنها خويش را به اين گونه تمحّلات و عبارات منكره مبتلا ساخته و رسما مذهب جبر را تثبيت نموده و افعال صادره از عباد را مستند به سعادت و شقاوت ذاتي دانسته كه اساسا اعتقاد به ذاتي بودن اين دو با صريح آيه شريفه هو الّذي احسن كلّ شيء خلقه ثمّ هدي تنافي كلّي دارد و براي تصحيح اين كلام به حديث غير معلوم السّندي كه بفرض تصحيح سندش متن آن موضوعه بوده و از اخبار دخيله محسوب ميشود تمسّك كرده و در آخر كلامش رسما بفرمايد كه شقي را خداوند شقي خلق كرده و سعيد را حضرتش سعيد آفريده بهطوريكه اساسا شقي غير از اختيار كفر و عصيان بر اختيار افعال ديگر قادر نبوده و سعيد نيز بغير از طاعت از انجام كارهاي ديگر متمكّن نميباشد و بدين ترتيب اذهان صافدلان و پاكنيّتان را دستخوش برخي الفاظ بيمحتوي و بيمغزي كه اساس آنها به وسيله دزدان دين و سلسله غير جليله اشعريها و جبريها كه بتعبير معصوم عليه السّلام يهود اين امّت ميباشند پايهگذاري شده قرار دهد درحاليكه حضرات علماء ربّاني و بزرگان شيعه كه علومشان از معدن وحي و اوقيانوس علوم بيپايان ائمّه عصمت و طهارت اخذ شده زحمات وافر و رنجهاي فراوان متحمّل شده و اين شبهات و اشكالات بياساس را جواب داده و در عصر غيبت امام عليه السّلام خود و ايتام آل محمّد عليهم السّلام را همچون شباني كه گله گوسفندان را در مراقبت شديد خود قرار داده تا از دستبرد دزدان و حمله گرگان برحذر داشته باشند. و عجيب آنكه پس از تثبيت اين معنا و اثبات ذاتي بودن شقاوت و سعادت و اينكه خداوند شقي را شقي خلق نموده و مستحيل است كه وي بغير از كفر و عصيان فعل ديگري را بتواند انجام دهد نام اين الفاظ توخالي را نهايت كلام گذارده و مدّعي شده است كه افهام بسياري از درك آن عاجز و ناتوان ميباشد درحاليكه اين مطالب و كلمات از حدّ بازي با الفاظ نگذشته و كساني كه اندك انسي با اخبار و روايات كه كلمات نوراني آل اللّه الطّاهره است داشته باشند ميدانند كه اعتقاد باين بافتهها، اعتقاد بواقع نبوده بلكه سبب انحراف آن از واقع ميشود. در اينجا از كلّيّه خوانندگان و قارئين تمنّا داريم كه بيشتر گرد اين بحث نگشته و بجاي اتلاف وقت و صرف عمر از انوار تابناك و علوم حقيقي موالي و اربابان خود يعني حضرات ائمّه طاهرين سلام اللّه عليهم اجمعين استفاده كرده و خود را به واسطه توسّل به ذيل عنايت ايشان از اعتقاد به اين گونه آراء فاسده برحذر دارند. [72]" استناد هدايت و ضلالت بندگان به خداوند "الطائفة الخامسة: آيات الهداية و الضلالة و التي تسندهما إلي اللَّه تعالي و هي كثيرة: منها: قوله تعالي: «فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» «1». و منها: قوله تعالي: «وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» «2». و منها: قوله تعالي: «مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلي صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» «3». و منها: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» «4». و منها: «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً» «5». و الجواب عنها أيضاً واضح، و لكن قبل بيان الجواب الأصلي و المختار ننقل هنا ما قاله بعض الأعلام في مقام الجواب عنها، و هو أنّ الهداية علي معانٍ ثلاثة: المعني الأوّل: أنّ الهداية بمعني إراءة الطريق و منه قوله تعالي: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلي صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» «6». المعني الثاني: أنّها بمعني الإيصال إلي المطلوب، و منه ما مرّ آنفاً من قوله تعالي: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» فإنّ ما علي النبي صلي الله عليه و آله إنّما هو إراءة الطريق فقط لا الإيصال إلي المطلوب (و المراد من الإيصال اعداد المقدّمات و التوفيق الموصل إلي المقصود). الثالث أنّها بمعني ترتّب الثواب علي العمل، و تقابلها الضلالة بمعني حبط الأعمال، و منه قوله تعالي: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ» «1». أقول: إن كان مراده تفسير الضلالة بالمعني الأخير كما يظهر من بعض كلماته فهو واضح الإشكال، فإنّ كثيراً من آيات الضلالة لا تلائم هذا المعني و لا دخل لها بمسألة الثواب و العقاب، و إن كان المراد إنّ كلًا من هذه المعاني الثلاثة للهداية تقابله الضلالة فهو حقّ لا ريب فيه، فإنّ كثيراً من آيات الضلالة بمعني سلب التوفيق و عدم اعداد المقدّمات نحو المطلوب كما ذكره كثير من المحقّقين، و هذا أيضاً أمر اختياري، لأنّ التوفيق و كذا سلبه من قبل اللَّه لا يكون بلا دليل بل هو ناشٍ عن بعض أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة أو نيّاته و صفاته الحسنة و الخبيثة. و المختار في الجواب- عن مسألة الهداية و الضلالة في القرآن- هو ما يستفاد من نفس الآيات الكريمة، تارةً: علي نحو الإجمال و اخري: علي نحو التفصيل: فالجواب الإجمالي: ما جاء في ذيل بعض الآيات المزبورة (و هو قوله تعالي: «فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ») فإنّ قوله «و هو العزيز الحكيم» إشارة إجماليّة إلي أنّ مشيّة اللَّه و إرادته ضلالة بعض العباد و هداية بعض آخر تنشأ من حكمته و عزّته، فإنّ قدرته و عزّته متقاربة مع حكمته و مندرجة فيها، و مشيّته ناشئة من كلتيهما معاً لا من القدرة فقط، فإذا علمنا بأنّ إرادته تنشأ من الحكمة فإضلاله أو هدايته مبنية علي ما يصدر من العباد أنفسهم من الأعمال السيّئة أو الحسنة، و علي أساس ما اكتسبوه من الاستحقاق أو عدم الاستحقاق للهداية و الضلالة. و أمّا الجواب التفصيلي: فهو ما تصرّح به كثير من الآيات من أنّ الهداية أو الضلالة تنشأ ممّا كسبته أيدي العباد و قدّمته أيديهم، فبالنسبة إلي الهداية نظير قوله تعالي: 1- «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» «2». 2- «وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ» «3». 3- «إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدي وَ رَبَطْنا عَلي قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «1». 4- «قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ» «2». 5- «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدي لِلْمُتَّقِينَ» «3». و المراد من التقوي هنا ظاهراً هو حالة قبول الحقّ و عدم اللجاج. و بالنسبة إلي الضلالة نظير قوله تعالي: 1- «يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ» «4». 2- «فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» «5». 3- «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ» «6». 4- «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ» «7». 5- «كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ» «8». 6- «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ»* «9». فالمستفاد من الطائفة الأخيرة من الآيات أنّ أسباب الضلالة عبارة عن الفسق و الظلم و الكذب و الكفر و الإسراف و الريب و الاصرار علي الكفر، و هي بأجمعها امور اختياريّة تصدر من الإنسان و توجب سلب توفيقه و قدرته علي الهداية، فيضلّ عن طريق الحقّ بسوء اختياره، و لا إشكال في أنّ الآيات المطلقة التي تسند الهداية أو الضلالة إلي اللَّه تعالي مطلقاً تقيّد بهذه الآيات طبقاً لقاعدة الإطلاق و التقييد و تفسّر بها، و يستنتج أنّ هدايته فيض من جانبه يفاض علي النفوس المستعدّة و القلوب المطهّرة بالأعمال الصالحة، كما أنّ الضلالة عبارة عن قطع الفيض و الاستعداد و التوفيق عن النفوس غير المساعدة و ذلك بسبب الأعمال السيّئة و النيّات الخبيثة الصادرة عنهم، فهذه الآيات مضافاً إلي أنّها غير دالّة علي مذهب الجبر، ظاهرة بل كالصريحة في مذهب الاختيار، لأنّها بعد ضمّ بعضها إلي بعض تدلّ علي أنّ الهداية و الضلالة ناشئتان من الإنسان نفسه و إن كان ذلك بتسبيب إلهي من باب أنّ الأسباب تستمد قوتها من ساحته المقدّسة، و من هنا تنسب المسبّبات إليه تعالي أيضاً حقيقة. [35]" "خامسها: انه قد نسب الاضلال إلي اللّه تعال في كثير من الآيات، قال اللّه تعالي: فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَ يَهْدِي مَن يَشَاء «1»، و قال عز و جلّ: قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ «2» و قال سبحانه: وَ مَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء «3» فتدل هذه الآيات علي أنه تعالي خالق الضلال و الكفر في العبيد، فيصدهم عن الايمان و يحول بينهم و بينه. و ربما قالوا: ان هذا هو حقيقة اللفظ بحسب اللغة، لان الاضلال عبارة عن جعل الشيء ضالا، كما أن الاخراج و الادخال عبارتان عن جعل الشيء خارجا و داخلا. و أورد العدلية علي ذلك بوجوه: الأول: انه لا يقال لمن صد الطريق أنه أضله بل يقال منعه، و انما يقال اضله إذا أغواه. الثاني: ان اللّه تعالي وصف الشيطان و فرعون و أمثالهما بالاضلال، و معلوم أنهم ليسوا خالقين للضلال في قلب أحد، قال اللّه تعالي: إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ «1»، و قال: وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ مَا هَدَي «2». الثالث ان ذلك يضاد كثيرا من الآيات، كقوله: وَ مَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَي «3» و قوله سبحانه: فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ «4»، و قوله عز و جلّ: أَنَّي يُصْرَفُونَ «5»، إلي غير ذلك من الآيات. الرابع: ان اللّه تعالي ذم ابليس و من سلك سبيله في الاضلال و الاغواء و أمر بالاستعاذة منهم. قال سبحانه: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ «6»، و قال: وَ قُل رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين «7»، و قال: إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيد «8»، و قال سبحانه: وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ مَا هَدَي «1»، فلو كان اللّه تعالي هو المضل الحقيقي فكيف ذمهم عليه. و أيضا لو وجبت الاستعاذة منه كما وجبت منهم، و لاستحق المذمة كما استحقوا، و لوجب أن يتخذوه عدوا كما وجب اتخاذ ابليس عدوا. الخامس انه عز و جلّ في كثير من الآيات نسب الضلال إلي العصاة، كما في قوله تعالي: وَ مَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ «2»، و قوله سبحانه: كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ «3». فلو كان المراد بالضلال هو ما هم فيه لزم منه تحصيل الحاصل و هو محال: و أيضا فأمثال هذه الآيات صريحة في أنه يفعل بهلم الاضلال بعد فسقهم، فيكون مغايرا له. السادس انه تعالي يذكر هذا الضلال جزاءً لهم علي سوء فعلهم و عقوبة عليه، فلو كان المراد ما هم عليه لكان ذلك تهديدا لهم بشيء هم عليه مقبلون و به متلذذون. و لذلك كله ذهب العدلية إلي أنه يجب المصير إلي وجوه أخري من التأويل: الأول- أن يحمل الاضلال علي الاضلال عن الجنة. الثاني- أن يحمل الاضلال علي الهلاك و الابطال، كقوله تعالي: الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ «1»، و قوله تعالي: وَ قَالُوا أَ إِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ «2». الثالث- أن الضلال و الاضلال هو العقاب و التعذيب، كما في قوله تعالي: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَ سُعُر «3». الرابع- أن يكون الاضلال هو التخلية و ترك المنع، فيقال أضل فلان ابنه إذا لم يتعاهده بالتأديب. و يؤيده ما عن العيون عن الامام الرضا (ع) في قوله تعالي"" و تركهم في ظلمات لا يبصرون""، قال: ان اللّه تعالي لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، لكنه متي علم أنهم لا يرجعون عن الكفر و الضلال منعهم المعاونة و اللطف و خلي بينهم و بين اختيارهم «4». و قريب منه غيره. الخامس- و هو أحسن الوجوه، انه إذا ضلَّ الإنسان باختياره عند حضور شيء من دون أن يكون ذلك علَّة لضلاله بل غايته كونه من مقدماته البعيدة و علله المعدة، يقال انه أضله. قال اللّه تعالي في حق الاصنام رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ «1»، أي ضلوا بهن، و قال وَ لَا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْرًا* وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً «2»، أي ضل بهم كثير من الناس. و الاضلال بهذا المعني منسوب إلي اللّه تعالي نظرا إلي أن الأفعال الاختيارية الصادرة عن الإنسان لها مبادئ خارجة عن دائرة اختياره، كوجود الإنسان و حياته و إدراكه للفعل و شوقه إليه، و ملاءمة ذلك الفعل لقوة من قواه و قدرته علي ايجاده، و تلك المبادئ موجدها هو موجد الإنسان نفسه، و قد ثبت في محله أن بقاء الاشياء و استمرارها في الوجود محتاج إلي المؤثر في كل آن. و علي هذا فالكفر و الفسق إذا صدرا عن العبد باختياره بما أن مبادئهما من قبل اللّه تعالي فلذلك يصح أن ينسبا إليه تعالي. و بذلك يظهر الجواب عما أورد علي القرآن المجيد بأنه: قد يسند الفعل إلي العبد و اختياره، و قد يسند الأفعال إلي اللّه تعالي، و هذا تناقض واضح. كلام العارف الشيرازي في معني الاضلال و للعارف الصدر الشيرازي كلام في توجيه نسبة الاضلال إلي اللّه تعالي لا بأس بنقله ملخصاً، لاشتماله علي مطالب دقيقة: قال: ان اللّه تعالي متجل للخلق بجميع صفات كماله و أسمائه و مفيض علي عباده و عوالمه بكل نعوت جماله و جلاله، فالاول ما تجلي في ذاته لذاته، فظهر من تجليه عالم أسمائه و صفاته، فهي أول حجب الاحدية، ثم تجلي بها علي عالم الجبروت، فحصلت من تجليه أنوار عقلية و ملائكة مهيمنة قدسية، و هي سرادقات جبروتية ثم تجلي من خلق تلك الانوار علي العالم الملكوت الاعلي و الاسفل ثم علي أشباحها الغيبية و المثالية، ثم علي عالم الطبيعة السماوية و الارضية. و لكل من هذه العوالم و الحضرات منازل و طبقات متفاوتة، و كلما وقع النزول أكثر قلت هذه الانوار الاحدية بكثرة هذه الحجب الامكانية، و تراكمت النقائص و الشرور بمصادمات الاعدام. أو لا تري أن كلا من الصفات السبعة الالهية التي هي أئمة سائر الصفات برية من النقصان و الامكان و الكثرة و الحدثان. ثم إذا وقعت ظلالها في هذا العالم الادني حجبتها الآفات و الشرور و لزمتها الاعدام و النقائص، فإذا ارتفعت عن عالم الاجسام زالت عنها تلك النقائص و الشرور و رجعت إلي اقليم الوحدة. ثم زعم أن هذا هو معني الامر بين الامرين من الجبر و القدر، و هو أن النقائص و القصورات اللازمة في هذا العالم لبعض الصفات المنسوبة إلي الحق تارة و إلي الخلق، اخري انما نشأت و لزمت من خصوصية هذا الموطن فعادت الينا لا إلي الصفة الالهية، و هو معني قوله تعالي في الحديث القدسي"" أنت أولي بسيئاتك مني"" «1»، و معني قوله: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ «2» أن الأفعال الصادرة منه بلا واسطة و كذا الصفات الالهية الثابتة له في مقام التوحيد قبل عالم الكثرة ليس فيها شائبة النقص و القبح حتي يرد فيها السؤال، لان عالم الالوهية كله نور و كمال. ثم نقل عن بعض أصحاب القلوب، و الظاهر أنه ابن العربي، أنه ذكر تقريبا للطبائع و الافهام و تسهيلا لفهم التوحيد الافعالي علي العقول فيما يضاف إلي الجمادات و الاعجام، فان الحجاب عن ادراك هذا التحقيق أمران: احدهما اختيار الإنسان و الحيوان. و ثانيهما ما ينسب إلي الجمادات و سائر الاجرام. اما الأول: فان نسبة إرادة الإنسان إلي مشيئة اللّه تعالي كنسبة ادراك الحواس إلي ادراك العقل. كما في قوله تعالي: وَ مَا تَشَاءُونَ إِلّا أَن يَشَاء اللَّهُ «1»، و نسبة مصادر أفعالها من الابدان و الاعضاء كنسبة الجوارح إلي القلب الذي هو أمير الجوارح، كما دل عليه قوله تعالي: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ «2» و قوله: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ «3»، و قوله تعالي: وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لَكِنَّ اللّهَ رَمَي «4». و أما الثاني فقد انكشف لدي البصائر المستنيرة أن الشمس و القمر و الغيم و المطر و الارض و كل حيوان و جماد مسخرات بأمره تعالي و مقبوضات بقبض قدرته، كالقلم الذي هو مسخر للكاتب و علمه و ارادته و قدرته و قوته التي في عصبه و اصبعه، كما أن علمه و مشيئته واردتان من خزائن غيب الملكوت، و كتابة قلم اللاهوت علي ترتيب و نظام و تقدم و تأخر من الاعلي فالاعلي إلي الادني حتي انتهي أثر القدرة من احدي حاشيتي الوجود إلي الاخري من القلم الاعلي إلي القصب الادني. و هذا مما يشاهده من انشرح صدره بنور اللّه و يسمع بسمعه المنور من يدرك و يفهم تسبيح الجمادات و تقديسها و شهادتها علي أنفسها بالعجز و السخرية بلسان ذلق أنطقها اللّه به الذي أنطق كل شيء بلا حرف و صوت ما لا يسمعه، الذين هم عن السمع لمعزولون. فقال بعض الناظرين من هذا المشكاة للكاغذ «1» و قد رآه اسودَّ وجهه: لم تسوَّد وجهك و تشوَّش بياضك بهذا السواد؟ فقال بلسان الحال: سلوا هذا المداد الذي ورد عليّ و غير هيئتي و جبلّتي. فقال للمداد: لم فعلت ذلك؟ فقال: كنت مستقرا في قعر الدواة لا صعود لي بنفسي عن ذلك القعر فوردت علي قصبة تسمي القلم فرقاني من مقعري، و لو لا نزوله ما كان لي صعود. فقال للقلم: لم فعلت ذلك؟ فقال: كنت قصبا ثابتا في بعض البقاع لا حركة مني و لا سعي فورد علي قهرمان سكين بيد قاطع فقطعني عن أصلي و مزق علي ثيابي و شق رأسي ثم غمسني في سواد الحبر و مرارته. فقال للسكين: لم فعلت؟ فأشارت إلي اليد، فاعترض عليها فقالت: ما أنا الا لحم و دم و عظم حركني فارس يقال له القدرة فاسألها. فلما سألها عن ظلمها و تعديها علي اليد أشارت إلي الإرادة. فقال لها: ما الذي قواك علي هذه القدرة الساكنة المطمئنة؟ فقالت: لا تعجل لعل لنا عذرا و أنت تلوم، فاني ما انبعثت بنفسي و لكن بعثني حكم حاكم و أمر جازم من حضرة القلب و هو رسول العلم علي لسان العقل بالاشخاص للقدرة و الالتزام لها في الفعل، فاني مسكين مسخر تحت قهر العلم و العقل فلا أدري بأي جرم سخرت لهما و ألزمت لهما الطاعة، و لكني أدري أن تسخيري اياها بأمر هذا الحاكم العادل أو الظالم. فأقبل علي العلم و العقل و القلب طالبا و معاتبا اياهم علي سبب استنهاض الإرادة و انهاضها للقدرة. فقال العقل: أما انا فسراج ما اشتعلت بنفسي و لكن اشعلت. و قال القلب: اما أنا فلوح ما انسبطت و لكن بُسطت و ما انتشرت و لكن نشرني من بيده نشر الصحائف. و اما العلم فقال: انما انا نقش في منقوش و صورة في بياض لوح القلب لما أشرق العقل، و ما انحططت بنفسي فكم كان هذا اللوح قبلي خاليا فاسأل القلم عني و اسأله عن هذا. فرجع إلي القلم تارة أخري بعد قطع هذه المنازل و البوادي و سير هذه المراحل و المقامات، فوقع في الحيرة حيث لم يعلم قلما الا من القصب و لا لوحا الا من العظم و الخشب و لا خطا الا بالحبر و لا سراجا الا من النار، و كان يسمع في هذا المنزل هذه الاسامي و لا يشاهد شيئا من مسماها. فقال له العلم: زادك قليل و بضاعتك مزجاة و مركبك ضعيف، فالصواب لك أن تؤمن بهذه المسميات ايمانا بالغيب و تنصرف و تدع ما انت فيه. فلما سمع السالك ذلك استشعر قصور نفسه فاشتغل قلبه نارا من حدة غضبه علي نفسه لما رآه بعين النقص، و لقد كان زيته في مشكاة قلبه يكاد يضيء و لو لم تمسسه نار، لقوة استعداد كبريائيته في مادته، فلما نفخ فيه العلم بحدته اشتعل زيته فأصبح نورا علي نور. فقال له العلم: اغتنم الفرصة و افتح بصرك فلعلك تجد علي هذه النار هدي. ففتح بصره فرأي القلم الالهي كما سمع نعته من العلم أنه ليس من قصب و لا خشب و لا له رأس و ذنب، و هو يكتب علي الدوام في صحائف قلوب الانام أصناف العلوم و الحقائق، و كان له في كل قلب رأس و لا رأس له، فقضي منه العجب فودع عند هذا العلم و شكره و قال: لقد طال مقامي عندك و أنا عازم علي السفر إلي حضرة القلم. فلما جاءه وقص عليه القصص و سأله ما بالك تخط علي الدوام في القلوب من العلوم ما تبعث به الارادات إلي أشخاص القدرة و صرفها إلي المقدورات؟ فقال: لقد نسيت ما رأيت في عالم الملك و سمعته من جواب القلم عن سؤالك. قال: لم أنس. فقال: جوابي مثل جوابه لتطابق عالمي الملك و الملكوت، أما سمعت أن اللّه تعال خلق آدم علي صورته، فاسأل عن شأني الملقب ب"" يمين الملك"" فاني مقهور في قبضته مسخر، فلا فرق بين قلم الآدمي و الخلق الالهي في معني التسخير انما الفرق في ظاهر الصورة و التصوير. قال: و من يمين الملك؟ قال: أما سمعت قوله تعالي: وَ السَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ «1»، هو الذي يرددها. فسأل اليمين عن شأنه و تحريكه للقلم. فقال: جوابي ما سمعت من اليمين الذي في عالم الشهادة و هو الحوالة إلي القدرة، فلما سار إلي عالم القدرة فرأي فيه من العجائب ما استحقر غيرها، فأقيل عند ذلك عليها فسألها عن تحريك اليمين. فقالت: أنا صفة فاسأل القادر إذ العهدة علي الموصوفات لا علي الصفات. و عند هذا كاد أن يزيغ و ينطق بالجرأة علي السؤال، فثبت بالقول الثابت و نودي من سرادقات الحضرة لايُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ «2»، فغشيته الحضرة فخر صعقا، فلما أفاق قال: سبحانك ما أعظم شأنك تبت اليك و توكلت عليك و آمنت بأنك الملك الجبار الواحد القهار، فلا أخاف غيرك و لا أرجو سواك و لا أعوذ الا بعفوك من عقابك و برضاك من سخطك و بك منك؟ فأقول: اشرح لي صدري لاعرفك، و احلل عقدة الصمت من لساني لاثني عليك. فعند هذا رجع السالك و اعتذر عن سؤاله و معاتبته. فقال لليمين و القلم و العلم و الارادة و القدرة و ما بعدها: اقبلوا عذري فاني غريبا كنت في بلادكم و لكل داخل دهشة فما كان انكاري عليكم الا عن قصوري و جهلي و الآن قد صح عندي عذركم و انكشف لي ان المتفرد بالملك و الملكوت و العزة و الجبروت هو الواحد القهار و الكل تحت تسخيره و هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن. فهذا هو الكلام في تفسير الاضلال «1». انتهي. [69]" "أولها: الهداية العامة التكوينية، و هي الهداية إلي جلب المنافع و دفع المضار، باضافة المشاعر الظاهرة و المدارك الباطنة و القوة العاقلة، قال اللّه سبحانه: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَي كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَي «1». ثانيها: نصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق و الباطل و الصلاح و الفساد، و إليه يشير قوله تعالي: وَ هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ «2». ثالثها: الهداية العامة التشريعية بارسال الرسل و انزال الكتب و إليه يشير قوله سبحانه: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَي عَلَي الْهُدَي «3»، و قوله عز و جلّ: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَ إِمَّا كَفُوراً «4». رابعها: الهداية الخاصة التكوينية، و هي الهداية إلي طريق السير إلي حصار القدس و السلوك إلي مقامات الانس بانطماس آثار التعلقات البدنية و اندراس أكدار الجلابيب الجسمية و الاستغراق في ملاحظة أسرار الكمال و مطالعة أنوار الجمال، و هذا النوع عناية ربانية خص اللّه بها بعض عباده حسب ما يقتضيه حكمته. و إلي هذا النوع يشير كثير من الآيات، قال عز من قائل ليْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَ لَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء «1»، إِنَّ اللّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ «2» وَ اللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَي صِرَاطٍ مُسْتَقِيم «3»، إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء «4»، إلي غير ذلك من الآيات الكريمة. و منها: الآيات المتضمنة لنسبة أفعال العباد إلي اللّه تعالي، و قد تقدمت جملة منها. و الجواب عنها: ما مر من أن فعل العبد وسط بين الجبر و التفويض و له حظ من كل منهما، لان القدرة و سائر المبادئ حين الفعل تفاض من اللّه تعالي و اعمال القدرة في أخري، و كل من الاسنادين حقيقي، و الآيات الكريمة ناظرة إلي هذا المعني. و منها: قوله عز من قائل: وَ لَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَ لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ «5». و فيه: ان اللام في قوله"" لجهنم"" ليست للعلة، بل للعاقبة و المآل و الصيرورة، كما في قول الشاعر"" لدوا للموت و ابنوا للخراب"". فالآية الشريفة لا تدل علي أن كثيرا من الانس و الجن خلقوا ليدخلوا السعير، بل تدل علي أن عاقبة كثير من الطائفتين هو دخول جهنم و ذيلها يدل علي أن هذه العاقبة التي في انتظارهم ليست بجبر من اللّه تعالي، بل من ناحية أنهم افشلوا وسائل ادراكاتهم بالمعاصي عن اختيار. و بذلك يظهر الجواب عن الاستدلال له بقوله تعالي: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللّهُ عَلَي قُلُوبِهمْ وَ عَلَي سَمْعِهِمْ وَ عَلَي أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ «1» فان هذه الآية واردة في الذين كفروا باختيارهم. و لا يبعد أن يكون المراد بهم الكفار من كبراء مكة الذين عاندوا في أمر الدين و لم يألوا جهدا في ذلك، تدل خصوصا بقرينة تغيير السياق- حيث نسب الختم إلي نفسه تعالي و الغشاوة إليهم أنفسهم- علي أن فيهم حجابين: حجابا في أنفسهم، و حجابا من اللّه تعالي عقيب كفرهم، فأعمالهم متوسطة بين حجابين من ذاتهم و من اللّه تعالي. [69]" قضا و قدر "فالقضاء و القدر إنّما يوجبان ما يوجبان بتوسّط أسباب و علل بعضها مقدّمات مدبّرات كالملائكة السماوية، عقليّة كانت أو نفسيّة، قلميّة كانت أو لوحيّة و بعضها فاعلات محرّكات و موجبات مقتضيات كالمبادي العالية من الجواهر الفلكيّة و الصور المنطبعة، و بعضها قوابل و استعدادات ذاتيّة و عارضيّة. و الصور اللاحقة الماديّة و الأوضاع الفلكية و الأمور الاتّفاقية كالادراكات و الإرادات الإنسانية و الحركات و السكنات الحيوانيّة، يختصّ بحال دون حال و بصورة دون صورة ترتّبا و انتظاما معلوما في القضاء السابق. فاجتماع تلك الأسباب و الشرائط، مع ارتفاع الموانع، سبب تامّ يجب بها وجود ذلك الأمر المدبّر المقضيّ المقدور «1» و عند تخلّف شيء منها أو حصول مانع يبقي في حيّز الإمكان أو الامتناع، فإذا كان من جملة الأسباب- و خصوصا القريبة- وجود هذا الشخص الإنساني و علمه و إرادته و قدرته و تشوّقه و تفكّره و تخيّله اللذان هما مختار أحد طرفي الفعل و الترك، كان ذلك الفعل اختياريّا واجبا وقوعه بجميع تلك الأمور التي هي علّة تامّة لوجود المقدور، ممكنا بالنسبة إلي كل واحد منها، فوجوب الفعل لا ينافي اختياريّته. [6]" " (قضا و قدر سبب تامّ براي واجب كردن وجود امر اقتضايي‌ست كه بدون آن قضا و قدر يا با وجود مانع، در وضعيّت امكان يا امتناع باقي مي‌ماند. با توجه به اين‏كه وجود خود شخص انسان هم بخشي از اسباب و خصوصاً سبب قريب است، هم خودش و هم علم و اراده و قدرت و شوق و تفكّر و تخيل او، كه مختار در يكي از دو طرف فعل و ترك است، با وقوع تمامي آن اسباب، آن فعل به صورت اختياري واجب مي‌شود، در حالي كه نسبت به تك‌تك آن اسباب ممكن بوده است. بنابراين واجب شدن فعل منافاتي با اختياري بودن آن ندارد.)" "كيف! و قد مرّ إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد. فإن قلت: مع حصول القدرة و الإرادة إن كان الترك ممكنا لم يكن الفعل واجبا و إن لم يكن ممكنا لم يكن العبد مختارا؟ قلت: الترك غير ممكن و لا يلزم من ذلك أن لا يكون مختارا. فإنّ الفعل الاختياريّ ما يكون الاختيار من جملة أسبابه و يكون صدوره موقوفا بالاختيار، لا ما يكون ممكنا علي تقدير تحقّق علّته التامّة التي من جملتها الإرادة. [6]" "(اختيار منافاتي با قاعده «الشيء ما لم يجب لم يوجد» ندارد. زيرا اراده يكي از اجزاي علّت تامه است و پس از تحقق اراده، فعل واجب مي‌گردد.)" "فإن قلت: إذا كان الواقع من المعاصي و الشرور بقضاء اللّه و قدره، فلما ذا يعاقب من ساقه القدر إلي اقتراف خطيئة؟ يقال: العقوبة من اللوازم و التبعات المتّصلة من غير حاجة إلي معاقب منفصل و منتقم من خارج، و يدلّ عليه كثير من الآيات القرآنيّة كقوله تعالي: سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ [6/ 139] وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [29/ 54] لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [6]" "با توجه به اينكه تقدير الهي به معناي قانون داشتن و سنّت داشتن جهان است، اشكال جبر از ناحيه اعتقاد به قضا و قدر نيز حل ميگردد. ما در كتاب «انسان و سرنوشت» درباره اين مطلب، مفصّل بحث كردهايم و جويندگان را به آن كتاب ارجاع ميكنيم. در اينجا به طور اجمال و اشاره ميگوييم: اين اشكال از اين ناحيه پيدا شده است كه گروهي پنداشتهاند معناي تقدير الهي اين است كه خدا مستقيما و بيرون از قانون جهان، هر پديدهاي را اراده كرده است. منسوب به خيّام است: من ميخورم و هر كه چو من اهل بود مي خوردن من به نزد او سهل بود مي خوردن من حق ز ازل ميدانست گر مي نخورم علم خدا جهل بود سراينده اين شعر پنداشته است كه اراده انسان نسبت به يك كار، در مقابل اراده خدا و معارض با آن است، و لذا گمان كرده است كه اگر انسان بخواهد مي نخورد، ممكن نيست، زيرا اراده خدا اين بود كه مي بخورد، و چون اراده و علم خدا تخلفبردار نيست، آدمي چه بخواهد و چه نخواهد، ميخوارگي را انجام ميدهد. اين سخن بسيار سست است و از روي منتهاي ناداني گفته شده است، لذا بسختي ميتوان باور كرد كه گوينده آن خيّام فيلسوف باشد. هر فيلسوف و نيمه فيلسوفي اين قدر ميفهمد كه خدا نه «مي» خوردن كسي را مستقيما اراده ميكند و نه «مي» نخوردن كسي را، خدا براي جهان، نظامي و قانوني پديد آورده است و هيچ كاري در جهان، بيرون از قانون انجام نميگيرد. همانطوري كه هيچ حادثه طبيعي بدون علت طبيعي رخ نميدهد، افعال اختياري انسانها نيز بدون اراده و اختيار انسان رخ نميدهد. قانون خدا در مورد انسان اين است كه آدمي داراي اراده و قدرت و اختيار باشد و كارهاي نيك يا بد را خود انتخاب كند. اختيار و انتخاب، مقوّم وجودي انسان است. انسان غير مختار محال است؛ يعني اين كه فرض شده انسان است و غير مختار، فقط فرض است نه حقيقت؛ و اگر انسان نباشد مكلّف نيست؛ مثل اين است كه گاو يا الاغي سر در خم شراب ببرد و بنوشد. پس قضا و قدر الهي كه انسان را خواسته است، مختار بودن او را نيز خواسته است. پس مي خوردن انسان نه بر اساس اختيار و انتخاب خود او بلكه بر اساس يك جبر الهي بر خلاف علم ازلي است و اگر انسان به جبر الهي مي بخورد علم خدا جهل بود. امروز محقّقين ترديد ميكنند كه خيّام شاعر همان خيّام فيلسوف باشد، احتمال ميدهند- بلكه ثابت ميكنند- كه دو نفر و يا بيشتر وجود داشتهاند و تاريخ، آنها را بهم آميخته است. به هر صورت خواه چند نفر به نام خيام بوده و يا يك خيّام با دو شخصيّت متضاد وجود داشته، اين سخن كه علم الهي و تقدير الهي، علّت ارتكاب گناه شمرده شود بطوري كه مسئوليّت، از انسان كه عامل انتخابكننده است سلب گردد باطل است؛ در پاسخش بجا گفته شده است: علم ازلي علّت عصيان كردن نزد عقلا ز غايت جهل بود [16]" "الارادات تنتهي الي إرادة ضروريّة، دفعا للتسلسل. و ذلك يوجب الاعتراف باستناد الكل الي قضاء اللّه تعالي و قدره. أقول: قيل: استناد الكلّ الي قضاء اللّه تعالي و قدره، امّا أن يكون بلا توسّط في إيجاد الشيء، او يكون بتوسّط. و الأوّل لا يقتضيه انتهاء الارادات الي ارادته، و الثاني لا يناقض القول بالاختيار، فانّ الاختيار هو الايجاد بتوسّط قدرة، و إرادة، سواء كانت تلك القدرة و الإرادة من فعل اللّه بلا توسّط او بتوسّط شيء آخر. فاذن، من قضاء اللّه تعالي و قدره وقوع بعض الأفعال، تابعا لاختيار فاعله، و لا يندفع هذا الّا باقامة البرهان علي أنّه لا مؤثّر الّا اللّه تعالي. [20]" يكي از مسائلي كه در اديان آسماني و بخصوص دين مقدس اسلام در زمينه خداشناسي مطرح شده و متكلمين و فلاسفه الهي به تبيين عقلاني و فلسفي آن پرداختهاند مساله قضاء و قدر است كه يكي از پيچيدهترين مسائل الهيات بشمار ميرود و محور اصلي غموض آن را رابطه آن با اختيار انسان در فعاليتهاي اختياريش تشكيل ميدهد يعني چگونه ميتوان از يك سوي به قضاء و قدر الهي معتقد شد و از سوي ديگر اراده آزاد انسان و نقش آن را در تعيين سرنوشت خودش پذيرفت. در اين جا است كه بعضي شمول قضاء و قدر الهي را نسبت به افعال اختياري انسان پذيرفتهاند ولي اختيار حقيقي انسان را نفي كردهاند و برخي ديگر دايره قضاء و قدر را به امور غير اختياري محدود كردهاند و افعال اختياري انسان را خارج از محدوده قضاء و قدر شمردهاند و گروه سومي در مقام جمع بين شمول قضاء و قدر نسبت به افعال اختياري انسان و اثبات اختيار و انتخاب وي در تعيين سرنوشت خويش بر آمدهاند و نظرهاي گوناگوني را ابراز داشتهاند كه بررسي همه آنها در خور كتاب مستقلي است. از اين روي ما در اينجا نخست توضيح كوتاهي پيرامون مفهوم قضاء و قدر ميدهيم و سپس به تحليل فلسفي و بيان رابطه سرنوشت با افعال اختياري انسان ميپردازيم و در پايان فايده اين بحث و نكته تاكيد روي آن از طرف اديان الهي را بيان خواهيم كرد اشكال در كيفيت جمع بين قضاء و قدر الهي و اختيار انساني همان اشكالي است كه با شدت بيشتري در توحيد افعالي بمعناي توحيد در افاضه وجود پيش ميآيد و در درس شصت و چهارم به دفع آن پرداختيم. حاصل جواب از اين اشكال آن است كه استناد فعل به فاعل قريب و مباشر و به خداي متعال در دو سطح است و فاعليت الهي در طول فاعليت انسان قرار دارد و چنان نيست كه كارهايي كه از انسان سر ميزند يا بايد مستند به او باشد و يا مستند به خداي متعال بلكه اين كارها در عين حال كه مستند به اراده و اختيار انسان است در سطح بالاتري مستند به خداي متعال ميباشد و اگر اراده الهي تعلق نگيرد نه انساني هست و نه علم و قدرتي و نه اراده و اختياري و نه كار و نتيجه كاري و وجود همگي آنها نسبت به خداي متعال عين ربط و تعلق و وابستگي است و هيچكدام هيچگونه استقلالي از خودشان ندارند. به بيان ديگر كار اختياري انسان با وصف اختياريت مورد قضاي الهي است و اختياري بودن آن از مشخصات و از شؤون تقدير آن است پس اگر بصورت جبري تحقق يابد قضاي الهي تخلف يافته است. خاستگاه اصلي اشكال اين است كه توهم ميشود كه اگر كاري متعلق قضاء و قدر الهي باشد ديگر جايي براي اختيار و انتخاب فاعل نخواهد داشت در صورتي كه كار اختياري صرف نظر از اراده فاعل ضرورت نمييابد و هر معلولي تنها از راه اسباب خودش متعلق قضاء و قدر الهي قرار ميگيرد. حاصل آنكه تقدير و قضاء علمي دو مرتبه از علم فعلي است كه يكي تقدير علمي از انكشاف رابطه معلول با علل ناقصهاش انتزاع ميشود و ديگري قضاء علمي از انكشاف رابطه معلول با علت تامهاش و بر حسب آنچه از آيات و روايات استفاده ميشود مرتبه تقدير علمي به لوح محو و اثبات و مرتبه قضاء علمي به لوح محفوظ نسبت داده ميشود و كساني كه بتوانند از اين الواح آگاه شوند از علم مربوط به آنها مطلع ميگردند. و اما تقدير عيني عبارت است از تدبير مخلوقات بگونهاي كه پديدهها و آثار خاصي بر آنها مترتب گردد و طبعا بحسب قرب و بعد به هر پديدهاي متفاوت خواهد بود چنانكه نسبت به جنس و نوع و شخص و حالات شخص نيز تفاوت خواهد داشت مثلا تقدير نوع انسان اين است كه از مبدا زماني خاصي تا سر آمد معيني در كره زمين زندگي كند و تقدير هر فردي اين است كه در مقطع زماني محدود و از پدر و مادر معيني بوجود بيايد و همچنين تقدير روزي و ساير شؤون زندگي و افعال اختياريش عبارت است از فراهم شدن شرايط خاص براي هر يك از آنها. و اما قضاي عيني عبارت است از رسيدن هر معلولي به حد ضرورت وجودي از راه تحقق علت تامهاش و از جمله رسيدن افعال اختياري به حد ضرورت از راه اراده فاعل قريب آنها و چون هيچ مخلوقي استقلالي در وجود و آثار وجودي ندارد طبعا ايجاب همه پديدهها مستند به خداي متعال خواهد بود كه داراي غني و استقلال مطلق است. لازم به تذكر است كه قضاء به اين معني قابل تغيير نخواهد بود و بنا بر اين آنچه در روايات شريفه در باره تغيير قضاء وارد شده بمعناي قضاء مرادف با تقدير است كه حتمي بودن و نبودن آن نسبي ميباشد. ضمنا روشن شد كه تقدير عيني از آن جهت كه مربوط به روابط امكاني پديدهها است قابل تغيير ميباشد و همين تغيير در تقديرات است كه در متون ديني به نام بداء ناميده شده و به لوح محو و اثبات نسبت داده شده است يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 1) و نيز تقدير علمي بتبع تقدير عيني تغييرپذير است زيرا تقدير علمي علم به نسبت امكاني و تحقق پديده بطور مشروط است نه علم به نسبت ضروري و تحقق پديده بطور مطلق [22] "و حيث انتهي الكلام إلي مسألة الجبر و الاختيار ينبغي أن نتكلّم بكلام موجز عن مسألة القضاء و القدر التي هي من أهمّ المسائل كتاباً و سنّة و عقلًا لما بينهما من الصلة الوثيقة، و قد ورد الكلام في القضاء و القدر في الأخبار المأثورة عن أئمّتنا عليهم السلام «2». و لا بدّ قبل بيان المختار في أصل المسألة من تقديم امور: الأمر الأوّل: في أنّه ما الفرق بين المسألتين: مسألة الجبر و الاختيار و مسألة القضاء و القدر؟ تفترق مسألة القضاء و القدر عن مسألة الجبر و الاختيار في أمرين: أحدهما: أنّ الاولي أعمّ من الثانيّة من ناحية سعة شمولها لأعمال العباد و غيرهم فإنّ القضاء و القدر جاريان في جميع الكائنات بخلاف مسألة الجبر و الاختيار فإنّها مطروحة في مجال أعمال الإنسان فقط. ثانيهما: أنّ المسألة الاولي بلحاظ انتساب الأفعال إلي اللَّه تعالي و المسألة الثانيّة بلحاظ انتساب الأفعال إلي العباد أنفسهم كما لا يخفي. و لكن مع ذلك فإنّ بينهما قرابة شديدة و ربط وثيق و إنّ أدلّة المسألتين متقاربة جدّاً. الأمر الثاني: أنّ القضاء و القدر في لسان الفلاسفة يأتي علي معنيين: أحدهما: القضاء و القدر العلميين، بمعني أنّ القضاء عبارة عن العلم الإجمالي للباري تعالي بجميع الموجودات و هو عين ذاته تعالي، و أمّا القدر فهو علمه التفصيلي بجميع الموجودات و هو عين ذات الموجودات نفسها. ثانيهما: القضاء و القدر العمليين التكوينيين، بمعني أنّ القضاء هو خلق الصادر الأوّل الذي يتضمّن جميع الموجودات و اندرج فيه العالم بتمامه، و القدر عبارة عن إيجاد الموجودات المتكثّرة، و لا يخفي ما فيه من الإشكال في المباني. الأمر الثالث: في معني القضاء و القدر في اللّغة و في لسان الآيات. ففي مفردات الراغب: «القضاء فصل الأمر، قولًا كان ذلك (مثل قول القاضي) أو فعلًا (نحو قوله تعالي فقضاهنّ سبع سماوات) و كلّ واحد منهما علي وجهين: إلهي و بشري ... إلي أن قال في مقام بيان الفرق بين القضاء و القدر: و القضاء من اللَّه أخصّ من القدر لأنّه الفصل بعد التقدير، فالقدر هو التقدير و القضاء هو الفصل بعد التقدير». و أمّا المستفاد من موارد استعمالها في القرآن فهو أنّ القضاء هو الحكم القطعي الإلزامي تكوينياً كان أو تشريعيّاً، فالتكويني منه نظير ما جاء في قوله تعالي: «إِذا قَضي أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»* «1» و التشريعي ما جاء في قوله تعالي: «وَ قَضي رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» «2»، و أمّا القدر فهو بمعني تعيين المقدار إمّا تكويناً نحو قوله تعالي: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ» «1» و نحو قوله تعالي: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ» «2»، أو تشريعاً نحو قوله تعالي: «عَلَي الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَي الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ» «3» الذي ورد في تعيين و تحديد تكليف المعسر و الموسع في متعة المطلّقات اللاتي لم يفرض لهنّ المهر. و المختار في المقام الذي يلائم المعني اللغوي و ظواهر الآيات و الرّوايات هو أنّ القضاء و القدر علي نحوين: تشريعي و تكويني، و المراد من القضاء التشريعي هو مطلق الواجبات و المحرّمات التي أمر المكلّف بإتيانها أو نهي عن ارتكابها، و من القدر التشريعي هو مقدار هذه الواجبات و المحرّمات و حدودها و مشخّصاتها، فمثلًا أصل وجوب الصّلاة قضاء اللَّه، و وجوب إتيانها سبع عشرة ركعات في الأوقات الخمسة قدره، و هكذا بالنسبة إلي الزّكاة و الصّيام و الحجّ و سائر التكاليف، و من أوضح الشواهد علي هذا المعني و أتقنها ما مرّ من بيان المولي أمير المؤمنين عليه السلام حينما كان جالساً بالكوفة منصرفاً من صفّين و هو حديث طويل يشتمل علي فوائد جمّة، و قد ورد في ذيله: «ثمّ تلا عليه: «وَ قَضي رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» و لا إشكال في أنّ المراد من القضاء في هذه الآية إنّما هو القضاء التشريعي. و أمّا المراد من القضاء و القدر التكوينيين فهو نفس قانون العلّية و إنّ كلّ شيء يوجد في عالم الوجود و كلّ حادث يتحقّق في الخارج يحتاج إلي علّة في أصل وجوده (و هو القضاء)، و في تقديره و تعيين خصوصيّاته (و هو القدر) فمثلًا إذا انكسر زجاج بحجر فأصل الانكسار هو القضاء، أي عدم تحقّقه بدون العلّة، و أمّا مقدار الانكسار المناسب لقدر الحجر و شدّة الاصابة فهو القدر. لا يقال: «لو كان الأمر كذلك أي كانت جميع الكائنات محكومة لقانون العلّية و القضاء و القدر التكوينيين لزم أن تكون أفعال العباد أيضاً محكومة لهذا القانون و يلزم منه الجبر» لأنّه قد مرّ سابقاً أنّ من قضاء اللَّه التكويني و قدره صدور أفعال العباد من محض اختيارهم و إرادتهم و أنّ الجزء الأخير للعلّة التامّة فيها إنّما هو اختيار الإنسان الذي قضي اللَّه عليه و قدره في وجوده، و لذلك قلنا: أنّ إسناد الفعل إلي الإنسان حقيقي كما أنّ إسناده إلي اللَّه تعالي في نفس الوقت حقيقي أيضاً. و الشاهد علي ذلك ما هو المعروف من رواية ابن نباتة قال: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام عدل من عند حائط مائل إلي حائط آخر فقيل له: يا أمير المؤمنين، تفرّ من قضاء اللَّه؟ قال: «أفرّ من قضاء اللَّه إلي قدر اللَّه عزّ و جلّ» «1». فإنّه علي كلا تفسيريه شاهد لما قلناه، فإن كان المراد منه القضاء و القدر التكوينيين فمعناه أنّي أفرّ من قضاء اللَّه التكويني (و هو أصل سقوط الحائط المائل علي الإنسان الموجب للجرح أو القتل) إلي قدره التكويني و هو أنّ الحائط المائل يوجب قتل الإنسان أو جرحه فيما إذا لم يعمل الإنسان اختياره و لم يفرّ منه بإرادته، فإنّ أصل إيجاب الحائط المائل بعد سقوطه قتل الإنسان من قضاء اللَّه، و لكن هذا القضاء مقدّر و مشروط بعدم إعمال الإنسان اختياره و إرادته و بعدم عدوله و فراره منه إلي مكان آخر. و إن كان المراد منه القضاء التكويني و القدر التشريعي فمعناه أنّ موت الإنسان بالحائط المائل و إن كان بقضاء اللَّه و إرادته و لكنّه تعالي أمر الإنسان تشريعاً بالعدول و الفرار، فكما أنّ موت الإنسان بالحائط من قضاء اللَّه التكويني يكون فرار الإنسان منه أيضاً من قدره التشريعي. و لا يخفي أنّ الحديث علي كلا المعنيين أصدق شاهد علي أنّ شمول قانون العلّية لجميع الأشياء التي منها أفعال الإنسان الاختياريّة لا ينافي اختياره و إرادته. [35]" "1- قال النبي الأكرم (صلّي اللّه عليه و آله): «سيأتي زمان علي أمتي يؤوّلون المعاصي بالقضاء، أولئك بريئون مني و أنا منهم براء» «1». 2- قال رسول اللّه (صلّي اللّه عليه و آله): «خمسة لا يستجاب لهم: أحدهم مرّ بحائط مائل و هو يقبل إليه، و لم يسرع المشي حتي سقط عليه ...» «2». 3- قيل لرسول اللّه (صلّي اللّه عليه و آله): «رقي يستشفي بها هل ترد من قدر اللّه فقال: إنها من قدر اللّه» «3». و الرقي جمع الرقية بمعني العوذة. فقد جعل رسول اللّه التمسك بالأسباب جزءا من تقديره سبحانه، فأعلم بذلك أن ليس التقدير سالبا للاختيار، بل خيرة الإنسان و حريته في مجال الحياة من تقديره سبحانه. 4- قال رسول اللّه (صلّي اللّه عليه و آله): «في كل قضاء اللّه عز و جل خيرة للمؤمن» «4». 5- و هذا أمير المؤمنين، باب علم النبي يوضح لنا مكانة التقدير بالنسبة إلي الاختيار. روي الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين (عليه السّلام) عدل من حائط مائل إلي حائط آخر فقيل له يا أمير المؤمنين أ تفرّ من قضاء اللّه؟ قال: «أفرّ من قضاء اللّه إلي قدر اللّه عز و جل» «5». 6- لما انصرف أمير المؤمنين (عليه السّلام) من صفين أقبل شيخ فجثا بين يديه ثم قال له يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلي أهل الشام، أ بقضاء اللّه و قدره؟ فقال: أجل يا شيخ، ما علوتم من طلعة، و لا هبطتم من واد، إلّا بقضاء من اللّه و قدر فقال الشيخ: عند اللّه احتسب عنائي يا أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين: مه يا شيخ! فو اللّه لقد عظّم اللّه لكم الأجر في مسيركم و أنتم سائرون، و في مقامكم و أنتم مقيمون، و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين و لا إليه مضطرين. فقال الشيخ: كيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا. فقال أمير المؤمنين: أو تظن أنّه كان قضاء حتما، و قدرا لازما؟ إنّه لو كان كذلك لبطل الثّواب و العقاب، و الأمر و النهي، و الزّجر من اللّه تعالي، و سقط معني «الوعد و الوعيد» و لم تكن لائمة للمذنب، و لا محمدة للمحسن، و لكان المذنب أولي بالإحسان من المحسن، و لكان المحسن أولي بالعقوبة من المذنب ... و تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، و خصماء الرحمن، و حزب الشيطان، و قدريّة هذه الأمة و مجوسها «1». و إنّ اللّه كلف «تخييرا» و نهي «تحذيرا» و أعطي علي القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها، و لم يملك مفوّضا، و لم يخلق السموات و الأرض و ما بينهما باطلا، و لم يبعث النبيين مبشرين و منذرين عبثا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار «2». 7- و قال أمير المؤمنين عند ما سئل عن القضاء و القدر: «لا تقولوا و كلهم اللّه إلي أنفسهم فتوهنوه، و لا تقولوا أجبرهم علي المعاصي فتظلموه، و لكن قولوا الخير بتوفيق اللّه و الشر بخذلان اللّه، و كلّ سابق في علم اللّه» «1». 8- و قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): «ما غلا أحد في القدر إلّا خرج من الإسلام». و في نسخة «من الإيمان» «2». 9- كتب الحسن بن أبي الحسن البصري إلي الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما يسأله عن القدر، فكتب إليه: «فاتبع ما شرحت لك في القدر مما أفضي إلينا أهل البيت، فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره و شره فقد كفر، و من حمل المعاصي علي اللّه عز و جل فقد افتري علي اللّه افتراء عظيما، إنّ اللّه تبارك و تعالي لا يطاع بإكراه، و لا يعصي بغلبة و لا يهمل العباد في الهلكة، لكنه المالك لما ملكهم، و القادر لما عليه أقدرهم. فإن ائتمروا بالطاعة، لم يكن اللّه صادّا عنها مبطئا، و إن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يمنّ عليهم فيحول بينهم و بين ما ائتمروا به فعل. و إن لم يفعل فليس هو حملهم عليها قسرا، و لا كلفهم جبرا بل بتمكينه إياهم بعد إعذاره و إنذاره لهم و احتجاجه عليهم، طوقهم و مكنهم و جعل لهم السبيل إلي أخذ ما إليه دعاهم، و ترك ما عنه نهاهم جعلهم مستطيعين لأخذ ما أمرهم به من شيء غير آخذيه. و لترك ما نهاهم عنه من شيء غير تاركيه، و الحمد للّه الذي جعل عباده أقوياء لما أمرهم به ينالون بتلك القوة، و ما نهاهم عنه. و جعل العذر لمن يجعل له السبيل حمدا متقبلا فأنا علي ذلك أذهب و به أقول. و اللّه و أنا و أصحابي أيضا عليه و له الحمد» «3». 10- و قال الإمام الصادق (عليه السّلام): «كما أنّ بادئ النعم من اللّه عز و جل و قد نحلكموه، كذلك الشرّ من أنفسكم و إن جري به قدره» «4». 11- و قال الإمام الرضا (عليه السّلام)، فيما يصف به الربّ: «لا يجور في قضية، الخلق إلي ما علم منقادون، و علي ما سطر في كتابه ماضون، لا يعملون خلاف ما علم منهم، و لا غيره يريدون» «1». فقد صدّر كلامه (عليه السّلام) بقوله: «لا يجور في قضيته»، أي لا يكون جائرا في قضائه. و هو نفس القول بأنّ القضاء لا يجعل الإنسان مكتوف الأيدي. و أمّا قوله: «لا يعملون خلاف ما علم منهم» فلا يلازم الجبر، إذ فرق بين أن يقول «لا يعملون خلاف ما علم»، و قوله «لا يعملون خلاف ما علم منهم». فإنّ الثاني ناظر إلي أنّ علمه لا يقبل الخطأ، و أنّ علمه بأفعال العباد لا يتخلف، و لكن المعلوم له سبحانه هو صدور كل فعل من فاعله بما احتفّ من المبادي؛ من الاختيار أو ضده. و سيوافيك تفسيره. هذا هو المأثور عن النبي الأعظم و أهل بيته الطاهرين، فالكل يركزون علي أنّ القضاء و القدر لا يسلبان الحرية عن الإنسان. و لأجل اشتهار علي و أهل بيته في هذا المجال بهذا، قيل من قديم الأيام: [38]" "هذه الرواية و نظائرها لا تنافي اختيار الإنسان و صحة التكليف لأن المراد مما يصيب و ما لا يصيب هو الأمور الخارجة عن إطار اختياره، كالمواهب و النوازل، فلا شك أنّ الإصابة و عدمها خارجان عن اختيار الإنسان و ليس له دور و إنما الكلام في حكومة القضاء و القدر علي ما يناط به التكليف و يثاب به أو يعاقب فإن سيادة القضاء و القدر علي اختيار الإنسان أمر لا يقبله العقل و لا يوافقه النقل، كما سيأتي. و قس علي هذا باقي ما رواه أهل السنة في باب القضاء و القدر. [38]" " «الأَمرُ بالطاعَة، و النَّهْيُ عَنِ المعصِيَةِ، و التَمْكِينُ مِن فِعْلِ الْحَسَنَةِ، و تركُ المَعْصِيَة، و المعُونَةُ علي القُرْبةِ إلَيْه، و الخِذْلانُ لِمَنْ عصاهُ، و الوَعْدُ و الوَعِيدُ، و التَرْغِيْب و التَرْهِيْبُ كُلُّ ذلكَ قضاءُ اللَّه في أفعالنا و قَدَرُهُ لأعمالنا» «1». هذا و لعل اقتصار الإمامِ أمير المؤمنين عليه السلام- في الإجابةِ علي سؤال السائل- علي شرحِ «القضاء و القَدَر» التشريعيين، كان رعايةً لحال السائل، أو الحاضرين في ذلك المجلس، لأنّه كان يُستنبطُ مِنَ القضاء و القدر التكوينيين و شمولهما لأفعال الإنسان في ذلك اليوم الجَبْرُ و سلبُ الاختيار. و لهذا ختم الإمام عليه السلام كلامه المذكور بقوله: «أمّا غير ذلك فلا تَظُنَّهُ فَإِنَّ الظّنَّ لَهُ مُحْبِطٌ لِلأَعمال». و المقصود هو أنَّ قيمةَ الأعمال تنبُعُ من كونِ الإنسانِ مختاراً يأتي بأفعاله باختيار و إرادةٍ منه، و مع فَرضِ الجَبْرِ لا تبقي للأَفعالِ أيَّةُ قيمةٍ. و الحاصلُ أنّ «القَضاء و القدر» قَد يكونان في مجال التكوين، و قد يكونان في مجال التشريع. إنّ «القَضاء و القَدَر» في مجال أفعال الإنسان لا ينافيان اختياره، و ما يوصف به من حرّية الإرادة قط، لأنَّ التقديرَ الإلهيَّ في مجال الإنسان هو فاعليّتُهُ الخاصّة و هو كونه فاعلًا مختاراً مريداً، و أن يكون فعلُهُ و تركُهُ لأيّ عَمَلٍ تحت اختياره و بإرادته. إنّ القضاء الإلهي في مجال فعلِ الإنسان هو حتميَّتُهُ و تحقُّقهُ القطعيُّ بعد اختيار الإنسان له بإرادته. و بعبارةٍ أُخري؛ إنّ خلْقَةَ الإنْسان مجبولةٌ علي الاختيار، و مزيجةٌ بحرّية الإرادة و مقدّرة بذلك، و إنّ القضاءَ الإلهيَّ ليس إلّا هذا، و هو أنَّ الإنسان متي ما أوْجَدَ أسباب وقوعِ فِعْلٍ ما تمَّ التنفيذ الإلهيّ من هذا الطريق. إنّ بعض الأَشخاص يَعتَبر كونه عاصياً، ظاهرة ناشئةً من التقدير الإلهيّ، و يتصوَّر أنّه لا يقدر علي اختيار طريق آخر غير ما يسلكهُ، في حين يَرفُضُ العقلُ و الوحيُ هذا التصوّرَ لأنّ العقلَ يقضي بأنَّ الإنسانَ هو الّذي يختار بنفسِهِ مصيرَه و هو كذلك في نظر الشرع أيضاً، أي إنّه حَسْب نظرِ الوَحْيِ يقْدِر انْ يكون إنساناً شاكِراً صالحاً، أو كافراً طالِحاً. [39]" "و هذه الآيات و الأحاديث المتضافرة التي نقلها أصحاب الحديث لا تترك منتدحاً لمسلم أن ينكر القضاء و القدر، نعم الكلام في تفسيرهما و تحديد معناهما علي نحو لا يضاد و لا يخالف حاكمية اللّه و اختياره أوّلًا، و لا يزاحم حرية الإنسان و إرادته ثانياً، إذ كما أنّ القدر و القضاء من الأُمور اليقينية، فكذا حاكميته سبحانه و اختياره، و حرية العبد و إرادته من الأُمور اليقينية أيضاً و سوف يوافيك أنّ معني القضاء و القدر الثابتين في الشرع، ليس كما تصوّره أصحاب الحديث و الأشاعرة: من تحكيم القدر علي اختياره سبحانه، و إرادة عباده. بل تقديره و قضاؤه لا يعني إبطال حرية الإنسان و اختياره، و لأجل كون المقام من مزال الأقدام، نهي الإمام أمير المؤمنين البسطاء عن الخوض في القضاء و القدر، فقال في جواب من سأله عن القدر: «طريق مظلم فلا تسلكوه، و بحر عميق فلا تلجوه، و سر اللّه فلا تتكلّفوه».(1) و لكن كلامه عليه السَّلام متوجه إلي البسطاء من الأُمّة الذين لا يتحملون المعارف العليا، لا إلي أهل المعرفة و النظر. و لأجل ذلك وردت جمل شافية في القضاء و القدر عن أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام و سيوافيك شطر منها عند عرض مذهب أهل الحديث في هذا الموقف. [40]" "إنّ للقول بالجبر سبباً آخر و هو تفسير القضاء و القدر- الذي لا غبار في صحتهما- بالمعني السالب للاختيار عن الإنسان، و سيوافيك أنّ القضاء و القدر حقّ و لكنّهما لا يسلبان الاختيار عن الإنسان. [41]" "انديشه آزاد بودن انسان نه به معني نفي قضاء و قدر الهي است كه هيچ مسلمان آشنا به قرآن و حديث نمي تواند آن را انكار كند و نه به معني تفويض و وانهادگي و به خودواگذاري انسان است و اين نوع تفسير براي اختيار كه معتزله بر آن گرويده اند، عكس العمل عقيده به جبر بود كه امويان و برخي از خلفاء عباسي در ترويج آن مي كوشيدند، بلكه عقيده به اختيار، در عين عقيده به تقدير و در عين عقيده به وابستگي انسان به خداي واجب (در وجود و فعل) مي‌باشد [42]" "اگر چه انسان در همه دوران زندگي خود محكوم به تقدير الهي است و تدبير ربوبي از هر طرف او را دربرگرفته است و او نمي تواند از مرز تقدير الهي پا فراتر گذارد، ولي او هرگز نمي تواند به اين بهانه از زير بار مسئوليت كارهاي خود شانه خالي كند و طغيانگري و كفر خود را به حساب تقدير الهي بگذارد، زيرا خداوند او را از انتخاب راه خير و سعادت متمكن ساخته و اين استعداد و توانايي را در اختيار او گذاشته است(ثُمَّ السَّبيلَ يَسَّرَهُ)واصولًا اين اختيار و توانايي او بر انتخاب راه خير و سعادت نيز حلقه اي از سلسله تقدير الهي، در مورد انسان و كارهاي او به شمار مي رود، زيرا كارهاي انسان با ويژگي اختيار و توانايي، تقدير و اندازه گيري شده است [42]" "تقديرها و سرنوشتها، از يك سنت پايدار سرچشمه مي گيرند و اگر چه به ظاهر از قلمرو قدرت و اختيار انسان بيرون مي باشند، لكن با يك نظر واقع بينانه، سرانجام به اختيار و انتخاب انسان منتهي مي‏گردند [42]" "6. آغاز همه اين مناظرات و سؤالها و پاسخها را ميتوان فرمايش اوّلين وصي پيامبر صلّي اللّه عليه و آله و سلّم در اين باره دانست. در آن زمان كه حضرتش از جنگ صفّين به كوفه بازميگشت، يك تن از يارانش اين سؤال را طرح كرد: اي امير المؤمنين! ما را خبر ده از جنگ ما با اين گروه (معاويه و اهل شام)؛ آيا به موجب قضا و قدر خداوند بود؟ آن حضرت در جوابش فرمود: آري، از هيچ بلندي بالا نرفتيد و در هيچ وادي سرازير نشديد، مگر به موجب قضا و قدر خداوند. مرد گفت: رنجي كه بردم از خدا پاداش ميخواهم- بنابراين هيچ اجري براي خود نميبينم. آن حضرت فرمود: چرا- چنين ميپنداري؟ آن مرد گفت: اگر قضا و قدر ما را بر انجام اين كار واداشته باشد، چگونه بر طاعت، ثواب و بر گناه، عقاب خواهد بود؟! امير مؤمنان عليه السّلام فرمود: «آيا گمان بردهاي كه در كار قضا و قدر، حتم و الزام وجود دارد؟ چنين مپندار كه عقيده بتپرستان و حزب شيطان و دشمنان خدا و قدريها و مجوس «1» اين امّت ميباشد. خداوند جلّ جلاله، در حالي كه در كار خود صاحب اختيار هستيم، اوامر و دستورهايي را صادر فرموده، و نهيهايي را مقرّر داشته، و تكليف را بر ما آسان گرفته، تا آنجا كه اگر كسي او را فرماني برده اطاعت كند، خداوند را به اجبار و الزام اطاعت نكرده، و اگر او را معصيت و نافرماني كند، به چنان عصيان و گناهي، مجبور و ناگزير نبوده است. خداوند آسمان و زمين را بيهوده نيافريده، اين گمان آنهاست كه كافر شدهاند ...» آن مرد گفت: اي امير المؤمنين! پس قضا و قدر كه فرمودي چيست؟ فرمود: « (قضا و قدر) آن است كه خداوند فرمان به اطاعت كردن داده است و نهي از معصيت كردن «2»، و توانايي داده است بر كار نيكو كردن و ترك كردن كارهاي پليد و زشت، و ياري ميدهد (بندگان را) بر كارهايي كه با آن به او تقرّب جويند، و به خود واميگذارد كسي را كه معصيت او را ميكند، و نويد و بيم داده است و ترغيب فرموده و تخويف نموده است. «3» همه اينها قضاي خداست در افعال ما، و تقدير اوست در اعمال ما. غير از اين را مپندار، چرا كه اگر غير از اين پنداشتي، اعمال نيك تو نابود ميشود.» «1» آن مرد گفت: اندوه مرا زدودي، خدا اندوه تو را بزدايد. سپس چند بيتي در مدح آن حضرت انشا كرد. «2» در روايت ديگر، آن حضرت به وي فرمود: خداوند شما را در رفت و بازگشتتان، بزرگ مقرّر داشته است. شما در هيچ كاري مجبور به انجام آن نبوديد. مرد گفت: چگونه در كارمان مجبور نبوديم، در حالي كه قضا و قدر، ما را به آن كارها واداشته؟! آنگاه آن حضرت در جوابش، آنچه كه گذشت فرمود. «3» [45]" "في البحار عن العيون ... و قال الرضا صلوات اللّه عليه في روايته عن آبائه عن الحسين بن علي عليهما السّلام: دخل رجل من أهل العراق علي أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال: أخبرنا عن خروجنا إلي أهل الشام أ بقضاء من اللّه و قدر؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: أجل يا شيخ! فو اللّه ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللّه و قدر، فقال الشيخ: عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال: مهلا يا شيخ، لعلّك تظن قضاء حتما و قدرا لازما، لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب، و الأمر و النهي و الزجر، و لسقط معني الوعد و الوعيد، و لم يكن علي مسيء لائمة، و لا لمحسن محمدة، و لكان المحسن أولي باللائمة من المذنب، و المذنب أولي بالإحسان من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، و خصماء الرحمن، و قدرية هذه الامة و مجوسها. يا شيخ، إن اللّه عزّ و جلّ كلّف تخييرا، و نهي تحذيرا، و أعطي علي القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار. فنهض الشيخ و هو يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النجاة من الرحمن غفرانا إلي آخر الأبيات. «1». و فيه عن الاحتجاج: روي عن علي بن محمّد العسكري عليهما السّلام: في رسالته إلي أهل الأهواز في نفي الجبر و التفويض أنّه قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: أنّه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلي الشام أ بقضاء و قدر؟ فقال له أمير المؤمنين: نعم يا شيخ! ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللّه و قدره، فقال الرجل: عند اللّه أحتسب عنائي، و اللّه ما أري لي من الأجر شيئا. فقال علي عليه السّلام: بلي فقد عظّم اللّه لكم الأجر في مسيركم و أنتم ذاهبون، و علي منصرفكم و أنتم منقلبون، و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين. فقال الرجل: و كيف لا نكون مضطرين و القضاء و القدر ساقانا، و عنهما كان مسيرنا؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: لعلّك أردت قضاء لازما و قدرا حتما، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب، و سقط الوعد و الوعيد، و الأمر من اللّه و النهي، و ما كانت تأتي من اللّه لائمة لمذنب، و لا محمدة لمحسن، و لا كان المحسن أولي بثواب الإحسان من المذنب، و لا المذنب أولي بعقوبة الذنب من المحسن، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، و جنود الشيطان، و خصماء الرحمن، و شهداء الزور و البهتان، و أهل العمي و الطغيان، هم قدريّة هذه الأمّة و مجوسها، إنّ اللّه تعالي أمر تخييرا و نهي تحذيرا، و كلّف يسيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الرسل هزلا، و لم ينزل القرآن عبثا، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار. قال: ثم تلا عليهم: وَ قَضي رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ «1». قال فنهض الرجل مسرورا و هو يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضوانا إلي آخر الأبيات «2» أقول: وجه عدم الملامة علي المسيء و عدم المحمدة علي المحسن إذا كان العبد مجبورا واضح، و لعلّ وجه عدم كون المذنب أولي بالذنب من المحسن و عدم كون المحسن أولي بالمدح من المذنب كونهما متساويين في عدم استناد الإحسان و الإساءة إليهما. و أما قوله في الرواية الاولي: لكان المحسن أولي ... فلا يبعد كونه مصحّفا، و إن وجّهه العلّامة المجلسيّ عليه السّلام بوجوه ذكر بعضها في البحار، و بعضها في المرآة، فراجع «3». [51]" "و روي الكليني (قدِّس سره) في الكافي «1» عن أمير المؤمنين (ع) بسند فيه رفع، و رواه الصدوق (ره) في العيون بعدة طرق «2»، و العلامة (ره) في شرح التجريد، و غيرهم في سائر الكتب الحديثية «3» و الكلامية: انه لما انصرف أمير المؤمنين (ع) من صفين إذ أقبل شيخ فجثي بين يديه ثم قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلي أهل الشام بقضاء من اللّه و قدر؟ فقال أمير المؤمنين (ع): أجل يا شيخ، ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من اللّه و قدر. فقال له الشيخ: عند اللّه احتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ فقال له: مه يا شيخ فو اللّه لكم الاجر في مسيركم و أنتم سائرون و في مقامكم و أنتم مقيمون و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين و لا إليه مضطرين. فقال له الشيخ: كيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا؟ فقال (ع) له: و تظن أنه كان قضاء و قدرا لازما؟!! انه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الامر و النهي و الزجر من اللّه، و سقط معني الوعد و الوعيد، فلم تكن لائمة للمذنب، و لا محمدة للمحسن، و لكان المذنب أولي بالاحسان من المحسن، و لكان المحسن أولي بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة اخوان عبدة الاوثان، و خصماء الرحمن و حزب الشيطان، و قدرية هذه الامّة و مجوسها، ان اللّه تبارك و تعالي كلف تخييرا، و نهي تحذيرا، و أعطي علي القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يملك مفوضا، و لم يخلق السماوات و الارض و ما بينهما باطلا، و لم يبعث النبيين مبشرين و منذرين عبثا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار، الحديث. فانظر إلي هذه الرواية أيها الطالب للحقيقة كيف جمع فيها تحقيقات دقيقة و نفي الجبر و التفويض بالبرهان و ذكر التوالي الفاسدة المترتبة علي الجبر، و ذلك أنه لما سأله الشيخ عن مسيرهم إلي الشام أ بقضاء من اللّه و قدر، قال (ع): أجل كل ما فعلتم كان بقضائه و قدره، فتوهم الشيخ من هذه الجملة الجبر، من جهة أنه صور القضاء و القدر و استنتج نتيجته، و هي: ان إرادة اللّه تعالي الازلية التي لا تتخلف عن المراد متعلقة بأفعال الإنسان، و كان لازم ذلك ارتفاع الحسن و القبح، و لذلك لما سمع الشيخ منه (ع) كون المسير بقضاء و قدر قال و هو في حال اليأس: عند اللّه احتسب عنائي، أي فعلي هذا كان مسيري من حيث تعلق إرادة اللّه تعالي غير اختياري لي فلم يبق لي الا العناء و التعب!!. فأوضح (ع) مراده و قال: و تظن انه كان قضاءً حتما و قدرا لازما لا دخل لاختيار العبد و ارادته، ليس كذلك بل العبد مختار في فعله. فالقضاء و القدر عبارة عن الامر و الحكم، و التمكين من فعل الحسنة و ترك المعصية كما صرح بذلك في رواية اخري «1» في ذيل هذا الحديث. ثم أخذ (ع) بالاصول العقلائية التي أساس التشريع مبني عليها، إلي أن قال: و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها، و الظاهر أن المراد به أنه لم يعص و الحال أن عاصيه مغلوب بالجبر و لم يطع و الحال ان طوعه مكروه للمطيع. و أما قوله"" و لكان المذنب أولي بالاحسان"" الخ، فالظاهر أنه (ع) أشار بذلك إلي مطلب دقيق، و هو: أنه علي مسلك الجبرية بما أن ذات المذنب اقتضت الاحسان في الدنيا باللذات فينبغي أن تكون في الآخرة أيضا كذلك لعدم تغير الذات في النشأتين و بما ان ذات المطيع اقتضت المشقة في الدنيا و ايلام المطيع، بالتكاليف الشاقة فينبغي أن تكون في الآخرة أيضا كذلك. [69]" علل و مبادي غيراختياري در فعل "قال: و الوجوب للداعي لا ينافي القدرة كالواجب. أقول: لما فرغ من تقرير المذهب شرع في الجواب عن شبه الخصم و تقرير الشبهة الأولي أن صدور الفعل من المكلف إما أن يقارن تجويز لا صدوره أو امتناع لا صدوره و الثاني يستلزم الجبر و الأول إما أن يترجح منه الصدور علي لا صدوره لمرجح أو لا لمرجح و الثاني يلزم منه الترجيح لأحد طرفي الممكن من غير مرجح و هو محال و الأول يستلزم التسلسل أو الانتهاء إلي ما يجب معه الترجيح و هو ينافي التقدير و يستلزم الجبر. و الجواب أن الفعل بالنظر إلي قدرة العبد ممكن و واجب بالنظر إلي داعيه و ذلك لا يستلزم الجبر فإن كل قادر فإنه يجب عنه الأثر عند وجود الداعي كما في حق الواجب تعالي فإن هذا الدليل قائم في حقه تعالي و وجه المخلص ما ذكرناه، علي أن هذا غير مسموع من أكثرهم حيث جوزوا من القادر ترجيح أحد مقدوريه علي الآخر من غير مرجح و به أجابوا عن الشبهة التي أوردها الفلاسفة عليهم فما أدري لم كان الجواب مسموعا هناك و لم يكن مسموعا هاهنا. [21]" "الأوّل: المعروف والمشهور بين الفلاسفة قديماً وحديثاً أنّ الأفعال الاختيارية بشتّي أنواعها مسبوقة بالارادة، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: أ نّها إذا بلغت حدّها التام تكون علّةً تامّةً لها. وتبعهم في ذلك جماعة من الاصوليين منهم المحقق صاحب الكفاية(2) وشيخنا المحقق(3) (قدس سرهما). فالنتيجة علي ضوء ذلك هي وجوب صدور الفعل عند تحقق الارادة واستحالة تخلفه عنها، بداهة استحالة تخلف المعلول عن العلّة التامّة. وإلي هذا أشار شيخنا المحقق (قدس سره) بقوله: الارادة ما لم تبلغ حداً يستحيل تخلف المراد عنها لا يمكن وجود الفعل، لأنّ معناه صدور المعلول بلا علّة تامّة، وإذا بلغت ذلك الحد امتنع تخلّفه عنها، وإلّا لزم تخلف المعلول عن علّته التامّة(4). وقال صدر المتألهين: إنّ إرادتك ما دامت متساوية النسبة إلي وجود المراد وعدمه لم تكن صالحة لرجحان أحد ذينك الطرفين علي الآخر، وأمّا إذا صارت حدّ الوجوب لزم منه وقوع الفعل(5). ومراده من التساوي بعض مراتب الارادة كما صرّح بصحّة إطلاق الارادة عليه، كما أنّ مراده من صيرورتها حدّ الوجوب بلوغها إلي حدّها التام، فإذا بلغت ذلك الحد تحقق المراد في الخارج، وقد صرّح بذلك في غير واحد من الموارد. وكيف كان، فتتفق كلمات الفلاسفة علي ذلك رغم أنّ الوجدان لا يقبله، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: أنّ الارادة بكافة مبادئها من التصور والتصديق بالفائدة والميل وما شاكلها غير اختيارية وتحصل في افق النفس قهراً من دون أن تنقاد لها. نعم، قد يمكن للانسان أن يُحدث الارادة والشوق في نفسه إلي إيجاد شيء بالتأمل فيما يترتب عليه من الفوائد والمصالح، ولكن ننقل الكلام إلي ذلك الشوق المحرّك للتأمل فيه، ومن الطبيعي أنّ حصوله للنفس ينتهي بالآخرة إلي ما هو خارج عن اختيارها، وإلّا لذهب إلي ما لا نهاية له. وعلي ضوء ذلك أنّ الارادة لا بدّ أن تنتهي إمّا إلي ذات المريد الذي هو بذاته وذاتياته وصفاته وأفعاله منتهٍ إلي الذات الواجبة، وإمّا إلي الارادة الأزليّة. وقد صرّح بذلك المحقق الاصفهاني (قدس سره) بقوله: إن كان المراد من انتهاء الفعل إلي إرادة الباري تعالي بملاحظة انتهاء إرادة العبد إلي إرادته تعالي، لفرض إمكانها المقتضي للانتهاء إلي الواجب، فهذا غير ضائر بالفاعلية التي هي شأن الممكنات، فانّ العبد بذاته وبصفاته وأفعاله لا وجود له إلّابافاضة الوجود من الباري تعالي، ويستحيل أن يكون الممكن مفيضاً للوجود(6). فالنتيجة علي ضوء هاتين الناحيتين: هي أ نّه لا مناص من الالتزام بالجبر وعدم السلطنة والاختيار للانسان علي الأفعال الصادرة منه في الخارج. ولنأخذ بنقد هذه النظريّة علي ضوء درس نقطتين: الاولي: أنّ الارادة لا تعقل أن تكون علّة تامّة للفعل. [27]" "و أما الفلاسفة فذهبوا إلي انّ الأفعال الاختيارية معلولة للإرادة تترتب عليها كترتب الصفرة علي الوحل، لا فرق بينهما إلّا في انّ الأول مسبوق بالإرادة و لذا يسمي بالاختياري دون الثاني، زعما منهم انّ كل فعل لا بد له من علّة تامة موجبة، لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، و هذا هو الوجه الّذي يستلزم الجبر و القول بقدم العالم لجريان هذا الكلام هناك أيضا، و قد ذكر العلّامة قدّس سرّه في منهجه انّ الفرق بين الفلسفة و الإسلام هو ذلك، فانّ الفلاسفة يقولون بان كل فعل متوقف علي موجب، لأنه ما لم يجب لم يوجد، بخلاف الإسلام إذ ليس من هذه العناوين كعنوان العلّية و المعلولية في الأخبار عين و لا أثر، و المذكور فيها انما هو احتياج الفعل إلي الفاعل و إلي الصانع، و احتياج الخلق إلي الخالق. و بالجملة الفارق المذكور في كلامهم لا يكون مؤثرا في دفع شبهة الجبر و قدم العالم مثقال ذرة، و انما هو فرق اصطلاحي لمجرد التعبير. فالجواب الصحيح عن كلامهم هو ما تقدم من انّ ما يتوقف عليه الفعل انما هو الفاعل و لو كان مختارا، فان شاء يعمل قدرته و يجعلها فعلها أي بفعله، و ان لم يشأ لم يفعله، نعم لا بدّ و ان يكون ذلك لفائدة مترتّبة عليه، امّا راجعة إلي نفسه أو إلي غيره، و امّا الموجب فلم يدل دليل علي اعتباره لا شرعا و لا عقلا. و بهذا تندفع شبهة الجبر و شبهة قدم العالم، و ما تخيّلوه من ترتب عقول عشرة و انّ المخلوق الأول هو العقل الأول، ثم بقية العقول بحسب الترتيب إلي ان ينتهي الأمر إلي النفوس الفلكية، ثم إلي عالم الطبيعة، فانّ كل ذلك مبني علي الجبر و انّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، و إلّا فالبارئ فاعل مختار إذا رأي المصلحة في إيجاد شيء قبل ألف سنة يوجده في ذلك الظرف، و إذا رأي المصلحة في إيجاده بعد ألف سنة يوجده في ذلك الزمان، فلا يلزم القدم، و هذا هو الّذي يستفاد من الأخبار و يراه الإنسان وجدانا و لذا ذكر الشيخ في الرسائل انّ ضرورة الأديان قد دلّت علي حدوث العالم، فان كانت هناك شبهة، كاستحالة الخلق المعلول عن العلّة، فهي شبهة في مقابل البديهيّة(14). [26]" "و قال الفضل «1»: هذا الوجه بطلانه أظهر من أن يحتاج إلي بيان؛ لأنّ أحدا لم يقل: بأنّ الفاعل المختار الحكيم لم يلاحظ غايات الأشياء و الحكم و المصالح فيها. فإنّهم يقولون في إثبات صفة العلم: إنّ أفعاله متقنة «2»، و كلّ من كان أفعاله متقنة فلا بدّ أن يلاحظ الغاية و الحكمة، فملاحظة الغاية و الحكمة في الأفعال لا بدّ من إثباته بالنسبة إليه تعالي، و إذا كان كذلك كيف يجوز التسوية بين العبد المطيع و العبد العاصي؟! و عندي أنّ الفريقين من الأشاعرة و المعتزلة و من تابعهم من الإمامية لم يحرّروا هذا النزاع و لم يبيّنوا محلّه، فإنّ جلّ أدلّة المعتزلة دلّت علي إنّهم فهموا من كلام الأشاعرة نفي الغاية و الحكمة و المصلحة، و إنّهم يقولون: إنّ أفعاله اتّفاقيات كأفعال من لم يلاحظ الغايات «3»، و اعتراضاتهم واردة علي هذا. فنقول: الأفعال الصادرة من الإنسان مثلا مبدؤها دواع مختلفة، و لا بدّ لهذه الدواعي من ترجيح بعضها علي بعض، و المرجّح هو الإرادة الحادثة «4» .. فذلك الداعي الذي بعث الفاعل علي الفعل مقدّم علي وجود الفعل، و لولاه لم يكن للفاعل المختار أن يفعل ذلك الفعل، فهذا الفاعل بالاختيار يحتاج في صدور الفعل عنه إلي ذلك الباعث، و هو العلّة الغائيّة و الغرض. هذا تعريف الغرض في اصطلاح القوم، فإن عرض هذا علي المعتزلي فاعترف بأنّه تعالي في أفعاله صاحب هذا الغرض، لزمه إثبات الاحتياج للّه تعالي في أفعاله، و هو لا يقول بهذا قطّ؛ لأنّه ينفي الصفات الزائدة ليدفع الاحتياج، فكيف يجوّز الغرض المؤدّي إلي الاحتياج؟! فبقي أنّ مراده من إثبات الغرض دفع العبث من أفعاله تعالي، فهو يقول: إنّ اللّه تعالي مثلا خلق الخلق للمعرفة، يعني غاية الخلق، و المصلحة التي لاحظها اللّه تعالي وراء علّتها هي المعرفة، لا أنّه يفعل الأفعال لا لغرض و مقصود كالعابث و اللاعب، فهذا عين ما يقوله الأشاعرة من إثبات الغاية و المصلحة. فعلم أنّ النزاع نشأ من عدم تحرير المدّعي. و أقول: إن أراد بملاحظة الغاية كونها داعية للفعل، فهو مذهبنا «1»، و لا يقوله الأشاعرة. و إن أراد بها مجرّد إدراك الغاية من دون أن تكون باعثة علي الفعل، فهو مذهب الأشاعرة «2»، و يلزمه العبث و سائر المحالات، و يجوز بمقتضاه أن يعذّب اللّه سبحانه أعظم المطيعين، و يثيب أعظم العاصين؛ لأنّه لا غاية له تبعثه إلي الفعل، بل يفعل مجّانا بلا غرض، بل يجوز أن لا تكون أفعاله متقنة، و إن اتّفق إتقانها في ما وقع، و أمّا في ما لم يقع بعد- كالثواب و العقاب- فمن الجائز أن لا يكون متقنا؛ لفرض عدم الغرض له تعالي، و لأنّه لا يقبح منه شيء، و لا يجب عليه شيء! .. فما زعمه من عدم تحرير الفريقين لمحلّ النزاع حقيق بالسخرية! أتراه يخفي علي جماهير العلماء و يظهر لهذا الخصم وحده؟! و هل يخفي علي أحد أنّ النزاع في الغرض و العلّة الغائيّة، و أنّ الإمامية و المعتزلة لم يروا بالقول بالغرض بأسا و نقصا، بخلاف الأشاعرة؟! و هذا الخصم ما زال ينسب لقومه القول بالغاية، فإن أراد بها الغاية الباعثة علي الفعل، فهي خلاف مذهبهم بالضرورة. و إن أراد بها الأمر المترتّب اتّفاقا، كقوله تعالي: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً «1»، غاية الأمر: أنّ اللّه تعالي عالم بهذا الأمر المترتّب، فهو حقيقة مذهبهم، و عليه ترد الإشكالات، و لا ينفع معه التسويلات و التنصّلات. و أمّا ما ذكره من قولهم بالحكمة و المصلحة، فهو و إن قالوا به ظاهرا، لكن لا بنحو اللزوم كقولهم بالإتقان؛ لأنّ اللزوم لا يجتمع مع نفي الغرض و نفي الحسن و القبح العقليّين و نفي وجوب شيء عليه تعالي. و أمّا قوله: «و لولاه لم يكن للفاعل المختار أن يفعل ذلك الفعل» .. فإن أراد به أنّه لا يفعله لكونه عبثا، فهو صحيح، و اللّه سبحانه أحقّ به. و إن أراد أنّه لا يفعله لعدم قدرته عليه كما زعمه سابقا، فهو باطل- كما عرفت-، و منه يعلم ما في قوله: «فهذا الفاعل بالاختيار يحتاج في صدور الفعل عنه». و قد بيّنّا أنّ هذا الاحتياج لإخراج الفعل عن العبث لا لنقص في القدرة، فيكون كمالا للفعل، و دليلا علي كمال ذات الفاعل، لا كاحتياج الذات إلي صفاتها الزائدة الموجب لنقص الذات في نفسها «2»؛ تعالي اللّه عن ذلك علوّا كبيرا. و أمّا ما ذكره من الجواب عن دعوي الضرورة، فممّا تكرّر ذكره في كتبهم، و هو ظاهر الفساد؛ لأنّ الضرورة كما تحكم بوجود القدرة و الاختيار في الحركات الاختيارية، تحكم بتأثير القدرة فيها، و أنّا فاعلون لها، و لذا يذمّ الطفل الرامي لعلمه الضروري بأنّه مؤثّر، كما بيّنه المصنّف رحمه اللّه. علي أنّه لو لم يكن للقدرة تأثير لم يعلم وجودها، إذ لا دليل عليها غيره، و مجرّد الفرق بين الحركات الاختيارية و الاضطرارية لا يقضي بوجودها؛ لاحتمال الفرق بخصوص الاختيار و عدمه. [32]" "أن حقيقة الطلب علي ما أفاده في الكفاية «1» هي عين الإرادة كما أن الطلب الإنشائي متّحد مع الإرادة الإنشائية، فالحقيقي من الطلب و الإرادة متحد كاتحادهما إنشاء، إذ ليس في صقع النفس إلّا الإرادة و مباديها، و ليس بين الإرادة و الفعل شيء آخر يسمي بالطلب، و علي هذا المسلك تكون النفس مقهورة في الفعل فيلزم الجبر. و لكن الميرزا النائيني رحمه اللّه أثبت عدم مقهوريّة النفس و إن لها الاختيار بعد تحقق الإرادة و مباديها، و أن العضلات تكون تحت سلطنة النفس و عاملة باختيارها، و لا تصير النفس مقهورة بالإرادة و مباديها، ففي النفس مضافا إلي الإرادة و مباديها اختيار النفس للمراد، و إذا ثبت هذا الأمر الذي إدّعاه الميرزا النائيني رحمه اللّه يكون ذلك مجديا في مسألة الجبر و التفويض. و الحاصل: انه وقع الخلاف في اتحاد الطلب و الإرادة مفهوما و إنشاء و خارجا و مغايرتهما، فعن المعتزلة و أهل الحق اتحادهما و عن الأشاعرة مغايرتهما. و حاصل استدلال المعتزلة: هو عدم سلطنة النفس علي تحريك العضلات بعد تحقق الإرادة و هي الشوق المؤكد و مباديهما من خطور الشيء بالبال، و تصوّر فائدته، و التصديق بها و الحبّ و الميل إليها، ثم الشوق المؤكد و شدّة اشتياق النفس إليه بإيجاده أو تركه بنفسه باليد و نحوها من العضلات أو بغيره، فيأمره بإيجاده أو يلتمس منه ذلك، فالعضلات تتحرك قهرا بعد حصول الإرادة أعني الشوق و لا يتوسط بين حركة العضلات و بين الإرادة شيء يسمي بالطلب، فالإرادة و الطلب لفظان مترادفان موضوعان لمفهوم واحد و هو الشوق المؤكد. و أما مغايرتهما: فقد استدل عليها بالبرهان و الوجدان، أما البرهان: فهو أنه لو لم يكن بين حركة العضلات و بين الشوق المؤكد سلطنة النفس و اختيارها و قهاريّتها المسماة بالطلب لزم الجبر، لكون حركة العضلات حينئذ كحركة يدا المرتعش، بل يلزم الجبر في أفعال البارئ تعالي شأنه علّوا كبيرا و التالي و هو الجبر باطل جزما فالمقدّم مثله، فلا بد أن يكون هناك اختيار للنفس حتي لا يلزم الجبر، و هذا مما ذكره الفخر الرازي أيضا و الجواب عنه باللعن و الطعن و كذا بكون الفعل مسبوقا بالإرادة لا يجدي. أما الأوّل: فواضح لكونه خرقة العاجز. و أما الثاني: فلعدم كون الإرادة التي هي غير اختيارية بنفسها و مباديها طرا أو بعضها الموجب لتبعية النتيجة لأخسّ المقدمات- و هي عدم الاختيار- سببا لاختيارية الفعل و صحة العقوبة عليه، إذ المعلول تابع لعلته في عدم الاختياريّة، فإشكال الفخر الرازي لا دافع له أصلا. [56]" "ان قلت ان القصد و العزم انما يكون من مبادي الاختيار و هي ليست باختيارية و إلّا لتسلسل انتهي. و اجاب قدّس سرّه عن الاشكال بوجهين، الاول: ان الاختيار و ان لم يكن بالاختيار إلّا ان بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار للتمكن من عدمه بالتامل فيما يترتب علي ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمة. الثاني: انه و ان لم يكن باختياره إلّا انه بسوء سريرته و خبث باطنه بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتا، و هو موجب لبعده عن ساحة المولي، و استحقاق العقاب انما يكون من تبعة ذلك كما في المعصية الواقعية. اقول: الحق الذي لا محيص عنه هو الوجه الاول، و الثاني مما لا ينبغي صدوره من مثله، فان مجرد صدور الفعل عن ارادة لا يكفي في كونه اختياريا بما هو ملاك التكليف و مناط البعث و الزجر، كما ان في كون الفعل اختياريا لا يعتبر سبقه بالارادة، بل المعتبر في ذلك المصحح للتكليف، و الموجب للثواب و العقاب هو كون الفعل بحيث يتمكن من فعله و تركه و لو لم يكن مسبوقا بالارادة؛ و من الواضح ان القصد من هذا القبيل و نحن لا نطلب ما فوق ذلك شيئا، فان المكلف قادر علي ان لا يقصد بالتامل في العواقب و متمكن من ترك الارادة و العزم. نعم فيما لم يكن له ذلك و صار بحيث خرج عن حيطة فكره زمام التدبر و صار مجبورا بمقتضي فطرته و جبلّته ليس الارادة باختيارية في حقه كنفس العمل، و في مثل هذا المورد التزموا بنفي العقاب و عدم الاستحقاق، و اما فيما تمكن من ذلك كان اختيارية القصد محفوظة، و ذلك كاف في صحة العقوبة و التكليف. و بالجملة لا يلزم سبق الارادة في اختيارية الافعال كما ليس كل ما بالارادة بالاختيار و الملاك ما ذكر و هو مما جعله الله تعالي ذاتيا، اعني كل مكلف بحسب ذاته و بمقتضي ما جعل الله تعالي فيه فطرة و ذاتيا كان متمكنا بحيث ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل، و جعل هذا من ذاته و فطرته لا ينافي الاختيار بل يؤكده و يشدده، كما هو واضح علي المتدبر الخبير، فتامل جيدا. [67]" مهر نهادن خداوند بر قلوب كفّار مهر نهادن خداوند بر قلوب كفّار "و الحقّ أنّ هذا الختم موجود لبعض الكفّار لا للجميع، و هو بمنزلة طبيعة جبليّة لذلك البعض مستحيل الانفكاك عنه، و تقريره: إنّ الذي يحصل منه الكفر، إمّا أن لا يكون قادرا علي تركه، أم يكون. فعلي الأول كانت مبدأ الكفر صفة لازمة له من غير اختياره و علي الثاني كانت نسبة قدرته إلي فعل الكفر و تركه علي السواء، فإمّا أن يكون صيرورتها مصدرا لأحد الطرفين دون الآخر يتوقّف علي انضمام مرجّح أولا، و علي الثاني يلزم صدور الممكن من غير مرجّح، و تجويزه يؤدّي إلي القدح في الاستدلال بالممكن علي المؤثّر و ينسدّ منه باب اثبات الصانع و ذلك باطل. و علي الأوّل إمّا أن يكون المرجّح من فعل اللّه أو من فعل العبد و علي الثاني يلزم التسلسل في الأفعال الاختياريّة للعبد و هو محال، و علي الأول و هو كون المرجّح و لنسمّه الختم، من فعل اللّه يلزم المطلوب. فنقول: إذا انضمّ ذلك المرجّح إلي تلك القدرة، فإمّا أن يصير صدور الكفر واجبا أو جائزا أو ممتنعا. و الأخيران باطلان فتعيّن الأول. أما بطلان كونه جائزا فلأنّه لو كان جائزا لكان يصحّ صدوره في وقت و تركه في وقت آخر. فلنفرض وقوعه- إذ المفروض جوازه و الجائز ما لا يلزم من فرض وقوعه محال- فذلك المجموع تارة يترتّب عليه الأثر و اخري لا يترتّب عليه، و اختصاص أحد الوقتين بترتّبه عليه، إمّا أن يتوقّف علي انضمام قرينة إليه أو لا يتوقّف، فإن توقّف كان المرجّح هو ذلك المجموع مع هذه القرينة الزائدة لا ذلك المجموع، و المفروض خلافه- هذا خلف. و ايضا فيعود التقسيم في هذا المجموع الثاني، فإن توقّف علي قيد آخر لزم التسلسل و هو محال و إن لم يتوقّف حصل ذلك المجموع بحيث يكون مصدرا تارة للأثر و اخري لا يكون كذلك مع انّه لم يتميّز أحد الوقتين بأمر لا يكون في الوقت الآخر عنه فيكون هذا قولا بترجّح الممكن لا عن مرجّح. و هو محال. فثبت أنّ عند حصول ذلك المرجّح يستحيل أن يكون صدور ذلك الأثر جائزا و أمّا انّه لا يكون ممتنعا فظاهر، و إلّا لكان مرجّح الوجود مرجّحا للعدم، و هو محال. و إذا بطل القسمان فثبت أنّ عند حصول مرجّح الوجود يكون الأثر واجب الوجود عن المجموع الحاصل من ذلك القدرة و من ذلك المرجّح. و إذا عرفت هذا، كان خلق الداعية موجبة للكفر أو الأمر الجبلّي الموجب له، ختما علي القلب و منعا عن قبول الايمان، فهذا هو السبب الفاعلي و الذي ذكرنا في الفصل المتقدّم هو السبب الغائي لوجود الختم و أشباهه، كالطبع و الرين و الغشاوة و الصمم و البكم و غيرها، فإنّه تعالي لما حكم بأنّهم لا يؤمنون، ذكر عقيبه ما يجري مجري السبب الموجب له، لأنّ العلم بالعلّة يفيد العلم بالمعلول و العلم بذي السبب لا يكمل إلّا من جهة العلم بسببه، فهذا قول من أضاف جميع المحدثات إلي اللّه علي ترتيب الأسباب و المسبّبات، و أمّا الأشاعرة، فهم بمعزل عن ذكر المرجّح و العلّة هاهنا، لانكارهم القول بالعلّة و المعلول مطلقا. [6]" معلول علم بودن اراده "فإن قلت: فهل تقول: إنّ العلم ولّد الإرادة، و الإرادة ولّدت القدرة، و القدرة ولّدت الحركة، و إنّ كل متأخّر حدث من المقدّم؟ فإن قلت ذلك فقد حكمت بحدوث شيء لا من قدرة اللّه، و إن أبيت ذلك، فما معني ترتّب البعض من هذا علي البعض. فاعلم إنّ الفرق حاصل بين ما منه الشيء و ما به الشيء فإنّ أجزاء الحركة و الزمان حصل بعضها من بعض و لم يحصل بعضها بسبب بعض و كذلك المركّب كالمعجون حاصل من أجزائه و ليس بحاصل بسبب أجزائه. فالقول بأنّ بعض تلك الأمور حصل بسبب بعض آخر منها، جهل محض، سواء عبّر عنه بالتولّد أو بغيره، بل حوالة جميعها علي المعني الذي يعبّر عنه بالقدرة الأزليّة و هو الأصل الذي لم يقف كافّة الخلق علي كنه معناه إلّا الراسخون، و ليس عند غيرهم منه إلّا مجرد لفظه مع نوع تشبيه له بقدرتنا و هو بعيد عن الحقّ، و بيان ذلك يطول و لكن لا يتقدّم متقدّم و لا يتأخرّ متأخر إلّا بالحقّ و اللزوم. فكذلك جميع أفعال اللّه المترتّبة فإنّ لها ضربا آخر من التقدّم لبعضها علي بعض، غير التقدّم المسمّي عند الفلاسفة بالتقدّم بالطبع، و غير الذي سمّوها التقدّم بالعليّة فإنّهما متّحققان بين المهيّات بعضها مع بعض بواسطة. و هذا الذي كلامنا فيه تقدّم و تأخّر بين الموجودات التي هي أنوار مترتّبة في الإفاضة عن الحقّ، أو بين مراتب تنزّلات الحقّ الأوّل، و قد سمّينا هما التقدّم و التأخّر بالحقيقة بالاعتبار الأول و التقدّم و التأخّر بالحقّ بالاعتبار الثاني، و هذا ممّا لا يظهر إلّا للخواصّ المكاشفين بنور الحقّ و لا ينفع ذكره للحمقاء الجاهلين المجانين إلّا فتنة و تحريكا لسلسلة جنونهم و حلّا لعقائد ظواهر الشريعة عن ألسنتهم و أيديهم. و بالجملة فلو لا الترتيب بين الموجودات، لبطل النظام و لم يكن الغايات مترتّبة علي الأشياء و لكان فعل اللّه علي ذلك التقدير الذي توهّمه جماعة من الناس كأصحاب أبي الحسن الأشعري و غيرهم عبثا و هذارا و هباء و لعبا. فكلّ ما بين السماء و الأرض علي ترتيب واجب و حقّ لازم لا يتصور أن يكون إلّا كما حدث و علي الترتيب الذي حدث فما تاخّر متاخّر إلّا لانتظار ما يتوقّف عليه و يشترط به و الموقوف بعد الموقوف عليه و الشرط قبل المشروط. و عكس هذا الترتيب و خلافه محالان و المحال لا يوصف بكونه مقدورا فلا يتاخّر العلم عن النظر إلا لفقد شرط الحيوة، و لا يتاخّر عنها الارادة بعد العلم إلّا لفقد شرط العلم و كل ذلك علي منهاج الواجب و ترتيب الحقّ ليس في شيء من ذلك لعب و اتّفاق، بل كل ذلك بحكمة و تدبير. [6]" "ترجيح، شرطي دارد و آن اين است كه علم پيدا كند به مصلحت وجود يا مفسده عدم يا بالعكس. پس مختار بايد علمي به وجود صلاح داشته باشد. البته علم به وجود صلاح، زماني ميخواهد كه در آن زمان، شخص تعمّق و تأمل نمايد. و بنابراين براي اشخاصي كه بصير هستند زمان لازم نيست. [33]" به تسلسل منجر شدن در صورت اختياري بودن اراده "و ربما يفرق بينهما بأنّ الإرادة ميل اختياريّ و الشوق ميل طبيعيّ. و لهذا يعاقب المكلّف بإرادته المعاصي و لا يعاقب باشتهائها و في كون الإرادة من الأفعال الاختياريّة نظر و إلّا لأدي إلي التسلسل لاحتياجه إلي إرادة اخري هكذا قيل، و للكلام عليه مجال ليس هاهنا موضعه [6]" "إنّ هاهنا نكتة لعلّها أقرب إلي بعض الأفهام لدفع الشبهة و هي أنّ النفس في الأفعال الخارجية الصادرة منها لمّا كان توجّهها الاستقلالي إليها و تكون المبادي من التصوّر إلي العزم و الإرادة منظوراً بها؛ أي بنحو التوسّل إلي الغير و بنعت الآليّة لم تكن متصوّرة و لا مرادة و لا مشتاقاً إليها بالذات بل المتصوّر و المراد و المشتاق إليه هو الفعل الخارجي الذي يتوسّل بها إليه، فلا معني لتعلّق الإرادة بالإرادة و لو فرض إمكانه؛ لعدم كونها متصوّرة و لا مشتاقاً إليها و لا معتقداً فيها النفع فتدبّر. [10]" "اين افعالي كه از ما صادر ميشود و شخص گمان ميكند كه آنها را به اختيار خود به عمل آورده است، آيا اين اختيار، حادث يا قديم يا از لوازم ذات است؟ اگر از لوازم ذات باشد لازم ميآيد از اول و از وقتي كه ذات بوده اختيار هم باشد و حال آنكه چنين نيست. و اگر حادث باشد، مسلّم مُحدِثي لازم دارد؛ اگر آن محدث شخص باشد به طوري كه با اختيار ديگري آن را احداث نموده باشد، به آن اختيار ديگر نقل كلام ميكنيم و هكذا و تسلسل لازم ميآيد و لذا بايد هر «ما بالعرض» به «ما بالذات» منتهي شود تا تسلسل لازم نيايد. و اگر اختيار اوّلي به اختيار ديگري نبوده، بلكه شخص مجبول و مجبور به اختيار از غير باشد، در اين صورت طبق قاعده «كلّ ما بالعرض لا بد و أن ينتهي الي ما بالذات» به اختيار ازلي منتهي ميشود و اين منافات ندارد با اينكه فعل شخص اختياري باشد؛ زيرا در مختاريت فعل، كافي است كه آن فعل از روي اختيار صادر شده باشد و ديگر لازم نيست خود اختيار هم اختياري باشد. پس اگر اختيار جبلّي هم باشد، عيبي ندارد. [11]" "و همچنين در مراد بودن چيزي كافي است كه آن چيز از روي اراده باشد و اراده به آن تعلق داشته باشد با قطع نظر از اينكه آن اراده هم بايد به اراده ديگري باشد يا نه؟ بلكه آن به كلي مغفول عنه است. آن كسي كه ميگويد فلان چيز مراد زيد است تعلق اراده زيد به آن چيز را كافي ميداند و لو اراده به اراده ديگري نباشد. علاوه بر همه اينها نميتوان گفت كه اراده خدا از روي اراده ديگري است؛ زيرا اراده در او عين ذات است و نميتواند به واسطه ارادهاي كه قبل از آن است متجدد باشد، اضافه بر اينكه اگر اراده از روي اراده ديگري باشد، تسلسل لازم ميآيد. [11]" "قال: و أمّا المنقول فقد احتجّوا بكتاب اللّه تعالي في هذه المسألة من عشرة أوجه: الوجه الأوّل: ما في القرآن من إضافة الفعل إلي العباد، كقوله تعالي: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ. إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ. ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلي قَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ. بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً. فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ. مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ. كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ. ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ». الوجه الثاني: ما في القرآن من مدح المؤمنين علي الايمان، و ذمّ الكافرين علي الكفر، و وعد الثواب علي الطّاعة، و وعيد العقاب علي المعصية. كقوله تعالي: «الْيَوْمَ تُجْزي كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ. «الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». «وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّي». «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْري». «هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها». «وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي». «أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا». «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ». الوجه الثالث: الآيات الدالة علي أنّ افعال اللّه تعالي منزّهة عن أن تكون مثل أفعال المخلوقين من التفاوت و الاختلاف و الظلم. أمّا التفاوت فكقوله تعالي: «ما تَري فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ». «الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ». و الكفر و الظلم ليس بحسن. و قوله: «ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ». و الكفر ليس بحقّ. و قوله: «إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ». «وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ». «وَ ما ظَلَمْناهُمْ». «لا ظُلْمَ الْيَوْمَ». «وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا». الوجه الرابع: الآيات الدالة علي ذمّ العباد علي الكفر و المعاصي. كقوله تعالي: «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ». و الانكار و التوبيخ مع العجز عنه محال. و عندكم أنّ اللّه تعالي خلق الكفر في الكافر و أراد منه. و هو لا يقدر علي غيره فكيف يوبّخه عليه. و احتجوا في هذا الباب بقوله تعالي: «وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدي»، و هو إنكار بلفظ الاستفهام. و معلوم أنّ رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج منه، ثمّ يقول له «ما يمنعك من التصرّف في حوائجي» كان ذلك منه مستقبحا. فكذا قوله: «وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ» و قوله لا بليس: «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ» و قول موسي عليه السّلام لاخيه: «ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا» و قوله: «فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ. عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ. لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ». و كيف يجوز أن يقول: «لم تفعل» مع أنّه ما فعله. و قوله: «لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ. لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ». و قال الصاحب في فصل له في هذا المعني: «كيف يأمر بالايمان و لم يرده، و نهي عن الكفر و أراده، و يعاقب علي الباطل و قدّره؟ و كيف يصرفه عن الايمان ثمّ يقول: أنّي تصرفون. و يخلق فيهم الافك ثمّ يقول: أني يؤفكون. و أنشأ فيهم الكفر، ثمّ يقول: لم تكفرون. و خلق فيهم لبس الحقّ بالباطل، ثمّ يقول: لم تلبسون الحقّ بالباطل. و صدهم عن السّبيل، ثمّ يقول: لم تصدّون عن سبيل اللّه. و حال بينهم و بين الايمان. ثمّ قال: ما ذا عليهم لو آمنوا باللّه و اليوم الآخر. و ذهب بهم عن الرشد، ثم قال: فانّي تذهبون. و أضلّهم عن الدين (حتّي) اعرضوا، ثم قال: فما لهم عن التذكرة معرضين؟». الوجه الخامس: الآيات التي ذكرها اللّه تعالي في معرض التهديد و التوبيخ فمنها تخيير العباد في أفعالهم و تعليقها بمشيّتهم. كقوله تعالي: «فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ. اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ. قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَي اللَّهُ عَمَلَكُمْ. لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ. فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ. فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلًا» و قد أنكر اللّه تعالي علي من نفي المشيئة عن نفسه و أضافها إلي اللّه تعالي فقال: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا. وَ قالُوا: لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ». [20]" "أمّا النقطة الاولي: فهي وإن كانت تامّة من ناحية عدم الفرق بين ذاته تعالي وبين غيره في ملاك الفعل الاختياري، إلّاأنّ ما أفاده (قدس سره) من أنّ ملاكه هو صدوره عن الفاعل بالارادة والعلم خاطئ جداً، وذلك لأنّ نسبة الارادة إلي الفعل لو كانت كنسبة العلّة التامّة إلي المعلول استحال كونه اختيارياً، حيث إنّ وجوب وجوده بالارادة منافٍ للاختيار، ولا فرق في ذلك بين الباري (عزّ وجلّ) وغيره، ومن هنا صحّت نسبة الجبر إلي الفلاسفة في أفعال الباري تعالي أيضاً، بيان ذلك: هو أنّ مناط اختيارية الفعل كونه مسبوقاً بالارادة والالتفات في افق النفس، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: الارادة علّة تامّة للفعل علي ضوء مبدأ افتقار كل ممكن إلي علّة تامّة واستحالة وجوده بدونها، ولا فرق في ذلك بين إرادته تعالي وإرادة غيره. نعم، فرق بينهما من ناحية اخري، وهي أنّ إرادته سبحانه عين ذاته، ومن هنا تكون العلّة في الحقيقة هي ذاته، وحيث إنّها واجبة من جميع الجهات وكافة الحيثيات فبطبيعة الحال يجب صدور الفعل منه علي ضوء مبدأ أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد. [27]" "و أمّا ما زعمه من إبطال دعوي الضرورة بقوله: «لأنّ علماء السلف كانوا منكرين ...» إلي آخره .. ففيه: إنّ علماء السلف من العدلية إنّما ذكروا الأدلّة علي المدّعي الضروري، للتنبيه عليه لا لحاجته إليه، و لذا ما زالوا يصرّحون بضروريّته، مضافا إلي أنّ عادة الأشاعرة لمّا كانت علي إنكار الضروريات، احتاج منازعهم إلي صورة الدليل مجاراة لهم. و أمّا قوله: «و أيضا: إنّ كلّ سليم العقل ...» إلي آخره .. فتوضيحه: إنّ سليم العقل يعلم أنّ إرادته لا تتوقّف علي إرادة أخري، فلا بدّ أن تكون إرادته من اللّه تعالي، إذ لو كانت منه لتوقّفت علي إرادة أخري؛ لتوقّف الفعل الاختياري علي إرادته، فيلزم التسلسل في الإرادات، و هو باطل. فإذا كانت إرادته من اللّه تعالي و غير اختيارية للعبد، لم يكن الفعل من آثار العبد و قدرته، بل من آثار اللّه تعالي، لوجوب حصول الفعل عقيب الإرادة المتعلّقة به، الجازمة الجامعة للشرائط، المخلوقة للّه تعالي، فلم تكن إرادة العبد و لا حصول الفعل عقيبها من آثار العبد، بل من اللّه تعالي. و فيه: إنّ عدم احتياج الإرادة إلي إرادة أخري، لا يدّل علي عدم كونها من أفعال العبد المستندة إلي قدرته، فإنّ تأثير قدرته في الفعل لا يتوقّف ذاتا علي الإرادة، و لذا كان الغافل يفعل بقدرته و هو لا إرادة له، و كذا النائم. و إنّما سمّي الفعل المقدور اختياريا لاحتياجه غالبا إلي الإرادة و الاختيار، فتوهّم من ذلك اشتراط سبق الإرادة في كلّ فعل مقدور، و هو خطأ. و بالجملة: فعل العبد المقدور نوعان: خارجي، كالقيام و القعود و نحوهما؛ و ذهني، و هو أفعال القوي الباطنة، كالإرادة و العلم و الرضا و الكراهة و نحوها. و الأوّل مسبوق بالإرادة إلّا نادرا كفعل الغافل و النائم، و الثاني بالعكس، و الجميع مقدور و مفعول للعبد، و لذا كلّف الإنسان عقلا و شرعا بالمعرفة، و وجب عليه الرضا بالقضاء، و ورد العفو عن النيّة .. [32]" " (الذي أدرجه بعض في برهان العلّية و لكن ينبغي إفراده عنه لما فيه من خصوصيّة التبيين) و هو عبارة عن «أنّ اختياريّة العمل إنّما تكون بالإرادة، فننقل الكلام إلي الإرادة و نقول: هل الإرادة أيضاً إراديّة و اختياريّة، أو لا؟ فإن لم تكن إراديّة لزم، كون الفعل الذي ينتهي إليها غير ارادي أيضاً، و إن كانت إراديّة فلا بدّ أن تكون تلك بإرادة اخري، ثمّ ننقل الكلام إلي تلك الإرادة، فإن كانت إراديّة فيلزم التسلسل و إلّا لزم الجبر، فيدور الأمر بين قبول التسلسل و قبول مذهب الجبر، و حيث إنّ الأوّل باطل فيتعيّن الثاني. و هذا هو من أهمّ أدلّتهم، و هو الذي بالغ فيه أمام المشكّكين حتّي توهّم أنّه لو اجتمع الثقلان لم يأتوا بجوابه. و لكن اجيب عنه بوجوه عديدة: الوجه الأوّل: ما أجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله و حاصله: أنّ الثواب و العقاب يترتّبان علي الإطاعة و المعصية، و هما تنشئان من الإرادة، و الإرادة أيضاً تنشأ من مقدّماتها الناشئة من الشقاوة و السعادة الذاتيتين، و الذاتي لا يعلّل، و السعيد سعيد في بطن امّه و الشقي شقي في بطن امّه و الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة كما في الخبر. و قد نقل عنه رحمه الله أنّه عدل عن هذه المقالة بعد ذلك. و كيف كان، يرد عليه: أوّلًا: أنّ كلامه هذا يوجب إراديّة الفعل في مقام التسمية فحسب لا الواقع، و هو لا يوافق مذهب الاختيار و الأمر بين الأمرين حقيقة كما هو ظاهر. ثانياً: إذا كانت الشقاوة ذاتيّة و تكون هي المنشأ الأصلي للعصيان فكيف يؤاخذ اللَّه العاصي بما هو ذاتي له؟ فهل هو إلّا ظلم فاحش (تعالي اللَّه عنه علوّاً كبيراً)؟ و أمّا ما استشهد به من الرّوايتين فالحقّ أنّ الثاني منهما (و هو قوله صلي الله عليه و آله الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة) علي خلاف مقصوده أدلّ، لأنّه يقول: أنّ جميع الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة، فهم علي تفاوتهم و اختلاف درجاتهم (كتفاوت درجات معادن الذهب و الفضّة) حسن السريرة بحسب ذواتهم و سعداء بحسب فطرتهم الأوّليّة فلا شقاوة ذاتيّة لهم. الأوّل: منهما و هو قوله صلي الله عليه و آله: «السعيد سعيد في بطن امّه و الشقي شقي في بطن امّه» فقد فسّر بتفسيرين: أحدهما: أنّ اللَّه تبارك و تعالي يعلم أنّ المولود الفلاني يصير سعيداً أو شقيّاً. (كما في الخبر). و ثانيهما: حمله علي المقتضيات الذاتيّة، فيكون المراد منه أنّ بعض الناس أقرب إلي السعادة بحسب اقتضائه الذاتي و استعداده الفطري، و بعض آخر أقرب إلي الشقاوة كذلك من دون أن يكون هذا القرب أو البعد علّة تامّة للطاعة أو العصيان، بل الجزء الأخير هو إرادة و اختيار الإنسان نفسه. إن قلت: هذا و إن كان يرفع الجبر و لكن أ ليس هو تبعيض قبيح عند العقل؟ قلنا: أنّه كذلك إذا كانت مجازاتهما بنسبة واحدة، مع أنّه ليس كذلك، لأنّ كلّ إنسان يجازي علي عمله بملاحظة الشرائط و المساعدات الذاتيّة و العائلية و الوراثيّة و الاجتماعيّة، فيكون الميزان في الثواب و العقاب نسبة العمل مع مقدار الإمكانات و العلم و الاستعداد، فمن كانت قدرته و مكنته أكثر، ينتظر منه سعي أكثر و عمل أوفر، و من هذا الباب يقال حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، و قوله تعالي لنساء النبي صلي الله عليه و آله: «يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ...» «1» و قوله تعالي للحواريين بعد طلبهم نزول المائدة من السماء: «إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ». «2» الوجه الثاني: ما مرّ من المحقّق النائيني رحمه الله في البحث عن اتّحاد الطلب و الإرادة (و استحسنه بعض أعاظم تلامذته في هامش تقريراته و زاده توضيحاً و مثالًا و قال: ما أفاد شيخنا الاستاذ هو محض الحقّ الذي لا ريب فيه) و قد وعدنا أن نجيب عن ما يرتبط من كلامه بمبحث الجبر و الاختيار في هذا المقام. فنقول: كان كلامه ذاك مركّباً من خمس مقدّمات: الاولي: إنّ الإرادة عبارة عن الشوق المؤكّد، و لكن هناك أمر آخر متوسّط بين الإرادة و حركة العضلات يسمّي بالطلب، و هو عبارة عن نفس الاختيار و تأثير النفس في الحركة. الثانيّة: إنّ النفس مؤثّرة بنفسها في حركات العضلات من غير سبب خارجي و واسطة في البين. الثالثة: إنّ قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد» مختصّة بالأفعال غير الاختياريّة. الرابعة: إنّ الاحتياج إلي المرجّح في وجود الفعل من ناحية فاعله (و هو النفس) إنّما هو من جهة خروج الفعل عن العبثية و إلّا فيمكن للإنسان إيجاد ما هو منافر لطبعه فضلًا عن إيجاد ما لا يشتاقه لعدم فائدة فيه. الخامسة: إنّ المرجّح المخرج للفعل عن العبثية هي الفائدة الموجودة في نوعه، دون شخصه بداهة أنّ الهارب و الجائع يختار أحد الطريقين و أحد القرصين مع عدم وجود مرجّح في واحد بالخصوص، و يعلم من ذلك عدم وجود أمر إلزامي إجباري يوجب صدور الفعل حتّي يهدم أساس الاختيار، و أمّا الاختيار فهو فعل النفس و هي بذاتها تؤثّر في وجوده، و المرجّحات التي تلاحظها النفس إنّما هي لخروج الفعل عن كونه عبثاً لا أنّها موجبة للاختيار. أقول: يرد علي الاولي: مناقشة لفظيّة و هي أنّ الإرادة عند المشهور ليست عبارة عن مجرّد الشوق المؤكّد فحسب بل إنّما هي الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات. و علي الثانيّة: أنّ كون النفس علّة تامّة للفعل أو الترك ينافي تسويتها بالنسبة إلي كلّ من الفعل و الترك و أنّها إن شاءت فعلت و إن شاءت تركت، أي ينافي حالة اختيارها، لأنّ كونها علّة تامّة للفعل أو الترك يستلزم دوران الأمر بين الوجوب و الامتناع بمقتضي قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد»، و إنكاره جريان هذه القاعدة في الأفعال الاختياريّة (و هي المقدّمة الثالثة) يساوق إنكار قانون العلّية و التسليم بالصدفة كما لا يخفي. و علي الرابعة و الخامسة: أنّ كفاية المرجّح النوعي إنّما هي في رفع العبثية، و أمّا إذا كان المرجّح مؤثّراً في تكوّن العلّة التامّة و تحقّقها فلا يكفي بل لا بدّ من المرجّح الشخصي، لأنّ المرجّح النوعي قد تكون نسبته إلي الفعل و الترك علي السواء، نعم إنّ كلامه صحيح بناءً علي مبناه من عدم جريان قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد» في الأفعال الاختياريّة. و أمّا مثال الهارب و العطشان فإنّا ننكر عدم وجود مرجّح شخصي فيهما بل ندّعي وجود مرجّح خاصّ فيهما قطعاً كقرب أحد الإنائين أو سبق النظر إلي أحدهما من الآخر، و إلّا لو لم يلتفت إلي مرجّح خاصّ لتوقّف في المشي أو الشرب، و لكن هذا مجرّد فرض، فتلخّص أنّ حلّ مشكلة الإرادة من هذا الطريق غير ممكن و إن كان بعض ما ذكره من المقدّمات صحيح، و عمدة ما يرد عليه هو ما ذكره في استثناء الأفعال الاختياريّة من قاعدة: الشيء ما لم يجب لم يوجد، فإنّه مساوق لانكار قانون العلّية كما لا يخفي. الوجه الثالث: ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام و إليك نصّ كلامه: «إنّ عوارض الشيء علي أقسام ثلاثة: أحدها: ما يعرض علي الشيء و ليس بلازم لوجوده و لا لماهيته كالبياض للجسم مثلًا. ثانيها: ما يعرض الشيء و يكون لازماً لماهيته (كزوجيّة الأربعة). ثالثها: ما يعرض الشيء و يكون لازماً لوجوده كالحرارة للنار، أمّا القسم الأوّل فلا ريب في أنّ جعل المعروض (بمعني إيجاده) لا يستلزم جعل عارضه، بل يحتاج العارض إلي جعل مستقلّ، و أمّا القسمان الأخيران فما هو قابل لتعلّق الجعل به هو المعروض و هو المجعول بالذات، و أمّا لازم كلّ من القسمين المذكورين فيحقّق قهراً بجعل نفس ملزومه و معروضه بلا حاجة إلي جعل مستقلّ، فإرادة المعروض تكفي في تحقّقه عن تعلّق إرادة أزليّة اخري به. ثمّ قال: إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ أوصاف الإنسان علي قسمين: أحدهما: إنّه يكون من عوارض وجوده و ليس بلازم لوجوده أو ماهيته كالعلم و الضحك و نحوهما، و قد عرفت أنّ هذا النحو من العوارض يحتاج إلي جعل مستقلّ يتعلّق به. ثانيهما: أنّ يكون الوصف من لوازم وجوده كصفة الاختيار للإنسان، فإنّه من لوازم وجوده و لو في بعض مراتبه، و قد عرفت أنّ هذا النحو من الأوصاف لا يحتاج في تحقّقه إلي جعل مستقلّ غير جعل معروضه، فالانسان و لو في بعض مراتب وجوده مقهور بالاتّصاف بصفة الاختيار، و يكفي في تحقّق صفة الاختيار للإنسان تعلّق الإرادة الأزليّة بوجود نفس الإنسان. ثمّ قال: لا ريب في أنّ كلّ فعل صادر من الإنسان بإرادته، له مبادئ كعلم بفائدته و كشوق إليه و قدرة عليه و اختياره في أن يفعله و أن لا يفعله و إرادته المحرّكة نحوه، وعليه يكون للفعل الصادر من الإنسان نسبتان: إحداهما: إليه باعتبار تعلّق اختياره به الذي هو من لوازم وجود الإنسان المجعولة بجعله لا بجعل مستقلّ. و الاخري: إلي اللَّه تعالي باعتبار إيجاد العلم بفائدة ذلك الفعل في نفس فاعله و إيجاد قدرته عليه و شوقه إليه إلي غير ذلك من المبادئ التي ليست من لوازم وجود الإنسان، و حينئذٍ لا يكون الفعل الصادر من الإنسان بإرادته مفوّضاً إليه بقول مطلق و لا مستنداً إليه تعالي كذلك ليكون العبد مقهوراً عليه، و معه يصحّ أن يقال: لا جبر في البين لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الإنسان المنتهي إلي ذاته، و لا تفويض بملاحظة كون مبادئه الاخري مستندة إليه تعالي و لا مانع من أن يكون ما ذكرنا هو المقصود بقوله عليه السلام: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين» «1». و يمكن تلخيص مجموع كلامه هذا في ثلاث مقدّمات: الاولي: أنّ الاختيار من لوازم وجود الإنسان و ذاته و لا يحتاج إلي جعل مستقلّ عن جعل ذاته. الثانيّة: أنّ الاختيار غير الإرادة فإنّه صفة كامنة في النفس و موجود فيها بالفعل و عند تحقّق الفعل يصير بالفعل. الثالثة: أنّ الفاعل للفعل هو الإنسان بوصف كونه مختاراً و الباقي شروط و معدّات. و لكن يرد علي المقدّمة الاولي: أنّه لا حاجة إليها لأنّه و إن كان الاختيار مجعولًا بجعل مستقلّ فمع ذلك لا يضرّ بكون العمل اختياريّاً، لأنّه علي أيّ حال: خلق مختاراً، أي تكون أصل قوّة الاختيار جبريّاً و قهريّاً، و هذا لا ينافي أن يكون الفعل المستند إلي هذه القوّة اختياريّاً كما لا يخفي. و علي الثانيّة: أنّها مبهمة من جهة أنّه لا يعلم أنّ مراده ما ذكره المحقّق النائيني؛ من أنّ الاختيار نفس الطلب و الطلب غير الإرادة، أو غير ذلك، فإن كان الأوّل فقد عرفت الكلام فيه، و إن كان غير ذلك فليبيّن حتّي يبحث عنه. و أمّا الثالثة: فلا مانع من المساعدة عليها، لكن يبقي الكلام في أنّ الإنسان المختار متساوي النسبة إلي وجود الفعل و عدمه فكيف يصدر الفعل منه دون عدمه فإن كان هو من جهة تخصيص قاعدة الوجوب فيعود الإشكال الذي ذكرناه في كلام المحقّق النائيني رحمه الله أو شيء آخر فما هو؟ المختار في حلّ مشكلة الإرادة علي مذهب الاختيار الحقّ في المسألة أن يقال: إنّ هناك أمرين: 1- صفة الاختيار و قوّته التي تكون ذاتيّة للإنسان، و مقتضي هذه الصفة هي كون الإنسان بالنسبة إلي أفعاله علي نحو سواء بحيث إنّ شاء فعل و إن شاء ترك. 2- الاختيار الفعلي، و هو نفس الإرادة و الانتخاب في الخارج و التصدّي للعمل. فإنّه بعد تصوّر الإنسان لفعل و تصديق الفائدة فيه و حصول الشوق المؤكّد له ترد صفة الاختيار في ميدان العمل و تنتخب الفعل أو الترك. و إن شئت قلت: ترد النفس في ميدان العمل بصفة الاختيار و قوّته التي تكون من شئونها و ذاتياتها فتريد الفعل أو الترك و تنتخب أحدهما. و لازم هذا أن تكون الإرادة نفس الاختيار، و لكن- الاختيار الفعلي لا صفة الاختيار أي الاختيار بالقوّة. توضيح ذلك: أنّ الإنسان يكون بفطرته و ذاته طالباً للمنفعة و دافعاً للضرر، أي من غرائزه الفطريّة الجبلية غريزة طلب المنفعة و دفع الضرر، و بمقتضي هذه الغريزة إذا لاحظ شيئاً و التفت إلي منفعة أو ضرر، أي إذا تصوّر أحدهما و صدّقه يحصل في نفسه شوق إلي تحصيل المنفعة أو دفع الضرر، و مع ذلك يري نفسه قادراً علي الجلب و عدمه، أو علي الدفع و عدمه، و أنّ له أن يتحرّك و يجلب المنفعة أو يدفع الضرر، و له أن يجلس و يتحمّل الضرر أو يحرم نفسه عن المنفعة و يشتري المذمّة و الملامة، فإذا اختار الفعل و انتخبه و أراده و رجّحه علي الترك تتحرّك عضلاته نحو العمل فيفعله و يحقّقه في الخارج. و بهذا يظهر أنّ التصوّر و التصديق و الشوق كثيراً ما تكون جبريّة غير اختياريّة، فإنّ التصوّر كثيراً ما يحصل للإنسان جبراً بمعونة حواسّه و ادراكاته، و يترتّب عليه التصديق فيكون التصديق أيضاً جبريّاً غالباً و يترتّب علي التصديق الشوق أو الكراهة بمقتضي غريزة جبريّة و هي غريزة جلب المنفعة و دفع الضرر. ثمّ تصل النوبة بعد هذه إلي أعمال النفس و اختيارها و ارادتها بمقتضي سلطانه الذاتي و قوّة الاختيار و قدرة الانتخاب التي جعلها اللَّه تعالي لذاتها، فلها أن تختار و تنتخب، و لها أن لا تختار و لا تنتخب. ثمّ إذا اختارت و انتخبت تصل النوبة إلي حركة العضلات نحو العمل، و الإرادة عين هذا الاختيار الفعلي و الانتخاب الخارجي، هذا أوّلًا. و ثانياً: ظهر أنّ الإرادة ليست في طول الشوق المؤكّد بلا تخلّل شيء، بل صفة الاختيار متخلّلة بينهما، و الشاهد علي ذلك أنّ الإنسان كثيراً ما يتصوّر شيئاً ذا منفعة و فائدة و يصدّق فائدته و يشتاق إليه، و لكن مع ذلك لا يتصدّي له في الخارج و لا تترشّح من النفس إرادة العمل لما يكون لها من صفة الاختيار و قوّته، و حينئذٍ نشاهد تخلّل صفة الاختيار بين الشوق و الإرادة. و بهذا تنحلّ مشكلة عدم اختياريّة الإرادة، فإنّه إذا كانت الإرادة عبارة عن الاختيار الخارجي الفعلي و التصدّي في الخارج بمقتضي صفة الاختيار الذاتيّة للإنسان كانت إراديّة، و إراديتها إنّما تكون بذاتها لا بقوّة اختياريّة اخري حتّي يتسلسل. و إن شئت قلت: إنّ إراديّة كلّ فعل إنّما هي بالإرادة، و إراديّة الإرادة إنّما هي بصفة الاختيار الكامنة في النفس، و إراديّة صفة الاختيار و اختياريتها إنّما هي بذاتها فإنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلي ما بالذات، و ذلك مثل أنّ المعلوم يكون معلوماً بتعلّق العلم به، و العلم معلوم بذاته لا يتعلّق علم آخر به. يبقي الكلام في توضيح نكتة أنّ الإرادة كيف تترشّح و تنشأ من صفة الاختيار الكامنة في النفس و أنّ النفس تخلقها و توجدها بذاتها و بلا وسائط اخري خارجيّة، فنذكر في هذا المجال ما أفاده في رسالة الطلب و الإرادة، و نعم ما أفاد، فإنّه جدير بالدقّة و التأمّل و إليك نصّ كلامه: «اعلم أنّ الأفعال الاختياريّة الصادرة من النفس علي نوعين: النوع الاوّل: ما يصدر منها بتوسّط الآلات الجرمانيّة كالكتابة و الصياغة و البناء ففي مثلها تكون النفس فاعلة الحركة أوّلًا و للأثر الحاصل منها ثانياً و بالعرض، فالبنّاء، إنّما يحرّك الأحجار و الأخشاب من محلّ إلي محلّ و يضعها علي نظم خاصّ و تحصل منه هيئة خاصّة بنائيّة و ليست الهيئة و النظم من فعل الإنسان إلّا بالعرض، و ما هو فعله هو الحركة القائمة بالعضلات أوّلًا و بتوسّطها بالأجسام، و في هذا الفعل تكون بين النفس المجرّدة و الفعل وسائط و مبادٍ من التصوّر إلي العزم و تحريك العضلات. النوع الثاني: ما يصدر منها بلا وسط أو بوسط غير جسماني كبعض التصوّرات التي يكون تحقّقها بفعّاليّة النفس و إيجادها لو لم نقل جميعها كذلك، مثل كون النفس خلّاقة للتفاصيل، و مثل اختراع نفس المهندس صورة بديعة هندسيّة، فإنّ النفس مع كونها فعّالة لها بالعلم و الإرادة و الاختيار لم تكن تلك المبادئ حاصلة بنحو التفصيل كالمبادئ للأفعال التي بالآلات الجسمانيّة، ضرورة أنّ خلق الصور في النفس لا يحتاج إلي تصوّرها و التصديق بفائدتها و الشوق و العزم و تحريم العضلات، بل لا يمكن توسيط تلك الوسائط بينها و بين النفس بداهة عدم إمكان كون التصوّر مبدأً للتصوّر بل نفسه حاصل بخلّاقيّة النفس، و هي بالنسبة إليه فاعلة بالعناية بل بالتجلّي لأنّها مجرّدة، و المجرّد واجد لفعليات ما هو معلول له في مرتبة ذاته، فخلّاقيته لا تحتاج إلي تصوّر زائد بل الواجدية الذاتيّة في مرتبة تجرّدها الذاتي الوجودي تكفي للخلّاقيّة، كما أنّه لا يحتاج إلي إرادة و عزم و قصد زائد علي نفسه. إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ العزم و الإرادة و التصميم و القصد من أفعال النفس، و لم يكن سبيلها سبيل الشوق و المحبّة من الامور الانفعاليّة، فالنفس مبدأ الإرادة و التصميم، و لم تكن مبدئيتها بالآلات الجرمانيّة بل هي موجدة لها بلا وسط جسماني، و ما كان حاله كذلك في صدوره من النفس لا يكون بل لا يمكن أن يكون بينه و بينها إرادة زائدة متعلّقة، به بل هي موجدة له بالعلم و الاستشعار الذي في مرتبة ذاتها، لأنّ النفس فاعل إلهي واجد لأثره بنحو أعلي و أشرف» «1» (انتهي). إن قلت: إن كانت النفس علّة تامّة و فاعلة للفعل باختيارها من دون دخالة شيء آخر من الخارج فلما ذا صدر الفعل الفلاني منها في اليوم دون الأمس مع أنّ المعلول لا ينفكّ عن علّته التامّة؟ قلنا: المفروض أنّ النفس بما لها من صفة الاختيار تكون علّة تامّة للفعل، و لا إشكال في أنّ هذه الصفة تقتضي بذاتها تخصيص الفعل بوقت دون وقت، و هذا نظير ما يقال به في باب صفات الباري من أنّه تعالي مختار و اختياره عين ذاته، و لازمه تخصيص فعله (و هو خلق حادثة فلانيّة كخلق الشمس و القمر) بزمن خاصّ لا من الأزل. و الحاصل: أنّه يمكن قياس فعل العبد من هذه الجهة علي فعل اللَّه، فهل العالم قديم؟ لا إشكال في حدوثه، فهل العلّة التامّة لوجوده هو ذات الباري بما له من الإرادة و الاختيار بل الإرادة و الاختيار عين ذاته، فلما ذا حصل الخلق و حدث بعد أن لم يكن؟ فهل كانت هناك علّة من الخارج؟ و المفروض أنّه لم يكن هناك شيء فما العلّة في تخصيص حدوثه بوقت دون وقت؟ و الجواب: أنّ ذاته تعالي بما له من الاختيار كان سبباً و علّة، و هكذا الكلام في أفعال العباد من هذه الجهة و إن كان يتفاوت مع أفعاله تعالي من جهات اخري. ثمّ إنّ لبعض المعاصرين (قدّس سرّهم الشريف) هنا كلاماً لا يخلو ذكره عن فائدة، فإنّه قال في حلّ مشكلة الإرادة و قاعدة «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» إنّ هذه القاعدة لو كانت قاعدة عقليّة لم يكن هناك معني للالتزام بالتخصيص فيها، لكن الصحيح أنّها ليست قاعدة عقليّة مبرهنة بل هي قاعدة وجدانيّة، إذن فلا بدّ من الرجوع في هذه القاعدة إلي الفطرة السليمة، و الفطرة السليمة تحكم أنّ هناك صفة في النفس و هي السلطنة، و ينتزع منها مفهوم الاختيار، و معناها إنّه حينما يتمّ الشوق المؤكّد في أنفسنا نحو عمل لا نقدم عليه قهراً و لا يدفعنا إليه أحد بل نقدم عليه بالسلطنة، و نسبتها إلي الوجود و العدم و إن كانت متساوية لكنّها كافية في إيجاد المطلوب بلا حاجة إلي ضمّ شيء آخر إليها لأجل تحقّق أحد الطرفين، فلا يجري فيه قاعدة «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» و إلّا لزم الخلف، لأنّ السلطنة لو وجدت لا بدّ من الالتزام بكفايتها «1». (انتهي ملخّصاً). و فيه: إنّا لا نجد فرقاً بين مفهوم السلطنة و الاختيار، و ما ذكره ليس أمراً جديداً فقد عبّر بالسلطنة بدل الاختيار كما عبّر بعض آخر بهجوم النفس (فإنّه عبارة اخري عن إعمال الاختيار أي الاختيار الفعلي) أو الطلب الموجود في النفس فلو لم يكن وجود الاختيار كافياً في حلّ هذه المشكلة فالتعبير عنه بعبارة اخري لا يفيد في حلّها أيضاً فإنّه يبقي السؤال في أنّ هذه السلطنة متساوية النسبة إلي الوجود و العدم فترجيح أحد الطرفين يحتاج إلي مرجّح. و إن شئت قلت: إنّ السلطنة كانت موجودة في النفس من الأوّل، فلو كانت كافية بذاتها للوجود بلا ضمّ شيء إليها فلا بدّ أن توجد الأفعال كلّها من قبل و لا معني لتخصيص فعل بزمان دون زمان، فلا يبقي طريق لحلّ هذه المشكلة إلّا ما عرفت سابقاً. [35]" "هذا الدليل الذي لجأ إليه الجبريون من الحكماء، هو المزلقة الكبري، و الداهية العظمي في المقام و لقد زلّت في نقده و تحليله أقدام الكثير من الباحثين، و لا عتب علينا لو أسهبنا البحث فيه، فنقول: قال المستدل: إنّ كل فعل اختياري بالإرادة، و لكنها ليست أمرا اختياريا و الا لزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخري، و ينقل الكلام إليها، فإمّا أن تقف السلسلة فيلزم الجبر في الإرادة النهائية و إمّا أن لا تقف فيلزم التسلسل. و بعبارة ثانية: إنّ الفعل الاختياري ما كان مسبوقا بالإرادة، و أمّا نفسها، فلا تكون كذلك، لأنا ننقل الكلام إلي الثانية منها فهل هي كذلك أو لا؟ و علي الثاني يثبت كونها غير اختيارية لعدم سبق إرادة عليها، و عدم نشوئها من إرادة أخري. و علي الأول ينقل الكلام إليها مثل الأولي فإما أن يتوقف في إرادة غير مسبوقة، أو يتسلسل. و الثاني محال. فيثبت الأول. و قد نقل صدر المتألهين هذا الإشكال عن المعلّم الثاني الفارابي حيث قال في نصوصه: «إن ظن ظان أنّه يفعل ما يريد و يختار ما يشاء، استكشف عن اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن أو غير حادث؟ فإن كان غير حادث فيه لزم أن يصحبه ذلك الاختيار منذ أول وجوده، و لزم أن يكون مطبوعا علي ذلك الاختيار لا ينفك عنه، و إن كان حادثا- و لكل حادث محدث- فيكون اختياره عن سبب اقتضاه و محدث أحدثه فإمّا أن يكون هو أو غيره، فإن كان هو نفسه، فإمّا أن يكون إيجاده للاختيار بالاختيار، و هذا يتسلسل إلي غير النهاية، أو يكون وجودا لاختيار فيه لا بالاختيار فيكون مجبورا علي ذلك الاختيار من غيره، و ينتهي إلي الأسباب الخارجة عنه التي ليست باختياره» «1». و أنت تري أنّ هذا البرهان لو صحّ لكان المادي و الإلهي متساويين بالنسبة إليه. و حاصل هذا البرهان أنّ الإرادة تعرض للنفس في ظل عوامل داخلية و خارجية فيكون اجتماع تلك العوامل موجبا لظهورها علي لوح النفس. و لأجل ذلك تتصف الإرادة بالجبر لكون وجودها معلولا لتلك العوامل النفسانية و غيرها. فالفعل الاختياري ينتهي إلي الإرادة و هي تنتهي إلي مقدماتها من التصور و التصديق و الميل النفساني المنتهية إلي أشياء خارجة عن ذات المريد، نعم الإلهي يرجع هذه المقدمات النفسانية أو الخارجية، بعد سلسلة الأسباب و المسببات إلي اللّه سبحانه، و المادي يرجعها إلي العوامل الموجودة في عالم المادة و لذلك ذكرنا هذا البرهان في فصل الجبر الفلسفي لا في الأشعري الذي ينسب الأشياء إلي اللّه سبحانه مباشرة، و لا في فصل الجبر المادي الذي لا يري علّة للجبر إلّا العوامل المادية، بل ذكرناه في هذا الفصل الذي يمكن أن يكون مختارا للإلهي كما يمكن أن يكون مختارا للمادي. أقول: إنّ هذا الإشكال هو من أهم الإشكالات في هذا الباب، و ربما نري أنّ بعض الماديين لجئوا إلي تنمية هذا الإشكال بشكل يناسب أبحاثهم، و يصرون علي أنّ الإرادة في الإنسان تحصل باجتماع معدات و شرائط و مقدمات و بواعث يكون الإنسان مقهورا في إرادته، و إن كان يتصور نفسه مختارا، و يرددون في أشداقهم كون الإنسان مسيرا بصورة المختار و نحن نأتي ببعض ما ذكر من الأجوبة، ثم نذكر المختار من الجواب عندنا. الأجوبة المذكورة في المقام الجواب الأول: هو ما أجاب به صدر المتألهين قال: «المختار ما يكون فعله بإرادته، لا ما يكون إرادته بإرادته. و القادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل، صدر عنه الفعل، و إلّا فلا. لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل، و إلّا لم يفعل» «1». يلاحظ عليه: إنّ ما ذكره من التعريف إنما هو راجع إلي الأفعال الجوارحية فالملاك في كونها أفعالا اختيارية أو جبرية هو ما ذكره و أمّا الأفعال الجوانحية الصادرة عن النفس و الضمير، فهي إمّا أفعال جبرية، أو إنّ لكونها أفعالا اختيارية ملاكا آخر يجب الإيعاز إليه. و باختصار: إنّ البحث ليس في التسمية حتي يقال: إنّ التعريف المذكور للفعل الاختياري يوجب كون الإرادة و الفعل من الأمور الاختيارية، بل البحث في واقع الإرادة و حقيقتها، فإذا كانت ظاهرة في الضمير الإنساني في ظل عوامل نفسانية أو أرضية و سماوية، فلا تكون أمرا اختياريا. و بالنتيجة، لا يكون الفعل أيضا فعلا اختياريا. الجواب الثاني: ما أفاده المحقق الخراساني في الكفاية في بحث التجرّي من أنّ اختيارية الإرادة و إن لم تكن بالاختيار، إلّا أنّ مبادئها يكون وجودها غالبا بالاختيار للتمكن من عدمه بالتأمل في ما يترتب علي ما عزم عليه من اللوم و المذمة أو التبعة و العقوبة «2». يلاحظ عليه: إنّه لا يدفع الإشكال، لأنّ تلك المبادي لا تخلو إمّا أن تكون مسبوقة بالإرادة أو لا، فعلي الأول يلزم عدم كونها أفعالا اختيارية و إن كانت أفعالا إرادية، و ذلك لأن الإرادة السابقة علي تلك المبادي إرادة غير اختيارية و غير مسبوقة بإرادة أخري، و إلّا ينقل الكلام إليها و يلزم التسلسل. و علي الثاني يلزم عدم كونها فعلا إراديا للنفس أيضا، بل تكون أفعالا صادرة عن النفس بلا إرادة. الجواب الثالث: ما ذكره شيخ المشايخ العلامة الحائري و حاصله: إنّ ما اشتهر من أنّ الإرادة لا تتعلق بها الإرادة و لا تكون مسبوقة بأخري أمر غير صحيح بل تتحقق الإرادة لمصلحة في نفسها. قال: «الدليل علي ذلك هو الوجدان لأنّا نري إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في المكان الخاص عشرة أيام بملاحظة أنّ صحة الصوم و الصلاة تامة تتوقف علي القصد المذكور، مع العلم بعدم كون هذا الأثر مرتبا علي نفس البقاء واقعا فتتعلق بالإرادة، إرادة» «1». يلاحظ عليه: إنّه لا يقلع الإشكال أيضا، إذ غايته كون الإرادة الأولي اختيارية لسبقها بإرادة ثانية و أمّا الإرادة الثانية فهي بعد باقية علي صفة غير الاختيارية، لأنّ الميزان في الفعل الاختياري حسب معايير القوم كونه مسبوقا بالإرادة فلو سلمت هذه القاعدة لصارت الإرادة الثانية غير اختيارية. الجواب الرابع: ما ذكره العلامة الطباطبائي في ميزانه و حاصله: إنّ الحوادث بالنسبة إلي علتها التامة واجبة الوجود، و بالنسبة إلي أجزاء عللها ممكنة الوجود، فهذا هو الملاك في أعمال الإنسان و أفعاله فلها نسبتان: نسبة إلي علّتها التامة و نسبة إلي أجزائها، فالنسبة الأولي ضرورية وجوبيه، و النسبة الثانية نسبة ممكنة. و كل فعل من الأفعال ضروري الوجود بملاحظة علله التامة و ممكن بملاحظة أجزاء علته «2». و بما إنّ الإرادة ليست علّة تامة للفعل، تكون نسبة الفعل إليها نسبة الإمكان لا نسبة الوجوب. يلاحظ عليه: بنفس ما لوحظ علي كلام صدر المتألهين إذ المفروض أنّ ما وراء الإرادة أمر خارج عن الاختيار. فإذا كانت الإرادة مثله في الخروج عن الاختيار فلا يتصف الفعل بالاختيار و لا الإرادة به. و ما ذكره مجرّد اصطلاح إذ لا شك أنّ نسبة الفعل إلي أجزاء العلّة التامة نسبة ضرورية و إلي بعضها إمكانية و لكنه لا يشفي العليل و لا يروي الغليل، إذ البحث في أنّ مدار اختيارية الفعل هو الإرادة، و الإرادة ليست اختيارية لأنها تطرأ علي النفس في ظل عوامل خاصة من نفسية و غيرها، فالنسبتان المذكورتان لا تدفعان الإشكال. نعم قد ذكر في ذيل كلامه هنا و في موضع آخر من تفسيره «1» كلاما حاصله: إنّ إرادته سبحانه لم تتعلق بصدور الفعل عن الإنسان بأي نحو اتفق و إنما تعلقت بالفعل بجميع شئونه و خصوصياته و منها أنها فعل اختياري صادر من فاعل كذا في زمان كذا إلي آخر ما أفاده. فهو جواب عن إشكال آخر تقدم عند البحث عن الجبر الأشعري «2» و ليس هذا جوابا عن الإشكال المطروح في المقام. الجواب الخامس: ما أجاب به السيد المحقق الخوئي (دام ظله) في محاضراته في كلام مفصل نأخذ المهم منه، و حاصله: منع كون الإرادة علّة تامة للفعل بل الفعل علي الرغم من وجوده و تحققه يكون تحت اختيار النفس و سلطانها و لو كانت الإرادة علّة تامة لحركة العضلات و مؤثرة فيها لم يكن للنفس تلك السلطنة، و لكانت عاجزة عن التأثير فيها مع فرض وجودها .. ثم قال: «إنّ الميزان في الفعل الاختياري ما أوجدته النفس باختيارها و إعمال القدرة و السلطنة المعبر عنها بالاختيار و قد خلق اللّه النفس الإنسانية واجدة لهذه السلطنة و القدرة و هي ذاتية لها، و ثابتة في صميم ذاتها، و لأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها، و تنقاد في حركاتها، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطنة و القدرة إلي إعمال سلطنة» «1». يلاحظ عليه أولا: إنّ الإصرار علي أنّ الفعل بعد الإرادة تحت اختيار النفس و سلطانها و أنّ الإرادة ليست علّة تامة لصدور الفعل، إصرار غير لازم، إذ يكفي في ذلك إثبات كون الإرادة أمرا اختياريا و إن كان صدور الفعل بعدها أمرا إلزاميا. فالذي يجب التركيز عليه هو الأول (الإرادة فعل اختياري للنفس) لا الثاني (كون الفعل بعد الإرادة ممكن الصدور لا واجبه) و سيوافيك توضيحه في الجواب المختار. و ثانيا: إنّ القاعدة الفلسفية القائلة بأنّ (الشيء ما لم يجب لم يوجد) غير قابلة للتخصيص، فكما هي تعم الأفعال الطبيعية، فهكذا تعم الأفعال النفسانية. و الملاك في الجميع واحد، و هو أنّ صدور الفعل يتوقف علي سد باب العدم علي الشيء و مع سدّه يتصف الفعل بالوجوب و لا يبقي لوصف الإمكان مجال كما أوضحناه. و ثالثا: إنّ أعمال السلطنة و القدرة، فعل من أفعال النفس. فما هو الملاك لكونها اختيارية؟، اللازم التركيز عليه بوجه واضح، و ما جاء في كلامه لا يزيد عن إشارات إلي البرهان و سيوافيك تفصيله. الجواب السادس: ما أفاده السيد الأستاذ الإمام الخميني (دام ظله) بتوضيح و تحرير منا: و حاصله: إنّ الكبري ممنوعة و هي جعل ملاك الفعل الاختياري كونه مسبوقا بالإرادة حتي تخرج الإرادة عن إطار الفعل الاختياري، بل المناط في اختيارية الفعل سواء أ كان فعلا جوارحيا أو جوانحيا كونه صادرا عن فاعل مختار بالذات، غير مجبور في صميم ذاته، و لا مضطر في حاق وجوده، بل الاختيار مخمور في ذاته و واقع حقيقته، و الإنسان من مصاديق تلك الضابطة في أفعاله الاختيارية «1». و إليك بيانه: إنّ ما يصدر من الإنسان من الأفعال علي قسمين، قسم منه يصدر عن طريق الآلات و الأسباب الجسمانية كالخياطة و البناء، و هذا القسم من الفعل يكون مسبوقا بالتصور و التصديق و الشوق إلي الفعل و العزم و الجزم الذي يلازم تحريك العضلات نحو المراد. و هذا ما يسمي بالأفعال الجوارحية. و قسم يصدر منه بلا آلة بل بخلاقية منها، و هذا كالأجوبة التي تصدر من العالم النحوي الذي له ملكة علم النحو عند السؤال عن مسائله. فإنّ هذه الأجوبة تصدر واحدة بعد الأخري لا بتصور و لا بتصديق و لا بشوق و لا بعزم سابق علي الأجوبة. و ليس صدور تلك الأجوبة عن النفس كصدور الأفعال الجوارحية من الأكل و الشرب مسبوقة بمبادئها، بل هي تظهر في لوح النفس و تصدر عنها بدون هذه التفاصيل. و هذه الأجوبة التي تعد صورا علمية، موجودة للنفس مخلوقة لها، خلقا اختياريا بحيث لو شاء ترك، مع أنها ليست مسبوقة بالإرادة و لا بمبادئها، بل كفي في كونها اختيارية كون النفس «فاعلا مختارا بالذات» بحيث تكون حقيقتها كونها مختارة، و كونها مختارة نفس حقيقتها. و بذلك يظهر أن وزان الإرادة بالنسبة إلي النفس وزان الصور العلمية. فكما أنّ صدور الصور العلمية لا يتوقف علي المبادي السابقة، فكذلك ظهور الإرادة في الضمير. و كما أنّ ظهور تلك الأجوبة، ظهور اختياري لدي النفس، فكذلك الإرادة، و ليس مناط اختياريتها سبق إرادة أخري، لما عرفت من عدم كونها مسبوقة بها، بل الملاك في اختياريتها كون النفس فاعلا مختارا بالذات و ليس الاختيار مفصولا عن ذاتها و هويتها. و إن شئت فاستوضح الحال بأفعاله سبحانه، فإنها كلها اختيارية لكن لا بمعني كونها مسبوقة بالإرادة التفصيلية الجزئية الحادثة لكونه سبحانه منزّها عن مثل هذه الإرادة، و قد عرفت أنّ حقيقة إرادته و واقع كونه مريدا هو كونه فاعلا مختارا بالذات، فلأجل ذلك تصبح أفعاله سبحانه في ظل هذا الاختيار الذاتي، أفعالا اختيارية و النفس الإنسانية في خلاقيتها بالنسبة إلي الصور العلمية و الإرادة التفصيلية مثال للواجب سبحانه، وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلي وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «1». و ما اشتهر من أنّ ملاك الفعل الاختياري السبق بالإرادة، فإنّما هو ناظر إلي الأفعال الجوارحية الصادرة من الإنسان عن طريق الأسباب و الآلات و لا يعم كل فعل اختياري. و يمكن أن يقال: إنّ تعريف الفعل الاختياري بسبق الإرادة من قبيل جعل ما بالعرض مكان ما بالذات، بل الملاك في كونه فعلا اختياريا للإنسان هو انتهاء الفعل إلي فاعل مختار بالذات، و صدوره عنه بالإرادة. غير أنّا لتسهيل الأمر علي الطلّاب نتوافق علي هذا التعريف في مورد الأفعال الجوارحية لا مطلقا. إلي هنا خرجنا بهذه النتائج: 1- إنّ الأفعال النفسانية تصدر عن النفس لا بإرادة مسبقة بل يكفي في صدورها الاختيار الذاتي الثابت للنفس. 2- إنّ هذه الأفعال كما هي غير مسبوقة بالإرادة غير مسبوقة بمبادئها أيضا، فليس قبل صدورها تصوّر و لا تصديق و لا شوق و لا عزم و لا جزم. 3- إنّ الأفعال القلبية اختيارية للنفس بملاك الاختيار الذاتي الثابت لها. و أمّا الدليل علي ثبوت اختيار ذاتي للنفس فيكفي في ذلك: أولا: قضاء الفطرة و البداهة بذلك فإن كل نفس، كما تجد ذاتها حاضرة لديها فهكذا تجد كونها مختارة، و أنّ سلطان الفعل و الترك بيدها، و لها أن تقدم علي عمل و أن لا تقدم عليه، و لا شيء أظهر عند النفس من هذا الاختيار، و إن أنكره الإنسان فإنما ينكره باللسان و هو معتقد به. و ثانيا: إنّ فاقد الكمال لا يكون معطيه فالنفس واجدة للاختيار في مقام الفعل و يعد فعلها فعلا اختياريا لأجل كونه مسبوقا بالإرادة. فمفيض الاختيار في مقام الفعل واجد له في مقام الذات. و هذا نظير ما يقال: إنّ الصور التفصيلية الظاهرة في الضمير من أفعال النفس، و هي واجدة لها في مقام الذات، فمن كانت له ملكة علم النحو ثم سئل مسائل كثيرة فأجاب عنها واحدة بعد الأخري بأجوبة تفصيلية فهي كانت موجودة في صميم الملكة و ذات النفس بوجود بسيط إجمالي، لا بوجود تفصيلي. و هذا يدلنا علي أنّ كل ما يظهر للنفس في مقام الفعل و التفصيل، و منه الاختيار، فهي واجدة له في مقام الذات بوجه بسيط إجمالي مناسب لمقام الذات. إذا عرفت ذلك فنحن في غني عن إيضاح الجواب و لعل ما ذكرناه هو مقصود صاحب المحاضرات كما نقلنا عنه. و لكنه دام ظله يصرّ علي أمر لا دخالة له في الإجابة و هو أنّه ليست الإرادة علّة تامة للفعل بل الفعل- علي الرغم من وجوده و تحققه- يكون تحت اختيار النفس و سلطانها، و لو كانت الإرادة علّة تامة لحركة العضلات و مؤثرة فيها لم يكن للنفس تلك السلطنة و كانت عاجزة عن التأثير فيها مع فرض وجودها. أقول: لو كانت الإرادة علّة تامة للفعل، أو كانت جزءا أخيرا من العلة التامة كما هو الحق بحيث يكون تحقق الفعل معها ضروريا، فلا ينافي ذلك سلطان النفس و اختيارها قبل الإرادة، إذ لها أن تتأمل فيما يترتب علي الفعل و الإرادة من الآثار السيئة و لا تريدها، و لكنها باختيارها أوجدت الإرادة و حققتها، و معها وجب صدور الفعل من النفس. و مثل هذا لا يوجب خروج الفعل عن كونه اختياريا. فالإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار، و الفعل و إن كان يتحقق وجوده بعدها لكن لا يخرجه اللزوم عن كونه فعلا اختياريا، و هذا كالملقي نفسه من شاهق باختيار، لا يعد هبوطه و سقوطه فعلا خارجا عن الاختيار، لكون مباديه بالاختيار. فالذي يجب التركيز عليه هو اختيارية الإرادة و لا يضر وجوب الفعل بعد حصولها إذا كانت الإرادة اختيارية. فالتركيز علي عدم وجوب الفعل بعد الإرادة- فرارا عن اضطرارية الفعل- ليس بأولي من التركيز علي وجوب الفعل بعد الإرادة، إذا كانت الإرادة فعلا اختياريا للنفس باختيار ذاتي لها. فالذي تنحل به العقدة هو كون الإرادة تحت سلطان النفس لا كون الفعل غير واجب بعد حصول الإرادة. [38]" "و منها: أنّ أفعالنا معلولة لإرادتنا، و الإرادة غير اختيارية، و لا يجوز العقاب علي أمر غير اختياري. و الجواب: إنّ الإشكال إنّما يرد لو كانت الإرادة بمعني الشوق الأكيد، و كانت هي بهذا المعني العلّة الفاعلية أو الجزء الأخير منها للفعل، و الأمر ليس كذلك- كما مرّ- بل الإرادة هو العزم الوارد علي الشوق، المتأخر عنه، و هو العلة الفاعلية، و الشوق ليس إلّا المقتضي و الداعي، و لا بأس بانتهائه إلي اللّه، بل هو مما يمتحن اللّه به العباد. [51]" "و منها: أنّ الاختيار- أي اختيار الفعل الذي هو علة لوجود الفعل- يكون حادثا، و لا بدّ له من محدث، و محدثه إن كان باختيار آخر منّا فيتسلسل الاختيار فينا، و إن لم يكن باختيار منّا بل بالغير فنحن مجبورون في كل فعل علي الاختيار الخاص، و لا بدّ من انتهاء اختيارنا إلي الاختيار الأزلي فيلزم الاضطرار في الفعل، و لذا قال بعضهم: نحن مضطرّون بصورة الاختيار. و الجواب: إنّ اختيارنا لكل فعل- بمعني عزمنا عليه- نحن محدثوه بالقدرة التي أعطانا اللّه إياها، و إلينا ينتهي، و إلّا لزم أن يكون اختيارنا هذا باختيار آخر، فإنّ الفعل الاختياري الصادر منّا في الخارج هو الذي لا بد أن يكون بالاختيار، و أمّا نفس الاختيار بمعني العزم عليه فإنّه لا يحتاج إلي اختيار و عزم آخر. [51]" "ادلّه و شبهات قبلي آنها به طور صريح، مخالف با وجدان و بداهت عقل بود لذا در دليل سوّم تنزّل نموده و تا حدّي مخالفت با وجدان را كنار نهاده و گفتهاند كه: از شما ميپذيريم كه حركت يد فاعل مختار، مستند به اراده هست و نميتوان وجدان را كنار گذاشت بلكه بين آن دو حركت، كمال تخالف و تغاير هست لكن سؤال ما از شما اين است كه: - دليل سوّم جبريّه- انسان و فاعل مختار، اراده ميكند حركت يد، محقّق ميشود امّا شما بگوئيد منشأ آن اراده چيست؟ اراده كه يك امر حادث نفساني مسبوق به عدم بوده از كجا ناشي شده؟ اگر بگوئيد آن اراده، مستند به اراده ديگري بوده، نقل كلام در اراده دوّم ميكنيم كه از كجا پيدا شده، خودبهخود كه تحقّق پيدا نميكند اگر اراده سوّمي را مطرح كنيد مجدّدا نقل كلام در آن اراده كرده و ميگوئيم منشأ اراده سوّم چه بوده الي أن يتسلسل و تسلسل محال و يا لا اقل بطلانش مسلم است. راه حل چيست؟ ميگويند فقط براي شما يكي از اين دو راه باقي مانده است: الف: اراده شما كه به حركت يد، تعلّق گرفته، نفس آن اراده، غير اختياري است يعني ابتداء يك امر اضطراري به نام اراده، تحقّق پيدا ميكند و به دنبالش هم مراد، محقّق ميشود مانند حركت دست مرتعش كه غير ارادي است و نتيجهاش اين است كه اگر اراده، اضطراري شد، ديگر فرقي نميكند كه شما «فعل» را غير اختياري بدانيد يا «اراده» را كه منشأ فعل است زيرا بالاخره آن عمل خارجي ذاتا يك امر اضطراري ميشود. ب: اراده من و شما داراي علل و ريشههائي است وقتي ما آن علل را ملاحظه كنيم به اراده ازليّه حق تعالي منتهي ميشود يعني منشأ اصلي اراده انسان، همان اراده حق تعالي است بنابراين اگر منشأ اصلي، اراده ازليّه باشد واضح است كه چنانچه ارادة اللّه متعلّق به اراده ما بشود امكان تخلّف ندارد و نتيجهاش اين ميشود كه اراده ما اضطراري است و به اختيار خودمان نيست و قائل به جبر ميگويد شما هريك از دو شق مذكور را انتخاب كنيد براي ما نتيجهبخش و مفيد است. و شايد بهترين دليل جبريّه همين دليل سوّم باشد. پاسخهائي نسبت به دليل يا شبهه سوّم داده شده كه بعضي از آنها اصلا قابل قبول نيست كه اينك به توضيح آن پاسخها خواهيم پرداخت و در پايان، جواب قابل قبول را بيان ميكنيم. جواب اوّل: به جبريّه پاسخ داده شده كه وقتي شما ميخواهيد عمل خارجي و آن حركتي كه از فاعل مختار صادر شده، متّصف به اختياريّت كنيد ميگوئيد: لانّه مسبوق بالارادة زيرا فرق آن حركت با حركت يد مرتعش اين است كه حركت دست مرتعش، مسبوق به اراده نيست امّا ديگري با تأثير اراده بوجود آمده پس: «الحركة الاختيارية، اختيارية لانها مسبوقة بالارادة و الاختيار». سپس كه به نفس «اراده» توجّه ميكنيم شما نميتوانيد بگوئيد اختياريّت اراده و اراديّت اراده به چيست بلكه اختياريّت اراده به خودش هست و منشأ اين است كه فعل خارجي، اتّصاف به اختياريّت داشته باشد امّا براي اينكه خودش متّصف به اختيار شود نيازي به علّت ندارد: پس اختياريّت عمل خارجي بهسبب مسبوقيّت به اراده هست امّا اختياريّت اراده، مربوط و به ذات و نفس اراده هست كه براي آن مثالهاي عرفي و غير عرفي وجود دارد مانند: الف: شما ميگوئيد «تحقّق الماهيّة انّما هو بالوجود» بنابراين، ثبوت و تحقّق ماهيّت به وجود است امّا تحقّق نفس وجود به چيست؟ وجود ذاتا محقّق است و اصالت براي خود وجود است و تحقّق وجود، ارتباط به شيء ديگري ندارد پس الماهيّة متحقّقة بالوجود امّا الوجود متحقّق بنفسه. ب: اگر بنا باشد ظلمت و تاريكي برطرف شود بايد چراغ و يا خورشيد و يا امثال آن وجود پيدا كند تا فضاي ظلماني، منوّر شود امّا سؤال ما اين است كه نورانيّت شمس و چراغ به چيست؟ نورانيّت آنها ذاتي است مثلا خورشيد ذاتا نوراني هست و نور ساير اشياء مربوط به ذات آنها ميباشد. ج: مثال ساده و معروفي كه بين مردم هم رايج است: چربي هر چيز از روغن است امّا چربي روغن از چيست؟ چربي روغن به خاطر خودش و مربوط به ذات آن هست و اين مزيّت، ارتباطي به غير ندارد. سؤال: آيا پاسخ مذكور، نسبت به شبهه يا دليل سوّم جبريّه قانعكننده هست؟ جواب: خير! بلكه مغالطه و خلطي صورت گرفته و آن جواب از مسير دليل، منحرف شده. توضيح ذلك: بحث مستدل و نظر جبريّه در آن دليل اين نيست كه اراديّت اراده به چه چيز است تا اينكه گفته شود اراديّت آن مربوط به خودش هست و ... جبريّه گفتهاند مسلّما و بلا ترديد، اراده، يك امر حادث است و امر حادث نيازمند به علّت موجده هست و همين اراده كه به قول شما اراديّتش به خودش هست از كجا حادث شده و منشأ حدوثش چيست و در امثله مذكور هم مطلب چنين است كه: شما ميگوئيد ماهيّت، به وجود، متحقّق است و اگر كسي سؤال كند تحقّق وجود به چيست شما ميگوئيد به خودش هست امّا چنانچه كسي سؤال كند كه آن وجود از كجا ناشي شده، آن وجود ممكن كه يك امر حادث و مسبوق به عدم است از كجا تحقّق پيدا كرده، آيا سؤالش باطل و بيهوده است؟ در همان مثال معروف: شما ميگوئيد چربي روغن مربوط به ذات خودش هست، كسي نگفته كه چربي روغن بهسبب غير خودش هست سؤال، اين است كه: روغن از كجا آمده و آن امر حادث مسبوق به عدم از كجا و به چه طريقي تحقّق پيدا كرده و علّت موجده آن چيست؟ خلاصه: پاسخ اوّل از شبهه و دليل سوّم جبريّه صحيح نيست. جواب دوّم: مربوط به مرحوم آقاي آخوند ميباشد كه «1»: اراده، بدون مقدّمه، حاصل نميشود بلكه نياز به مبادي و مقدّمات دارد، ابتداء بايد شيء مراد، تصوّر شود و مورد التفات قرار گيرد سپس توجّه به آثار، خواص و تصديق به فايده آن كرد و به دنبال آن، ميل، هيجان و رغبت محقّق شود و بعد هم شوق مؤكّد به نام اراده حاصل شود. اينچنين نيست كه تمام مقدّمات اراده به صورت اضطرار، تحقّق پيدا كند بلكه بعضي از آنها در اختيار خود انسان هست. مثلا شما ميتوانيد در دنبال تصوّر فلان شيء- كه گاهي هم تصوّرش غير اختياري است- تصديق به فايده آن بكنيد يا اينكه تصديق به فايده و خواص آن ننمائيد. مثلا وقتي فلان موضوع محرّم در ذهن شما تصوّر شد، شما ميتوانيد در مقام تصديق، جهات مختلف آن را ملاحظه كنيد كه از يك طرف، آن عمل، داراي لذات حيواني و خوشيهاي زودگذر است و از طرف ديگر، ذهن خود را متوجّه عقوبات اخروي آن كنيد «2» و مثلا به اين آيه «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» «3» توجّه نمائيد كه ناظر به اين است كه اگر انسان، عمل نيك يا بدي را به اندازه سنگيني «ذرّه» انجام دهد، نفس آن عمل را ميبيند. پس تمام مبادي و مقدّمات اراده، غير ارادي نيست كه در نتيجه، اراده هم يك امر غير اختياري باشد بلكه اراده به لحاظ مدخليّت فاعل مختار و تكميل مبادي يا عدم تكميل مبادي آن، يك امر اختياري و ارادي هست و نيازي نيست كه آن را مستند به امر اضطراري و غير اختياري كنيم. پاسخ مرحوم آقاي آخوند هم نسبت به دليل يا شبهه سوّم جبريّه، پذيرفته نيست زيرا: مصنّف «ره» فرمودهاند اينچنين نيست كه تمام مبادي اراده، غير اختياري باشد بلكه انسان ميتواند مبادي را تكميل كند يا اينكه مثلا بعد از تصوّر، تصديق به فايده ننمايد. مثلا وقتي فلان فعل حرام تصوّر شد، انسان ميتواند تصديق به فايده بكند و سپس جانب فعل آن عمل را ترجيح بدهد و هم ميتواند تصديق ننمايد و ... اشكال ما اين است كه ريشه و منشأ توانستن و قدرت شما چيست به عبارت ديگر چه سبب شده كه شما بتوانيد با اراده خود، يك طرف را انتخاب كنيد لذا دليل و شبهه جبريّه، اينجا مطرح ميشود و نقل كلام در منشأ و علت انتخاب شما ميشود لذا ميگوئيم جواب مصنّف هم نميتواند پاسخ كاملي نسبت به دليل و شبهه سوّم جبريّه باشد. جواب سوّم: پاسخي هم مرحوم صدر المتألّهين در كتاب اسفار بيان كردهاند كه: افعال ارادي و اختياري انسان، داراي دو جهت هست و از دو نظر بايد آنها را بررسي نمود و هيچگاه نبايد آن دو را با يكديگر مخلوط نمود: الف: جهت عقلائي: ما ميبينيم كه عقلاء و شارع مقدّس به افعال اختياري، توجّه و عنايت داشته و براي آن قانون، مدح، ذم، ثواب و عقاب، در نظر گرفتهاند و در برابر مخالفت و موافقت هر موضوع و عملي استحقاق عقوبت و مثوبت مطرح است و هيچكس در اين مطلب نميتواند مناقشه كند- جهت مذكور، ارتباطي به جنبه فلسفي بحث ندارد و نبايد آن دو جهت را با يكديگر مخلوط نمود- چيزي را كه بايد مورد دقّت قرار داد، عبارت است از: ب: جهت فلسفي: يعني جهت واقعبيني و واقعشناسي كه در اين جهت توجّهي به مردم، عقلاء ثواب و عقاب نيست- بلكه بايد ديد كه واقعيّت و خصوصيّت فعل ارادي چيست. فعل اختياري انسان، يك واقعيّت از واقعيّات جهان هستي بوده و فلسفه هم براي كشف واقعيّات و پي بردن به حقائق جهان هستي ميباشد. ارادهاي كه در افعال اختياري تحقّق دارد مسلّما و بلا اشكال يك صفت نفساني و واقعي است نه يك امر اعتباري و تخيّلي و داراي امثال و اشباهي هم هست قبل از تحقيق درباره اراده، پژوهشي درباره مشابهات آن ميكنيم سپس بحث خود را مرتبط با اراده خواهيم كرد. يكي از امثال و اقران «اراده» صفت «حب» است كه خصوصيّتش اين است كه قائم به نفس انسان هست و درعينحال، ارتباطي با متعلّق خودش يعني شيء محبوب دارد چنانچه اصلا شيء محبوبي در عالم نميبود صفت «حب» تحقّق پيدا نميكرد البتّه محبوبها متفاوت است بعضي دنيوي- مانند رياست، پول و مقام- و بعضي مانند بهشت، اخروي است با توجّه به تجزيه و تحليل، نسبت به صفت نفساني حب، متوجّه سه امر ميشويم: 1- «محب» يعني شخصي كه صفت حب، قائم به نفس او هست. 2- صفت نفساني «حب». 3- محبوب كه حب و دوستي به آن، تعلّق گرفته و غير از عناوين ثلاثه مذكور، واقعيّت ديگري نداريم. سؤال: آيا صحيح است كسي سؤال كند كه «حبّ» شما هم محبوب شما هست يا نه؟ جواب: اصلا موردي و وجهي براي پرسش مذكور نيست زيرا شيء چهارمي نداريم و معنا ندارد كه نفس «حب» هم محبوب انسان باشد. يكي ديگر از امثال و اقران «اراده» صفت علم است كه يك «واقعيّت نفساني و قائم به نفس انسان است در اين مورد هم با سه عنوان، مواجه هستيم: 1- علم 2- عالم 3- معلوم و چنانچه هيچ معلومي در عالم نباشد، علم تحقّق پيدا نميكند زيرا علم از اوصاف ذات الإضافة هست تا شيء معلومي نباشد، علم، تحقّق پيدا نميكند. سؤال: لم يكون هذا الشّخص عالما؟ پاسخ سؤال، اين است كه او داراي صفت نفساني علم هست. لم يكون هذا الشيء معلوما؟ چون علم به آن تعلّق گرفته است. سؤال ديگر: آيا ميتوان پرسش نمود كه نفس علم شما هم معلوم شما هست يا نه؟ به عبارت ديگر، علم، صفت نفساني قائم به ذات شما هست، آيا علاوه بر اينكه عنوان علمي دارد، معلوم شما هم هست يا نه. جواب: ايشان فرمودهاند اصلا مجالي براي پرسش مذكور نيست و ما فقط با سه عنوان، مواجه بوديم- علم، معلوم و عالم- اكنون كه مختصر تحقيقي درباره دو صفت «علم و حب» نموديم، بحث را در رابطه با «اراده» ادامه ميدهيم كه: تمام مطالبي را كه در مورد دو صفت نفساني «علم و حب» بيان كرديم، شما در مورد «اراده» هم جريان دهيد كه: ترديدي نيست كه اراده هم يك صفت نفساني واقعي و از اوصاف ذات اضافه هست يعني شما نميتوانيد بگوئيد من اراده كردهام امّا مرادي ندارم زيرا اراده، بدون ارتباط به مراد، تصوّر نميشود. در مورد كسي كه تصميم گرفته فرضا به زيارت مرقد علي ابن موسي الرضا «عليه السّلام» برود- رزقني اللّه و اياكم إن شاء الله كرارا- با سه عنوان مواجه هستيم 1- شخص مريد 2- ارادهاي كه قائم به ذات و نفس مريد است 3- مراد كه همان زيارت است. و از نظر واقعيّت و حقيقت مطلب، عنوان چهارمي نداريم كه كسي بتواند سؤال كند. آيا همانطور كه زيارت حضرت، مراد شما بوده، نفس اراده شما هم كه يك صفت نفساني است، متعلّق اراده شما بوده است؟ همانطور كه در باب علم و حب، بيان كرديم، وجهي براي سؤال مذكور، نيست زيرا عنوان چهارمي نداريم كه در پاسخ آن بيان كنيم. در باب «اراده» هم مطلب به همين نحو است. به عبارت ديگر، بين «حب و علم» و «اراده» فرقي نيست. نتيجه: از نظر فلسفي و جنبه واقعبيني امر در مورد اراده با سه عنوان «مريد، مراد و اراده» مواجه هستيم و كسي نميتواند سؤال كند آيا به اراده شما هم اراده تعلّق گرفته يا نه. اظهار نظر در مورد فرمايش صدر المتالّهين «ره»: ايشان تحقيق خوبي انجام داده و تقريبا شصت درصد پاسخ جبريّه را بيان كردهاند امّا فرمايش ايشان كامل نيست زيرا: ممكن است قائلين به جبر چنين بگويند كه: صحيح نيست كه سؤال كنيم آيا اراده هم متعلّق اراده قرار گرفته يا نه امّا جاي اين پرسش هست كه: اراده، يك صفت نفساني قائم به نفس مريد است و مسلّما يك امر حادثي است و تصميم و اراده رفتن به زيارت، يك صفت نفسانيّه ازليّه نيست بلكه انسان بعد از بررسي جوانب مختلف، تصميم بر زيارت ميگيرد امّا اساس، منشأ و ريشه اراده مذكور چيست؟ آيا منشأ اراده در محدوده اختيار شما بوده يا اينكه اضطراري بوده است؟ پس وجهي براي سؤال بهنحويكه صدر المتألّهين «ره» مطرح كردهاند، نيست و امّا به نحو اخير ميتوان پرسش نمود و اشكال جبريّه را سريان داد. لذا است كه ميگوئيم صدر المتألّهين تقريبا شصت درصد از مسير پاسخ شبهه جبريّه را طي كردهاند امّا آن جواب، كامل نيست و اينك به بيان پاسخ چهارم نسبت به دليل و شبهه سوّم جبريّه ميپردازيم كه جواب كامل و قانعكنندهاي هست: جواب چهارم: پاسخ مذكور، وجداني و مبرهن است بدون اينكه ترديدي براي انسان باقي بگذارد كه: انسان، داراي دو نوع، عمل ميباشد. الف: بعضي از اعمال، خارج از نفس انسان- و مربوط به اعضاء و جوارح- ميباشد مانند اكثر افعال انسان از قبيل أكل، شرب، ضرب، قتل و امثال آنها مثلا هر قدر، اراده قتل شود تا آلتي موجود نباشد قتل، محقّق نميشود. البتّه بعضي از اعمال مانند قتل به واسطه و ابزار نياز دارند و برخي احتياج به آلت ندارد مانند حركت اليد مثلا شما اراده ميكنيد و دست خود را حركت ميدهيد بدون اينكه نيازي به ابزار داشته باشيد. همانطور كه مكرّرا گفتهايم بين حركت يد انسان گرفتار ارتعاش و حركت دست شخص سالم تفاوت هست و فرقش در اين است كه حركت دست شخص سالم، مسبوق به اراده او ميباشد امّا حركت دست مرتعش، اضطراري است و چهبسا او اراده عدم ميكند و از خداوند متعال ميخواهد كه دستش چنان حركتي نداشته باشد امّا در اختيار او نيست و آن دست رغما لانفه حركت ميكند امّا حركت اختياري انسان، صددرصد، مسبوق به اراده هست و به اختيار انسان، حركت ميكند. ب: برخي از اعمال هم مربوط به دائره نفس انسان هست و در خارج، مظهري ندارد. سؤال: آيا اعمال خارجي و نفساني در يك رديف هستند يا اينكه تفاوت دارند؟ مثال: يكي از اعمال نفساني انسان «تصوّر» ميباشد معناي تصوّر، التفات و توجّه ذهني نسبت به شيء متصوّر هست. به مجرّد تصوّر «انسان» مفهوم انسان در ذهن شما متصوّر ميشود. آيا تصوّر شما ارتباطي به شما دارد يا نه؟ مسلّما تصوّر، مربوط به شما هست و با عمل شما عنوان «متصوّر» و «متصوّر»، تحقّق پيدا ميكند امّا آن تصوّر، فعلي نيست كه خارج از دائره نفس باشد. آيا تصوّر شما- مانند تصوّر و فكر درباره فلان موضوع- كه يكي از اعمال نفسانيّه هست اختيارا تحقّق پيدا ميكند يا اضطرارا؟ مسلّما و بداهتا تصوّر هم مانند حركت يد، اختياري است. سؤال: ملاك اختياري بودن «تصوّر» چيست و آيا اختياري بودن تصوّر، مانند اختياري بودن حركت يد است و آيا همانطور كه اختياريّت حركت دست به اين است كه مسبوق به اراده باشد، اراديّت تصوّر هم به اين است كه مسبوق به اراده باشد؟ هنگامي كه كسي «اراده» ميكند كه دستش حركت كند چندين مقدّمه بايد محقّق شود مانند تصوّر مراد، تصديق به فايده، ميل، هيجان، عزم و شوق مؤكّد. آيا در باب تصوّر هم ابتداء بايد «تصوّر» را تصوّر نمود، سپس تصديق به فائده تصوّر نمود، بعد، ميل و رغبت، نسبت به تصوّر پيدا شود و ... واضح است كه جواب، منفي ميباشد زيرا انسان بههيچوجه قبلا «تصوّرش» را تصوّر نميكند تا آنگاه كسي نقل كلام در تصوّر دوّم كند و در نتيجه به تصوّرات غير متناهي كشيده شود و مستلزم تسلسل يا اضطرار گردد. واقع مطلب، اين است كه وقتي انسان ميخواهد چيزي را تصوّر كند معمولا در گوشهاي مينشيند و مشغول تصوّر ميشود بدون اينكه نيازي به مقدّمات مذكور داشته باشد. آيا اعمال اختياري نفساني مانند تصوّر با اعمال خارجي مانند حركت دست فرد مختار تفاوت ندارد. تفاوت بين آن دو به اين است كه اختياريّت عمل خارجي فاعل مختار به اين است كه مسبوق به اراده ميباشد وقتي شما اراده حركت دست را مينمائيد جوانب آن را ميسنجيد و بعد از مقدّمات چهار يا پنجگانه، اراده محقّق ميشود و شيء مراد جامه عمل ميپوشد امّا هنگامي كه انسان ميخواهد نسبت به امري «تصوّر» و التفات ذهني بكند نيازي به مقدّمات مذكور ندارد و اصلا لزومي ندارد كه ابتداء «تصوّر» را تصوّر نمايد سپس تصديق به فايده آن كند و ... وجدانا آن مراحل و مقدّماتي كه در تحقّق عمل خارجي لازم است در اعمال نفساني اصلا لازم نيست بلكه: خداوند متعال قدرتي به انسان عنايت كرده كه ميتواند آن عمل نفساني را محقّق نمايد يعني دهنده قدرت، ذات اقدس احديّت است امّا مقتدر شما هستيد كه ايجاد و خلق تصوّر ميكنيد، بدون اينكه ديگر اراده و مقدّمات آن لازم باشد و در «تصديق» به فايده هم مطلب همانطور است كه: «تصديق» عبارت از اذعان نفس است و انسان در تحقّق آن صفت نفساني اصلا اضطرار ندارد و چنانچه كسي بگويد من در تصديق به فائده، مجبور بودم، كلامش مسموع و مقبول نيست همانطور كه انسان در تصوّراتش مختار هست در تصديقاتش هم آزاد ميباشد و تحقّق تصديق، نيازي به اراده و مقدّمات چهار يا پنجگانه ندارد يعني لزوم و معنائي ندارد كه انسان، ابتداء تصديق به فايده را تصوّر كند، سپس تصديق به فايده تصديق نمايد و به دنبالش هيجان و رغبت برايش پيدا شود و ... نتيجه: در تحقّق اعمال اختياريّه خارجيّه، «اراده» و مقدّمات آن لازم است امّا در اعمال اختياريّه نفساني نيازي به اراده و مقدّمات آن نيست بلكه بنا بر همان قدرت الهي و همان قدرتي كه خالق متعال به نفس انسان، عنايت كرده- و نفخت فيه من روحي- انسان، قدرت خالقيّت، ايجاد تصوّر، تصديق و ايجاد اعمال اختياريّه نفساني را دارد. با توجّه به بررسي مذكور درباره تصوّر، دو نتيجه ميگيريم: 1- بلا اشكال، تصوّر، عمل اختياري انسان است و او، اضطراري به تصوّر ندارد 2- درعينحال كه آن عمل نفساني اختياري هست امّا معناي اختياريّت، اين نيست كه مسبوق به اراده و مقدّمات آن باشد. اكنون كه حقيقت امر درباره اعمال نفساني مانند تصوّر و تصديق براي شما مشخّص شد به ادامه بحث درباره «اراده» ميپردازيم كه: همانطور كه «تصوّر و تصديق» از امور نفساني هستند، اراده هم يك عمل نفساني اختياري است. اگر اراده، يك امر اختياري هست پس بايد آن امر اختياري، مسبوق به اراده باشد و قبل از آن، ارادهاي محقّق شده باشد.- پس شبهه يا دليل سوّم جبريّه صحيح و بهجا هست- جواب: همانطور كه اشاره كرديم «اراده» مانند «تصوّر و تصديق» هست و همگي در يك صف، واقع شده و جزء اعمال اختياري نفساني است يعني همانطور كه لزومي نداشت كه «تصديق» مسبوق به اراده و مقدّمات پنجگانه باشد، در باب اراده هم مطلب به همان كيفيّت است يعني وقتي اراده و مبادي آن- تصوّر شيء مراد، تصديق به فايده مراد، ميل و هيجان و رغت به آن و ...- محقّق شد، اراده، تحقّق پيدا ميكند و نفس انساني به علّت موهبت الهي، خلق اراده ميكند و لزومي ندارد كه قبل از آن، اراده ديگري باشد تا اشكال تسلسل يا اضطرار، لازم آيد- بهطوريكه جبريّه ميگفتند- اشكال: هر فعل اختياري بايد مسبوق به اراده باشد. جواب: چه دليلي بر كلّيّت قاعده مذكور داريد؟ اگر مقصودتان اين است كه تمام افعال اختياري خارجيّه كه مربوط به اعضاء و جوارح هست بايد مسبوق به اراده باشد، ما هم قبول داريم و آن را با مثال توضيح داديم و چنانچه مقصودتان اين است كه تمام افعال، اعمّ از خارجيّه و نفسانيّه بايد مسبوق به اراده باشند بايد نسبت به آن، دليل اقامه كنيد تا ما بپذيريم شما به مجرّد ملاحظه اعمال خارجيّه مانند قيام، قعود، أكل و شرب نميتوانيد بگوئيد كه اعمال نفساني هم مانند «تصوّر، تصديق و اراده» بايد مسبوق به اراده باشند. اشكال اخير، نظير همان كلام مغلطهگونه مادّيون است كه: ميگويند هر موجودي نياز به علّت دارد امّا جاي اين هست كه ما از آنها سؤال كنيم: اينكه ميگوئيد تمام موجودات، نياز به علّت دارند اگر مقصودتان «موجودات ممكنه» هست ما هم قبول داريم كه «ممكنات» محتاج به علّت هستند و چنانچه مقصودتان اين باشد كه «واجب الوجود» هم محتاج به علّت هست بايد دليل معتبر برآن اقامه كنيد زيرا مفهوم واجب الوجود اين است كه او نيازي به علّت ندارد و او مسبوق به علّت نيست. نتيجه: اراده، يك امر اختياري نفساني است و لزومي ندارد كه مسبوق به اراده باشد كه شما- جبريّه- نقل كلام در آن اراده كنيد تا در نتيجه، تسلسل يا اضطرار، لازم بيايد. چگونه نفس انسان، قدرت خلّاقيت اراده دارد؟ مثال: شما به مهندسي مراجعه ميكنيد و از او تقاضا ميكنيد كه نقشه جديد و بينظيري كه ابتكاري باشد، برايتان طرح كند او بر اثر درس، زحمت و تجربه، نقشهاي براي شما آماده ميكند كه بينظير است و قبلا در ذهنش تصوّر نشده منتها قدرت خلّاقيّت نقشه، براي آن مهندس با زحمت و درس خواندن، حاصل شده. خداوند متعال هم قدرتي به انسان داده است كه ميتواند اعمال نفساني مانند تصوّر، تصديق و اراده را بدون نياز به زحمت، ايجاد نمايد بنابراين اراده، مربوط به كارگاه و كارخانه نفس انسان هست و منشأ آن، قدرتي است كه خداوند به انسان عنايت كرده است. اينكه در جواب سوّم گفتيم صدر المتألّهين «ره» شصت در صد از جواب شبهه سوّم جبريّه را بيان كردهاند و به چهل درصد آن، توجّه ننمودهاند براي شما واضح شده كه: اراده انسان از كجا ناشي شده؟ صدر المتألّهين، اشارهاي به آن ننمودهاند ولي با توضيحات ما مشخّص شد كه همان پروردگاري كه جهان هستي را خلق نموده، قدرتي به انسان عنايت نموده كه بتواند تصوّر، تصديق و اراده، خلق نمايد بدون اينكه اضطراري در ميان باشد. خلاصه: اراده، امر اختياري نفساني است و درعينحال، مسبوق به اراده نيست تا تسلسل يا اضطرار، لازم آيد بلكه ريشه و اساس آن، قدرتي است كه خداوند به انسان عنايت نموده. تذكّر: تاكنون كلام مفوّضه و جبريّه را با ادلّه آنها بيان و ثابت كرديم كه آن دو قول- جبر و تفويض- محكوم به بطلان است و اينك بايد به بيان قول سوّم بپردازيم تا ببينيم از نظر علمي و با قطع نظر از تعصّب و ارشادات ائمّه «صلوات اللّه عليهم اجمعين» واقعيّت امر چيست زيرا مسأله مورد بحث، يك امر تعبّدي نيست. ما ثابت كرديم كه قول به جبر و قول به تفويض محكوم به بطلان است و نتيجه، اين ميشود كه: لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين اعمال اختياري و اعمال خارجي انسان كه احكامي بر آنها مترتّب هست در عين اين كه با اراده انسان، تحقّق پيدا ميكند و آن اعمال مسبوق به اراده هست- همانطور كه در پاسخ مفوّضه گفتيم- باعث استقلال براي انسان نميشود- بلكه نفس انسان با عنايت خداوند متعال، داراي قدرت خلاقيّت اراده ميباشد- و بشر، استقلال در تأثير ندارد و معناي استقلال را بيان كرديم كه: انسان ميتواند تمام راههائي را كه موجب عدم تحقّق «فعل» ميشود كنترل كند و تمام موانع ايجاد را برطرف نمايد و هر چيزي كه بخواهد مانع تحقّق فعل شود، انسان بتواند آنها را از بين ببرد و درعينحال، اين امر به طور كلّي و مطلق در «ممكن الوجود» تصوّر نميشود زيرا ممكن الوجودي كه اصل وجودش حدوثا و بقاء نيازمند به علّت هست و در هر لحظهاي محتاج افاضه علّت هست چگونه ميتواند ادّعاي استقلال كند و مانند مفوّضه بگويد من در ايجاد فعل و اثر، صددرصد مستقل هستم. يكي از طرق و چيزهائي كه موجب عدم تحقّق فعل ميشود، عبارت از نبودن نفس فاعل هست، انسان- فاعل- نميتواند نبود و عدم خود را مانع شود وجود و عدم فاعل در اختيار خود فاعل نيست لذا انسان و فاعل مختار نميتواند ادّعاي استقلال در تأثير و ايجاد داشته باشد. تذكّر: هيچگاه نبايد «استقلال» در فعل و «اختياريّت» آن را با هم مخلوط نمود ما هم ادّعا ميكنيم كه افعال انسان، صددرصد اختياري و ناشي از اراده ميباشد و هم اراده، مربوط به قدرت نفساني انسان هست و هيچگونه نقصي در آن تصوّر نميشود امّا درعينحال، استقلال در تأثير هم براي انسان، ثابت نيست. مفوّضه، ادّعاي استقلال در تأثير ميكردند ولي ما براي انسان، اثبات اختياريّت نموديم نه اثبات استقلال بلكه به تمام معنا نفي استقلال ميكنيم. سؤال: اگر شما براي انسان، نفي استقلال- در تأثير- ميكنيد لابد براي او در اعمال خارجي ادّعاي شركت ميكنيد كه مثلا فلان عمل كه در خارج، محقّق شده، داراي دو فاعل، بالاشتراك هست؟ جواب: خير! معناي اشتراك، اين است كه دو نفر و دو عامل در عرض و رتبه واحد در ايجاد يك اثر، مؤثّر باشند مثل اينكه دو نفر با هم سنگي را از زمين برميدارند كه آن دو در عرض هم در برداشتن سنگ از زمين، مؤثّر ميباشند. ما در باب اعمال اختياري، چنان مطلبي را قائل نبوده و اصلا مسأله شركت را مطرح نميكنيم بلكه ميگوئيم دو عامل و دو نيروئي كه در ايجاد يك عمل اختياري مؤثّر بوده، در طول يكديگر و در دو رتبه، مؤثّر هستند به اين ترتيب كه يكي علّت وجود و قدرت فاعل بوده و در نتيجه «فاعل» و «قدرت آن» در حصول فعل، مؤثّر هستند پس علّت اوّليّه، مستقيما با فعل و عمل خارجي ارتباط ندارد بلكه او فاعل را ايجاد و ابقاء نموده و به او قدرت، عنايت كرده بهنحويكه اگر فاعل نميبود و قدرت نميداشت و اگر نميتوانست خلق اراده نمايد، آن عمل خارجي، تحقّق پيدا نميكرد بنابراين فاعل عمل خارجي، خود انسان- بالمباشرة نه بالاشتراك- هست. يك مثال ساده: فردي است كه داراي تخصّص در صنعت نسّاجي هست امّا آن متخصّص و مهندس، هيچگونه امكاناتي ندارد، اگر كسي تمام امكانات را در اختيار او بگذارد او فرضا روزي هزار توپ پارچه، توليد ميكند، در اين صورت، مسأله طوليّت بسيار روشن است كه ما در آن نساجي و توليد پارچه، دو فاعل بالمباشرة نداريم بلكه فاعل بالمباشرة، همان مهندس هست كه كارخانه را راهاندازي و اداره ميكند امّا درعينحال آن فردي كه امكانات را در اختيار مهندس قرار داده در آن عمل مؤثّر بوده و اگر او آن امكانات را فراهم نميكرد، روزانه هزار توپ پارچه توليد نميشد پس آن فرد، اعطاء قدرت نموده و آن مهندس هم از قدرت، بهرهبرداري كرده. در محلّ بحث، خداوند متعال به ما قدرتي عنايت كرده تا بتوانيم با قدرت خود، اعمال و افعالي را ايجاد نمائيم و ... يكي از تعبيرات بسيار جالب و مطابق با واقع، همان است كه در نماز هم ميخوانيم «بحول اللّه و قوّته اقوم و اقعد» يعني قيام و قعود را به خودمان نسبت ميدهيم امّا درعين حال ميگوئيم بهسبب نيروي الهي مينشينم و برميخيزم به عبارت ديگر، فاعل بالمباشرة خودمان هستيم و نميگوئيم «بحول اللّه يتحقّق القيام» بلكه ميگوئيم من قيام و قعود مينمايم و فاعل قيام و قعود من هستم لكن آن اعمال استناد به حول و قوّه الهي دارد. [65]" "أما الأول: فقد استدل له بأن الفعل يصدر عن الإرادة و معلول لها، و الارادة اما أن تكون ارادية صادرة عن إرادة أخري أو تكون غير ارادية، فان كانت ارادية كانت معلولة لارادة أخري، و ينتقل الكلام إلي تلك الإرادة التي تكون علة لهذه الإرادة، فلا بد و أن تنتهي إلي أمر غير ارادي و الا لزم التسلسل. فان انتهت إلي أمر غير اختياري، أو التزمنا بأنها غير ارادية فلا محالة يكون الفعل غير اختياري، و ذلك لان الجبر علي العلة جبر علي المعلول. و بعبارة أخري: المعلول لامر غير اختياري خارج عن تحت الاختيار، كما هو واضح. جواب الحكماء و نقده و قد أجيب عن ذلك بأجوبة: أحدها: ما عن الحكماء، و هو أن وجوب الفعل و كونه ضروريا من ناحية إرادته لا ينافي الاختيار. و بعبارة أخري: ضرورية الفعل و وجوبه و عدم امكان تركه لا تنافي الاختيار، بل الفعل الاختياري هو الفعل الذي ان شاء فعل و ان شاء لم يفعل، و لا يلزم في صدق القضية الشرطية أن يكون طرفاه ممكنين، بل يمكن أن يكونا واجبين و يمكن أن يكونا ممتنعين. فضرورية الفعل أو الترك لا تنافي الاختيار، و الا فلو كان وجوب الفعل موجبا لخروج الفعل عن الاختيار لزم أن لا يكون اللّه سبحانه فاعلا مختارا، إذ الصادر الأول منه تعالي لا بد أن يكون ذاته تعالي علة تامة لوجوده، إذ المفروض أنه ليس هناك شيء آخر غير ذاته، فصدور الصادر الأول يكون واجبا ضروريا و الا لزم تخلف المعلول عن علته التامة. و فيه: ان وجوب الفعل من ناحية علته لا ينافي امكانه لكنه ينافي مع اختياريته، و أما وجوب الصادر الأول فسيأتي الكلام فيه. جواب المحقق العراقي و نقده الجواب الثاني: ما عن المحقق العراقي (ره) و حاصله «1»: إن الإرادة و الاختيار من قبيل العوارض اللازمة لوجود الإنسان غير المحتاجة إلي جعل آخر وراء جعل المعروض، كما هو الشأن في كل ما هو عارض لازم للماهية أو الوجود، كالحرارة للنار. فالانسان، و لو في بعض مراتب وجوده، مقهور بالاتصاف بصفة الاختيار، و يكفي في تحقق صفة الاختيار للانسان تعلق الإرادة بوجود الإنسان. و لا ريب في أن كل فعل صادر من الإنسان بارادة له مباد، كعلم بفائدته، و كشوق إليه و قدرة عليه. وعليه فيكون الفعل الصادر عن الإنسان له نسبتان: احداهما إليه باعتبار تعلق اختياره به الذي هو من لوازم وجود الإنسان المجعولة بجعله لا بجعل مستقل، و الاخري إلي اللّه تعالي باعتبار ايجاد سائر المبادئ، و حينئذٍ فليس الفعل مفوضا إليه بقول مطلق و لا مستندا إليه سبحانه كذلك ليكون العبد مقهورا عليه. و فيه: أولا: ان ما هو؟ مجعول بجعل الإنسان علي فرض تسليم كونه من لوازم وجود الانسان هو قوة الاختيار، و صيرورة تلك فعلية انما تكون تدريجية و تتجدد علي النفس و تنعدم، فيبقي السؤال عن أن فعلية تلك القوة تحتاج إلي علة تامة، فيعود المحذور. و ثانيا: ان لازم هذا التقريب هو كون الاختيار نفسه غير اختياري، فيبقي إشكال أن الجبر علي العلة جبر علي المعلول. ما هو الحق في نقد هذا الوجه و الحق في الجواب عن هذا الوجه يبتني علي بيان مقدمات: تجرد النفس عن المادة الاولي: ان كل انسان يجد في نفسه مشاهدة أن له وراء الاعضاء و أجزاء بدنه التي يشعر بها بالحسِّ أو بنحو من الاستدلال كالاعضاء الظاهرة المحسوسة بالحواس الظاهرة و الاعضاء الباطنة التي عرفها بالحسِّ و التجربة، معني يحكي عنه ب"" أنا""، و تارة يعبر عنه ب"" الروح""، و أخري ب"" الذات""، و ثالثة ب"" النفس"". و الدليل علي كون تلك الحقيقة غير الاعضاء الظاهرة و الغرائز و الشئون الداخلية أمور: 1- ان بقية الاجزاء تكون غافلة عن أنفسها، مثلا: أعصاب اليد لا تتوجه إلي أنها أعصاب اليد و هكذا. و هذه الحقيقة لا تغفل عن نفسها، بل تشعر بها و بسائر الاعضاء. 2- ان هذه تحدد الغرائز و تتبارز معها، و لا يعقل مبارزة الشيء مع نفسه. 3- انه لو كانت- هي: البدن أو شيئا من أعضائه أو أجزائه أو خاصة من خواصه الموجودة فيه، و هي جميعا مادية، و من أحكام المادة الانقسام، و التجزئ، و التغيُّر التدريجي- لكانت مادية قابلة للانقسام و متغيرة، و ليست كذلك، فانا نجد من أنفسنا بعد المراجعة إلي هذه المشاهدة النفسانية اللازمة لانفسنا، و نذكر ما كنا نجده من هذه المشاهدة منذ أول شعورنا بأنفسنا، معني مشهودا واحدا باقيا علي حاله من غير أدني تغير و تعدد، كما نجد أبداننا و أجزاءها و الخواص الموجودة معها متغيرة متبدلة من كل جهة في موادها و أشكالها و سائر أحوالها و صورها، و كذا نجده معني بسيطا غير قابل للانقسام و التجزي كما نجد البدن و أجزاءه و خواصه. فليست تلك الحقيقة هو البدن و لا شيئا من أجزائه، و لا خاصة من خواصه. و أنكر الماديون وجود هذه الحقيقة، و قالوا: ان الإنية التي نشاهد ليست إلا سلسلة الاعصاب التي تؤدي الادراكات إلي العضو المركزي، و هو الجزء الدماغي علي التوالي و في نهاية السرعة، غاية الامر علي صفة الوحدة. ففي ذلك الجزء الدماغي مجموعة متحدة ذات وضع واحد لا يتميز أجزاؤها و لا يدرك بطلان بعضها و قيام الآخر مقامه، و هذا الواحد المتحصل هو نفسنا التي نشاهدها و نحكي عنها ب"" أنا""، فالذي نري أنه ثابت فهو في الحقيقة مشتبه علي المشاهدة من جهة توالي الواردات الادراكية و سرعة ورودها. و ذكر بعضهم في تنظيره بقوله: كالحوض الذي يرد عليه الماء من جانب و يخرج من جانب بما يساويه و هو مملوء دائما، فما فيه من الماء يجده الحس واحدا ثابتا و هو بحسب الواقع لا واحد و لا ثابت، و كذا يجد صورة الإنسان أو الشجر أو غيرهما فيه واحدا ثابتا و ليس بواحد ثابت بل هو كثير متغير تدريجا بالجريان التدريجي الذي لأجزاء الماء فيه. و علي هذا النحو وجود الثبات و الوحدة و الشخصية التي نري في النفس، و الذي نري أنه غير جميع أجزائنا صحيح لكنه لا يثبت أنه غير البدن و غير خواصه، بل هو مجموعة متحدة من جهة التوالي و التوارد لا تغفل عنه، فان لازم الغفلة وقوف الاعصاب عن أفعالها، و هو الموت. و أيضا قالوا: ان كل خاصة من الخواص البدنية وجدنا علتها المادية و لم نجد أثرا روحيا لا يقبل الانطباق علي قوانين المادة حتي نحكم بوجود حقيقة الإنيّة. و قال المتأخرون منهم: ان المتحصل من التشريح و الفزيولوجيا ان الخواص الروحية الحيوية تستند إلي جراثيم الحياة و الخلايا التي هي الاصول في حياة الإنسان، فالنفس أثر مخصوص لكل واحد منها أرواح متعددة، فالإنيّة المشهودة للانسان علي صفة الوحدة مجموعة متكونة من أرواح غير محصورة علي صفة الاجتماع، و لذا هذه الخواص الروحية تبطل بموت الخلايا و تفسد بفسادها، فلا معني للروح المجردة الباقية بعد فناء التركيب البدني. هذه هي عمدة ما استدل بها الماديون علي نفي أمر آخر وراء أعضاء البدن، و هناك وجوه أخر يظهر ما فيها مما نورده علي هذه الوجود. و يرد علي الوجه الأول: انه إذا كان المفروض أمورا كثيرة بحسب الواقع لا وحدة لها، و ليس وراء تلك الأمور شيء آخر، و كون ما نري من الامر المشهود الذي هو النفس الواحدة هو عين هذه الادراكات الكثيرة. فما الموجب لحصول هذا الواحد الذي لا يشاهد غيره، و من أين حصلت الوحدة؟. و ما ذكروه من الوحدة الاجتماعية غير مربوطة بالمقام، فان الواحد الاجتماعي هو الكثير في الواقع الواحد في الحس أو الخيال، لا في نفسه، و المدَّعي في المقام كون الادراكات الكثيرة في أنفسها هي شعور واحد عند أنفسها. و ان قيل: ان المدرك في المقام هو الجزء الدماغي. توجه عليه: ان المفروض أن ليس للجزء الدماغي ادراك آخر وراء هذه الادراكات متعلقا بها كتعلق القوي الحسية بمعلوماتها الخارجية و انتزاعها منها صورا حسية. و ان قيل: انه لا وحدة لها و انما يشتبه الامر علي الحس أو القوة المدركة فتدرك الكثير واحدا. أجبنا عنه: بأن الاشتباه من الأمور النسبية التي تحصل بمقايسة ما عند الحس بما في الخارج من واقع هذه المشهودات. و أما ما عند الحس في نفسه فهو أمر واقعي. مثلا: نشاهد الجرم العظيم من بعيد صغيرا كنقطة سوداء، فما عند الحس- و هي النقطة السوداء- لا اشتباه فيها، و انما الاشتباه يكون لو قايسنا ما عنده بما في في الخارج من واقع ذلك المشهود. و المفروض في المقام أن لا مقام آخر وراء الادراكات الكثيرة كي يحكم بالاشتباه و الغلط من مقايسة ما فيه بتلك الادراكات. و يرد علي الوجه الثاني: ان المثبتين لا يسندون بعض الافاعيل البدنية إلي البدن و بعضها إلي النفس، و الاول فيما علله ظاهرة، و الثاني فيما علله مجهولة كي يرد عليهم ما ذكر. بل يسندون جميع الافاعيل إلي البدن بلا واسطة و إلي تلك الحقيقة مع الواسطة، و انما أسندوا إلي النفس ما لا يمكن اسناده إلي البدن، و هو علم الإنسان بنفسه و مشاهدته ذاته كما تقدم. و يرد علي الوجه الثالث مضافا إلي ما أوردناه علي الوجه الأول: ان غاية ما يمكن أن يثبت بما ذكر من الاصول المادية المكتشفة بالبحث العلمي: ان العلل الطبيعية لا تقي بوجود الروح، و لا تصلح أن يستنتج منها وجوده. و قديما قالوا"" عدم الوجدان لا يدل علي عدم الوجود"". فالمتحصل: ان وجود تلك الحقيقة المعبر عنها ب"" أنا"" غير قابل للانكار. و تلك الحقيقة لها حكومة علي سائر الاعضاء و الغرائز و لها أن تفشل ما يميل إليه سائر الاعضاء، و هي العاملة القوية الموجبة لحصول الاعتدال بين ما هو أساس الغرائز، و هو حس جلب النفع و دفع الضرر، مع التكاليف الاجتماعية و الدينية، و بالنتيجة تصير الأفعال موافقة للقوانين الخارجية. الشوق ليس علة للفعل الاختياري الثانية: ان الموجب لصدور الفعل الاختياري هو أعمال هذه الحقيقة قدرتها في العمل لا الشوق، إذ نري بالوجدان أنه بعد تحقق الشوق الاكيد المتعلق بالهدف و بنفس الفعل، يمكن لتلك الحقيقة المشار إليها آنفا أن تمنع عن الفعل و تمنع عن تحققه و توجب أن لا يوجد. قال ارسطو: ان ما هو سبب صدور الفعل هو ذلك لا الشوق المشترك بين الإنسان و سائر الحيوانات. و أيضا ربما يعارض ذلك مع الشوق و الرغبة و لا يعقل المبارزة الا مع التعدد. و أيضا ان الشوق يتعلق بالمجال و الممتنع و لا يعقل تعلق الاختيار به. نعم، لا ننكر أن العوامل الخارجية و الداخلية ربما تبلغ من الشدة إلي حد تغفل الحقيقة الإنية عن نفسها، مثلا: لو استمعت صوتا حسنا و غفلت عن نفسها، و في مثل ذلك لا محالة يصدر الفعل لكنه فعل غير اختياري و خارج عن تحت القدرة. و بالجملة: لا ريب في أن مجرد الشوق لا يوجب تحرك العضلات لما يري بالوجدان أنه ربما يشتاق الإنسان إلي شيء و لا يتحقق المشتاق إليه الا بعد أعمال القدرة و حملة النفس. مثلا: لو وقف الإنسان علي قنطرة و كان في أحد طرفيها بساتين فيها رياحين و اشتاق إلي الذهاب إليها كمال الاشتياق و كان في الطرف الآخر النار مشتعلة لودنا منها لاحترق و كره الذهاب إليها كمال الكراهة، و مع ذلك لا يتحقق ما تعلق شوقه به، بل يري نفسه بعد ذلك قادرا علي الذهاب إلي كلا الطرفين. فمن هذا يستكشف أن الشوق لا يكون علة للفعل، بل بينهما واسطة، و هو أعمال القدرة، حيث أن زمام البدن بيد النفس تقلبه حيث ما شاءت، فبعد تحقق الشوق لها أن تعمل قدرتها في الفعل فيفعل، و هذا معني ما يقال"" شئت ففعلت""، و لها أن لا تعمل فلا يتحقق الفعل. و هذا الاعمال الذي يكون فعل النفس، يعبر عنه بالمشيئة و الاختيار، و حملة النفس و الارادة و الفعل يصدر عنه لا عن الشوق. [69]" ترجيح بلامرجّح بودن فعل اختياري لأن المختار هو الذي يفعل بواسطة القصد و الاختيار و القصد إنما يتوجه في التحصيل إلي شيء معدوم لأن القصد إلي تحصيل الحاصل محال و كل معدوم تجدد فهو حادث. و تقرير الجواب أن الأثر تعرض له نسبتا الوجوب و الإمكان باعتبارين فلا يتحقق الموجب و لا يلزم الترجيح من غير مرجح و بيانه أن فرض استجماع المؤثر جميع ما لا بد منه في المؤثرية هو بأن يكون المؤثر المختار مأخوذا مع قدرته التي يستوي طرفا الوجود و العدم بالنسبة إليها و مع داعيه الذي يرجح أحد طرفيه و حينئذ يجب الفعل بعدهما نظرا إلي وجود الداعي و القدرة و لا تنافي بين هذا الوجوب و بين الإمكان نظرا إلي مجرد القدرة و الاختيار و هذا كما إذا فرضنا وقوع الفعل من المختار فإنه يصير واجبا من جهة فرض الوقوع و لا ينافي الاختيار و بهذا التحقيق يندفع جميع المحاذير اللازمة لأكثر المتكلمين في قولهم القادر يرجح أحد مقدوريه علي الآخر لا لمرجح. [21] "الثاني: انّ نسبة الفعل و الترك في كل فعل اختياري إلي الفاعل يكون علي حد سواء، لأنّ المفروض انّ الفعل ممكن فلا بدّ في تحقق أحد طرفيه من ثبوت مرجح لذلك، و إلّا لزم الترجيح بلا مرجح، فان ثبت مرجح لأحد الطرفين و أوجب تحققه، فقد خرج إلي حد الوجوب فيجب تحققه، و هذا هو المطلوب، و إلّا فهو باق علي حد الإمكان و داخلا تحت قدرة الفاعل، و لا بدّ في تحقق أحد طرفي الممكن من مرجّح، فان كان ذلك المرجّح الثاني أيضا موجبا فقد ثبت المطلوب، و إلّا فالفعل باق علي إمكانه إلي ان يتسلسل أو يتحقق مرجح موجب. و فيه: انّ هذه الشبهة أيضا موهونة بعد التأمل. فنقول: نحن لا شغل لنا بالألفاظ و الاصطلاحات، بداهة انّ نزاع الجبر و التفويض غير مبني علي وضع لفظ الإرادة و نظائره، بل نريد ان نتأمل الواقع و نري ما يتحقق في أنفسنا وجدانا عند صدور الفعل عنّا، لا شبهة في انه: أولا: لا بدّ لنا من ملاحظة الفعل و تصوّره، ثم بعد ذلك لا بدّ من إدراك كون الفعل و الترك ملائما لإحدي قوانا الظاهرية أو الباطنية و ربما يعبرون عنه بالتصديق بالفائدة، ثم إدراك ما يترتب عليه من المفسدة و دفعها أو توطين النّفس عليها، ثم نشتاقه و نميل إليه، و بعد ذلك نري انّ لنا قدرة علي الفعل و علي الترك، و بعد ذلك ليس إلّا إعمال القدرة فتحريك العضلات من دون ان يكون هناك مرجح إلي كونه ملائما للطبع، و نعم ما عبّروا عن إعمال القدرة بالاختيار أي طلب الخير و الملائم للطبع، فلو كان هناك مرجح موجب لم يكن مجال للاختيار أصلا، و لا ملزم للالتزام بوجوب المرجح الملزم غير الملاءمة للطبع أصلا. و ما قيل: من استحالة الترجيح بلا مرجح فليس معناه إلّا توقف كل فعل علي فاعل كما يشير إليه قوله تعالي: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ(9)، و لذا نري بالوجدان انا إذا وصلنا في سيرنا إلي طريقين في أحدهما سبع يفترس من ذهب إليه، و في الآخر رجل يقيم بشئون المسافرين، فمن جهة ملائمة الثاني لطبعنا و حبنا لحياتنا نسير فيه، و لكن مع ذلك لنا القدرة في الذهاب من الطريق الآخر و تكون قدرتنا بالنسبة إلي السير من الطريق الثاني كالقدرة علي أن نسير في الطريق الأول، و هذا ظاهر واضح. [26]" "أمّا علي نظريّتنا، فلأ نّها ساقطة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلًا، والسبب في ذلك: هو أنّ الفعل الاختياري إنّما يفتقر في وجوده إلي إعمال قدرة الفاعل واختياره، فمتي أعمل قدرته نحو إيجاده وجد وإلّا فلا، سواء أكان هناك مرجّح خارجي يقتضي وجوده أم لم يكن، وهذا بخلاف المعلول فانّ صدوره عن العلّة إنّما هو في إطار قانون التناسب، ويستحيل صدوره في خارج هذا الإطار، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: قد ذكرنا في بحث الوضع(22) أنّ الترجيح بلا مرجّح لم يكن قبيحاً فضلًا عن كونه مستحيلًا، وذلك كما إذا تعلّق الغرض بصرف وجود الطبيعي في الخارج وافترضنا أنّ أفراده كانت متساوية الأقدام بالاضافة إليه، فعندئذ اختيار أيّ فرد منها دون آخر لم يكن قبيحاً فضلًا عن كونه محالًا. نعم، اختيار فعل من دون تعلّق غرض به لا بشخصه ولا بنوعه لغو وقبيح، لا أ نّه محال. فالنتيجة علي ضوء هاتين الناحيتين: هي أنّ المشيئة الإلهية حيث تعلّقت بخلق العالم وإيجاده، فاختياره تعالي هذا الشكل الخاص له والترتيب المخصوص المشتمل علي الأنظمة الخاصّة المعيّنة من بين الأشكال المتعددة المفترض تساويها لا يكون قبيحاً فضلًا عن كونه محالًا. علي أنّ الترجيح بلا مرجّح لو كان قبيحاً لقلنا بطبيعة الحال بوجود المرجّح في اختياره، وإلّا استحال صدوره من الحكيم تعالي، بداهة أ نّه ليس بامكاننا نفي وجود المرجّح فيه ودعوي تساويه مع بقية الأفراد والأشكال، وكيف كان فالشبهة واهية جداً. [27]" "چون انسان بذاته فعليت محض نيست و فعل اختياري او از يك داعي رجحان يافت و مختار بودن انسان بدان داعي است به اين معني كه مرجّحي اختيار را از قوه به فعل آورد، گفتهاند كه: «الإنسان مختار في حكم مضطر.» و يا به عبارت ديگر: «الإنسان مضطر في صورة مختار.» و يا: «النفس مضطرة في صورة مختارة.». شيخ اجل ابن سينا در بيان آن در تعليقات گويد: معناه أنّ المختار منّا لا يخلو في اختياره من داع يدعوه إلي فعل ذلك، فإن كان الداعي- الذي هو الغاية- موافقا لأقوي القوي فينا، قيل: «فلان مختار فيما يفعله. و ربما يكون ذلك الداعي من جهة انسان آخر. و في حالة أخري لا يوافقنا فيها ذلك الداعي، فيكون صدور الفعل منّا بحسبه علي سبيل الإكراه. و إذا كان الداعي ذاتنا كان مختارا بحسبه. فالمختار بالحقيقة هو الذي لا يدعوه داع إلي فعل ما يفعله الخ. «1» پس انسان، داراي اختيار حقيقي نيست به اين معني كه اختيار واقعي و حقيقي آن است كه صدور فعل از او به غايتي نباشد، و انسان را غايتي كه مرجّح فعل است، به اختيار آن فعل كشانده است. و چون صدور فعل از باري تعالي به غايتي كه خارج از ذات او باشد، نيست پس مختار حقيقي او است. [33]" "هذا هو الأصل الرابع الذي اعتمد عليه الأشاعرة، و حاصله: إنّ العبد لو كان قادرا لكان ترجيحه لأحد الطرفين إمّا لا لمرجح (أي بلا علّة) فيلزم انسداد باب إثبات الصانع، و إمّا لمرجّح، فإن كان من العبد تسلسل و إن كان من اللّه تعالي فعند حصول ذلك المرجّح يجب الفعل، و عند عدمه يمتنع فلا يكون مقدورا «2». و توضيحه علي ما في المواقف و شرحه: إنّ العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته فلا بدّ من أن يتمكن من فعله و تركه، و إلّا لم يكن قادرا عليه، إذ القادر من يتمكن من كلا الطرفين. و علي هذا يتوقف ترجيح فعله علي تركه، علي مرجح (علّة)، و إلّا فلو وقع أحد الطرفين بلا مرجح يلزم وقوع أحد الجائزين بلا سبب و هو محال، فإذا توقف وجود الفعل علي المرجح، فهذا المرجح إمّا أن يكون من العبد باختياره أو من غيره، فعلي الأول يلزم التسلسل لأنّا ننقل الكلام إلي صدور ذلك المرجح عن العبد فيتوقف صدوره علي مرجح ثان و هكذا. و علي الثاني يكون الفعل عند ذلك المرجح واجب الصدور عن العبد بحيث يمتنع تخلفه عنه، و إلّا فلو لم يكن الفعل مع ذلك المرجح واجب الصدور، و جاز وقوع الطرف الآخر، يلزم أن يكون تخصيص أحد الطرفين بالتحقق دون الآخر بلا دليل. فيجب أن يكون أحد الطرفين مع المرجح واجب الصدور و معه يكون اضطراريا لا اختياريا «1». يلاحظ عليه: إنّ كل ممكن يكون الوجود و العدم بالنسبة إليه متساويان، و يتوقف خروج الممكن عن أحد الطرفين إلي علّة تامة تجعله واجبا و تجعل الطرف الآخر ممتنعا. و إلّا فلو كان- مع وجود العلّة التامّة- وقوع الطرف الآخر ممكنا للزم خروج الممكن عن مركز التساوي إلي أحد الطرفين بلا سبب و علّة و قد برهن الحكماء علي قاعدتهم: «الشيء ما لم يجب لم يوجد»، بما ذكرناه. و بذلك يظهر: إنّ التعبيرات الواردة في الاستدلال تعبيرات غير فنّية، فإنّ وقوع الممكن لا يتوقف علي وجود المرجح مع إمكان وجود الآخر، بل يتوقف علي وجود علّة تامة تجعل أحد الطرفين ضروري التحقق و الآخر ممتنعه. إذا عرفت هذا فنقول: إنّ صدور الفعل من الإنسان يتوقف علي مقدمات و مبادي و معدّات كتصور الشيء و التصديق بفائدته و الاشتياق إلي تحصيله و غير ذلك من المبادي النفسانية و الخارجية ممّا لا يمكن حصره. فربما تكون هناك العشرات من المقدمات تؤثر في صدور الفعل عن الإنسان سواء التفت إليها الإنسان أو لا. و لكن هذه المقدمات لا تكفي في تحقق الفعل و صدوره منه إلّا بحصول الإرادة النفسانية التي يندفع بها الإنسان نحو الفعل، و معها يكون أحد الطرفين واجب التحقق و الطرف الآخر ممتنعه. و المرجح الذي تلهج به الأشاعرة مبهم ليس شيئا وراء تلك الإرادة التي إذا انضمت إلي المبادي المتقدمة عليها تخرج الفعل عن حد الإمكان إلي حد الوجوب و تضفي علي الطرف الآخر صبغة الامتناع. و ليس ذلك المرجح مستندا إلّا إلي نفس الإنسان و ذاته، فإنها المبدأ لظهوره في الضمير. إنما الكلام في كون هذا المرجح فعل اختياري للنفس أو لا. فمن قال بأنّ الفعل الاختياري ما يكون مسبوقا بالإرادة، وقع في المضيق في جانب الإرادة. إذ علي هذا تصير الإرادة فعلا غير اختياري، لأنها غير مسبوقة بإرادة أخري كما هو واضح وجدانا، و علي فرض احتماله ننقل الكلام إلي الإرادة الثانية، فإمّا أن يتوقف فيلزم كون الثانية غير اختيارية، أو يتسلسل و هو باطل. و أمّا علي القول المختار، كما سيوافيك بيانه عند البحث عن الجبر الفلسفي، من أنّ التعريف المذكور مختص بالأفعال الجوارحية كالأكل و الشرب فإن الاختيارية منها ما يكون مسبوقا بالإرادة دون الأفعال الجوانحية للنفس، كالعزم و الإرادة، فإنّ ملاك اختياريتها ليس كونها مسبوقة بالإرادة بل كونها فعلا للفاعل المختار بالذات أعني النفس الناطقة، فإنّ الاختيار و الحرية نفس ذاته و حقيقته و سنبرهن علي ذلك عند البحث عن الجبر الفلسفي. و علي هذا فالاستدلال مبتور جدا. أضف إلي ذلك: أنّ الظاهر من كلامهم أنّ المرجح للفعل شيء خارج عن محيط إرادة الفاعل و اختياره، و هو شيء يخالف الفطرة و الشهود الوجداني لكل فاعل. بل المرجح، و إن شئت قلت بعبارة صحيحة، الجزء الأخير من العلة التامة، هو الإرادة و هي فعل اختياري للنفس لا لكونها مسبوقة بالإرادة بل لكونها ظلالا للفاعل المختار بالذات، أعني النفس التي هي المثل الأعلي للّه سبحانه، فهو أيضا فاعل مختار بالذات تكون أفعاله أفعالا اختيارية لكونها ظلالا للفاعل المختار بالذات. ثم إنّ بعض المحققين أجاب عن استدلال الأشاعرة بجواب غير تام و حاصله: إنّ الترجيح بلا مرجح لا مانع منه و إنّ وجود المرجح و أصل الفعل و طبيعته كاف و إن كانت أفراده متساوية من دون أن يكون لبعضها مرجح علي البعض الآخر «1». و لا يخفي أنّ امتناع التّرجّح من غير مرجح (كامتناع تحقق الممكن بلا علّة) و امتناع التّرجيح بلا مرجح من باب واحد، و القول بالامتناع في الأول يستلزم الامتناع في الثاني. و ذاك لأن أصل الفعل كما لا يتحقق بلا علة، فكذلك الخصوصيات لا تتحقق إلّا معها، فالجائع بالنسبة إلي الرغيفين و الهارب بالنسبة إلي الطريقين كذلك، فكما أنّ صدور أصل الأكل و الهرب يحتاج إلي علّة، لامتناع وجود الممكن بلا سبب، كذلك تخصيص أحد الرغيفين بالأكل و ترك الآخر، بما أنّه أمر وجودي يحتاج إلي علّة. و القول بأنّ وجود أصل الفعل يتوقف علي علّة دون خصوصياته، يرجع إلي القول بوجود الممكن- و لو في بعض مراتبه- و تحققه بلا علّة. و لأجل ذلك يقول المحققون إنّ مآل تجويز الترجيح بلا مرجح إلي تجويز الترجّح بلا مرجح. فلازم هذا الجواب أنّ الخصوصية لا تطلب العلّة، و هذا انخرام للقاعدة العقلية، من حاجة الممكن إلي علّة. و أمّا التمثيل برغيفي الجائع و طريقي الهارب، فلا شك أنّ للفعل و الخصوصية هناك مرجح و هو أنّ الإنسان العادي يجد في نفسه ميلا إلي جانب اليمين من كل من الرغيف و الطريق، فالميل الطبيعي يكون مرجحا لانصراف الإرادة إليه دون طرف اليسار. نعم ربما ينعكس لأجل طواري في الواقعة تلتفت إليها النفس فتختار ما في جانب اليسار «2». [38]" "و قد ظهر مما ذكرنا- من حكم الوجدان و البرهان بتوسط اختيار النفس المسمي بالطلب- أجنبية الفعل الصادر باختيار النفس بعد هيجان الرغبة و تأكد الشوق المسمي بالإرادة عن باب العلّة و المعلول و التأثير و التأثر، بل يكون من باب فعل الفاعل المتوقف علي شيئين، أحدهما الفاعل و الآخر المرجح. فلا يرد علي ما ذكرنا: أن اختيار النفس إما أن يكون واجبا و إما أن يكون ممكنا، لا سبيل إلي الأول لكونه حادثا، و علي الثاني إما أن يكون الاختيار علّة تامة للمراد و المطلوب، و إما ألا يكون كذلك، فعلي الأوّل يلزم الجبر لعدم انفكاك المعلول عن علّته التامّة، و علي الثاني يلزم وجود المعلول و الممكن بدون العلّة. توضيح عدم الورود ما عرفت من أجنبية اختيار النفس و المطلوب عن العلّة و المعلول، لعدم كون وجود الفاعل علة تامّة للفعل، ضرورة أن العطشان يكفّ نفسه عن الشرب مع وجود الداعي إلي الشرب فيه، فلا يوجد الشرب في الخارج، و باب العلّة و المعلول يكون في ما إذا كان أحد الموجودين رشحا للآخر و فيضا له، و ليس المقام كذلك لعدم كون الفعل رشحا للفاعل كما عرفت في مثال الشرب. فحديث استحالة الممكن بدون المؤثر و المعلول بغير العلّة أجنبي عن المقام الذي يكون من باب فعل الفاعل، و قد عرفت أن فعل الفاعل متقوّم بالفاعل و المرجّح، أما الأول فقد عرفته و أما الثاني فلأن صاحب الشعور لا يوجد الفعل عبثا بل لداع يدعوه إلي ذلك و إن كان الداعي أمرا خارجيا لا ذاتيا. ثم أن جماعة ذهبوا إلي كفاية المرجّح في النوع و عدم لزومه في الفرد، و احتجّ الفخر الرازي علي ما حكي عنه علي ذلك بحركة الأجرام السماوية، مع بساطتها و تساويها من حيث الأجزاء عند الحكماء، فإنه لو كان المرجّح معتبرا في الفرد فأي مرجّح في طلوع الشمس من المشرق مع تساوي نقاط الفلك الشرقية و الغربية و الجنوبية و الشمالية في الأجزاء، فحركة الشمس من المشرق إلي المغرب دون العكس يكشف عن عدم اعتبار المرجّح في الفرد و كفايته في النوع، و قد مثّل الميرزا النائيني رحمه اللّه لذلك بالعدّة و غسل الجمعة مع عدم اختلاط المياه و عدم ارياح الآباط أحيانا. و فيه ما لا يخفي: أما ما ذكره الفخر الرازي فلعدم استقامة ما بني عليه الحكماء من بساطة الاجرام و تساويها في الأجزاء، لأنه تخرّص بالغيب من دون برهان يقتضي ذلك، و أما ما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه فلما فيه من استلزامه الجزاف في الأحكام بعد فرض انحلالية القضايا الشرعية، و كونها من القضايا الحقيقة علي التفصيل الذي ذكرناه مرارا، فالحقّ أن المرجّح لا بد أن يكون في الفرد و لا يكفي كونه في النوع. فتلخّص مما ذكرنا أن النفس تختار الفعل أو الترك لمرجّح و هو الشوق المؤكد، و لا يوجب هذا المرجّح مقهوريّة النفس في اختيارها، لبقاء اختيارها و سلطنتها بعد ذلك بالوجدان لقدرتها علي الترك مع الشوق المؤكد كاشتياق بعض النفوس المقدسة إلي بعض المعاصي كالغيبة غاية الاشتياق و لكنه يكفّ نفسه عن ارتكاب المعصية خوفا من اللّه سبحانه و تعالي. [56]" "اشاعره براي اثبات مدعاي خود دو دليل آوردهاند و آن دو را بهترين استدلالهاي خويش دانستهاند اما لازمه آن استدلالها، خروج از دين است. ما آن دلايل را بيان ميكنيم و آشكار خواهيم كرد كه مفاد آنها خروج از شريعت مصطفوي است. 1. اگر بنده به قدرت و اختيار، فاعل چيزي باشد يا توان ترك آن را دارد، يا چنين قدرتي ندارد. در فرض دوم جبر پديد ميآيد زيرا فاعلي كه قادر به ترك عمل نباشد مجبور است. همان گونه كه آتش قادر به ترك سوزندگي نيست. در فرض اول، فعل در حالت ايجاد، داراي مرجح هست يا نيست؟ اگر نباشد ترجيح بلا مرجح لازم است زيرا ممكن در نفس الامر، نسبت به دو طرف برابر است و قادر نيز (در حالت تساوي است) و اگر قادري كه ايجادكننده فعل است بدون مرجح، جانب انجام و ايجاد را برگزيند ترجيح بلا مرجح «1» صورت ميگيرد. اما اگر ترجيحي در ميان باشد و به حد وجوب نرسد حصول مرجوح با تحقق رجحان، ممكن است و اين امر محال خواهد بود. دليل محال بودن آن اين است كه واقع شدن يك طرف در حالت تساوي، ممتنع بود پس چگونه در حال مرجوحيت، ممكن باشد؟ دليل ديگر اينكه تحقق مرجوح با قيد رجحان، ممكن است و زماني را براي وقوع آن در نظر ميگيريم، زمان ديگري را نيز براي وقوع راجح، اعتبار ميكنيم ترجيح يكي از دو زمان به امر راجح و زمان ديگر به مرجوح، نيازمند مرجحي ديگر است و گر نه ترجيح بلا مرجح رخ ميدهد. اكنون ترجيح با مرجح بايد به وجوب منتهي شود و گر نه تسلسل رخ خواهد داد. حال كه وقوع اثر جز با وجوب ممكن نيست، جبر و ايجاب پديد ميآيد و بنده مختار نخواهد بود زيرا واجب و نقيض آن ممتنع، متعلق قدرت نيستند. [58]" "پاسخ به هر دو شبهه اشاعره از طريق نقض و معارضه است. چند نقض بر دليل اول ايشان وارد ميآيد: 1. حقيقت آن است كه وجوب برخاسته از انگيزه و اراده، با امكان در نفس الامر منافات ندارد و سبب ايجاب و اجبار قادر نميشود. عملي كه براي بنده مقدور است از حيث وجود و عدم برابر است. هر گاه انگيزه به ايجاد آن تعلق گرفت و شرايط پديد آمد و موانع از ميان رفت و بر فاعل توانا مصلحت انجام فعل و زيانبار نبودن آن هويدا گشت، ايجاد فعل واجب ميشود و اين اجبار و ايجاب نسبت به قدرت و فعل نيست. 2. جايز است فاعل با مرجحي كه به حد وجوب نرسيده عمل را انجام دهد يا آن را ترك كند و رجحان به وجوب نرسد و جبر و ترجيح بلا مرجح لازم نيايد همان گونه كه رأي برخي از متكلمان چنين است «1». در استدلال گفته شد: با آن رجحان، نقيض غير ممكن نيست و ميتوان براي وقوع آن زماني فرض كرد پس ترجيح فعل در هنگام وجودش نيازمند مرجح ديگر است. ما اين سخن را نميپذيريم و مرجح نخست را كافي ميدانيم، پس نيازي به مرجح ديگر نخواهد بود. 3. چرا قادر در تساوي دو طرف، عمل را انجام ندهد؟ قادر ترجيح بدون مرجح ميدهد همان گونه كه رأي گروهي از اهل كلام اين است و براي اثباتش به فرضي وجداني دست يازيدهاند. آنان گرسنه يا تشنهاي را در نظر آوردهاند كه در برابر دو خوراك يا نوشابه كاملا مشابه و مساوي قرار گرفتهاند و بدون مرجح يكي از آنها را بر ميگزينند. اكنون كه اين حكم وجداني است چگونه اشاعره بر خلاف آن استدلال ميكنند؟ 4. استدلال اشعريان مخالف مكتب آنهاست و نميتوانند آن را به كار برند زيرا نزد ايشان قدرت براي دو ضد، صلاحيت ندارد. كسي كه قدرت بر انجام فعل دارد، توان ترك فعل را نخواهد داشت. اگر اشاعره از رأي خود باز گردند و تعلق قدرت به دو ضد را بپذيرند، وجود دو ضد در يك آن، لازم ميآيد زيرا به گمان ايشان، قدرت بر مقدور مقدم نميشود، اگر براي بنده؛ در حال وجود قدرت فعل، قدرت موجودي (براي ترك فعل) فرض كنيم، يكي از دو محذور عليه اشاعره صورت ميبندد: اجتماع دو ضد يا تقدم قدرت بر فعل. بنگريد كه اين قوم چگونه نسبت به ناسازگاري گفتارهايشان بيمبالاتند. [58]" يلزم اما حدوث الحادث من غير علّة او يلزم الترجيح بلا رجحان الذي هو ايضا محال فلا بد من كون المراد و من قولهم المذكور ان علّة تحقق الفعل و عدمه هي المشيّة و ليس مرادهم ايضا ان المشيّة في غير اللّه تعالي ليست حادثة من الحوادث و لا تحتاج الي العلّة بل مقصودهم ان علّة الفعل الاختياري هي المشيّة في قبال الاضطراري الذي علّته غير المشيّة و امّا المشية فهي مرادفة للاختيار و الارادة و مضاها هو العلم بالصّلاح الباعث علي مشي العالم نحو المعلوم صلاحه فذاتها هي العلم بالصّلاح و لكن عنوانها تابع لمشي العالم و اقدامه الي طرف الفعل و هذا هو العلم بالصّلاح المشرف للعالم علي الفعل او مقدماته و هو ما ذكرنا انه معني الارادة و بالجملة هذه تطويلات و العمدة هي الفرق بين الاختياري و الاضطراري و الباقي يفهم بالتّبع و قد مر ان الاختياري هو ما كان علّته مقيّدة في اقتضائها بخيريّة الفعل و صلاحه و الاضطراري ما كان علّته مطلقة في الاقتضاء و لا يعقل التفرقة بينهما بغير ذلك كما مرّ و لا ريب ان هذه التفرقة لا تحصل الّا علي فرض كون العلّة في الاختياري علما بالصّلاح لانها لو كانت صفة نفسانية فهي مقتضية لذات الفعل مط و يخرج الفعل عن كونه اختياريّا كما حررناه في الفرض فافهم و اغتنم [62] "تذنيب: لا يخفي أنه بعد ما عرفت من عدم كون الشوق علة للفعل، فاعلم أنه الداعي و المرجح لوجود الاختيار غالبا، لان الاختيار في وجوده يحتاج إلي موجد و هو النفس و مرجح و هو الشوق غالبا، و الاحتياج إلي المرجح انما يكون لاجل الخروج عن اللغوية، و الا فيمكن ايجاد الفعل الاختياري بلا مرجح، لعدم استحالة الترجيح بلا مرجح. توضيح ذلك: انه لا اشكال و لا كلام في استحالة الترجح بلا مرجح، بمعني وجود الشيء بلا موجد، لان الممكن في وجوده محتاج إلي المؤثر و هو المرجح للوجود. و هذا من البداهة بمكان. و أما الترجيح بلا مرجح فقد وقع الخلاف في امكانه. فالتزم اكثر الفلاسفة و الحكماء بامتناعه. و ذهب جماعة من المحققين إلي امكانه، و هو الاقوي عندي. إذ محصل البرهان الذي ذكر للامتناع أن الترجيح بلا مرجح يرجع إلي الوجود بلا موجد، و حيث أنه محال فهذا أيضا محال. توضيحه: أنه لو فرضنا تساوي الفعلين من جميع الجهات و كانت نسبة الإرادة اليهما متساوية فتعلق الإرادة الذي هو موجود من الموجودات بأحدهما دون الآخر يكون بلا مرجح و بلا موجد، فيلزم الوجود بلا موجد، و من البديهي امتناعه. و فيه: انه بعد ما عرفت من أن الموجد للاختيار هو النفس لا يلزم الوجود بلا موجد من الترجيح بلا مرجح، إذ ليس لتعلق الإرادة بالفعل وجود آخر غير وجود الإرادة و الاختيار، بل للاختيار و تعلقه بالفعل وجود واحد، لكونه من الصفات التعلقية، و موجد هذا الوجود هو النفس. فلا يلزم المحذور المذكور، اذ لها الخيار في ايجاد كل منهما، فلا يترتب علي ايجاد أحدهما دون الآخر محذور عقلي. فالاقوي بحسب البرهان امكان الترجيح بلا مرجح. و يضاف إلي ذلك الوجدان، فراجعه في موارده تري أن ما ادعيناه واضح لا سترة عليه. بداهة أن الهارب يختار أحد الطرفين مع عدم مرجح له بالخصوص. و دعوي وجود المرجحات الخفية في أمثال هذا المورد. لا يمكن المساعدة عليها، فعهدة اثباتها علي مدعيها. هذا كله في امكان الترجيح بلا مرجح. و أما الكلام في قبحه، فالحق هو التفصيل. توضيح ذلك: أن ترجيح المرجوح علي الراجح قبيح، و منه ترجيح الفعل علي الترك إذا كان مرجوحا، و أما إذا تساويا فان لم يكن ترجيح في نوع الفعل: بأن لم تترتب فائدة علي الفعلين أصلا، يكون قبيحا أيضا، إذ مرجع ذلك إلي ايجاد الفعل بلا فائدة، و هو قبيح لكونه عبثا. و أما إذا كان المرجح في النوع و لم يكن في واحد بالخصوص فلا بد من التفصيل بين التكوينيات و التشريعيات، و الالتزام بالقبح في الثانية دون الاولي، و ذلك لانه في التشريعيات إذا فرضنا قيام المصلحة بالجامع بين الفعلين أو بكل منهما و لم يكن لاحدهما ترجيح علي الآخر، فحيث أن الأمر بالجامع أو أحدهما ممكن لا محذور فيه، كما هو المفروض. فالامر بأحدهما لاوجه له، لان المصلحة لا تختص به، فالتخصيص قبيح. و أما في التكوينيات فحيث أن اختيار الجامع و ايجاده بلا خصوصية محال و ما يوجد لا محالة يكون مع احدي الخصوصيتين فلا يكون ترجيح أحدهما قبيحا، بداهة أن الجائع يختار أحد القرصين مع عدم مرجح لاحدهما، و لا يعد فعله قبيحا، بل قد يعد عدم الترجيح قبيحا، كما لو لم يختر أحدهما حتي مات من الجوع. [69]" امتناع اجتماع دو اراده بر امر واحد قال: و مع الاجتماع يقع مراده تعالي. أقول: هذا جواب عن شبهة أخري لهم و تقريرها أن العبد لو كان قادرا علي الفعل لزم اجتماع قادرين علي مقدور واحد و التالي باطل فالمقدم مثله بيان الشرطية أنه تعالي قادر علي كل مقدور فلو كان العبد قادرا علي شيء لاجتمعت قدرته و قدرة الله تعالي عليه و أما بطلان التالي فلأنه لو أراد الله تعالي إيجاده و أراد العبد إعدامه فإن وقع المرادان أو عدما لزم اجتماع النقيضين و إن وقع مراد أحدهما دون الآخر لزم الترجيح من غير مرجح (و الجواب) أن نقول يقع مراد الله تعالي لأن قدرته أقوي من قدرة العبد و هذا هو المرجح و هذا الدليل أخذه بعض الأشاعرة من الدليل الذي استدل به المتكلمون علي الوحدانية و هناك يتمشي لتساوي قدرتي الإلهين المفروضين أما هنا فلا. [21] دليل سوّم: اگر ما انسانها فاعل افعال خويش باشيم لازم ميآيد اجتماع دو قادر مستقل بر مقدور واحد و اللازم باطل فالملزوم مثله. بيان ملازمه: بدون ترديد قدرت خداوند عام است و به هر مقدوري و ممكني تعلق ميگيرد پس خداوند قادر بر هر مقدوري است و از جمله اموري كه مقدور حق هستند همين افعال بندگان است آنگاه اگر بنده هم بر اين افعال قادر باشد لازم ميآيد اجتماع قدرت خدا با قدرت بنده در فعل واحد. بيان بطلان لازم: زيرا كه اگر فرض كنيم در موردي خداوند اراده كند ايجاد آن فعل را و عبد اراده كند اعدام آن را از سه حال خارج نيست: 1- يا اينست كه مراد هر دو واقع ميشود كه اين مستلزم اجتماع نقيضين است. 2- و يا اينست كه مراد هيچكدام واقع نميشود كه اين مستلزم ارتفاع نقيضين است. 3- و يا اينست كه مراد يكي از آن دو جامه عمل ميپوشد نه آن ديگري كه اينهم مستلزم ترجيح بلا مرجح است فاللازم باطل پس ملزوم هم باطل ميشود يعني اينكه عبد فاعل افعال خويش باشد و قادر بر آنها باشد باطل است بلكه عادت الهي بر اين جاري شده كه كارهايش را با اين وسيله و سبب انجام دهد. جواب ما: ما ميگوئيم: در موردي كه خدا اراده كند فعل را و عبد اراده كند ترك را در اينجا مراد خدا واقع خواهد شد يعني آن عمل صادر ميگردد و اينكه گفتيد ترجيح بلا مرجح است ميگوئيم: خير ترجيح مع المرجح است و آن اقوائيت قدرت خداوند است و عند المعارضه بر قدرت عبد غلبه ميكند و اراده الهي اراده عبد را در هم ميشكند. در خاتمه اين دليل جناب علّامه رحمه اللّه ميفرمايد: اين استدلال را بعض الاشاعره از دليل متكلمين در باب توحيد الهي اقتباس نمودهاند و خلاصه آن دليل اينست كه: هرگاه در هستي دو آفريدگار باشند عالم تباه ميشود زيرا كه اگر فرض كنيم يكي از آن دو اراده كند آمدن باران را و ديگري اراده كند نيامدن آن را يا اينست كه مراد هر دو واقع خواهد شد كه اجتماع نقيضين است و يا مراد هيچكدام واقع نخواهد شد كه ارتفاع نقيضين است و يا مراد يكي واقع ميشود نه ديگري كه اينهم ترجيح بلا مرجح است و فاسد است پس وجود دو آفريدگار در عالم باطل است و اين همان برهان تمانع است كه قرآن به آن اشاره كرده آنجا كه ميگويد: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا. حال اين طرز استدلال در باب دو واجب الوجود قابل تصور هست باينكه فرض كنيم كه هر دو قدرت مساوي باشند ولي در ما نحن فيه جاري نيست زيرا كه دو قادر قدرتشان مساوي نيست بلكه قدرت عبد مغلوب و قدرت حق غالب است. [63] عدم قدرت بر تكرار اعمال "و هو أنّه لو كنّا مختارين في أعمالنا لوجب القدرة علي تكرار الأعمال بعينها، فإذا ألقينا حجراً في موضع خاصّ و كان هو معلولًا لاختيارنا و إرادتنا فلنكن قادرين علي إلقائه في نفس ذلك الموضع في المرّة الثانيّة مع أنّه نتخلّف عنه غالباً، بل قد يقع علي نفس الموضع السابق صدفة. و أجاب عنه المحقّق الطوسي رحمه الله: بوجهين و لنا جواب ثالث لعلّه أدقّ منهما: الأوّل: فهو النقض بأنّه قد يصدر عنّا أعمال تكراريّة متشابهة كحركة اليد و الأصابع. الثاني: (هو جواب حلّي منه رحمه الله) فهو إنّا غير عالمين بتفاصيل العمل و إلّا لو علمنا به تفصيلًا لكنّا قادرين علي تكراره بعينه، فمثلًا لو علمنا بمقدار الماء في الاغتراف الأوّل لاستطعنا أن نغترف منه بنفس ذلك المقدار في المرّة اللّاحقة. و أمّا الجواب الثالث فهو أن نقول: إنّ الاختياري من العمل في المثال المزبور إنّما هو أصل إلقاء الحجر فحسب، و هو ممّا يمكن تكراره بعينه بلا إشكال، و أمّا خصوصيّاته و جزئياته فلا بأس بكونها خارجة عن الاختيار. و بعبارة اخري: هاهنا عدّة من العوامل الجبريّة تكون دخيلة في عمل الإلقاء كبعض ارتعاشات اليد و مقدار القوّة الموجودة في اليد في كلّ مرّة و لكنّها لا تنافي اختياريّة أصل العمل كما لا يخفي. [35]" دليل ششم: اگر ما انسانها فاعل افعال خويش بوديم لازمهاش آن بود كه دوباره هم بتوانيم عملي را انجام دهيم كه من جميع الجهات همانند عمل نخستين باشد في المثل خطي را بنويسيم كه از هر جهت همانند خط اول باشد درحاليكه چنين نيست زيرا كه اگر در نوشته دوم دقت كنيم خواهيم ديد كه ميان اولي و دوّمي تفاوتهاست پس جبر در كار است. جواب ما: اولا بعض از افعالي كه كه از ما انسانها در زمان ثاني صادر ميشود عينا مثل همان افعالي است كه در زمان اول از ما صادر شده مثل بسياري از حركات و رفتن و گفتن و ديدن و خوردن و ... ثانيا بعض ديگر از افعال هم كه در زمان ثاني متعذر است مثل زمان اول باشد به خاطر استحاله آن نيست بلكه بخاطر عدم احاطه كليه است يعني بار اوّل دقت نكرده و مقادير حروف را بدرستي ضبط نكرديم و لذا بار ثاني با بار اوّل فرقي دارد ولي يك خطاط هنرمند حاضر است هزار خط بنويسد كه همه آنها از هر جهت مثل هم باشند. [63] امتناع حدوث بواسطه حادث "دليل چهارم: مقدّمه: هر چيزي بخواهد در چيز ديگر تأثير گذاشته و آن را ايجاد كند بايد از آن جهت كه تأثير ميگذارد مخالف و مباين با او باشد يعني خود اين حكم براي او ثابت نباشد في المثل بايد واجب الوجود باشد تا بتواند تأثير كند و ممكنات را ايجاد كند يا قديم باشد تا بتواند در حوادث اثر بگذارد، بايد مجرّد باشد تا جسم آفرين باشد بايد نامتناهي باشد تا بتواند متناهيات را بيافريند و ... با حفظ اين مقدمه ميگوئيم: ترديدي نيست در اينكه ما انسانها موجوداتي حادث هستيم يعني نبوده و بعد پيدا شدهايم آنگاه امر حادث نميتواند حدوث آفرين باشد چون همين حدوث كه علت فعل من است علت خودم نيز هست پس من خود به حدوث محتاجم چگونه بتوانم حدوث آفرين باشم؟ نظير اينكه آب در گرم شدن به آتش محتاج است چگونه ممكن است كه همين آب سبب گرمي آتش باشد؟. جواب ما: ما نگفتهايم كه انسان تاثير ميگذارد و حدوث ميآفريند خير حدوث يك عنوان اعتباري است كه ما براي اشياء اعتبار ميكنيم يعني چيزي كه نبوده سپس بوجود آمده ميگوئيم: حادث است امّا حدوث يك عنوان است و سخن ما اينست كه انسان در ذات و ماهيت اين امر حادث از قبيل كتابت و ... تأثير گذارده و احداث كند و اصل ذات مغاير با حدوث است. دليل پنجم اشاعره: اگر ما انسانها فاعل افعال خود بوديم لازمهاش اين بود كه بتوانيم جسم هم احداث كنيم و اللازم باطل فالملزوم مثله. بيان ملازمه: علتي كه مصحح و مجوز تعلق قدرت و احداث باشد در جسم هم موجود است و آن علت حدوث است يعني همانطوري كه فعل ما حادث است و نبوده سپس ايجادش ميكنيم همچنين جسم هم حادث است پس اگر ما قادريم بر ايجاد افعال و حوادث بايد قادر باشيم بر ايجاد جسم لانّ العلة تعمم. بيان بطلان لازم: بالاجماع ما قادر بر ايجاد جسم نيستيم پس ملزوم هم باطل است يعني ما قادر بر ايجاد افعال خويش نيستيم. جواب ما: ما نميگوئيم كه هر فاعلي بر هر فعلي قادر است بلكه ما ميگوئيم: انسانها بر بعضي از افعال قادرند و پارهاي از افعال اختياري آنها است ولي بر افعال زيادي هم قادر نيستند و به بيان مرحوم علامه رحمه اللّه: امتناع صدور جسم از ما نه بخاطر حادث بودن آنست تا شما بگوئيد پس هيچ مقدور ما نيست بلكه امتناع صدور جسم از ما بلحاظ اينست كه ما خود جسم هستيم و جسم در جسم تاثير نميگذارند و در بيان جواب دليل چهارم گفتيم كه هر چيزي كه ميخواهد در شيء ديگر تأثيري بگذارد بايد از آن جهت مغاير با او باشد و خود محكوم به آن حكم نباشد. [63]" "دليل هفتم: اگر انسان فاعل افعال خويش ميبود يكي از افعالش ايمان آوردن به خدا بود آنگاه لازم ميآمد كه انسان فاعل ايمان هم باشد و اگر انسان فاعل مختار ايمان ميبود لازمهاش اين بود كه برخي از افعال انسانها از افعال خداوند بهتر بود زيرا كه ايمان از فعل عبد است ولي بوزينه و خوك و ... از فعل خداوند است و واضح است كه ايمان از بوزينه بهتر است درحاليكه بالاجماع فعل عبد از فعل خدا بهتر نيست پس معلوم ميشود كه ايمان فعل خدا است نه فعل عبد. جواب ما: چنين مقايسهاي باطل است زيرا شما كه ميگوئيد: ايمان بهتر است از چه جهت ايمان بهتر است؟ اگر مرادتان اينست كه از نظر دنيوي و منافع آن بهتر است يعني اگر انسان ايمان بياورد در دنيا ثروت و مكنت پيدا ميكند زندگياش سر و سامان مييابد از خوشيهاي دنيا مستفيض و از بديهاي آن در امان ميماند خواهيم گفت: نه چنين است زيرا ايمان به خدا آغاز محروميتها در اين دنيا است، ايمان همان و گذاشته شدن اعمال سنگين و مشقت بار از روزه- حج- جهاد- و ... همان كجاي ايمان نفع دنيوي و خير عاجل دارد اينكه همهاش زحمت است، سراسر سختي است و ... و اگر مرادتان اينست كه ايمان داراي خير اخروي است يعني بدنبال ايمان به خداوند و عمل صالح مدح و ثواب الهي در كار است و در قيامت انسان متنعم ميشود خواهيم گفت پس خود ايمان بما هو ايمان خير نيست بلكه خيرات نتائجي هستند كه از ايمان سر چشمه ميگيرند پس در حقيقت مدح و ثواب خير است و اينها فعل خدا هستند نه فعل بشر پس بازهم فعل خدا از فعل خلق خير است. [63]" ادله اثبات اختيار ثواب و عقاب لو لم يكن للعبد إرادة و قدرة … و لا فائدة في الدعاء و العبادة و الرياضة و كسب العلوم و الآداب [6] "مسلم است كه بين همه عقلا براي صلاح نظام دنيا و گذشتن دوره زندگاني و اداره شدن امر معاش، قوانيني بين رؤسا و مرءوسين و بين موالي و عبيد جعل ميشود. عباد يك حدودي دارند كه اگر آنها را رعايت نمايند مثوبت دارند و اگر از آنها تجاوز نمايند استحقاق عقوبت دارند. و همچنين موالي نيز حدودي دارند و لازم است در حوزه مولويت خود آنها را مراعات نمايند، بيجهت عقوبت نكنند و عباد را به اوامر و تكاليف شاقّه و فوق العاده وادار ننمايند و اگر مولي از حد خود تجاوز كند او را ظالم گويند و اگر عبد از حد خود تجاوز كند به او عاصي گويند و او را مستحق عقوبت دانند و اگر مولي از حد خود تجاوز ننمايد عادل است و اگر عبد از مرز خود نگذرد مستحق ثواب است. و بالجمله: عقلا براي موالي نسبت به عبيد و براي صاحبان اولاد در مقام تربيت اولاد و براي رؤسا در مقام مملكت داري چند چيز را مناط استحقاق مثوبت و عقوبت ميدانند كه در صورت اجتماع آنها، شخص بدون چون و چرا مستحق يكي از ثواب و عقاب ميگردد. و اگر عبد در مورد فعلي كه به آن امر شده و يا از آن نهي شده متوجه امر و نهي مولي نشود، ولي خودش حسن و قبح آن را تميز دهد، در صورت موافقت مستحق ثواب و در صورت تخلف مستحق عقاب است. عقلا در باب استحقاق مثوبت و عقوبت علاوه بر اختيار، چيز ديگري را هم شرط ميدانند و تنها اختيار را كافي نميدانند؛ زيرا در حيوانات هم اختيار و شعور هست و لذا ميبيني آن گاو يا آن خر و يا آن اسب ميآيد كاه و يونجه را بو ميكند و سپس آن را اختيار ميكند. البته اختيار آنها در اموري است كه در افق ادراك آنهاست و هر چيزي را كه از افق ادراك آنها بيرون باشد، چون آنها نميتوانند حسن و قبح آن را تشخيص دهند، بدون اختيار مرتكب آن ميشوند. بالجمله: در باب استحقاق مثوبت و عقوبت علاوه بر اينكه بايد فعل از روي علم باشد بايد شروع آن از روي اراده و مشيت و اختيار و تميز مصالح و مفاسد باشد. در اينجا حرفهاي حِكْمي به كار نميآيد و ممكن نيست آن وقتي كه دزد را محاكمه ميكنند و مقصر بودن او را اثبات مينمايند بگويد: اين اختيار اگر از روي اختيار ديگري بوده تسلسل لازم ميآيد و آن باطل است «و كلّ ما بالعرض لا بد و أن ينتهي الي ما بالذات» پس اختيار من اختياري نبوده و من كي از خود وجود داشتم تا بتوانم چيزي را سرقت كنم اين دست و گوشت از من نيست؛ زيرا به پشت گردن او ميزنند و به او ميگويند غلط نكن، اين چه حرفهايي است كه ميزني؟ او ديوانه شده و او را به دار المجان ين ببريد! و الحاصل: در اينجا ديگر عقل حكيمانه و فيلسوفانه در كار نيست، بلكه عقل كلامي است و به دأب متكلمين حرف ميزنيم. متكلم ميگويد: آنچه گفتهاند كه تمام وجودات تعلق و ربط صرف است بيربط است و ما با اين حرفها كاري نداريم. آنچه پيش عقلا در استحقاق عقوبت و مثوبت تمام موضوع است اين است كه فعل از روي علم و شعور و اختيار و تميز صادر شود و كاري به مبادي آنها نداريم كه مبادي علم و اختيار چه بوده است؛ هر چه ميخواهد باشد. عقلا در اينكه كجا ظلم است و كجا عدل است بيش از آنچه ما گفتيم چيز ديگري مدّ نظرشان نيست. همه عالم بر اين اساس اداره ميشود، و لو حكيم جبري هم باشد از حرف خود دست كشيده و به طور طبيعي در مقام تربيت اولاد خويش برميآيد و با حال فطري خود در سرو كار داشتن با اهل و عيال و عبد و اولاد خود غير از علم و شعور و اختيار و تميز چيز ديگري را در باب مثوبت و عقوبت، مناط و ملاك نميداند و تمام موضوع را در اين باب همين ميداند كه اگر امر او را از روي علم و شعور و اختيار و تميز، امتثال كنند آنها را مستحق مدح و مثوبت ميبيند و اگر با علم و شعور و اختيار و تميز امر او را زمين گذاشتند و زير پا گذاشتند، بدون غور در مسائل فلسفي آنها را عقوبت ميكند و خودش را ظالم نميبيند و ديگران هم اگر او امام جماعت باشد، پشت سرش نماز ميخوانند و چنانكه گفتيم اين فطري همه بشر است و هيچ كسي از اين مشي عقلايي تجاوز نميكند. پس اين مشي، عقلايي و از روي عقل فطري است و بين تمام ملل الهي و طبيعي قضيه اين چنين است كه اگر كسي با قانون مملكت مخالفت كند و آن گاه به اين حرفها متمسك شود كه اگر اختيار از روي اختيار ديگري باشد به آن اختيار ديگر نقل كلام ميكنيم و تسلسل لازم ميآيد و وجود انسان بلكه وجود هر موجود ممكني ربط محض و تعلق صرف است، به دهان او ميزنند و اگر خاموش نشود او را به دار المجانين ميفرستند و به او ميگويند اين چه حرفهايي است كه تو ميزني و اينها حرفهاي بيربط است. وجود تعلقي چيست؟ و اختيار غير از اين نيست كه اطراف و راهها را به تو نشان داديم و گفتيم اگر از اين طرف بروي چنين ميشود و اگر از آن طرف بروي چنان ميشود و تو هم واجد اين اختيار و تميز بودي. بالجمله: عقلا فرق بين حركت دست مرتعش و حركت دست مختار را غير قابل انكار ميدانند. اگر دست از روي ارتعاش به سر كسي بخورد حرفي نميزنند، بلكه دل آنها ميسوزد و اگر دست از روي اختيار حركت كند و به سر كسي بخورد او را مستحق عقوبت ميدانند و سخنان او ثمري نخواهد داشت. پس روي اين بيان كلامي عقلايي دستگاه قيامت و پاداش و جزاي اخروي و الهي برقرار است. ارسال رسل و اعطاي رسول باطني براي تميز حسن و قبح و تعيين پاداش و جزا براي مطيعين و عاصين با اختيار، علم و شعور است. و بعد از اين، حرفهاي ديگر غلط است و مانند فضولي كردن دزد مختار عالم به قبح دزدي، در مقام محاكمه و استنطاق اوست كه او را حبس كرده و شلاقش ميزنند و هيچ ظلمي هم نيست، بلكه عين عدل است. مگر سنخ قانون الهي غير از سنخ قوانين تقنيني است؟ البته قانونگذاري به نحو اتمّ و اكمل همين است. پس در باب عصيان و اطاعت آنچه تمام موضوع بين عقلاست همين بود كه گفتيم. بنا بر اين اگر مولاي حقيقي به ما امر نمود و ما هم كه همه نعمت را از او داريم و علاوه بر اينكه او به تمام مصالح و مفاسد به نحو اعلي و اتمّ عالم است به ما هم ديده بصيرت و فهم داده و ما هم فهميديم و اضافه بر آن، ارسال رسل و انزال كتب فرموده و به ما اختيار داده است و ما هم به ضرورت عقل و وجدان فهميديم كه حركت ارتعاشي غير از حركت اختياري است، چنانكه با امر او مخالفت كنيم عاصي بوده و اگر موافقت كنيم مطيع ميباشيم. [11]" الثاني الآيات الدالة علي مدح المؤمنين علي الإيمان و ذم الكفار علي الكفر و الوعد و الوعيد كقوله تعالي (الْيَوْمَ تُجْزي كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّي) (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْري)* (لِتُجْزي كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعي) (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) (وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا) (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ). [21] الرابع الآيات الدالة علي ذم العباد علي الكفر و المعاصي و التوبيخ علي ذلك كقوله تعالي (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) (وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدي)* (وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ) (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) (لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) (لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ). الخامس الآيات الدالة علي التهديد و التخيير كقوله (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ)* (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلًا)* (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ مَآباً) (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا) (وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ). [21] "و ثانيا: انه علي هذا المبني يكون العقاب و الثواب ظلما و قبيحا، نظير عقاب العبد علي طول قامته، مع انّ الأشعري بنفسه يعاقب من ضربه بالحجر و لا يعاقب الحجر الواقع بنفسه من مكان مرتفع علي رأسه، و قد أورد هذا علي رئيس الأشاعرة، و هو أبو موسي الأشعري، و أجيب عنه بجوابين: الجواب الأول: انّ العقاب يكون علي الكسب. و فيه: انه ما المراد من الكسب ليكون العقاب عليه، ان أريد منه معناه المتعارف الظاهر من اللفظ في الاستعمالات العرفية كما في قوله تعالي: لَها ما أحدهما- انّ العقاب يكون علي تقارن الفعل مع القدرة. و فيه: انّ التقارن غير اختياري أيضا، و ليس العقاب عليه إلّا كالعقاب علي تقارن أمر غير اختياري مع قصر قامة العيد أو سواد وجهه. ثانيهما- ما ذكره الباقلاني من انّ العقاب و الثواب يكون علي الإطاعة و العصيان، فانّ للفعل حيثيتين، فانه بما هو فعل مخلوق للّه تعالي و بما هو إطاعة أو عصيان يوجب الثواب أو العقاب. و فيه: انّ الإطاعة و العصيان ليسا إلّا عنوانين انتزاعيين و لا حقيقة لهما إلّا بمنشإ انتزاعهما، فالإطاعة تنتزع عن انطباق المأمور به علي المأتي به و المعصية عن انطباق المنهي عنه عليه، و لا معني للعقاب علي ذلك. و بعبارة أوضح: ان كانت الإطاعة أو العصيان فعلا مستقلا فننقل الكلام فيها، إذ لو كانت مخلوقة للعبد يلزم الشرك المتوهم عند الأشعري، و لو كانت مخلوقة للّه فالعقاب لما ذا؟ و ان أريد من الكسب الإرادة و الاختيار فننقل الكلام في ذلك و نقول: ان كان الاختيار فعلا نفسانيا مخلوقا للعبد فقد وقع المحذور و هو الشرك المتوهم عنده، و عليه فلما ذا لم يكن أصل الفعل مخلوقا للعبد؟! و ان كان هو أيضا فعل اللّه تعالي فالعقاب عليه أيضا ظلم قبيح. الجواب الثاني: عن إشكال الظلم هو إنكارهم الحسن و القبح في الأفعال و نقول: أما قولهم بأنه ليس للعبد ان يحكم علي المولي بشيء فهو حق، إلّا انّ المراد من الحكم في المقام ليس هو الإلزام و جعل الوظيفة، و انما المراد منه الإدراك، فالحكم بأنه عادل كالحكم بأنه عالم و قادر. و اما قولهم بأنّ الظلم هو التصرف في سلطان الغير و لا معني له في افعال الباري. ففيه: انه مغالطة و اشتباه بالغصب، فانّ الغصب هو التصرّف في سلطان الغير و لا يعقل بالقياس إلي مالك الملوك، و اما الظلم فهو بمعني الاعوجاج و الخروج عن العدالة و الاستقامة إلي حد الإفراط أو التفريط و لو في ملكه أو نفسه، مثلا انّ الإنسان علي نفسه حقوقا فلا بدّ و ان يصرف مقدارا من زمانه في الأمور الأخرويّة و مقدارا منه في الأمور الدنيويّة يقال انه ظلم نفسه، و هكذا لو كان للإنسان عبدان و كان أحدهما مطيعا لمولاه في تمام عمره و الآخر عاصيا له كذلك لو أثاب المولي العبد العاصي و عاقب المطيع فهو ظالم و يعد عند العقلاء مجنونا. و أما قولهم يجوز ان يدخل اللّه نبيّه في الجحيم و يخلد عدوّه في الجنّة فهو أيضا كالمثال المتقدم مما لا يجوّزه العقل و العقلاء و لو كان تصرفا في ملكه و سلطانه. هذا مضافا إلي انه عليه يكون بعث الرسل و إنزال الكتب لغوا، إذ لا مانع من ان يدخل جميع المؤمنين في النار، و يسكن جميع الكفار في الجنان، فلا يبقي لهذا دافع إلّا القول بأنّ الوعد و الوعيد ينفي ذلك، فانه لا يخلف الميعاد. و الجواب عنه واضح علي مشربهم، إذ خلف الوعد بل الكذب الّذي ليس إلّا ظلما في الكلام لا يكون قبيحا، و اما توهم انّ عادة اللّه جارية علي ذلك. ففيه: انه متي عاشرنا مع اللّه تعالي و كم مدّة كنّا معه حتي علمنا عادته في الأمور الدنيويّة؟ و من رجع من الآخرة و أخبر عن عادته تعالي فيها؟ فهذه الكلمات مما تضحك الثكلي. [26]" "منها: صحيحة يونس بن عبدالرّحمن عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه (عليه السلام) «قالا: إنّ اللَّه أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه علي الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها، واللَّه أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون، قال: فسئلا هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم، أوسع ممّا بين السماء والأرض» (اصول الكافي 1: 159 ح 9). ومنها: صحيحته الاخري عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال له رجل: جعلت فداك أجبر اللَّه العباد علي المعاصي؟ قال: اللَّه أعدل من أن يجبرهم علي المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها، فقال له: جعلت فداك ففوّض اللَّه إلي العباد؟ قال فقال: لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي، فقال له: جعلت فداك فبينهما منزلة؟ قال فقال: نعم، أوسع ممّا بين السماء والأرض» (المصدر السابق ح 11). ومنها: صحيحة هشام وغيره قالوا: «قال أبو عبداللَّه الصادق (عليه السلام): إنّا لا نقول جبراً ولا تفويضاً» (بحار الأنوار 5: 4 ح 1). ومنها: رواية حريز عن الصادق (عليه السلام) «قال: الناس في القدر علي ثلاثة أوجه: رجل زعم أنّ اللَّه (عزّ وجلّ) أجبر الناس علي المعاصي، فهذا قد ظلم اللَّه (عزّ وجلّ) في حكمه وهو كافر. ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم، فهذا وهن اللَّه في سلطانه فهو كافر. ورجل يقول: إنّ اللَّه (عزّ وجلّ) كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد اللَّه وإذا أساء استغفر اللَّه، فهذا مسلم بالغ» (المصدر السابق ص 9 ح 14). ومنها: رواية صالح عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) قال: «سئل عن الجبر والقدر، فقال: لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما، لا يعلمها إلّاالعالم أو من علّمها إيّاه العالم» (الكافي 1: 159 ح 10). ومنها: مرسلة محمّد بن يحيي عن الصادق (عليه السلام) «قال: لا جبر ولاتفويض، ولكن أمر بين أمرين» (المصدر السابق ح 13). [27]" "ومنها: رواية مهزم قال: «قال أبو عبداللَّه (عليه السلام) أخبرني عمّا اختلف فيه من خلّفت من موالينا، قال فقلت: في الجبر أو التفويض؟ قال: فاسألني، قلت: أجبر اللَّه العباد علي المعاصي؟ قال: اللَّه أقهر لهم من ذلك، قال قلت: ففوّض إليهم؟ قال: اللَّه أقدر عليهم من ذلك، قال قلت: فأيّ شيء هذا أصلحك اللَّه؟ قال: فقلّب يده مرّتين أو ثلاثاً ثمّ قال: لو أجبتك فيه لكفرت» (بحار الأنوار 5: 53 ح 89). ومنها: مرسلة أبي طالب القمي عن أبي عبداللَّه (عليه السلام) قال قلت: «أجبر اللَّه العباد علي المعاصي؟ قال: لا، قلت: ففوّض إليهم الأمر؟ قال قال: لا، قال قلت: فماذا؟ قال: لطف من ربّك بين ذلك» (اصول الكافي 1: 159 ح 8). ومنها: رواية الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «سألته فقلت: اللَّه فوّض الأمر إلي العباد؟ قال: اللَّه أعزّ من ذلك، قلت: فجبرهم علي المعاصي؟ قال: اللَّه أعدل وأحكم من ذلك، قال: ثمّ قال: قال اللَّه يا ابن آدم أنا أولي بحسناتك منك وأنت أولي بسيِّئاتك منّي عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك» (المصدر السابق ح 3). ومنها: رواية هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) «قال: اللَّه أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون، واللَّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد» (المصدر السابق ح 14). ومنها: ما روي عن الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) أ نّه «قال: لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين» إلخ (بحار الأنوار 5: 17 ح 28 نقلًا عن الاعتقادات للشيخ الصدوق (ضمن مصنفات الشيخ المفيد): 29). ومنها: رواية عن أبي حمزة الثمالي أ نّه قال «قال أبو جعفر (عليه السلام) للحسن البصري: إيّاك أن تقول بالتفويض، فانّ اللَّه (عزّ وجلّ) لم يفوّض الأمر إلي خلقه وهناً منه وضعفاً، ولا أجبرهم علي معاصيه ظلماً» (المصدر السابق ح 26). ومنها: رواية المفضل عن أبي عبداللَّه (عليه السلام) «قال: لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين» إلخ (المصدر السابق ح 27) وغيرها من الروايات الواردة في هذا الموضوع، وقد بلغت تلك الروايات من الكثرة بحدّ التواتر. [27]" "لا إشكال في صحّة عقاب العبد وحسنه علي مخالفة المولي علي ضوء نظريّتي الإمامية والمعتزلة، حيث إنّ العقاب علي ضوئهما عقاب علي أمر اختياري، ولا يكون عقاباً علي أمر خارج عن الاختيار ليكون قبيحاً، ومن الطبيعي أنّ العقل يستقل بحسن العقاب علي أمر اختياري. وقد تقدّم أنّ العبد مختار في فعله في ضمن البحوث السالفة بشكل موسّع. [27]" "و بعبارة اخري: أنّ أصل المجازاة و استحقاق الظالم لها وجداني و إن كانت كيفيتها و خصوصياتها اعتباريّة و مجعولة من قبل المقنّن المشرّع. و هذا ممّا يقضي به الجبريون أيضاً بوجدانهم، و المنكر إنّما ينكره باللسان و قلبه مطمئن بالايمان، نظير إنكار السوفسطائي لأصل الوجود و المثالي للوجود الخارجي، فلا إشكال في أنّ القائلين بهذه المقالات يعترفون في مقام العمل بوجود الأعيان الخارجيّة كالنار و الماء و الهواء و السيارات و الطيّارات فيطلبونها و يركبونها كسائر الناس من دون أي فرق. كذلك العالم الجبري إذا قام في ميدان العمل و رأي نفسه في المجتمع البشري يلوم من غصبه حقّه و يشكو منه و يري تعزيره و سجنه عدلًا بينما تكون جميع هذه الامور علي اعتقاده ظلماً و جوراً. و يؤيّد ما ذكرنا من قضاء الوجدان بالاختيار ما رواه في اصول الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان جالساً بالكوفة منصرفة من صفّين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه، ثمّ قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلي أهل الشام أ بقضاء من اللَّه و قدر؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «أجل يا شيخ، ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن وادٍ إلّا بقضاء من اللَّه و قدر» فقال له الشّيخ: عند اللَّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ فقال له: «مه يا شيخ فو اللَّه لقد عظّم اللَّه الأجر في مسيركم و أنتم سائرون و في مقامكم و أنتم مقيمون و في منصرفكم و أنتم منصرفون و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين و لا إليه مضطرّين» فقال له الشّيخ: و كيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرّين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا؟ فقال له: «و تظنّ أنّه كان قضاء حتماً و قدراً لازماً؟ إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الزجر من اللَّه و سقط معني الوعد و الوعيد فلم تكن لائمة للمذنب و لا محمدة للمحسن و لكان المذنب أولي بالاحسان من المحسن و لكان المحسن أولي بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان و خصماء الرحمن و حزب الشيطان، و قدريّة هذه الامّة مجوسها، إنّ اللَّه تبارك و تعالي كلّف تخييراً و نهي تحذيراً و أعطي علي القليل كثيراً و لم يُعص مغلوباً و لم يطع مكرهاً و لم يملّك مفوّضاً و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلًا، و لم يبعث النبيين مبشّرين و منذرين عبثاً، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار». فأنشأ الشّيخ يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً جزاك ربّك بالاحسان احسانا «1» و في نقل آخر «2» رواه العلّامة المجلسي في البحار بعد ذكر ما مرّ: ثمّ تلا عليهم «وَ قَضي رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» و في نقل ثالث في البحار «3» أيضاً بعد عدّه عليه السلام الموارد العشرة من قضاء اللَّه تعالي و قدره قال: «كلّ ذلك قضاء اللَّه في أفعالنا و قدره لأعمالنا». و هذا الحديث الذي هو من غرر الأحاديث و محكمات الأخبار المأثورة عن المعصومين عليهم السلام الذي تلوح عليه آثار الصدق ناظر إلي تفسير القضاء و القدر بالقضاء و القدر التشريعيين (كما ورد في ذيله) ثمّ تمسّك لإثبات بطلان مقالة الجبريين و القدريين بالوجدان الصريح من عشرة وجوه: أحدها: الثواب و الآخر: العقاب و الثالث: الأمر الرابع: النهي ... إلي آخر ما ذكره عليه السلام فإنّه لا يجتمع الثواب مع الجبر علي الطاعة و لا العقاب مع الجبر علي المعصية كما أنّه لا معني للأمر علي فرض الجبر علي الطاعة لأنّه تحصيل للحاصل، و لا في فرض الجبر علي المعصية فإنّه تكليف بما لا يطاق، و هكذا مسألة اللائمة و المحمدة و السؤال و العتاب كلّ ذلك لغو أو ظلم علي القول بالجبر، و هو أمر واضح لكلّ أحد. [35]" "الطائفة الرابعة: جميع الآيات الدالّة علي ترتّب الثواب و العقاب و المدح و الذمّ و السؤال و العتاب علي أعمال العباد، فإنّها مع القول بالجبر لا معني لها و لا تكون مقبولة لدي العقل السليم بل تكون خطابات غير معقولة و كلمات مزوّرة باطلة (العياذ باللَّه). [35]" "2- بدكاران را همه ملامت و سرزنش ميكنند، اگر جبر است سرزنش چرا؟. 3- نيكوكاران را مدح و تمجيد و ستايش مينمايند. [36]" "8- در تمام دنيا بدكاران و مجرمان را محاكمه ميكنند و آنها را تحت بازپرسي شديد قرار ميدهند، كاري كه از اختيار بيرون است بازپرسي و محاكمه ندارد. [36]" "ب: إنَّ المدحَ و القدحَ للأشخاص المختلفين في كلّ المجتمعات البشرية الدينيّة و غير الدينيّة، علامةٌ علي أَن المادحَ أو القادحَ اعتبر الممدوح، أو المقدوحَ فيه، مختاراً في فعلهِ، و إلّا لَما كانَ المدحُ و القدح منطقياً، و لا مُبرَّراً. [39]" "ج: إذا تَجاهَلنا اختيار الإنسان و حرّية إرادته، كان التشريعُ أمْراً لَغواً و غيرَ مفيد أيضاً، لأنّ الإنسانَ إذا كان مضطراً علي سلوك دون اختياره، بحيث لا يمكنه تجاوزه، و الخروجَ عنه، لم يكن للأمرِ و النهي و الوَعد و الوعيد، و لا الثواب و العقاب أيُّ مَعني. [39]" "اگر از وجدان و فطرت صرف نظر كنيم خردمندان جهان كه براي زندگي فردي و اجتماعي انسان، اصولي را ارائه داده اند، طرفدار اصل اختيار بوده اند، زيرا بدون پذيرفتن اصل اختيار، هر نوع قانونگذاري و بازخواست و كيفر و پاداش، بيهوده و لغو مي باشد. اصولًا اساس تمام شرايع الهي بر اصل اختيار استوار است و هدف نهايي شرايع آسماني، تربيت و تهذيب نفوس انسانها است، اگر تمام شئون انسان از پيش ساخته و پرداخته است و او بايد به طور اجبار، طريق مشخصي را طي كند و سر سوزني نمي تواند از آن تخطّي نمايد، در اين صورت بعثت پيامبران، بي اثر و بيهوده خواهد بود [42]" "إذا عرفت هذا فاعلم أن الإنسان كما يكون بدنه مركبا من طبائع مختلفة متباينة في الآثار و الخواصّ و المقتضيات، فكذلك جوهره الحقيقي و روحه الّذي به صار إنسانا، مركب من رقائق مختلفة و لطائف متباينة الآثار و الخواصّ، بحيث تكون مجموعة من استعدادات متفاوتة و أميال مختلفة، يقتضي كل واحد منها شيئا غير ما يقتضيه الآخر، فله ميل إلي العوالم العالية الملكوتية، و ميل إلي العوالم السافلة الحيوانية، و قد جعل اللَّه تعالي مع ذلك لهذا الوجود الشريف قوة قاضية مميزة، يميز بها الخبيث و الطيب و طريقي السعادة و الشقاوة و هي القوة العاقلة، و أيدها بالكتب السماوية و الأنبياء و المرسلين، و جعله بحيث لا يقدم علي عمل إلاّ بعد إدراكه طرفي الفعل و الترك و ما يترتب عليهما، و قدرته علي كليهما، و اختياره بنفسه أحدهما علي الآخر، فتارة يختار ما هو مقتضي اللطيفة الملكوتية و الطينة العليينية، و أخري ما هو مقتضي الجبلّة الشيطانية و الطينة السّجينية، ففي كليهما يكون صدور الفعل عنه من جهة ما في ذاته من الاستعداد المقتضي لهذا الفعل، لما عرفت من أن روحه مخمرة من الاستعدادات المختلفة المقتضية لأفعال متفاوتة. و المجعول له تعالي نفس تلك الرقائق لا علّيّتها، و لكن الإنسان مع ذلك ليس مسلوب الاختيار، بل كل فعل يصدر عنه فإنما يصدر عنه بعد التفاته، و اختياره بنفسه أحد الطرفين علي الآخر. و هذا الاختيار هو مناط الثواب و العقاب لا الإرادة كما زعمه صاحب الكفاية و كان يكررها في درسه، إذ هي موجودة في سائر الحيوانات غير الإنسان أيضا (1). و الفعل الاختياري هو ما كان مسبوقا بشعور طرفي الفعل و الترك، و القدرة علي كليهما، و اختيار أحدهما علي الآخر، لا ما كان مسبوقا بالإرادة مطلقا، نعم اختيار أحد الطرفين مستتبع لإرادته، و لكن المناط في الثواب و العقاب هو الاختيار لا الإرادة، فبطل ما في الكفاية من أصله و أساسه. ثم إن ما ذكرناه من تركب روح الإنسان من الرقائق المختلفة، لعله المشار إليه بقوله تعالي في سورة الدهر: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً. إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً) «1». بناء علي كون المراد من النطفة الأمشاج- أي- المختلطات-، هي اللطائف و الرقائق التي خمرت منها روح الإنسان و حقيقته التي فيها انطوي العالم الأكبر، لا النطفة الجسمانية التي تكون مبدأ لوجود بدنه، و الشاهد علي ذلك ترتيب الابتلاء عليه بقوله بعد ذلك (نبتليه)، إذ ما هو دخيل في ابتلاء الإنسان و امتحانه، هو تركيب روحه من الرقائق المختلفة في الاقتضاء، ثم الإنعام عليه بالعقل المميز بين الخير و الشر، ثم تأييده بالكتب السماوية و الأنبياء و المرسلين عليه السلام، ثم إعطاؤه زمام اختياره بيده حتي يفعل ما يشاء، فقوله: (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ)، إشارة إلي تركيب روحه من الرقائق، و قوله: (فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً) إيماء إلي القوة العاقلة، و في قوله: (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ) دلالة علي إرسال الرسل و إنزال الكتب. و بالجملة: ما ذكرناه يستفاد من خلال الآيات و الأخبار، فمن الآيات هذه الآية، و منها أيضا قوله تعالي: (إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ*) «1» حيث إن الإنسان مع التئام روحه من اللطائف المختلفة إذا غلب فيه جانب بعضها كالشهوة أو الغضب مثلا، ربما أدي ذلك إلي الخسران الذاتي و زوال الملكات الحسنة- التي بها إنسانية الإنسان- بالكلية، و لا يتعقل لخسران النّفس معني إلاّ هذا. و أما الأخبار الدالة علي هذا المعني فكثيرة، مثل ما ورد من أن في قلب الإنسان نكتتين: نكتة بيضاء، و نكتة سوداء، فإذا صدرت عنه المعصية زاد السواد بحيث ربما يؤدي إلي اضمحلال النكتة البيضاء بالكلية، و مثل ما ورد من أن لقب الإنسان أذنين ينفخ في إحداهما، الملك و في الأخري، الشيطان، و مثل ما ورد من أن اللَّه تعالي بعد ما أراد خلق آدم أمر جبرئيل بأن يقبض قبضات من السماوات السبع و قبضات من الأرضين السبع ليخمر طينة آدم منها، إلي غير ذلك من الأخبار الدالة علي التئام الروح الإنساني من العوالم المختلفة، فراجعها و تدبر [52]" "اگر خداي تعالي همه را از روي اجبار به ايمان و عمل هدايت مي كرد، جريان تكليف و استحقاق ثواب و عقاب از بين رفته و لغو مي شد و معيارها بيهوده مي گشت، ولي او هدايت و ضلالت را به اختيار انسان گذاشت تا هركس راه خود را انتخاب و طي نمايد پيروان راه حق نيز از روي اختيار اين مسير را انتخاب و طي مي كنند آيه در حقيقت بر اختياري بودن انتخاب راه تأكيد دارد نه بر اجباري بودن آن همچنين به آنان اختيار داده بود تا بتوانند هر كدام را كه مي خواهند برگزينند. بنابراين از روي تشخيص مي توانستند راه حق را انتخاب كنند امّا چنين نكردند مي توانيم با استفاده از اختيار خود، خوب يا بد را انتخاب كنيم [53]" "ثالثا: لو كان الخالق لأفعالنا هو اللّه و لسنا فاعلين شيئا لزمهم أن ينكروا بداهة العقل، و ذلك فإن العقل حاكم بالضرورة بأن مدح المحسن حسن و ذمه قبيح، و ذمّ المسيء حسن و مدحه قبيح، و هذا شيء لا يختلف فيه اثنان من أهل العقل، لذا تري العقلاء يحكمون جازمين بحسن من يفعل الطاعات دائما و لا يفعل شيئا من المعاصي، لا سيّما إذا أكثر في إحسانه إلي النّاس و بذل الخير لكلّ أحد و ساعد الضعفاء في أمور معاشهم و ما يتصل بمعادهم، و قضي حوائجهم و سدّ حاجاتهم، كما أنهم يحكمون جميعا بقبح ذم من كان سلوكه في فعل الطاعة و عمل الخير، و لا يشكّون في نذالة الذام له و سفالته و يبالغون في ذمه و إهانته و تحقيره، و يزداد حكمهم بقبحه إذا كان ذمه لأجل إحسانه و فعله الطّاعة و عمل الخير، و لو انعكس الأمر لانعكس حكمهم. لذلك تراهم يحكمون حكما قطعيا بقبح المدح لمن يفعل الظلم و الجور و الغصب و العدوان، لا سيّما علي من بالغ في ظلمه و عدوانه، و يحكمون طبعا بسفاهة المادحين له علي ظلمه و اعتدائه، و يكونون مذمومين مدحورين عندهم، كما أنهم يحكمون بالضرورة بقبح من ذمّ إنسانا لأجل كونه طويلا أو قصيرا، أو لأن السّماء فوقه و الأرض تحته، و لا مماراة في أنه إنما يحسن هذا المدح و الذم لو كان الفعلان صادرين من الإنسان نفسه، فإنه لو لم يصدر عنه لم يحسن مدحه و ذمه، و هذا لعمر اللّه من المرتكزات الفطرية و الأمور الجبلّيّة التي لا يشك فيها من يميّز بين يمينه و شماله، و أنت تري الآلوسي يمنع هذا الحكم العقلي البديهي، فهو يمنع حسن مدح اللّه علي نعمه، و يمنع حمده علي آلائه الظاهرة و الباطنة علي عباده و يمنع شكره و الثناء عليه، و يري من القبيح ذم إبليس و لعنه و لعن من كان مثله من المنافقين و الكافرين، فكيف يا تري تنخدع أيها العاقل اللّبيب بهذه المزاعم التي تأباها الفطرة السليمة و ينبذها التوحيد الخالص. ثم نقول للآلوسي: إن وجود الاختيار و القدرة في الفاعل الّذي هو العبد و كسبه و مباشرته للأفعال إن كانت داخلة في إيجاده الفعل تم مطلوبنا من استناد الفعل إليه لا إلي اللّه تعالي، و إن لم تكن داخلة فيه لزم الجبر الباطل مطلقا، و ذلك لأنه إذا لم يكن لقدرة العبد في إيجاد الفعل دخل لم يبق فرق بين إيجاده و عدمه، فيكون تعذيبه حينئذ من تعذيب العبد علي فعل لم يكن منه و هو قبيح عقلا و شرعا، و في القرآن يقول اللّه تعالي: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْري (الأنعام: 164). رابعا: لو لم تكن الأفعال صادرة عنّا- كما يزعم الخصوم- لزمهم أن يقولوا بجواز ما لا يجوز بالضرورة، و ذلك لأن فعلنا إنما يقع علي الوجه الّذي نريده و نقصده و لا يقع علي الوجه الّذي نكرهه، و كلّنا يعلم أننا إذا أردنا الحركة إلي اليمين لم يقع منّا إلي اليسار و بالعكس لو أردنا الحركة إلي اليسار لم يقع منّا إلي اليمين، و هذا أمر طبيعي يشعر به كلّ إنسان، فلو كانت أفعالنا مخلوقة للّه تعالي و صادرة منه تعالي و ليست صادرة منّا لجاز أن تقع علي عكس ما نريده، فيجوز أن تقع الحركة إلي اليمين و نحن نريد الحركة إلي اليسار، و أن تقع إلي اليسار و نحن نريد اليمين، و هذا معلوم بالضرورة بطلانه. فقدرتنا علي أفعالنا إن لم تكن مؤثرة في إيجادها فليست من القدرة لنا في شيء و لا هي منّا علي شيء. خامسا: لو كان الخالق لأفعالنا هو اللّه تعالي دوننا- كما يزعمون- لزمهم أن يقولوا بأن اللّه الرءوف الرحيم أظلم الظّالمين- تعالي عن ذلك- و ذلك فإنه تعالي إذا خلق فعل المعصية فينا و لم يكن لنا فيها أثر إطلاقا ثم عذبنا علي فعله تعالي تلك المعصية التي خلقها فينا و عاقبنا علي صدورها منه لا منّا- كما يزعم خصمنا- كان ذلك بأقصي مراتب الظلم- تعالي اللّه عمّا يصفون- فكيف يا تري يرضي من له عقل أو شيء من الإيمان أن يقول في اللّه تعالي أنه أظلم الظالمين، و يكذب اللّه فيما وصف به نفسه المقدّسة بأرحم الراحمين و أكرم الأكرمين، فهل يا تري هناك راحما سواه أو كريما غيره، أو يا هل تري من الرحمة و اللّطف و العفو و الكرم أو يعذبنا علي فعل صدر عنه و معصية لم تصدر عنّا بل منه لا حيلة لنا في دفعها كما يزعم خصومنا. [54]" "و هناك طائفة أخري من الآيات نزلت في مدح المؤمنين علي إيمانهم و وعدهم بأثواب علي إطاعتهم و ذم الكافرين علي كفرهم، و الوعيد لهم بالعقاب علي معصيتهم، فكيف يمكن أن يجتمع هذا مع ما يزعمه الآلوسي أن أفعالنا كلّها مخلوقة للّه و صادرة عنه، لأنه لو كان كذلك لم يصح شيء من المدح و لا الذم- كما تقدم ذكره- لأنا لم نفعل شيئا نستحق عليه المدح أو الذم بعد أن كان الفاعل له غيرنا كما يدّعي الخصم. ما نزل في القرآن في مدح المؤمنين و ذمّ العاصين فمن تلك الآيات قوله تعالي: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ (الرحمن: 60) و قوله تعالي: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (النمل: 90) و قوله تعالي: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (الأنعام: 160) و قوله تعالي: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي (طه: 124) و قوله تعالي: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا (البقرة: 86) و قوله تعالي: قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ (آل عمران: 86) و قوله تعالي: الْيَوْمَ تُجْزي كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ (غافر: 17). و قوله تعالي: وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (يس: 54) و قوله تعالي: لِتُجْزي كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعي (طه: 15) و قوله تعالي: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْري (الأنعام: 164) و قوله تعالي: وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّي (النجم: 37) و قوله تعالي: هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (المطففين: 36) و هذه الآية صريحة الدلالة و نصّ لا يقبل التأويل في نسبة الفعل إلي الكفار لا إلي اللّه تعالي كما يقول الإمامية. إلي غير ما هنالك من الآيات الدالّة بصراحة علي أننا فاعلون لأفعالنا لا سوانا، فلو لم يكن ذلك باختيارنا لما حسن مدحنا و لا ذمّنا إطلاقا، و إنّما يحسن لو كنّا فاعلين. و جملة القول: إن مدح المؤمنين علي إيمانهم لا يصح إلّا إذا كانوا مؤمنين باختيارهم، فلو لم يكونوا مختارين في إيمانهم فلا موضوع حينئذ لمدحهم علي أساس إيمانهم لانتفائه بانتفاء إيمانهم، و كذا الحال في الكافرين فإنه إنما يحسن ذمّهم و عذابهم إذا كانوا كافرين باختيارهم، فلو لم يكونوا كافرين بسوء اختيارهم لم يبق محلّ لعقابهم لأجل كونهم كافرين، لأن الكفر لم يكن من فعلهم بل كان من خلق اللّه و فعله- كما يزعمون- و القرآن يبطله بقوله: ما كانُوا يَفْعَلُونَ. [54]" "و هناك آيات أخري تدل علي ذمّ النّاس علي كفرهم، فمن ذلك قوله تعالي: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ (البقرة: 28) و قوله تعالي: وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (إبراهيم: 7). و لا شك في أن تهديده تعالي لنا بالعذاب الشّديد علي الكفر مع عجزنا عنه لأنه تعالي هو خالقه و فاعله دوننا- كما يزعم الخصوم- محال عند العقول، فالآلوسي يقول: إن اللّه تعالي خلق الكفر و أراده منّا و إن كنّا غير قادرين علي غيره و مع ذلك يعذبنا عليه بأشدّ العذاب و لا يكون ذلك من الظلم في شيء، وليته دلّنا علي معني الظلم الّذي نفاه اللّه عن نفسه و نسبه إلي خلقه في كثير من آياته لنري هل هو كما نزل به القرآن أو يأخذ في معناه طريقا لا تعرفه لغة القرآن، و إذا كان للظلم معني آخر غير ما وضع بإزاء لفظه في اللّغة فلما ذا أهمل الآلوسي بيانه و لم يأت علي ذكره في مقاله لنعرف ما هو؟ و هيهات أن يكون له معني غير ما نفاه اللّه تعالي عن نفسه المقدسة و أثبته للآلوسي و غيره. ثم إن الآية الثانية أثبتت العذاب الشّديد علي الكفر، فلو كان هو الخالق و الفاعل له تعالي عن ذلك- كما يزعم- كان العذاب الشّديد عائدا عليه لا علي الكافر به و هو واضح في فساده، أللّهم إلّا إذا كان يصح عند الآلوسي أن يقول بما قاله الشاعر العربي: ألقاه في اليمّ مكتوفا و قال له إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء و هناك الكثير من آيات الكتاب نزلت في توبيخ العباد و الإنكار عليهم و تهديدهم بالعقاب علي ارتكاب القبائح و أسندت ذلك كلّه إليهم لا إليه تعالي عنه يضيق المقام عن تعداده. [54]" "دسته چهارم: آياتي كه بندگان را ملامت و سرزنش ميكند بر اينكه چرا كفر ميورزند يا معصيت خدا ميكنند حال اگر فاعل كفر خدا است، بوجودآورنده معاصي خدا است ديگر چرا ما را مذمت ميكند؟. 1- كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ «بقره 27». 2- وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدي «اسرا 97». 3- وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ «نساء 44». 4- ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ «زمر 76». 5- فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ «مدثر 51». 6- لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ «احزاب 63». 7- لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ «آل عمران 95». دسته پنجم: آياتي كه در مقام تهديد انسان است و نيز بر تخيير و بر سر دوراهي بودن بشر دلالت دارد حال اگر جبر باشد و خدا خالق اعمال ما باشد ديگر انذار و تخيير چه مفهومي دارد؟ انتخاب من چهكاره است؟ و آن آيات عبارتند از: 1- فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ «كهف 29». 2- اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ «سجده 41». 3- لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ «مدثر 41». 4- فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ «مدثر 55». 5- فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلًا «مزمل 20». 6- فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ مَآباً «بناء 39». 7- سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا «انعام 150». 8- وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ «زخرف 20». [63]" "دو شاهد ديگر بر مدّعاي خود، اقامه ميكنيم. ب: عقلاء عالم، اعمّ از متديّن و غير متديّن، داراي قوانيني هستند كه به وسيله آن ضوابط، كشور خود را اداره ميكنند. قوانين مذكور به چه منظور و بر چه اساسي است؟ اگر انسان، فاقد اراده و عمل اختياري باشد، جعل و تصويب قانون، چه فايدهاي دارد و مخالفت با قانون چه مفهوم و معنائي دارد؟ ج: از جمله مسلّمات و مستقلات عقليّه، حسن عدل و قبح ظلم است اگر احسان، ظلم و عدالت در اختيار ما نباشد، ديگر حسن و قبح چه مفهومي دارد و چگونه ميتوان يك عمل را محكوم به حسن و ديگري را محكوم به قبح دانست؟ اگر قائل به «جبر» شويم، بايد بگوئيم ظلم ظالم در اختيار او نيست و احسان نيكوكار، ارتباطي به او ندارد و مسأله حسن و قبح بهطور كلّي منتفي ميشود درحاليكه ترديدي نيست كه بايد موضوع عناوين مذكور، اختياري و مستند به فاعل باشد و منشأ صدورش عن ارادة و عن اختيار باشد و الا اگر بدون قصد و اراده، يك عمل زشتي از كسي صادر شود، انسان او را تقبيح نميكند همانطور كه اگر عمل نيكي از فردي بدون اراده، صادر شود حسن ندارد. موضوع تحسين و تقبيح، فعل ارادي است و مسلّم است كه دو حكم مذكور، نسبت به بعضي از موضوعات، ثابت، مسلّم و جزء مستقلات عقليّه است و ارتباطي به شرع ندارد- البتّه بديهي است كه كلّما حكم به العقل حكم به الشّرع- نتيجه: با مراجعه به وجدان و عقل- به لحاظ مستقلات عقليّه- و عقلاء- به لحاظ وضع قوانين جزائي و غيره- نتيجه ميگيريم كه از نظر آنها: اختياري بودن افعال انسان، جزء مسائل مسلّم، شناخته شده است. [65]" "ثم ان ملاك الاختيار الّذي به يصير الفعل اختياريا يمكن المؤاخذة عليه أو اعطاء الاجر به هو كون الفعل تحت القدرة بحيث ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل و بهذا الملاك يصير كثير من الافعال صادرة عن الاختيار، فإنّا نري بالبداهة و الوجدان الفرق بين حركة يد المرتعش و بين حركة يد السالم، فالاولي تسمي غير اختيارية و الثانية تسمي اختيارية، و ليس الوجه فيه إلّا ان المرتعش الاعضاء لم يقدر علي حفظ يده عن الحركة و لا يصدق فيه هذه القضية الشرطية ان شاء فعل و ان لم يشاء لم يفعل بخلاف السالم، و بالجملة بعين الوجه الّذي ينسب افعال الخالق الي الاختيار ينسب افعال المخلوق اليه، و من المعلوم أنّه ليس الوجه في ذلك إلّا أنّه تعالي قادر ان اراد شيئا فعله و ان لم يشأ لم يفعله و هو بعينه موجود في افعال العباد فانقدح ان كل ما يصدق فيه هذه القضية الشرطية يسمّي فعلا اختياريا صح المؤاخذة و العقاب و الاجر و الثواب بالنسبة اليه و كل ما لا يصدق فيه يسمّي فعلا غير اختياري لا يصح فيه ذلك و بذلك يرتفع شبهة القائلين بالجبر و لا يرتبط الكلام في ذلك إلي مسألة اتحاد الطلب و الارادة أو مغايرتهما و من اللّه الهداية و عليه التكلان. [67]" "و لا بأس بالإشارة الاجمالية إلي وجه فساد كل واحد منها و ان كان واضحا غير محتاج إلي بيان، فأقول: أما الحسن و القبح العقليان فذهبت الاشاعرة- خلاقا للمعتزلة و الامامية- إلي انكار الحسن و القبح العقليين، و أنه مع قطع النظر عن كون الأفعال ملائمة للطبع أو منافرة له تكون الأفعال متساوية لا تفاوت بينها في الحسن و القبح، سوي أن أفعال العباد قد تتصف بالحسن و القبح بعد تعلق الاحكام الشرعية بها باعتبار موافقتها للشرع و مخالفتها، بخلاف أفعاله تعالي فانها لا تتصف بهما من هذه الجهة أيضا، و لا مجال للعقل أن يحكم فيها بتحسين أو تقبيح. و قد استندوا في ذلك إلي أمرين: الأول: ان الفعل عرض و الحسن و القبح العقليان من قسم العرض أيضا، و العرض لا يعرض عليه عرض و لا يتصف به، فالفعل لا يمكن اتصافه بالحسن و القبح العقليين. و فيه: أولا النقض، بأن الالوان كالبياض و الحمرة و السواد أعراض، و الشدة، و الضعف، و الحسن، و القبح أيضا من الاعراض، و غير خفي أن الشدة و الضعف و الحسن و القبح تعرض علي الالوان و تتصف الالوان بها، هذا اللون شديد و ذاك ضعيف، هذا حسن و ذلك قبيح، فكيف جاز هنا اتصاف العرض بالعرض. و ثانيا بالحل، و هو أنه فرق بين العرض الوجودي و العرض الانتزاعي، و الذي وقع محل الكلام في عروضه علي العرض انما هو القسم الأول كالالوان، و أما القسم الثاني كالحسن و القبح و الشدة و الضعف فليس لاحد دعوي عدم عروضها علي الاعراض. الثاني: و هو يختص بانكارهما بالاضافة إلي أفعاله تعالي، و هو أنه لو سلم الحسن و القبح العقليان في أفعال العباد أنا لا نسلمهما في أفعاله تعالي. ضرورة أنه ليس للعقل التحكم علي اللّه تعالي، فيقول: هذا الفعل منه قبيح فيجب تركه، أو حسن فيجب فعله. كيف و هو الفعال لما يشاء، و كل ما يفعل يكون تصرفا في ملكه، لا يسأل عما يفعل. و فيه: ان هذا اشتباه نشأ من التعبير بأن العقل يحكم بالحسن و القبح، و قد حققنا في محله أن شأن القوة العاقلة حتي بالنسبة إلي أفعال العباد ليس هو التشريع و جعل الاحكام، بل هذا المقام من مختصات اللّه تعالي و سفرائه، بل شأنها الدرك، فالقوة العاقلة دراكة لا مشرعة. وعليه فنقول في المقام: ان الحسن و القبح لا يكونان بتحكم من العقل، بل هما صفتان واقعيتان يدركهما العقل. توضيح ذلك: أنه كما يكون لكل واحدة من الحواس الخمس ملائمات و منافرات- مثلا: السمع تلذه الاصوات الحسنة و تزعجه الاصوات القبيحة- كذلك تكون للعقل الذي به انسانية الإنسان و الا فهو كغيره من الحيوانات ملائمات و منافرات. ضرورة أن القوة العاقلة قوة درّاكة، فإذا لاحظت الأفعال فقد تراها ملائمة لها و تري استحقاق فاعلها للمدح كالعدل فيقال انها حسنة، و قد تراها منافرة لها تري استحقاق فاعلها للذم كالظلم فيقال انها قبيحة، و قد تراها خالية عن الجهتين فتختلف بالوجوه و الاعتبارات. و ان شئت توضيح ذلك بالمثال العرفي: فانظر إلي رجل قد أحسن اليك غاية الاحسان ثم احتاج اليك بأهون شيء، فلا شبهة في أن العقل مع قطع النظر عن الشرع يدرك حسن قضاء حاجته و قبح مقابلته بالرد و الهوان، مع أن قضاء حاجته لا يلائم الشهوات و رده لا ينافرها، فليس ذلك الا لان للعقل ملائمات و منافرات مع قطع النظر عن كل شيء. و بالجملة بما أن للعقل نورانية تنكشف لها الحقائق علي ما هي عليه، يحكم (أي يدرك) بقبح بعض الأفعال و حسن بعضها، فانكار الحسن و القبح العقليين مكابرة. [69]" اينكه در اشكال گفته شد وقتي كفر و عصيان اختياري نبوده و منتهي به اختيار و اراده حقتعالي باشد پس چطور خداوند كافر و عاصي را عقاب ميكند. جوابش اينست كه: عقاب و مؤاخذه باريتعالي معلول و تابع كفر و عصياني است كه از بنده سر زده و تحقّق اين دو نيز از روي اختيار عبد ميباشد چه آنكه طبق گفته قبلي تمام افعال صادره از بندگان مسبوق به مقدّمات اختياري است فلذا تصوير صدور كفر و عصيان در بنده باين نحو ميباشد: ابتداء وي معصيت كذائي يا عقيده كفرآميز فلاني به قلبش خطور ميكند و با اينكه ميتواند آن را تعقيب نكرده و در اطرافش بيشتر از اين نينديشد و انس زائد بر اين با آن پيدا نكند معذلك آن را تعقيب كرده و احيانا منافع و مصالح احتمالي يا موهومي برآن مترتّب كرده سپس با اينكه باز ميتواند به همين جا آن را خاتمه داده و پيگيري نكند به تعقيبش ادامه داده تا در نتيجه نسبت بفعل و انجام آن در نفسش شوقي پيدا شده و هر لحظه به واسطه مأنوس بودن با اين افكار و تصوّرات بر شوقش ميافزايد تا كار به جائي ميرسد كه شوق مزبور تأكيد و تقويت شده به ناچار بر فعل آن عزم و اراده ميكند پس در تمام اين مراحل اختيار از وي سلب نشده و خود با سوء اختيار هر مرحلهاي را پس از مرحله ديگر طي مينمايد ازاينرو صحيح است بگوئيم عصيان و كفر حاصل در خارج ناشي از مقدّماتي است كه فاعل خود بسوء اختيار آنها را برگزيد. [72] منافات جبر با عدالت "الوجه الثاني: ما يختصّ بالالهيين و هو «دليل العدالة» و هو أنّ الجبر ينافي عدله تعالي كما أنّ القول بالتفويض ينافي التوحيد و يلزم منه خروجه تعالي عن سلطنته، و قد نصّ علي هذا المعني أبو الحسن الرضا في عبارة وجيزة لطيفة و قد سأل عنه الراوي و قال: اللَّه فوّض الأمر إلي العباد؟ قال: اللَّه أعزّ من ذلك. قلت: فجبرهم علي المعاصي؟ قال: «اللَّه أعدل و أحكم من ذلك» «1». و قد أجاب عنه الأشاعرة بوجهين: أحدهما: من طريق إنكار الحسن و القبح العقليين و إنّ الظلم ليس قبيحاً علي الباري تعالي. ثانيهما: أنّه لو سلّمنا و قبلنا الحسن و القبح عند العقل إلّا أنّه لا يصدق الظلم علي أفعاله تعالي حتّي يحكم العقل بقبحه لأنّها تصرّفات في ملك نفسه و له أن يتصرّف في ملكه بما يشاء كيف يشاء لا يسأل عمّا يفعل. و يجاب عن الوجه الأوّل: بأنّه سفسطة مخالفة للوجدان، مضافاً إلي أنّه مستلزم لانهدام أساس المذهب و هو معرفة الباري لأنّها مبنية علي قبول وجوب التحقيق عن وجوده تعالي، و هو مبني علي وجوب شكر المنعم و وجوب دفع الضرر المحتمل و قبح تركهما، و كذلك معرفة النبي صلي الله عليه و آله لأنّها أيضاً متوقّفة علي قبح اعطاء اللَّه تعالي المعجزة بغير النبي الصادق الصالح لمقام النبوّة و إلّا لو لم يكن اعطائه بالشيطان مثلًا قبيحاً لم تثبت النبوّة و الرسالة و لم يحكم العقل بوجوب النظر إلي دعوي من يدّعي النبوّة و معجزته. و عن الوجه الثاني: بأنّه لا دليل علي جواز تصرّف الإنسان مثلًا في مملوكاته مطلقاً بما شاء و كيف يشاء، فلا يجوز له مثلًا إحراق أمواله بل العقل يحكم بخلافه و بجواز التصرّفات غير القبيحة، كذلك بالنسبة إلي أفعال الباري تعالي فإنّ تصرّفاته لا تكون إلّا عن مصلحة، و من المعلوم أنّ ما ذكر قبيح مخالف للمصلحة. [35]" "و في الصحيح عن يونس بن عبد الرحمن، عن عدة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له رجل: جعلت فداك أجبر اللّه العباد علي المعاصي؟ فقال: اللّه أعدل من أن يجبرهم علي المعاصي، ثمّ يعذبهم عليها، فقال له: جعلت فداك، ففوّض اللّه إلي العباد؟ فقال: لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر و النهي، فقال له: جعلت فداك، فبينهما منزلة؟ قال فقال: نعم، أوسع ما بين السماء و الأرض [31]" "من جملة المسائل المترتبة علي عدله تعالي، اختيار الإنسان في أفعال نفسه، و ذلك أنّ كونه مجبورا مسيّرا فيما يقوم به، ظلم و جور. و حيث إنّ هذه المسألة أيضا من المسائل التي كثر فيها الجدال و تعددت فيها الآراء بين إفراط و تفريط، أفردناها بالبحث في فصل مستقلّ من الكتاب، مع ما يتفرع عليها من البحوث حول الحسنة و السيئة، و الهداية و الضلالة و غير ذلك. [38]" "هذا ما يرجع إلي الكتاب الحكيم و أمّا الروايات فنذكر النزر اليسير مما جمعه الشيخ الصدوق في (توحيده) و المجلسي في (بحاره). 1- روي الصدوق عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام) قالا: «إنّ اللّه عزّ و جلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه علي الذنوب، ثم يعذبهم عليها و اللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون. قال فسئلا (عليهما السّلام): هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع ممّا بين السّماء و الأرض» «1». 2- روي الصّدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال: «ذكر عنده الجبر و التفويض فقال: ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه، و لا تخاصمون عليه أحدا إلّا كسرتموه، قلنا: إن رأيت ذلك. فقال: إنّ اللّه عزّ و جل لم يطع بإكراه، و لم يعص بغلبة، و لم يهمل العباد في ملكه. و هو المالك لما ملكهم، و القادر علي ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته، لم يكن اللّه عنها صادا، و لا منها مانعا، و إن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم و بين ذلك فعل، و إن لم يحل و فعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه، ثم قال (عليه السّلام): من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه» «2». 3- و روي الصدوق عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين» قال: فقلت: و ما أمر بين أمرين؟ قال: مثل ذلك مثل رجل رأيته علي معصية فنهيته فلم ينته، فتركته، ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته أنت الذي أمرته بالمعصية» «3». 4- روي الصدوق في (معاني الأخبار) و (عيون أخبار الرضا) عن الفضل عن الرضا (عليه السّلام) فيما كتب للمأمون: «من محض الإسلام أن اللّه تبارك و تعالي لا يكلف نفسا إلّا وسعها، و أن أفعال العباد مخلوقة للّه، خلق تقدير لا خلق تكوين، و اللّه خالق كل شيء و لا نقول بالجبر و التفويض» «1». 5- روي السيد بن طاوس في (طرائفه) قال: روي أنّ الفضل بن سهل سأل الرضا (عليه السّلام) بين يدي المأمون فقال: «يا أبا الحسن الخلق مجبورون؟ فقال: اللّه أعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبهم. قال: فمطلقون؟ قال: اللّه أحكم من أن يهمل عبده و يكله إلي نفسه» «2». 6- و قد كتب الإمام العاشر أبو الحسن الثالث (صلوات اللّه عليه) رسالة في الردّ علي أهل الجبر و التفويض، و إثبات العدل، و الأمر بين الأمرين، و هذه الرسالة نقلها صاحب تحف العقول في كتابه و ممّا جاء فيها: «فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ فهو قول من زعم أنّ اللّه جل و عز، أجبر العباد علي المعاصي و عاقبهم عليها، و من قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه في حكمه و كذّبه و ردّ عليه قوله: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً «3»، و قوله: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «4»، و قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ «5». فمن زعم أنّه مجبر علي المعاصي، فقد أحال بذنبه علي اللّه، و قد ظلّمه في عقوبته، و من ظلّم اللّه فقد كذّب كتابه، و من كذّب كتابه، فقد لزمه الكفر باجتماع الأمة.- إلي أن قال-: فمن زعم أنّ اللّه تعالي فوض أمره و نهيه إلي عباده فقد أثبت عليه العجز ...- إلي أن قال- لكن نقول: إنّ اللّه عز و جل خلق الخلق بقدرته، و ملّكهم استطاعة تعبّدهم بها فأمرهم و نهاهم بما أراد ... إلي أن قال: و هذا القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض و بذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم و يقعد و يفعل، فقال له أمير المؤمنين: سألت عن الاستطاعة، تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين: قل يا عباية، قال: و ما أقول؟. قال (عليه السّلام) إن قلت إنك تملكها مع اللّه قتلتك. و إن قلت تملكها دون اللّه قتلتك. قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السّلام) تقول: إنك تملكها باللّه الذي يملكها من دونك. فإن يملّكها إياك كان ذلك من عطائه، و إن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملّكك، و القادر علي ما عليه أقدرك» «1». [38]" "روي هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إنّ اللّه أكرم من أن يكلّف الناس بما لا يطيقون، و اللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد». «1» و أمّا القائل بالأمر بين الأمرين، فقد حفظ مقام الربوبية و الحدود الإمكانية و أعطي لكلّ حقّه. [43]" "و لقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت، و قد جمع الصدوق القسم الأوفر من الروايات في «توحيده»، و العلّامة المجلسي في «بحاره» و نحن نذكر رواية واحدة ذكرها صاحب «تحف العقول» و هي مأخوذة عن رسالة كتبها الإمام الهادي عليه السّلام في نفي الجبر و التفويض، و ممّا جاء فيها: «فامّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ، فهو قول من زعم انّ اللّه جلّ و عزّ، أجبر العباد علي المعاصي و عاقبهم عليها، و من قال بهذا القول فقد ظلم اللّه في حكمه و كذّبه و ردّ عليه قوله: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً «1» و قوله: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «2» و قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ «3» فمن زعم انّه مجبر علي المعاصي، فقد أحال بذنبه علي اللّه، و قد ظلمه في عقوبته، و من ظلم اللّه فقد كذّب كتابه، و من كذّب كتابه فقد لزمه الكفر باجماع الأمّة.- إلي أن قال-: فمن زعم انّ اللّه تعالي فوّض أمره و نهيه إلي عباده فقد أثبت عليه العجز- إلي أن قال- لكن نقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الخلق بقدرته، و ملّكهم استطاعة، تعبّدهم بها، فأمرهم و نهاهم بما أراد- إلي أن قال-: و هذا القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض، و بذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم و يقعد و يفعل، فقال له امير المؤمنين: سالت عن الاستطاعة، تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين: قل يا عباية، قال: و ما أقول؟. قال عليه السّلام: إن قلت إنّك مع اللّه قتلتك، و إن قلت تملكها دون اللّه قتلتك. قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال عليه السّلام تقول: إنّك تملكها باللّه الذي يملكها من دونك. فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه، و إن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملكك، و القادر علي ما عليه أقدرك. «1» و حاصل الرواية: أنّ تمليكه سبحانه لا يبطل ملكه فالمولي سبحانه مالك لجميع ما يملّكه في عين كونه ملكا للعبد. و لقد اكتفينا بهذا المقدار من النصوص و لنعم ما قال الشهيد السعيد زين الدين العاملي: لقد جاء في القرآن آية حكمة تدمّر آيات الضلال و من يجبر و تخبر أن الاختيار بأيدينا فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر [43]" "آيات تنزيه اللّه من كون فعله مثل أفعال عباده و هناك طائفة أخري من الآيات تدلّ بصراحة علي أن أفعال اللّه تعالي منزّهة من أن تكون كأفعالنا و ما فيها من التفاوت و الظلم و الاختلاف. فمن ذلك قوله تعالي: ما تَري فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ (الملك: 3) و قوله تعالي: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (السّجدة: 7) و الكفر و غيره من أقذار الجرائم و المعاصي ليست حسنة فليست من خلقه و لا من فعله. و قوله تعالي: وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ (الحجر: 85) و الشرك و الظلم و غيرهما من الشرور ليست حقا فليست من خلقه و لا من فعله. و قوله تعالي: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ (النساء: 40) و قوله تعالي: وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (فصلت: 46) و قوله تعالي: وَ ما ظَلَمْناهُمْ (هود: 101) و قوله تعالي: وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (النساء: 59) و قوله تعالي: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ (يس: 54). فهذه الآيات واضحة الدلالة في أن الظلم ليس من خلقه و لا من فعله و إنما هو من فعل العبيد و ظلم بعضهم بعضا، كما يقول اللّه تعالي: وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (هود: 101) و يقول تعالي: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (يونس: 44) فكيف يصح لمن يؤمن باللّه و رسوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و كتابه أن ينسب خلق الظلم و فعله إلي اللّه تعالي و هو يري هذه الآيات بأم عينه نسبت ذلك كلّه إلي العباد و نفته أشدّ النّفي عن اللّه تعالي إن امرؤ يعتام غير ما أنزل اللّه في القرآن لهو في ضلال مبين. [54]" "قال: الثّاني، إنّا فاعلون بالاختيار، و الضّرورة قاضية بذلك، للفرق الضّروري بين سقوط الإنسان من سطح، و نزوله منه علي الدّرج، و لامتناع تكليفنا بشيء فلا عصيان، و لقبح أن يخلق الفعل فينا، ثمّ يعذّبنا عليه، و للسّمع. [59]" "و بيان ذلك أن الفعل القبيح إذا كان صادرا منه تعالي، استحالت معاقبة العبد عليه، لانه لم يفعله، لكنّه تعالي يعاقبه اتّفاقا، فيكون ظالما، تعالي اللّه عنه. الرّابع، الكتاب العزيز الّذي هو فرقان بين الحقّ و الباطل مشحون بإضافة الفعل الي العبد، و انه واقع بمشيّته كقوله تعالي: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ»، «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ»، «حَتَّي يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ»، «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ»، «كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ»، «جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» الي غير ذلك، و كذلك آيات الوعد و الوعيد و الذّمّ و المدح و هي اكثر من ان تحصي. [59]" "الفائدة الأولي: لا ريب أن العقلاء الكاملين يترفعون عن فعل القبيح و يأنفون من نسبته إليهم، و لا ريب أن عقاب البريء و العاجز قبيح عقلا، و لا ريب أن من يلجئ غيره علي فعل القبيح علي نحو يكون غير مختار في فعله، يكون المسبب هو الذي فعل القبيح دون المباشر، و لا ريب أيضا في أنه إذا اشترك شخص قويّ مع شخص أضعف منه في فعل القبيح، كان كل منهما مستحقا للعقوبة و كان الأقوي أولي بها، و لا ريب أنه إذا عاقب القوي الضعيف أو لامه و برّأ نفسه كان مرتكبا لأعظم القبائح من جهة معاقبة البريء، و من جهة نسبة القبيح لغير فاعله و تبرئة نفسه منه، و منه يتضح استحالة نسبة الجبر للّه سبحانه و تعالي لأن ذلك يستلزم عقوبة البريء و عقوبة العاجز، مضافا إلي تبرئة نفسه مما فعله من القبيح و نسبته للبريء، و اللّه سبحانه منزه عن مثله. [68]" "و أما عدله تعالي: فانا نشهد أنه العدل الذي لا يجور و الحكيم الذي لا يظلم، و انه لا يكلف عباده ما لا يطيقون و لا يتعبدهم بما ليس لهم إليه سبيل، و لا يكلف نفسا الا وسعها، و لا يعذب أحدا علي ما ليس من فعله، و لا يلومه علي ما خلقه فيه. و هو المنزه عن القبائح و المبرأ من الفواحش، و المتعالي عن فعل الظلم و العدوان، و لا يريد ظلما للعباد، و لا يظلم مثقال ذرة. و أما من يخالفنا- و هم الاشاعرة- فقالوا: ان من اللّه جور الجائرين و فساد المعتدين، و انه صرف أكثر خلقه عن الايمان و الخير و أوقعهم في الكفر و الشرك، و ان من أنفذ و فعل ما شاء عذبه و من رد قضاءه و أنكر قدره و خالف مشيئته أثابه و نعمه، و أنه خلق أكثر خلقه للنار و لم يمكنهم من طاعته ثم أمرهم بها و هو عالم بأنهم لا يقدرون عليها و لا يجدون السبيل إليها، ثم استبطأهم لمّا لمْ يفعلوا ما لم يقدروا عليه لمَّا لمْ يوجدوا ما لم يمكنهم منه. و ان الحسن ما فعله و لو كان ذلك عقاب أشرف الانبياء، و القبيح ما تركه و لو كان ذلك ثواب أشقي الاشقياء. و استدلوا لما قالوا بأنه ليس للعقل التحكم علي اللّه تعالي، بل هو ساقط في هذا المقام. و لكنك بعد ما عرفت من ثبوت الحسن و القبح العقليين فثبوت عدالته تعالي لا يحتاج إلي مزيد بيان، إذ العقل يدرك حسن العدل و ان تركه للقادر عليه قبيح. و ان فعل القبيح ينافر الحكمة و الكمال فلا يكاد يصدر منه تعالي. و بالجملة العقل يدرك أنه سبحانه لكماله و حكمته و قدرته و غناه صدور القبيح منه محال، و لا يفعل القبيح. لانه لو فعل القبيح و الظلم لكان: اما جاهلا بالقبيح، أو عالما به عاجزا عن تركه، أو محتاجا إلي فعله، أو قادرا غير محتاج بل يفعله عبثا. و علي الأول يلزم كونه جاهلا، و علي الثاني كونه عاجزا، و علي الثالث كونه محتاجا، و علي الرابع كونه سفيها. و الكل عليه محال. [69]" "و في التوحيد عن الامامين الصادقين (عليها السلام): ان اللّه عز و جلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه علي الذنوب ثم يعذبهم عليها، و اللّه أعز من أن يريد أمرا فلا يكون. قال: فسئلا (عليها السلام) هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع مما بين السماء و الارض «1». و فيه أيضا عن محمد بن عجلان قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السلام: فوض اللّه الامر إلي العباد؟ قال (ع): أكرم من أن يفوض إليهم. قلت: فأجبر اللّه العباد علي أفعالهم؟ فقال (ع): اللّه أعدل من يجبر عبدا علي فعل ثم يعذبه عليه «2». و فيه أيضا عن الامام الصادق (ع) قال رسول اللّه (ص): من زعم أن اللّه يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب علي اللّه تعالي، و من زعم أن الخير و الشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه، و من زعم أن المعاصي بغيره قوة اللّه فقد كذب علي اللّه «3». و فيه أيضا عن مهزم قال أبو عبد اللّه (ع): أخبرني عما اختلف فيه من خلقك من موالينا. قال: قلت في الجبر و التفويض. قال: فاسألني. قلت: أجبر اللّه العباد علي المعاصي؟ قال: اللّه اقهر لهم من ذلك. قلت ففوض اليهم؟ قال: اللّه أقدر عليهم من ذلك. قال: قلت فأي شيء هذا أصلحك اللّه؟ قال: فقلب يده مرتين أو ثلاثا ثم قال: لو أجبتك فيه لكفرت «1». قوله (ع)"" اللّه أقهر لهم من ذلك"" معناه: ان اللّه أقوي من أن يقهر عباده ينحو يبطل به مقاومة القوة الفاعلة، بل هو يريد وقوع الفعل الاختياري من فاعله من مجري اختياره، فيأتي به من غير أن يبطل إرادته. و عن تحف العقول «2» كتب علي بن محمد إلي شيعته من أهل الاهواز كتابا مفصلا و هو مشحون بالتحقيقات مشتمل علي البرهان لاثبات الامر بين الامرين و لغيره من المطالب الدقيقة، و لا يساعد وضع الكتاب لنقله بتمامه، و انما نذكر بعض ما رواه عن آبائه (ع): قال (ع): فانا نبدأ بقول الصادق (ع):"" لا جبر و لا تفويض و لكن منزلة بين المنزلتين"" و هي صحة الخلقة و تخلية السرب و المهلة في الوقت و الزاد مثل الراحلة و السبب المهيج للفاعل علي الفعل، فهذه خمسة أشياء جمع بها الصادق (ع) جوامع الفضل. ثم في آخر الرسالة فسر كلام الامام الصادق (ع)، ففسر صحة الخلقة بكمال الخلق للانسان بكمال الحواس و ثبات العقل و التمييز و اطلاق اللسان بالنطق، و فسر تخلية السرب بأنه الذي ليس عليه رقيب يمنعه العمل مما أمر اللّه تعالي به، و فسر المهلة في الوقت بالعمل الذي يمتنع به الإنسان من حد ما يجب عليه المعرفة إلي أجل الوقت و ذلك من وقت تمييزه و بلوغ الحلم إلي أن يأتيه أجله، و فسر الزاد بالجدة و البلغة التي يستعين بها العبد علي ما أمر اللّه تعالي به مثل الراحلة للحج، و فسر السبب المهيج بالنية التي هي داعية الإنسان إلي جميع الأفعال و حاستها القلب. و روي عن الامام الصادق (ع) أيضا انه سئل: هل أجبر اللّه العباد علي المعاصي؟ فقال الصادق (ع) هو أعدل من ذلك. فقيل له: فهل فوض اليهم؟ فقال (ع) هو أعز و أقهر من ذلك. و روي عنه (ع) أنه قال في القدر: علي ثلاثة اوجه: رجل يزعم أن الامر مفوض إليه! فقد وهن اللّه تعالي في سلطانه فهو هالك. و رجل يزعم أن اللّه جل و عز اجبر العباد علي المعاصي و كلفهم ما لا يطيقون! فقد ظلم اللّه تعالي في حكمه فهو هالك. و رجل يزعم أن اللّه كلف العباد ما يطيقون و لم يكلفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن حمد اللّه و إذا أساء استغفر اللّه فهذا مسلم بالغ. و روي (ع) في أخريات الرسالة ما أخبر به أمير المؤمنين (ع) عباية الاسدي حين سأله عن الاستطاعة التي يقوم بها و يقعد و يفعل و يترك، فقال له أمير المؤمنين (ع): أسألك عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه تعالي أو مع اللّه؟ فسكت عباية، فقال أمير المؤمنين: قل يا عباية. قال: و ما أقول؟ قال (ع): ان قلت انك تملكها من دون اللّه قتلتك. و ان قلت تملكها مع اللّه قتلتك. قال فما اقول؟ قال: تقول انك تملكها بالله الذي يملكها من دونك. فان يملكها اياك كان ذلك من عطائه و ان يسلبكها كان ذلك من بلائه، و هو المالك لما ملكك و القادر علي ما أقدرك، أما سمعت الناس يسألون الحول و القوة حين يقولون"" لا حول و لا قوة الا بالله"". قال عباية: و ما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال (ع): لا حول عن معاصي اللّه الا بعصمة اللّه، و لا قوة علي طاعة اللّه الا بعون اللّه. ثم روي (ع) روايات أخري عن آبائه (ع)، ثم أخذ في بيان حقيقة المنزلة بين المنزلين و اثباتها، و الاحتجاج عليها حتي صيَّرها أظهر من الشمس. علي أن لكل واحد من الائمة الاثني عشر (ع) الذين هم خزان علم اللّه و معادن حكمته كلمات وافية في هذا الموضوع و مقالات موضحة للمنزلة بين المنزلتين، و لم يدعوا علي هذه الحقيقة من ستار. [69]" امر و نهي لو لم يكن للعبد إرادة و قدرة لم يمكن توجيه الأمر و النهي و الوعد و الوعيد [6] الوجه السادس: الآيات التي فيها أمر العباد بالاصغاء و المسارعة إليها قبل فواتها. كقوله «وَ سارِعُوا إِلي مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ و سابقوا إلي مغفرة من ربكم. أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ. اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا (رَبَّكُمْ). فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ. وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ. وَ أَنِيبُوا إِلي رَبِّكُمْ». قالوا: و كيف يصحّ الأمر بالطاعة و المسارعة إليها مع كون المأمور ممنوعا عاجزا عن الاتيان بها. و كما يستحيل أن يقال: للمقعد الزّمن: «قم» و لمن يرمي من شاهق: «احفظ نفسك» فكذا هاهنا. [20] السادس الآيات الدالة علي المسارعة إلي الأفعال قبل فواتها كقوله تعالي (وَ سارِعُوا إِلي مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) (أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ) (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ) (وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) (وَ أَنِيبُوا إِلي رَبِّكُمْ). [21] "ومنها: رواية حفص بن قرط عن الصادق (عليه السلام) «قال قال رسول اللَّه (صلّي اللَّه عليه وآله): من زعم أنّ اللَّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب علي اللَّه، ومن زعم أنّ الخير والشر بغير مشيئة اللَّه فقد أخرج اللَّه من سلطانه، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللَّه فقد كذب علي اللَّه، ومن كذب علي اللَّه أدخله النار» (المصدر السابق ح 6). [27]" "الوجه الثالث: «دليل الحكمة» فإنّ القول بالجبر يلازم كون بعث الرسل و انزال الكتب لغواً، لأنّه أمّا أن اللَّه تعالي أراد طاعة عبده و أنّ ذات العبد مقتضية للطاعة فبعثه و زجره تحصيل للحاصل، و إمّا أن لا تكون ذاته مقتضية للطاعة بل لها اقتضاء العصيان فيكون بعثه أو زجره تكليفاً بما لا يطاق و كلاهما ينافيان حكمة الباري تعالي. و هذا الوجه تامّ حتّي بناءً علي إنكار الحسن و القبح العقليين، لأنّ كونه تعالي حكيماً ثابت بالنقل. نعم أنّه وارد علي مقالة من يقول: بأنّ الجبر في أفعال الإنسان ينشأ من إرادة اللَّه تعالي و مشيّته الأزليّة، و لا تدفع قول من يري أنّه ناشٍ من عوامل اخري أمّا نفسانيّة ذاتيّة للإنسان كعامل الوراثة، أو خارجيّة عن ذاته كعامل الطبيعة و المجتمع إذا كانت قابلة للتغيير و لو جبراً. ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله أورد مسألة الجبر و الاختيار في مبحث التجرّي أيضاً، ثمّ ذكر هذا الوجه تحت عنوان «إن قلت» و أنّه ما فائدة انزال الكتب و إرسال الرسل؟ و أجاب عنه بأنّ فائدة انزال الكتب و إرسال الرسل هو انتفاع من حسنت سريرته منها و تكامله بها، و إتمام الحجّة بالنسبة إلي من خبثت سريرته. أقول: هذا البيان مثله من مثله بعيد جدّاً لأنّه لا معني للانتفاع أو إتمام الحجّة بناءً علي العلّية التامّة في مقام الذات، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ مقصوده من العلّية إنّما هو الاقتضاء لا العلّية التامّة، و لكن هذا عدول عن ظاهر كلامه و من يقول بمقالته و يحذو حذوه. هذا تمام الكلام في الأدلّة العقليّة لمذهبي الجبر و الاختيار. [35]" "الطائفة الخامسة: جميع الأوامر و النواهي الواردة في الكتاب الكريم الدالّة علي تكليف الناس، فإنّ لازم مذهب الجبر خلوّها عن المغزي و المحتوي و لغويّة تبليغ الأنبياء و جميع معلّمي الأخلاق، لأنّها إمّا أن تكون تحصيلًا للحاصل أو تكليفاً بالمحال كما لا يخفي علي أرباب النهي. [35]" "، اصولا دعوت انبياء خود مهمترين دليل براي آزادي اراده و اختيار انسان است [36]" "براي انسان راه انتخاب گشوده است، تا اين كه اوامر الهي را انجام داده و از نواهي و محرمات الهي اجتناب نمايد [42]" "ثانيا: إنه من القبيح علي اللّه تعالي أن يكلّف العبد بفعل الطاعة و اجتناب المعصية، و هو لا يقدر علي مخالفة القديم، و ذلك لأنه إذا كان الفاعل للمعصية فينا هو اللّه تعالي- كما يزعم الخصوم- لم يقدر العبد علي الطاعة، لأن اللّه تعالي إن خلق فيه فعل الطاعة كان لازم الحصول دائما و إن لم يخلقه كان ممتنع الحصول أبدا، فلو لم يكن العبد قادرا علي الفعل و الترك كانت أفعاله جارية مجري حركات الجمادات التي يحرّكها الإنسان كيفما شاء، و الضرورة العقلية قاضية بامتناع أمر الجماد و نهيه و مدحه و ذمه و إثابته و تعذيبه، فعلي زعم الخصوم يجب أن يكون الأمر كذلك في فعل العبد، لأنه تعالي يريد منه فعل المعصية و يخلقها فيه، فكيف و هو العاجز الضعيف يستطيع أن يمانع الجبّار القوي، ألا تري أن المنشار الّذي بيد النجّار لا يستطيع أن يمانعه في تحريكه يمنة و يسرة فكذلك يكون الإنسان من هذا القبيل لو صح ما زعمه الخصم. علي أنه إذا طلب اللّه من العبد أن يفعل فعلا و هو لا يمكن صدوره منه و إنما هو صادر من اللّه، كان اللّه تعالي- علي زعمه- من العابثين اللّاعبين و كان من المكلّفين بغير المقدور القبيح الّذي يستحيل أن يفعله. ما زعمه الآلوسي أن للعبد كسبه و عمله باطل و أما قول الآلوسي: «إن للعبد كسبه و عمله». فيقال فيه: كان اللّازم علي الآلوسي أن يفكر في جملته هذه قبل أن يوردها مقلّدا للآخرين فيها، ليعلم ثمة أن خصوم الشيعة إنما التجئوا إلي هذه الكلمة ليدفعوا بها عن أنفسهم ما يترتب علي مزعمتهم من إنكار البديهيات الأولية كالواحد نصف الإثنين، إلّا أنهم ألقوها و هم علي غير بيّنة من أمرها و لا بصيرة من معناها، و ذلك لأن أصل القدرة و الإرادة و إن كانتا مخلوقتين في العبد لكن الفعل إنما يتحقق بالإرادة الجازمة الجامعة للشروط و الفاقدة للموانع و هي بالطبع اختيارية. و لنضرب لك مثلا تستطيع من ورائه أن تقطع بصحة ما قلناه و فساد ما زعموه، و ذلك فيما إذا علم أحدنا أن في هذا الفعل نفعا فلا شك في تعلّق إرادته علي اختياره، و لكن مجرد تعلق إرادته به وحدها لا تكفي في حصول مراده ما لم تكن جازمة محركة لعضلاته نحوه، فلا بدّ حينئذ من انتفاء ردع النفس عنه حتي تكون إرادته جزمية موجبة تامة لفعله، فإنّا بالوجدان قد نريد شيئا و مع ذلك نأباه، و هذا أمر طبيعي ثابت لكلّ إنسان له عقل، و ليس من شك في أن ذلك الكفّ و المنع أمر اختياري يستند وجوده علي تقدير تحققه إلي وجود الداعي المحرّك إليه، إذ أن عدم علّة الوجود علّة العدم. فالإرادة الجازمة اختيارية لاستنادها إلي عدم الكفّ المعتبر فيها إلي الاختيار و إن لم تكن نفسها اختيارية، و لا يلزم التسلسل المحال بدعوي توقف عدم الكفّ علي عدم كفّ آخر لأنها مدفوعة بأنه من التسلسل في الأعدام و هو لا محال فيه إطلاقا، و بعبارة أوضح أنهم إن أرادوا بالكسب الّذي أضافوه إلي العبد أن وقوع الفعل بإيجاد المكلّف و بفعله بطل قولهم: إن جميع ما يصدر من الإنسان من خلق اللّه و بإيجاده، و إن أرادوا أنه ليس بإيجاد المكلّف و لا هو من فعله لزمهم أن يقولوا بجواز التكليف بغير المقدور و هو محال باطل، و أيّا قالوا فهو دليل علي بطلان القول بالكسب. ثم كان علي الآلوسي أن يوضح لنا معني قوله: (للعبد كسبه و العمل به) و معني قوله: (ليس للعبد قدرة علي خلقه) و علي ما ذا يعود الضمير في قوله: (العمل به) و في: (خلقه) فإن كان يعود إلي الكسب فلا معني لقوله: (و العمل به إلّا إرادة تحصيل الحاصل) و هو باطل، لأن كسب العبد عمله و لا شيء غيره (1). و إن كان يريد إعادته إلي فعل العبد فلا معني له أيضا، لأن فعل العبد و كسبه و عمله كلّها نظائر و هو قادر عليه فلا معني لقوله: (ليس للعبد قدرة علي خلقه) إلّا إرادة تحصيل الحاصل الباطل أيضا، ثم إنّا لا نري في مظانّ اللّغة فرقا بين قولنا للعبد كسبه و عمله و قولنا للعبد فعله و خلقه، و ذلك لأنه إذا كان قادرا علي كسبه كان قادرا علي فعله و عمله و خلقه، فإن المعني في الجميع واحد و حكمه واحد فلا يصح سلب القدرة عنه في واحد دون الآخر بعد أن كان معني الجميع واحدا، و من حيث أن الآلوسي لم يأت علي توضيح مزعمته علمنا أنه ألقاها و هو لا يفهم معناها فهو فيها أشبه بقول القائل: كأنّنا و الماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء فإن المعني في البيتين واحد. أما كلمة (الخلق) فلا دليل علي حرمة إطلاقها علي ما يصدر من العبد، و حينئذ فلا فرق بين أن نقول خلق الخمر أو عملها و بين أن نقول فعل الخمر أو صنعها، لأن المدلول عليه في الجميع واحد مفهوما و مصداقا للترادف بينها. و من هنا يتضح جليا بأن الآلوسي لما رأي المتقدمين عليه من خصوم الشيعة يقولون إن العبد مكلّف بالكسب فرارا من الممتنعات العقلية التي وقعوا فيها- كما ألمعنا- سجل تلك الكلمة في كتابه ظنا منه بأن لها معني محصلا مقصودا، فهو لا يدري و لا هم يدرون ما معناها و لا يعرفون مغزاها، و لكن الناس كلّهم يعلمون أنها لا ترجع إلي معني محصل مفهوم إلا إذا كان المقصود فعله، و معه يبطل قوله. [54]" "و أما الآيات النازلة في أمر العباد بالمسارعة إلي فعل الطاعات فكثيرة أيضا، فمن ذلك قوله تعالي: وَ سارِعُوا إِلي مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (آل عمران: 133) و قوله تعالي: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ (الأحقاف: 31) و قوله تعالي: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ (الأنفال: 24) و قوله تعالي: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ (الحج: 77) و قوله تعالي: وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ (الزمر: 55). إلي غير ما هنالك من الآيات التي تحثنا علي المسارعة إلي فعل الطاعات، و هي لا تجتمع مع زعم الآلوسي أن أفعالنا مخلوقة للّه و أن الفاعل لها هو اللّه، فلو صح ما زعمه خصومنا من استناد أفعالنا إليه تعالي عنها لا إلينا لكانت هذه الآيات كلّها باطلة و ليس لها في الوجود صورة و بطلانها من أوضح الكفور. [54]" "قال: الثّاني، إنّا فاعلون بالاختيار، و الضّرورة قاضية بذلك، للفرق الضّروري بين سقوط الإنسان من سطح، و نزوله منه علي الدّرج، و لامتناع تكليفنا بشيء فلا عصيان، و لقبح أن يخلق الفعل فينا، ثمّ يعذّبنا عليه، و للسّمع. [59]" دسته ششم: آياتي كه فرمان ميدهد و دعوت ميكند به اينكه بشتابيد بسوي نيكيها و قبل از اينكه فرصت از دست برود كاري كنيد حال اگر جبر باشد ديگر شتاب بسوي خيرات چه مفهومي دارد؟ و آن آيات عبارتند از: 1- وَ سارِعُوا إِلي مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ «انعام 128». 2- أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ «احقاف 31». 3- اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ «انفال 25». 4- اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ «زمر 57». 5- وَ أَنِيبُوا إِلي رَبِّكُمْ «زمر 56». دسته هفتم: آياتي كه خداوند در آنها مردمان را تشويق و تحريص نموده به اينكه فقط از ما كمك بجوئيد و الطاف ما شامل احوال شما است و اين با جبر منافات دارد: 1- إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ «فاتحه الكتاب». 2- فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ «نحل 101». 3- اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ «اعراف 126». 4- أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ... «توبه 126». 5- وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً «زخرف 33». 6- وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ «شوري 27». 7- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ «آل عمران 145». 8- إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهي عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ «عنكبوت 45». [63] " (و ثالثة) علي نهج الأوامر الدينية المتعلقة بالأصول و الفروع فإن المقصود من قول الشارع (صلّ و صم و حج) و غيرها هو صدور هذه الأفعال من المأمور بإرادته و اختياره و في هذه الصورة تكون إرادة الآمر متعلقة أولا و بالذات بإحداث الداعي للفعل في نفس المخاطب لا غير، فيكون المأمور به في هذه الصورة حاصلا بمجرد حصول الأمر و علم المأمور به، و أما متعلق هذه الأوامر أعني الصلاة و الصيام فليست مرادة بالإرادة التي تشبه إرادة طالب الماء للشرب بالضرورة، بل يكون الإتيان بهذه الأمور فعلا من أفعال المأمور الاختيارية، و مرادة له وحده كسائر الأمور التي يفعلها عن إرادة و اختيار. و لذا لو حصل هذا الواجب في هذا الفرض صدفة أو صدر عنه بنحو الإلجاء لم يكن مجزيا. [68]" "و أما التكليف بما لا يطاق، فالتزمت الاشاعرة بعدم قبحه و عدم قبح العقاب علي مخالفته، خلافا للعدلية. أما قبح العقاب علي مخالفة التكليف بما لا يطاق فمما لا يمكن انكاره بعد الالتزام بالتحسين و التقبيح العقليين، لان العقاب حينئذ مصداق للظلم، و هو قبيح بلا ريب. و أما التكليف بما لا يطاق، ففيه قولان للعدلية. و قد استدل علي استحاليته بوجوه: ليس المقام موردا لذكرها كلها و انما نشير إلي الوجوه المهمة منها: الأول: ما عن المحقق النائيني (قدِّس سره)، و هو أن الطلب التشريعي انما هو تحريك لعضلات العبد نحو المطلوب بارادته و اختياره و جعل الداعي له لأن يفعل، و من البدهي أنه لا يمكن جعل الداعي للفعل غير الارادي «1». و فيه: ان الوضع ليس الا التعهد بذكر اللفظ عند تعلق قصد المتكلم بتفهيم المعني و ابرازه، و في الامر- علي ما حقق في محله- يكون المبرز باللفظ كون صدور المادة من المخاطب متعلقا لشوق المتكلم. و علي ذلك فحيث انه لا ريب في امكان تعلق شوق المولي بفعل غير اختياري للعبد، بل بفعل غير اختياري لنفسه إذا كان المولي من الموالي العرفية، و انه يمكن ابراز هذا الشوق باللفظ الذي هو واقع الامر فالايراد عليه واضح. نعم حكم العقل بلزوم اطاعة المولي يتوقف علي كونه مقدورا له. الثاني: ما عن المحقق النائيني (ره) أيضا، و هو أن المطلوب علي المذهب الحق لا بد و أن يكون حسنا بالحسن الفاعلي، و هو لا يتحقق في الفعل غير الارادي «1». و فيه: ان اعتبار الحسن الفاعلي في اتصاف الفعل بالوجوب، مما لم يقم عليه دليل، إذ الوجوب تابع للملاك، فان كان الملاك في الفعل و ان لم يكن متصفا بالحسن الفاعلي كان الوجوب متعلقا به كذلك. بل يمكن دعوي اتفاقهم علي عدم اعتباره، لانهم التزموا في التوصليات بأن الفعل يقع مصداقا للواجب و ان لم يؤت به بقصد التقرب إلي اللّه بل بالدواعي النفسانية. و غير خفي أن الفعل الصادر عن غير الداع القربي لا يكون متصفا بالحسن الفاعلي. الثالث: ما ذكره بعض المحققين من أن البعث و الانبعاث متضائفان، و المتضايفان متكافئان في القوة و الفعلية، فإذا لم يمكن الانبعاث و لم يقدر العبد عليه لا يمكن البعث أيضا. و فيه: ما حقق في محله في بيان حقيقة الامر من أنه ليس الامر الا ابراز كون المادة متعلقة لشوق المولي. الرابع: ان ابراز المولي شوقه إلي الفعل لا بد و أن يكون بداع من الدواعي، و الا يكون لغوا و صدوره من الحكيم محالا، و فائدة ذلك ليست الا اتيان العبد به و تحصيل ملاكه و مصلحته، فإذا لم يكن مقدورا فلا يترتب علي الابراز ثمرة فيكون لغوا. و الحق: أن هذا وجه قوي، الا أنه يختص بالتكليف بغير المقدور مستقلا، و لا يجري في التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور، فانه يمكن فرض فائدة في ذلك المورد، و هو أنه لو صدر منه ذلك الفعل غير المقدور بغير اختياره لكان مجزيا عن الاتيان بالفرد المقدور و يسقط التكليف بذلك، كما انه يختص بالقدرة العقلية و لا يجري في موارد عدم القدرة الشرعية، كعدم القدرة علي الامر المهم في موارد التزاحم. و لصاحب بن عبّاد «1» كلام في هذا المقام لا بأس بنقله: قال في فصل له في هذا الباب: كيف بأمره بالايمان و قد منعه منه، و ينهاه عن الكفر و قد حمله عليه، و كيف يصرفهم عن الايمان ثم يقول"" أني يصرفون"" و يخلق فيهم الكفر ثم يقول"" فأني تؤفكون""، و أنشأ فيهم الكفر ثم يقول"" لم تكفرون""، و خلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول"" و لا تلبسوا الحق بالباطل""، و صدهم عن السبيل ثم يقول"" لم تصدون عن سبيل اللّه""، و حال بينهم و بين الايمان ثم قال"" و ما ذا عليهم لو آمنوا""، و ذهب بهم عن الرشد ثم قال"" فأين تذهبون""، و أضلهم عن الدين حتي أعرضوا ثم قال"" فما لهم عن التذكرة معرضين"". و غيرها من الآيات الدالة علي أن التكليف بما لا يطاق لم يقع، قال سبحانه: لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا «1»، و قال: وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ «2»، و قال: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ «3» و أي حرج و مشقة فوق التكليف بالمحال. فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه: ان القول بالجبر لا يساعده البرهان، بل يخالفه، و الوجدان يرده و ينافيه، و الآيات القرآنية المباركة، و النصوص الواردة عن المعصومين ترده، و يترتب عليه عدّة توالٍ فاسدة. إذا عرفت فساد قول هاتين الطائفتين- أي قول الجبرية، و المفوضة- و شناعة تينك المقالتين. فاعلم أن الحق هو القول بالامر بين الامرين الذي هو الخير كله، و قد مر تقريبه و توضيحه بالمثال، ففعل العبد الاختياري وسط بين الجبر و التفويض، لانه بعد ما عرفت من نفي الجبر و التفويض بالبرهان العقلي. فالافعال الاختيارية الصادرة عن العباد بما أنها تصدر منهم بالاختيار و ليس في صدورها منهم قهر و اجبار، فهم مختارون فيها، و الافعال تستند إليهم و هم الموجدون لها. و بما أن فيض الوجود و القدرة و سائر المبادئ يكون بافاضة اللّه تعالي آناً فآنا بحيث لو انقطع الفيض لما تمكن العبد من ايجاد الفعل، فالفعل مستند إليه تعالي. و كل من الاسنادين حقيقي، فالعلم ينادي بأعلي صوته موافقا لمذهب الحق انه: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الامرين. و الآيات القرآنية كما مر ناظرة إلي هذا المعني، و ان اختيار العبد في فعله لا يمنع من نفوذ قدرة اللّه و سلطانه. و ما حققناه و أوضحناه و أوضحنا المنزلة بين المنزلتين و وفينا دليلها، دقيقة غامضة تكون من أسرار العلوم الالهية و خلاصة الفلسفة الحقة، مأخوذة عن ارشادات أهل البيت عليهم السلام و علومهم، و هم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا «1». [69]" پشيماني بر فعل "الوجه الثامن: الآيات الدالّة علي اعتراف الأنبياء بذنوبهم و إضافتها إلي أنفسهم، كقوله تعالي حكاية عن آدم: «رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا». و عن يونس «سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ». و عن موسي: «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي». و قال يعقوب لأولاده «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ» و قال: «مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي». و قال نوح: «رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ». قالوا: فهذه الآيات دالّة علي اعتراف الأنبياء بكونهم فاعلين لأفعالهم. الوجه التاسع: الآيات الدالّة علي اعتراف الكفّار و العصاة بأنّ كفرهم و معاصيهم كانت منهم. كقوله تعالي: «وَ لَوْ تَري إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ- إلي قوله- أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدي بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ، بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ»، و قوله تعالي: «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ» «كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها- إلي قوله- فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا»، و قوله: «أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ - إلي قوله- فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ». الوجه العاشر: الآيات التي ذكر اللّه تعالي ما يوجد منهم في الآخرة من التحسّر علي الكفر و المعصية و طلب الرجعة. كقوله تعالي: وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ. رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها، الآية، و قوله تعالي: «قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً»، «وَ لَوْ تَري إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ»، «أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَي الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ». فهذه جملة استدلالاتهم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه. و لا يقال: الكلام عليه من وجهين: الأوّل أنّ هذه الآيات معارضة بالآيات الدالة علي أنّ جميع الأفعال بقضاء اللّه و قدره كقوله تعالي: «اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. خَتَمَ اللَّهُ عَلي قُلُوبِهِمْ. وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً. وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ. فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ». و هو يريد الايمان، فيكون فاعلا للايمان. و إذا كان فاعلا للايمان كان فاعلا للكفر، لأنّه لا قائل بالفرق. [20]" الثامن الآيات الدالة علي استغفار الأنبياء (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) (سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي)* (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ). التاسع الآيات الدالة علي اعتراف الكفار و العصاة بنسبة الكفر إليهم كقوله تعالي (وَ لَوْ تَري إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ- إلي قوله: بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ) و قوله (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ). العاشر الآيات الدالة علي التحسر و الندامة علي الكفر و المعصية و طلب الرجعة كقوله (وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا) (رَبِّ ارْجِعُونِ) (وَ لَوْ تَري إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ) (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَي الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً) إلي غير ذلك من الآيات الكثيرة و هي معارضة بما ذكروه علي أن الترجيح معنا لأن التكليف إنما يتم بإضافة الأفعال إلينا و كذا الوعد و الوعيد و التخويف و الإنذار و إنما طول المصنف- رحمه الله- في هذه المسألة لأنها من المهمات. [21] "الطائفة الثالثة: ما يدلّ علي حسرة أهل النار و تمنّيهم الرجوع إلي الدنيا لجبران ما فاتهم من الإيمان و الأعمال الصالحة، فلو كانوا مضطرّين في أعمالهم لم ينفعهم الرجوع إلي الدنيا و لو ألف مرّة. منها: قوله تعالي: «قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ» «4». و منها قوله تعالي: «وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ» «5». و منها قوله تعالي: «لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» «6». و كيف ينطق إنسان بذلك إذا لم ير نفسه مختارة؟ [35]" "1- گاه به خاطر اعمالي كه انجام داده و يا به خاطر اعمالي كه انجام نداده پشيمان ميشود، و تصميم ميگيرد در آينده از تجربه گذشته استفاده كند،"" اين حالت ندامت براي طرفداران عقيده جبر فراوان است، اگر اختياري در كار نيست ندامت چرا؟! [36]" دسته هشتم: آياتي كه راجع به انبياء است و دلالت دارد بر اينكه انبياء براي خاطر ترك اولي استغفار مينموده و از خداوند طلب آمرزش مينمودند حال جبر با استغفار نميسازد: 1- آدم و حوا گفتند: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا «اعراف 23». 2- يونس پيامبر گفت: سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ «انبياء 88». 3- موسي فرمود: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي «قصص 18». 4- نوح پيامبر عرض كرد: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ «هود 47». دسته نهم: آياتي كه دلالت دارند بر اينكه در قيامت گناهكاران به گناهان خود اعتراف ميكنند و كفار به كفرشان حال اگر جبر است ديگر اعتراف به گناه چه مفهومي دارد؟ 1- وَ لَوْ تَري إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... «انعام 94». 2- ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ... «مدثر 45». 3- كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ ... «ملك 96». دسته دهم: آياتي كه دلالت دارند بر اينكه كافران در روز قيامت حسرت ميخورند و از كفرشان نادم ميشوند از خدا ميخواهند كه آنان را برگرداند ولي سودي ندارد و هكذا عاصيان امت اسلامي حال اگر جبر است ديگر حسرت و ندامت و تقاضاي رجعت چه مفهومي دارد؟. 1- وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا «فاطر 35». 2- رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً «مؤمنون 102». 3- وَ لَوْ تَري إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ «سجده 13». 4- أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَي الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً «زمر 60». و غير از آيات مذكور از آيات فراواني كه دليل بر آزادي و اختيار ميباشند. [63] "و بعد ما عرفت من عدم تمامية ما استدل به علي الجبر من حيث العوامل الطبيعية، يمكن أن يستدل للاختيار من تلك الناحية بوجوه: منها: أنا نري بالوجدان الفرق بين حركة يد المرتعش و حركة اليد الإرادية، فالاولي جبرية، و الثانية اختيارية، و لا برهان أصدق من الوجدان. و منها انه لا اشكال في أن كل فرد من أفراد الإنسان يجد في نفسه حالة الندامة و في غيره آثارها مع التقصير في بعض الأفعال الموجب لتوجه ضرر إليه أو إلي غيره أو سلب نفع عنه، و لا يجدها مع عدم التقصير، كما لو وجد ذلك الفعل من غير اختيار، و ليس ذلك الا من جهة كون الأول اختياريا دون الثاني. مثلا: إذا لم يقم لمن يلزم احترامه و انطبق عليه عنوان الهتك و الاهانة، فان كان ذلك عن تقصير تحصل الندامة، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، كما إذا لم يتوجه إلي وروده، و هكذا في سائر الأفعال. و هذه آية قطعية علي اختيارية بعض الأفعال. و منها ان الإنسان يحس بالمسئولية أمام القانون أعم من الالهي أو الحكومي، و لو لم يكن هناك اختيار لما كان لذلك وجه، لان العمل غير الاختياري لا يصح المؤاخذة عليه عقلا. فان قيل: ان احساس المسئولية انما هو من جهة جعل الجزاء علي العمل، و هو انما يكون من جهة تأثيره في تبديل العمل. و بعبارة أوضح: ان جعل ذلك انما هو اضافة عامل داخلي آخر إلي العوامل الداخلية المؤثرة في الإرادة و الاختيار جبرا، فلا يكون ذلك آية كون الاختيار اختياريا. قلنا: ان فرض تأثير هذا الجعل في تغيير مصير الإرادة فرض اختيارية الإرادة، إذ لو لا كونها اختيارية لم يكن يؤثر هذا الجعل في تغييرها. [69]" احساس لذّت بنا بر اين ميتوان گفت كه قوام فعل اختياري به اين است كه فاعل فعل را ملايم با ذات خودش بداند و از اين جهت آن را بخواهد و دوست بدارد نهايت اين است كه گاهي فاعل اختياري واجد همه كمالات خودش ميباشد و محبت وي به فعل از آن جهت كه اثري از كمالات خود اوست تعلق ميگيرد مانند مجردات تام و گاهي محبت او به كمالي كه فاقد آن است تعلق ميگيرد و كار را براي رسيدن و بدست آوردن آن انجام ميدهد مانند نفوس حيواني و انساني كه كارهاي اختياري خودشان را براي رسيدن به امري كه ملايم با ذاتشان هست و از آن لذتي و فايدهاي ميبرند انجام ميدهند. فرق اين دو قسم آن است كه در مورد اول محبت به كمال موجود منشا انجام كار ميشود اما در مورد دوم محبت به كمال مفقود و شوق بدست آوردن آن منشا فعاليت ميگردد و نيز در مورد اول كمال موجود علت انجام دادن فعل است و به هيچ وجه معلوليتي نسبت به آن ندارد ولي در مورد دوم كمال مفقود بوسيله فعل حاصل ميشود و نوعي معلوليت نسبت به آن دارد ولي در هر دو مورد كمال مطلوب و محبوب بالاصاله است و كار مطلوب و محبوب بالتبع [22] احساس فرق بين حركات ارتعاشي و ارادي "بالجمله: عقلا فرق بين حركت دست مرتعش و حركت دست مختار را غير قابل انكار ميدانند. اگر دست از روي ارتعاش به سر كسي بخورد حرفي نميزنند، بلكه دل آنها ميسوزد و اگر دست از روي اختيار حركت كند و به سر كسي بخورد او را مستحق عقوبت ميدانند و سخنان او ثمري نخواهد داشت. [11]" "در اختيار همين بس كه عقلا بين حركت دست مرتعش و حركت دست شخص سالم و صحيح فرق واضح ميبينند و خصوصيتي كه حركت دست سالم را از حركت دست مرتعش متمايز مينمايد، اختيار است. [11]" "أولا: انا بالوجدان نفرّق بين حركة يد المرتعش و غيرها من الحركات الاختيارية، و بين حركة النبض و تحريك الإصبع اختيارا، و الوجدان أعظم البراهين، فحينئذ نسأل من الأشعري و نقول: ما الفرق بين الحركة الاختيارية و الغير الاختيارية؟ فان قال: بعدم الفرق بينهما، فهو إنكار للوجدان، و إثبات المطلب علي منكر الوجدانيات ممتنع نظير من أنكر استحالة اجتماع النقيضين. و ان قال: بأنّ الفرق بينهما بمقارنة الفعل الاختياري مع القدرة، نقول: ما المراد من القدرة؟ ان أريد بها الإرادة و الاختيار علي الفعل فمعها لا معني لأن يكون الفعل مخلوقا للّه تعالي مع صدوره عن اختيار الفاعل، و ان كان المراد منها مجرد الشوق و حب الفعل فهو غير موجب لاختيارية الفعل، و لذا لا تكون حركة النبض اختيارية مع انّ الإنسان يحبها و هو يشتاق إليها لأنها سبب حياة الإنسان، فما هو الفارق بين الفعلين؟ [26]" "أمّا النقطة الاولي: فلا ريب في أنّ كل أحد إذا راجع وجدانه وفطرته في صميم ذاته حتّي الأشعري يدرك الفرق بين حركة يد المرتعش وحركة يد غيره، وبين حركة النبض وحركة الأصابع، وبين حركة الدم في العروق وحركة اليد يمنة ويسرة وهكذا، ومن الطبيعي أ نّه لا يتمكن أحد ولن يتمكن من إنكار ذلك الفرق بين هذه الحركات، كيف حيث إنّ إنكاره بمثابة إنكار البديهي كالواحد نصف الاثنين، والكل أعظم من الجزء وما شاكلهما، ولو كانت الارادة علّةً تامّةً وكانت حركة العضلات معلولةً لها، كان حالها عند وجودها حال حركة يد المرتعش وحركة الدم في العروق ونحوهما، مع أنّ ذلك- مضافاً إلي أ نّه خلاف الوجدان والضمير- خاطئ جداً ولا واقع له أبداً. [27]" "الأوّل: ما يصدر منه بغير اختياره وإرادته، وذلك كما لو افترضنا شخصاً مرتعش اليد وقد فقدت قدرته واختياره في تحريك يده، ففي مثله إذا ربط المولي بيده المرتعشة سيفاً قاطعاً، وفرضنا أنّ في جنبه شخصاً راقداً وهو يعلم أنّ السيف المشدود في يده سيقع عليه فيهلكه حتماً. ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الفعل خارج عن اختياره ولا يستند إليه، ولا يراه العقلاء مسؤولًا عن هذا الحادث ولا يتوجه إليه الذم واللوم أصلًا، بل المسؤول عنه إنّما هو من ربط يده بالسيف ويتوجه إليه اللوم والذم، وهذا واقع نظريّة الجبر وحقيقتها. [27]" "و ثالثها ما يقال من أنّا نجد التفرقة بالضرورة الوجدانية بين حركة يد المرتعش، و حركة اليد الصحيحة بالقصد كما قال العارف الرومي: اين كه گويي اين كنم يا آن كنم [33]" "هر انسان سالمي در نهاد خود، ميان حركت دست انسان مرتعش و حركت دست انسان سالم، فرق مي‏گذارد [42]" "تذكّر: قبل از بيان ادلّه جبريّه، مقدّمهاي ذكر ميكنيم تا مشخّص شود، آيا صرف نظر از ادلّه آنها از نظر وجدان، عقل و عقلاء- خواه متديّن به ديني باشد يا نباشد- عقيده جبريّه، مقبول است يا مردود؟ مقدّمه: اعمال و افعالي از انسان، صادر ميشود كه كاملا متفاوت است بهنحويكه اگر عقل بخواهد حكم به تسويه آنها بكند، آن حكم، غير قابل قبول است لذا عقل هم حكم به تسويه نميكند. مثال: انسان سالمي را در نظر بگيريد كه دستش هم مانند ساير اعضاء سالم و حركت آن در اختيار خودش باشد او با اراده، دستش را به طرف بالا، پائين، چپ و راست ميگرداند، آن عمل را «حركة اليد» ميگويند. اكنون فرد ديگري را در نظر بگيريد كه گرفتار ارتعاش يد هست و دستش بدون اختيار و به علّت كسالت، دائما در حركت است. سؤال: آيا از نظر وجدان و عقل آن دو حركت، يك گونه هست يا اينكه دو حركت متفاوت و مختلف هست؟ جواب: اگر قول به «جبر» را بپذيريم، لا محاله بايد بگوئيم حركت دست شخص سالم و مختار كه با اراده، صورت ميگيرد با حركت دست شخص بيمار و مرتعش، يك نوع، حركت است «1» درحاليكه وجدانا آن دو حركت، متفاوت و دو گونه هستند و شاهدش هم اين است كه: الف: اگر شما دست خود را بلند كرده و آن را بر چهره يتيمي فرود آورده و او را مورد ضرب قرار دهيد در اين صورت مورد اعتراض و توبيخ قرار ميگيريد امّا اگر همان يد مرتعش بر صورت يتيمي نواخته شود، هيچگونه توبيخي نسبت به آن فرد، صورت نميگيرد پس معلوم ميشود آن دو حركت، دو عمل هست و دو اثر مختلف دارد يك اثرش ارادي و مربوط به شما و اثر ديگرش غير ارادي و مربوط به يد شخص مرتعش ميباشد لذا با مراجعه به وجدان، متوجّه ميشويم كه بين آن دو حركت، تفاوت هست. [65]" "ثم ان ملاك الاختيار الّذي به يصير الفعل اختياريا يمكن المؤاخذة عليه أو اعطاء الاجر به هو كون الفعل تحت القدرة بحيث ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل و بهذا الملاك يصير كثير من الافعال صادرة عن الاختيار، فإنّا نري بالبداهة و الوجدان الفرق بين حركة يد المرتعش و بين حركة يد السالم، فالاولي تسمي غير اختيارية و الثانية تسمي اختيارية، و ليس الوجه فيه إلّا ان المرتعش الاعضاء لم يقدر علي حفظ يده عن الحركة و لا يصدق فيه هذه القضية الشرطية ان شاء فعل و ان لم يشاء لم يفعل بخلاف السالم، و بالجملة بعين الوجه الّذي ينسب افعال الخالق الي الاختيار ينسب افعال المخلوق اليه، و من المعلوم أنّه ليس الوجه في ذلك إلّا أنّه تعالي قادر ان اراد شيئا فعله و ان لم يشأ لم يفعله و هو بعينه موجود في افعال العباد فانقدح ان كل ما يصدق فيه هذه القضية الشرطية يسمّي فعلا اختياريا صح المؤاخذة و العقاب و الاجر و الثواب بالنسبة اليه و كل ما لا يصدق فيه يسمّي فعلا غير اختياري لا يصح فيه ذلك و بذلك يرتفع شبهة القائلين بالجبر و لا يرتبط الكلام في ذلك إلي مسألة اتحاد الطلب و الارادة أو مغايرتهما و من اللّه الهداية و عليه التكلان. [67]" درك وجداني قال: و الضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا. أقول: اختلف العقلاء هنا فالذي ذهب إليه المعتزلة أن العبد فاعل لأفعال نفسه و اختلفوا فقال أبو الحسين إن العلم بذلك ضروري و هو الحق الذي ذهب إليه المصنف- رحمه الله- و قال آخرون إنه استدلالي. و أما جهم بن صفوان فإنه قال: إن الله تعالي هو الموجد لأفعال العباد و إضافتها إليهم علي سبيل المجاز فإذا قيل فلان صلي و صام كان بمنزلة قولنا طال و سمن (و قال) ضرار بن عمرو و النجار و حفص الفرد و أبو الحسن الأشعري إن الله تعالي هو المحدث لها و العبد مكتسب و لم يجعل لقدرة العبد أثرا في الفعل بل القدرة و المقدور واقعان بقدرة الله تعالي و هذا الاقتران هو الكسب و فسر القاضي الكسب بأن ذات الفعل واقعة بقدرة الله تعالي و كونه طاعة و معصية صفتان واقعتان بقدرة العبد (و قال) أبو إسحاق الأسفراييني من الأشاعرة إن الفعل واقع بمجموع القدرتين. و المصنف التجأ إلي الضرورة هاهنا فإنا نعلم بالضرورة الفرق بين حركة الحيوان اختيارا و بين حركة الحجر الهابط و منشأ الفرق هو اقتران القدرة في أحد الفعلين به و عدمه في الآخر. [21] "و بالجملة نري بالوجدان انا نفرّق بين حركة نبضنا مثلا، و تحريك إصبعنا بالاختيار، و الأول يتحقق و لو لم نكن ملتفتين إليه و شاعرين به بخلاف الثاني، فانه لا بدّ في تحققه أولا: من الالتفات إليه، و لذا ربما يموت الإنسان جوعا أو عطشا مع وجود الطعام و الشراب عنده لعدم التفاته إليهما، و ثانيا: إلي ملائمته لإحدي القوي و إلي عدم مزاحمته بما ينافي النّفس من الجهات الأخر، فيشتاقه و يميل إليه ثم بعد ذلك بيني علي فعله أو علي تركه بسبب ملائمة ذلك لإحدي قواه، و لا يبعد ان يكون هذا هو المراد من الإرادة أو المشيئة أو الاختيار، فيقال: أردت ففعلت، و في الفارسية يقال: (خواستم پس كردم) و ربما يكون البناء متعلقا بأمر حالي كما قد يتعلق بأمر استقبالي فيقال أريد زيارة الحسين عليه السّلام يوم عرفة، أي انا بان علي ذلك و متهيّئ له في نفسي، و ربما يعبر عنه بعقد القلب. [26]" "و الوجدان أكبر شاهد علي أنّ أفعال العباد من الطاعة و العصيان و الإيمان و الكفر، كلّها خارجة عن إرادة اللّه و مشيّته، بل إرادته و مشيّته (جلّت عظمته) قد تعلّقت بتشريع تلك الأفعال علي العباد، و جعل الدنيا دار الابتلاء و الامتحان لهم؛ ليتميّز الخبيث من الطيّب، و من يستمع قول الحقّ و يتّبعه عمّن يعرض عنه و ينسي ربّه و يوم الحساب، و يشتغل بالدنيا و غرورها. [31]" "و هو الرجوع إلي الوجدان، فإنّ الضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا علي تعبير المحقّق الطوسي رحمه الله (و المراد من الضرورة في كلامه ضرورة الوجدان لا ضرورة دليل العقل). و توضيحه: أنّ الوجدان علي نوعين: الوجدان الفردي و الوجدان العمومي، أمّا الوجدان الفردي فهو قاضٍ بوجود الفرق الواضح بين أفعالنا نظير ضربان القلب و جريان الدم في العروق و حركة يد المرتعش، و بين أفعال اخري لا تصدر من الإنسان إلّا بعد التصوّر و التصديق و الإرادة سواء صدرت من الإنسان بلا تأمّل و مشقّة و بمجرّد تعلّق الإرادة و المشيّة عليه كحركة اليد غير المرتعش فإنّها تتحقّق بمجرّد الإرادة، أو لا تتحقّق بمجرّد الإرادة بل تحتاج إلي حصول مقدّمات و مبادٍ كسيلان الدموع، فلا إشكال في أنّ الوجدان حاكم علي عدم اختياريّة القسم الأوّل كما لا إشكال في أنّه يقضي باختياريّة القسم الثاني و الثالث، بل لو اقيمت صورة الف برهان علي العكس نعلم إجمالًا بوجود اختلال في بعض مقدّماته، لأنّه لا يقاوم الوجدان. و أمّا الوجدان العمومي فلا إشكال أيضاً في أنّ جميع العقلاء من الإلهي و المادّي حتّي القائلين بمذهب الجبر يحكمون بأنّ المسئول في الجرائم و التخلّفات و الجنايات إنّما هو الإنسان نفسه، فيذمّونه و يجعلون لشخص المتخلّف غرامة معيّنة، و القول بالجبر يستلزم كون جميع المحاكم القضائيّة ظالمة و يستلزم أن يكون جميع المجازات ظلماً. [35]" "ولي جالب اين است كه هم"" جبريين"" و هم"" طرفداران اختيار"" در عمل اصل اختيار و آزادي اراده را به رسميت شناخته، و پذيرفتهاند، يا به تعبير ديگر تمام اين جر و بحثها در دائره مباحث علمي بوده نه در مقام عمل، و اين به خوبي نشان ميدهد كه اصل آزادي اراده و اختيار فطري همه انسانها است، و اگر پاي وسوسههاي مختلف پيش نيايد همه طرفدار اصل آزادي ارادهاند. اين و جدان عمومي و فطرت همگاني كه يكي از روشنترين دلائل اختيار است به صورتهاي گوناگوني در زندگي انسان تجلي ميكند [36]" "همه اينها نشان ميدهد كه اصل آزادي اراده، فطري همه انسانها و موافق وجدان عمومي بشر است، نه تنها عوام كه همه خواص و همه فلاسفه در عمل چنينند و حتي جبريها در عمل اختياري هستند"" الجبريون اختياريون من حيث لا يعلمون""! و جالب اينكه قرآن مجيد نيز كرارا روي همين مساله تكيه كرده نه تنها در آيات مورد بحث ميفرمايد: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ مَآباً:"" هر كس بخواهد ميتواند راهي را به سوي پروردگارش برگزيند"". [36]" "ألف: إنّ وجدان كُلّ شخص يشهَد بأنّه قادرٌ- في قراراته- علي أن يختارَ أحدَ الطرفين: الفعلَ أو التركَ، و لو أنّ أحداً تردّد في هذا الإدراك البديهي وجب أن لا يقبل أيَّة حقيقةٍ بديهيةٍ أيضاً. [39]" "اختيار انسان، مفهوم پيچيده اي نيست كه به شرح آن بپردازيم حقيقت اختيار با مقايسه دو گونه حركت دست (حركت دست مرتعش و حركت دست سالم) كاملاً روشن و نمايان است در اين جا به نقل گفتار جلال الدين بلخي اكتفا ميورزيم: اين كه گويي اين كنم يا آن كنم *** اين دليل اختيار است اي صنم [42]" "درك انسان از اختيار و آزادي خود، يك درك وجداني و بديهي است اختيار براي انسان يك امر ضروري و حتمي است و اگر صدور افعال او به مرز ضرورت و لزوم مي رسد اين ضرورت از قدرت و اختيار وي نشأت گرفته و هرگز با اختيار او منافات ندارد [42]" انسان با مراجعه به وجدان خود اين حقيقت را درك مي كند كه از نوعي آزادي و حق انتخاب در تصميم گيري هاي خود برخوردار است آزادي و حق انتخاب براي انسان يك واقعيت وجداني است [42] "و أما الوجدان فحاصله: أنّا نري بالوجدان تفاوتا واضحا بين حركة يد المرتعش و بين حركة يد المريد، فإن حركة يد المرتعش ليست تحت قدرة النفس و اختيارها، بخلاف حركة العضلات في الشخص المريد، فإن قدرة النفس و فعاليتها محفوظة و ليست النفس في ذلك مقهورة، و مع ثبوت سلطنة النفس علي العضلات و توسطها بين الإرادة و بين حركة العضلات ينهدم اساس الجبر و اتحاد الطلب و الإرادة و يثبت تغايرهما مفهوما و حقيقة لكونهما من مقولتين، إذ الطلب يكون من مقولة الفعل لأنه عبارة عن التصدّي لتحصيل المطلوب كطلب الضّالة، و الإرادة من مقولة الانفعال. فتلخص أن الحقّ مغايرة الطلب و الإرادة مفهوما، و أجنبية كل منهما عن الآخر، و دعوي اتحادهما لا يساعدها البرهان و لا الوجدان بخلاف دعوي المغايرة فإنها مما يساعدها البرهان و الوجدان. [56]" "قال: الثّاني، إنّا فاعلون بالاختيار، و الضّرورة قاضية بذلك، للفرق الضّروري بين سقوط الإنسان من سطح، و نزوله منه علي الدّرج، و لامتناع تكليفنا بشيء فلا عصيان، و لقبح أن يخلق الفعل فينا، ثمّ يعذّبنا عليه، و للسّمع. [59]" "فالمتحصل مما ذكرناه أن شيئا من البراهين التي أقيمت علي الجبر لا يتم. و أضف إلي ذلك أن القول به مخالف للحس و الوجدان، و ذلك لان كل انسان يجد و يدرك بفطرته أنه قادر علي جملة من الأفعال و يتمكن من أن يفعلها أو يتركها، و لا يفعلها الا و يري أنه قادر علي تركها. و هذا الحكم فطري لا يشك فيه أحد ما لم يعتريه شبهة من الخارج. [69]" مستثني بودن سلطنت فرد بر افعال خود از رابطه عليّت و أما إنكار العلية و المعلولية بين الأشياء فيكفي في دفعه ما تقدم في مرحلة العلة و المعلول من البرهان علي ذلك علي أنه لو لم يكن بين الأشياء شيء من رابطة التأثير و التأثر و كان ما نجده منها بين الأشياء باطلا لا حقيقة له لم يكن لنا سبيل إلي إثبات فاعل لها وراءها و هو الواجب الفاعل للكل. [8] "و منشأ ما ذهب إليه الفلاسفة انما هو ذهابهم إلي احتياج كل فعل إلي علّة تامّة يستحيل تخلّفها عن المعلول، و قد ذكرنا انه لا دليل عليه، و انما الفعل يحتاج إلي الفاعل ليس إلّا، و بهذا ظهر ما في الكفاية من الخلل، و ذكرنا من مواردها موردين: الأول: تقسيمه الإرادة إلي التكوينيّة و التشريعيّة، فانّ ذلك علي مسلكهم من انّ الإرادة من الصفات تام، حيث لا معني لها في البارئ إلّا العلم، فعلمه تعالي تارة: يتعلّق بما له دخل في النظام الأتم فيعبّر عنه بالإرادة التكوينيّة، و أخري: بما له دخل في مصلحة شخص خاص و يسمي بالإرادة التشريعيّة، و لكن علي ما اخترناه من انّ الإرادة هي من افعال النّفس، فالإرادة دائما تكون تكوينيّة، و الفرق يكون في متعلّقها. الثاني: ما ذكره من انتهاء الإرادة إلي الذات، و الذاتي لا يعلل، فانّ اللّه تعالي ما جعل المشمش مشمشا، بل أوجده، فانه لا معني لأن تكون الإرادة جنسا و لا فصلا للإنسان، و قد وجّه كلامه بعض أعاظم تلاميذه بذكر مقدّمة، و هي: انّ الاعراض، تارة: تكون من أعراض الماهيّة، و أخري: من أعراض الوجود، و علي الثاني أما تكون دائمة، و اما تكون مفارقة، و جعل العرض اللازم مطلقا يكون بتبع جعل معروضه و ليس له جعل مستقل، بخلاف العرض المفارق فانه مجعول بجعل مستقل، ثم طبق ذلك علي المقام و ذكر انّ الاختيار من عوارض الإنسان الغير المفارقة بخلاف العلم و الشوق، فالاختيار غير مجعول في الإنسان مستقلا بخلاف العلم، و الفعل المتوقف علي هاتين المقدّمتين من حيث دخل العلم المجعول من اللّه تعالي فيه يكون مستندا إليه، و من حيث توقّفه علي الاختيار الّذي ليس بمجعول مستقلا يستند إلي الفاعل، و هذا معني الأمر بين أمرين، انتهي. [26]" "الأفعال الاختيارية، فقد تقدّم أ نّها تصدر بالاختيار وإعمال القدرة، فمتي شاء الفاعل إيجادها أوجدها في الخارج، وليس الفاعل بمنزلة الآلة كما سيأتي بيانه(1) بصورة مفصّلة. علي أ نّه كيف يمكن أن تثبت العادة في أوّل فعل صادر عن العبد، فإذن ما هو المؤثر في وجوده، فلا مناص من أن يقول إنّ المؤثر فيه هو إعمال القدرة والسلطنة، ومن الطبيعي أ نّه لا فرق بينه وبين غيره من هذه الناحية. [27]" الثانية: أنّ الأفعال الاختيارية بكافّة أنواعها مسبوقة باعمال القدرة والسلطنة. [27] "والسبب في ذلك: أنّ الارادة مهما بلغت ذروتها لا يترتب عليها الفعل كترتب المعلول علي علّته التامّة، بل الفعل علي الرغم من وجودها وتحققها كذلك يكون تحت اختيار النفس وسلطانها، فلها أن تفعل ولها أن لا تفعل. وإن شئت قلت: إنّه لا شبهة في سلطنة النفس علي مملكة البدن وقواه الباطنة والظاهرة، وتلك القوي بكافة أنواعها تحت تصرفها واختيارها. وعليه فبطبيعة الحال تنقاد حركة العضلات لها وهي مؤثرة فيها تمام التأثير من غير مزاحم لها في ذلك، ولو كانت الارادة علّةً تامّةً لحركة العضلات ومؤثرةً فيها تمام التأثير لم تكن للنفس تلك السلطنة ولكانت عاجزةً عن التأثير فيها مع فرض وجودها، وهو خاطئ وجداناً وبرهاناً. أمّا الأوّل: فلما عرفت من أنّ الارادة- مهما بلغت من القوّة والشدّة- لا تترتب عليها حركة العضلات كترتب المعلول علي العلّة التامّة، ليكون الانسان مقهوراً في حركاته وأفعاله. وأمّا الثاني: فلأنّ الصفات التي توجد في افق النفس غير منحصرة بصفة الارادة، بل لها صفات اخري كصفة الخوف ونحوها، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: أنّ صفة الخوف إذا حصلت في النفس تترتب عليها آثار قهراً وبغير اختيار وانقياد للنفس كارتعاش البدن واصفرار الوجه ونحوهما، ومن المعلوم أنّ تلك الأفعال خارجة عن الاختيار، حيث كان ترتبها عليها كترتب المعلول علي العلّة التامّة، فلو كانت الارادة أيضاً علّةً تامّةً لوجود الأفعال فإذن ما هو نقطة الفرق بين الأفعال المترتبة علي صفة الارادة والأفعال المترتبة علي صفة الخوف، إذ علي ضوء هذه النظريّة فهما في إطار واحد فلا فرق بينهما إلّابالتسمية فحسب من دون واقع موضوعي لها أصلًا. مع أنّ الفرق بين الطائفتين من الأفعال من الواضحات الأوّلية، ومن هنا يحكم العقلاء باتصاف الطائفة الاولي بالحسن والقبح العقليين واستحقاق فاعلها المدح والذم، دون الطائفة الثانية، ومن الطبيعي أنّ هذا الفرق يرتكز علي نقطة موضوعية، وهي اختيارية الطائفة الاولي دون الطائفة الثانية، لا علي مجرد تسمية الاولي بالأفعال الاختيارية والثانية بالأفعال الاضطرارية، مع عدم واقع موضوعي لها. ومن ذلك يظهر أنّ الارادة تستحيل أن تكون علّةً تامّةً للفعل. ولتوضيح ذلك نأخذ بمثالين، الأوّل: أ نّنا إذا افترضنا شخصاً تردد بين طريقين: أحدهما مأمون من كل خطر علي النفس والمال والعرض، وفيه جميع متطلباته الحيويّة وما تشتهيه نفسه. والآخر غير مأمون من الخطر، وفيه ما ينافي طبعه ولا يلائم إحدي قواه، ففي مثل ذلك بطبيعة الحال تحدث في نفسه إرادة واشتياق إلي اختيار الطريق الأوّل واتخاذه مسلكاً له دون الطريق الثاني، ولكن مع ذلك نري بالوجدان أنّ اختياره هذا ليس قهراً عليه، بل حسب اختياره وإعمال قدرته، حيث إنّ له والحال هذه أن يختار الطريق الثاني. الثاني: إذا فرضنا أنّ شخصاً سقط من شاهق ودار أمره بين أن يقع علي ولده الأكبر المؤدّي إلي هلاكه، وبين أن يقع علي ولده الأصغر، ولا يتمكن من التحفظ علي نفس كليهما معاً، فعندئذ بطبيعة الحال يختار سقوطه علي ابنه الأصغر مثلًا من جهة شدّة علاقته بابنه الأكبر حيث انّه بلغ حدّ الرشد والكمال من جهة وارتضي سلوكه من جهة اخري، ومن البديهي أنّ اختياره السقوط علي الأوّل ليس من جهة شوقه إلي هلاكه وموته وإرادته له، بل هو يكره ذلك كراهة شديدة ومع ذلك يصدر منه هذا الفعل بالاختيار واعمال القدرة، ولو كانت الارادة علّة تامّة للفعل لكان صدوره منه محالًا لعدم وجود علّته وهي الارادة، ومن المعلوم استحالة تحقق المعلول بدون علّته. فالنتيجة علي ضوء ما ذكرناه أمران: الأوّل: أنّ الارادة في أيّة مرتبة افترضت بحيث لا يتصور فوقها مرتبة اخري لاتكون علّة تامّة للفعل ولاتوجب خروجه عن تحت سلطان الانسان واختياره. الثاني: علي فرض تسليم أنّ الارادة علّةً تامّة للفعل إلّاأنّ من الواضح جداً أنّ العلّة غير منحصرة بها، بل له علّة اخري أيضاً وهي إعمال القدرة والسلطنة للنفس، ضرورة أ نّها لو كانت منحصرة بها لكان وجوده محالًا عند عدمها، وقد عرفت أنّ الأمر ليس كذلك. ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره الفلاسفة(7) وجماعة من الاصوليين منهم شيخنا المحقق (قدس سره)(8) من امتناع وجود الفعل عند عدم وجود الارادة خاطئ جداً. ولعلّ السبب المبرّر لالتزامهم بذلك- أي بكون الارادة علّة تامّةً للفعل مع مخالفته للوجدان الصريح ومكابرته للعقل السليم، واستلزامه التوالي الباطلة: منها كون بعث الرسل وإنزال الكتب لغواً- هو التزامهم بصورة موضوعية بقاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، حيث إنّهم قد عمّموا هذه القاعدة في كافة الممكنات بشتّي أنواعها وأشكالها، ولم يفرّقوا بين الأفعال الارادية والمعاليل الطبيعية من هذه الناحية، وقالوا سرّ عموم هذه القاعدة حاجة الممكن وفقره الذاتي إلي العلّة. ومن الطبيعي أ نّه لا فرق في ذلك بين ممكن وممكن آخر، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: حيث إنّهم لم يجدوا في الصفات النفسانية صفة تصلح لأن تكون علّةً للفعل غير الارادة، فلذلك التزموا بترتب الفعل عليها ترتب المعلول علي العلّة التامّة. فالنتيجة علي ضوء هاتين الناحيتين: هي أنّ كل ممكن ما لم يجب وجوده من قبل وجود علّته يستحيل تحققه ووجوده في الخارج، ومن هنا يقولون: إنّ كل ممكن محفوف بوجوبين: وجوب سابق وهو الوجوب في مرتبة وجود علّته- ووجوب لاحق- وهو الوجوب بشرط وجوده خارجاً. [27]" "وأمّا النقطة الثانية: وهي أنّ الفعل الاختياري ما أوجده الانسان باختياره وإعمال قدرته، فقد تبيّن وجهها علي ضوء ما حققناه في النقطة الاولي، من أنّ الارادة مهما بلغت ذروتها من القوّة لن تكون علّة تامّة للفعل، وعليه فبطبيعة الحال يستند وجود الفعل في الخارج إلي أمر آخر، وهذا الأمر هو إعمال القدرة والسلطنة المعبّر عنهما بالاختيار، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: أنّ اللَّه (عزّ وجلّ) قد خلق النفس للانسان واجدةً لهذه السلطنة والقدرة، وهي ذاتية لها وثابتة في صميم ذاتها، ولأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها وتنقاد في حركاتها، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطنة والقدرة إلي إعمال سلطنة وقدرة اخري. [27]" "ومن هنا يظهر فساد ما قيل من أنّ الاختيار ممكن، والمفروض أنّ كل ممكن يفتقر إلي علّة، فإذن ما هو علّة الاختيار، ووجه الظهور ما عرفت من أنّ الفعل الاختياري يحتاج إلي فاعل وخالق لا إلي علّة، والفاعل لهذه الصفة- أي صفة الاختيار- هو النفس، غاية الأمر أ نّها تصدر منها بنفسها- أي بلا توسط مقدّمة اخري- وسائر الأفعال تصدر منها بواسطتها. وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه أمران: الأوّل: أنّ الفعل الاختياري إنّما يصدر عن الفاعل باعمال قدرته لا بالارادة، نعم الارادة قد تكون مرجحةً لاختياره. الثاني: أنّ اختيار النفس للفعل وإن كان يفتقر غالباً إلي وجود مرجح، إلّا أ نّه ليس من ناحية استحالة صدوره منها بدونه، بل من ناحية خروجه عن اللغوية. ولشيخنا المحقق (قدس سره) في هذا الموضوع كلام، حيث إنّه (قدس سره) بعد ما أصرّ علي أنّ الارادة علّة تامّة للفعل، أورد علي ما ذكرناه- من أنّ الفعل الاختياري ما أوجده الفاعل بالاختيار وإعمال القدرة وليس معلولًا للارادة- بعدّة وجوه، وقبل بيان هذه الوجوه تعرّض (قدس سره) لكلامٍ لا بأس بالاشارة إليه ونقده، وإليكم نصّه: إنّ الالتزام بالفعل النفساني المسمّي بالاختيار إمّا لأجل تحقيق استناد حركة العضلات إلي النفس حتّي تكون النفس فاعلًا ومؤثراً في العضلات، بخلاف ما إذا استندت حركة العضلات إلي صفة النفس وهي الارادة، فانّ المؤثر فيها هي تلك الصفة لا النفس. وإمّا لأجل أنّ الارادة حيث إنّها صفة قهرية منتهية إلي الارادة الأزلية، توجب كون الفعل المترتب عليها قهرياً غير اختياري، فلا بدّ من فرض فعل نفساني هو عين الاختيار، لئلّا يلزم كون الفعل بواسطة تلك الصفة القهرية قهرياً. فان كان الأوّل، ففيه: أنّ العلّة الفاعلية لحركة العضلات هي النفس بواسطة اتحادها مع القوي، والعلم والقدرة والارادة مصححات لفاعلية النفس، وبها تكون النفس فاعلًا بالفعل، والفعل مستند إلي النفس، وهي العلّة الفاعلية دون شرائط الفاعلية كما في غير المقام، فانّ المقتضي يستند إلي المقتضي دون الشرائط، وإن كان له ترتب علي المقتضي وشرائطه، فمن هذه الحيثية لا حاجة إلي فعل نفساني يكون محققاً للاستناد. وإن كان الثاني، ففيه: أنّ هذا الأمر المسمي بالاختيار، إن كان عين تأثير النفس في حركة العضلات وفاعليتها لها، فلا محالة لا مطابق له في النفس، ليكون أمراً ما وراء الارادة، إذ ما له مطابق بالذات ذات العلّة والمعلول، وذات الفاعل والمفعول، وحيثية العلّية والتأثير والفاعلية انتزاعية، ولا يعقل أن يكون لها مطابق(11)، إذ لو كان لها مطابق في الخارج لاحتاج ذلك المطابق إلي فاعل، والمفروض أنّ لحيثية فاعلية هذا الفاعل أيضاً مطابقاً فيه، وهكذا إلي ما لا نهاية له، ولأجل ذلك لا يعقل أن يكون لهذه الامور الانتزاعية مطابق بالذات، بل هي منتزعة عن مقام الذات، فلا واقع موضوعي لها أصلًا. وإن كان أمراً قائماً بالنفس، فنقول: إنّ قيامه بها قيام الكيف بالمتكيف، فحاله حال الارادة من حيث كونه صفةً نفسانيةً داخلةً في مقولة الكيف النفساني، فكل ما هو محذور ترتب حركة العضلات علي صفة الارادة وارد علي ترتب الحركات علي الصفة المسماة بالاختيار، فانّها أيضاً صفة تحصل في النفس بمبادئها قهراً، فالفعل المترتب عليها كذلك(12). وغير خفي أ نّه لا وجه لتشقيقه (قدس سره) الاختيار بالشقوق المذكورة، ضرورة أنّ المراد منه معلوم، وهو كونه فعل النفس ويصدر منها بالذات- أي بلا واسطة مقدّمة اخري- كما عرفت. وبقية الأفعال تصدر منها بواسطته، وهو فعل قلبي لا خارجي. ومن هنا يظهر أ نّه ليس من مقولة الكيف، ولا هو عبارة عن فاعلية النفس، وعليه فبطبيعة الحال يكون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل، لا الكيف بالمتكيف، ولا الحال بالمحل، ولا الصفة بالموصوف. ولكنّه (قدس سره) أورد علي ذلك- أي علي كون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل- بعدّة وجوه: الأوّل: ما إليك لفظه: إنّ النفس بما هي مع قطع النظر عن قواها الباطنة والظاهرة لا فعل لها، وفاعلية النفس لموجودات عالم النفس التي مرّت سابقاً هو إيجادها النوري العقلاني في مرتبة القوّة العاقلة، أو الوجود الفرضي في مرتبة الواهمة، أو الوجود الخيالي في مرتبة المتخيلة. كما أنّ استناد الإبصار والاستماع إليها أيضاً بلحاظ أنّ هذه القوي الظاهرة من درجات تنزل النفس إليها. ومن الواضح أنّ الايجاد النوري المناسب لإحدي القوي المذكورة أجنبي عن الاختيار الذي جعل أمراً آخر ممّا لا بدّ منه في كل فعل اختياري، بداهة أنّ النفس بعد حصول الشوق الأكيد ليس لها إلّاهيجان بالقبض والبسط في مرتبة القوّة العضلاتية(13). نلخّص ما أفاده (قدس سره) في عدّة نقاط: الاولي: أنّ النفس تتحد مع كافة قواها الباطنة والظاهرة، ولذا قد اشتهر في الألسنة أنّ النفس في وحدتها كل القوي، وعليه فبطبيعة الحال أنّ الأفعال التي تصدر من هذه القوي تصدر حقيقة منها، لفرض أ نّها من شؤونها ومن مراتب وجودها ومنقادة لها تمام الانقياد فلا يصدر منها فعل إلّابأمرها. الثانية: أ نّه لا فعل للنفس بالمباشرة، وإنّما الفعل يصدر منها بواسطة هذه القوي، ومن المعلوم أنّ شيئاً من الأفعال الصادرة منها ليس بصفة الاختيار. الثالثة: أنّ النفس في وحدتها لا تؤثر في شيء من الأفعال الخارجية، وإنّما تؤثر فيها بعد حصول الارادة والشوق الأكيد، حيث يحصل لها بعده هيجان بالقبض والبسط في مرتبة القوّة العضلاتية، فتكون الارادة الجزء الأخير من العلّة التامّة. ولنأخذ بالنظر إلي هذه النقاط: أمّا النقطة الاولي: فالأمر فيها كما ذكره (قدس سره) لأنّ هذه القوي كلّها جنود للنفس وتعمل بقيادتها، فالأفعال الصادرة منها في الحقيقة تصدر عن النفس، وهذا واضح فلا حاجة إلي مزيد بيان. وأمّا النقطة الثانية: فيرد عليها أوّلًا: أنّ الأمر ليس كما ذكره (قدس سره) إذ لا ريب في أنّ للنفس أفعالًا تصدر منها باختيارها وسلطنتها مباشرة، أي من دون توسيط إحدي قواها الباطنة والظاهرة. منها: البناء القلبي، فانّ لها أن تبني علي شيء، وأن لا تبني عليه، وليس البناء فعلًا يصدر من إحدي قوّة من قواها كما هو ظاهر. ومنها: قصد الاقامة عشرة أيام، فانّ لها أن تقصد الاقامة في موضع عشرة أيام، ولها أن لا تقصد، فهو تحت يدها وسلطنتها مع قطع النظر عن وجود كافّة قواها. ومنها: عقد القلب، وقد دلّ عليه قوله تعالي: «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ»(14) فأثبت سبحانه أنّ عقد القلب علي شيء غير اليقين به، فانّ الكفّار كانوا متيقنين بالرسالة والنبوّة بمقتضي الآية الكريمة ولم يكونوا عاقدين بها. وكيف كان، فلا شبهة في أنّ للنفس أفعالًا في افقها تصدر منها باختيارها وإعمال سلطنتها، كالبناء والالتزام والقصد وعقد القلب وما شاكل ذلك. وثانياً: علي فرض تسليم عدم صدور الفعل من النفس من دون توسط إحدي قواها الباطنة والظاهرة، إلّاأ نّك عرفت أنّ الأفعال التي تصدر من قواها في الحقيقة تصدر منها، وهي الفاعل لها حقيقةً وواقعاً. والسبب في ذلك: أنّ هذه القوي بأجمعها تصحح فاعلية النفس بالفعل، فانّ فاعليتها كذلك تتوقف علي توفر شروط، منها: وجود إحدي قواها، حيث إنّ فاعليتها في مرتبة القوّة العاقلة إدراك الامور المعقولة بواسطتها، وفي مرتبة القوّة الواهمة الفرض والتقدير، وفي مرتبة القوّة المتخيّلة الخيال، وفي مرتبة القوّة الباصرة الإبصار، وفي مرتبة القوّة السامعة الاستماع، وفي مرتبة القوّة العضلاتية التحريك نحو إيجاد فعل في الخارج. وإن شئت قلت: إنّ النفس متي شاءت أن تدرك الحقائق الكلّية أدركت بالقوّة العاقلة، ومتي شاءت أن تفرض الأشياء وتقدرها قدرت بالقوّة الواهمة، ومتي شاءت أن تفعل شيئاً فعلت بالقوّة العضلاتية، وهكذا. وعلي هذا، فبطبيعة الحال أنّ هذه الأفعال التي تصدر منها بواسطة تلك القوي جميعاً مسبوقة بإعمال قدرتها واختيارها، ولا فرق من هذه الناحية بين الأفعال الخارجية التي تصدر منها بالقوّة العضلاتية، وبين الأفعال الداخلية التي تصدر منها بإحدي تلك القوي. فما أفاده (قدس سره) من أنّ أفعال تلك القوي أجنبية عن الاختيار، مبني علي جعل الاختيار في عرض تلك الأفعال، ولذلك قال: ما هو فاعله والمؤثر فيه. ولكن قد عرفت بشكل واضح أنّ الاختيار في طولها وفاعله هو النفس. فالنتيجة: أنّ الاختيار يمتاز عن هذه الأفعال في نقطتين: الاولي: أنّ الاختيار يصدر من النفس بالذات لا بواسطة اختيار آخر وإلّا لذهب إلي ما لا نهاية له، وتلك الأفعال تصدر منها بواسطته لا بالذات. الثانية: أنّ الاختيار لم يصدر منها بواسطة شيء من قواها، دون تلك الأفعال حيث إنّها تصدر منها بواسطة هذه القوي. وأمّا النقطة الثالثة: فقد ظهر خطؤها ممّا قدّمناه آنفاً(15) من أنّ الارادة ليست علّةً تامّةً للفعل، ولا جزءاً أخيراً لها، فلاحظ ولا نعيد. الثاني: ما إليك لفظه: إنّ هذا الفعل النفساني المسمي بالاختيار إذا حصل في النفس، فان ترتبت عليه حركة العضلات بحيث لا تنفك الحركة عنه، كان حال الحركة وهذا الفعل النفساني حال الفعل وصفة الارادة، فما المانع عن كون الصفة علّةً تامّةً للفعل دون الفعل النفساني، وكونه وجوباً بالاختيار مثل كونه وجوباً بالارادة(16). وغير خفي أنّ ما ذكره (قدس سره) من الغرائب، والسبب في ذلك: أنّ الفعل وإن كان مترتباً علي الاختيار وإعمال القدرة في الخارج، إلّاأنّ هذا الترتب بالاختيار، ومن المعلوم أنّ وجوب وجود الفعل الناشئ من الاختيار لا ينافي الاختيار، بل يؤكّده. وبكلمة اخري: أنّ النفس باختيارها وإعمال قدرتها أوجدت الفعل في الخارج، فيكون وجوب وجوده بنفس الاختيار وإعمال القدرة، ومردّه إلي الوجوب بشرط المحمول- أي بشرط الوجود- ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الوجوب لا ينافي الاختيار، حيث إنّ وجوبه معلول له فكيف يعقل أن يكون منافياً له، فيكون المقام نظير المسبب المترتب علي السبب الاختياري، وهذا بخلاف وجوب وجود الفعل من ناحية وجود الارادة، فانّه ينافي كونه اختيارياً، وذلك لأنّ الارادة كما عرفت بكافة مبادئها غير اختيارية، فإذا فرضنا أنّ الفعل معلول لها ومترتب عليها كترتب المعلول علي العلّة التامّة، فكيف يعقل كونه اختيارياً، نظير ترتب المسبب علي السبب الخارج عن الاختيار. وعلي ضوء هذا البيان يمتاز وجوب الفعل المترتب علي صفة الاختيار عن وجوب الفعل المترتب علي صفة الارادة. الثالث: ما إليك نص قوله: إنّ الاختيار الذي هو فعل نفساني، إن كان لا ينفك عن الصفات الموجودة في النفس من العلم والقدرة والإرادة، فيكون فعلًا قهرياً لكون مبادئه قهرية لا اختيارية. وإن كان ينفك عنها وأنّ تلك الصفات مرجحات، فهي بضميمة النفس الموجودة في جميع الأحوال علّة ناقصة ولا يوجد المعلول إلّابعلّته التامّة. وتوهم الفرق بين الفعل الاختياري وغيره من حيث كفاية وجود المرجّح في الأوّل دون الثاني من الغرائب، فانّه لا فرق بين ممكن وممكن في الحاجة إلي العلّة، ولا فرق بين معلول ومعلول في الحاجة إلي العلّة التامّة، فانّ الامكان مساوق للافتقار إلي العلّة، وإذا وجد ما يكفي في وجود المعلول به كان علّةً تامّةً له، وإذا لم يكن كافياً في وجوده فوجود المعلول به خلف، فتدبّره فانّه حقيق(17). ولا يخفي أنّ ما أفاده (قدس سره) مبني علي عموم قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد للأفعال الاختيارية أيضاً، وأ نّه لا فرق بينها وبين المعاليل الطبيعية من هذه الناحية. ولكن قد تقدّم(18) بشكل واضح عدم عمومية القاعدة المذكورة واختصاصها علي ضوء مبدأ السنخية والتناسب بسلسلة المعاليل الطبيعية، هذا من ناحية. ومن ناحية اخري: قد سبق(19) أنّ الارادة وكذا غيرها من الصفات النفسانية لا تصلح أن تكون علّةً تامّةً لوجود الفعل في الخارج. ومن ناحية ثالثة: أنّ الصفات الموجودة في النفس كالعلم والقدرة والارادة وما شاكلها ليست من مبادئ وجوده وتحققه في النفس كي يوجد فيها قهراً عند وجود هذه الصفات، بل هو مباين لها، كيف حيث إنّه فعل النفس وتحت سلطانها، وهذا بخلاف تلك الصفات فانّها امور خارجة عن إطار اختيار النفس وسلطانها. وعلي ضوء هذه النواحي يظهر أنّ ما أفاده (قدس سره) من أنّ الاختيار علي تقدير انفكاكه عن النفس يلزم كون النفس مع هذه الصفات علّةً ناقصةً لا تامّة، مع أنّ المعلول لا يوجد إلّابوجود علّته التامّة، خاطئ جداً، والسبب في ذلك: أوّلًا: ما تقدّم من أنّ الاختيار ذاتي للنفس فلا يعقل انفكاكه عنها، وليس حاله من هذه الناحية حال سائر الأفعال الاختيارية. وثانياً: ما عرفت بشكل واضح من أنّ الفعل لا يفتقر في وجوده إلي وجود علّة تامّة له، بل هو يحتاج إلي وجود فاعل، والمفروض أنّ النفس فاعل له. فإذن لا معني لما أفاده (قدس سره) من أنّ الفعل ممكن وكل ممكن يحتاج إلي علّة تامّة. وإن أصررت علي ذلك وأبيت إلّاأن يكون للشيء علّة تامّة، ويستحيل وجوده بدونها فنقول: إنّ العلّة التامّة للفعل إنّما هي إعمال القدرة والسلطنة بتحريك القوّة العضلاتية نحوه، ومن الطبيعي أنّ الفعل يتحقق بها ويجب وجوده، ولكن بما أنّ وجوب وجوده مستند إلي الاختيار ومعلول له فلا ينافي الاختيار. فالنتيجة: هي أنّ الممكن وإن كان بكافة أنواعه وأشكاله يفتقر من صميم ذاته إلي علّة تامّة له، إلّاأنّ العلّة التامّة في الأفعال الاختيارية حيث إنّها الاختيار وإعمال القدرة، فبطبيعة الحال تكون ضرورتها من الضرورة بشرط الاختيار، ومن الواضح أنّ مثل هذه الضرورة يؤكّد الاختيار. [27]" "وأمّا النقطة الثانية: فقد تبيّن من ضمن البحوث السابقة بصورة موسّعة أنّ صدور الفعل من الباري (عزّ وجلّ) إنّما هو باعمال قدرته وسلطنته، لا بغيرها. وما ذكره (قدس سره) من الايراد عليه فغريب جداً، بل لا نترقب صدوره منه (قدس سره)، والوجه في ذلك: هو أنّ قيام الاختيار بالنفس قيام الفعل بالفاعل، لا قيام الصفة بالموصوف والحال بالمحل، وذلك لوضوح أ نّه لا فرق بينه وبين غيره من الأفعال الاختيارية، وكما أنّ قيامها بذاته سبحانه قيام صدور وإيجاد، فكذلك قيامه بها. وعلي هذا فلا موضوع لما ذكره (قدس سره) من الشقوق والاحتمالات، فانّها جميعاً تقوم علي أساس كون قيامه بها قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل، فما ذكره (قدس سره) من أنّ الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري وإن كان صحيحاً إلّاأنّ مدلوله ليس كونه قائماً بها قيام الصفة بالموصوف. فالنتيجة: أنّ الاختيار يشترك مع بقية الأفعال الاختيارية في نقطة، ويمتاز عنها في نقطة اخري. أمّا نقطة الاشتراك: فهي أنّ قيام كليهما بالفاعل قيام صدور وإيجاد، لا قيام صفة أو حال. وأمّا نقطة الامتياز: فهي أنّ الاختيار صادر عن ذات المختار بنفسه وبلا اختيار آخر، وأمّا بقية الأفعال فهي صادرة عنها بالاختيار لا بنفسها. [27]" "الثانية: أنّ ارتباط المعلول بالعلّة الطبيعية يفترق عن ارتباط المعلول بالعلّة الفاعلية في نقطةٍ، ويشترك معه في نقطةٍ اخري. أمّا نقطة الافتراق: فهي أنّ المعلول في العلل الطبيعية يرتبط بذات العلّة وينبثق من صميم كيانها ووجودها، ومن هنا قلنا إنّ تأثير العلّة في المعلول يقوم علي ضوء قانون التناسب. وأمّا المعلول في الفواعل الارادية فلا يرتبط بذات الفاعل والعلّة ولا ينبثق من صميم وجودها، ومن هنا لا يقوم تأثيره فيه علي أساس مسألة التناسب. نعم، يرتبط المعلول فيها بمشيئة الفاعل وإعمال قدرته ارتباطاً ذاتياً، يعني يستحيل انفكاكه عنها حدوثاً وبقاءً، ومتي تحققت المشيئة تحقق الفعل، ومتي انعدمت انعدم. وعلي ذلك فمردّ ارتباط الأشياء الكونية بالمبدأ الأزلي وتعلّقها به ذاتاً إلي ارتباط تلك الأشياء بمشيئته وإعمال قدرته، وأ نّها خاضعة لها خضوعاً ذاتياً وتتعلق بها حدوثاً وبقاءً، فمتي تحققت المشيئة الإلهية بايجاد شيء وجد، ومتي انعدمت انعدم، فلا يعقل بقاؤه مع انعدامها، ولا تتعلق بالذات الأزلية، ولا تنبثق من صميم كيانها ووجودها، كما عليه الفلاسفة. ومن هنا قد استطعنا أن نضع الحجر الأساسي للفرق بين نظريّتنا ونظريّة الفلاسفة، فبناءً علي نظريّتنا ارتباط تلك الأشياء بكافّة حلقاتها بمشيئته تعالي وإعمال سلطنته وقدرته، وبناءً علي نظريّة الفلاسفة ارتباطها في واقع كيانها بذاته الأزلية وتنبثق من صميم وجودها، وقد تقدّم عرض هذه الناحية ونقدها في ضمن البحوث السابقة بشكل موسع. وأمّا نقطة الاشتراك: فهي أنّ المعلول كما لا واقع له ما وراء ارتباطه بالعلّة وتعلّقه بها تعلّقاً في جوهر ذاته وكيان وجوده، لما مضي من أنّ مطلق الارتباط القائم بين شيئين لا يشكّل علاقة العلّية بينهما، فكذلك الفعل لا واقع موضوعي له ما وراء ارتباطه بمشيئة الفاعل وإعمال قدرته وتعلّقه بها تعلّقاً في واقع ذاته وكيانه، ويدور وجوده مدارها حدوثاً وبقاءً، فمتي شاء إيجاده وجد، ومتي لم يشأ لم يوجد. فالنتيجة: أنّ المعلول الطبيعي والفعل الاختياري يشتركان في أنّ وجودهما عين الارتباط والتعلق، لكن الأوّل تعلق بذات العلّة، والثاني بمشيئة الفاعل لا بذاته، رغم أنّ صدور الأوّل يقوم علي أساس قانون التناسب ومبدأ الحتم والوجوب، وصدور الثاني يقوم علي أساس الاختيار، وقد تقدّم(13) درس هذه النواحي بصورة موسّعة في ضمن البحوث السالفة. [27]" "أن نطرح مفهوماً ثالثاً في مقابل مفهومي الوجوب والإمكان، وهو مفهوم السلطنة، وهذا الوجه هو الذي يبطل به البرهان علي الجبر، كما نوضّح ذلك في خلال عدّة نقاط: الاولي: أنّ قاعدة (أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد) لو كانت قاعدة قام عليها البرهان، فلا معني للالتزام بالتخصيص؛ إذ ما يقوم عليه البرهان العقليّ لا يقبل التخصيص والتقييد، ولكن الصحيح: أ نّها ليست قاعدة مبرهنة، بل هي قاعدة وجدانيّة، من المدركات الأوّليّة للعقل وإن كان قد يبرهن علي ذلك بأنّ الحادث لو وجد بلا علّةٍ ووجُوبٍ، للزم ترجيح أحد المتساويين علي الآخر بلا مرجّح، وهو محال، لكنّك تري: أنّ استحالة الترجيح أو الترجّح بلا مرجّح هي عبارة اخري عن أنّ المعلول لا يوجد بلا علّة، إذن فلابدّ من الرجوع في هذه القاعدة إلي الفطرة السليمة مع التخلّص من تشويش الاصطلاحات والألفاظ، لنري ما هو مدي حكم الفطرة والوجدان بهذه القاعدة، فننتقل إلي النقطة الثانية. الثانية: أنّ الفطرة السليمة تحكم بأنّ مجرّد الإمكان الذاتيّ لا يكفي للوجود. وهنا أمران إذا وجد أحدهما رأي العقل أنّه يكفي لتصحيح الوجود: أحدهما: الوجوب بالغير، فإنّه يكفي لخروجه عن تساوي الطرفين، ويصحّح الوجود. والثاني: السلطنة، فلو وجد ذات في العالم يملك السلطنة، رأي العقل بفطرته السليمة أنّ هذه السلطنة تكفي للوجود. وتوضيح ذلك: أنّ السلطنة تشترك مع الإمكان في شيء، ومع الوجوب في شيء، وتمتاز عن كلّ منهما في شيء: فهي تشترك مع الإمكان في أنّ نسبتها إلي الوجود والعدم متساوية، لكن تختلف عن الإمكان في أنّ الإمكان لا يكفي لتحقّق أحد الطرفين، بل يحتاج تحقّقه إلي مؤونة زائدة، وأمّا السلطنة فيستحيل فرض الحاجة معها إلي ضمّ شيء آخر إليها لأجل تحقّق أحد الطرفين؛ إذ بذلك تخرج السلطنة عن كونها سلطنة، وهو خلف، بينما في الإمكان لا يلزم من فرض الحاجة إلي ضمّ ضميمة خلف مفهوم الإمكان، إذن فالسلطنة لو وجدت، فلابدّ من الالتزام بكفايتها. وهي تشترك مع الوجوب في الكفاية لوجود شيء بلا حاجة إلي ضمّ ضميمة، وتمتاز عنه بأنّ صدور الفعل من الوجوب ضروريّ، ولكن صدوره عن السلطنة ليس ضروريّاً؛ إذ لو كان ضروريّاً لكان خلف السلطنة، وفرق بين حالة (له أن يفعل) وحالة (عليه أن يفعل)، وقد فرضنا أنّنا وجدنا مصداقاً للسلطنة، وأنّ له أن يفعل، وينتزع العقل من السلطنة- باعتبار وجدانها لهذه النكات- مفهوم الاختيار، لا من الوجوب ولا من الصدفة. وقد تحصّل: أنّ المطلوب في هذه النقطة الثانية أنّه لو كانت هناك سلطنة في العالم، لكانت مساوقة للاختيار، وكفت في صدور الفعل. الثالثة: أنّ هذه السلطنة هل هي موجودة، أم لا؟ يمكن البرهان علي إثباتها في الجملة، وتعيينها في اللَّه «1». وهذا خارج عمّا نحن بصدده، ويرجع إلي بحث قدرة اللَّه. وأمّا في الإنسان الذي هو الداخل في محلّ البحث، فلا برهان عليها، بل ينحصر الأمر في إثبات ذلك بالشرع أو بالوجدان، بأن يقال مثلًا: إنّنا ندرك مباشرة بالوجدان ثبوت السلطنة فينا، وإنّنا حينما يتمّ الشوق الأكيد في أنفسنا نحو عمل لا نقدم عليه قهراً، ولا يدفعنا إليه أحد، بل نقدم عليه بالسلطنة بناءً علي دعوي: أنّ حالة السلطنة من الامور الموجودة لدي النفس بالعلم الحضوريّ من قبيل حالة الجوع أو العطش، أو حالة الحبّ أو البغض، أو بأن يقال: إنّنا كثيراً ما نري: أنّنا نرجّح بلا مرجّح كما يقال في (رغيفي الجائع) و (طريقي الهارب)، فلو كان الفعل لا يصدر إلّابقانون الوجوب بالعلّة، إذن لبقي جائعاً إلي أن يموت؛ لعدم المرجّح لأحدهما، بينما بناءً علي قاعدة السلطنة يرجّح أحدهما بلا مرجّح. وإن عرض هذا الكلام علي الحكماء، لقالوا: إنّ المرجّح موجود في علم المولي، أو بعض الملائكة المدبّرين للُامور، إلّاأن يقال في مقابل ذلك: إنّ الوجدان يحكم بعدم دخل المرجّح دائماً في تصميماتنا وما يصدر منّا من الأفعال في مقابل بدائله، فرجع الأمر أيضاً مرّة اخري إلي الوجدان وعلي أيّ حال، فيكفي لإبطال برهان الجبر ما عرفته من إبداء احتمال كون الإنسان مصداقاً لمفهوم السلطنة أنّ اختيارية الفعل- بالمعني الذي يكون موضوعا للأحكام العقلية من الحسن و القبح و استحقاق الثواب و العقاب و غير ذلك- ليس هو تعلّق الإرادة بمعني الشوق المؤكّد بل هو السلطنة بمعني أنّ له أن يفعل و له أن لا يفعل و هي متقوّمة بالقدرة و الالتفات. فإذا حصلت القدرة و الالتفات فقد تحقّق الاختيار و هما حاصلان في المقام. أمّا الإرادة فلا دخل لها في الاختيار. نعم لو سمّيت الإرادة اختيارا كمصطلح لا نناقش في ذلك فلا مشاحة في الاصطلاح. و لكن المهم أنّ مناط الأحكام العقليّة- كالحسن و القبح، أو استحقاق المدح و الذم- هو الاختيار المتقوّم بالقدرة و الالتفات. أمّا الإرادة فهي أجنبية عنه علي ما برهنّا عليه في بحث الطلب و الإرادة. ان نسبة الفعل الاختياريّ الي فاعله هي- بالتعبير الاسمي- نسبة السلطنة و- بالتعبير الحرفيّ- نسبة «له أن يفعل و له أن لا يفعل». فنحن ننكر انحصار النسبة في الوجوب و الإمكان، و نؤمن بأنّ النسب ثلاثة: نسبة الوجوب، و نسبة الإمكان، و نسبة السلطنة أو «له أن يفعل و أن لا يفعل». و نؤمن بأنّ موضوع القاعدة العقليّة الصادقة في كل العالم بالدّقّة هو الجامع بين الوجوب و السلطنة، لا نفس الوجوب فقط. فالقاعدة التي تصحّ في كل المواضع هي «أنّ الشيء لا يوجد إلاّ بالوجوب أو السلطنة»، لا أنّ الشيء بشكل عام ما لم يجب لم يوجد. نعم بما أنّ السلطنة غير موجودة في العلل التكوينيّة فوجود معلولاتها لا يكون إلاّ بالوجوب، هذا. و ما ادّعيناه من وجود نسبة أخري إلي صفّ نسبة الوجوب و الإمكان، يكون- بحسب عالم التصوّر بديهيّا- كبداهة الوجوب و الإمكان و الوجود و العدم. فلا غبار بحسب عالم التصوّر علي وجود نسبة ثالثة في قبال نسبة الوجوب و الإمكان، فهذه غير الوجوب و غير الإمكان. أمّا أنّها غير الوجوب: فللتضاد الواضح بين عنوان «له أن يفعل» و عنوان «لا بدّله أن يفعل». و أمّا أنّها غير الإمكان: فلأنّ الإمكان عبارة عن القابليّة، و هي التأهّل للقبول، و هذا مفهوم لا يتصوّر إلاّ بين الشيء و قابله، دون الشيء و فاعله، بخلاف مفهوم «له». هذا. و بالإمكان أن نقيم برهانا علي وجود نسبة السلطنة واقعا في الجملة، و يكون هذا أوّل مرة في تاريخ هذه المسألة، لعدم الاقتصار في مقام إثبات هذه السلطنة علي الوجدان، و إثباتها بالبرهان و بيان ذلك إجمالا: إن هناك قاعدتين عقليّتين ثابتتين في محلهما: 1- إنّ الممكن بالذات يستحيل أن يصبح علة للمحال بالذّات، و لو فرض أنّ المحال بالذّات قد يكون معلولا لمحال آخر. 2- إنّ المحال بالذّات يستحيل أن يكون معلولا و لو لمحال ذاتيّ آخر. و بعد هذا نقول: إنّ ارتفاع ضدين وجوديّين لا ثالث لهما كالحركة و السكون- بعد فرض وجود جسم مثلا كي يتّصف بالحركة و السكون- محال بالذات، كارتفاع النقيضين. و حينئذ نلفت النظر الي ضدين لا ثالث لهما و نقول: إنّ من الممكن أن لا يوجد في سلسلة العلل لهذين الضدين مرجّح لأحدهما علي الآخر. فلو ثبت هذا الإمكان (من دون حاجة الي دعوي الفعليّة كما قيل في رغيفي الجائع و طريقي الهارب كي يقال لا برهان علي عدم المرجّح). قلنا: إنه لو بني علي انحصار النسبة خارجا في الوجوب و الإمكان، للزم كون الممكن بالذات- و هو عدم المرجّح لكل من الضدين- علة لارتفاع الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، الّذي هو محال بالذّات. و هذا انخرام لكلتا القاعدتين العقليّتين اللّتين أشرنا إليهما. و لو قلنا باستحالة انتفاء المرجّح في سلسلة العلل، لزم انخرام القاعدة الثانية فحسب. بينما لو سلّمنا وجود النسبة الثالثة في الخارج، فلا يبقي هناك إشكال، إذ يوجد أحد الضدين حينئذ بالسلطنة بلا حاجة الي مرجّح (1). إذا عرفت هذا قلنا في المقام: إنّ الضّرورة التكوينيّة- التي هي النسبة بين الفعل و فاعله، من دون فرق بين الأفعال، علي مذهب الفلاسفة- تكون في عرض السلطنة- التي هي النسبة عندنا بين الفعل و فاعله المختار- بينما الحسن و القبح عبارة عن ضرورة خلقيّة، و هي في طول السلطنة، إذ لا تتصّف الأمور غير الاختياريّة بالحسن و القبح، و تباين ماهيّة الضرورة التكوينيّة، و إلاّ لكانت خلف فرض السلطنة المفروضة في الرتبة السابقة عليها. فالضرورة الخلقيّة عبارة عن كون الأولي أن يقع هذا الفعل أو أن لا يقع، و الضرورة التكوينيّة عبارة عن أنّه لا يمكن أن لا يقع أو أن يقع. و ليس المقصود بيان التعريف المنطقي، فإنّ الأولويّة و كذا الضرورة التكوينيّة و ما أشبه ذلك كالإمكان و الامتناع و الوجود و العدم، مفاهيم واضحة، و من أوضح المفاهيم، و لا يمكن توضيحها بمفاهيم أخري. و إنّما المقصود إلفات النظر و توجيهه نحو المعني الخاص، و هو- كما اتضح- الضرورة الخلقيّة، و هي نسبة واقعيّة بين السلطنة و الفعل. [28]" "وفي مسألة (مبدأ العلية). كان يري (رحمه الله). إن هناك مبدأ آخر إلي جنب مبدأ العلية يسمي بحسب تعبره بمبدأ السلطنة، ففي الوقت الذي يقول الفلاسفة: إن الممكن بالذات لا يتحقق له الوجود إلا إذا خضع لقوة الوجوب بالغير، يقول أستاذنا الشهيد (رحمه الله).: إن الممكن بالذات لا يتحقق له الوجود إلا إذا خضع لأحد أمرين: إما لقوة الوجوب بالغير، أو لقوة القدرة والسلطنة المساوقة للاختيار. والنتيجة التي تترتب علي هذه النظرية هي أن الفعل الذي يصدر عن الفاعل المختار لا يخضع لقوانين العلية التكوينية بمعني أن علاقة هذا الفعل بفاعله ليست علاقة الضرورة واللزوم، بل إنها علاقة السلطنة والاختيار، بمعني كونه قادراً ومسلطاً علي الفعل والترك فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. وهذه النتيجة وإن كانت مطروحة إجمالا من قبل بعض علماء الكلام في مسألة (الجبر والاختيار). في مقابل الفلاسفة الذين كادوا يتورطون في قبول فكرة (الجبر). الا أن علماء الكلام لم يستطيعوا اكتشاف الأساس الفلسفي للنتيجة المذكورة أو أن عباراتهم قاصرة عن ذلك علي أقل تقدير فإنهم اقتصروا علي دعوي أن قاعدة (الممكن ما لم يجب بالغير لا يوجد). غير جارية في الأفعال الاختيارية، وإن الأفعال الاختيارية ليست بحاجة إلي الوجوب بالغير، وهذا يساوي رفض مبدأ العلية في نطاق الأفعال الاختيارية، أما هل أن هذا يعني الإيمان بالصدفة في الأفعال الاختيارية؟ أو ماذا؟! فهذا ما لا نجد جواباً واضحاً عليه في كلماتهم، فإنهم يعترفون بأن الإمكان الذاتي وحده لا يكفي لتحقق الوجود، فكيف نبرر وجود الممكن الذاتي في نطاق الأفعال الاختيارية بعد انحسار مبدأ العلية عن هذا النطاق؟. أما الأستاذ الشهيد (رحمه الله). فقد اكتشف الأساس الفلسفي لما قاله المتكلمون ضمن النظرية التي ذكرناها، فإنه يري أن هناك مفهوماً ثالثاً في مقابل مفهومي (الوجوب). و (الإمكان). وهو مفهوم (السلطنة). فلو بقي الممكن علي إمكانه الذاتي ولم يخضع للوجوب بالغير ولا للسلطنة استحال ترجيح وجوده علي عدمه، لأنه يساوق (الصدفة). وهي مستحيلة، لكنه إذا خضع لأحد هذين الأمرين كفي ذلك مبرراً لتحقق الوجود، وذلك علي فرق بين خضوعه للوجوب بالغير وخضوعه للسلطنة، فإنه لو خضع للوجوب بالغير أصبح وجوده ضرورياً، أما إذا خضع للسلطنة لم يصبح وجوده ضرورياً وإن كفي ذلك مبرراً لتحقق الوجود. فالسلطنة إذاً وإن كانت تشترك مع (الإمكان). في كون نسبتها إلي الوجود وإلي العدم علي حد سواء، لكنها تشترك في نفس الوقت مع (الوجوب). في كونها مبرراً كافياً لتحقق الوجود. كما أنها وإن كانت تختلف مع (الإمكان). في كونها لا تؤدي إلي ضرورة الوجود. ويمكن الحصول علي تفاصيل النظرية المذكورة في طي الأبحاث الأصولية لأستاذنا الشهيد (رحمه الله). حيث إنه تطرق إلي بحث (الجبر والاختيار). تبعاً لجملة من علماء الأصول بمناسبة البحث عن الطلب والإرادة في (دلالات الأمر). فطرح النظرية المذكورة بوجوب مبسوط «1» وبالنظرية المذكورة أيضاً استطاع (رحمه الله). أن يحل مشكلة (الترجيح بلا مرجح). في مثل مسألة (رغيفي الجائع). و (طريقي الهارب). من دون تجشم دعوي وجود مرجح خفي لا يعرفه حتي الإنسان الذي يمارس الترجيح، فإن الترجيح بلا مرجح إنما هو مستحيل في نطاق القضايا التي تخضع للعلية التكوينية، وأما القضايا الاختيارية التي تخضع لقانون (السلطنة). فلا يستحيل فيها الترجيح بلا مرجح أصلًا، فإن من بيده قوة السلطنة يستطيع أن يمارس الترجيح في حدود ما هو مسلط عليه من دون وجود مرجح أصلًا، وإلا لكان ذلك خلاف قانون السلطنة. [30]" "إذن فلا بدّ من الرجوع في هذه القاعدة إلي الفطرة السليمة، و الفطرة السليمة تحكم أنّ هناك صفة في النفس و هي السلطنة، و ينتزع منها مفهوم الاختيار، و معناها إنّه حينما يتمّ الشوق المؤكّد في أنفسنا نحو عمل لا نقدم عليه قهراً و لا يدفعنا إليه أحد بل نقدم عليه بالسلطنة، و نسبتها إلي الوجود و العدم و إن كانت متساوية لكنّها كافية في إيجاد المطلوب بلا حاجة إلي ضمّ شيء آخر إليها لأجل تحقّق أحد الطرفين، فلا يجري فيه قاعدة «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» و إلّا لزم الخلف، لأنّ السلطنة لو وجدت لا بدّ من الالتزام بكفايتها «1». (انتهي ملخّصاً). و فيه: إنّا لا نجد فرقاً بين مفهوم السلطنة و الاختيار، و ما ذكره ليس أمراً جديداً فقد عبّر بالسلطنة بدل الاختيار كما عبّر بعض آخر بهجوم النفس (فإنّه عبارة اخري عن إعمال الاختيار أي الاختيار الفعلي) أو الطلب الموجود في النفس فلو لم يكن وجود الاختيار كافياً في حلّ هذه المشكلة فالتعبير عنه بعبارة اخري لا يفيد في حلّها أيضاً فإنّه يبقي السؤال في أنّ هذه السلطنة متساوية النسبة إلي الوجود و العدم فترجيح أحد الطرفين يحتاج إلي مرجّح. و إن شئت قلت: إنّ السلطنة كانت موجودة في النفس من الأوّل، فلو كانت كافية بذاتها للوجود بلا ضمّ شيء إليها فلا بدّ أن توجد الأفعال كلّها من قبل و لا معني لتخصيص فعل بزمان دون زمان، فلا يبقي طريق لحلّ هذه المشكلة إلّا ما عرفت سابقاً. [35]" "الجواب الخامس: ما أجاب به السيد المحقق الخوئي (دام ظله) في محاضراته في كلام مفصل نأخذ المهم منه، و حاصله: منع كون الإرادة علّة تامة للفعل بل الفعل علي الرغم من وجوده و تحققه يكون تحت اختيار النفس و سلطانها و لو كانت الإرادة علّة تامة لحركة العضلات و مؤثرة فيها لم يكن للنفس تلك السلطنة، و لكانت عاجزة عن التأثير فيها مع فرض وجودها .. ثم قال: «إنّ الميزان في الفعل الاختياري ما أوجدته النفس باختيارها و إعمال القدرة و السلطنة المعبر عنها بالاختيار و قد خلق اللّه النفس الإنسانية واجدة لهذه السلطنة و القدرة و هي ذاتية لها، و ثابتة في صميم ذاتها، و لأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها، و تنقاد في حركاتها، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطنة و القدرة إلي إعمال سلطنة» «1». يلاحظ عليه أولا: إنّ الإصرار علي أنّ الفعل بعد الإرادة تحت اختيار النفس و سلطانها و أنّ الإرادة ليست علّة تامة لصدور الفعل، إصرار غير لازم، إذ يكفي في ذلك إثبات كون الإرادة أمرا اختياريا و إن كان صدور الفعل بعدها أمرا إلزاميا. فالذي يجب التركيز عليه هو الأول (الإرادة فعل اختياري للنفس) لا الثاني (كون الفعل بعد الإرادة ممكن الصدور لا واجبه) و سيوافيك توضيحه في الجواب المختار. و ثانيا: إنّ القاعدة الفلسفية القائلة بأنّ (الشيء ما لم يجب لم يوجد) غير قابلة للتخصيص، فكما هي تعم الأفعال الطبيعية، فهكذا تعم الأفعال النفسانية. و الملاك في الجميع واحد، و هو أنّ صدور الفعل يتوقف علي سد باب العدم علي الشيء و مع سدّه يتصف الفعل بالوجوب و لا يبقي لوصف الإمكان مجال كما أوضحناه. و ثالثا: إنّ أعمال السلطنة و القدرة، فعل من أفعال النفس. فما هو الملاك لكونها اختيارية؟، اللازم التركيز عليه بوجه واضح، و ما جاء في كلامه لا يزيد عن إشارات إلي البرهان و سيوافيك تفصيله. [38]" "الثاني: اندفاع الجبر بعد شهادة الوجدان ببقاء سلطنة النفس علي الاختيار و الفاعلية حتي بعد الإرادة، فلا يقال: إنّ قضيّة عدم تخلف المراد عن الإرادة هو الجبر لما عرفت من تخلل اختيار النفس بين الإرادة و المراد. [56]" "هو الشبهة الفلسفية التي بيّنها السيد الشهيد قدس سره ضمن المقدمتين في المسألة الثانية. ويمكن تقريرها بنحو آخر حاصله: انّ الفعل الصادر من الإنسان عرض ممكن الوجود فما لم يجب لم يوجد فلابد من تحقق علته وهي الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات، وهذا بدوره ممكن كذلك فلابد وأن ننتهي إلي الارادة الأولية الواجبة الذات، وهذا هو الجبر. واجيب عليه بما في الكتاب فلا نعيد؛ إذ لا زيادة عليه. ثمّ إنّ هذا الحل الاصولي بالتقرير الفني الذي ذكره السيد الشهيد قدس سره فتح كبير، تظهر ثمرته وبركاته في بحوث فلسفية وكلامية كثيرة: منها- البحث الكلامي المتقدم، أعني الأمر بين الأمرين حيث يكون الفعل المباشري الصادر من الإنسان منسوباً إليه واختيارياً في الوقت الذي لا يكون فيه تفويض لأنّ نفس السلطنة والقدرة بل الوجود آناً فآناً من قبل اللَّه سبحانه لأنّ الممكن محتاج إلي الفاعل حدوثاً وبقاءً لا حدوثاً فقط؛ لأنّ نكتة احتياجه وافتقاره إنّما هو في ذاته. فيكون نظير حركة اليد المشلولة بعد ايصال الطبيب للسلك الكهربائي إليه ليصبح سالماً. ومنها- حلّ مشكلة قدم العالم، فإنّه بناءً علي تفسير الاختيارية بالسلطنة ووضوح كون أفعال اللَّه سبحانه اختيارية فلا موضوع لشبهة قدم العالم، فإنّها مبنية علي قانون الشيء ما لم يجب لم يوجد وتفسير صدور المخلوقات عن اللَّه بقانون العلية بمعناها الفلسفي. ومن هنا أيضاً اضطروا إلي القول بالعقول العشرة وانّ المخلوق الأوّل هو العقل الأوّل ثمّ العقول الاخري بحسب الترتيب إلي أن ينتهي الأمر إلي النفوس الفلكية ثمّ إلي عالم الطبيعة فإنّ كل ذلك مبني علي قاعدة الوجوب والعلية بالتفسير الفلسفي. ومنها- انّ تحقيق صغري قانون العلية الفلسفية كون الموجودات صادرة به يصبح مشكوكاً فيه بهذا البيان وبما حققه السيد الشهيد في بحث الاسس المنطقية بل لا يثبت أكثر من وجود فاعل ونكتة مشتركة لتحقق الأشياء والمخلوقات فلعلها عبارة عن الارادة الالهية المباشرة أو الملك الموكل بالخلق المعين وبذلك يمكن الأخذ والحفاظ علي ظواهر الآيات والروايات والتصورات المستفادة منها في تفسير الخلق والمبدأ والمعاد فينهار كثير من البناءات الفلسفية في هذه المجالات كالعقول العشرة والحركة الجوهرية وغير ذلك من البحوث. وهذا منهج جديد في بناء الفلسفة الإسلامية بحاجة إلي كثير بحث ونقد وتمحيص بحيث قد يمكن علي أساس ذلك اعطاء التفسير المنطقي والفلسفي الرصين للظواهر القرآنية والروائية بلا حاجة إلي التأويلات التي وقع فيها بالفعل الفلاسفة فيكون مثلًا قوله تعالي: «قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً...» «1» قابلًا للقبول بتمام ظاهره من انّ النار أصبحت غير حارّة وغير محرقة. وقوله تعالي: «... أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ» «2» يؤخذ بظاهره، وكذلك يمكن تفسير المعاجز والكرامات بلا مشكلة أصلًا. براهين صاحب الكفاية علي عدم قبح التجرّي: البرهان الأوّل: عدم امكان قبح التجري وهو هنا شرب مقطوع الخمرية لعدم تعلق الارادة به، بل بالخمر وهو لم يتحقق، والقبح لا يكون إلّاللفعل الارادي. وجوابه الأساسي: انّ الاختيارية والارادية ليست بمعني الشوق، بل بمعني السلطنة التي يكفي فيها القدرة والالتفات سواءً كان الشوق نحوه أو نحو ملازماته وهو يعلم هنا انطباق عنوان مقطوع الخمرية علي فعله وإن لم يشتق إليه. ونقض عليه تارة: بمورد ما إذا اشتاق إلي شرب الخمر لا لخمريته بل لبرودته مثلًا الملازم مع الخمرية، واخري: بما إذا تعلقت ارادته بالجامع بين الحرام وغيره فطبقه علي فرد من الخمر ولو من باب عدم الترجيح. واجيب علي الأوّل: بوجود ارادة غيرية. وفيه: انّه قد يكون ذلك الأمر ملازماً أو علة لشرب الخمر لا معلولًا. واجيب علي الثاني: بأنّ ارادة الجامع تتوقف علي ارادة الفرد لاستحالة الترجيح بلا مرجح. وفيه: مضافاً إلي بطلان المبني حيث يمكن الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية انّ المرجح قد يكون ملازماً للخمرية كما انّه قد يكون شرب الفرد للانحصار بناءً علي عدم سراية الشوق من الجامع إلي الفرد. والصحيح انّه بناءً علي مسلكه في الارادية تارة: يقال بسريان الشوق من أحد المتلازمين إلي الآخر، واخري: يقال بعدم سريانه، فعلي الأوّل تندفع كل النقوض، لأنّ شرب الخمر لا يلازم شرب مقطوع الخمرية بل بينهما عموم من وجه. نعم، يرد عليه عندئذٍ، مضافاً بطلان مبني السراية، ثبوت الملازمة في التجري بنحو الشبهة الحكمية، فإنّ العالم بحرمة التتن يكون قصده لشرب التتن ملازماً لا محالة مع قصده لشرب معلوم الحرمة؛ لأنّه أعم منه، بل وثبوته في الشبهة الموضوعية امّا اتفاقاً كما لو تعلّق له غرض في شرب معلوم الخمرية أو من باب صدور فعل منه اختياري وهو ملازم مع شرب معلوم الخمرية لا محالة. [57]" آيات مصرّح بر اختيار بشر "الطائفة الاولي: ما ينطق بمذهب الاختيار بالصراحة: نحو قوله تعالي «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً» «1» فإنّه يدلّ بوضوح علي الاختيار خصوصاً بملاحظة ما قبله من الآية: «إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً» «2» (و المشيج بمعني الخليط) فإنّه يستفاد منه أنّ الإنسان بحسب الفطرة مخلوط و معجون من أسباب الهداية و الضلالة و لذلك يكون في موقف الابتلاء و الامتحان بإراءة الطريق و هداية السبيل، فهو إمّا يشكر فيهتدي، و إمّا يكفر فيضلّ. و هو مجموع ما يستفاد من الآيتين، و نحو قوله تعالي: «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ» «3». و قوله تعالي: «إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلًا»* «4». و قوله تعالي: «إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ» «5». [35]" "الطائفة الثانيّة: ما يدلّ علي أنّ الإنسان رهين لأعماله، و لازمه كونه مختاراً و إلّا لا يكون مرتهناً بها: منها: قوله تعالي: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» «1». و منها: قوله تعالي: «كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ» «2». و منها: قوله تعالي: «لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ» «3». [35]" الطائفة السادسة: جميع الآيات الدالّة علي الامتحان و الاختيار كقوله تعالي: «أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ» «1». [35] "الطائفة السابعة: مجموع الآيات الدالّة علي إسناد الأفعال إلي العباد حقيقة و هي كثيرة جدّاً كقوله تعالي: «الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ» فإنّ نسبة إيجاد الوسوسة في صدور الناس إلي الجنّ و الانس دليل علي أنّها مستندة إليهم حقيقة لا مجازاً، و القرآن مشحون بمثل هذه الآيات. و بها نجيب عن طائفة من الجبريين الذين يقولون: بأنّ إسناد الأفعال إلي العباد في الآيات الكريمة إسناد مجازي و إنّ عادة الباري تعالي جرت علي أعمال إرادته عند إرادة الإنسان و إنّ العلّة التامّة إنّما هو إرادة اللَّه فقط، فإنّ هذا ينافي ظهور هذه الإسنادات بكثرتها في الحقيقة، فإنّ حملها كلّها علي المجاز مجازفة جدّاً. [35]" "بلكه در آيات ديگر نيز روي مشيت و اراده انسان بسيار تكيه كرده است كه ذكر همه آنها طولاني ميشود تنها به سه آيه زير اكتفاء ميكنيم: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً:"" ما راه را به انسان نشان داديم خواه پذيرا شود و شكرگزار گردد يا مخالفت كند و كفران نمايد"" (دهر- 3). و در آيه 29 سوره كهف ميفرمايد فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ: هر كس ميخواهد ايمان بياورد و هر كس نميخواهد راه كفر پيش گيرد (ولي بدانند ما براي كافران آتش عظيمي فراهم ساختهايم). و نيز در آيه 29 دهر ميخوانيم: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلًا:"" اين تذكري است، هر كس بخواهد راهي به سوي پروردگارش انتخاب ميكند"". [36]" "4- هناك مجموعة من الآيات تعرّف الإنسان بأنّه فاعل مختار في مجال أفعاله، و هي كثيرة أوعزنا إلي كثير منها فيما سبق. فمنها قوله سبحانه: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «4». و منها قوله سبحانه: كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ «5». و منها قوله سبحانه: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ «6». و منها قوله سبحانه: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعي* وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُري* ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفي «1». و منها قوله سبحانه: وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ «2». و منها قوله سبحانه: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لا يَرْضي لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْري «3». و منها قوله سبحانه: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً «4». و منها قوله سبحانه: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلًا «5». و منها قوله سبحانه: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها «6». إلي غير ذلك من الآيات التي تعترف بدور الإنسان في حياته و كونه مالكا لمشيئته و معيّنا لمسيره في مصيره. و هناك مجموعة أخري من الآيات تصرّح بأنّ كل ما يقع في الكون من دقيق و جليل لا يقع إلّا بإذنه سبحانه و مشيئته، و أنّ الإنسان لا يشاء لنفسه إلّا ما شاء اللّه له و هي كثيرة نشير إلي بعضها: منها- قوله سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «7». و منها- قوله سبحانه آمرا نبيّه: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ «1». و ليست الآية خاصة بالمواهب الطارئة عليه من غير طريق اكتسابه، بل تعمّها و تعمّ كل ضر و نفع يكسبهما بسعيه و فعله فلا يصل إليه الإنسان إلّا عن طريق مشيئة اللّه سبحانه. و منها- قوله سبحانه: وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «2». و منها- قوله سبحانه: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ «3». و منها- قوله سبحانه: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ «4». و منها- قوله سبحانه: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «5» إلي غير ذلك من الآيات الصريحة في أنّ كل ما يقع في الكون أو يصدر من العباد فهو بمشيئة و إذن منه سبحانه. فالمجموعة الأولي من الآيات تناقض الجبر و تفنده، كما أنّ المجموعة الثانية ترد التفويض و تبطله و مقتضي الجمع بين المجموعتين حسب ما يرشدنا إليه التدبر فيها ليس إلّا التحفظ علي النسبتين و أنّ العبد يقوم بكل فعل و ترك، باختيار و حرية، لكن بإقدار و تمكين منه سبحانه فليس العبد في غني عنه سبحانه في فعله و تركه. فهو يعمل في ظل عناياته و توفيقاته و لعلّ المراجع إلي الذكر الحكيم يجد من الآيات الراجعة إلي المجموعتين أكثر مما ذكرنا، كما يجد فيها قرائن و شواهد تسوقه إلي نفي كل من الجبر و التفويض و اختيار الأمر بين الأمرين. [38]" "سادسا: لو كانت أفعالنا صادرة عن اللّه تعالي لا من أنفسنا- كما يزعمون- لزمهم أن يقولوا بكذب القرآن، و ذلك لأن صراحة آياته قاضية باستناد أفعالنا إلينا و صدورها عنّا لا عن خالقنا تعالي عن ذلك. صريح القرآن حاكم بأن أفعال العبد صادرة عنه لا عن اللّه تعالي أما الآيات الصريحة في أننا فاعلون لأفعالنا و أنها صادرة عنّا لا عن اللّه تعالي- كما يزعم الآلوسي- فكثيرة، و إليك قسم منها، فمن ذلك قوله تعالي: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ (البقرة: 79) و قوله تعالي: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ (الأنعام: 116) و قوله تعالي: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا (مريم: 37) و قوله تعالي: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً (يوسف: 18) و قوله تعالي: كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (الطور: 21) و قوله تعالي: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ (النساء: 123) و قوله تعالي: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ (المائدة: 30). و قوله تعالي حكاية عن إبليس: ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي (إبراهيم: 22) و قوله تعالي: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (الزلزلة: 7) و نحوها من الآيات الكريمة التي هي نصوص صريحة تدل علي أننا فاعلون أفعالنا دون اللّه. و أما التأويل بالرأي في نصوص الآيات المحكمة فهو من تحريف الكلم عن مواضعه و الإضلال بكلامه علي غير ما أنزل اللّه، و القول علي اللّه بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير، و قديما قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار). [54]" " و أما الآيات النازلة في تعليق أفعالنا علي اختيارنا و إناطة أعمالنا بمشيئتنا و إرادتنا فكثيرة، فمن ذلك قوله تعالي: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ (الكهف: 29) و قوله تعالي: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (فصلت: 40) و قوله تعالي: وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَي اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ (التوبة: 105) و غيرها من الآيات الدالّة علي أن أفعالنا و أعمالنا منوطة بإرادتنا، و أننا مختارون فيها فإن شئنا فعلنا و إن شئنا تركنا كما نصّت عليه الآيتان، و هذا لا يتفق مع ما يزعمه الخصوم من أنها مخلوقة للّه و الفاعل لها هو اللّه دوننا، لأن ما يفعله تعالي و يخلفه منوط بمشيئته، و الآيتان صريحتان في إناطة أفعالنا و أعمالنا بمشيئتنا، و الفرق بينهما واضح يعرفه من يفهم. [54]" "و أيضا أفعال العباد صادرة عنهم باختيارهم للسّمع أي للادلّة السّمعيّة الدّالة علي ذلك كقوله تعالي «فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ» و قوله تعالي: «فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلًا» و قوله تعالي «اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ» و قوله تعالي: «الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و قوله تعالي: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ» الي غير ذلك مما لا يعدّ و لا يحصي لدلالتها بحسب الظّاهر علي ما هو المطلوب و فيه ما فيه فليتدبّر. ثمّ هذه النّصوص معارضة بأمثالها كقوله تعالي: «وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ» و قوله: «قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ» و قوله: «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ» و غير ذلك. و أنت تعلم أنّ ظواهر النّصوص إذا تعارضت لم تقبل شهادتها خصوصا في المطالب اليقينيّة، بل وجب الرّجوع إلي غيرها من الدّلائل القطعيّة، لكن ما أوردنا من الأدلّة العقليّة القطعيّة ترجّح ما يوافقها من الأدلّة السّمعيّة، كما انّ هذه الادلّة السّمعيّة يؤيّد تلك الأدلّة العقليّة. [59]" حال ما هستيم و دو دسته آياتي كه به حسب ظاهر با يكديگر متعارضند چه بايد بكنيم؟. به نظر ما آيات دسته دوّم يعني آنها كه ظهور در اختيار دارند بر آيات دسته اوّل از جهاتي ترجيح دارند: 1- آيات اختيار چندين برابر آيات جبر است و عند المعارضه مقدم ميشوند. 2- وجدان انسان هم مؤيد اين معنا است كه بشر در افعال خويش مختار است نه مجبور. 3- تكليف و مسئوليت هم مقتضي است كه بشر آزاد باشد وگرنه معقول نيست كه ما مجبور و مسئول باشيم. 4- وعدهها و وعيدها نيز مقتضي است كه بشر مختار باشد وگرنه مفهومي ندارد. 5- انذار و بشير هم مقتضي است كه بشر آزاد و مختار باشد. 6- ثواب و عقاب و بهشت و جهنم هم مقتضي اين معنا است. حال با اينهمه مرجحات ما به ظواهر دسته دوم از آيات اخذ نموده و ظواهر دسته اوّل را توجيه ميكنيم و مفسرين و متكلمين توجيهات بسياري براي اين آيات دارند كه بعنوان نمونه از تفاسير شيعه ميتوان به تفسير مجمع البيان مراجعه نمود و از تفاسير عامه به تفسير كشاف زمخشري كه معتزلي مسلك است مراجعه كرد و ما يك جمله از فاضل قوشچي در شرح تجريد ص 346 نقل ميكنيم: و قد ذكر العلماء تأويلها في المطولات و لها تأويل عام و هو ان الفعل يجوز ان يسند الي ماله مدخل في الجمله و لا شك ان اللّه تعالي مبدء لجميع الممكنات ينتهي اليه الكل فلهذا السبب جاز استناد افعال العباد اليه. [63] منتج بودن تلاش‌هاي مصلحان اجتماعي "د: نَحنُ نري طوالَ التاريخ البشري أشخاصاً أقدَموا علي إصلاح الفردِ، أو المجتمع البشري و بذَلوا جهوداً في هذا السبيل فَحَصَلُوا علي نتائجها و ثمارها. إنّ مِنَ البَدِيهي أنّ تحقّق هذه النتائج لا يتناسب مع كون الإنسان مجبوراً، لأنّه مع هذا الفَرض تكونُ كلّ تلك الجهود لاغيةً و غيرَ منتجة. إنَّ هذه الشواهدَ الأربعةَ تؤكّدُ مبدأَ الاختيار، و حرية الإرادة، و تجعله حقيقة لا تقبل الشك و الترديد. [39]" تاريخچه بحث از اختيار خلفاي راشدين ابي بكر "و هذا السيوطي ينقل عن عبد اللَّه بن عمر أنّه جاء رجل إلي أبي بكر، فقال: أ رأيت الزنا بقدر؟ قال: نعم، قال: فإنّ اللَّه قدّره عليّ ثمّ يعذّبني؟ قال: نعم يا بن اللخناء أما و اللَّه لو كان عندي إنسان أمرته أن يجأ أنفك. «1» لقد كان السائل في حيرة من أمر القدر فسأل الخليفة عن كون الزنا مقدّراً من اللَّه أم لا؟ فلما أجاب الخليفة بنعم، استغرب من ذلك، لأنّ العقل لا يسوّغ تقديره سبحانه شيئاً سالباً للاختيار عن الإنسان في فعله أو تركه ثمّ تعذيبه عليه، و لذلك قال: «فانّ اللَّه قدّره عليّ ثمّ يعذبني؟!» فعند ذاك أقرّه الخليفة علي ما استغربه، و قال: نعم يا ابن اللخناء. كلّ من رفع راية الجبر و اتّسم به في الحياة، و بني عليه منهجاً فلسفياً، فهو يغالط نفسه، فتري أنّه إذا ظُلم و غصب حقّه، يندِّد بالظالم و يرفع شكواه إلي المحاكم حتّي يأخذ الحاكم حقّه من الغاصب و الظالم، فلو لم يكن لخصمه خيرة و اختيار فما معني التنديد و التعرض له؟ و هذا يدلّ علي أنّه يصوّر الخصم المخالف إنساناً مختاراً غصب ما يملكه عن اختيار. و بالجملة كلّ من رفع عقيرته بالجبر فهو حين الجدال و السجال و إن كان جبريّاً و لكنّه في حياته الاجتماعية اختياري علي ضد الجبر و لا يقبل أيّ عذر لخصمه!! [41]" عمر بن الخطاب "روي الواقدي في مغازيه عن أُمّ الحارث الأنصارية و هي تحدّث عن فرار المسلمين يوم حنين قالت: مرّ بي عمر بن الخطاب منهزماً، فقلت: ما هذا؟ فقال عمر: أمر اللَّه. «1» و معني ذلك انّه لم يكن دور للغزاة من المسلمين في هزيمة حنين، و قد كانت الهزيمة تقديراً قطعياً لم يكن محيص من التسليم امامها. و هذا هو نفس الجبر لا يفترق عنه قيد شعرة، مع أنّه سبحانه يقول: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ». «2» و قد أشار سبحانه إلي عامل الهزيمة و هو أمران: الأوّل: إعجابهم بكثرتهم، فاعتمدوا علي الكثرة، مكان الاعتماد علي اللَّه سبحانه أوّلًا و علي قواهم الذاتية ثانياً كما يقول: «إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ». الثاني: الانسحاب عن ساحة الحرب بدل الثبات، كما يقول سبحانه «ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ» مع أنّهم أمروا بالثبات كما يقول تعالي: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ». «3» و العجب انّ هذه العقيدة كانت سائدة بعد رحيل الرسول و باقية في اذهان الصحابة، [41]" بني اميه كليات "و أمّا الأسباب السياسيّة فهي ما ينطق به تاريخ البشريّة من الاساليب المضلّلة لحكومات الجور و قوي الانحراف في طرح مسألة الجبر و القضاء و القدر لتوجيه تحكّماتهم و جناياتهم و بغرض تسليم الناس في مقابل رغباتهم الشرّيرة و لتخدير أفكارهم و التقدّم في مقاصدهم الخبيثة، كما نسب في التاريخ إلي جنود المغول و كما جاء في كلمات بعض الأعاظم «أنّ الجبر و التشبيه امويان و العدل و التوحيد (أو التوحيد و التنزيه) علويّان» و معناه أنّ بني اميّة كانوا ينشرون مذهب الجبر لتوجيه جناياتهم. [35]" "در ريشهيابي اين عقيده، به اين حقيقت پي ميبريم كه حكومتهاي مكتب خلافت، به خصوص بني اميّه، مروّج آن بودهاند. اينك يك شاهد بر اين مدّعا: آنگاه كه ذراري پيامبر را در بند اسيري به دار الاماره كوفه، نزد ابن زياد بردند، ابن زياد در خطابش به حضرت زينب گفت: حمد خدا را كه شما را كشت و دروغ شما را ظاهر ساخت. حضرت زينب در جوابش فرمود: حمد خدا را كه ما را به محمّد صلّي اللّه عليه و آله و سلّم گرامي داشت و ما را مطهّر فرمود (اشاره به آيه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً «1»)، و آنچنان كه تو ميگويي، نيست ... ابن زياد گفت: كار خدا را به خاندان خود چگونه ديدي؟ زينب فرمود: خداوند شهادت را بر ايشان مقرّر فرموده بود. ايشان نيز به شهادتگاه خود رفتند. و خداوند تو را با ايشان براي محاكمه جمع خواهد كرد. «2» در همان مجلس، ابن زياد از حضرت سجّاد عليه السّلام پرسيد: چه نام داري؟ آن حضرت فرمود: علي بن الحسين. ابن زياد گفت: مگر خدا علي بن الحسين را نكشت؟! حضرت در جوابش فرمود: برادري داشتم كه نام او نيز علي بود؛ مردم او را كشتند. ابن زياد گفت: چنين نيست، خدا او را كشت. حضرت سجّاد آيات زير را تلاوت فرمود: اللَّهُ يَتَوَفَّي الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها «1» و وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «2» «خداوند جانها را به هنگام مرگ آنها ميگيرد.» و «و هيچ كس جز به اذن الهي نميميرد.» «3» و پس از آن، ابن زياد در مسجد كوفه خطبهاي خواند و در آن گفت: خداوند حسين بن علي و يارانش را كشت. «4» و نيز يزيد در مجلس خلافت به حضرت سجّاد عليه السّلام گفت: پدرت حقّ مرا ندانست و در حكومت با من منازعه كرد. خدا هم به او كرد آنچه را كه ديدي. حضرت سجّاد نيز با همان آيه قرآن او را پاسخ گفت. «5» در اين گفتگو، ابن زياد كشتار ذرّيه پيامبر را به خدا نسبت ميدهد و حضرت زينب عليها السّلام و حضرت سجّاد عليه السّلام، آن كشتار را به بندگان خدا نسبت ميدهند. محدّثان مكتب خلفا نيز در تأييد اين پندار، احاديثي از پيامبر روايت كردهاند. از آن جمله روايتي است كه از عبد اللّه بن عمر روايت كردهاند: به عبد اللّه بن عمر گفتند: قاريان قرآني هستند كوشا در طلب علم، و ميپندارند كه هيچ تقديري از سوي خدا در كار نيست؛ بلكه هر چه كه هست، همه را مردم خود انجام ميدهند. عبد اللّه در پاسخ گفت: من از آنها بيزارم. آنگاه از پدرش، حديثي از قول پيامبر نقل كرد كه در آخر آن آمده است: «به قدر خير و شر، ايمان داشته باشيد.» يعني هر چه كه از جانب بندگان خدا انجام ميشود، چه خير و چه شر، همه را خداوند مقدّر فرموده است. «1» مختصرتر اين حديث را ابو هريره نيز روايت كرده است. «2» خلاصه نه حديث اوّل كتاب القدر در صحيح مسلم، اين است كه: آنگاه كه جنين در شكم مادر است، خداوند به ملائكه دستور ميدهد روزي و اخلاق و سيماي او را بنويسند، و نيز بنويسند از اهل سعادت است يا شقاوت. هيچ انساني نيست، مگر آنكه در شكم مادر، جاي او در بهشت يا جهنّم مشخّص ميگردد. همچنين آنچه خداوند در آن هنگام براي بني آدم نوشت، تغييرناپذير است. يعني از همان رحم مادر، جهنّمي و يا بهشتي بودن فرزند آدم معيّن ميشود و قابل تغيير و تبديل هم نميباشد. «1» [45]" مدعيان جبر معاويه "1- قال أبو هلال العسكري في الأوائل: إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللّه يريد أفعال العباد كلها «2». 2- روي الخطيب عن أبي قتادة عند ما ذكر قصة الخوارج في النهروان لعائشة: قالت عائشة: ما يمنعني ما بيني و بين عليّ أن أقول الحق، سمعت النبي يقول: تفترق أمّتي علي فرقتين تمرق بينهما فرقة محلقون رءوسهم يحفون شواربهم، أزرهم إلي أنصاف سوقهم، يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يقتلهم أحبّهم إليّ و أحبّهم إلي اللّه. قال: فقلت: يا أم المؤمنين: فأنت تعلمين هذا!! فلم كان الذي منك؟ قالت: يا قتادة و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، و للقدر أسباب «3». 3- لقد سعي معاوية بن أبي سفيان- بعد ما سمّ الحسن (عليه السّلام) و رأي الجو السياسي مناسبا- إلي نصب ولده يزيد خليفة من بعده، فلما اعترض عليه عبد اللّه بن عمر، قال له: «إنّي أحذرك أن تشق عصا المسلمين و تسعي في تفريق ملئهم، و أن تسفك دماءهم و إنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء و ليس للعباد خيرة من أمرهم» «4». و أجاب بهذا الكلام أيضا عائشة أم المؤمنين عند ما نازعته في هذا الاستخلاف، فقال لها: «إنّ أمر يزيد قضاء من القضاء، و ليس للعباد الخيرة من أمرهم» «1». فإنك تري أنّ معاوية يتوسل في تحقيق أهدافه بإيديولوجية دينية مسلّمة بين الناس من المعترضين و غيرهم و هي تفسير عمله بالتقدير و القضاء الإلهي. و في هذا الصدد يقول أحد الكتّاب المصريين المعاصرين: «إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوة فحسب و لكن بإيديولوجية تمس العقيدة في الصميم، و لقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه و بين علي (عليه السّلام) قد احتكما فيها إلي اللّه له علي عليّ (عليه السّلام) و كذلك حين أراد أن بطلب البيعة لابنه يزيد من أهل الحجاز، أعلن أن اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء ليس للعباد خيرة في أمرهم، و هكذا كاد أن يستقر في أذهان المسلمين أنّ كل ما يأمر به الخليفة حتي و لو كانت طاعة اللّه في خلافه فهو قضاء من اللّه قد قدّر علي العباد» «2». [38]" "8- يقول ابن المرتضي: «ثم حدث رأي المجبّرة من معاوية و ملوك بني مروان فعظمت به الفتنة» «5». هذه نماذج مما سجله التاريخ في شأن هذا الاستنتاج، نعم كان هناك فرق بين الحافز الذي دعي المشركين إلي استنتاج الجبر، و الحافز الذي ساق الأمويين إلي نشر تلك الفكرة، فإن الداعي عند المشركين كان داعيا دينيا محضا بينما كان عند الأمويين مشوبا بالسياسة و تبرير الأعمال المنحرفة و إخماد الثورات، و تخدير المجتمع من القيام في وجه السلطة، حتي يتسني لهم بذلك الحكومة عليه، و استقرار عروشهم، و انغماسهم في ملذاتهم الدنيوية. [38]" "قال القاضي عبد الجبار: إنّ أوّل من قال بالجبر و أظهره معاوية، و إنّه أظهر أنّما يأتيه بقضاء الله و من خلقه ليجعله عذراً فيما يأتيه، و يوهم أنّه مصيب فيه، و أن الله جعله إماماً و ولّاه الأمر، و مشي ذلك في ملوك بني أُمية. و علي هذا القول قتل هشام بن عبد الملك غيلان رحمه الله، ثمّ نشأ بعدهم يوسف السمني فوضع لهم القول بتكليف ما لا يطاق. «3» [40]" "قال الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه «نظرية الإمامة»: «إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوة فحسب، و لكن ب إيديولوجية تمسّ العقيدة في الصميم، و لقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه و بين علي قد احتكما فيها إلي اللَّه فقضي اللَّه له علي علي، و كذلك حين أراد أن يطلب البيعة لابنه يزيد من أهل الحجاز أعلن أنّ اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء و ليس للعباد خيرة في أمرهم، و هكذا كاد أن يستقرّ في أذهان المسلمين، أنّ كلّ ما يأمر به الخليفة حتي و لو كانت طاعة اللَّه في خلافه فهو قضاء من اللَّه قد قدّر علي العباد». «1» [41]" عمر بن سعد بن أبي الوقاص "4- و من مظاهر هذه الفكرة الخاطئة (مساوقة التقدير للجبر) تبرير عمر بن سعد بن أبي الوقاص قاتل الإمام الطاهر الحسين بن علي سلام اللّه عليه مبررا جنايته بأنها تقدير إلهي. و عند ما اعترض عليه عبد اللّه بن مطيع العدوي بقوله: اخترت همدان و الري علي قتل ابن عمك. قال عمر بن سعد: كانت أمورا قضيت من السماء و قد أعذرت إلي ابن عمي قبل الوقعة فأبي إلّا ما أبي «3». و علي هذا الأصل قامت السلطة الأموية و نشأت و ارتقت فكان الخلفاء من هذا البيت يهددون من يخالفهم فيه، و يعاقبون بما هو مسجل مضبوط في التاريخ. [38]" جهم بن صفوان "در كتب ملل و نحل آوردند اوّل كسي كه مذهب جبر آورد، جهم بن صفوان بوده. ابن حزم اندلسي در فصل گويد: الكلام في القدرة. اختلف الناس في هذا الباب فذهبت طائفة إلي أنّ الإنسان مجبر علي أفعاله و أنّه لا استطاعة له أصلا و هو قول جهم بن صفوان و طائفة من الأزارقة. «1» [33]" ابوالحسن اشعري "در كتب كلامي و غير كلامي، نوعا مذهب جبر را به اشعري نسبت ميدهند و شايد اين نسبت بدين جهت باشد كه وي در ترويج آن سعي بليغ داشت. اين اشعري، ابو الحسن علي بن اسماعيل اشعري منتسب به ابو موسي اشعري است. ابن خلكان كه خود اشعري است در تاريخش به نام وفيات الأعيان آورده است كه: «ابو الحسن اشعري، به هشت واسطه به ابو موسي اشعري ميرسد و طايفه اشعريه به او منسوبند و مذهب اشاعره از زمان وي آغاز شد.». ابو الحسن اشعري، در اوّل معتزلي بود، و علم كلام را از ابو علي محمد بن عبد الوهّاب- معروف به جبّائي- كه يكي از ائمه معتزله و رئيس متكلمين در عصر خود بود فرا گرفت. ابو علي جبائي، هم استاد ابو الحسن اشعري بوده و هم شوهر مادرش. ابو الحسن اشعري در ابتدا به مذهب شوهر مادرش بود و سپس از اعتزال عدول كرد و بزرگترين خصم معتزلي گرديد. و كان أبو الحسن الأشعري أوّلا معتزليا ثم تاب من القول بالعدل و خلق القرآن في يوم الجمعة بالمسجد الجامع بالبصرة رقي كرسيّه و نادي بأعلي صوته: «من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي و أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن، و أنّ اللّه لا تراه الأبصار، و أنّ أفعال الشّر أنا أفعلها. و أنا تائب مقلع معتقد للرد علي المعتزلة.». فخرج بفضائحهم و معايبهم. «1» ابن خلكان در شرح حال ابو علي جبّائي گويد كه: ابو الحسن اشعري با استادش ابو علي جبائي مناظرهاي دارد كه علما آن را نقل كردهاند و آن اين است كه ابو الحسن اشعري از وي پرسيد: «چه ميگوييد درباره سه برادر كه يكي مؤمن و نيكوكار و پرهيزكار بود و مرد، و دومي كافر و فاسق و شقي بود و مرد، و سومي كودك خردسال كه در همان كودكي بمرد؟ حال اين سه تن چگونه است؟». جبّائي در جواب گفت: «زاهد در درجات است، و كافر در دركات است، و صغير از اهل سلامت است.». سپس اشعري گفت: «اگر صغير بخواهد به سوي درجات زاهد برود آيا به او اذن داده ميشود؟». جبّائي گفت: «نه؛ زيرا، به او ميگويند:"" برادرت به سبب طاعات كثيرش به اين درجات رسيد و تو را آن طاعات نبود.""». اشعري گفت: «صغير ميگويد:"" خدايا! تقصير من نبود؛ زيرا، تو مرا باقي نگذاشتي و مرا قدرت بر طاعت ندادي.""». جبّائي در جواب گفت: «باري جلّ و علي ميگويد:"" من ميدانستم اگر تو باقي ميماندي گناه ميكردي و مستحق عذاب اليم ميشدي، لذا رعايت مصلحت تو كردم"".». اشعري گفت: «برادر كافر ميگويد:"" يا إله العالمين! همچنان كه حال برادر صغير مرا ميدانستي، به حال من نيز دانا بودي، چرا مصلحت او را رعايت كردي و مصلحت مرا رعايت نكردي؟"".». جبّائي در جواب اشعري بدو گفت: «تو ديوانه اي.». اشعري بدو گفت: «نه، من ديوانه نيستم، بلكه حمار شيخ در گردنه بماند.». سپس از جبّائي منقطع شد و ترك مذهب وي كرد و اعتراضات بسيار بر گفتههايش داشت، به طوري كه وحشت بزرگي در ميانشان پديد آمد. اين بود صورت و حكايت مناظره اشعري با جبّائي كه از تاريخ ابن خلكان نقل به ترجمه كردهام. آن گاه ابن خلكان كه خود اشعري است، بعد از نقل اين مناظره در تأييد مذهب خود گفت: و هذه المناظرة دالّة علي أنّ اللّه تعالي خصّ من شاء برحمته، و خصّ آخر بعذابه، و أنّ أفعاله غير معلّلة بشيء من الأغراض. [33]" "اشعري منكر عليت و معلوليت در سلسله موجودات است. و نيز قائل است كه احكام خمسه مبتني بر مصالح و مفاسد در اشياء نيست و به عبارت ديگر اوامر و نواهي شرع مبتني بر مصالح و مفاسد در اشياء نيست، و همه چيزها را، بدون واسطه، اسناد به باري تعالي ميدهد بدون مدخليت چيزي از وسايط. و در پيدايش حوادث گويد: عادت خدا بر اين جاري است كه فعلي را در كنف چيزي به صرف توافي و معيّت آن دو بيافريند. مثلا احراق، فعل خداوند است بدون عليت و وساطت نار براي احراق. و همچنين است افعال عباد كه همان طور كه وجود آنها و نموّ و رنگ و روي آنها از خودشان نيست، افعال آنان هم چنين است. ولي افعال عباد مكسوبشان است، لذا ثواب و عقاب دارند كه در ثواب و عقاب قائل به كسب است. انكار عليت و اتكاي به عادت را در مطلق امور حتي در انتاج مقدمتين يعني صغرا و كبرا مر نتيجه را، جاري ميكند و ميگويد: «عادة اللّه جاري است كه نتيجه، عقيب مقدمتين حاصل شود.». و بحث آن در پيش است. [33]" وهب بن منبه "لقد ابتلي المسلمون بعد كعب الأحبار بكتابيّ آخر قد بلغ الغاية في بث الإسرائيليات بين المسلمين، هو وهب بن منبه، قال الذهبي: ولد في آخر خلافة عثمان، كثير النقل عن كتب الإسرائيليات. توفي سنة 114. و قد ضعّفه الفلّاس «2». و قال في (تذكرة الحفاظ): عالم أهل اليمن ولد سنة 34، و عنده من علم الكتاب شيء كثير، فإنه صرف عنايته إلي ذلك، و بالغ. و حديثه في الصحيحين عن أخيه همّام «3». و يظهر من تاريخ حياته أنّه أحد المصادر لانتشار نظرية نفي الاختيار و المشيئة عن الإنسان حتي المشيئة الظلية لمشيئته سبحانه التي لولاها لبطل التكليف و ألغيت الشريعة. روي حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: سمعنا وهب بن منبّه قال: كنت أقول بالقدر حتي قرأت بضعا و سبعين كتابا من كتب الأنبياء في كلها: «من جعل لنفسه شيئا من المشيئة فقد كفر»، فتركت قولي «1». و المراد من «القدر» في قوله: «كنت أقول بالقدر»، هو القدرة الإنسانية التي عبّر عنها في ذيل كلامه بالاختيار و المشيئة. كما يمكن أن يكون المراد منه نفي القدر، كما ربما يقال «القدرية» علي نفاة القدر و القضاء. و هذا النقل يعطي أنّ القول بنفي المشيئة للإنسان ممّا ورد في أزيد من سبعين كتابا من كتب الأنبياء، حسب زعم هذا الكتابي، و منها تسرب هذا القول إلي الأوساط الإسلامية، حتي أصبح من قال بالمشيئة يكفر حسب نقل هذا الكتابي. و قد تسنم الرجل منبر التحدث عن الأنبياء يوم كان نقل الحديث عن النبي ممنوعا، و كان نتيجة ذلك التحدث انتشار الإسرائيليات الراجعة إلي حياة الأنبياء في العاصمة الإسلامية المدينة المنورة، و قد جمع ما ألقاه في مجلد أسماه في كشف الظنون: «قصص الأبرار و قصص الأخيار» «2». [38]" طرفداران اختيار كليات "علي(عليه السلام)و علويان و ديگر مسلمانان به دور از سياستهاي وقت، انديشه اختيار و آزادي بشر را در اعمال و سرنوشت خود، در ميان جوامع اسلامي رواج داده و به شدت از جبري گري انتقاد مي نمودند. [42]" غيلان دمشقي "4- و هذا غيلان الدمشقي أخذ القول بالاختيار عن معبد الجهني، فنشر الفكرة في دمشق فكاد عمر بن عبد العزيز أن يقتله لو لا أن تراجع غيلان عن رأيه و أعلن توبته و لكنه عاد إلي هذا الكلام أيام هشام بن عبد الملك فأمر هشام بصلبه علي باب دمشق، بعد أن أمر بقطع يديه و رجليه، عام 125 «4». 5- قال ابن الخياط: إنّ هشام بن عبد الملك لما بلغه قول غيلان بالاختيار، قال له: ويحك يا غيلان لقد أكثر الناس فيك، فنازعنا في أمرك، فإن. كان حقا اتّبعناك. فاستدعي هشام، ميمون بن مروان ليكلمه فقال له غيلان: أشاء اللّه أن يعصي. فأجابه ميمون: أ فعصي كارها؟ فسكت غيلان. فقطع هشام بن عبد الملك يديه و رجليه «5». 6- و جاء في رواية ابن نباتة: إنّ عمر بن عبد العزيز لما بلغه قول غيلان بالاختيار استدعاه و قال له: ما تقول؟ قال: أقول ما قال اللّه. قال: و ما قال اللّه؟ قال: إنّ اللّه يقول: هَلْ أَتي عَلَي الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ... حتي انتهي إلي قوله سبحانه: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً. قال له عمر بن عبد العزيز: اقرأ. فلما بلغ إلي قوله سبحانه: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً، قال: يا ابن الأتانة، تأخذ بالفرع و تدع الأصل!! «1». [38]" معبد جهني "3- و هذا معبد الجهني و هو أول من قال بنفي القدر بمعني نفي الجبر و نشر هذه الفكرة، فقتله الحجّاج بن يوسف الثقفي الذي تولي إمارة العراق من قبل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 80. و قيل إنّ الذي تولي قتله صلبا هو نفس عبد الملك بن مروان «3». [38]" حسن بصري "5- إنّ الحسن البصري (ت 22- م 110) من الشخصيات البارزة في عصره و كان يشغل منصة الوعظ و الخطابة و الإرشاد. و مع ذلك كله لم يكن معتقدا بالتقدير المصوّب عند الأمويين فلما خوّفه بعض أصدقائه من السلطان وعد أن لا يعود. روي ابن سعد في طبقاته عن أيوب قال: «نازلت الحسن في القدر غير مرة حتي خوّفته من السلطان فقال لا أعود بعد اليوم» «1». 6- إنّ محمد بن إسحاق صاحب السيرة النبوية المعروفة التي قام بتلخيصها ابن هشام، اتهم بالمخالفة في التقدير و ضرب عدّة سياط تأديبا. قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: إن محمد بن اسحاق اتهم بالقدر، و قال الزبير عن الدراوردي: و جلد ابن إسحاق، يعني في القدر «2». 7- و روي ابن قتيبة أنّ عطاء بن يسار كان قاضيا للأمويين و يري رأي معبد الجهني، فدخل علي الحسن البصري و قال له: يا أبا سعيد إنّ هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين و يأخذون أموالهم و يقولون إنما تجري أعمالنا علي قضاء اللّه و قدره، فقال له الحسن البصري: كذب أعداء اللّه «3». و نقل المقريزي أنّ عطاء بن يسار و معبد الجهني دخلا علي الحسن البصري فقالا له: إنّ هؤلاء يسفكون الدماء و يقولون إنها تجري أعمالنا علي قدر اللّه، فقال: كذب أعداء اللّه فطعن عليه بهذا «4». [38]" منابع دانشگاهي منابع شناسايي شده فارسي "-کانت، ايمانوئل. 1369.بنياد مابعد الطبيعه اخلاق. ترجمه‌ي حميد عنايت و علي قيصري. خوارزمي" "-کانت، ايمانوئل. 1384. نقد عقل عملي. ترجمه‌ي انشاءالله رحمتي (چاپ سوم). سوفيا" "كاپلستون، تاريخ فلسفه" "ورنكس، آر، ادموند هوسرل در پديدارشناسي و فلسفه هاي هست بودن" "ژان پل سارتر، اگزيستانسياليسم و اصالت بشر، ترجمه مصطفي رحيمي" "حسين کاجي، فلسفه تکنولوژي دون آيدي: پاسخي به دترمينيسم تکنولوژيک" کتاب«فلسفه اختيار» اثر رابرت کين به همت انتشارات حکمت منتشر و روانه بازار نشر شد "- استرول، آوروم و ريچارد پاپکين، کليات فلسفه، ترجمه جلال‏الدين مجتبوي، تهران: حکمت،1376." "- اسوچينيک، گ.ا، مسأله علّيت و رابطه حالتها در فيزيک، ترجمه م. شريف­زاده،تهران: نشر نو­پا، 1358." "- باربور، ايان، علم و دين، ترجمه بهاءالدين خرمشاهي، تهران: مرکز نشر دانشگاهي، 1362." "- برلين، آيزا، چهار مقاله درباره آزادي، ترجمه محمدعلي موحد، تهران: خوارزمي، 1368." "- پلانک، ماکس، قانون عليت و آزادي اراده، مندرج در: ح بابک، انديشه­هاي بزرگ فلسفي، تهران: بي­نا، 1336." "- تصوير جهان در فيزيک جديد، ترجمه مرتضي صابر، تهران: بي نا، 1359." "- جينز، جي ا.چ، فيزيک و فلسفه، ترجمه عليقلي بياني، تهران: مرکز انتشارات علمي و فرهنگي، 1361." "- دامپي، ير، تاريخ علم، ترجمه عبدالحسين آذرنگ، تهران: سمت، 1371." "- دکارت، رنه، تأملات در فلسفه أولي، ترجمه احمد احمدي، تهران: مرکز نشر فرهنگي، 1361." "- فروم، اريش، گريز از آزادي، ترجمه امير اسماعيلي، تهران: توسن، 1362." "- فولکيه، پل، اراده، ترجمه اسحاق لاله­زاري، تهران: سازمان نشر و فرهنگي انساني، بي­تا." "- کاپلستون، فردريک، تاريخ فلسفه، ترجمه اميرجلال­الدين اعلم، ج5، تهران: پژوهشگاه فرهنگ و انديشه اسلامي، 1370." "- ، تاريخ فلسفه، ترجمه داريوش آشوري، ج7، تهران: پژوهشگاه فرهنگ و انديشه اسلامي، 1375." "- کارناپ، ردلف، مقدمه‏اي بر فلسفه علم، ترجمه يوسف عفيفي، تهران: نيلوفر، 1383." "- کرنستون، موريس، تحليل نوين از آزادي،ترجمه جلال­الدين اعلم، تهران: بي­نا، 1359." "- کريستوفر و کوئدول، آزادي چيست؟، عطاءالله نوريان و نفيسي، تهران: جهان کتاب، 1357." "- کريسمن، برند، مکانيک کوانتومي، ترجمه عبدالرضا سعادت و جلال­الدين پاشا، تهران: نشر دانشگاهي، 1368." "- فروغي، محمدعلي، سير حکمت در اروپا، ج2، تهران: البرز، 1377." "- مري، وارنوک، فلسفه اخلاق در قرن بيستم، قم: بوستان کتاب، 1380." "- ملکيان، مصطفي، تاريخ فلسفه غرب، قم: دفتر همکاري حوزه و دانشگاه، 1377." "- هايزنبرگ، ورنر ، جزء و کل، ترجمه حسين معصومي همداني، تهران: مرکز نشر دانشگاهي، 1368." "- ولفسن، هنري اوسترين، فلسفه علم کلام، ترجمه احمد آرام، تهران: الهدي، 1368." "- ‏يونگ، ا. سي، پرسش­هاي بنيادين فلسفه، ترجمه سيد­محمود يوسف­ثاني، تهران: حکمت، 1378." "- صانعي دره بندي، منوچهر؛ 1380، فلسفه فضيلت کانت، تهران: نقش و نگار." "- ويل دورانت؛ 1387، تاريخ فلسفه، ترجمه عباس زرياب، تهران: انتشارات علمي و فرهنگي، صص94-91." "-کانت، ايمانوئل. 1369.بنياد مابعد الطبيعه اخلاق. ترجمه‌ي حميد عنايت و علي قيصري. خوارزمي" - ---------- 1384. نقد عقل عملي. ترجمه‌ي انشاءالله رحمتي (چاپ سوم). سوفيا "1. آذربايجاني، مسعود، / سالاري فر، محمد رضا: روانشناسي عمومي، دوم، انتشارات زمزم هدايت، قم، 1383." "2. ابن منظور: لسان العرب، اول، ادب الحوزه، 1405ق." "3. جمعي از نويسندگان: روانشناسي رشد(1) با نگرش به منابع اسلامي، اول، سمت، 1374. " "4. دهخدا، علي اكبر: فرهنگ دهخدا، انتشارات دانشگاه تهران، 1373." "5. روحاني حائري، سيد علي: فيزيولوژي اعصاب و غدد درون ريز، سوم، سمت، 1380." "6. روسو، ژان ژاك: اميل يا آموزش و پرورش، م. غلامحسين زيرك زاده، چاپ رشديه. بي‌تا." "7. سيف، علي اكبر: روانشناسي پرورشي، چهاردهم، مؤسسة انتشارات آگاه، تهران‌، 1384." "8. شکرشکن، حسين، و ديگران: مکتب‌هاي روانشناسي و نقد آن، جلد دوم، سوم، پژوهشکده حوزه و دانشگاه، تهران، 1382. " "9. شولتز و شولتز، دوان و سيدني الن: نظريه‌هاي شخصيت، م. يحيي سيد محمدي، نهم، نشر ويرايش، تهران، 1385." "10. ـــــــــــ: تاريخ روانشناسي نوين، م. علي اکبر سيف و ديگران، هفتم، نشر دوران، تهران 1384. " "11. طريحي، فخرالدين: مجمع البحرين، تحقيق: سيد احمد حسيني، دوم، دفتر نشر فرهنگ اسلامي، 1408ق." "12. فراهيدي، خليل بن احمد: كتاب‏العين، تحقيق: مهدي المخزومي/ ابراهيم السامرائي، دوم، مؤسسة دارالهجره. 1408ق. " "13. كريمي، يوسف: روان شناسي شخصيت، پانزدهم، دانشگاه پيام نور، 1384." "14. مطهري، مرتضي: مجموعه آثار(1)، دوم، انتشارات صدرا،1370." "15. مكي عاملي، شيخ حسن محمد: الالهيات علي هدي الكتاب و السنة و العقل، سوم، محاضر، [آيت الله] جعفر سبحاني، مركز جهاني علوم اسلامي، قم، 1411ق." "[1] - كانت، ايمانوئل، بنياد مابعدالطبيعه اخلاق، ترجمه حميد عنايت و علي قيصري، تهران:1372،انتشارات خوارزمي" "[2] - كانت، تمهيدات، ترجمه حداد عادل، تهران: 1370،مركزنشر دانشگاهي" "[3] - كانت، نقد عقل عملي، ترجمه انشاالله رحمتي، تهران:1385، انتشارات نورالثقلين" [4] - بنياد مابعدالطبي? اخلاق [5] - نقد عقل عملي "[9] - صانعي دره‌بيدي ، منوچهر، جايگاه انسان در انديشه كانت، تهران، 1384، انتشارات ققنوس" "احمد? ، بابک ، سارتر که م?‌نوشت ، نشر مرکز ، چاپ دوم ، تهران ?????" "سارتر، ژان پل، اگز?ستانس?ال?سم و اصالت بشر، ترجمه مصطف? رح?م?، انتشارات مروار?د، چاپ دوم ?????" "سارتر، ژان پل، سه نمايشنامه مرده‌هاي بي كفن و دفن، مگس‌ها، خلوتگاه، نشر سخن ?????" "سارتر، ژان پل، هست? و ن?ست?، ترجمه عنا?ت­اله شک?با پور، نشر شهر?ار ?????" "روژه ورنو-ژان وال، پد?دارشناس? و فلسفه­ها? هست بودن، مترجم ?ح?? مهدو?، انتشارات خوارزم?." "جمال پور ، بهرام، انسان و هست?، ا?ران – نشر هما" "مات?وز، ار?ک، فلسفه فرانسه در قرن ??، ترجمه محسن حک?م?، انتشارات ققنوس چاپ اول ?????" "مور?س، کرنستن، ژان پل سارتر، ترجمه منوچهر بزرگمهر، انتشارات خوارزم?، چاپ اول ?????" "وارنوک، مر?، اگز?ستانس?ال?سم و اخلاق، مترجم عل?ا، انتشارات ققنوس" "جمال پور، بهرام،انسان و هست?، نشر هما????" «فلسفه اخت?ار»رابرت ک?ن با ترجمه فخرالسادات علو? توسط نشر حکمت انگليسي " - Chisholm, R.M. 2003.”HumanFreedomandtheSelf” inGaryWatson, ed.FreeWill.OxfordUniversityPress" "- Dennet, Daniel. 1984. ElbowRoom: TheVarietiesofFreeWillWorthWanting.Cambridge: MITPress" "- Frankfurt,Harry.2003.”AlternativePossibilitiesandMoralResponsibilities” inGaryWatson, ed. FreeWill. OxfordUniversityPress" "- Heidegger, Martin. 2002. TheessenceofHumanFreedom. Tr. byTedSadler. Continuumpress" " - Honderich, Ted. 1993. HowFreeAreYou? OxfordUniversityPress" "Kane, Robert. 1996. ThesignificanceofFreeWill. OxfordUniversityPress-" - ----------------- 2005. AcontemporaryIntroductiontoFreeWill. OxfordUniversityPress "- Descartes, The Philosophical writings, translated by John Cottingham, Robert Stoothoff and Dugald Murdoch, Combridge University Press, 1985." "- Hobbes, Thomas, Leviathan, printed for Andrew Crooke, at the Green Dragon in St. Pouls Church-yard, London, 1651." "- Hume, David, Philosophical works, printed for Adom Black and William Tait and Charles Tait, 63, Fleet Street, London, MDCCCXXVI." "- , The Philosophical Works, Vol. IV, Edinburgh 1825." "- Iames, William, writings, Edited by Gerald E.myers, The library of America 58, 1992." "- Kane, rabert, Free Will, Blackwell Publishing, Victoria, 2002." "- Locke, John, An Essay Concerning Human Understanding, the Pennsylvana State University, 1999." "- Spinoza, Short Treatise on God, Man and His Well-Being, Translated and Edited by A.Wolf, M.A, D.Lit, londen Adam and Charles Black, 1910." "Calvin, John. Institutes of the Christian Religion, (Henry Beveridge, trans.)" "Chadwick, Henry (1993). The Early Church. Penguin." "James, Frank A., III (1998). Peter Martyr Vermigli and Predestination: The Augustinian Inheritance of an Italian Reformer. Oxford: Clarendon – via Questia. (Subscription required (help))." "Levering, Matthew (2011). Predestination: Biblical and Theological Paths. New York: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-960452-4." "Trueman, Carl R. (1994). Luther's Legacy: Salvation and English Reformers, 1525-1556. Oxford: Clarendon – via Questia." "Leif Dixon, Practical Predestinarians in England, c. 1590 – 1640; Farnham, Ashgate, 2013, ISBN 9781409463863. Book review at [1]" "Akin, James. The Salvation Controversy. San Diego, Calif.: Catholic Answers, 2001. Vid. p. 77, 83-87, explaining the resemblances of this Catholic dogma with, and the divergences from, the teaching of Calvin and Luther on this matter. ISBN 1-888992-18-2" "Garrigou-Lagrange, Réginald. Predestination. Rockford, Ill.: TAN Books, 1998, cop. 1939. N.B.: Trans. of the author's La Prédestination des saints et la grâce; reprint of the 1939 ed. of the trans. published by G. Herder Book Co., Saint Louis, Mo. ISBN 0-89555-634-0 pbk." "Park, Jae-Eun, John Knox's Doctrine of Predestination and Its Practical Application for His Ecclesiology, 5, 2 (2013): 65-90: Puritan Reformed Journal." "_______. ""John Plaifere (d.1632) on Conditional Predestination: A Well-mixed Version of scientia media and Resistible Grace."" Reformation & Renaissance Review, 18.2 (2016): 155-73." "Hugh Rice (October 11, 2010). ""Fatalism"". Stanford Encyclopedia of Philosophy]. Retrieved December 2, 2010." "Richard Taylor (January 1962). ""Fatalism"". The Philosophical Review. Duke University Press. 71 (1): 56–66. JSTOR 2183681." "Friedrich Nietzsche, The Wanderer and His Shadow, 1880, Türkenfatalismus" "Susanne Bobzien, Determinism and Freedom in Stoic Philosophy, Oxford 1998, chapter 5" "Dummett, Michael (1996), The Seas of Language, Clarendon Press Oxford, pp. 352–358" Daniel Dennett (2003) Freedom Evolves. Viking Penguin. "John Earman (2007) ""Aspects of Determinism in Modern Physics"" in Butterfield, J., and Earman, J., eds., Philosophy of Physics, Part B. North Holland: 1369-1434." "George Ellis (2005) ""Physics and the Real World"", Physics Today." "Epstein, J.M. (1999). ""Agent Based Models and Generative Social Science"". Complexity. IV (5): 5. doi:10.1002/(sici)1099-0526(199905/06)4:5<41::aid-cplx9>3.3.co;2-6." -------- and Axtell R. (1996) Growing Artificial Societies — Social Science from the Bottom. MIT Press. "Kenrick, D. T.; Li, N. P.; Butner, J. (2003). ""Dynamical evolutionary psychology: Individual decision rules and emergent social norms"". Psychological Review. 110 (1): 3–28. PMID 12529056. doi:10.1037/0033-295x.110.1.3." "Albert Messiah, Quantum Mechanics, English translation by G. M. Temmer of Mécanique Quantique, 1966, John Wiley and Sons, vol. I, chapter IV, section III." "Ernest Nagel (March 3, 1960). ""Determinism in history"". Philosophy and Phenomenological Research, number 8. International Phenomenological Society. 20 (3): 291–317. JSTOR 2105051. doi:10.2307/2105051. (Online version found here)" "John T Roberts (2006). ""Determinism"". In Sahotra Sarkar; Jessica Pfeifer. The Philosophy of Science: A-M. Taylor & Francis. pp. 197 ff. ISBN 0415977096." "Nowak A., Vallacher R.R., Tesser A., Borkowski W., (2000) ""Society of Self: The emergence of collective properties in self-structure"", Psychological Review 107." "George Musser, ""Is the Cosmos Random? (Einstein's assertion that God does not play dice with the universe has been misinterpreted)"", Scientific American, vol. 313, no. 3 (September 2015), pp. 88–93." "Solomon, Robert C. From Rationalism To Existentialism And Their Nineteenth – Century Back Ground. Humanities Press, Harvester Press, 1970." "Sartre, Jean–Paul, Being And Nothingness, An Essay On Phenomenological Ontology, Translated By Hazel E. Barnes, Introduction By Mary Wornock Rutledge Classic, London, Newyork, 2003." "Freedom and Determinism, ed. Joseph Keim Campbell, et al., MIT Press 2004" "Gallagher, S. 2006. Where's the Action? Epiphenomenalism and the Problem of Free Will. In" "Banks, W., Pockett, S. and Gallagher. S. eds. Does Consciousness Cause Behavior? An" Investigation of the Nature of Volition "Holton, R. 2009. Determinism, Self-Efficacy, and the Phenomenology of Free Will" "Nichols, S. 2004. The Folk Psychology of Free Will: Fits and Starts" نظريات و اقوال دانشمندان فيلسوفان ايمانوئل کانت آلماني "عقلِ­ عملي يا به­ عبارتي شعور، انسان را قادر خواهدساخت تا حق و ناحق را تميز داده و يکي را انتخاب کند" "اگر جسم (مادّه) داراي رابطه علّي است، به همان اندازه روح (نفس) تابع موازين اخلاقي هست" "از سويي با توسل به «فرض» و «انگار» مي­گويد انسان اراده آزاد دارد، و در بحثي ديگر معتقد است همه چيز تابع عليت است" انسان را موجودي دوگانه مي­ دانست که داراي دو بخش روح و جسم است جسم تابع بي ­چون و چراي قانون خلل ناپذير عليت بوده که درک حسي آن به ضرورت خواه ناخواه بر انسان تأثير مي­گذارد و بدين لحاظ اختياري ندارد؛ ولي بُعد ديگر يعني روح تحت­ عنوان موجود عقلي به ­طور مستقل توانايي گزينش اخلاقي دارد و اين واکنش را اِراده آزاد مي ­نامند "اگر انسان فقط بنده حواس خود باشد اِراده ­اي از خود ندارد، ولي اگر از عقل متابعت کند آزاد و مستقل بوده و بنابراين داراي اراده و سپس اختيار است" "آزادي ارزش والايي است که حق انسان مي­باشد، و اختيار ناشي از آزادي مانند: انتخاب، استقلال، قدرت، ثروت، رفاه، منزلت و ... است" تکليف معادل «خوداجباري» بر اقسام «الزام طبيعي» و «الزام اخلاقي» تفکيک مي­گردند الزام طبيعي اين ­است که انسان جز عقل عملي توسط امور ديگر ملزم شود که اين جبر نام مي­گيرد "الزام اخلاقي که مبداء الزام و اراده و عقل عملي است، اختيار مي­با­شد و چون در اين رابطه الزام از ذات انسان برمي ­خيزد خوداجباري ناميده مي­شود" "اختيار، جبري است که از ناحيه عقل يعني ذات خود انسان اعمال مي­شود" مسئله جبر و اختيار يکي از سه مقوله اي است که عقل نظري قائل به حل آن نيست زيرا هر دو طرف مسئله به دلائل مساوي ميتوانند با يکديگر در تعارض باقي بمانند يکي از بزرگ‌ترين مدافعان اختيارگرايي اعتقاد به اختيار مطلق و نامتعين براي معنابخشي به اخلاق و مسئوليت واقعي ضروري است نمي‌توانيم اين اختيار را در قالب‌هاي علمي ‌و نظري به طور کامل درک کنيم "تفاوت و تنشي در بين استدلال اخلاقي يا عملي ما، که مستلزم اعتقاد به اختياري از نوع اختيارگرايانه است، و استدلال علمي ‌يا نظري ما، که نمي‌تواند اين اختيار را تبيين نمايد، وجود دارد" "با بهرگيري ازاصل عليت، اراد? خردمند را گونه‌اي ازعليت موجودات زنده مي‌داند و به همين سان آزادي را نيز داراي آن ويژگي مي‌شمارد كه مستقل ازنقش تعيين كنند? علتهاي بيگانه عمل مي‌كند. دربرابر، ضرورت طبيعي، نمايانگر عليت موجودات غير خردمند است كه علت‌هاي بيگانه، آن‌ها را متعين مي‌سازند" "اكنون مي‌توانيم بدون تناقض بگويم كه هم? افعال موجودات خردمند، ازآن لحاظ كه پديدار است تابع ضرورت طبيعي است، اما همان افعال، صرفا"" به اعتبار فاعل خردمند و فوه‌اي كه دراو براي عمل به مقتضاي خرد ناب وجود دارد اختياري است" "چنان عمل كن كه گويي دستور اراده‌ات هميشه بتواند درعين حال به عنوان اصل درقانون‌گذاري كلي، پذيرفته شود" "آزادي را ويژگي اراد? هم? آفريدگان خردمند فرض مي‌كند و مي‌افزايد اخلاق براي ما ذاتهاي خردمند در حكم قانون است؛ پس همين گونه بايد براي هم? ذات‌هاي خردمند داراي اعتبار باشد. ازآنجا كه اخلاق بايد فقط ازويژگي آزادي برآيد، آزاي نيز بايد ويژگي برخاسته ازتمامي ذات‌هاي خردمند باشد. در واقع، هر ذات خردمند داراي اراده، از انديش? آزادي بهره‌مند است و با تأثير پذيري از اين انديشه دست به عمل مي زند؛ چراكه ذات خردمند دارند? عقل عملي است، يعني با موضوع‌هاي خود رابط? علت ومعلولي دارد. عقل درداوري‌هاي خود، ازعالم خارج هدايت نمي‌شود، بلكه به خود اتكا دارد. خرد آفرينشگراصول خويش است و ازنفوذها و تاثرات خارجي آزاد است" "شناخت ما ازموضوع‌ها صرفا"" به گونه‌اي است كه آنها برما تاثيرمي‌گذارند. ذات اين موضوع‌ها و اين كه به خودي خود چه هستند، براي ما قلمروي ناشناخته است. بنابراين، فهم ما مي‌تواند به دانش پديدارها دست يابد و قادر به شناسايي امور في‌نفسه نيست" "درميان هم? ايده‌هاي عقل نظري، اختيار(آزادي) تنها ايده‌اي است كه به صورت پيشين به امكان آن علم داريم و اين از آن روست كه آزادي شرط قانون اخلاق است و اين قانون معلوم ماست. اما، ايده‌هاي خدا و جاودانگي نفس، شرايط قانون اخلاق نيستند" "اصل‌هاي عملي قضيه‌هايي هستند كه بنياد كلي تعيين اراده‌اند. اين قضيه‌ها، دربر گيرند? چندين قاعد? عملي‌اند" "خود آييني اراده (خود مختاري)، اصل يگان? هم? قوانين اخلاقي و هم? تكاليف منطبق با آن‌هاست. از سوي ديگر، دگرآييني انتخاب نه فقط نمي‌تواند بنياد هيچ تكليفي قرار بگيرد، بلكه برعكس، ضد اصل تكليف وضد اخلاقي بودن اراده است. در حقيقت اصل يگان? اخلاق همانا استقلال از هر گونه ماد? قانون (يعني استقلال از موضوع مورد تمايل) و در عين حال، همانا متعين شدن انتخاب از طريق صرف صورت تقنيني كلي است كه دستور انتخاب بايد قابليت آن را داشته باشد. اما، اين استقلال همان آزادي به معناي سلبي كلمه، و اين قانون‌گذاري ذاتي عقل محض و بنابراين عقل عملي، آزادي به معناي ايجابي كلمه است. بنابراين قانون اخلاق گوياي چيزي جز خودآييني عقل عملي محض، يعني آزادي، نيست. و اين خود شرط صوري هم? دستور‌هاست" انسان خردمند(بالغ) مي‌تواند در مسائل اخلاقي برخود حاكم وتابع شخصيت ذاتي خود باشد "در كتاب مابعدالطبيعة اخلاق، آزادي انسان را حقي فطري و همزاد او و به عنوان حقي بشري به رسميت مي‌شناسد" "هر انساني مختار است نيکبختي خود را از راهي که مناسب تشخيص مي دهد جستجو کند، مادامي که حق آزادي ديگران را که در جستجوي نيکبختي خويشند، خدشه دار نسازد. به عبارت ديگر، انسان اجازه ندارد آن قانون عمومي را که آزادي تک تک افراد تنها در چارچوب آن مي تواند پابرجا باشد، نقض کند" تولد 1724 م - مرگ 1804 م آگوست كنت فرانسوي منکر فلسفه عقلي و نظري بنيانگذار علم جامعه شناسي بنيانگذارِ مکتب فلسفي اثبات گرايي "اين عبارات در انديشه مارکس و کنت وجود دارد؛ هر دو جريان مي‌گويند جهت تحول و دگرگوني تاريخ بشر صرفا تابع قوانين جبر مادي است و انسان در آن قوانين هيچ‌کاره است؛ يعني يک گذار و تحول قطعي به سمت آرمان‌هاي مادي اتفاق مي‌افتد که انسان در آن هيچ‌کاره است. اين حرف را هم کنت، هم مارکس و هم تئوريسين‌هاي جريان راست سرمايه‌داري غرب با شعار تفکر علمي مي‌گفتند" آنها مي‌گويند حداکثر کار انسان اين است که سرعت اين تحولات را کم يا زياد کند. اگر آگاهي داشته و توسعه يافته باشند حرکت جبري سريع‌تر و اگر نباشند کندتر پيش مي‌رود و انسان در اصل قضيه هيچ‌کاره است. آنها دقيقا انسان را يک موجود مجبور و مادي در هر دو انديشه تعريف کردند اين حرف را مارکس زده که تاريخ بشري تمدني قهري است. مارکس پنج مرحله را بر مي‌شمارد که به صورت قهري و قطعي طي خواهد شد و کنت نيز سه مرحله را بر مي‌شمارد که به صورت قطعي و قهري طي شده و خواهد شد "در جناح راست، آگوست کنت، سه مرحله جبري و مادي و مارکس و چپ‌ها، پنج مرحله جبري و مادي را براي حرکت و تاريخ بشر صورت‌بندي و حرکت بشر را اين گونه صورت‌بندي و تئوريزه کردند" آگوست کنت انسان را يک گله حيواني دسته جمعي مي‌داند "انسان موجودي مادي تعريف شده و جامعه يک گله حيواني است كه اين گله به روش عقلاني سامان‌دهي شده است، مثل اسب تربيت شده در سيرک" انسان قابل شرطي شدن و تربيت جمعي است. اسب و ميمون را که از بيرون نگاه مي‌کنيد فکر مي‌کنيد عاقل هستند اما اين اشکال به آنها تحميل شده است. انسان هم در تفکر چپ و راست چنين موجودي است "کنت بر اين باور بود که جوامعِ انساني از سه مرحله? الهي، فلسفي، و علمي عبور کرده‌اند (بعضاً مرحله? اساطيري را نيز مي‌افزايند). در جوامعِ اساطيري، کاهنان رهبرانِ جامعه به شمار مي‌روند، در جوامع الهي که تبلورِ تاريخيِ آن قرونِ وسطي است، پيامبران، و در عصرِ رنسانس و پس از آن فيلسوفان. اما در دوره? کنوني (عصرِ علمي) دانشمندان و جامعه‌شناسان رهبرانِ جامعه خواهند بود. البته ممکن است در هر جامعه‌اي بازمانده‌هايِ فکريِ اعصارِ گذشته رسوب کرده باشد" تولد 1798 م - مرگ 1857 م ديويد هيوم اسكاتلندي "تا زماني که امکان دارد يک فرد به طور آزادانه به دسته‌اي از تمايلات و عقايد نرسد، تنها تعبير معنادار از آزادي مربوط مي‌شود به توانايي يک فرد در ترجمه تمايلات و باورها به اعمال اختياري" تنها معناي صحيح اختيار همانا اختيار عمل و عدم عمل است بر حسب تعلق اراده؛ يعني اگر اراده کرديم ساکن باشيم مي­توانيم و اگر خواستيم حرکت کنيم نيز قادر به آن خواهيم بود تولد 1711 م - مرگ 1776 م فردريش نيچه آلماني "دست برداشتن از توهم اختيار عملاً منجر به رويکردي مثبت‌تر، سالم‌تر و صادقانه‌تر به زندگي مي‌شود" تولد 1844 م - مرگ 1900 م گئورگ هگل آلماني اصل عليت (نظام علت و معلول) نمي‌تواند تفسير درستي از جهان هستي ارائه کند "آزادي، مفهوم محوري تاريخ بشر است" "چگونه انسان مي تواند در جهاني كه توسط قوانين ضروري اداره مي گردد، آزاد باشد؟" "جهان را همچون روح و فرآيندهاي آن را همچون پيامدهاي قوانين منطق مي نگرد؛ قوانيني كه اگرچه متعلق به حيطه منطق صوري نيستند، با اين وجود، ضروري اند" "علوم طبيعي، قوانين علمي را در توصيف علي پديدارها ارائه مي كنند. حال اگر اين قوانين عام باشند، رفتارهاي انساني را نيز شامل مي شوند، يعني اين رفتارها نيز تحت اين قاعده در مي آيند كه هر معلولي بالضروره از علت خويش ناشي مي گردد و چنين قاعده اي مستلزم نفي آزادي است" "عوامل اصلي تاريخ، افراد نيستند بلكه روح اين يا آن ملت است. روح يك ملت است كه قوانين و رسوم آنها را مي سازد و فرد در اين جريان، ناتوان است" "فرد آن گونه كه بايد، هستي مند نيست" "افراد در صورت جوهري عمومي جهان، محو مي شوند" افراد توان جلوگيري از آنچه بايد ضرورتاً رخ دهد را ندارند اعمال انسان هم بايد در قالب توصيف مكانيكي و هم با نظر به غايات توضيح داده شوند اراده را به معناي «روح عملي به نحو كلي» مي بيند درست نيست كه انديشه را قوه اي بخصوص لحاظ كنيم و آن را از اراده متمايز بدانيم اراده تا بدان جا كه در آن وحدت صورت و محتوا برقرار باشد آزاد است هگل اراده را امري آزاد مي داند. اين مطلب در «فلسفه حق» آمده است "هگل اراده اي را كه في نفسه آزاد است، اراده بي واسطه يا طبيعي مي خواند. چنين اراده اي، گونه اي خاص از فعاليت عقلاني و در درجه اي بسيار پايين است. مطابق رأي هگل، اين همان چيزي است كه مردم در نظر دارند وقتي مي گويند، آزادي انجام كار است آن طور كه مي خواهيم و اين همان اختيار است. انسان آزاد بدين معنا كسي است كه به ميل خود و بر اساس انگيزه هايش عمل مي كند. چنين فردي البته از حيوانات متمايز است، از آن جهت كه از انگيزه هاي خود بالاتر مي ايستد و آنها را به نحو دلخواه تعين مي بخشد، يا چيزي را بر چيز ديگر ترجيح مي دهد" "چنين انساني نمي تواند مطابق با هيچ اصل كلي اي عمل نمايد. مثلاً نمي تواند بگويد: «من چنين خواهم كرد زيرا مرا خوشحال مي كند.» اين چنين اراده كردني، متفاوت و متعالي است. به نظر هگل، اراده به معناي دلخواهي عمل كردن، معناي حقيقي آن نيست و فيلسوفاني كه چنين معنايي از اراده را در نظر داشته اند، به خطا رفته اند. به عقيده او، جبرگرايان محقند در اين كه محتواي چنين اراده اي- انگيزه هاي گوناگون- از بيرون مي آيد و چنين محتوايي، متعلق به فعاليت خود مختار نيست" "در آزادي اصيل، يك واسطه وجود دارد كه برانگيزه ها تأثير مي گذارد و آنها را همراه با پيامدهايشان مورد سنجش قرار مي دهد و آن «خرسندي» است. هگل در آغاز به صراحت نمي گويد كه منظورش خرسندي چه كسي است، خرسندي فرد يا خرسندي عمومي، اما بعدها در فلسفه حق به طور موكد به خرسندي عمومي توجه دارد. اين مطالب يادآور آن ديده معروف هگلي است كه حقيقت، همان كل است. آنچه ناقص است نمي تواند حقيقت باشد. مراتبي از نقصان البته در هر نگرشي ممكن است وجود داشته باشد و بنابر اين مي توان گفت و آن نظريه، كمتر يا بيشتر به حقيقت نزديك است. به ازاي هر نگرش ناقصي، نگاه متفاوتي هست كه فرا روي از آن به شمار مي رود. اين دومي، آنچه را كه در نگرش اول، محكم و استوار است، حفظ كرده و موارد غيرقابل اطمينان را حذف مي نمايد. در واقع، حقيقت نگرش اول، در فراروي آن قرار دارد" "هگل برخلاف كانت، آزادي را امري تاريخي مي‌داند . از نظر هگل، آزادي درسير تدريجي تاريخ امكان پذير است. وي تلاش مي‌كند، مراحل خارجيت يابي و تحقق آزادي در تاريخ را نشان دهد. به باور وي آزادي كانتي، آزادي ا نتزاعي، صوري و ميان تهي است، كه بر ايده‌آليسم انتزاعي، ذهني و فرد باوري مدرن استوار است" "تاريخ جهاني، پيشرفت آگاهي (انسان) از آزادي است، پيشرفتي كه بايد ضرورت آن را بشناسيم. من به طور كلي درگزارش مراتب گوناگون آگاهي (انسان) از آزادي گفتم كه شرقيان تنها مي‌دانستند كه يك تن آزاد است، و سپس يونانيان و روميان پي‌بردند كه برخي از آدميزادگان آزادند، و سرانجام ما مي‌دانيم كه هم? انسان‌ها آزادند و انسان به حكم طبيعت خود آزاد است[3]..... روح، آزاد است. غايت روح جهاني در تاريخ جهاني، تحقق بخشيدن به ذاتش و دست يافتن به موهبت آزادي است. كوشش آن در اين است كه خود را بشناسد و بازشناسد، ولي اين كوشش را نه يكباره بلكه اندك اندك و مرحله به مرحله انجام مي‌دهد" واقعيت آن چيزي نيست که موجود است آن چيزي نيست که وجود دارد و هست. واقعيت چيزي است که ضرورت دارد ضرورت خود تابع تاريخ است. و ضرورت ها ازلي و ابدي نيستند. در نتيجه ضرورت ها تغيير ميکنند و عوض ميشوند تولد 1770 م - مرگ 1831 م برتراند راسل انگليسي "Bertrand Russell’s views on determinism and moral responsibility (from his Elements of Ethics) are worth quoting at length. “The grounds in favor of determinism appear to me overwhelming, and I shall content myself with a brief indication of these grounds,” he writes. “The question I am concerned with is not the free will question itself, but the question how, if at all, morals are affected by assuming determinism.” He goes on:" "Among physically possible actions, only those which we actually think of are to be regarded as possible. When several alternative actions present themselves, it is certain that we can both do which we choose, and choose which we will. In this sense all the alternatives are possible. What determinism maintains is that our will to choose this or that alternative is the effect of antecedents; but this does not prevent our will from being itself a cause of other effects. And the sense in which different decisions are possible seems sufficient to distinguish some actions as right and some as wrong, some as moral and some as immoral." "It would seem, therefore, that the objections to determinism are mainly attributable to misunderstanding of its purport. Hence, finally it is not determinism but free will that has subversive consequences. There is therefore no reason to regret that the grounds in favor of determinism are overwhelmingly strong." تولد 1872 م - مرگ 1970 م جان استوارت ميل انگليسي "Mill is a determinist and assumes that human actions follow necessarilyfrom antecedent conditions and psychological laws. This apparently commits him to the claim that humans are not free; for if their actions occurred necessarily and inevitably, then they could not act otherwise. With perfect knowledge of antecedent conditions and psychological laws, we could predict human behavior with perfect accuracy." "But Mill is convinced that humans are free in a relevant sense. In modern terminology, this makes him a compatibilist, someone who believes in the reconcilability of determinism and free will. Part of his solution to the problem of compatibility is based on the discovery of a “misleading association”, which accompanies the word “necessity”. We have to differentiate between the following two statements: On the one hand, that actions occur necessarily; on the other hand, that they are predetermined and agents have no influence on them. Corresponding to this is the differentiation of the doctrine of necessity (determinism) and the doctrine of fatalism. Fatalism is indeed not compatible with human freedom, says Mill, but determinism is." "He grounds his thesis that determinism is reconcilable with a sense of human freedom, first, (i) with a repudiation of common misunderstandings regarding the content of determinism and, second, (ii) with a presentation of what he takes to be the appropriate concept of human freedom." "(i) With regard to human action, the “doctrine of necessity” claims that actions are determined by the external circumstances and the effective motives of the person at a given point in time. Causal necessity means that events are accompanied not only factually without exception by certain effects, but would also be under counter-factual circumstances. Given the preconditions and laws, it is necessary that a person acts in a certain way, and a well-informed observer would have predicted precisely this. As things were, this had to happen." "Fatalism advocates a completely different thesis. It claims that all essential events in life are fixed, regardless of antecedent conditions or psychological laws. Nothing could change their occurrence. If someone’s fate is to die on a particular day, there is no way of changing it. One finds this kind of fatalism in Sophocles “Oedipus”. Oedipus is destined to kill his father and marry his mother and his desperate attempts to avoid his foretold fate are in vain. The determinists of his day, Mill suggests, were “more or less obscurely” also fatalists – and he thought that this explains the predominance of the belief that human will can be free only if determinism is false." "(ii) Mill now turns to the question of whether determinism – correctly understood – is indeed incompatible with the doctrine of free will. His central idea is, firstly, that determinism in no way excludes the possibility that a person can influence his or her character; and secondly, that the ability to have influence on one’s own character is what we mean by free will." "(1) Actions are determined by one’s character and the prevailing external circumstances. The character of a person is constituted by his or her motives, habits, convictions and so forth. All these are governed by psychological laws. A person’s character is not given at birth. It is being formed through education; the goals that we pursue, the motives and convictions that we have depend to a large degree on our socialization. But if it is possible to form someone’s character by means of education, then it is also possible to form one’s own character through self-education: “We are exactly as capable of making our own character, if we will, as others are of making it for us.”" تولد 1806 م - مرگ 1873 م مارتين هايدگر آلماني از نمايندگان برجسته‌ي اختيارگرايي کانتي در دوره‌ي معاصر "دازاين عين اگزيستانس و از خود بيرون‌شدن (استعلا) و اين دومي‌ خود، عين آزادي است؛ زيرا خود دازاين است که خود را در استعلاي ذاتي‌اش مقيد به وجود مي‌سازد و اين يعني نوعي خودالزامي ‌(الزام آزادانه) به آنچه که هست" تولد 1889 م - مرگ 1976 م توماس هابز انگليسي اصطلاح «آزادي اراده» تنها بر «آزادي انسان» و نه نامعلل بودن اراده دلالت مي­کند اراده آزاد نيافتن مانع در راه آنچه به آن ميل داريم است تولد 1588 م - مرگ 1679 م رنه دكارت فرانسوي "اراده فقط عبارت است از قدرت ما بر فعل يا ترک (يعني اثبات يا نفي، دنبال کردن يا خودداري). ... طوري عمل کنيم که احساس نکنيم نيرويي خارجي ما را به آن مجبور ساخته است" "نه فقط پديده هاي فيزيکي، بلکه همچنين پديده هاي بيولوژيکي را به عنوان پديده هائي قلمداد مي کند که از تعين مندي مکانيکي ـ علي برخوردارند" تنها براي روح و شعور لياقت دست زدن به عمل واقعي قائل مي شود فيزيک دکارت اصولا دترمينيستي متافيزيک او اما ايندترمينيستي (دترمينيسم ستيز) بود اولين تلاش آگاهانه براي توضيح علمي رابطه جبر و اختيار از دکارت(?)آغاز ميشود " تلاش ميکند تا در حوزه علوم، پايه هاي رابطه قانون (ضرورت يا جبر) با آزادي (اختيار) را بر يک مبناي علمي مدرن مورد بحث قرار دهد" قوانين طبيعت قابل فهم و قابل تبيين هستند. انسان ميتواند قوانين طبيعت و فيزيک را کشف کند و بفهمد. بشروقتي اين قوانين را فهميد ميتواند از آن استفاده کند و خود را صاحب پروسه ها و طبيعت کند و آنها را به خدمت خود بگيرد تولد 1596 م - مرگ 1650 م جرج بارکلي ايرلندي "George Berkeley believes as well that humans don't have free will. He believes in Determinism, that everyone's choices are controlled by God telephatically George Berkeley's Cognitive Theory. George Berkeley believes that sensory perceptions brings up certain ideas and perceptions depending on which sensory organ is used. Also each sense is separate and distinct from each other and are innate. As well our experience is postulated through our experience. As well the only access to reality that we have is through our ideas." تولد 1685 م - مرگ 1753 م جان لاك انگليسي "آزادي، قدرتي است که انسان براي عمل کردن يا احتراز از عملي خاص داراست" اين پرسش درست نيست که آيا اراده آزاد است بلکه آيا يک انسان آزاد است "انسان از ديدگاه لا‌ک، موجودي است که حتي نسبت به نفس خود، قدرت مطلق يا قدرت آزاد نامحدود ندارد" هيچ انساني ماهيتا و به طور فطري محکوم و متبوع قدرت سياسي انساني ديگر و يا گروه ديگري نيست "انسان در وضع طبيعي از آزادي برخوردار است و مي‌تواند هر کاري را براي زندگي و سعادت خود لا‌زم مي‌داند، بدون اجازه گرفتن از کسي يا مقامي ‌آزادانه انجام دهد به اين شرط که از حدود قانون طبيعت تجاوز نکند" "همه انسان‌ها ماهيتا آزاد، برابر و مستقل هستند" انسان عملا‌ داراي دو گونه آزادي است؛ آزادي طبيعي و آزادي مدني تولد 1632 م - مرگ 1704 م يوهان فيشته آلماني "در ايام جواني به نظريه ي جبر باوري گرايش يافت اما "" جبر باوري هم با طبع پر جوش و خروش فيشته هم با دلبستگي هاي شديد وي به مسائل اخلاقي هم ساز نبود و بزودي جاي خود را به پافشاري بر آزادي اخلاقي داد" تولد 1762 م - مرگ 1814 م جرمي بنتام انگليسي "The Utilitarian philosopher Jeremy Bentham lived from 1748 to 1832 and he is famous for his belief in the greatest happiness principle, which upholds that we should maximise pleasure and minimize pain. Therefore, the greatest happiness of the greatest number should be our first priority. This theory had its critics, since it did not accommodate the rights of the individual." "His philosophy also follows a deterministic path. In his book History of Western Philosophy, Bertrand Russell says:" "“He bases his whole philosophy on two principles, the ‘association principle’ and ‘the greatest happiness principle,'” says Russell." "The association principle, which is less well-known, is the theory that leads Bentham to determinism. “He recognizes association of ideas and language, and also association of ideas and ideas. By means of this principle, he aims at a deterministic account of mental occurrences. In essence, the doctrine is the same as the more modern theory of the ‘conditioned reflex.'”" تولد 1748 م - مرگ 1832 م چارلز پرس آمريكايي "Peirce's idea of Tychism was inspired by the writings of Charles Renouvier and Alfred Fouillée, who were proponents of irreducible chance and indeterminism decades before quantum mechanics." "But Renouvier and Fouillée were neo-Kantians who saw indeterminism and determinism as antinomies needing to be reconciled. Both speculated about free will somehow based on indeterminism. Peirce also would follow a sort of neo-Hegelian Aufhebung, reconciling the two moments, tychastic and anancastic, with his agapastic evolutionary love which he also called continuity or synechism. What he did say in was somewhat obscure and equivocal. He talks vaguely about two sides to the free-will question that he does not resolve." "[T]he question of free-will and fate in its simplest form, stripped of verbiage, is something like this: I have done something of which I am ashamed; could I, by an effort of the will, have resisted the temptation, and done otherwise?... it is perfectly true to say that, if I had willed to do otherwise than I did, I should have done otherwise. On the other hand, arranging the facts so as to exhibit another important consideration, it is equally true that, when a temptation has once been allowed to work, it will, if it has a certain force, produce its effect, let me struggle how I may." "In his ""Doctrine of Necessity Examined,"" Peirce attacks the determinism of Democritus, and says that ""Epicurus, in revising the atomic doctrine and repairing its defenses, found himself obliged to suppose that atoms swerve from their courses by spontaneous chance."" Peirce notes that Aristotle and Epicurus both admitted free will, but does not give us a cogent explanation for their beliefs." "He (correctly) reads Aristotle as espousing absolute chance and offering a tertium quid beyond chance and necessity. Aristotle, he says, holds that events come to pass in three ways, namely" "(1) by external compulsion, or the action of efficient causes, (2) by virtue of an inward nature, or the influence of final causes, and (3) irregularly without definite cause, but just by absolute chance; and this doctrine is of the inmost essence of Aristotelianism. It affords, at any rate, a valuable enumeration of the possible ways in which anything can be supposed to have come about." "Peirce used the theory of errors in his thirty years of scientific work for the U.S. Coast Survey, and his father had developed an important criterion for rejecting observational data when it was too far from the standard deviation of errors. For Peirce, necessity and determinism were merely assumptions. That there is nothing necessary and logically true of the universe, Peirce learned from discussions of the work of Alexander Bain in the famous ""Metaphysical Club"" of the 1860's, although the ultimate source for the limits on logic was no doubt David Hume's skepticism." تولد 1839 م - مرگ 1914 م ويليام جيمز آمريكايي جبرانگاري را به دو طيف افراطي يا متصلّب و اعتدالي يا ميانه­رو تقسيم کرد "William James simply asserted that his will was free. As his first act of freedom, he said, he chose to believe his will was free. He was encouraged to do this by reading Charles Renouvier. In his diary entry of April 30, 1870, he wrote," """I think that yesterday was a crisis in my life. I finished the first part of Renouvier's second Essais and see no reason why his definition of free will — 'the sustaining of a thought because I choose to when I might have other thoughts' — need be the definition of an illusion. At any rate, I will assume for the present — until next year — that it is no illusion. My first act of free will shall be to believe in free will.""" "James later coined the terms ""hard determinism"" and ""soft determinism"" in his essay on ""The Dilemma of Determinism,"" delivered as an address to Harvard Divinity School students in Divinity Hall, on March 13, 1884 at 7:30pm, and published in the Unitarian Review for September 1884." "Old-fashioned determinism was what we may call hard determinism. It did not shrink from such words as fatality, bondage of the will, necessitation, and the like. Nowadays, we have a soft determinism which abhors harsh words, and, repudiating fatality, necessity, and even predetermination, says that its real name is freedom; for freedom is only necessity understood, and bondage to the highest is identical with true freedom." "James described chance as neither of these, but ""indeterminism."" He said," """The stronghold of the determinist argument is the antipathy to the idea of chance. As soon as we begin to talk indeterminism to our friends, we find a number of them shaking their heads. This notion of alternative possibility, they say, this admission that any one of several things may come to pass is, after all, only a roundabout name for chance; and chance is something the notion of which no sane mind can for an instant tolerate in the world. What is it, they ask, but barefaced crazy unreason, the negation of intelligibility and law? And if the slightest particle of it exists anywhere, what is to prevent the whole fabric from falling together, the stars from going out, and chaos from recommencing her topsy-turvy reign?""" "James was the first thinker to enunciate clearly a two-stage decision process, with chance in a present time of random alternatives, leading to a choice which grants consent to one possibility and transforms an equivocal ambiguous future into an unalterable and simple past. (ibid., p.158)" There is a temporal sequence of undetermined alternative possibilities followed by adequately determined choices. """What is meant by saying that my choice of which way to walk home after the lecture is ambiguous and matter of chance?...It means that both Divinity Avenue and Oxford Street are called but only one, and that one either one, shall be chosen.""" "James was considering a case where his two choices were essentially equivalent, the so-called ""liberty of indifference"" (the scholastic liberum arbitrium indifferentiae). He also imagined his actions repeated in exactly the same circumstances, which is regarded today as one of the great challenges to libertarian free will." "Imagine that I first walk through Divinity Avenue, and then imagine that the powers governing the universe annihilate ten minutes of time with all that it contained, and set me back at the door of this hall just as I was before the choice was made. Imagine then that, everything else being the same, I now make a different choice and traverse Oxford Street. You, as passive spectators, look on and see the two alternative universes,--one of them with me walking through Divinity Avenue in it, the other with the same me walking through Oxford Street. Now, if you are determinists you believe one of these universes to have been from eternity impossible: you believe it to have been impossible because of the intrinsic irrationality or accidentality somewhere involved in it. But looking outwardly at these universes, can you say which is the impossible and accidental one, and which the rational and necessary one? I doubt if the most ironclad determinist among you could have the slightest glimmer of light on this point. In other words, either universe after the fact and once there would, to our means of observation and understanding, appear just as rational as the other. (ibid., p.155)" تولد 1842 م - مرگ 1910 م باروخ اسپينوزا هلندي فاعل مختار دانستن انسان از جهت غفلت يا جهل است به اين­که اراده به صورت کلي وجود ندارد "هر قصدي علتي دارد که با وجود آن علت، آن قصد حتماً پيش مي­آيد" تصميم هاي ما بوسيله تصميم هاي پيشين و رخدادهاي فيزيکي و امثال آن تعيين ميشود و نميتوان اين تصميم گيري ها را بطرزي خودانگيخته ک يکباره از نيستي برميخيزند لحاظ کنيم؛حتي اگر خودمان چنين احساس کنيم تولد 1632 م - مرگ 1677 م ژان پل سارتر فرانسوي "جبر علمي وجود ندارد، بشر آزاد است" "سارتر با حذف واجب­‌الوجود و پديدارشناسي خود از وجود موجودات و انسان، وجود هرگونه جبر و ضرورتي که آزادي انسان را محدود کند، را نفي مي­کند" اگر بشود گفت انسان مجبور يا محکوم است؛ محکوميت انسان جز به آزادي نيست. انسان موجودي است که به خود وانهاده شده است تا آزادانه از خود هر چه مي­خواهد بسازد پذيرش جبر به دليل فرار از سهمگيني مسئوليت وانهادگي انسان است. انسان به خودش وانهاده شده تا آزادانه چيستي خود را شکل دهد "انکار وجود خداوند، پيش­فرض سترگ فلسفه‌ي ژان پل سارتر است؛ تا جايي که فلسفه‌ي سارتر را مي­توان نتيجه­‌ي يک وضعيت الحادي راديکال دانست" هر گونه دترمينيسم تئولوژيک را نفي مي­کند اگر خدا وجود نداشته باشد همه چيز مجاز است و انسان راجع به تمام کنش­هاي خود مختار است "وراي جهان انساني و در قلمرو موجودات في­نفسه هيچ واکنشي نسبت به رفتار و عمل انساني وجود ندارد. نه تنها اراده يا علم خدا انسان را دچار جبر و ضرورت نمي­کند، بلکه اشياء في­نفسه نيز نسبت به کنش­هاي انساني بي­تفاوت هستند و هيچ­گونه تاثيري بر رفتار انساني ندارند" " اختيار و آزادي براي بشر، نزد سارتر، واقعيتي انتولوژيک است. به عبارت ديگر اختيار و آزادي مقوم بلکه عين هستي بشر است. آزادي انسان تعبير ديگري از تقدم وجود انسان بر ماهيت اوست" "هنگامي‌که ما مي‌گوييم بشر در انتخاب خود آزاد است، منظور اين است که هر يک از ما، با آزادي، وجود خود را انتخاب مي‌کند" آزادي و اختيار براي بشر امري گريز ناپذير است "من نمي‌توانم محکوم باشم، مگر اينکه آزادي يک محروميت ياضرر باشد" هيچ گونه جبري بر انسان براي عمل کردن وجود ندارد "بسيار راحت­تر مي‌بود اگر تعيين شده و مجبور بوديم زيرا در آن صورت اگر نادرست و يا احمقانه عمل مي‌کرديم همواره قادر بوديم از عوامل بيروني و تعيين کننده کنش‌هايمان سپر بلا يا عذر و بهانه اي بسازيم. زيرا ما دوست داريم براي کارهايمان عذر و بهانه اي پيدا کنيم؛ وقتي حريصانه يا شهوت پرستانه عمل مي‌کنيم مي‌گوييم: طبيعت انساني چنين است يا نتوانستم جلوي خود را بگيرم، من همينم که هستم. پذيرش اين که آزادي امري گريز ناپذير، تام و تمام است،تمام اين عذر و بهانه را از ميان بر مي‌دارد. هيچ طبيعت انساني يا فردي باعث نمي‌شود که من حريصانه عمل مي‌کنم، اگر چنين کنم از آن روست که انتخاب کرده ام، بنابراين تمام مسئوليت آن با من است" " آگاهي منفي توانايي ديدن چيزها آنگونه که نيستند و يا تخيل اوضاعي است که با اوضاع فعلي حاکم بر عالم متفاوت است. از طريق ديدن اشياء آنگونه که نيستند، يا همان تخيل است که امکان و توانايي طرح افکني براي تغيير آنچه هست يعني اختيار پديد مي­آيد. بدين ترتيب با اتحاد آگاهي با آگاهي منفي يا همان تخيل، ما در نسبت با عالم که همواره از طريق آگاهي انجام مي­شود مختار نيز هستيم. به عبارت ديگر ما اوصاف و حتي مقولات بنياديني را که جهانمان را بر اساس آن طبقه بندي مي­کنيم آزادانه و از روي اختيار انتخاب مي­کنيم. در واقع، تصور اينکه چيزها چگونه نيستند مقدمه­اي براي طبقه­بندي آنها، مطلوب يا منفور دانستن آنها و در نتيجه تلاش براي دگرگون کردن آنهاست" نسبت بنياديني که از طريق آگاهي منفي سر برمي­آورد را در صطلاح طرح­افکني مي­نامند "طرح افکني شامل ادراک عالم، شناخت عالم، احساس چيزهاي پيرامون عالم، طرح انداختن براي تغيير آن و مداخله در روند عالم يا کنش را شامل مي­شو" بشر پيش از هر چيز « طرحي» است که در درون­گرايي خود مي­زيد و بدين گونه وجود او از خزه و تفاله و کلمه متمايز مي‌شود تولد 1905 م - مرگ 1980 م دنيل دنت آمريكايي بنا بر فيزيكاليسم همه افعال و افكار ما انسان‌ها آگاهانه يا ناآگاهانه يا فيزيكي يا مبتني بر امر فيزيكي يعني در نهايت محصول مغز هستند اراده آزاد ما انسان ها به عنوان يكي از مصاديق افعال و افكار ما محصول مغز ما است هر آن چه محصول مغز ما است مصداقي از آن چيزي است كه به نوعي تحت اراده و اختيار آزاد ما است بنابراين افعال و افكار ما محصول اراده آزاد ما هستند رخدادهاي مغزي ما يا همان فيزيولوژي اعصاب ما كاملا تحت روابط علت و معلولي است پس افعال ارادي انسان تحت روابط جبري علي و معلولي هستند "پس اراده آزاد ما تحت روابط جبري علي است، پس اراده آزاد با عليت يعني جبر علي سازگار است" اگر جبر علي بر عالم حاكم باشد تمامي تلاش ها و ميل هاي بشر بر مبناي اراده آزاد وي توهمي بيش نخواهد بود در تفسيري خاص از عالم و همچنين نظريه اتمي چنين فرض تولد 1942 م - مرگ ... م بارون دِ هولباخ آلماني "ديو لاپلاس ماهيتا مبتني است بردترمينيسم مکانيکي، که بنا بر آن، طبيعت زنجير واحد ناگسستني از حلقه هاي علت و معلولي است که بطور ضرور در پيوند با يکديگر قرار دارند" علت جنگ را در تندي (اسيدي بودن) زياده از حد صفرا در کيسه صفراي افراد متعصب و جوشش خون در قلب سردارها مي دانست تولد 1723 م - مرگ 1789 م تد هاندريچ انگليسي جبرگرا "با اينکه بايد خوش‌اقبالي خود (نه خود) را مسئول واقعي فضايلمان از قبيل صداقت، سخت‌کوشي و... بدانيم، اما اکثر اميدهاي ما براي زندگي به قوت خود باقي خواهد ماند: تمايل به هنرپيشه يا نويسنده‌اي موفق شدن، شروع يک کسب‌وکار، عاشق‌شدن، فرزنددارشدن، مورد تحسين ديگران واقع‌شدن. تنها لازمه‌ي اين اميدهاي معمول زندگي اين است که اگر تلاش‌هاي ارادي درخوري را انجام دهيم، خوش‌شانس هستيم که چيزي جلوي ما را در تحقق‌بخشيدن به اهداف ارزشمندمان نگرفته. حتي اگر رفتار ما متعين باشد نمي‌توانيم از پيش بدانيم که مقدرشده امور چگونه از آب درآيند. پس بايستي به تلاش براي تحقق‌بخشيدن به رؤياها و اميدهاي زندگي‌مان به همان نحوي ادامه دهيم که اگر معتقد بوديم آزاد و مختار به معناي واقعي آن هستيم، ادامه مي‌داديم؛ هر چند که در واقع آزاد نيستيم" "In A Theory of Determinism: The Mind, Neuroscience and Life-Hopes and in the precis-book How Free Are You?, Honderich expounds a theory of causation as well as other lawlike connections. This he uses to formulate three hypotheses of a deterministic philosophy of mind. They are argued to be true, mainly on the basis of neuroscience. The clarity of determinism is contrasted with the obscurity of the doctrines of free will or origination." "The centuries-dominant philosophical traditions of determinism and freedom, Compatibilism and Incompatibilism, are examined. According to the first, determinism is consistent with our freedom and moral responsibility; according to the second, it is inconsistent with them. Honderich considers Compatibilism's argument that our freedom consists in voluntariness, doing what we desire and not being coerced; hence its conclusion that determinism and freedom can go together. He also examines Incompatibilism's argument that our freedom consists in origination or free will, our choosing without our choosing's being caused; hence the conclusion that determinism and freedom are inconsistent." "Honderich argues that both views are mistaken, since freedom as voluntariness and freedom as origination are each as fundamental to our lives. The real problem of the consequences of determinism is not choosing between the two traditional doctrines, but a more practical one: trying to give up what must be given up, since we do not have the power of origination. Honderich's rejection of both traditions has been taken up by other philosophers, many of whom find his criticisms decisive." "Honderich's Union Theory of mind and brain is defended in A Theory of Determinism. The Union Theory takes it as possible that conscious events like our choices and decisions are in a way subjective but are nevertheless physical rather than near-physical events. They stand in a kind of lawlike connection with neural events, sometimes called the supervenience of mental events on neural events. These psychoneural pairs, as Honderich calls them, are just effects of certain causal sequences, and are causes of our actions. This sort of physicalism, a predecessor to the notion of supervenience, has since been succeeded in Honderich's writings by the near-physicalism of Radical Externalism. Radical Externalism holds that perceptual consciousness does not have a nomic sufficient condition in a head but only a necessary one. Honderich argues that reflective and affective consciousness are different again. He also argues that this is consistent with contemporary neuroscience, rescues us from the argument from illusion or brain in a vat, and also from the dubious conclusions of sense-data theory and phenomenalism." تولد 1933 م - مرگ ... م آيزا برلين انگليسي آزادي عبارت است از فقدان موانع در راه تحقق آرزوهاي انسان؛ اين همان معناي شايع و شايد شايع­ترين معنايي است که کلمه آزادي به آن مفهوم استعمال مي­شود تولد 1909 م - مرگ 1997 م ايان باربور آمريكايي آزادي همانا فقدان جبر نيست بلکه يک نوع خاص از جبر است؛ يعني خود مجبورسازي "انسان يک مکانيسم بي­ارادة انگيزه- پاسخ نيست بلکه يک سيستم خودسامان دهنده يا لااقل يک خودمختاري و خودجوشي محدود و معين است. انتخاب­هاي انسان متأثر از آرمان­هاي اخلاقي، فکري و عقلي است. تأمل انسان در باب اهداف آرماني و تعهدات او در قبال آن­ها رفتارش را شکل مي­دهد" جبرگرايي اکيد همه رويدادها تعيين و تعيّن دارند يعني مجبورند آزادي عبارت است از «فقدان جبر» آزادي وهمي بيش نيست انسان به هيچ­وجه مسؤول و پاسخگوي اعمال خويش نيست و مسأله کيفر و تشويق و ساير هنجارهاي اخلاقي معنايي ندارد نهايت مجازات و کيفر فقط به صورت وسايل استصلاحي (پراگماتيک) در جامعه مطرح است "يک جبرانگاري در سنت روانکاوي، به تأثير نيروهاي ناخودآگاه بر اعمال آدمي اشاره مي­کند و نتيجه مي­گيرد که هيچ شخصي را نمي­توان مسؤول اعمال خود دانست؛ چه شخصيت فرآورد تجربه­هاي دوران کودکي است که در اختيار او نيست" فيزيک قرن نوزدهمي جبري بود؛ چه علي الاصول و نظراً اين امر را ممکن مي­دانستند که اوضاع آينده همه سيستم­هايش را از روي وضع کنوني­شان محاسبه کنند "طرفداران اختيار، متوسل به اصل هايزنبرگ شدند و آن را بيان عدم تعين عيني در طبيعت تلقي کردند، نه عدم قطعيت ذهني در دانش بشر. اراده تصميم مي­گيرد که کدام­يک از احتمالات، بدون تخطي از قوانين فيزيک، به تحقق پيوندد" "دانستن شرايط اوليه، ما را قادر به پيش­بيني آن چه رخ خواهد داد نمي­سازد؛ چه با شرايط اوليه واحد و يکسان، همواره نمي­توانيم نتايج واحد و يکسان به بار آوريم" "نه نظراً و نه عملاً نمي­توان لحظه­اي را پيش­بيني کرد که يک اتم منفرد راديواکتيو پس از قطع فعال کردن آن در رآکتور اتمي تجزيه مي­شود. آن­چه مي­توان محاسبه کرد، اين احتمال است که در نخستين دقيقه تجزيه خواهد شد. احتمال ضعيف­تر اين است که در طي دقيقه دوم تجزيه خواهد شد يا دقيقه سوم و به همين ترتيب" تولد 1932 م - مرگ 2013 م ريچارد پاپكين آمريكايي وجود و اعتبار اصل عليت را يکي از مباني نظريه جبرگرايي وصف مي­کند تولد 1923 م - مرگ 2005 م رودلف كارناپ آلماني قائل به امکان اختيار با فرض عليت و جبريت علمي بر اساس فيزيک کلاسيک است معتقد است که ناسازگاران وجود قوانين جبري علمي و عليت را دليل بر اجبار تفسير کردند در حالي که آنها تنها دليل پيش­بيني هستند "هنگامي که يک شخص انتخابي به عمل مي­آورد، انتخاب وي بخشي از زنجيرهاي علّي جهان است" تولد 1891 م - مرگ 1970 م پل فولکيه فرانسوي "موضوع در نظر گرفتن قوانين آماري با تئوري فشار گازها به وجود آمد. در فيزيک گفته مي­شود که گازها بر جدار ظروف خود فشار ثابتي وارد مي­کنند ولي اگر حرکت يک ذره از گاز را در ميان ظرف در نظر بگيريم، موضوع ديگري را مشاهده خواهيم کرد. از طرفي، پيش­بيني ذره مخصوصي که دائماً به واسطه تلاقي با ذره­هاي ديگر منحرف مي­شود، غيرممکن است. همچنين نمي­توانيم تعيين کنيم که اين ذره در چه موقع به کدام نقطه از جدار ظرف برخورد خواهد کرد و فقط از روي قوانين آماري احتمال اين واقعه را تعيين مي­نماييم" تولد 1893 م - مرگ 1983 م هانس رايشنباخ آلماني "اگر فيزيک، موضع کلاسيک جبريت اکيد را حفظ مي کرد، نمي شد با معنايي روشن، از انتخاب يک شق، ارجحيت امري بر امر ديگر، گرفتن تصميمي عقلي، يا مسؤوليت اعمال خود و غيره صحبت کرد" تولد 1891 م - مرگ 1953 م كارل ماركس آلماني "ساختار اقتصادي هر جامعه، شالوده و اساس آن جامعه را تشکيل مي دهد و بر مبناي آن مي توان، در تحليل نهائي، به توضيح کل روبناي متشکل از نهادهاي حقوقي، سياسي و همچنين مذهبي، فلسفي و طرز تفکر هر مقطع تاريخي نايل آمد" مناسبات اقتصادي هر دوره نيز به طور قانونمند پديد مي آيد و از بين مي رود "دترمينيسم مكانيكي با مطلق کردن کماکان ضرورت (جبر)، به معناي مکانيکي آن و با انکار وجود تصادف، از منجلاب تقديرگرائي (فاتاليسم) سر در آورد و ضرورت (جبر) مطلق شده را به درجه سرنوشت ناگزير و اجتناب ناپذير و يا به درجه اراده بي چون و چراي الهي ارتقا داد" تولد 1818 م - مرگ 1883 م فريدريش انگلس آلماني "فلاسفه آن زمان ـ از اسپينوزا تا ماترياليست هاي فرانسوي ـ مي توانند افتخار کنند که عليرغم سطح نازل رشد علوم طبيعي، دچار گمراهي نشده اند و بر اين نکته پا فشرده اند، که جهان را بايد بوسيله خود جهان توضيح داد و جزئيات امور را به عهده علوم طبيعي فردا گذاشت" تولد 1820 م - مرگ 1895 م رودريك چيشولم آمريكايي "براي تبيين افعال آزادانه‌اي که متعين از شرايط سابق بر خود نيست به طرح نوعي عليت بي‌واسطه در ساحت افعال انساني که آن را «عليت-فاعلي»[12] مي‌نامد، مي‌پردازد. چنين علتي به سان يک محرک نامتحرک (و لذا تعين‌بخش اما تعين‌نيافته) دست به عمل مي‌زند" تولد 1916 م - مرگ 1999 م هري فرانکفورت آمريكايي "فردي را تصور کنيد که همانطور که در طول مسيري به پيش مي‌رود به يک دوراهي مي‌رسد؛ وي به اختيار خودش يکي از راه‌ها را انتخاب مي‌کند و به حرکت خود ادامه مي‌دهد، غافل از اينکه راه ديگري نداشته و چنانچه مبادرت به عبور از مسير دوم نموده بود جلويش را مي‌گرفتند، يعني با اينکه عملاً نخواسته به جز اين عمل نمايد ليکن اگر هم مي‌خواست اجازه‌ي آن را به وي نمي‌دادند. حال آيا اين انتخاب را اختياري مي‌دانيم؟ يا اينکه او را از آنجا که عملاً بيش از يک راه در پيش رو نداشته مجبور به حساب مي‌آوريم؟" "چنانچه شخص بر طبق اراده‌ي خودش عمل نمايد و ديگري مداخله‌اي در آن نداشته باشد، در اين صورت وي مسئول آنچه که انجام داده خواهد بود، حال هر چند که نتوانسته باشد به جز اين عمل نمايد" نوعي توانايي موسوم به خود-ارزيابي تأملي را مطرح مي‌کند: شخص آزاد قادر است اميال موجود خود را مورد ارزيابي و تأمل نقادانه قرار دهد و آنگاه اميال برتر انساني را جانشين اميال پست غريزي گذشته‌ي خود نمايد "ناسازگارگرايان که بسياري از آن‌ها از مخالفانِ اراده? آزاد محسوب مي‌شوند، معمولاً به برهانِ معروفِ زير برايِ دفاع از حرف‌شان استناد مي‌کنند: اصل وجود ديگر چاره‌ها: فرد در قبالِ عملي که انجام داده است (مثلاً عملِ ""الف"") مسئول است تنها اگر قادر مي‌بود که به جايِ عملِ ""الف"" به عملي ديگر (مثلاً عملِ ""ب"") دست مي‌زد. فرد تنها در صورتي قادر است که به عملي ديگر توسل جويد که جبرگرايي نادرست باشد. فرد تنها در صورتي در قبالِ رفتارهايش مسئول است که جبرگرايي نادرست باشد." "سازگارگرايان که معتقدند جبرگرايي (در فيزيک) دارايِ تضاد با اختيارِ انسان نيست، برايِ رد کردنِ برهانِ بالا و دفاع از اراده? آزاد، معمولاً بندِ دومِ برهان را موردِ انتقاد قرار مي‌دهند. فرانکفورت اما برايِ نخستين بار در قالبِ يک مثالِ نقض، تلاش مي‌کند تا اصلِ وجودِ ديگر چاره‌ها را به سؤال بکشد.[?] به چنين مثال‌هايِ نقضي که مي‌خواهند نشان دهند فرد حتي اگر کارِ ديگري را نتواند انجام دهد، باز هم مي‌تواند دارايِ مسئوليتِ اخلاقي باشد، مثال‌هايِ فرانکفورت‌گونه مي‌گويند. به عنوان مثال مي‌تواند نمونه? زير را که متعلق به رابرت کين مي‌باشد بيان کرد:" " بلک مي‌خواهد که جونز حتماً به يک مأموريت برود. او برايِ اينکه از انجام شدنِ مأموريت اطمينان پيدا کند، بدونِ اطلاعِ جونز تراشه‌اي کامپيوتري را در مغزِ او جاسازي مي‌کند. وظيفه? اين تراشه اين است: اگر جونز با رفتن به مأموريت موافقت کرد، تراشه هيچ کاري انجام نمي‌دهد ولي اگر جونز مخالفِ رفتن به مأموريت بود، تراشه دست به کار شده و فکرِ او را تغيير مي‌دهد به طوري که او با رفتن به مأموريت موافقت کند. فرداي اين روز بلک از جونز راجع به مأموريت سؤال مي‌کند. جونز موافقت مي‌کند که به مأموريت برود بدونِ اينکه تراشه دست به کار شده باشد. به اين ترتيب هر چند جونز نمي‌توانسته راهِ ديگري را انتخاب کند -يعني نمي‌توانسته «نرفتن به مأموريت» را انتخاب کند. - اما باز هم او در قبالِ تصميم‌اش مسئول بوده است.[?] " تولد 1929 م - مرگ ... م سوزان ولف آمريكايي چنانچه فرد بتواند رفتار خود را با هنجارها و نرم‌هاي تعيين‌شده‌ي اجتماع و اخلاق وفق دهد آزاد است؛ ولو اينکه در عمل نتوانسته باشد به جز اين نحو عمل نمايد "Wolf's work centres on the relation between freedom, morality, happiness and meaningfulness in life. Her book Freedom Within Reason (Oxford, 1990) argues for a view of free will as the ability to do what one reasonably thinks is the right thing. This allows a deterministic universe to nevertheless contain responsibility and the feeling of autonomy for us." تولد 1952 م - مرگ ... م رابرت كين آمريكايي ما مي‌توانيم بدون توسل به راهبرد رازآلوده و مافوق طبيعي کانتي‌ها و در عوض با استناد به يافته‌هاي فيزيک کوانتومي ‌دال بر وجود نوعي بي‌تعيني در شبکه‌ي نورون‌هاي مغزي انسان -و البته در عين اجتناب از عواقب عدم تعين محض در سطح واحد‌هاي بزرگ‌تر انديشه و عمل انساني- بي‌تعيني لازم در طبيعت براي اختيار را به دست داده "Kane is one of the leading contemporary philosophers on free will.[2][3] Advocating what is termed within philosophical circles ""libertarian freedom"", Kane argues that ""(1) the existence of alternative possibilities (or the agent's power to do otherwise) is a necessary condition for acting freely, and (2) determinism is not compatible with alternative possibilities (it precludes the power to do otherwise)"".[4] It is important to note that the crux of Kane's position is grounded not in a defense of alternative possibilities (AP) but in the notion of what Kane refers to as ultimate responsibility (UR). Thus, AP is a necessary but insufficient criterion for free will. It is necessary that there be (metaphysically) real alternatives for our actions, but that is not enough; our actions could be random without being in our control. The control is found in ""ultimate responsibility""." "Ultimate responsibility entails that agents must be the ultimate creators (or originators) and sustainers of their own ends and purposes. There must be more than one way for a person's life to turn out (AP). More importantly, whichever way it turns out must be based in the person's willing actions. As Kane defines it," " An agent is ultimately responsible for some (event or state) E's occurring only if (R) the agent is personally responsible for E's occurring in a sense which entails that something the agent voluntarily (or willingly) did or omitted either was, or causally contributed to, E's occurrence and made a difference to whether or not E occurred; and (U) for every X and Y (where X and Y represent occurrences of events and/or states) if the agent is personally responsible for X and if Y is an arche (sufficient condition, cause or motive) for X, then the agent must also be personally responsible for Y." "In short, ""an agent must be responsible for anything that is a sufficient reason (condition, cause or motive) for the action's occurring.""[5]" "What allows for ultimacy of creation in Kane's picture are what he refers to as ""self-forming actions"" or SFAs — those moments of indecision during which people experience conflicting wills. These SFAs are the undetermined, regress-stopping voluntary actions or refrainings in the life histories of agents that are required for UR. UR does not require that every act done of our own free will be undetermined and thus that, for every act or choice, we could have done otherwise; it requires only that certain of our choices and actions be undetermined (and thus that we could have done otherwise), namely SFAs. These form our character or nature; they inform our future choices, reasons and motivations in action. If a person has had the opportunity to make a character-forming decision (SFA), he is responsible for the actions that are a result of his character." "Kane is one of several philosophers and scientists to propose a two-stage model of free will. The American philosopher William James was the first (in 1884). Others include the French mathematician and scientist Henri Poincaré (about 1906), the physicist Arthur Holly Compton (1931, 1955), the philosopher Karl Popper (1965, 1977), the physicist and philosopher Henry Margenau (1968, 1982), the philosopher Daniel Dennett (1978), the classicists A. A. Long and David Sedley (1987), the philosopher Alfred Mele (1995), and most recently, the neurogeneticist and biologist Martin Heisenberg (2009), son of the physicist Werner Heisenberg, whose quantum indeterminacy principle lies at the foundation of indeterministic physics.[8]" "Kane's model goes beyond Daniel Dennett's by trying to keep indeterminism as late as possible in the process of deliberation, indeed as late as the decision itself in the SFAs (Self-Forming Actions). Kane's followers, Laura Waddell Ekstrom, Richard Double, and Mark Balaguer, as well as the philosopher Peter van Inwagen, agree that chance must be the direct cause of action. This makes them all radical libertarians, as opposed to those who limit chance to the early deliberative stages of the decision process, such as James, Popper, Margenau, Doyle and Martin Heisenberg, who are conservative or modest libertarians, following the two-stage models proposed by Dennett and Mele." "In his 1985 book Free Will and Values, aware of earlier proposals by neurobiologist John Eccles, Popper, and Dennett, but working independently, Kane proposed an ambitious amplifier model for a quantum randomizer in the brain - a spinning wheel of fortune with probability bubbles corresponding to alternative possibilities, in the massive switch amplifier (MSA) tradition of Compton." " What I would like to do then, is to show how an MSA model, using Eccles' notion of critically poised neurons as a working hypothesis, might be adapted to the theory of practical, moral and prudential decision making.[9]" "But Kane was not satisfied with his solution. In the end he did not endorse it. He said it did not go far enough because it does not fully capture the notion of ultimate responsibility (UR) during rare ""self-forming actions (SFAs). It is merely a ""significant piece in the overall puzzle of a libertarian freedom."" [10] He explains that the main reason for failure is" " ""locating the master switch and the mechanism of amplification...We do not know if something similar goes on in the brains of cortically developed creatures like ourselves, but I suspect it must if libertarian theories are to succeed."" [11][12]" Kane admits his basic failure is his location of indeterminism in the decision process itself. This makes chance the direct cause of action. He was actually quite bleak about the possibilities for a satisfactory libertarian model. He felt " ""that any construction which escaped confusion and emptiness was likely to fall short of some libertarian aspirations - aspirations that I believe cannot ultimately be fulfilled."" [13]" "But Kane claims that the major criticism of all indeterminist libertarian models is explaining the power to choose or do otherwise in ""exactly the same conditions,"" something he calls ""dual rational self-control."" Given that A was the rational choice, how can one defend doing B under exactly the same circumstances?"" [14] Kane is concerned that such a ""dual power"" is arbitrary, capricious, and irrational." "Kane's latest suggestion for his occasional self-forming actions argues that the tension and uncertainty in our minds stirs up ""chaos"" that is sensitive to micro-indeterminacies at the neuronal level." " All free acts do not have to be undetermined on the libertarian view, but only those acts by which we made ourselves into the kinds of persons we are, namely the ""will-setting"" or ""self-forming actions"" (SFAs) that are required for ultimate responsibility. [15]" " Now I believe these undetermined self-forming actions or SFAs occur at those difficult times of life when we are torn between competing visions of what we should do or become. Perhaps we are torn between doing the moral thing or acting from ambition, or between powerful present desires and long-term goals, or we are faced with difficult tasks for which we have aversions.[16]" "Since he is primarily interested in cases of ""liberty of indifference,"" the strong indeterminism he introduces raise the objection of loss of agent control, but Kane says the agent can beforehand decide to assume responsibility whichever way she randomly chose. This seems more like rationalization than reason, but Kane defends it." " ""Suppose we were to say to such persons: 'But look, you didn't have sufficient or conclusive prior reasons for choosing as you did since you also had viable reasons for choosing the other way.' They might reply. 'True enough. But I did have good reasons for choosing as I did, which I'm willing to stand by and take responsibility for. If these reasons were not sufficient or conclusive reasons, that's because, like the heroine of the novel, I was not a fully formed person before I chose (and still am not, for that matter). Like the author of the novel, I am in the process of writing an unfinished story and forming an unfinished character who, in my case, is myself.'"" [17]" "فلسفه اختيار «مدخلي معاصر بر اراده آزاد». درآمدي است ساده و روزآمد به مطرح‌ترين و مؤثر‌ترين آراي فلاسفه غربي در قبال يکي از مهم‌ترين و ذهن سوز‌ترين اشتغالات فکري انديشمندان موسوم به مسئله جبر و اختيار. رابرت کين (متولد 1938) استاد فلسفه دانشگاه تگزاس در آستين و يکي از مهم‌ترين فيلسوفان معاصر در حوز? جبر و اختيار است که اثر حاضر را در 2005 ميلادي و بعد از آثار مشهور خود «اهميت اراده آزاد»، «در ميان مارپيچ اخلاقي»، «اراده آزاد و ارزش‌ها»، ويراستاري «راهنماي آکسفورد بر اراده آزاد» و «اراده آزاد» انتشار داد؛جامعيت اين اثر در معرفي، تحليل و ارزيابي مفيد و مختصر اين راهبرد‌هاي مختلف اين مسئله و نيز نگارش روان و رساي آن، صاحبنظران را بر آن داشته تا اين مدخل را جايگزيني مطمئن و باکفايت براي همه مدخل‌هاي موجود در اين حوزه بدانند." تولد 1938 م - مرگ ... م جان بي واتسون آمريكايي از نمايندگان مکتب رفتار گرايي "روانشناسي براي «واتسون» عبارت بود از «آن بخش از علوم طبيعي که به عنوان موضوع خود، رفتار انسان، يعني کردار و گفتار آموخته و ناآموخته آدمي را بر مي‌گزيند" "در خصوص مخالفت دير پاي بين علم (با پذيرش يك دنياي طبيعي شديدا جبرگرا) با الهيات و انواع مختلف فلسفه ـ که در آنها آزادي اراده عموما مورد قبول است ـ در جايگاه رفتار گرايي و واتسوني، ابهامي وجود ندارد. از آنجا که کل رفتار، به انضمام آنچه که ارادي خوانده شده و متضمن انتخاب‌هاست، در اصطلاح فيزيكي تفسير مي‌شود، تمام اعمال از پيش به گونه‌اي فيزيكي تعيين شده‌اند" انسان و رفتار او را صرفا فيزيكي تفسير مي‌کند "در نظام فکري خود، اراده و اختيار را نفي کرده، به جبر اعتقاد دارد" به مسؤوليت شخصي قايل نيست "قانون کيفر و مجازات را تحت عنوان کيفر خاطي رد کرده، به جاي آن بر باز آموزي جانيان تکيه مي‌کند و در صورت عدم موفقيت، توقيف يا نابودي آنان را تجويز مي‌کند" تولد 1878 م - مرگ 1958 م هربرت اسپنسر انگليسي واضع نظريه داروينيسم اجتماعي پدر تعميدي جغرافياي نو مکتب جبر محيطي از عقايد او به شدت تغذيه مي شد تولد 1820 م - مرگ 1903 م گئورکي پلخائف روسي پدر سوسياليسم روس جبر جغرافيايي را با نارسائيهاي اقتصادي ترکيب مي کرد شرايط محيط طبيعي? فعاليت انسان و ابزار توليد روابط متقابل مردم را در فرايند توليد مشخص مي سازد تاثير محيط جغرافيايي را در تکامل نيروهاي مولد? قطعي مي داند "In the words of historian Leopold Haimson, Plekhanov ""denounced terrorism as a rash and impetuous movement, which would drain the energy of the revolutionists and provoke a government repression so severe as to make any agitation among the masses impossible.""[9] Plekhanov was so certain of the correctness of his views that he determined to leave the revolutionary movement altogether rather than to compromise on the matter.[9]" "Throughout the 1890s, Plekhanov was involved in three tasks in revolutionary literature. First, he sought to reveal the inner link between pre-Marxist French materialism and the materialism of Marx. His ""Essays on the History of Materialism (1892-1893)""[30] dealt with the French materialists—Paul Holbach and Claude-Adrien Helvètius. Plekhanov defended both Helvètius and Holbach from attacks by Friedrich Albert Lange, Jules-Auguste Soury and the other neo-Kantian idealist philosophers.[31] In this series of writings, Plekhanov was careful to place special emphasis on the revolutionary nature of the Marxists' philosophy.[32] Plekhanov not only found materialism to be the motor force in history, but went on to outline a particular type of materialism—the ""economic determinism model of materialism as the specific element that moved history.""[33]" "Secondly, Plekhanov outlined a history of materialism and its struggle against bourgeois ideologists.[34] Bourgeois philosophers of the ""great man theory of history"" came under attack from Plekhanov from the economic determinist point of view in his 1898 book entitled ""On the Individual's Role in History.""[35] Thirdly, Plekhanov defended revolutionary Marxism against the revisionist critics—Eduard Bernstein, Pyotr Struve, etc.[36]" "During the Russian Revolution of 1905, Plekhanov was unrelenting in his criticism of Lenin and the Bolsheviks, charging that they failed to understand the historically-determined limits of revolution and to base their tactics upon actual conditions.[38] He believed the Bolsheviks were acting contrary to objective laws of history, which called for a stage of capitalist development before the establishment of socialist society would be possible in economically and socially backwards Russia and characterized the expansive goals of his radical opponents' ""political hallucinations.""[38]" تولد 1856 م - مرگ 1918 م پيتر ون اينواگن آمريكايي استدلالي را موسوم به «استدلال لازمه» ارائه كرده است "اگر جبرگرايي صادق باشد، آنگاه اعمال ما از لوازم قوانين طبيعت و رويدادهاي گذشته خواهند بود. اما نه قوانين طبيعت نه رويدادهاي گذشته در اختيار ما نيستند. پس لوازم اين امور، از جمله اعمال خود ما، در اختيار ما نيستند پس اراده آزاد وجود ندارد" "His 1983 monograph An Essay on Free Will[5] played an important role in rehabilitating libertarianism with respect to free will in mainstream analytical philosophy.[6] In the book, Van Inwagen introduces the term incompatibilism about free will and determinism, to stand in contrast to compatibilism - the view that free will is compatible with determinism.[7]" "Van Inwagen's central argument (the Consequence Argument) for this view says that ""If determinism is true, then our acts are the consequences of the laws of nature and events in the remote past. But it is not up to us what went on before we were born, and neither is it up to us what the laws of nature are. Therefore, the consequences of those things (including our present acts) are not up to us.""[8]" "Van Inwagen also added what he called the Mind Argument (after the philosophical journal Mind where such arguments often appeared). ""The Mind argument proceeds by identifying indeterminism with chance and by arguing that an act that occurs by chance, if an event that occurs by chance can be called an act, cannot be under the control of its alleged agent and hence cannot have been performed freely. Proponents of [this argument] conclude, therefore, that free will is not only compatible with determinism but entails determinism.""[9]" "The Consequence Argument and the Mind Argument are the two horns in the classic dilemma and standard argument against free will.[10] If determinism is true, our actions are not free. If indeterminism is true, our actions are random and our will can not be morally responsible for them.[11]" "Van Inwagen concludes that ""Free Will Remains a Mystery.""[12] In an article written in the third person called ""Van Inwagen on Free Will,""[13] he describes the problem with his incompatibilist free will if random chance directly causes our actions.[14] He imagines that God causes the universe to revert a thousand times to exactly the same circumstances[15] that it was in at some earlier time and we could observe all the ""replays."" If the agent's actions are random, she sometimes ""would have agent-caused the crucial brain event and sometimes (in seventy percent of the replays, let us say) she would not have... I conclude that even if an episode of agent causation is among the causal antecedents of every voluntary human action, these episodes do nothing to undermine the prima facie impossibility of an undetermined free act.""[16]" "In a paper submitted to The Journal of Ethics entitled ""How to Think about the Problem of Free Will,"" Van Inwagen worries that the concept ""free will"" may be incoherent. He says ""There are seemingly unanswerable arguments that (if they are indeed unanswerable) demonstrate that free will is incompatible with determinism. And there are seemingly unanswerable arguments that ... demonstrate that free will is incompatible with indeterminism. But if free will is incompatible both with determinism and indeterminism, the concept 'free will' is incoherent, and the thing free will does not exist.""[17]" تولد 1942 م - مرگ ... م رياضيدانان پي‌ير لاپلاس فرانسوي "ميان رخدادهاي اکنون و رخدادهاي گذشته اتصال ژرفي وجود دارد، اتصالي که بر اين اصل استوار است: چيزي نمي تواند بدون علتي که مقدم بر آن باشد وجود داشته باشد" "ما بايد حالت کنوني جهان را معلول حالت قبلي و علت حالت بعدي آن بدانيم. متفکري که تمامي نيروهاي مؤثر در طبيعت را در يک لحظه معين مي داند، و همچنين مکان لحظه اي تمامي اشياي جهان را مي داند قادر خواهد بود در يک فرمول، حرکت بزرگترين اجسام تا کوچکترين اتم هاي اين جهان را درک کند، مشروط بر اين که تفکر وي به اندازه کافي قادر باشد تا تمامي داده ها را تحليل کند؛ براي وي هيچ چيزي غير قطعي نخواهد بود و آينده مثل گذشته پيش چشمانش خواهد بود" با داشتن اطلاعات تمام ذرات جهان؛ تمامي گذشته و آينده جهان قابل تعيين است حالت فعلي عالم ممکن است معلول حالت قبلي و علت حالت بعدي تلقي شود "اگر حالت عالم را در لحظة آفرينش آن با تمام جزئياتش براي يک رياضي­دان بي­نهايت دانشمند کاري مشخص مي­بود، چنين موجودي مي­توانست همه سرنوشت جهان را تماماً بخواند هيچ چيز براي وي نامعين نمي­بود و آينده و گذشته جهان در جلو چشم وي حاضر بود" تولد 1749 م - مرگ 1827 م گوتفريد لايبنيتس آلماني "مسئله جمع ميان موجبيت فيزيكي و اختيار انساني يكـي از معضـلات فلسـفه غـرب اسـت اما اين مسئله به نظر لايبنيتس به طور قطع حل شده است. وي مباهات مـيكنـد كـه بهتـر و كاملتر از هر كس رابطه آزادي و اختيار از يك سو و ضـرورت مطلـق، تقـدير و جبـر را از سـوي ديگـر توضيح داده است" "لايبنيتس مسئله اختيار و موجبيت را با استناد به تمايزي كه ميان ضرورت مطلق حقـايق ناضـروري، يعني امكاني و ضرورت منطقي گذاشته است، حل ميكند. ضرورت منطقي يا متافيزيكي، مستلزم مطلقـاً ناممكن بودن خلاف آن است، چنانكه ضد يك قضيه هندسي مستلزم تنـاقض اسـت و نمـيتـوان آن را تعقل كرد. اما به نظر لايبنيتس، اعمال و افعال انسان از نـوع «حقـايق امكـاني»انـد. عمـل انسـان نـه ضروري است و نه موجب، بلكه تنها تعـي?ن دارد و ضـرورتي در كـار نيسـت، چراكـه خـلاف آن مسـتلزم تناقض نيست. «هر جهاني كه با قوانين منطق متناقض نباشد، ممكن اسـت»" "لايبنيتس مسئله اختيار براي خدا و انسـان را، هماننـد شـر در عـالم و عـدل الهـي، بـا كمـك ايـده «جهانهاي ممكن» رفع و رجوع ميكند. در هر امر و كار، خلاف آنچه اختيار شده است، به نظـر ممكـن ميآيد؛ عملي با آنكه ضروري نيست، تعي?ن مييابد و به نظر لايـبنيـتس، همـين اختيـار و آزادي اسـت. دين ترتيب، ضرورتي در كار نيست، بلكه، همواره رجحاني در انتخاب دخيل است. «هر چنـد كـه جهـت اين رجحان در همه موارد براي ما معلوم نباشد و هر چند كه شقّي كـه اراده بيشـتر بـه جانـب آن مايـل است، هرگز انتخاب نشده نخواهد ماند» " "براي احراز اختيار كافي است كه جهت عقلي آن، «بدون ايجاب ضرورت، به جانبي ميل كـرده باشـد» (همان، ص 79 .(منظور اين است كه آدمي همچنان اين احساس را داشته باشد كه ميتوانسـت بـه نحـو ديگري انتخاب كند و البته اين احساس نبايد صرفاً يك پندار باشد. نشـانه پنـدار و فريـب نبـودن وجـود امكان و راههاي ممكن ديگر و اين امر است كه تناقض منطقي دركار نيسـت. بـه همـين جهـت، اختيـار خداوند هم مطلق نيست، زيرا كه ارادهاش همواره بهتـرين را انتخـاب و بنـابراين، اصـل جهـت كـافي را رعايت ميكند. «با رعايت اصل جهت كافي است كه خداوند وجود و تحقق جهاني را كه ما در آنيم، اراده فرموده است و نه جهان ديگري را؛ چرا كه اين جهان بهترين جهانهاست»" "لايبنيتس در اين آثار، اختيار انسان را حد وسطي ميان اراده گزافي و اختيار مطلـق و جبـر مـيانگـارد و فعل خدا را بر حسب ضرورت اخلاقي و معنويِ نظام يافته و امري ميان ضرورت رياضي و تحكّم ميداند (لايبنيتس، 1375 ،ص 42 .(وي اختيار را براي انسان والاترين كمالي ميشـمارد كـه مـيتـوان بـراي مخلوقي در تصور آورد؛ وجود شرّ نيز در اين عالم، شرط لازم خير اعلا است و اين جهان بهتـرين جهـان ممكن است." به تبع ارسطو اختيار را اساساً تركيبي از خودانگيختگي و عقل مي‌داند ما همچنين مي‌بينيم كه هر جوهري داراي خودانگيختگي كاملي است كه در جواهر عاقل اختيار خواهد بود و به موجب آن هر چه براي او رخ مي‌دهد نتيجه ايده‌ها يا وجود اوست تنها فاعلي را مختار مي‌داند كه صرفاً به وسيله ضرورت ناشي از طبيعت خود معين شود و مي‌گويد: اختيار نفس به اين معناست كه منشأ تمام افعال و حالات آن در خود آن است "اختيار داراي سه شرط است عقل، خود انگيختگي و امكان" عملي خودانگيخته است كه منشأ آن در فاعل باشد. در درون خود مبدأ فعل داشته باشد بنابراين اختيار عبارت است از قدرت بر فعل و عدم فعل با فرض يكسان بودن شرايط خارجي زيرا عمل وابسته به تمايلات دروني فاعل است مخصوصا وابسته به عقل اوست اختيار به معناي عمل كردن در حالت فقدان مرجح نيست يعني وقتي تمام شرايط خارجي و داخلي يكسان باشد شخص بتواند عمل كند يا عمل نكند اختيار عبارت است از ضرورت عمل به وسيله عقل اختيار مستلزم قدرت بر به گونه ديگر انجام دادن است واضح است كه علم پيشين الهي چيزي به تعيّن وقايع آينده نمي‌افزايد بلكه فقط تعيّن حوادث آينده معلوم خداوند است تولد 1646 م - مرگ 1716 م جغرافيدانان الن چرچيل سمپل آمريكايي انسان زاده محيط است طبيعت? شکل گيري و قالب دهي انسان و فعاليتهاي او را معين کرده است مذهب تک خدايي? خاص مناظر يکنواخت چون نواحي استپي و يا بياباني است انسان زاده زمين است تولد 1863 م - مرگ 1932 م الزورت هانتينگتن آمريكايي از متعصب ترين معتقدان به جبر اب و هوايي ظهور و سقوط تمدنها? فرهنگها? حوادث تاريخي و شيوع امراض و پيشرفت کشورها را به تاثيرات اب و هوايي نسبت مي دهد خلاقيتهاي بزرگ فرهنگي و شکوفايي تمدنها را به خنکي هوا و ميزان رطوبت و بارندگي نسبت مي دهد عصر يخبندان کوچک ( 1550 تا 1850) با توانمندي و پويايي علوم و فلسفه همراه بوده است برجسته ترين دانشمند در جبرگرايي اقليمي بود تولد 1876 م - مرگ 1947 م تامس گريفيت تيلر استراليايي براي هر کشوري بهترين برنامه را طبيعت تعيين کرده است و وظيفه جغرافيدان تفسير و تشريح ان است تولد 1880 م - مرگ 1963 م پزشكان ژولين دو لا متري فرانسوي "انسان عبارت است از يک مکانيسم بغرنج، يک ماشين که تابع اصول مکانيکي است" La Mettrie believed that man worked like a machine due to mental thoughts depending on bodily actions. He then argued that the organization of matter at a high and complex level resulted in human thought. He did not believe in the existence of God. He rather chose to argue that the organization of humans was done to provide the best use of complex matter as possible.[9] "La Mettrie arrived at this belief after finding that his bodily and mental illnesses were associated with each other. After gathering enough evidence, in medical and psychological fields, he published the book.[12]" "He further expressed his radical beliefs by asserting himself as a determinist, dismissing the use of judges.[8] He disagreed with Christian beliefs and emphasized the importance of going after sensual pleasure, a hedonistic approach to human behavior.[11] He further looked at human behavior by questioning the belief that humans have a higher sense of morality than animals. He noted that animals rarely tortured each other and argued that some animals were capable of some level of morality. He believed that as machines, humans would follow the law of nature and ignore their own interests for those of others.[9]" تولد 1709 م - مرگ 1751 م روان‌شناسان کارل يونگ سوئيسي "شخصيت ممکن است تا اندازه‌اي به وسيلة تجربيات کودکي و توسط کهن الگوها، تعيين شود" امکان وجود ارادة آزاد و خود انگيختگي هست پدر روانشناسي نوين "هرچه فرويد ناگفته گذاشته، يونگ تکميل کرده‌است" تولد 1875 م - مرگ 1961 م ريموند کتل آمريكايي شخصيت چيزي است که امکان پيش بيني آن چه را که شخص در يک موقعيت معين انجام خواهد داد مي‌دهد "معمولا يک همسر مي تواند با دقت زيادي آنچه را همسر ديگر در موقعيتي معين انجام مي دهد پيش بيني کند، زيرا رفتار گذشتة او با ثبات و منظم بوده است" "در مورد موضوع ارادة آزاد در برابر جبرگرايي، به نظر مي‌رسد که ديدگاه کتل بيشتر در جهت جبرگرايي است" تولد 1905 م - مرگ 1998 م زيگموند فرويد اتريشي بسياري از کارهاي ما در ناخودآگاه ما پنهان است و انسان را وادار به انجام مي‌سازد اگرچه خود انسان متوجه نباشد مکتب روانکاوي انسان را مجبور مي‌داند تا به آنچه تن دهد که در ضمير ناهشيار او مخفي گشته است عقيده دارد سازندة شخصيت انسان چيزي است که انسان در کودکي آن را فرا گرفته است. كه از آن به اصل جبر رواني يا اصل عليت نام مي‌برد "قريبا هر چيزي که انجام مي‌دهيم، فکر مي‌کنيم و خواب مي‌بينيم، توسط غرايز زندگي و مرگ، نيروهاي دست نيافتني و ناديدني درون مان، از پيش تعيين شده‌اند" "شخصيت بزرگسال ما توسط تعامل‌هايي که قبل از پنج سالگي ما صورت گرفته‌اند تعيين مي‌شود، يعني در زماني که کنترل کمي داشته‌ايم. اين تجربه‌ها براي هميشه ما را در چنگال خود نگه مي‌دارند" تولد 1856 م - مرگ 1939 م آلفرد آدلر اتريشي ما توسط نيروهاي ناهشيار بر انگيخته نمي‌شويم "ما براي شکل دهي نيروهاي اجتماعي که بر ما تاثير دارند و استفادة خلاقانه از آنها براي ساختن يک سبک زندگي بي‌نظير، صاحب ارادة آزاد هستيم" نظام فرويد عموميت و همانندي غم انگيزي را در ماهيت انسان ارائه داد تولد 1870 م - مرگ 1937 م کارن هورناي آلماني ما همگي مي‌توانيم زندگي خود را شکل دهيم و به خود شکوفايي برسيم تولد 1885 م - مرگ 1952 م اريش فروم آلماني "ما به وسيلة ويژگي‌هاي اجتماعي، سياسي و اقتصادي جامعه مان شکل مي‌گيريم؛ با اين حال، اين نيروها به طور کامل منش ما را تعيين نمي‌کنند" ما عروسک‌هاي خيمه شب بازي نيستيم که به نخ‌هايي که جامعه آنها را مي کشد واکنش نشان دهيم ما مجموعه‌اي از ويژگي‌ها يا مکانيزم‌هاي روان شناختي داريم که به وسيلة آنها ماهيت خود و جامعه مان را شکل مي‌دهيم "انسان از ابتداي هستي با مسأله انتخاب روبه­رو است؛ مخصوصاً هر بار مي­خواست دست به کار بزند، به فکر مي­پردازد؛ يعني نقش خود را در برابر طبيعت از مفعول به فاعل تبديل مي­کند" "انسان از آزادي مطلق وحشت دارد. چون اگر انسان آزادي مطلق داشته باشد، نسبت به هر کاري احساس مسئوليت مي‌کند و خود را نسبت به آن پاسخگو مي‌داند؛ ولي اگر خود را تابع حکم فرد يا گروه يا مجموعه دستورهاي ديني و آييني بداند، مسئوليت‌ها را بر دوش آمر و ناهي مي‌اندازد و خود را از مسئوليت‌ها و جواب‌گويي به مسائل مختلف رها مي‌سازد. انسان از آزادي مي‌گريزد، چون مي‌خواهد در دام مسئوليت که لازمه? آزادي است نيفتد. از آنجا که انسان همواره به سراغ کانون سرسپردگي و تعلق مي‌رود بازار ديکتاتوري حاکمان بسيار رونق دارد. ديکتاتوري‌ها گرچه از انسان سلب آزادي مي‌کنند، ولي از اين نظر که بار مسئوليت اعمال آن‌ها را بر دوش مي‌گيرند موجب سرسپردگي خواهند بود. سپس انسان براي توجيه اين سرسپردگي متوجه دين مي‌شود و بخش فقه و اخلاق اين کانون سرسپردگي را بيان مي‌کند." "What characterizes medieval in contrast to modern society is its lack of individual freedom…But altogether a person was not free in the modern sense, neither was he alone and isolated. In having a distinct, unchangeable, and unquestionable place in the social world from the moment of birth, man was rooted in a structuralized whole, and thus life had a meaning which left no place, and no need for doubt…There was comparatively little competition. One was born into a certain economic position which guaranteed a livelihood determined by tradition, just as it carried economic obligations to those higher in the social hierarchy.[13]" تولد 1900 م - مرگ 1980 م هنري موراي آمريكايي معتقد بود که شخصيت به وسيلة نياز هاي ما و محيط تعيين مي‌شود او به مقداري ارادة آزاد در قابليت ما براي تغيير و رشد کردن اعتقاد داشت "هر فردي بي‌همتاست، اما شباهت‌هاي نيز در شخصيت همة ما وجود دارد" تولد 1893 م - مرگ 1988 م کارل راجرز آمريكايي "به آزادي انسان و نقش تعيين کنندة وي در تحقق توانش‌هاي بالقوه، اهتمام خاصي دارد" در زمينة علم به جبر معتقد بود به عنوان يك روان درمان‌گر بيش‌تر به آزادي انسان مي‌انديشيد "احساس مسؤوليت داشتن، همراه با آگاهي از تجارب خود، شانس آزادي را در انديشه و عمل بالا مي‌برد" "هر قدر در درمان مراجعان به کلينيک وي، پيشرفت بيش‌تري حاصل مي‌شد، قدرت بيش‌تري براي تصميم گيري و انتخاب بر مبناي اراده و تصميم خود پيدا مي‌کردند" "هرچه حالات تدافعي درمان جويان در برابر تجارب دروني و حالات بدني و محيط اجتماعي کم مي‌شود، آزادانه‌تر و با اختيار بيش‌تر واکنش نشان مي‌دهند" افراد ناسازگار از آزادي کم‌تري برخوردارند؛ زيرا تجارب دروني خود و نيز اوضاع محيطي خويش را انکار مي‌کنند "هنگامي که اشخاص درست عمل مي‌کنند، احساس آزادي بيش‌تري دارند" "اشخاص کامل در آفرينش خودشان آزادي انتخاب دارند، هيچ جنبة شخصيت براي آنها تعيين نمي‌‌شود" "Freedom of choice – not being shackled by the restrictions that influence an incongruent individual, they are able to make a wider range of choices more fluently. They believe that they play a role in determining their own behavior and so feel responsible for their own behavior." تولد 1902 م - مرگ 1987 م جوليان راتر آمريكايي ما مي‌توانيم تجربياتمان را تنظيم و هدايت کنيم و رفتار هايمان را انتخاب نمائيم "ما ممکن است تحت تاثير متغيرهاي بيروني باشيم، اما مي‌توانيم ماهيت و مقدار آن تاثير را شکل دهيم" "ما قربانيان نافعال رويدادهاي بيروني، وراثت، يا تجربه‌هاي کودکي نيستيم، بلکه آزاديم تا رفتار موجود و آيندة خود را شکل دهيم" تولد 1916 م - مرگ 2014 م جرج کلي آمريكايي مردم را موجوداتي منطقي مي‌دانست که قادر به ساختن سازه‌هايي هستند که از طريق آنها دنيا را مي‌بينند ما خالق سرنوشت خود هستيم و نه قرباني آن "او ما را از ارادة آزاد برخوردار مي‌دانست که توانايي برگزيدن جهت زندگي خود را داريم، و در صورت لزوم با اصلاح کردن سازه‌هاي قديمي و ساختن سازه‌هاي جديد، مي‌توانيم تغيير کنيم" ما به مسير انتخاب شده در کودکي يا نوجواني متعهد نيستيم "جهت ما آشکارا به سوي آينده است، زيرا براي اينکه بتوانيم رويدادها را پيش بيني کنيم، سازه‌ها را مي‌سازيم" مفهوم جبرگرايي تاريخي را قبول نداشت "Kelly's personality theory was distinguished from drive theories (such as psychodynamic models) on the one hand, and from behavioral theories on the other, in that people were not seen as solely motivated by instincts (such as sexual and aggressive drives) or learning history but by their need to characterize and predict events in their social world. Because the constructs people developed for construing experience have the potential to change, Kelly's theory of personality is less deterministic than drive theory or learning theory" تولد 1905 م - مرگ 1966 م گوردون آلپورت ارادة آزاد را براي غور و بررسي ما در بارة آينده قايل شد قبول داشت که مقدار زيادي از رفتار ما توسط صفات و گرايش‌هاي شخصي تعيين مي‌شود تولد 1898 م - مرگ 1967 م بي اف اسکينر آمريكايي "انسان‌ها مانند ماشين‌ها به شيوه‌هاي قانونمند، منظم و از پيش تعيين شده عمل مي‌کنند" "تمام اعتقادات مربوط به هستي دروني، خودمختاري که جريان اعمال يا رفتار کردن آزادانه و خود انگيخته را تعيين مي‌‌کند، رد کرد" "As understood by Skinner, ascribing dignity to individuals involves giving them credit for their actions. To say ""Skinner is brilliant"" means that Skinner is an originating force. If Skinner's determinist theory is right, he is merely the focus of his environment. He is not an originating force and he had no choice in saying the things he said or doing the things he did. Skinner's environment and genetics both allowed and compelled him to write his book. Similarly, the environment and genetic potentials of the advocates of freedom and dignity cause them to resist the reality that their own activities are deterministically grounded. J. E. R. Staddon (The New Behaviorism, 2nd Edition, 2014) has argued the compatibilist position; Skinner's determinism is not in any way contradictory to traditional notions of reward and punishment, as he believed.[75]" تولد 1904 م - مرگ 1990 م اريک اريکسون آمريكايي بر رشد شخصيت در کل دوران زندگي تأکيد دارد "مي‌کوشد تا رفتار و رشد انسان را از طريق هشت مرحله، از تولد تا مرگ توضيح دهد" تمام جنبه‌هاي شخصيت را مي‌توان بر حسب نقطه‌هاي تحول يا بحران‌هايي که بايد در هر مرحلة رشد با آنها رو به رو شده و آنها را حل کنيم توضيح داد به طور جزئي جبرگرايانه است "در طول چهار مرحلة اول، تجربياتي که از طريق والدين، معلمان، گروه‌هاي همسال و فرصت‌هاي مختلف با آنها مواجه مي‌شويم، به طور عمده خارج از کنترل ما هستند" ارادة آزاد مي‌تواند بيشتر در مدت چهار مرحلة آخر پرورش يابد انتخاب‌هاي ما تحت تاثير نگرش‌ها و نيرومندي‌هايي قرار مي‌گيرند که در طول مراحل پيشين آنها را ساخته‌ايم شخصيت بيشتر تحت تاثير يادگيري و تجربه قرار دارد تا وراثت "تجربه‌هاي رواني اجتماعي، و نه نيروهاي زيستي غريزي عوامل تعيين کنندة مهمتر رشد شخصيت هستند" تولد 1902 م - مرگ 1994 م آلبرت بندورا آمريكايي مسألة يادگيري اجتماعي را مطرح ساخت جبر متقابل را مطرح مي‌سازد "فرايندهاي شناختي، محيط، و رفتار شخص بر هم تاثير و تاثر متقابل دارند و هيچ کدام از اين سه جزء را نمي‌توان جدا از اجزاي ديگر به عنوان تعيين کنندة رفتار انسان به حساب آورد" "مردم نه اشياي ناتواني هستند که توسط نيروهاي محيطي کنترل شوند. و نه عوامل آزادي که بتوانند هرچه مي‌خواهند بشوند. هم مردم و هم محيط شان، عوامل تعيين کنندة متقابل يکديگرند" "مفهوم تقابل سه عنصري را معرفي کرد که در آن، رفتار، عوامل شناختي، و متغيرهاي محيطي يا موقعيتي با يکديگر تعامل مي‌کنند" "His inclusion of such mental phenomena as imagery and representation, and his concept of reciprocal determinism, which postulated a relationship of mutual influence between an agent and its environment, marked a radical departure from the dominant behaviorism of the time. Bandura's expanded array of conceptual tools allowed for more potent modeling of such phenomena as observational learning and self-regulation, and provided psychologists with a practical way in which to theorize about mental processes, in opposition to the mentalistic constructs of psychoanalysis and personology." "Bandura was initially influenced by Robert Sears' work on familial antecedents of social behavior and identificatory learning. He directed his initial research to the role of social modeling in human motivation, thought, and action. In collaboration with Richard Walters, his first doctoral student, he engaged in studies of social learning and aggression. Their joint efforts illustrated the critical role of modeling in human behavior and led to a program of research into the determinants and mechanisms of observational learning." "In 1986, Bandura published Social Foundations of Thought and Action: A Social Cognitive Theory (see article), in which he re-conceptualized individuals as self-organizing, proactive, self-reflecting, and self-regulating, in opposition to the orthodox conception of humans as governed by external forces. He advanced concepts of triadic reciprocality, which determined the connections between human behavior, environmental factors, and personal factors such as cognitive, affective, and biological events, and of reciprocal determinism, governing the causal relations between such factors. Bandura's emphasis on the capacity of agents to self-organize and self-regulate would eventually give rise to his later work on self-efficacy." "Bandura's social learning theory contributes to students and teachers within the field of education. In 1986, Bandura changed the name of the social learning theory to social cognitive theory.[24] The social cognitive theory still focuses on how behavior and growth are affected by the cognitive operations that occur during social activities.[24] The key theoretical components of the social cognitive theory that are applied in education are self-efficacy, self-regulation, observational learning, and reciprocal determinism." "The social cognitive theory research offers support that modeling can be useful for incorporating new strategies into training for teachers.[25][27] According to Bandura's observational learning theory, students acquire self-regulative functions from observing models.[28] Observational learning occurs when students or teachers observe a well-trained model and experience increases in their knowledge and understanding.[28] Lastly, the mutual relationship between a student or teacher, their environment, and their behavior is pointed out as key components in Bandura's triadic reciprocal determinism theory.[24] The mutual relationships within reciprocal determinism point out what influences behavior and the results that will affect future thoughts.[24] In other words, when a student or teacher decides to replicate an observed behavior, that student or teacher's self-efficacy provides them with the confidence to attempt to perform the observed behavior. Self-regulation is the process he or she will use to set goals to perform the observed behavior. If the performed behavior leads to successful results, it will encourage them to perform similar behaviors again and validate their use of high self-efficacy.[27]" "Reciprocal determinism is the theory set forth by psychologist Albert Bandura that a person's behavior both influences and is influenced by personal factors and the social environment. Bandura accepts the possibility of an individual's behavior being conditioned through the use of consequences. At the same time he asserts that a person's behavior (and personal factors, such as cognitive skills or attitudes) can impact the environment.[1] These skill sets result in an under- or overcompensated ego that, for all creative purposes, is too strong or too weak to focus on pure outcome. This is important because Bandura was able to prove the strong correlation between this with experiments." "Bandura was able to show this when he created the Banduras Box experiment. As an example, Bandura's reciprocal determinism could occur when a child is acting out in school. The child doesn't like going to school; therefore, he/she acts out in class. This results in teachers and administrators of the school disliking having the child around. When confronted by the situation, the child admits he/she hates school and other peers don't like him/her. This results in the child acting inappropriately, forcing the administrators who dislike having him/her around to create a more restrictive environment for children of this stature. Each behavioral and environmental factor coincides with the child and so forth resulting in a continuous battle on all three levels." "Reciprocal determinism is the idea that behavior is controlled or determined by the individual, through cognitive processes, and by the environment, through external social stimulus events. The basis of reciprocal determinism should transform individual behavior by allowing subjective thought processes transparency when contrasted with cognitive, environmental, and external social stimulus events." "Actions do not go one way or the other, as it is affected by repercussions, meaning one’s behavior is complicated and can’t be thought of as individual and environmental means. Behavior consist of environmental and individual parts that interlink together to function.[2] Many studies showed reciprocal associations between people and their environments over time.[3][4]" تولد 1925 م - مرگ ... م فيزيكدان‌ها آيزاک نيوتن انگليسي فيزيکي تماما جبرگرا يا دترمينيست " به عکس فيزيک کوانتم، اگر ""شرايط اوليه"" و شرايط مرزي يک مسئله معلوم باشد. پاسخ آن مساله را بطور محقق ميتوان داد" "همه چيز نظم و قانون خود را دارد. ستارگان، منظومه ها، زمين و آسمان همه مطابق يک سري قوانين معلوم و داده عمل ميکنند" آينده کاملا قابل پيش بيني و به اعتباري محتوم است "وقتي اعلام ميشود که جامعه قانون دارد، منظور از قانون آن پروسه ايست که في الحال در حال جريان است. قانون توضيح پروسه ايست که در حال انجام و يا در حال اتفاق افتادن است" تولد 1642 م - مرگ 1727 م ورنر هايزنبرگ آلماني اصل عدم قاطعيت هايزنبرگ قبل از هر چيز مفتوح ماندن سرنوشت آينده را نشان ميدهد تولد 1901 م - مرگ 1976 م آرتور کامپتون آمريكايي ديگر قابل توجيه نيست که قانون فيزيکي را به عنوان شاهدي عليه آزادي انسان به کار بريم "Compton was one of a handful of scientists and philosophers to propose a two-stage model of free will. Others include William James, Henri Poincaré, Karl Popper, Henry Margenau, and Daniel Dennett.[39] In 1931, Compton championed the idea of human freedom based on quantum indeterminacy, and invented the notion of amplification of microscopic quantum events to bring chance into the macroscopic world. In his somewhat bizarre mechanism, he imagined sticks of dynamite attached to his amplifier, anticipating the Schr?dinger's cat paradox, which was published in 1935.[40]" "Reacting to criticisms that his ideas made chance the direct cause of people's actions, Compton clarified the two-stage nature of his idea in an Atlantic Monthly article in 1955. First there is a range of random possible events, then one adds a determining factor in the act of choice.[41]" " A set of known physical conditions is not adequate to specify precisely what a forthcoming event will be. These conditions, insofar as they can be known, define instead a range of possible events from among which some particular event will occur. When one exercises freedom, by his act of choice he is himself adding a factor not supplied by the physical conditions and is thus himself determining what will occur. That he does so is known only to the person himself. From the outside one can see in his act only the working of physical law. It is the inner knowledge that he is in fact doing what he intends to do that tells the actor himself that he is free.[41]" تولد 1892 م - مرگ 1962 م اصطلاحات اختيار Free Will تقدير گرايي fatalism هيچ چيزي توسط تصادف يا اتفاق روي نمي دهد و همه جيزاز قبل مقدر و معلوم است مشيت‌گرايانه fatalistic الهياتي theological دترمينيسم / جبر/ موجبيت determinism "بر طبق آن هر رويدادي از جمله شناخت، رفتار، تصميمات و کنش‌هاي آدمي به صورت علي توسط يک زنجيره پيوسته‌اي از رخدادهاي پيشين تعيين شده‌است" در هر لحظه يک و تنها يک آينده فيزيکي ممکن و شدني وجود دارد هر تعيّن يافتن با يک يا چند عامل سازگارگرايان Compatibilists "حاکميت اصل عليت و جريان آن در افعال آدمي، هيچ­گونه تعارض و تهافتي با اصل آزادي انسان ندارد" تعريف اختيار به خودانگيختگي يا علم و رضاي فاعل ناسازگاران Incompatibilists به جبرگرايي و اراده آزاد به عنوان دو پديده ناسازگار و مانعه الجمع نگاه مي‌کنند به وجود چيزي به نام اراده آزاد اعتقاد ندارند و آن را تنها يک توهم مي‌دانند "ا اعتقاد به اصل عليت به صورت مطلق، اختيار و آزادي انسان مخدوش مي­شود" براي اثبات اختيار و حرمت آن بايد از اصل عليت دست کشيد و دست کم آن را در قلمرو افعال آدمي استثنا کرد رابطه اختيار و عليت رابطه دو ضد است که قابل جمع نيست اختيارگرايان Libertarians وجود اراده آزاد را مي‌پذيرند و جبرگرايي را به کلي رد مي‌کنند اراده آزاد با جبرگرايي سازگار نيست اراده آزاد وجود دارد جبرگرايي كاذب است عليت-فاعلي Agent- causation قضاوقدر Predestination جبر گرايي علمي Scientific determinism اصالت اراده Voluntarism ضرورت و امکان Necessity and Possibility کل گرايي Holism عليت Causality رابطه علي Causal relation خود مجبورسازي self - determination خود انگيختگي spontaneity "اساس اختيار را بر خواست و اراده فاعل بنا مي­نهد و فاعل مختار را فاعلي وصف مي­کند که خود به تنهايي عامل، محرکِ فعل و تصميم گيرنده براي فعل خود باشد" جبرگرايي متصلّب Hard - Determinism نسان را در اعمالش مجبور مطلق و محض مي­داند که از خود در فعلش هيچ­گونه تأثير و اختياري ندارد "اختيار را به «فقدان جبر» تعريف مي­کنند و از آن­جا که انسان در افعالش متأثر از علل دروني و بيروني است، از زنجيره جبر تهي نيست؛ بدين جهت وصف برگزيده که فقدان جبر است، بر وي صدق نمي کند" جبرگرايي معتدل Soft – Determinism اختيار را به «خود مجبورسازي» تعريف مي­کند بر اين اصل تأکيد دارد که اعمال انسان به وسيله خود انسان به حد جبر مي­رسد اعمال انسان به وسيله انگيزه­هاي خود تعين مي­يابد "اگر جبري است، مصدر آن نه خارج بلکه خود انسان است" با حفظ اصل موجبيت و جبر مي­توان به نوعي از اختيار سخن گفت و انسان را مسؤول و پاسخگوي اعمال خويش دانست کوانتوم Quantum در لغت به معناي مقدار جمع آن کوانتا Quanta واحدي است که در نظريه کوانتوم براي کارمايه (انرژي) به کار مي­رود "تشعشع حرارتي ناپيوسته را که به صورت هسته­هاي کوچک انرژي منتشر مي­شود، کوانتا مي­نامند" "تئوري کوانتوم، همان نقض جبريت علمي فيزيک کلاسيک در جهان اتم­ها است" اصل عدم قطعيت هايزنبرگ عدم امکان تعيين وضعيت الکترون­ها و سرعت آنها عدم پيش­بيني "بعضي اوضاع اتم­ها مانند مسير حرکت، شکافته شدن، تعداد آن و فروپاشي قابل پيش­بيني نيستند" تفرق الکترون­ها "الکترون­ها به طور متناسب از روزنه­اي باريک عبور، و پس از برخورد با پرده پشت روزنه، روي پرده و در نقاط گوناگون ايجاد جرقه مي­کند" زيست گرايي Vitalism اصالت حيات يک دکترين علمي منسوخ (obsolete scientific doctrine) شده است که مبين تفاوت اساسي موجودات زنده و غير زنده است "موجودات زنده داراي بعضي ازمايه هاي(عناصر) غير مادي هستند يا اصول حاکم بر آنها متفاوت از اصول اشياي غيرزنده است و اين مايه غير مادي را جرقه حيات،انرژي و روح مي نامند" رويکرد عمر Life – span با کار اريک اريکسون (1994 – 1902) معرفي مي‌شود بر رشد شخصيت در کل دوران زندگي تأکيد دارد "مي‌کوشد تا رفتار و رشد انسان را از طريق هشت مرحله، از تولد تا مرگ توضيح دهد" تمام جنبه‌هاي شخصيت را مي‌توان بر حسب نقطه‌هاي تحول يا بحران‌هايي که بايد در هر مرحلة رشد با آنها رو به رو شده و آنها را حل کنيم توضيح داد به طور جزئي جبرگرايانه است "در طول چهار مرحلة اول، تجربياتي که از طريق والدين، معلمان، گروه‌هاي همسال و فرصت‌هاي مختلف با آنها مواجه مي‌شويم، به طور عمده خارج از کنترل ما هستند" ارادة آزاد مي‌تواند بيشتر در مدت چهار مرحلة آخر پرورش يابد انتخاب‌هاي ما تحت تاثير نگرش‌ها و نيرومندي‌هايي قرار مي‌گيرند که در طول مراحل پيشين آنها را ساخته‌ايم شخصيت بيشتر تحت تاثير يادگيري و تجربه قرار دارد تا وراثت "تجربه‌هاي رواني اجتماعي، و نه نيروهاي زيستي غريزي عوامل تعيين کنندة مهمتر رشد شخصيت هستند" خودقانون گذاري autonomy بنياد اصلي فلسفه اخلاق كانت ونقطه عزيمت او درتعريف آزادي استدلال لازمه consequence "اگر جبرگرايي صادق باشد، آنگاه اعمال ما از لوازم قوانين طبيعت و رويدادهاي گذشته خواهند بود. اما نه قوانين طبيعت نه رويدادهاي گذشته در اختيار ما نيستند. پس لوازم اين امور، از جمله اعمال خود ما، در اختيار ما نيستند پس اراده آزاد وجود ندارد" جبرگرايي متقابل Reciprocal determinism "Reciprocal determinism is the theory set forth by psychologist Albert Bandura that a person's behavior both influences and is influenced by personal factors and the social environment. Bandura accepts the possibility of an individual's behavior being conditioned through the use of consequences. At the same time he asserts that a person's behavior (and personal factors, such as cognitive skills or attitudes) can impact the environment.[1] These skill sets result in an under- or overcompensated ego that, for all creative purposes, is too strong or too weak to focus on pure outcome. This is important because Bandura was able to prove the strong correlation between this with experiments." "Bandura was able to show this when he created the Banduras Box experiment. As an example, Bandura's reciprocal determinism could occur when a child is acting out in school. The child doesn't like going to school; therefore, he/she acts out in class. This results in teachers and administrators of the school disliking having the child around. When confronted by the situation, the child admits he/she hates school and other peers don't like him/her. This results in the child acting inappropriately, forcing the administrators who dislike having him/her around to create a more restrictive environment for children of this stature. Each behavioral and environmental factor coincides with the child and so forth resulting in a continuous battle on all three levels." "Reciprocal determinism is the idea that behavior is controlled or determined by the individual, through cognitive processes, and by the environment, through external social stimulus events. The basis of reciprocal determinism should transform individual behavior by allowing subjective thought processes transparency when contrasted with cognitive, environmental, and external social stimulus events." "Actions do not go one way or the other, as it is affected by repercussions, meaning one’s behavior is complicated and can’t be thought of as individual and environmental means. Behavior consist of environmental and individual parts that interlink together to function.[2] Many studies showed reciprocal associations between people and their environments over time.[3][4]" انواع جبرگرايي جبرگرايي سببي يا وابسته به قانون يا عِلّي "فرضيه ايست که بر مبناي آن رويدادهاي آينده از طريق ترکيب رويدادهاي گذشته و حال با قوانين طبيعت مستلزم و بايسته مي‌شود. اين چنين جبرگرايي را مي‌توان در تجراب فکري ديو لاپلاس ديد. يک وجود را در نظر بگيريد که از تمامي حقايق گذشته و حال و تمامي قوانين طبيعي که هستي را هدايت مي‌کند با خبر است. اين چنين وجودي ممکن است تحت شرايط معيني قادر باشد تا از اين دانش براي پيش بيني آينده، حتي تا کوچک‌ترين جزئيات استفاده کند" "موقعيت جهان در هر لحظه خاص، بر طبق قوانين علّي، با موقعيت جهان قبل و بعد از آن زمان پيوند برقرار مي کند" همه موقعيت هاي جهان ناشي از شرايط کافي مقدم بر خود هستند و خود اين موقعيت ها نيز شرايط کافي براي موقعيت بعدي به حساب مي آيند اگر فردي دانشي کامل از موقعيت جهان در يک لحظه مشخص داشته باشد و قوانين علّي هدايت کننده عملکرد جهان را هم بداند موقعيت جهان در هر لحظه آتي را هم خواهد دانست جبرگرايي جزمي يا علمي "جبرگرايي جزمي لاپلاس (از نظر استيون هاوکين) اصولاً به عنوان جبرگرايي علمي در نظر گرفته مي‌شود. بر مبناي اين فرض بنا شده‌است که تمامي رويدادها داراي علت و اثر مي‌باشند و ترکيب دقيقي از رويدادها در يک زمان خاص باعث توليد يک نتيجه خاص مي‌شود. اين جبرگرايي علي رابطه مستقيمي با پيش بيني پذيري دارد. پيش بيني پذيري بي عيب و نقص به طور کامل بر جبرگرايي دلالت دارد. اما نبود پيش بيني پذيري لزوماً به معناي نبود جبرگرايي نيست. (به عبارت ديگر مي‌توان جبرگرا بود اما توانايي پيش بيني نداشت). عدم توانايي پيش بيني مي‌تواند به علل عنظير کمبود اطلاعات، پيچيدگي بيش از حد و غيره مربوط باشد. براي مثال بمبي را در نظر بگيريد که در حال فرود آمدن بر روي زمين مي‌باشد. با استفاده از رياضيات مي‌توانيم زماني که بمب به زمين مي‌رسد را محاسبه کنيم. همچنين با استفاده از رويدادهاي گذشته مي‌دانيم که با منفجر شدن بمب چه اتفاقي خواهد افتاد." جبرگرايي منطقي "نوعي از جبرگرايي است که بر طبق آن همه قضايا خواه مربوط به گذشته باشند يا حال يا آينده هم غلط و هم درست هستند. مسئله اراده آزاد دراين ديدگاه، اينست که چگونه انتخاب‌ها مي‌توانند آزادانه باشند، آنچه که فرد در آينده انجام خواهد داد از قبل به عنوان درست يا غلط در حال حاضر تعيين شده‌است." جبرگرايي محيطي "به آن جبر جغرافيايي يا آب و هوايي نيز گفته مي‌شود که بر طبق آن محيط طبيعي بيشتر از محيط اجتماعي تعيين کننده فرهنگ مي‌باشد. کساني که به اين نوع جبرگرايي عقيده دارند عنوان مي‌کنند که بشر به شدت توسط محرک – پاسخ (رفتار محيطي) محدود شده‌است و هيچ گونه توانايي براي انحراف از ان ندارد. طرفداران کليدي اين ديدگاه عبارت‌اند از الن چرچيل سمپل، السورت هانتينگتون، توماس گريفيت تايلر و تا اندازه‌اي جيرد دياموند (هر چند که بر سر اينکه او يک جبرگرايي محيطي هست يا نه اختلافاتي وجود دارد)" جبرگرايي زيستي "تمامي رفتارها، عقايد و تمايلات از طريق ژنتيک فرد تعيين و ثابت شده‌است" جبرگرايي فرهنگي جبرگرايي روانشناختي جبرگرايي زيستي – محيطي جبرگرايي الهي طبق آن خدايي وجود دارد که تمامي آنچه انسان انجام مي‌دهد را تعيين مي‌کند. هم از طريق دانستن اعمال انسان‌ها از پيش توسط شکل‌هايي از علم لايتناهي و هم از طريق فرمان دادن بر اعمال انسان‌ها از قبل. مسئله اراده آزاد از اين ديدگاه به اين شکل مطرح مي‌شود که چگونه اعمال ما مي‌تواند آزادانه باشد در حالي که خدايي وجود دارد که آن اعمال را پيش از ما تعيين کرده‌است جبرگرايي تاريخي "جريان ِ تاريخ ، بدون توجه به تلاشها و فعاليت ِ افراد ، مسير خود را طي مي کند . حال ِ شما تعيُن يافته است ، آينده شما نيزهمين وضع را خواهد داشت ، همانطور که گذشته شما چنين بوده است" دترمينيسم فلسفي دترمينيسم اتميستي فعال دترمينيسم مکانيکي "حاوي سلسله اي از محدوديت هاي بلحاظ تاريخي مشروط بود، که دست و پاي آن را در توضيح دترمينيستي ـ ماترياليستي همه عرصه هاي واقعيت عيني مي بستند" همه معلول ها را ناشي از علل مکانيکي مي دانست همه انواع حرکت ها را در حرکت مکانيکي خلاصه مي کرد همه قانونمندي ها را با قوانين مکانيکي يکي مي انگاشت راه را به روي توضيح روندها در فرم هاي عالي تر حرکت ماده ـ که با فرم مکانيکي حرکت ماده تفاوت کيفي خودويژه دارند ـ سد مي کرد از کشف علل عيني و تعيين کننده روندهاي توسعه اجتماعي عاجز بود "عوامل تعيين کننده تاريخ بشري را يا به طور انتزاعي، در جايگاه و سرعت حرکت اتم ها و مولکول ها در جسم انساني مي جست" نتوانست از حد درک ايدئاليستي تاريخ فراتر رود و به کشف و شناخت خودويژگي قانونمندي هاي توسعه اجتماعي نايل آيد تعين مندي جهان تابع قوانين عيني است تعين مندي جهان نتيجه علل مادي است پيوندهاي تعين مندي عيني قابل شناخت اند فقط حرکت مکانيکي را برسميت مي شناسد ضرورت را مطلق مي کند و وجود عيني تصادف را منکر مي شود و دليل قبول تصادف را در نارسائي شناخت بشري مي داند دترمينيسم ايدئاليستي ـ عيني دترمينيسم رياضي دترمينيسم ماترياليستي دترمينيسم ديالکتيکي اصول اساسي دترمينيسم مکانيکي را حفظ کرد " امکان تحقق آن را در عرصه هاي طبيعت، جامعه و تفکر فراهم آورد" نتايج انتقاد فلسفي گذشته در باره دترمينيسم مکانيکي را مورد توجه قرار داد در سکوي همتراز با توسعه علوم پيشرفته زمان خود ايستاد بکمک فلسفه مارکسيستي تدوين شده تعين مندي جهان تابع قوانين عيني است تعين مندي جهان نتيجه علل مادي است پيوندهاي تعين مندي عيني قابل شناخت اند "حرکت را به معني تغيير بطور کلي تعريف مي کند و فرم هاي عالي تر حرکت ماده (عالي تر از حرکت مکانيکي) را قبل از همه، طبيعتا کيفي مي داند" در هرنوع حرکت ماده قانونمندي هاي خودويژه اي حاکمند و قانونمندي هاي خودويژه ياد شده را هرگز نمي توان به قوانين مکانيکي تقليل داد "مي تواند براساس درک ماترياليستي تاريخ، دترمينيسم حاکم بر عرصه هاي اجتماعي را بطور پيگير و قاطع کشف کند و توضيح دهد" "ظيفه علوم را در کشف تنوع پيوندهاي عيني و در گذر از چيزهاي منفرد موجود در کنارهم، به کشف روابط علي و در گذر از يک فرم پيوند و وابستگي متقابل به فرم ديگر، عميقتر و عامتر مي داند" "وجود عيني ضرورت و تصادف و پيوند ديالک تيکي ضرورت و تصادف، ضرورت و آزادي (جبر و اختيار) را برسميت مي شناسد و ببرکت آن و علاوه بر آن به دليل داشتن درک ديالک تيکي از رابطه علت و شرط، قانون و شرط، امکان و واقعيت از افتادن به دام فاتاليسم (سرنوشتگرائي) پرهيز مي کند" "مي تواند سيستم هائي را نيز در نظر گيرد که بنا بر ساختار بغرنج خود قادر به عکس العمل نسبت به اختلالات محيط، دمساز کردن خود با محيط و تغيير هدفمندانه خودند، سيستم هائي که بر مبناي قانونمندي هاي ديالک تيکي تشکيل مي يابند و خصلت سيبرنتيکي آنها را فقط بر مبناي روابط متقابل ديالک تيکي، برمبناي تضادهاي دروني و بروني، علت و معلول، ضرورت و تصادف، امکان و واقعيت مي توان درک کرد" دترمينيسم تکنولوژيک تنها بر تعيّن يافتن انسان با ابزار تکيه مي کند و نه ضرورت يافتن انسان با ابزار ه ابزار به عنوان يکي از علل تعيّن يافتن انسان نگاه کنيم ابزار عاملي معرفي مي شود که محيط انساني را مي سازد تکنولوژي ها مؤلفه هايي قلمداد مي شوند که اشکال زندگي انساني را به سمت خاصي سوق مي دهند اشيايي که ساختارهاي اجتماعي را مجددا نظم مي دهند نهاد تکنولوژي عامل جهت بخشي يا ضرورت بخشي به بقيه ساختارهاي جامعه علت همه تغييرات نيروهاي تکنولوژيک تلقي شده است که به عنوان نيروي اصلي تغيير تاريخي ايفاي نقش مي کند جبرگرايي متقابل "Reciprocal determinism is the theory set forth by psychologist Albert Bandura that a person's behavior both influences and is influenced by personal factors and the social environment. Bandura accepts the possibility of an individual's behavior being conditioned through the use of consequences. At the same time he asserts that a person's behavior (and personal factors, such as cognitive skills or attitudes) can impact the environment.[1] These skill sets result in an under- or overcompensated ego that, for all creative purposes, is too strong or too weak to focus on pure outcome. This is important because Bandura was able to prove the strong correlation between this with experiments." "Bandura was able to show this when he created the Banduras Box experiment. As an example, Bandura's reciprocal determinism could occur when a child is acting out in school. The child doesn't like going to school; therefore, he/she acts out in class. This results in teachers and administrators of the school disliking having the child around. When confronted by the situation, the child admits he/she hates school and other peers don't like him/her. This results in the child acting inappropriately, forcing the administrators who dislike having him/her around to create a more restrictive environment for children of this stature. Each behavioral and environmental factor coincides with the child and so forth resulting in a continuous battle on all three levels." "Reciprocal determinism is the idea that behavior is controlled or determined by the individual, through cognitive processes, and by the environment, through external social stimulus events. The basis of reciprocal determinism should transform individual behavior by allowing subjective thought processes transparency when contrasted with cognitive, environmental, and external social stimulus events." "Actions do not go one way or the other, as it is affected by repercussions, meaning one’s behavior is complicated and can’t be thought of as individual and environmental means. Behavior consist of environmental and individual parts that interlink together to function.[2] Many studies showed reciprocal associations between people and their environments over time.[3][4]" طبقه‌بندي نظريات منابع فرهنگستاني منابع عنوان جزئي بحث اختيار عنوان پژوهش مباحث فلسلي و مدل عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 10 سال شروع پژوهش نامعلوم كد جلسه 70 تاريخ جلسه نامعلوم بحث عمومي راجع به حدود علم - اختيار انسان عنوان پژوهش بحث منطق انطباق و رياضيات عنوان موضوعي پژوهش روشي-رياضي-منطق كد پژوهش 12 سال شروع پژوهش 1358 كد جلسه 93 تاريخ جلسه 02/03/1358 اختيار حدود و لوازم آن عنوان پژوهش بحث منطق انطباق و رياضيات عنوان موضوعي پژوهش روشي-رياضي-منطق كد پژوهش 12 سال شروع پژوهش 1358 كد جلسه 94 تاريخ جلسه 04/03/1358 بحث آگاهي و اختيار عنوان پژوهش بحث آگاهي و اختيار عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 37 سال شروع پژوهش نامعلوم كد جلسه 367 تاريخ جلسه نامعلوم اختيار علم و انگيزه عنوان پژوهش "اختيار، علم و انگيزه" عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 99 سال شروع پژوهش 1365 كد جلسه 1214 تاريخ جلسه 26/01/1365 اختيار و آزادي در ارتباط با نظام اجتماعي عنوان پژوهش اختيار و آزادي در ارتباط با نظام اجتماعي عنوان موضوعي پژوهش اجتماعي-سياسي كد پژوهش 307 سال شروع پژوهش 1375 كد جلسه 2954 تاريخ جلسه 08/12/1375 عنوان كلّي تبيين كليات جلسه اول - كيفيت اختيار و رابطه تعلقها به يكديگر عنوان پژوهش ضروريات و تبيين فلسفي ولايت مطلقه فقيه بر اساس ‌فلسفه تعلق (دوره اول) عنوان موضوعي پژوهش اجتماعي-فلسفي كد پژوهش 122 سال شروع پژوهش 1366 كد جلسه 1351 تاريخ جلسه 12/11/1366 اختيار بر اساس اصالت تعلق ( تعلق به ولايت ) ( اختيار با علم اجمالي واقع مي شود - معني اختيار غير از معني انتخاب است. عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1486 تاريخ جلسه 07/05/1368 اختيار عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1487 تاريخ جلسه 10/08/1368 عليت و اختيار عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1488 تاريخ جلسه 15/08/1368 عليت عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1489 تاريخ جلسه 17/08/1368 عليت عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1490 تاريخ جلسه 22/08/1368 عليت عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1491 تاريخ جلسه 24/08/1368 عليت - تناسب مكان عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1492 تاريخ جلسه 28/08/1368 اختيار عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1493 تاريخ جلسه 01/09/1368 اختيار ( لوازم تعريف ) عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1494 تاريخ جلسه 05/09/1368 "اختيار ، جهت يا امر ثابت" عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1495 تاريخ جلسه 08/09/1368 اختيارات تبعي ( وجه الطب ) - ظرف و بستر متقوم به ولايت ) عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1507 تاريخ جلسه 08/11/1368 "تعريف علم( وحدت تركيبي تولي، طلب، تصرف در مادون ) - وجداني بودن اختيار و عليت درون متناقض بودن كيف نفساني را مي رساند." عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1510 تاريخ جلسه 25/11/1368 "يقين و رابطه آن با علم ( وحدت تركيبي علم و اختيار ) - تعريف فهم بر اساس وحدت تركيبي، تناسبات ولايت، تناسبات حسب و عشق )" عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره دوم) اصالت تعلق عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 126 سال شروع پژوهش 1367 كد جلسه 1511 تاريخ جلسه 29/11/1368 تقوم در نظام اختيارات عنوان پژوهش مباحث مقدماتي پيرامون فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره فوق العاده) عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 139 سال شروع پژوهش 1368 كد جلسه 1665 تاريخ جلسه 30/11/1368 تاثير جامعه در علم - اثبات اصاله الولايه با دقت عقلي در توصيف اختيار عنوان پژوهش زمينه دستيابي به فلسفه اصول روش تنظيم نظام (دوره سوم) نظام ولايت عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 145 سال شروع پژوهش 1369 كد جلسه 1773 تاريخ جلسه 13/09/1370 "ضرورت تكامل رياضيات و ارتباط آن با علم، عليت، اختيار" عنوان پژوهش زمينه طراحي مدل (تنظيم تشكيلات) عنوان موضوعي پژوهش مدل كد پژوهش 155 سال شروع پژوهش 1371 كد جلسه 1893 تاريخ جلسه 07/02/1372 بحث اختيار عنوان پژوهش پرسش و پاسخ علم و ادراك عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 168 سال شروع پژوهش 1371 كد جلسه 1988 تاريخ جلسه 25/01/1372 بحث اختيار عنوان پژوهش پرسش و پاسخ علم و ادراك عنوان موضوعي پژوهش فلسفي كد پژوهش 168 سال شروع پژوهش 1371 كد جلسه 1989 تاريخ جلسه 01/02/1372 توسعه و تقوم اجتماعي اختيارات عنوان پژوهش بررسي رابطه مديريت با توسعه نظام ولايت عنوان موضوعي پژوهش روش‌اداره-روشي كد پژوهش 171 سال شروع پژوهش 1372 كد جلسه 2001 تاريخ جلسه 23/04/1372 بحث وظايف و اختيارات در جدول تحليل ( سمت راست و چپ جدول ) عنوان پژوهش مباحثي پيرامون مديريت شبكه اطلاعات عنوان موضوعي پژوهش روش‌اداره كد پژوهش 265 سال شروع پژوهش 1375 كد جلسه 2771 تاريخ جلسه 23/01/1378 بنيانهاي فلسفي و نظري مديريت شبكه( اختيار- آگاهي - احراز و ... ) عنوان پژوهش مباحثي پيرامون مديريت شبكه اطلاعات عنوان موضوعي پژوهش روش‌اداره كد پژوهش 265 سال شروع پژوهش 1375 كد جلسه 2809 تاريخ جلسه 17/11/1378 بررسي اختيار در فرد و جامعه به عنوان اصل در پيدايش شدت و سياست عنوان پژوهش مدل تنظيم سياستهاي كلان سياسي عنوان موضوعي پژوهش روش‌اداره-سياسي-مدل كد پژوهش 329 سال شروع پژوهش 1376 كد جلسه 3045 تاريخ جلسه 21/10/1376 بررسي سهم اختيارات سازماني و اجتماعي در مسئله وضع و عدم قدرت تحليل آن بوسيله منطق انتزاعي عنوان پژوهش مديريت توسعه عنوان موضوعي پژوهش اصول‌فقه كد پژوهش 360 سال شروع پژوهش 1377 كد جلسه 3276 تاريخ جلسه 14/01/1378 1- عدم انحصار شناخت شناسي به منطق صوري و ضرورت توجه به منطق تصرف در موضوعات 2- ضرورت ملاحظه علم به عنوان بعد اختيار در شناخت شناسي عنوان پژوهش فلسفه اصول احكام حكومتي عنوان موضوعي پژوهش اصول‌فقه-پژوهشي كد پژوهش 414 سال شروع پژوهش 1378 كد جلسه 3626 تاريخ جلسه 06/09/1379 « نسبت » و « تناسب آن با اختيار » زير بنا و پايگاه مفاهيم حقيقي و مفاهيم اعتباري عنوان پژوهش فلسفه اصول احكام حكومتي عنوان موضوعي پژوهش اصول‌فقه-پژوهشي كد پژوهش 414 سال شروع پژوهش 1378 كد جلسه 3644 تاريخ جلسه 30/11/1378 تعيين جايگاه منطقي در ملاحظه ضرورت و امتناع نسبت و خروج موضوعي عقلي عملي ( اختيار ) از احكام قطعي منطق عنوان پژوهش فلسفه اصول احكام حكومتي عنوان موضوعي پژوهش اصول‌فقه-پژوهشي كد پژوهش 414 سال شروع پژوهش 1378 كد جلسه 3660 تاريخ جلسه 08/04/1379 نقد و نقض علم حضوري بعنوان پايگاه عقل عملي بر مبناي قوم و تعريف اختيار به جريان مراتب نور براي هماهنگي به عنوان پايگاه عقل عملي بر مبناي نظريه مختار عنوان پژوهش فلسفه اصول احكام حكومتي عنوان موضوعي پژوهش اصول‌فقه-پژوهشي كد پژوهش 414 سال شروع پژوهش 1378 كد جلسه 3693 تاريخ جلسه 15/11/1379 اصل بودن درگيري درانقلاب فرهنگي بر پايه حاكميت اختيار و نه انتخاب عنوان پژوهش مديريت توسعه فرهنگي عنوان موضوعي پژوهش پژوهشي-فرهنگي كد پژوهش 429 سال شروع پژوهش 1378 كد جلسه 3830 تاريخ جلسه 25/02/1379 بررسي تأثير مباني فلسفي اختيار در توليد و علم تغذيه عنوان پژوهش روش تحقيق در مباني علم تغذيه عنوان موضوعي پژوهش آموزشي-تغذيه-روش‌تحقيق كد پژوهش 439 سال شروع پژوهش 1379 كد جلسه 3913 تاريخ جلسه 23/03/1379 ويژگي هاي روش تحقيق مبتني بر نظام فلسفي اختيار عنوان پژوهش روش تحقيق جديد (متدها) عنوان موضوعي پژوهش آموزشي-روش‌تحقيق كد پژوهش 440 سال شروع پژوهش 1379 كد جلسه 3916 تاريخ جلسه 23/03/1379 تعريف علم به واقع گرايي ابزار گرايي و واقع گرايي غير واصف و رد اين تعاريف با تعريف علم بر اساس حاكميت اختيار بر توليد علم عنوان پژوهش بررسي رابطه علم و دين عنوان موضوعي پژوهش آموزشي-فلسفي كد پژوهش 453 سال شروع پژوهش 1379 كد جلسه 3960 تاريخ جلسه 07/08/1379 حاكميت اختيار يا جبر محيطي و ملي بر فلسفه شدن در شناسايي عنوان پژوهش بررسي رابطه علم و دين عنوان موضوعي پژوهش آموزشي-فلسفي كد پژوهش 453 سال شروع پژوهش 1379 كد جلسه 3961 تاريخ جلسه 10/08/1379 فيش‌هاي استخراج‌شده از 23 منبع 1351 "در مقدمه اول عرض ميكنيم كه عالم در فرضي كه مخلوق باشد كه هست و به طرف غايتي باشد، يعني حركت لازم داشته باشد حتماً يك تغييري را لازم دارد تا معني حركت تحقق پيدا كند و در اين تغيير هم حتماً بايستي تركيبي وجود داشته باشد تا اينكه آْن تغيير حاصل شود، اگر گفته شود كه عالم هيچگونه جزيي و اوصافي ندارد، در اينصورت فرض تغيير براي آن نيز ممكن نميباشد و علاوه بر اين، اين حرف بر مبناي منطقي ما حرف درستي نيست و تغيير حتماً با تركيب مربوط ميباشد بنابراين بحث پيرامون تغيير و تركيب را تمام شده فرض ميكنيم." "در فرضي كه اضافه ترشدن هستي بخواهد انعام به مخلوق باشد و كيف جديد بخواهد براي مخلوق باشد آنوقت در صورتيكه زيادتي در هستي كيف تعلق را لازم بدانيم و نتيجه هم بخواهد بازگشت به خودش بنمايد، اشراف بر خودش را لازم دارد يعني نميتواند هويتاً خودش بر خودش اشراف نداشته باشد، البته اين كه اين اشراف چگونه ممكن خواهد شد بصورت خلاصه عرض ميكنيم كه اين اشراف بر خود بدون وجود اختيار ممكن نيست يعني علم بدون اختيار نمي‌تواند تدريجي الحصول باشد اگر بنا شد بهجت در معرفت و قرب و كيف خاصي كه ادراك قرب مي‌نمايد و مبتهج و خرسند از قرب باشد در اينصورت حتماً اختيار را لازم دارد. اگر جبري محض باشد نمي‌تواند مبتهج و مسرور و متلذذ بشود، يعني كيف جديد و كيف ابتهاجي براي او حاصل نمي‌شود كه بحث مفصل اين مطلب جاي ديگري است." "مقدمه دوم: هرگاه فرض اختيار شد، حتماً هم پيامبر براي بيان راه صحيح از غير صحيح و هم براي سرپرستي رشد لازم است(يعني پيغمبر هم مبين راه صحيح و غير صحيح است و هم ولي رشد) لذا آنجا كه بحث از غايت مي شود بحث از علم و اختيار بشود، بحث از ضرورت رسالت و ضرورت ولايت ميشود، معناي اجمالي كه اشاره به آنرا در اينجا كافي ميدانيم همين است كه ولي و سرپرست براي كل عالم به معناي واسطه اي كه خداوند عالم در نظام هستي قرار مي دهد بايستي باشد ولي نبايد غفلت بشود كه ولي براي اختيارات و كيفيت گسترش اختيارات به طرف خداي متعال هم بايستي باشد، يعني ولايت به كلمه ولايت تكويني و وسيله جريان عنايت حضرت حق به عالم تمام نميشود بلكه در خود بودن و شدن همينكه انسان را در كيفيت بودنش در گذشته و كيفيت بودنش در آينده اش مسئول مي دانيم ولي رشد را براي هر دو مي خواهد*." اختيار در نازل ترين مرحله اي كه كمتر از آن را نمي شود پذيرفت اين است كه شخص مختار قدرت طلب محض را دارا باشد بگونه اي طلب باشد( طلب هم كه در نازلترين مرحله طلب في الجمله مي شود) گاه طلب محض مطرح نيست يعني مي گوييد لازم نيست قدرت تصرف در خارج قدرتي كه فرضاً بوسيله آن بتوان كيفياتي را جابجا كرد وجود داشته باشد يعني قدرتي كه فرضاً بوسيله آن بتوان كيفياتي را جابجا كرد وجود داشته باشد يعني قدرتي كه با آن بتوان اين استكان را از آْنطرف ميز ه اينطرف بگذداغريم لازم نيست و چنين اختياري تفويض نشده است مي گوييم "پس بنابراين ولايت بر كيفيت تغيير و شدن علاوه بر مرتبه اي از آن كه خارج از اختيار انسان است بخشي الز آن هم كه درون دايره اختيار قرار مي گيرد ولايت تكويني هست اين قسم از ولايت تكويني هست اين قسم از ولايت تكويني، با ولايت تشريعي همراه است، كه در بحثهاي آينده دقيقاً به آن خواهيم پرداخت. قدرت صرف طلب را هم ندارد كه نمي توان او را مؤاخذه كرد و گفت چرا نپرسيدي و چرا نخواستي؟" "بنابراين نازل ترين مرحله اختيار كه در بحث شناخت شناسي از آن صحبت شد را بعنوان قدرت الطلب نامگذاري مي كنيم اين طلب در يك مرتبه امداد مي شود و قدرت وسيع تري پيدا مي كند در مرتبه بعد باز بيشتر يعني هر چقدر كه امداد شود در نظام حسااسيتهاي قلبي، ذهني و ادراكات حسي طلب جريان پيدا مي كن د تا شخص در ادراكات متوجه مطلب مي شود و از آنجا در رفتار هم امداد مي شود و دست وپاي او همانگونه كه او مي خواهد به حركت در مي آيد. تا آنجا كه قادر مي شود در عينيات تصرف كرده و آثار و خواص آنهارا تغيير دهد. " "لذا اين طلب است كه در مراحل و مراتب مختلف امداد مي شود. حال ببيميم آيا اين طلب بصورت مطلق امداد ميشود؟ خير اينگونه نيست چون بنابراين بود كه طلب به ميزان نسبتي كه بين آن و مشيت بالغه است امداد شود، يعني طلب انسان نمي تواند بگونه اي حركت كند كه گمون و سير غايي جهان را بهم بزند در يك محدوده و نسبت خاصي مرتباً حركت مي كند هر چند گسترش پيدا مي كند اما سمت گيري گسترش آن و نحوه حركت گسترش آن به نحوه اي است كه سازگار با مشيت به نسبت شود يعني اگر مخالف است اين مخالفت بصورتي نباشد كه بخواهد دستگاه را بهم بزند به نسبتي كه امكان اعمال اختيار فرد هست بايستي اين قدرت جاري شود و اين فرد امداد شود هكذا طلب شخص الهي هر چند از نظر جهت گيري كلي موافق با مشيت است اما نمي تواند بگونه اي حركت كند كه اختيار عالم را منقلب نمايد. بصورتي كه اين عالم ديگر عالم اختيار نباشد و هيچ كس با اختيار بطرف كفر نرود و همه جبراً بسوي كفر حركت كنند اين با مشيت حضرت حق نمي سازد در اين مدت اختيار بايستي باشد البته امكان غلبه حق بر باطل وجود دارد و معاذ ال.. امكان غلبه باطل بر حق بواسطه اختيارات فاسد كفار نيز وجود دارد تا اين نسبتها اين مطلب شدني است. يعني تهاجم هر يك ازز طرفين حق و باطل بريكديگر مقدور و ممكن است." تا اينجا معلوم شد كه اين عالم جهت غايي دارد و تا ولايت نسبت به اختيار بايستي براي رشد باشد و نحوه آن اين است كه از طلب آغاز مي شود. 1486 پرستش خداي متعال جرياني دارد که آن جريان در مرتبه اشتداد است و مرتب شدت بيشتري پيدا مي‌کند . حالا بايد وارد در اين بحث شد که آيا اختلافي که بوسيله اختيار مي‌آيد مانع اين جريان رشد است يا اينکه وجود مولي الموحدين(سلام ال.. عليه) مي‌خواهد عالم را بطرف خدا ببرد و طلب آن خبيث هم اين است که عالم را بطرف خدا نبرد "اگر اختيار را به معناي طلب نيابت و طلب تصرف بدانيم يعني تعلق به نيابت معناي اختيار شد و تعلق به ولايت معناي اختيارشد, تعلق به جهت غائي متناسب با مراحل ترکيب مختلف است و عالي ترين رتبه اي که تعلق دارد از نظر کيفيت طلب نيابت است طلب خلافت است" "حالا مقداري درباره خود اختيار بر اين اساس معنا کنيم, اختيار بر اساس وحدت ترکيبي و اصالت تعلق چکاره است, تعلق به چه دارد ؟ اگر همه چيز پرستش است کيف پرستش ها به حسب مراتب مختلف است هر چه حرکت واقع شود بر اساس اصالت تعلق آن حرکت يک گونه اي از پرستش و رفتن بطرف مطلوب است و يک گونه اي از تعلقي است که در جهت غائي است چه نباتي, چه گياهي يا حيواني باشد. شدتي که يک حيوان دارد نحوه پرستش متناسب با آن است . براي مثال گربه گرسنه است گنجشک را ميگيرد و ميخورد اين حرکت ميکند و تغييري در آن پيدا ميشود گرسنگي يک تغيير است حرکتي هم که براي سير شدن انجام مي‌دهد يک تغيير است ولو جدا جدا که اين را نگاه کنيم به نظر مي‌آيد اسم اين ديگر پرستش نيست در پرستش بايد علم و اختيار باشد ولي اين يک حرکت خاص بطرف مطلوب است اين حرکت خاص بسوي مطلوب در جهاني که با هم ارتباط دارند حرکت نحو الکمال ميشود اما به انسان که مي‌رسيد انسان يک چيز ديگر هم دارد و آن اختيار است, اختيار را اينطور ميتوان معنا کرد که انسان مختار دو راه دارد راه سعادت, راه شقاوت اول اينکه اختيار را از انتخاب جدا کنيم . اختيار انتخاب جهت است وقبل از اينکه آگاهي محقق ميشود هم زمان با آگاهي در رتبه اجمال محقق ميشود ولکن انتخاب سنجش کردن حول اين محور است. ظاهراً انتخاب را هيچ کس اعم از مادي يا الهي انکار نمي‌کندجزء امور غير قابل انکار است يعني همه افراد بشر بهر عقيده اي که باشند بهينه گزيني وسنجش نسبي را قبول دارند, آن که مي‌گويند چرا اين آن مطلب را بهتر مي‌داند يعني به ريشه هاي داعي و ريشه هاي طلب بر مي‌گردانند و پايگاه اينکه چرا اين يا آن را انتخاب کرد مورد بحث و اشکال است که جواب اشکال طرفداران جبر را مي‌آيند در انتخاب ميدهند در حاليکه محل نزاع انتخاب نيست, کسي هم که قائل به جبر است سنجش و بهينه گزيني را قبول دارد و الا حرف نميزد و اختلاف پيدا نمي‌کرد وقتي ريشه اين را ذکر ميکنند مي‌گويند بر اين مبنا و بر اين ريشه چنين انتخاب ميکند, نزاع هم در مورد همان ريشه است . امکان و صرفي را که مطرح مي‌کنند و مي‌گويند اينکه گوئي اين کنم يا آن کنم خود دليل اختيار است اي صنم, اين پاسخ به انتخاب است اگر با تاءمل نگاه کنيد پاسخ به ريشه نمي‌ دهند. بنظر ما ريشه اش اختيار است ومعني اختيار عير از معني انتخاب است, در انتخاب حتماً سنجيدن و نظائر آن صورت مي‌گيرد . " "حالا در اختيار که همراه با علم اجمالي واقع ميشود يعني يکي سابق بر ديگري نيست ولکن اختيار علت جهت تبييني آن علم ميشود و سنجش ها بر پايه اختيار است . در حقيقت اگر يک مرتبه تميز قائل شويم که اطفال هم دارند ولکن تکليف ندارند . اين رشد مي‌کند به حد بلوغ که رسيد صحيح است بگوئيم حالا قدرت اختيار و بلوغ و تميز با هم حاصل ميشود مثل حيات که حاصل ميشود مي‌گوئيد از فلان مرحله ديگر موجود زنده شد, قبلاً هم يک فعل و انفعالات و حرکتهائي داشت ولي حرکت خاص موجود زنده نبود و از اين مرحله ديگر زنده شد ولو رشد آن بد باشد . از اول مرحله بلوغ مثل پيدايش حيات است البته قبل از بلوغ اين حيات ضعيف است. اختيار چه نحوه تعلقي است ؟ طلب الولايه, طلب تصرف و طلب ولايت است . تعلقش چه نحوه تعلقي است به جميع مراتب ولايت است مي‌خواهد متصرف باشد طلب تصرف ميکند. اولين تصرف به امداد الهي در نفس خودش واقع ميشود يعني علم که قبلاً به نحو اجمالي طرفيني بود بوسيله اين اختيار به امداد الهي در ضمير خودش متصرف ميشود,اختيار در علم متصرف ميشود و اولين تصرف را در زمينه رشد ودر ظرف رشد خودش ميکند. ظرف رشد خودش که علم بود و در يک بحث ديگر عرض کرده ايم جريان جزميت است اولين موضوع مورد تصرف اختيار, همين جريان جزميت است که کفيتش چه کيفيتي باشد کيفيتش بطرف ملکوتي يا حيواني باشد. بعد ديگر سنجش بدنبال اين يا ملکوتي ميشود يا حيواني ميشود. " 1487 "يك اختيار حضرت حق د اريم كه به هر حال يك تعريفي (ولو به نحو اجمال تنزيه كنيم) هست كه طبيعتاً با اختيار در جميع مراتب كه ذكر مي‌كنيم از ولايت نبايد مغاير در بيايد يعني نمي‌توان گفت اختيار را به آن گونه توصيف مي‌كنيم كه نقيض و شكننده باشد نسبت به حضرت حق، يعني سر از تفويض در بياورد، حال سر از تفويض در آوردن باز تعريف در اصالت تعلق مي‌خواهد، يعني اينكه معناي تفويض اين معناي تفويض رامي دهد؟ يا اينكه در محدوده خاصي تفويض باشد اشكال ندارد؟ و حاق بحث اختيار هم ظاهراً همين است، چون يك محدوده بسيار كوچك رسم كنيد و يك دايره بسيار بزرگ ميلياردها كيلومتر شعاع آن باشد آن وقت يك دايره بسيار كوچك ولو يك ميليمتر شعاع آن باشد، در اين يك ميليمتر سئوال مي¬كنم مطلق است؟ و هيچ اختيار حضرت حق نيست؟ يا دو اختيار متناقض است؟ يعني همين يك ميليمتر را مي‌شكند؟ ظاهراً يكي از اشكالهاي جبر و تفويض همين است كه هر معنا و وجهي كه براي اختيار ذكر كنيد كه باز گشت كند اطلاق تفويض را در مرتبه¬اي (از مراتب) ولو بگوييد كه خودش اين اطلاق تفويض را خواسته است، اين سئوال عيناً همان گونه طرح مي‌شود كه كل را واگذار كنيد، يك موجبه جزئيه جزئيه مي¬تواند نقيض سالبه كلي باشد، اگر بنا باشد كه دو اختيار همديگر را بشكند و غلط باشد فرق نمي‌كند كه بگوييد كل را تفويض كرده يا بعض را يا يك مليمتر را، بنابراين تعريف بايد بگونه اي باشد كه بتواند چنين مطلبي را حل كند، كه نه اختيار مطلق از آن طرف بشود و از اين طرف هم مطلق نشود، وجود دوئيت در دو مرتبه (كيف به اينكه مي‌گوييد مراتب اختيار زياد است) و مخصوصاً بنا به تعريف خودمان مي‌گوييم تعلق به ولايت است، يعني جميع مراتب ولايت، اختيار دارند. ولي اگر گفتيد هر نحوه اين اختيار كند، اين در مجموع منحل است و منتجه را كه نگاه كنيم يك اختيار غالب بيشتر نيست، آيا اين سر از جبر در مي‌آورد كه بگوييم آن اختيار آمد اين را از بين برد؟ يا نه، يا شأن تعلق به ولايت موضوعاً به گونه اي است كه بتواند تصرف كند در خودش (اول) كيف تعلق را جايگاه آن را عوض كند و اين متاقض با اختيار و مشيت حضرت حق نيست، حال اگر براي شروع به بحث اختيار معنا كنيم « التعلق بالولايه» نهايت جميع مراتب ولايت، در نظام تعلق كه گفتيم مراتب ترتيبي و تبديلي وجود دارد و همه اشياء در يك رتبه نيستند و در عين حال كه ما به الاشتراك دارند، ما به الاختلاف هم دارند، بگوييم فرق اختيار (قوه) با ساير كيفيتها اين است كه طلب ولايت و نيابت است گرچه ساير قوه ها تعلق دارند، و طلب و تصرفي كه دارد به جميع اشكال مي¬تواند شكل بگيرد، يا طلب نيابت ملكوتي است يا طلب نيابت حيواني مي‌خواهد تصرف كند اما تصرف حيواني مي‌كند و حتي اشد از حيوانات است علي ايحال مي‌توان گفت اينها نقيض با مشيت است؟ يا طلب تصرف اول به خودش بر مي‌گردد و تصرف در خودش، كيف تصرف را عوض مي‌كند، كيف ملكوتي يا حيواني مي¬كند، طبيعي است اگر بحث عليت را (نه به معناي جريان تعلق در يك وحدت و كثرت كه دائم التزايد به طرف حضرت حق است) تجريدي بگيريم، اشكال باقي است، ولي اگر گفتيم عليت در هر جا يك نوع حكم مي¬كند متناسب با همان جا، و معناي عليت چيزي جز جريان تعلق نيست، در نظام وحدت و كثرت كه دائم التزايد به طرف مقصد است وقوع اين جريان چيزي جز عليت نيست، آن وقت لزوماً اختيار با عليت درگير نمي¬شود چون عليت نسبت به طلب الولايه غير از عليت نسبت به ساير چيزها است، عليت در طلب الولايه اين است كه ولايت محقق بشود به خودعليت، نحوه تعلق آن اگر تعلق بالولايه باشد با نحوه تعلق اشياء كه تعلق بالولايه نيست، بلكه تعلق تحت ولايت هستند فرق دارد آنها بايد تحت قانون وحدت و كثرت خاص خودشان حركت كنند و اين جايگاهش در وحدت و كثرت، رتبه واحد را دارد، رتبه تصرف را دارد نه رتبه تكثر، اگر در جايگاه وحدت تركيبي قرار بگيرد نسبت به آنها حكم ربط را پيدا مي¬كند حال اگر جريان تعلق را متناسب با طلب ولايت بتوانيم لحاظ كنيم، در اين صورت طلب از اين شيء باشد كه قدرت طلب را دارد ولي تحقق طلب در نفس خود به دست غير باشد، تحقق تصرف و ولايت در نفس خودش منوط به غير باشد. كيف به اينكه در مراتب مختلف علم و همه رفتارهاي ذهني و قلبي و عيني، آيا اينجا هم مي¬توان گفت جبر است؟ يا ما بين جبر و تفيض است؟ يعني به عبارت اخري حين التحقق صحيح نيست بگوييم وحدت تركيبي بين طلب و تحقق است، آنچه محقق است وحدت تركيبي بين طلب و افاضه است، يعني افاضه شده است آن گونه كه اين طلب كرده است، حال سفارش دهنده اين باشد و خداوند متعال افاضه كند خارج از مشيت افاضه نمي¬كند، پس نسبت بين طلب و مشيت تحقق پيدا مي¬كند، نمي¬تواند داشته باشد چون طلب ولايت است، طلب ولايت يك طرف آن تصرف در مادون است و يك طرف آن تولي به ولايت مافوق است ولو دارد نبي مرتبه هستي باشد ( كمي دقت كنيد مرتبه سهل آن را) يك وقت نبي اكرم(ص) تصرف در موجودات مي¬كند طبيعي است كه تصرف ايشان همان گونه است كه خداوند متعال مي‌خواهد، اينگونه نيست كه متضاد با خواست خداوند باشد، اينجا اختيار و طلبي كه هست تبعيت و تولي آن به ربوبيت مطلق الهيه محرز است، به اندازه سعه اي كه خداوند عطا فرموده به نبي اكرم(ص) ايشان تولي به ربوبيت الهيه دارد." "اينجا آدم مي‌بيند كه متناقض واقع نمي¬شود، به همان اندازه كه خداوند متعال تعلق نبي اكرم(ص) را شديد قرار داده است به همان اندازه ايشان مقدورات طلب تصرف الهي و عملاً واسطه فيض بين خداوند متعالو مخلوقات مي‌شود، اينجا خيلي سهل است، اما در باره اخص موجودات آيا همين طور است؟ آن هم طلب ولايت كه مي‌كند يك مرتبه از طلبت ولي در او هست ولو مخفي، و آيا اين در مرحله اي است كه همه منحل در اختيار حضرت حق مي¬شوند تا بگوييم سر از جبر در آورد؟ يا مي‌گوييم همگي طلب دارند، طلب مال همه آنها است طرف تصرف هم هست، و اين طلب تصرف كه طلب بسيار نازل مي¬كند، بايد يك طرف آن را به طرف تولي بياوريم و يك طرف آن را نسبت به متصرف بياوريم يك اشيايي را در يك رده هايي مي‌گذاريم كه تحت تصرف اين هست و الا طلب تصرف نيست، حال اين طلب تصرف كه مي‌كند، يك طرف ولايت اين است كه مولي عليه و ازطرف رتبه بالا تر مي‌خواهد سرپرستي كند رتبه مادون را حال اگر تصرف اين الهي محض هست فرقي بين طاعت و عصيان باقي نمي‌ماند و اگر بگوييم رتبه اين بالا بود و به طلب تصرف خودش رتبه او را مي-خواهند در رتبه حيوانات قرار دهند، خودش خودش را مي¬خواهد بستر رشد غير بكند هر چند در منتجه هيچ فرقي نكند، لازمه طلب الولايه چنين چيزي هست كه بتواند جايگاه خودش ار نازل كند، يك بحث اين است كه در دستگاه حضرت حق مراتب نازل لازمه نظام خلقت است و يك بحث اين است اين خودش را در رتبه حيواني قرار دهد، آيا بگوييم اين هم لازم است تا اختيار از موضوعيت بيفتد؟ و به يك معناي ديگر اختيار شكل جبر پيدا كند؟ يا بگوييم معناي ضرورت در اصالت تعلق به نحوي كه عليت تجريدي گفته مي‌شود نيست، اينجا هماهنگي با جايگاه طلب هست، بدون اينكه الزام كند كه اين فرد يا اين دسته يا اين مجموعه چنين كاري را بكنند." اگر اختيار را به معناي ولايت بگيريم نه اختيار تجريدي كما اينكه عليت را ت جريدي نمي¬گيريم كليه تعاريف مثل جبر و تفويض و اختيار معناي خاص مي¬دهد "بحث به اينجا ختم شد كه معناي كلمات مثل اختيار و عليت تا بر اساس دستگاه خاص نباشد نمي¬توان گفت كه آيا معاضدند يا مناقض، سازگاري يا ناسازگاري عليت و اختيار بازگشت آن به نحوه تعبير و تفسير از آن دارد، اگر هر دو را مطلق بگيريد و تجريدي حتماً متناقض هستند، چون عليت مي¬گويد بايد طبق قانون عليت بشود و سالب اختيار است، اختيار هم مي¬گويد بايد داراي قدرت فعل و ترك باشد و ناقض عليت" 1488 براي اختيار سه معنا را ياد آور ميشويم اگر احتال ديگري به ذهن برادران مي‌آيد ياد آور شوند. "1- اختيار به معناي امكان فعل و ترك بعبارت ساده تر امكان اطاعت و عصيان و يك موجودي خلق شده باشد كه بتواند اطاعت كند و هم بتواند عصيان كند و غرض از اين بيان و تعبير هم مجوز ثواب و عقاب مي‌باشد دارتكليف درست كن باشد." "2- احتال تعريف اختيار را بگوئيم حاكميت بر ربط در مقابل جبر همن جرايان در رابطه و ربط در اعلي ترين مرتبه ارتبط مخلوق به خالق از طريق علم به ضعف و فقر خودش ابتهاج به اعطاي خداوند متعال وكمال ابتهاج و افتخار را ملاحظه كند و بگوئيم چنين بهجتي بدون علم نمي‌شود يعني بايد نسبت به مادون خودش حاكم بر رابطه باشد هر چند خودش بنفشه تحت رابطه به وجود مي‌آيد حد آن تحت رابطه معين مي‌شود و تحت رابطه هم از بين مي‌رود بگوئيم بوجود آمدن عالم و آدم تحت يك قوانيني است و رشد وسعه اختيار انسان هم تحت رابطه است از بين رفتن اختيار و مرگ او هم تحت رابطه است كانه يك دايره كوچكي رسم كرده ايد كه در آن دايره اختيار است و در آن حاكميت بر رابطه است يك مرتبه كه نسبت به مادون حاكميت بر رابطه است اسم اين حكومت بررابطه را اختيار مي‌گذاريم بنابه اصالت رابطه و اين علاوه بر مجوز ثواب و عقاب بودن يك چيز ديگر را تمام مي‌كند وآن امكان ابتهاج و اتكا براي بنده نسبت به خالق است يعني معناي ثواب و عقاب معناي جديد ديگري پيدا مي‌كند." "3- معناي سوم اختيار بر اساس اصالت التعلق بالولايه است تعلق به ولايت يعني طلب مي‌كند تصرف را دارد نفس خودش و در مادون خودش و در نفس هم در جميع مراتب قلبي ذهني و حسي در نفس ادراك در نفس قدرت اختيار يعني خود قدرت تعلق و در مادون در اشياء طلب تصرف مي‌كند چه طلب تصرف ملكوتي باشد چه طلب تصرف حيواني باشد توضيح اين مطلب اين است كه طلب تصرف همان طلب پرستش است در مرتبه كاملتر براياولياي نعم يك معنا دارد كه بعدا بايد صحبت كنيم براي مردم متوسط يك معنا دارد و براي اشقيا هم يك معنا دارد خود اين طلب تصرف متصرف آن گاهي بستر است براي طاعت كانه چند موجود خلق شده است يكي آن شي تحت تصرف و يكي اين متصرف گاهي هم طلب تصرف به معناي طلب ايجاد است طلب مرتبه كاملتر از پرستش است طلب ايجاد كه در فصل آخر بايد بحث كنيم بستر ظل اشتداد ميشود لازمه شدت پرستش ايجاد بستر است توضيح بعدا مي‌دهيم هر كدام از اين مراتب اختيار كه با سه تعريف اشاره شد با عليت به معناي تجريدي سازگار نيست چه بگوئيد طلب تصرف است اشكال مي‌شود چرايكعده طلب تصرف اينگونه وعده اي طلب تصرف آنگونه اي چه بگوئي طلب پرستش است بازه مان اشكال مي‌شود نچرا عده اي اينگونه و عده اي آنگونه و چه بگوئيم طلب علم حاكميت بررابطه اشكال مي‌شود چرا يكي سبيل علم را مي‌پيمايد و يكي سبيل جهل را يكي سبيل عقل است و يكي سبيل جهل و چه بگوئيد ثواب و عقاب كه اولين معنا بود كه چرا را؟ يكي سبيل عقل است و يكي سبيل جهل و چه بگوئيد ثواب و عقاب كه اولين معنا بود كه چرا له ان يفعل و له ان لا يفعل سر آن چيست كه اختيار متناقض با عليت است عليت مي‌گويد فعل از قبيل اثر است و اثر بدون علت معنا ندارد كه يجاد شود يا علت را بخواهيم به علت الحلل منتهي كنيم چرا گردن اين بنده بيچراه بيفتد يا مي‌گوئيد گردن خود اين فرد است كاري نداريد كه بگوئيد فطرت او اقتضا آن تلائتم به بدن و خوبي دارد اين فرد طلب كرده اين كيف از پرستش و توفيق ثواب يا غيره ار هر كدام را كه بگوئيد اگر دو طرف داشته باشد دو طرف با علتي نمي‌سازد عليت را نمي‌توانيم بگوئيم مي‌شود انجام بگيرد مي‌شود انجام بگيرد مي‌شود انجام بگيرد مي‌شود انجام نگيرد چون معلول تخلف از علت ندارد اگر بگوئيد معلول تخلف از علت دارد همه دستگاه برهان بهم مي‌ريزد حتي نفسش بحث هم بهم مي‌ريزد خود اين بحث را وقتي مي‌خواهيم بيك جايي برسانيم خود آن زير سوال مي‌رود بايد عليت جاري باشد اگر عليت جاري است علم بع معناي يك اثر وجودي علت مي‌خواهد از علت خودش هم تخلف نكرده است پس بنابراين عليت در باب منطق صوري مغاير با حاكميت بر رابطه يا قدرت فعل و ترك است هر فرضي قدرت حل اختيار را ندارد در جلسه گذشته صحبت شد كه خواص ماهيت كه علتي تحت آن عمل مي‌كند اگر بخود ماهيت برگردد اينجا هم مي‌گوئيم كه يك وجودي هست كه اقتضا طبليعي آن اينگونه است كه بدين شكل عمل كند عمل اختياري و اگر به جهل حضرت جن برگردانيد مي‌گوئيم چرا مختلف خلق فرمود مي‌گوئيد لازمه نظام است مي‌گوئيم اختيار هم لازمه نظام است معناي آن اين است كه ماهيت هاي كگوچك را برديد در يك ماهيت بزرگ به نظام و مي‌گوئيد لازمه آن نظام بزرگ اختلاف در ماهيتهاست مي‌گوئيم لازمه آن ماهيتها اين است كه در آن اختيار هم باشد چنين قوه اي باشد اگر گفتتيد لازمه نظام عليت را نمي‌شكند اگر جبر باشد اشكال مي‌شود اگر موضوع بحث علتي نظام است نظام در يك زمان و يا تدريجي الحصول بودن آن مي‌گوئيم اين تدريجي چرا تخلف معلول از علت كه محال است و علت همه ممكنات تا قيامت و غير ذالك در همه احوال هستو اگر قرار است من شصت سال عمر كنم الان كه 45 سال دارم شصت ساله هستم يا 45 ساله سال كسي نمي‌تواند بگويد كه الان در سن شصت سالگي هستيد و عبادت و عصيان همه در سن شصت سالگي واقع شده قبول مي‌كند كه نماز فردا صبح را نخوانديم و رفع تكليف نماز فردا صبح از ما نشده بچه يك ساله و جوان بيست ساله اين تدريجا بيست سال مي‌شود در سن يكسالگي نمي‌توان گفت كه الان بيست ساله است ما وجود خارجي او ار ميگوئيم وجود علمي و غيره را كار نداريم وجود خارجي بچه يكساله بيست ساله است يا يكساله اگر كسي بگويد طفل در سن بيست سالگي از ما در متولد شده تدريج را چكار مي‌كنيد؟" فعل اختيار بعدالاختيار حتما علت مي‌خواهد اگر گفتيد طلب الولايه با نقيض آن فرق دارد مي‌گوئيد گوجه فرنگي خاصيت گوجه فرنگي را دارد اختيار هم خاصيت خودش را دارد اگر گفتيم خاصيت اختيار مثل خاصيت سيب است اگر اختيار خلق شد اختيار است خاصيت خودش را دارد نقض آن اين استكه انبيا معجزه مي‌كردند اين قول يك اشكال ديگر دارد مضافا بر قول انبيا وجدان مطلبكه كيسف نفساني اول با كيف نفساني دوم متضاد است ودوئيت را داخل نفس مي‌برد و نفس را دو پاره مي‌كند كانه آدميزاد يكي قائل به اختياراست و يك جا قائل به جبر در عين حال كه يك آدم هست و سوال ديگري كه طرح مي‌شود اين است كه فرضا جبري است در جبر گفتن راست و دروغ قطعا باطل است راست و دروغ مساوي است در عنوان خارجي است در عنوان ذهني است خارج از حقيقت اشيار راست و دروغي نمي‌مانديك پله بالاتر درست و غلط هم نمي‌ماند در جبر بنابه حكم عليت هم اينگونه است جدلا از خود عليت استفاده مي‌كنيم كه نه راست و دروغع مي‌ماند و صحيح و غلط و بالاتر نه حق و باطل و لغويت چيزي جز اين نيست اگر گفتيد حق و باطل نمي‌ماند خلقت لغو ميشود اگر گفتيد چني است ظلم و عدل نمي‌ماندهيچ چيز روي هيچ چيز بند نيست مي‌گوئيم اختلاف آثار هم از بين مي‌رود يعني نه فقط تغيير و سير طرف غايت باطل است تغاير هم باطل است و اين با خود عليت نمي‌سازد يعني درون متناقض بودن عليت اثبات مي‌شود البته عليت تجريدي راست و دروعغ بودن مشخص است مثل خواص اشيا اگر يكي باطل است يكي حق و در مورد يكي سلوك خوب كن و ديگري خير مي‌گويم اينگونه نيست بالا مي‌گويم اينگونه نيست بالارت مي‌گويم اينها مساوي هستند همانگونه كه نسبت هب عليت مساوي هستند نسبت به آثار هم مساوي هستند اختلاف آثار براي چه؟ بنابراين علتي خودش خودش را نفض مي‌كند. اگر گفتيد خلقت لغو شد و تغييراتي از بين رفت و اشكالي ندارد مي‌گويم اختلاف خاصيت براي چه مي‌گوئيد براي اينكه نظام باشد مي‌گويم خير اگر نباشد عدل و ظلم مساوي باشد نظام و عدم نظام هم مساوي است. عليتي كه شما ذكر مي‌كنيد از قبيل عليتي است كه بين موجودات غير ولي مي‌تواند باشد در غير آن محال است محقق شود لذا مي‌گوئيد خداوند متعال از موضوع بحث خارج است لذا به احد طرفين نقيض مجبوريد قائل شويد يا مي‌گوئيد خداي متعال خارج از بحث عليت است يا وقتي بحث مي‌كنيد مي‌گوئيد صفات است و ذات و در چيز ديگري گير مي‌كنيد يعني آنجا چطور مي‌گوئيد عيبي ندارد بساطت را بگونه ديگر است كه با تفرق فعل سازگار است اين نحوه نحوهايي كه مي‌گوئيد از ضيق قدرت تعريف عليت است مي‌خواهيد هم تنزيه كنيد هم نميتوانيد خارج ار انكار كنيد مجبوريد قيد بزنيد اين عدم قدرت مشمول عليت است كه شما را آنگونه مي‌كند و اين انحصار به ذات باري تعالي ندارد نسبت به نماينده او هم همينگونه است قدرت تفسير ندارد چون ميدان تفسير چنين علتيي محدوده به اموري است كه تحت جبر عمل مي‌كنند كه بعد رد خواهيم كرد كه آنجا را هم تعيين نميتواندبكند. اينگونه عليت حركت را هم معنا نمي‌تواند بكند آن عليت عليت تجريدي وقتي حركت راخواست معنا كند در چندين جا به بن بست رسيد يكي درباره دو امر متوالي يكي درباره مكان اينجا از شئون همان مطلب است نه رتبه و مرتبه اشيار را مي‌تواند ملاحظه كند چون قبلا مكان را نتوانسته بود ملاحظه كند در بحث اصالت تعلق تمام شد كه عليت تجريدي نمي‌تواند زمان و مكان را بيان كند چگونه مي‌خواهد اختيار را كه هم از نظر ترتيب رتبتا بالاتر و هم از جريان تبديل متصرف در زمان مسلما نمي‌تواند تفسير كند يعني همن نقضي كه قدم قبل ما وارد كرديمهمان نقض است كه اينجا وارد شده است چيز جديد نيست نقض برزمان و مكان در مرتبه اختيار نسبت هب مخراتب مادون كه مرتبه ولايت است و زمان تصرفش واقع شده است و بهمان برهان كه زمان و مكان را گفتيم مي‌خواهيم بحث اختيار را تمام كنيم انشاالله و بعبارت ديگر پايه اين بحث همان بحث اصالت تعلق است بهمين دليل است كه مي‌گوئيم تعريف ما در آنجا قدرت دارد كه تعريف دراينجا را هم تمام كند البته نقضهائي را كه اينجا به علت كرديم همه تطبيق بشود يعني تعريف اثباتي از اختيار رابنابر اصالت تعلق بيان كنيم و مشا هم نقضايي را كه آنجا حذف شده و گفتيم در بحث اختيرا ببينيم آيا هماهنگي بين تعاريف آنجا و بحث اختيار هست يعني عليتي به شكل ديگري كه در اصالت تعلق بيان مي‌شود اين عليت به اين شكل قدرت تعريف اينها را دارد يانه؟ 1489 تدريج با عليت انتزاعي نمي‌سازد اگر تدريجي نشد يعني با همه خصوصياتش خلق شده و فاقد خصوصيات رتبه دوم است. متدرج است يعني خودش است يا دومي است كدام خلق شده است در اين عالم خلق شده نه آن عالم يكساله خلق شده نه پنجاه ساله و لذا تغيير و تغاير هم نقض مي‌شود اگر بخواهند خليفه خلق كنند بايد اختيار شاء داشته باشند 1490 در مورد هماهنگي اصل عليت با ساير مفاهيم در دستگاه منطق صوري نيز اين نقض را فرمود كه اولا اصل عليت به هيچ وجه با اختيار وثانيا با علم و تغيير و تغاير قابل جمع نيست تغيير هم عبارت است از جريان حد اوليه در ربط تبديلي يا به تعبير ديگر عليت در ربط تبديلي است واصل عليت تجريدي قدرت تفسير و معنايش اين است كه ما نمي¬توانيم جريان حد اوليه را در كثرت تبديلي تفسير كنيم ومعناي اين مطلب چنين است كه ما نمي¬توانيم عليت را تفسير كنيم چون عليت چيزي جز جريان حد اوليه دركثرتها اعم از كثرات تبديلي وترتيبي نيست. مطلب قبلي عدم قدرت تفسير حد اوليه نسبت به تغيير بود و اينجا مي¬فرمائيد بازگشت آن به اين است كه عليت هم در آن دستگاه نمي-تواند تغيير را تفسير كند بنابراين تغاير را هم نمي¬تواند تفسير كند. 1493 "اختيار هم چند تعريف برايش ذكر شده يكي اينكه له ان يفعل و له ان لايفعل، مي¬تواند انجام دهد و مي¬تواند انجام ندهد" بگوئيم اصلاً اين معناي اختيار نيست و معناي اينكه مي¬تواند انجام دهديا انجام ندهد بريك مفروضات قبلي استوار است. كه اول عالم خلق شده و يكي از موجودات آن هم موجود مختار است وبراي عالم يك حركت جبري فرض شده و در مورد اين موجود مختار گفته ايد مي¬تواند حركتش را انتخاب كند ودر پايان هم اگر آن كارهائي كه دستور داده اند انجام دهد پاداش خير خواهد داشت واگر انجام نداد عقاب مي¬شود يك بيان ديگر از اختيار اين بود كه موجود مختار اصل است و بستر رشد او مخلوقات ديگر هستند و اختيار طلب تصرف در ساير موجودات است. حالا به او مي¬گويند در ملك مولا آنگونه كه صحيح نيست تصرف نكن بلكه تصرف صحيح بكن. اين شكل هم نزديك به شكل و بيان اول است فقط اين تفاوت را دارد كه در اولي مي¬گفتيد مي¬تواند فعل را انجام دهد و مي¬تواند ترك را انجام دهد و در اينجا اين توانائي را از او گرفته ¬ايد و مي¬گوئيد طلب مي¬كند كه بتواند تصرفي بكند "اختيار طلب التصرف است و درنهايت اين طلب التصرف دو شكل دارد. پس در اين مطلب به اولي شبيه است كه يك موجود مختار جداگانه است و موجودات غير مختار هم جداگانه هستند و تفاوتش با اولي اين است كه در اولي فاعليت بالاستقلال لحاظ شده بود و فقط بحث ارشاد مطرح است كه اگر چنين كردي پاداش مي¬بيني و اگر چنان كردي عقاب مي¬شود، اما معناي طلب التصرف اين است كه خودش فاعليت ندارد و فاعليتش بعداً با افاضه و امداد الهي واقع مي¬شود كلاً نمد هولا و هولا اگر مقداريكه در مشيت صحيح باشد كه امداد شود اين موجود آن قدرت آن يفعل را پيدا مي¬كند و به مقداري هم كه متناسب با مشيت نباشد امداد نشده وبه او عطا نمي¬شود، بسياري از ظالمان دنيا خيلي چيز ها خواسته¬اند تلاش هم زياد كرده¬اند ولكن موفق به انجام آن كار ندشده اند، خيلي از صالحين هم تلاش كرده اند و لكن مشيت بر اين نبوده است مثال ظاهر اين، وجود مبارك سيد الموحدين صلوات الله عليه است كه در جنگ صفين رفتند تا ظلم را نابود كنند و فرمودند من كمرم را محكم مي¬بندم وبراي جنگ حركت مي¬كنم ويفعل الله بعد ذلك من يشاء هر چه خدا خواست اگر خواست پيروزي و اگر نخواست ما وظيفه خودمان را انجام داده ايم به اصطلاح خودمان انجام تكليف بشود. " يك مطلب ديگر اينكه بستر بعد از طلب خلق مي¬شود طلب التصرف نيست بلكه طلب پرستش است. "اگر منظور شما استحاله عليت نباشد يك فرض اين است كه وقتي دو راهي را به خودش مي¬سپارند و حتماً در يك رتبه اي به خود او مي¬سپارند نهايت در اين اختياري كه تناسبات تعلق ايجاب مي¬كند چه نحوه اختياري را ايجاب مي¬كند؟ تعاريف مختلفي را ابتدا عرض مي¬كنيم تا ببينيم كدام تعريف متناسب با اصالت تعلق است، تعريف اول اثر موجود مختار بر غير مختار كاملاً دست خود اوست مي¬تواند از نظر اصالت تعلق اثر فعل را به خودش بر گرداند." " مي¬تواند او موثر شود و غير مختار هم از اختيار او متاثر بشود دايره اش را مي¬توان از اين هم وسيعتر كرد و گفت و مختارهاي ديگر هم به نسبت از اختيار او متاثر شود، يك موجود مختار را مي¬كشد و پس از كشتن ديگر آن فرد اختيار ندارد، مي¬تواند مستقلاً بر غير اثر بگذارد، غير از آنچه كه گفته شد فاعل جلت عظمته بهاين موجود افاضه مي¬كند تا وحدت تركيبي جديد بوجود آيد ولكن مناسب اين مرتبه مناسب يك چنين قدرتي است(همچنين مي¬توان گفت اگر ولايت هم از تناسبات تعلق است اين) شكل اول در اصالت تعلق مردود است " "چون نسبتش به مشيت در فعل تمام نشده است، مشيت يك اختيار حاكم است تناسبات تعلق اين است كه به اين فرد ولايت دهد ولي اگر اين فرد خواست اعمال ولايت كرده و تغيير ايجاد كند آيا اين اعمال از طرف ولايت مطلقه الهيه هيچگونه قيدي نمي¬خورد؟ قيدي مي¬خورد كه هرگونه كاري از آن نيايد وله آن يفعل وله آن لايفعل نباش؟ " از كلمه به آن يفعل وله آن لايفعل هيچ قيدي بيرون نمي¬آيد كانه مي¬تواند فرض مي¬شود كه دايره اش مطلق باشد مي¬تواند فرض شود كه محدود باشد ولي اگر گفتيد طلب تصرف است اين تصرف تحقق نمي¬يابد مگر متناسب با آن شاء باشد واگر نباشد امداد نمي¬شود. 1510 "هركدام ديگري را نقض مي كنند و تقريض نقض اين است كه به حكم عليت، فاعليت بايد معلل به علت باشد به حكم اختيار نبايد فاعليت معلل به علت باشد. اين نفي كه براي فعل بشر و رابطه اش با ذات انسان است به حكم عليت مي وان گفتكه در صغري هر فعل انسان داراي خصوصيتي است و در كبري هر خصوصيتي به ذي خصوصيت منتهي مي شود بعد در نتيجه مي گوئيم خصوصيت فعل به ذات منتهي مي شود اگر اين را جدا جدا كنيم يم توان گفت خود فعل خصوصيتي دارد كه اين خصوصيت به ذات فعل بر مي گردد يا مي توان گفت فعل داراي خصوصيت است هر خصوصيتي به صاحب خصوصيت بر مي گردد پس خصوصيت فعل به خود فعل بر يم گردد بعد مي گوئيم خود فعل هم خصوصيت فاعل است و هر صاحب خصوصيتي خصوصيتش به ذات منتهي شده به فاعل فعل بر مي گردد و بعد اين خصوصيت با ذات فاعل ارتباط پيدا مي كند، بهرحال چه اينها را مع كنيم و دريك قياس بيان كنيم و چه تقسيم كنيم خصوصيت فعل بايد با ذات فاعل ارتباط يابد از لوازم آثار ذات است به حكم عليت است و معناي وجداني بودنش همين است كه وجداني است كه اختيار نيست" ادراك عدل و ظلم در يك مرتبه وجداني است و وجدان خوب و بد عدل و ظلم كاشف از اين است كه اختيار هست و اگر اختيار را برداريد عدل و ظلم و خير و شر زيبايي و زشتي برداشته مي شود "بلكه ابتهاج و اضطراب برداشه مي شود، اگر اختيار نباشد اضطراب بي معناست كما اينكه ابتهاج بي معناست درك ابتهاج و درك اضطراب مشعر بر وجداني بودن اختيار است" "شيي تغيير مي كند ولي اين تغيير تغييري است كه ملائمت و سازگاري با نفس دارد يا ندارد، اين ادراك مربوط به اختيار است اگر اختيار را برداريد و اختيار وجداني نباشد ملائم است يعني چه؟ و ناملائم است يعني چه؟ مبتهج است يعني چه؟ يعني اگر حسن عدل و قبح ظلم بديهي در زد عقل عملي است در پله قبل آن تفاوت بين ابتهاج و اضطراب است و اين تفاوت اختيار را اثبات مي كند اگر مطلقا اختيار فرض نداشته باشد با حذف مطلق اختيار تغيير اثبات مي شود نه ابتهاج و اضطراب چون ديگر با حذف اختيار تناسب و عدم تناسب نداريم و ادراك از اينكه متناسب است و ادراك از اينكه متناسب نيست ادراك در دو نشاط و ادراك درد و الم براي اثبات اختيار كافي نيست." "مساوي بودن اين دو وجداني بودن اختيار را تمام مي كند كما اينكه در غير مختار كه هيچ مرتبه اي از اختيار نداشته باشد نسبت اختيار به آن صحيح نيست علاوه بر اينكه ادراك از آثار اختيار كه عزم و قصد و طلب و امثال ذلك است، از بين مي رود و ظاهراً همه ابناء بشر هركس در هر رتبه اي كه هست عزم و قصد دارد بلكه نازل تر از بشر هم اين عزم را متناسب با رتبه تصرف و اختيارش دارد. به هرحال اگر عليت بايد مفسر هر چيزي باشد مفسر اين مطلب نيست و اگر مفسر اين قسمت نباشد بايد حدي كه بتواند مفسر باشد تعيين كند و تفسير از هدو ارائه دهد بديهي است كه اگر اختيار را هم به عنوان حد اوليه و اين وجدان را وجدان اصلي قرار دهيم بناببه بياني كه ذكر مي كنند ديگر نمي توانيد عليت را تفسير كنيد." 1665 "شيي اي كه محقق مي شود فقط يك اختيار نيست يعني اگر گفته شود فقط اختيار حضرت حق هست و لا غير به معناي جبر بود كه گفتيم اصلا وقوع اين ممتنع است چون در جبر محض، تغييرمحال است و كون و فساد ممكن است و در تفويض محض هم تغيير محال است، بلكه تحقق ناشي از دو شاء است و مي شود لاجبر ولا تفويض و اگر نظام فاعليت باشد اصلا جبر و تفويض موضع پيدا نمي كند و موضوعيت ندارد." "فاعليت تركيبي نسبتي به فاعليت حضرت حق، و نسبتي به فاعليت عبد دارد" "فاعليت تركيبي است كه شيي را تحويل مي دهد. تقوم فاعليت تركيبي اينطور نيست كه قابل تجزيه باشد و بگوئيم بعضي از اين شاء عبدا است و بعضي از اين شاء مولاست بلكه تا هر جا كه جلو رويد هر دو حضور دارند كانه وقوع ثاني يك منتجه از تركب فاعلي است و اين هيچ مانعي براي قيوميت و مطلق بودن ايجاد و خلقت از ناحيه حضرت حق نمي آورد چون كيفيتا اينطور است و باز براي جهت گيري كلي عالم مانع نيست. منتجه كل قوام به اجزاء دارد ولي فاعليت هيچ يك از مراتب نظام فاعلي بگونه اي تحقق پيدا نمي كند كه مغاير با مشيت حاكم باشد، آن چيز اعطاء مي شود كه به فاعليت حضرت حق نسبتي دارد و يك نسبتي هم به فاعليت عبد دارد" "براي مثال گفته شده ظرفيت و رتبه اين عدد پنجاه است و مي تواند از عدد سي تا هفتاد را طلب كند، اگر فوق پنجاه را طلب كند طلب ملكوتي است و اگر زير پنجاه را طلب كرد طلب حيواني است ولكن عين خود آن عدد را ايجاد نمي كنند بلكه متناسب با مشيت ايجاد مي كنند" "نظام ولايت هم اقتضائي دارد و در تمام مراتب آن شريك هستيد درون اين نظام ولايت و برخورد اختيارها متناسب با مشيت ربوبيه و متناسب با اين پيشنهاد است، ممكن است در نشان دادن همه اينها با يكديگر و تصور آن موفق نباشيم ولي آن بخش اول كه دو تا شاء تركيب شده اند راحت به ذهن مي آيد" "مي گوئيد در يك اداره، توزيع اختيارات مي كنيم بعد مي گوئيد فلاني داراي اين قدرت است مي گويم هركاري را مي تواند بكند، مي گوئيد نه اينطور نيست بلكه در محدوده وظائف و اختياراتش مي تواند كار كند البته وظائف و اختياراتش متناسب با منصبش بالاست، آن پائيني هم در محدوده وظائف و اختياراتش مي تواند كارهائي انجام دهد. حالا همه آنها را از آن اداره بيرون آوريد بعد مي گوئيد اين نخست وزير سابق اگر الان دستور دهد مثل آن موقع از او اطاعت مي كنند مي گوئيد نه چون اين قبلا يك منصبي داشته و امضايش يك يك اثرهائي داشته ولي حالا ديگر چنين نيست و نمي تواند چنان شاءهائي را داشته باشد." پس اگر ظرفيت و ارتباط و تعلق در نظام معنا مي يابد و اگر از كليه ارتباطات نظام ولايت جدا شويد ديگر معنا ندارد كه اختيار و تعلقي داشته باشيد. "صحيح است بگوئيم شدت يافتن اشتياق نبي اكرم ""ص"" تابع نظام است اگر بخواهد خداوند به همه اشكال پرستيده شود حتما لازم است بشر خلق شود و اختيار داشته باشد اگر بخواهد شدت پيدا كند و اين مرتبه از اطاعت و قرب باشد فاعليت ايشان تقوم دارد به اينكه يك فاعلهائي به طفيل وجود ايشان خلق شوند." در جبر مطلق تغيير محال است 1773 «فاعليت» بدون «ولايت» قابل تعريف نيست و «اختيار» هم بدون «ولايت» قابل تعريف نيست نظام ولايت در «پيدايش» اختيار و «توسعه» آن اصل است "در بحث «ولايت اجتماعي» اصولاً بحث در اين باره نشد كه «دخالت در اختيار غير» خواهد بود. چون گفتيم اصولاً اختياري براي غير محق نمي‌شود و توسعه پيدا نمي‌كند، الا «در نظام ولايت» نظام ولايت اصل در پيدايش اختيار و توسعه اختيار است" ـ نظام ولايت تكويني اصل اختيار را مي‌سازد نظام ولايت اجتماعي «توسعه در جريان رشد» را مي‌سازد "اصل پيدايش «توسعه اختيار» (چه اختيارات سياسي، يعني وزن و قدرت سياسي و چه وزن و قدرت مفاهيم فرهنگي يعني توسعه يافتگي مفاهيم فرهنگي به منزلتي كه قدرت حل مشكلات را داشته باشد و به بن بست نيفتند) به دنبال «ولايت» حاصل مي‌شود. از تولي «به ولايت است كه شما دوستان (بحمدالله) در اينجا متنسك به اصطلاحاتي نشديد كه مجبور شويد بگوييد «اسلام در امر اجراء، نظري ندارد»!" 1988 در مقدمه بحث اختيار به نظر مي رسد بايد به اينكه معني اختيار چيست بپردازيم كه آيا اختيار به معني تقيض كيفيت است يعني هرجا اختيار هست به نقيض كيفيت تعريف مي شود. مثل مفهوم علوم كه با تحليل عقلي از طريق ملاحظه سلب و محدوديتهاي جزئي كه تا مرحله سلب كيفيت و سرانجام وجود آن ادامه پيدا مي كند شبيه اينرا نسبت به كيفيت عمل كنيم يعني با سلب كيفيتهاي متعدد آنرا نقيض كيفيت معرفي كنيم فرض ديگر اينكه در جهت عكس احتمال اول اختيار را محصول كيفيت بدانيم به اين معنا كه كيفيت را اصل و حاكم بگيريم و بگوئيم اختيار محصول كيفيت است فرض سوم هم اينكه بگوئيم كيفيت محصول اختيار است و اختيار منشأ كيفيت است "روشن است اگر اختيار منشأ كيفيت باشد نقيض اختيار نيست. منشأ پيدايش نقيض موضوع و محصول نيست بلكه رفعت و تقدم موضوعي دارد نه اينكه نقيض آن باشد. به نظر مي رسد اگر اختيار را نقيض كيفيت (در هر مرتبه و به هر نسبت كه فرض شود) بگيريم به همان نسبت هرج و مرج را پذيرفته ايم. هرج و مرج نقيض ضابطه و كيفيت است، هرج و مرج يعني بي قانوني و عدم تقليد. اين عدم تقيد را هم در رفتار انسان و هم در اشياء مي توان تصور كرد. يك شيء را فرض كنيد كه هيج خاصيتي درا مقيداً نتوان از آن انتظار داشت ( حالا اين چيز در خارج باشد يا نباشد ما كاري به آن نداريم مثل مفهوم عدم) لذا همانطور يكه جبر (به معني حاكميت كيفيت بر اختيار و اينكه اختيار محصول كيفيت باشد) نمي تواند در تعريف اختيار اصل باشد. هرج و مرج و بي قاعدگي هم نمي تواند در تعريف اختيار اصل باشد" "ما مي گوئيم كيفيت محصول اخيتار است به اين معنا كه اختيار موجد كيفيت است و لذا بوسيله كيفيت تعريف نمي شود بلكه بوسيله خودش بايد تعريف شود و اگر بخواهد تعريف به خودش بوشد بايد براي خودش فرض زياده و نقصان بكنيم و زياده و نقصان، خودش را با خودش بسنجيم تا امكان تميز شيء بوسيله خودش پيدا بشود چون اگر بخواهيم شيئ را بوسيله خودش تميز دهيم و نه با غير خودش بايد چيزي از خدش فرض بشود كه زائد بر ذاتش هم نباشد بلكه عين ذاتش باشد. اگر بخواهيم عين ذات چيزي را فرض كنيم بايد دو مرتبه خود او را ملاحظه كنيم و مرتبه را هم بعنوان يك كيفيت اصل قرار ندهيم بلكه آنرا به تبع آن ذات ملاحظه كنيم و مرتبه را هم بعنوان يك كيفيت اثل قرار ندهيم بلكه آنرا به تبع آن ذات ملاحظه كنيم و بسنجيم. اين شدني است براي اينكه چنين كاري بكنيم بايد اختيار را با توسعه اختيار يا تضييق اختيار بشناسيم در اينصورت لازم هست كه اختيار را موجب بگيريم براي هر چيزي كه هست كه غايت آن ايجاد خود توسعه اختيار باشد. بنظر مي رسد كه اين مطلب يكدسته بسيار زيادي از سوالاتي را كه در بحث جبر و اختيار طرح مي شود را خود بخود، موضوعاً نفي مي كند" "بر اساس اصالت ماهيت با همان اصالت كيفيت، اختيار قابليت تعريف ندارد بنابر فرمايشي هم كه از مرحوم آخوند نقل مي شود «ما جعل الله مشمشه مشمشه» خدا قرار نداده زردآلو را زردآلو بلكه او را ايجاد كرده است يعني كيفيت قراردادني نيست. بلكه مي شود وجود به آن داد و يا نداد. كيفيت خصوصيات ذاتي خودش را دارد. «والذاتي لا يعلل و لا يتخلف» اين نظريه اصالت ماهيت قدرت بيان اختيار را ندارد و اهمال و اجمال را كه بگوئيم «لهو ان يفعل و لهو ان لا يفعل» اينرا يك تصور و تخيل مي دانند مي گويند هر ذاتي متناسب با خودش عمل خواهد كرد و فعلش هم اثر اوست و اختيار نيست" "اما بنابر قول اصالت وجود بازهم اگر وجود را شأن براي مشيت بالغه بگيريم و معلل كردن آنرا هم فقط به تجلي و چلوه هاي ذات بدانيم در اين هم اختيار قابل توصيف نيست. هرچند به معناي اصالت كيفيت نيست ولي بازهم به معني فاعليتي هم كه ما ذكر مي كنيم نيست. شأن هم كه بدانند، شأن تبعيت از ذي شان دارد واختيار علي فرض اينكه مفهوماً اثبات بشود، مصداقاً فقط يك مختار است مثل وجود كه يك وجود داريم كه مستوعب و فراگير است، وحدت دارد و همه را مي پوشاند. اينجا هم يك اختيار داريد و اختيار و جبر موضوعاً برطرف مي شود چون طرح كيفيت و نبود كيفيت براي تعدد است نه براي وحدت و آنها بنابر بحث اگر براي وجود وحدت قائل بشوند طرح هرگونه دوئيت مفروضي از بين مي رود از جمله طرح مفهوم جبر و اختيار. يك نيست كه فرض او داشته باشد واحد يك وجود را بحث نمي كنند بلكه وحدت و احديت وجود را بحث مي كنند. صورت مسئله راهم بنحوه اي خط مي زنند كه تعريضي براي اختيار داده نمي وشد كه بنابراين قول دوم (اگر كسي بپذيرد) تكليف و مسائلي نظير آن همه اش بايد به تجلي بازگردد. خود تكليف كردن يك بعد تجلي هست تجلياتي كه تعددشان هم عين وحدتشان است و حدتشان هم عين تعددشان هست يعني بي تفسيري تجلي. براي اينكه اگر مجلي، تجلي و متجلي به تجلي سه امر باشند، خودش با وحدت سازگار نيست." "اگر بحث از وحدت باشد نه جير و نه اختيار هيچكدام تفسير ندارد و هيچ دوئيتي نمي تواند لحاظ شود، مگر دوئيت اعتباري (و همراه با آن وحدت حقيقتي)." "مرحله سوم اين است كه بخواهيم هر دو اينها را به نحو تاليف يمتشابك قرار دهيم. اين مرحله هم با تعريف اختيار سازگار نيست زيرا مفهوم اختيار را كه توصيف مي كنيد عدم تكليف را به معناي نقيض فرض مي كنيد و آنطرفش، كيفيت هم به معناي حد و قاعده است و بد يك نسبتي از اين و نسبتي از آن را ملاحظه مي كنيد و محصول اينها مي گيريد." "يك مفرض هم اينست كه اختيار را موجب كيفيت بگيريد. يعني نه تنها خدا هست كه مي تواند جعا كند و شمشه را ايجاد نمايد، بلكه همه عباد هم و هركسي در منزلت خودش مي تواند جعل كند. اختيار يعني قدرت ايجاد يعني اختيار به خودش و به توسعه اختيار تعريف مي شود. اختيار مي تواند اختيار را افزايش يا كاهش دهد. كاهش و زياده و نقصان هم به كيف معني نمي شود، بلكه به بود و نبود خود اختيار معني مي شود." "اصولاً بر اين اساس انسان اختيار ندارد. آخوند سلب مي كند. اينكه مي گويد قلم اينجا كه رسيد شكست، چون مي داند كه اين با تكليف سازگار نيست. اول صحبت مي كند و مي گويد: كه آيا اگر اختيار نباشد، جهنمي ها جهنم مي روند؟ بعد مي گويد بله، چون ذاتشان هم جهنمي است و بعد هم به روايت «السعيد سعيد في بطن امه والشقي شقي في بطن امه» و سپس هم مي گويد آتش هم چيزي است كه سازگار با ذات آن كار است و ثمره عمل خودش هم هست و خدا هم چيزي به او ظلم نكرده است و او را آورده است و او هم فعل آتشي انجام مي دهد و به آتش هم مي رسد، كمال او هم در اين است كه به آتش برسد و حتي عده اي ديگر از آقايان مي گويند در آتش هم منعم است و لذت مي برد، همانگونه كه بهشتي ها در بهشت منعم هستند." "حتي خيلي از متكلمين كه قبلاً قائل به اصالت وجود نبوده اند بسيار سعي كرده اند كه اين لوازم را نفي كنند، خيلي از افراد هم به راحتي اقرار كرده اند، كه اين بحثي نيست كه بتوان آن را با دليل شناخت و اثولاً بايد آن را رها نمود و از آن بحث ننمود." لازمه منطقي اصالت وجود و مهيت نارسائي در تعريف اختيار است. "جبر يعني حرت در يك كيفيت و اگر معناي ديگري غير از اين بتوان براي جبر كرد عيبي ندارد، جبر يعني محكوميت و تبعيت محض" ... جبر تعريفي جز كيفيت و ذات ندارد به عبارتي ديگر گاهي مي گوئيم اين خاصيت اين شيء است و نمي شود كاري كرد و اين مي شود جبري. حالا چه در انسان باشد يا غيره مي توانيد بگوئيد آب مجبور است حجم و وزن مخصوصش چنين است و جنان هم عمل مي كند. يعني عمل كردن و محكوميت تحت رابطه اي يا جرياني تحت يك قانون كه تخلف ناپذير است. همان چيزي را كه مي گويند لايختلف و لايتخلف و الي آخر. اصالت كيفيت جز اين نمي تواند باشد. مطلب همين است كه شما مفهوم جبر و اختيار را بر چه اساس مي خواهيد تمام كنيد؟ مسلم اين كه دستگاه اصالت عليت و كيفيت و ماهيت جبر را خوب مي توانند توضيح دهند. ولي سئوال مهم اين كه آيا جبر را در حركت هم مي توانند توضيح دهند يا فقط جبر در كيفيت و ايستادن است؟ به هر حال جبر را توضيح مي دهند. ممكن است آخر كار بگوئيم جبر را هم نمي توانند توضيح دهند چون اصالت كيفيت در نهايت خصوصيات متعدد دارد يا خير؟ نسبت آنها باهم چيست؟ تا برسانيم به صفر و بگوئيم تعريف كامل در مورد خود جبر هم نمي تواند بدهد. "مي توان قائل شوند برخلاف مبناي منطقي فلسفي اشان. يعني بگويند ما از نظر فلسفي تعريفي براي اختيار نداريم و چون متدين هستيم قائل به اختيار مي شويم، بدون اين كه بگوئيم اصالت ماهيت متكلف بيان آن است. دوم مي توانند بگويند چون قائل به اختيار مي شويم و از طرفي قائل به اصالت وجود يا ماهيت هستيم يك نحوه تلفيق عرفي (نه منطقي) در آن بكنند. يعني يك مقدار تسامح در مبناي فلسفي و قدري تسامح در دقت نظر در شرع كنند و تلفيق عرفي بسازند و بگويند له ان يفعل و لايفعل و تقسيمان تكويني و تشريعي و امثال ذلك هم بكنند. اينها همه اش جنبه هاي عرفي است و هيچكدام جمع منطقي كه آن اصالت را بتوانند جاري كنند نيست پس يك بحث درباره خود مفهوم است كه منطقاض چه مي شود يا اگر تلفيق كنند چه چيزهايي مي توانند بگويند و يك بحث اين كه چه چيزهائي گفتند؟يعني شان خيي مايه هاي فلسفي را بيشتر گرفتند و تسامح عرفي را هم كنار زدند و قائل به يك نحوه جبر شدند و بعضي هم يك نحوه اختيار تا يك نحوه تفويض مطلق (كه بنا به قول آنها اختيار مي شود)" "همين تفويض مطلق يا واگذاري را هم تعريف دقيق اش را نمي توانيد از اصالت ماهيت بدست بياوريد. البته در جمع عرفي بين جبر و تفويض يا جبر و اختيار و لاجبر ولا تفويض و .. زياد هم سعي كردند و انصافاً درگيري اعتقاد با مباني فلسفي موجب سعي زياد شده است. به هر حال تعريف منطقي مفهوم اختيار را بايد بدست آورد، حالا خودئ اين كه آيا اختيار عين تفويض است؟ يا اين كه تفويض مفي مطلق شده اختيار است؟ يا اين كه يعني واگذاري به نحوه مطلق كجا هست؟ مفهوم واگذاري چيست؟ تا بگويم مطلقش چيست؟ مراتب و مصديق مختلفش چيست؟ يكي هم معناي قئل شدن و جمع عرفي تنظيم كردن كه نسبت به دستگاه فلسفي پيدا نمي كند بلكه نسبت به شخص پيدا مي كند." 1989 "آنها اختيار را به اختيار در فعل، اختيار در مقدمات، و اختيار در داعي يعني انگيزه تقسيم مي نمايند، بعد مي گويند منتهي شدن آن به جبر عيبي ندارد، هرچند در اواسط آن اختيار هست. شبيه كاري كه علوم حسي موجود در تعريف قدرت انتخاب مي نمايند و مي گويند منتهي شدن اختيار به قوانين ماده هرچند در آن سطح نفي اختيار مي شود عيبي ندارد، ولي در مرتبه نازل آن تخلف پذيري هست. مصداق تخلف پذيري در مورد دو اتومبيل مشابه كه هر دو طبق يك قانون كار مي كنند و در دو جاده مشابه حركت مي كنند به اين است كه فرمان يكي مي كشد و ديگري نمي كشد. يا فرمان يكي بيشتر و يكي كمتر مي كشد. و اين را معناي اختيار مي دانند، از بين چند چيز بهينه كردن: بهترين نوع بهينه كردن يعني موفقترين و ضعيفترين بهينه كردن يعني بهينه اي كه قدرت جمع بندي نهائي اش ضعيف باشد تخلف پذيري اش زياد باشد." "يك دسته زيادي از آنها اختيار را بين مخلوق و خالق تفسير مي كنند (مثلاً مي گويند آيا جبر و استقلال فاعل را مي شود ملاحظه كرد؟ يعني آيا شما چيز از خودتان مستقل از حضرت حق داريد و بعد به اينجا مي رسند كه هر فعلي معلولي است كه منتسب به علت است. يعني دليل و برهان امكان و وجوب اثبات مي كند كه فعل شما ممكن است و چون ممكن است به واجب بازگشتي كند شما هم كه واجب نيستيد و لذا هر فعلي كه از شما صادر مي شود از واجب تعالي صادر شده است مي پرسيد اين فعل، فعل بد است. مي گويند فعل بد باي منزلت بد است نه براي شخص. سپس مي گويند يكي از كثرتها اين فعل است. در عدم تلائم و تلائمش هم صحبت است كه آيا ناهماهنگ با قرب است يا خير؟ در جواب مي گويند قرب كه محقق است، هماهنگي با قرب يعني چه؟ و در كثرت هم اين فعل ضرورت دارد. اين يك قول است كه مي توان گفت در اينجالت موضوعاً شما يك اختيار وجود دارد و آن هم اختيار واجب تعالي است و ضمناً خوبي و بدي هم ديگر بي معنا مي شود يكي از دلائلي كه قائل به اين نظر بود مي گفت حضرت ابراهيم تادباً به خداوند گفت «و اذا مرضت فهو يشفين» درهمه مقدمات قبلش وقتي حضرت با خدا در قرآن صحبت مي كند مي گويد تو مرا رزق داديف تو مرا ... اما در اينجا ديگر (از روي ادب) نمي گويد تو مرا مريض مي كني و تو مرا شفا مي دهي بلكه مي گويد وقتي من مريض مي شوم تو مرا شفا مي دهي ولكن حقيقت مطلب اين است كه او هم مرض و هم شفا مي دهد. حال اگر بخواهيم اين مقال را بپذيريم و جلو برويم معنايش اين است كه اذا عصيت نيست كه تو مرا ببخشي و اصلاً موضوع عصيان هم نيست از دريچه تنگ نظر ما عصيان ديده مي شود ولكن لازمه عالم كثرت است ولي همين كثرتها هم تجلي است و در مرتبه كل صحيح است متكلمين هم سعي كرده اند ايندو را جمع بكند به اين معنا كه از يك سو ممكن بودن همه افعال و از سوي ديگر انتساب نداشتن آنها به واجب تعالي را اثبات كنند يعني خيلي سعي كرده اند مسئوليت و فاعليت را با ممكن بودين جمع كنند." "نظر ديگري هم هست كه بر طبق آن شبه جبر و تعويض را از راه عليت (امكان وحدوث) يا امكان و جواب طرح نمي كنند بلكه يك بحثي را راجع به جبر و علم خداوند دارند و مي گويند يا خصوصيتي در من هست (براي من ماهيتي تصور مي كنند) كه اين خصوصيت به فعل خاصي الزام آور است كه علم داشتن به اين صحيح است و يا خصوصيتي نيست كه ملزمه باشد كه براين دوتا اشكال وارد است يك اشكالش اين است كه فعل بلا علت ممتنع است و اشكال دوم هم اينكه علم نيست به چيزي كه علتش وجود ندارد (علم به معلول) چگونه ممكن است؟ بله متكلمين به اشكال علم اينطور جواب مي دهند كه علم خداي متعال از قبيل علوم ما نيست به اين معنا كه علم ما يا از طريق دلالت اني و يا دلالت لمي به امور مي رسد، يا از ريشه به ثمرات و يا از ثمرات به ريشه هست اما علم خدا از اين قبيل نيست و چون علمش از اين قبيل نيست و احاطه به ماكان و مايكون دارد چنين اشكالي وارد نيست. البته اين اشكال را فلاسفه كه آن قول را قبول دارند بر خودشان وارد نمي بينند و مي گويند شما پاسخ اشكل ما را تفسير نكرديد بكله گفتيد يك پيزي هست كه نه ما مي دانيم و نه تو و تنها ادعائي در مقابل حرف ما كرده ايد اما متكلمين نظرشان اين است كه خير ما پاسخ داديم ما منزه مي كنيم او را از همه صفات مخلوق از جمله صفات مخلوق، علم و قدرت مخلوق است. علم و قدرت مخلوق نمي تواند مبيين علم و قدرت خالق باشد. بايد همين را هم تنزيه كنيد. پس نه در فاعليتش كه معناي قدرتيش هست و نه در آگاهيش كه معني علميش هست در هيچكدام علم و قدرت مخلوق نمي تواند وسيله توصيف براي علم و قدرت خالق قرار بگيرد. البته وسيله اثبات مي تواند واقع بوشد يعني مي تواند بگويد نمي شود خالق شما علم نداشته بباشد و شما علم داشته باشيد، شما از كجا آورده ايد اين وسيله اثبات است ولي وسيله اثباتي است كه اجمال مطلب را تمام مي كند نه اينكه قدرت توصيف و تبيين را دارد." "اگر ما گفتيم اختيار منزلتاً موجب پيدايش كيفيت و موجب پيدايش جبر است، ديگر منزلتي نيست كه همعرض با جبر باشد تا بتوان آن را با جبر و ضدش بسنجيم. يعني اگر گفتيم اختيار اين شخص با اختيار فرد ديگر در ارتباط قرار مي گيرند و كيفيت كه معناي جبر است پيدا مي شود. و در ارتباط هم كه اين سئوال كه «آيا اختيار و جبر متضادين هستند يا متعاضدين» منتفي است." "پس تعريف در اينجا اختيار به جبر تعريف نشده، جبر به اختيار تعريف مي شود ولي اختيار به جبر تعريف نمي شود. چون اختيار به اختيار توسعه يافته تر كه از جنس خودش هست (يعني اختيار) تعريف مي شود. جبر برآمده از تقوم اختيارها به هم تولي و ولايت اختيار ماست. كه ظاهراً بنا به اين معني، امر بين الامرين خيلي بهتر معين مي شود. يعني نه اختيار را ماهيتاً نسبت اطلاق به آن مي دهيم كه معني تفويض باشد چون در اختيار را شرط ولايت و تولي مي كنيم. و اين ولايت و تولي منشأ اين نمي شود كه كيفيتي حاكم بر آن شود كه منشأ جبر گردد. بلكه اختيار به اختيار توسعه يافته تريري تعريف مي شود (يعني اختيار در نظام) و اختيار در نظام و اختيار افراد هرگز از قبيل ضدين نيستند. اختيار افراد قابل تعريف نيستند مگر در نظام." متكلمين همه چنين مي گويند كه اختيار وجداني همه است يعني بديهي عملي است. بديهي عقلي مثل الكل اعظم من الجرء تا خود هستي. يعني هر كسي هر برهاني را هرجا اقامه مي كند نسبت هست و نيست در آن مي دهد. "و در هر سطح فكري، اين كه مي خواهد هست و نيست را اثبات كنند يعني واسطه در اثبات همه قضايا هست. مي گويند اگر همه بشر واسطه در اثبات همه قضايايش را بخواهيم نمي شود بديهي نباشد. مورد اتفاق عقلي هست. عين همين را متكلمين در باب اختيار مي گويند. يعني مسئول بودن يعني حق اين كه از كسي سوال كنند چرا؟ اين كه كليه خوب ها و بديها در فرض چرا هست. اگرچرا را خط بزنيد حسن و قبح عملي رها مي شود. شما بلند مي شويد ليوان آب بخوريد مي گويند چرا؟ مي گوئيد تشنه ام. علت ذكر كردن براي كار و كاري را انجام دادن و مسئول شدن در برابر چيزي. اگر فرض اين باشد كه بدون اختيار آب خورديد ديگر گفتن چرا رفتيد بي معناست. اگر براي من (در حكمت عملي) وجداني نباشد كه آدم مي تواند صبر كند و آب نخورد مي تواند آب بخورد. اگر فرض مطلق بودن جبر شود وجدان عمومي بشر كه مبناي حكمت عملي هست تعطيل مي شود. از بديهيات اوليه حكمت عملي (عين فرض براي عدل و ظلم) وجود اختيار است. چون اختيار فرض دارد خوبي، بدي، مسئوليت هم فرض دارد. پس از بداهت هست تر اختيار هست و وجداني است." "حالا گاهي تكيه بر بداهت عقلي و عملي مي كنيم و گاهي خير، چيزي را كه مي گوييد بديهي عقل عقلي است هرچند عقل نظري تنواند آن را جواب دهد. از بديهيات عقل نظري شروع كنيم كه عليت ضرورتش هست. واز بديهيات عقل نظري كه شروع كنيد مي گويند اختيار از نظر عقلي نمي شود. چون عليت با آن معارض است ولي از بديهيات عقل عملي اگر آغاز كنيد همه بشر متفق بر وجود اختيار هستند. حد اوليه شان دو حد هست. يك حد، حد عقل نظري و يك حد، حد عقل عملي. تعريف به حد نظري بر نمي دارد. حالا اگر بگوييم تعريف بردار هست و مي توان تحليل فلسفي كرد و برهان هم اثبات كرد ولي نه بعنوان چيزي فوق آن. تحت حد نيست بلكه مبدأ پيدايش حد است. و در فلسفه اصالت عمل هم اگر از هر راه برويد و اين را تمام نكنيد نمي توانيد محدث حادثه باشيد. كنترل حوادث منوط به اين است كه حكمت عملي حاكم بر دستگاه عقلي شده و نه بالعكس." "لذا ما حد اثبات صانع را هم تولي به ولايت الله. تولي قطعي است براي هم مراتب در يك مرتبه سير صعودي و ديگري تنازل حيواني و اين كه تولي هست و تحت جاذبه اي هستيد مساله اي نظري نيست بلكه حدي است كه همه امور نظري را اثبات مي كند. و مبنا قرار دادن حكمت عملي هم بمعناي اصالت عمل بر اگماتيسم در جزئيت نيست. عمل گرئي است كه منتهي بر گرايش ربوبيت الهي مي شود و نهايتش گرايش به موجب همه عوالم ايجاد يعني پرستش خالق. خلق، فعل و پرستش خالق اشكالي ندارد و مشكلات عمل هم حل مي شود." "ولي اثبات از شئون پرسش است، نه مقدم بر آن. يعني اثبات صانع يك عبادتي و دعوتي و فعلي است نه اين كه به اثبات ما وجود خالق تحققاً ثابت مي شود. كه اگر ما اثبات نكنيم مطلب ثابت نباشد. بلكه يكي از مراتب عبادت است حتي براي نفس خود آدم. پس اگر مي خواهيد جامعه را نظم دهيم و رهبري كنيم و توسعه دهيم و ... براي توسعه عبادت. همه اش فعل و مقاصد افعال را بيان كرديد. در مبادي اش بايد حكمت عملي اصل باشد و لذا اختيار در تعريف همه امور نظري حد قرار مي گيرد. يعني ايمان در حقيقت نحو فعلي است كه هيچكس نمي تواند تركش كند ولي كيفش مختلف است. كيف عاليه كه باور، باور ملكوتي باشد يا اينكه حيواني باشد منهاي مطلق باور مساوي است با منهاي مطلق جاذبه اي يعني هيچ چيز را نمي توان منع كرد." اينكه برگردانيم به بديهي و اگر گفتيد بديهيات عملي هم مي توانند اصل بشوند آنوقت اگر به بديهيات عملي برگردد اين به خودش برگشته است و اختيار به نفس تعريف شده است "بداهت يعني آشكاري، آشكاري خودش فعلي است و اينجوري نيست كه فعل نباشد بلكه حاصل فعل است حالا در اينجا صحبت اين است كه اگر ما فاعليت يا اختيار را در اينجا حد قرار دهيم در اين صورت آيا مي توانيم بگوئيم كه به كيفيتي بديهي تعريف مي شود يا اينكه اين خروج از حد بودن است، بداهت را بايد نحوه كر برابر مي گيريد." "در خود بحث علت اگر علت به اختيار تعريف بشود آيا چرائي در مورد آن صدق نمي كند، اگر گفتيم مبدأ پيدايش امور به نظام اختيارات برمي گردد آنگاه شما مي توانيد بگوييد كه چرايي هايي كه از مرتبه نازلتر سئوال مي شود مثل تولي تبعي شكل آن شكل عليتي است ولي اگر چرايي تصرفي باشد يا محوري باشد شكل آن شكل اختياري است و اين هم طبيعي است كه همان چيزي را كه تبعي مي گيريد براي سطح بالاتر تصرفي است." فعل اگر تبعي باشد چرائي به خود تابع برنمي گردد بلكه به حاكم برمي گردد اما اگر از موضع تصرفي باشد چرائي به فاعل بر مي گردد يعني تولي و ولايت توضيح مرتبه اول اختيار است و حد اولين فاعليت به تولي و ولايت است. "چرائي عليتي اصلاً نداريد مگر در تبعي كه در آنجا هم از بالا تصرفي است، بعبارت ديگر هر چرائي عليتي منتهي به چرائي محاكمه اي مي شود." "ما مي گوئيم حكمت عملي بر حكمت نظري حكومت دارد و لذا مي توان كسي را كه اهل شبه است مكافات كرد و چنين كس نمي تواند بگويد اين عمل عقلاً براي من پيدا شده است. نه عملاً، مي گوديد شما كتب ظلال را نخوانيد يعني فعل ذهني تحت قدرت شماست. اگر فعل ذهني به تبع روابط علي و معلولي خودش زنجير وار مي آمد مثل يك چيزي كه در اختيار شما نيست اصلاً محاكمه بردار نبود، در حاليكه شما مي گوئيد فعل ذهني محاكمه بردار است، يعني فعل ديگري سابق بر فعل ذهن است، يعني اراده است و اينها از شئون آن هستند فلان شخص چون در فكر جدل رفته به يك بيماري خاص گرفتار شده است، يعني محاكمات شرع براي گناهان قلبي و ذهني متناسب با محاكماتي است كه براي گناهان جوارحي دارد. براي مثال اگر شخصي قائل به جبر و تفويض يا الحاد شود و بگويد ذهن من طبق عليت به اينجا رسيده است از او پذيرفته نبست فاعل محوري رحمت حضرت حق است و هرگز دعوت به طرف باطل نمي كند يعني عليت باطل به گونه اي نيست كه شما تبعيت جبري پيدا كنيد." "اين قربي را كه شما بيان مي كنيد همان توسعه اختيار و ولايت و شايستگي حضور در محضر مولاست و اگر حيواني شود بعد مي آورد، الاغ را در طويله مي برند نه در مجلس سلطان." "در محضر ائمه طاهرين بايد ابتدا معطر شد و رفت و اين همان معناي توسعه اختيار و خلافت است و معناي اختيار، دگرگون كردن يكدسته است به آن نحو كه مولا مي پسندد. حالا اگر توسعه اين مطلب اصل باشد ايجاد حادثه حتماض بايد در كار باشد و در ايجاد حادثه ديگر فرض قدرت مطلق يا مبتلا به مفروض مطلق وجود ندارد." توسعه اختيار هم نظام مي خواهد و هم هدف و هم برنامه ريزي "بشر اگر كمال طلب نباشد چرا سپاسگذار باشد. مي گوئيد شكر منعم بديهي است و چون خداوند شايسته است بايد او را عبادت كرد و مقابل منعم شكر كرد، اين كمال است يا نه و اگر كسي اين كار را نكند به قول شما ظلم كرده است، اگر روي حكمت عملي نباشد و عدل و ظلم معنا نداشته باشد همين كار براي چيست؟ يعني هدف يك كمال است و شكر منعم كمال است" 2809 اختيار اصل در جهت است اختيار را ما اصل در خود حرکت قرار داديم و آگاهي تابعي بوده از اختيار "اختيار در جهت ما غير از انتخاب و بهينه گزيني ست. اختيار ، اختيار جهت است" حرکت محال است مگر به اختيار 2954 "مسئله اي را كه مي‌فرماييد مسئله آزادي و تقرب مي‌شود. يعني اختيار چگونه مي‌تواند وسيله قرب بشود. بيان فلسفي¬اش اين است؛ اختيار چگونه مي‌تواند وسيله قرب شود؟ اختيار يك تعريف ساده اجمالي دارد كه به نظر مي‌رسد امكان حضور در بهينه شرايط كه امكان گزينش هم مي¬شود تعبير كرد چون گزينش كه مي‌كنيد بهينه مي‌كنيد. مثلاً وقتي چهار تا غذا جلوي شما گذاشتند، آنكه طعمش را بهتر مي‌پسنديد، انتخاب مي‌كنيد. يعني شرايط چشايي¬تان را به نفع پسندتان تغيير مي‌دهيد يك وقت مي‌گوييد كه آن مزه¬اش خوشمزه تر است، ولي اين يكي براي سلامت من بهتر است بنابراين گزينش مي‌كنيد چيزي را كه موافق با يك لذت ديگري باشد، كه اسم آن لذت بهره بردن و بهينه كردن شرايط عمومي نه چشايي عمومي بدنتان هست. مثلاٌ سالم باشد سر درد نكند يا اگر سرم گرفتگي دارد برطرف شود ـ از باب مثال دارم عرض مي‌كنم ‌ـ استخوان درد نكند يا اينكه نشاط و تحركش بهتر بشود عضلات هر قسمت از اندام درد نكند اگر بيمار باشيد و انتخاب بكنيد معنايش اين است كه درد برطرف شود يا اينكه اگر سالم هستيد و بيمار نيستيد تحرك تان بهتر شود." "اين هم گزينش است. پس گزينش مي‌تواند براي لذتي باشد كه زود آدم حسش مي‌كند آن را مثل چشيدن و يا مي‌تواند گزينش براي يك صحبتي باشد كه آن هم باز درك آن را مي‌كند حس آن را مي‌كند ولي نه مثل چشيدن كه فوري همين كه شما غذا خورديد فورا اثرش در سلامت ظاهر نمي‌شود. مثلا فرض كنييد كه 5/0 ساعت بعد، يك1 ساعت بعد و يا ، دوروز اثر سلامتي آن ظاهر مي‌شود نحوه اين دو لذت هم حتما فرق دارد بعد از دو ساعت يا بعد از نيم ‌ساعت و حتي بعضي از غذاها بعد از 10 دقيقه ديگر لذت چشايي حضور ندارد تصوري از لذت چشايي وجود دارد، ديگر طعم نيست وليكن درك سلامتي ممكن است مثلا شما يك غذايي را ميل بفرمائيد براي سلامتي، و تا يك هفته از بهره اش مستمراٌ بگوئيد: هم بهتر خوابيدم، با نشاط¬تر بلند شدم، هم هم روزش با نشاط تر كار كردم. خيلي مستمرتر براي شما ممكن است اثر داشته باشد. پس انسان يا امكان بهينه شرايط و حضور در اين امكان بهينه دارد يا امكان بهينه از آن صلب مي‌شود. " "آزادي و اختيار وقتي هست كه حضور شما را در امكان بهينه ملاحظه نمايد. اگر امكان بهينه سلب شود، به هر نسبتي كه صلب شود، شما به همان نسبت قدرت حاضر شدن در بهينه را نداريد يعني نفوذ اراده مبارك جناب عالي نسبت به شرايط تان محدوديت پيدا مي‌كند. اين صرف نظر از است اينكه خود دايره امكان چقدر باشد پس ما يك امكان حضور در گزينش يا در بهينه شرايط داريم، يك مطلب هم بعنوان دايره امكان داريم. صلب هر قدر بيشتر شود، بيشتر لقب اسارت به خودش مي‌گيرد." "اگر شما حضور در بهينه نداشته باشيد، برايتان غذايي را انتخاب بكنند در حاليكه حضور نداشته باشيد اين امكان و سلب شده باشد در اين حالت مي‌گوئيد اختيار ندارمكسي مي‌آيد به شما مي‌گويد كه شما فلان غذا را ميل كنيد ولو طعم آن خوب نيست ولي سلامت شما را تضمين مي‌كند. شما مي‌گويد ما كه اختيار نداريم كه انتخاب كنيم. يا مي¬گويد كه مثلا در يك سازماني هستيد غذا را ظهرهامي پزند دم در همه را مي‌گردند كسي حق عبور غذا را ندارد؛ ناهار غذاي پر ادويه تند هندي هست. شما هم سينه تان درد مي‌كند. هم اينكه غذاي تند هندي را نمي‌پسنديد مي‌گويد فعلا اين جا راهي نيست يا بايد گرسنگي را تحمل كنم يا اگر يك بسته بيسكويت هم در جيبمان باشد يا يك تكه نان سنگك هم بگذارم در پلاستيك در جيبم باشد دم در از من مي‌گيرند كه پس گرسنگي مجبورمان مي‌كند كه همين غذا هاي تند هندي را بخورم. در اينجا مي‌گوئيد امكان گزينش نيست." 3626 اختيار يك تسخير دارد و در تسخيرش اختيار تبعى يا تصرفى را به خودش به حول و قوه الهى ملحق مى‏كند. در ملحق كردن دامنه اختيار توسعه پيدا مى‏كند و در توسعه آن ابتهاج و خوشى حاصل مى‏شود. خوشى قرب هم در ملكوتى واقع مى‏شود و هم در امر شيطنت كه البته نوع خوشى و سنخ آن در دومى سنخ حيوانى است و محدود به عالم دنيا مى‏باشد و قرب به رحمت متناسب با مراحل رشد انسانى نيست. علم از اختيار جدا نمى‏شود "علم و اختيار از شئون هم مى‏شوند و اگر شئون هم شدند در پاره‏اى از موارد كه عليت تحت سيطره شماست (يعنى شما علت ايجاد يك كار و نسبتى هستيد) در آنجا نسبت در نظام ولايت منسوب به شما و مسخر خود شماست. در آنجايى كه شما بايد تولى داشته باشيد، نوع و دسته نسبت از دسته‏اى نيست كه شما بتوانيد ايجاد نسبت كنيد. در آنجا بالواسطه و به وسيله تولى حضور در نسبت پيدا مى‏كنيد. البته در هر دو صورت جريان پيدايش علم طبق قانون عليت واقع نمى‏شود بلكه حكومت بر عليت است كه اين حكومت يا حكومت مستقيم و يا غير مستقيم است." "گر عليت به اختيار، حد خورد ديگر علم درون رابطه معين نمى‏شود بلكه علم بايد حاكميت بر رابطه داشته باشد تا گزينش داشته باشد كه در اينصورت بُعد اختيار مى‏شود. پس ما اولا: علم را تعريف به آثار نكرديم ثانيا: علم و اختيار را بُعد قرار داديم و اينكه علم مجرد از اختيار قابليت شناسايى ندارد." 3644 "نفس ابتدا از طريق تصوراتى مبتهج و شاد مى‏شود، آنگاه بين حساسيتها و حالتها يك نحوه نسبتى پيدا شده و منشأ يك تصور روحى و التفات به حال مى‏شود. حالا اگر اين چنين قايل باشيم كه اراده در مرتبه اختيار حاكم بر حالت و حساسيت است و نه اينكه حالت و حساسيت يك امر ذاتى باشد، در اين صورت انسان در بوجود آمدن حالت و حساسيت سهيم بوده و لذا نسبت به آن مؤاخذه مى‏شود." "مفهوم، نسبت بوده و زيربنا و محكى مفهوم است؛ منتهى با اين توضيح كه آيا همه نسبتها به اختيار بازگشت مى‏كنند؟ بر مبناى نظام ولايت همه نسبت‏ها به اختيار بازگشت پيدا مى‏كنند؛ البته بايد توجه داشت كه نسبتها داراى سطوح مى‏باشند، به اين معنا كه يك سطح آن سطح ابزار در عاليترين سطح و سطح ديگران، سطح ابزار در نازلترين سطح مى‏باشد؛ يعنى هم منطق، قابليت زياده و نقصان و رشد دارد كه در سطح عاليتر از فلسفه قرار دارد و هم فلسفه، قابليت زياده و نقصان دارد كه نسبت به منطق در سطح دانى مى‏باشد. هم چنين مسايل فلسفى - كه در رشته‏هاى مختلف فلسفه نسبى قرار ميدهيد و استدلال مى‏كنيد -. نيز قابليت زياده و نقصان دارد. به اصطلاح امروزى، هم علوم پايه مى‏تواند رشد كند و هم علومى كه تحت پوشش علوم پايه قرار دارد مى‏تواند رشد نمايد و همه اينها هم ابزار هستند." "بر حسب مرتبه هر دو دسته از علوم اعتبارى و عقلى باهم متفاوتند اما بر حسب حقيقت نوعيه، تفاوتى ندارند. چرا كه در هر دو اختيار حضور دارد و هر دو وسيله براى اختياراند. البته علوم كه متكفل تنظيم روابط انسانها مى‏باشند، تابع علومى است كه رتبه‏اش بالاتر از آن است. " "اگر در فهم خاص، اختيار آمد معنايش اين است كه زير بناى اين استدلال، خصوصيت جهت اختيار مى‏باشد. درست است كه محكى حقيقى است اما جهت آن ديگر حقيقى نيست بلكه جهت آن، اختيار شما مى‏باشد." "اينكه جهات متعدد در موضوع واحد قابل لحاظ است و منشا زياده و نقصان مى‏گردد، به معناى وجود اختيار است." "كسى كشف را انكار نمى‏كند بلكه مى‏گوئيم: «محكى آن هست. بنابر راى ما حتى محكى در حال تقلب است؛ بنابر راى قوم مى‏گوئيم: محكى هست، منتهى نسبت بين شما و محكى با ضميمه اختيار انجام مى‏گيرد." 3660 "اصولا نفس اختيار ذاتا با نسبت و تناسب و قهرى بودن و جريان عليّت يا دليليّت سازگار نيست چرا كه اختيار بمعناى امكان‏الصرف است كه عملا مانع ضرورت نسبت مى‏شود. وجود اختيار، حاكم بر وجود نسبت است. طبعا وقتى كه اين امر از لوازم اصلى اصل هستى محسوب شد قبل از هر چيز دستگاه نسبت و تناسب منطقى به هم مى‏خورد لذا بايست موضوع اختيار، از موضوعات عقل نظرى كه از خود هستى گرفته مى‏شود نباشد. با اين وصف اذعانا للنّسبه، ضرورت نسبت، قطعيّت جريان بلادليليّت و اصل بودن جريان عليّت با اين امر سازگار نخواهد بود. در اين حال خود نمى‏تواند جزء لوازم هستى باشد چرا كه خروج موضوعى از محكوميت تحت نسبت دارد." " اصولا نسبت و تناسب، با اختيار مغايرت دارد." "اختيار وجودا به نسبت قهرى منتهى نمى‏شود و اين با اختيارات و انتخابات و كيفيت اختيار متفاوت است چرا كه كيف اختيار اساسا پر از تناسب است بلكه منظور اصل اختيار است كه بابد ديد آيا منتهى به ضرورت مى‏شود يا خير؟ قطعا اگر منتهى به ضرورت نسبت شد ديگر اختيار نخواهد بود. پس اصل اختيار موضوعا - و نه كيفيت اختيار مثل خوردن آب يا چاى يا اخذ اين جهت يا آن جهت - منظور نظر ماست. حال فرقى نمى‏كند كه اين كيف، در مرتبه تعيّنش باشد يا در مرتبه اصل جهت. اما معناى اصل اختيار، حكومت بر ضرورت نسبت يا عدم اين ضرورت است. " بحث «اختيار» همواره بين «امكان و ايجاد» است اما بحث «ضرورت منطقى» همواره بحث «ضرورت و امتناع» است. "مختار، اختيار بعلاوه كيفيت است." "اينكه بخواهيم خود اختيار را وجودا و موضوعا مورد تحليل قرار دهيم و حدّ و رسم و جنس و فصل آنرا بيان كنيم بايست بگوئيم «وجودى است كه تحت ضرورت نسبت عمل نمى‏كند.» حال آنكه وقتى ما به تمام كيفيات و موجودات مى‏رسيم آنها را موجوداتى مى‏دانيم كه تحت ضرورت و امتناع عمل مى‏كنند ولى زمانى كه به جنس و فصل اختيار مى‏رسيم آنرا وجودى مى‏دانيم كه تحت ضرورت و امتناع عمل نمى‏كند. لذا بايست آنرا به عدم تعيّن در اثر و هويت، تعيين كرد. يعنى «ماهو» آن، يك ماهو فعال و اثردار غير متعيّن است كه اگر به تعيّن و ضرورت و امتناع منجر شود ديگر اختيار نخواهد بود. لذا اگر خواستيم آنرا تحليل كنيم و به تعريف نحوه رفتار آن بپردازيم بايست به جبر علمى روى آوريم و از نسبتها و تناسبات سخن بگوئيم. اختيار، موضوعا داراى رفتارى است كه محكوم ضرورت و امتناع نيست." "ما يك درك وجدانى داريم كه داراى اختيار «له ان يفعل و له ان لا يفعل» است و فعل و ضرورت آن، به نسبت و تناسب اصل وجودش بازگشت ندارد و الّا اگر فعل آن - يعنى اثر و حركتش - به اصل هستى بازگشت كند جبر ذاتى رخ مى‏دهد. چرا كه در اين حال مى‏توان گفت لازمه اين ماهيت چنين است كه انسان، ناطق باشد و مشمشه، مزه مشمشه و خربزه هم مزه خربزه را داشته باشد! اين همان جبر لازم الذات است. در اينجا جريان نسبت و تناسب از كيفيت به اصل ذات بازگشت نخواهد داشت و اگر به اصل هستى آن باز گردد خواهند گفت كه اين كار، لازمه اين ذات از اختيار و آن كار هم لازمه آن ذات از اختيار است. در اين حال ذوات متعدد پيدا مى‏شود و رفتار هم منسوب به ذات مى‏گردد كه ديگر نام آن اختيار نيست بلكه در جاى خود خواهيم گفت كه اين يك «انتخاب» است." "اين حكومت بر نسبت و تناسب در يك سطح مادون، عدم تعيّن نسبت و تناسب انجام گرفته به ضرورت و امتناع عقلى نسبت به اصل وجودش مى‏باشد. يعنى اختيار، بين ضرورت و امتناع فعل آن با اصل هستى آن، فاصل شده است لذا اگر اختيار كرد ضرورت دارد و اگر اختيار نكرد ضرورتى ندارد. بخوبى مى‏دانيد كه منطق، در ضرورت و امتناع - و نه امكان و ايجاد - شناخته مى‏شود. " 3693 "قاهريت و مقهوريت پيدا مى‏شود و محدوديت دامنه اختيار نسبت به اختيار بالاتر محرز مى‏گردد ولى باز هم مقابله مى‏كند. در هر حال سلب مطلق اختيار او محقق نمى‏شود و به همان اندازه كه اختيار دارد مقابله مى‏كند و اين مقابله هم بمعناى تسخير امورى در عالم تكليف است؛ حال فرقى نمى‏كند كه ضعفاء را تسخير كند و يا اشياء را. چراكه موضوع آن، موضوع نفوذ سلطنت و سلطان و اختيار و حول و قوه است و «گرديدن» هم جز «اختيار» معنائى ندارد كه اين امر هم بدون قوه امكان‏پذير نيست و حتما داراى ظرفيت قوه است. البته تا اندازه‏اى از اين حول و قوه، در اختيار شما نيز هست تا جائى كه شما مى‏توانيد در امور، متصرف شويد و به ميزان تصرف شما، حضورتان معنا پيدا مى‏كند. هرچند كه حول و قوه و اختيار شما مطلق نيست چراكه «بحول اللّه و قوته اقوم و اقعد». پس حول و قوه اصلى، از آن قدرت و مشيت بالغه حضرت حق است و سپس از آن اولياء نعم(ع) مى‏باشد كه البته مراتبى از آن هم به ما و شما داده شده است." "بنابر فرض اينكه ما نور را هماهنگ كننده تعلقات و كششها بدانيم ولى در هر حال آنرا به خود اختيار تعريف مى‏كنيم كما اينكه ظلمت را هم به خودش مى‏شناسيم. در اين حال هماهنگ كننده تعلقات روحى، نور است." اما از آنجا بايست سريعا به گمانه منتقل شويد و بگوئيد هماهنگ كننده گمانه‏ها هم همان نور اختيار است كه البته از مرتبه انگيزه وارد مرتبه تفصيل آن شده است چه اينكه هماهنگ كننده عمل نيز همان است. و زمانى هم كه مثلا به اين مداد فشارى مى‏رسيم مى‏گوئيم هماهنگى آن ميدان جاذبه‏اى كه جرم را مشخص مى‏كند بوسيله نور است و اين نور هم البته در سطح مادى است. "و اگر سؤال شود كه فيزيك آن چگونه درست مى‏شود در جواب مى‏گوئيم فيزيك برون ملكولى، تابع ميدانهاى جاذبه است و جاذبه هم تابع نور مى‏باشد. و اگر بگويند پس «نور تابع چيست؟» مى‏گوئيم نور هم تابع تئورى‏اى است كه گمانه مى‏زند و در واقع تابع يك نور بالاتر است. و البته آن نور هم بنوبه خود تابع نور امور روحى و تعلقات است كه در واقع يك نور بالاتر، آنرا هماهنگ مى‏كند." " به عبارت ديگر اگر تئورى فيزيك عوض شود تعريف نور نيز تغيير مى‏يابد. اصولا گمانه، بر نوع نورى كه اين را هماهنگ مى‏كند غلبه دارد. بالاتر از اين مطلب هم اين است كه بگوئيم آن كسى كه انگيزه را هماهنگ مى‏كند نورش غلبه دارد و در واقع اختيار در مرتبه بالاتر است." در اين حال صحيح است كه بگوئيم نورى كه تمامى ماكان و مايكون با آن اداره مى‏شود كسى نيست جز وجود مبارك نبى‏اكرم(ص). البته بنا ندارم كه در اينجا از مؤيدات بسيارى كه در ادعيه است استفاده كنم كما اينكه نمى‏خواهم از «ظلمات بعضها فوق بعض» سخن بگويم ولى در هر حال آن هم وجود دارد و بمعناى عدم‏النور نيست و چيزى جز اختيارات باطل و هماهنگ كننده تعلقات باطل نمى‏باشد كه بُعدى از رحمت الهى را ايجاد مى‏كند و محور پيدايش هر گونه عذاب است. يعنى عذاب خلق مى‏شود تا او را از رحمت الهى دور كند. " حال اگر حدود اين نور حول و قوه‏اى را كه داده شده است ملاحظه كنيم مى‏بينيم كه تعريف از علم، يك تعريف تشكيكى ديگرى مى‏شود كه نوع مطلق تعريف، تنها در اختيار معصوم(ع) است و نوع نسبى آن هم از آن ماست. اصولا ما در حتى يك نوع علم نيز با معصوم(ع) شريك نيستيم تا آنگاه سخن از برابرى مطلق ما با آنها شود. حتى در اينكه دست خود را در آب فرو مى‏بريم و تر مى‏شود نيز شبيه آنها نيستيم." "حضور، حضور اراده و اختيار و نفوذ آن مى‏باشد و نور هم متناسب با تولى و حضور بالاتر است و بمحض وارد شدن اختيار بالاتر، قوه ما نيز در سطح خود بالاتر مى‏رود." 3830 "ما اختيار را اصل در پيدايش قدرت و نيز پيدايش كيفيت و ارتقأ ظرفيت قدرت دانستيم. يعنى اختيار ابتدائاً اصل در پيدايش قدرت، توسعه تكامل اختيار اجتماعى قرار گرفت و سپس اصل توسعه كيفيت و ساختارها و به تبع آن، ارتقأ ظرفيت قدرت واقع شد" 3913 "يك طبقه بندي بين اختيارها بيان شد. گفته شد اختيارها به سه طبقه محوري، تصرفي و تبعي تقسيم مي‌گردد. اختيار محوري يا فاعليت محوري مخصوص حضرت حق جلّت عظمته و اولياء نعم است. به عبارت ديگر مشيّت، شاء و اختيار خداي متعال و اختيار معصومين(علهيم السلام) محوري مي‌شود كه اختيار حضرت حق محور در تكوين و اختيار معصومين (ع) محور در تاريخ است. انسان و جامعه (يعني اختيارات تصرفي آن) مجبور است تابع تاريخ باشد و اختيار هر آنچه كه غير انسان است تبعي مي‌شود." پس اشعه تابع چيست؟ تابع اختيار انسان است. يعني حضور اراده در اشعه اولين سطح نافذ در ماده چيست؟ اشعه است. [اين اشعه] ابزار چه كسي مي‌شود؟ ابزار اختيار مي‌شود "حالا اين جريان پيدا كردن اختيار در اين ابزار از يك اختيار تبعي ديگري استفاده مي‌كند. اختيار از مقوله هاي فلسفي است. خود مقوله هاي ابزارهاي فلسفي ( مثلاً اختيار) چه چيزي هستند؟ يك وجودهايي هستند، يك موجودهايي [ ذهني] هستند. تابع چه كسي هستند؟ تابع انسانند ولي محصول اجتماعي هستند نه محصول طبيعي." "بنابراين شما يك تئوري¬سازي درباره اشعه مي‌كنيد كه اين تئوري تابع خودتان است و اين تئوري بايد بتواند در تحقيقات ميداني چيزي را كه از نظر منزلت در مرتبه پايين¬تري قرار دارد ( تبعي پايين¬تر) مثلاً امري كه تبعي طبيعي باشد را كنترل كند. اگر كنترل كرد، محصولي كه بدست مي‌آيد، محصول طبيعي و محصول اجتماعي عيني است." "بنابراين بر اساس تئوري ما اثبات اين كه نور و تشعشع به عنوان ابزار هماهنگ سازي در خدمت اختيار است،انجام شد." تئوري را چه كسي مي‌سازد؟ تئوري تابع اختيار است. تئوري همان و قدرت گمانه¬زني است. قدرت گمانه زني را چه كسي به اين ميدان مي‌كشاند؟ نظام ارزشي. نظام ارزشي را چه كسي مي‌پذيرد؟ "پس حضور اختيار در درون مولكول مي‌آيد ـ البته به وسيلة واسطه¬هايي ـ يك جا واسطه اش به اصطلاح خود نظام ارزشي و پذيرش آن است. يك جا گمانه زني و در جايي تئوري و در سطح پايين¬تر، موضوع تئوري واسطه مي‌باشد. مثلاً موضوع تئوري نور يا ابزاري است كه مي‌خواهد سرعتش بيشتر از سرعت جاذبه ميداني يا آن چيزي كه مولكول را در برگرفته است، باشد. پس در يك جا خود جاذبه و در جايي خود مولكول مي‌شود." [امروزه در غرب] وجود اختيار در مجرمين را يك جبر مادي مي‌دانند كه بيشتر به انتخاب نزديك است نه اختيار. موضع¬گيري انسان مانند بهينه¬سازي نرم افزار كامپيوتر است. حتي اعدام كردن مانند پاك كردن چيزي و قرار دادن چيز ديگر است. "اگر با اختيارهاي گوناگون، نظام هاي ارزشي گوناگون درست شود، تئوريهاي گوناگون درست شود، يكي از تئوريها دخالت خود اختيار است در جذب سلول. يعني در رابطة بين مولكول و سلول يكي از تئوريهايش تأثير اختيار است." 3916 "هرگاه انسان تعريف حسي محض نشد، آنگاه اختيار اصل است نه انتخاب چون انتخاب به معناي گزينش و مثل بهينه ¬گزينه¬اي كه در كامپيوتر براي نقطه اپتيمم تعيين كردن است. اما اختيار به معناي حاكميت بر قانون است و نظام اختيارات ـ در اين فرض ـ كسر و انكسار توانمندي ايجاد نسبت است. يعني قوانين نسبيت را تحت تأثير قرار مي‌دهد و بعد از آن نسبيت تبعي حركت ماده در آن تعريف مي‌شود. يعني متغير اصلي بودن در مجموعه انسان است ولي به عنوان شيء يا توده يا موضوعي نيست كه مطلقاً مادي است. بلكه مادي بودن و مادي نبودن را خود اختيار تعريف مي‌كند." "فيزيك حيات ، يعني فيزيك عملكرد اختيار، اگر فيزيك آن رياضيات بردار نباشد، اصلاً معنايش اين نيست كه بتواند علم كاربردي تحويل بدهد. " "مهمترين مطلب اين است اول بين انتخاب و اختيار بايد تفاوت قائل شد. معناي انتخاب بهينه گزيني است و معناي اختيار حاكميت بر جهت است. مثلاً اگر شخصي مداد را از كف دست خود بيندازد، اين مداد در يك رابطه اي پائين مي‌آيد و نمي‌تواند بر رابطه¬اش حكومت داشته باشد" "آن چيزي است كه حكومت بر رابطه دارد و اختيار است كه نام اختيار، اختيار جهت است. يعني وجهي كه خيلي نيز ساده مي‌شود. ديگر نامش انتخاب نيست بلكه حكومت بر ارتباط است. انسان متغير ارتباط است و متغير سمت گيري است كه به تعبير دقيقتر آن متغير اصلي در مجموعه است." "به بيان ديگر اختيار در آن دستگاه بايد توسعه¬پذير باشد. يعني اختيار انساني در اختيار ديگري حاضر باشد و اختيار اين انسان در اختيار طرف مقابل حاضر باشد كه در واسطه اختيار اين دو انسان موجودات تبعي قرار مي‌گيرند و اين موجودات تبعي از مقوله هاي ابزاري و كلماتي است كه بين اين دو رد و بدل مي‌شود، تا ابزاري كه در عينيت است و محيط آن را براي انسان مي¬سازد، تا نظام ارزشي كه هر انساني در موضع گيري ( احترام و تحقير) نسبت به انسان ديگر بكار مي‌گيرد، حضور اختيار اين انسان در اختيار او و حضور اختيار او در اختيار اين انسان است. حضور اين اختيارات نظام كثرت اختيار مي‌شود. اگر بهم وابستگي اين اختيارات، تعداد موضوعاتش افزايش و كثرتش بيشتر شود وضريب دقت ارتباطش بالاتررود، بايستي « سرعت ، دقت ، تأثير» افزايش پيدا كند. يعني شاخصه توسعه بالا مي‌رود، آن موقع بايد حل مسائل خيلي راحتر باشد هر چند با مسائل جديد و بيشتري نيز دستگاه روبرو خواهد شد." اگر سؤال شد مراد از فيزيك حيات چيست؟ جواب اين است كه رفتار اختيار است. مجدداً سوال مي‌شود آيا مي‌توان رفتار اختيار را قاعده¬مند كرد و براي آن معادله رياضي ذكر كرد؟ بله حتماً در بحث معادلات درباره ايجاد نسبت و تناسب واختيار بحث شده است. اگر اختيار قابل وزن دادن نباشد و شاخصه بندي نشود و رشدش و توسعه¬اش و حضورش در اختيارات ديگر نباشد حتماً آن سيستم نمي‌تواند تا كارآمدي و كاربرد بيايد. 3960 "ما در نظر آخر قائل هستيم که وجود اختيار، اساس هست بر پيدايش نسبت ها و تناسباتي که مفاهيم، تابع آنها هستند. يعني پيدايش تناسبات عيني حسي، تابعي هست از تناسبات اختيارات و مشيت. نظام اختيارات هست که نظام نسبت ها را تعريف مي‌کند، و نظام نسبت¬ها. متغيرها را. نظر ما نسبيتي است اسلامي. نه نسبيتي است مستقل از اعتقاد و اراده، هم در عالم توليد علم، هم در توليد معلوم. علم در اينجا ابزار براي اختيار مي‌شود. نسبيت تابعي هست از منزلت در نظام ولايت و مشيت. نه نسبيتي تابع قوانين رياضي خاصي است که هيچ گونه تغييري در آن فرض نشود و آن ثابت باشد. نسبيت، تابع نظام مشيت مي‌شود. مشيت از مئيشت هاي شاء شما و اختيارات شما هست تا طبيعتاً اختيارات بالاتر از شما، تا مي‌رسد به مشيت بالغه مطلقه ربوبي." "نظام اختيارات مي‌سازد نسبيت را. نه اينکه يک چيزهايي را درست مي‌کند با جنس و فصل مي‌گويد برو جواب بگير. نسبيت اختيارات هست در اينجا. در هيچ جايش، علوم نظري محض نيست. نسبيت اختيارات ضد نظرياتي هست که توصيف صدرصدي در مرحله خود نظر مي‌کند. دوباره توصيف مي‌کنم. بزرگترين فرقش با آن نظريه. آنها ادراکات نظري محض در آن تعين قائل هستند. براي ما اختيار تعين قائل نيستيم. نسبيت را تا نظام اختيارات مي‌بريم. يعني فاعل واحد و جهت واحد. حاکم بودن غير از اينکه نظام قوانين ماهيت واحد باشد و حاکم باشد در دستگاه نظري و يا نظام ثابت، حاکم بر نسبيت باشد. ما تعريف حرکت را به سكون نمي‌کنيم." "اختيار که بدون زمينه، ممتنع است ظهور پيدا کند" 3961 اختيار هميشه در يک بستري عمل مي‌کند طبقه‌بندي فيش‌ها تعريف اختيار سه احتمال در تعريف اختيار تعريف اختيار به امكان فعل و ترك؛ امكان اطاعت و عصيان تعريف منطقي اختيار به: وجودي كه تحت ضرورت نسبت عمل نمي‌كند تعريف اختيار به له أن يفعل و له أن لايفعل تعريف اختيار به حاكميّت بر ربط تعريف اختيار به تعلق به ولايت؛ طلب تصرّف نسبت كيفيت در تعريف اختيار تعريف اختيار به نقيض كيفيت؛ سلب كيفيت‌هاي متعدّد تعريف اختيار به محصول كيفيت؛ اصل گرفتن كيفيت در اختيار تعريف اختيار به منشأ كيفيت؛ محصول بودن كيفيت براي اختيار تعريف شخص مختار به اختيار به علاوه كيفيت اختيار به عنوان اساس پيدايش نسبت‌ها و تناسبات عيني اصل بودن نظام ولايت در پيدايش و توسعه اختيار داراي اختيار بودن جميع مراتب ولايت قابل تعريف نبودن اختيار بدون تعريف فاعليت و ولايت ضرورت تعريف اختيار به نحو غيرتفويضي و غيرجبري اصل بودن اختيار در جهت‌گيري بشر تعريف اختيار به التعلّق بالولايه؛ تعلّق به ولايت تعريف اختيار به طلب نيابت و طلب تصرّف و تعلّق به ولايت قدرت بر طلب؛ نازل‌ترين تعريف براي اختيار تعريف اختيار به طلب ولايت و نيابت؛ طلب نيابت ملكوتي يا طلب نيابت حيواني تعريف اختيار به طلب تصرّف در ساير موجودات امكان تصرّف قدرت‌الطلب در عينيّات؛ به واسطه امداد شدن اختيار به معناي قدرت بر جعل و خلق "تعريف شدن جبر در ذيل اختيار، در تعريف اختيار به طلب نيابت و خلافت" محوريّت اختيار تنافي اختيار و عليت منافات اختيار با عليت تجريدي "ناسازگاري عليّت تجريدي با علم، تغيير و تغاير" ناسازگاري عليّت انتزاعي با مسأله تغيير و تدريج تناقض اختيار و عليّت در صورت مطلق و تجريدي تعريف كردن آن‌ها ناسازگاري عليّت تجريدي با تمامي تعاريف اختيار عدم امكان تعريف حركت در صورت تجريدي دانستن عليّت ناسازگاري ذاتي اختيار با عليّت و جريان نسبت و تناسب متناقض بودن عليّت و اختيار با يكديگر عدم امكان تفسير عليّت در صورت قائل شدن به اختيار "عدم امكان تعريف اختيار تحت عليّت، به دليل منتهي شدن تمام افعال به واجب تعالي" عدم منافات اختيار با عليت غيرتجريدي عدم منافات اختيار به معناي طلب ولايت با عليّت ضرورت وجود رابطه عليّت به معنايي غيرتجريدي و غيرانتزاعي سازگار بودن عليّت و اصالت كيفيت (اصالت وجود و ماهيت) با جبر ساكن "تعريف شدن عليّت و چرايي به نسبت اختيارات با يكديگر، در تعريف اختيار به طلب نيابت" معلّل بودن فاعليت به معناي منتهي شدن خصوصيّت به ذات تنافي اختيار با اصالت ذات و كيفيت بروز هرج و مرج و بي‌قانوني در صورت نقيض بودن اختيار با كيفيت صحيح بودن احتمال محصول بودن كيفيت براي اختيار؛ اختيار موجود كيفيت عدم امكان تعريف اختيار بر مبناي اصالت ماهيت؛ به دليل اصل بودن كيفيت در آن سازگار بودن عليّت و اصالت كيفيت (اصالت وجود و ماهيت) با جبر ساكن معلّل بودن فاعليت به معناي منتهي شدن خصوصيّت به ذات "عدم امكان تعريف اختيار بر مبناي اصالت وجود، به دليل نفي هر گونه دوئيّت" عدم امكان تعريف اختيار بر مبناي تركيبي اصالت ماهيت و اصالت وجود اعتراف آخوند خراساني بر ناسازگاري مباني فلسفي موجود با اختيار ناتواني اصالت ماهيت و وجود در تعريف جبر در حركت عدم امكان جمع منطقي ميان اصالت ماهيت و اصالت وجود با اختيار "تلاش فلاسفه مسلمان براي جمع عرفي ميان اختيار و مبناي فلسفي خود، به دليل پذيرش تعبّدي اختيار" ناتواني فلاسفه و متكلمين از پاسخ دادن به شبهه جبرآور بودن علم خداوند نسبت به اعمال اختياري بشر "صحّت استناد به وجداني بودن اختيار، به عنوان دليل ذكر شده از سوي متكلمين در اثبات اختيار" اصل بودن حكمت عملي نسبت به حكمت نظري؛ در اثبات وجداني اختيار "حكومت حكمت عملي بر حكمت نظري، به دليل صحّت عقاب افعال نظري؛ مانند: مطالعه كتب ضلال" مربوط بودن اختيار به حكمت عملي و ناسازگار بودن آن با حكمت نظري مربوط بودن اختيار به حكمت عملي؛ به دليل هم‌سنخ نبودن آن با ضرورت و امتناع منطقي تبعيّت ضرورت و امتناع از اختيار و عدم تبعيّت اختيار از ضرورت و امتناع تبعيت علم و آگاهي از اختيار نياز حصول تدريجي علم به اختيار تحقق اختيار همراه با علم اجمالي و متأخر بودن تبيين علم اجمالي نسبت به اختيار تبعيّت آگاهي از اختيار از شئون يكديگر بودن علم و اختيار و عدم انفكاك آن دو از هم "بازگشت تمامي مفاهيم و نسبت‌ها به اختيار، بر مبناي تعريف اختيار به طلب نيابت و خلافت" "امكان رشد تمامي علوم و زياده و نقصان، به دليل حضور و تأثير جهت اختيار در آن‌ها" نياز تكامل و رشد به اختيار نياز به پيامبر در ابلاغ و سرپرستي؛ در صورت وجود اختيار ضرورت وجود اختيار براي تحقق پرستش "ضرورت اعطاي اختيار به مخلوق، در صورت خلق او به عنوان خليفه" ادراك وجداني عدل و ظلم؛ دليل بر اختيار وجود ابتهاج و اضطراب؛ دليل بر اختيار محال بودن تغيير در وضعيّت جبر محض و تفويض محض ضرورت پيدايش فاعل‌هاي مختار براي اشتداد پرستش خداوند در قالب نظام محال بودن تغيير در وضعيّت جبر مطلق تعريف قرب الي الله به توسعه اختيار از طريق شكر منعم محال بودن تحقق حركت در صورت عدم وجود اختيار "توسعه اختيار و افزايش آزادي و تقرّب، از طريق بهينه شرايط با اختيار نمودن جهت الهي" "قدرت انسان بر تغيير حالات و حساسيت‌هاي خود، به دليل ذاتي نبودن آن‌ها و تبعيّت از اراده و اختيار" تعريف نور به اختيار؛ به عنوان هماهنگ‌كننده تعلّقات روحي اصل بودن اختيار در پيدايش قدرت و تحقّق كيفيّت تفاوت اختيار با انتخاب اختيار به معناي انتخاب جهت؛ پيش از تحقق آگاهي انتخاب به معناي سنجش دو راه موجود با يكديگر؛ پس از تحقق آگاهي محل نزاع نبودن «انتخاب» بين ماديون و الهيون؛ در دعواي جبر و اختيار متوجّه بودن نزاع جبر و اختيار به ريشه تحقق انتخاب؛ يعني منشأ داعي و طلب تفاوت انتخاب به معناي بهينه‌گزيني با اختيار به معناي حاكميّت بر جهت اختيار به معناي حاكميّت بر قانون و تفاوت اساسي آن با انتخاب انتخاب به معناي گزينش و شباهت آن به فعاليت نرم‌افزاري رايانه اصل بودن اختيار نسبت به انتخاب تفاوت اختيار با انتخاب و گزينش "جريان انتخاب در لوازم ذات، در مقابل جريان داشتن اختيار فراتر از ذات و ذاتي" تبعيت ماده و معادلات فيزيك از اختيار "تبعيّت «اشعه» از اختيار انسان؛ به عنوان مبناي علم فيزيك در تشعشع، تموّج و تجسّد" "حضور اختيار انسان در سطح مولكولي، با توجه به تبعيّت اشعه از اختيار انسان" "جبري بودن تعريف اختيار در فلسفه‌هاي غربي؛ به دليل مادي معنا شدن آن، شبيه بهينه‌سازي نرم‌افزار رايانه" "تأثير اختيار در رابطه ميان مولكول و سلول، با توجه به دخالت اختيار در ساخت تئوري" تعريف زيست‌شناسي و فيزيك حيات به فيزيك عملكرد اختيار فيزيك حيات به مثابه علم مطالعه قاعده‌مند و رياضي‌شده رفتار اختيار محدوديّت اختيار مطلق نبودن امداد براي قدرت‌الطلب و محدود بودن آن به مشيّت بالغه عدم امكان مخالفت اختيار با مراتب اشتداد عالم عدم امكان تناقض اختيارات در مراتب مختلف؛ با تعريف اختيار به طلب ولايت مقيّد بودن اختيار نسبت به مشيّت الهيه بازگشت اختيار به فاعليت تركيبي عبد و حضرت حق مقيّد و محدود بودن اختيار به شاء منصب بالاتر محدود شدن آزادي و اختيار در صورت كاهش حضور اختياري در بهينه "ملحق شدن ساير اختيارها، در مسير توسعه اختيار" مطلق نبودن حول و قوّه اختيار و محدود بودن نسبت به اختيار بالاتر نياز اختيار به بستر و زمينه براي ظهور و پيدايش سطوح اختيار قدرت‌الطلب؛ عنوان نازل‌ترين مرحله اختيار در شناخت‌شناسي "تقسيم اختيار به سه طبقه: محوري، تصرّفي و تبعي" اختصاص اختيار محوري به فاعليت حضرت حق و معصومين(ع) به عنوان اولياء نِعَم محوريّت اختيار حضرت حق در تكوين عالم محوريّت اختيار معصومين(ع) در تاريخ اختصاص اختيار تصرّفي به انسان و جامعه و اختيار تبعي به غيرانسان "حضور اختيار يك انسان در اختيار ديگري، در جهت پيدايش موجودات تبعي" "سه عنصر «سرعت، دقت، تأثير» به عنوان شاخصه‌هاي توسعه اختيار در نظام كثرت اختيارات"